إعـــــــلان

Collapse
No announcement yet.

شبهة حول سورة الأحزاب

Collapse
X
 
  • Filter
  • الوقت
  • Show
Clear All
new posts

  • #46
    بسم الله الرحمن الرحيم وصلاة وسلاما على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

    إخوانى الأحبة ، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، و بعد :
    أخى الهدار ، جزاك الله خيرا.

    مداخلتى هذه تخص الأخ سلاف بارك الله فيه، فقد وجدت أثناء مراجعتى لكلامه كلاما له فى مداخلته الأولى أثار حرجا فى صدرى مما جعلنى أراجع كتب الجرح و التعديل، و أعنى بهذا كلامه الذى قال فيه "ثانياً:

    أن الرواية الأولى جاءت من طريق يَزِيدُ بن أبي زِيَاد القُرَشِي، وهو ضعيف عند المحققين.

    [ فقد قال فيه الإمام أحمد: لم يكن بالحافظ وحديثُه لـيسَ بذاك.

    وقال يحي بن معين فيه: لا يحتج بحديثه، وقال عنه أيضاً: ليس بالقوي، ضعيف الحديث.

    وقال أبو زُرعة: لَـيِّن، يُكْتَبُ حديثُهُ ولا يحتـجُ به.

    وقال أبو حاتِم: لـيسَ بـالقوي.

    وقال عبد الله بن الـمبـارك: إرِم به.

    وقال أبو أسامة: لو حلف لي خمسين يميناً قسامة ما صدقته يعني في هذا الحديث.

    وقال النسائي: ليس بالقوي.

    وقال الدارقطني: لا يخرج عنه في الصحيح، ضعيف، يخطىء كثيراً، ويلقن إذا ألقن.

    يراجع في ذلك [تهذيب الكمال في أخبار الرجال للحافظ جمال الدين المزي
    وتهذيب التهذيب لابن حجر] " انتهى كلامه حفظه الله .
    و أنا أسأل أخى الحبيب ، كيف تقول أن أبا أسامة قال " لو حلف لى خمسين يمينًا قسامة ما صدقته يعنى فى هذا الحديث " ؟ لقد أوهمتنا أخى الحبيب أن أبا أسامة ضعف حديث نسخ سورة الأحزاب محل البحث ، و الحق أن هذه الكلمة إنما قالها فى معرض كلامه عن حديث الرايات السود ، و هذه الجملة التى قالها هى هى التى قالها فيما نقلته عنه فى حديث الرايات السود و لم أجد من يعزو كلامه هذا على حديث النسخ ، فلما كان ذلك كذلك ، وجب علينا السؤال و وجب من فضيلتكم البيان ، و السلام ختام.
    Last edited by سيف الإسلام; 05-05-2006, 03:48 AM.

    îن îëéىهْ نçمùهْ?


    • #47
      أرجوا من جميع الإخوة عدم مجاراة العضو "زكريا" في محاولته للتشتيت فنحن في هذا الthread لمناقشة حديث أو خبر سورة الأحزاب وليس حديث السبق أو غيره

      فأرجوا من المسرفين نقل جميع المداخلات غير المتعلقة بالموضوع (من أول مداخلة العضو zakaria) إلى موضوع السبق في مكانة هنا


      وحذف أي مداخلة لاحقة غير متعلقة بموضوع النقاش (حديث أو خبر سورة الأحزاب ) حتى لا يتشتت الحوار أكثر من ذلك وتختلط الأمور كما هو حادث الآن

      وقد قررت حتى عدم الرد على العضو zakaria ومحاولته الرخيصة للوقيعة بين المسلمين وأتحداه أن يفتح موضوع جديد بأي من المواضيع 15 التي ذكرتها في ردى السابق

      أخيراً أرجوا من المشرفين سرعة ترتيب الأمور لتلافى التشتيت الحاصل هنا

      وأرجوا من الإخوة الأعضاء مواصلة التحدث في صلب الموضوع وعدم التلفت إلى كلام المدعو zakaria والرد عليه في مكانه في thread الخاصة بحديث " السبق "


      وأدعوا العضو zakaria إلى محاولة إعمال العقل بعيداً عن التعصب الأعمى قبل أن يأتى يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم فيقول مع القائلين
      (( وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِير )) سوره الملك آيه 10

      وأسأل الله له ولنا الهداية إلى سواء السبيل

      والسلام عليكم ورحمة الله
      Last edited by م /الدخاخني; 02-06-2006, 03:51 AM.

      îن îëéىهْ نçمùهْ?


      • #48
        ...

        بسم الله الرحمن الرحيم

        قبل أن أبدأ هذه المشاركة... أحب أن أعلق على ما كتبه أخي / سيف الإسلام حفظه الله أنني لما نقلت تضعيف أبي أسامة ليزيد بن أبي زياد في قوله: (لو حلف لي خمسين يميناً قسامة ما صدقته يعني في هذا الحديث.)
        أنني أوهمته أن المراد (في هذا الحديث) أي حديث سورة الأحزاب...

        لكن أما كان ينبغي أن يزول هذا الوهم عند أخي سيف إذا أكمل قراءة بقية ما كتبت؟!
        ألم يقرأ أخي ما كتبته بعد ذلك في المشاركة رقم (7) ؟
        ألم أضع كلمة الرايات السود، بين علامتي تنصيص هكذا... "الرايات السود" في تضعيف أبي أسامة ليزيد ألم أقل:

        ثم روى (أي العقيلي) عن أبي أسامة في حديث يزيد هذا "الرايات السود" فقال: لو حلف عندي خمسين يميناً قسامة ما صدقته، أهذا مذهب إبراهيم، أهذا مذهب علقمة...
        إذا كنت لم أذكرها أول مرة، لكني ذكرتها في التعليق الثاني عليها..... فلم توهمت؟
        ولو أكملت القراءة ما توهمت... ولا حاج في صدرك ما حاك.
        غفر الله لي ولك.
        ------------------------
        -----------------------



        في المشاركة السابقة أردت بيان ضعف قصة سورة الأحزاب، لا في سندها فحسب بل في متنها ومعناها.

        وبمناقشة الرواية في متنها يتيسر لنا معرفة ضعف الحديث قبل أن نعرف ضعفه من سنده ورجاله.

        وقد ذكرت أن العقل وطبائع الأشياء تأبى صحة الحديث.
        فالأمر الذي أتت فيه الرواية لم يكن أمراً يخص مسلماً من المسلمين في شأن نفسه حتى يأتي فيه حديث آحاد، بل ولا يخص النبي صلى الله عليه وسلم في خاصة نفسه أو بيته، فيقال ربما عرفه صحابي وخفي على آخر، لكنه أمر يخص القرءان الذي حفظه المسلمون، ويخص مئات الآيات التي حفظها الناس، . ... إلى أخر ما ذكرناه المرة السابقة.

        والنسخ كما هو معلوم إنما يكون في الأحكام، لا يكون في الأخبار ولا العقائد، ولا الأصول العامة.

        فهل يظن إنسان رزقه الله عقلاً سيسأله الله عنه يوم القيامة ... أن تكون سورة الأحزاب لما أنزلت، أنزل فيها بضع ومئتين آية من آيات الآحكام؟!

        وإذا كانت آيات الأحكام في القرآن لا تزيد على خمسمائة آية..
        ( من رسالة مفهوم السنن الربانية.. للدكتور رمضان الغريب مدرس التفسير بجامعة الأزهر)
        فكيف حوت سورة واحدة مثل هذه الأحكام وحدها... ثم نسخ كل هذا؟!


        وإذا كانت هذه المئات من الأحكام نزلت على الناس، ووجبت عليهم وكلفوا بها ثم نسخت!! فما هي تلك الأحكام التي نزلت بالعشرات أو بالمئات وقام الناس لها وعملوا بها واستقرت فيهم ثم نسخت!!

        أكانت أحكاماً تخص صلاتهم أو صيامهم أو حجهم، أو زكاتهم، أو بيعهم وشراءهم، أو طعامهم وشربهم، أو حربهم وجهادهم، أو موتهم ودفنهم، أو زوجاهم وطلاقهم؟!
        ما هي هذه الأحكام أو تلك العبادات التي قام بها المسلمون ثم تركوها؟!


        يقول الإمام الفقيه أبو إسحاق الشاطبي:
        (والأحكام إذا ثبتت على المكلف فادعاء النسخ فيها لا يكون إلا بأمر محقق، ولذلك أجمع المحققون على أن خبر الواحد لا ينسخ القرءان ولا الخبر المتواتر، لأنه رفع للمقطوع به بالمظنون)
        من (الموافقات للشاطبي) الجزء الثالث فصل في الإحكام والنسخ.

        آمل أن نكون قد فهمنا ما قاله الإمام الشاطبي... وآمل أن نظل ذاكرين له لأننا سنحتاج إليه بعد ذلك.


        بالله الذي أعطانا عقلاً آمنا به أنه إله واحد لا ثالث ثلاثة،... أهذا كلام يعقله العقلاء؟! أن تنزل مئات الأحكام في سورة الأحزاب ويعمل بها الناس ثم تنسخ هذه الأحكام، ثم (لا حس ولا خبر)

        ألا تدعونا هذه التساؤلات إلى البحث في صحة الخبر ...



        وقبل أن أنتقل إلى نقطة أخرى لي تعليق على ما قاله الأخوان الفاضلان (محمود، ومسلم سلفي) فهما يريان أننا إذا ناقشنا متن الحديث إنما هو من باب تقديم العقل على النص، وقد مثل لنا أخونا مسلم سلفي بحديث الذبابة.
        وهذا الكلام ليس صحيحاً.
        فحديث الذبابة ثابت نصاً برواية البخاري.
        فأين هذا من هذا؟

        نحن الآن .. نبحث معاً هل (حديث سورة الأحزاب) نصٌ صحيح، أم ليس نصاً صحيحاً.
        فإن كان نصاً صحيحاً فعلى الرأس والعينين... سمعنا وأطعنا.
        وإن لم يكن نصاً صحيحاً فلا علينا إن تركناه وقلنا خلافه.

        إذن لا اجتهاد مع النص ولا نقدم عليه شيئاً وإنما نجتهد لمعرفة إن كان نصاً أم لا.
        وربما رجعنا إلى هذا النقطة لاحقاً إن شاء الله...
        أرجو أن يكون ما قلته واضحاً، فإن لم يكن واضحاً فليخبرني أخواي.


        كيف نقل القرءان إلينا؟

        من المعلوم أن الأمة تلقت كتاب ربها، وحفظته، ونقلته جيلاً بعد جيل... فهو كتاب منقول تواتراً.
        ولا يقال أن القرءان نقل إلينا بمجرد الرواية الصحيحة، فإن التواتر أعظم من مجرد الرواية ولو كانت صحيحة.
        فالرواية الصحيحة تعني أن يروي راوٍ عن راوٍ توافرت فيه شروط العدالة والضبط... أو ثقتان عن ثقتين، أو أكثر... لكن تظل الرواية محدودة بعدد الرواة تزيد صحةً كلما زاد عدد الرواة.

        أما القرءان ..فلا..
        شأنه أعظم من ذلك.. لقد نقل إلينا القرءان برواية الأمة عن الأمة، الأمة برجالها، ونسائها، وصبيانها، عربها وعجمها...

