إعـــــــلان

Collapse
No announcement yet.

قالوا عن المرأة ويا ليتهم ما قالوا

Collapse
X
 
  • Filter
  • الوقت
  • Show
Clear All
new posts

  • #46
    امرأة العزيز أعظم تائبة في التاريخ

    التوبة:
    لقد خُلق الإنسان وفيه استعداد للخير واستعداد للشر، خُلق على طبيعة مزدوجة كما نرى في خلق آدم، قبضة من الطين ونفخة من الروح،
    فالطين يدفع به إلى الأسفل والروح تنزع به إلى الأعلى، وهناك صراع بين هذين النموذجين أو هاتين الركيزتين في النفس الإنسانية.
    فأحياناً الإنسان يغلب عليه طينه وينزل إلى الأسفل ويكون كالأنعام أو أضل سبيلا، وأحياناً يرقى به الروح ونفخة الروح فيصبح كالملائكة،
    ولذلك حينما تحدث الله سبحانه وتعالى عن النفس.
    قال تعالى:[ وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا{7} فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا{8} قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا{9} وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا{10}] الشمس: ٧ - ١٠
    فالنفس ملهمة، بطبيعتها الفجور والتقوى، الاستعداد للفجور والاستعداد للتقوى، عندها استعداد لأن ترقى واستعداد لأن تهبط،
    فلذلك كان على الإنسان أن يغالب نفسه.
    والله عز وجل حينما خلق الإنسان خلقهً مختاراً،لم يخلقه كالملائكة مفطوراً على الطاعة لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يأمرون،
    ولم يخلقه كالبهائم أو السباع يفعل ما توحيه الغريزة.
    إنما هو إنسان عنده عقل، وعنده إرادة، وعنده حرية الاختيار، فلذلك لابد وأن يجاهد نفسه، ولو استذاب لغرائزه وللمغريات الأخرى،
    ومن هذه المغريات أنه قد سُلط عليه الشيطان.
    قال أحد الصالحين:
    إني بُليت بأربع يرمينني بالنبل عن قوس له توتير.
    إبليس والدنيا ونفسي والورى يا ربي أنت على الخلاص قدير.
    والمتأمل في قول امرأة العزيز:
    [ ذَلِكَ لِيَعْلَمَ أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ وَأَنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي كَيْدَ الْخَائِنِينَ{52}] يوسف: ٥٢
    فإننا نلتمس من قولها: [ ذَلِكَ لِيَعْلَمَ أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ ]لأني عرفت بعد هذه المدة الطويلة وما عندي من التجارب[ وَأَنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي كَيْدَ الْخَائِنِينَ ] .
    بناء على أن الجملة المتقدمة لامرأة العزيز كما يقتضيه ظاهر العبارة ، فإنها ومن اجل اعترافها الصريح بنزاهة يوسف وما أخطأته في حقه , تقيم ثلاث أدلة :
    الأول: معرفتها لحقيقة التوحيد والتي يبدو أنها كانت على علم بها من يوسف عليه السلام حينما كان في قصرها فهو نبي وسليل الأنبياء..
    كما أننا لا نستبعد ممارستها لنشر الدعوة وسط صفوف جلسائها من نسوة الوزراء وإلا فمن أين لهن بقولهن :[ قُلْنَ حَاشَ لِلّهِ مَا عَلِمْنَا عَلَيْهِ مِن سُوءٍ ] يوسف: ٥١
    قلن حاش لله وفي حضرة الملك ولم يخشين على أنفسهن من بطش الملك لتلفظهن باسم الله.
    وقولهن قبل ذلك وفي حضرة امرأة العزيز:
    [ فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ وَقُلْنَ حَاشَ لِلّهِ مَا هَـذَا بَشَراً إِنْ هَـذَا إِلاَّ مَلَكٌ كَرِيمٌ{31}] يوسف 31
    فمن أين لهن المعرفة بالله والملائكة ..حتى يتلفظن بهذه الأسماء؟..
    الثاني:أن وجدانها, ويحتمل بقايا علاقتها بيوسف, لا تسمح لها أن تستر الحق أكثر من هذا, وان تخون هذا الشاب الطاهر في غيابه.
    الثالث : أن من مشاهدة الدروس المليئة بالعبر على مرور الزمن تجلت لها هذه الحقيقة , وهي أن اللّه يرعى الصالحين ولا يوفق الخائنين في مرادهم أبدا.
    وبهذا بدأت الحجب تنقشع عن عينيها قليلاً قليلاً .. وتلمس حقيقة الحياة ولا سيما في هزيمة عشقها الذي صنع غرورها وشخصيتها الخيالية ,
    وانفتحت عيناها على الواقع أكثر, فلا عجب أن تعترف هذا الاعتراف الصريح .
    وتواصل امرأة العزيز القول:[ وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلاَّ مَا رَحِمَ رَبِّيَ إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَّحِيمٌ{53}] يوسف: ٥٣
    وبحفظه وإعانته نبقى مصونين , وأنا أرجو أن يغفر لي ربي هذا الذنب :
    [ رَبِّيَ إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَّحِيمٌ ] يوسف: ٥٣
    قال بعض المفسرين: إن الآيتين الأخيرتين من كلام يوسف, وقالوا: إنهما في الحقيقة تعقيب لما قاله يوسف لرسول الملك ومعنى الكلام يكون هكذا.
    إذا قلت حققوا عن شان النسوة اللائي قطعن أيديهن , فمن اجل أن يعلم الملك أو عزيز مصر الذي هـو وزيره ,أني لم أخنه في غيابه
    واللّه لا يهدي كيد الخائنين كما لا أبرئ نفسي لان النفس أمارة بالسوء إلا ما رحم ربي إن ربي غفور رحيم .
    الظاهر أن الهدف من هذا التفسير المخالف لظاهر الآية أنهم صعب عليهم قبول هذا المقدار من العلم والمعرفة لامرأة العزيز التي
    تقول بلحن مخلص وحاك عن التنبه والتيقظ.
    والحال انه لا يبعد أن الإنسان حين يرتطم في حياته بصخرة صماء, تظهر في نفسه حالة من التيقظ المقرون بالإحساس بالذنب والخجل,
    خاصة انه لوحظ أن الهزيمة في العشق المجازي يجر الإنسان إلى طريق العشق الحقيقي عشق محبة اللّه سبحانه.
    وبتعبير علم النفس المعاصر: إن تلك الميول النفسية المكبوتة يحصل فيها حالة التصعيد وبدلا من تلاشيها وزوالها فإنها تتجلى بشكل عال.
    ثم إن قسما من الروايات التي تشرح حال امرأة العزيز ـ في السنين الأخيرة من حياتها ـ دليل على هذا التيقظ والانتباه أيضا.
    وبعد هذا كله فربط هاتين الآيتين بيوسف ـ إلى درجة ما ـ بعيد, وهو خلاف الظاهر بحيث لا ينسجم مع أي من المعايير الأدبية للأسباب الآتية:
    أولا: كلمة ذلك التي ذكرت في بداية الآية هي بعنوان ذكر العلة, أي علة الكلام المتقدم الذي لم يكن سوى كلام امرأة العزيز فحسب,
    وربط هذا التذييل بكلام يوسف الوارد في الآيات السابقة أمر عجيب.
    ثانيا: إذا كانت هاتان الآيتان بيانا لكلام يوسف فسيبدو بينهما نوع من التناقض والتضاد, فمن جهة يقول : أني لم أخنه بالغيب ,
    ومرة يقول : وما أبرئ نفسي إن النفس لأمارة بالسوء. وهذا الكلام لا يقوله إلا من يعثر أو يزل ولو يسيرا, في حين أن يوسف لم يصدر منه أي زلل.
    وثالثا: إذا كان مقصوده أن يعرف عزيز مصر انه بري ء فهو من البداية بعد شهادة الشاهد عرف الواقع , ولذلك قال لامرأته :
    (استغفري لذنبك ) وإذا كان مقصوده انه لم يخن الملك , فلا علاقة للملك بهذا الأمر, والتوسل إلى تفسيرهم هذا بحجة أن الخيانة
    لإمرأة العزيز خيانة للملك الجبار, فهو حجة واهية ـ كما يبدو ـ خاصة أن حاشية القصر لا يكترثون بمثل هذه المسائل .
    وخلاصة القول : أن هذا الارتباط في الآيات يدل على أن جميع ما ورد في السياق من كلام امرأة العزيز التي انتبهت وتيقظت
    واعترفت بهذه الحقائق وبهذا يمكننا وصفها بأنها أعظم تائبة في التاريخ ولم تجد حظها من الإنصاف مثل ما وجدت حظها من التشهير.
    ولقد ذكر العلماء للتوبة الصحيحة أركانًا ينبغي أن تتوفر وهي:
    أولاً: الإقلاع عن الذنب: فيترك التائب الذنب الذي أراد التوبة منه باختياره، سواء كان هذا الذنب من الكبائر أم من الصغائر.
    ثانيًا: الندم على الذنب: فهذا الركن مقومات التوبة فيه مقوم نفسي، وهو ـ كما قال الإمام الغزالي ـ يتكون من علم وحال وعمل
    أي هو الجانب المعرفي في التوبة، فالإنسان يعرف خطأه، وإنه سلك مع الله سلوكاً غير لائق، ويعرف آثار هذه الذنوب،
    وآثار المعاصي في دنياه وفي آخرته، وعلى نفسه، وعلى صحته، وعلى أخلاقه، وعلى أسرته، وعلى أولاده بمعنى أن يندم التائب
    على فعلته التي كان وقع فيها ويشعر بالحزن والأسف كلما ذكرها.
    يعرف هذا، ويعرف مقام الله سبحانه وتعالىويعرف حاجته إلى التوبة، وهذا هو ما يعرف بالجانب المعرفي.
    وهذا الجانب المعرفي يترتب عليه جانب وجداني، ويطلق عليه الإمام الغزالي الحال، وهو ما يعرف بالندم.
    فما هو الندم؟..
    الندم، أي بعدما يعرف الإنسان خطأه، يترتب عليه أن يندم، إذا انتبه القلب إلى آثار المعاصي ندم الإنسان،
    والندم هو في الواقع شعور.. توتر يحس به الإنسان بلسعة تلسع كأنها نار تحرقه، احتراق داخلي، ولقد حدثنا ربنا سبحانه وتعالى
    عن نفسية التائبين في سورة التوبة حيث قال تعالى:[ وَعَلَى الثَّلاَثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُواْ حَتَّى إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنفُسُهُمْ
    وَظَنُّواْ أَن لاَّ مَلْجَأَ مِنَ اللّهِ إِلاَّ إِلَيْهِ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُواْ إِنَّ اللّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ{118}] التوبة: ١١٨
    هذا هو حالهم ، ضاقت عليهم الأرض بما رحبت، على سعة الدنيا يتهيأ له إنها أصبحت كأنها حلقة صغيرة، وضاقت عليه نفسه،
    وظن أن لا ملجأ من الله، فلابد من تولد هذه الحالة النفسية وهذا الشعور بالحسرة، والحزن على ما فات وما فرط في جنب الله.
    بعد ذلك يؤثر هذا في ناحية أخرى وهي ناحية العزم والتصميم بالنسبة للمستقبل، ندمت على ما فات لابد من العزم على إصلاح ما هو آت.
    ثالثًا: العزم على عدم العودة إلى الذنب: وهو شرط مرتبط بنية التائب، وهو بمثابة عهد يقطعه على نفسه بعدم الرجوع إلى الذنب.
    رابعاً: الاستدراك ورد الحقوق وتتمثل في:
    أولاً: حقوق الله عز وجل:
    وهي إما أوامر وطاعات قد قصَّرت فيها، أو مناهي ومعاصي ارتكبتها.
    أما الطاعات، فإن كنت قد تركت صلاة، أو صليتها فاقدة شرطًا من شروط صحتها، فيجب عليك أن تقضيها كلها إذا كنت تعلم عددها،
    فإن كنت لا تعلم عددها أو تشك فيه، فخُذ بغالب الظن بعد الاجتهاد والتحري، ثم لتكثر بعد ذلك من صلوات النوافل، كالسنن الراتبة وقيام الليل.
    وإن كنت تركت صيام يوم أو أيام من صيام الفريضة، فأحصِ عددها واقضها، ثم زد بعد ذلك من صوم النافلة، كالاثنين والخميس والأيام البيض.
    وأما إن كان فرَّط في الزكاة، فيحسب ما كان يجب عليه إخراجه ويخرجه على حسب غلبة ظنه.
    وإن كان تيسر له سبيل الحج واستطاع ولم يحج، فعليه أن يبادر بالحج، وأن يسعى لأداء الفريضة قبل أن يدركه الموت.
    وأما المعاصي، فيجب أن يحصيها، بأن ينظر في أيامه وساعاته، ويفتش في جوارحه، ويسجل كل معاصيه، من صغائر وكبائر، ثم يسعى في تكفيرها كلها.
    ثانيًا: حقوق ومظالم الناس:
    شدد الشرع في حقوق ومظالم العباد ما لم يشدده في حقوق الله سبحانه وتعالى ، فقد ألزم الشرع التائب أن يرد الحقوق إلى أصحابها
    إن كانوا أحياء، أو إلى ورثتهم إن أموات، فإن لم يستطع ردها فليستحل منه بعد إعلامه بها، إن كان حقًّا ماليًّا أو جناية على بدنه،
    فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم:
    (مَنْ كَانَتْ لَهُ مَظْلَمَةٌ لأَخِيهِ مِنْ عِرْضِهِ أَوْ شَيْءٍ، فَلْيَتَحَلَّلْهُ مِنْهُ الْيَوْمَ قَبْلَ أَنْ لا يَكُونَ دِينَارٌ وَلا دِرْهَمٌ، إِنْ كَانَ لَهُ عَمَلٌ صَالِحٌ أُخِذَ
    مِنْهُ بِقَدْرِ مَظْلَمَتِهِ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ حَسَنَاتٌ أُخِذَ مِنْ سَيِّئَاتِ صَاحِبِهِ فَحُمِلَ عَلَيْهِ).
    فإن لم يسامحه صاحب الحق ويتحلل له فعليه أن يسعى ما استطاع في تحصيل هذا الحق ورده إلى صاحبه، فإن لم يجد أصحاب الحقوق
    ولا ورثتهم، فعليه أن يتصدق بهذه الحقوق عن أصحابها، ويدفعها إلى الفقراء والمحتاجين، أو إلى جهات الخير ومصالح المسلمين.
    أما المظالم الأدبية، كالغيبة والسب والسخرية والاستهزاء، فقد اختلف العلماء في كيفية التوبة منها، فقال بعضهم: يجب على التائب
    إعلام من اغتابه أو سبه، والتحلل منه، وقال البعض الآخر: يتوب بينه وبين الله، ولا يشترط إعلام من قذفه أو اغتابه.
    والقول الوسط بينهما هو: إن لم يترتب على إخباره وإعلامه مفسدة وضرر، فيجب إخباره والتحلل منه، وإن ترتب على إخباره
    مفسدة أو ضرر، فتُدفَع المفسدة، ويتوب بينه وبين الله ولا يخبره، ويدعو له. فالتحلل من حقوق الناس أي العزم على إصلاح ما هو
    آت يعتبر من أهم مراحل التوبة لأنه يؤدي إلى حرج التائب ولا شك لأن الذنب إذا كان متعلقًا بحقوق الناس، فلابد أن يعيد الحق لأصحابه،
    أو يطلب منهم المسامحة، وهو ما يعرف بالجانب العملي وهو الجانب الذي يأتي بعد الجانب الوجداني والإرادي حيث ينبثق السلوك العملي،
    وهو أن يقلع بالفعل من المعصية، وهذا الجانب العملي له فروع منها، أن يستغفر الله تعالى بلسانه.
    قال تعالى:
    [ قَالاَ رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ{23}] الأعراف: ٢٣.
    من ناحية أخرى كما قال الرسول صلى الله عليه وسلم "وأتبع السيئة الحسنة تمحها" وكما قال الله تعالى:
    [وَأَقِمِ الصَّلاَةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفاً مِّنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّـيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ{114}] هود: ١١٤ ،
    فعليه إنه يغير السيئة بحسنة، يبدل السيئة بالحسنة.. يتبعها بحسنة وخصوصاً حسنة من جنسها، وإذا صدقت التوبة لابد أن يتبعها سلوك،
    سلوك ناشئ عن وجدان، عن توتر، عن الندم وعن العزم، ولذلك قال تعالى:
    [وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِّمَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً ثُمَّ اهْتَدَى{82}] طه: ٨٢
    وقال تعالى:[ وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَاماً{68}
    يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَاناً{69} إِلَّا مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلاً صَالِحاً فَأُوْلَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ
    وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَّحِيماً{70} وَمَن تَابَ وَعَمِلَ صَالِحاً فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مَتَاباً{71}]الفرقان: ٦٨ - ٧١
    ولابد مع التوبة بعد ذلك من تجديد الإيمان، لأن الذنوب تخدش الإيمان فلابد أن نرمم هذا الإيمان بالتوبة، وهو إيمان يتبعه عمل للصالحات.
    ويقول سبحانه وتعالى في سورة البقرة:[ إِلاَّ الَّذِينَ تَابُواْ وَأَصْلَحُواْ وَبَيَّنُواْ فَأُوْلَـئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ{160}] البقرة: ١٦٠
    وقال تعالى:[ إِلاَّ الَّذِينَ تَابُواْ مِن بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُواْ فَإِنَّ الله غَفُورٌ رَّحِيمٌ{89}]آل عمران: ٨٩
    وقال تعالى:[ إِلاَّ الَّذِينَ تَابُواْ وَأَصْلَحُواْ وَاعْتَصَمُواْ بِاللّهِ وَأَخْلَصُواْ دِينَهُمْ لِلّهِ فَأُوْلَـئِكَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ وَسَوْفَ يُؤْتِ اللّهُ الْمُؤْمِنِينَ
    أَجْراً عَظِيماً{146} مَّا يَفْعَلُ اللّهُ بِعَذَابِكُمْ إِن شَكَرْتُمْ وَآمَنتُمْ وَكَانَ اللّهُ شَاكِراً عَلِيماً{147}]النساء: ١٤٦ - ١٤٧
    وقال تعالى:[ إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِن بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ{5}]النور: ٥
    الاجتماع الملكي
    لـقد كان تعبير يوسف لرؤيا الملك دقيقا ومدروسا ومنطقيا إلى درجة انه جذب الملك وحاشيته إليه, إذ كان يرى أن سجينا
    مجهولا عبر رؤياه بأحسن تعبير وتحليل, دون أن ينتظر أي اجر أو يتوقع أمرا ما.. كما انه أعطى للمستقبل خطة مدروسة أيضا.
    لقد فهم الملك إجمالا أن يوسف لم يكن رجلا يستحق السجن , بل هو شخص أسمى مقاما من الإنسان العادي ,دخل السجن نتيجة
    حادث خفي , لذلك تشوق لرؤيته , ولكن لا ينبغي للملك أن ينسى غروره ويسرع إلى زيارته , بل أمر أن يؤتى به إليه كما يقول القرآن :
    قال تعالى:
    [ وَقَالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ فَلَمَّا جَاءهُ الرَّسُولُ قَالَ ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ مَا بَالُ النِّسْوَةِ اللاَّتِي قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ إِنَّ رَبِّي بِكَيْدِهِنَّ عَلِيمٌ{50}]
    يوسف: ٥٠
    [ وَقَالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ] ثم أرسل في طلبه :[ فَلَمَّا جَاءهُ الرَّسُولُ] لم يوافق يوسف على الخروج من السجن دون أن يثبت براءته,
    فالتفت إلى رسول الملك وقال:[ قَالَ ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ مَا بَالُ النِّسْوَةِ اللاَّتِي قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ] إذن.. فيوسف لم يرغب أن يكون كأي مجرم,
    أو على الأقل كأي متهم يعيش مشمولا بعفو الملك.. لقد كان يرغب أولا أن يحقق في سبب حبسه , وان تثبت براءته وطهارة ذيله ,
    ويخرج من السجن مرفوع الرأس , كما يثبت ضمنا تلوث النظام الحكومي وما يجري في قصر وزيره، اجل فلقد اهتم بكرامة شخصيته
    وشرفه قبل خروجه من السجن , وهذا هو نهج الأحرار.
    الطريف هنا أن يوسف عليه السلام في عبارته هذه أبدى سموا في شخصيته إلى درجة انه لم يكن مستعدا لان يصرح باسم امرأة العزيز
    التي كانت السبب المباشر في اتهامه وحبسه , بل اكتفى بالإشارة إلى جماعة النسوة اللاتي لهن علاقة بهذا الموضوع فحسب ونحن كذلك
    وحتى قبل أن يفتضح الأمر لم نكن نعرف شيئاً عن المرأة ولا عن زوجها ، من هو ومن هي حتى قال النسوة [وَقَالَ نِسْوَةٌ فِي الْمَدِينَةِ امْرَأَةُ
    الْعَزِيزِ تُرَاوِدُ فَتَاهَا عَن نَّفْسِهِ قَدْ شَغَفَهَا حُبّاً إِنَّا لَنَرَاهَا فِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ{30}] يوسف: ٣٠
    الحقيقة أول مرة نعرف أنّ سيدنا يوسف عليه السلام كان في بيت عزيز مصر وأنّ المرأة التي راودته عن نفسها هي امرأة العزيز ،
    وهذه طريقة في حبكة القصة رائعة جداً ، أخّر إعطاء القارئ هوية هذا الرجل الذي اشتراه ، وقال الذي اشتراه من مصر ، من ؟ لا نعرف ،
    وقال لامرأته أكرمي مثواه ، وراودته التي هو في بيتها ، بعد مرحلة متقدمة من القصة ، عرفنا أنّ هذه المرأة التي راودته عن نفسها
    هي امرأة العزيز ، وأنّ هذا الرجل الذي اشتراه هو عزيز مصر، ويبدو من السياق أنّ هؤلاء النسوة كنّ من الطبقة الراقية ، رقياً دنيوياً ،
    أي من طبقة الأغنياء والمقربين إلى القصر .
    ثم يضيف يوسف: إذا لم يعلم سبب سجني شعب مصر ولا جهازه الحكومي وبأي سبب وصلت السجن,
    فاللّه مطلع على ذلك [ إِنَّ رَبِّي بِكَيْدِهِنَّ عَلِيمٌ ] يوسف: ٥٠
    عاد المبعوث من قبل الملك إلى يوسف مرة ثانية إلى الملك , واخبره بما طلبه يوسف مع ما كان من إبائه وعلو همته ,
    لذا عظم يوسف في نفس الملك وبادر مسرعا إلى إحضار النسوة اللائي شاركن في الحادثة , والتفت إليهن وسألهن سؤالاً محدداً:
    [ قَالَ مَا خَطْبُكُنَّ إِذْ رَاوَدتُّنَّ يُوسُفَ عَن نَّفْسِهِ قُلْنَ حَاشَ لِلّهِ مَا عَلِمْنَا عَلَيْهِ مِن سُوءٍ] يوسف:51
    [ قَالَ مَا خَطْبُكُنَّ]..والخطب،هو الحدث الجلل،فهو حدث غير عادى يتكلم به الناس، فهو ليس حديثا بينهم وبين أنفسهم,
    بل يتكلمون عنه بحديث يصل إلى درجة تهتز لها المدينة.
    وقول الملك هنا يدل على أنه قد سمع الحكاية بتفاصيلها فاهتز لها, واعتبرها خطبا مما يوضح لنا أن القيم هي القيم في
    كل زمان ومكان. [ قَالَ مَا خَطْبُكُنَّ]..يجب أن تقلن الحق..إذ أنه من الواضح أن الملك كان قد استعلم بطريقته عن ما حدث
    ليوسف وأنه بعد أن انتهى المجلس العجيب لنسوة مصر مع يوسف في قصر العزيز في تلك الغوغاء والهياج , وبعد أن علم أن
    خبره قد وصل إلى سمع العزيز .. ومن مجموع هذه المجريات اتضح له أن يوسف لم يكن شابا عاديا, بل كان طاهرا لدرجة لا يمكن
    لأي قوة أن تجره إلى الانحراف والتلوث , واتضحت علامات هذه الظاهرة من جهات مختلفة , فتمزق قميصه من دبر, ومقاومته أمام
    وساوس نسوة مصر, واستعداده لدخول السجن وعدم الاستسلام لتهديدات امرأة العزيز بالسجن والعذاب الأليم , كل هذه الأمور
    كانت أدلة على طهارته لا يمكن لأحد أن يسدل عليها الستار أو ينكرها ولازم هذه الأدلة إثبات عدم طهارة امرأة العزيز وانكشاف أمرها,
    وعلى اثر ثبوت هذا الأمر فان الخوف من فضيحة جنسية في أسرة العزيز كان يزداد يوما بعد يوم .
    فكان الرأي بعد تبادل المشورة بين العزيز ومستشاريه هو إبعاد يوسف عن الأنظار لينسى الناس اسـمه وشخصه, وأحسن السبل
    لذلك إيداعه قعر السجن المظلم أولاً, وليشيع بين الناس أن المذنب الأصلي هو يوسف ثانيا, لذلك قال الله تعالى:[ ثُمَّ بَدَا لَهُم مِّن
    بَعْدِ مَا رَأَوُاْ الآيَاتِ لَيَسْجُنُنَّهُ حَتَّى حِينٍ{35}] يوسف: ٣٥.
    التعبير بكلمة بدا التي معناها ظهور الرأي الجديد, يدل على أن مثل هذا التصميم في حق يوسف لم يكن من قبل، ويحتمل أن تكون
    هذه الفكرة اقترحتها امرأة العزيز لأول مرة.. وبهذا دخل يوسف النزيه ـ بسبب طهارة ثوبه ـ السجن , وليست هذه أول مرة
    ولا آخرها أن يدخل الإنسان النزيه بجريرة نزاهته السجن ففي المحيط المنحرف تكون الحرية من نصيب المنحرفين الذين يسيرون
    مع التيار وليست الحرية وحدها من نصيبهم فحسب , .. بل إن الأفراد النجباء كيوسف الذي لا يتلاءم مع ذلك المحيط ولونه،
    ويتحرك على خلاف مجرى الماء، ومثل ما تهبط الجثث السليمة في قاع المحيط فإنك ترى الجيف تصعد في أعلاه وتطفو والعجيب أنك
    تجد في علوم اللغة أن كلمة شر تجمع على شرور، أما كلمة خير فلا جمع لها وهكذا الحياة تجد الشر له أعوانه ومريديه ومخالبه قوية أما
    الخير فقدره أن يكون وحيداً وعلى الرغم من فرديته إلا أن الحق عودنا دائماً أن النصر والغلبة له دائما والمسألة مسألة وقت لماذا؟..
    ليكون الشر وأعوانه جند من جنود الحق.
    وهكذا بعد أن اجتمعت لدى الملك كافة خيوط القضية جاءت اللحظة الحاسمة لحظة المواجهة بين يوسف الحاضر الغائب وبين النسوة
    وفي حضرة أزواجهن :[ قَالَ مَا خَطْبُكُنَّ إِذْ رَاوَدتُّنَّ يُوسُفَ عَن نَّفْسِهِ ] يوسف:51
    ماذا حدث؟ وماذا فعلتن مع يوسف؟. فتيقظ فجأة الوجدان النائم في نفوسهن, وأجبنه جميعا بكلام واحد متفق على طهارته و:
    [ قُلْنَ حَاشَ لِلّهِ مَا عَلِمْنَا عَلَيْهِ مِن سُوءٍ] يوسف:51
    إنه لم يسألهن رأيهن في يوسف حتى يجبنه بتلك الإجابة المعروفة لديه مسبقاً وإنما سألهن سؤالا محدداً:
    [ قَالَ مَا خَطْبُكُنَّ إِذْ رَاوَدتُّنَّ يُوسُفَ عَن نَّفْسِهِ ]فلم يجبنه، وفضلن الصمت فأزواجهن كانوا حضورا بالمجلس وهم الذين دبروا
    دخول يوسف للسجن بعدما ثبتت براءته عندهم، ولم يشملهم ـ أي السادة الوزراء ـ يوسف عليه السلام بكلامه وكذلك لم يرد
    ذكر من كانت السبب وراء هذا كله في حديثه.
    أما امرأة العزيز التي كانت حاضرة أيضا, وكانت تصغي بدقة إلى حديث الملك ونسوة مصر, فلم تجد في نفسها القدرة على السكوت ,
    ودون أن تسال أحست بان الوقت قد حان لان تنزه يوسف وان تعوض عن تبكيت وجدانها وحيائها وذنبها بشهادتها القاطعة في حقه ,
    وخاصة أنها رأت كرم يوسف المنقطع الـنظير من خلال رسالته إلى الملك ,إذ لم يعرض فيها بالطعن في شخصيتها وكان كلامه عاما ومغلقا تحت عنوان نسوة مصر.
    فكأنما حدث انفجار في داخلها فجأة وصرخت و[ قَالَتِ امْرَأَةُ الْعَزِيزِ الآنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ أَنَاْ رَاوَدتُّهُ عَن نَّفْسِهِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ{51}] : يوسف: ٥١
    وكانت من قبل قد اعترفت أمام النسوة:[ قَالَتْ فَذَلِكُنَّ الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ وَلَقَدْ رَاوَدتُّهُ عَن نَّفْسِهِ فَاسَتَعْصَمَ وَلَئِن لَّمْ يَفْعَلْ مَا آمُرُهُ
    لَيُسْجَنَنَّ وَلَيَكُوناً مِّنَ الصَّاغِرِينَ{32}] يوسف: ٣٢
    أي ظهر الحق وعلاماته للجميع ولا أستطيع أن أخفيه أكثر من هذا، قالت:[ ذَلِكَ لِيَعْلَمَ أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ
    وَأَنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي كَيْدَ الْخَائِنِينَ{52}] يوسف: ٥٢
    قالت هذا حتى تعلن براءة يوسف عليه السلام وأنها لم تنتهز فرصة غيابه في السجن وتنتقم منه لأنه لم يستجب لمراودتها له،
    ولم تنسج له أثناء غيابه المؤامرات، والدسائس، والمكائد، وبعد أن اعترفت امرأة العزيز بما فعلت قالت:[ وَأَنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي كَيْدَ الْخَائِنِينَ{52}]:يوسف: ٥٢.
    أي أنها أقرت بأنه سبحانه وتعالى لا ينفذ كيد الخاطئين ولا يوصله إلى غايته وتواصل امرأة العزيز فتقول:[ وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي
    إِنَّ النَّفْسَ لأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلاَّ مَا رَحِمَ رَبِّيَ إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَّحِيمٌ{53}] يوسف:٥٣،هذا القول من تمام كلام امرأة العزيز وكأنها توضح
    سبب حضورها لهذا المجلس ؛ فهي لم تحضر لتبرئ نفسها بل لتبرئة يوسف من كل اتهام، بهذه الكلمات عاشت امرأة العزيز في سعادة
    نفسية وطمأنينة روحانية هانت معها كل أمور الدنيا، وأدركت أن حياة المعصية حياة لا قيمة لها،لأن الحياة الحقيقية هي حياة الطمأنينة
    بالاستقامة والطاعة والإيمان، وهذه هي التي قال فيها بعض الصالحين:
    نحن نعيش في سعادة لو علم بها الملوك لجالدونا عليها بالسيوف، بمعنى أنه من فضل الله إن الملوك لا يعرفون قيمة السعادة الروحية
    فتركوهم يستمتعون بها دون أن ينافسوهم عليها، لو علموا بقيمتها لجالدوهم عليها بالسيوف، هذه هي السعادة الروحية، وهي التي
    قالتها أم كلثوم بنت على بن أبي طالب لعمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنهما، حينما تغاضبا يوماً، فقال لها: "لأشقينك"، قالت له:
    "لا تستطيع، لأني لو كانت سعادتي في مال لحرمتني منه، أو في زينة لقطعتها عني، ولكني أرى سعادتي في إيماني، وإيماني في قلبي،
    وقلبي لا سلطان لأحد عليه غير ربي".
    فهذه هي السعادة التي يحسها التائبون إلى الله سبحانه وتعالى ، إنها السكينة التي قال الله سبحانه وتعالى فيها في سورة الفتح 4:
    [ هُوَ الَّذِي أَنزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدَادُوا إِيمَاناً مَّعَ إِيمَانِهِمْ وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً{4}] الفتح: ٤. إنها الطمأنينة..
    وقال تعالى: [الَّذِينَ آمَنُواْ وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللّهِ أَلاَ بِذِكْرِ اللّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ{28}]
    الرعد: ٢٨، والطمع في رحمة الله سبحانه وتعالى [وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلاَّ مَا رَحِمَ رَبِّيَ إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَّحِيمٌ{53}] يوسف: ٥٣.
    وقال تعالى:[ قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ{53}] الزمر: ٥٣
    الذنوب جميعاً تغفر بالتوبة، حتى الشرك! حتى الكفر، لأن الإنسان إذا كان مشركاً، وكافراً وتاب يتوب الله سبحانه وتعالى عليه،قال تعالى:
    [ قُل لِلَّذِينَ كَفَرُواْ إِن يَنتَهُواْ يُغَفَرْ لَهُم مَّا قَدْ سَلَفَ وَإِنْ يَعُودُواْ فَقَدْ مَضَتْ سُنَّةُ الأَوَّلِينِ{38}] الأنفال: ٣٨
    والله سبحانه وتعالى قال للمشركين:[ فَإِن تَابُواْ وَأَقَامُواْ الصَّلاَةَ وَآتَوُاْ الزَّكَاةَ فَخَلُّواْ سَبِيلَهُمْ إِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ{5}]:التوبة: ٥ وقال تعالى:
    [فَإِن تَابُواْ وَأَقَامُواْ الصَّلاَةَ وَآتَوُاْ الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَنُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ{11}]التوبة: ١١
    فالتوبة تجبُّ ما قبلها ومنها التوبة من الشرك، والتوبة من النفاق، والتوبة من الكبائر، والتوبة من الصغائر، التوبة من كل ذنب،
    حتى المنافقين، قال سبحانه وتعالى في شأنهم:[ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَن تَجِدَ لَهُمْ نَصِيراً{145} إِلاَّ الَّذِينَ تَابُواْ
    وَأَصْلَحُواْ وَاعْتَصَمُواْ بِاللّهِ وَأَخْلَصُواْ دِينَهُمْ لِلّهِ فَأُوْلَـئِكَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ وَسَوْفَ يُؤْتِ اللّهُ الْمُؤْمِنِينَ أَجْراً عَظِيماً{146}]
    النساء: ١٤٥ - ١٤٦
    فباب التوبة مفتوح للجميع، كل ما في الأمر أن تكون توبةً صادقة، توبة خالصة، توبة نصوحاً كما عبر القرآن الكريم.

