إعـــــــلان

Collapse
No announcement yet.

قالوا عن المرأة ويا ليتهم ما قالوا

Collapse
X
 
  • Filter
  • الوقت
  • Show
Clear All
new posts

  • #31
    المطلب الرابع

    المرأة في الإسلام

    مقدمة

    مع ظهور الإسلام وانتشار تعاليمه السامية دخلت حياة المرأة مرحلة جديدة بعيدة كل البعد عما سبقها.. في هذه المرحلة أصبحت
    المرأة مستقلة ومتمتعة بكل حقوقها الفردية والاجتماعية والإنسانية .

    وقد اعتبر الإسلام المرأة كالرجل : كائناً ذا روح إنسانية كاملة، وذا إرادة واختيار .

    للمرأة فضل في العمران نشهده لولا تقدمها ما تمّ عمرانُ

    فإنما هي للأبناء مدرسة وإنما هي للآباء مِعوانُ

    وإن إصلاحها إصلاح مملكة وإن إفسادها موت وخسرانُ

    وإذا كانت المرأة قد عاشت في اغلب الظروف، قانعة بعرش الزوجية، وملكوت الأمومة، فقد عرفت الأيام نساء مسلمات،
    كن الشهب الوضاءة في تاريخ بلادهن، وفي عصورهن، وقفن على قمم العظمة، وتربعن على عروش الممالك والإمبراطوريات،
    وتصرفن بمقدرات البلاد والعباد كشجرة الدر.

    ومع ذلك وجدنا من يقلل من شأن المرأة المسلمة ويحقر منها ويبخس من قدرها وهي ويا حرقلباه قانعة راضية بما نعتت به من أنها عورة..كلها عورة..
    وهم بذلك قد خالفوا نصاً قرآنيا صريحا حينما وصفها بأنها زينة..والزينة يقبع بداخلها الجمال..بعكس العورة والتي يقبع بداخلها القبح والاشمئزاز..

    فلقد التبس الأمر على بعض الناس فظنوا أن هذه الآية: (ولا يُبدينَ زينتهُنَّ إلا لِبُعُولِهِنَّ) سورة النور/31 إلى أخر الآية،
    يراد بها تحريمُ الزينة على النساء في غير حضرة الزوج والمحارم النساء، متوهمين أن الزينة هي الزينة الظاهرة باللباس والحليّ فقد
    وضعوا الآية في غير موضعها، والأمرالصحيح أن المراد بالآية كشف الزينة الباطنة من الجسد وهو ما سوى الوجه والكفين،
    والقدمين عند بعض الأئمة، بخلاف الزينة المستثناة في آية: (إلا ما ظهر منها) فإن الله تعالى أباح كشف الوجه للحرة وغيرها لحاجة الخلق إلى ذلك،
    والحاصل أن الزينة في الموضعين بدن المرأة.وفارق كبير بين أن يكون بدن المرأة زينة يجب أن تصان فلا تبدى إلا لزوجها..
    وبين أن تكون عورة يجب أن تحتجب عن الأنظار حتى ولو كان زوجها..



    وهو على فروع

    الفرع الأول: سيدتي اعرفي قدرك

    الفرع الثاني:حول شهادة المرأة

    الفرع الثالث:حول ولاية المرأة

    الفرع الرابع:صوت المرأة

    الفرع الخامس:عطر المرأة المسلمة

    الفرع السادس:إرضاع الكبير

    الفرع السابع:مقالة منعت من النشر


    هنـــــــــــــا

    îن îëéىهْ نçمùهْ?


    • #32

      الفرع الأول: سيدتي اعرفي قدرك


      ولكل نساء المسلمين أقول لهن:سيدتي اعرفي قدرك
      عجبت لامرأة تنتمي إلى أحدى التيارات الدينية يرتقي بها الإسلام فراحت تقبع وراء فتوى ذكورية للتقليل من شأنها
      وقيمتها فلا يرون منها إلا النصف الأسفل فقط، ولا يستطيعون رؤية الرأس والدماغ.والعجيب أنها بهذه النظرة الدونية إليها
      تجدها فرحة مسرورة..فهي عورة..عورة..كلها عورة..
      آلمني كثيرا حينما رشحت إحداهن نفسها للبرلمان فكنا نرى الملصقات عليها الاسم وحجبت صورتها ووضعت بدلاً منها صورة لوردة..
      ما هذا التهريج
      من المفترض حينما تدخل المرأة البرلمان إنما تدخله لتناقش قضايا الأمة ولتساهم في وضع القوانين التي تنظم حركة الحياة لا
      أن تكون محجوبة عن الأنظار ولا هم لها سوى وضع التشريعات في فقه الحيض والنفاس..
      إن المرأة التي تستمتع بنظرة الرجل إليها على أنها كلها عورة وتحقر من قدرها في الوقت الذي رفعه الله لها..لا نريدها ممثلة
      لدائرتها في البرلمان إذا كانت تتوارى خلف رمز لا يعبر عن حقيقتها ولا عن مكنونها..
      أقول قولي هذا وفي ذهني السيدة جاي.. وهي ممثله في البرلمان الأوربي في ايطاليا جاءت للتصويت على مشروع حيوي
      هام فهي مسئوله من الدرجة الأولى في البرلمان..ومع ذلك رأيناها وقد أحضرت ولدها الرضيع معها في الجلسة ..ترى ما هو
      موقف ووضع المرأة عندنا هنا في مصر؟..وفي العالم العربي...
      العجيب أنني حينما شاركت بهذا الموضوع ذات مرة في إحدى المنتديات قام السيد المشرف على الصفحة بحذفه لأن فيه ما يثير..
      لقد صعقت من ردة الفعل عنده.. فلقد رأى فيها الثدي وما حوى ..ولقد استحال الموضوع عنده إلى غدد حركت شهوته فلم ير
      الرحمة والحب والحنان ..وكلها معان عظيمة تتمثل في واقع حي للمرأة ورضيعها حتى وهي في موضع اتخاذ القرار..
      ولكنه حينما أبصرها .. لم ير فيها إلا ما رآه عقله....
      أما أنا فلقد رأيت فيها الرأس وما وعى..
      لقد رأيت الأوراق الكثيرة التي أمامها والتي استحقت الدراسة الطويلة المتأنية وقد ظهر انعكاسها على يدها المرفوعة سواء
      بالرفض أو الإجابة والتي هي تجسيد عملي لدور المرأة الجاد ومشاركتها في اتخاذ القرارات المصيرية والتي تحدد هوية الأمة ..
      فلم تتخلف عن الجلسة..ولم يمنعها رضيعها من الحضور والمشاركة في اتخاذ القرار..
      شاهدوا الصور


      بكل الحب ينام صغيرها على صدرها وهي تمسك بورقة القرار بيد واليد الأخرى ترفعها لتعبر بها عن رأيها..
      شاهدوا سماعة الرأس الخاصة بالترجمة موضوعة على المنضدة أمامها



      الطفل يلقم ثدي أمه..وها هي ذي قد وضعت سماعة الترجمة على أذنها في برلمان أوروبي متعدد اللغات والأمر يحتاج منها
      إلى ضرورة التركيز..عجيب أمر هذا الرجل الذي يجلس بجوارها لماذا لم ينشغل بالنظر إلي ثديها ..أو فلتأخذه الحمية فيصفعها على وجهها..امرأة قليلة الأدب




      يستغرق في نومه بعد أن شبع ...شاهدوا درجة التركيز المرسومة على وجهها..



      بكل الحنان تطبع قبلة على جبينه محتضنة إياه




      هنـــــــــــــا

      îن îëéىهْ نçمùهْ?


      • #33
        الفرع الثاني

        حول شهادة المرأة

        وعجبت لامرأة يتحدث الإسلام عن رجاحة عقلها حيث ضرب لنا بها المثل فكانت رئيس دولة وصاحبة أول مجلس للشورى
        كما ذكر ذلك القرءان الكريم عند حديثه عن بلقيس ملكة سبأ..ومع ذلك نراها تفرح بمن يصفها بالغباء فقالوا يكفي أن الإسلام
        جعل شهادتها نصف شهادة الرجل مما ينتقص من أهليتها..مستدلين بالآية رقم 182 من سورة البقرة ..(فَإِن لَّمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ)
        فنجد من النساء من يؤمن بهذه الحقيقة فيقلن أن الإسلام قد انتقص من أهلية المرأة ، بجعل شهادتها على النصف
        من شهادة الرجل: (فَإِن لَّمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ)..
        والواقع أن هذا الجزء من الآية المستدل بها على عدم أهلية المرأة إنما جاء نتيجة لعدم فهم مدلول الآية بكاملها
        وهو التوثيق عند المعاملات المالية أولاً ثم الخلط بين مفهوم " الشهادة " وبين " الإشهاد " الذي تتحدث عنه هذه الآية الكريمة ثانياً....

        نعم هذا الأمر ليس وارداً في مقام الشهادة التي يقضى بها القاضي ويحكم ، وإنما هو في مقام الإرشاد إلى طرق الاستيثاق
        والاطمئنان على الحقوق بين المتعاملين وقت التعامل(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا تَدَايَنتُم بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى فَاكْتُبُوهُ وَلْيَكْتُب بَّيْنَكُمْ
        كَاتِبٌ بِالْعَدْلِ وَلاَ يَأْبَ كَاتِبٌ أَنْ يَكْتُبَ كَمَا عَلَّمَهُ اللّهُ فَلْيَكْتُبْ وَلْيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ وَلْيَتَّقِ اللّهَ رَبَّهُ وَلاَ يَبْخَسْ مِنْهُ شَيْئاً
        فَإن كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهاً أَوْ ضَعِيفاً أَوْ لاَ يَسْتَطِيعُ أَن يُمِلَّ هُوَ فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ وَاسْتَشْهِدُواْ شَهِيدَيْنِ من رِّجَالِكُمْ
        فَإِن لَّمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّن تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاء أَن تَضِلَّ إْحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الأُخْرَى وَلاَ يَأْبَ الشُّهَدَاء
        إِذَا مَا دُعُواْ وَلاَ تَسْأَمُوْاْ أَن تَكْتُبُوْهُ صَغِيراً أَو كَبِيراً إِلَى أَجَلِهِ ذَلِكُمْ أَقْسَطُ عِندَ اللّهِ وَأَقْومُ لِلشَّهَادَةِ وَأَدْنَى أَلاَّ تَرْتَابُواْ إِلاَّ أَن تَكُونَ
        تِجَارَةً حَاضِرَةً تُدِيرُونَهَا بَيْنَكُمْ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَلاَّ تَكْتُبُوهَا وَأَشْهِدُوْاْ إِذَا تَبَايَعْتُمْ وَلاَ يُضَآرَّ كَاتِبٌ وَلاَ شَهِيدٌ وَإِن تَفْعَلُواْ فَإِنَّهُ
        فُسُوقٌ بِكُمْ وَاتَّقُواْ اللّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللّهُ وَاللّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ) البقرة:282
        فالآية الكريمة قد أسيء فهمها..فهي في المقام الأول تتحدث عن التوثيق بالكتابة عند المعاملات المدنية وهذا التكرار في هذه الآية
        لعملية الكتابة يؤصل العلاقة بين الناس؛ فالكتابة هي عمدة التوثيق، وهي التي لا تغش، لأنك إن سجلت شيئاً على ورقة فلن
        تأتي الورقة لتنكر ما كتبته أنت فيها، ولكن الأمر في الشهادة قد يختلف، فمن الجائز أن يخضع الشاهد لتأثير ما فينكر الحقيقة،
        ولذلك فإن الحق يعطينا قضية إيمانية جديدة حين يقول: " أَنْ يَكْتُبَ كَمَا عَلَّمَهُ اللّهُ " أي أن يكتب الكاتب على
        وفق ما علمه الله، فكأنه لابد أن يكون فقيهاً عالماً بأمور الكتابة، أو "كما علمه الله" أي أن الله أحسن إليه وعلمه الكتابة دون غيره،
        فكما أحسن الله إليه بتعلم الكتابة فليحسن وليعد أثر الكتابة إلى الغير.وبعد ذلك يعلمنا الحق سبحانه شدة الحرص على التوثيق فيقول:
        (وَإِن كُنتُمْ عَلَى سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُواْ كَاتِباً فَرِهَانٌ مَّقْبُوضَةٌ فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُم بَعْضاً فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ وَلْيَتَّقِ اللّهَ رَبَّهُ
        وَلاَ تَكْتُمُواْ الشَّهَادَةَ وَمَن يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ وَاللّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ)البقرة:283
        ويأتي التوثيق الزائد: بقوله تعالى: (وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ
        أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى.. )البقرة :282.
        ولننظر إلى الدقة في التوثيق عندما يقول الحق: (وَاسْتَشْهِدُوا ) نستشهد ونكتب، لأنه سبحانه يريد بهذا التوثيق أن يؤمن
        الحياة الاقتصادية عند غير الواجد؛ لأن الحاجة عندما تكون مؤمنة عند غير الواجد فالدولاب يمشي وتسير حركة الحياة الاقتصادية؛
        لأن الواجد هو القليل، وغير الواجد هو الكثير، فكل فكر جاد ومفيد يحتاج إلى مائة إنسان ينفذون التخطيط.
        فالمقام مقام استيثاق على الحقوق ، لا مقام قضاء بها. والآية ترشد إلى أفضل أنواع الاستيثاق الذي تطمئن به نفوس المتعاملين على حقوقهم ألا وهو الكتابة .
        والحق سبحانه يحدد الشهود بهذا القول: (وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ )..
        ولماذا قال الحق: " شَهِيدَيْنِ " ولم يقل "شاهدان"؟ لأن مطلق شاهد قد يكون زوراً، لذلك جاء الحق بصيغة المبالغة. كأنه شاهد
        عرفه الناس بعدالة الشهادة حتى صار شهيدا... إنه إنسان تكررت منه الشهادة العادلة؛ واستأمنه الناس على ذلك، وهذا دليل على أنه شهيد.
        وإن لم يكن هناك شهيدان من الرجال فالحق يحدد لنا ( فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى.. ).
        وليس معنى هذا أن شهادة المرأة الواحدة أو شهادة النساء اللاتي ليس معهن رجل ، لا يثبت بها الحق ، ولا يحكم بها القاضي ،
        فإن أقصى ما يطلبه القضاء هو " البينة ".
        أما الشهادة التي يعتمد عليها القضاء في اكتشاف العدل المؤسس على البينة ، واستخلاصه من ثنايا دعاوى الخصوم ،
        لا تتخذ من الذكورة أو الأنوثة معيارًا لصدقها أو كذبها ، ومن ثم قبولها أو رفضها.. وإنما معيارها تحقق اطمئنان القاضي لصدق
        الشهادة بصرف النظر عن جنس الشاهد ، ذكرًا كان أو أنثى ، وبصرف النظر عن عدد الشهود.. فالقاضي إذا اطمأن ضميره
        إلى ظهور البينة أن يعتمد شهادة رجلين ، أو امرأتين ، أو رجل وامرأة ، أو رجل وامرأتين ، أو امرأة ورجلين ، أو رجل واحد أو امرأة واحدة..
        ولا أثر للذكورة أو الأنوثة في الشهادة التي يحكم القضاء بناءً على ما تقدمه له من البينات..
        نعم إن آية سورة البقرة ، والتي قالت: ( وَاسْتَشْهِدُواْ شَهِيدَيْنِ من رِّجَالِكُمْ فَإِن لَّمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّن تَرْضَوْنَ
        مِنَ الشُّهَدَاء أَن تَضِلَّ إْحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الأُخْرَى)..فإنها تتحدث عن أمر آخر غير" الشهادة " أمام القضاء..
        تتحدث عن " الإشهاد " الذي يقوم به صاحب الدين للاستيثاق من الحفاظ على دَيْنه ، وليس عن " الشهادة " التي يعتمد عليها
        القاضي في حكمه بين المتنازعين.. .. فهي - الآية - موجهة لصاحب الحق (الدَّيْن ) وليس إلى القاضي الحاكم في النزاع.. فحتى في الإشهاد ،
        يجوز لصاحب الدَّيْن أن يحفظ دَينه وفق نصيحة وإرشاد آية سورة البقرة بإشهاد رجل وامرأة ، أو امرأتين ، وذلك عند توافر
        الخبرة للمرأة في موضوع الإشهاد.. فهي في هذا الإشهاد ليست شهادتها دائماً على النصف من شهادة الرجل..
        إن شهادة المرأة أمام القضاء لهو دليل على كمال أهليتها ، وذلك على العكس من الفكر المغلوط الذي يحسب موقف الإسلام
        من هذه القضية انتقاصًا من إنسانيتها..إن قول الله سبحانه وتعالى: (وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ
        وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى.. )البقرة :282.
        وقد حقق العلامة ابن القيم أن البينة في الشرع أعم من الشهادة ، وأن كل ما يتبين به الحق ويظهره ، هو بينة يقضى بها القاضي ويحكم.
        ومن ذلك: يحكم القاضي بالقرائن القطعية ، ويحكم بشهادة غير المسلم متى وثق بها واطمأن إليها.
        واعتبار المرأتين في الاستيثاق كالرجل الواحد ليس لضعف عقلها ، الذي يتبع نقص إنسانيتها ويكون أثراً له ، وإنما هو لأن
        المرأة كما قال الشيخ محمد عبده " ليس من شأنها الاشتغال بالمعاملات المالية ونحوها من المعاوضات ، ومن هنا تكون ذاكرتها فيها ضعيفة ،
        ولا تكون كذلك في الأمور الأخرى والتي قد تكون فيها أقوى ذاكرة من الرجل ، ومن طبع البشر عامة أن يقوى تذكرهم
        للأمور التي تهمهم ويمارسونها ، ويكثر اشتغالهم بها.
        والآية جاءت على ما كان مألوفاً في شأن المرأة ، ولا يزال أكثر النساء كذلك ، لا يشهدن مجالس المداينات ولا يشتغلن بأسواق المبايعات ،
        واشتغال بعضهن بذلك لا ينافى هذا الأصل الذي تقضى به طبيعتها في الحياة.
        وإذا كانت الآية ترشد إلى أكمل وجوه الاستيثاق ، وكان المتعاملون في بيئة يغلب فيها اشتغال النساء بالمبايعات وحضور مجالس المداينات ،
        كان لهم الحق في الاستيثاق بالمرأة على نحو الاستيثاق بالرجل متى اطمأنوا إلى تذكرها وعدم نسيانها على نحو تذكر الرجل وعدم نسيانه.
        هذا وقد نص الفقهاء على أن من القضايا ما تقبل فيه شهادة المرأة وحدها ، وهى القضايا التي لم تجر العادة بإطلاع الرجال على موضوعاتها ،
        كالولادة والبكارة ، وعيوب النساء والقضايا الباطنية.
        وعلى أن منها ما تقبل فيه شهادة الرجل وحده ، وهى القضايا التي تثير موضوعاتها عاطفة المرأة ولا تقوى على تحملها ،
        على أنهم قدروا قبول شهادتها في الدماء إذا تعينت طريقاً لثبوت الحق واطمئنان القاضي إليها. وعلى أن منها ما تقبل شهادتهما معاً.
        ومالنا نذهب بعيداً ، وقد نص القرآن على أن المرأة كالرجل سواء بسواء في شهادات اللعان ، وهو ما شرعه القرآن بين الزوجين
        حينما يقذف الرجل زوجه وليس له على ما يقول شهود : (وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُن لَّهُمْ شُهَدَاء إِلَّا أَنفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ
        أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ (6) وَالْخَامِسَةُ أَنَّ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِن كَانَ مِنَ الْكَاذِبِينَ وَيَدْرَأُ (7) عَنْهَا الْعَذَابَ أَنْ تَشْهَدَ
        أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ (8) وَالْخَامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إِن كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ (9) ) النور:6 ـ 9..
        أربع شهادات من الرجل ، يعقبها استمطار لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين ، ويقابلها ويبطل عملها ، أربع شهادات من المرأة
        يعقبها استمطار غضب الله عليها إن كان من الصادقين.. فهذه عدالة الإسلام فى توزيع الحقوق العامة بين الرجل والمرأة ،
        وهى عدالة تحقق أنهما فى الإنسانية سواء.. [ الإسلام عقيدة وشريعة ] ص 239- 241

        هكذا وضحت صفحة الإسلام.. وصفحات الاجتهاد الإسلامي في قضية مساواة شهادة المرأة وشهادة الرجل ، طالما امتلك الشاهد
        أو الشاهدة مقومات ومؤهلات وخبرة هذه الشهادة.. لأن الأهلية الإنسانية بالنسبة لكل منهما واحدة ، ونابعة من وحدة الخلق ،
        والمساواة في التكاليف ، والتناصر في المشاركة بحمل الأمانة التي حملها الإنسان ، أمانة استعمار وعمران هذه الحياة.

        وأخيراً وليس آخراً فإن ابن القيم يستدل بالآية القرآنية: (وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس
        ويكون الرسول عليكم شهيداً ) البقرة: 143. على أن المرأة كالرجل في هذه الشهادة على بلاغ الشريعة ورواية السنة النبوية..
        فالمرأة كالرجل في " رواية الحديث " ، التي هي شهادة على رسول الله صلى الله عليه وسلم..
        وإذا كان ذلك مما أجمعت عليه الأمة ، ومارسته راويات الحديث النبوي جيلاً بعد جيل " والرواية شهادة " فكيف تقبل الشهادة
        من المرأة على رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا تقبل على واحد من الناس ؟.. إن المرأة العدل [ بنص عبارة ابن القيم ]
        كالرجل في الصدق والأمانة والديانة ..[ الطرق الحكمية في السياسة الشرعية ] ص236، 244.

        ذلكم هو منطق شريعة الإسلام وكلها منطق وهذا هو عدلها بين النساء والرجال وكلها عدل وكما يقول ابن القيم:"
        وما أثبت الله ورسوله قط حكماً من الأحكام يُقطع ببطلان سببه حسًّا أو عقلاً ، فحاشا أحكامه سبحانه من ذلك ،
        فإنه لا أحسن حكمًا منه سبحانه وتعالى ولا أعدل.
        ولا يحكم حكماً يقول العقل: ليته حكم بخلافه ، بل أحكامه كلها مما يشهد العقل والفِطَر بحسنها ، ووقوعها على أتم الوجوه وأحسنها ،
        وأنه لا يصلح في موضعها سواها " ([ الطرق الحكمية في السياسة الشرعية ] ص329.
        ولقد فقه هذه الحقيقة حقيقة أن هذه الآية إنما تتحدث عن " الإشهاد" في دَيْن خاص ، وليس عن الشهادة.. وإنها نصيحة وإرشاد
        لصاحب الدَّيْن ذي المواصفات والملابسات الخاصة وليست تشريعاً موجهاً إلى القاضي الحاكم في المنازعات.. فقه ذلك العلماء المجتهدون..
        ومن هؤلاء العلماء الفقهاء الذين فقهوا هذه الحقيقة ، وفصّلوا القول فيها شيخ الإسلام ابن تيمية [661 ـ 728 هجرية /1263ـ 1328]
        وتلميذه العلامة ابن القيم [691 ـ 751 هجرية / 1292 ـ 1350م ] من القدماء والأستاذ الإمام الشيخ محمد عبده [ 1265 ـ 1323 هجرية ]
        والإمام الشيخ محمود شلتوت [1310 ـ 1383 هجرية /1893 ـ 1963م] .
        نأتي بعد ذلك إلى مفهوم كلمة الضلال الموجودة بالآية الكريمة..
        لقد حصروها في معنى النسيان..وهذا غير صحيح..فالمرأة قد تتقلد منصبي المحاماة والقضاء فكيف تتقلد مثل هذه المناصب
        وقد رماها الله بالنسيان وعدم رجاحة الفكر وانتقاص العقل؟..

        هنـــــــــــــا

        îن îëéىهْ نçمùهْ?


        • #34
          مفهوم الضلال في الآية الكريمة ومعناه


          إن كلمة الضلال في اللغة لهي من المشترك اللفظي..
          فما هو مفهوم المشترك اللفظي في القرآن الكريم؟..
          المشترك اللفظي يطلق على تسمية الأشياء الكثيرة بالاسم الواحد، أو بتعبير الإمام السيوطي هو: اللفظ الواحد الدال على
          معنيين مختلفين فأكثر دلالة على السواء عند أهل تلك اللغة.. وقد اختلف أهل اللغة في أمره، فمنهم من قال بوقوعه في اللغة
          كالأصمعي والخليل بن أحمد وسيبويه وابن فارس وابن قتيبة وأبي عبيدة وغيرهم، وأفردوا مؤلفات خاصة سردوا له فيها أمثلة كثيرة،
          وهو عندهم سمة إيجابية ودليل على ثراء اللغة وطواعيتها ومرونتها واتساعها في التعبير..
          والقرآن الكريم باعتباره كتاب الله عز وجل المنزل باللغة العربية، وعلى عادة العرب وطرائقهم في التعبير.. قد ورد فيه طائفة من
          الألفاظ المشتركة عني بجمعها وتصنيفها مجموعة من العلماء. وكان ذلك سببا من أسباب اختلاف المفسرين والفقهاء وعلماء الأصول
          في تأويل كثير من النصوص القرآنية، وقد أدى هذا الأمر إلى الاختلاف في الاستنباط وتقرير كثير من الأحكام الفقهية. لذلك حظيت
          هذه الظاهرة، أي ظاهرة وجود المشترك اللفظي في القرآن الكريم بعناية كبيرة من لدن المتقدمين، وعرفت باسم الوجوه والنظائر
          في القرآن الكريم، قال الزركشي: (فالوجوه اللفظ المشترك الذي يستعمل في عدة معان، كلفظ «الأمَّة»، والنظائر كالألفاظ المتواطئة).
          بل الأكثر من ذلك أن الإمام السيوطي عد وجود الألفاظ المشتركة في القرآن الكريم من أعظم مظاهر إعجازه
          (حيث كانت الكلمة الواحدة تتصرف إلى عشرين وجها وأكثر وأقل، ولا يوجد ذلك فـي كـلام البشر).
          وكأنه يشير بذلك إلى قابلية اللفظ القرآني وقدرته على تحمل معاني متعددة. فهو إذن وسيلة من وسائل التوسع في التعبير
          عند العرب، وسبب من أسباب توفير معاني القرآن الكريم، وفي هذا السياق لابد من الإشارة إلى تعامل بعض العلماء مع هذه القضية.
          و لفظ الضلال يطلق في القرآن، وفي اللغة العربية على إطلاقات عدة..
          فيطلق الضلال مرادًا به الذهاب عن حقيقة الشيء، حيث تقول العرب في كل من ذهب عن علم حقيقة شيء ضلّ عنه،
          وهذا الضلال ذهاب عن علم شيء ما، وليس من الضلال في الدين.
          ومن هذا المعنى قوله تعالى: ( وَأَنَاْ مِنَ ٱلضَّالّينَ ) ، أي: من الذاهبين عن علم حقيقة العلوم،والأسرار التي لا تعلم إلا عن
          طريق الوحي، لأني في ذلك الوقت لم يوحَ إليّ .

          ومن هذا المعنى قوله تعالىٰ: (قَالَ عِلْمُهَا عِندَ رَبّى في كِتَابٍلاَّ يَضِلُّ رَبّى وَلاَ يَنسَى) .
          فقوله: ( لاَّ يَضِلُّ رَبّى )، أي: لا يذهب عنه علم شيء كائنًا ما كان .

          وقد يطلق وهو المشهور في اللغة، وفي القرءان على الذهاب عن طريق الإيمان إلى الكفر،وعن طريق الحقّ إلى الباطل،
          وعن طريق الجنّة إلى النار، ومنه قوله تعالىٰ: ( غَيْرِ ٱلْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلاَ ٱلضَّالّينَ).

          وقد يطلق على الغيبوبة والاضمحلال ،تقول العرب: ضلّ الشيء إذا غاب واضمحلّ، ومنه قولهم: ضلّ السمن في الطعام، إذا غاب فيه واضمحلّ،
          ولأجل هذا سمّت العرب الدفن في القبر إضلالاً؛ لأن المدفون تأكله الأرض فيغيب فيها ويضمحلّ.

          ومن هذا المعنى قوله تعالىٰ: ( وَقَالُواْ أَءذَا ضَلَلْنَا فِي ٱلاْرْضِ ) ، يعنون: إذا دفنوا وأكلتهم الأرض، فضلوا فيها،
          أي: غابوا فيها واضمحلّوا .. وقد وردت الكلمة بمشتقاتها في القرآن الكريم أكثر من ( 375 ) مرة
          ويمكن إجمالها فيما يلي :

          1 ـ من معاني الضلال : التيه والانحراف : مثال هذا المعنىقوله تعالى في سورة المائدة " .. وأضلّوا كثيراً ، وضلوا عن سواء السبيل " ،
          فقدانحرفوا وأمالوا عن الحق كثيراً من أتباعهم ومن وثق بهم . وفي سورة السجدة ينفي الله تعالى الغواية والانحراف عن نبيه الكريم صلى الله عليه وسلم
          " والنجم إذا هوى؛ ما ضل صاحبكم وما غوى " .
          2 ـ وتعني كلمة الضلال بمعنى الوقوع في المتاهة والخطأ ،كقوله تعالى ينعى على الكفار تخبطهم في حديثهم مع النبي صلى الله عليه وسلم
          ومحاولة تيئيسه من الدعوة ، والتضييق عليه ليتركها ، فوقعوا في أخطاء كبيرة : " انظر كيف ضربوا لك الأمثال فضلوا ، فلا يستطيعون سبيلاً " .
          3ـ ومن معاني الضلال الخسران وإبطال الثواب : ومن أمثلة ذلك المعنى قوله تعالى في سورة سيدنا محمد " والذين كفروا فتعساً لهم ،
          وأضل أعمالهم " فالكافر ليس له في الآخرة نصيب ، وكل عمل لا يقوم على أساس الإيمان ليس لصاحبه خلاق في الأمن والنجاح يوم القيامة ،
          وأضل أعمالهم ، أحبطها فخسروها . وعلى هذا نرى في قوله تعالى في السورة نفسها : " والذين قتلوا في سبيل الله فلن يُضل أعمالهم ،
          سيهديهم ويصلح بالهم .. " فقوله : لن يضل أعمالهم : لن يحبطها ، ولن يبطل ثوابها ، بل يصلح بالهم فيزيدهم من فضله وكرمه .
          ومثال ذلك قوله تعالى في سورة غافر " وما كيد الكافرين إلا في ضلال " وقوله سبحانه في السورة نفسها " ومادعاء الكافرين إلا في ضلال
          " فمكر الكافر وكيده في الدنيا عليه وليس له ، ودعاؤه في الآخرة لا يُقبل ، إنه لا ينجو هناك إلا المؤمن الموحّد.

          4ـ ويأتي الضلال بمعنى الغفلة والجهل بالشيء ، فقد كان الرسول صلى الله عليه وسلم قبل الرسالة يبحث عن الحقيقة ،
          فهداه الله إليها بعد غفلة عنها وجهل بها ، هذا ما نجده في قوله تعالى في سورة الضحى " ووجدك ضالاًّ فهدى " ، يوضحها قوله تعالى :
          " وإن كنت من قبله لمن الغافلين ؟ " فالضلال هنا الجهل بالشيء والغفلة عنه .
          ولما اتهم فرعون سيدنا موسى بالكفر حين قتل القبطي ، فقال له " وفعلت فَعلتك التي فعلت وأنت من الكافرين
          " رد عليه موسى نافياً الكفر ومثبتاً الجهل والغفلة إذ ذاك " فعلتها إذاً وأنا من الضالين " لم يكن رسولاً بعد ، وكان غافلاً عن أمر الرسالة .

          5 ـ وقد يأتي الضلال بمعنى الهلاك . مثال ذلك قوله تعالى " إن المجرمين في ضلال وسُعُر" قال القرطبي إن الضلال هنا الهلاك لمساوقته كلمة " سُعُر "
          وفي قوله تعالى في سورةالإسراء ، وقد جاءت الآية نفسها دون تغيير في سورة يونس " من اهتدى فإنما يهتدي لنفسه ،
          ومن ضل فإنما يضل عليها " ومعنى يضل عليها يهلكها ، ويدخلها عذاب جهنم .
          وفي قوله تعالى في سورةالنساء " يبين الله لكم أن تضلوا " نجد معنى الهلاك واضحاً . فمن لم يتبع البينة ويعمل بها هلك .
          وكذلك في قوله تعالى " ... ضل سعيهم في الحياة الدنيا " فخاب وهلك .