        يقول أبو عمرو بن الصلاح "يشترط أن يكون المقروء به تواتر نقله عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قرآناً، أو استفاض نقله كذلك، وتلقته الأمة بالقبول"
        والذين اكتفوا بصحة السند وضعوا من الأركان ما يجعل الرواية تفيد علماً يقوم مقام التواتر.
        [نقلاً عن د.حسن ضياء الدين: الأحرف السبعة ومنزلة القراءات منها، ص322]

        ويقول الإمام أبو حامد الغزالي في المستصفى: (حد الكتاب: ما نقل إلينا بين دفتي المصحف على الأحرف السبعة المشهورة نقلاً متواتراً، ........ثم قال: ونقل إلينا متواتراً، فنعلم أن المكتوب في المصحف المتفق عليه هو القرآن، وأن ما هو خارج عنه فليس منه، إذ يستحيل في العرف والعادة مع توافر الدواعي على حفظه أن يهمل بعضه فلا ينقل، أو يخلط به ما ليس منه)
        مناهل العرفان الجزء الأول/424

        ويقول موفق الدين ابن قدامة في روضة الناظر الجزء الأول ص 180 (باب في أدلة الأحكام)
        (وهو -أي القرآن- ما نقل إلينا بين دفتي المصحف نقلاً متواتراً وقيدناه بالمصاحف لأن الصحابة رضي الله عنهم بالغوا في نقله وتجريده عما سواه.... )

        ويقول صاحب مسلم الثبوت وشارحه ما نصه: (وما نقل آحاداً فليس بقرآن قطعاً، ولم يعرف فيه خلاف لواحد من أهل المذاهب، واستدل بأن القرآن مما تتوافر الدواعي على نقله، لتضمنه التحدي، ولأنه أصل الأحكام ... ولذا علم جهد الصحابة في حفظه بالتواتر القاطع.... والمنقول آحاداً ليس متواتراً فليس قرآناً)
        نقلاً عن الزرقاني: مناهل العرفان الجزء الأول (مبحث القراء والقرآت)

        ويقول الزرقاني أيضاً: (وحينئذ فلا بد من التواتر عند أئمة المذاهب الأربعة، ولم يخالف منهم أحد فيما علمت بعد الفحص الزائد، وصرح به جماعات لا يحصون، كابن عبد البر وابن تيميه، والتونسي في تفسيره والنووي والسبكي والإسنوي والأذرعي والزركشي والدميري وابن الحاجب والشيخ خليل وابن عرفة وغيرهم رحمهم الله تعالى أجمعين)

        ويقول الحافظ جلال الدين في الإتقان: (لا خلاف أن كل ما هو من القرآن يجب أن يكون متواتراً في أصله وأجزائه. وأما في محله ووضعه وترتيبه، فكذلك عند محققي أهل السنة، للقطع بأن العادة تقتضي بالتواتر في تفاصيل مثله، لأن هذا المعجز العظيم، الذي هو أصل الدين القويم، والصراط المستقيم مما تتوافر الدواعي على نقله جمله وتفاصيله، فما نقل آحاداً ولم يتواتر يقطع بأنه ليس من القرآن.....)

        وقال بدر الدين الزركشي في البرهان في النوع التاسع والثلاثين:
        (لا خلاف أن ما هو من القرآن يجب أن يكون متواتراً في أصله وأجزائه...... فمستحيل ألا يكون متواتراً في ذلك كله. فما لم يتواتر مما نقل آحاداً نقطع بأنه ليس من القرآن)

        وكذلك قال العلامة محمد بن محمد بن الجزري في (منجد المقرئين) ص129 أن القرآن بالقراءات العشر متواتر لدى الأمة، ونقله عن شيخ الإسلام ابن تيمية.
        وهو ما عليه المحققون كالجعبري والبغوي وابن الجزري والسبكي وغيرهم
        [الأحرف السبعة ومنزلة القراءات منها. للدكتور حسن ضياء الدين]

        وقال الشيخان ابن الصلاح وابن الحاجب فيما نقله النووي في شرح المهذب 3/392 عن أصحاب الشافعي أن القرآن لا يثبت إلا بالتواتر.
        راجع أيضاً البرهان للزركشي الجزء الأول النوع الثاني والعشرين.

        ويقول الأستاذ الشيخ/ محمد بن محمد أبو شهبة في كتابه (المدخل لدراسة القرآن الكريم):
        (تعريف القرآن عند الأصوليين والفقهاء وأهل العربية: هو كلام الله المنزل على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم المعجز بلفظه المنقول بالتواتر...) ص 20

        ويقول أيضاً ( مبحث ثبوت النص القرآني بالتواتر المفيد للقطع واليقين) ثم يذكر أسباب نقل القرءان إلينا تواتراً... ص 346

        ويقول الدكتور محمد رمضان البوطي عن القرءان في كتابه (من روائع القرءان) ص 34
        وصول القرءان عن طريق التواتر:
        ومعناه أن قرآنية أية من القرءان لا نثبت حتى تصل إلينا بطريق جموع غفيرة لا يمكن اتفاقها على الكذب، ترويها عن جموع مثلها إلى الناقل الأول لها بعد أن تـنـزلت عليه وحياً من الله عز وجل)

        وقال عبد العزيز بن أحمد البخاري: (إن خبر الآحاد المشهور المخالف للسنة المشهورة مثل المخالف للكتاب في كونه مردوداً "لأن الخبر المشهور فوق خبر الآحاد حتى جازت الزيادة على الكتاب المشهور دون خبر الآحاد، فلا يجوز أن ينسخ المشهور الذي هو أقوى بخبر الواحد الذي هو أضعف"
        كشف الأستار لعبد العزيز البخاري 3: 13 نقلاً عن مقاييس نقد متون السنة للدكتور مسفر الدميني.

        فهذا هو القرءان ... كتاب الله ... لا يثبت إلا تواتراً ... وحديث سورة الأحزاب ليس صحيحاً فضلاً أن يكون متواتراًً...
        أو هب أنه صحيح... لكنه حديث أحاد.
        فكيف نثبت به أنه كان هناك قرءان غير الذي بين أيدينا
        وكيف نثبت به قرآنا قدر سورة البقرة ... ثم نثبت أن هذا القرءان قد نسخ؟!
        فنكون قد أثبتنا قرآنا بحديث آحاد ثم نسخنا القرءان بحديث آحاد.

        والثابت بالتواتر لا ينسخ إلا بالتواتر.

        فكما لا يثبت القرءان إلا بالتواتر فإنه لا ينسخه إلا التواتر.


        قال الإمام الشاطبي في الموافقات: (والأحكام إذا ثبتت على المكلف فادعاء النسخ فيها لا يكون إلا بأمر محقق، ولذلك أجمع المحققون على أن خبر الواحد لا ينسخ القرءان ولا الخبر المتواتر، لأنه رفع للمقطوع به بالمظنون)
        الجزء الثالث / 519

        والمقطوع به هو القرآن لأنه نقل تواتراً،... والمظنون هو خبر الآحاد، لا يصح أن ينسخ به القرآن أو الحديث المتواتر.
        فإثبات الآيات لا يكون إلا بالتواتر، وإثبات النسخ كذلك لا يكون إلا بالتواتر.
        بل من العلماء بل من أكابرهم كالشافعي وأحمد لم يجوزوا نسخ القرءان بالسنة المتواترة.

        فالإمام الشافعي يقرر أن القرآن لا ينسخه إلا قرآن مثله، وليست السنة ناسخة للقرآن... قال رحمه الله في الرسالة: (وأبان الله لهم أنه إنما نسخ ما نسخ من الكتاب بالكتاب، وأن السنةَ لا ناسخةٌ للكتاب، وإنما هي تَبَع للكتاب، يُمَثِّلُ ما نَزل نصاً، ومفسِّرةٌ معنى ما أنزل الله منه جُمَلاً‏)

        وقال: (لا يَنْسخ كتابَ الله إلا كتابُه، كما كان المُبْتدىءَ لفرضه، فهو المُزيلُ المثبت لِما شاء منه، جل ثناؤه، ولا يكون ذلك لأحد من خلقه) الرسالة للشافعي: ابتداء الناسخ و المنسوخ‏.‏

        وقد وافق الشافعي على قوله هذا الإمام أحمد كما في (المسودة في أصول الفقه لآل تيميه.. الجزء الأول)
        قال: لا يجوز نسخ القرءان بالسنة شرعاً ولم يوجد ذلك، نص عليه في رواية الفضل بن زياد وأبي الحارث وأبي داود وبه قال الشافعي، وأكثر أصحابه منهم أبو الطيب وغيره.

        وقال الشيخ تقي الدين بن تيميه: والسنة لا تنسخ القرآن عندنا ولكن تخص وتبين. (المسودة لآل تيميه....
        وقال موفق الدين ابن قدامة في الروضة: (يجوز نسخ القرآن بالقرآن، والسنة المتواترة بمثلها، والآحاد بالآحاد والسنة بالقرآن.....
        أما نسخ القرآن بالسنة المتواترة فقال أحمد رحمه الله: لا ينسخ القرآن إلا القرآن يجيء بعده. قال القاضي: ظاهره أنه منع منه عقلاً وشرعاً،

        أما الذين جوزوا نسخ القرآن بالسنة كأبي الخطاب وبعض الشافعية قالوا لأن الكل من عند الله... روضة الناظر.
        وأيضاً في المسودة في أصول الفقه نقل عن ابن سريج بجواز نسخ القرءان بالسنة المتواترة وقال: لكنه لم يوجد.

        ورأى ابن قدامة أنه لا يجوز نسخ تلاوة القرآن وألفاظه بالسنة "أي المتواترة" فكذلك حكمه.....)
        روضة الناظر الجزء الأول ص 224

        لأن القرآن متواترٌ قطعي الثبوت والحديث الآحاد ظني الثبوت، ولا ينسخ المتواتر بالآحاد لأنه رفع لليقين بالظن، على الرغم أنه نسخ حكم مع بقاء الآية، (بل جمهور العلماء أن السنة نفسها لا ينسخ آحادها متواترها)...
        والشافعي ومن وافقه هنا لا يفرقون بين أنواع السنة في عدم نسخها للقرآن، فسواء – عندهم- السنة المتواترة أو المشهورة أو الآحاد كلها لا تنسخه.

        إذن القرءان لا يثبت إلا بالتواتر، وإذا نسخ منه شيء فيكون بالتواتر كذلك لأن اليقين لا يزال بالظن.
        والقول أن سورة من القرءان كان بها آيات قدر سورة البقرة.. إنما هو إثبات القرءان بحديث آحاد ... ثم إثبات النسخ لهذه الآيات بنفس الرواية الآحاد كما ذكرنا قبل!


        روى مالك في موطئه عن عبد الله بن أبي بكر بن حزم عن عمرة بنت عبد الرحمن عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أنها قالت: (كان فيما أنزل من القرآن عشر رضعات معلومات يحرمن ثم نسخن بخمس معلومات فتوفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو فيما يقرأ من القرآن.

        هذا الحديث من رواية مالك، كتبه في موطئه. وعلى الرغم أنها من روايته إلا أن مالكاً رحمه الله تركها لم يعمل بها.
        قال يحيى: (قال مالك: وليس على هذا العمل)....
        موطأ مالك: كتاب الرضاع.

        رضي الله عن الإمام.

        العمل عنده على أن الرضعة الواحدة تحرم.......فلم ترك الرواية ولم يعمل بها؟

        لأن هذا الحديث وإسناده صحيح (بل إسناده من أسانيد البخاري) لا يصح أن يثبت به قرآنٌ ثم ينسخ به قرآن.

