إعـــــــلان

Collapse
No announcement yet.

شبهة حول سورة الأحزاب

Collapse
X
 
  • Filter
  • الوقت
  • Show
Clear All
new posts

  • #61
    **
    بسم الله الرحمن الرحيم

    جزى الله أخي Debator كل خير، على تعليقه الطيب.
    وجزى الله الأخ الكريم شبكة الفرقان -مدير المنتدى- على دعائه لي.
    أسأل الله لي ... ولهما ... ولأخي هشام عزمي .. ولجميع الأخوة أن يسترنا الله بجميل ستره.
    اللهم آمين.
    _______________________


    لم يرو أحد من الأئمة أصحاب الأصول الخمسة أو أصحاب الكتب الخمسة، أو أصحاب الكتب الستة،...رواية سورة الأحزاب.
    وليس الأمر أن يقال بعد هؤلاء.... صححه غيرهم!!
    أو يقال صححه الحاكم، أو رواه ابن حبان ليكون بذلك صحيحاً
    وليس كل ما رواه ابن حبان رحمه الله في صحيحه صحيحاً.
    وكتابه فيه الصحيح والحسن والضعيف.

    ولا تعني رواية ابن حبان لحديث أنه صحيح لأن اسم كتابه "صحيح ابن حبان"...
    واسم الكتاب الحقيقي( "المسند الصحيح على التقاسيم والأنواع من غير وجود قطع في سندها ولا ثبوت جرح في ناقلها" ويختصر فيدعى "التقاسيم والأنواع" ويختصر أيضاً بـ "صحيح ابن حبان")
    فكتاب الإمام محمد بن حبان البُسْتي المعروف باسم "صحيح ابن حبان" كتاب لا شك جليل القدر...
    لكن لم يكن ابن حبان في تصحيحه كغيره من الأئمة الذين التزموا الصحيح. فهو من المتساهلين في التصحيح، أو هو أكثر الأئمة تساهلاً في تصحيحه للرواة بعد الحاكم.

    وكان المتقدمون من العلماء يعدون أصول كتب السنة خمسة أصول، ثم أضيف إليها بعد ذلك سنن ابن ماجه ، أضافه ‏(‏أبو الفضل محمد بن طاهر بن علي المقدسي)
    ومن العلماء من جعل السادس (الموطأ) كرزين وابن الأثير.

    (لكن عامة المتأخرين اتفقوا على أن سنن ابن ماجه هو أولى من الموطأ. وقال السخاوي: "وقدموه على الموطأ لكثرة زوائده على الخمسة بخلاف الموطأ"..... )

    المحدث عبد الغني النابلسي في مقدمة كتابه: "ذخائر المواريث في الدلالة على موضع الحديث".

    أما ابن الصلاح، والنووي، وابن حجر فقالوا: لو جعل سنن الدارمي سادسها لكان أولى.
    ‏( الرسالة المستطرفة للكتاني)

    فإذا قيل رواه الخمسة فالمراد: البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وأبو دواد. وإذا قيل رواه الستة ضم إليها ابن ماجه... لكن لا يُضَم ابن حبان إلى الأصول الخمسة ولا الستة... على جلالة قدره رحمه الله.
    ولم يختلف فيه العلماء كما اختلفوا في ابن ماجه أو الدارمي أو الموطأ، فلم يذكره واحد من العلماء ليكون من الكتب الخمسة، أو الستة.

    فالعلماء فرقوا بين أصوله وأصول الأئمة الذين جعلوا كتبهم أصولاً في الحديث، ولو كان ما كتبه في كتابه كله صحيحاً كما يفهم من عنوان كتابه، لكان أولى بالضم إلى أصول كتب الحديث.

    قال الإمام النووي في التقريب والتيسير : (وهو متساهل "أي الحاكم" ...
    فما صححه ولم نجد فيه لغيره من المعتمدين تصحيحاً ولا تضعفياً حكمنا بأنه "حسن" إلا أن يظهر فيه علة توجب ضعفه،...ويقاربه في حكمه صحيح لأبي حاتم ابن حبان)
    تدريب الراوي شرح تقريب النووي، الجزء الأول.

    فالحديث الذي يصححه "الحاكم" ليس صحيحاً إلا أن يصححه أحد الأئمة، أو يضعفه أحد الأئمة، وإلا فهو "حسن" إلا أن تظهر فيه علة تضعفه.... ويقاربه في ذلك ابن حبان.
    وحديث الأحزاب لم يصححه أحد من أئمة الحديث .......
    ولم يضمه النسائي إلى سننه، لما اختصر سننه الكبرى، وصنف "المجتبى" وقصره على الصحيح، وترك ما تكلم فيه بعلة.

    قال ابن الأثير الجزري (606هـ) في مقدمة كتابه: (جامع الأصول في أحاديث الرسول):
    (ترك (أي النسائي) كل حديث أورده في "السنن" مما تُكُلِّم في إسناده بالتعليل)

    وذكره ابن عساكر المتوفى سنة (571هـ) كما في مقدمة "تحفة الأحوذي" الجزء الأول.

    وقال محمد بن جعفر الكتاني في (الرسالة المستطرفة) : ومنها"أي من السنن الكبرى" لخص ‏‏الصغرى‏ تاركًا لما تكلم في إسناده بالتعليل.

    قال العراقي في "نكته على مقدمة ابن الصلاح" (يقاربه في التساهل ".... أي ابن حبان يقارب الحاكم في التساهل" فالحاكم أشد تساهلاً منه، وهو كذلك) أ.هـ.
    ويقول الحافظ السخاوي في شرح ألفية العراقي تعليقاً على قوله أن ابن حبان يقارب الحاكم في التساهل، قال: ( وذلك يقتضي النظر في أحاديثه أيضاً، لأنه غير مقيد بالمعدَّلين بل ربما يخرج للمجهولين، ولا سيما وأن مذهبه إدراج الحسن في الصحيح)
    "فتح المغيث الجزء الأول" ص37 ط2.

    فابن حبان يدرج الحسن ويسميه صحيحاً، ويخرج للمجهولين.
    والنتيجة التي يخلص إليها بشأن حديث "صحيح ابن حبان" كما يقول الدكتور/ خلدون الأحدب في الجزء الثاني من (أسباب اختلاف المحدثين) هي: ( أن فيها الصحيح والحسن والضعيف بقلة، شأنها شأن أحاديث شيخه ابن خزيمة، مع تقديم صحيح شيخه عليه..)

    ومن الأحاديث الضعيفة التي جاءت في "صحيح ابن حبان" وتكلم فيها العلماء، ما ذكره الحافظ ابن كثير في "البداية والنهاية" الجزء الثاني حيث يقول في حديث رواه ابن حبان عن النبي صلى الله عليه وسلم ( ‏لقد قبض الله داود من بين أصحابه ما فتنوا ولا بدلوا، ولقد مكث أصحاب المسيح على سننه وهديه مائتي سنة)
    قال ابن كثير: وهذا حديث غريب جداً، وإن صححه ابن حبان‏.‏

    وهذه الكتب الخمسة أو الستة هي أمات كتب الحديث، لا يكاد يخلو منها حديث صحيح إلا ما ندر... هكذا قال العلماء..
    قال الإمام النووي: (والصواب أنه لم يفت الأصول الخمسة إلا اليسير، أعني الصحيحين، وسنن أبي داود، والترمذي، والنسائي)
    تدريب الراوي الجزء الأول.

    وهذه (الكتب الستة كادت لا تغادر من صحيح الحديث إلا النزر اليسير، وهي التي عليها يعتمد المستنبطون)
    مفتاح السنة للخولي.

    وقد قام الشيخ منصور علي ناصف رحمه الله في كتابه "التاج الجامع للأصول"
    بجمع بين صحيح البخاري ومسلم وسنن أبي داود وجامع الترمذي والمجتبى للنسائي، وقال في مقدمته:

    )وهذه هي الأصول الخمسة التي اشتهرت في الأمة وارتضتها لما لها من المكانة العليا في الحديث التي فاقت كل كتاب ظهر إلى الآن في علم الحديث لأنها جمعت من الشريعة ما عز وغلا ثمنه بل هي الشريعة كلها ، كما قال الإمام النووي رضي الله عنه : ما شذ عن الأصول الخمسة من صحيح حديث الرسول صلى الله عليه وسلم إلا النزر اليسير ...)
    وقد اعتمد المؤلف الأصول الخمسة ولم يضم إليها ابن ماجة تمشياً مع رأي القدماء قبل المائة السادسة.
    فإذا أضفنا إلى هذه الأصول التي ما شذ منها إلا النـزر اليـسير، إذا أضفنا سنن "ابن ماجه"، وكذلك "موطأ مالك"، ثم "سنن الدارمي" ثم أكبر هذه الأسفار جميعاً مسند "الإمام أحمد" الذي قال فيه ابن الجزري (كتاب لم يرو على وجه الأرض كتاب في الحديث أعلى منه)
    كما في "المصعد" الذي نشره الشيخ أحمد شاكر في الجزء الأول من المسند. والذي يشمل حوالي خمسة وثلاثين ألف حديث، لم يفت المسند من أحاديث الكتب الستة إلا القليل، كما قال محمد بن لطفي الصباغ كما في كتاب "الحديث النبوي"
    وكما قال الإمام لابنه: (احتفظ بهذا المسند فإنه سيكون للناس إماماً...) مناقب الإمام أحمد لابن الجوزي.
    وجعله للناس مرجعاً يرجعون إليه عند الاختلاف كما في النكت على ابن الصلاح لابن حجر.
    وقال لابنه: "هذا الكتاب جمعته وانتقيته من أكثر من سبعمائة ألف حديث وخمسين ألفاً،..."
    قال الشيخ أحمد شاكر في الباعث الحثيث: وأكثر ما يفوته من حديث صحابي معين يكون مروياً عنده معناه من حديث صحابي آخر. فلو أن قائلاً قال: "إن المسند قد جمع السنة وأوفى بهذا المعنى لم يبعد عن الصواب والواقع"

    أقول: تكاد بعدها لا تتخيل أن حديثاً يكون في أصل الدين، وأصل الإسلام كله وهو "القرءان" وإثبات آيات تتجاوز المئات تنـزلت على النبي صلى الله عليه وسلم وقرأها قرأناً، وأقرأها الناس، وعملوا بهذه الآيات بعد ما حفظوها، ثم تنسخ هذه المئات من الآيات ويفوت على هؤلاء الأئمة هذه الأحاديث، ليستدركها عليهم من جاء بعدهم!!
    وقلنا قبل في مشاركة سابقة:
    (لا يتخيل أن أمراً ضخماً مثل هذا الأمر الذي يخص القرءان.. ، يكون فيه حديث ثم يغيب عن كل هؤلاء!)
    لكن الفاضل محمود قال لنا كلاماً هو من أعجب ما كتب...
    عقب فقال:
    (أهه حصل بقى حتعمل إيه . معلش)


    (ما هو الذي حصل؟)
    الذي حصل أن محمود تجرأ على الأئمة فرأى أنه غاب عن كل هؤلاء الأئمة حديث الأحزاب !!

    غاب عن البخاري الحديث فلم يعرفه!
    وغاب عن أحمد ولم يعرفه أيضاً!
    وجهله مسلم!
    وبحث عنه الأئمة في علمهم وحفظهم وكتبهم، ومصنفاتهم، ودواوينهم، فأعلنوا أنهم لا يعرفونه ولم يجدوه فيما عندهم، ولم يسمعوا به من قبل!

    وعرفه الأخ محمود فجاء ينصره!

    وعرفته أنا فكتبت ما كتبت!

    وعرفه الأخوة في المنتدى!..
    وعرفه النصارى كذلك، وطعنوا على القرءان به! ...

    لكن البخاري والأئمة ما عرفوه!!


    ما الذي اضطره إلى تجهيل الأئمة؟
    هل لأنه لو قيل أنهم عرفوه وتركوه على الرغم من أهمية الحديث وعلو شأن موضوعه.. كان هذا دليلاً قوياً في تضعيف الحديث... فكان تجهيل الأئمة أهون عنده من ذلك.


    قال الإمام أحمد: (كل حديث لا يعرفه يحي بن معين فليس بحديث)
    المنهج الأحمد للعليمي 1/94
    فلا جرم أن يقول القائل:
    (وكل حديث لا يعرفه البخاري، وغاب عن مسلم، وأحمد، ومالك والترمذي والنسائي، وأبو داود، وابن ماجه والدارمي…ليس بحديث …)

    **
    إذا لَمْ تُخْلِصْ فَلا تَتْعَبْ

    îن îëéىهْ نçمùهْ?


    • #62
      **

      بسم الله الرحمن الرحيم


      كان الدكتور/ هشام عزمي قد سأل أحد علماء الحديث عن رواية الأحزاب، وقد يسر الله لي أن وجدت سؤال الدكتور، وإجابة الشيخ عليها.
      وهذا نص السؤال، والإجابة.
      وهو في منتدانا (الفرقان)
      البحوث والمقالات الخاصة بالرد على الشبهات والأباطيل المُثارة حول الإسلام


      قال الدكتور/ هشام عزمي:

      السلام عليكم و رحمة الله و بركاته ،،،

      أود أن أعرف مدى صحة هذا الحديث بخصوص كون سورة الأحزاب في طول سورة البقرة قبل النسخ و قد قمت بالبحث عنه و تخريجه على هذا الرابط


      و لم يبق سوى الوقوف على صحته من عدمها و هل كان النسخ بهذه الغزارة حقاً ؟؟

      أرجو ألا أكون قد أثقلت عليكم و بالله التوفيق .