          6ـ والضلال هو آخر مراتب الحب ..فالحب أوله العلاقة لتعلق القلب بالمحبوب ثم الصبابة لانصباب القلب إليه ثم الغرام
          وهو الحب الملازم للقلب ثم العشق وآخرها الضلال.
          الحب إحساس داخلي جاهز فطري في داخلنا ينمو إذا واتته الظروف.
          وهو ينمو دائماً من الداخل . .
          والحب هو تعلق روح بروح ، واشتباك نفس بنفس ، دون النظر إلى جمال جسد ، أو حسن مظهر.
          والحب هو عمى العاشق عن عيوب المعشوق.
          قيل لبعض العلماء : إن ابنك قد عشق ! فقال : الحمد لله !
          الآن رقت حواشيه ، و لطفت معانيه ، وملحت إشاراته ، وظرفت حركاته ، حسنت عباراته ، وجادت رسائله ، وجلت شمائله ، فواظب المليح ، وجنب القبيح.
          وسئل أحد العلماء وقيل له : هل سلم أحد من العشق؟ فقال : نعم الجلف ..فالجلف هو الجافي الذي ليس له فضل ولا عنده فهم
          العشق
          هو فرط الحب وأمره واخبثه
          الهوى
          وهو ميل النفس إلى الشيء
          العلاقة
          وهو الحب اللازم للقلب
          الكلف
          وهو شدة الحب
          الشغف
          وهو ارتفاع الحب أعلى موضع من القلب
          الشعف
          وهو إحراق الحب للقلب
          الجوى
          وهو الهوى الباطن والحرقة وشدة الوجد من عشق أو حزن
          التتيم
          وهو التعبد والمتيم هو الذي تيمه الحب إذا عبده
          التبل
          وهو أن يسقمه ويمرضه الهوى
          التدله
          وهو ذهاب العقل من الهوى
          الهيام
          وهو اشد العطش
          الصبابة
          وهي رقة الشوق وحرارته
          المقة
          المحبة الوامق المحب
          الوجد
          هو الحب الذي يتبعه الحزن
          الدنف
          هو المرض واستعمل العرب هذا الاسم للحب اللازم
          الشجو
          هو الحب الذي يتبعه هم وحزن
          الشوق
          هو سفر القلب إلى المحبوب
          البلبال
          هو الهم ووسواس الصدور
          التباريح
          الشدائد والدواهي يقال برح به الحب والشوق إذا منه البرح وهو الشده
          الغمرة
          ما يغمر القلب من حب أو سكر
          الشجن
          هو حاجة المحب اشد إلى محبوبة
          الوصب
          هو ألم الحب ومرضه
          الكمد
          هو الحزن المكتوم
          الأرق
          السهر و هو من لوازم الحب
          الحنين
          هو الشوق الممزوج برقه
          الجنون
          ومن الحب ما يكون جنوناً واصل مادة الجنون الستر والحب المفرط يستر العقل
          الود
          هو خالص الحب وألطفه وأرأفه
          الخلة
          توحيد المحبة وقيل سميت خله لتخلل المحبة جميع أجزاء الروح
          الغرام
          هو الولوع و الحب اللازم واغرم بالشيء أي أولع به
          الوله
          هو ذهاب العقل والتحير من شدة الوجد
          الرسيس
          وهو الثبات ورسوخ صورة المحبوب في النفس
          الجزع
          هو عدم الصبر على الفرقة
          السُّـهْدُ
          شدة السهر وتواتر أحوال المحبوب على القلب
          الغل
          شدة العشق
          اللهف
          حزن وتحسر ، اللهفان المتحسر ، واللهيف المضطر
          التبالـه
          تبله الحب أي أسقمه وأفسده
          اللوعة
          لحرقه لوعه الحب حرقته
          الداء المخامر
          وهو من أوصافه وسمي مخامراً لمخالطته القلب والروح
          السدم
          هو الحب الذي يتبعه ندم وحزن
          والضلال هو كل ما سبق من مراتب الحب..
          ففي قوله تعالىٰ عن أولاد يعقوب عليه السلام: (إِنَّ أَبَانَا لَفِي ضَلٰلٍ مُّبِينٍ) ،وقوله: (قَالُواْ تَٱللَّهِ إِنَّكَ لَفِي ضَلَـٰلِكَ ٱلْقَدِيمِ)،على التحقيق في ذلك كلّه ،
          ولا يفهم من هذا كله أن أولاده ينعتونه بالضلال المتعارف عليه وهوالضلال في الدين ; إذ لو أرادوا ذلك لكانوا كفارا..

          ووصف النسوة لامرأة العزيز بقولهم: (وَقَالَ نِسْوَةٌ فِي الْمَدِينَةِ امْرَأَةُ الْعَزِيزِ تُرَاوِدُ فَتَاهَا عَن نَّفْسِهِ قَدْ شَغَفَهَا حُبّاً إِنَّا لَنَرَاهَا فِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ) يوسف: 30
          فلقد اجتمعت كل معاني الحب في قلبها وقالبها الأمر الذي جعل النسوة يقولون ما قد قالوه..
          ومن هذا المعنى قول الشاعر: وتظنّ سلمى أنني أبغي بها...بدلاً أراها في الضلال تهيم

          وحينما تناول المفسرون قوله تعالى واصفا نبيه عليه الصلاة والسلام: (وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدَى)..قالوا كلاما لا يقنع ويسيء
          إلى النبي صلى الله عليه وسلم ولا أحب أن اذكر ما قالوا هنا..ولكنني أقول بخلاف قولهم فقوله الله تعالى: (وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدَى)..
          أي وجدك مضلولاً عنك فهدى الخلق إلى الإقرار بنبوتك والاعتراف بصدقك..

          وعليه فوجدك ضالا بمعنى مضلول كما قيل ماء دافق بمعنى مدفوق، وسر كاتم بمعنى كتوم..
          ومع ذلك فالمدقق في الآيات وفروعها يجد معنى أعمق من ذلك بكثير..
          أقول(كاتب المقال زهدي):
          قال تعالى : (أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوَى)..يتفرع منه قوله : (فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلا تَقْهَرْ)
          فكان يتيما فآواه ومرتب عليه .. لا تقهر اليتيم

          قال تعالى : (وَوَجَدَكَ عَائِلا فَأَغْنَى)..يتفرع منه قوله : (وَأَمَّا السَّائِلَ فَلاتَنْهَرْ)
          وكان عائلا فأغناه ومرتب عليه.. لا تنهر السائل

          قوله تعالى : (وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدَى)..يتفرع منه قوله : (وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ)

          فهل مرتب على من كان ضالا ..أن يحدث بنعمة ربه على ضلاله..مستحيل؟؟!!..إلا إذا كان المعنى بخلاف ذلك..
          فالمعنى الذي أرتاح إليه هو أن الله سبحانه وتعالى وجدك يا محمد محباً له سبحانه وتعالى تبحث عن بُرهان
          ودليل على الوحدانيّة ـ فهداك إليه ـ فجعلك رسولا نبيّا..وتلك نعمة أيما نعمة.. (وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ)..
          فكان مُنذ صِغره صلى الله عليه وسلم(حنيفا) .. مِثل أبوه إبراهيم صلى الله عليه وسلم.
          نعود بعد تلك المقدمة الطويلة إلى مفهوم الضلال في آية الدين..
          فقد تكون المرأة التي كانت تجلس وتشهد العقد الموقع بين اثنين أن يكون أحدهما قريبا لها وتحبه كأن يكون ابن أختها مثلاً
          وتضمر في نفسها رغبة لأن تزوجه ابنتها..وهو أمر وارد..مما يجعلها قد تخالف ضميرها عندما تحدث لائمة له فتدعي أنها قد نسيت..فتقول:
          مش فاكره...فتذكرها الثانية وقد تكون ابنة أختها والتي قد لا ترضى باستعباط خالتها وهي تعلم تماما رغبة ابن أختها في بنتها
          وتتمناه لها وأن الولد قد ارتكب خطئاً كبيرا حينما تراجع عما قد ألزم نفسه بما هو مكتوب في العقد..فتقول لها:
          يا خالتي..يا خالتي.. يا خالتي ..بذمتك مش فاكره...فتبادرها خالتها لفورها قائلة: يوه؟!!..دانا نسيت..
          الحب يعمل عمايله..
          وما لنا نذهب بعيدا فلندقق جيدا في نفس الآية: ( وَاسْتَشْهِدُواْ شَهِيدَيْنِ من رِّجَالِكُمْ فَإِن لَّمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّن تَرْضَوْنَ
          مِنَ الشُّهَدَاء أَن تَضِلَّ إْحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الأُخْرَى)..
          إذا كانت الآية الكريمة على العموم بمعنى أن أحدهما قد تنسى فلماذا نفترض في الثانية أنها لا تنسى هي الأخرى؟..
          صدقوني الآية بخلاف ذلك بكثير
          لقد تحدثت عن هذا الأمر وذلك حتى نقطع الطريق على أدعياء السلفية الذين حملوا العادات الراكدة لمجتمعاتهم على دين الإسلام ،
          فاستبدلوا هذه العادات بشريعة الإسلام !..ووجدوا من يروج لها في بلادنا..
          حتى أن أحد زعمائهم صرح في أحاديث تليفزيونية كثيرة أنه يتعين على القائمين على المتاحف أن يقوموا بتغطية تماثيل النساء بالنقاب


          المرأة في الإسلام يكفيها فخراً أن الحج يقتفي فيه الرجال سلوك امرأة عرفت ربها حق المعرفة ، ويكفيها فخراً أن الإسلام شرع لها من الحقوق،
          ما جعلها تطاول به عنان السماء..
          إن المرأة في الإسلام لا تنفصل عن المجتمع بالمعني الواسع، السيدة التي تربي أولادها وتخرج رجالا لقد ارتقت أعلي المناصب والدرجات
          العلمية فهي قاضية ووزيرة وسفيرة وعالمة ورئيسة جامعة وعميدة كلية ومهندسة ومدرسة وطبيبة وفنانة وكاتبة، إنها في كل مكان تعطي وتبدع..
          ولقد رأينا امرأة أذلت حكام الدول العربية فهزمتهم في ستة أيام..ومازالت المرأة عندنا قابعة في فقه الحيض والاستحاضة..
          فإذا كانت قد اختارت لنفسها الوردة رمزا لتـُعبر من خلاله عن مكنون نفسها فيجب عليها أن لا تنسي أن الورد بطبيعته يولد
          في الناظر إليه رغبة في النزوع إليه والاقتطاف..
          وأجمل الورد لا يخلو من الشوك..
          فإذا كان الشوك في الورد يحزننا ..فإن وجود الورد في الشوك يجب أن يفرحنا..
          وهنا يبرز الاختلاف في النظر إلى المرأة التي كرمها الله وحقرها البشر.ويكفيها فخراً أن جعلها الله سبحانه وتعالى الوعاء الذي
          يكال به الميراث.(يُوصِيكُمُ ٱللَّهُ فِىٓ أَوْلَٰدِكُمْ ۖ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ ٱلْأُنثَيَيْنِۚ فَإِن كُنَّ نِسَآءًۭ فَوْقَ ٱثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَۖ) النساء:11..
          تفضيل الذكر على الأنثى في الميراث من القضايا التي تثار للنيل من التشريع الإسلامي، بدعوى أنه ظلم المرأة، ولم ينصفها،
          وفضل الرجل، عليها، وهي دعوى مغرضة وحجة واهية وذلك:
          أن الإسلام أنصف المرأة ورفع من شأنها، فقد عانت قبل الإسلام لا تنال شيئا من الإرث بل تورث كما يورث المتاع.
          قال ابن عباس رضي الله عنهما في قوله تعالى:
          ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا ) (سورة النساء 19) ، قال: كانوا إذا مات الرجل كان أولياؤه أحق بامرأته،
          إِن شاء بعضهم تزوجها، وإِن شاؤوا زوجوها، وإن شاؤوا لم يزوجوها، وهم أحق بها من أهلها، فنزلت هذه الآية
          (صحيح البخاري، كتاب التفسير، باب «ولكم نصف ما ترك أزواجكم» 3 / 216، وتفسير الطبري 8 / 104 / 8869.) .
          فلما جاء الإسلام أنصفها ورفع الظلم عنها، وجعلها تزاحم الرجل في الميراث بنصيب مفروض، كما قال تعالى:
          ( لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا ) (سورة النساء 7.)
          قال قتادة : كانوا لا يُوَرِّثُونَ النساء فنزلت: ... ( وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ)... (سورة النساء 7.) .
          الوارثات من النساء
          الوارثات من النساء عشر:
          1 - البنت.
          2 - بنت الابن- وإِن نزل أبوها- بمحض الذكور.
          3 - الأم.
          4 - الزوجة.
          5 - الجدة من قبل الأم. (المراد بهما فيمن يرث السدس)
          6 - الجدة من قبل الأب. (المراد بهما فيمن يرث السدس)
          7 - المعتقة.
          8 - الأخت الشقيقة.
          9 - الأخت لأب.
          10 - الأخت لأم.

          وقد أجملهن صاحب الرجبية بقوله:
          والوارِثات من النساءِ سبع ... لم يعطِ أنثى غيرهن الشرع
          بنتٌ وبنْتُ ابن وأُمٌّ مُشفقَة ... وَزَوجَةٌ وَجَدَّةٌ ومُعتِقَةْ
          والأختُ من أيِّ الجهَات كانت ... فَهَذه عدَّتهُنَّ بانَت
          من يرث من النساء إذا اجتمعن:
          إذا اجتمعت الوارثات من النساء ورث منهن خمس:
          1 - البنت.
          2 - بنت الابن.
          3 - الأم.
          4 - الزوجة.
          5 - الأخت الشقيقة.
          ومن عداهن محجوبات، فالجدة محجوبة بالأم، والأخت لأم محجوبة بالبنت وبنت الابن، والأخت لأب محجوبة بالشقيقة،
          والمعتقة محجوبة بالأخت الشقيقة والأخت لأب.
          المادة 342 من قانون المواريث المصري من موقع وزارة العدل
          http://www.justice.gov.ma/ar/legislation/categorie.aspx?ty=2&id_l=13&id_ca=206&id_sca=60
          أصحاب النصف خمسة :
          1- الزوج بشرط عدم الفرع الوارث للزوجة ذكرا كان أو أنثى.
          2- البنت بشرط انفرادها عن ولد الصلب ذكرا كان أو أنثى.
          3- بنت الابن بشرط انفرادها عن ولد الصلب ذكرا كان أو أنثى وعن ولد الإبن في درجتها.
          4- الأخت الشقيقة بشرط انتفاء الشقيق والأب وإن علا وولد الصلب ذكرا كان أو أنثى وولد الإبن ذكرا كان أو أنثى.
          5- الأخت للأب بشرط انفرادها عن الأخ والأخت للأب وعمن ذكر في الشقيقة.
          أصحاب الثلثين أربعة :
          1- ابنتان فأكثر بشرط انفرادهما عن الابن.
          2- بنتا الابن فأكثر بشرط انفرادهما عن ولد الصلب ذكرا كان أو أنثى وابن الإبن في درجتهما.
          3- الشقيقتان فأكثر بشرط انفرادهما عن الشقيق وعن الأب وإن علا وعن الفرع الوارث.
          4- الأختان للأب فأكثر بشرط انفرادهما عن الأخ للأب وعمن ذكر في الشقيقتين.

          المادة 351

          العصبات بالغير :
          1- البنت مع الابن.
          2- بنت الابن وإن نزل مع ابن الابن وإن نزل، إذا كان في درجتها مطلقا، أو كان أنزل منها إذا لم ترث بغير ذلك.
          3- الأخوات لأبوين مع الإخوة لأبوين والأخوات لأب مع الإخوة لأب ويكون الإرث بينهم في هذه الأحوال للذكر مثل حظ الأنثيين.
          المادة 352

          العصبة مع الغير : الأخوات لأبوين أو لأب مع البنت أو بنت الإبن وإن نزل ويكون لها الباقي من التركة بعد الفروض.
          تعتبر في هذه الحالة الأخوات لأبوين كالإخوة لأبوين وتعتبر الأخوات لأب كالإخوة لأب ويأخذن أحكامهم
          بالنسبة لباقي العصبات في التقديم بالجهة والدرجة والقوة.

          ما يأخذه من انفرد من الإناث:
          إذا انفردت الزوجة لم تأخذ غير فرضها الربع.
          وإذا انفردت المعتقة أخذت جميع المال تعصيبا.
          وإذا انفردت إحدى الباقيات أخذت جميع المال فرضا وردا.
          (حَدَّثَنَا [COLOR=window************************]الْحُمَيْدِيُّ [/COLOR]حَدَّثَنَا [COLOR=window************************]سُفْيَانُ [/COLOR]حَدَّثَنَا [COLOR=window************************]الزُّهْرِيُّ [/COLOR]قَالَ أَخْبَرَنِي [COLOR=window************************]عَامِرُ بْنُ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ [/COLOR]عَنْ [COLOR=window************************]أَبِيهِ [/COLOR]قَالَ مَرِضْتُ بِمَكَّةَ مَرَضًا
          فَأَشْفَيْتُ مِنْهُ عَلَى الْمَوْتِ فَأَتَانِي النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَعُودُنِي فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ لِي مَالًا كَثِيرًا وَلَيْسَ يَرِثُنِي إِلَّا ابْنَتِي
          أَفَأَتَصَدَّقُ بِثُلُثَيْ مَالِي قَالَ لَا قَالَ قُلْتُ فَالشَّطْرُ قَالَ لَا قُلْتُ الثُّلُثُ قَالَ الثُّلُثُ كَبِيرٌ إِنَّكَ إِنْ تَرَكْتَ وَلَدَكَ أَغْنِيَاءَ خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَتْرُكَهُمْ
          عَالَةً يَتَكَفَّفُونَ النَّاسَ وَإِنَّكَ لَنْ تُنْفِقَ نَفَقَةً إِلَّا أُجِرْتَ عَلَيْهَا حَتَّى اللُّقْمَةَ تَرْفَعُهَا إِلَى فِي امْرَأَتِكَ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ آأُخَلَّفُ
          عَنْ هِجْرَتِي فَقَالَ لَنْ تُخَلَّفَ بَعْدِي فَتَعْمَلَ عَمَلًا تُرِيدُ بِهِ وَجْهَ اللَّهِ إِلَّا ازْدَدْتَ بِهِ رِفْعَةً وَدَرَجَةً وَلَعَلَّ أَنْ تُخَلَّفَ بَعْدِي حَتَّى
          يَنْتَفِعَ بِكَ أَقْوَامٌ وَيُضَرَّ بِكَ آخَرُونَ لَكِنْ الْبَائِسُ سَعْدُ بْنُ خَوْلَةَ يَرْثِي لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ مَاتَ بِمَكَّةَ
          قَالَ سُفْيَانُ وَسَعْدُ بْنُ خَوْلَةَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي عَامِرِ بْنِ لُؤَيٍّ ) بَاب مِيرَاثِ الْبَنَاتِ ـ صحيح البخاري6352

          وقد تكون المرأة سببا في عدم ميراث الرجل ..أي تحجب عنه إرثه..كيف ذلك؟..
          نجده في ميراث الجد..وميراث الجد من المسائل الصعبة والشائكة نوعاً ما، لكنني سأحاول تبسيطها قدر الإمكان حتى تكون سهلة يسيرة.
          أقول أولاً: الجد جدان على قول الفرضيين: جد صحيح وجد فاسد
          فالجد الصحيح: هو الجد الذي لا توجد أنثى بينه وبين الميت، كأب الأب، أي: أنه يدلي بالأب.
          وأما الجد الفاسد: فهو الذي يوجد بينه وبين الميت أنثى، كأب الأم،فقولهم: جد فاسد، لا يعني أنه فاسد خلقاً أو ديناً،
          بل يعنون بذلك أنه فسد عليه إرثه، أي: لا يأخذ من الإرث شيئاً.
          ولذلك يمكننا أن نبدل لفظ الجد الفاسد فنقول: جد عصبي وجد رحمي، فالجد الرحمي يعتبر من ذوي الأرحام، فلا هو صاحب فرض
          ولا صاحب عصبة. والجد العصبي ينزل منزلة الأب مجازاً..
          ثمة أمر أخر..
          إذا قتل رجل أخر فالدية على الذكور وحدهم دون الإناث..فالمرأة ستحتفظ بإرثها من أبيها وأخوها يدفع ما ورثه من ابيه
          في دية المقتول..والسؤال الآن..أيهما الفائز أكثر..الرجل أم المرأة؟..
          كما أن الله سبحانه وتعالى شرفها واختصها بالعفاف بحيث انه جلّ علاه وضع في تكوينها الخِلْـقي شرف خُلُقها..فأنت حينما
          تشتري جهازا كهربائياً من الوكالة فإنما تشتريه مغلفاً وعليه خاتم يدل على أصالته وعدم استعماله فإذا وجدت الخاتم مفضوضاً
          أدركت لفورك أنه ـ الجهاز ـ قد سبق واستعمله غيرك فترفضه..
          وهكذا المرأة خلقها الله سبحانه وتعالى وختمها بخاتم الجودة ..إنه غشاء البكارة عندها فأي شرف هذا الذي اختصها الله سبحانه وتعالى
          به وحدها..خلقها سبحانه وتعالى وختمها بخاتم الجودة وأعطاها شهادة الصلاحية..والمرأة الحمقاء هي التي تفرط في علامة
          جودتها فتجعل من نفسها بضاعة رديئة مستعملة..فتصبح لا قيمة لها..
          هل بعد ذلك التكريم تنعت بأنها عورة..أم أنها مكرمة كالجوهرة الثمينة يجب أن تغلف بأحسن الأغلفة.. حتى تصان....

          هنـــــــــــــا

          îن îëéىهْ نçمùهْ?


          • #35
            الفرع الثالث

            حول ولاية المرأة

            ظلموها حينما قالوا هلك قوم ولوا أمرهم امرأة دون فهم لعمق الحديث النبوي الشريف..
            وياليتهم ما قالوا
            إن الأعمدة التي تقوم عليها العلاقات بين الرجال والنساء تبرز في قوله تعالى: (فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لاَ أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِّنكُم مِّن
            ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى بَعْضُكُم مِّن بَعْضٍ فَالَّذِينَ هَاجَرُواْ وَأُخْرِجُواْ مِن دِيَارِهِمْ وَأُوذُواْ فِي سَبِيلِي وَقَاتَلُواْ وَقُتِلُواْ لأُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ
            وَلأُدْخِلَنَّهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ ثَوَاباً مِّن عِندِ اللّهِ وَاللّهُ عِندَهُ حُسْنُ الثَّوَابِ)آل عمران : 195 ..
            وقوله تعالى: (مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ)النحل: 97
            وقول الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم: «النساء شقائق الرجال».
            وهناك أمور لم يجئ في الدين أمر بها أو نهي عنها، فصارت من قبيل العفو الذي سكت الشارع عنه ليتيح لنا حرية التصرف فيه سلبا وإيجابا.
            وليس لأحد أن يجعل رأيه هنا دينا، فهو رأي وحسب!.ولعل ذلك سر قول ابن حزم..إن الإسلام لم يحظر على امرأة تولى منصب ما،
            حاشا الخلافة العظمى!.وسمعت من رد كلام ابن حزم: بأنه مخالف لقوله تعالى: (الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاء بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى
            بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُواْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ ) النساء:34فالآية تفيد ـ في فهمه ـ أنه لا يجوز أن تكون المرأة رئيسة رجل في أي عمل!.وهذا رد
            مرفوض والذي يقرأ بقية الآية الكريمة يدرك أن القوامة المذكورة هي للرجل في بيته، وداخل أسرته..
            وعندما ولي عمر قضاء الحسبة في سوق المدينة للشفاء، كانت حقوقها مطلقة على أهل السوق رجالا ونساء، تحل الحلال وتحرم الحرام
            وتقيم العدالة وتمنع المخالفات...وإذا كانت للرجال زوجة طبيبة في مستشفى فلا دخل له في عملها الفني، ولا سلطان له على
            وظيفتها في مستشفاها..قد يقال: كلام ابن حزم منقوض بالحديث «خاب قوم ولوا أمرهم امرأة»..وجعل أمور المسلمين إلى النساء يعرض
            الأمة للخيبة فينبغي ألا تسند إليهن وظيفة كبيرة ولا صغيرة...
            وابن حزم يرى الحديث مقصورا على رياسة الدولة، أما ما دون ذلك فلا علاقة للحديث به...ونحب أن نلقي نظرة أعمق على الحديث الوارد،
            ولسنا من عشاق جعل النساء رئيسات للدول أو رئيسات للحكومات! إننا نعشق شيئا واحدا، أن يرأس الدولة أو الحكومة أكفأ إنسان في الأمة...
            وقد تأملت في الحديث المروي في الموضوع، مع أنه صحيح سندا ومتنا، ولكن ما معناه؟.عندما كان فارس تتهاوى تحت مطارق
            الفتح الإسلامي كانت تحكمها ملكية مستبدة مشئومة.الدين وثني! والأسرة المالكة لا تعرف شورى، ولا تحترم رأيا مخالفا،
            والعلاقات بين أفرادها بالغة السوء. قد يقتل الرجل أباه أو إخوته في سبيل مآربه. والشعب خانع منقاد..وكان في الإمكان،
            وقد انهزمت الجيوش الفارسية أمام الرومان الذين أحرزوا نصرا مبينا بعد هزيمة كبرى وأخذت مساحة الدولة تتقلص أن يتولى
            الأمر قائد عسكري يقف سيل الهزائم لكن الوثنية السياسية جعلت الأمة والدولة ميراثا لفتاة لا تدري شيئا، فكان ذلك إيذانا بأن
            الدولة كلها إلى ذهاب..في التعليق على هذا كله قال النبي الحكيم كلمته الصادقة، فكانت وصفا للأوضاع كلها..ولو أن الأمر في فارس شورى،
            وكانت المرأة الحاكمة تشبه «جولدا مائير» اليهودية التي حكمت إسرائيل واستبقت دفة الشؤون العسكرية في أيدي قادتها لكان هناك
            تعليق آخر على الأوضاع القائمة..
            ولك أن تسأل: ماذا تعني؟
            وأجيب: بأن النبي عليه الصلاة والسلام قرأ على الناس في مكة سورة النمل، وقص عليهم في هذه السورة قصة ملكة سبأ التي
            قادت قومها إلى الإيمان والفلاح بحكمتها وذكائها، ويستحيل أن يرسل حكما في حديث يناقض ما نزل عليه من وحي!.
            كانت بقليس ذات ملك عريض، وصفه الهدهد بقوله: (إِنِّي وَجَدْتُ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ)سورة النمل:23.
            وقد دعاها سليمان إلى الإسلام، ونهاها عن الاستكبار والعناد، فلما تلقت كتابه، تروت في الرد عليه، واستشارت رجال الدولة الذين
            سارعوا إلى مساندتها في أي قرار تتخذه، قائلين (قَالُوا نَحْنُ أُوْلُوا قُوَّةٍ وَأُوْلُوا بَأْسٍ شَدِيدٍ وَالأَمْرُ إِلَيْكِ فَانظُرِي مَاذَا تَأْمُرِينَ) النمل:27
            ولا يتصور أحدا منكم أن المرأة التي بهذه العقلية الواعية والتي لم تغتر بكلمات الحماسة التي بدرت من مستشاريها حينما قالوا لها ما قالوا
            فأرادت ان تنبههم إلى أن المقام هنا جد خطير وأنه من الحكمة التروي عند اتخاذ القرار فالحماسة الجوفاء هنا لا تنفع:
            ( قَالَتْ إِنَّ الْمُلُوكَ إِذَا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوهَا وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِهَا أَذِلَّةً وَكَذَلِكَ يَفْعَلُونَ) النمل:28.
            ولم تغتر المرأة الواعية بقوتها ولا بطاعة قومها لها، بل قالت: نختبر سليمان هذا لنتعرف أهو جبار من طلاب السطوة والثروة أم هو نبي صاحب إيمان ودعوة؟.
            وأرسلت إليه بقلم المخابرات السرية والحربية كله إليه في صورة رجال يحملون له الهدايا..وعند عودتهم أصدقوها القول بتقاريرهم
            التي من شأنها اتخذت القرار الصحيح بسفرها إليه بنفسها حتى تجنب شعبها ويلات الحرب..
            ولما التقت بسليمان بقيت على ذكائها واستنارة حكمها تدرس أحواله وما يريد وما يفعل، فاستبان لها أنه نبي صالح..
            وتذكرت الكتاب الذي أرسله إليها: (إِنَّهُ مِن سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ. أَلاَّ تَعْلُوا عَلَيَّ وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ.)النمل: 30..
            ثم قررت طرح وثنيتها الأولى والدخول في دين الله قائلة: (قَالَتْ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمَانَ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ)النمل:44.
            هل خاب قوم ولوا أمرهم امرأة من هذا الصنف النفيس؟ إن هذه المرأة أشرف من الرجل الذي دعته ثمود لقتل الناقة
            ومراغمة نبيهم صالح (فَنَادَوْا صَاحِبَهُمْ فَتَعَاطَى فَعَقَرَ. فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ. إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ صَيْحَةً وَاحِدَةً فَكَانُوا كَهَشِيمِ الْمُحْتَظِرِ.
            وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ.).القمر:28 ـ 32
            تولي المرأة للقضاء
            الإباحة المطلقة لقضاء المرأة في جميع الأحكام فقد ذهب إلى هذا الرأي الامام محمد بن جرير الطبري ومحمد بن الحسن الشيباني
            وابن حزم الظاهري وابن طراز الشافعي وابن القاسم ورواية عن الإمام مالك ومن المفكرين المحدثين القائلين بهذا المذهب محمد المهدي الحجوي
            ومحمد عزه دروزه ونادرة شنن واستدلوا برأيهم بما يأتي :
            قال ابن حزم رحمه الله - مَسْأَلَةٌ : وَجَائِزٌ أَنْ تَلِيَ الْمَرْأَةُ الْحُكْمَ
            وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَقَدْ رُوِيَ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّهُ وَلَّى الشِّفَاءَ امْرَأَةً مِنْ قَوْمِهِ السُّوقَ.
            فإن قيل : قَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: لَنْ يُفْلِحَ قَوْمٌ أَسْنَدُوا أَمْرَهُمْ إلَى امْرَأَةٍ.
            قلنا : إنَّمَا قَالَ ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي الأَمْرِ الْعَامِّ الَّذِي هُوَ الْخِلاَفَةُ.
            برهان ذَلِكَ : قَوْلُهُ عليه الصلاة والسلام : الْمَرْأَةُ رَاعِيَةٌ عَلَى مَالِ زَوْجِهَا وَهِيَ مَسْئُولَةٌ ، عَنْ رَعِيَّتِهَا. وَقَدْ أَجَازَ الْمَالِكِيُّونَ أَنْ تَكُونَ وَصِيَّةً
            وَوَكِيلَةً وَلَمْ يَأْتِ نَصٌّ مِنْ مَنْعِهَا أَنْ تَلِيَ بَعْضَ الأُُمُورِ وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ.)..ابن حزم علي بن أحمد بن سعيد/ المحلى / دار الآفاق الجديدة ج9ص492
            أدلتهم:
            ومن خلال التأمل في أدلة القائلين بهذا القول قديما وحديثا فإنها ترجع بالجملة إلى ما يلي:
            1- أن الأصل الإباحة ولم يرد دليل صريح بالمنع .
            2- قصة ملكة سبأ وأنها أثبتت حكمتها في الولاية وذلك بقولها (ما كنت قاطعة أمرا حتى تشهدون) .
            وقولها (قَالَتْ إِنَّ الْمُلُوكَ إِذَا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوهَا وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِهَا أَذِلَّةً وَكَذَلِكَ يَفْعَلُونَ)النمل:28
            3-قولة تعالى {إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤدُّواْ الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُواْ بِالْعَدْلِ
            إِنَّ اللّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُم بِهِ إِنَّ اللّهَ كَانَ سَمِيعاً بَصِيراً }النساء58.
            وجه الاستدلال : أن الله أمر بأداء الأمانات ومن أعظم الأمانات أمانة القضاء ثم إن اللفظ عام فيشمل المرأة والرجل على حد سواء.
            4- استشارة النبي صلى الله عليه وسلم لأم سلمه في عمرة الحديبية عندما رفض أصحابة التحلل فأشارت عليه أن يفعل
            التحلل أمامهم ويذبح الهدي ففعل عليه الصلاة والسلام واستجاب الصحابة له(البخاري ج2ص642 مسلم ج8ص853).
            ووجه الاستلال : أن أم سلمه أظهرت حكمتها واستجاب لها النبي صلى الله عليه وسلم فدل على وجود الحكمة عند النساء فلا يمنع من توليها للقضاء .
            5- خروج عائشة رضي الله عنها قائدة للجيش في معركة الجمل .
            وجه الاستشهاد: أن عائشة رضي الله عنها تولت قيادة الجيش ولو كان تولي المرأة للمناصب القيادية غير جائز لما تولت عائشة رضي الله عنها
            قيادة الجيش ومن تلك المناصب منصب القضاء(ابن حبان ج15ص126 المسندج6ص52 المستدرك ج3ص192).
            6- فلو كان تولي المرأة للمناصب الكبرى محرماً لما فعل عمر ذلك ماروي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه إنه ولى
            الشفاء بنت عبد الله العدوية (امرأة من قومه) السوق ، وكما هو معروف أن رقابة السوق والتي هي الحسبة ، تتعلق بالقضاء كل
            التعلق بجانب كونهما من الولايات العامة التي ينيطها أمام المسلمين أو نائبة إلى أشخاص معروفين بالعلم والعدل وسائر الأخلاق الفاضلة
            للحفاظ على حقوق الناس ومصالحهم لذا فإن ما صلح أن يكون دليلاً على شرعية قيام المرأة بوظيفة الحسبة صلح أيضاً دليلاً
            على جواز تولية المرأة منصب القضاء. (ابن حزم علي بن أحمد بن سعيد/ المحلى / دار الآفاق الجديدة ج9ص492).
            7- مشاركة الصحابيات في الجهاد أيام النبي صلى الله عليه وسلم فدل ذلك على تحمل المرأة للمشاق وقدرتها على ذلك .
            8- قياس القضاء على الإفتاء: إن المرأة يجوز فتياها إذاً جاز قضاؤها قياساً لأن مدار القياس في الشريعة الإسلامية على
            العلة – وبما أن في صحة فتوى المرأة هو العلم التام بما تسأل عنه فكذلك صحة قضائها متوقفة على العلم الوفير للأحكام الشرعية.
            [انظر المغني مع الشرح الكبير لابن قدامه 11/380].
            9 ـ حديث الرسول صلى الله عليه وسلم (لن يفلح قوم ...الخ) ليس بينه وبين منح المرأة حق القضاء تعارض حيث أن الحديث
            إنما قاله رسول الله صلى الله عليه وسلم في الأمر العام الذي هو الخلافة بدليل قوله صلى الله عليه وسلم (المرأة راعية عن مال زوجها
            وهي مسئولة عن رعيتها ) وقد أجاز المالكيون أن تكون المرأة وصية ووكيله ولم يأتِ نص من منعها أن تلي بعض الأمور.
            [المحلى لابن حزم 9/430 ، وفتح الباري لابن حجر العسقلاني 13/47 ]
            10 ـ كما ذهب بعض الكتَّاب المحدَثين إلى: أنه يصح تولية المرأة في القضايا التي يكون فيها طرفا الخصومة من النساء،
            بشرط أن يكون ذلك في غير مسائل الحدود والقصاص، ووجهة نظره في هذا أن القضاء هو إظهار حكم الشرع في قضية من القضايا،
            لكنه يخالف الفتوى بأن القضاء فيه إلزام، ولكن هذا الإلزام بعد حكم القاضي إنما جاء من الشرع، لا من القاضي،
            وواسطة التنفيذ هنا هو الحاكم، فأشبه الفتوى(وذهب إلى هذا الترجيح الدكتور/ محمد رأفت عثمان في كتابه "النظام القضائي في الفقه الإسلامي"، ص150.
            11 ـ ثم إنه إذا كان من المسلمين ملك أو ملكة، أو قاض أو قاضية؛ فإنه لا يصح النزاع والاختلاف في هذا الأمر.
            لأنه إذا كان الذكر يحكم بعدما يستشير أهل الحل والعقد. وإذا أشار عليهم واتفقوا فإنه يجب عليه إمضاء ما اتفقوا عليه.
            فالمرأة تقدر على النطق بالحكم الذي اتفق عليه أهل الحل والعقد. فلماذا الاختلاف في الذكر والأنثى من جهة الملك وجهة القضاء
            إذا كان المسلمون ملزمين بالشورى ؟ يقول الله تعالى { وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللّهِ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ }[ آل عمران 159 ]
            ومدح الله المسلمين بقوله : { وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ }[ الشورى 38 ].