        قال ابن حجر: (لا ينتهض -أي هذا الحديث-للاحتجاج على الأصح من قولي الأصوليين، لأن القرآن لا يثبت إلا بالتواتر، والراوي روى هذا على أنه قرآن لا خبر فلم يثبت كونه قرآنا، ولا ذكر الراوي أنه خبر ليقبل قوله فيه) (فتح الباري ج9 باب من قال: لا رضاع بعد حولين).

        كلام هام.

        فهو حديث رواه الراوي (عبد الله بن أبي بكر) لا على أنه خبر، بمعنى لم يقل كان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يفعلون كذا وكذا... فيقبل منه على أنه خبر... لكن رواه على أنه قرآن نزل في عدد الرضعات!
        قال ابن حجر: والقرآن لا يثبت إلا بالتواتر.

        من أجل ذلك تركه مالك وهو نفسه الراوي... وتركه أحمد كذلك.
        هكذا تعامل الأئمة مع الحديث... ومالك نفسه هو الراوي... وحديثه رواته هم رجال البخاري ورواته، .... فهو حديث لا يقارن به حديث سورة الأحزاب.... فالحديث رواه مسلم والنسائي والترمذي، وأبو داود، وابن ماجه.
        خمسة أئمة من أصحاب الكتب الستة بينما لم يروي راوي واحد من هؤلاء.

        فالرواة هنا هم مالك، وعبد الله بن أبي بكر، وعمرة بنت عبد الرحمن... لا يحتاجون إلى تعريف.... وأشهرهم عندنا مالك إمام الحديث والفقه، صاحب المذهب.

        قال المازري: لا حجة فيه لأنه لم يثبت إلا من طريقها (أي من طريق عائشة) والقرءان لا يثبت بالآحاد ولهذا لم يأخذ به الجمهور من الصحابة والتابعين ومن بعدهم .. كذا في شرح الزرقاني.
        موطأ الإمام مالك رواية محمد بن الحسن الشيباني مع التعليق الممجد علي موطأ محمد.

        ومن العلماء غير مالك وأحمد من الذين لم يأخذوا به.. سفيان الثوري، والأوزاعي، وعبد الله بن المبارك، ووكيع ... ذكرهم الترمذي في سننه بعد ذكره للحديث.


        هذه المسألة تماماً كالتي نحن بصددها... هذا حديث أنه كان من القرآن أن الرضاعة المحرمة عشر رضاعات، ثم نسخت بخمس رضاعات وهذا أيضاً من القرءان!!
        إثبات في القرآن ونسخ من القرآن... وكله بحديث آحاد.
        ماذا فعل مالك رضى الله عنه، ترك الحديث... لم؟
        بين ذلك ابن حجر كما رأينا.

        فالقرآن لا يثبت إلا بالتواتر ولا ينسخ إلا بالتواتر ... والحديث لا يثبت به قرآن ولا ينسخ به قرآن... وهو حديث هذا شأنه في رواته والكتب التي أخرجته... فكيف بحديث سورة الأحزاب.


        وللحديث بقية إن شاء الله.

        ....
        إذا لَمْ تُخْلِصْ فَلا تَتْعَبْ

        îن îëéىهْ نçمùهْ?


        • #49
          تسجيل متابعة وتقدير للموضوع

          ولجهد أخي Slave بارك الله فيك وزادك الله وإيانا من خيري الدنيا والآخرة

          وعلاوة على هذا التفنيد العلمي الجميل فإن هذه الروايات نجدها ساقطة لغويًّأ وبالتالي علميًَا. ولا يمكن بحال من الأحوال مقارنتها بآي القرآن العظيم المعجز السامق الرهيب. إن أي نظرة ولو عابرة فيها كافية بأن تحكم بذلك. وأي مثقف يقتنع على الفور عندما تفند هذا له تفنيدًا علميًّا (لغويًّا) دون أن يكلفك تجشم الرجوع لعلم السند ونقد الرجال.

          îن îëéىهْ نçمùهْ?


          • #50
            سيف الإسلام كتب
            أولا : ذكرتم أن الحديث جاء من طريق يزيد بن أبى زياد و طريق عاصم بن أبى النجود كلاهما عن زر بن حبيش عن أبىّ ، ثم شرعتم فى تضعيف طريق يزيد ، و من بعدها طريق عاصم. و أنا أسألك بالله عليك ،أليست متابعة عاصم الذى لم يشتد ضعفه ليزيد بن أبى زياد الذى لم يشتد ضعفه أيضا ، ترقى بالحديث لمرتبة الحسن ؟!!!

            و أيضا قلتم أن الحديث أورده أيضا القرطبى من رواية ابن أبى مريم عن ابن لهيعة ، فأوهمتنا أن هذه الرواية أيضا موقوفة على أبىّ ، و لو رجعتم إلى القرطبى لوجدتموه من حديث عائشة رضى الله تعالى عنها ، و لعل هذا سبق قلم منك ، و لكن بعد أن علمت أنه من رواية عائشة ، و بعد أن علمت أن ابن لهيعة ليس شديد الضعف لأن ضعفه إنما هو لنسيانه بعد احتراق كتبه و أهل العلم يصححون حديث من روى عنه قبل الاحتراق و أقوال أئمة الجرح فى اعتبار روايته فى الشواهد و المتابعات ثابتة ، فلم لا يرقى الحديث بمتابعة عاصم ابن أبى النجود و شاهد ابن لهيعة لمرتبة الحسن ؟
            السلام عليكم ورحمة الله

            لقد تابعت هذا الشريط من بدايته ، وكان لي تعليقات على ما ذكره الأخ الفاضل "عبد الله" حفظه الله ، ولكن مع تتابع القراءة وجدت أن الأخ الفاضل "سيف الإسلام" - أكرمه الله - قد خط ما جال في نفسي ، فأجاد وأفاد ، وإضافة على ما قاله أخونا سيف الإسلام ، فإن الحديث يرتفع إلى مرتبة الصحيح وليس الحسن فحسب ، فإن عاصم بن أبي النجود ثقة في نفسه وهو إمام مجود بالقراءة ، وإنما تكلم فيه من جهة الحديث ، ولكن هناك نكتة لطيفة ربما لم ينتبها لها الإخوة ، وهو أن ما رواه عاصم هنا عن شيخه زرّ بن حبيش هو فيما يختص بالقرآن والقراءة ، وهذا مجال اختصاصه ، مما يجعل النفس تطمئن إلى أنه حفظه وضبطه ( وقد أشار الألباني إلى مثل هذا في الصحيحة برقم 2908 )، فطريق عاصم وحدها كافية للتحسين فكيف إذا انضمت إليها رواية ابن أبي زياد ؟



            فعاصم وابن أبي زياد وابن لهيعة جميعهم تكلموا فيهم من جهة حفظهم لا من جهة عدالتهم ، فرواياتهم تعضد وتشد بعضها بعضاً ، والحديث يتقوى بمجموع طرقه .

            ونسخ التلاوة ثابت في الصحيحين من حديث عمر رضي الله عنه قال ( إن الله قد بعث محمدا صلى الله عليه وسلم بالحق وأنزل عليه الكتاب فكان مما أنزل عليه آية الرجم قرأناها ووعيناها وعقلناها فرجم رسول الله صلى الله عليه وسلم ورجمنا بعده فأخشى إن طال بالناس زمان أن يقول قائل ما نجد الرجم في كتاب الله فيضلوا بترك فريضة أنزلها الله وإن الرجم في كتاب الله حق على من زنى إذا أحصن من الرجال والنساء إذا قامت البينة أو كان الحبل أو الاعتراف) .
            وقد أخرجه الإسماعيلي من رواية جعفر الفريابي عن علي بن عبد الله شيخ البخاري فيه فقال بعد قوله أو الاعتراف " وقد قرأناها : الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة ، وقد رجم رسول الله صلى الله عليه وسلم ورجمنا بعده " (فتح الباري ) واخرجه أبوعوانة كذلك في مستخرجه .

            وهذا الحديث عن عمر أخرجه جمع كبير من الحفاظ كابن ماجة والنسائي وأحمد وابن أبي شيبة والبيهقي وغيرهم كثير .

            وفي مسند الإمام أحمد عن كثير بن الصلت قال ( كان بن العاص وزيد بن ثابت يكتبان المصاحف فمروا على هذه الآية فقال زيد سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة فقال عمر لما أنزلت هذه أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت أكتبنيها قال شعبة فكأنه كره ذلك فقال عمر ألا ترى أن الشيخ إذا لم يحصن جلد وإن الشاب إذا زنى وقد أحصن رجم ) .
            قال الشيخ الأرنؤوط * رجاله ثقات رجال الشيخين غير كثير بن الصلت فقد روى له النسائي وهو ثقة"

            فنسخ التلاوة بالجملة ثابت وبالله تعالى التوفيق


            Last edited by العميد; 09-05-2006, 05:44 PM.

            îن îëéىهْ نçمùهْ?


            • #51
              أخيرا شرف المنتدى بكتابة أخونا بلال فيه مرة أخرى

              نرجو من الله أن تكون البداية

              وفقكم الله
              "فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التى فى الصدور"

              îن îëéىهْ نçمùهْ?


              • #52
                أكرمك الله أخي أبا حبيبة ، وشكر الله جهودك وجهود جميع الإخوة

                îن îëéىهْ نçمùهْ?


                • #53
                  بسم الله الرحمن الرحيم

                  كانت سورة الأحزاب قدر سورة البقرة، بل تزيد كما في بعض الروايات.
                  فقد كانت حوالي ثلاثمائة آية.. تزيد قليلاً أو تنقص قليلاً.
                  وأُوحِيَ إلى النبي صلى الله عليه وسلم بهذه الآيات الثلاثمائة...
                  ففي قدر كم أوحي إليه بها؟

                  آيات ثلاثمائة... تـنـزلت على سنة الله في إنزاله القرءان على رسوله، كتاباً مفرقاً كما قال تعالى: (وَقُرْآناً فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ وَنَزَّلْنَاهُ تَنزِيلاً) (106) سورة الإسراء.

                  نزلت الآيات على مكث... في سنتين أو ثلاث أو أكثر من ذلك... أو أقل من ذلك.
                  وفي خلال هذه السنين حفظ المسلمون الآيات وتلوها وأقاموا أحكامها... وانتشرت فيهم، وأصبحت جزءاً من دينهم وكتاب ربهم...
                  ولأجل أن يتغير هذا الواقع الذي يعيشونه، ولأجل نسخ التلاوة لهذه الآيات التي تـنـزلت عليهم في بضع سنين، لا بد أن يكون دفع هذه الآيات منهم، بنفس درجة نزولها فيهم.

                  لأن الأمة التي نزل فيها القرءان وحفظته، نُسِخَ منها وأمرت ألا تتلو بعض آياته، ولو تلت هذه الآيات، أو أقامت بها الصلاة، لكان خطأ عظيماً وزيادة في كتاب الله، وكان حقاً على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو المبلغ عن الله أنه كما أعلن فيهم وعلمهم هذه الآيات في هذه السنين والأيام، أن يعلن لهم أن هذه الآيات لم تعد من كتاب الله.

                  ولو كان حقاً لاستغرق وقتاً وجهداً أكبر من الوقت والجهد الذي حفظوا فيه الآيات وعاشوا بها واستقرت فيهم... ولو كان ذلك حقاً لانتشر في الصحابة انتشاراً يمكنهم من هذا التغيير.
                  ولو كان حقاً لنقله عنهم التابعون، وهم أضعاف الصحابة عدداً، حتى يصل إلى أصحاب الدواوين متواتراً، يزداد في كل طبقة عدد رواته.
                  ووقتها ستجد حفاظ الأمة قد نقلوا إلينا هذه الروايات جميعهم، البخاري، ومسلم، وأحمد، والنسائي... وكل أصحاب الصحاح والمسانيد والسنن، أو غالبهم... لأنه هكذا نقل شيوخهم عن شيوخهم إلى أصحاب النبي.... إلى النبي صلى الله عليه وسلم.