    امرأة العزيز أعظم تائبة في التاريخ


    هنـــــــــــــا

    îن îëéىهْ نçمùهْ?


    • #47
      المطلب الثاني

      السيدة مريم ..يَا أُخْتَ هَارُونَ





      [يَا أُخْتَ هَارُونَ مَا كَانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا (28)].
      مقدمة هامه جداً
      قالوا عن السيدة مريم فوصفوها بأنها زانية.. وقد قال الله تعالي:(وَبِكُفْرِهِمْ وَقَوْلِهِمْ عَلَى مَرْيَمَ بُهْتَاناً عَظِيماً).. ويا ليتهم ما قالوا..
      وإذا كانت زانية فلماذا لم يرجموها وعندهم آية الرجم في أسفارهم؟..خصوصا وأن كتبهم التي بين أيديهم لا توجد بها براءة السيدة مريم
      من فرية التهمة العظيمة ..ودليل براءتها الوحيد في القرءان الكريم..
      فلقد تكلم ابنها في المهد وبرأ أمه أمام الناس..فماذا قال في شهادته أمامهم جميعا .
      وتطرفوا في حديثهم فنعتوا القرءان الكريم بأنه يحتوى على خطأ تاريخي نتيجة لنعت أهل مريم بأنها أخت هارون..ويا ليتهم ما قالوا..
      ولنبدأ القصة من الأول