            12- الاستدلال بما حصل لشجرة الدر التركية وأنها تولت الولاية العامة ثلاثة أشهر ولم يرد استنكار العلماء لها في ذلك الزمان .
            13 ـ وهناك من قال: جواز قضاء المرأة في كل شيء إلا في الحدود والقصاص.. وهو رأي الحنفية.. (الهداية للمرغيناني 3/107 –116 –117
            رد المحتار على الرد المختار لابن عابدين 4/356 فتح القدير لابن الهمام 5/485) .
            حيث يرون صحة قضائها في كل ما تقبل فيه شهادتها وهي مقبولة عندهم فيما عدا الحدود والدماء ، لذا فإن ما يصلح دليلاً
            على صحة شهادتها يصلح دليلاً على صحة قضائها وذاك لما يلي :-
            إن حكم القضاء يستقي من حكم الشهادة لأن كل واحد منهما من باب الولاية فكل من كان أهلاً للشهادة، يكون أهل للقضاء،
            وما يشترط لأهلية الشهادة يشترط لأهلية القضاء إلا أنهم قالوا بعدم صحة شهادتها في الحدود والدماء فكذلك لا يصح قضاؤها فيهما .
            كما أن الأدلة التي أستدل بها أصحاب المذهب الثاني في الإباحة المطلقة نقلاً وعقلاً تصلح أيضاً لتكون أدلة على
            الإباحة المقيدة التي أرتأها الحنفية فيما عدا الحدود والدماء .
            ثم إن فصل الخصومات من باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ولم يشترطوا في ذلك الذكورة ، فإن المعول على
            الشريعة المطهرة الثابتة بالحكم لا على الحاكم بها وقد قال صلى الله عليه وسلم لن يفلح قوم …الخ) قال ذلك لما ولي
            جماعة الملك كسرى ابنته من بعد الملك أي أن المهم في موضوع القضاء والفصل بين الخصوم ، هو العمل بموجب الشريعة المطهرة،
            دون الالتفاف إلى الشخص القائم بذلك العمل بعد توفر شروط الإسلام والعلم والعدل لأنه لا فرق في ذلك بين الرجل والمرأة
            مادام بإمكان أي واحد منهما الوصول إلى كنف الحقيقة وحفظ الحقوق . وعمل القاضي لن يكون مع وجود القانون أكثر من إصدار
            الحكم النهائي الذي يلاءم ما وصل إليه التحقيق من إثبات أو شبهة أو نفي أو براءة .

            هنـــــــــــــا

            îن îëéىهْ نçمùهْ?


            • #36
              الفرع الرابع

              صوت المرأة

              قالوا صوت المرأة عورة..
              ويا ليتهم ما قالوا ..
              ظلموها فقالوا صوتها عورة ولقد استمدوا هذه المقولة من القانون الروماني والذي كان قد قرر أن المرأة حيوان نجس وانه يجب
              أنْ يُكمّ فمها حتى لا يستمع إلى صوتها لأنها أحبولة الشيطان..واستمدوا مقالتهم من أحكام احبار اليهود الجائرة.
              ونسوا أن الإسلام كرمها فكانت هي المحاورة. فكيف بها تحاور وهي خرساء..
              الأمر الذي يدفعنا إلى التوقف عند كثير من السيدات المحاورات في الإسلام..
              إليكم بعض الروايات التي تكون المرأة فيها طرفا في المحاورة وذلك عند التحاور فنراها بليغة قوية الحجة،
              صلبة الشخصية لا يدخلها الخوف ولا تهاب المحاور الآخر:
              خذوا هذه الأمثلة:
              1 ـ "وأتي بامرأة من الخوارج إلى الحجاج فجعل يكلمها وهي لا تنظر إليه فقيل لها الأمير يكلمك وأنت لا تنظرين إليه
              فقالت إني لأستحي أن أنظر إلى من لا ينظر الله إليه". (الأبهيشي، المستطرف 1/ 55 .)
              2 ـ ومنها:" أن الحجاج دخل على أسماء بنت أبي بكر فقال لها: إن ابنك ألحد في هذا البيت، وإن الله أذاقه من عذاب أليم وفعل به وفعل.
              فقالت: كذبت ، كان برا بالوالدين صوّاما قوّاما ولكن والله أخبرنا رسول الله أنه سيخرج من ثقيف كذابان الآخر منهما شر من الأول وهو مبير.
              " (ابن سعد؛ الطبقات الكبرى 8/ 254).
              3 ـ ومنها مقالة آمنة بنت الشريد امرأة عمرو بن الحمق الخزاعي في مجلس معاوية التي حاورت فيها معاوية ومن في مجلسه.
              (ابن بكار؛ أخبار النساء الوافدات على معاوية 52-56.).
              4 ـ أما أم الخير بنت الحريش فلا تخشى تهديد معاوية بقتلها (والله لو قتلتك ما حرجت في ذلك،
              قالت: والله ما يسوءني يا ابن هند أن يجري الله ذلك على يدي من يسعدني الله بشقائه).( ابن بكار؛ أخبار النساء الوافدات على معاوية).

              فكيف كان للمرأة هذه القوة؟ وكيف تمكنت المرأة من الصمود في محاورات تمثل خصومات سياسية في عصور كانت الرؤوس تطير فيها
              لدواعي الشك والريبة والتنافس. فكيف الحال إذا صدرت كلمة جارحة تصيب مقتلا أو تؤجج نارا..
              5 ـ محاورة زوجة أبي الأسود الدؤلي في مجلس معاوية أو زياد. فالمحاورة تنطق بمعجم أنثوي خاص بالفعل البيولوجي الذي لا يمكن أن يشاركها فيه رجل قالت:
              " هذا ابني، كان بطني وعاؤه، وحجري فناؤه، وثديي سقاؤه، أكلؤه إذا نام،وأحفظه إذا قام، فلم أزل بذلك سبعة أعوام.
              فلما استوفى فصاله، وكملت خصاله، واستوكعت أوصاله، وأملت نفعه، ورجوت عطفه، أراد أن يأخذه مني كرها.
              " ( عيون الأخبار 4/ 122، وأبو إسحاق إبراهيم الحصري، زهر الآداب تحقيق علي محمد البجاوي
              (ط 2 دار إحياء الكتب العربية/ القاهرة د. ت) 2/1043- 1044.).
              فقوالب مثل بطني وعاؤه، وحجري فناؤه، وثديي سقاؤه تفرض نسبة المحاورة للمرأة وتؤكدها.
              6 ـ وها هو عمر بن الخطاب الذي ساءه أن تراجعه امرأته وتزيد أن زوجات النبي صلى الله عليه وسلم يراجعنه ينتقل بالمحاورة
              من بيته مع امرأته إلى بيت النبوة مع ابنته حفصة ( ابن سعد؛ الطبقات الكبرى، 8/ 182.).
              7 ـ وهاهي محاورة أروى بنت عبد المطلب لمعاوية وجلسائه فلم يسلم من لذعها كل من تجرأ ودخل في المحاورة (ابن عبد ربه؛ العقد الفريد، 2/ 102- 121.).
              8 ـ ومن المواقف التي حاورت فيها المرأة أطرافا متعددة ما كان من جارية عبد الله بن جعفر تحاور عبد الملك بن مروان
              وابنه مسلمة في مجلس واحد. (ابن عبد ربه؛ العقد الفريد، 2/ 75- 76 ) .
              حيث تمسك المرأة بزمام المحاورة والطرف الآخر صامت يستمع ولعله يرد بلغة داخلية غير منطوقة فما قيل له يستدعي ردا:
              "إيه يا حجاج ، أنت الممتن على أمير المؤمنين بقتال ابن الزبير وابن الأشعث ، أما والله لولا أن الله علم أنك شر خلقه ما ابتلاك
              برمي الكعبة الحرام ولا بقتل ابن ذات النطاقين أول مولود ولد في الإسلام ، أما نهيك أمير المؤمنين عن مفاكهة النساء
              وبلوغ لذّاته وأوطاره فإن كنّ ينفرجن عن مثله فغير قابل لقولك ، أما والله لقد نفض نساء المؤمنين الطيب من غدائرهن
              فبعنه في أعطية أهل الشام حين كنت في أضيق من القرن قد أظلتك رماحهم وأثخنك كفاحهم وحين كان أمير المؤمنين أحب إليهم
              من آبائهم وأبنائهم فأنجاك الله من عدوّ أمير المؤمنين بحبهم إياه ، قاتل الله القائل حين نظر إليك وسنان غزالة بين كتفيك.
              أسد علي وفي الحروب نعامة *** فتخاء تنفر من صفير الصافر
              هلا كررت على غزالة في الوغى *** بل كان قلبك في جوانح طائر"

              لكن سلطة المرأة وهيبتها أجبرته على الصمت والاكتفاء بالحوار الداخلي فخصمه من بيت الخلافة ( أم البنين بنت عبد العزيز بن مروان للوليد بن عبد الملك )
              وخصمها الحجاج(ابن قتيبة؛ عيون الأخبار،1/ 169- 170).
              9 ـ أما الأطراف المحاورة للمرأة فقد تنوعت فهناك المحاورة مع شخص واحد وهناك المحاورة مع أطراف متعددة؛ حاورت المرأة فيها
              الرجل مهما اختلفت علاقتها الأسرية، فهو الزوج وهو الأب (ابن عبد ربه؛ العقد الفريد، 2/ 287.)وقد يكون الابن أو الأخ.
              (ابن طيفور؛ بلاغات النساء، 201 .).
              خذ عندك مثلاً ذلك الحوار الرائع:
              عن رجل من بني أسد قال: أضللت إبلا لي ،فخرجت في طلبهن، فهبطت واد وإذا أنا بفتاة أعشى نور وجهها بصري؛
              فقالت لي: يا فتى، ما لي أراك مدلها؟ فقلت: أضللت إبلا لي ،فأنا في طلبها، قالت: أفأدلك على من هي عنده وإن شاء أعطاكها؟
              قلت نعم ولك أفضلهن؛ قالت: الذي أعطاكهن أخذهن وإن شاء ردهن، فسله من طريق اليقين لا من طريق الاختبار؛
              فأعجبني ما رأيت من جمالها وحسن كلامها، فقلت: ألك بعل؟ قالت: قد كان، ودعى فأجاب فأعيد إلى ما خلق منه.
              قلت: فما قولك في بعل تؤمن بوائقه، ولا تذم خلائقه؟ فرفعت رأسها وتنفست وقالت:

              كنا كغصنين في أصل غذاؤهما ***ماء الجداول في روضات جنات

              فاجتث خيرهما من جنب صاحبه ***دهـر يكر بترحات وفرحات

              وكان عاهدني إن خانني زمـن ***ألا يضاجـع أنثى بعد مثواتي

              وكنت عاهدته إن خانه زمـن*** ألا أبـوء ببعل طـول محياتي

              فلم نزل هكذا والوصـل شميتنا*** حتى توفي قريبـا مـذ سنيات

              فاقبض عنانك عمن ليس يردعه*** عن الوفـاء خلاف بالتحيات)

              (ابن قتيبة؛ عيون الأخبار، 4/31 )
              10 ـ وتتجاوز المرأة المحاورة نطاق الأسرة فهي تحاور النبي صلى الله عليه وسلم والذي أعطاها صلى الله عليه وسلم جزءا من وقته،
              وشملها بسعة صدره وصبره. فكانت زوجاته يحاورنه، ونساء المسلمين يقصدنه للسؤال والشكوى.
              (ابن سعد؛ الطبقات الكبرى8/ 378)
              ومن النساء من كن يراجعنه وهو يتحدث؛ من ذلك ما جاء من مراجعة هند بنت عتبة له عندما بايعته النسوة:
              "عندما بايع النسوة الرسول صلى الله عليه وسلم قال لهن تبايعن على أن لا تشركن بالله شيئا، فقالت هند بنت عتبة: إنا لقائلوها،
              فقال: ولا تسرقن، فقالت هند يا رسول الله إن أبا سفيان رجل مسيك فهل علي حرج أن أصيب من طعامه بغير إذنه؟
              فرخص لها الرسول صلى الله عليه وسلم في الرطب ولم يرخص لها في اليابس. ثم قال الرسول صلى الله عليه وسلم ولا تزنين،
              فقالت هند: وهل تزني الحرة؟ قال: ولا تقتلن أولادكن؟ قالت: هل تركت لنا ولدا إلا قتلته في بدر؟ قال: ولا يعصينك في معروف.")..
              وتحاور الخليفة والوالي الحاكم وتحاور الفقيه، والقاضي ، والكاهن ( ابن قتيبة؛ عيون الأخبار 1/ 224)
              "نظر رجل إلى معاوية وهو غلام صغير فقال: إني أظن هذا الغلام سيسود قومه، فقالت هند: ثكلته إن كان يسود إلا قومه.
              " كان حلم هند بنت عتبة يتجاوز سيادة ابنها لقومه فقط ففي ذلك منقصة لأنها تروم مجدا أبعد، فهي ثكلى (إن كان يسود إلا قومه.) ،
              ( أبو حيان التوحيدي؛ البصائر والذخائر المجلد الثالث 1/ 50) .
              11 ـ وتحاور في مجلس العلم، وتحاور الضيف، وتحاور السائل طالبا جوابا، وكذلك السائل الفقير المحتاج. (ابن سعد؛ الطبقات الكبرى 4/ 160، 165)
              12 ـ المحاورة في الخصومات السياسية
              كانت الجرأة والشجاعة مما امتازت به المرأة في مواقفها الحوارية السياسية تلك الجرأة المشدودة بين ثنائية طرفاها صادر ومستقبل،
              فالمرأة المحاورة تكون في الموقف السياسي دائما قوية مؤمنة بعقيدتها السياسية مقتنعة بما لا يقبل التشكيك بسلامة ما هي عليه،
              غير مبالية بعاقبة ما تنتهي إليه المحاورة ويكون الطرف السلطوي، مستمعا مهاودا بوعي وتعقل ..
              خذ عندك مثلاً وفود النساء على معاوية، حيث اتسم معاوية بمقومات الانضباط والتوازن النفسي أمام الوافدات على مجلسه
              فلم يأخذه الهوى لموقف سياسي ولم يحفزه ما استرجعه جلساؤه من مواقف وحوادث أقل ما فيها يضر بالمرأة المحاورة وينزل بها أقصى العقوبات مثال على ذلك:
              أ ـ حديث عكرشة بنت الأطش مع معاوية، وأكثر من هذا تلطفه معها ومخاطبتها بألفاظ الاحترام والتقدير فقد خاطب
              أروى بنت عبد المطلب (يا عمة) وفي روايات أخرى (يا خالة) وتجاوز عن تحريض جلسائه كما تقبل غضبها وجرأتها
              ولم يمنعه ما سمع منها أن يسألها عن حاجتها (ابن بكار؛ العباس ، أخبار النساء الوافدات على معاوية 37-39 و 47- 51.).
              ب ـ أو يكون متسامحا بوعي لرمزها ومرموزها خذ عندك مثال الرشيد والمرأة البرمكية:
              " قيل دخلت امرأة على هارون الرشيد وعنده جماعة من وجوه أصحابه فقالت يا أمير المؤمنين أقر الله عينك
              وفرحك بما آتاك وأتم سعدك لقد حكمت فقسطت فقال لها من تكونين أيتها المرأة فقالت من آل برمك ممن قتلت رجالهم وأخذت أموالهم وسلبت نوالهم.
              فقال: أما الرجال فقد مضى فيهم أمر الله ونفذ فيهم قدره ..وأما المال فمردود إليك.. ثم التفت إلى الحاضرين من أصحابه فقال أتدرون ما قالت المرأة ؟..
              فقالوا: ما نراها قالت إلا خيراً .
              قال: ما أظنكم فهمتم ذلك.. أما قولها أقر الله عينك أي أسكنها عن الحركة وإذا أسكنت العين عن الحركة عميت..
              وأما قولها وفرحك بما آتاك فأخذته من قوله تعالى حتى إذا فرحوا بما أوتوا أخذناهم بغتة ..وأما قولها وأتم الله سعدك فأخذته من قول الشاعر.

              إذا تمَّ أمرٌ بدا نقصـه ترقَّب زوالاً إذا قيل تم

              وأما قولها لقد حكمت فقسطت فأخذته من قوله تعالى وأما القاسطون فكانوا لجهنم حطبا فتعجبوا من ذلك". (الأبهيشي؛ المستطرف 1/43).
              13 ـ وللمرأة المحاورة جسارة بالغة وهي تحاور رجل السلطة المحاط بهيبة سلطانه فهي تمتلك السيطرة على كل عوامل الإثارة والاستفزاز
              فتتمكن تجاه التعليق المباغت من الرد بقذيفة لفظية من الأجوبة المسكتة:
              " أتى الحجاج بحرورية، فقال لأصحابه: ما تقولون في هذه؟ قالوا: اقتلها، أصلح الله الأمير، ونكل بها غيرها. فتبسمت الحرورية؛
              فقال لها: لم تبسمت؟ فقالت: لقد كان وزراء أخيك فرعون خيرا من وزرائك يا حجاج، استشارهم في قتل موسى، فقالوا: أرجه وأخاه،
              وهؤلاء يأمرونك بتعجيل قتلى؛ فضحك الحجاج وأمر بإطلاقها " ( ابن عبد ربه؛ العقد الفريد 2/ 174.).
              فالمرأة كانت قادرة على أن توجه دفة المحاورة باتجاه جبهات متعددة في مجلس السلطة فإذا كانت المرأة الحرورية قد استعانت بالتمثيل
              لتكشف طغيان الوزراء فإن أم سنان بنت خيثمة بن خرشة المذحجية تجاهر بفساد الوزراء بل تعطي معاوية مقترحا مبررا لعزلهم وإقصائهم:
              " والله ما أورثك الشنآن في قلوب المسلمين إلا هؤلاء، فارفض مقالتهم، وأبعد منزلتهم، فإنك إن فعلت ازددت من الله قربا ومن المؤمنين حبا".
              ( ابن بكار؛ أخبار النساء الوافدات على معاوية 25.)
              14 ـ وتبلغ المرأة شأواً بعيداً في التحدي وهي تمدح عدو السلطان في مجلسه وأمام وزرائه وتعدد مناقبه: عللت دارمية الحجونية
              حبها لعلي أمام معاوية حينما سألها معاوية قال أتدري لماذا بعثت إليك ياابنة حام؟.
              قالت: يا سبحان الله العظيم ، لا يعلم الغيب إلا الله..كما أنني لست لِحـَامٍ (حام هذا كان نخاساً) إنما أنا امرأة من قريش
              من بني كنانة ثمت من بني أبيك..ولا يعلم الغيب إلا الله.
              قال: بعثت إليك لأسألك علام أحببتي علياً وكرهتينني وواليته؟..وابغضتينني؟..
              قالت أو تعفيني؟..
              فعبرت عن حبها لعلى وبغضها له وإظهار عداوتها إياه فقالت:" فإني أحببت عليا على عدله في الرعية وقسمه بالسوية
              وأبغضتك على قتال من هو أولى منك بالأمر. وطلبك ما ليس لك وواليت عليا على حبه المساكين، وإعطائه أهل السبيل،
              وفقهه في الدين. وبذله الحق في نفسه وما عقد له رسول الله صلى الله عليه وسلم من الولاية وعاديتك على إرادتك الدنيا وسفكك الدماء وشقك العصا ".
              قال: فلذلك انتفخ بطنك وكبر ثدياك وعظمت عجيزتك.يعيرها ببدانتها المفرطة.
              فبادرته بسرعة قالت: يا هذا بهند والله يضرب المثل لا أنا..وهي بهذا تقصد أمه.
              فقال لها: يا هذه أرفقي فإني لم أقل إلا خيرا إنه إذا انتفخ بطن المرأة تم خلق ولدها وإذا عظم ثدياها حسن غذاء ولدها وإذا عظمت عجيزتها ثقل مجلسها.
              قال لها: هل لو اجزلت لك العطاء فهل أنزل في قلبك منزلته؟..
              قالت: يا سبحان الله أو دونه قليلا..
              فقال معاوية : ماذا تريدين.
              قالت: مائة إبل حمراء فيها فحلها وراعيها.
              فقال لها:أما والله لو كان علي حيا ما أعطاك منها شيئا.
              قالت :لا والله ولا وبرة واحدة من مال المسلمين.
              أنظروا كيف ردت عليه حيث تكشف المحاورة عن المستوى الخطابي في عصرها، وعن لغة الخطاب فعندما ناداها معاوية (يا ابنة حام)
              ومن أدبيات الحوار أن على المرء ألا يبادر بالإجابة قبل السؤال (يا سبحان الله العظيم ، لا يعلم الغيب إلا الله) فإذا تحرج
              من ذكر شيء نجا بالصمت ويطلب إعفاءه من الكلام (قالت أو تعفيني) والإجابة المختصرة توحي بأن لدى الآخرين توقعا لما يمكن أن يقال.
              وهذه طبيعة في الاتصال البشري مما يجعل في الحوار قدرا كبيرا من الفهم الذي يقوم جزء كبير منه على التنبؤ دون وعي
              بما سيقال وما يقصد. وقد أسهمت عوامل في حرارة وحدة هذه المحاورة أمور تعود لخلقة المرأة وهو أمر لافت لنظر
              المحاورين فللهيئة أثر في تبادل الخطاب، فهي سوداء كثيرة اللحم، وذات فرادة في بنائها النفسي: امرأة جريئة لم تساير الخليفة،
              أو تهادنه بأنه يحل منها محل علي بن أبي طالب إذ وعدها بالعطية (يا سبحان الله أو دونه قليلا) بل تمادت في مواجهة معاوية بتجاوزه
              الأمانة فعندما من عليها (أما والله لو كان علي حيا ما أعطاك منها شيئا قالت لا والله ولا وبرة واحدة من مال المسلمين)
              إشارة إلى تقوى علي وأمانته مال المسلمين. و ترد الإهانة بمغمز ينال من معاوية (قال فلذلك انتفخ بطنك وكبر ثدياك
              وعظمت عجيزتك قالت يا هذا بهند والله يضرب المثل لا أنا).
              وأمر يعود لفصاحتها وتقديرها مجرى الكلام فهي ترجع عن غضبها وتسكن عن لجاجها (فرجعت وسكنت) عندما فسر لها
              ما يقصده من وصفه هيئتها (يا هذه أرفقي فإني لم أقل إلا خيرا إنه إذا انتفخ بطن المرأة تم خلق ولدها وإذا عظم ثدياها حسن غذاء
              ولدها وإذا عظمت عجيزتها ثقل مجلسها). (ابن بكار؛ أخبار النساء الوافدات على معاوية 40، وفي ابن طيفور ؛ بلاغات النساء 110 .).
              ويبقى السؤال عن كوامن الجرأة والقوة الخفية والظاهرة لدى المرأة المحاورة في الموقف السياسي وفي أكثرها كانت المرأة ممثلة لجهة مضادة ومخالفة للسلطة فهي في الموقف الأضعف أمام محاورها المتمتع بالسلطة وأدواتها.
              15 ـ وقد دونت الوصايا في نثرنا العربي لوائح الحياة الزوجية في دساتير الأخلاق فالأم تحرص على تزويد ابنتها بأبجدياتها وإضاءاتها.
              "لما خطب عمرو بن حجر الكندي إلى عوف بن محلم الشيباني ابنته أم إياس وأجابه إلى ذلك أقبلت عليها أمها ليلة دخولها
              بها توصيها فكان مما أوصتها به أن قالت أي بنية إنك مفارقة بيتك الذي منه خرجت وعشك الذي منه درجت إلى رجل لم تعرفيه
              وقرين لم تألفيه فكوني له أمة ليكون لك عبدا واحفظي له خصالا عشرا يكن لك ذخرا فأما الأولى والثانية فالرضا بالقناعة
              وحسن السمع له والطاعة وأما الثالثة والرابعة فالتفقد لمواقع عينيه وأنفه فلا تقع عينه منك على قبيح ولا يشم أنفه منك
              إلا أطيب الريح وأما الخامسة والسادسة فالتفقد لوقت طعامه ومنامه فإن شدة الجوع ملهبة وتنغيص النوم مغضبة
              وأما السابعة والثامنة فالإحراز لماله والإرعاء على حشمه وعياله وأما التاسعة والعاشرة فلا تعصي له أمرا ولا تفشي له سرا فإنك
              إن خالفت أمره أو غرت صدره وإن أفشيت سره لم تأمني غدره وإياك والفرح بين يديه إذا كان مهتما والكآبة لديه إذا كان فرحا
              فقبلت وصية أمها فأنجبت وولدت له الحارث بن عمرو جد أمرئ القيس الملك الشاعر ( الأبهيشي ؛ المستطرف 2/ 219.)
              16 ـ والزواج شأن من شؤون المرأة فحين تُسأل عن صورة رجل الأحلام لا تتردد في وصفه:
              قيل لبنت الخس: ألا تتزوجين؟ فقالت: بلى، لا أريده أخا فلان ولا ابن فلان، ولا الظريف المتظرف ولا السمين الألحم،
              ولكن أريده كسوبا إذا غدا، ضحوكا إذا أتى.( ابن قتيبة؛ عيون الأخبار 4/ 11).
              فالمحاورة قائمة على سؤال وجواب فالموضوع ينتظر الحسم بالإجابة التي جاءت مزاوجة بين النفي والاستدراك مما أعطى
              المحاورة بعدا دلاليا فاعلا في المضمون فالأعرابية بدأت بسرد مواصفات سلبية هي ما لا تريد وقدمتها على ما تريد،
              فما لا يريده المرء أصعب في التحمل من انتفاء تحقق ما يريد. ثم جاء الاستدراك (بلكن) ليجمل الصورة المشروطة بشرط
              مستقبلي ناسجة (إذا) في سياق يستغرق عمل اليوم خارج المنـزل (ولكن أريده كسوبا إذا غدا) وداخل المنـزل (ضحوكا إذا أتى)
              وبين أسلوبي النفي والاستدراك شُحِنت صورة تكثف أماني كل امرأة في الزوج الحلم، وجاءت لغتها ملتزمة ببلاغة الأعراب
              حيث أحسنت تقسيم الكلام، والمزاوجة بين المعاني فكل معنى يردفه ما يقابله.
              عمل المرأة بالمحاماة
              فالمرأة لها أن تعمل بالمحاماة وقد جاء الشرع بشواهد تدل على ترافع المرأة عن غيرها، مثاله: كونها ناظرة وقف،
              فالنظارة هي تولي إدارة الوقف وترتيب شئونه والمدافعة عنه، وهو متضمن لإقامة الدعاوى عن الوقف(المعجم الوسيط ص932؛
              وانظر: الدر النقي (3/619)؛ تهذيب الأسماء واللغات (3/343).).
              وقد جعل عمر بن الخطاب رضي الله عنه ابنته حفصة ناظرةً على وقفه الذي بخيبر تليه ما عاشت(سنن أبي داود (2879)؛
              السنن الكبرى للبيهقي (6/161) سند صحيح، والحديث في الصحيحين بدون ذكر إقامة حفصة رضي الله عنها متولية للوقف،
              صحيح البخاري (3737)؛ صحيح مسلم (1632).).
              وقد ترافعت المرأة بنفسها أمام النبي صلى الله عليه وسلم فمن بعده، كالمرأة التي قالت للنبي صلى الله عليه وسلم:
              يا رسول الله إن ابني هذا كان بطني له وعاء، وثديي له سقاء، وحجري له حواء، وإن أباه طلقني فأراد أن ينتزعه مني.
              فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم:"أنت أحق به ما لم تنكحي"( سنن أبي داود (2276)، مسند أحمد (6707).).
              وقد خيّر النبي صلى الله عليه وسلم غلامًا بين أبيه وأمه(سنن الترمذي (1357)، سنن أبي داود (2277)، سنن ابن ماجه (2351)،
              سنن النسائي (6/185)، مسند أحمد (7346): عن أبي هريرة رضي الله عنه.).
              وجاءت امرأة إلى رسول الله فقالت: إن زوجي يريد أن يذهب بابني وقد سقاني من بئر أبي عنبة وقد نفعني،
              فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: استهما عليه(رواية للحديث السابق، وهو لفظ أبي داود والنسائي.).
              إلى أمثلة كثيرة جدًا يطول حصرها وإيرادها.وهي تدل على جواز ترافع المرأة أمام القاضي، سواء كان ذلك لأمر يخصها
              كطلبها الطلاق ودعواها الحضانة، أو كان لأمر هي نائبة فيه ككونها ناظرة للوقف.وكذلك ثبتت استشارة النبي صلى الله عليه وسلم
              لأم سلمة رضي الله عنها، وقبوله لرأيها في يوم الحديبية(صحيح البخاري (2731).).
              وقد قرر أهل العلم جواز التوكيل في الخصومة، ولم يشترطوا لذلك الذكورة، بل قاعدة الفقهاء في هذا الباب أن من صح تصرّفه
              في الشيء صح له التوكيل والتوكل فيه، والمرأة يصح ترافعها بنفسها فلها أن تتوكل عن غيرها في ذلك.قال ابن قدامة:
              (كل من صح تصرفه في شيء بنفسه، وكان مما تدخله النيابة، صح أن يوله فيه رجلاً كان أو امرأة)( المغني (7/197).).
              وهذا الأمر مع تقرره فقهًا بدون إشكال، فهو المستقر عملاً وتطبيقًا في المحاكم، فلم يزل القضاة يسمعون
              دعاوى النساء متوكلات عن النساء والرجال، ولا يمتنعون من ذلك.