      الرد :

      أخي الدكتور / هشام .

      هذا الحديث أخرجه : أحمد بسنده عن يزيد بن أبي زياد عن زر بن حبيش ، عن أبي بن كعب ، ومرة أخرى عن عاصم بن بهدلة ، عن زر عن أبي .

      أما الأول فإسناده ضعيف ؛ لضعف يزيد بن أبي زياد ، وهو أبو عبد الله الكوفي ، مولى عبد الله بن الحارث بن نوفل . قال ابن معين : ضعيف الحديث ، وقال أحمد بن حنبل : لم يكن بالحافظ ، وقال في موضع آخر : حديثه ليس بذاك ، وقال أبو زرعة : لين ، يكتب حديثه ولا يحتج به ، وقال ابن المبارك : ارم به ، وقال شعبة : كان رفَّعًا ، وقال الذهبي : صدوق عالم فهم ، شيعي ، رديء الحفظ ، لم يترك ، وقال ابن حجر : ضعيف .



      وأما الثاني ؛ فضعيف أيضًا ؛ في إسناده عاصم بن بهدلة ، هو ابن أبي النجود ، أبو بكر المقرئ المشهور ، شيخ حفص المقرئ ، قال أبو حاتم : محله عندي محل الصدق ، صالح الحديث ، ولم يكن بذاك الحافظ ، وقال ابن معين : لا بأس به ، وقال أبو زرعة : ثقة ، وقال العجلي : صاحب سنة وقراءة للقرآن ، رأسًا في القراءة ، وقال الدارقطني : في حفظه شيء ، وقال ابن سعد : كان ثقة ، إلا أنه كان كثير الخطأ في حديثه ، وقال ابن حجر : صدوق له أوهام ، حجة في القراءة .



      كما أخرج رواية عاصم هذه النسائي في " السنن " ، وابن حبان في " الصحيح " ، والحاكم في " المستدرك " ، والطبري في " تهذيب الآثار " ، والبيهقي في " السنن " ، ، والطيالسي في " المسند " ، وعبد الرزاق في " المصنف " ، والطبراني في " الأوسط " ، وابن سلَّام في " فضائل القرآن " ، وأبو نعيم في " تاريخ أصبهان ، والأصبهاني في " طبقات المحدثين " .

      فالحديث يدور على عاصم بن بهدلة ، وقد تفرد بهذا المتن ، وتفرده غير معتبر لسوء حفظه ، وهذا الحديث يعدُّ مما وهم فيه عاصم .
      كتبه أبو أنس الأزهري


      __________________
      Last edited by slave of Allah; 28-09-2006, 01:10 PM.
      إذا لَمْ تُخْلِصْ فَلا تَتْعَبْ

      îن îëéىهْ نçمùهْ?


      • #63
        **
        بسم الله الرحمن الرحيم

        رواة الحديث:

        كنا قد ذكرنا في بداية الحديث عن رواية سورة الأحزاب أنها ذكرت من طريقين في زوائد عبد الله ابن الإمام أحمد على مسند الإمام، وأن إحدى هاتين الروايتين جاءت من طريق (يزيد بن أبي زياد الكوفي)، وقلنا أنه ضعيف عند علماء الحديث لا يحتج به.

        ونقلنا قول الإمام أحمد فيه أنه قال:
        لم يكن بالحافظ وحديثُه لـيسَ بذاك.
        وقول يحي بن معين: لا يحتج بحديثه.
        وقوله عنه أيضاً: ليس بالقوي، ضعيف الحديث.
        وقول أبي زُرعة: لَـيِّن، يُكْتَبُ حديثُهُ ولا يحتـجُ به.
        وقول أبي حاتِم: لـيسَ بـالقوي.
        وقول عبد الله بن الـمبـارك: إرِم به.
        وقول النسائي: ليس بالقوي.
        وقول الدارقطني: لا يخرج عنه في الصحيح، ضعيف، يخطىء كثيراً، ويلقن إذا ألقن.
        مما جاء في [تهذيب الكمال في أخبار الرجال للحافظ جمال الدين المزي وتهذيب التهذيب لابن حجر]

        وما ذكره ابن عدي في الضعفاء من قول شعبة فيه: أنه كان رفاعاً.

        وما نقله ابن عدي كذلك عن ابن منذر قال: سمعت ابن فضيل يقول: كان يزيد ابن أبى زياد من أئمة الشيعة الكبار.
        ثم روى عنه حديث "الرايات"، وروى بعدها قول أبي أسامة : لو حلف عندي خمسين يمينا قسامة ما صدقته أهذا مذهب إبراهيم، أهذا مذهب علقمة، أهذا مذهب عبد الله)
        وضَعَّفَ أمرَه علي بن المديني كما في (الكامل في الضعفاء للحافظ عبد الله بن عدي الجرجاني) أ.هـ.

        لكن أخانا المعترض رأى أننا أتينا بما يؤيد رأينا فحسب، ولم نقل أن البخاري روى عنه فـي «صحيحه» في كتاب (اللباس) وأن مسلماً روى له مَقْروناً.... وأن أبا داود قال: لا أعلـم أحداً تركَ حديثَهُ. وأن أبا أحمد بن عَدِي قال: وهو من شيعة أهل الكوفة، ومع ضِعْفِهِ يُكتب حديثُهُ.

        ونقل لنا أخونا ما جاء في أمره من تقديم بعض العلماء له على أمثاله، وشمول اسم الستر له كقول مسلم في مقدمته: فإن اسم الستر والصدق وتعاطي العلم يشملهم كعطاء بن السائب، ويزيد بن أبـي زياد، وليث بن أبـي سليم، ونظرائهم من حمال الآثار... إلى آخر كلامه.

        ويقال للأخ الكريم أننا لم ننقل ما أراد منا أن ننقله عنه لأنه ليس فيه تقوية لحاله.... أن ما ذكره لا ينفع يزيد بن أبي زياد شيئاًً.
        وأن يزيد ضعيف، انتهى أمره عند العلماء.
        وأننا لن نعدله أو نجرحه (من جديد)
        ولا تعني رواية البخاري أو مسلم عنه أنهما وثقاه، أو أنه أصبح من رجالهما، أو على شرطهما.
        لا.. ليس صحيحاًً

        وَلْتَعْلَمْ أن العلماء يضعفون الحديث الذي يأتي فيه يزيد، ولا يذكرون في تضعيفهم ما ذكرت!
        فلا يذكرون رواية البخاري له في كتاب اللباس من صحيحه، ولا يقولون روى له مسلم مقروناً بغيره، كما تريد أن تفعل، أو تريد منا أن نفعل!
        لأنهم يعرفون أنه ليس في ذلك تقوية لشأنه!

        ولا يذكرون قول من قال أنهم لم يتركوا حديثه، عالمين أن هذه اللفظة لا تنفي عنه الضعف، فإن الراوي الذي يقولون فيه لم يتركوا حديثه.. يعنون بذلك أنه ضعيف، لكن ضعفه لم يصل إلى درجة أن يترك بالكلية فلا يروى حديثه، كالوضاع، مثلاً، كما قال ابن عدي: ومع ضِعْفِهِ يُكتب حديثُهُ.
        وعندما نقول أن يزيد بن أبي زيد ضعيف إنما نقول ما استقر عليه الأئمة في شأنه.

        لقد روى مسلم ليزيد رواية واحدة فقط في صحيحه كله، مقروناً بغيره، وليس معنى ذلك (في علم الرجال) أنه على شرطه، أو أنه وثقه بذلك، كما لا تعني رواية البخاري لعاصم بن أبي النجود مقروناً بغيره أنه على شرطه، أو من رجاله.... لا... هذا سوء قراءة للأسانيد، وعدم علم بكيفية كتابة البخاري ومسلم للأحاديث.

        ولندخل البيوت من أبوابها.....
        عاصم بن أبي النجود، ويزيد بن أبي زياد من المتروكين عند البخاري ومسلم في الصحيحين، وليسا من رجالهما!!
        عكس تماماً ما حسبته، وظننته، ونقلته!!
        وعلينا أن نعرف شروط الأئمة في الرواية.

        يقول الإمام الحافظ أبو عبد الله محمد بن إسحاق بن مَنْدَه (390هـ) في كتابه (شروط الأئمة)
        الطبقة الثالثة: وهي المتروكة باتفاق من محمد بن إسماعيل البخاري، ومسلم بن الحجاج، وغيرهما لأحوال شتى.
        هذه الطبقة متروكة: إما لكثرة الوهم في حديثهم، أو لسوء حفظهم، أو لعلة دخلت عليهم فاضطربوا في الروايات، أو لجهالة فيهم، أو للتهمة الواقعة عليهم، أو لشهرتهم بالكذب، وهم:
        عاصم بن أبي النجود، وعمرو بن شعيب، ويزيد بن أبي زياد،..........)

        إلى أخر من ذكرهم.
        من كتاب "شروط الأئمة":لابن منده.
        واسم كتابه كاملاً: شروط الأئمة - رسالة في بيان فضل الأخبار وشرح مذاهب أهل الآثار وحقيقة السنن وتصحيح الروايات.

        فأول اسم ذكره ابن مَنْدَه من المتروكين عن البخاري ومسلم هو عاصم بن أبى النجود!
        وثالث من ذكرهم هو يزيد!!

        قد يروي البخاري ومسلم عن بعض الضعفاء، أو من تكلم فيهم الأئمة، أو من هم ليسوا على شرطه لكن يروى عنهم في التعاليق بصيغة التمريض، أو يروي عنهم في المتابعات ما علم صحة ما رووه. ولا يرو عنهم في الأصول، لأن الأصول شرط البخاري.

        قال ابن كثير:
        ويغتفر في باب "الشواهد والمتابعات" من الرواية عن الضعيف القريب الضعف ما لا يغتفرون في الأصول، كما يقع في الصحيحين وغيرهما مثل ذلك. ولهذا يقول الدارقطني في بعض الضعفاء: "هذا يصلح للاعتبار" و"هذا لا يصلح أن يعتبر به"
        الباعث الحثيث: للشيخ أحمد شاكر رحمه الله.

        مثال ذلك: (عليّ بن زيد)، روى له مسلم مقروناً بغيره.
        وذكره ابن عدي في الكامل في الضعفاء، ونقل عن أحمد بن حنبل أنه قال عنه: ليس بشيء، وقول شعبة عنه أنه كان رفاعاً.
        وذكره العقيلي في ضعفائه، وذكر عن حماد بن زيد أنه قال عنه كان يقلب الأحاديث.
        وفي تقريب التقريب لابن حجر قال عنه: ضعيف.
        [وقال البوصيري في تضعيفه إحدى الروايات (هذا إسناد ضعيف لضعف علي بن زيد بن جدعان)
        مصباح الزجاجة (4/230)

        لكن على رغم ضعفه روى له مسلم في المتابعات.

        قال ابن القيم في المنار: روى له مسلم متابعة، ولكن هو ضعيف، وله مناكير تفرد بها.
        المنار المنيف في الصحيح والضعيف- ص149 المطبوعات الإسلامية -حلب..تحقيق الشيخ عبد الفتاح أبو غدة.

        أرأينا.. ؟!!

        روى له مسلم متابعة لكنه ضعيف، له مناكير!

        فهذا الضعيف لن ينقلب حاله إلى القوة لأن الشيخين رويا له رواية معلقة، أو ذكراه في المتابعات، ولن يخرجه ذلك عن كونه ضعيفاً لا يحتج بحديثه كما قال ابن خزيمة في عليّ بن زيد: لا أحتج به لسوء حفظه. وكما قال ابن سعد: وفيه ضعف ولا يحتج به، كما في التهذيب.
        وكما ضعف ابن القيم في المنار المنيف حديث (إذا رأيتم الريات السود قد أقبلت من خراسان فائتوها ولو حبواً على الثلج، فإن فيها خليفة الله المهدي)
        ضعفها لأن فيه علياًّ بن زيد هذا.
        فليس كل من روى عنه الأئمة يحتجون به، وإنما قد يروون للاعتبار لا للاحتجاج.


        (قال ابن الصلاح: قد عيب على مسلم روايته في صحيحه عن جماعة من الضعفاء والمتوسطين الذين ليسوا من شرط الصحيح، وجوابه من وجوه... ثم أجاب الشيخ بأجوبة منها قوله:
        أن ذلك واقع في المتابعات والشواهد لا في الأصول، فيذكر الحديث أولاً بإسناد نظيف ويجعله أصلاً، ثم يتبعه بإسناد أو أسانيد فيها بعض الضعفاء على وجه التأكيد والمبالغة...)
        تدريب الراوي: الجزء الأول ص79 – مكتبة الكوثر الرياض.