                  بل من العلماء من رفض تصحيح أحاديث أتت في أمور أهون من ذلك، بل هي أهون ما تكون لو قورنت بمسألة سورة الأحزاب... لأنها لو كانت حقاً لانتشرت بين الناس، واشتهرت في الحديث، فلما أتت من طريق آحاد رفضها المحققون من العلماء؟!


                  كحديث "رد الشمس لعلي" وهو الحديث الذي روي عن أسماء بنت عميس، قالت: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يوحى إليه ورأسه في حِجْرِ على رضي الله عنه، فلم يصل العصر حتى غربت الشمس، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "إنه كان في طاعتك وطاعة رسولك فاردد عليه الشمس، قالت أسماء: فرأيتها غربت ثم رأيتها طلعت بعد ما غربت)
                  فهذا الحديث (صححه الطحاوي في "مشكل الآثار 2: 8-11، والبيهقي في "دلائل النبوة"، والقاضي عياض في "الشفا"، والحافظ الهيثمي في "مجمع الزوائد" 8:297 والحافظ ابن حجر في "فتح الباري" 6: 155........ وغيرهم) كما في حاشية المنار المنيف في الصحيح والضعيف لمحققه الشيخ عبد الفتاح أبو غدة.
                  فقد حكم عليه الإمام أحمد بالوضع، فقال: لا أصل له. وكذلك ابن تيميه في "منهاج السنة النبوية" الجزء الرابع، وابن القيم في "المنار المنيف"، والذهبي كما في تنـزيه الشريعة لابن عراق، وضعفه ابن الجوزي كما في الموضوعات الجزء الأول.

                  فـ( رجوع الشمس بعد غروبها من الأمور التي تلفت انتباه الناس إليها وبالتالي إلى روايتها بطرق كثيرة تبلغ حد التواتر..)
                  لا الراوي الذي روى الحديث وحده، ولو حدث لاشتهر في الصحابة، ولرواه الجمع الكثير ولم تنفرد به أسماء. قال ابن القيم في المنار: (... ولا يشتهر هذا أعظم اشتهار، ولا يعرفه إلا أسماء بنت عميس)
                  وقد أنكره ابن كثير في الجزء الأول من البداية والنهاية في "ذكر نبوة يوشع" ومن أسباب إنكاره له أنه مما تتوفر الدواعي على نقله، وتفردت بنقله امرأة واحدة.

                  والله على كل شيء قدير، يمكنه سبحانه أن يرد الشمس، وأن يوقفها، أو يوقف الأرض لا يحركها، لا راد لأمره، ولا لحكمه.... لكن كيف يكون هذا ولا ينقله الجمع المناسب لهذه الآية العظيمة!

                  ( ...فقد شغل المشركون رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صلاة العصر حتى غربت الشمس ولم يدع الله أن يرد عليه الشمس ... وكذلك نام عن صلاة الفجر حتى أشرقت الشمس، ولم يدع الشمس أن يرد الشمس إلى مغيبها... ومع ذلك فقد نقل هذين الخبرين عنه صلى الله عليه وسلم أكثر ممن نقل خبر رد الشمس، ثم أين الرجال؟ ألم يروا رجوع الشمس ولم ينبهوا لذلك؟
                  ولم ينتبه له إلا أسماء بنت عميس؟ كل هذه الأمور تؤكد ضعف الحديث وعدم صحته...)
                  (مقاييس نقد متون السنة للدكتور: مسفر عزام الله الدميني)

                  فهذا الحديث الذي كثر فيه كلام العلماء بين مثبت وناف... وعلى رغم تصحيح طائفة من العلماء له إلا أن من أسباب رفضه عند غيرهم كابن تيميه وابن القيم... أنه حديث مما تتوافر الدواعي لنقله.. لم ينقله أحد من أصحاب الصحاح، ولا أصحاب السنن المعروفة.

                  وعليّ وأنا مسلم ... وأنا أقرأ هذا الحديث الذي ينسب إلى كتاب ربي مئتي آية زائدة على إحدى سور القرءان... عليّ أن أجيب على هذه الأسئلة ولا أكتفي بأن أقول حديث صحيح.
                  فهل استطعت أن أجيب على هذه الأسئلة... أم اكتفيت برواية تركها جل أئمة الحديث، وأكابرهم مثل أحمد والبخاري... ومن ذكرناهم، ومن لم نذكرهم... فلم يرويها منهم أحد.


                  ذكر بعض إخواننا وكذلك أخونا الكبير الأستاذ/ بلال أعزهم الله جميعاً .. أن الحديث بمتابعة يزيد لعاصم، أو بإضافة رواية ابن لهيعة يرتقي إلى رتبة الحسن، لا بل والصحيح كذلك.

                  ولا أظن ما قالوه صحيحاً.. وأقرب دليل أنه لو كان صحيحاً لفعله أئمة الحديث.
                  فلم تصلح هذه المتابعات عند أحد من أصحاب الكتب الستة سواء من رووا لهم، أو من رووا لهم مقرونين بغيرهم، ولذلك لم يروه أحد منهم، ولا الإمام أحمد في مسنده ولا فعله مالك ولا الدارمي.... فهذه أوثق كتب السنة عند أهل الإسلام.

                  وأقول للأخ الفاضل الذي ذكر أني لما أوردت الرواية التي ذكرها القرطبي أوهمته أنها موقوفة على أبيّ بن كعب، لكنه وجدها موقوفة على عائشة، ثم رأى أن الروايتين تصلحان للاحتجاج...
                  أقول: إضافة إلى ما ذكرته سابقاً من عدم صحة هذا الرأي... فيما أظن..
                  أقول..
                  أما أني أوهمتك.. فأستغفر الله من أني تسببت لك في ذلك...
                  لكن... والله.... الذي أنزل على رسوله سورة الأحزاب ثلاث وسبعين آية ما زيد فيها حرف، ولا نقص منها حرف، ما قصدت أبداً ما ظننته فيّ...

                  وأقول إن الإسناد الذي روى به عبد الله ابن لهيعة حديثه في سورة الأحزاب (الذي أراد الأخ الفاضل أن يجعله مع غيره من الأسانيد حجة) هو نفسه الذي روى به قصة الغرانيق!!
                  هذه الرواية الباطلة الكاذبة ... رواها ابن لهيعة كما روى الطبراني في "المعجم الكبير" 6/83 قال: حدثنا محمد بن عمرو بن خالد الحراني قال: حدثنا أبي قال: حدثنا ابن لهيعة قال: عن أبي الأسود عن عروة ثم روى قصة الغرانيق...
                  وأورد الحديث الحافظ الهيثمي في مجمع الزوائد 6/32-34 وقال رواه الطبراني هكذا مرسلاً وفيه ابن لهيعة، وكرره في 7/72 وزاد " ولا يحتمل هذا من ابن لهيعة"

                  وهو نفس إسناده الذي روى به حديث الأحزاب التي كانت قدر سورة البقرة فقد رواه أبو عبيد القاسم بن سلام قال حدثنا بن أبي مريم عن بن لهيعة عن أبي الأسود عن عروة عن عائشة.
                  فلا أدري أيصلح أن نقول أن رواية ابن لهيعة في إسناده هذا تصلح متابعة لغيرها من الروايات لإثبات أن الشيطان ألقى على لسان النبي صلى الله عليه وسلم (تلك الغرانيق العلى.. )!!

                  ثم لنفترض ما يقوله بعض الأخوة...
                  ونقول هو حديث حسن،
                  أو نقول هو حديث صحيح...

                  هبه صحيحاً...

                  لكن أهو أصح من حديث عائشة الذي رواه مسلم في صحيحه .... عن يحيى بن يحيى تلميذ مالك: عن مالك عن عبد الله بن أبي بكر عن عمرة عن عائشة عن عائشة في الرضاعات العشر؟!

                  ورواه "مسلم" أيضاً عن عبد الله بن مسلمة القعنبي (شيخ مسلم وشيخ البخاري) من طريق آخر غير طريق عبد الله، من طريق يحيى بن سعيد عن عمرة بنت عبد الرحمن عن عائشة.... الحديث

                  ثم رواه "مسلم" أيضاً من غير طريق القعنبي (عن محمد بن المثنى) عن يحي بن سعيد عن عمرة عن عائشة.... الحديث.

                  ورواه مالك في موطئه... عن عبد الله بن أبي بكر عن عمرة بنت عبد الرحمن عن عائشة ...

                  ورواه الترمذي عن مالك عن عبد الله بن أبى بكر عن عمرة...

                  ورواه النسائي من طريقين عن مالك عن عبد الله عن عمرة..... الحديث.

                  ورواه أبو داود عن القعنبي عن مالك... الحديث.

                  ورواه ابن ماجه عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عمرة عن عائشة..

                  ورواه الدارمي عن عبد الله عن عمرة عن عائشة.....

                  ورواه البيهقي في سننه الكبرى.... من أكثر من طريق عن مالك..


                  وهؤلاء رواة... البخاري... القعنبي ومالك، وعبد الله بن أبي بكر، ويحي بن سعيد، وعمرة بنت عبد الرحمن، عبد الرحمن بن القاسم، والقاسم بن محمد.
                  ليس فيهم من قيل فيه (إرم به)،..
                  ولا هو مستور الحال، ولا إذا لقن تلقن، ولا من قيل فيه لا نحمل عنه قليلاً ولا كثيراً، ولا صدوق يهم.
                  بل ..أئمة في الرواية والحديث..

                  لا شك أن حديث مسلم ومالك , وأئمة الحديث.... في الرضاعات العشر أقوى من حديث سورة الأحزاب....وأصح منه!

                  كيف تعامل الأئمة والعلماء مع هذا الحديث الذي ينسب إلى القرءان أنه كان فيه أن الرضاعات المحرمات كانت عشر، ثم نزلت آيات أخرى نسخت العشر بخمس... ماذا قال أئمتنا لما رأوا هؤلاء الرواة، ولما صحح مسلم الحديث ورواه، ولما صححه مالك والنسائي، والترمذي، وأبو داود، وابن ماجه، والدارمي .........

                  هل قال أئمتنا... آمنا أن الرضاعات العشر والخمس قرءاناً نزل على نبينا، كما نقول نحن الآن أن سورة الأحزاب كانت أكثر من مئتي آية قدر سورة البقرة؟!!

                  أم قال أئمتنا "ابن حجر في الفتح": (لا ينتهض -أي حديث الرضاعة-للاحتجاج على الأصح من قولي الأصوليين، لأن القرآن لا يثبت إلا بالتواتر، والراوي روى هذا على أنه قرآن لا خبر فلم يثبت كونه قرآنا، ولا ذكر الراوي أنه خبر ليقبل قوله فيه)
                  وأخي الكبير بلال يقول أن عاصم متخصص في القراءات.
                  متخصص لو كانت قراءة –أخي الكبير أعزك الله- لكنه خبر يرويه... كما قال ابن حجر: (والراوي روى هذا على أنه قرآن لا خبر) يعني في حديث الرضاعات.
                  وراوينا هنا رواه على أنه خبر لا قراءة.