              هنـــــــــــــا

              îن îëéىهْ نçمùهْ?


              • #37
                الفرع الخامس

                عطر المرأة المسلمة

                قالوا ويا ليتهم ما قالوا
                قالوا إذا تعطرت المرأة فهي زانية..وبالغ البعض في قولهم أنها إذا خرجت للمسجد خرجت منتنة الرائحة أي تَفِلَةً ..واستدلوا بأحاديث لم يفقهوا معناها..

                فقالوا:

                الحديث الأول

                (حَدَّثَنَا [COLOR=window************************]مُوسَى بْنُ إِسْمَعِيلَ [/COLOR]حَدَّثَنَا [COLOR=window************************]حَمَّادٌ [/COLOR]عَنْ [COLOR=window************************]مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو [/COLOR]عَنْ [COLOR=window************************]أَبِي سَلَمَةَ [/COLOR]عَنْ [COLOR=window************************]أَبِي هُرَيْرَةَ [/COLOR]أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ
                لَا تَمْنَعُوا إِمَاءَ اللَّهِ مَسَاجِدَ اللَّهِ وَلَكِنْ لِيَخْرُجْنَ وَهُنَّ تَفِلَاتٌ ) أخرجه أبو داود في سننه: كتاب الصلاة: باب مَا جَاءَ فِي خُرُوجِ النِّسَاءِ إِلَى الْمَسْجِدِ565،
                وابن حبان في صحيحه أنظر الإحسان [3/316].]

                فالحديث لا ينشئ واقعا وإنما المقصود به أنه لا يفيد إلا الكراهة التنزيهية لمن تذهب إلى المسجد وهي متطيّبة...
                وفي عون المعبود قوله:
                (لَا تَمْنَعُوا إِمَاءَ اللَّهِ ) إِمَاءٌ بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَالْمَدِّ جَمْعُ أَمَةٍ . قَالَ [COLOR=window************************]الْخَطَّابِيُّ [/COLOR]: وَقَدِ اسْتَدَلَّ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ بِعُمُومِ قَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ :
                ( لَا تَمْنَعُوا إِمَاءَ اللَّهِ مَسَاجِدَ اللَّهِ ) عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ لِلزَّوْجِ مَنْعُ زَوْجَتِهِ مِنَ الْحَجِّ لِأَنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ الَّذِي يَخْرُجُ إِلَيْهِ النَّاسُ لِلْحَجِّ
                وَالطَّوَافِ أَشْهَرُ الْمَسَاجِدِ وَأَعْظَمُهَا حُرْمَةً فَلَا يَجُوزُ لِلزَّوْجِ أَنْ يَمْنَعَهَا مِنَ الْخُرُوجِ إِلَيْهِ ، لِأَنَّ الْمَسَاجِدَ كُلَّهَا دُونَهُ وَقَصْدَهُ وَاجِبٌ . انْتَهَى

                وَلَكِنْ لِيَخْرُجْنَ وَهُنَّ تَفِلَاتٌ ) بِفَتْحِ التَّاءِ الْمُثَنَّاةِ وَكَسْرِ الْفَاءِ أَيْ غَيْرُ مُتَطَيِّبَاتٍ يُقَالُ امْرَأَةٌ تَفِلَةٌ إِذَا كَانَتْ مُتَغَيِّرَةُ الرِّيحِ كَذَا قَالَ [COLOR=window************************]ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ [/COLOR]وَغَيْرِهِ قَالَهُ الشَّوْكَانِيُّ .

                وَفِي الْمَعَالِمِ : التَّفَلُ : سُوءُ الرَّائِحَةِ يُقَالُ : امْرَأَةٌ تَفِلَةٌ إِذَا لَمْ تُطَيَّبْ وَنِسَاءٌ تَفِلَاتٌ انْتَهَى .
                وَإِنَّمَا أُمِرْنَ بِذَلِكَ وَنُهِينَ عَنِ التَّطَيُّبِ كَمَا فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ عَنْ زَيْنَبَ لِئَلَّا يُحَرِّكْنَ الرِّجَالَ بِطِيبِهِنَّ وَيَلْحَقُ بِالطِّيبِ
                مَا فِي مَعْنَاهُ مِنَ الْمُحَرِّكَاتِ لِدَاعِي الشَّهْوَةِ كَحُسْنِ الْمَلْبَسِ وَالتَّحَلِّي الَّذِي يَظْهَرُ أَثَرُهُ وَالزِّينَةِ الْفَاخِرَةِ . وَفَرَّقَ كَثِيرٌ مِنَ الْفُقَهَاءِ الْمَالِكِيَّةِ
                وَغَيْرِهِمْ بَيْنَ الشَّابَّةِ وَغَيْرِهَا ، وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهَا إِذَا عَرَتْ مِمَّا ذُكِرَ وَكَانَتْ مُسْتَتِرَةٌ حَصَلَ الْأَمْنُ عَلَيْهَا وَلَا سِيَّمَا إِذَا كَانَ ذَلِكَ بِاللَّيْلِ .

                والحديث منكر، تفرد (بْنِ عَمْرٍو) بذكر لفظة (تفلات) وليث بن أبي سليم عند أحمدفي مسنده (2/98 و145) وغيره،
                وخالفه الأعمش عند مسلم (442) وإبراهيم بن المهاجر عندأحمد (2/98)، فلم يذكرا لفظة (تفلات)،
                ورواه نافع وسالم وبلال ابنا عبد الله بن عمروغيرهم عن ابن عمر بدونها، وهي زيادة منكرة من حديث ابن عمر.
                ورواه الطبراني فيالأوسط (3411) من طريق عمرو بن الربيع بن طارق عن يحيى بن أيوب عن محمد بن عجلان عننافع عن ابن عمر
                مرفوعا بذكر الزيادة (تفلات)، وهذه اللفظة منكرة من حديث ابن عمر،ولعل الوهم فيها من يحيى بن أيوب
                فقد تكلم في حفظه، وقد رواه كل أصحاب نافع فلميذكروها..

                الحديث الثاني

                (حَدَّثَنَا [COLOR=window************************]مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ [/COLOR]حَدَّثَنَا [COLOR=window************************]يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ [/COLOR]عَنْ ثَابِتِ بْنِ عُمَارَةَ الْحَنَفِيِّ عَنْ غُنَيْمِ بْنِ قَيْسٍ عَنْ [COLOR=window************************]أَبِي مُوسَى [/COLOR]
                عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ كُلُّ عَيْنٍ زَانِيَةٌ وَالْمَرْأَةُ إِذَا اسْتَعْطَرَتْ فَمَرَّتْ بِالْمَجْلِسِ فَهِيَ كَذَا وَكَذَا يَعْنِي زَانِيَةً وَفِي الْبَاب
                عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ أَبُو عِيسَى هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ) الترمذي بَاب مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةِ خُرُوجِ الْمَرْأَةِ مُتَعَطِّرَةً حديث رقم2786

                وعَنْ أَبِي مُوسَىالْأَشْعَرِيِّ رَضِيَ الله عَنْهُ قَالَ: ( قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَيُّمَا امْرَأَةٍاسْتَعْطَرَتْ فَمَرَّتْ عَلَى قَوْمٍ لِيَجِدُوا مِنْ رِيحِهَا فَهِيَ زَانِيَةٌ).
                أخرجه أحمد (4/413 ، رقم 19726).
                فيعلم مما تقدم أن ما جاء في الحديث لا يحرّم خروج المرأة متعطّرة على الإطلاق، وإنما يحرمه إذا قصدت التعرّض للرجال.

                (حَدَّثَنَا [COLOR=window************************]مُسَدَّدٌ [/COLOR]، حَدَّثَنَا [COLOR=window************************]يَحْيَى [/COLOR]، أَخْبَرَنَا [COLOR=window************************]ثَابِتُ بْنُ عُمَارَةَ [/COLOR]، حَدَّثَنِي [COLOR=window************************]غُنَيْمُ بْنُ قَيْسٍ [/COLOR]، عَنْ [COLOR=window************************]أَبِي مُوسَى [/COLOR]، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ :
                " إِذَا اسْتَعْطَرَتِ الْمَرْأَةُ فَمَرَّتْ عَلَى الْقَوْمِ لِيَجِدُوا رِيحَهَا فَهِيَ كَذَا وَكَذَا ، قَالَ : قَوْلًا شَدِيدًا " ). أحمد ( 32/ 349 ، 483 ، 523)
                برقم ( 19578 ، 19711 ، 19747 ) ، وأبوداود ( 4173) ، والترمذي (2786) ، والنسائي في " الصغرى " (8/ 153) ،
                وفي " الكبرى " ( 5/ 431) رقم (9424) ، وابن خزيمة (1681) ، وابن حبان في " صحيحة " (10/ 270) رقم ( 4424) ،
                والطحاوي في " مشكل الآثار " برقم ( 2716 ، 4553) ،والدارمي ( 3/ 1730 رقم 2688) ، والحاكم (2/ 396) ،
                وابن أبي شيبة في " المصنف " (5/ 305 رقم 26328) ، والبيهقي في " السنن " (3/ 246 ) ، و " الشعب " ( 6/ 171 ) رقم (7815 ) ،
                و " الآداب " ( 758 ) ، والخطيب البغدادي في " " موضح أوهام الجمعوالتفريق " ( 2/ 355 ) ،
                والمزي في " تهذيب الكمال " ( 23 / 134 ) وكلها من طرق عن ثابتبن عُمارة الحنفي ، عن غُنيم بن قَيس ، عن أبي موسى الأشعريِّ قال :
                قال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ" : أَيُّما امُرَأَةٍ اسْتَعْطَرَتْ،فَمَرَّتْ بِقَوْمٍ لِيجِدُوا رِيحَها ، فهي زانِيةُ " .
                إسناده جيد، ثابت بن عمارة : وثقه ابن معين والدار قطني وابن حبانوابن شاهين وابن خلفون ، وقال أحمد والنسائي : لا بأس به .
                وقال البزار : مشهور ،وقال الذهبي : صدوق . وتفرد أبو حاتم بقوله : ليس عندي بالمتين ، وبقيةُ رجال الإسناد ثقات .
                قال الترمذي : " حسن صحيح " . وقال الحاكم :" صحيح الإسناد " .,


                قلت:

                قال الله تعالى مخاطبا رسوله الكريم( وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ) النحل: 89.
                فقد بيّن لنا القرآن الكريم ما ينبغي علينا أن نفعله للوصول إلى رضا الله تعالى، محققين بذلك السعادة في الدنيا والفوز بالآخرة.
                وكان الأمر بالتزين معبرا عن اهتمام الإسلام بمظهر المسلم ونظافته كاهتمامه بجوهره ومخبره من قبل، إذ إنّ النظافة من الإيمان.

                قال الله تعالى مخاطبا المؤمنين يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ)الأعراف،31.
                وبعد أن أمر الله سبحانه الناس بأخذ زينتهم عند كل مسجد، نعى على أولئك الذين يحرمون طيبات ما أحل الله ويبالغون بإظهار شعثهم
                تقربا إلى الله تعالى، فقال تعالى في الآية التالية من نفس السورة: (قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ
                آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ)الأعراف،32.
                وفي الآية اللاحقة يبين الله تعالى أنّ ما حرمه هو الفاحشة ما ظهر منها وما بطن، والإثم والبغي والشرك والتقول على الله بغير علم،
                وليس طيبات الحياة من الزينة وغيرها. قال تعالى: ( قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا
                بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ)الأعراف، 33.
                والإسلام إذ يدعو للزينة والتجمُّل فهو يحرص أن يكون ذلك منضبطا بأخلاق الشرع محققا مبتغى الشارع في دعوته للتزين،
                بعيدا عن الإغراء والافتتان والانزلاق نحو الشهوات.
                يقول الله تعالى: ( قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ.
                وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا… وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ
                زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) النور: 30 ـ31
                هذه الآية تأمر المسلمة أن لا تبدي زينتها إلا ما ظهر منها، وإذا كان التطيب للرجال من السنة حيث أمر به النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
                انسجاما مع الآيات التي تأمر بالتزين، فهل خروج المرأة متعطرة هو من قبيل الزينة الظاهرة أم أنه من الزينة التي ينبغي أن لا تظهر إلا لزوجها ومحارمها؟..
                وفيما يلي سنناقش هذا الموضوع لنستجلي حكم الشرع فيه.

                عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ رَضِيَ الله عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ( أَيُّمَا امْرَأَةٍ اسْتَعْطَرَتْ فَمَرَّتْ عَلَى قَوْمٍ لِيَجِدُوا مِنْ رِيحِهَا فَهِيَ زَانِيَةٌ).
                أخرجه أحمد (4/413 ، رقم 19726).
                استعطرت المرأة): استعملت العطر. (ليجدوا): لأجل أن يشموا ريحها. (زانية): أي هي بسبب ذلك متعرضة للزنا ساعية في أسبابه فسميت لذلك زانية..
                فالحديث باختصار شديد يحدث عن المرأة التي استعطرت ومرت على قوم ، ليجدوا ريحها ، أي قصدت إثارة الفتنة ، ومن هذااستحقت الحكم الرادع.

                واختلف العلماء في معنى الحديث. فقال بعضهم أن اللام في الحديث في قوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (لِيَجِدُوا) هي "لام التعليل".
                أي إن قصدت أن تفتن الرجال بريحها فهي آثمة، وإلا فلا.
                ومن هنا نجد عدم حرمة خروج المرأة متعطرة، إلا إذا كانت نيّتها التعرّض للرجال...( اسْتَعْطَرَتْ)..
                وقال البعض: بل هي "لام العاقبة"، كاللام في قوله تعالى: {فالتقطه آل فرعون ليكون لهم عدواً وحزناً} (القصص: 8).
                فالتقاط فرعون موسى عليه الصلاة والسلام كان عاقبة له.
                واحتجوا كذلك بما رواه الدارمي في سننه: أخبرنا أبو عاصم عن ثابت بن عمار عن غنيم بن قيس عن أبي موسى:
                «أيما امرأة استعطرت ثم خرجت فيوجد ريحها فهي زانية وكل عين زان»( الدارمي في سننه 2|362). فلم يأت هنا الحديث مع اللام،
                وهو يفيد إطلاق تحريم خروج المرأة متعطرة فيجد الرجال ريحها، قصدت ذلك أم لم تقصد.
                وأجيب عن هذا بأن هذا الحديث موقوف غير مرفوع، لا حجة فيه. ولو صح إسناده لكان شاذا لمخالفته مجموع الروايات الصحيحة،
                والرواية الشاذة لا عبرة بها.
                2 ـ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْحَنَفِيُّ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، قَالَ: قَالَ لِي النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :
                " إِنَّ خَيْرَ طِيبِ الرَّجُلِ مَا ظَهَرَ رِيحُهُ وَخَفِيَ لَوْنُهُ، وَخَيْرَ طِيبِ النِّسَاءِ مَا ظَهَرَ لَوْنُهُ وَخَفِيَ رِيحُهُ، وَنَهَى عَنْ مِيثَرَةِ الْأُرْجُوَانِ "،
                (سنن الترمذي، رقم الحديث 2788) رواه الترمذي وقال: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ .
                الأحاديث التي يفهم منها جواز خروج المرأة متطيبة:
                1ـ أخرج أبو داود في سننه عن عائشة بنت طلحة، أن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها، حدثتها قالت:
                «كنا نخرج مع النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلى مكة، فنضمد جباهنا بالسُّك المطيب عند الإحرام، فإذا عرقت إحدانا سال على وجهها
                فيراه النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فلا ينهانا».( سنن أبي داوود، رقم الحديث 1830 ، السنن الكبرى للبيهقي 47:5 ط1
                مكتبة دار الباز، مكة المكرمة، وله شواهد كثيرة).
                وفي رواية (بالمسك المطيب)( مسند ابن راهويه، رقم الحديث 1772). والمعنى واحد... فالسُّكُّ بِالضَّمِّ ضَرْبٌ مِنْ الطِّيبِ...
                والسُّكُّ: طِيْبٌ يُتَّخَذُ من مِسْكٍ ورامِكٍ. يُتَّخَذُ من الرامِكِ مَدْقوقاً مَنْخولاً مَعْجوناً بالماءِ، ويُعْرَكُ شديداً، ويُمْسَحُ بدُهْنِ الخَيْرِيِّ لئلاَّ يَلْصَقَ بالإِناءِ،
                ويُتْرَكُ ليلةً، ثم يُسْحَقُ المِسْكُ ويُلْقَمُه، ويُعْرَكُ شديداً ويُقَرَّصُ، ويُتْرَكُ يَومينِ، ثم يُثْقَبُ بِمسَلَّةٍ، ويُنْظَمُ في خيطِ قِنَّبٍ،
                ويُتْرَكُ سَنَةً، وكلما عَتُقَ طابتْ رائحتُهُ(القاموس المحيط مادة سك).
                ولذلك قال القفّال ما نصه: «منصوص الشافعي رحمه الله في عامة كتبه أن: حكم المرأة في استحباب التطيّب للإحرام كحكم الرجل»
                ( حلية العلماء، 3|235). والتخصيص لا وجه له ولا دليل عليه، والأصل أن الحديث عام وليس فيه تخصيص، والحديث التالي ينفي شبهة التخصيص.
                2 ـ عن سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، " أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
                صَلَّى يَوْمَ الْفِطْرِ رَكْعَتَيْنِ لَمْ يُصَلِّ قَبْلَهَا وَلَا بَعْدَهَا، ثُمَّ أَتَى النِّسَاءَ وَمَعَهُ بِلَالٌ فَأَمَرَهُنَّ بِالصَّدَقَةِ، فَجَعَلْنَ يُلْقِينَ تُلْقِي الْمَرْأَةُ خُرْصَهَا وَسِخَابَهَا "
                ( البخاري، رقم الحديث 964 ، مسلم، رقم الحديث 892 ، سنن أبي داوود، رقم الحديث 1159).
                السِّخابُ: قلادة تتخذ من قرنفل وسك ومحلبٍ، ليس فيها من الجوهر شيء، وجمعه: سُخُبٌ( العين، مادة سخب 1/308، لسان العرب، مادة سخب، 1/461).
                فالنساء كانت تأتي إلى المسجد وهن يتقلدن القلائد التي تفوح منها رائحة العطر، ولو كان ذلك منكرا لنهاهنّ
                النّبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عن ذلك، بل إنّه عليه الصلاة والسلام قبل ذلك منهنّ كصدقة.
                كيف نفهم الأحاديث مع الآيات؟
                الآيات التي ذكرنا دعت إلى التزين، ولكن بعيدا عن الفتنة والإغراء، وهذا مفهوم من مجموع النصوص، فالآية مثلا لم تمنع المرأة
                من أن تلبس الخلخال برجلها ولكن نهتها عن الضرب برجلها لتثير انتباه الرجال إليها، والأدلة لم تمنع المرأة من التطيب،
                ولكن مجموعها يشير إلى أن يكون ذلك بقدر، بحيث يطغى على رائحة العرق، ويحقق المقصود من الزينة المتمثل بإظهار النعمة والابتعاد
                عن إثارة كوامن النفس لدى الرجال، والحديث صريح في ذلك؛ فقد نصّ أن المرأة إذا استعطرت فمرت على القوم ليجدوا
                ريحها فهي كالزانية، والأمر لا يتوقف على مجرد النية وإنما للفعل أثر في تحديد نيتها، فمن تعمدت المبالغة في التطيب مما يثير انتباه الرجال
                عادة لحقها الإثم سواء قصدت أم لم تقصد، ألا ترى أن القاتل لا يُسأل عن نيته، وإنما ينظر إلى آلة القتل في يده.
                وقد سئل الشيخ عطية صقر هل يجوز للمرأة أن تخرج من بيتها بعطر خفيف تقصد به إزالة رائحة العرق ؟ فأجاب:
                إذا وضعت العطر بقصد أن يجد الناس ريحها ، فهذا واضح لا يشك أحد في أنه مذموم ، فالقصد به حينئذ الفتنة والإغراء ،
                ولا يكون كذلك إلا إذا كان العطر نفَّاذا أو قويا ، أما الخفيف الذي لا تجاوز رائحته مكانه إلا قليلا، والذي لا يقصد به الإغراء،
                بل إخفاء رائحة العرق مثلا فلا توصف المرأة معه بأنها كالزانية ، وذلك لانتفاء المقصد .
                فالتعطر بالنسبة للمرأة إذا كان فواحاً مكروه تنزيهًا دون الحرام، ويكون حرامًا إذا قصدت المرأة بذلك التعرّض للرجال،
                أي إذا قصدت فتنتهم...ونص الحديث واضح "أيما امرأة استعطرت فمرّت على قوم ليجدوا ريحها فهي زانية".
                [سنن النسائي: كتاب الزينة: باب ما يكره للنساء من الطيب.]

                فكل الروايات السابقة والتي ذكرناها مطلقة، ورواية: "ليجدوا ريحها" مقيّدة، ومخرج الكل واحد،
                فيحمل المطلق على المقيّد عملاً بالقاعدة التي جرى عليها الجمهور من حمل المطلق على المقيّد تحاشيًا لما يترتب على العكس من الخروج عن إجماع الأئمة،
                فإنه لم يقل أحد منهم بحرمة خروج المرأة متطيّبة على الإطلاق، وهذا الحمل موافق لحديث عائشة الذي رواه أبو داود في سننه أنها قالت:
                "كنّا نخرج مع النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلى مكة فنضمّخ جباهنا بالمسك المطيب للإحرام، فإذا عرقت إحدانا سالَ على وجهها
                فيراه النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فلا ينهانا".[سنن أبي داود: كتاب المناسك: باب ما يلبس المحرم.]..
                والرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ونساؤه كانوا يُحرِمُون بذي الحليفة وهي على بضعة أميال من المدينة"
                فبالله عليكم ماذا تقولون في هذا؟..
                نساءُ النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يتعطرن بالمسك للإحرام ويخرجن فيسيل على وجوههن وأفضل الخلق لا ينهاهن، فأين أنتم من هذا،
                أين قولكم إذا تعطرت المرأة وخرجت كانت آثمة قصدت التعرض أو لم تقصد، فأنتم بكلامكم هذا جعلتم نساء النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
                عاصيات والرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ساكتًا عن المنكر.

                والحديث الأول رواه النسائي، والبيهقي في باب ما يكره للنساء من الطيب لأنه لم يفهما منه تحريم خروج المرأة متعطرة إلا الكراهة التنزيهية،
                لأن الكراهة إذا أُطلقت فيُراد بها عند الشافعيين الكراهة التنزيهية كما ذكر ذلك الشيخ أحمد بن رسلان [متن الزبد، المقدمة، ص/10.] الشافعي قال:

                وفاعلُ المكروه لم يُعَذَّبِ *** بل إن يكُفّ لامتثالٍ يُثَبِ

                ومن المعلوم أن البيهقي كان شافعيَّ المذهب، ومثل الشافعية الحنابلة والمالكية فإنهم يريدون بالكراهة عند إطلاقها الكراهة التنزيهية،
                أما الحنفية فيريدون بها غالبًا ما يأثم فاعله.

                فالقائل بحرمة خروج المرأة متعطّرة على الإطلاق ماذا يفعل بهذا الحديث، وهو صحيح لم يضعّفه أحد من الحفّاظ،
                ولا عبرة بمّن ليس له مرتبة الحفظ كما هو مقرر في كتب المصطلح.

                فيعلم مما تقدم أن ما جاء في الحديث لا يحرّم خروج المرأة متعطّرة على الإطلاق، وإنما يحرمه إذا قصدت التعرّض للرجال.

                فإن قيل: إن اللام التي في حديث رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "فمرّت بقوم ليجدوا ريحها" هي لام العاقبة وليست لام التعليل.
                فالجواب: أن هذا لا يصحّ لوجوه منها:

                الأول: أن لام العاقبة هي التي يكون ما بعدها نقيضًا لمقتضى ما قبلها ، كالتي في قوله تعالى: ( فالتَقَطَهُ ءالُ فرعونَ ليكُونَ لهُمْ عَدُوًّا وحَزَنًا) سورة القصص/9..
                أي فكانت العاقبة أن كان سيدنا موسى عليه السلام عدوًا لهم وحزنًا، فهذه اللام ما بعدها مناقض لمقتضى ما قبلها،
                لأن ءال فرعون إنما التقطوا سيدنا موسى من اليمّ ليكون لهم عونًا وينصرهم، ولكن العاقبة هي أنه كان عدوًا لهم وحزنًا،
                وهذا لا يصحّ في هذا الحديث لأن ظهور ريح الطيب ليس مناقضًا لخروج المرأة متعطرة.
                [أنظر الكواكب الدرية للأهدل: باب إعراب الفعل، وشذور الذهب لابن هشام: النواصب.]

                الثاني: أن اللام لا تكون للعاقبة إلا بطريق المجاز كما قال الإمام ابن السمعاني أحد مشاهير الأصوليين، والمجاز لا بدّ له من دليل
                لا يصار إليه إلا لأجله، ولا دليل هنا للمجاز إلا التعصّب للرأي على طريق التحكّم كما قال الإمام ابن السمعاني أحد مشاهير
                الأصوليين، نقل ذلك عنه الزركشي في بحث معاني الحروف في تشنيف المسامع.
                الثالث: أن هذا فيه إبطال الحديث الذي رواه أبو داود عن عائشة الذي فيه أن نساء النبيّ كنّ يضمخن جباههنّ بالمسك للإحرام، وقد تقدّم ذكره.
                الرابع: ويَرِدُ على كلام المؤولين لحديث "ليجدوا" بأنه لام العاقبة أن شم الرجال ريحها قد لا يحصل لكونها تمر بعيدة من الرجال
                بحيث لا يصل ريحها إليهم فيؤدي كلامهم أن يكون هذا جائزًا، فهل يقولون بذلك أي أنها إذا خرجت بحيث لم يجد الرجال ريحها فهو جائز.
                فواضح أن هذه اللام هي لام التعليل وليست لام العاقبة كما قال البعض.

                وروى البيهقي [السنن الكبرى [3/295].] في سننه أيضًا عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
                خرج يوم الفطر فصلّى ركعتين لم يصلّ قبلها ولا بعدها، ثم أتى النساء ومعه بلال فأمرهنّ بالصدقة، فجعلت المرأة تلقي
                خُرصها وسخابها. قال البيهقي: "رواه البخاري في الصحيح [أخرجه البخاري في صحيحه: في صلاة العيدين: باب الخطبة بعد العيد.]
                عن أبي الوليد وأخرجه مسلم [أخرجه مسلم في صحيحه: في صلاة العيدين: باب ترك الصلاة قبل العيد وبعدها في المصلى] عن شُعبة" اﻫ.
                فهذا الحديث فيه أن هؤلاء النسوة خرجن يوم العيد وهنّ لابسات السخاب، وهو نوع من الطيب فلم ينكر عليهنّ،
                والخُرصُ هو حلقة الذهب والفضة كما في القاموس في مادة: [خ ر ص]، والسّخاب قال صاحب القاموس:
                "قلادة من سُكٍّ وقرنفل ومحلب بلا جوهر". وهذا من أدلّة جواز خروج المرأة متزينة أيضًا.

                يقول القرطبي عند تفسير قوله تعالى: (وقُلْ للمؤمِناتِ يَغضِضْنَ مِنْ أبصارِهِنَّ) سورة النور/31..مبيّنًا الأقوال التي وردت في تفسيرها ما نصه:
                "الثالثة: أمَر الله سبحانه وتعالى النساء بأن لا يبدين زينتهنّ للناظرين إلا ما استثناه من الناظرين في باقي الآية حِذارًا من الافتتان.
                ثم استثنى ما يظهر من الزينة، واختلف الناس في قدر ذلك فقال ابن مسعود: ظاهر الزينة هو الثياب، وزاد ابن جبير: الوجه،
                وقال سعيد بن جبير أيضًا وعطاء والأوزاعي: الوجه والكفان والثياب، وقال ابن عباس وقتادة والمِسوَر بن مَخرمة:

                ظاهر الزينة هو الكحل والسّوار والخضاب إلى نصف الذراع والقرطة والفتخُ ونحو هذا فمباح أن تبديه المرأة لكل من دخل عليها من الناس.

                الرابعة: الزينة على قسمين: خلقية ومكتسبة، فالخلقية: وجهها فإنه أصل الزينة وجمال الخلقة ومعنى الحيوانية لما فيه من
                المنافع وطرق العلوم، وأما الزينة المكتسبة: فهي ما تحاوله المرأة من تحسين خلقتها كالثياب والحليّ والكحل والخضاب" [الجامع لأحكام القرءان [12/228].]اﻫ.

                ثم قال: "الخامسة: من الزينة ظاهر وباطن، فما ظهر فمباح أبدًا لكل الناس من المحارم والأجانب" اﻫ.

                وفي كتاب البيان والتحصيل ما نصه: "وسئل مالك عما يكون في أرجُل النساء من الخلاخل، قال: ما هذا الذي جاء فيه الحديث،
                وتركهُ أحَبُّ إلي من غير تحريم له، قال محمد بن رشد: المعنى في هذه المسألة والله أعلم أنّ مالكًا إنما سُئل عما يجعله النساء في أرجلهنَّ
                من الخلاخل وهنَّ إذا مشين بها سُمعت قعقعتها فرأى ترك ذلك أحبَّ إليه من غير تحريم، لأن الذي يحرم عليهن إنما هو ما جاء النهيُ فيه
                من أنْ يقصدْنَ إلى إسماع ذلك وإظهاره من زينتهن لمن يخطرن عليه من الرجال: قال الله تعالى:
                {ولا يضْرِبْنَ بأرجُلهنَّ ليُعلَمَ ما يُخفينَ من زينتهنَّ} [سورة النور/31] ومن هذا المعنى ما رُوي من أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
                "أيُّما امرأةٍ استعطرت فمرت بقوم ليجدوا ريحها فهي زانية
                " لعدم حرمة خروجها متعطرة إلا إذا كانت نيتها التعرض للرجال"[البيان والتحصيل [17/624-625].] اﻫ.