        ومثله يقول الدكتور/ صبحي الصالح رحمه الله:
        ونقاد الحديث لا يتشددون في الشواهد والمتابعات تشددهم في الأصول، فيغتفرون فيها من الرواية عن الضعيف القريب الضعف ما لا يغتفرون في الأصول، وربما وقع في الصحيحين شيء من ذلك.
        (علوم الحديث ومصطلحه) ص243

        ونقلنا من نصب الراية للحافظ جمال الدين الزيلعي قوله:
        ".. بل خرج في "الصحيح" لخلق ممن تكلم فيهم، منهم جعفر بن سُلَيمان الضُّبَعيِّ..والحارث بن عبد الأيادي، وأيمن بن نابل الحبشي، وخالد بن مخلد القطواني، وسويد بن سعيد الحرثاني، ويونس بن أبى إسحاق السبيعي وغيرهم، ولكن صاحبا الصحيح إذا أخرجا لمن تكلم فيه فإنهم ينتقون من حديثه ما توبع عليه، وظهرت شواهده، وعلم أن له أصلاً، ولا يروون ما تفرد به سيما إذا خالفه الثقات، كما أخرج مسلم لأبي أويس حديث "قسمت الصلاة بيني وبين عبدي..." لأنه لم ينفرد به، بل رواه غيره من الأثبات كمالك وشعبة وابن عيينة، فصار حديثه متابعة....)

        وقد عيب على الحاكم تخريجه لأحاديث فيها رواة ذكرهم البخاري، ومسلم في "المتابعات" ثم (يخرج أحاديث هؤلاء في "المستدرك" زاعماً أنهما على شرطهما، ولا شك في نزول أحاديثهم عن "درجة الصحيح" بل ربما كان فيها الشاذ والضعيف، لكن أكثرها لا ينزل عن درجة الحسن"
        ابن حجر: النكت على ابن الصلاح – الجزء الأول.


        نعود مرة أخرى إلى يزيد:
        ذكر ابن القيم في المنار المنيف من الأحاديث الموضوعة حديث "نظر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى معاوية، وعمرو بن العاص، فقال: اللهم اركسهما في الفتنة رَكْسَاً، ودُعَّهُما في النار دعاً)

        قال ابن القيم: كَذِبٌ مختلق.

        قال الشيخ أبو غدة في حاشية المنار:
        رواه أبو يعلى والبزار في "مسنديهما".
        وجاء في المسند للإمام أحمد من حديث أبي بَرْزة الأسلمي رضي الله عنه قال: " كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَفَرٍ فَسَمِعَ رَجُلَيْنِ يَتَغَنَّيَانِ وَأَحَدُهُمَا يُجِيبُ الْآخَرَ وَهُوَ يَقُول:ُ
        لَا يَزَالُ حَوَارِيَّ تَلُوحُ عِظَامُهُ ....................... زَوَى الْحَرْبَ عَنْهُ أَنْ يُجَنَّ فَيُقْبَرَا

        فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: انْظُرُوا مَنْ هُمَا؟
        قَالَ: فَقَالُوا فُلَانٌ وَفُلَانٌ.
        قَالَ: فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّم:َ اللَّهُمَّ ارْكُسْهُمَا رَكْسًا وَدُعَّهُمَا إِلَى النَّارِ دَعًّا "

        قال الشيخ عبد الفتاح أبو غدة: وليس فيه تسمية الرجلين.
        وفي سنده عند الثلاثة (يزيد بن أبي زياد الكوفي) قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" ج 8"الأكثر على تضعيفه"
        وقال الذهبي في "الميزان" في ترجمته ج4 "قال يحي: ليس بالقوي، وقال أيضاً: لا يحتج به. وقال ابن المبارك: ارم به. وقال شعبة: كان رفاعاً"
        ثم ساق الذهبي له هذا الحديث وقال: "غريب منكر"

        وقال فيه ابن حجر في "تقريب التقريب": "ضعيف كبر فتغيّر وصار يتلقّن وكان شيعياً"
        وذكر السيوطي في اللآلئ المصنوعة ج1 قول ابن الجوزي في هذا الحديث من طريق لأبي يعلى: "لا يصح، ويزيد كان يُلَقّن بأخرة فيتلقن" ثم تعقبه بقوله: "قلت: هذا لا يقتضي الوضع"

        فالشيخ لما أراد أن يبين وضع هذه الرواية أو ضعفها، ذكر أن فيه يزيد بن أبي زياد، وأنه علة وضعه، أو ضعفه... ثم بين ضعف يزيد عند الأئمة، فنقل مثل ما نقلنا، أو نقلنا مثل ما نقل ...
        هل رأينا الشيخ قال فيه روى له البخاري أو روى له مسلم مقروناًًً بغيره، أو قال فيه فلان :كذا .. وكذا...
        من هذا الكلام الذي نسمعه في الردود! حتى لا يقال فيه أتى بما يوافقه، وترك ما لا يوافقه!!

        وذكر ابن القيم في مناره حديث (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا افتتح الصلاة رفع يديه إلى قريب من أذنيه ثم لا يعود)
        قال الشافعي: ذهب بعض الناس إلى تغليط يزيد. وقال أحمد: هذا حديث واه. وقال يحي: ابن أبي زياد ضعيف الحديث. وقال: ابن عدي: ليس بذاك......

        ولم يقل لنا ابن القيم أنه قد روى له البخاري حديثاً في كتاب اللباس، ولا روى له مسلم، ولا... ولا...
        وإنما ذكر أقوال الأئمة في تضعيفه، وكفى...
        ولم يذكر، ولا يحتاج لذكر ما أردت نقله عنه..
        وحديث الرايات ...ذكره ابن القيم، وعقب عليه وقال:
        في إسناده (يزيد بن أبي زياد) وهو سيئ الحفظ، اختلط في آخر عمره، وكان يُقَلِّدُ الفُلُوس.

        فبالله الذي أنزل القرءان وحفظه، أهذا إسناد يصح أن نثبت به حكاية، فضلاً أن نثبت به حديثاً، فضلاً أن نثبت به ديناً وقرءاناً؟!

        أو يصح أن نثبت به حكماً من الأحكام، أو نصف به وصفاً لإنسان، فضلاً أن نصف به كتاب ربنا، ونثبت لسورة من سور القرءان المتواترة تواتر القرءان مئات الآيات بإسناد فيه مقلد الفلوس؟!

        راو في رواية سورة الأحزاب قال عنه ابن القيم أن كان مزوراًً!!
        ونريد نحن أن نتابع به رواية ابن لهيعة!!
        ونقول حديث ابن لهيعة شاهد لحديث يزيد؟!!
        أو تابع يزيد عاصماً، لنضع في عنق الإسلام طوقاً بكلام نَفَرَ منه أئمة الحديث وتركوه ولم يرووه، بزعم الغيرة على حديث الآحاد!!

        .......................
        .......................

        وعاصم بن أبي النجود رحمه الله ليس كيزيد، فهو بلا شك أحسن حالاً منه.
        فعاصم كما ذكرنا قبل (رجل صالح) قالها فيه الإمام أحمد، وذكرنا أنه كان رأساً في القراءة، لكنه لم يكن كذلك في الحديث. وليست القراءة كالرواية.
        والعلماء فيه بين مجرح ومعدل، وقد نقلنا عن ابن سعد في الطبقات قوله فيه: كان ثقة...إلا أنه كان كثير الخطأ في حديثه.
        وقول ابن حجر صدوق له أوهام، وهذا ما جعل رتبته في الحديث أدنى من رتبته في القراءة، فجعله ابن حجر من السادسة كما في التقريب.
        وقال:"وحديثه في الصحيحين مقرون"
        فلا يروي له البخاري ولا مسلم إذا تفرد بالرواية، وإنما يرويان له مقروناً بغيره، فليس حديثه بحجة عندهما حتى يوجد للحديث أصل يتابع عليه.

        فأي ثقة وافقه عاصم، وأي أصل تابع عليه؟
        هل الثقة ابن لهيعة أم يزيد؟‍

        ولذلك لم يرو واحد من أصحاب الكتب الستة هذه الرواية عن عاصم، لا منفرداً بها ولا مقروناً بغيره، بينما رووا لعاصم روايات أخرى كرواية ابن مسعود في المعوذتين، كما بينا ذلك سابقاً

        ثم إن الحديث إن كان في الفضائل ربما تجاوز العلماء وتساهلوا في السند كما نقلنا قبل، فإن كان في الأحكام، فإنهم يتشددون كما نقلنا قبل أيضاً، فقد تنـزل رتبة الراوي حسب ما يرويه.
        فلو روى في الفضائل وما له أصل عندهم تساهلوا وكان صدقه كافياً لرواية الحديث، ولو روى في الأحكام، فإن وهمه أو سوء حفظه لا بد من اعتباره، وقد يمنع من الأخذ بروايته.

        يقول الإمام الذهبي في الميزان في ترجمة محمد بن إسحاق بن يسار 3/475 "وأما في أحاديث الأحكام فينحط حديثه عن رتبة الصحة إلى رتبة الحسن إلا فيما شذ فيه فإنه يعد منكراً..."
        هذا في أحاديث الأحكام تنحط رتبته من الصحة إلى الحسن إلى النكارة....
        فكيف إذا كان الأمر في كتاب الله المتواتر، وفي ثبوت مئات الآيات فيه، والروايات يرويها رواة خيرهم (صدوق يهم) ... كيف تكون رتبتهم؟

        **
        إذا لَمْ تُخْلِصْ فَلا تَتْعَبْ

        îن îëéىهْ نçمùهْ?


        • #64
          بارك الله فيك يا شيخنا الحبيب ونفعنا بعلمك .

          أنا استفيد كثيرًا من كلامك ، هل هناك مزيد ؟
          قال شيخ الإسلام ابن تيمية : (( إن الرد بمجرد الشتم والتهويل لا يعجز عنه أحد والإنسان لو أنه يناظر المشركين وأهل الكتاب لكان عليه أن يذكر من الحجة ما يبين به الحق الذي معه والباطل الذي معهم )) مجموع الفتاوى (4/186-187) .

          îن îëéىهْ نçمùهْ?


          • #65
            **
            بسم الله الرحمن الرحيم

            أحمد الله تعالى أننا عدنا نقرأ للأخوين الكبيرين الكريمين د./ هشام عزمي، ومتعلم.
            نسأل الله أن يرزقنا ويرزقهما الإخلاص والعلم والعمل لوجهه الكريم.
            وأنا (والله الذي لا إله إلا هو... ) أقل مما يظن فيِّ أخي الكريم هشام...
            لكنه جميل الستر من الله على عبده... أن أظهر المحاسن وستر العيوب.

            وقد قال العارفون:
            من أكرمك إنما أكرم فيك جميل ستره، فالحمد لمن سترك ليس الحمد لمن أكرمك وشكرك.

            عبد الله بن لهيعة:


            نقل أخونا المعترض كلاماً حسب فيه تعديلاً لابن لهيعة، كقول سفيان الثوري رحمه الله فيه: عنده الأصول وعندنا الفروع، وأن ابن مهدي قال وَدِدتُ أني سمعتُ من ابنِ لَهِيعة خمس مئة حديث، وأني غُرِمْتُ مُؤدَّى...
            وغير ذلك مما نقله لنا.
            فهل معنى ذلك أن ابن لهيعة ثقة وثبت، وأن هذا الكلام يناقض تضعيف الأئمة له؟!

            وقبل أن ننظر فيما نقل.. نعيد ما سبق قوله في يزيد لنقوله مرة أخرى في عبد الله بن لهيعة.
            ونقول للأخ الكريم أننا لم ننقل ما أراد منا أن ننقله عنه لأنه ليس فيه تقوية لحاله.... أن ما ذكره لا ينفع ابن لهيعة بشيء كما لم ينفع يزيد بن أبي زياد شيئاًً.
            وأن ابن لهيعة ضعيف، انتهى أمره عند العلماء.
            وأننا لن نعدله أو نجرحه (من جديد)
            فهو ضعيف في عند جمهور العلماء، هذه نهاية درجته، ويكفي وجود اسمه في إسناد الحديث ليشار إلى ضعف الحديث.

            مثال ذلك:

            يروي الترمذي في باب الطهارة حديثين أحدهما عن ابن لهيعة ثم يقول
            وَحَدِيثُ جَابِرٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَصَحُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ لَهِيعَةَ وَابْنُ لَهِيعَةَ ضَعِيفٌ عِنْدَ أَهْلِ الْحَدِيثِ ضَعَّفَهُ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ وَغَيْرُهُ مِنْ قِبَلِ حِفْظِه.ِ

            وفي باب الزكاة في سنن الترمذي روى عن عبد الله بن لهيعة حديث (أَتُحِبَّانِ أَنْ يُسَوِّرَكُمَا اللَّهُ بِسُوَارَيْنِ مِنْ نَارٍ)
            قال الترمذي: وَهَذَا حَدِيثٌ قَدْ رَوَاهُ الْمُثَنَّى بْنُ الصَّبَّاحِ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ نَحْوَ هَذَا، وَالْمُثَنَّى بْنُ الصَّبَّاحِ وَابْنُ لَهِيعَةَ يُضَعَّفَانِ فِي الْحَدِيثِ وَلَا يَصِحُّ فِي هَذَا الْبَابِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَيْءٌ.
            وفي باب النكاح يروي الترمذي عن قتيبة عن ابن لَهِيعَةَ حديث " أَيُّمَا رَجُلٍ نَكَحَ امْرَأَةً فَدَخَلَ بِهَا فَلَا يَحِلُّ لَهُ نِكَاحُ ابْنَتِهَا ... إلى أخر الحديث.
            ثم قَالَ الترمذي: هَذَا حَدِيثٌ لَا يَصِحُّ مِنْ قِبَلِ إِسْنَادِهِ وَإِنَّمَا رَوَاهُ ابْنُ لَهِيعَةَ وَالْمُثَنَّى بْنُ الصَّبَّاحِ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ وَالْمُثَنَّى بْنُ الصَّبَّاحِ وَابْنُ لَهِيعَةَ يُضَعَّفَانِ فِي الْحَدِيثِ وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ قَالُوا إِذَا تَزَوَّجَ الرَّجُلُ امْرَأَةً ثُمَّ طَلَّقَهَا ..... إلى أخر ما قال.
            باب النكاح من سنن الترمذي.