      قصة ولادة مريم وطفولتها

      مريم البتول في القرآن
      تبدأ هذه القصة ببيان من اصطفاهم الله من عباده واختارهم لحمل الرسالة الواحدة بالدين الواحد منذ بدء الخليقة,
      ليكونوا طلائع الموكب الإيماني في شتى مراحله المتصلة على مدار الأجيال والقرون. فيقرر في ذلك الموكب الإيماني الكريم هذه الحقيقة الخالدة:
      { إِنَّ اللّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحاً وَآلَإِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ }سورة آل عمران :33.
      وتبدأ القصة.
      ( إِذْ قَالَتِ امْرَأَةُ عِمْرَانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّراً فَتَقَبَّلْ مِنِّي إِنَّكَ أَنتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ)آل عمران:35
      ومن هذا الإعلان التمهيدي ينتقل السياق مباشرة إلى آل عمران ومولد مريم:
      { فَلَمَّا وَضَعَتْهَا قَالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنثَى وَاللّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالأُنثَى وَإِنِّي سَمَّيْتُهَا مَرْيَمَ وِإِنِّي أُعِيذُهَا
      بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ *فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنبَتَهَا نَبَاتاً حَسَناً وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّاكُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ
      وَجَدَ عِندَهَا رِزْقاً قَالَ يَا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هَذَا قَالَتْ هُوَ مِنْ عِندِ اللّهِ إنَّ اللّهَ يَرْزُقُ مَن يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ }سورة آل عمران :36-37.
      وقصة النذر تكشف لنا عن قلب "امرأة عمران" - أم مريم - وما يعمره من إيمان , ومن توجه إلى ربها بأعز ما تملك،
      وهو الجنين الذي تحمله في بطنها، خالصا لربها ,محررا من كل قيد ومن كل شرك ومن كل حق لأحد غير الله سبحانه .
      وهذا الدعاء الخاشع من امرأة عمران , بأن يتقبل ربها منها نذرها - وهو فلذةكبدها - ينم عن ذلك الإسلام الخالص لله ,
      والتوجه إليه كلية , والتحرر من كل قيد ,والتجرد إلا من ابتغاء قبوله ورضاه:
      (رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّراً فَتَقَبَّلْ مِنِّي إِنَّكَ أَنتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ) ولكنها وضعتها أنثى ; ولم تضعها ذكرا..
      ( فَلَمَّا وَضَعَتْهَا قَالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنثَى ـ وَاللّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ ـ وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالأُنثَى وَإِنِّي سَمَّيْتُهَا
      مَرْيَمَ وِإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ ). .
      لقدكانت تنتظر ولدًا ذكرا ; فالنذر للمعابد لم يكن معروفا إلا للصبيان, ليخدموا الهيكل, وينقطعوا للعبادة والتبتل،
      ولكن ها هي ذي تجدها أنثى، فتتوجه إلى ربها في نغمة أسيفة:(رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنثَى). .ولكن الله سبحانه وتعالى
      يخبرنا بأنها لا تدري قيمة وشأن تلك التي وضعت..
      (وَاللّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ). .
      إنها لا تدري بوضعها هذا أنها ستدخل التاريخ من أوسع ابوابه ..إنها جدة السيد المسيح عيسى ابن مريم ..
      ولكنها لا تعلم..
      ومع فهي تتجه إلى ربها بما وجدت, وكأنها تعتذر إن لم يكن لها ولد ذكر ينهض بالمهمة.
      (وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالأُنثَى). .ولاتنهض الأنثى بما ينهض به الذكر في هذا المجال: (وَإِنِّي سَمَّيْتُهَا مَرْيَمَ). .
      وهذا الحديث على هذا النحو فيه شكل المناجاة القريبة ، مناجاة من يشعر أنه منفرد بربه، يحدثه بما في نفسه , وبما بين يديه ,
      ويقدم له ما يملك تقديما مباشرا لطيفا.(وِإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ). .
      وهي الكلمة الأخيرة حيث تودع الأم هديتها بين يدي ربها, وتدعها لحمايته ورعايته, وتعيذها به هي وذريتها من الشيطان الرجيم. .
      وهذه كذلك كلمة القلب الخالص , ورغبة القلب الخالص . فما تود لوليدتها أمرا خيرا من أن تكون في حياطة الله من الشيطان الرجيم..
      ( فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنبَتَهَا نَبَاتاً حَسَناً ). .
      جزاء هذا الإخلاص الذي يعمر قلب الأم , وهذا التجرد الكامل في النذر . . وإعدادا لها أن تستقبل نفخة الروح , وكلمة الله ,
      وأن تلد عيسى - عليه السلام - على غيرمثال من ولادة البشر .
      والنص القرءاني الذي معنا وفيه يذكر لنا نعت أهل بيت مريم بأخت هارون والمسافة بينهما كما نعلم تزيد عن ألف سنة الأمر الذي
      جعل النصارى يصفون القرءان بأن به خطئا تاريخيا
      ويا ليتهم ماقالوا...
      وللرد عليهم نقول بعون الله تعالى...
      هل من الممكن أن يتنبأ النساء من بني إسرائيل ؟..
      جاء في خروج 15: 20 أن مريم أخت موسى و هَارُونَ كانت نبيَّة، وأنها قادت نساء بني إسرائيل في الترنيم بالدفوف والرقص
      فرحاً بالنجاة من عبودية مصر.[20فَأَخَذَتْ مَرْيَمُ النَّبِيَّةُ أُخْتُ هَارُونَ الدُّفَّ بِيَدِهَا، وَخَرَجَتْ جَمِيعُ النِّسَاءِ
      وَرَاءَهَا بِدُفُوفٍ وَرَقْصٍ. 21وَأَجَابَتْهُمْ مَرْيَمُ: «رَنِّمُوا لِلرَّبِّ فَإِنَّهُ قَدْ تَعَظَّمَ. الْفَرَسَ وَرَاكِبَهُ طَرَحَهُمَا فِي الْبَحْرِ]..
      والملاحظ أن العدد 21 جاء مغايراً لنسخة الإنترنت http://elkalima.com/gna/ot/genesis/chapter38.htm كالعادة هكذا:
      [20وأخذَت مريمُ النَّبيَّةُ أختُ هرونَ دُفُا في يَدِها، وخرَجتِ النِّساءُ كلُّهُنَّ وراءَها بدُفوفٍ ورقصٍ. 21فغنَّت لهنَّ مريمُ:
      «أنشِدوا للرّبِّ جلَ جلالُه. الخيلُ وفُرسانُها رماهُم في البحرِ»].
      ونقرأ في قضاة 4:4 أن دبورة كانت قاضية لبني إسرائيل[4وَدَبُورَةُ امْرَأَةٌ نَبِيَّةٌ زَوْجَةُ لَفِيدُوتَ، هِيَ قَاضِيَةُ إِسْرَائِيلَ فِي ذلِكَ الْوَقْتِ. ].
      وفي 2ملوك 22: 14، 15 أن خلدة كانت نبية،[14فَذَهَبَ حِلْقِيَّا الْكَاهِنُ وَأَخِيقَامُ وَعَكْبُورُ وَشَافَانُ وَعَسَايَا إِلَى خَلْدَةَ النَّبِيَّةِ،
      امْرَأَةِ شَلُّومَ بْنِ تِقْوَةَ بْنِ حَرْحَسَ حَارِسِ الثِّيَابِ. وَهِيَ سَاكِنَةٌ فِي أُورُشَلِيمَ فِي الْقِسْمِ الثَّانِي وَكَلَّمُوهَا.].
      وهكذا كانت حنة كما هو في لوقا 2: 36- 38[36وَكَانَتْ نَبِيَّةٌ، حَنَّةُ بِنْتُ فَنُوئِيلَ مِنْ سِبْطِ أَشِيرَ، وَهِيَ مُتَقدِّمَةٌ فِي أَيَّامٍ كَثِيرَةٍ،
      قَدْ عَاشَتْ مَعَ زَوْجٍ سَبْعَ سِنِينَ بَعْدَ بُكُورِيَّتِهَا].
      ومن المناسب ذكر النص من الإنترنت
      http://elkalima.com/gna/ot/genesis/chapter38.htm:
      [36وكانَت هُناكَ نَبِـيَّةِ كَبـيرةِ في السِّنِّ اَسمُها حَنَّةُ اَبنَةُ فَنُوئيلَ، مِنْ عَشيرَةِ آشيرَ، تَزوَّجت وهيَ بِكرٌ وعاشَت معَ زَوجِها سَبعَ سَنواتٍ،].
      وبنات فيلبس أعمال 21: 9 [ 8وسِرنا في الغَدِ إلى قيصرِيَّةَ. فدَخلَنا بَيتَ فيلبُّسَ المُبَشِّرِ وهوَ أحَدُ السَّبعةِ ونَزَلنا عِندَهُ،
      9وكانَ لَه أربعُ بناتٍ عذارى يَتَنبَّأْنَ. 10وبَعدَ عِدَّةِ أيّامِ مِنْ إقامَتِنا، جاءَ مِنَ اليَهوديَّةِ نَبـيًّ اَسمُهُ أغابُوسُ.].وغيرهنّ.
      1ـ عاش بنو يعقوب في مصر وتكاثروا , ثم في عام 1237 قبل الميلاد خرجبنو يعقوب بعد موت أبيهم من مصر بقيادة نبي
      منهم هو موسى عليه السلام يقول سبحانه وتعالى في البقرة/49 :
      } وَإِذْ نَجَّيْنَاكُم مِّنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ العَذَابِ يُذَبِّحُونَ أَبْنَاءَكُمْوَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءَكُمْوَفِي ذَلِكُم بَلاَءٌ مِّن رَّبِّكُمْ عَظِيمٌ (49) { .
      2ـ بعد ذلك عاش بنو إسرائيل في التيه أربعين عاماً , وكان منهم الصالحون ومنهم دون ذلك يقول سبحانه وتعالى في سورة الأعراف :
      {وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكَ لَيَبْعَثَنَّ عَلَيْهِمْ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ مَن يَسُومُهُمْ سُوءَ العَذَابِ إِنَّ رَبَّكَ لَسَرِيعُ العِقَابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ (167)
      وَقَطَّعْنَاهُمْ فِي الأَرْضِ أُمَماً مِّنْهُمُ الصَّالِحُونَ وَمِنْهُمْ دُونَ ذَلِكَ وَبَلَوْنَاهُم بِالْحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئَاتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (168) } .
      وفي هذه المدة مات هارون وتبعه موسى عليهما السلام ولم يدخلا الأرض المقدسة...
      وبعد ألف سنة من هذا التاريخ على أكثر الاحتمالات، نجد أن السيدة مريم بنت عمران وأن أمها السيدة حَنَّةَ وخالتها السيدة اَلِيصَابَات
      وزوج خالتها نبي الله زكريا عليه السلام وابن خالتها نبي الله يحيى عليه السلام كلهم من نسل هارون بن عمران بن قاهات بن لاوي بن يعقوب
      بن إسحاق بن إبراهيم الخليل عليه الصلاة والسلام . [ ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ]..
      يقول سبحانه وتعالى في سورة آل عمران/34ـ36:
      [ ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (34) إِذْ قَالَتِ امْرَأَةُ عِمْرَانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا فَتَقَبَّلْ مِنِّي إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (35)
      فَلَمَّا وَضَعَتْهَا قَالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنْثَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثَى وَإِنِّي سَمَّيْتُهَا
      مَرْيَمَ وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ (36)].
      فعِمْرَانَ أبو مريم غير عمران أبو موسى وهارون... ومريم بنت عمران أم السيد المسيح غير مريم بنت عمران أخت موسى وهارون
      والتي كانت تكبر موسى باثنتي عشرة عاما،وهي التي جاء ذكرها في سورة القصص/11:
      [وَقَالَتْ لِأُخْتِهِ قُصِّيهِ فَبَصُرَتْ بِهِ عَنْ جُنُبٍ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ (11)].
      ولأن مريم بنت عمران أخت موسى وهارون كانت نبية كما تقدم لك، ومن ثم تيمناً بها وجدنا السيدة حَنَّة أم مريم فور أن علمت
      بعد وضعها أن المنذور أنثى ، وجدناها على الفور وبدون تفكير أطلقت عليها اسم مريم[ وَإِنِّي سَمَّيْتُهَا مَرْيَمَ ] تيمناً بمريم النبية
      أخت هارون النبي والذي جعل الله الكهانة في نسله، ومن ثم كان يطلق عليها لقب أخت هارون، ليس على سبيل المجاز وإنما على الحقيقة..
      فالتشابه بينهما كبير[ ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ ]، كما تقدم لك..
      وحينما يقول لنا سبحانه وتعالى في محكم كتابه أنهم قالوا: [يَا أُخْتَ هَارُونَ ].معنى ذلك أنها كانت تعرف بين القوم بهذه الكنية وأنها
      من نسل هارون بن لاوي فهي لاوية. [ ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ].
      حينما بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم معاذ بن جبل على اليمن:
      نجد أنه قد ورد في مسند احمد حديث رقم 21040مسند الأنصار رضي الله تعالى عنهم:
      [ حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو الْمُغِيرَةِ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏صَفْوَانُ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏رَاشِدُ بْنُ سَعْدٍ ‏ ‏عَنْ ‏‏عَاصِمِ بْنِ حُمَيْدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُعَاذِبْنِ جَبَلٍ ‏‏قَالَ ‏لَمَّا بَعَثَهُ
      رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِلَى ‏ ‏الْيَمَنِ ‏ ‏خَرَجَ مَعَهُ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يُوصِيهِ ‏ ‏وَمُعَاذٌ‏ ‏رَاكِبٌ
      وَرَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَمْشِي تَحْتَ رَاحِلَتِهِ فَلَمَّا فَرَغَ قَالَ يَا ‏ ‏مُعَاذُ‏ ‏إِنَّكَ عَسَى أَنْ لَا ‏ ‏تَلْقَانِي بَعْدَ عَامِي هَذَا
      أَوْ لَعَلَّكَ أَنْ تَمُرَّ ‏ ‏بِمَسْجِدِي ‏ ‏هَذَا أَوْ قَبْرِي فَبَكَى ‏ ‏مُعَاذٌ‏ ‏جَشَعًا ‏ ‏لِفِرَاقِ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
      ‏ ‏ثُمَّ الْتَفَتَ فَأَقْبَلَ بِوَجْهِهِ نَحْوَ ‏ ‏الْمَدِينَةِ ‏ ‏فَقَالَ ‏ ‏إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِي الْمُتَّقُونَ مَنْ كَانُوا وَحَيْثُ كَانُوا.],
      ثم قال له صلى الله عليه وسلم في وصاياه له كما هو في صحيح مسلم حديث رقم 27 الدعاء إلي الشهادتين وشرائع الإسلام:
      ‏[ حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَأَبُو كُرَيْبٍ ‏‏وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏جَمِيعًا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏وَكِيعٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَبُوبَكْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏وَكِيعٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏زَكَرِيَّاءَ بْنِ إِسْحَقَ ‏ ‏قَالَ
      حَدَّثَنِي ‏ ‏يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَيْفِيٍّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي مَعْبَدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عَبَّاسٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ ‏ ‏قَالَ ‏‏أَبُو بَكْرٍ ‏ ‏رُبَّمَا قَالَ ‏ ‏وَكِيعٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عَبَّاسٍ ‏
      ‏أَنَّ ‏‏مُعَاذًا ‏ ‏قَالَ ‏‏بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ ‏‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏إِنَّكَ تَأْتِي قَوْمًا مِنْ ‏‏أَهْلِ الْكِتَابِ ‏ ‏فَادْعُهُمْ إِلَى شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ
      وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوا لِذَلِكَ فَأَعْلِمْهُمْ أَنَّ اللَّهَ افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ خَمْسَ صَلَوَاتٍ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ فَإِنْهُمْ أَطَاعُوا لِذَلِكَ فَأَعْلِمْهُمْ
      أَنَّ اللَّهَ افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ صَدَقَةً تُؤْخَذُ مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ فَتُرَدُّ فِي فُقَرَائِهِمْ فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوا لِذَلِكَ فَإِيَّاكَ ‏ ‏وَكَرَائِمَ ‏
      ‏أَمْوَالِهِمْ وَاتَّقِ دَعْوَةَ الْمَظْلُومِ فَإِنَّهُ لَيْسَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ اللَّهِ حِجَابٌ‏.].
      وبعد أن عاد رضي الله تعالى عنه:
      نجد أنه قد ورد في سنن الترمذي حديث رقم 3080 شرح سورة مريم:
      [ حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ ‏ ‏وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ إِدْرِيسَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ ‏ ‏عَنْ ‏‏عَلْقَمَةَ بْنِ وَائِلٍ ‏
      ‏عَنْ ‏ ‏الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ ‏ ‏قَالَ ‏بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِلَى ‏ ‏نَجْرَانَ ‏ ‏فَقَالُوا لِي أَلَسْتُمْ تَقْرَءُونَ يَا أُخْتَ‏ ‏هَارُونَ‏ ‏وَقَدْكَانَ بَيْنَ ‏ ‏عِيسَى ‏ ‏وَمُوسَى ‏
      ‏مَا كَانَ فَلَمْ أَدْرِ مَا أُجِيبُهُمْ فَرَجَعْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏‏فَأَخْبَرْتُهُ فَقَالَ ‏ ‏أَلَا أَخْبَرْتَهُمْ أَنَّهُمْ كَانُوا يُسَمُّونَ بِأَنْبِيَائِهِمْ وَالصَّالِحِينَ قَبْلَهُمْ .].
      وفي تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي
      وَقَالَ بَعْضُهُمْ عَنِيَ بِهِ هَارُونَ أَخَا مُوسَى , وَنُسِبَتْ مَرْيَمُ إِلَى أَنَّهَا أُخْتُهُ لِأَنَّهَا مِنْ وَلَدِهِ , يُقَالُ لِلتَّمِيمِيِّ يَا أَخَا تَمِيمٍ , وَلِلْمُضَرِيِّ يَا أَخَا مُضَرَ .
      وفي مسند الإمام أحمد حديث 17491أول مسند الكوفيين
      [ حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏أَبِي ‏ ‏يَذْكُرُهُ عَنْ ‏ ‏سِمَاكٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَلْقَمَةَ بْنِ وَائِلٍ ‏ ‏عَنِ ‏ ‏الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ ‏ ‏قَالَ بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ ‏
      ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏‏إِلَى ‏ ‏نَجْرَانَ ‏ ‏قَالَ فَقَالُوا أَرَأَيْتَ مَا تَقْرَءُونَ يَاأُخْتَ‏ ‏هَارُونَ‏ ‏وَمُوسَى ‏‏قَبْلَ ‏ ‏عِيسَى ‏ ‏بِكَذَا وَكَذَا قَالَ فَرَجَعْتُ فَذَكَرْتُ لِرَسُولِ اللَّهِ ‏
      ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقَالَ ‏ ‏أَلَا أَخْبَرْتَهُمْ أَنَّهُمْ كَانُوا يُسَمَّوْنَ بِالْأَنْبِيَاءِ وَالصَّالِحِينَ قَبْلَهُمْ.].
      وفي صحيح مسلم 3982 كتاب الآداب
      [ حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏‏وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ ‏ ‏وَأَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ ‏‏وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى الْعَنَزِيُّ ‏ ‏وَاللَّفْظُ ‏ ‏لِابْنِ نُمَيْرٍ ‏‏قَالُوا حَدَّثَنَا ‏
      ‏ابْنُ إِدْرِيسَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَلْقَمَةَ بْنِ وَائِلٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ ‏ ‏قَالَ لَمَّا قَدِمْتُ ‏ ‏نَجْرَانَ ‏‏سَأَلُونِي
      فَقَالُوا إِنَّكُمْ تَقْرَءُونَ يَاأُخْتَ‏‏ هَارُونَ‏ ‏وَمُوسَى ‏ ‏قَبْلَ ‏ ‏عِيسَى ‏ ‏بِكَذَا وَكَذَا فَلَمَّا قَدِمْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
      ‏ ‏سَأَلْتُهُ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ ‏ ‏إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَمُّونَ بِأَنْبِيَائِهِمْ وَالصَّالِحِينَ قَبْلَهُمْ.].
      الشرح صحيح مسلم بشرح النووي
      ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ بَنِي إِسْرَائِيل : ( إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَمُّونَ بِأَنْبِيَائِهِمْ وَالصَّالِحِينَ قَبْلهمْ )‏اِسْتَدَلَّ بِهِ جَمَاعَة عَلَى جَوَاز التَّسْمِيَة بِأَسْمَاءِ
      الْأَنْبِيَاء عَلَيْهِمْ السَّلَام , وَأَجْمَع عَلَيْهِ الْعُلَمَاء , إِلَّا مَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ عُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ , وَسَبَقَ تَأْوِيله , وَقَدْ سَمَّى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اِبْنه إِبْرَاهِيم ,
      وَكَانَ فِي أَصْحَابه خَلَائِق مُسَمُّونَ بِأَسْمَاءِ الْأَنْبِيَاء . قَالَ الْقَاضِي : وَقَدْ كَرِهَ بَعْض الْعُلَمَاء التَّسَمِّي بِأَسْمَاءِ الْمَلَائِكَة ,
      وَهُوَ قَوْل الْحَارِث بْن مِسْكِين . قَالَ : وَكَرِهَ مَالِك التَّسَمِّي بِجِبْرِيل وَيَاسِين . ‏
      سيدي يا رسول الله من أنبأك هذا..
      هل اطلع عليه الصلاة والسلام على ما مكتوب في سف الخروج الإصحاح الـ15العدد 20 والذي فيه [20فَأَخَذَتْ
      مَرْيَمُ النَّبِيَّةُ أُخْتُ هَارُونَ الدُّفَّ بِيَدِهَا، وَخَرَجَتْ جَمِيعُ النِّسَاءِ وَرَاءَهَا بِدُفُوفٍ وَرَقْصٍ.].
      ومرة أخرى إذا كانت النبوءة في العهد القديم واضحة وهاهي ذي قد تحققت في العهد الجديد فلماذا كُذِبَ المسيح عند حضوره من قبل اليهود ؟؟.
      والإجابة كما يعرفها علماء اليهود والنصارى أنفسهم , إذ أنها تكمن في نسب السيد المسيح عليه السلام إذ أن البشارات
      كلها تتحدث عن عذراء من نسل " داود " تلد ابنا يدعى اسمه " عِمَّانُوئِيلَ " ,ولقد شرحنا مفهوم النبوءة طبقاً لما ورد تاريخيا.
      فهل كانت السيدة مريـم أم السيد المسيح من نسل داود عليهما السلام فعلاً ؟ والإجابة قطعاً بالنفي , إذ أنها من بيت لاوى
      وليست من بيت يهوذا الجد العاشر لداود .
      والمدقق لسلسلة النسب الخاص بالمسيح والذي ينتهي إلى يهوذا، يجد أنه يأبي أن يكون مصدقاً لقوله تعالي[ ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ]..
      لأن في نسله الزناة، وهذه دراسة أخرى، نرجئ الحديث عنها لأننا قد أطلنا بعض الشيء.
      لهذه الأسباب المسيح عيسى عليه السلام وأمه ليسا من نسل داووووود.

      هنـــــــــــــا

      îن îëéىهْ نçمùهْ?