                  ألم يقل أئمتنا في حديث الرضاعات: " لا حجة فيه لأنه لم يثبت إلا من طريقها (أي من طريق عائشة) والقرءان لا يثبت بالآحاد ولهذا لم يأخذ به الجمهور من الصحابة والتابعين ومن بعدهم .." كذا في شرح الزرقاني عن المازري.

                  وكذا في: موطأ الإمام مالك رواية محمد بن الحسن الشيباني مع التعليق الممجد علي موطأ محمد.

                  وقال النووي في شرح "صحيح مسلم": باب المصة والمصتين

                  (واعترض أصحاب مالك على الشافعية بأن حديث عائشة هذا لا يحتج به عندكم وعند محققي الأصوليين لأن القرآن لا يثبت بخبر الواحد، وإذا لم يثبت قرآناً لم يثبت بخبر الواحد عن النبي صلى الله عليه وسلم ، لأن خبر الواحد إذا توجه إليه قادح يوقف عن العمل به وهذا إذا لم يجئ إلا بآحاد، مع أن العادة مجيئه متواتراً توجب ريبة)

                  كيف يعجز أحدنا أن يتعلم ويقول كما قال ابن حجر: (لا ينتهض حديث الأحزاب ليثبت قرءاناً لأن القرءان لا يثبت إلا بالتواتر....)
                  أو يقول مثل ما قال الأئمة: لا حجة فيه لأن القرءان لا يثبت بالآحاد ...
                  ألم يقل ذلك أئمتنا؟!

                  أنعيد مرة أخرى ما قلناه من قبل ....
                  ألم يترك مالك الحديث وهو راويه، ومذهبه على أن الرضعة الواحدة تحرم؟
                  ألم يقل مالك فيما رواه عنه يحي بن يحي تلميذه، وشيخ مسلم... (وليس على هذا العمل) ؟!

                  لأن المسألة أن هناك أصولاً وقواعد... ليست المسألة مسألة حديث صح إسناده، أو رواه ضعيف تابعه ضعيف أصبح حسناً، أو تابعه صدوق يهم، فأصبح صحيحاً....

                  لا...
                  كتاب الله أعظم من ذلك..
                  إن نقل كتاب الله إلينا له ضوابطه التي تجعل منه كتاباً متواتراً يقيني الثبوت.

                  أليست هذه هي الأصول التي ذكرها لنا أئمتنا ...
                  ألم ننقل ذلك عن العلماء في المشاركة السابقة، عن الشافعي في الرسالة، وعن أحمد فيما نقل عنه، وابن قدامة في الروضة، وأبو عمرو ابن الصلاح، وابن تيميه في المسودة، وابن حجر في الفتح، وابن الحاجب، وابن الصلاح فيما نقله النووي عنهما، والزركشي في البرهان والغزالي في المستصفى، وابن الجزري في المنجد، والشاطبي في الموافقات، والسيوطي في الإتقان، والزرقاني في شرح الموطأ، والمازري فيما نقله الزرقاني، ثم صاحب المنهال في علوم القرءان... وغير هؤلاء ممن ذكرناهم وممن لم نذكرهم.

                  أرجو أن يكون الأمر باتت واضحاً...
                  فإن كان واضحاً فالحمد لله...
                  وإن لم يكن واضحاً... فالحمد لله أيضاً.

                  ولنكمل إن شاء الله....
                  إذا لَمْ تُخْلِصْ فَلا تَتْعَبْ

                  îن îëéىهْ نçمùهْ?


                  • #54
                    ...

                    كان الأخ الفاضل/ الأندلسي له تعليق ... حمدت الله لما قرأته... وشكرت لأخي مشاركته... فقد أشار أن هذه التساؤلات التي وجهت إلى حديث سورة الأحزاب تستحق الاهتمام... مما يعني أن ما أردت بيانه قد وصل إلى إخواني... ووجدوا فيها شيئاً يستحق الاهتمام.... وكذلك في تعليقات الأخ Debator… فالحمد لله.

                    ثم قرأت تعليقات إخواني الذين لم يشاركوني الرأي... فحمدت الله أيضاً... فتعليقاتهم تعني أنهم أدركوا ما أردت، فلم يعترضوا على ما أثرته من تساؤلات... غير أن ثمة إشكالية تمنعهم من التسليم به، ألا وهي "الحديث الصحيح" الذي رواه البخاري في آية الرجم....فجميع الأخوة في ردودهم أشاروا إلى حديث آية الرجم، ورواية البخاري له... هذا هو ردهم على ما ذكرت... وكأني بهم يقولون: لو قلنا بضعف حديث (سورة الأحزاب على قدر سورة البقرة) لكن هذه الاعتراضات التي وجهت إلى حديث الأحزاب ستوجه أيضاً إلى حديث آية الرجم، وما العمل والحديث في البخاري؟

                    وكلامهم جيد صحيح... لا اعتراض على إيراده...
                    وهو حقاً يحتاج إلى رد حتى تكون الرؤية التي أردنا بيانها كاملة....
                    وهذا يجعلنا ندعو الله أن ينير بنوره قلوبنا وعقولنا... فنستطيع بيان ذلك بشكل لا نرد به حديثاً صحيحاً... ولا نهضم كتاب ربنا حقه بزعم أن بعض سوره تغيرت وتبدلت، وأنها كانت كذا وكذا آية خفضت بعد ذلك إلى الثلث!
                    سيكون لنا تعليق على هذا الأمر إن شاء الله.

                    ذكرنا الأخ/ محمود– جزاه الله خيراً- أن كتاب ابن حبان أحد كتب الصحاح....
                    وكأن أخانا أراد أن يقول أن ابن حبان روى هذا الحديث في كتابه، وحيث أن كتابه من الصحاح... فيكون الحديث صحيحاً...
                    هذا ما سنناقشه مع أخينا المرة القادمة إن شاء الله تعالى.
                    ...
                    إذا لَمْ تُخْلِصْ فَلا تَتْعَبْ

                    îن îëéىهْ نçمùهْ?


                    • #55
                      بارك الله فيك أخي Slave

                      تالله لقد راودتني فكرة كالعادة وهي أفكار كلها خير ولله الحمد. هرولت إلى المسجد قبيل صلاة العشاء وتظاهرت بمسك المصحف وأخذت أرتل متظاهرًا بالخشوع:

                      "والشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة نكالًا من الله ورسوله وبما قضيا من اللذة والله عليم حكيم"

                      فقاطعني شيخ أمي وقال لي: "سيد ديبيتور هوه ده يبني قرآن"

                      فتجاهلته واستأنفت:

                      "ولو كان لابن آدم واد من ذهب لتمنى أن يكون له ثانٍ ولو كان له ثانٍ لتمنى أن يكون له آخر وآخر ولايملأ جوف ابن آدم إلا التراب ويتوب الله على من تاب" صدق الله العظيم ................ الفاتـــــــــــــــــــــــــــحة

                      وهنا قال الرجل بحدة أنسته معرفتي وأننا جيران: "يابني ده مش قرآن، مش هوه ده القرآن اللي عرفته ودانا واتعودنا عليه. متفهمني يبني أنا مش فاهم حاجة"

                      وصدق الرجل

                      وصدق أساتذتي لما قالوا لي أن المثقف والأمي من السهل اقناعهما. فالمثقف يعرف أسلوب القرآن الكريم ويشم رائحته. والأمي يعرف بفطرته التي فطره الله عليها.


                      استمر أخي بارك الله فيك فالحديث مهما علت درجته لا يقر ولا يمحو قرآناً وصلنا بأقصى درجات التواتر من الأمة للأمة.

                      îن îëéىهْ نçمùهْ?


                      • #56
                        آسف على التأخير

                        السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
                        أخى الحبيب سلاف ، حقًا أنا آسف على التأخير . ما حدث هو أنى قرأت آخر ما قرأت مداخلتك رقم 48 فى الصفحة السابقة بعد أن قمت بكتابتها بيوم أو يومين و كتبت ردى عليها ، لكن حدث مشكلة فى الشبكة فلم أستطع تحميله على المنتدى ، فحفظته على الجهاز فى مقهى النت ، و لم ييسر الله لى أن أحمله بسبب سفرى ، و الآن عدت و الرد الذى كنت قد كتبته هو الآتى . أما بالنسبة لمداخلتك الجديدة فإنى لم أستطع أن أقرأها كاملة ، فأرجو أن تنظر فى مداخلتى أولا ، ثم إن لم تغير رأيك ، قرأت مداخلتك و استمر النقاش.

                        أخى الحبيب ديباتور ، آية الشيخ و الشيخة ثابتة ، نسخها ثابت بالإجماع ، و لو كنت أجهدت نفسك قليلا بفتح كتاب من كتب علوم القرآن لعلمت ذلك ، و جزاك الله خيرا.

                        الأخ الحبيب بلال ، جزاك الله خيرا على البيان ، و أرجو أن تتابع الحوار لأنى قد أغيب بسبب الامتحانات.

                        المداخلة سالفة الذكر :
                        _______________

                        بسم الله الرحمن الرحيم
                        السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
                        و الله ثم و الله أحزنتنى يا أخى سلاف. ما هذا الذى تفعل ؟ كان محور نقاشك الأول هو أن الحديث لا يصح ، بل إنك كنت مستميتا فى تضعيفه ، فقبل أن تنهى نقاشنا فى مسألة السند تعاود الكلام فى المتن ، و ترد علىّ فى أخذى لحديث الذبابة حجة عليك فى أنه لا يضعف حديث بعقل بأن الحديث ثابت أصلا ، و ما أدرى ما تقصد بأصلا ، المفهوم أن الأصل عندك هو المتن ، فهو ثابت بهذا لا بغيره ، و هذا ما نقول فى حديث سورة الأحزاب ، فللناقش سنده أولا ، و نثبت صحته ثم سأقول لك بكل بساطة ألزم نفسك بما ألزمت نفسك به فى حديث الذبابة من أن الحديث ثابت أصلا. و الحديث ثابت إن شاء الله صححه ابن حجر فيما نقله عنه الألبانى و صححه الألبانى بمجموع طرقه و الحاكم و وافقه الذهبى ، فمن تريد بعد هؤلاء؟ اعطنا قول عالم و دعك من قولك.
                        و أذكرك بأنى كنت قد بينت لك أن الضعيف متنا صحيح سندا هو ما كان شاذا بمعنى أن الثقة الذى رواه خالف فى نصه من هو أوثق منه أو أكثر. و مازلت فى مداخلتك تدندن على ضعف المتن لمجرد أنك لا تستطيع عقله كيف يأتينا من طريق واحد.
                        و أذكرك بأنك أخطأت فى قولك فى آخر مداخلة "في المشاركة السابقة أردت بيان ضعف قصة سورة الأحزاب، لا في سندها فحسب بل في متنها ومعناها." لأنك حتى الآن لم تبين ضعفها ، بل بينت ضعف أسانيدها و لم تجب عن أسئلتى فى أول مداخلة و كأنك لم تقرأها أصلا و كان فيها : هل لا ترقى القصة بمجموع طرقها لمرتبة الحسن ؟ و مازلت أسأل السؤال و مازلت منتظرًا للإجابة.
                        و ما زلت أخى الحبيب تردد أن حديث الآحاد ظنى الثبوت و هذا مخالف لعقيدة أهل السنة و الجماعة ، فهو من قول الأشاعرة و غيرهم ممن لا يرون فى الأحاديث الصحيحة الدالة على صفات الله عزّ و جلّ حجة عليهم ، لا لشىء إلا لأنها - عندهم - ظنية الثبوت.و أما الذين ردّوا نسخ القرءان بالسنة من أهل السنة و الجماعة ، فليس لأنها ظنية الثبوت بل لأنها عندهم لا توازى القرءان فى المكانة كما صرح بذلك بعض من نقلت عنهم و لم يذكر أن علته فى ذلك أن السنة ظنية الثبوت.
                        و قد أخذت عليك أخى الحبيب استدلالك بقول الحافظ ابن حجر و فعل مالك ، و قلت فى ذلك "العمل عنده على أن الرضعة الواحدة تحرم.......فلم ترك الرواية ولم يعمل بها؟