            وفي تهذيب التهذيب في ترجمة جابر بن إسماعيل الحضرمي المصري
            قال ابن حجر: ذكره ابن حبان فـي «الثقات».
            قلت (أي ابن حجر): وأخرج ابن خزيـمة حديثه فـي صحيحه مقروناً بـابن لهيعة، وقال (أي ابن خزيمة): ابن لهيعة لا أحتـج به، وإنـما أخرجت هذا الـحديث لأن فـيه جابر بن إسماعيـل.
            وعندما يورد السيوطي في تدريب الراوي حديث " إِذَا اشْتَرَيْتَ فَاكْتَلْ وَإِذَا بِعْتَ فَكِلْ " يقول السيوطي: أخرجه أحمد في المسند، إلا أن في إسناده ابن لهيعة...
            تدريب الراوي: ج1 ص100

            وهكذا.... يصبح اسم ابن لهيعة علة في صحة الإسناد عند العلماء.

            أما قول الثوري رحمه الله (عندَ ابنِ لَهِيعة الأصولُ وعندنا الفروعُ) فليس كل مدح يمدح به الراوي يكون تعديلاً له، وليس لفظة (عنده الأصول) من ألفاظ التعديل عند العلماء وألفاظهم في ذلك معروفة.
            بل قد يكون الرجل حافظاً من الحفاظ وهو ضعيف.... كقول ابن حجر في ابن حميد (محمد بن حميد بن حيان) قال: حافظ ضعيف.
            كما في تقريب التهذيب.

            لأن غاية الرجل أنه يعلم هذا الفن، ويكون قد جمع حديثاً كثيراً، وهذا لا يمنع من كونه ضعيفاً لا يحتج به.
            وهذه الأصول التي مدحها الثوري وكانت عند ابن لهيعة قد انتهت واحترقت... وفقد ابن لهيعة الأصول، وضعف من أجل ذلك.

            فعبد الله بن لهيعة كان قاضياً مصرياً، وكان عالماً في الرواية، وكان يكتب الأحاديث، واعتماده في روايته على ما في كتبه من حديث، ثم احترقت داره، واحترق ما فيها من هذه المرويات، فضاع بذلك علمه، وأصبح حديثه ضعيفاً، لأنه حدث من ذاكرته، فضعفه العلماء لضعف ضبطه.
            ولو لم تحترق كتبه، ويحدث له ما كان لكان من أئمة الرواية.

            انظر قول الإمام عبد الرحمن بن مهدي: وَدِدتُ أني سمعتُ من ابنِ لَهِيعة خمس مئة حديث، وأني غُرِمْتُ مُؤدَّى، كأنَّه يعني: ديةً.

            ثم انظر إلى قول ابن مهدي نفسه: لا أحمل عن ابن لَهِيعة قليلاً ولا كثيراً.
            فكيف لا يحمل عن ابن لهيعة قليلاً ولا كثيراً ويود لو كان سمع ابن لهيعة ولو دفع مُؤدَّى؟
            لأن هذا السماع الذي وده إنما أراد ما كان قبل احتراق كتبه، وإلا فما منعه أن يسمع منه لو شاء؟
            بل هو قد رفض السماع منه قليلاً وكثيراً كما قال.

            وعبد الرحمن بن مهدي هو من قال: كتبَ إليَّ ابنُ لَهِيعة كتاباً فيه: حدثنا عَمرو بن شُعَيب. قال عبد الرَّحمن: فقرأته على ابن المبارك، فأخرجَه إليَّ ابن المبارك من كتابه عن ابن لَهِيعة، قال: أخبرني إسحاق بن أبـي فَرْوَة، عن عَمرو بن شُعَيب.
            وعبد الله بن المبارك ممن سمع من ابن لهيعة قبل احتراق كتبه، فلما قرأ ابن مهدي عليه حديث ابن لهيعة أظهر ابن المبارك لابن مهدي خلط ابن لهيعة.

            فإن الحديث الذي رواه عن عمرو بن شعيب لم يسمعه منه، إنما سمعه من إسحق بن أبي فروة!!
            وهي آفة ذكرها أبو جعفر العُقيلي عن ابن لهيعة فقد روى عن الإمام أحمد بن حنبل وذكر ابنَ لهيعة، فقال: كان كَتَبَ عن المثنى بن الصَّبّاح، عن عَمرو بن شُعَيب وكان بَعْدُ يُحَدِّثُ بها عن عَمرو بن شُعيب نفسِه!
            وقد روى محمد بن المثنى قال: ما سمعت عبد الرحمن يُحَدِّثُ عن ابن لهيعة شيئاً قَطُّ.
            وهو عبد الرحمن بن مهدي الذي روى عنه نُعَيم بن حماد قال: سمعتُ ابنَ مَهْدي يقول: ما اعتد بشيءٍ سمعتُه من حديث ابن لَهِيعة إلا سماعَ ابن المبارك ونحوه.

            فها هو قد سمع من ابن لهيعة، لكنه لم يعتد بما سمعه منه!!
            فما الذي منعه أن يعتد بما سمعه من ابن لهيعة دون أن يغرم درهماً ولا فلساً، فضلاً عن دية؟

            ورواية ابن لهيعة لأحاديث لم يسمعها وهو يحسبها من مروياته أمر أشتهر به، حتى قال ابن وهب أنه لم يسمع الأحاديث التي يرويها عن عمرو بن شعيب، مما أغضب ابن لهيعة، وقال فيه ما قال.
            قال: ما يُدري ابنَ وَهْبٍ، سمعتُ هذه الأحاديث من عَمرو بن شعيب، قبل أن يلتقي أبواه.
            ومثله ما رواه أبو داود عن الإمام أحمد: مَن كانَ مثلَ ابنِ لهيعة بمصرَ في كَثْرَة حديثه وضَبْطهِ وإتقانه؟ وحَدَّثَ عنه أحمد بحديث كثير.
            فهذا صحيح، من كان مثله في مصر... لكن ذلك كله انتهى ...ولو بقيت كتب ابن لهيعة لكان من أكابر المحدثين. فالمراد بكلام الإمام أحمد كالمراد بكلام ابن مهدي، والثوري وهو كلامهم في حاله قبل احتراق كتبه واختلاطه.
            والإمام أحمد نفسه قال عن ابن لهيعة: ما حديث ابن لهيعة بحُجَّة، وإني لأكتب كثيراً مما أكتبُ أعتبرُ به وهو يُقَوي بعضُه ببعض.

            فأين الإتقان والضبط؟!
            وهو يقول حديثه عنده ليس بحجة في نفسه، لكن يأتي به اعتباراً مع أحاديث أخرى يقوي بعضها بعضاً.
            وعلى رغم ذلك فإن أحمد لم يرو عنه في ما رواه من أحاديث كثيرة.. لم يرو عنه حديث الأحزاب.

            وقد عرفنا قول الإمام أحمد عن ابن لهيعة أنه كان كَتَبَ عن المثنى بن الصَّبّاح، عن عَمرو بن شُعَيب وكان بَعْدُ يُحَدِّثُ بها عن عَمرو بن شُعيب نفسِه!
            ثم هذه الرواية عن أحمد في ضبط ابن لهيعة وإتقانه رواها النَّسائي عن أبي داود سُلَيمان بن الأشعث عن أحمدَ.
            والنسائي لم يرو لابن لهيعة رواية واحدة، وكانت عنده هذه الأصول جميعها مرتبة ترجمة ترجمة ولم يرو عنه شيئاً.

            وقد ذكرنا ذلك قبل، وقلنا:
            رغم أن بين النسائي وعبد الله بن لهيعة رجل واحد، (وهو قتيبة بن سعيد)
            وقتيبة هو شيخ النسائي، وتلميذ ابن لهيعة، وهو أخر من روى عنه من الرواة.
            ولو روى النسائي عن قتيبة عن ابن لهيعة لكان إسناده عنه إسناداً عالياً، ولأصبح قربه من ابن لهيعة كقرب الإمام أحمد.
            وعلو الإسناد سنة ومطلب في الرواية عند العلماء...
            قال النووي في التقريب: ( طلب العلو فيه سنة، ولهذا استحبت الرحلة...)
            وعلى الرغم من ذلك فإن النسائي لم يرو عن ابن لهيعة!!....

            قال السيوطي في شرحه لسنن النسائي...[ قال الحافظ أبو طالب أحمد بن نصر (شيخ الدارقطني):
            "من يصبر على ما يصبر عليه النسائي. كان عنده حديث ابن لهيعة ترجمةً ترجمة فما حدث عنه بشيء. قال الحافظ ابن حجر: وكان عنده عالياً عن قتيبة عنه، ولم يحدث به لا في السنن ولا في غيرها.]

            وفي حاشية السندي على سنن النسائي قال: (روى عن النسائي أنه قال لما عزمت على جمع السنن، استخرت الله تعالى في الرواية عن شيوخ كان في القلب منهم بعض الشيء، فوقعت الخيرة على تركهم. ولذلك ما أخرج حديث ابن لهيعة)

            فهذا أمر ابن لهيعة...

            **
            إذا لَمْ تُخْلِصْ فَلا تَتْعَبْ

            îن îëéىهْ نçمùهْ?


            • #66
              *
              قال يحى بن معين:

              ربما نتكلم في الرجل وقد حط رحله في دار النعيم من زمن بعيد.

              *
              إذا لَمْ تُخْلِصْ فَلا تَتْعَبْ

              îن îëéىهْ نçمùهْ?


              • #67
                *
                بسم الله الرحمن الرحيم

                انتهينا فيما سبق في حديث أن (سورة الأحزاب كانت قدر سورة البقرة) إلى أنه حديث ضعيف، لا يصح سنداً ولا متناً.
                وقد بينا –ولله الفضل- أنه لا يمكن أن يكون حديثاً صحيحاً يأتي في أمر خطير من أمور الدين، في شأن القرءان، آية الإسلام الكبرى، وفي أمرٍ كان يخص آيات كانت تتلى ثم نسخت تلاوتها.... ثم يغفل عنه أئمة السنة والحديث!
                البخاري، ومسلم، والترمذي، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجة، والدارمي، والإمام أحمد، ومالك وغير هؤلاء.
                وأن يكون هناك ما يزيد عن مئتي آية تكتب قرءاناً وتتلى قرءاناً، ثم تنسخ تلاوتها، ولا يأتي فيها حديث واحد في كتاب من هذه الكتب.
                ولا يرد لنا في مئتي آية كتبت في القرءان وسجلها كتبة الوحي، لا ترد رواية واحدة كيف أخرجوها بعد ما كتبوها في الصحف، في اللخاف، والأكتاف، والعُسب، وأوراق الشجر... وكيف لم يرد لنا ما كان ينبغي أن يثور بين الناس وعند كتبة الوحي، ... إلى آخر ما ذكرناه، ودار عليه الحوار.

                لكن ربما يقال.. أن هذا الكلام ينسحب كذلك على آية الرجم، وهي الآية التي جاءت في أكثر من حديث أنها نزلت على المسلمين، فقرؤوها وعملوا بها.
                ولئن كان حديث سورة الأحزاب ضعيفاً، فأمر حديث آية الرجم غير ذلك، إنه حديث صحيح رواه البخاري ومسلم، ورواه غيرهما من أئمة الحديث.
                ولئن كان ضعف حديث "سورة الأحزاب" يأتي موافقاً لضعف متنه أو معناه، فكيف بآية الرجم التي صح سندها ورواها البخاري ومسلم.

                وهذا ربما أقلق بعضنا، وبدا ذلك من مشاركات بعض الأخوة.. (الذين ونحن نتكلم في سورة الأحزاب، يشيرون هم إلى صحة حديث آية الرجم، وثبوت نسخ التلاوة)

                والموضوع في أصله هو حديث الأحزاب لا نسخ التلاوة، ولا آية الرجم.

                لكن لهم عذر في ذلك، وهم على حق فيه ، ومعهم أنا في تساؤلهم، وأقول مثل ما قالوا!
                أقول: ماذا عن آية الرجم التي جاءت في الصحيحين؟!
                فكل هذه الاعتراضات سَتَرِدُ بلا شك عليها وعلى غيرها مما جاء من طرق صحيحة مثل (لو أعطي ابن آدم وادياً...)
                فما القول فيها.. وهي أحاديث صحيحة؟
                وكيف سَيُجابُ على هذه الاعتراضات؟

                هذا ما سوف نحاول أن نبحث فيه على قدر جهدنا إن شاء الله.