                وقال سيف الدين أبو بكر محمد بن أحمد الشاشي القفال في كتاب حلية العلماء ما نصه: "منصوص الشافعي رحمه الله في عامة
                كتبه أن حكم المرأة في استحباب التطيّب للإحرام كحكم الرجل" [حلية العلماء في معرفة مذاهب الفقهاء [3/235].]اﻫ.
                ثم قال: "وحكي الداركي أن الشافعي رحمه الله قال في بعض كتبه: "إنه لا يستحب للمرأة أن تتطيّب للإحرام فإن
                فعلت ذلك كان جائزًا كحضور الجماعة" والأول أصح. اﻫ.
                ومراده بالأول أن استحباب التطيّب للمرأة للإحرام هو الأصح. ويستدل بكلام الشافعي رضي الله عنه على جواز تطيّب ا
                لمرأة لحضور الجماعة،ولم يجعل جواز التطيب خاصًا بالمحرمة بل جعله مطلقًا للمحرمة ولمن تريد حضور الجماعة ولم يقيّد الجواز بالمحرمة،
                ومن ادّعى التقييد فليأتِ بنص عن مجتهد فيه جواز التطيب للنساء بحال الإحرام وتحريمه في غيره.
                [COLOR=window************************]تتمة: التبس الأمر على بعض الناس فظنوا أن هذه الآية: (ولا يُبدينَ زينتهُنَّ إلا لِبُعُولِهِنَّ) [سورة النور/31] إلى أخر الآية، [/COLOR]
                [COLOR=window************************]يراد بها تحريمُ الزينة على النساء في غير حضرة الزوج والمحارم النساء، متوهمين أن الزينة هي الزينة الظاهرة باللباس والحليّ فقد وضعوا الآية في غير موضعها، والأمر[/COLOR]
                الصحيح أن المراد بالآية كشف الزينة الباطنة من الجسد وهو ما سوى الوجه والكفين، والقدمين عند بعض الأئمة، بخلاف
                الزينة المستثناة في آية: (إلا ما ظهر منها) فإن الله تعالى أباح كشف الوجه للحرة وغيرها لحاجة الخلق إلى ذلك، والحاصل أن الزينة في الموضعين بدن المرأة.
                فائدة: قد مرّ في هذا المبحث أن ذكرنا أنّ حديث أبي موسى: "أيما امرأة خرجت مستعطرة فمرّت بقوم ليجدوا ريحها فهي زانية"
                صحيح لم يختلف فيه، فتبين بهذا أن القول بأن لام: "ليجدوا ريحها" المذكورة في الحديث لام العاقبة كلامٌ بعيد عن الصواب،
                كيف يتجرأ طالب الحق بعد أن يعلم أن مذهب الشافعي أن التطيّب للذكر والأنثى للإحرام سنّة وبعد أن سمع حديث عائشة:
                "كنا نخرج مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى مكة للإحرام فنضمخ جباهنا بالمسك المطيب، فإذا عرقنا سال على وجوهنا فيرى
                رسول الله ذلك فلا ينهانا"، على تحريم خروج المرأة متطيبة على الإطلاق من غير تفصيل يقيده حديث أبي موسى. فنصيحتي
                لمن سلك هذا المسلك أن ينظر مع التجرد عن التعصّب للرأي فيما ذكر هنا مع ما مرّ قبل من الأدلة.

                أما حديث: "إذا شهدت إحداكن صلاة العشاء فلا تمسنَّ طيبًا" فهو حديث صحيح رواه مالك في الموطأ بهذا اللفظ..[موطأ الإمام مالك:
                كتاب القِبلة: باب ما جاء في خروج النساء إلى المساجد] ..
                ومسلم بلفظ: "إذا شهدت إحداكن العِشاء فلا تطيّب تلك الليلة" [صحيح مسلم: كتاب الصلاة: باب خروج النساء إلى
                المساجد إذا لم يترتب عليه فتنة، وأنها لا تخرج متطيبة.].
                وهاك الجواب على هذا الحديث وأشباهه في هذا المقام: المجتهدون يعرفون هذا النهي هل هو للتحريم أم للكراهة أم لبيان الأفضلية،
                وقد ورد النهي في حديث صحيح عن أمر وليس المراد به التحريم وهو حديث ابن حبان: "لا تصاحب إلا مؤمنًا
                ولا يأكل طعامك إلا تقي"، فلا يُفهم من الحديث عدم جواز صحبة غير المؤمن وعدم جواز إطعام غير التقي وإنما يُفهم منه أنّ
                الأولى بالصحبة المؤمن وبالإطعام التقي. [أنظر الإحسان بترتيب صحيح ابن حبان [1/383 و385].]
                أئمة الفقه والحديث قالوا مكروه إلا إذا كانت المرأة المتطيبة قصدت بخروجها التعرض للرجال بالزينة الفاخرة أو الطيب فإنه يحرم،
                فليس لأحد من غيرهم بعد هذا كلام لمحاولة التحريم المطلق.
                وأقول: نحن لم نُرد من هذا كله تشجيع المرأة للخروج متعطرة متزينة بل المراد بيان الحكم الشرعي المقرر من قبل الفقهاء وغيرهم.


                هنـــــــــــــا

                îن îëéىهْ نçمùهْ?


                • #38
                  الفرع السادس

                  إرضاع الكبير

                  قالوا عن إرضاع الكبير كلاما كثيرا
                  وياليتهم ما قالوا
                  بروِيَّة ودراسة متأنية وقفت مليا أمام هذا الموضوع الذي ملأ المنتديات صراخاوعويلا حينا ، وطبلا وزمرا حينا آخر ،
                  وقلبت النظر كرة بعد أخرى في الروايات الواردة فيه ، وكيف علق عليها السادة العلماء وخرجت من ذلك بقناعة مبررة من وجهة نظري ،
                  أرجو الله لها أن تكون وافية وكافية حول هذا الموضوع الذي يستغله المشتبهون لترويج ما يهدفون إليه من إلصاق التهم بديننا
                  وتراثنا بقصد الصدِّ عنه وإيقاف المدالإسلامي الذي يتغلغل داخل المجتمعات غير الإسلامية بدخول الكثيرين في الإسلام عن قناعة
                  ويقين لكن دونهم وما يريدون نجوم السماء.
                  والأصل في هذا الموضوع قصة إرضاع سهيلة بنت سهل متبناها السابق سالما وهي واردة في الصحيح ففي صحيح مسلم
                  وغيره عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : جَاءَتْ سَهْلَةُ بِنْتُ سُهَيْلٍ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أَرَى فِي وَجْهِ أَبِي حُذَيْفَةَ
                  مِنْ دُخُولِ سَالِمٍ وَهُوَ حَلِيفُهُ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرْضِعِيهِ قَالَتْ وَكَيْفَ أُرْضِعُهُ وَهُوَ رَجُلٌ كَبِيرٌ
                  فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ قَدْ عَلِمْتُ أَنَّهُ رَجُلٌ كَبِيرٌ "
                  وقد راعيت في الكلام على هذه المسألة الإيضاح والإفصاح وحصر الكلام في نقاط بارزة حيث استقر لدي أن الإشكالية في هذاالموضوع
                  تنحصر في عدة نقاط إذا ما اهتدينا إلى فهمها ووعيها لم يكن ثمت إشكال وهذه مقاربتي في هذا الموضوع:
                  أولا – هل كشفت امرأة أبي حذيفة ثديها لسالم كي يرضع منه ؟
                  هذه هي الإشكالية التي يبني عليها المشتبهون كلامهم ، والجواب عن هذا هو النفي القاطع وهذه مبرراتي:
                  1 ـ هذا الادعاء يتناقض مع خصوصية التركيز على إسدال الخمار على منطقة الصدر في قوله سبحانه: { وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِن } ( النور: 31 )
                  والجيب هو فتحة الثوب من أعلي فكيف تخص الآية هذه المنطقة بالذكر مع أنها داخلة في عموم قوله تعالى قبل ذلك { وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا }
                  ثم يُدَّعى أن سالما كشفها ورضع من سهلة،لو حدث هذا لتناقض الشرع مع نفسه ولصار للمشركين في عهد النبي صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
                  ولليهود مندوحة يطعنون بها النبي صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وتشريعه لكن ذلك لم يحدث فدل على أن هذا المُدَّعى لم يقع
                  2 ـ أخرج ابن سعد في طبقاته عن الواقدي عن محمد بن عبد الله بن أخي الزهري عن أبيه قال كانت تحلب في مسعط أو إناء قدر
                  رضعته فيشربه سالم في كل يوم حتى مضت خمسة أيام فكان بعد يدخل عليها وهي حاسر رخصة من رسول الله صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لسهلة.
                  فإن قيل: إن الواقدي مجروح فالرواية ضعيفة ، قلنا إن هذاالخبر تدعمه أصول الشرع من القرآن والسنة وهي النصوص الملزمة لستر
                  المرأة بدنها عن الأجانب ، وتحريم لمسها ومصافحتها ونحو ذلك ، ثم إنه لم يرد ما يعارضه أي لم يردخبر أقوى منه ولا مثله ولا حتى
                  أضعف منه يثبت أن سالما رضع من ثدي سهلة مباشرة ،فقط ما يعتمدون عليه في ذلك هو المعنى اللغوي للرضاع والمُعَوَّل عليه شرعا
                  هوالاصطلاح الشرعي أو الحقيقة الشرعية.
                  3 ـ إن مفهوم الرضاعة شرعا يطلق على وصول اللبن إلى معدة الطفل وأما شكل هذا الوصول فليس له مظهر شرعي يجب مراعاته واعتباره،
                  يعني المُعَوَّل عليه هو وصول اللبن معدة الرضيع.
                  ولذلك ناقش الفقهاء حكم اللبن إذا خلط بشيء آخر مشروبا كان أو مأكولا هل يحرم أم لا ؟ فجمهور الفقهاء على التحريم إذن فليس بشرط
                  أن يكون التحريم منوطا بالتقام الثدي لأن الخلط لا يتصور إلاخارج الثدي؟.
                  وهذا ما فهمه العلماء في قصة إرضاع سالم. قال القاضي عياض : ولعل سهلة حلبت لبنها فشربه من غير أن يمس ثديها ،
                  ولا التقت بشرتاهما ، إذ لا يجوز رؤية الثدي ، ولا مسه ببعض الأعضاء .
                  وقال ابن عبد البر: صفة رضاع الكبير أن يحلب لهاللبن ويسقاه ، فأما أن تلقمه المرأة ثديها ، فلا ينبغي عند أحد من العلماء.
                  وماارتأى علماؤنا ذلك إلا انسجاما مع أصول الشريعة.
                  وأما ما ذهب إليه ابن حزم من جواز مس الأجنبي ثدي الأجنبية ، وإلتقام ثديها ، إذا أراد أن يرتضع منها مطلقا استدلالا بقصة سالم فهورأي
                  شاذ منبثق من الخصوصية الظاهرية لمذهب ابن حزم التي كثيرا ما تتعارض مع مقاصدالشريعة واجتهاد جمهور العلماء ،
                  وهو هنا اعتمد على ما ظنه حقيقة لغوية في معنى الرضاع فشرط أن يكون بالتقام الثدي ، لكن الحقائق اللغوية تطيش أمام الحقائق الشرعية ،
                  وقد أضحى معلوما لكل من له صلة بالدراسات الإسلامية أن الحقيقة الشرعية مقدمة على اللغوية لأنها اصطلاح كما مر التنويه
                  عن ذلك عما قريب. وعليه فلست على ابن حزم بجانٍ حيث حكمت عليه بأن التكلف قد بلغ به مداه حين قال ( في المحلى10 / 23 ):
                  وقال بعض من لا يخاف الله تعالى فيما يطلق به لسانه: كيف يحل للكبير أن يرضع ثدى امرأة أجنبية ؟ ثم أجاب بقوله:
                  هذا اعتراض مجرد على رسول الله صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الذي أمر بذلك أ.ﻫ
                  فهذا تكلف من ابن حزم لأن رسول الله صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أرشدإلى إرضاع ولم يأمر بأن يكون ذلك بمباشرة الثدي فأين الاعتراض
                  إذن إلا ما كان في ذهن ابن حزم من تصور الإرضاع وأنه لا يكون إلا بالمباشرة؟
                  ومن ثم كان ابن قتيبة أكثر احتراسا ووعيا بمقصود الشارع وإدراكا لما عليه مجتمع الصحابة من صبغة دينية وإباء عربي حين قال:
                  قال صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لها: " أرضعيه " ولم يرد ضعي ثديك في فيه كما يفعل بالأطفال ، ولكن أراد احلبي له من لبنك شيئا
                  ثم ادفعيه إليه ليشربه ... لأنه لا يحل لسالم أن ينظر إلى ثدييها إلى أن يقع الرضاع ، فكيف يبيح له ما لايحل له وما لا يؤمن معه من الشهوة ؟!!!!!
                  4 ـ أيضا القول بأن سالما قد ارتضع ثديها مباشرة لا يساعده ما جاء في الرواية نفسها من امتعاض أبي حذيفة من دخول سالم بيته فقد قالت سهلة:
                  " يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أَرَى فِي وَجْهِ أَبِي حُذَيْفَةَ مِنْ دُخُولِ سَالِمٍ وَهُوَ حَلِيفُهُ " فكيف يمتعض لمجرد دخوله البيت ثم هو يرضى أن يكشف عن عورتها ؟
                  فإن قيل: كان هذا لازما لحصول الإرضاع الذي يسوغمعه لسالم أن يدخل البيت دون حرج قلنا: إن حصول الإرضاع لا يتوقف
                  على مباشرة الثدي بل على حصول اللبن في المعدة بأي وسيلة سوى التقام الثدي ، لأنها عليه حرام قبل أن يحصل الرضاع بالفعل.
                  5 ـ أيضا القول بهذا كان يستلزم أن تستنكر سهلة تكََشُفها أمام سالم لكنها لم تسأل عن هذا بل استغربت نفس الإرضاع حالة
                  كونه كبيرًا فقالت " وَكَيْفَ أُرْضِعُهُ وَهُوَ رَجُلٌ كَبِيرٌ " لأنها تعي جيدا أن الإرضاع ملابس لحال الصغر وهو المعتد به شرعا والأحاديث
                  التي تقيده بما كان في الحولين أو المجاعة أشهرمن أن نعمد هنا إلى جمعها وسردها.
                  6 ـ كذلك سالم نفسه لِمَ لَمْ يستغرب أمرملامسته جسد أجنبية وفيما لا يظهر للأجانب عادة ، ومن سالم هذا ؟
                  إنه من أرشد النبي صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الصحابة أن يأخذوا عنه القرآن حين قال: " خذوا القرآن من أربعة من بن أم عبد فبدأ به
                  ومعاذ بن جبل وأبي بن كعب وسالم مولى أبي حذيفة" صحيح مسلم حديث رقم 2464 ، وهو الذي كان يؤم المهاجرين الأولين بمسجد قباء
                  لأنه كان أكثرهم قرآنا وغير ذلك من مآثره الكثيرة الكثيرة ، إضافة إلى ما هو معلوم عن الصحابة رضي الله عنهم من الحيطة والحذر
                  حتى إنهم كانوا يبادرون بالسؤال عن الحلال والحرام ويستعجلون التشريع فيما يرتابون منه كما حدث في قصة تحريم الخمر حيث قال عمر
                  وبعض الصحابة: اللهم بيِّن لنا في الخمر بينا شافيا، في قصة معلومة التفاصيل إلى أن نزل أمر تحريمها فقال الصحابة: انتهينا.
                  والشاهد أنهم لم يكونوا رضي الله عنهم يستمرئون المعاصي ويتلمسون لها الرخص كما نفعل نحن في أيامنا هذه بل كانوا يسألون ويستفسرون
                  وآيات " يسألونك عن " في القرآن الكريم شاهدة على ذلك ، وكذلك الأخبار شهدت على اهتمام الصحابة بالاستفهام عن حكم الله
                  فيما يلم بهم أكثر من أن تحصى ، وأعصى من أن تستقصى. فكيف يسوغ مع ذلك القول بأن رسول الله صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثم أبطال
                  قصة الرضاعة ومجتمع الصحابة قد قبلوا هذه الفكرة التي يروج لها المشتبهون ؟
                  ثانيا – هل هذا الحكم خاص بسالم أم مستمر مرتبط بعلته ؟
                  ذهب جمهور العلماء إلى أن هذا الحكم خاص بسالم ولا يتعداه إلى غيره وهذا في حد ذاته يثير إشكالية ينبئ عنها هذا السؤال:
                  لماذا الخصوصية وهل في التشريع خصوصية ؟ ولماذا لا يمضي الحكم مرتبطا بعلته وجودا وعدما فيوجد حيث توجد وينعدم حيث تنعدم ؟
                  أقول: إن الخصوصية هنا يبررها أنها الحالة الوحيدة التي نشأت عن حكم التبني الذي قرر القرآن تحريمه ،
                  حيث كانت هذه الحالة قائمة وحاصلة فنزل التحريم طارئا عليها ، فحدث بعد ذلك ما حدث لأبي حذيفة من غيرة لدخول سالم بيته
                  وقد صارأجنبيا عنه ولامرأة أبي حذيفة من وجْد لفراق سالم ، وأما في غيرها فغير متصور لماذا؟ لأنه بقرار تحريم التبني أغلق الباب
                  من البداية فلا يتصور تعلق امرأة بأجنبي تعلق امرأة أبي حذيفة بسالم لعدم إقرار السبب الذي أفرز هذا النوع من العلاقة وهو نظام التبني.
                  إذن فهي حالة لن تتكرر لعدم إقرار سببها وهو التبني ، أو بتعبير أكثراحترافا لن يحتاج إلى الحكم لانعدام حصول العلة بتحريم التبني.
                  ثالثا – كيف يمكن فلسفة موقف أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها في مسألة رضاع الكبير:
                  وموقف أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها أنها قد ارتأت عموم حكم رضاع الكبير إذا ما كانت هناك حاجة ، محتجة بقصة سالم وقد خالفها
                  في هذا سائر زوجات النبي صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ففي صحيح مسلمٍ وغيره عن زينب بنت أمّ سلمة أنّ أمّ سلمة قالت لعائشة :
                  إنّه يدخل عليك الغلام الأيفع الّذي ما أحبّ أن يدخل عليّ . فقالت عائشة : أما لك في رسول اللّه أسوة حسنة ؟ .
                  قالت : إنّ امرأة أبي حذيفة قالت يا رسول اللّه : إنّ سالماً يدخل عليّ وهو رجل ، وفي نفس أبي حذيفة منه شيء
                  فقال رسول اللّه صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( أرضعيه حتّى يدخل عليك).
                  وقد أبى غيرها من أزواج النّبيّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أن يأخذن به ففي صحيح مسلم أيضا عن زينب بنت أبي سلمة أن أمها أم سلمة
                  زوج النبي صَلَّىا للَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كانت تقول: " أبى سائر أزواج النبي صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أن يدخلن عليهن أحدا بتلك الرضاعة
                  وقلن لعائشة والله ما نرى هذا إلا رخصة أرخصها رسول الله صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لسالم خاصة فما هو بداخل علينا أحد بهذه الرضاعة ولا رائينا "
                  وعليه فالمسألة خلافية من زمن زوجات النبي صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وخلاف الصحابة وارد كثيرا وليس قول أحدهم بحجة على الآخر .
                  وإذا لجأنا إلى المرجحات لرأينا أن القول بالخصوصية أرجح من القول بالعموم لما يلي:
                  1 ـ أن العدد الأكبر من زوجات النبي صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ والصحابة رضي الله عنهم قد اتجهوا إلى الخصوصية ولم يرتبوا على رضاع الكبير أي أثر.
                  2 ـ أن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها قد خالفت باجتهادها هذا ما روته هي عن النبي صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من حديث
                  " انظرن إخوتكن من الرضاعة فإنما الرضاعة من المجاعة " وبقية الأحاديث التي ركزت على فترة الحولين واعتبارها الفترة التي يعتد بها
                  في الرضاع كحديث الترمذي " لايحرم من الرضاعة إلا ما فتق الأمعاء في الثدي وكان قبل الفطام " قال أبو عيسى الترمذي:
                  هذا حديث حسن صحيح والعمل عند أكثر أهل العلم من أصحاب النبي صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وغيرهم على أن الرضاعة لا تحرم إلا
                  ما كان دون الحولين وما كان بعدالحولين الكاملين فإنه لا يحرم شيئا أ.هـ ( سنن الترمذي : ح رقم 1152).
                  والذي يبدو أنها رضي الله عنها قد فرقت بين أن يكون القصد تغذية أو إرضاعا لحاجة فمتى كان المقصود التغذية لم يحرّم إلا ما كان قبل الفطام ،
                  وهذا هو إرضاع عامّة النّاس ،وأما الثاني فيجوز إن احتيج إلى جعله ذا محرمٍ وللحاجة يجوز ما لا يجوز لغيرها ،وهو اجتهاد
                  من أم المؤمنين رضي الله عنها ، أي أن المسألة لا تعدو أن تكون خلافا فقهيا شأنه شأن بقية المسائل الفقهية المختلف حولها.

                  هنـــــــــــــا

                  îن îëéىهْ نçمùهْ?


                  • #39

                    الفرع السابع

                    مقالة منعت من النشر

                    مقال للكاتبة سوزان المشهدي منع من النشر في صحيفة الحياة السعودية !!

                    أبيض .... أسود

                    أنت منذ الصغر تتباهى بملابسك البيضاء، المكوية بعناية شديدة و بالغترة البيضاء الغارقة في 'النشاء' و التي تعطيك إطلالة جميلة
                    و هيبة تدل على الترتيب و التأنق و تبعد عنك حرارة الشمس الحارقة.

                    أنا من الصغر و في سن الشقاوة و اللعب 'أتكعبل' بالعباءة السوداء التي تجذب أشعة الشمس، و التي في أحيان كثيرة تجعلني أصل لدرجة الغليان ...

                    أنت الحلم الأول لكل أب حتى يتباهى بك بين أسرته و أصدقائه و أنا الحلم الثاني ..

                    أنت حب الأم الأول، لأن تشريفك قد يلغي زواج والدك الثاني بحثاً عنك، وأنت سبب التباهي 'بأم الذكور' وأنا سبب نكد الأم،
                    لأن تشريفي قد يؤدي إلى زواج الأب بحثاً عنك، و أنا سبب معايرة أمي 'بأم البنات'

                    .. أنت تسمع اسمك كل يوم في زهو حين يكنون والديك 'أبو فلان' و 'أم فلان'

                    وأنا محرومة من سماع اسمي و كأنني غير موجودة أصلاً، وإذا تساهل الأب و سمح للجميع بتسميته بأبي فلانة فسرعان ما يختفي اسمي عند تشريفك !.


                    أنت تتزوج ممن ترغب، و في أي وقت تعدد، وأبناؤك يحصلون 'أوتوماتيكيا'

                    على الجنسية التي تخصك، ؟. حتى زوجتك إذا كانت غير سعودية,

                    ? أنا لا أتزوج في أي وقت أرغب فيه بالزواج، فأمري كله بيد وليي '

                    أب ؟.. أخ ؟.. عم ؟.. جد؟..

                    أما عن الاختيار فلا مجال 'نوع من الكماليات لا أحلم به حالياً

                    أنا إذا ما سمح لي لكبر سني مثلا بالزواج من غير سعودي فلا يحصل زوجي ؟ لا أبنائي على جنسيتي إلا بعد مرمطة، ؟
                    إذا قدر الحصول عليها فابني الذكر يحصل عليها عند سن الـ 18؟؟

                    أما ابنتي الأنثى فتحصل عليها عند بلوغ الـ35 سنة بشروط مغلظة !

                    كأنه عقاب مجتمعي جماعي ضد إبنائي أيضا على زواجي من غير سعودي!

                    أنت لك الحق في التطليق متى شئت من دون محاسبة و أحياناً تختفي من دون تطليق

                    ومن دون احترام لحياة إنسانة مصيرها متعلق بيدك بعد الله،بينما لا يحق لي طلب الطلاق،

                    وإذا ما تجرأت لسبب أو لآخر فأعرف مسبقاً أن سنوات عمري ستنقضي دون الحصول عليه، لأنك لا تحضر الجلسة!
                    و لأنني مطالبة بإثبات الضرر 'الذي يكون غالباً داخل الجدران الأربعة ويصعب إثباته'!

                    و علي أن أخلعك وأعوضك حتى لو كنت مدمناً أو فاسقاً أو مزواجاً!

                    أنت تستطيع النزول في أي فندق و في أي وقت حتى لو كنت تقيم علاقة غير شرعية 'مستغلاً إسمي المدون في كرت العائلة'!
                    و أنا لأنني 'أسود' متهمة دائما، لا يحق لي النزول في فندق في المدينة أو في مكة حتى لو في رحلة سياحية دينية سوى بخطاب من ولي أمري أو من الشرطة!

                    أنت تستطيع أن تكتتب بأسماء أولادك و من دون استئذانهم،و أنا غير مسموح لي بذلك إلا بموافقة والدهم
                    أنت 'ابيض' ديتك كاملة ، و أنا 'أسود' نصف ديتك!

                    أنت تستطيع أن تتزوج بعد وفاتي مباشرة و بترغيب من المجتمع 'جدد الله فراشك'.

                    ما تقدم دعوة مناسبة لك وأنت تستقبل العزاء في!

                    أنا لأنني 'أسود' أتهم بقلة الأصل لو فكرت مجرد تفكير في الزواج بعد انتهاء العدة!

                    هذا غير احتقار وكره الأولاد لي 'لاعتقادهم أن هذا الزواج خيانة لذكرى والدهم'.

                    ما تقدم هو 'غيض من فيض' وهو بالطبع بعيد كل البعد عن الآيات الكريمة

                    التي لم تحتو على كلمة التفضيل (ثم)، بل (و) المساواة، 'إن المسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات والقانتين والقانتات.' الآية

                    ألا يحتاج ولي الأمر إلى إعادة بناء لهذه الثقافة الذكورية التي شملت كل الجوانب و أثرت تأثيراً سلبياً في طريقة تربيتنا و حتى على سمعتنا كمسلمين؟

                    حتى نوعي الأجيال القادمة أن أبيض = أسود، ليس بحكم العادات و التقاليد،

                    و إنما بحكم الله الواحد الأحد

                    إلى متى تضيقون الفسيح بحجج واهية ؟؟؟ ..انتهى المقال بنصه
                    ـــ

                    وفي كتاب (المرأة عبر عصور التاريخ/الكاتب والباحث احمد القاسم)، عرض موجز لوضع المرأة عبر عصور التاريخ، ولمحة عابرة لحياة
                    طائفة من أشهر نساء التاريخ عبر هذه العصور، من مصر الفرعونية إلى ارض بابل-حمورابي في بلاد الرافدين، و إلى ربوع أوروبة وبلاد الشام،
                    وما قمن به هؤلاء النسوة من أعمال، رفعتهن إلى ذرى المجد والسؤدد.
                    لنقرأ عن نساء مثل كليوباترا وسميرا ميس ونفرتيتي وبلقيس وزنوبيا وآسيا زوجة فرعون و مريم بنت عمران والخنساء وشجرة الدر
                    وهيلين كيلر ومدام كوري وهدى شعراوي ولطيفة السيد وماري تريزا وفالنتينا تيروشكوفا (رائدة الفضاء السوفييتية)
                    وآمنة بنت وهب وخديجة بنت خويلد وعائشة وسكينة بنت الحسين وأسماء بنت أبي بكر، وفيكتوريا وكاترين وآن بولين وانديرا غاندي
                    وسيراماكوبندرانيكا وميجاواتي سوكارنو ومارجريت تاتشر وغيرهن كثيرات، لمعن في التاريخ العابر والمعاصر، وما زال ذكرهن
                    على كل لسان، كرائدات من رواد المرأة عبر العصور، بل كرائدات عن الإنسانية جمعاء.
                    إذا كانت المرأة قد استغلت عبر عصور التاريخ من قبل الرجل، واتخذها زوجة له بدون تحديد لعدد الزوجات (تعدد الزوجات)،
                    كذلك استغلت من قبل الرجل، عندما اتخذها زوجة لأكثر من رجل واحد (تعدد الأزواج)، وعمل على وأد الأنثى في بعض
                    عصور التاريخ، خوفا من الخزي والعار الذي يمكن أن يلحق به منهن، كذلك كان يضحي بها في المناسبات الدينية قربانا من
                    القرابين من اجل إرضاء الآلهة أو الرب المزعوم، وكانت تحرق فداء لزوجها عند موته في بعض الأحيان، في بعض الديانات
                    الغير سماوية، ومع هذا كله، فان الرجل الذي يخجل من المرأة، ويعمل على وأدها ويقدمها قربانا من القرابين، كان يسعى دوما
                    لإرضائها، والحصول عليها من اجل متعته الخاصة، ومن اجل أن تنجب له الأبناء الذين كانوا يذودون عنه وعن حماه وممتلكاته،
                    فكيف له أن يوفق بين احتياجاته للمرأة! وفي نفس الوقت، كان يعمل على وأدها؟؟!! فمن أين سيحصل الرجال على النساء إذا وأد كل زوج بناته!!!..

                    هنـــــــــــــا

                    îن îëéىهْ نçمùهْ?


                    • #40

                      الفصل الثالث

                      خمار المرأة المسلمة

                      رأينا كيف أن غطاء الرأس منصوص عليه عند اليهود والمسيحيين قبل الإسلام بألفي سنة فلماذا يعيبون على المرأة المسلمة ارتداؤه..
                      ففي الوقت الذي تتعالى فيه الأصوات داخل معابدهم بضرورة العودة إلى شرع الله وإتباع النصوص التي تلزم المرأة بتغطية الوجه ..
                      تتعالى الصيحات في المجتمعات المسلمة بضرورة نزع الخمار أو النقاب عنها لتكون هي ـ أي المرأة المسلمة ـ البديل اليهودي
                      الذي كان يستخدم لإفساد العالم..وخططوا لذلك ونجحوا في مختطتهم..
                      لقد أحدثوا ـ اليهود ومن والاهم من العلمانيين أو الليبراليين ـ معركة بين من ترتدي النقاب من ناحية وبين من ترتدي الخمار من ناحية أخرى..
                      في حين أن كل من ترتدي النقاب ومن ترتدي الخمار يقفن في خندق واحد أمام دعاة السفور والانحلال.. وهي معركة مفتعلة لم ينتبه إليها ...ويا حرقلباه.. المسلمون..
                      فمعركة النقاب في كلا الفريقين ـ اليهودي والمسلم ـ هي مع دعاة السفور لا مع مبيحي كشف الوجه (الخمار) فانتبهوا..
                      والبداية كانت حينما راحت أقلام اليهود العلمانيون يسخرون من المرأة الحريديمية المنتقبة..ويقولون لها ارتدي مهما ترتدي فلسوف
                      نراك عارية..واخترعوا لذلك الأمر نظارات خاصة تتيح لهم فعل ذلك وروجوا لها في إعلاناتهم..ولم يكتف المر عند ذلك فأخرجوا
                      أفلاماً بطلاتها ساقطات كن يمارسن الدعارة وهن يرتدين النقاب..ولما كانت المرأة المسلمة تقف مع اليهودية التقية في خندق العفة
                      والتي لا تفرق بين جنس وجنس..إذ أن العفة والشرف لا تتميز به امرأة عن أخرى..فجعلوا اللقطة الشهيرة لممثلة الإغراء (مارلين مونرو)
                      عشيقة كندي رئيس الولايات المتحدة الأمريكية الأسبق ..وهي تقف فوق فتحة تهوية ـ بالصدفة طبعاً وذلك لتكشف عن مفاتنها ـ
                      وشغلت نفسها بمحاولتها لستر نفسها بيديها ـ فالفضيلة أمر فطري حتى ولو كانت المرأة بغي..فبدلاً من أن تتحرك من
                      فوق الفتحة وقفت ساكنة وهي مشغولة بستر بدنها..