                        لأن هذا الحديث وإسناده صحيح (بل إسناده من أسانيد البخاري) لا يصح أن يثبت به قرآنٌ ثم ينسخ به قرآن." و كلام ابن حجر الظاهر منه غير كلامك ، ففيه " قال ابن حجر:لا ينتهض -أي هذا الحديث-للاحتجاج على الأصح من قولي الأصوليين، لأن القرآن لا يثبت إلا بالتواتر، والراوي روى هذا على أنه قرآن لا خبر فلم يثبت كونه قرآنا، ولا ذكر الراوي أنه خبر ليقبل قوله فيه" فابن حجر يتكلم فى واد و نحن نتناقش فى واد آخر ، فابن حجر يتكلم على إثبات نص القرآن و نحن نتكلم على نسخه ، وليس أى نسخ بل نسخ التلاوة ، فكيف يخبرنى القرآن - عند من قال أن لا نسخ للقرءان إلا بالقرءان - أن كانت هناك آية فى سورة كذا ثم نسخت بآيتنا هذا ؟ هل يعقل هذا ؟ فسبحان الله . ثانيًا ، و هو أهم ، أن الظاهر من كلام ابن حجر أنه يقبل بنسخ السنة للقرءان إذ أنه قال أن القرءان لا يثبت إلا بالتواتر و الراوى للحديث رواه على أنه قرءانًا لا خبرًا ، فمعنى كلامه رحمه الله أنه لو رواه خبرًا لقبله منه ، فانتبه .

                        خلاصة الأمر :
                        علينا أولا أن نثبت صحة الحديث من عدمه إذ كان هذا أول مبحثك و لم تناقش أبدا من قبل عدم مسألة نسخ القرءان للسنة.
                        ثانيا و بعد أن نثبت صحة الحديث من عدمها أن نناقش مسألة نسخ القرءان بالسنة و أين الصواب من قول العلماء فهم مختلفون فى ذلك كما أشار أحد أهل العلم الذين نقلت عنهم و لمزيد توضيح فى هذا الخلاف ننقل من نفس الكتاب الذى نقلت عنه و هو المسودة لآل تيمية : قال(1\414)

                        "مسألة لا يجوز نسخ القرآن بالسنة شرعا ولم يوجد ذلك نص عليه فى رواية الفضل بن زياد وأبى الحارث وأبى داود وبه قال الشافعى وأكثر أصحابه منهم أبو الطيب وغيره
                        وقال أبو الطيب :
                        وقال ابن سريج يجوز نسخه بالسنة المتواترة لكنه لم يوجد واختاره أبو الخطاب
                        وقال أكثر الفقهاء ((المتكلمين (هذه اللفظة في طبعة محي الدين ولاتوجد في طبعة الذروي)))يجوز ذلك وقد وجد
                        وقال أبو حنيفة فيما ذكره القاضي ((وابن نصر يجوز بالسنة المتواترة)) واختاره أبو الخطاب وحكاه رواية لنا وحكى ذلك عن مالك والمتكلمين من المعتزلة والاشعرية وهذا اختيار ابن برهان وزعم أنه كالإجماع من الفقهاء والمتكلمين قال وشذَّت طائفة من أصحابه فقالوا :لا يجوز نسخه بالسنة المتواترة وعزوه الى الشافعى، وصحح ابن عقيل نسخه بالمتواتر واختلف فيه أهل الظاهر وفيه رواية أخرى أنه يجوز نسخ لقرآن بالسنة وان كانت آحادا ذكرها ابن عقيل وقطع به فى مسألة تخصيص القرآن بخبر الواحد وهو قول بعض أهل الظاهر حكاه أبو الخطاب
                        والد شيخنا
                        مذهب المالكية ((فى نسخ لقرآن ))أنه لا يجوز عندهم بأخبار الآحاد وهل يجوز بأخبار التواتر على وجهين لهم ((والذى نصره ابن نصر الجواز ))وهو اختيار أبى الفرج .
                        شيخنا قال ابن أبى موسى والسنة لا تنسخ القرآن عندنا ولكنها تخص وتبين وقد روى عنه رواية أخرى أن القرآن ينسخ بالمتواتر من السنة
                        ((قال شيخنا) (لاتوجد في طبعة الذروي)
                        حكى محمد بن بركات النحوى فى كتاب الناسخ والمنسوخ أن بعضهم جوز نسخ القرآن بالإجماع وبعضهم جوزه بالقياس
                        قال وهذا يجوز أن يكون متناقضا
                        قال واختلف فى نسخ الاجماع بالاجماع والقياس بالقياس والمشهور عن مالك وأصحابه نسخ القرآن بالاجماع ومنع نسخ الاجماع بالاجماع والقياس بالقياس فقال وهذا ذكره البغداديون المالكيون فى أصولهم
                        قلت وقد رأيت من قد حكى عن بعضهم أن بعض حروف القرآن السبعة نسخت بالاجماع وهذا الذى حكاه عن المالكية قد يدل عليه ما فى مذهبه من تقديم الاجماع على الاخبار وقد استعظم هذا المصنف هذا القول وتعجب منه ولعل من قال هذا من الائمة أراد دلالة الاجماع على الناسخ
                        قلت: من فسر النسخ بأنه تقييد مطلق أو تخصيص عام لم يبعد على قوله أن يكون الاجماع مقيدا أو مخصصا لنص وأن يكون اجماع ثان يقيد ويخصص اجماعا أول كما قالوا اذا اختلفوا على قولين فانه تسويغ للاخذ بكل منهما فاذا أجمع على أحدهما ارتفع ذلك الشرط "انتهى نقلا عن منتدى أهل الحديث.

                        و نجد من هذا الكلام أن أهل العلم اختلفوا على أكثر من ضرب ، فمنهم من يرى أن السنة غير ناسخة للقرءان المتواترة و الآحاد فى ذلك سواء ، و لا أعرف ما يقول هؤلاء فى آية الشيخ و الشيخة. و ضرب آخر يرى أن السنة المتواترة فقط هى التى تنسخ القرآن بحجة أنها بمنزلة القرآن و هؤلاء محجوجون أيضا بأنها ليست بمنزلة القرآن و لو كانت متواترة فهى مبينة لا مؤسسة و القرءان مؤسس لا مبين فلا حجة لهم بنفس منطقهم على من يقول لا ينسخ المؤسس إلا المؤسس ، فما أصل هذا التفريق مادام الكل قطعى الثبوت ؟ و ضرب يرون أن السنة سواء الآحاد أو المتواتر تنسخ القرآن إذا صحت و استدلوا لذلك بآية الوصية المنسوخة بقوله صلى الله عليه و سلم " ألا لا وصية لوارث " كما ذكره المقرى فى الناسخ و المنسوخ و آية "واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم فاستشهدوا عليهن أربعة منكم " إلى قوله سبحانه وتعالى " لهن سبيلا " و قال المقرى ما نصه فى الناسخ و المنسوخ "هذه الآية نسخت بالسنة لا بالكتاب".
                        و ما دام الخلاف موجودا ، و لكى يصح نقاشنا ، فأولى بنا أن ننهى المسألة الأولى و هى تحقيق الحديث بارك الله فيك أخى سلاف ، ثم نناقش هل يثبت النسخ بالسنة أم لا.

                        وأخيرا أخى ، كيف لى أن أفهم من نقلك لكلام أبى أسامة ثم تعقيبك بعده بقولك " يعنى فى هذا الحديث" - فى حين أنك صدرت هذا الجزء بكلامك على أحد الطريقين - أنه فى حديث الرايات ، و نقلك لكلامه فى حديث الرايات إنما يجعلنى أزيد توهمًا أن أوهمتنا ، فالفرق بين النصين واضح ، و أنت لم تشر إلى ذلك.
                        و أخيرا و اللى إنى أحبكم فى الله و لكنى أرجو منك أن يكون الكلام منهجيا أكثر من ذلك، و السلام .
                        انتهى و الحمد لله .

                        أخى سلاف ، مما قرأت فى مداخلتك الأخيرة كلامك حول قصة الغرانيق ولى معه وقفة قادمة إن شاء الله.
                        وما زلت أقول لأخى سلاف ، ائتنا بكلام أهل العلم بارك الله فيك .

                        أسألكم الدعاء ، فإنى و الله فى حاجة إليه.
                        Last edited by سيف الإسلام; 15-05-2006, 02:39 AM.

                        îن îëéىهْ نçمùهْ?


                        • #57
                          أخى الحبيب ديباتور ، آية الشيخ و الشيخة ثابتة ، نسخها ثابت بالإجماع ، و لو كنت أجهدت نفسك قليلا بفتح كتاب من كتب علوم القرآن لعلمت ذلك ، و جزاك الله خيرا.
                          .....................................

                          لفظة "آية" تقتضي أن عبارتها تكون "آية" في كل شيء وأوله إحكام بناء العبارة فلا تكون ساقطة لغويًّا مثلًا. لا يمكن أن يوحي الله بشيء كهذا. فهلا تفضلت أخي بشرحها لغويًّا باختصار؟ وبارك الله فيك.

                          îن îëéىهْ نçمùهْ?


                          • #58
                            **

                            بسم الله الرحمن الرحيم


                            من المعلوم أنه إذا كان البحث في أمر يخص حكماً من الأحكام فإن النظر في الرواية والرواة غير النظر لو كان البحث يخص عملاً من فضائل الأعمال كالصدقة مثلاً، أو الإحسان إلى الجار...

                            ففي الأحكام يتشدد العلماء في الرواية والإسناد، ولا يتشددون التشدد نفسه إن كان الحديث في فضائل الأعمال.

                            قال الإمام أبو عمر بن عبد البر في "جامع بيان العلم وفضله" الجزء الأول:
                            (أهل العلم بجماعتهم يتساهلون في الفضائل، فيروونها عن كلٍّ، وإنما يتشددون في أحاديث الأحكام)

                            وقال أبو عبد الله الحاكم النيسابوري في "المدخل إلى كتاب الإكليل" يروي عن عبد الرحمن بن مهدي قال: (إذا روينا الثواب والعقاب وفضائل الأعمال تساهلنا في الأسانيد، وسمحنا في الرجال، وإذا روينا في الحلال والحرام والأحكام تشددنا في الأسانيد وانتقدنا الرجال)

                            وبوب أبو بكر بن الخطيب باباً في كتابه "الكفاية " فقال:
                            باب التشدد في أحاديث الأحكام والتجوز في فضائل الأعمال.
                            قد ورد عن غير واحد من السلف أنه لا يجوز حمل الأحاديث المتعلقة بالتحليل والتحريم إلا عمن كان بريئاً من التهمة بعيداً من الظنَّة. وأما أحاديث الترغيب والمواعظ ونحو ذلك فإنه يجوز كَتْبُهَا عن سائر المشايخ.
                            ثم روى عن سفيان الثوري: (لا تأخذوا هذا العلم في الحلال والحرام إلا من الرؤساء المشهورين بالعلم، الذين يعرفون الزيادة والنقصان، فلا بأس بما سوى ذلك من المشايخ)
                            الكفاية في علم الرواية ص133 – دار الكتب الحديثة.