                وأملنا في الله أن يهدينا سبله، وأن ينير بصائرنا، وأن يستر عيبنا وضعفنا.. ويسدد قولنا.. ويرزقنا الإخلاص.. ويجعل عملنا فيه سبحانه.. أنا وإخواني جميعاً.
                .....................

                سنأخذ آية الرجم مثالاً لما قيل بنسخ تلاوته، وكيف يمكن أن نوفق بين هذه الرواية الصحيحة (التي رواها الشيخان وغيرهما..)، وبين هذا الكَمِّ الكبير من الاعتراضات والتساؤلات ستقابلها كالتي قابلت حديث "سورة الأحزاب"!

                وإنما كان الاختيار لآية الرجم لأنها أشهر الروايات التي تَرِدُ في هذا الشأن، وأولها ذِكْرَاً كلما ذكر ذاكر نسخ التلاوة، أو كتب كاتب في النسخ وأقسامه.


                لكن قبل النظر في آية الرجم،.. أعود مرة أخرى إلى حديث الأحزاب لأنقل تعليق الشيخ "شعيب الأرناؤوط" على الروايتين اللتين وردتا في المسند... فقد علمنا أن الحديث رواه عبد الله بن الإمام أحمد بروايتين.
                الحديث الأول: الذي فيه "عاصم بن أبي النجود"..
                وكان تعليق الشيخ قوله:
                إسناده ضعيف، "عاصم بن بهدلة" –وإن كان صدوقاً- له أوهام بسبب سوء حفظه، فلا يحتمل تفرده بمثل هذا المتن، باقي رجال الإسناد ثقات رجال الشيخين غير خلف بن هشام فمن رجال مسلم.

                والحديث الثاني: الذي فيه "يزيد بن أبي زياد"
                قال الشيخ: إسناده ضعيف لضعف يزيد بن أبي زياد، وهو الكوفي.
                قال ابن معين: لا يحتج به. وقال ابن المبارك: ارم به. وقال شعبة: كان رفاعاً.
                وعاصم بن بهدلة وإن كان صدوقاً تقع له أوهام بسبب سوء حفظه، وهذا الحديث يعد من أوهامه.
                ثم إن في المتن نكارة، وهي قوله: (لقد قرأتها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم...)


                فهذا كلام الشيخ نضيفه على ما سبق، والحمد لله رب العالمين.
                يتبع إن شاء الله.
                ......................

                *
                إذا لَمْ تُخْلِصْ فَلا تَتْعَبْ

                îن îëéىهْ نçمùهْ?


                • #68
                  *
                  بسم الله الرحمن الرحيم

                  روى البخاري في صحيحه... عَنْ صَالِحٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضى الله عنه قال:

                  (...إِنَّ اللَّهَ بَعَثَ مُحَمَّدًا صلى الله عليه وسلم بِالْحَقِّ وَأَنْزَلَ عَلَيْهِ الْكِتَابَ فَكَانَ مِمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ آيَةَ الرَّجْمِ فَقَرَأْنَاهَا وَعَقَلْنَاهَا وَوَعَيْنَاهَا رَجَمَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَرَجَمْنَا بَعْدَهُ فَأَخْشَى إِنْ طَالَ بِالنَّاسِ زَمَانٌ أَنْ يَقُولَ قَائِلٌ وَاللَّهِ مَا نَجِدُ آيَةَ الرَّجْمِ فِي كِتَابِ اللَّهِ فَيَضِلُّوا بِتَرْكِ فَرِيضَةٍ أَنْزَلَهَا اللَّهُ وَالرَّجْمُ فِي كِتَابِ اللَّهِ حَقٌّ عَلَى مَنْ زَنَى إِذَا أُحْصِنَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ إِذَا قَامَتِ الْبَيِّنَةُ أَوْ كَانَ الْحَبَلُ أَوِ الِاعْتِرَافُ) [صحيح البخاري: كتاب الحدود]

                  وفي كتاب الحدود أيضاً .. قال البخاري: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِي اللَّه عَنْهمَا قَالَ: قَالَ عُمَرُ لَقَدْ خَشِيتُ أَنْ يَطُولَ بِالنَّاسِ زَمَانٌ حَتَّى يَقُولَ قَائِلٌ لَا نَجِدُ الرَّجْمَ فِي كِتَابِ اللَّهِ فَيَضِلُّوا بِتَرْكِ فَرِيضَةٍ أَنْزَلَهَا اللَّهُ. أَلَا وَإِنَّ الرَّجْمَ حَقٌّ عَلَى مَنْ زَنَى وَقَدْ أَحْصَنَ إِذَا قَامَتِ الْبَيِّنَةُ أَوْ كَانَ الْحَبَلُ أَوِ الِاعْتِرَافُ قَالَ سُفْيَانُ كَذَا حَفِظْتُ أَلَا وَقَدْ رَجَمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرَجَمْنَا بَعْدَهُ.
                  رواه كذلك في كتاب "الاعتصام بالكتاب والسنة" عن معمر عن الزهري عن عبيد الله عن ابن عباس.
                  ورواه أيضاً مسلم وأبو داود والترمذي والدارمي وابن ماجه ومالك وغيرهم.


                  لكن بداية وقبل النظر في آية الرجم نقول:
                  إن البخاري رحمه الله لم يرو شيئاً فيه (الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة جزاء بما كسبا..) إلى آخره.

                  فجملة "الشيخ والشيخة إذا زنيا....." هذه المنتشرة بيننا أنها كانت قرءاناً نسخ تلاوته، لا توجد عند البخاري، ولا مسلم، لا الترمذي، ولا أبي داود رحمهم الله!

                  فروايات البخاري كلها التي ذكرها في كتاب "الأحكام" أو كتاب "الحدود" أو كتاب "الاعتصام" من صحيحه لم يذكر في واحدة منها أن آية الرجم هي الشيخ والشيخة.

                  أما مسلم فقد روى في صحيحه حديث عمر في "آية الرجم" (كتاب الحدود) وليس فيه الشيخ والشيخة!
                  وروى الترمذي حديث عمر في آية الرجم (كتاب الحدود) وليس فيه الشيخ والشيخة!
                  وروى أبو داود كذلك حديث عمر في (آية الرجم) (كتاب الحدود) وليس فيه الشيخ والشيخة!
                  والنسائي ترك كل أحاديث الشيخ والشيخة فلم يرو منها شيئاً في مجتباه (سننه الصغرى).
                  فهذه الأصول الخمسة من كتب السنة... ليس في رواية واحدة منها أن آية الرجم التي أنزلت هي (الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما .....)

                  وبتعبير آخر نقول:

                  لا يوجد لآية الرجم نَصٌّ عند البخاري!
                  ولا يوجد لآية الرجم نَصٌّ عند مسلم!
                  ولا يوجد لآية الرجم نَصٌّ عند الترمذي!
                  ولا يوجد لآية الرجم نَصٌّ عند أبي داود!
                  ولا يوجد لآية الرجم نَصٌّ عند النسائي!

                  فلا يوجد إذن نَصٌّ واحد في أيٍّ من الكتب الخمسة لآية الرجم!
                  وليس (للشيخ والشيخة...) وجود في أي من الكتب الخمسة.
                  فهل يمكن أن يكون قرءانٌ أنزل على النبي صلى الله عليه وسلم وأوحي به إليه، وحفظه المسلمون وعملوا به، في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وبعده، ولا تُعرف له رواية واحدة يطمئن لها أئمة الرواية والحديث أو نصٌ صحيح ليرووه في كتاب واحد من الكتب الخمسة؟

                  أليس هذا أمراً جديراً بالنظر والاعتبار؟!
                  أليس هذا أمراً حقيق أن يستوقف المسلم وهو يقرأ في أمر القرءان وتنزيله؟!

                  أن تخلو هذه الكتب جميعها.. البخاري، ومسلم، والترمذي، وأبو داود، والنسائي.. وهي ما عرف عند علماء الحديث بالكتب الخمسة، أو الأصول الخمسة...أن تخلو من (الشيخ والشيخة إذا زنيا...) وهي أسرع آية على الألسن إذا تكلمت الألسن في نسخ التلاوة.. وأسرع ما ينسب إلى كتاب الله أنها كانت من آيته .. ثم أصبحت وأضحت، وأمست ليست من آيته!
                  ثم يروي هؤلاء الأئمة الأحاديث ولا يقربونها ولا يذكرونها!
                  (أليس أصبح، وأضحى، وأمسى، أفعال "ناسخة" .. والحديث في النسخ، .. فلا بأس إذن)

                  أهكذا يكون التواتر؟
                  أهذا ما تعلمناه في علم الحديث؟!
                  قرءان كان يتلى ... تلاه المسلمون، ثم نسخ من بينهم.. وأمات الكتب الخمسة لا تأتيها رواية واحدة تصلح لئن تكتب فيها؟
                  فأين التواتر إذن الذي تميز به القرءان؟
                  وأين الصحابة الحفاظ؟
                  وأين الأمة المسلمة التي تتلو آيات الله طرفي النهار وزلفاً من الليل؟
                  وأين كتبة الوحي.. وصحفهم.. ماذا فعلوا في المكتوب فيها لَمَّا نسخت تلاوتها، ورفعت قراءتها؟
                  ماذا فعلوا في اللخاف "وهي صفائح الحجارة" أو الأكتاف التي كتبوا فيها .. هل كُسِّرت؟
                  وماذا فعلوا في العُسُب وأوراق الشجر، هل مزقت؟
                  ولو فعلوا فأين ذلك في الحديث والروايات؟‍
                  قرءان كان الصحابة يتلونه، ويصلون به، ويحكمون به، وينسخ بعد ذلك ولا نعرف كيف نسخ ومن قال بنسخه، وماذا كان بين الناس لما نسخ؟!
                  ولا خرج كتبة الوحي أو خرج المسلمون يطوفون ينهون الناس عن قراءتها، وهم الذين طافوا المدينة يوم حرمت الخمر، فأهرقها الناس حتى جرت في سكك المدينة كما في الحديث!
                  ولا جاء أن فلاناً وجد آخر يقرأ بآية الرجم، أو بـ (إنا أنزلنا المال لإقامة الصلاة..) أو بغيرها في الصلاة فزجره ونهاه، أو قال أما علمت أن رسول الله قد نسخها، أو أنه نهى عن تلاوتها، كما جاء في قصة عمر وهشام بن حكيم وقد سمعه يقرأ بحرف غير حرفه.

                  هل نعيد ما ذكرناه قبل في شأن سورة الأحزاب.. ؟!

                  لكن!


                  ألم يروه ابن ماجه في سننه؟
                  ألم يروه أحمد في مسنده؟
                  ألم يروه الدارمي في سننه، ومالك في موطئه؟

                  صحيح أن الكتب الخمسة لم تروه.. وهو أمر يحتاج إلى وقفة وتأمل ونظر واعتبار كما قلتَ.
                  وكل ما ذكرتَ نستطيع أن نفهمه.
                  لكن أين نذهب بهذه الروايات؟

                  هذا ابن ماجه يروي الحديث، أليست سننه هي إحدى الكتب الستة!
                  ومالك يرويه كذلك في الموطأ... وأحمد له رواية، والدارمي كذلك... وأسانيدها صحيحة.
                  والنسائي، والبيهقي، ومصنف أبي شيبة!
                  فما القول في ذلك؟
                  وكيف نجيب .. وكيف يُحَل مثل هذا الأمر؟

                  نسأل الله تعالى السداد.
                  ولنتابع...
                  **
                  إذا لَمْ تُخْلِصْ فَلا تَتْعَبْ

                  îن îëéىهْ نçمùهْ?


                  • #69
                    *
                    بسم الله الرحمن الرحيم

                    روى ابن ماجة في سننه في كتاب "الحدود" قال: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ قَالَا حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ لَقَدْ خَشِيتُ أَنْ يَطُولَ بِالنَّاسِ زَمَانٌ حَتَّى يَقُولَ قَائِلٌ مَا أَجِدُ الرَّجْمَ فِي كِتَابِ اللَّهِ فَيَضِلُّوا بِتَرْكِ فَرِيضَةٍ مِنْ فَرَائِضِ اللَّهِ أَلَا وَإِنَّ الرَّجْمَ حَقٌّ إِذَا أُحْصِنَ الرَّجُلُ وَقَامَتِ الْبَيِّنَةُ أَوْ كَانَ حَمْلٌ أَوِ اعْتِرَافٌ وَقَدْ قَرَأْتُهَا الشَّيْخُ وَالشَّيْخَةُ إِذَا زَنَيَا فَارْجُمُوهُمَا الْبَتَّةَ رَجَمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرَجَمْنَا بَعْدَهُ .

                    فها هو حديث "الشيخ والشيخة..." وجدنا له إسناداً صحيحاً في كتاب من الكتب الستة.
                    فما القول إذن؟

                    نقول هذا كلام جيد... لكنه يحتاج إلى بيان وإيضاح.