                      وظهر منظر في الإعلام اليهودي وهم يسخرون من المرأة المسلمة المنتقبة ..فصوروها كمارلين مونرو ولم ينسوا أن يضعوا في الخلفية صورة للمسجد
                      حتى لا يتهم الرسام بمعادته للسامية..

                      واستخدموا كافة الأدوات والوسائل للنيل من المرأة المسلمة المنتقبة فاستحدثوا قصصاً مفتعلة للنيل منهن ولكنها لا تخفي على ذوي البصائر..
                      فهذه صورة لرجل لص أمسكوا به في السوق وهو يرتدي النقاب



                      ورأينا بعد ذلك النقاب المثير





                      أو البرقع ألإمارتي الأكثر إثارة

                      وبدءوا يروجون للخمار اليهودي الحديث(الإسبنش) والذي انتشر بين بنات المسلمين انتشار النار في الهشيم فأساءوا لأنفسهن
                      قبل أن يسئن للإسلام..والصور التالية لنساء اليهود العصريات واللاتي يغطين أنفسهن..











                      ونزلت النكات على بنات المسلمين تترى..


                      وهذه مسلمة ترتدي الخمار..تقبل الصليب وتضع المصحف فوق رأسها شاهدوا لباسها المحزق



                      يا شباب الأمة..ويا علماء هذا البلد
                      هناك فرق كبير بين العلماء المجيزين لكشف وجه المرأة(الخمار) وبين دعاة السفور، لربما خلط بعض الناس بينهما، فظن
                      ما يطلق من أحكام في حق فريق هو بالضرورة يشمل الآخر، وليس الأمر كذلك.
                      ولأجل إيضاح هذه الحقيقة المهمة، حتى لا ينخدع عامة الناس، ولكي نقطع الطريق على المتسلقين على ظهور الآخرين نقول:
                      المعركة القائمة اليوم في مسألة كشف الوجه هي معركة بين دعاة لباس النقاب والخمار من جهة.. ودعاة الرذيلة والسفور من جهة أخرى..
                      ودعاة لباس النقاب يمثلهم العلماء القائلون بجواز تغطية الوجه، وكذا العلماء القائلون بجواز كشف الوجه (الخمار) من ناحية..
                      ودعاة الرذيلة والسفور يمثلهم المستغربون وهم ما يطلق عليهم الليبراليون ومعهم العلمانيون اصطلاحاً.. من ناحية أخرى..
                      إذن، كافة العلماء، من يقول بجواز التغطية، ومن يقول بجواز الكشف، يقفون في خندق واحد أمام دعاة السفور
                      الذين ينادون بكشف الوجه والبدن على السواء.
                      نقول هذا لأن المستغربين، دعاة السفور، يسعون جاهدين للالتصاق والانتساب إلى العلماء القائلين بكشف الوجه(الخمار)،
                      ليوهموا الناس أنهم منهم، وما هم منهم، وغرضهم من ذلك حماية أنفسهم من اكتشاف حقيقة دعوتهم في نشر الرذيلة
                      ونزع الخمار وهتك ستر المرأة، وأيضا من أجل السلامة من سخط الناس ونبذهم.
                      إن الذين أجازوا كشف الوجه من العلماء ليسوا هم دعاة سفور، ولا العكس، وها كم الفروقات بين الفريقين:
                      - من أجاز الكشف (الخمار)، أجازه مستندا إلى الدليل الشرعي ، أما دعاة السفور فلا يؤمنون بالدليل أصلا، بل يكرهون ما أنزل الله،
                      ويتبعون أهواءهم وشهواتهم، فمصدر التلقي عند الفريقين مختلف اختلافا جذريا وكليا، هذا يتلقى من الكتاب والسنة،
                      وذاك يتلقى عن الهوى والفكر الغربي.
                      - من أجاز الكشف (الخمار) يرى التغطية ليست بحرام، ولا يجادل في هذا أحد، بينما دعاة السفور يرون الكشف أفضل بإطلاق،
                      ليس كشف الوجه فحسب، بل كشف سائر البدن، حتى تغدو المرأة بلا ستر ولا حياء أمثال الدكتور شحرور في كتابه الكتاب والقرآن.
                      - من أجاز الكشف(الخمار) يرى وجوب الخمار امتثالاً لأمر الله في المقام الأول، ودرءاً للفتنة في المقام الثاني، بينما دعاة
                      السفور يرومون الفتنة ويبحثون عنها، ويشجعون على الكشف لأجل إثارة الفتنة والفساد.
                      ومن هنا لا بد أن نفرق بين طريقة الرد على المبيحين للتغطية، وبين طريقة الرد على دعاة السفور..
                      فأما من أراد الرد على من أباحوا التغطية من العلماء، ناقش أخوه المسلم بالدليل والحجة والبرهان، بعرض ما لديه من أدلة،
                      ونقض ما لديهم من أدلة، في جو من الأدب والسماحة.والعكس صحيح..
                      وأما الرد على دعاة السفور فلغة الرد لا بد أن تختلف، فنحن لا نناقش أناسا لا يؤمنون بالدليل الشرعي، فالرد عليهم يكون بالموعظة
                      والتخويف بالله، والمجادلة، وتبيين أهدافهم من وراء السعي إلى كشف الوجه.
                      وإن أظهروا ذلك، فكلامهم وحالهم يدل على القطيعة الكبيرة بينهم وبين الدين المنزل من رب العالمين،
                      وعندما يتصدى أحد العلماء للرد على دعاة السفور ستجد في كلامه الموعظة وتبيين مقاصدهم، والزجر لهم، وتحذير الناس منهم،
                      هذا هو الذي ينبغي، وهذا هو منهج القرآن في الرد على المعاندين، المستكبرين، المصرين على الخطأ، المفسدين، الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا:
                      (إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ)النور : 19..
                      وحينئذ لا وجه للاعتراض على العالم الذي اتخذ ذلك السبيل في الرد على دعاة السفور، بعد أن تبين أن هذا هو الرد الشرعي، وهذه هي طريقة القرآن.
                      وهنا ينبري دعاة السفور للتشنيع على من رد عليهم، وحذر منهم، ووعظهم وخوفهم، بأنه أحادي الرأي، لا يقبل القول الآخر،
                      وأنه يلغي ويتجاهل أقوال العلماء المجيزين للكشف، وأنه يتهمهم في دينهم وفهمهم.
                      يفعلون ذلك لأجل:
                      - أن يوهموا الناس أن دعاة السفور ومن قال بالكشف في صف وخندق واحد.
                      - أن يوقعوا بين العلماء المحرمين للكشف والمجيزين، بحيث يظن المجيزون أن كلام المحرمين ضدهم وفي حقهم.
                      - أن يشوهوا صورة المحرمين للكشف بإظهارهم في صورة الطاعن في علماء الأمة، الذي لا يعرف قدرهم.
                      وكل ذلك باطل، فليس دعاة السفور ومن أجاز الكشف في خندق واحد البتة، بل كل العلماء على اختلاف أقوالهم
                      (من أجاز ومن حرم الكشف) في خندق واحد ضد دعاة السفور الذين لا هم لهم إلا نزع خمار المرأة وهتك سترها.
                      وردود العلماء الحاسمة والفاضحة إنما هي منصبة على دعاة السفور لا على العلماء المبيحين للكشف.
                      فلا بد إذن من معرفة طرائق هؤلاء في التلبيس والخداع، وهم وإن خدعوا حينا إلا أن سحرهم سينقلب عليهم.
                      ورويدا رويدا نجح دعاة السفور في الوقيعة بين الفريقين (المجيز والغير مجيز) لجعل المرأة المسلمة تكون البديل
                      عن المرأة اليهودية والتي كانت تستخدم لإفساد العالم طبقاً لبروتوكولاتهم في نفس الوقت الذي تتصاعد فيه الصيحات
                      في الأوساط اليهودية والمسيحية بضرورة ارتداء المرأة عندهم للنقاب..


                      هنـــــــــــــا

                      îن îëéىهْ نçمùهْ?


                      • #41
                        ميدان التحرير

                        أتعرفون لماذا سمي ميدان التحرير بمصر بهذا الاسم؟..لقد شهد حدثان هامان..
                        الحدث الأول سوف أقصه عليكم لأن الأجيال المعاصرة لا تعرف شيئا عنه..أما الحدث الثاني فهو الإطاحة بكل النظام السابق وأعوانه
                        من الطغاة والجبابرة في ثورة الخامس والعشرين من يناير 2011 للميلاد..وكلكم تعرفونه..

                        الحدث الأول

                        قد يتصور البعض أن هذا الاسم (ميدان التحرير) قد أطلق عليه بمناسبة تحرير مصر من نير الاحتلال الفرنساوي أو الانجليزي
                        لمصر وإذلالهم للمصرين أصحاب البلد..
                        تماما مثل ما حدث في الخامس والعشرون من يناير حيث تم تحرير مصر من احتلال بعض المصريين لها والذين اعتبروها ملكية خاصة
                        لهم وما أفراد الشعب بكل طوائفه إلا أجراء عندهم فسلبوا أموال الشعب ونهبوا ثروات البلد وأذاقوا أبناءها أشد أنواع الذل والهوان..
                        فقامت الثورة ضد هؤلاء وكان ميدان التحرير شاهداً على ذلك..
                        ولكن الحقيقة غير ذلك
                        ففي موقعه ومكانة شهدت أرضة أبشع جريمة في التاريخ,,ففيه تجردت النساء من غطاء رأسهن ووقفن في منتصف الميدان وأشعلن
                        فيه النار بمباركة رئيس الحكومة..سعد باشا زغلول..فأطلق عليه ميدان التحرير..أي تحرير المرأة؟؟..ممن؟؟...من عفتها..
                        اقرؤوا القصة

                        هذا هو الميدان في بداية القرن الماضي


                        قصة نزع غطاء الرأس

                        تقدم غير مرة أن نساء المؤمنين كن محتشمات يلبسن غطاء الرأس غير سافرات ولا حاسرات الأبدان ولا كاشفات عن
                        زينة منذ عصر النبي صلى الله عليه وسلم إلى منتصف القرن 14ﻫ.
                        وكانت المرأة المصرية على وجه الخصوص ترتدي البرقع واليشمك والخمار..تتساوى في لباسه المسلمة واليهودية والمسيحية..
                        فلقد كانت الفضيلة هي الأعم الغالب على مناخ هذا البلد..
                        وفي الصورة التالية ..لا تستطيع تمييز المسلمة من المسيحية..


                        هذا هو لباس المرأة المصرية في بداية القرن الماضي


                        شاهدوا لباس النساء الواقفات في الشرفة






                        حتى أن غطاء الرأس لم يكن مقتصراً على النساء وحدهن دون الرجال..بل لقد كان رجال مصر يغطون رؤوسهم هم أيضاً..
                        شاهدوهم في جنازة أحد شهداء ثورة 1919م.


                        وانه على مشارف انحلال الدولة الإسلامية في أخر النصف الأول من القرن 14 ﻫ ..دب الاستعمار الغربي لبلاد المسلمين واخذوا يرمون بالشبه ويحولون المسلمين من عادات الإسلام إلى عادات أعدائه,وكانت أول سهم رميت به الإسلام هو سفور المسلمات عن غطاء رؤوسهن وذلك على أرض الكنانة في مصرحين بعث والي مصر محمد على باشا البعوث لفرنسا للتعلم وكان فيهم واعظ البعوث : رفاعة رافع الطهطاوي 1290ﻫ ـ 1869م،وبعد عودته لمصر دعا لسفور
                        المرأة ولنزع غطاء الرأس عن وجهها ثم تتابع على هذا العمل عدد من المفسدين منهمالنصراني مرقس فهمي في كتابه (المرأة في الشرق)
                        الذي هدف فيه إلى نزع غطاء الرأس وإباحة الاختلاط..


                        بياعالبطاطا

                        واحمد لطفي السيد هو أول من ادخل الفتيات المصريات في الجامعات مختلطات بالطلاب سافرات الوجوه لأول مرة في تاريخ
                        مصر وناصره طه حسين..وكانت المرأة في مصر ترتدي البرقع واليشمك والخمار والنقاب..وكلها أدوات تدعو للاحتشام والامتثال
                        لأوامر الله..يتساوى في ذلك المرأة المسلمة واليهودية والمسيحية..
                        وقد تولى الدعوة معهما إلى السفور صراحة : قاسم أمين الذي ألف كتابه (تحرير المرأة) ثم كتابه (المرأة الجديدة).. أي تحويل المسلمة إلى أوربية..
                        ثم قرأ كتاب قاسم أمين ودعا إليه سعد زغلول وشقيقه احمد فتحي زغلول ..
                        ثم ظهرت الحركة النسائية بالقاهرة لدعوة المرأة لنزع الخمار عام 1919 م برئاسة هدى شعراوي..


                        هدى شعراوي

                        كانت هدى شعراوي أول مصرية مسلمة تجرأت على نزع غطاء الرأس في قصة تمتلئ النفوس منها حسرة وأسى ..
                        وكان أول اجتماع للنساء الداعيات إلى ذلك في الكنيسة المرقسية بمصر سنة 1920 م وعملن خطة لذلك ... وانتظرن ساعة الصفر..
                        ذلك أن سعد زغلول لما عاد من بريطانيا مُصَنَّعاً بجميع مقومات الإفساد في الإسلام صُنع لاستقباله خيمتان كبيرتان، خيمة للرجال وخيمة للنساء ..



                        سعد زغلول

                        واقبل نازلا من الطائرة وبدلاً من أن يتوجه إلى خيمة الرجال توجه إلى خيمة النساء وكانت مليئة بالنساء اللاتي يلبسن الخمار...
                        فلما وصل الخيمة استقبلته هدى شعراوي أمام الناس جميعاً وعليها خمارها ..
                        فمد يده
                        ويااااااااااااللهول
                        نزع خمارها عن وجهها
                        فصفقت هي وصفق جمع من النساء الحاضرات ونزعن الخمار...
                        وكل ذلك بتخطيط مسبق
                        مر هذا اليوم من أيام مصر .. ثقيلاً على المؤمنين والمؤمنات ..
                        لم يسكت العلماء بل أنكروا وألفوا الكتب في الرد عليه وحذروا الناس .. لكن الكسر الذي في خشب السفينة كان متشعباً..
                        فرح أولئك بنجاح التجربة الأولى
                        فخططوا للمزيد
                        وفي يوم أخر
                        وقفت صفية بنت مصطفى فهمي زوجة سعد زغلول
                        التي سماها بعد زواجه بها : صفية سعد زغلول على طريقة الأوربيين في نسبة زوجاتهم إليهم وقفت في وسط مظاهرة نسائية
                        في القاهرة أمام قصر النيل.فخلعت الخمار مع مجموعة من النساء وداسته تحت أقدامها..
                        وفعلت النساء مثلها والناس ينظرون
                        ثم أشعلن النار بتلك الأخمرة الملقاة على الأرض

                        ولذا سمي هذا الميدان باسمميدان التحرير...!!!



                        صورة لصفية زغلول في مقدمة إحدى المسيرات النسائية



                        ثم تتابع تكسير السفينة
                        ففي نحو سنة 1919م .. أصدرت مجلة باسم " مجلة السفور " وهرول إليها الكتاب الماجنون بمقالتهم التي تدعو صراحة إلى
                        السفور والفساد وتسفيه المرأة التي تغطي وجهها وبدأت هذه المجلة تنشر صور النساء الفاضحة وتدمج بين المرأة والرجل في الحوار والمناقشة ..
                        وتردد أن " المرأة شريكة الرجل"
                        وبدأ المفسدون يعملون جاهدين على تشجيع المرأة على لبس الأزياء الخليعة وزيارة برك السباحة النسائية والمختلطة والأندية الترفيهية
                        والمقاهي وبدأت المجلة تنشر الحوادث المخلة بالعرض على أنها حريات!!
                        وبدأت تمجد الممثلات والمغنيات ورائدات الفن والفنون الجميلة
                        وبدأ نور غطاء الرأس يخبو مع مر السنوات ... وصار من الطبيعي رؤية المرأة السافرة عن جسدها .. بناء على أن تغطية الرأس تشدد..
                        مع انه لم يعرف في تاريخ مصر الإسلامي الممتد لأكثر من ألف سنة أن مشت المسلمات كاشفات الوجوه في الشوارع..
                        وهذه صورة الوفد المصري المشاركبالمؤتمر النسائي بجينيف بسويسرا (هدى شعراوي, سيزا نبراوي ونبويةموسى)



                        هذه الصورة ملتقطة لهدى شعراوي عام 1920 وفيها تظهر حاسرة الوجه فقط..لنراها بعد ذلك وقد خلعت غطاء رأسها
                        بالكامل وذلك في مؤتمر برلين والذي عقد في أغسطس من العام1928 .
                        هدى شعراوي في مؤتمر برلين عام 1928م


                        هذا المؤتمر حضرته بالنيابة عن النساء المصريات السيدة هدى شعراوي رئيسة الاتحاد النسائي المصري، ونراها في الصورة الثانية
                        على اليمين بين المس إشبي الزعيمة النسائية الإنجليزية، ومدام سليه الزعيمة النسائية الفرنسية، أما الأولى من اليسار فهي المس بلامنكوفا
                        الزعيمة التشكوسلوفاكية، أما الواقفات في الخلف فيمثلن الاتحاد النسائي الألماني.
                        جعلت الرؤوس المكشوفة تكثر في الشوارع .. المفسدون يحاربون الخمار بكل سبيل يساند هذا الهجوم المنظم أمران:-
                        الأمر الأول : ضعف مقاومة المصلحين له بالقلم واللسان والسكوت عن فحشهم ونشر الفاحشة.. ومن تكلم من المصلحين أسكتوه
                        ومن كتب مقالا لم ينشر مقاله وإلصاق تهم التطرف والرجعية بكل من يعارض كشف الوجه..
                        وهكذا صارت البداية المشؤمة للسفور في هذه الأمة بنزع الخمار عن الرأس ثم أخذت تدب في العالم الإسلامي في ظرف سنوات قلائل
                        كالنار الموقدة في الهشيم حتى صدرت القوانين الملزمة للسفور
                        ففي تركيا اصدر الملحد أتاتورك قانونا بنزع الخمار 1920 م
                        وفي إيران اصدر رضا بهلوي قانونا بنزع الخمار عام 1926 م
                        وفي أفغانستان اصدر محمد أمان قرارا بإلغاء الخمار
                        وفي ألبانيا اصدر احمد زوجوا قانونا بإلغاء الخمار
                        وفي تونس اصدر أبو رقيبة قانونا بمنع الخمار وتجريم تعدد الزوجات
                        وفي العراق تولى المناداة بنزع الخمار الزهاوي والرصافي
                        ولم يكن لباس غطاء الرأس مقصوراً على المصرية فقط ولكنه كان إلزاما على كل نساء العالم فها هي
                        الإمبراطورة أوجيني عند زيارتها لمصر في افتتاح قناةالسويسوالذي تم في 16 نوفمبر 1869

                        هل رأيتم كيف كان لباسها..
                        هل تتخيلوا أن هذه الصورة هي لملك النمسا وزوجته وابنتهما؟..

                        إن الاحتشام أمر فطري عند المرأة..
                        In 1916, in Vienna, Austria, the king presented his wife entirely veiled as shown
                        Below
                        شاهدوا الفيديو النادر لملك النمسا وزوجته
                        http://www.mediafire.com/?k1vazet8fq2vkac


                        شاهدوا الفيديو على الرابط التالي:
                        http://www.facebook.com/photo.php?v=473659579576
                        وبدأت قصص التحلل ونزع الخمار تنتشر في بلاد المسلمين ثم بدأت مبادئ المرأة المسلمة تتحطم في نفس الوقت الذي ينادي فيه
                        الحاخامات والباباوات بضرورة ارتداء نسائهن للنقاب..
                        حتى أن بعض الجماعات اليهودية العلمانية راحت تسخر من المنتقبات سواء اليهوديات منهن أو المسلمات..فمعسكر الكفر واحد..
                        فعلى صفحات جرائدهم العبرية يتساءلون متهكمين فيقولون ماذا سيحدث للمرأة الحريديمية عند زيارتها لفرنسا مانعة النقاب..



                        The new Haredi fashions in Jerusalem
                        That should make all the family friendly men very happy.
                        Now I wonder, what happens when these Jewish women
                        visit France? Will the French strip off their veils? We'll
                        wait and see how that hypocrisy is worked out to the satisfaction of the moral police


                        أربع غرامات فقط لارتداء النقاب في فرنسا منذ أبريل الماضي 2012م

                        باريس – أ ب- قال وزير الداخلية الفرنسي، إنه منذ دخول حظر النقاب حيز التنفيذ لم تتم إدانة سوى أربع سيدات فحسب ودفعن الغرامة.
                        وقال كلود جوران خلال مقابلة مع صحيفة “لوموند” اليومية نشرت أمس الاثنين، إنه لم يتم إجبار أي امرأة على حضور فصول المواطنة،
                        وهو شكل آخر من أشكال العقاب المحتمل اللجوء إليها.
                        كان القانون قد أثار الكثير من الجدل، ويعارض كثير من أئمة المسلمين فكرة ارتداء النقاب.

                        وقال جوران، إن الشرطة سجلت 237 سيدة ترتدي النقاب لكن ستة منهن فقط تمت إدانتهن.
                        وأعرب عن دهشته لاكتشافه أن نحو ربع السيدات اللاتي استجوبتهن الشرطة اعتنقن الإسلام، ولا ينتمين لآباء مسلمين.
                        فيما يقول مؤيدو القانون إنه يهدف إلى ضمان الحفاظ على قيم فرنسا العلمانية والمساواة بين الجنسين ووأد الإسلام الراديكالي في مهده.
                        وتقول الحكومة أن النساء اللائي يرتدين النقاب لن يضطررن إلى خلعه في الشارع، ولكن سيطلب منهن الإعلان
                        عن أسمائهن وعناوين إقامتهن لإرسال تحذير لهن مع فرض الغرامة المقررة.
                        وترتدي نحو 2000 امرأة في فرنسا النقاب. ومنذ أن طرحت فكرة الحظر في عام 2009، قالت العديد من النساء علانية
                        أنهن يرغبن في ارتداء النقاب، ولسن مكرهات على ارتدائه من قبل أزواجهن أو أسرهن.
                        وكان الرئيس نيكولا ساركوزي قال في يونيو2009 أن النقاب لن يكون “مرحبا به في أراضي الجمهورية”،
                        ورأى فيه “مؤشرا على الاستعباد” وليس “قضية دينية”.

                        فرنسا: البدء بتطبيق حظر ارتداء النقاب في الأماكن العامة

                        فهل يجرؤ أحد على وصف هذه المرأة الحريديمية بالتخلف والرجعية؟ أو وصف اليهودية بالراديكالية؟..






                        ولقد شاهدتم لباس المرأة اليهودية والمسيحية كما هو منصوص عليه في كتبهم التي بين أيديهم...

                        فلماذا يعيبون على نساء المسلمين ارتداؤه..



                        فالمرأة المسلمة مأمورة بارتداء اللباس الشرعي كما هو منصوص عليه في كتاب الله العزيز المجيد..إلا أنه يأخذ عدة أشكال
                        تختلف باختلاف العرق، فهناك البرقع والنقاب وهو غطاء للرأس والوجه معا وينتشر لبسه في شبه الجزيرة العربية وبلاد الشام وأفغانستان.

                        وهذه صورة للبرقع وغطاء الرأس التراثي في الإمارات.





                        البرقع الأفغاني.

                        صورة لامرأة سعودية ترتدي البرقع أو النقاب.

                        صورة لامرأة من حلب يغطي وجهها النقاب.


                        وهذا المشهد الذي ترونه أمامكم ليس في السعودية أو أي دولة من دول الخليج...ولكنه في مصر لمجموعة من النساء
                        اللاتي ينتمين للجماعة السلفية بمصر يؤدين صلاة العيد بالخلاء


                        في جنوب أسيا، ينتشر لبس الـ Dupatta بين النساء المسلمات وهو قطعة قماش طويلة توضع على الرأس
                        و الأكتاف و تنسدل على باقي الجسم و تكون عادة بلون مشابه أو متوافق مع اللباس الخارجي للمرأة، يطلق علية اسم شادار في باكستان.



                        هنـــــــــــــا

                        îن îëéىهْ نçمùهْ?


                        • #42
                          أغطية الرأس عند بقية شعوب العالم
                          لكن تغطية الرأس لم تكن يوما عبر التاريخ مقتصرة على النساء فقط، بل إن بعض الشعوب يغطي رجالها الرأس دون النساء
                          وتعود أسباب لبس الوشاح أو القبعة أو غيرها من أنواع غطاء الرأس لأسباب دينية أو جمالية أو اجتماعية أو أسباب أخرى.
                          من بين اللباس التقليدي الذي يرتديه الرجل العربي الكوفية وهي قطعة قماش من القطن عليها مربعات ينتشر لبسها في بلاد الشام
                          والخليج وعند الأكراد وتتعدد الألوان والأنواع والأشكال منها ويتم ارتدائها لأسباب اجتماعية و ليست دينية، هذه صورة الرئيس
                          الفلسطيني الراحل ياسر عرفات الذي اشتهر بكوفيته الفلسطينية.


                          في الخليج العربي أيضا نرى أنواع مختلفة من الكوفية وأغطية الرأس للرجال، صورة لكوفية ملكية يتم ارتداؤها في عمان
                          وهي مختلفة ومميزة عن باقي أنواع الكوفيات أو أغطية الرأس الخليجية.

                          · في تشيلي، ترتدي نساء قبيلة الـ Mabuchi(وهم السكان الأصليين لجنوب تشيلي والأرجنتين) غطاء للرأس يتم ربطه خلف الرأس.

                          · غطاء الرأس عند المرأة في جنوب وغرب إفريقيا هو عبارة عن منديل صغير به ربطة كبيرة ترتديه المرأة للزينة يطلق عليه اسم Duku:


                          · في أوروبا الشرقية تردي النساء المسنات غطاء للرأس ويتم تثبيته بربطه تحت الذقن، يطلق عليه اسم babushka وتعني بالروسية “الجدة”:

                          · الطوارق أو البربر وهم السكان الأصليين لمنطقة صحارى شمال أفريقيا، يرتدي الرجال غطاءا للرأس والوجه ولا يكشفون إلا
                          عيونهم بعكس النساء التي تكشف وجهها كاملا، يرتدي الرجل غطاء الوجه عند عمر ال 25 ولا يكشف وجهه حتى أمام عائلته
                          وهذا التقليد راجع إلى الاعتقاد بان غطاء الوجه يحميهم من الأرواح الشريرة ناهيك هن حمايتهم من الشمس والغبار وعوامل الجو الصحراوية القاسية.


                          شعب Songhaiغرب أفريقيا وينتشرون في الغالب في مالي ويتكلمون بلغة السونغاي بجانب لغة البلاد الأصلية، يغطي رجال السونغاي
                          رؤوسهم ويلبسون ثيابا تقليدية واسعة شبيهة بلباس الطوارق، صورة لامرأة ورجل من السونغاي:

                          · أكبر مجموعة عرقية غرب أفريقيا، قبيلة هاوسا Hausa تتمركز في النيجر ونيجيريا وهناك أعداد متواجدة في الكاميرون
                          وغانا وساحل العاج وهي قبيلة مسلمة يتميز رجالها بلبس ثوب فضفاض واسع عليه تطريز في منطقة الرقبة وقبعة مطرزة يرتديها
                          البعض وبعض الرجال يلبس لبس الطوارق أما النساء فيلبسن عباءة واسعة مع شال مماثل يلف على الرأس.
                          رجال الهاوسا.

                          · شعب الفولا، يتواجد بأعداد قليلة في عدد كبير من الدول الإفريقية ولكنه يشكل أغلبية في غينيا، يرتدي الرجال قبعة معدنية
                          مخروطية أما النساء فيرتدين عمامات مع أثواب فضفاضة طويلة.



                          الخمار والنقاب في لوحات المستشرقين


                          لوحةالرسام والتر جولد Walter Gould
                          اسمها : الكاتب العامThe Public Scribe 1869


                          تمثال للمرأة المسلمة في متحف قرية تسمى بيخير الحدود..الصورة منموقع بنوراما الأماكن
                          http://static.panoramio.com/photos/o...l/10223011.jpg

                          vejer de la fronteraوأصلها بالعربية قرية البشير besher ثمحرفت..وهي مدينة كانت تحت إمرة المسلمين
                          منذ سنة 711 ميلادي حين فتحها طارقبن زياد بعد انتصاره على الدوق رودريكو إلى أن أخذها الأسبان..
                          كانت النساءولازلن يحتفظن باللباس العربي الإسلامي المحافظ ومنذ ذلك الحين كن محافظاتعلى حياء مفقود اليوم وشاهدات على
                          قوة تأثر سكان الأندلس القوط بالحضارة والقيمالعربية الإسلامية .وكذلك كانت عادة نساء الأندلس كما قال أبو حيانالأندلسي
                          في البحر المحيط. والأعجب منه أن الإسبانيين أنفسهم اعترفوا بنبلهذا اللباس ودلالاته الخلقية وجعلوا للمرأة المحجبة كما يسمونها تمثالا
                          في القريةتمجيدا وتشريفا وتكريما لها.وعلقت صورها على الجدران وقيل فيها الشعر وضرببالحياء العربي المغربي المثل فيها.



                          وفي هذه الصورة تمثال للمرأة المحجبة ونقش على امتداد القوس فوق رأسها أبيات شعريةبالإسبانية



                          لوحة تعبر عن زي النساءالأثرياء والفقراء في مصر 1862









                          Bazaar at Jaffa

                          بزار في يافا ( إسرائيل ) 1837
                          توضح الصورة زى النساء الشاميات سواء فىفلسطين وسوريا ولبنان
                          وكن يرتيدين طرطور يتدلى منه خمار يغطى جميع البدنولا يظهر من الوجه إلا عين واحدة
                          كما في هذه الصورة




                          الرسامالفرنسي أدولف إيفون


                          (1817-1893) Adolphe Yvon أشتهربرسم المعارك والحروب





                          وهذه لوحته بعنوان

                          The departure of the chief
                          مغادرة الرئيس

                          ونلاحظ فيها أنها صورة مزدحمة بالأشياء إلا انه لم يغفل في وسط هذا الزحام عندما رسم المرأة أن يرسمها
                          بحجابها الصحيح (فهي في وسط الصورة تمطي بغل ) وهذا فهو يدل على الزى العام لجميع النساء



                          مشهد السوق في فاس، 1937للرسام إيفون ماريوتyvonne mariotte






                          صورة لغلاف كتاب مستشرق يتحدث عن القسطنطينية







                          هنـــــــــــــا

                          îن îëéىهْ نçمùهْ?