      • #48
        أولاً: المولد الشريف كما هو في القصة الإنجيلية


        انقسم اليهود حول المسيح المنتظر، ففريق قال إنه يأتي من نسل يوسف، وقال آخرون إنه يأتي من نسل داوود، وذكر (ملاخى)
        أن الله جعل عهده في سبط (لاوي بن يعقوب)، وذكر العهد القديم أن من أبناء لاوي (نحشوم) وولد له (عمرام) وولد لعمرام
        موسى وهارون ومريم ومن هذا النسل اختار الله تعالى الهداة الذين يسوقون المسيرة الإسرائيلية إلى الصراط المستقيم.
        ولقد كشف يهود أورشاليم برامجهم وثقافاتهم التي تدعو إلى انتظار ابن داوود الذي يعيد مملكة داوود التي تعتبر عنوانا لعهد الله لإبراهيم،
        وهذه البرامج والثقافات تخالف نصوص قطعية في العهد القديم حدد فيها من أي سبط يأتي المسيح المنتظر.
        نسب السيد المسيح
        تناقض متى ولوقا في نسب يوسف النجار ، كما تناقض لوقا ومتى مع ما جاء في سفر الأيام الأول وهو يتحدث عن بعض ملوك
        إسرائيل الذين جعلهم متى من أجداد المسيح .
        1ـ يقول متى: ( متى 1/1 - 17 )[ هذا نسَبُ يسوعَ المسيحِ اَبنِ داودَ اَبنِ إبراهيمَ: 2إبراهيمُ ولَدَ إسحق. وإسحق وَلَدَ يَعقوبَ.
        ويَعقوبُ ولَدَ يَهوذا وإخوتَه. 3ويَهوذا ولَدَ فارِصَ وزارَحَ مِنْ ثامارَ. وفارِصُ ولَدَ حَصْرونَ. وحَصْرونُ ولَدَ أرامَ. 4وأرامُ ولَدَ عَمَّينادابَ.
        وعَمَّينادابُ ولَدَ نَحْشونَ. ونَحْشونُ ولَدَ سَلَمونَ. 5وسَلَمونُ ولَدَ بُوعَزَ مِنْ راحابَ. وبُوعَزُ ولَدَ عُوبيدَ مِنْ راعُوثَ.
        وعُوبيدُ ولَدَ يَسّى. 6ويَسّى ولَدَ داودَ المَلِكَ.وداودُ ولَدَ سُلَيْمانَ مِن اَمرأةِ أوريَّا. 7وسُلَيْمانُ ولَدَ رَحْبَعامَ. ورَحْبَعامُ ولَدَ أبيّا.
        وأبيّا ولَدَ آسا. 8وآسا ولَدَ يوشافاطَ. ويوشافاطُ ولَدَ يُورامَ. ويُورامُ ولَدَ عُزَّيّا. 9وعُزَّيّا ولَدَ يُوثامَ. ويُوثامُ ولَدَ أحازَ.
        وأحازُ ولَدَ .حَزْقِيّا. 10وحَزْقِيّا ولَدَ مَنَسّى. ومَنَسّى ولَدَ آمونَ. وآمونُ ولَدَ يوشِيّا. 11ويوشِيّا ولَدَ يَكُنيّا وإخوَتَه زَمَنَ السبْـيِ إلى بابِلَ.
        12وبَعْدَ السّبْـي إلى بابِلَ يَكُنِيّا ولَدَ شَأَلْتَئيلَ. وشَأَلْتيئيلُ ولَدَ زَرُبابِلَ. 13وزَرُبابِلُ ولَدَ أبيهُودَ. وأبيهُودُ ولَدَ ألِياقيمَ. وألِياقيمُ ولَدَ عازُورَ.
        14وَعازُورُ ولَدَ صادُوقَ. وصادُوقُ ولَدَ أَخيمَ. وأخيمُ ولَدَ أليُودَ. 15وأليُودُ ولَدَ أليعازَرَ. وأليعازَرُ ولَدَ مَتّانَ.
        ومَتّانُ ولَدَ يَعقوبَ. 16ويَعقوبُ ولَدَ يوسفَ رَجُلَ مَرْيمَ التي ولَدَتْ يَسوعَ الذي يُدعى المَسيحَ.
        17فمَجْموعُ الأجْيالِ مِنْ إبراهيمَ إلى داودَ أرْبَعَةَ عَشَرَ جيلاً. ومِنْ داودَ إلى سَبْـيِ بابِلَ أرْبَعَةَ عَشَرَ جيلاً. ومِنْ سَبْـيِ بابِلَ إلى المَسيحِ أرْبَعَةَ عَشَرَ جيلاً.]
        2ـ لكن لوقا يورد نسباً آخر للمسيح يختلف تمام الاختلاف عما جاء في متى يقول لوقا : " 23وَلَمَّا ابْتَدَأَ يَسُوعُ كَانَ لَهُ
        نَحْوُ ثَلاَثِينَ سَنَةً وَهُوَ عَلَى مَا كَانَ يُظَنُّ ابْنَ يُوسُفَ بْنِ هَالِي 24بْنِ مَتْثَاتَ بْنِ لاَوِي بْنِ مَلْكِي بْنِ يَنَّا بْنِ يُوسُفَ
        25بْنِ مَتَّاثِيَا بْنِ عَامُوصَ بْنِ نَاحُومَ بْنِ حَسْلِي بْنِ نَجَّايِ 26بْنِ مَآثَ بْنِ مَتَّاثِيَا بْنِ شِمْعِي بْنِ يُوسُفَ بْنِ يَهُوذَا
        27بْنِ يُوحَنَّا بْنِ رِيسَا بْنِ زَرُبَّابِلَ بْنِ شَأَلْتِئِيلَ بْنِ نِيرِي 28بْنِ مَلْكِي بْنِ أَدِّي بْنِ قُصَمَ بْنِ أَلْمُودَامَ بْنِ عِيرِ 29بْنِ يُوسِي بْنِ أَلِيعَازَرَ بْنِ يُورِيمَ بْنِ مَتْثَاتَ بْنِ لاَوِي
        30بْنِ شِمْعُونَ بْنِ يَهُوذَا بْنِ يُوسُفَ بْنِ يُونَانَ بْنِ أَلِيَاقِيمَ 31بْنِ مَلَيَا بْنِ مَيْنَانَ بْنِ مَتَّاثَا بْنِ نَاثَانَ بْنِ دَاوُدَ
        32بْنِ يَسَّى بْنِ عُوبِيدَ بْنِ بُوعَزَ بْنِ سَلْمُونَ بْنِ نَحْشُونَ 33بْنِ عَمِّينَادَابَ بْنِ آرَامَ بْنِ حَصْرُونَ بْنِ فَارِصَ بْنِ يَهُوذَا
        34بْنِ يَعْقُوبَ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ تَارَحَ بْنِ نَاحُورَ 35بْنِ سَرُوجَ بْنِ رَعُو بْنِ فَالَجَ بْنِ عَابِرَ بْنِ شَالَحَ 36بْنِ قِينَانَ بْنِ أَرْفَكْشَادَ
        بْنِ سَامِ بْنِ نُوحِ بْنِ لاَمَكَ 37بْنِ مَتُوشَالَحَ بْنِ أَخْنُوخَ بْنِ يَارِدَ بْنِ مَهْلَلْئِيلَ بْنِ قِينَانَ 38بْنِ أَنُوشَ بْنِ شِيتِ بْنِ آدَمَ ابْنِ اللهِ. " ( لوقا 3/23 - 38 ).
        والنص بتمامه في نسخة الإنترنت
        http://elkalima.com/gna/ot/genesis/chapter38.htm به اختلاف هكذا:
        [ 23وكانَ يَسوعُ في نحوِ الثلاثينَ مِنَ العُمرِ عِندَما بدَأَ رِسالتَهُ. وكانَ النـاسُ يَحسِبونَهُ اَبنَ يوسُفَ، بنِ عالي، 24بنِ مَتْثاثَ، بنِ لاوِي،
        بنِ مَلْكي، بنِ يَنَّا، بنِ يوسُفَ، 25بنِ متَّاثِـيا، بنِ عاموصَ، بنِ ناحومَ، بنِ حَسْلي، بنِ نَجّايِ، 26بنِ مآتَ، بنِ متَّاثيا، بنِ شَمْعي،
        بنِ يوسفَ، بنِ يَهوذا، 27بنِ يوحنَّا، بنِ رِيسا، بنِ زرُبَّابِلَ، بنِ شأَلْتيئيلَ، بنِ نيري، 28بنِ مَلِكي، بنِ أدّي، بنِ قوصَمَ، بنِ المُودامِ، بنِ عِيرِ،
        29بنِ يشوعَ، بنِ أليعازارَ، بنِ يوريَمَ، بنِ مَتثاثَ، بنِ لاوي، 30بنِ شَمعُونَ، بنِ يَهوذا، بنِ يوسُفَ، بنِ يونانَ، بنِ ألياقيم، 31بنِ مَلَيا،
        بنِ مَيْنانَ، بن متَّاثا. بنِ ناثانَ، بنِ داودَ، 32بنِ يسَّى، بنِ عُوبـيدَ، بنِ بُوعزَ، بنِ شالح، بنِ نَحْشونَ، 33بنِ عَمِّينادابَ، بنِ أدمي، بنِ عرني،
        بنِ حَصرونَ، بنِ فارِصَ، بنِ يَهوذا، 34بنِ يَعقوبَ، بنِ اَسحَقَ، بنِ إبراهيمَ، بنِ تارَحَ، بنِ ناحورَ، 35بنِ سَروجَ، بنِ رَعُو،
        بنِ فالجَ، بنِ عابرَ، بنِ شالحَ، 36بنِ قَينانَ، بنِ أرفكْشادَ، بنِ سامِ، بنِ نوحِ، بنِ لامِكَ، 37بنِ مَتوشالِـحَ، بنِ أخنوخَ، بنِ يارِدَ،
        بنِ مَهلَلْئيلَ، بنِ قينانَ، 38بنِ أنوشَ، بنِ شيتَ، بنِ آدمَ، اَبنِ الله.] لاحظ أيضا الاختلاف في بعض الأسماء.
        توقف المحققون ملياً عند التناقض في نسب المسيح، وقد استوقفتهم ملاحظات منها:
        - أن متى ولوقا اتفقا فيما بين إبراهيم وداود ، ثم اختلفا بعد ذلك اختلافاً كبيراً ، فقد جعل متى المسيح من ذرية ملوك بني إسرائيل سليمان
        ثم رحبعام ثم أبيا ثم آسا ثم يهوشافاط .... ، بينما يجعله لوقا من نسل ناثان بن داود وليس في أبنائه من ملك على بني إسرائيل .
        - ولا يعقل أن يكون المسيح من ذرية أخوين أي سليمان وناثان ابنا داود عليه السلام .
        - وأيضاً بلغ الاختلاف بين القوائم الثلاث مدى يستحيل الجمع فيه على صورة من الصور، فالاختلاف في أعداد الأجيال كما الأسماء،
        وثمة خلل في الأنساب وإسقاط لعدد من الآباء.
        - وقد حرص متى على تقسيم سلسلة الأنساب التي ذكرها إلى ثلاثة مجموعات في كل منها أربعة عشر أباً فيقول متى 1/17:
        [ 17فمَجْموعُ الأجْيالِ مِنْ إبراهيمَ إلى داودَ أرْبَعَةَ عَشَرَ جيلاً. ومِنْ داودَ إلى سَبْـيِ بابِلَ أرْبَعَةَ عَشَرَ جيلاً. ومِنْ سَبْـيِ بابِلَ إلى المَسيحِ أرْبَعَةَ عَشَرَ جيلاً.] .
        لكن متى لم يوف بالأرقام التي ذكرها إذ لم يذكر بين المسيح والسبي سوى إثني عشر أباً. وقد تصرف متى في المجموعة الثانية
        فأسقط عدداً من الأسماء ليحافظ على الرقم 14 فأسقط ما بين يورام وعزيا ثلاثة آباء ، هم أخزيا بن يورام وابنه يواشى وابنه أمصيا والد عزيا .
        - وأما ما جاء في مقدمة لوقا " وهو على ما كان يظن " فقد يظن فيه النصارى مهرباً من الاعتراف بهذا التناقض لكن هذه العبارة
        قد وضعت في النسخ الإنجليزية بين قوسين ( ) للدلالة على عدم وجودها في المخطوطات القديمة، أي أنها دخيلة وتفسيرية.
        لكن العبارة في سائر اللغات العالمية موجودة من غير أقواس، أي أصبحت جزءاً من المتن (الوحي ).
        والسؤال كيف يجمع علماء الكتاب المقدس بين تناقضات أنساب المسيح ؟.
        قال بعضهم: " لا يراد من هذا شجرة نسب كامل، … أسماء قد سقطت من بعض الإنجيليين، وهذا للتوضيح الموصل إلى الرغبة
        بإثبات سلالة مؤسسة على الصحة التاريخية في خطوطها العريضة أو عناصرها الأساسية ". ولكن بوكاي لا يرى هذا التبرير مقبولاً ،
        لأن النصوص لا تسمح بمثل هذا الافتراض، إذ أن نص التوراة الذي اعتمد عليه الإنجيليون يقول : فلان في عمر كذا أنجب كذا ،
        ثم عاش كذا من السنين ، وهكذا فليس ثمة انقطاع .
        ويقول صاحب كتاب " شمس البر " معرفتنا بطريقة تأليف جداول النسب في تلك الأيام قاصرة جداً " ، ويعلق بوكاي " لاشك أن نسب
        المسيح في الأناجيل قد دفع المعلقين المسيحيين إلى بهلوانيات جدلية متميزة صارخة تكافئ الوهم والهوى عند كل من لوقا ومتى "،
        لكن النتيجة الخطيرة والمهمة المترتبة على وجود هذا التناقض هي : أن إنجيل متى لم يكن معروفاً للوقا مع أنه قد سبقه بنحو عشرين سنة ،
        ولو كان لوقا يعرفه ، أو يعتبره إنجيلاً مقدساً لراجعه ولما خالفه ، فدل ذلك على عدم وجود إنجيل متى يومذاك ، أو إسقاط الاعتبار له .
        ثم ماذا عن يوحنا ومرقس لم أهملا نسب المسيح ، فلم يذكراه ؟ هل يرجع ذلك لشكهما في صحة متى ولوقا أم خوفاً من سخرية اليهود أم ..... ؟
        ثم يتعامل مرقس ويوحنا بوضوح تام مع المسيح على أنه ابن ليوسف النجار.

        هنـــــــــــــا

        îن îëéىهْ نçمùهْ?


        • #49
          ثانياً:ملاحظات هامة حول نسب المسيح:

          ومن التأمل في سلسلتي نسب المسيح تبين للمحققين بعض الملاحظات.
          1 ) ما علاقة يوسف النجار بالمسيح :
          عند التأمل في سلسلة نسب المسيح نجد أن النصارى جعلوا نسب يوسف النجار نسباً للمسيح الذي لا أب له ، وليس ثمة علاقة بينه وبين يوسف النجار،
          ولو كان المذكور نسب مريم لكان له وجه أما يوسف النجار فلا . ثم إن نسبة المسيح ليوسف النجار تؤكد ما كان اليهود يشيعه عن مريم وابنها،
          إذ هي نسبة غير حقيقية ، ثم إن اشتهار المسيح بأنه ابن يوسف النجار يجرد المسيح من إحدى أعظم المعجزات التي اختص بها عليه السلام،
          فلم يصر عليها النصارى ؟ ،وإن أصر النصارى على قدم هذه النسبة التي أوردتها الأناجيل فإنا حينذاك نراها دالة على عبوديته لله ،
          وأن معاصريه كانوا يرونه بشراً عادياً جاء من سلالة بشرية، وكانوا يسمونه ابن النجار، وهذا يدل على أن دعوى الإلوهية التي أحدثها بولس
          لم تكن قد سرت حينذاك وإلا لما احتيج إلى نسب للمسيح الإله .
          وإذا نظر الباحث في نسل داوود كما جاء في العهد القديم،يجد أن جدات المسيح المذكورات في نسب السيد المسيح عليه السلام كما هو
          وارد في إنجيل متى من الزنا حيث ذكر في نسب المسيح أربع جدات هن ثامار ، وزوجة داود بَتشابَعُ بنتُ أليعامَ التي كانت لأوريا الحثي ،
          و اَمرأةٍ زانيةٍ اَسمُها راحابُ ، وراعوث، فما السر في ذكر هؤلاء الجدات دون سائرهن ؟ هل كن نساء فوق العادة حتى خلدهن الإنجيل؟.
          إن لكل واحدة من الأربع سوءة تذكرها التوراة ، فأما ثامار فهي التي ولدت فارص زنا من والد أزواجها الذين تعاقبوا عليها واحداً
          بعد واحد تنفيذاً لما جاء في الناموس عن زواج الرجل من أرملة أخيه ، وهكذا ولدت ثامار فارص من والد أزواجها يهوذا
          ( انظر قصتها مع يهوذا في التكوين 38/2 - 30 )هكذا:
          زواج يهوذا من ثامار :
          [ وفي ذلِكَ الوقتِ فارقَ يَهوذا إخوتَه وذهَبَ إلى رجلٍ عَدُلاَميٍّ اَسمُه حيرَةُ. 2ورأى يَهوذا هُناكَ بنتَ رجلٍ كنعانيٍّ اسمُه شُوعٌ،
          فأخذَها ودخل علَيها 3فحَبِلت ووَلَدَتِ اَبنًا فسَمَّاه عيرًا. 4وحَبِلَت أيضًا ووَلَدَت اَبنًا فَسَمَّتْهُ أونانَ. 5وعادَت فوَلَدَتِ اَبنًا وسمَّتْهُ شيلَةَ.
          وكانَ في كَزيبَ حينَ ولَدَتْهُ. 6وأَخذَ يَهوذا زوجةً لِعيرَ اَبنِهِ البِكْرِ، اَسمُها ثامارُ. 7وكانَ عيرُ هذا شرِّيرًا في نظَر الرّبِّ، فأماتَهُ الرّبُّ. 8
          فقالَ يَهوذا لأونانَ: «أدخلْ على اَمرأةِ أخيكَ فتَزَوَّجها وأقِمْ نسلاً لأخيكَ». 9وعَلِمَ أونانُ أنَّ النَّسلَ لا يكونُ لَه، فكانَ إذا دخل
          على اَمرأةِ أَخيهِ أَفرَغَ مَنيَّهُ على الأرضِ لئلاَ يَجعَلَ نسلاً لأخيهِ. 10فاَستاءَ الرّبُّ بِما فعَلَهُ أُونانُ، فأماتهُ أيضًا. 11فقالَ يَهوذا لِتامارَ كَنَّتِه:
          «بِما أَنَّكِ أرملةٌ أقيمي في بَيتِ أَبيكِ حتى يكبُرَ شيلَةُ اَبني». قالَ هذا مَخافةَ أَنْ يموتَ شيلةُ أيضًا كأخوَيهِ. فذَهَبَت تامارُ وأقامت في بَيتِ أبيها.
          12ولمَّاطالتِ المُدَّةُ وماتتِ اَبنةُ شُوعَ، اَمرأةُ يَهوذا، صَعِدَ يهوذا بَعدَ أيّامِالعزاءِ إلى حيثُ كانَ غنَمُه يُجزُّ في تِمْنَةَ، هوَ وصاحِبُهُ حِيرَةُالعَدُلاَميُّ.
          13وقِيلَ لتامارَ: «ها حَمُوكِ صاعِدٌ إلى تِمْنَةَ لِجزِّغنَمِهِ». 14فخلَعَت ثيابَ ترَمُّلِّها، وتَغَطَّت بالبُرقُعِ واستَتَرت وجلسَت فيمدخل عَينايِمَ،
          على طريقِ تِمنَةَ. فعَلَت ذلِكَ لأنَّها رأت أنَّ شيلةَ اَبنَيهوذا كَبُرَ ولم تُزوَّج بِهِ. 15فرآها يَهوذا فحَسِبَها زانيةً لأنَّها كانتتُغطي وجهَها. 16
          فمالَ إليها في الطَّريقِ وقالَ لها: «تعالَي أدخلْ علَيكِ» وكانَلا يَعلَمُ أنَّها كَنَّتُه. فقالت: «ماذا تُعطيني حتىتدخلَعليَّ؟» 17قالَ:
          «أُرسِلُ لكِ جديًا مِنَ الماشيةِ». قالت: «أعطِني رَهْنًا إلى أنْ تُرسِلَهُ». 18قالَ: «ما الرَّهنُ الذي أُعطيكِ؟» قالت:
          «خاتَمُكَ وعِمامَتُكَ وعصاكَ الَّتي بيدِكَ». فأعطاها ودخلَ علَيها، فحَبِلت مِنهُ. 19ثُمَ قامت، فذَهبت إلى بَيتها وخلَعَت بُرْقُعَها
          ولَبِسَت ثِيابَ ترَمُّلِها. 20وأَرسلَ يَهوذا جديًا معَ صاحِبهِ العَدُلاَميِّ لِيَفُكَ الرَّهْنَ مِنْ يدِ المَرأةِ فلم يَجدْها. 21فسأل المُقيمينَ هُناكَ:
          «أينَ البَغيُّ التي كانت في عَينايِمَ على الطَّريقِ؟» قالوا: «ما كانت هنا بَغيٌّ». 22فرَجعَ إلى يَهوذا وقالَ لَه: «لم أجدْها،
          والمُقيمونَ هُناكَ أيضًا قالوا: ما كانت هنا بَغيٌّ». 23فقالَ يَهوذا: «لِتَحتَفِظْ بِما لي عِندَها لِئلاَ تلحقَنا المهانَةُ كيفَ أرسلتُ أنا الجديَ، وأنتَ لم تَجدْها».
          24وبَعدَ مُرورِ نحوَ ثلاثةِ أَشهرٍ قِيلَ لِيهوذا: «زَنَت تامارُ كَنَّتُكَ، وها هيَ حُبلى مِنَ الزِّنى». فقال يَهوذا: «أَخرِجوها وأحرِقُوها». 25
          وبَينَما هُم يُخرجونَها أرسَلَت إلى يَهوذا حَميِّها تقولُ: «تحَقَّقْ لِمَنْ هذا الخاتَمُ والعِمامَةُ والعصا، فأَنا حُبلى مِنه». 26فتَحَقَّقَها يَهوذا وقالَ:
          «هيَ أَصدَقُ منِّي. كانَ عليَ أنْ أُزوِّجها لِشيلَةَ اَبني». ولم يَعُدْ أيضًا يُضاجعُها. 27ولمَّا جاءَ وقتُ وِلادَتِها كانَ في بَطنِها تَوأَمانِ.
          28وبَينَما هيَ تَلِدُ أَخرَج أحدُ التَّوأَمَينِ يَدَهُ، فأمسَكَتْها القابِلَةُ وعَقَدَت علَيها خيطًا قِرْمِزِيُا وقالت: «هذا خرَج أوَّلاً». 29فلمَّا رَدَ يَدهُ خرَج أخوهُ فقَالت:
          «لماذا قَطَعْتَ الخيطَ؟ علَيكَ القَطِيعَةُ». فَسُمِّيَ فارِصَ. 30ثُمَ خرَج أَخوه وعلى يَدِهِ خيط القِرمِزِ، فَسُمَّيَ زارَحَ. ].
          وأما زوجةُ أوريَّا الحِثِّيِّ (بَتشابَعُ بنتُ أليعامَ،) فهي التي تتهم التوراة زوراً داود بأنه فجر بها، وهي زوجة لأحد قادته فحملت ،
          ثم دفع داود بزوجها إلى الموت ، وتزوجها بعد وفاته ، وكان حملها بالنبي سليمان أحد أجداد المسيح ( انظر القصة في صموئيل (2) 11/1 - 4 ):
          [ولمَّا جاءَ الرَّبيعُ، وهوَ وقتُ خروج المُلوكِ إلى الحربِ، أرسلَ داوُدُ يوآبَ والقادةَ معَهُ على رأسِ كُلِّجيشِ بَني إِسرائيلَ، فسحقوا
          بَني عَمُّونَ وحاصروا مدينةَ رِبَّةَ. وأمَّا داوُدُ فبَقيَ في أورُشليمَ.2وعِندَ المَساءِ قامَ داوُدُ عَنْ سريرهِ وتمشَّى على سطحِ القصرِ، فرأى على
          السَّطحِ اَمرأةً تَستحِمُّ وكانَت جميلةً جدُا. 3فسألَ عَنها، فقيلَ لَه: «هذِهِ بَتشابَعُ بنتُ أليعامَ، زوجةُ أوريَّا الحِثِّيِّ».
          4فأرسَلَ إليها رُسُلاً عادوا بها وكانَت اَغتَسلت وتَطهَّرت، فدخلَ علَيها ونامَ معَها، ثُمَ رجعت إلى بَيتِها. 5وحينَ أحسَّت أنَّها حُبلى أعلَمتهُ بذلِكَ.
          6فأرسَلَ داوُدُ إلى يوآبَ يقولُ: «أرسِلْإليَ أوريَّا الحِثِّيَّ» فأرسَلَهُ. 7فلمَّا جاءَ سألَهُ داوُدُ عَنْ سلامةِ يوآبَ والجيشِ وعَنِ الحربِ،
          8ثُمَ قالَ لَه: «إنزِلْ إلى بَيتِكَ واَغسِلْ رِجلَيكَ واَسترِحْ». فخرج أوريَّا مِنَ القصرِ وتَبِعتْهُ هديَّةٌ مِنْ عِندِ داوُدَ. 9فنامَ على بابِ القصرِ
          معَ الحرَسِ ولم ينزِلْ إلى بَيتِهِ. 10فلمَّا قيلَ لداوُدَ: «أوريَّا لم يَنزِلْ إلى بَيتِهِ»، دَعاهُ وقالَ لَه: «أما جئتَ مِنَ السَّفرِ؟ فما بالُكَ لا تنزِلُ إلى بَيتِكَ؟»
          11فأجابَهُ أوريَّا: «تابوتُ العَهدِ ورِجالُ إسرائيلَ ويَهوذا مُقيمونَ في الخيامِ، ويوآبُ وقادَةُ سيِّدي المَلِكِ في البَرِّيَّةِ، فكيفَ أدخلُ بَيتي
          وآكُلُ وأشربُ وأنامُ معَ زوجتي؟ لا وحياتِكَ، لا أفعَلُ هذا». ].
          وأما راحاب زوجة سلمون ، وأم بوعز ، وكلاهما من أجداد المسيح ، حسب متى و هي التي قال عنها يشوع: "امرأة زانية اسمها راحاب "
          كما جاء في يشوع 2/1 هكذا:
          [ فأرسَلَ يَشوعُ بنُ نُونٍ رَجلَينِ مِنْ شِطِّيمَ في الخفاءِ، قائلاً: «إذْهَبا واَستَطْلِعا الأرضَ خصوصًا مدينةَ أريحا».
          فذَهَبا إلى المدينةِ ودخلا بَيتَ اَمرأةٍ زانيةٍ اَسمُها راحابُ وباتا هُناكَ. 2فقيلَ لِمَلِكِ أريحا: «جاءَ إلى هُنا هذِهِ اللَّيلةَ رَجلانِ مِنْ بَني إِسرائيلَ لِيَستَطلِعا الأرضَ».
          3فأرسلَ مَلِكُ أريحا إلى راحابَ يقولُ لها: «أخرِجي الرَّجلَينِ اللَّذَينِ في بَيتِكِ، فهُما أتيا لِيَستَطلِعا الأرضَ كُلَّها». 4فأخذَتِ المَرأةُ الرَّجلَينِ
          وأخفَتهُما وقالَت: «نعَم جاءَني الرَّجلانِ لكنِّي لَم أعلَمْ مِنْ أينَ هُما. 5وعِندَ إغلاقِ بابِ المدينةِ وقتَ الظَّلامِ خرَجا ولا أعرفُ أينَ ذهَبا.
          فأسرِعوا واَلحَقوا بهِما». 6وكانَت أصعَدَتهُما إلى السَّطحِ وخبَّأتهُما بَينَ عيدانِ كتَّانٍ مُصفَّفةٍ هُناكَ. 7فتَبِعَهُما رِجالُ المَلِكِ
          في طريقِ الأردُنِّ إلى المَعابرِ، وحالما خرَجوا مِنَ المدينةِ أُغلِقَ البابُ.] وذكر قصة زناها في سفره .
          وأما راعوث فهي راعوث المؤابية زوجة بوعز وأم عوبيد ، والتوراة تقول في التثنية 23 / 3: [4ولا يدخلْ عَمُّونيًّ ولا مُوآبيٌّ
          ولا أحدٌ مِنْ نسلِهِ في جماعةِ المُؤمنينَ بالرّبِّ، ولو في الجيلِ العاشِرِ وإلى الأبدِ ].
          ولحسن الحظ هذه المرة فإن المسيح ليس داخلاً في هذا الطرد، إذ هو الجيل الثاني والثلاثون لها.
          فماذا عن أجداد السيد المسيح عليه السلام:
          أما أجداد المسيح الذكور الذين ذكر متى منهم اثنان وثلاثون أباً ( إلى داوود ) وذكر لوقا اثنان وأربعون أباً ، فهؤلاء أيضاً
          لا يتشرف المسيح بأن يكونوا من آبائه لو كان ما تذكره التوراة صحيحاً ، وحاشا أن يكون ذلك صحيحاً، وبعد عصر السيد المسيح
          عليه السلام أراد النصارى إثبات دعوة المسيح أمام اليهود، فألحقوا المسيح بنسل داوود، ليجعلوا اليهود بهذا الإلحاق من الخارجين
          على المسيح عليه السلام ، وترتب على هذا الإلحاق إشكال، هو أنهم جعلوا للمسيح عليه السلامأربعة أجداد من الزنا، ومن كان
          كذلك فقد خرج من حزب الله كما صرح العهد القديم، والأجداد الأربعة هم: مؤاب. فارص. بن عمي. سليمان.
          1ـ (أما «مُوآبَ» و «بِنْ عَمِّي») فهما ابنا لوط،وذلك طبقا لما هو مذكور في العهد القديم،. أن لوطا زنا سكرانا بابنتيه
          37فَوَلَدَتِ الْبِكْرُ ابْناً وَدَعَتِ اسْمَهُ «مُوآبَ» - وَهُوَ أَبُو الْمُوآبِيِّينَ إِلَى الْيَوْمِ. 38وَالصَّغِيرَةُ أَيْضاً وَلَدَتِ ابْناً
          وَدَعَتِ اسْمَهُ «بِنْ عَمِّي» - وَهُوَ أَبُو بَنِي عَمُّونَ إِلَى اْليَوْمِ. ]. ومن الأول جاء المؤابيون ومن الثاني جاء العمونيون.
          والقصة بتمامها في تكوين 19 / 30 – 38:
          [30وَصَعِدَ لُوطٌ مِنْ صُوغَرَ وَسَكَنَ فِي الْجَبَلِ وَابْنَتَاهُ مَعَهُ لأَنَّهُ خَافَ أَنْ يَسْكُنَ فِي صُوغَرَ. فَسَكَنَ فِي الْمَغَارَةِ هُوَ وَابْنَتَاهُ.
          31وَقَالَتِ الْبِكْرُ لِلصَّغِيرَةِ: «أَبُونَا قَدْ شَاخَ وَلَيْسَ فِي الأَرْضِ رَجُلٌ لِيَدْخُلَ عَلَيْنَا كَعَادَةِ كُلِّ الأَرْضِ.
          32هَلُمَّ نَسْقِي أَبَانَا خَمْراً وَنَضْطَجِعُ مَعَهُ فَنُحْيِي مِنْ أَبِينَا نَسْلاً».
          33فَسَقَتَا أَبَاهُمَا خَمْراً فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ وَدَخَلَتِ الْبِكْرُ وَاضْطَجَعَتْ مَعَ أَبِيهَا وَلَمْ يَعْلَمْ بِاضْطِجَاعِهَا وَلاَ بِقِيَامِهَا.
          34وَحَدَثَ فِي الْغَدِ أَنَّ الْبِكْرَ قَالَتْ لِلصَّغِيرَةِ: «إِنِّي قَدِ اضْطَجَعْتُ \لْبَارِحَةَ مَعَ أَبِي. نَسْقِيهِ خَمْراً اللَّيْلَةَ أَيْضاً
          فَادْخُلِي اضْطَجِعِي مَعَهُ فَنُحْيِيَ مِنْ أَبِينَا نَسْلاً». 35فَسَقَتَا أَبَاهُمَا خَمْراً فِي تِلْكَ الَّيْلَةِ أَيْضاً وَقَامَتِ الصَّغِيرَةُ وَاضْطَجَعَتْ مَعَهُ
          وَلَمْ يَعْلَمْ بِاضْطِجَاعِهَا وَلاَ بِقِيَامِهَا 36فَحَبِلَتِ ابْنَتَا لُوطٍ مِنْ أَبِيهِمَا. 37فَوَلَدَتِ الْبِكْرُ ابْناً وَدَعَتِ اسْمَهُ «مُوآبَ»
          - وَهُوَ أَبُو الْمُوآبِيِّينَ إِلَى الْيَوْمِ. 38وَالصَّغِيرَةُ أَيْضاً وَلَدَتِ ابْناً وَدَعَتِ اسْمَهُ «بِنْ عَمِّي» - وَهُوَ أَبُو بَنِي عَمُّونَ إِلَى اْليَوْمِ. ]
          والعهد القديم يقول [4ولا يدخلْ عَمُّونيًّ ولا مُوآبيٌّ ولا أحدٌ مِنْ نسلِهِ في جماعةِ المُؤمنينَ بالرّبِّ، ولو في الجيلِ العاشِرِ وإلى الأبدِ ]. "تثنية 23 / 2 – 3".
          2ـ (وأما فارص) فولد من ثامارا بعد أن زنى بها يهوذا "تكوين 38 / 6 - 0 3":
          24وبَعدَ مُرورِ نحوَ ثلاثةِ أَشهرٍ قِيلَ لِيهوذا: «زَنَت تامارُ كَنَّتُكَ، وها هيَ حُبلى مِنَ الزِّنى». فقال يَهوذا: «أَخرِجوها وأحرِقُوها».
          25وبَينَما هُم يُخرجونَها أرسَلَت إلى يَهوذا حَميِّها تقولُ: «تحَقَّقْ لِمَنْ هذا الخاتَمُ والعِمامَةُ والعصا، فأَنا حُبلى مِنه».
          26فتَحَقَّقَها يَهوذا وقالَ: «هيَ أَصدَقُ منِّي. كانَ عليَ أنْ أُزوِّجها لِشيلَةَ اَبني». ولم يَعُدْ أيضًا يُضاجعُها.
          27ولمَّا جاءَ وقتُ وِلادَتِها كانَ في بَطنِها تَوأَمانِ. 28وبَينَما هيَ تَلِدُ أَخرَج أحدُ التَّوأَمَينِ يَدَهُ، فأمسَكَتْها القابِلَةُ وعَقَدَت علَيها خيطًا قِرْمِزِيُا وقالت:
          «هذا خرَج أوَّلاً». 29فلمَّا رَدَ يَدهُ خرَج أخوهُ فقَالت: «لماذا قَطَعْتَ الخيطَ؟ علَيكَ القَطِيعَةُ». فَسُمِّيَ فارِصَ.
          30ثُمَ خرَج أَخوه وعلى يَدِهِ خيط القِرمِزِ، فَسُمَّيَ زارَحَ. ].
          3ـ (وأما سليمان) فولد من بَتشابَعُ بنتُ أليعامَ امرأة أوريا حيث زنا بها داوود ":
          صموئيل 12 / 7 – 23"، وحاشاه!.
          2[وعِندَ المَساءِ قامَ داوُدُ عَنْ سريرهِ وتمشَّى على سطحِ القصرِ، فرأى على السَّطحِ اَمرأةً تَستحِمُّ وكانَت جميلةً جدُا.
          3فسألَ عَنها، فقيلَ لَه: «هذِهِ بَتشابَعُ بنتُ أليعامَ، زوجةُ أوريَّا الحِثِّيِّ». 4فأرسَلَ إليها رُسُلاً عادوا بها وكانَت اَغتَسلت وتَطهَّرت،
          فدخلَ علَيها ونامَ معَها، ثُمَ رجعت إلى بَيتِها. 5وحينَ أحسَّت أنَّها حُبلى أعلَمتهُ بذلِكَ].
          والعهد القديم يقول " لا يدخل ابن زنى في جماعة الرب حتى الجيل العاشر " "تثنية 23 / 1 – 2".
          فوفقا لهذه النصوص يكون الذين ألحقوا المسيح عليه السلام بنسل داوود، قد أخرجوه في الحقيقة من جماعة الرب إلى الأبد،
          لأنه لا يدخل جماعة الرب كل ولد زنا ولا سيما المؤابيين وبني عمي وهو منهما، ومما يزيد الإشكال إشكالا أنهم على الرغم من
          هذا النسب اعتبروا المسيح عليه السلام ابنا لله أو إلها متجسدا في الناسوت وتلك مصيبة كبرى.
          4ـ وأما يهوياقيم أحد أجداد السيد المسيح عليه السلام:
          نجده مذكور في سفر الأيام الأول 3/14-15:
          [ 12وأمَصْيا وعزَرْيا ويوثامُ 13وآحازُ وحَزْقِيَّا ومنَسَّى 14وآمونُ ويوشيَّا. 15وبَنو يُوشيَّا: يوحانانُ بِكْرُه، ويوياقيمُ (يهوياقيم) وصِدقيَّا وشَلُّومُ.
          16واَبنا يوياقيمَ (يهوياقيم): يَكُنيا وصِدْقيَّا].
          إلا أن متى قد أسقطه من نسبه للمسيح، بين يوشيا وحفيده يكنيا،هكذا:
          10وحَزْقِيّا ولَدَ مَنَسّى. ومَنَسّى ولَدَ آمونَ. وآمونُ ولَدَ يوشِيّا. 11ويوشِيّا ولَدَ يَكُنيّا وإخوَتَه زَمَنَ السبْـيِ إلى بابِلَ.
          ولا يخفى على المحققين سبب إسقاطه لاسمه ، فحسب سفر الأيام فقد ملك يهوذا، فأفسد فقال الله فيه كما جاء في ( إرميا 36/30 - 31 ):
          [29وقُلْ ليوياقيمَ: قالَ الرّبُّ: أنتَ أحرَقتَ هذِهِ الصَّحيفةَ وقُلتَ لإرميا، لِماذا كتَبتَ فيها أنَّ مَلِكَ بابِلَ لا بُدَ أنْ يأتيَ ويُدَمِّرَ هذِهِ الأرضَ
          ويُبيدَ فيها النَّاسَ والبَهائِمَ؟ 30فلذلِكَ قالَ الرّبُّ على يوياقيمَ مَلِكِ يَهوذا: لا يَجلِسُ أحدٌ مِنْ نَسلِهِ على عرشِ داوُدَ،
          وتُطرَحُ جثَّتُهُ لِلحَرِّ في النَّهارِ وللصَّقيعِ في اللَّيلِ. 31وأُعاقِبُهُ هوَ وذُرِّيَّتهُ وعبيدهُ على ذُنوبِهِم، وأجلِبُ علَيهِم وعلى سُكَّانِ
          أُورُشليمَ ورِجالِ يَهوذا جميعَ الشَّرِّ الذي تَكَلَّمتُ بهِ لأنَّهُم لم يَسمَعوا». ].
          كما أن هذه المقدمة لا تؤهل النسل في الدخول في جماعة الرب كما ذكر العهد القديم أيضا، وهو قوله:
          [ 2لا يَدْخُلِ ابْنُ زِنىً فِي جَمَاعَةِ الرَّبِّ. حَتَّى الجِيلِ العَاشِرِ لا يَدْخُل مِنْهُ أَحَدٌ فِي جَمَاعَةِ الرَّبِّ. 3لا يَدْخُل عَمُّونِيٌّ وَلا مُوآبِيٌّ فِي جَمَاعَةِ الرَّبِّ.
          حَتَّى الجِيلِ العَاشِرِ لا يَدْخُل مِنْهُمْ أَحَدٌ فِي جَمَاعَةِ الرَّبِّ إِلى الأَبَدِ ". تثنية 23 / 2 ـ 3..
          والخلاصة: لقد وضع اليهود النسب الذي يتفق مع أهوائهم، ثم شيدوا على هذا النسب فتن لا تقود إلا إلى الدجال، ولقد بينت الرسالة الخاتمة
          أن للدجال كنى وأسماء تستقيم مع فتنته. والنصارى الذين دونوا نسب المسيح لم يلتفتوا إلى أن المسيح ليس له أب بيولوجي،
          وأن نسبته إلى يوسف النجار لا جدوى من ورائها، لأن النسب يجب أن يكون من جهة العذراء فقط، لكنهم عملوا خلاف ذلك،
          واتبعوا النسب الذي وضعه اليهود، اعتقادا منهم أن متابعة اليهود في هذا، فيه إدانة لليهود الذين لم يؤمنوا بدعوة المسيح عليه السلام،
          ولكن هذا النسب الذي تجاهل سبط لاوي الذي على ذروته آل عمران، قاد الذين ينتظرون المسيح ابن داوود أو المسيح ابن يوسف،
          إلى فتنة وصفتها الرسالة الخاتمة بأنها أعظم فتنة منذ ذرأ الله ذرية آدم.
          وقبل بعثة المسيح عليه السلام كانت المسيرة قد ارتوت من مياه الأمم الذين تعاقبوا على حكم فلسطين، وكان لهذا الارتواء
          أثرا بالغا في بناء الشخصية الإسرائيلية بعد عهد السبي.
          والدول التي تعاقبت على حكم فلسطين بعد السبي هي: فارس (538 - 333 ق. م)، اليونان (333 - 343 ق. م) مصر (323 - 204 ق. م)،
          سور يا (204 - 167 ق. م)، المكابيين (167 - 63 ق. م) وفيها كان اليهود مستقلين من الناحية العملية، روما (63 ق. م)
          وامتد حكم الرومان حتى (633 م).
          وعلى امتداد هذه الفترة كان لليهود تجهيزاتهم التي أقاموها للحفاظ على تعاليمهم التي تقود إلى أهدافهم، وكان الحي اليهودي
          يذخر بالفرق المتعددة ومن أهم هذه الفرق: (الفريسيين) وهؤلاء أهم فرق اليهود وأكثرهم خطرا، ويتمسكون بالتفسير الشفهي (التلمود)
          وتقليد الشيوخ السابقين. ولقد حذر المسيح عليه السلام من هذه الفرقة متي 24 / 10.. ومنهم جاء القديس بولس الذي قاد المسيرة
          المسيحية فيما بعد، وسنبين ذلك في موضعه، (الصدوقيين) وهؤلاء يتمسكون بالناموس المكتوب ، (والأسنيين) وهؤلاء يمارسون
          حياة رهبانية وهم يمثلون اليهودية السرية ، (الهيروديين) وهم حزب سياسي يريد إرجاع السلطة إلى عائلة هيرودس ،
          (الغيورين) وهؤلاء حزب قومي مستقل يؤيد استعمال العنف والقسوة. ، (السنهدرين) وهم السلطة القضائية والدستورية العليا عند اليهود ،
          (العشارين) وهم يهود يجمعون الضرائب للرومان ، (الكتبة) وهم طبقة من الشعب مهمتهم شرح الناموس، ولقد أكثروا من التقاليد الشفاهية.
          وحددوا قواعد تشمل النواحي العملية للحياة اليومية، وهم يسمون بالمحامين والمعلمين والربيين، (الناموس ألشفاهي)
          وهو مجموعة التعليقات والتفاسير التي تدور حول ناموس موسى. ويشرف عليه كبار الحاخامات.
          فتحت حكم الأمم تشكلت الشخصية الإسرائيلية بعد السبي، وهذا التشكيل حمل معالم الشخصية الإسرائيلية قبل وأثناء السبي،
          وقبل بعثة المسيح عليه السلام كانت الفرق الإسرائيلية المتعددة تتصارع على رقعة الاختلاف والجميع يتجه نحو هدف واحد،
          وهذا الهدف نسجته الفتن المتعددة. وفي النهاية ارتدى ثياب أمير السلام. الذي يعيد مجد مملكة داوود الوعد الإلهي لإبراهيم.
          وهذه الثياب يشرف على صيانتها العديد من المؤسسات التي تتمركز حول التفسير الشفهي للناموس (التلمود).
          وفي هذه الأجواء المشحونة بالرفض لكل منهج لا يخلص اليهود من حكم الأجانب، لطف الله تعالى بعباده وبعث إليهم من يقيم عليهم
          الحجة ويسوقهم إلى صراط الله العزيز الحميد، لينظر سبحانه إلى عباده كيف يعملون تحت سقف الامتحان والابتلاء.
          وعند خاتمة المسيرة الإسرائيلية، بعث الله تعالى النبي يحيى والنبي عيسى، وكل منهما يحمل معالم جفاف المسيرة، ليتدبر فيها أصحاب العقول والإفهام،
          وليعلموا أن القيادة ستنزع من أيديهم وتكون لشعب آخر من أبناء إبراهيم، ومعالم الجفاف أن النبي يحيى ولد لأب اشتعل
          رأسه شيبا ولأم عاقر، أما المسيح عليه السلام فولد لعذراء لم يمسسها بشر، لقد جاء يحيى من طريق أبوين الذرية لهما أمر غير معهود،
          ليكون مصدقا بعيسى عليه السلام الذي جاء من جهة كلمة الإيجاد (كن)، وذلك لأن سائر الأفراد من الإنسان يجري ولادتهم
          على مجرى الأسباب العادية المألوفة، ولكن ولادة المسيح عليه السلام لم تجر هذا المجرى لأنه فقد بعض الأسباب العادية،
          لهذا كان وجوده بمجرد كلمة التكوين (كن) ولم يتخلل هذا الوجود الأسباب العادية.
          لهذا كان الباب الذي دخل منه آخر أنبياء بني إسرائيل، باب يدعو المسيرة إلى التدبر والإيمان، وليحذروا المخالفة لأنها ستنتج على
          آخر الطريق فتنة، ومعنى أن يغلقوا على أنفسهم باب الفتنة، أن قيادة المسيرة البشرية لن تكون من داخل الأبواب المغلقة، إنما
          ستنتقل إلى مكان أوسع وأرحب، والله تعالى يورث الأرض لمن يشاء من عباده.
          في نهاية المسيرة جاءت دعوة زكريا عليه السلام، وكان متزوجا من اليصابات من بنات هارون لوقا 1/ 5: [5كَانَ فِي أَيَّامِ
          هِيرُودُسَ مَلِكِ الْيَهُودِيَّةِ كَاهِنٌ اسْمُهُ زَكَرِيَّا مِنْ فِرْقَةِ أَبِيَّا وَامْرَأَتُهُ مِنْ بَنَاتِ هَارُونَ وَاسْمُهَا أَلِيصَابَاتُ.].
          ويقول إنجيل لوقا فيهما [6وَكَانَا كِلاَهُمَا بَارَّيْنِ أَمَامَ اللهِ سَالِكَيْنِ فِي جَمِيعِ وَصَايَا الرَّبِّ وَأَحْكَامِهِ بِلاَ لَوْمٍ. ] المصدر السابق 1 / 6..
          وقال [7وَلَمْ يَكُنْ لَهُمَا وَلَدٌ إِذْ كَانَتْ أَلِيصَابَاتُ عَاقِراً. وَكَانَا كِلاَهُمَا مُتَقَدِّمَيْنِ فِي أَيَّامِهِمَا. ] المصدر السابق 1 / 7.
          وذكر لوقا 1/ 11ـ 14: بينما كان زكريا يؤدي خدمته الكهنوتية أمام الله سأله الولد. [11فَظَهَرَ لَهُ مَلاَكُ الرَّبِّ وَاقِفاً
          عَنْ يَمِينِ مَذْبَحِ الْبَخُورِ. 12فَلَمَّا رَآهُ زَكَرِيَّا اضْطَرَبَ وَوَقَعَ عَلَيْهِ خَوْفٌ. 13فَقَالَ لَهُ الْمَلاَكُ: «لاَ تَخَفْ يَا زَكَرِيَّا لأَنَّ طِلْبَتَكَ
          قَدْ سُمِعَتْ وَامْرَأَتُكَ أَلِيصَابَاتُ سَتَلِدُ لَكَ ابْناً وَتُسَمِّيهِ يُوحَنَّا. 14وَيَكُونُ لَكَ فَرَحٌ وَابْتِهَاجٌ وَكَثِيرُونَ سَيَفْرَحُونَ بِوِلاَدَتِهِ ].
          والقرآن الكريم ذكر هذه المعجزة في قوله تعالى في سورة مريم / 4ـ 7:
          [ قَالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا وَلَمْ أَكُنْ بِدُعَائِكَ رَبِّ شَقِيًّا (4) وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوَالِيَ مِنْ وَرَائِي وَكَانَتِ امْرَأَتِي
          عَاقِرًا فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا (5) يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آَلِ يَعْقُوبَ وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا (6) يَا زَكَرِيَّا إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلَامٍ اسْمُهُ يَحْيَى لَمْ نَجْعَلْ لَهُ مِنْ قَبْلُ سَمِيًّا (7)].
          وجاء يحيى وريث زكريا وآل يعقوب، ليكون حجة على مسيرة خرج معظمها عن سبيل آل يعقوب، وكان المسيح عليه السلام
          آخر أنبياء الشجرة الإسرائيلية التي جعلها الله حجة على المسيرة الإسرائيلية.
          وعلماء النصارى يؤكدوناتهام اليهود لمريم بالزنا - مراجع مسيحية مصورة
          http://www.hurras.org/vb/showthread.php?t=11655

          http://muslimchristiandialogue.com/m...n-3atheem.html

          يقول الله تعالي

          (وَبِكُفْرِهِمْ وَقَوْلِهِمْ عَلَى مَرْيَمَبُهْتَاناً عَظِيماً)

          فهل اليهود حقاً اتهموا السيدة مريم العذراء العفيفة الشريفة بالزنا؟

          لا أحد يشكك أن هؤلاء قتلة الأنبياء وأنهم الذين افتروا علي الله تعالي وأنبيائه بالكذب وأركز الآن في هذا البحث على
          اتهام اليهود لمريم البتول الطاهرة الشريفة بالزنا . !!