                    أخرج البخاري و( الأئمة هذا الحديث من رواية مالك ويونس ومعمر وصالح بن كيسان وعقيل وغيرهم من الحفاظ عن الزهري فلم يذكروها) .... أي لم يذكروا الشيخ والشيخة.
                    ابن حجر: فتح الباري ج12

                    فالأئمة جميعهم البخاري وغيره من أئمة الحديث رووا الحديث عن أصحاب الزهري ليس في روايتهم التي رووها عن الزهري "الشيخ والشيخة ..":

                    فمسلم روى في صحيحه الحديث عن "يونس بن يزيد الأيلي " عن "الزهري"
                    وروى الترمذي الحديث عن "معمر بن راشد" عن "الزهري"
                    وروى أبو داود الحديث عن "هُشَيم بن بشير" عن "الزهري"
                    ورواه مالك في موطئه عن الزهري،
                    ورواه الدارمي عن مالك عن الزهري،
                    ورواه البخاري عن صالح بن كيسان عن الزهري ...
                    وعن غير هؤلاء من أصحاب الزهري .. ولم يذكر واحد منهم أنَّ في رواية الزهري "الشيخ والشيخة..."
                    إلا سفيان بن عيينة من أصحاب ابن شهاب الزهري الوحيد الذي روى الحديث فجاء فيه (الشيخ والشيخة..)
                    وهذه الزيادة (وَهْمٌ) من سفيان رحمه الله.
                    هكذا قال الأئمة.

                    فقد أخرج النسائي في "سننه الكبرى" هذا الحديث عن محمد بن منصور عن سفيان ..ثم قال "أي النسائي" : لا أعلم أن أحداً ذكر في هذا الحديث "الشيخ والشيخة" فارجموهما البتة غير "سفيان" وينبغي أنه وهم.
                    سنن النسائي الكبرى – الجزء الرابع.

                    هذا الوهم (أو شذوذ الرواية) هو الذي منع الأئمة أن يرووا رواية سفيان.

                    وقد نقل ابن حجر كلام النسائي، ثم عقب عليه كما ذكرناه قبل:
                    وقال: "وقد أخرج الأئمة هذا الحديث من رواية مالك ويونس ومعمر وصالح بن كيسان وعقيل وغيرهم من الحفاظ عن الزهري فلم يذكروها"

                    هذه الرواية التي وهم فيها "سفيان" من بين أصحاب ابن شهاب هي التي رواها ابن ماجة،
                    وهي الرواية التي تركها الأئمة فلم يروها أحد منهم لا مسلم، ولا الترمذي، ولا أبو داود، ولا أحمد، ولا الدارمي.

                    أما مسلم، والترمذي، وأبو داود فقد ذُكِرَ طريقهم إلى الزهري من قبل. وأما الإمام أحمد فقد روى رحمه الله رواية الزهري من طريق مالك ورواها من طريق معمر ورواها من طريق هُشَيم لكنه لم يرو عن الزهري من طريق سفيان.
                    والدارمي روى الرواية عن الزهري من طريق مالك، ولم يرو رواية سفيان.

                    فكل الروايات التي رواها الأئمة عن الزهري والتي فيها قصة "عمر" رضي الله عنه في موضوع آية الرجم ليس فيها "الشيخ والشيخة"
                    والرواية التي رواها ابن ماجة رواية "شاذة" في جملة "الشيخ والشيخة إذا زنيا.." لمخالفة الثقة من هو أوثق منه.
                    والثقة هنا هو الإمام "سفيان بن عيينة" رحمه الله، خالف الجمع من أصحاب الزهري في رواية الزهري لهذا الحديث.
                    ومعلوم أن الأوثق قد يكون بقوة الضبط أو كثرة العدد، كما نقل السيوطي في تدريب الراوي جزء 1 - صفحة 235 قال: ( أرجح منه لمزيد ضبط أو كثرة عدد أو غير ذلك )

                    وقد روى أبو عبد الرحمن النسائي رحمه الله هذه الرواية (أي رواية سفيان) كما ذكرنا عنه في سننه الكبرى، ثم بيَّنَ ما كان فيها من "وَهْم" ، وقال ما نقلنا عنه من أن "سفيان" قد وهم في ذلك.
                    هذا كان النسائي رحمه الله.

                    لكن الأعجب ما فعل إمام الأئمة

                    "البخاري" رضي الله عنه ..

                    فلم يتركها كما تركها بعض الأئمة مثل "مسلم" و"الترمذي" و"أبي داود" و"أحمد" وإنما روى رواية "سفيان" عن "الزهري" !!
                    لكن دون أن يروي فيها "الشيخ والشيخة"!

                    قال ابن حجر: "ولعل البخاري هو الذي حذف ذلك عمدا"

                    رضي الله عنه...

                    فلنتعلم!

                    النسائي ذكر رواية "سفيان" ثم أشار إلى "وَهْمِ" سفيان فيها.... والبخاري روى رواية سفيان، وأسقط "الوهم" فيها.

                    روى البخاري الصحيح من الرواية الذي وافق فيه "سفيان" الأئمة من أصحاب الزهري، وأسقط "الشاذ" من الرواية فلم يروه، فكأنه أشار بفعله هذا على ضعف ما حذفه من رواية سفيان، وصحة ما أثبته.
                    ولئن دلَّ أبو عبد الرحمن النسائي على ضعف ما في الرواية بقوله، فقد دلَّ البخاري على ضعفها بفعله.
                    وهذه طريقة البخاري رضي الله عنه لمن عرف علمه، وفقهه.
                    ثم أضف إلى ذلك أن "سفيان" رحمه الله ذكر هو نفسه أن هذه الرواية مما غاب عنه فيها أشياء عن الزهري .. حتى نزل إسناده فيها عن شيخه، فروى عن معمر عن الزهري، كما ذكر الحميدي ونقل عنه.
                    مسند الحميدي الجزء الأول.
                    فقد روى الحميدي قال حدثنا سفيان حدثنا معمر عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن بن عباس قال سمعت عمر بن الخطاب على المنبر يقول : أن الله بعث محمدا بالحق وأنزل عليه الكتاب وكان مما أنزل عليه آية الرجم فرجم رسول الله صلى الله عليه وسلم ورجمنا بعده.
                    قال: فقد سمعته من الزهري بطوله فحفظت منه أشياء وهذا مما لم أحفظ منها يومئذ.

                    .......................
                    يتبع إن شاء الله
                    **
                    إذا لَمْ تُخْلِصْ فَلا تَتْعَبْ

                    îن îëéىهْ نçمùهْ?


                    • #70
                      جزاكم الله خيرًا

                      îن îëéىهْ نçمùهْ?


                      • #71
                        كتب الأخ/ amr3
                        جزاكم الله خيرًا
                        الأخ الكريم/ amr3

                        جزاك الله خيراً على مرورك ودعائك.
                        إذا لَمْ تُخْلِصْ فَلا تَتْعَبْ

                        îن îëéىهْ نçمùهْ?


                        • #72
                          *
                          بسم الله الرحمن الرحيم

                          عرفنا (والفضل لله تعالى) أن الرواية التي رواها ابن ماجة رواية شاذة في جملة "الشيخ والشيخة إذا زنيا..."
                          ونحن نعرف أن ابن ماجة هو أحد الكتب الستة التي رأى الأئمة أنها جمعت أصول الحديث كما ذكرنا من قبل عن العلماء :

                          "كان المتقدمون من العلماء يعدون أصول كتب السنة خمسة أصول، ثم أضيف إليها بعد ذلك سنن ابن ماجه ، أضافه ‏(‏أبو الفضل محمد بن طاهر بن علي المقدسي)
                          المحدث عبد الغني النابلسي في مقدمة كتابه: "ذخائر المواريث في الدلالة على موضع الحديث".

                          أما ابن الصلاح، والنووي، وابن حجر فقالوا: لو جعل سنن الدارمي سادسها لكان أولى.
                          ‏( الرسالة المستطرفة للكتاني)
                          أ.هـ.

                          و"الدارمي" لم يرو رواية "سفيان" وإنما روى عن الزهري من طريق "مالك" وليس فيه "الشيخ والشيخة" كما عرفنا.

                          إذن هذه الكتب الستة الآن .. ليس فيها "الشيخ والشيخة إذا زنيا" سواء في حديث عمر رضى الله عنه في مسألة آية الرجم، ولا سواها من روايات.
                          فإن ابن ماجة لم يرو هذه الجملة في أيِّ من أحاديثه باستثناء هذه الرواية السابقة، ولا يوجد عنده بعد ذلك لا هو ولا الأئمة الخمسة ما يعرف بالشيخ والشيخة.

                          هل نعيد ما ذكرناه قبل؟

                          هل يصح في عقول الدعاة إلى الله، الذين يقرؤون ويتدبرون القول.. أن يكون قرآن فيه "الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة..) نزل وقرأه المسلمون وعملوا به واستفاض فيهم، ورجم النبي صلى الله عليه وسلم بمقتضاه، ورجم المسلمون من بعده، وكتبه الكتبة والنساخ، ولا تأتي فيه رواية واحدة في الكتب الستة‍‍؟
                          ولا يجد أئمة السنة الكبار رواية واحدة نافعة حتى يذكروها؟

                          ونحن أسرع ما نكون إذا أرادنا أن ندلل على نسخ التلاوة .. أسرع ما نكون إلى رواية "الشيخ والشيخة" لنجعلها من منسوخ التلاوة في القرءان .. فننسب إلى القرءان كلاماً ليس عند أئمة السنة فيه رواية واحدة.؟؟
                          هل يصح هذا ويقبل؟

                          أليس هذا عجيباً..

                          وغريباً..

                          ومعيباً..

                          لكن يأتي سؤال.
                          إذا قلنا: أنه لا ذكر للشيخ والشيخة في أي من كتب السنة الستة..
                          وإذا قلنا: أنه باستثناء رواية ابن ماجة، فليس في ابن ماجة ولا غيره من الكتب الستة شيء اسمه "الشيخ والشيخة.."
                          وإذا قلنا: أن الإمام أحمد رضي الله عنه لم يرو رواية "سفيان" عن الزهري، وإنما روى عن مالك، ومعمر، وغيرهما... عن الزهري.

                          لكن...

                          ألم يرو أحمد رضي الله عنه في مسنده عن غير الزهري (الشيخ والشيخة إذا زنيا....) والإسناد صحيح؟!
                          ورواه مالك في موطئه، والدارمي أيضاً من غير رواية الزهري..
                          فإنه إذا لم توجد "الشيخ والشيخة" في رواية الزهري فلقد وجدت في غير روايته، ولو لم تروها الكتب الستة فلقد وجدت عند أحمد، ومالك، والدارمي.

                          نقول:
                          نعم .. أورد الإمام أحمد رواية عن زيد بن ثابت وفيها (الشيخ والشيخة إذا زنيا..) والإسناد صحيح. بل الإسناد كما قال الشيخ/ شعيب الأرناؤوط رجاله ثقات رجال الشيخين غير كثير بن الصلت فقد روى له النسائي وهو ثقة.

                          ولنقرأ الرواية كما في المسند:
                          قال فيها الإمام: حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن قتادة عن يونس بن جبير عن كثير بن الصلت قال: كان ابن العاص وزيد بن ثابت يكتبان المصاحف فمروا على هذه الآية فقال زيد سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة. فقال عمر: لما أنزلت هذه أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت أكتبنيها قال شعبة فكأنه كره ذلك فقال عمر: ألا ترى أن الشيخ إذا لم يحصن جلد وإن الشاب إذا زنى وقد أحصن رجم.

                          ونقول :

                          إن الإمام أحمد روى أكثر من رواية في مسألة الرجم، وآية الرجم..
                          فقد روى كما علمنا عن هشيم بن بشير رواية الزهري ... عن ابن عباس عن عمر وقد عرفنا أنه لا يوجد فيها هذه الجملة.
                          وروى عن عبد الرحمن بن مهدي عن مالك رضي الله عنهم عن الزهري رواية ابن عباس عن عمر وليس فيها الشيخ والشيخة، وهذه أسانيد صحيحة على شرط الشيخين (كما ذكر شعيب الأرناؤوط في تعليقه على المسند).
                          وروى أيضاً عن هشيم من غير طريق الزهري .. رواها عن علي بن زيد عن يوسف بن مهران عن ابن عباس عن عمر وأيضاً ليس فيها الشيخ والشيخة، وإسناده ضعيف (شعيب الأرناؤوط).

                          وروى عن معمر عن الزهري .. وكذلك لا ذكر للشيخ والشيخة فيها، وإسناده صحيح على شرط الشيخين ( شعيب الأرناؤوط).
                          وروى عن غير الزهري عن ابن عباس (شعبة عن سعد بن إبراهيم عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن ابن عباس ... حديث خطبة عمر ) وليس فيه الشيخ والشيخة. وإسناده صحيح على شرط الشيخين (الأرناؤوط)

                          وروى رواية عن عائشة عن آية الرجم ليس فيها ذكر للشيخ والشيخة.