                          • #43
                            الفصل الرابع

                            قالوا عنهن ويا ليتهم ما قالوا



                            في هذا الفصل نتناول ثلاث شخصيات نسائية تعرضن للظلم عبر التاريخ..وهو على ثلاثة مطالب

                            المطلب الأول:قالوا عن السيدة امرأة العزيز أعظم تائبة

                            المطلب الثاني:وقالوا عن السيدة مريم قولا فرموها بالزنا

                            المطلب الثالث:وقالوا عن السيدة عائشة قولا فرموها بالإفك





                            المطلب الأول

                            امرأة العزيز بين المعصية والتوبة

                            امرأة العزيز




                            امرأة العزيز .. يا أجمل جميلات مصر
                            يا عاشقة يوسف
                            ها قد أصبحت قصة عشقك لعبدك
                            الذي أهداه لك زوجك
                            على لسان الجميع
                            عبدك الذي راودتيه عن نفسه
                            وغلقتي الأبواب وقلتي له: هيت لك
                            ولكنه ..آبى ذلك
                            ورفض أن ينصاع لك ولنساء مصر
                            ورضي بالسجن بديلا وملاذاً منكن
                            فالسجن أحب إليه مما تدعونه إليه
                            سبع سنوات عاش هو بالسجن
                            وأنت هنا تعانين آلام الفراق والعشق
                            حتى حصحص الحق واعترفتي بذنبك
                            وأنك هي التي راودته عن نفسه
                            وإنه لمن الصادقين
                            ***********
                            ها أنت الآن تعيشين وحدك
                            بين جدران قصرك المهجور
                            تتلمسين طريقا بتلك العصا
                            بعدما هرمتي وذهب البكاء بعينيك
                            فألم العشق يذيب القلب ويجلب الهم
                            وبين طرقات مدينتك تطوفين بين الناس
                            بحثا عن عشقك ومعشوقك
                            تشتمين رائحته وأخباره
                            وأصبحت حبيسة كيانه
                            بعدما أذاب العشق قلبك
                            لم تعودي تهتمين لمكانتك
                            فقد زهدتي في كل شيء
                            مالك وجاهك ومكانتك
                            وجمالك..وكل شيء ولى
                            ولم تعودي تملكين شيئا
                            سوى قلبك وهذا العشق
                            *********
                            في الحجرة التي كان
                            يقطنها يوسف بقصرك
                            تتلمسين كل شيء بها
                            تجلسين حيث كان يجلس لتناجيه
                            يوسف أيها الصديق
                            اشتقت أن أشم رائحتك داخلي
                            اشتقت أن أرى صورتي في عينيك
                            اشتقت أن تلمس شفتاك يدي
                            اشتقت أن اغفل في ضمة يدك
                            اشتقت أن اسمع همسك في أذني
                            يوسف أيها الصديق
                            طالَ منكِ البُعاد حيثُ الأسى
                            فما عادَ منكِ قـربٌ ولا أَملُ
                            ما تكادُ مني العين تُدركُ لَمْحُكِ
                            حتى تنأى بكِ الأيام في عجلُ
                            يا شمسُ أيامي التي مالتْ لغروبها
                            فخلفتْ وراءها الأحزانْ والوَهلُ
                            هامت بي الروح ترجو وصالاً
                            حتى ضاقتْ بيَّ الأيامْ والحِيَلُ
                            يا راحلاً خَلفَ جدار السجن مهلاً
                            تبعدكَ الأقدارَ عني غير مُشفقة
                            عدْ فأني هنا مُسَمَرةُ اكُفي
                            ما تبقي لي من الأيام والأجلُ
                            يوسف أيها الصديق
                            يا راحِلاً، وجَميلُ الصَّبرِ يَتبَعُهُ
                            هلْ منْ سبيلٍ إلى لقياكَ يتَّفقُ
                            ما أنصفتكَ جفوني وهيَ دامية ٌ
                            ولا وَفَى لكَ قَلبي وهوَ يَحتَرقُ

                            آه يا رب
                            لقد رحل يوسف من القصر إلى السجن
                            فأصبح القصر من دونه خراب
                            فيا رجائي وياأملي لا تذرني وحيدة
                            فبك أستجير ومن يجير سواك
                            فأجر ضعيفا يحتمي بحماك
                            إني ضعيفة استعين على قوى
                            ذنبي ومعصيتي ببعض قواك
                            أذنبت يا ربي وآذتني ذنوب
                            ما لها من غافر إلاك
                            دنياي غرتني وعفوك غرني
                            ما حيلتي في هذه أو ذاك
                            رباه ها أنا ذاخلصت من الهوى
                            واستقبل القلب الخلي هواك
                            وتركت أنسي بالحياة ولهوها
                            ولقيت كل الأنس في نجواك
                            ونسيت حبي واعتزلت أحبتي
                            نسيت نفسي خوف أن أنساك
                            ذقت الهوا مراً ولم أذق الهوى
                            يارب حلواً قبل أن أهواك
                            أنا كنت ياربي أسيرة غشاوة
                            رانت على قلبي فضل سناك
                            واليوم ياربي مسحت غشاوتي
                            وبدأت بالقلب البصير أراك
                            ياغافر الذنب العظيم وقابلا
                            للتوب قلب تائب ناجاك
                            أترده وترد صادق توبتي
                            حاشاك ترفض تائبة حاشاك
                            يارب جئتك نادمةً أبكي على
                            ما قدمته يداي لا أتباكى
                            أخشى من العرض الرهيب عليك
                            يا ربي وأخشى منك إذ ألقاك
                            يارب عدت إلى رحابك تائبة
                            مستسلمة مستمسكة بعراك
                            ـــــــــــ
                            ولنبدأ مع امرأة العزيز
                            المعصية
                            تمثلت معصية امرأة العزيز في مراودتها ليوسف عليه السلام عن نفسه، ولم تتعد أكثر من المراودة بمعنى أن جريمة الزنا لم تتم
                            وان ما حدث هو المراودة، فما معنى المراودة؟.
                            يقول الإمام الشعراوي في خواطره :
                            المراودة:هي مطالبة برفق ولين في خداع يستر ما تريده ممن تريده، أي طالبته بلين ورفق
                            في أسلوب يخدع ليتحرر مما هو فيه إلي ما تطلبه.
                            غلقت:الحدث يبالغ فيه إما لقوة الحدث أو لتكرار الحدث.
                            قال تعالى:[ وَرَاوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا عَن نَّفْسِهِ وَغَلَّقَتِ الأَبْوَابَ وَقَالَتْ هَيْتَ لَكَ قَالَ مَعَاذَ اللّهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ إِنَّهُ لاَ يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ{23}] يوسف: ٢٣.
                            قال تعالى:
                            [ قَالَ مَعَاذَ اللّهِ]: أنت لا تستغيث إلا إذا خارت قواك.
                            ويقول الطبري في تفسيره:
                            يقول تعالى ذكره:
                            وراودت امرأة العزيزـ وهي التي كان يوسف في بيتها ـ عن نفسه أن يواقعها.
                            وعن ألسدي[ وَرَاوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا عَن نَّفْسِهِ]قال أحبته.
                            وقوله:[ وَغَلَّقَتِ الأَبْوَابَ] يقول: وغلقت المرأة أبواب البيوت ، عليها وعلى يوسف لما أرادت منه وراودته عليه ، بابا بعد باب.
                            وقوله:[ قَالَ مَعَاذَ اللّهِ] يقول جل ثناؤه: قال يوسف إذ دعته المرأة إلي نفسها وقالت له هلم إلى: اعتصم بالله من الذي تدعوني إليه وأستجير به منه .
                            وقوله:[ إِنَّهُ رَبِّي] يقول: إن صاحبك وزوجك سيدي .
                            وقوله: [ أَحْسَنَ مَثْوَايَ] يقول: أحسن منزلتي وأكرمني وائتمنني ، فلا أخونه،عن ابن إسحاق ، قال: [ أَحْسَنَ مَثْوَايَ]أمنني على بيته وأهله .
                            وقوله:[ إِنَّهُ لاَ يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ] يقول: إنه لا يدرك البقاء ، ولا ينجح من ظلم ففعل ما ليس له فعله ، وهذا الذي تدعوني إليه
                            من الفجور ظلم وخيانة لسيدي الذي ائتمنني على منزله.

                            ويقول القرطبي :
                            أصل المراودة الإرادة والطلب برفق ولين.
                            [ وَغَلَّقَتِ الأَبْوَابَ] ..غلق للكثير ولا يقال غلق الباب. يقال إنها سبعة أبواب غلقتها ثم دعته إلي نفسها،
                            [ وَقَالَتْ هَيْتَ لَكَ]:هلم وأقبل وتعال.
                            قوله تعالى:[ قَالَ مَعَاذَ اللّهِ ]: أي أعوذ بالله وأستجير به مما دعوتني إليه.
                            [ إِنَّهُ رَبِّي]: يعني زوجها، أي هو سيدي أكرمني فلا أخونه؛ قاله مجاهد وابن إسحاق والسدي.
                            وقال ابن كثير :
                            اخبر تعالى عن امرأة العزيز التي كان يوسف في بيتها بمصر وقد أوصاها زوجها به وبإكرامه فراودته عن نفسه أي حاولته على نفسه ودعته إليها
                            وذلك أنها أحبته حبا شديدا لجماله وحسنه وبهائه فحملها ذلك على أن تجملت له وغلقت عليه الأبواب ودعته إلي نفسها :[ وَقَالَتْ هَيْتَ لَكَ]
                            فامتنع من ذلك أشد الامتناع وكانوا يطلقون الرب على السيد الكبير أي أن بعلك ربي أحسن مثواي أي منزلي وأحسن إلي فلا أقابله
                            بالفاحشة في أهله[إِنَّهُ لاَ يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ].
                            نخلص مما سبق إلى أن المراودة:
                            هي عرض الشيء بأسلوب مزخرف ومزين، فيه لين يخدع، ويخرج المطلوب منه، أو المعروض عليه هذا الشيء،
                            عن حالته الطبيعية ليلقى قبولا لدى الطرف الآخر.
                            وهذه هي أولى مراحل الزنا في هذه الحالة شب يوسف عن الطوق ، وأصبح شابا يافعا في بلاط امرأة العزيز:[ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا]
                            وكان يوسف جميلا، نظرت المرأة إلي يوسف في لحظة تملكها فيها الشيطان ، وأخذت تراود نفسها أولا ، ويزين لها الشيطان فعل الفاحشة معه.
                            يقول الإمام الشعراوي في خواطره :
                            لكل عملية شعورية يتعرض لها الإنسان في الفعل ثلاثة عوامل، إدراك، فوجدان، فنزوع.
                            كان الأول امرأة العزيز تنظر إلي يوسف لجماله ولا يوجد إربة أخرى تنظر إليه فيه لكن عندما بلغ أشده أصبح الخيال يسرح في
                            أكثر من الإدراك وهو النزوع لأنها وجدت في نفسها إعجابا به.
                            وعلى هذا:
                            فإن العلاقة بين امرأة العزيز ويوسف مرت بمراحل غواية منها وصد منه، وسنفصلها بعض الشيء.
                            مراحل الغواية والصد
                            قال تعالى:
                            [ وَرَاوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا عَن نَّفْسِهِ وَغَلَّقَتِ الأَبْوَابَ وَقَالَتْ هَيْتَ لَكَ قَالَ مَعَاذَ اللّهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ إِنَّهُ لاَ يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ{23}] يوسف: ٢٣
                            المرحلة الأولى: المراودة الخفية:
                            يوسف شاب في بيت امرأة العزيز، وهى التي أكرمت مثواه من قبل ، ولها الفضل عليه من تربيتها له، وجعلته في بيتها،
                            وتعامله معاملة غير معاملة العبيد في القصر ، وله ميزة عن غيره ، وتتنازعها العاطفة تجاهه ، فإن أمرته بشيء فيجب أن يطيعها،
                            ولكنها تعرفه ، وتعرف أخلاقه ، وحياءه ، ورجاحة عقله ، وعلمه، فكيف سيكون الوصول إليه، إذاً ، عليها أن تعرض الأمر عليه بمكر
                            المرأة ودهائها ، كإشارات، وتلميحات، وإيحاءات ، لعلها تجد منه استجابة، فلم تجد منه ما يشير إلي أنه استجاب إلي ما ترمى إليه ، إذا فماذا تفعل ؟
                            أخذت تنازع نفسها ، إنها تريده ، وبأي شكل يجب أن تناله ، والمرآة لا تحب من يتجاهلها وتحب أن تكون مطلوبة ، والتجاهل يثير ثائرتها ،
                            وتعقد العزم وتصر على أن تنال غايتها أيا كانت وبأي أسلوب ، أو أية طريقه ، ولا ترضى بالإستسلام.


                            هنـــــــــــــا

                            îن îëéىهْ نçمùهْ?


                            • #44
                              المرحلة الثانية: الغواية المكشوفة
                              قامت امرأة العزيز في هذه المرحلة بالعرض، فقد يكون يوسف خائفا أو مترددا، فقامت بصرف العبيد وسدنتها،
                              ونعرف أنه يقيم في بيتها، وقامت بغلق أبواب القصر إغلاقا محكما:
                              [ وَغَلَّقَتِ الأَبْوَابَ] وتزينت كزينة المرأة لزوجها، وأبرزت مفاتنها له، لعله تنازعه نفسه، وتتحرك أحاسيسه عندما يراها في هذه الفتنة،
                              ويميل إليها، خاصة وأنه شاب وليست لديه خبرة الرجال في تمالك الأعصاب في مثل هذه المواقف، ولكن خاب ظنها، فلم ينظر إليها وتجاهلها،
                              أنه ينظر إليها على أنها أمه، لذلك نراه قد استحي منها..
                              فزاد حنق امرأة العزيز على يوسف، فما كان منها إلا أن تدخل في المرحلة التالية.
                              المرحلة الثالثة: التصريح الواضح لفعل الفاحشة
                              ماذا تفعل امرأة تملكها الشيطان ، في رجل لم يتحرك لكل ما سبق من أساليب المراودة والغواية ، الباطنة منها ، والمكشوفة ،
                              فكان لابد من التصريح[ وَقَالَتْ هَيْتَ لَكَ] :أي إني قد تزينت وهيأت نفسي وتجهزت من أجلك فأنا لك هنا أسقط في يد يوسف ،
                              واهتز داخليا في نفسه بسبب هذا الطلب الذي لم يكن يتوقعه ، المرأة التي تربى في بيتها وأكرمته ، وهى التي كانت تلاعبه وتداعبه وهو صغير،
                              وجعلها مثل أمه التي فقدها صغيرا ، تطلب منه هذا الطلب الفاحش، ماذا يفعل يوسف ؟ فكان لابد من التذكير ، أي تذكير امرأة العزيز لتعود إلي رشدها.
                              مراحل التذكير:
                              قال تعالى:
                              [ وَرَاوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا عَن نَّفْسِهِ وَغَلَّقَتِ الأَبْوَابَ وَقَالَتْ هَيْتَ لَكَ قَالَ مَعَاذَ اللّهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ إِنَّهُ لاَ يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ{23}] يوسف: ٢٣

                              المرحلة الأولى:التذكير بالله:
                              [قَالَ مَعَاذَ اللّهِ] : وهى أعلى مراتب التذكير والتذكر ولا تعلوها أي مرتبة أخرى.
                              أي أن الله لم يأمر بهذا الفعل الفاحش ؛ وهنا نذكر حديث رسول الله في السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم القيامة:
                              عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ ﴿سَبْعَةٌ يُظِلُّهُمْ اللَّهُ فِي ظِلِّهِ يَوْمَ لَا ظِلَّ إلا ظِلُّهُ الإمام الْعَادِلُ وَشَابٌّ نَشَأَ فِي عِبَادَةِ رَبِّهِ وَرَجُلٌ
                              قَلْبُهُ مُعَلَّقٌ فِي الْمَسَاجِدِ وَرَجُلان تَحَابَّا فِي اللَّهِ اجْتَمَعَا عَلَيْهِ وَتَفَرَّقَا عَلَيْهِ وَرَجُلٌ طَلَبَتْهُ امرأة ذَاتُ مَنْصِبٍ وَجَمَالٍ فَقَالَ إِنِّي أَخَافُ
                              اللَّهَ وَرَجُلٌ تَصَدَّقَ أَخْفَى حَتَّى لَا تَعْلَمَ شِمَالُهُ مَا تُنْفِقُ يَمِينُهُ وَرَجُلٌ ذَكَرَ اللَّهَ خَاليا فَفَاضَتْ عَيْنَاهُ --- (صحيح البخاري).
                              لم تتعظ امرأة العزيز بهذا التذكير ، فنزل درجة من درجات التذكير.
                              المرحلة الثانية: التذكير بمن رباه
                              فأراد أن يذكرها بمن له الفضل عليه وعليها، لأنها زادت في الإلحاح في طلبها، فقال لها:
                              [ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ] :أي أن الذي تطلبين منى أن أخونه هو من رباني ، وعهد بي إليك ، وأكرمني وأحسن وفادتي وتربيتي ، وهو الذي قال لك:
                              [أَكْرِمِي مَثْوَاهُ عَسَى أَن يَنفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَداً] يوسف: ٢١، فكيف تطلبين منى أن أخونه، لكن امرأة العزيز لم تلق بالا لهذا أيضا؛
                              وظلت مستمرة في طلبها الشاذ، فنزل منزلة أخرى.
                              المرحلة الثالثة: التذكير بسوء العاقبة:
                              لم يكن أمام يوسف إلا الورقة الأخيرة لديه ، فهي لم تتعظ بتذكيره لها بالله ولجوءه إلى الله ، وأن الله لم يأمر بهذا ،
                              وأنه لا يمكن أن يخون صاحب البيت ، فكان يجب أن يكون التذكير الأخير بشدة وغلظة لصدها ، ويذكرها بآخر ما لديه من أسباب عدم الفعل فقال لها:
                              [ إِنَّهُ لاَ يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ ]: وهو أن من يفعل هذا الفعل لا يمكن أن يفلح في الدنيا أو في الآخرة لأنه سيكون ظالما لنفسه أمام الله ،
                              وللرجل الذي رباه ، ولأن الله دائما بالمرصاد لكل خوان أثيم.
                              وللتدليل على ذلك سنعطى مثلا: هب أن أحدا أراد منك فعل إساءة ما إلى إنسان له فضل عليك، وأنت مخلص لله ولهذا الرجل، فماذا كنت ستفعل ؟.
                              أظن أنك ستقول له أولا: اتق الله ، أو أنك ستذكره بالله، وإذا أصر وأنت لا تريد الفعل ، ستذكره بأفضال هذا الرجل عليك،
                              وإذا زاد إصراره وإلحاحه أظن أنك ستوبخه وستزجره. وهذا هو ما فعله يوسف عليه السلام مع امرأة العزيز.
                              مفهوم الهم
                              ما هو الهم ؟ هناك همان :هم حديث نفس ... وهم للفعل (حركه).
                              وأما عن همّ (حديث النفس) فهو على عدة أنواع :
                              الأول:هو هم الحزن، مثل الحزن على فقدان حبيب أو مال أو ما شابه ذلك.
                              الثاني:هم حديث النفس(هم النفس)، وهو انشغال العقل بقضية ما تشغل بالنا وتؤرق حياتنا، ونتدبر فيها كيفية حلها، فقد يأخذ حلها وقتا،
                              قد يطول هذا الوقت أو قد يقصر، فمثلا نقول: أن الدين هم بالليل ومذلة بالنهار ونفكر في كيفية تسديد هذا الدين، أو مشكلة ما في العمل وهكذا.
                              الثالث: وهو المؤدى إلي الهم الحركي، فلكي يقوم الإنسان بعمل شيء ما فإنه يمر بعدة مراحل للقيام بهذا العمل:
                              (1) فكرة تمر بعقل الإنسان حديث نفس.
                              (2) تدبر هذه الفكرة حديث نفس.
                              (3) عقد العزم على تنفيذ هذه الفكرة حديث نفس.
                              (4)الاستعداد للقيام للتنفيذ حديث نفس.
                              (5)القيام بالتنفيذ فعل(حركه).
                              ولكن تأتى مرحلة دقيقة تلي الاستعداد للقيام بالفعل، والقيام بالتنفيذ للفعل، وهذه هي مرحلة الهم.
                              إذاً فان الهم الحركي للفعل:هو مرحلة تلي الاستعداد للعمل والعمل نفسه، وهذا كان هم امرأة العزيز.
                              الرابع:وهناك هم أخير، يسمى هم رد الفعل:
                              وهذا الهم سنعطى له مثلا ولله المثل الأعلى: هب أن رجلا قام بمحاولة الاعتداء عليك، وهم بضربك، فماذا كنت ستفعل ؟ هل ستتركه ؟
                              أم ستهم أنت أيضا بالدفاع عن نفسك، إذا هناك همان حركيان:
                              الأول: هم فعل.... والثاني: هم رد فعل.
                              فبعد هذا التعريف لأنواع الهم، إذا فعلينا أن نسوق الأدلة على براءة يوسف عليه السلام من هم عمل الفاحشة

                              أدلة براءة يوسف عليه السلام
                              نسوق خمسة عشر دليلاً على براءة يوسفعليه السلام
                              الدليل الأول
                              لو أن يوسف يه السلام قد مال إلي امرأة العزيز، وحدثته نفسه بفعل الفاحشة، فلماذا أعرض منذ البداية عندما راودته ؟ ،
                              ولماذا لم يحدث والطريق ممهد له بغلق الأبواب ؟ ، وامرأة العزيز في كامل زينتها، ولم يكن معهما أحد، وزيادة على ذلك أنها هي التي دعته إليها.
                              الدليل الثاني
                              لماذا ذكرها يوسف بالله، ثم بالرجل الذي رباه، ثم بسوء العاقبة بعد ذلك، أم أنه كان اعتراضا واهيا؟.
                              الدليل الثالث
                              لماذا كان همها هي سابقا لهمه للفعل ؛ إن كان قد مال إليها وخارت قواه أمام إغراءاتها ؟.
                              فالأولى إن كان ضعف أمامها أن يكون هو المبتدى بالهم ، وتكون الآية (وهم بها وهمت به) لأن المرأة لها صفة الإغراء والدعوة ،
                              وتترك للرجل أن يبدأ هو بباقي الأمور من بداية الهم حتى النهاية.
                              قال تعالى:[ وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا لَوْلا أَن رَّأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاء إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ{24}] يوسف: ٢٤
                              المتأمل في قوله تعالى: [ وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا]،أي كان همهاسابقا لهمه.
                              ونعود لسؤالنا:لماذا كان همها هي سابقا لهمه ؟.
                              هناك سببان لهمها:
                              السبب الأول: أنها قد وجدت فيه ضعفا فأرادت أن تشجعه وتخرجه من حالة الضعف هذه.
                              السبب الثاني: أنها قد وجدت فيه إعراضا قويا فأرادت أن تجبره على الفعل بالقوة.
                              فإلي أي السببين نميل؟.
                              وهذه هي إحدى الدلائل القوية على براءة يوسف من الهم بها لعمل الفاحشة، وأن يوسف أصلا لم يمل إلي امرأة العزيز ولم تحدثه نفسه بعمل الفاحشة.
                              وعلينا أن نذكر هنا أيضا أن الله سبحانه وتعالى قال: [ وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا]،والمدقق في قوله تعالى يلاحظ أنه جل علاه لم يقل[ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا]،..
                              فلماذا قال سبحانه وتعالى [ وَلَقَدْ]؟.
                              لأن كلمة [ وَلَقَدْ]، تأتى هنا لتعطى إحساسا بقوة الهم منها ولتأكيده.
                              أما قوله[ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا]،.. فقط، فتعطى انطباعا برعونة الهم بينهما وأنه من المحتمل أن يكون يه السلام قد مال إليها بالفعل.

                              الدليل الرابع
                              تربية يوسف في بيت امرأة العزيز منذ صغره عندما عهد به العزيز إلي زوجته فكان عمره لم يتعدى أصابع اليد الواحدة،
                              وتربى يوسف في بيت المرأة ، وكبر يوسف وهو يجعلها مثل أمه،فهل إذا تربى أحد في بيت ما منذ صغره؟ فهل عندما يكبر
                              سيميل شهوانيا إلي من ربته مهما كانت المغريات ؟،اللهم إلا إذا كانت تربيته كانت سيئة ، وهذا البيت سيء، فقد يكون بيت العزيز سيئا
                              ،فهل كانت تربية يوسف عليه السلام سيئة ؟، إن يوسف عليه السلام قد تربى على أعين الله سبحانه وتعالى يؤيد
                              هذا قوله تعالى في يوسف 21: [ وَقَالَ الَّذِي اشْتَرَاهُ مِن مِّصْرَ لاِمْرَأَتِهِ أَكْرِمِي مَثْوَاهُ عَسَى أَن يَنفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَداً وَكَذَلِكَ مَكَّنِّا
                              لِيُوسُفَ فِي الأَرْضِ وَلِنُعَلِّمَهُ مِن تَأْوِيلِ الأَحَادِيثِ وَاللّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَـكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ{21}]يوسف: ٢١
                              وقوله تعالى 22: [ وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ آتَيْنَاهُ حُكْماً وَعِلْماً وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ{22}] يوسف: ٢٢

                              الدليل الخامس:
                              اعتصامه بالله وتذكيره لامرأة العزيز بأن ربه لا يرضى بهذا الفعل ولم يأمر به:
                              قال تعالى:[ وَرَاوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا عَن نَّفْسِهِ وَغَلَّقَتِ الأَبْوَابَ وَقَالَتْ هَيْتَ لَكَ قَالَ مَعَاذَ اللّهِ إِنَّهُ
                              رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ إِنَّهُ لاَ يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ{23}] يوسف: ٢٣
                              ولك أن تتأمل قول يوسف عليه السلام في هذا المقام: [ قَالَ مَعَاذَ اللّهِ ]..
                              ثم تذكيره لها بزوجها الذي له الفضل عليه وعليها[ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ]..
                              ثم وصل به الأمر إلي أن يهددها بعاقبة الأمور[ إِنَّهُ لاَ يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ]..
                              كل هذا في وقت واحد، وموقف واحد، ولا يوجد فترة زمنية للتروي ومراودة النفس للفعل، ثم ينقلب الموقف فجأة وبدون
                              مقدمات ليهم بها لعمل الفاحشة، كيف هذا ؟مع أن كل الذي قاله يوسف من أعذار شديدة، مقدمات لعدم الفعل.

                              الدليل السادس
                              حديث النفس للفعل يأخذ وقتا ومراودة مع النفس حتى يقتنع الإنسان بعمل الشيء، والموقف مع امرأة العزيز لم يأخذ وقتا حتى لمراودة النفس.
                              الدليل السابع
                              اختلاف العلماء والمفسرين في البرهان الذي أعطاه الله ليوسف ولم يدل حديث شريف على هذا البرهان،
                              ولكنه اجتهاد علماء ومفسرين ليس له دليل قاطع.
                              والبرهان كما يقول الإمام الشعراوي في خواطره : هو الحجة على الحكم .
                              أو هو ألإثبات بدليل ، والدليل إما أن يكون بالقرآن واضحا ، أو من سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أو بالاستنباط
                              من القرآن أو السنة النبوية الشريفة أو منهما معا ، ونحن هنا نتكلم عن نبي له عصمته من الله سبحانه وتعالى فيجب أن يكون كلامنا مدعم بكل ما سبق.
                              فيقول رب العزة:[ وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا لَوْلا أَن رَّأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ كَذَلِكَلِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاء إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ{24}] يوسف: ٢٤
                              [ كَذَلِكَ ]: أي من أجل أن يوسف صبر على فتنة امرأة العزيز ولم يميل إليها وساق إليها الحجج لكي لا يفعل الفاحشة معها
                              واعتصم بالله، فإننا سنصرف عنه سوء يصيبه من وراءها، وسنعود لهذه النقطة فيما بعد.[ لِنَصْرِفَ ] : لنبعد.
                              [السُّوءَ]:هو وصم الإنسان بعمل شائن، أو بصفة تشينه، مثل انه (سارق ـزان ـ كاذب ـمرتش....الخ)، أو أن نقول عنه أنه
                              حاول أن يفعل كذا ،مما يصيبه هذا السوء، كأن نقول مثلا أن هذا الشخص سرق أو حاول السرقة فإننا بهذا نكون قد أسأنا إليه،
                              وذلك لينال عقوبة ما ، إما في سمعته وهذه إساءة نفسية ، أو في بدنه .
                              [ وَالْفَحْشَاء ]:هي فعلة الزنا حيث يقول رب العزة :
                              قال تعالى:[ وَلاَ تَقْرَبُواْ الزِّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاء سَبِيلاً{32}] الإسراء: ٣٢

                              الدليل الثامن
                              علينا هنا أن نقرأ الآية جيدا:[ وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا لَوْلا أَن رَّأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاء إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ{24}] يوسف: ٢٤.
                              وعليه فإننا يجب أن نسأل أنفسنا: لماذا أنزل الله الآية بهذا المنطوق وبهذا الترتيب؟، أي قدم صرف السوء على الفحشاء ،
                              وفي هذا ملمح مهم:
                              إن كان يوسف قد مال إلي امرأة العزيز، وحدثته نفسه بفعل الفاحشة، ثم رأى برهان ربه الذي منعه عن الفعل، فإن الله في هذه
                              الحالة قد صرف عنه فعل الفاحشة.ويكون منطوق الآية:[ لِنَصْرِفَ عَنْهُ َالْفَحْشَاء] فقط .
                              وأما إذا كان الله يريد أن يصرف عنه الفحشاء كي لا يصيبه سوء بعد ذلك، فإن منطوق الآية يكون:[ لِنَصْرِفَعَنْهُ الْفَحْشَاء وَ السُّوءَ] ،
                              لأن الفحشاء هنا مقدمة في محاولة الفعل على السوء الذي كان سيصيبه بعد ذلك . ولأن الله هو المتكلم فإن كل أية ، وكل كلمة ،
                              بل وكل حرف في القرآن الكريم موضوع بحساب وميزان دقيق ، لكي يؤدى المعنى والغرض الذي يريده الله منه ويهدف إليه.
                              إذا فعلينا أن نعمل عقولنا، ولنقرأ الآية كما أنزلها الله سبحانه وتعالى:[ كَذَلِكَ لِنَصْرِفَعَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاء إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ{24}] يوسف: ٢٤.
                              ونعود لسؤالنا لماذا قدم الله السوء على الفحشاء؟
                              والإجابة في الآية التالية والله تعالى أعلم.
                              قال تعالى: [ وَاسُتَبَقَا الْبَابَ وَقَدَّتْ قَمِيصَهُ مِن دُبُرٍ وَأَلْفَيَا سَيِّدَهَا لَدَى الْبَابِ قَالَتْ مَا جَزَاء مَنْ أَرَادَ بِأَهْلِكَ سُوَءاً إِلاَّ أَن يُسْجَنَ أَوْ عَذَابٌ أَلِيمٌ{25}]يوسف: ٢٥
                              فإن كان يوسف قد مال إليها، وحاول فعل الفاحشة، فإنه قد أراد بأهل العزيز سوءا بالفعل، ومحاولة خيانة العزيز في أهله، مهما كانت هي أغوته أو لم تغوه.
                              ولأنه لم تحدثه نفسه بهذا، فإن الله قد صرف عنه هذا السوء بإظهار براءته:
                              قال تعالى:
                              [ فَلَمَّا رَأَى قَمِيصَهُ قُدَّ مِن دُبُرٍ قَالَ إِنَّهُ مِن كَيْدِكُنَّ إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ{28}] يوسف: ٢٨
                              ويأتي تأكيد براءته في الآية التالية على لسان العزيز نفسه، يوسف29
                              قال تعالى:[ يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هَـذَا وَاسْتَغْفِرِي لِذَنبِكِ إِنَّكِ كُنتِ مِنَ الْخَاطِئِينَ{29}] يوسف: ٢٩
                              وعلى هذا فإن السوء الذي سيصيب يوسف يأتي من فرية تفتريها عليه امرأة العزيز في جريمة لم يرتكبها ولم يفكر فيها .

                              هنـــــــــــــا

                              îن îëéىهْ نçمùهْ?