          ولكن يحاول البعض إنكار هذه الحقيقة والتي أقرها القرآن الكريم وللنظر حسب علماء النصارى وحسب نصوص الإنجيل وتفاسير الإنجيل
          هل حقاً اتهمت السيدة مريم البتول بالزنا من قبل اليهود ؟



          هنـــــــــــــا

          îن îëéىهْ نçمùهْ?


          • #50
            الشاهدالأول


            التلمود يوجهه إهانات للمسيح ولأتباعه المسيحيين والتشهير بالمسيح..( موسوعة الخادم القبطي – الجزء الثاني ب – لاهوت مقارن
            ( المسيحية واليهودية)صفحة 136 ).



            كما يؤكد اليهود على أن السيد ( بالنسبة لهم ) ابن عسكري روماني..(تاريخ الفكر المسيحي – المجلد الأول –
            الدكتور القس حنا جرجس الخضري صفحة 148)..
            فلقد اتهم اليهود السيد المسيح بأنه ابن زنا ..
            خذ عندكم ذلك النص علي سبيل المثال من إنجيل يوحنا 8 / 40ـ41:
            (40 وَلَكِنَّكُمُ الآنَ تَطْلُبُونَ أَنْ تَقْتُلُونِي وَأَنَا إِنْسَانٌ قَدْ كَلَّمَكُمْ بِالْحَقِّ الَّذِي سَمِعَهُ مِنَ اللَّهِ. هَذَا لَمْ يَعْمَلْهُ إِبْرَاهِيمُ.
            41 أَنْتُمْ تَعْمَلُونَ أَعْمَالَ أَبِيكُمْ». فَقَالُوا لَهُ: «إِنَّنَا لَمْ نُولَدْ مِنْ زِناً. لَنَا أَبٌ وَاحِدٌ وَهُوَ اللَّهُ».)

            الشاهدالثاني






            الشاهدالثالث
            القمص تادرس يعقوب ملطي يؤكد اتهام اليهود للمسيح بالزنا .في تفسيره لإنجيل يوحنا الإصحاح الثامن العدد
            41إذ قال المخلص أن الله هو أبوه (يو ٥: ١٨) ولم يعرف رجلاً بأنه أباه، فلذلك قالوا: لَهُ: «إِنَّنَا لَمْ نُولَدْ مِنْ زِناً.
            " لمقاومته، مضيفين: " لَنَا أَبٌ وَاحِدٌ وَهُوَ اللَّهُ»." (٤١).
            وكأنهم يقولون له: "إننا نحن الذين لنا أب واحد وهو الله وليس أنت يا من تدعي أنك وُلدت من بتول، فأنت وُلدت منزنا.
            إنك تفتخر أنك وُلدت من عذراء بقولك أن لك الله وحده هو أبوك. نحن الذين نعرف الله كأب لنا لا ننكر أنه لنا أببشري").
            بصريح العبارة والتصريح الغير قابل لأي تأويل يؤكد أحد كبار مفسرين الأرثوذكس بأن اليهود قد اتهموا المسيح عليه الصلاة والسلام بالزنا .

            ----------------
            الشاهد الرابع

            وأيضاً كريج .س.كينر..( كتاب الخلفة الحضارية للكتاب المقدس – العهد الجديد – الجزء الأول – صفحة 252 – دار الثقافة المسيحية .)..
            أمه زانية حسب نصوص الإنجيل علي لسان اليهود .!



            الشاهدالخامس

            الدكتور وليم باركلي..أستاذ العهد الجديد بجامعة كلاسكويؤكد بأن اليهود اتهموا المسيح بأنه ابن زن..
            ( تفسير العهد الجديد للدكتور وليم باركلي أستاذ العهد الجديد بجامعة كلاسكوصفحة 63 . من مجلس التحرير القس صموئيل
            حبيب رئيس الطائفة الإنجيلية في مصر سابقاًترجمة القس عزت زكي .)..وللأمانة هو يقول رأيين في الأمر وهو الزنا الروحي والرأي الثاني هذا الرأي .



            الشاهدالسادس


            وليد ماكدونالد يؤكد اتهام اليهود بالزنا..( تفسير الكتاب المقدس للمؤمن – العهد الجديد – الجزء الأول متى , يوحنا )
            للدكتور وليم ماكدونالد صفحة 453 – دار الثقافة . ).



            وسنعرض من بعض المواقع اليهودية والمسيحية بتأكيد التلمود علي أن مريم – والعياذ بالله – عاهرة أو زانية .



            الشاهدالسابع

            Insults Against Blessed Mary

            Sanhedrin 106a . Says Jesus' mother was a whore: "She who was the descendant
            of princes and governors played the harlot with carpenters." Also in footnote #2 to
            Shabbath 104b of the Soncino edition, it is stated that in the "uncensored" ************************ of the
            Talmud it is written that Jesus mother, "Miriam the hairdresser," had sex with
            many men.


            والترجمة

            (سنهدرين 106 .يقول أم يسوع كانت عاهرة. وكانت من سلالة الأمراء والحكام لعبت كعاهرة مع النجارون .
            أيضا في الحاشية .... جاء فيها انه / غير مراقب / نص من التلمود و فيه أن أم يسوع / مريم مارست الجنس مع عديد من الرجال)
            الرابط من هنا
            http://www.revisionisthistory.org/talmudtruth.html


            الشاهدالثامن


            http://www.come-and-hear.com/dilling/chapt02.html

            Thus they call Him [Jesus] the child of a whore and His mother, Mary, a whore,
            whom she had in adultery

            والترجمة :
            (ولهذا يدعون يسوع ابن العاهرة وأمه مريم عاهرة حملت به فى زنا)

            وصدق القرآن الكريم عندما قال (وَبِكُفْرِهِمْ وَقَوْلِهِمْ عَلَى مَرْيَمَ بُهْتَاناً عَظِيماً)

            هذا الموقع آتي تقريباً بعدة مواضع من التلمود اليهودي والمليئة بالاتهامات للمسيح وأمه

            http://talmud.faithweb.com/articles/jesus.html






            هنـــــــــــــا

            îن îëéىهْ نçمùهْ?


            • #51

              مريم البتول في القرآن


              1 ـ الله سبحانه وتعالى يصطفي آل عمران على العالمين:
              قال الله تعالى في القرآن الكريم:{إِنَّ اللّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحاً وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ }سورة آل عمران : 33
              2 ـ والدة السيدة مريم تحمل بالعذراء وتنذر المولود القادم خالصاً لخدمة بيت المقدس:
              قال الله تعالى في القرآن الكريم:{ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آَدَمَ وَنُوحًا وَآَلَ إِبْرَاهِيمَ وَآَلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ * ذُرِّيَّةً بَعْضُهَامِنْ بَعْضٍ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ *
              إِذْ قَالَتِ امْرَأَةُ عِمْرَانَ رَبِّإِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا فَتَقَبَّلْ مِنِّي إِنَّكَأَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ *} سورة آل عمران:33-34.
              3 ـ مولد السيدة مريم بنت عمران:
              وعن ولادة أم المسيح عليهما السلام قال الله تعالى في القرآن الكريم:
              {فَلَمَّاوَضَعَتْهَا قَالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنثَى وَاللّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالأُنثَى وَإِنِّي سَمَّيْتُهَا مَرْيَمَ وِإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ
              وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ * فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنبَتَهَا نَبَاتاً حَسَناً وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ
              وَجَدَ عِندَهَا رِزْقاً قَالَ يَا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هَذَا قَالَتْ هُوَ مِنْ عِندِ اللّهِ إنَّ اللّهَ يَرْزُقُ مَن يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ }سورة آل عمران :36-37.
              4 ـ زكريا عليه السلام يفوز بكفالة مريم العذراء لتربيتها لأن والدها عمران ماتقبل ولادتها:
              كما قال الله تعالى في القرآن الكريم:
              {ذَلِكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلَامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ } سورة آل عمران:44.
              وقال الله تعالى في القرآن الكريم:{فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنبَتَهَا نَبَاتاً حَسَناً وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ
              وَجَدَ عِندَهَا رِزْقاً قَالَ يَا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هَذَا قَالَتْ هُوَ مِنْ عِندِ اللّهِ إنَّ اللّهَ يَرْزُقُ مَن يَشَاءُ بِغَيْرِحِسَابٍ }سورة آل عمران :37.
              5 ـ البتول مريم بنت عمران عابدة ناسكة:
              وقد شهد بهذا رب العالمين في القرآن الكريم بقوله:{يَا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ } سورة آل عمران : 43
              6 ـ كرامات مريم بنت عمران:
              ومنها ما قاله المولي في كتابه العزيز:
              {كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِندَهَا رِزْقاً قَالَ يَا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هَذَا قَالَتْ هُوَ مِنْ عِندِ اللّهِ
              إنَّ اللّهَ يَرْزُقُ مَن يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ {سورة آل عمران :36-37.
              7 ـ الله سبحانه وتعالى يصطفي السيدة مريم عليه مرتين على نساء العالمين:
              وقد جاء ذلك في القرآن الكريم بقوله سبحانه وتعالى:
              {وَإِذْ قَالَتِ الْمَلاَئِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللّهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ عَلَى نِسَاء الْعَالَمِينَ }سورة آل عمران :42.
              8 ـ سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم يظهر خيرية [COLOR=window************************]مريم [/COLOR][COLOR=window************************]بنت عمران[/COLOR] على نساء العالمين أجمعين:
              قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (خير نسائها مريم بنت عمران،وخير نسائها خديجة) رواه البخاري.

              ويقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (كمل من الرجال كثير، ولم يكمل من النساء: إلا آسية امرأة فرعون، ومريم بنت عمران،
              وإن فضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائرالطعام) رواه البخاري.
              9 ـ ويقول الله سبحانه وتعالى عن السيدة مريم بأنها عفيفة طاهرة عذراء:
              كما في قوله جل شأنه:
              {وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرَانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهِ مِن رُّوحِنَا وَصَدَّقَتْ بِكَلِمَاتِ رَبِّهَاوَكُتُبِهِ وَكَانَتْ مِنَ الْقَانِتِينَ }سورة التحريم :12.
              وقال الله تعالى في القرآن الكريم:
              {وَالَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهَا مِنْ رُوحِنَا وَجَعَلْنَاهَا وَابْنَهَا آَيَةً لِلْعَالَمِينَ * إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ }سورة الأنبياء: 91-92.
              10 ـ بشارات الملائكة للسيدة مريم بالمولود العظيم السيد المسيح عليه السلام :
              كما في قوله سبحانه وتعالى:{إِذْ قَالَتِ الْمَلآئِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِّنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ
              وَجِيهاً فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ }سورة آل عمران: 45.
              11 ـ السيدة مريم تحمل بالسيد المسيح عليه السلام:
              وقد جاء ذلك في قوله تبارك وتعالى:
              {وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مَرْيَمَ إِذِ انْتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِهَا مَكَانًا شَرْقِيًّا * فَاتَّخَذَتْ مِنْ دُونِهِمْ حِجَابًا فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا *
              قَالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَنِ مِنْكَ إِنْ كُنْتَ تَقِيًّا * قَالَ إِنَّمَا أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلَامًا زَكِيًّا * قَالَتْ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي
              بَشَرٌ وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا * قَالَ كَذَلِكِ قَالَ رَبُّكِ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَلِنَجْعَلَهُ آَيَةً لِلنَّاسِ وَرَحْمَةً مِنَّا وَكَانَ أَمْرًا مَقْضِيًّا *
              فَحَمَلَتْهُ فَانْتَبَذَتْ بِهِ مَكَانًا قَصِيًّا }سورة مريم : 16-22.
              12 ـ معجزة ميلاد السيد المسيح عليه السلام:
              كما سطرت بالقرآن الكريم حيث قال ربنا جل جلاله:
              {فَأَجَاءَهَا الْمَخَاضُ إِلَى جِذْعِ النَّخْلَةِ قَالَتْ يَا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَذَا وَكُنْتُ نَسْيًا مَنْسِيًّا * فَنَادَاهَا مِنْ تَحْتِهَا أَلَّا تَحْزَنِي قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا *
              وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا * فَكُلِي وَاشْرَبِي وَقَرِّي عَيْنًا فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَدًا فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا
              فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًّا *فَأَتَتْ بِهِ قَوْمَهَا تَحْمِلُهُ قَالُوا يَا مَرْيَمُ لَقَدْ جِئْتِ شَيْئاً فَرِيّاً } سورة مريم:23-27.
              اسمه المسيح عيسى بن مريم
              مقدمة
              يقول سبحانه وتعالى:
              [ إِذْ قَالَتِ الْمَلآئِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِّنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَجِيهًا فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ(45)] آل عمران:45

              يا عزيزي إنني أفهم جيداً القضية ولكن عذراً..فأنت لم تدرك إلام أرم!!..

              فحينما قلت أن القضية تكمن في اسمه (عمانويل)..أو (يسوع)..
              إنما قصدت من وراء ذلك أن القضية عندهم ما هي إلا فبركة أسماء، وتزييف للحقائق وتلك هي سماتهم..
              إن قضية التزييف في الاسم تجرهم إلى مشاكل جمة..ولو تتبعت سيرة السيد المسيح كما هي واردة في الأناجيل لوجدتها تتحدث
              عن يسوع الناصري وبالتدقيق سوف تجد أنه غير عيسى ابن مريم..فيسوع الناصري حاجة وعيسى ابن مريم حاجة ثانية خالص..
              ففي دراسة للدكتور كمال الصليبي، وهو دكتور التاريخ في الجامعة الأميركية في بيروت، والمختص بدراسة الكتاب المقدس،
              ومن كتبه في هذا المجال: التوراة جاءت من جزيرة العرب، خفايا التوراة، أسرار شعب بني إسرائيل، حروب داوود،والبحث عن يسوع.
              إضافة إلى كتاب آخر باللغة الإنجليزية بعنوان : The Historicity of Biblical Israel

              يذكر الدكتور كمال الصليبي أن المسلم عندما يجادله المسيحيون يحاول أن يقنعهم أنه يؤمن بالمسيح مثلهم،
              ولكن اسمه عيسى وليس يسوع، وأنه ولد من عذراء، ولكنه بشر ورسول لله، وليس إبناً لله، كما يظنون.
              وأن دين المسيح الحقيقي قد بدل وحرف. وأنه لم يقتل على الصليب ولكن الذي صلب هو شخص آخر، لأن القرآن يقول عن عيسى:
              وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللّهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَـكِن شُبِّهَ لَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُواْ فِيهِ لَفِي شَكٍّ
              مِّنْهُ مَا لَهُم بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلاَّ اتِّبَاعَ الظَّنِّ وَمَاقَتَلُوهُ يَقِيناً [النساء : 157].
              ويتساءل هل المسيحية هي فعلاً امتداد لديانة أتباع عيسى ابن مريم؟..وهل عيسى هو يسوع؟..
              ففي كتابه (البحث عن يسوع) تجده قد جلي، بالبراهين والأدلة، حقائق كثيرة مغيبة تخالف ما عرفه الناس وتوارثوه عن هذه
              الديانة طوال قرون مضت، وتنفي نفياً قاطعاً أن يكون لها علاقة بديانة عيسى ابن مريم، أو أن يكون ليسوع أي صفة إلوهية،
              أو صلة بعيسى، لا في المكان ولا في الزمان ولا في الرسالة. بدءاً بالتأكيد على أن عيسى ويسوع اسمان لا علاقة لأحدهما بالآخر،
              ثم التعرف على شخصية يسوع الفعلية، مستعين بدراسة متعمقة في نصوص الكتاب المقدس.
              يلي ذلك استعراض لبعض ما احتفظ به التاريخ لنا عن أن يسوع كان متزوجاً من مريم المجدلية، وكشفته لفائف مخطوطات أثرية تم
              العثور عليها في نجع حمادي. في حين أن عيسى عليه السلام ثبت بيقين أنه لم يكن متزوجاً..
              ثم بيان أن مخطوطات البحر الميت التي تتحدث عن العصر الذي عاش فيه يسوع، لم تأتعلى ذكره أو ذكر حركته،
              ومثلها تجاهل المؤرخون الذين عاصروا تلك الفترة ذكر يسوع.
              وفي القسم الثاني نتوقف عند شهادات من كتاب المسيحيين المقدس.
              حيث يؤكدلنا مرقس في الشهادة الأولى زواج يسوع، عندما يصف لنا ما حدث في حفل العرس.
              والشهادة الثانية يقدمها لنا كتاب يوحنا الذي يؤكد أن لغة يسوع الأم ليست مفهومة في فلسطين، مما يعني أنه غريب على فلسطين،
              ويؤكد أنه قدم لها يافعاً بهدف الثورة على الحكم الروماني.
              ثم يستعرض كتاب متى ليكتشف كامل الحقيقة عن يسوع، وأنه لم يكن عيسى رسول الله، ولم يولد من عذراء، بل قدم لفلسطين طالباً لملك،
              ولكن اليهود من غير بني إسرائيل قبضوا عليه وسلموه للسلطات وحوكم بتهمة التخطيط للثورة على الحكم، وحكم عليه بالقتل صلباً، ومات.
              وفي القسم الثالث من الكتاب نستمع لشهادة القرآن الكريم في عيسى ابن مريم، ومقارنة ذلك بما ذكره الكتاب المقدس عن يسوع،
              ليؤكد بمالا يدع مجالاً للشك أن عيسى لا علاقة له بيسوع، لا في المكان ولا في الزمان ولا في المعتقد.
              وفي القسم الرابع يبين كيف ولدت فكرة عقيدة ما سمي بالمسيحية: دوافعها وأهدافها، ومن ابتدعها، ومن قام بنشرها.
              وفي القسم الخامس سيكون الحديث عن المسيحية بعد أن اعتنقها الإمبراطور الروماني، قسطنطين، وقيامه بالقضاء على أي صورة
              أخرى ليسوع غير تلك التي رسمتها له روما.
              والقسم السادس يتطرق لأهم المناسبات والأعياد الدينية ويتعرف على أصولها الوثنية.
              والقسم السابع يتحدث عن تطور المسيحية بعد قسطنطين، من خلال استعراض سريع لأهم ما تمخضت عنه المجامع الكنسية التي
              استمرت تعقد عبر القرون، من قرارات وتشريعات أضيفت لهذه العقيدة.
              كل هذا بسبب فبركة الأسماء ..
              أتريد المزيد..
              خذ عندك مثلاً:
              ماذا عن اسمه ( عِمَّانُوئِيلَ )
              انقسم اليهود حول المسيح المنتظر، ففريق قال إنه يأتي من نسل يوسف، وقال آخرون إنه يأتي من نسل داوود، وذكر (ملاخى) أن الله
              جعل عهده في سبط (لاوي بن يعقوب)، وذكر العهد القديم أن من أبناء لاوي (نحشوم) وولد له (عمرام) وولد لعمرام موسى وهارون
              ومريم ومن هذا النسل اختار الله تعالى الهداة الذين يسوقون المسيرة الإسرائيلية إلى الصراط المستقيم.
              ولقد كشف يهود أورشاليم برامجهم وثقافاتهم التي تدعو إلى انتظار ابن داوود الذي يعيد مملكة داوود التي تعتبر عنوانا لعهد الله لإبراهيم،
              وهذه البرامج والثقافات تخالف نصوص قطعية في العهد القديم حدد فيها من أي سبط يأتي المسيح المنتظر.
              ومرة أخرى إذا كانت النبوءة في العهد القديم واضحة وهاهي ذي قد تحققت في العهد الجديد فلماذا
              كُذِبَ المسيح عند حضوره من قبل اليهود ؟؟.
              والإجابة كما يعرفها علماء اليهود والنصارى أنفسهم , إذ أنها تكمن في نسب السيد المسيح عليه السلام إذ أن البشارات
              كلها تتحدث عن عذراء من نسل " داود " تلد ابنا يدعى اسمه " عِمَّانُوئِيلَ ". فهل كانت السيدة مريـم أم السيد
              المسيح من نسل داود عليهما السلام فعلاً ؟ والإجابة قطعاً بالنفي , إذ أنها من بيت لاوى وليست من بيت يهوذا الجد العاشر لداود .
              والمدقق لسلسلة النسب الخاص بالمسيح والذي ينتهي إلى يهوذا، يجد أنه يأبي أن يكون مصدقاً لقوله تعالي
              [ ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ]..لأن في نسله الزناة، وهذه دراسة أخرى، نرجئ الحديث عنها بعض الشيء.