                          وروى رواية عن عَليِّ وإقامته الحد على المرأة (شراحة) التي زنت وأن الرجم سنة من سنن النبي صلى الله عليه وسلم وآية الرجم (وهو حديث ضعيف.. ضعفه الشيخ/ الأرناؤوط) ..ولم يُذكر في الرواية (الشيخ والشيخة)
                          وروى القصة نفسها (رجم عليِّ رضي الله عنه لشراحة) من طريق آخر وليس فيه الشيخ والشيخة أيضاً، قال فيه الأرنؤوط : صحيح رجاله ثقات رجال الشيخين غير مجالد بن سعيد فمن رجال مسلم

                          وروى عن سعيد بن المسيب خطبة عمر رضي الله عنه وآية الرجم ولم يأت فيها (الشيخ والشيخة..)
                          وقد رواها من طريقين إلى يحي بن سعيد الأنصاري، من طريق يزيد بن هارون، ويحي القطان، وكلاهما حديث صحيح على شرط الشيخين (شعيب الأرناؤوط)

                          فكل روايات الإمام أحمد رضي الله عنه لا يوجد فيها ذكرٌ لـ (الشيخ والشيخة..) إلا هذه الرواية.
                          فساق لنا الإمام رضي الله عنه هذه الروايات التي لا ذكر فيها للـ (الشيخ والشيخة).

                          ما معنى ذلك؟

                          معنى ذلك أنه لا توجد "الشيخ والشيخة.." في كل روايات الإمام أحمد التي جاء فيها آية الرجم إلا رواية واحدة وهي التي رواها ... عن كثير بن الصلت والتي ذكرناها آنفاً وفيها: كان ابن العاص وزيد بن ثابت يكتبان المصاحف فمروا على هذه الآية فقال زيد سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة فقال عمر لما أنزلت هذه أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت أكتبنيها قال شعبة فكأنه كره ذلك فقال عمر: ألا ترى أن الشيخ إذا لم يحصن جلد وإن الشاب إذا زنى وقد أحصن رجم.

                          ماذا نرى في هذه الرواية؟

                          نرى أن هذه الرواية التي رواها الإمام أحمد رضي الله عنه دليل أن جملة "الشيخ والشيخة إذا زنيا.." ليست قرءاناً، ولم تكن قرءاناً...
                          وكأن الإمام وقد ساق لنا كل الروايات (صحيحها، وسقيمها) وليس فيها "الشيخ والشيخة.." كأنه أراد أن يسوق لنا الدليل أنه لا وجود لها في الأحاديث التي صحت عنده والتي لم تصح.
                          والحديث الوحيد الذي أورده وفيه هذه الجملة هو في نفسه دليل أنها لم تكن مكتوبة في القرءان، ولم يأذن لهم النبي صلى الله عليه وسلم بكتابتها.
                          ولماذا لم يأذن النبي صلى الله عليه وسلم بكتابتها لو كانت قرءاناً؟
                          ألم يكن يكتب القرءان؟
                          وكان له كتبة للوحي؟
                          وترجم البخاري أحد أبواب فضائل القرءان في صحيحه بباب (كاتب النبي صلى الله عليه وسلم) وكيف أن النبي صلى الله عليه وسلم إذا نزل عليه القرءان يستدعي كاتب الوحي ويأمره أن يجيء باللوح، والدواة والكتف؟

                          فلماذا لم يكتبها لما أنزلت؟
                          ولماذا لم يستدع النبي صلى الله عليه وسلم الكاتب بالدواة، واللوح، والكتف؟!
                          ......

                          لم يكتبها .. لأنها ليست قرءاناً وهو صلى الله عليه وسلم كان لا يكتب إلا القرءان.
                          بل كره كتابتها لهذا أيضاً.

                          إذن..

                          إن لم تكن (الشيخ والشيخة ...) قرءاناً.. فماذا تكون؟

                          نقول:
                          إن آية الرجم سواء أكانت هي "الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة ..." أم كانت غيرها، وأيضاً ما سوى آية الرجم من روايات قيل أنها كانت قرءاناً يتلى ثم نسخ تلاوةً، كل ذلك ليس من القرءان في شيء إنما هو (ما كان منه صحيح السند) من الأحكام أو الأقوال أو الوحي الذي نزل على النبي صلى الله عليه وسلم.

                          وليس كل وحي نزل على النبي صلى الله عليه وسلم قرءاناً.

                          هذا ما ذكره الإمام أبو جعفر النحاس وقاله غيره من العلماء.

                          يقول الإمام أبو جعفر النحاس رحمه الله في كتابه [الناسخ والمنسوخ] في شأن هذه الآيات والتي قيل أنها تـنـزلت وكانت تتلى ثم نسخت، كآية الرجم قال:
                          (ليس حكمُه حكمَ القرآن الذي نقله الجماعة عن الجماعة ولكنه سنة ثابتة..
                          وقد يقول الإنسانُ كنتُ أقرأ كذا لغير القرآن، والدليل على هذا أنه قال "ولولا أني أكره أن يقال زاد عمر في القرآن لزدتها")
                          أ.هـ.
                          أحمد بن محمد بن إسماعيل النحاس أبو جعفر: (الناسخ والمنسوخ) الجزء الأول

                          ومعنى كلام النحاس رحمه الله أن هذه الآيات كآية الرجم، وغيرها لم تكن من القرءان المنـزل على رسوله، والذي نقلته الجماعة عن الجماعة، أي أنه ليس من القرءان (المتواتر) الذي نقلته الأمة عن الأمة، وإنما هو من السنن التي أنزلها الله على رسوله، والأحكام التي أمر بالقضاء بها.

                          وهذا هو الرأي الصواب (والحمد لله) الموافق للأحاديث ولأصول الإسلام والموافق لحقيقة القرءان في تـنـزيله وحفظه، والموافق للعقل والفهم الصحيح.

                          ومعلوم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان لا يكتب إلا القرآن، وكره كتابة الحديث، كما روى مسلم (لَا تَكْتُبُوا عَنِّي وَمَنْ كَتَبَ عَنِّي غَيْرَ الْقُرْآنِ فَلْيَمْحُهُ وَحَدِّثُوا عَنِّي وَلَا حَرَجَ...) فكراهة النبي صلى الله عليه وسلم أن يكتب عمر هذه الآية لما سأله أن يستكتبه إياها دليل على أنها ليست من القرآن، وأنها من السنن كما قال أبو جعفر النحاس.

                          وهؤلاء الذين كانوا يكتبون المصاحف لم يجدوا شيئاً من ذلك مكتوباً كما وجدوا القرآن مكتوباً،

                          لم يكتبها أحد.. ولم يأت أحد بها مكتوبة لا بشاهد ولا بشاهدين.

                          فلما أراد أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أن يعرفوا آقرءان هي أم لا، عهدوا إلى عمر ذلك... أو تبرع لهم عمر رضي الله عنه بمعرفة الأمر.
                          ذلك أنهم سمعوا النبي صلى الله عليه وسلم يقول الشيخ والشيخة إذا زنيا كما في رواية كثير بن الصلت ولم يجدوا النبي صلى الله عليه وسلم كتبها كما كان يكتب الآيات، فقال عمر: أنا أشفيكم أي آتي لكم بالخبر الشافي في حقيقة هذه العبارة...
                          هكذا جاءت رواية النسائي في سننه الكبرى جزء 4 - صفحة 271 وسنن البيهقي الجزء الثامن

                          ... فقال (عمر): أنا أشفيكم قلنا وكيف ذلك؟
                          قال: أذهب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم إن شاء الله فاذكر كذا وكذا، فإذا ذكر أية الرجم فأقول يا رسول الله أكتبني آية الرجم. قال: فأتاه فذكر ذلك له فذكر آية الرجم فقال: يا رسول الله أكتبني آية الرجم قال لا أستطيع.

                          فلو كانت قرءاناً لكان النبي صلى الله عليه وسلم كتبها، ولو كانت آية ونسخت لكان المسلمون يعرفون نسخها، ولكان عندهم خبر من النبي صلى الله عليه وسلم بنسخها وما احتاجوا لئن يذهب "عمر" ليتحسس الأمر.
                          لقد كره الرسول صلى الله عليه وسلم كما في رواية أحمد، وما كان للرسول أن يفعله، فهو صلى الله عليه وسلم مبلغ ما أنزل إليه لا يغير ولا يبدل، ولا يستطيع أن يجعل في القرءان ما ليس منه ( قُلْ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِن تِلْقَاء نَفْسِي إِنْ أَتَّبِعُ إِلاَّ مَا يُوحَى إِلَيَّ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ} (15) سورة يونس

                          وعمر رضي الله عنه الذي نقل لنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكتب هذه الآية وكره ذلك، فقد روى الترمذي عن عمر رضي الله عنه قال: (وَلَوْلَا أَنِّي أَكْرَهُ أَنْ أَزِيدَ فِي كِتَابِ اللَّهِ لَكَتَبْتُهُ فِي الْمُصْحَفِ فَإِنِّي قَدْ خَشِيتُ أَنْ تَجِيءَ أَقْوَامٌ فَلَا يَجِدُونَهُ فِي كِتَابِ اللَّهِ فَيَكْفُرُونَ بِهِ)
                          قَالَ الترمذي: حَدِيثُ عُمَرَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.

                          فعمر كذلك يكره كتابتها لأنها لو كتبت لكانت زائدة على كتاب الله... وهو من هو أحرص الناس على كتابة القرءان وجمعه، وهو الذي حض أبا بكر على ذلك، واستدعيا زيدَ بن ثابت، وأمراه بجمعه.

                          يتبع... إن شاء الله

                          .............................
                          إذا لَمْ تُخْلِصْ فَلا تَتْعَبْ

                          îن îëéىهْ نçمùهْ?


                          • #73
                            أخونا الفاضل سلاف :
                            أنا أخوك فى الله سيف الإسلام ، و قد كنت من مناقشيك و المعترضين على مداخلاتك بخصوص سورة الأحزاب من قبل على منتدى الجامع ، و لم ييسر لى الله أن أكمل معك النقاش حول ما تزعم من ضعف الحديث .
                            أرجو أن تسمح لى بمناقشتك هنا بارك الله فيك .
                            و لى سؤال من فضلك ، أرجو الإجابة عليه :
                            هل تعرف الأخ ابراهيم مسعود؟هل سمعت بهذا الاسم من قبل؟
                            كان اسمى على منتدى الجامع "سيف الإسلام" إذ أمنيتى أن أكون يوما سيفا للإسلام . و وفاءا لمنتدى الجامع أدخل هنا باسم "سيف الإسلام الجامعى".

                            îن îëéىهْ نçمùهْ?


                            • #74
                              ..

                              حيَّى الله أخي في الله ...
                              الأخ الفاضل .. "سيف"
                              أما سؤالك عما كنت سمعت باسم الأخ الذي ذكرتَ من قبل وأعرفه..
                              فنعم ..
                              سمعت اسمه من قبل وأعرفه.
                              ........


                              بسم الله الرحمن الرحيم

                              كنا قد قرأنا الحديث الذي رواه الإمام أحمد في مسنده
                              قال: عن محمد بن جعفر قال حدثنا شعبة قال: عن قتادة قال: عن يونس بن جبير قال: عن كثير بن الصلت قال: كان ابن العاص وزيد بن ثابت يكتبان المصاحف فمروا على هذه الآية فقال زيد سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة فقال عمر: لما أنزلت هذه أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت: أكتبنيها، قال شعبة فكأنه كره ذلك فقال عمر ألا ترى أن الشيخ إذا لم يحصن جلد وإن الشاب إذا زنى وقد أحصن رجم.
                              وهذا الحديث رواه النسائي في سننه الكبرى قال:
                              جزء 4 - صفحة 271
                              7148 –
                              أخبرنا إسماعيل بن مسعود الجحدري قال ثنا خالد بن الحارث قال ثنا بن عون عن محمد قال نبئت عن بن أخي كثير بن الصلت قال : كنا عند مروان وفينا زيد بن ثابت فقال زيد كنا نقرأ الشيخ والشيخة فارجموهما البتة فقال مروان ألا تجعله في المصحف؟ قال: فقال ألا ترى إن الشابين الثيبين يرجمان، ذكرنا ذلك وفينا عمر فقال: أنا أشفيكم، قلنا: وكيف ذلك؟ قال: أذهب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم إن شاء الله فاذكر كذا وكذا فإذا ذكر أية الرجم فأقول: يا رسول الله أكتبني آية الرجم قال فأتاه فذكر ذلك له فذكر آية الرجم فقال يا رسول الله أكتبني آية الرجم قال لا أستطيع.
                              وقد رواه البيهقي في سننه الكبرى كذلك ... سنن البيهقي الكبرى جزء 8 - صفحة 211

                              وهذه الرواية أتت مؤيدة لما قاله الإمام أبو جعفر النحاس من أن آية الرجم أو الشيخ والشيخة إنما هي من السنن والأحكام لا من القرءان الذي نقلته الجماعة عن الجماعة.
                              وهي الرواية الوحيدة التي جاءت في المسند وفيها "الشيخ والشيخة" بينما لم يرو الإمام أحمد في كل رواياته هذه الجملة.