                            وذكره أيضاً العقيلي في مقدمة كتابه (الكامل في الضعفاء) ورواية الخطيب من طريقه.
                            وروى عن ابن عيينة قال: (لا تسمعوا من بَقيَّة ما كان في سُنَّة، واسمعوا منه ما كان في ثواب وغيره)
                            (وبقيّة هو بقيّة بن الوليد وكان مدلساً)

                            وعن الإمام أحمد: (إذا روينا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحلال والحرام والسنن والأحكام تشددنا في الأسانيد، وإذا روينا عن النبي صلى الله عليه وسلم في فضائل الأعمال وما لا يضع حكماً ولا يرفعه تساهلنا في الأسانيد)
                            وكذلك في: الباعث الحثيث شرح اختصار علوم الحديث لابن كثير للمحدث الشيخ أحمد شاكر رحمه الله.

                            وروى كذلك عن الإمام أحمد رحمه الله (أحاديث الرقاق يحتمل أن يتساهل فيها حتى يجيء شيء فيه حكم)

                            ويقول د. صبحي الصالح:
                            (كانوا إذا رووا في الحلال والحرام يتشددون فلا يحتجون إلا بأعلى درجات الحديث، وهو المتفق في عصرهم بتسميته الصحيح، وإن رووا في الفضائل ونحوها مما لا يمس الحل والحرمة لم يجدوا ضرورة في التشدد وقصر مروياتهم على الصحيح، بل جنحوا إلى قبول ما هو دونه في الدرجة وهو الحسن الذي لم تكن تسميته قد استقرت في عصرهم.......)
                            د. صبحي الصالح: علوم الحديث ومصطلحه (الفصل الرابع) دار العلم للملايين ص211.

                            والمراد أنه إذا كانت المسألة تخص عملاً من أعمال البر والفضل، وما يندرج تحت أصل عام، فإن العلماء ربما تساهلوا في الإسناد، أما إذا كان في حكم من الأحكام، فإنهم يتشددون في السند.

                            هذا في الأحكام والحلال والحرام... فكيف إن كان الحديث في إثبات قرءان أوحي به إلى النبي صلى الله عليه وسلم ونسبة مئات الآيات إلى كتاب الله، ثم الزعم أن هذه الآيات نسخت بعد ذلك..

                            فهل أمر القرءان، وإثبات سوره وآياته... أمر خفيف في الإسلام، يكفي فيه رواية لم يروها البخاري ولا مسلم، ولا مالك أو أحمد أو النسائي، ولا الترمذي وأبو داود؟!!
                            وهل خَطْبُ القرءان عندنا نحن المسلمين (!) يسير ... حتى يكفي في إثبات مائتي آية في كتاب ربنا، أن نقول أن فلاناً الضعيف تابعه فلان سيئ الحفظ ومن في حفظه نكرة!!
                            أو أن "صدوقاً يهم" تابع "مرمياً به" ليصبح حديث ضعيف حسناً أو صحيحاً لإثبات الآيات في القرءان، ثم نسخها عنه!!

                            ليس هذا من العلم في شيء.


                            لأجل هذا لم يرو الإمام أحمد أياً من هذه الروايات بشأن سورة الأحزاب التي كانت على قدر سورة البقرة، على رغم أنه روى عن عاصم، وروى عن يزيد، وابن لهيعة.. لكن لم تعضد هذه تلك عنده، كما ظن بعض من كتب في مداخلاته. ولم ينفع عاصماً أن يتابعه يزيد... كما حسب بعضنا، بل أعرض عنها جميعاً، ولم يذكرها في مسنده.

                            (وكذلك فعل الأئمة... كما سنبين ذلك إن شاء الله)

                            لكن الأخ الفاضل/ محمود له رأي آخر.... فقد رأى أنه حتى ولو لم يروه الإمام أحمد لكنه في المسند!
                            قال: (وإن رواه عبد الله لا أحمد ولكنه في المسند)

                            هكذا قال!!!
                            وهو كلام لا شك يحتاج إلى وقفة وتصحيح...
                            فالإمام أحمد لم يرو الحديث، وإنما الذي كتبه في المسند الإمام عبد الله، وأضافه إليه... وقد بينا ذلك قبل.
                            ولعبد الله إضافات سماها العلماء زوائد عبد الله، كما للحافظ أبي بكر القطيعي إضافات رواها وأضافها في المسند،.. فهل يصح أن نقول في هذه الزوائد والإضافات رواها أحمد؟!
                            !!!
                            هذا بلا شك كلام لا يصح.
                            إنما هو إصرار على إقحام الحديث ليكون له وجودٌ في مسند الإمام!!

                            وماذا لو قلنا رواه البخاري أو مسلم؟!
                            وما الفارق بين نسبته إلى أحمد، وبين نسبته إلى البخاري ومسلم؟!
                            وجميعهم لم يروه! ولا كتبه في كتابه!!

                            ولو قدرنا أن أحد الرواة الذين رووا صحيح البخاري عن البخاري أضاف إلي كتاب البخاري حديثاً لم يكن البخاري رواه! فهل يصح أن يقول قائل رواه البخاري لأنه وُجِدَ في كتابه.

                            لو قدرنا أن الإمام محمد بن يوسف الفِرَبْري أبو عبد الله المحدث صاحب البخاري وراوي الصحيح عنه، أو إبراهيم بن مَعْقَل النسفي، أو الإمام الكُشْمِيْهَني، أو المستلمي أو أبو ذر الهروي...
                            (هؤلاء بعض رواة الصحيح عن البخاري، وأبو ذر روى عنه بواسطة)

                            لو أن أحدهم روى حديثاً لم يروه البخاري، وأضافه إلى كتابه، وألحقه به... هل نقول رواه البخاري؟!!
                            ونحتج به على أنه من أحاديث البخاري!!
                            ونقول: وإن رواه فلان لا البخاري ولكنه في الصحيح!!
                            أهذا قول يصح؟!

                            فكيف قال محمود: (وإن رواه عبد الله لا أحمد ولكنه في المسند)

                            بل ... أخي الكريم:
                            لو جاءك من يقول لك: هذا الحديث رواه أحمد في المسند.
                            وجب عليك أن تبين له وتقول: لم يروه أحمد في مسنده، ووجب عليك أن تبين له أنه من رواية من روى المسند عنه، وأنه هو الذي أضافه إلى المسند، وهو ابنه عبد الله في هذا الحديث، أو القطيعي في غيره ...

                            ووجب عليك أن تبين له أن فارقاً كبيراً بين الإمام أحمد، وبين الإمام عبد الله وأبي بكر القطيعي، هذا الإمام أحمد إمام الأئمة، صاحب المذهب، وأمير المؤمنين في الحديث وأحد الأحديْن، ....... وهذا وهذا إمامان من الأئمة رضوان الله عليهم جميعاً، وأنهما لا يستويان مع الإمام، كما لا يستوي محمد بن يوسف الفربري راوي الصحيح، والإمام البخاري صاحب الصحيح.... وكما لا يستوي الربيع بن سليمان أو إبراهيم المزني... والشافعي.

                            فلا يروي عبد الله... وينسب إلى أحمد!

                            ولا يروي المزني ... وينسب إلى الشافعي!

                            ولا يروي الفربري ... وينسب إلى البخاري!

                            ولا يعصي آدم، ... ويعذب المسيح!!

                            تلك إذن قسمة ضيزى!



                            أخي محمود:

                            جاء في مسند الإمام أحمد في مسند المكثرين (مسند أبي هريرة): قال الإمام أحمد حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن أبي التياح قال: سمعت أبا زرعة يحدث عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم ... قال: (يهلك أمتي هذا الحي من قريش قالوا فما تأمرنا يا رسول الله؟...... قال: لو أن الناس اعتزلوهم)

                            وبعد أن كتبه عبد الله بن الإمام أحمد في مسند أبيه ... كتب في أوله... (مضروب عليه)

                            أتعلم لم؟

                            لأن الإمام في أخر حياته قبل موته قال لابنه: اضرب على هذا الحديث...
                            أي لا تكتبه في المسند...فقد تبين للإمام ضعفه، لأنه حديث (وإن كان صحيح الإسناد) لكنه يخالف ما اشتهر من حديث النبي صلى الله عليه وسلم وعُلِمَ من سنته، وقال لابنه: اضرب على هذا الحديث فإنه خلاف الأحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم يعني قوله اسمعوا وأطيعوا واصبروا.
                            "مسند أحمد، المكثرين، مسند أبي هريرة"

                            فلما روى الإمام عبد الله بن الإمام أحمد المسند.. كان من صدقه، وورعه، وأمانته .. وكذلك الأئمة... أن كتب في أوله هذه الكلمة (مضروب عليه) حتى لا ينسبه أحد إلى أبيه...

                            أيصح بعد ذلك أن نقول رواه أحمد لأننا وجدناه في المسند؟!! كما تقول!!!
                            أم يجب أن نقول ضعفه أحمد وأمر ابنه أن يضرب عليه؟!!


                            ماذا أتعلم أنا وأنت من فعل الإمام؟

                            أتعلم منه أن الأئمة لم يكونوا يصححون الحديث فقط لأن إسناده صحيح (لاحظ الفرق بين إسناده وإسناد حديث الأحزاب)
                            فهذا الحديث الذي رفضه الإمام أحمد، وأمر ابنه أن يضرب عليه... رجال إسناده رجال الصحيحين (البخاري ومسلم)
                            ليس فيهم سيئ الحفظ، ولا ضعيف، ولا من ليس بحجة، أو من قيل فيه إرم به!! كما قال عبد الله بن المبارك في يزيد بن أبي زياد أحد رواة حديث الأحزاب.

                            وعلى رغم ذلك ترك الإمام الحديث، لأنه خالف ما اشتهر وصح من قول النبي صلى الله عليه وسلم... فكيف بما خالف المتواتر عن النبي صلى الله عليه وسلم وأمته.. في سورة الأحزاب...

                            آيرويه الإمام؟!!

                            .. آيكتبه...؟!!

                            كلا.. لا يفعل الإمام ذلك ...

                            ولو صح عنده لرواه..

                            ولذلك كف الإمام عنه، ولم يروه .. ولم يجده صالحاً لذلك... لا بمعاضدة رواية هذا لهذا ولا بمتابعة هذا لذاك...

                            كان ينبغي علينا ونحن نتابع هذه الرواية.. أن يكون ترك الإمام للحديث وعدم روايته له رغم أنه لم يكن من المتشددين في مسنده... كان ينبغي أن يكون دليلاً على ضعف الحديث عنده، وأنه لم يره صالحاً لإثبات مثل هذا الأمر العظيم الذي لو كان لانتشر وعرف ونقلته الجماعة عن الجماعة....
                            وقد قال لابنه: (ولو أردت أن أقصد ما صح عندي لم أرو من هذا إلا الشيء بعد الشيء)
                            مسند الإمام أحمد تحقيق الشيخ أحمد شاكر.

                            وعلى رغم ذلك لم يروه.

                            ما الذي منع الإمام أحمد أن يروي الحديث، ورواة الحديث من رجاله؟!

                            وما منع أصحاب الكتب الستة من روايته، وفيهم من روى عن هؤلاء؟!
                            إلا حيطتهم وتشددهم في رواية السنن إذا كانت في الأحكام فضلاً إن كان الأمر في كتاب الله وآياته؟!