              هنـــــــــــــا

              îن îëéىهْ نçمùهْ?


              • #52
                انظر في قصة السيد المسيح كما هي واردة بإنجيل متى:
                1ـ يقول متى: ( متى 1/1 - 17 )[ هذا نسَبُ يسوعَ المسيحِ اَبنِ داودَ اَبنِ إبراهيمَ:]
                فوفقا لهذا النص يكون الذين ألحقوا المسيح عليه السلام بنسل داوود، قد أخرجوه في الحقيقة من جماعة الرب إلى الأبد، لأنه
                لا يدخل جماعة الرب كل ولد زنا ولا سيما المؤابيين وبني عمي وهو منهما، ومما يزيد الإشكال إشكالا أنهم على الرغم من هذا النسب
                اعتبروا المسيح عليه السلام ابنا لله أو إلها متجسدا في الناسوت وتلك مصيبة كبرى.
                وإذا كان اليهود ينتظرون مقدم المسيح (الذي جاء) فلماذا لا يؤمنون بعيسى عليه السلام وقد جاءت البشارات به في أسفار
                العهد القديم لاسيما أن هناك بشرى بمولد السيد المسيح سنة 743 قبل الميلاد في سفر إشعياء الإصحاح التاسع العدد
                السادس والسابع تقول : [6لأَنَّهُ يُولَدُ لَنَا وَلَدٌ وَنُعْطَى ابْنًا، وَتَكُونُ الرِّيَاسَةُ عَلَى كَتِفِهِ، وَيُدْعَى اسْمُهُ عَجِيبًا، مُشِيرًا، إِلهًا قَدِيرًا،
                أَبًا أَبَدِيًّا، رَئِيسَ السَّلاَمِ. 7لِنُمُوِّ رِيَاسَتِهِ، وَلِلسَّلاَمِ لاَ نِهَايَةَ عَلَى كُرْسِيِّ دَاوُدَ وَعَلَى مَمْلَكَتِهِ، لِيُثَبِّتَهَا وَيَعْضُدَهَا بِالْحَقِّ وَالْبِرِّ،
                مِنَ الآنَ إِلَى الأَبَدِ. غَيْرَةُ رَبِّ الْجُنُودِ تَصْنَعُ هذَا.].
                وفي إشعياء 7/ 13ـ 14: [13فَقَالَ: «اسْمَعُوا يَا بَيْتَ دَاوُدَ. هَلْ هُوَ قَلِيلٌ عَلَيْكُمْ أَنْ تُضْجِرُوا النَّاسَ حَتَّى تُضْجِرُوا إِلَهِي أَيْضاً؟
                14وَلَكِنْ يُعْطِيكُمُ السَّيِّدُ نَفْسُهُ آيَةً: هَا الْعَذْرَاءُ تَحْبَلُ وَتَلِدُ ابْناً وَتَدْعُو اسْمَهُ «عِمَّانُوئِيلَ». ].
                2ـ والمطلع في إنجيل متى وهو يتحدث عن البشارة بمولد عيسى عليه السلام يجده يقول في الإصحاح الأول /22ـ23 ما نصه :
                [22وَهذَا كُلُّهُ كَانَ لِكَيْ يَتِمَّ مَا قِيلَ مِنَ الرَّبِّ بِالنَّبِيِّ الْقَائِلِ: 23«هُوَذَا الْعَذْرَاءُ تَحْبَلُ وَتَلِدُ ابْنًا، وَيَدْعُونَ اسْمَهُ عِمَّانُوئِيلَ» الَّذِي تَفْسِيرُهُ: اَللهُ مَعَنَا.].
                والمراد بالنبي القائل عندهم كما قلنا هو النبي إشعياء عليه السلام كما سبق توضيحه.
                فإذا كانت النبوءة في العهد القديم واضحة وهاهي ذي قد تحققت في العهد الجديد فلماذا كُذِبَ المسيح عند حضوره من قبل اليهود ؟؟.
                والإجابة كما يعرفها علماء اليهود والنصارى أنفسهم , إذ أنها تكمن في نسب السيد المسيح عليه السلام إذ أن البشارات
                كلها تتحدث عن عذراء من نسل " داود " تلد ابنا يدعى اسمه " عِمَّانُوئِيلَ " , فهل كانت السيدة مريـم أم السيد المسيح
                من نسل داود عليهما السلام فعلاً ؟ والإجابة قطعاً بالنفي , إذ أنها من بيت لاوى وليست من بيت يهوذا الجد العاشر لداود .
                إن اليهود والنصارى يعرفون ذلك جيداً , يعرفون أن السيدة مريم بنت عمران وأن أمها السيدة حنة وخالتها السيدة اَلِيصَابَات
                وزوج خالتها نبي الله زكريا عليه السلام وابن خالتها نبي الله يحيى عليه السلام كلهم من نسل هارون بن عمران
                بن قاهات بن لاوي بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم الخليل عليه الصلاة والسلام .
                3:ما هي حقيقة النبوءة المنصوص عليها في بيت داوود؟.
                لقد زعم النصارى أن المسيح عليه السلام سيرث كرسي داود مثل ما جاء في أعمال الرسل: 2/30:[ 30فَإِذْ كَانَ نَبِيًّا،
                وَعَلِمَ أَنَّ اللهَ حَلَفَ لَهُ بِقَسَمٍ أَنَّهُ مِنْ ثَمَرَةِ صُلْبِهِ يُقِيمُ الْمَسِيحَ حَسَبَ الْجَسَدِ لِيَجْلِسَ عَلَى كُرْسِيِّهِ،31سَبَقَ فَرَأَى وَتَكَلَّمَ عَنْ قِيَامَةِ الْمَسِيحِ،
                أَنَّهُ لَمْ تُتْرَكْ نَفْسُهُ فِي الْهَاوِيَةِ وَلاَ رَأَى جَسَدُهُ فَسَادًا.].
                [ 30وكانَ نَبـيُا، فعرَفَ أنَّ الله حلَفَ لَه يَمينًا أنَّ مِنْ نَسلِهِ يُقيمُ مَنْ يَستوي على عَرشِهِ. 31ورأى داوُدُ مِنْ قَبلُ قِـيامَةَ المَسيحِ وتَكلَّمَ علَيها فقالَ:
                ما تَركَهُ الله في عالَمِ الأمواتِ، ولا نالَ مِنْ جَسَدِهِ الفَسادُ. ].
                وفي لوقا 1/26 ـ32 : [ 28فدخَلَ إليها المَلاكُ وقالَ لها: «السَّلامُ علَيكِ، يا مَنْ أنعمَ الله علَيها. الرَّبُّ مَعكِ
                «. 29فاضطرَبَت مَريَمُ لِكلامِ المَلاكِ وقالَت في نَفسِها: «ما مَعنى هذِهِ التَّحيةِ؟« 30فقالَ لها المَلاكُ: «لا تَخافي يا مَريَمُ، نِلتِ حُظْوةً عِندَ الله: 31
                فسَتَحبَلينَ وتَلِدينَ اَبنًا تُسَمِّينَهُ يَسوعَ. 32فيكونُ عظيمًا واَبنَ الله العَليِّ يُدعى، ويُعطيهِ الرَّبُّ الإلهُ عرشَ أبـيهِ داودَ،
                33ويَملِكُ على بَيتِ يَعقوبَ إلى الأبدِ، ولا يكونُ لمُلْكِهِ نِهايةِ!«].فكيف يتفق هذا مع نص إرميا ؟ ولم يصر النصارى على ذكر
                هؤلاء الآباء والأمهات للمسيح ؟. يقول مفسرو الإنجيل وعلماء اللاهوت " هنا تكمن الروعة برمتها، فإن الله أحب الخطاة إلى درجة أنه
                لن يستنكف أن يجعل أسلاف ابنه مثل هؤلاء ".
                وفي إنجيل متى 1/ 22ـ 23 : [22وَهَذَا كُلُّهُ كَانَ لِكَيْ يَتِمَّ مَا قِيلَ مِنَ الرَّبِّ بِالنَّبِيِّ: 23«هُوَذَا الْعَذْرَاءُ تَحْبَلُ وَتَلِدُ ابْناً وَيَدْعُونَ اسْمَهُ عِمَّانُوئِيلَ»
                (ﭐلَّذِي تَفْسِيرُهُ: اَللَّهُ مَعَنَا)].
                والمراد بالنبي عند علمائهم هنا هو إشعياء عليه السلام وذلك مصداقا لما جاء في سفر إشعياء 7/ 13ـ 14:
                [13فَقَالَ: «اسْمَعُوا يَا بَيْتَ دَاوُدَ. هَلْ هُوَ قَلِيلٌ عَلَيْكُمْ أَنْ تُضْجِرُوا النَّاسَ حَتَّى تُضْجِرُوا إِلَهِي أَيْضاً؟ 14وَلَكِنْ يُعْطِيكُمُ
                السَّيِّدُ نَفْسُهُ آيَةً: هَا الْعَذْرَاءُ تَحْبَلُ وَتَلِدُ ابْناً وَتَدْعُو اسْمَهُ «عِمَّانُوئِيلَ». ].
                4ـ والمتأمل في القصة التي جاءت في سفر إشعياء 7 / 1ـ 25 تأبى أن تكون مصداق هذا القول على عيسى عليه السلام لأنها هكذا:
                1ـ أَنَّ رَصِينَ مَلِكَ أَرَامَ ،و فَقْحَ بْنِ رَمَلْيَا مَلِكِ إِسْرَائِيلَ جاءا إِلَى أُورُشَلِيمَ لِمُحَارَبَتِهَا أَيَّامِ آحَازَ بْنِ يُوثَامَ بْنِ عُزِّيَّا مَلِكِ يَهُوذَا ،
                فخاف خوفا شديداً من اتفاقهما فَرَجَفَ قَلْبُهُ وَقُلُوبُ شَعْبِه ، فأوحى الله إلى إشعياء أن تقول لتسلية آحاز: لا تخف،
                فإنهما لا يقدران عليك، وستزول سلطنتهما، وبين له علامة خراب ملكهما وهي أن امرأة شابة تَحْبَلُ وَتَلِدُ ابْناً وَتَدْعُو اسْمَهُ «عِمَّانُوئِيلَ
                وتصير أرض هذين الملكين خربة قبل أن يميز هذا الابن الخير عن الشر.
                2ـ وقد ثبت أن زالت سلطنة رَصِينَ مَلِكَ أَرَامَ (سورية) سنة 730 ق.م عندما جاء تجلات فلاسر الثاني ملك أشور لمساعدة
                آحَازَ بْنِ يُوثَامَ بْنِ عُزِّيَّا مَلِكِ يَهُوذَا فاقتحم بلاد سورية واحتل دمشق وقتل رَصِينَ مَلِكَ أَرَامَ.
                وأما فَقْحَ بْنِ رَمَلْيَا مَلِكِ إِسْرَائِيلَ فقتله هوشع بن أيلة سنة 730 ق.م وجلس مكانه على العرش وحكم لمدة 9 سنوات،
                وكان هوشع هو آخر ملوك إسرائيل حيث دمر الأشوريون مملكة إسرائيل سنة 722 ق.م بقيادة شلمناصر وخليفته سرجون الثاني،
                وعلى هذا الأساس لابد وأن يتولد هذا الابن (عِمَّانُوئِيلَ ) ـ أي المسيح عليه السلام ـ قبل هذه المدة وتخرب الأرض قبل تمييزه.
                ولكن عيسى علي عليه السلام توّلد بعد 721 سنة من خرابها.
                فكأن نبوءة إشعياء كانت سنة 743 ق.م ( 722 + 21 ) وكان فَقْحَ بْنِ رَمَلْيَا مَلِكِ إِسْرَائِيلَ يحكم بالاشتراك مع آخرين لمدة
                16 سنة وكان له سلطة كبيرة في المملكة ثم انفرد بالحكم سنة 743 ق.م .
                3ـ وقد اختلف أهل الكتاب في مصداق ذلك الخبر فاختار البعض أن إشعياء عليه السلام يريد بالعذراء زوجته ويقول:
                إنها ستحبل وتلد ابنا وتصير أرض الملكين اللذين تخاف منهما خربة قبل أن يميز هذا الابن الخير عن الشر.
                لذلك فإننا نجد أن اليهود قد أدركوا أن السيد المسيح عليه السلام ليس هو المسيح المنتظر مستدلين بمعرفتهم بأصل المسيح عيسى
                ونسبه وقومه، بينما المنتظر القادم غريب لا يعرفه اليهود لأنه من بيت لاوي وليس من بيت داوود.
                4ـ وقد أكد المسيح عليه السلام صدق العلامة التي ذكروها للمسيح الغائب، فقال في نفس السياق (يوحنا 7/25-31):
                [ 25فَقَالَ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ أُورُشَلِيمَ:«أَلَيْسَ هذَا هُوَ الَّذِي يَطْلُبُونَ أَنْ يَقْتُلُوهُ؟ 26وَهَا هُوَ يَتَكَلَّمُ جِهَارًا وَلاَ يَقُولُونَ لَهُ شَيْئًا! أَلَعَلَّ الرُّؤَسَاءَ
                عَرَفُوا يَقِينًا أَنَّ هذَا هُوَ الْمَسِيحُ حَقًّا؟ 27وَلكِنَّ هذَا نَعْلَمُ مِنْ أَيْنَ هُوَ، وَأَمَّا الْمَسِيحُ فَمَتَى جَاءَ لاَ يَعْرِفُ أَحَدٌ مِنْ أَيْنَ هُوَ»
                .28فَنَادَى يَسُوعُ وَهُوَ يُعَلِّمُ فِي الْهَيْكَلِ قِائِلاً: «تَعْرِفُونَنِي وَتَعْرِفُونَ مِنْ أَيْنَ أَنَا، وَمِنْ نَفْسِي لَمْ آتِ، بَلِ الَّذِي أَرْسَلَنِي هُوَ حَق، الَّذِي أَنْتُمْ لَسْتُمْ تَعْرِفُونَهُ.
                29أَنَا أَعْرِفُهُ لأَنِّي مِنْهُ، وَهُوَ أَرْسَلَنِي». 30فَطَلَبُوا أَنْ يُمْسِكُوهُ، وَلَمْ يُلْقِ أَحَدٌ يَدًا عَلَيْهِ، لأَنَّ سَاعَتَهُ لَمْ تَكُنْ قَدْ جَاءَتْ بَعْدُ.
                31فَآمَنَ بِهِ كَثِيرُونَ مِنَ الْجَمْعِ، وَقَالُوا:«أَلَعَلَّ الْمَسِيحَ مَتَى جَاءَ يَعْمَلُ آيَاتٍ أَكْثَرَ مِنْ هذِهِ الَّتِي عَمِلَهَا هذَا؟».].
                فذكر المسيح أنه رسول من عند الله، وأنه ليس الذي ينتظرونه، فذاك لا يعرفونه.
                وقد آمن به الذين كلمهم، وفهموا أنه ليس المسيح المنتظر، فتأمل قول يوحنا: " فآمن به كثيرون من الجمع (يوحنا 7/30-31):
                [ 30فَطَلَبُوا أَنْ يُمْسِكُوهُ وَلَمْ يُلْقِ أَحَدٌ يَداً عَلَيْهِ لأَنَّ سَاعَتَهُ لَمْ تَكُنْ قَدْ جَاءَتْ بَعْدُ. 31فَآمَنَ بِهِ كَثِيرُونَ مِنَ الْجَمْعِ وَقَالُوا:
                «أَلَعَلَّ الْمَسِيحَ مَتَى جَاءَ يَعْمَلُ آيَاتٍ أَكْثَرَ مِنْ هَذِهِ الَّتِي عَمِلَهَا هَذَا؟». ].
                5ـ وعيسى عليه السلام هو ابن داود كما في نسبه الذي ذكره متى ولوقا، وقد دعي مراراً " يا يسوع ابن داود" (مرقس 10/47)،
                (وانظر متى 20/31، ولوقا 18/28، وغيرها).
                أما المسيح المنتظر، الملك القادم فليس من ذرية داود، كما شهد المسيح بذلك [41وَفِيمَا كَانَ الْفَرِّيسِيُّونَ مُجْتَمِعِينَ سَأَلَهُمْ يَسُوعُ:
                42«مَاذَا تَظُنُّونَ فِي الْمَسِيحِ؟ ابْنُ مَنْ هُوَ؟» قَالُوا لَهُ: «ﭐبْنُ دَاوُدَ». 43قَالَ لَهُمْ: «فَكَيْفَ يَدْعُوهُ دَاوُدُ بِالرُّوحِ رَبّاً قَائِلاً:
                44قَالَ الرَّبُّ لِرَبِّي اجْلِسْ عَنْ يَمِينِي حَتَّى أَضَعَ أَعْدَاءَكَ مَوْطِئاً لِقَدَمَيْكَ؟ 45فَإِنْ كَانَ دَاوُدُ يَدْعُوهُ رَبّاً فَكَيْفَ يَكُونُ ابْنَهُ؟»
                46فَلَمْ يَسْتَطِعْ أَحَدٌ أَنْ يُجِيبَهُ بِكَلِمَةٍ. وَمِنْ ذَلِكَ الْيَوْمِ لَمْ يَجْسُرْ أَحَدٌ أَنْ يَسْأَلَهُ بَتَّةً. ]. (متى 22/41-46).
                فالمسيح يشهد بصراحة أنه ليس المسيح المنتظر.
                والمسيح لا يمكن أن يصبح ملكاً على كرسي داود وغيره، لأنه من ذرية الملك يهوياقيم على حسب رواية سفر
                الأيام الأول، أحد أجداد المسيح، كما تقدم بك آنفا.
                وقد حرم الله الملك على ذريته كما ذكرت التوراة [30لِذَلِكَ هَكَذَا قَالَ الرَّبُّ عَنْ يَهُويَاقِيمَ مَلِكِ يَهُوذَا: لاَ يَكُونُ لَهُ
                جَالِسٌ عَلَى كُرْسِيِّ دَاوُدَ وَتَكُونُ جُثَّتُهُ مَطْرُوحَةً لِلْحَرِّ نَهَاراً وَلِلْبَرْدِ لَيْلاً. 31وَأُعَاقِبُهُ وَنَسْلَهُ وَعَبِيدَهُ عَلَى إِثْمِهِمْ وَأَجْلِبُ
                عَلَيْهِمْ وَعَلَى سُكَّانِ أُورُشَلِيمَ وَعَلَى رِجَالِ يَهُوذَا كُلَّ الشَّرِّ الَّذِي كَلَّمْتُهُمْ عَنْهُ وَلَمْ يَسْمَعُوا]. ] (إرميا 36/30)،
                فكيف يقول النصارى بأن الذي سيملك ويحقق النبوءات هو المسيح؟!.
                7ـ ثم إن التأمل في سيرة السيد المسيح وأقواله وأحواله يمنع أن يكون هو الملك القادم، الملك المنتظر، فالمسيح
                لم يملك على بني إسرائيل يوماً واحداً، وما حملت رسالته أي خلاص دنيوي لبني إسرائيل، كذاك النبي الذي ينتظرونه،
                بل كثيراً ما هرب المسيح عليه السلام خوفاً من بطش اليهود، فأين هو من الملك الظافر الذي يوطئه الله هامات أعدائه، وتدين الأرض له ولأمته.
                وفي إشكال نسب المسيح عليه السلام يقول موريس بوكاي: تطرح شجرتا النسب اللتان يحتوي عليهما إنجيلا متي ولوقا،
                مشاكل تتعلق بالمعقولية وبالاتفاق مع المعطيات العلمية، ومن هنا فهي مشاكل تتعلق بالصحة، وهي مشاكل تحرج جدا المعلقين المسيحيين..
                وبادئ ذي بدء يجب ملاحظة أن هذين النسبين من جهة الرجال كما ذكر إنجيلا متي ولوقا، معدوم المعنى فيما يتعلق بالمسيح عليه السلام
                ولو كان من الضروري إعطاء المسيح عليه السلام نسبا وهو وحيد مريم أمه وليس له أب بيولوجي، فيجب أن يكون ذلك النسب
                من جهة مريم فقط "دراسة الكتب المقدسة في ضوء المعارف الحديثة / موريس بوكاي ص 105".
                والسؤال الآن:
                لماذا تم إخفاء اسم عمانويل وتم تبديله بيسوع؟..
                فماذا عن يسوع؟..
                يسوع رجل
                جاء في عظة بطرس يوم الخمسين أن المسيح »رجل« كما هو في أعمال 2 :22. [22«أَيُّهَا الرِّجَالُ الإِسْرَائِيلِيُّونَ اسْمَعُوا هذِهِ الأَقْوَالَ:
                يَسُوعُ النَّاصِرِيُّ رَجُلٌ قَدْ تَبَرْهَنَ لَكُمْ مِنْ قِبَلِ اللهِ بِقُوَّاتٍ وَعَجَائِبَ وَآيَاتٍ صَنَعَهَا اللهُ بِيَدِهِ فِي وَسْطِكُمْ، كَمَا أَنْتُمْ أَيْضًا تَعْلَمُونَ.].
                وهذا يعني أنه ليس الله.
                يسوع (من 2-8 قبل الميلاد إلى 29-36 بعد الميلاد) ويعرف أيضاً باسم يسوع المسيح حيث كلمة المسيح تعنى "الممسوح بالزيت"
                التي اشتقت من كلمة المسيا اليهودية ، ويعرف أيضا بيسوع الناصري نسبة إلى مدينة الناصرة التي عاش فيها معظم أيام حياته.
                يسوع هو اسم باللغة الآرامية (ܝܫܘܥ). يسوع بالعبرية والآرامية تنطق يشوع (יהושע - ܝܫܘܥ) ومعناها الحرفي "يهوه شوع" أي "الله يخلص".
                والمسيح حسب الكتاب المقدس وحسب إيمان المذاهب المسيحية الأساسية الأرثوذوكسية والكاثوليكية والغالبية الكبرى من
                البروتستانتية هو ابن الله .. وهو الرب، وهو واحد مع الله الآب ، وهو الله نفسه الذي ظهر في الجسد، (عقيدة الثالوث الأقدس)،
                وبحسب قانون الإيمان الذي صاغه آباء الكنيسة في مجمع نيقية 325م، فإن المسيح هو الله المتجسد والمساوي للآب في الجوهر:
                إله من إله .. نور من نور .. اله حق من إله حق .. وهو الإقنوم الثاني في الثالوث الأقدس (الإله الواحد في ثلاث اقانيم متساوية ومتحدة في الجوهر).
                ووفقاً للعقيدة المسيحية فإن: يسوع المسيح ولد في بيت لحم.. كما توجب أن يولد بحسب ما تنبأ عنه النبي ميخا.
                حيث تذكر الأناجيل (متى، مرقس، لوقا، يوحنا) شهادات حية مما رأوه وتعلموه وكانوا شهودا له لما عمل من أعمال. كانت
                ولادته معجزة من غير أب، إذ حل الروح القدس على السيدة مريم العذراء، فحبلت به، ثم ولدته في بيت لحم، كما جاء في الكتاب المقدس.