                              وننقل هنا ما كتبه الشيخ "شعيب الأرناؤوط" في تعليقه على هذا الحديث من مسند الإمام أحمد

                              قال:

                              (وقول زيد: لا، ألا ترى أن الشابين الثيبين يرجمان.
                              قال الشيخ الفاضل/ محمد الصادق إبراهيم عرجون رحمه الله في كتابه (محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم) 4/119

                              "وهذا يفيد أن زيد بن ثابت لم يتحقق عنده أن ما سمعه من رسول الله صلى اله عليه وسلم من قول "الشيخ والشيخة" قرءان تجب كتابته في المصحف، ولهذا جاء ردُّه على مروان بأن هذا الكلام الذي يُزْعَم أنه قرءان لا يتفق معناه مع واقع التشريع المجمع عليه في حد الثيب سواء أكان شاباً أم شيخاً.
                              فتخصيص الرجم بالشيخ والشيخة لا وجه له، وهذا يخرجه من كونه قرءاناً تجب كتابته في المصحف.

                              وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم لعمر بعد أن قال له: أكتبني آية الرجم، " ... لا أستطيع" يشبه أن يكون قاطعاً في أن ما يُزعم من قولهم "الشيخ والشيخة" قرءان نزل ثم نسخ، كلام لا يعتمد فيه على شبه دليل، لأن قول عمر لرسول الله صلى الله عليه وسلم: أكتبني أو اكتب لي، ومعناهما: ائذن لي أن أكتبها.
                              وهذا بالقطع قبل أن تنسخ، لأنه لا يعقل من عمر ولا من غيره أن يطلب من رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يأذن له في كتابة ما نسخ.
                              وإذا كان هذا الطلب من عمر قبل النسخ، فلماذا قال له النبي صلى الله عليه وسلم: "لا أستطيع".
                              وفي رواية كأنه كره ذلك.

                              ويستفاد من هذا الحديث أن هذا الكلام "الشيخ والشيخة" ليس بقرءان منزل من عند الله، لأن إجماع الأمة على العمل بخلافه.
                              قال الإمام البخاري في صحيحه في الحدود باب الاعتراف بالزنى ..حدثنا علي بن عبد الله حدثنا سفيان عن الزهري عن عبيد الله عن بن عباس رضي الله عنهما قال قال عمر : لقد خشيت أن يطول بالناس زمان حتى يقول قائل لا نجد الرجم في كتاب الله فيضلوا بترك فريضة أنزلها الله ألا وإن الرجم حق على من زنى وقد أحصن إذا قامت البينة أو كان الحمل أو الاعتراف قال سفيان كذا حفظت ألا وقد رجم رسول الله صلى الله عليه وسلم ورجمنا بعده.
                              قلنا ( الأرناؤوط ) : قال ابن حجر في الفتح 12 / 143 وقد أخرجه الإسماعيلي من رواية جعفر الفريابي عن علي بن عبد الله شيخ البخاري فيه فقال بعد قوله أو الاعتراف وقد قرأناها الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة وقد رجم رسول الله صلى الله عليه وسلم ورجمنا بعده فسقط من رواية البخاري من قوله وقرأ إلى قوله البتة ولعل البخاري هو الذي حذف ذلك عمدا.
                              فقد أخرجه النسائي عن محمد بن منصور عن سفيان كرواية جعفر ثم قال: لا أعلم أحدا ذكر في هذا الحديث الشيخ والشيخة غير سفيان وينبغي أن يكون وهم في ذلك. قال الحافظ : وقد أخرج الأئمة هذا الحديث من رواية مالك ويونس ومعمر وصالح بن كيسان وعقيل وغيرهم من الحفاظ عن الزهري فلم يذكروها.

                              قال الأرناؤوط : هذا وقد قال قوم من أهل العلم فيما نقله عنهم الإمام أبو بكر الباقلاني في (الانتصار) بأن آيات القرآن لا تثبت إلا بالتواتر، فهذا الحديث وأمثاله مما قيل فيه : إنه كان قرآنا ثم نسخ هي أخبار آحاد ليست مشهورة فضلا عن أن تكون متواترة . ولا يقطع على إنزال قرآن ونسخه بأخبار آحاد لا حجة فيها.
                              وقال العلامة الصادق عرجون تعليقاً على رواية البخاري السالفة: فهذا الحديث وهو من أعلى وأرفع الأسانيد لم يذكر فيه "الشيخ والشيخة" ومعناه كله منصب في إثبات حد الرجم للمحصن، وهو أمر مجمع عليه من الأمة سلفها وخلفها، ولم يشذ عن هذا الإجماع إلا طوائف من الخوارج والمعتزلة، فإنهم أنكروا حد الرجم، وقالوا: لم يكن الرجم في كتاب الله.
                              وقول عمر رضي الله عنه: "فبضل بترك فريضة أنزلها الله"، يحتمل أن المراد من إنزال الله إياها وحيه بها إلى نبيه محمد صلى الله عليه وسلم وحياً غير قرآني، فتكون فريضة الرجم ثابتة بوحي السنة، ويدل لذلك قول عمر رضي الله عنه: " ألا وإن الرجم حق على من زنى وقد أحصن" بل يجب حمل كلام عمر على هذا الوجه السديد.

                              وهذه الحقيقة للرجم لا يلزم أن تكون ثابتة بنص قرآني، بل يكفي فيها أن تكون ثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم في حديث صحيح، كما يستفاد من قوله صلى الله عليه وسلم: (ألا وإني أوتيت الكتاب ومثله معه)
                              وفي قول عمر رضي الله عنه: "ألا وقد رجم رسول الله صلى الله عليه وسلم ورجمنا بعده" ما يقوي ما ذهبنا إليه من فهم قوله "فيضلوا بترك فريضة أنزلها الله" لأن معناه فيضلوا بترك فريضة أوحى بها الله إلى رسوله صلى الله عليه وسلم بضربٍ من ضروب الوحي غير القرآني.
                              فقام صلى الله عليه وسلم بتنفيذ ما أوحى به الله من حد الرجم، واتبعه من بعد الراشدون، والمتقون من ولاة أمر أمته صلى الله عليه وسلم)

                              إنتهى من تعليق الشيخ شعيب الأرناؤوط على المسند حديث رقم 21596

                              يتبع إن شاء الله....
                              ...........
                              إذا لَمْ تُخْلِصْ فَلا تَتْعَبْ

                              îن îëéىهْ نçمùهْ?


                              • #75
                                **
                                أما الإمام مالك فقد روى حديث آية الرجم من طريقين:

                                الأولى: عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ حديث عمر في آية الرجم ولا ذكر فيها للشيخ والشيخة ...
                                وهذه الرواية جاء بها الإمام وليس فيها "الشيخ والشيخة" وافق فيها الإمام أصحابه من تلاميذ ابن شهاب الزهري.

                                الرواية الثانية: روى فيها الإمام عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عن عمر بن الْخَطَّابِ إِيَّاكُمْ أَنْ تَهْلِكُوا عَنْ آيَةِ الرَّجْمِ أَنْ يَقُولَ قَائِلٌ لَا نَجِدُ حَدَّيْنِ فِي كِتَابِ اللَّهِ فَقَدْ رَجَمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرَجَمْنَا وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْلَا أَنْ يَقُولَ النَّاسُ زَادَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى لَكَتَبْتُهَا الشَّيْخُ وَالشَّيْخَةُ فَارْجُمُوهُمَا أَلْبَتَّةَ فَإِنَّا قَدْ قَرَأْنَاهَا.

                                وهذه الرواية الثانية جاء فيها (الشيخ والشيخة فارجموهما ....)
                                وفي التعليق على هذه الرواية يقال:

                                أولاً:
                                سماع سعيد بن المسيب لعمر رضي الله عنه مختلف فيه، (فأنكر صحة سماعه منه الجمهور كيحيى بن سعيد الأنصارى ويحيى بن معين وأبى حاتم الرازى وأثبت سماعه منه أحمد بن حنبل)

                                التقييد والإيضاح جزء 1 - صفحة 320


                                وقال ابن الصلاح:
                                (وقد قال بعضهم لا تصح له رواية عن أحد من العشرة إلا سعد بن أبى وقاص)

                                قال الحافظ العراقي:
                                قلت هكذا أبهم المصنف قائل ذلك والظاهر أنه أخذ ذلك من قول قتادة الذى رواه مسلم فى مقدمة صحيحه من رواية همام قال دخل أبو داود الأعمى على قتادة فلما قام قالوا إن هذا يزعم أنه لقى ثمانية عشر بدريا.
                                فقال قتادة: هذا كان سائلا قبل الجارف لا يعرض فى شئ من هذا ولا يتكلم فيه، فوالله ما حدثنا الحسن عن بدرى مشافهة ولا حدثنا سعيد بن المسيب عن بدرى مشافهة إلا عن سعد بن مالك)
                                انتهى

                                التقييد والإيضاح شرح مقدمة ابن الصلاح... للحافظ زين الدين العراقي
                                وأيضاً: تدريب الراوي الجزء الثاني.


                                فرواية سعيد بن المسيب رحمه الله عن عمر فيها انقطاع عند جمهور أئمة الحديث..
                                من هؤلاء الأئمة أصحاب سعيد بن المسيب نفسه ( يحيى بن سعيد الأنصاري، وقتادة بن دعامة السدوسي)

                                ثانياً:
                                أن الإمام أحمد روى الحديث عن يحيى بن سعيد الأنصاري، عن سعيد بن المسيب عن عمر رضي الله عنه من طريقين أخريين فلم يُذْكَر فيهما (الشيخ والشيخة إذا زنيا...)

                                فقد روى رحمه الله قال: حَدَّثَنَا يَحْيَى (هو ابن سعيد القطان) عَنْ يَحْيَى قَالَ سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ أَنَّ عُمَرَ رَضِي اللَّه عَنْه قَالَ إِيَّاكُمْ أَنْ تَهْلِكُوا عَنْ آيَةِ الرَّجْمِ لَا نَجِدُ حَدَّيْنِ فِي كِتَابِ اللَّهِ فَقَدْ رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ رَجَمَ وَقَدْ رَجَمْنَا .
                                فهذه الرواية عن يحيى بن سعيد القطان عن يحيى بن سعيد الأنصاري عن سعيد بن المسيب (نفس رواية مالك) عن عمر في آية الرجم، وليس فيها الشيخ والشيخة.

                                وروى أيضاً قال : حَدَّثَنَا يَزِيدُ (هو يزيد بن هارون) قال: أَنْبَأَنَا يَحْيَى عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِي اللَّه عَنْه قَالَ: إِيَّاكُمْ أَنْ تَهْلِكُوا عَنْ آيَةِ الرَّجْمِ وَأَنْ يَقُولَ قَائِلٌ لَا نَجِدُ حَدَّيْنِ فِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى فَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجَمَ وَرَجَمْنَا بَعْدَهُ .
                                وهذه الرواية أيضاً عن يزيد بن هارون عن يحيى بن سعيد الأنصاري عن سعيد بن المسيب في حديث عمر، وآية الرجم وليس فيها أيضاً الشيخ والشيخة.

                                فهاتان روايتان من طريق إمامين كبيرين من أئمة الحديث من شيوخ الإمام أحمد هما:
                                يحيى بن سعيد القطان
                                ويزيد بن هارون.
                                روى الإمام أحمد روايتهما عن سعيد بن المسيب وليس فيها (الشيخ والشيخة...)
                                ولم يرو حديث سعيد عن طريق مالك ..
                                وقدم على رواية مالك رواية يحيى بن سعيد القطان، ورواية يزيد بن هارون عن يحيى بن سعيد الأنصاري عن سعيد بن المسيب.

                                ورواية الإمامين يحيى القطان، ويزيد بن هارون لحديث سعيد بن المسيب عن عمر والتي لا ذكر فيها للشيخ والشيخة موافقة لسائر الروايات التي رواها الأئمة عن ابن شهاب الزهري ... عن عمر.

                                بينما خالفت رواية مالك رحمه الله رواية الإمامين (يحيى القطان، ويزيد بن هارون) عن يحيى الأنصاري، خالفت أيضاً رواية الأئمة عن ابن شهاب.
                                بل خالفت رواية مالك نفسه، وهو أحد أصحاب ابن شهاب الزهري الذين رووا عنه الرواية.

                                ولما روى أحمد رحمه الله عن مالك لم يرو له رواية سعيد بن المسيب عن عمر (على رغم أنه من القائلين بصحة سماع سعيد بن المسيب لعمر رضي الله عنه ....)
                                كان يمكنه روايتها لأنها عنده متصلة لا انقطاع فيها.
                                وإنما روى لمالك روايته عن ابن شهاب والتي نعلم أنه لا وجود لهذه الجملة فيها، رواها من طريقين الأولى عن إسحاق بن عيسى الطباع قال حدثنا مالك بن أنس قال حدثني ابن شهاب.....
                                والثانية عن عبد الرحمن قال حدثنا مالك عن الزهري ...

                                فانظر ماذا فعل الإمام.. ترك رواية مالك التي فيها عن سعيد عن عمر وفيها "الشيخ والشيخة"
                                وروى رواية مالك عن ابن شهاب ..
                                وروى رواية سعيد بن المسيب عن إمامين آخرين غير مالك.

                                وهذا يدلك على حال "الشيخ والشيخة ..." عند الإمام.

                                فهذا من علم الإمام وفقه رضوان الله عليه، وعليهم جميعاً ...

                                **
                                إذا لَمْ تُخْلِصْ فَلا تَتْعَبْ

                                îن îëéىهْ نçمùهْ?

                                Working...
                                X