                            لم يفعلوا ما أراده بعضنا من متابعة رواية يزيد لعاصم، أو عاصم لابن لهيعة...إلى آخره.
                            فلم تنفع عند أحمد المتابعة كما أراد بعضنا، ولا عند غيره من أئمة الكتب الستة من الذين رووا عنهم، بل طريقة الأئمة في المتابعات دلنا على ضعف رواية الأحزاب...

                            كما سنبينه إن شاء الله تعالى.


                            جاء عبد الله بن الإمام أحمد (290هـ) بعد أبيه الإمام أحمد (241هـ) فذكر الرواية… وجاء ابن حبان (354هـ) بعد الشيخين(البخاري 256هـ) و(مسلم 261هـ)، وبعد ابن ماجة (209هـ)، والترمذي (209هـ)، وأحمد (241هـ) وأبي داود (275هـ) والنسائي (303هـ)، وبالطبع بعد مالك (179هـ) ... فروى الرواية كذلك وقد تركها الأئمة قبله كما بينا، وكان الأخ محمود قد احتج أن ابن حبان قد روى رواية سورة الأحزاب..
                            وسوف نعود بعد ذلك إن شاء الله إلى صحيح ابن حبان نفسه.

                            لكن الآن نريد أن ننظر فيما رواه ابن حبان تتميماً للكلام على ترك الإمام أحمد لهذه الرواية وسائر الأئمة، وعدم روايتهم لها، وما يمكن الاستفادة من رواية ابن حبان بشأن سورة الأحزاب.

                            لقد روى ابن حبان حديث سورة الأحزاب من طريقين:

                            الأولى: رواها عن حماد بن سلمة عن عاصم عن زر بن حبيش عن أبي بن كعب قال: كانت سورة الأحزاب توازي سورة البقرة، فكان فيها: الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة.

                            والثانية: رواها عن منصور عن عاصم عن زر قال لقيت أبي بن كعب فقلت له: إن ابن مسعود كان يحك المعوذتين من المصاحف، ويقول: إنهما ليستا من القرءان، فلا تجعلوا فيه ما ليس منه.
                            قال أبي: قيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لنا، فنحن نقول.
                            كم تعدون سورة الأحزاب من آية؟ قال: قلت: ثلاثاً وسبعين آية، قال: والذي يحلف به إن كانت لتعدل سورة البقرة ولقد قرأنا فيها آية الرجم الشيخ والشيخة فارجموهما البتة نكالا من الله والله عزيز حكيم.

                            والحديثان مخرجهما واحد، وهو عاصم بن أبي النجود، فعاد الحديث إلى عاصم.

                            الرواية الأولى لم يروها أحد من أصحاب الكتب الستة، كما ذكرنا قبل....

                            والرواية الثانية والتي روى فيها ابن حبان عن منصور عن عاصم عن زر روى فيها قصتين:
                            قصة حك ابن مسعود للمعوذتين وقصة سورة الأحزاب.

                            وقصة المعوذتين رواها الإمامان البخاري وأحمد بأسانيد مختلفة إلى (عاصم) لكنهما (أي البخاري وأحمد) لم يذكرا فيها قصة سورة الأحزاب.

                            فقد رواه البخاري عن علي بن عبد الله قال: حدثنا سفيان قال: حدثنا عبدة بن أبي لبابة عن زر بن حبيش ...
                            ورواه البخاري أيضاً عن المديني عن سفيان عن عاصم عن زر بن حبيش قال سألت أبي بن كعب قلت: يا أبا المنذر إن أخاك ابن مسعود يقول كذا وكذا فقال أبي: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لي: قيل لي فقلت. قال: فنحن نقول كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم.
                            فذكر البخاري قصة المعوذتين ولم يذكر قصة سورة الأحزاب كما فعل ابن حبان.

                            وروى عن قتيبة بن سعيد حدثنا سفيان عن عاصم وعبدة عن زر بن حبيش قال سألت أبي بن كعب عن المعوذتين فقال سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال قيل لي فقلت فنحن نقول كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم.
                            وروى عن علي بن المديني عن سفيان أيضاً عن عاصم وعبدة عن زر بن حبيش الحديث نفسه فيه قصة المعوذتين وليس فيه قصة سورة الأحزاب.

                            أما الإمام أحمد فقد روى عن عاصم عن زر بن حبيش من أكثر من طريق قصة حك المعوذتين ولم يرو في رواية واحدة منها قصة الأحزاب.

                            فقد روى عن حماد بن سلمة عن عاصم عن زر.. وهو الإسناد الذي روى به ابن حبان قصة سورة الأحزاب، لكن أحمد روى به قصة المعوذتين ولم يرو قصة الأحزاب!

                            قال أحمد: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ أَخْبَرَنَا عَاصِمُ بْنُ بَهْدَلَةَ عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ قَال:َ قُلْتُ لِأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ إِنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ كَانَ لَا يَكْتُبُ الْمُعَوِّذَتَيْنِ فِي مُصْحَفِهِ فَقَالَ: أَشْهَدُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخْبَرَنِي أَنَّ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَام قَالَ لَهُ: قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ فَقُلْتُهَا. فَقَالَ: قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ فَقُلْتُهَا فَنَحْنُ نَقُولُ مَا قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّم.َ

                            وروى عن أبي بكر بن عياش عن عاصم عن زر بن حبيش الحديث نفسه وفيه قصة المعوذتين ولم يرو قصة الأحزاب.

                            وروى عن وكيع عن سفيان عن عاصم عن زر كذلك قصة المعوذتين ولم يرو قصة سورة الأحزاب.
                            وروى عن عبد الرحمن بن مهدي عن سفيان عن عاصم عن زر كذلك ولم يرو قصة الأحزاب..
                            وروى عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ عَدِيٍّ عن أَبِي رَزِينٍ عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ كذلك ولم يرو قصة الأحزاب.

                            وعن شعبة عَنْ عَاصِمِ عَنْ زِرٍّ عن أبي قصة المعوذتين ولم يرو الأحزاب.
                            وعن أبي عَوَانَةَ عَنْ عَاصِمٍ عَنْ زِرٍّ عَنْ أُبَيٍّ قصة المعوذتين ولم يرو الأحزاب.
                            وروى عن الأعمش عن عاصم قصة المعوذتين ولم يرو قصة الأحزاب، وعن الأعمش عن عبد الرحمن بن يزيد مثله.

                            كل هذه الروايات رواها أحمد ولم يرو فيها قصة الأحزاب... فروى روايات عاصم عن زر... وروى روايات عن غير عاصم عن زر... ولم يذكر في واحدة منها قصة الأحزاب...


                            بل روى كذلك حديثاً عن آية الرجم "الشيخ والشيخة إذا زنيا ..."، والتي قيل أنها من آيات سورة الأحزاب المنسوخة لكنه لم يذكر شيئاً عن سورة الأحزاب وآياتها المئات!
                            وكذلك الدارمي في سننه روى حديثاً عن آية الرجم ولم يذكر شيئاً عن سورة الأحزاب، وكذلك مالك، وكذلك الإمام البخاري الذي روى حديث عمر عن آية الرجم ولم يذكر عن سورة الأحزاب شيئاً.

                            والأخ "محمود" مصر على إلصاق الرواية بالإمام أحمد (بغير حق)... وهو لم يروها!!

                            والإمام رضي الله عنه مُصرٌ (بعلم..... لا شك فيه) أن لا تكون له رواية عن عاصم أو غيره إلى زر بن حبيش فيها خبر عن قصة الأحزاب!!

                            هذا علم الإمام وفقه.. وتركه لرواية "سورة الأحزاب" من كل طريق.

                            فلم يرو عن عاصم أي رواية فيها أن "سورة الأحزاب كانت على قدر سورة البقرة"، بينما روى عن عاصم روايات كثيرة أن ابن مسعود كان يحك السورتين ... وله في مسنده أكثر من مائتين وثلاثين حديث عن عاصم ليس فيها حديث الأحزاب!


                            والبخاري لم يرو حديث عاصم في قصة الأحزاب متابعة كما روى حديث عاصم في المعوذتين متابعة.
                            وعاصم ليس على شرط البخاري وليس من رجاله، ولا يروي له منفرداً.
                            وكيف يروي البخاري لعاصم متابعة في قصة الأحزاب، وليس للرواية أصل حتى يتابع عليه؟!
                            أليست المتابعة عند البخاري للأصول؟

                            والبخاري إذا لم يكن عنده حديث في الأصول، فقد يأتي بالحديث الذي ليس على شرطه، ويرويه تعليقاً، أو يذكره في تراجم الأبواب، كحديث (لا نكاح إلا بولي) فقد ترجم به أحد أبوب كتاب "النكاح" ولم يروه لأنه ليس على شرطه ، وكذلك حديث "من سلك طريقاً يلتمس به علماً سهل الله له طريقاً إلى الجنة"، فقد ذكره في ترجمة أحد أبواب كتاب العلم، ولم يروه.
                            لكن البخاري أيضاً لم يفعل ذلك... فلم يرو حديث الأحزاب لا متابعة، ولا تعليقاً، ولا ترجمة لباب.
                            إن رواية الأحزاب ليست صحيحة عند البخاري، ولو كانت صحيحة لفعل بها فعله بحديث قصة المعوذتين.. ولكان تابع بعاصم غيره من الرواة، كما تابع بعاصم "عبدة بن أبي لبابة" في المعوذتين.


                            قال الإمام جمال الدين الزيلعي: (لقد خرج في الصحيح لخلق ممن تكلم فيهم، منهم جعفر بن سُلَيمان الضُّبَعيِّ.. وخالد بن مخلد القطواني.. ويونس بن أبى إسحاق السبيعي، وغيرهم، ولكن صاحبا الصحيحين رحمهما الله إذا أخرجا لمن تكلم فيه فإنهم ينتقون من حديثه ما توبع عليه، وظهرت شواهده، وعلم أن له أصلاً، ولا يروون ما تفرد به سيما إذا خالفه الثقات...)
                            نصب الراية للزيلعي 1/341 المكتب الإسلامي- بيروت.


                            هذا ما فعله البخاري في قصة المعوذتين، ولم يفعله في قصة الأحزاب.
                            وقال أيضاً ابن حجر في شرحه لكتاب العلم من صحيح البخاري: وقد تقرر أن البخاري حيث يخرج لبعض من فيه مقال لا يخرج شيئاً مما أنكر عليه....
                            باب (من أعاد الحديث ثلاثاً ليفهم عنه)

                            إن رواية ابن حبان لهذا الحديث عن عاصم عن زر ثم رواية الأئمة للحديث نفسه وتركهم لما فيه من قصة الأحزاب دليل ضد قصة الأحزاب لا دليل لها.
                            وإن ذكر البخاري لعاصم في المتابعات في قصة المعوذتين دون الأحزاب دليلٌ ضد رواية سورة الأحزاب .. لا دليل لها.

                            والله تعالى أعلم
                            ولنتابع إن شاء الله….


                            **
                            إذا لَمْ تُخْلِصْ فَلا تَتْعَبْ

                            îن îëéىهْ نçمùهْ?


                            • #59
                              أخي Slave

                              السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وخيره ورضاه

                              إني أتعلم منك

                              وجزاك الله كل الخير ووفقك لما يحبه ويرضاه لك في الدنيا والآخرة

                              والسلام عليكم

                              îن îëéىهْ نçمùهْ?


                              • #60
                                نفعنا الله بك و زادك علما و جزاك عنا خيرا أخى سلاف اوف الله
                                ولو أن كل كلب عوى ألقمته حجرا ***لبيعت الصخر مثقالا بدينار

                                îن îëéىهْ نçمùهْ?

                                Working...
                                X