                              • #45
                                هذا عن السوء،ولكن ماذا عن الفحشاء ؟.
                                الفحشاء يأتي ذكرها في الآية33 من نفس السورة:
                                قال تعالى:
                                [ قَالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ وَإِلاَّ تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُن مِّنَ الْجَاهِلِينَ{33}]يوسف: ٣٣
                                وذلك بعد أن تكالبت عليه النسوة، وهددته امرأة العزيز بالعقاب إن لم يفعل معها الفاحشة:
                                قال تعالى:
                                [ قَالَتْ فَذَلِكُنَّ الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ وَلَقَدْ رَاوَدتُّهُ عَن نَّفْسِهِ فَاسَتَعْصَمَ وَلَئِن لَّمْ يَفْعَلْ مَا آمُرُهُ لَيُسْجَنَنَّ وَلَيَكُوناً مِّنَ الصَّاغِرِينَ{32}] يوسف: ٣٢
                                ويأتي صرف الفحشاء في الآية 34حيث قال رب العزة :[فَاسْتَجَابَ لَهُ رَبُّهُ فَصَرَفَ عَنْهُ كَيْدَهُنَّ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ{34}] يوسف: ٣٤
                                وسيأتي توضيح ذلك في حينه.
                                الدليل التاسع
                                شهادة إبليس نفسه عليه اللعنة ليوسف عليه السلام
                                قال تعالى في الآية التي نحن بصددها:
                                [ كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاء إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ{24}] يوسف: ٢٤، والمخلصين كما قال العلماء إما بفتح اللام ،
                                وهم من استخلصهم الله لنفسه أو بكسر اللام ، وهم الذين اخلصوا دينهم لله .
                                فهل عبد مخلص لله، أو استخلصه الله لنفسه، يقع بالتفكير في معصية أو فاحشة ويقع في براثن الشيطان، مع أن الله يقول في كتابه الكريم على لسان الشيطان في سورة ص:
                                [ قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ{82} إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ{83}] ص: ٨٢ - ٨٣
                                فاستثنى لعنة الله عليه عباد الله المخلصين من مجرد الغواية فيقول القرطبي :
                                فمعنى:[ لَأُغْوِيَنَّهُمْ] لاستدعينهم إلي المعاصي.
                                ويقول الإمام الشعراوي :
                                وقد صرف الله عنه الشيطان الذي يتكفل دائما بالغواية ، فالشيطان نفسه يقر أن من يستخلصه الله لنفسه من العباد إنما يعجز
                                هو كشيطان عن غوايته ولا يجرؤ على الاقتراب منه. والغواية هي وقوع المعصية في النفس وإن لم يفعل.
                                ويوسف عليه السلام نبي أخلص الدين لله، واستخلصه الله لنفسه، فكيف يقع في براثن الشيطان ويميل إلى امرأة العزيز ويهم بعمل الفاحشة معها.
                                الدليل العاشر
                                عصمة الأنبياء
                                إن الله قد عصم الأنبياء جميعا من مجرد الوقوع في الخطيئة ، أو الاقتراب منها ، أو التفكير فيها ، ولكن جل تفكيرهم في عظمة الله سبحانه وتعالى ،
                                واخذ الأشياء بحلالها وليس بحرامها مهما كانت المغريات ، لأن الله جعلهم قدوة وأسوة للبشر في أفعالهم ليقتاد بهم الناس ،
                                فإن كان يوسف عليه السلام قد حدثته نفسه بفعل الفاحشة ، فإن هذا يكون دليلا لكل إنسان ضعيف الإيمان تحدثه نفسه بالفاحشة
                                ويذعن لها ثم يجعل لنفسه حجة بأن الله لم يريه دليلا أو برهانا للكف أو الابتعاد عنها كما أرى يوسف برهان ربه فارتدع وابتعد .
                                وبعد كل ما ظهر من الأدلة السابقة واللاحقة في أن يوسف عليه السلام لم يهم بعمل الفاحشة مع امرأة العزيز ولم يفكر فيها.
                                إذا فعلينا أن نعرف ما الذي حدث أو على الأقل نتصوره، وقبل هذا علينا أن نحلل البرهان بعد أن عرفنا معناه.
                                قلنا من قبل أن البرهان هو كما قال الإمام الشعراوي ، هو الحجة على الحكم،أو هو إثبات الشيء بدليل، أي أن البرهان هو دليل إثبات لقضية أو لحكم.
                                فإما أن يأتي ماديا ليثبت هذه القضية.
                                أو أن يأتي عقليا :كأن تنشغل بقضية ما تهمك ولا تجد لها حلا ، فتهم بعمل ما قد يكون فيه ضرر لك ، ولكن تأتى إليك فكرة أخرى للخروج
                                من هذا المأزق أو هذه القضية ، فتقول لقد كدت أن أفعل كذا ، لولا أن الله ألهمني لأبتعد عن هذا الفعل وأفعل غيره .
                                ونقول كما قال العلماء والمفسرين،لولا أن رأى برهان ربه لهم بها ، ولكن هم بماذا ؟.
                                فإن الهم هنا ، هو القضية التي تباحث فيها العلماء ، وأدت إلي الفهم بأن هم يوسف هو لفعل الفاحشة.
                                ولنتصور ما حدث علي ضوء الأدلة:
                                اشتد إلحاح امرأة العزيز على يوسف عليه السلام وزاد سخطها وغضبها ، فماذا تفعل مع هذا الرجل الواقف أمامها ،
                                وتطلب منه فعل لو طلبته من الملوك لأجابوها إليه ، ولكن أمامها نوع آخر من الرجال لم يرفض طلبها وحسب ، ولكنه يناطحها بالحجج التي تمنعه من الفعل.
                                فما كان عليها إلا أن تجبره على الفعل ولو بالقوة ، فهمت بالانقضاض عليه لتمسكه من قميصه مِنْ قُبُلٍ (أي من الإمام)
                                لتشده إليها أو لتجذبه نحوها ، (وعندما نقول همت معناه أنها لم تصل إليه بعد ولم تمسكه) ، فما كان من يوسف إلا أن هم ليردها عنه ،
                                ويدافع عن نفسه ، وكاد أن يلمسهامن قميصها ، عندما وجد في وجهها هذا الهم ولكن جاءه إلهام رباني (البرهان):
                                أن يا يوسف لا تمدن يدك عليها لتدفعها عنك ، ولا تلمسها ، ولكن أدر لها ظهرك بسرعة ، واهرب من أمامها ، واتجه إلي الباب ،
                                فإنا منجوك من سوء يلحقك إن لمستها ، ودليل ذلك القميص وسيأتيشرحه وتوضيحه في الآية التالية 25:
                                قال تعالى:
                                [وَاسُتَبَقَا الْبَابَ وَقَدَّتْ قَمِيصَهُ مِن دُبُرٍ وَأَلْفَيَا سَيِّدَهَا لَدَى الْبَابِ قَالَتْ مَا جَزَاء مَنْ أَرَادَ بِأَهْلِكَ سُوَءاً إِلاَّ أَن يُسْجَنَ أَوْ عَذَابٌ أَلِيمٌ{25}] يوسف: ٢٥
                                بسرعة أدار يوسف ظهره لامرأة العزيز وولى هاربا إلى الباب ليفتحه ، فوجدت امرأة العزيز نفسها في موقف لا تحسد عليه ،
                                إن خرج يوسف من هذا المكان سيفتضح أمرها ،ولن يفعل ما تأمره به وهى في هذه الحالة من السعار،ولن يكون لها القدرة بعد ذلك في التعامل معه .
                                إذا ماذا تفعل؟ عليها أن تمنعه من الهرب، وعليه أن يفعل ما تأمره به، لكي لا يستطيع بعده إفشاء سرها.
                                بسرعة جرت وراء يوسف لتمنعه من الخروج ، وتمنعه من الباب ، فأمسكت بقميصه من الخلف لتجذبه إلي الوراء ،
                                ولكن يوسف شاب وقوى ، فمع اندفاع يوسف وجذبها للقميص من الخلف ، انحنى ظهر يوسف للأمام ليعطى نفسه قوة في الاندفاع
                                للهرب ومعالجة الباب لفتحه ، انقطع القميص من الخلف وتمكن يوسف من فتح الباب.
                                وكانت المفاجأة ،فإذا بزوجها أمام الباب .
                                أدركت امرأة العزيز أنها في ورطة وإن لم تخرج منها بسرعة فسوف يدرك زوجها ما حدث.
                                رجل يفتح الباب، وهذا الرجل ليس ككل رجال القصر، إنه يوسف الذي رباه ويعرف أخلاقه.
                                وامرأته وراءه وليست أمامه، والمنظر العام ليس حسنا.
                                إذا فعليها أن تخرج بسرعة من هذه الورطة، فكان لابد من استحضار مكر المرأة وخداعها، واستثماره في هذه اللحظة لتبعد عنها الشكوك
                                [ قَالَتْ مَا جَزَاء مَنْ أَرَادَ بِأَهْلِكَ سُوَءاً إِلاَّ أَن يُسْجَنَ أَوْ عَذَابٌ أَلِيمٌ] ، يوسف 25.
                                ألقت على يوسف تهمة هو بريء منهافألحقت به سوءًا، باتهامه بمحاولة فعل الفاحشة معها.
                                وأرادت به سوءًا بأن يسجن أو يعذب .
                                وهذه قدرة عجيبة في الخروج من المأزق الذي صنعته هي، ثم تلحق التهمة بالبريء، ثم تحدد العقوبة، بل وتفرضها على زوجها
                                لكي لا يتحقق مما حدث، ولتجعله يصدقها.
                                الشاهد
                                قال تعالى:[ قَالَ هِيَ رَاوَدَتْنِي عَن نَّفْسِي وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِّنْ أَهْلِهَا إِن كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِن قُبُلٍ فَصَدَقَتْ وَهُوَ مِنَ الكَاذِبِينَ{26}] يوسف: ٢٦
                                وجد يوسف نفسه قد تورط في قضية لم يكن هو السبب فيها، فلم يفعلها، أو يسعى إليها، أو يفكر فيها أصلا .
                                ذهل يوسف من القدرة الغريبة في لي الحقيقة، وهذا ما نقابله ونعيشه في هذه الأيام من لي في الحقائق ، فأصبح البريء متهما ،
                                والمجرم بريئا، وأكل الحقوق افتخارا، وضاعت الحقوق بين الناس ، وامتلأت المحاكم بالقضايا ومحامون درسوا القانون ليتلاعبوا به وبألفاظه ،
                                وليس للدفاع عن المظلوم وإعطاء الحق لأصحابه ، وهم يعلمون الحقيقة من موكليهم ، فماذا يا ترى سيفعل الله بهم يوم القيامة ، أفيقي يا أمة الإسلام.
                                فلم يكن أمام يوسف من دفاع عن نفسه إلا جملة واحدة[ قَالَ هِيَ رَاوَدَتْنِي عَن نَّفْسِي]
                                إننا نجد هنا أن يوسف قد بدأ كلامه بكلمة [هِيَ]
                                أي بضمير الغائب كأنها غير موجودة ولم يزد أو يسترسل في حديث طويل لا طائل من ورائه ، وفيه أدب ، ووجه كلامه إلي من اتهم عنده ،
                                ومن يهمه الأمر ، ولم يلتفت إلي المرأة ، لأنها ابتدأت الحديث بالكذب ، فلم يوبخها ، أو يؤنبها ، أو يكذبها ، ولم يقسم بأنه لم يفعل هذا الأمر
                                ولكنه أوجز في الحديث [ قَالَ هِيَ رَاوَدَتْنِي عَن نَّفْسِي].
                                صمت العزيز ولم يتكلم، إنه في موقف صعب، هناك تعارض في القول،فكلا الطرفين عزيز عنده.
                                المرأة: زوجته.
                                ويوسف هو من رباه ويعرف أخلاقه .
                                وكلاهما قريب من نفسه، فماذا يفعل ؟.
                                إن صدق زوجته في اتهامها ليوسف، وأصدر حكمه كما أمرت زوجته،ثم تظهر براءة يوسف بعد ذلك فقد يندم على حكمه الظالم،
                                ولكن الموقف الذي رآه فيه شك من كلام زوجته.
                                وإن صدق يوسف في دفاعه عن نفسه،قد تكون زوجته صادقة في اتهامها.
                                [ وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِّنْ أَهْلِهَا إِن كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِن قُبُلٍ فَصَدَقَتْ وَهُوَ مِنَ الكَاذِبِينَ{26}] يوسف: ٢٦
                                يوسف: ٢٦
                                فكان لابد من عرض الأمر على شخص قريب منه ، على درجة عالية من الحكمة والعقل ، ويزن الأمور بميزان الحق والعدل ويطمئن إلي حكمه .
                                ليس هذا فحسب ولكن يجب أن يكون قريبا لزوجته أيضا، أي من أهلها، لأنه سيكتم فضيحتها إن كانت هي المخطئة،
                                وإن كان يوسف هو المخطئ فسوف يحكم عليه وينتهي الأمر.
                                تم عرض الأمر على الشاهد أو من سيعطى حكمه في هذه القضية.
                                فماذا قال الرجل:[ إِن كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِن قُبُلٍ فَصَدَقَتْ وَهُوَ مِنَ الكَاذِبِينَ{26}] يوسف: ٢٦
                                أي أن القميص الذي يرتديه إن كان قطع من الأمام ، فإنها تكون صادقة في كلامها ، لأنه في هذه الحالة تكون المواجهة ،
                                ويكون هو مقبلا عليها ومحاولا الاعتداء عليها ، وتكون هي مدافعة عن نفسها ، فتدفعه عنها ، فيقطع القميص من الإمام ، ويكون هو كاذبا في هذه الحالة.



                                الدليل الحادي عشر:الشاهد مرة أخرى
                                قال تعالى:
                                [ وَإِنْ كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِن دُبُرٍ فَكَذَبَتْ وَهُوَ مِن الصَّادِقِينَ{27}] يوسف: ٢٧
                                أي وإن كان القميص قطع من الخلف ، فإنها تكون كاذبة في ادعائها ، وكان هو صادقا في كلامه ، وبرهان ذلك أن ظهره كان لها وهى وراءه.
                                فما الذي دفعها لتقطع قميصه من الخلف.
                                اللهم إلا إذا كانت هي الطالبة له ، وهو في حالة فرار منها ، مما أدى إلى قطع القميص من الخلف من شدة اندفاعه وفراره منها.
                                أليس هذا دليل دامغ وبرهان ما بعده برهان، على أن برهان ربه هو إيحاء من الله إلى يوسف، بعدم الدفاع عن نفسه، وألا يلمس المرأة،
                                ولكن عليه أن يعطى لها ظهره بسرعة ليهرب من أمامها.
                                لأنه في هذه الحالة كان ستحدث مواجهة بين الاثنين( يوسف و امرأة العزيز) ، فكانت ستمسك به من الأمام وسيحاول هو الإفلات منها
                                مما كان سيؤدى إلي قطع القميص من الأمام.
                                وعلينا أن نتصور ما كان سيحدث إن كان يوسف قد مال إليها وهم بالمعصية:
                                فهل كانت ستتركه بعد هذا الهم، وأصبح في متناول يديها ؟.
                                أم أنها كانت ستقبض عليه بسرعة قبل أن يذهب من أمامها، وتمسك بقميصه من أمام ويكون هناك مشادة بينهما وتكون مواجهة، وكان سيقطع القميص من قبل.
                                ومن حكمة الله سبحانه وتعالى ، أن يضع برهان البراءة في آية منفصلة ، ولم توصل بالآية السابقة ، لنتدبر آياته سبحانه ، ولا نمر عليها مر الكرام.
                                ومن هنا فإن الله يعلمنا كيفية استنباط الأحكام بالأدلة المادية والعقلية.
                                قال تعالى:[ فَلَمَّا رَأَى قَمِيصَهُ قُدَّ مِن دُبُرٍ قَالَ إِنَّهُ مِن كَيْدِكُنَّ إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ{28}] يوسف 28.
                                وجد العزيز نفسه أمام موقف يجب أن ينسى ، ولا يذكر مرة أخرى ، وإلا سينتشر الأمر ، وستكون فتنة ، وتلوك الألسن سيرة زوجته ،
                                وسيرته وقد يفقد منصبه جراء ذلك ، فأراد أن تموت هذه الفتنة في مهدها ، وليحمى سمعته من القيل والقال ،بحيث تكون الأمور طبيعية
                                وهذا من طبيعة علية القوم دائما.
                                من هنا اتخذ العزيز موقفه لكي لا يفتضح بيته ، فقال ليوسف بصيغة الأمر:
                                [يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هَـذَا وَاسْتَغْفِرِي لِذَنبِكِ إِنَّكِ كُنتِ مِنَ الْخَاطِئِينَ{29}] يوسف: ٢٩
                                [يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هَـذَا] ، أي عليك يا يوسف أن تنسى هذا الأمر نهائيا ولا تحدث به أحد.
                                ثم وجه حديثه لامرأته موبخا إياها: [ وَاسْتَغْفِرِي لِذَنبِكِ إِنَّكِ كُنتِ مِنَ الْخَاطِئِينَ]أي اطلبي الصفح والعفو والغفران لأنك أذنبت ذنبا شديدا .
                                لأنه ما كان لك وأنت امرأة العزيز أن تقعي في مثل ما تقع فيه سائر النساء.
                                الدليل الثاني عشر
                                قول الإمام الشعراوي تعقيبا على الآية السابقة:
                                وبهذا القول من الزوج أنهى الحق سبحانه هذا الموقف عند هذا الحد ، الذي جعل عزيز مصر يقر أن امرأته قد أخطأت
                                ويطلب من يوسف أن يعرض عن هذا الأمر ليكتمه.
                                مكر النسوة
                                قال تعالى:
                                [ وَقَالَ نِسْوَةٌ فِي الْمَدِينَةِ امْرَأَةُ الْعَزِيزِ تُرَاوِدُ فَتَاهَا عَن نَّفْسِهِ قَدْ شَغَفَهَا حُبّاً إِنَّا لَنَرَاهَا فِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ{30}] يوسف: ٣٠
                                انتشر الخبر في المدينة بالكيفية التي أخبر بها العلماء، وبدأت النسوة تتكلم وتلوك سيرة امرأة العزيز[امْرَأَةُ الْعَزِيزِ تُرَاوِدُ فَتَاهَا عَن نَّفْسِهِ]
                                وكلمة[امْرَأَةُ الْعَزِيزِ] هي إكبارا لها وتصغيرا لفعلها.
                                إكبارا لها لكونها امرأة العزيز، وتصغيرا، لأنها وهى في هذه المكانة العالية ، وتطلب فعل الفاحشة مع أحد الخدم في القصر .
                                ولأن فعلها هذا يضعهن في موضع الحرج أمام خدمهن وعلى هذا قلن:
                                [ قَدْ شَغَفَهَا حُبّاً إِنَّا لَنَرَاهَا فِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ]:أي أنها لا يمكن أن تفعل هذا الفعل، إلا إذا كان حبه قد تمكن منها، ووصل هذا الحب
                                إلي شغاف قلبها، وحبها هذا قد أوصلها إلي الضلال، ولم تعد تدرى ما تفعل.
                                يقول فضيلة الشيخ الشعراوي في خواطره :وما قلنه هو الحق ، لكنهن لم يقلن ذلك تعصبا للحق أو تعصبا للفضيلة ،
                                ولكنه الرغبة للنكاية بامرأة العزيز ، وفضحا للضلال الذي أقامت فيه امرأة العزيز 0
                                وأردن أيضا شيئا آخر، أن ينزلن امرأة العزيز من كبريائها، وينشرن فضيحتها فأتين بنقيضين، لا يمكن أن يتعدى الموقف فيهما إلا خسيس المنهج.
                                وقالت النسوة: [ قَدْ شَغَفَهَا حُبّاً].
                                وقسم فضيلته الحب إلي منازل :
                                ( الهوى ـ التعلق ـ الكلف ـ العشق ـ التدله ـ الهيام ـ الجوى ) وقد شرحها فضيلته بإسهاب في خواطره .
                                قال تعالى:
                                [فَلَمَّا سَمِعَتْ بِمَكْرِهِنَّ أَرْسَلَتْ إِلَيْهِنَّ وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَأً وَآتَتْ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِّنْهُنَّ سِكِّيناً وَقَالَتِ اخْرُجْ عَلَيْهِنَّ فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ
                                وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ وَقُلْنَ حَاشَ لِلّهِ مَا هَـذَا بَشَراً إِنْ هَـذَا إِلاَّ مَلَكٌ كَرِيمٌ{31}] يوسف: ٣١
                                وصل إلي امرأة العزيز ما تناقلته نسوة كبار القوم ، وعلمت أنهن يمكرون بها ويسيئون إليها في أحاديثهن.
                                يقول الإمام الشعراوي :
                                المكر هو ستر شيء خلف شيء، كأن الحق ينبهنا على أن قولتها ليس غضبة للحق ولا كرها للضلال الذي قامت به امرأة العزيز
                                ولكنهن أردن شيئا آخر، وهو أن ينزلن امرأة العزيز عن كبريائها وينشرن فضيحتها.
                                وعلى هذا بدأت امرأة العزيز تفكر في مكر أقوى وأشد، لتظهر ما في أنفسهن وفى نفس الوقت يكون ردا عليهن ودفاعا عن نفسها.
                                أرسلت إليهن ، وأعدت لكل واحدة منهن مجلسا مجهزا بالمفارش ومخاد ومساند ليستندن إليها ويكن في حالة استرخاء تام .
                                الدليل الثالث عشر
                                قول الإمام الشعراوي
                                وهذا دليل براءة آخر على لسان إمام الدعاة لنبي الله يوسف عليه السلام حيث يقول رضي الله تعالى عنه:
                                وكان الاعتراف:[ وَقُلْنَ حَاشَ لِلّهِ مَا هَـذَا بَشَراً إِنْ هَـذَا إِلاَّ مَلَكٌ كَرِيمٌ] وكلمة [حَاشَ]هي للتنزيه،هي تنزيه لله سبحانه
                                عن العجز عن خلق هذا الجمال المثالي ، أو أنهن قد نزهن صاحب تلك الصورة عن حدوث منكر أو فاحشة بينه وبين امرأة العزيز.
                                الدليل الرابع عشر
                                اعتراف امرأة العزيز
                                [ قَالَتْ فَذَلِكُنَّ الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ وَلَقَدْ رَاوَدتُّهُ عَن نَّفْسِهِ فَاسَتَعْصَمَ وَلَئِن لَّمْ يَفْعَلْ مَا آمُرُهُ لَيُسْجَنَنَّ وَلَيَكُوناً مِّنَ الصَّاغِرِينَ{32}] يوسف: ٣٢
                                وجدت امرأة العزيز ما حدث للنسوة فقالت لهن معاتبة، وشامتة في النسوة، ومعترفة، ومصرة على الفعل، في آن واحد.
                                أي أن هذا هو من قلتن فيه:
                                [ امْرَأَةُ الْعَزِيزِ تُرَاوِدُ فَتَاهَا عَن نَّفْسِهِ قَدْ شَغَفَهَا حُبّاً إِنَّا لَنَرَاهَا فِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ{30}] يوسف: ٣٠، ولقد وصلني ما قلتن في ،
                                عنى وعنه فأردت أن أريكن إياه ، فإنكن ومن نظرة واحدة ، تاهت عقولكن ولم تدرين ما تفعلن وقطعتن أيديكن انبهارا لجماله ،
                                فما بالي أنا التي أعيش معه ليل نهار, ثم جاءت اللحظة الحاسمة للانقضاض عليهن والاعتراف بل والتباهي بما حدث منها:
                                [ وَلَقَدْ رَاوَدتُّهُ عَن نَّفْسِهِ] وذلك خلافا لما قالت من قبل:
                                [ قَالَتْ مَا جَزَاء مَنْ أَرَادَ بِأَهْلِكَ سُوَءاً إِلاَّ أَن يُسْجَنَ أَوْ عَذَابٌ أَلِيمٌ{25}] يوسف: ٢٥
                                الدليل الخامس عشر:
                                يقول رب العزة على لسان امرأة العزيز[ فَاسَتَعْصَمَ ] وهذا دليل أخر من الأدلة الدامغة، على أن يوسف لم يمل إلي امرأة العزيز شهوانيا ولم يهم بعمل الفاحشة.
                                لأنه باعترافها هي قالت: [ فَاسَتَعْصَمَ ] لم تقل[ ولكنه استعصم]، فهناك فرق كبير بين الكلمتين لأن الفاء هنا تعطى سرعة
                                رد فعل يوسف بالرفض لفعل الفاحشة وشدته ، وأن اعتصامه ورفضه لم يأخذ وقتا للمراودة مع النفس يفعل أو لا يفعل.
                                ثم أظهرت إصرارها وتحديها لفعل الفاحشة مع يوسف في جرأة أمام النسوة، لأنها وجدت في النسوة ميل إلي يوسف،
                                فأعلنت تحديها له:[ وَلَئِن لَّمْ يَفْعَلْ مَا آمُرُهُ لَيُسْجَنَنَّ وَلَيَكُوناً مِّنَ الصَّاغِرِينَ{32}] يوسف: ٣٢
                                فأصبح الطلب مكشوفا ، ومفضوحا ، وبلا حياء لأنها وجدت نفسها وقد انهزمت من قبل أمام يوسف ، إذا فعليه الآن أن يفعل وبالأمر ،
                                وإن لم يطع أمرها فإنه سيعاقب بالسجن ، وسينزل من المنزلة التي هو عليها الآن من كونه المقرب إليها في حاشيتها ،
                                ورأى من مظاهر العز والترف ما لم يره غيره ، إلي السجن ، ويفعل أشياء تصغر من شأنه.
                                وهذا يظهر لنا ما لنساء علية القوم من تأثير في القرارات التي تصدر وتخص العامة والدولة.
                                وجد يوسف نفسه أمام تحد جديد ، وهو من اختبار الله له ، واختبار لإيمانه وصبره ، ويعلمنا الله من خلاله كيف نقف أمام الشدائد ،
                                وكيف ومتى نلجأ إلي الركن الشديد .
                                فالمرأة مازالت مصرة على الفعل، وهذه المرة ليست كسابقتها، فإن لم يفعل فالسجن أمامه، وليس السجن فقط، ولكن سينزل
                                من المكانة التي هو فيها الآن من ترف العيش ورغده، إلي منازل الذين يقومون بالأعمال المشينة، وهو غير معتاد على هذا.
                                أي شاب هذا الذي يترك النعيم والترف بجوار امرأة العزيز، وينزل إلي منازل الصاغرين، هل من أجل ليلة مع امرأة، وأي امرأة
                                إنها امرأة العزيز التي إن وافق على طلبها فسيكون في منزلة يحسده عليها العزيز نفسه.
                                وليس مع امرأة العزيز وحدها ولكن مع نساء علية القوم أيضا.
                                ثم أليست هذه هي الفحشاء التي تكلم الله فيها وقال فيها..[ كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاء إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ{24}] يوسف: ٢٤
                                أصبح يوسف في موقف صعب ، وهو على مفترق طريقين .
                                أحدهما فيه هناء الدنيا ورغدها ونعيمها ، وفيه الضغوط شديدة لفعل الفاحشة ، ولكن فيه غضب الله سبحانه، والآخر فيه السجن ،
                                والشقاء ، والعذاب ، والتصغير من الشأن في الدنيا ، ولكن فيه رضاء الله سبحانه وتعالى ، ونعيم الآخرة . .
                                والكيد:هو ما أضمرته امرأة العزيز والنسوة في الضغط علي يوسف لفعل الفاحشة معهن.
                                ولكن يوسف له رأى أخر:وليتعلم منه رجال الأمة وشبابها ، الذين آثروا الحياة الدنيا على الآخرة ، ونسوا أن لهم ربا مطلع على أفعالهم ،
                                وسيحاسبهم بها يوم العرض عليه.
                                حسم يوسف أمره ، واتجه إلي الله بالدعاء حيث قال:[قَالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ وَإِلاَّ تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ
                                أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُن مِّنَ الْجَاهِلِينَ{33}] يوسف: ٣٣
                                هنا جمع يوسف النسوة في محاولة فعل الفاحشة معه ، ولم يتكلم عن امرأة العزيز على الرغم من أن امرأة عزيز هي
                                التي قالت:[ فَذَلِكُنَّ الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ وَلَقَدْ رَاوَدتُّهُ عَن نَّفْسِهِ فَاسَتَعْصَمَ وَلَئِن لَّمْ يَفْعَلْ مَا آمُرُهُ لَيُسْجَنَنَّ وَلَيَكُوناً مِّنَ الصَّاغِرِينَ{32}] يوسف: ٣٢
                                وهذا يؤكد أن يوسف لم تتحرك غريزته تجاه امرأة العزيز في مراودتها الأولى، ولكن تكالب النسوة عليه ، كاد أن يغلبه فكان دعائه وتضرعه إلي الله:
                                [قَالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ] يوسف: ٣٣
                                أي أن السجن أفضل لديه من أن يوافق امرأة العزيز على فعل الفحشاء ؛ أو يوافق النسوة على دعوتهن له، ولكن يوسف
                                عليه السلام دعا ربه ؛فقال:[ وَإِلاَّ تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُن مِّنَ الْجَاهِلِينَ{33}] يوسف: ٣٣
                                فيوسف عليه السلام يعرف أنه من البشر ؛ وإن لم يصرف الله عنه كيدهن ؛لاستجاب لغوايتهن ولأصبح من الجاهلين الذين لا يلتفتون إلى عواقب الأمور.
                                صرف الفحشاء
                                قال تعالى:[ فَاسْتَجَابَ لَهُ رَبُّهُ فَصَرَفَ عَنْهُ كَيْدَهُنَّ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ{34}] يوسف: ٣٤
                                لبى الله نداء يوسف واستغاثته به حيث يقول رب العزة في سورة النمل 62:
                                [ أَمَّن يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاء الْأَرْضِ أَإِلَهٌ مَّعَ اللَّهِ قَلِيلاً مَّا تَذَكَّرُونَ{62}] النمل: ٦٢
                                وكأنني أشعر أن هذه الآية قد أنزلت في نبي الله يوسف خاصة لأنه فعلا كان في حالة المضطر المستغيث، ولأن يوسف عليه السلام
                                لم يكن في حالة استغاثة أو اضطرار في قوله:
                                [ قَالَ مَعَاذَ اللّهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ إِنَّهُ لاَ يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ{23}] يوسف: ٢٣
                                لأنه كان في حالة تنبيه وتذكير لامرأة العزيز ، ولم يكن هناك اضطرار إلي الاستغاثة والركن الكامل ، ولكن كان أمامه خيارات كثيرة ،
                                ووقت متسع، وحيل للهرب من الموقف الذي كان فيه من قبل .
                                أما في هذا الموقف فان يوسف قد أحيط به، ولا يوجد مخرج له، فإما الفعل، أو السجن والصغار، ولا يوجد خيار أخر، فكان لابد من الركن إلي الله وهو مضطر.
                                وهنا يعلمنا الله سبحانه وتعالى أن العبد يجب عليه أولا أن يعمل عقله الذي خلقه الله له في الأزمات للخروج منها ،
                                فإذا ما استعمل الإنسان عقله ، فان الله سيهديه إلي برهان للخروج من مأزقه ، كما فعل يوسفu وهداه الله لحيلة الهروب إلي الباب ،
                                ولكن إذا استنفذ العبد كل حيله وأحيط به ، فعليه أن يلجأ إلي من هو أقوى منه ومن الموقف الذي هو فيه ، فان الله سبحانه وتعالى
                                سيخرجه منه بقدرته ولكن أن نركن إلي الدعاء فقط ولا نحاول أن نفكر للخروج من مما نحن فيه ، ونقول أن الله
                                سبحانه وتعالى سيخرجنا مما نحن فيه ، فهذا يعتبر تواكلا .[فَاسْتَجَابَ لَهُ رَبُّهُ فَصَرَفَ عَنْهُ كَيْدَهُنَّ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ{34}] يوسف: ٣٤
                                فصرف الله عنه ما كانت امرأة العزيز والنسوة يمكرون على فعله معه.
                                أما كيف صرف الله عنه كيد النسوة ، فهي من آيات الله التي لم يبين لنا أحد من المفسرين وعلمائنا الأجلاء كيف صرف الله هذا الكيد.
                                ظهر للعزيز وحاشيته أن يوسف بريء ، وأن أخلاقه ، وأدبه ، ودينه لا غبار عليه ، ولكن وجوده فيه فتنة على نسائهم ،
                                إذا فعليهم أن يتخذوا موقفا لدرء هذا الخطر .
                                وكان القرار حبس يوسف عليه السلام فترة من الزمن حتى تموت هذه الفتنة.
                                إلي هنا تنتهي علاقة يوسف مع امرأة العزيز ، ولكنه لم يبرأ التبرئة الكاملة ، فلقد دخل السجن ظلما ، ولكن الله سبحانه له تصريف آخر.
                                فكان تعبير رؤيا الرجلين اللذان كانا معه في السجن هي مفتاح النقلة الأخرى له ، فجاءت رؤيا الملك التي لم يستطع أحد أن يعبرها ،
                                لتنقل يوسف نقلة أخرى ، ويتم عن طريقها كشف ما حاول العزيز وحاشيته أن يطمسوه ، ولتبرئ يوسف براءة كاملة من محاولة فعل الفاحشة مع امرأة العزيز.
                                فبعد أن عبر رؤيا الملك، أدرك الملك أن من يعبر تلك الرؤيا بهذا التأويل لا يمكن أن يكون مثله في السجن، فطلبه الملك.

                                هنـــــــــــــا

                                îن îëéىهْ نçمùهْ?

                                Working...
                                X