                هنـــــــــــــا

                îن îëéىهْ نçمùهْ?


                • #53
                  اسم المسيح حسب قواميس اللغة هل هو يسوع أم جيسوس أم…عيسى؟
                  هو عيسى عليه السلام ولكن الخطأ يأتي من التصحيف عند ترجمة أسماء الأعلام ..فأنت تجده في
                  قاموس سترونج Strong’s Hebrew Bible Dictionary عيسى ..حيث يقول في كلمته هل هو:
                  ( Jesus ) أو يسوع أم عيسى ( Ἰησοῦς).. ( Iēsous )..( ee-ay-sooce’).


                  Of Hebreworigin [H3091]; Jesus (that is, Jehoshua)
                  , the name of our Lord and two )three(other Israelites: - Jesus.
                  إذ أن النطق هو عيسوس …….. والمقطع الأخير ( وس) كان يضاف دائما على الأسماء في اللغة اليونانية
                  مثال ذالك ( هرقل:هرقليس)..(اخيل:اخيلوس) ( اوديس:اوديسيوس) ( هومير : هوميروس)..........الخ وعليه فيكون أسمه عيسى..
                  كما أن السيد المسيح كان يتحدث اللغة الآرامية واللغة الآرامية تشبه إلى حد كبير اللغة العربية في كثير من ألفاظها
                  مع وجود بعض الاختلافات في نطق هذه الألفاظ فمثلا حرف س في اللغة العربية ينطق (ش) في اللغة الآرامية مثل كلمة ماشيح أي المسيح .
                  ويجب التنويه على أن اسم عيسى كان اسما معروفا شائعا بين اليهود ولقد ذكر أكثر من مره في سفر التكوين ( عيسو )..
                  فعيس وعند الآراميين والعبرانيين هو عيسى في لهجة العرب.
                  أولاً: في اللغة الآرامية.
                  والآن في ضوء ما سبق ما هواسم المسيح الذي كان معروفا بالآرامية ؟.
                  لمعرفة هذا أحيلك إلى هذا الموقع لتعليم بعض الألفاظ المسيحية في اللغة الآرامية.
                  http://www.learnassyrian.com/aramaic/church/church.html



                  وستجد أن ثاني لفظ هو اسم المسيح باللغة الانجليزية( Jesus) وأمامها النطق المقابل لهافي اللغة الآرامية ( eesho)..
                  لاحظ أن حرف ( e )الأول بديل لحرف( ع )الغير موجود فيالانجليزية وعلى هذا يكون النطق هو ( عيشو)..وإذا أردت
                  إثبات على ذلك فانظر فينفس الموقع عن معنى( Christmas) الكريسماس ستجد أن المقابل الآرامي له هو( eedaa soorraa)
                  أي ( عيدا سورا ) لاحظ لفظة (عيد) التي تطابق اللفظ العربي وكما أسلفنا سابقا أن اللغة الآرامية تقلب حرف
                  (س) إلى( ش)إذاً فالنطق هو ( عيسو ) الذيهو ( عيسى ) اللهجة العربية ولو كان الاسم الحقيقي للمسيح هو يسوع
                  لكان المقابل الآرامي له هو ( يشوع ) ولكن اللفظ الآرامي هو ( عيشو) أي (عيسو).
                  ثانيا : فيمايتعلق باللغة اليونانية .
                  يجب معرفة أولاً أن أسماء الأعلام في اللغة اليونانية يضاف إليها دائما (س) للدلالة على كونه اسم علم ويجب معرفة أيضا
                  أن اللغة اليونانية ليس بها حرف (ع) بل يستعاض عنه بالحرف (ج) في كثير منالأحيان.
                  والآن بعد أن عرفت هذا هلا نظرنا إلى الاسم الذي يفخر به النصارى في كلإنحاء العلم للمسيح ألا وهو ( جيسوس)..ومن المعروف
                  أن هذه اللفظة يونانية الأصل، وفى ضوء ما تقدم نعلم أن حرف (ع) ينطق (ج) في اليونانية فيصبح لدينا (عيسوس).. والآن بحذف
                  السين لأنها حرف الحاقى كما تقدم فتكون النتيجة ( عيسو) التيهي ( عيسى ) في لهجة العرب ولو كان الاسم الحقيقي
                  للمسيح هو يسوع لكان المقابل اليوناني لها هو ( يسوجوس) ولكن اللفظ اليوناني هو ( جيسوس) أي(عيسو)..
                  أما (الماشيح) أو المسيا (بالعبرية: המשיח) ( وتعريبها المسيح)، في الإيمان اليهودي هو إنسان مثالي من نسل الملك داود (النبي داود في الإسلام)
                  يباشر بنهاية التاريخ ويخلص الشعب اليهودي من ويلاته. والأحداث المتوقعة عند وصول الماشيح حسب الإيمان اليهودي تشابه
                  أحداث يوم القيامة في الإسلام والمسيحية. إذ أن انتظار مجيء الماشيح هو أحد مبادئ الإيمان اليهودي حسب "قائمة المبادئ الثلاثة عشر"
                  التي ألفها موسى بن ميمون، من كبار الحاخامين اليهود في العصور الوسطى.
                  كتب الأستاذ أبو بكر في منتدى الجامع ما يلي:
                  عيسى أم يسوع؟


                  وما هو اسمه الحقيقي؟ هل هو عيسى أم يسوع؟
                  وعلى هذاالسؤال يرد الكاتب الفذ العبقري العميد مهندس جمال الدين شرقاوي في كتابه (عيسى أميسوع؟) وهو من نتاج بحثه في أصول
                  الكتاب المقدس اليونانية، ومعاجم اللغة العبرية والعربية. فله جزيل الشكر على مجهوده الذي أثرى المكتبة العربية ،
                  بل والعالمية ،ونسأل الله العظيم أن يجعل عمله هذا خالصاً لوجهه ، ويتقبله منه! إن الله سميع الدعاء!
                  نحن نعرف جميعاً أن أسماء الأعلام لا تُتَرجم على الرغم من أن معظم الأسماء الشخصية لها معنى، فالشخص الذي اسمه مصباح
                  لا بد أن يُكتب اسمه Mesbah ولايتحول أبداً إلى كلمة Lamp ،وكذلك لا يُترجم اسم الملك فهد إلى كلمة Panther ،
                  ولايُترجم اسم “الأسد” إلى كلمة Lion .
                  والغريب أنك ترى اسم عيسى عليه السلام يُعرف في المناطق الناطقة باللغة العربية باسم (يسوع) ، ويعرف في الإنجليزية
                  والألمانية باسم Jesus مع اختلاف النطق بين اللغتين الأخيرتين ، كما يختلف اسمه أيضاً في الفرنسية.
                  ولكن مسيحيو العرب لا يعرفون شيئاً عن جيسس هذا ، ولايوجد فى أناجيلهم. ولا يعرف مسيحيو أوروبا اسم يسوع ولا يوجد في أناجيلهم.
                  فتُرى لماذا ترجموا اسم من يؤلهونه؟
                  ذُكر عيسى عليه السلام بثلاث صيغ في الأصول اليونانية طبقاً لقواعد اللغة اليونانية ، وموقع الاسم في الجملة منالإعراب،
                  حيث تُضاف إلى آخره حروفاً يونانية زائدة على الاسم تبين حالته الإعرابية:
                  أولاً: الصيغة (إيسون):
                  عندما يكون مفعولاً ، وهو ما جاء على لسان الملاك جبريل إلى مريم البتول ، حين بشرها بالحمل بالمسيح (لوقا 1: 31):
                  (31وَهَا أَنْتِ سَتَحْبَلِينَ وَتَلِدِينَ ابْناً وَتُسَمِّينَهُ يَسُوعَ.) وجاءالاسم المبشر به في النسخة اليونانية مكتوباً هكذا (Iησουν)
                  والحرف الأول من اليسار هو حرف العين ، والثاني كسرة طويلة، والثالث السين ، والرابع ضمة قصيرة ، والخامس ياء ، والأخير نون.
                  ويُنطق في النهاية (ع ى سُ ى ن) مع ملاحظ، أن حرف النون الأخير ليس من أصل الكلمة، وإنما هو لاحقة إعرابية تُضاف للاسم في حالة المفعول.
                  ويلاحظ أن وضع الضمة على حرف السين جاء من العبرية الحديثة ، فهو يميل دائماً للضم ، بخلاف العربية والآرامية.
                  مثل كلم (إله) بالفتح في العربية والآرامية،وتُنطق (إلوه) بالضم في العبرية الحديثة.
                  وعلى ذلك فنطق الكلمة التي نطقبها ملاك الرب هي (عيسى) بالفتح وفق اللسان العبري والآرامي (لغة عيسى عليه السلام)،
                  أو (عيسو) وفق اللسان العبري الجديد.
                  والذي حدث من المترجم أنه غير الحرفالأول في (عيسو) وجعله آخر حرف ، ليصبح الاسم (يسوع). وهذا ليس من الأمانة العلمية.
                  ناهيك أنهم تحولوا بذلك إلى عبادة شخص آخر لا وجود له.
                  فكر بعد ذلك في قول الله تعالى في كتابه المنزل على خير الأنام: (إِذْ قَالَتِ الْمَلَآئِكَةُ يَامَرْيَمُ إِنَّ اللّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِّنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى
                  ابْنُ مَرْيَمَ وَجِيهًا فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ) آلعمران 45
                  فكيف عرف محمد صلى الله عليه وسلم هذا الكلام كله ، لو لم يوحِ الله إليه؟ أليس هذا دليل على نبوته صلى الله عليه وسلم؟
                  ثانياً: الصيغة (إيسوس):
                  وهى صيغة اسم عيسى عليه السلام ، كما وردت في الأصول اليونانية للكتاب المقدس ، فى حالة وقوع الاسم فاعل.
                  وقد أتت في (لوقا 2: 21) (21وَلَمَّا تَمَّتْ ثَمَانِيَةُ أَيَّامٍ لِيَخْتِنُوا الصَّبِيَّ سُمِّيَ يَسُوعَ كَمَا تَسَمَّى مِنَ الْمَلاَكِ قَبْلَ أَنْ حُبِلَ بِهِ فِي الْبَطْنِ.)
                  جاءت هذه الصيغة باليونانية هكذا (Iησους) وتُنطق (عيسوس) ، وكما لاحظت أن الفرق بين هذه الصيغة والصيغة السابقة
                  هي الحرف الأخير (السيجما) حرف الـς،وهذا الحرف له ثلاثة أشكال في اللغة اليونانية حسب موقعه في الكلمة:
                  فهو يُكتب في أول الكلمةΣ،ويُكتبσفي منتصف الكلمة ، ويُكتبςفي آخر الكلمة ، كما في كلمة(عيسوس).
                  وعلى ذلك فنطق الكلمة هي (عيسَى) بالفتح وفق اللسان العربي والآرامي (لغة عيسى عليه السلام) ، أو (عيسو) وفق اللسان العبري الجديد.
                  ثالثاً: الصيغة (إيسوى):
                  وهو اللفظ الدال على اسم عيسى عليه السلام في حالة وروده في صيغة المنادى أو المضاف إليه ، وجاء في اليونانية هكذا (Iησου).
                  وهذه صيغة سهلة للاسم ، حيث حذفت منه إضافات النحو اليوناني.
                  لقد ورد هذا الاسم في اليونانية ثمان مرات في حالة المنادى (يا يسوع) (مرقس 10: 46-47 ،ولوقا 17: 11-13)،
                  كما وردت عدة مرات في حالة المضاف إليه مثل قولهم (قدمي يسوع)(متى 15: 3)، و(جسد يسوع) (متى 27: 57)، و(ركبتي يسوع) (لوقا 5: 8)
                  و (صدر يسوع) (يوحنا 13: 23 و 25) ، وقد وردت في اليونانية (يا عيسى) ، و(جسد عيسى)وهكذا.
                  وعلى ذلك فنطق الكلمة هي (عيسَى) بالفتح وفق اللسان العبري والآرامي( لغة عيسى عليه السلام) ، أو (عيسو) وفق اللسان العبري الجديد.
                  بل إن تلاميذه بعد انتهاء بعثته ، وما قيل عن صلبه وموته ودفنه ونزوله إلى الجحيم كانوايطلقون عليه اسم (Iησου). ،
                  وبنوا على الإيمان باسمه أساس الديانة النصرانية كلها.وراحوا يستخدمون اسمه الشريف هذا في عمل الكرامات (المعجزات) ،
                  وفى تعميد الداخلين إلى الديانة النصرانية.
                  فقد ذكر لوقا في سفر أعمال الرسل أن كبير التلاميذ(سِمْعان [بطرس]) قد أجريت على يديه عدة كرامات منها كرامة شفاء
                  رجل كسيح: (بِاسْمِيَسُوعَ (Iησου) الْمَسِيحِ النَّاصِرِيِّ قُمْ وَامْشِ) أعمال الرسل 3: 6 ، وقدذكره لوقا باسم (عيسى).
                  ويذكر لنا يوحنا قانون الإيمان وعبارته الشهيرة(الإيمان باسم المسيح) ، والتي ذكرها خمس مرات في إنجيله. وفى رسالته الأولى نذكرمنها
                  (رسالته الأولى 3: 23) (ووصيته هي أن تؤمنوا باسم ابنه يسوع (Iησου) المسيح).والاسم المذكور هنا طبقا لقواعد
                  اللغة اليونانية هو (Iησου) أي عيسى، حيث يقع مضافاً إليه.
                  بل كان يتم التعميد (أعمال 2: 38 ، 8: 16) وشفاء المرضى (أعمال 4: 7-10) وشكر الله (أفسس 5: 20) باسم يسوع (Iησου)..
                  فهذا هو (عيسى) الاسم الذي عرفه سمعان ويوحنا وباقي التلاميذ ، وهو الاسم الذي تعبد بذكره التلاميذ وتركه الأتباع.
                  أما عن يسوع أو إيسوع أو أشيوع أو أيشوع أو ما يسوغ .. إلى آخر ما جاء من أسماء اخترعوها للمسيح عير القرون الماضية فلم ينزل
                  الله بها من سلطان: (إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْمَاءٌ سَمَّيْتُمُوهَا أَنتُمْ وَآبَاؤُكُم مَّا أَنزَلَ اللَّهُ بِهَا مِن سُلْطَانٍ إِن يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ
                  وَمَا تَهْوَى الْأَنفُسُ وَلَقَدْجَاءَهُم مِّن رَّبِّهِمُ الْهُدَى) النجم: 23
                  وقد التزم الباحث في منهجه لتصويت الاسم بقواعد اللسان الآرامي والعربي ، كما اتفق معهم في تصويتهم للأسماء العبرية المترجمة للعربية.
                  ومثال على ذلك كلمة عيسو (ابن يعقوب) التي وردت في(رومية 9: 13) (كما هو مكتوب أحببت يعقوب وأبغضت عيسو) ،
                  وفى رسالة إلى العبرانيين 11: 20 (بالإيمان إسحاق بارك يعقوب وعيسو) وعبرانيين 12: 16 (لئلا يكون أحد زانياً
                  أو مستبيحاً كعيسو الذي لأجل أكلة واحدة باع بكوريته).
                  وقد ورد اسمه في اليونانية هكذا (Ησαυ) ،مع ملاحظة أن حرف الـ (Η) هو نفس حرف الـ (E) في الحروف الإنجليزية مكتوبا كبيراً،
                  وأن الحرف (σ) هو حرف السين، وأن الحرفين (αυ) يتم نطقهما مثل الـ aw في كلمة Caw الإنجليزية.
                  وعلى ذلك يكون نطق الكلمة هو(إيساو) ، وكتبت هكذا في الترجمة الإنجليزية ، وصوتت في العربية (عيسو) ، فهل تعرف لماذا صوتوا
                  الياء الأولى في عيسو (عين) بينما صوتوا الياء في عيسى ياءً؟
                  ويجب الآن أن نعرف اسم يسوع ومن أي لغة تم اشتقاقه وما معناه: يقول الدكتور القس إبراهيم سعيد في كتابه شرح
                  بشارة لوقا ص 21 إن الصيغة اليونانية للاسم العبري (يسوع) هو (يهوشوع) ، ويقول قاموس الكتاب المقدس ص 1065 إنها (يشوع) ،
                  مع ملاحظة أن الصيغتين لنفس الشخص. وهذا خطأ من الاثنين.
                  أولاً: مع القائلين أن يسوع هو الصيغة اليونانية ل (يهوشوع) العبرانية:
                  جاء في أخبار الأيام الأول 7: 22 اسم (يهوشوع) ابن نون في الترجمات العربية للكتاب المقدس ، وهو (Hoshua) في الترجمات الإنجليزية ،
                  وذكر ذلك الاسم في الترجمة اليونانية المعروفة بالسبعينية هكذا (Iησουε) ،وهى نفس كلمة عيسىِ بالكسر (هذه المرة بدلا من الفتح) ،
                  وهى قريبة من اسم عيسوى العربي.
                  ثانياً مع القائلين إن يسوع هو الصيغة اليونانية لـ(يشوع) العبرانية:
                  إن القارئ للكتاب المقدس ليعلم أن كلمة يشوع في الكتاب المقدس كله لم تترجم مرة واحدة يسوع. ولكن لو افترضنا جدلاً أن
                  الاسمان متطابقان ،لكان اسم عيسى عليه السلام هو يشوع في الآرامية، وتغير إلى يسوع فى العربية بعدالفتح الإسلامي للبلاد. أي بعد سبعة قرون.
                  وبذلك فهم يتعبدون حالياً لشخص آخر ،ويكون هذا إثباتا لوقوع التحريف بعد الفتح العربي للبلاد.
                  وبذلك تكون ا لصيغة العربية لكلمة (يهوشوع) العبرانية حسب الترجمة السبعينية اليونانية القديمة هي (عيسىِ) ،
                  وحسب النصوص العربية القديمة هي (يشوع). وبذلك تنحصر كلمة (يسوع) في لغتين لا ثالث لهما: العربية أو اليونانية
                  وبالبحث في مفردات اللغة اليونانية لم نجد كلمة (يسوع) مطلقاً ، وحيث أنه لم يدع إنسان أن أصل كلمة يسوع هوعبري أو آرامي ،
                  فلنا الحق أن نبحث في معناها في اللغة العربية وجذرها (س وع).
                  ففي اليمن كانت هناك قبيلة عربية اسمها (سُوع) ، قال فيها النابغة الذبياني:
                  مستشعرين قد ألقوا في ديارهم دعاء سوع ود عمى وأيوب
                  ويروى أيضاً دعوى (يسوع) وكلها من قبائل اليمن.
                  وهناك (سُواع) بالضمة وهو اسم صنم كان لهمدان في الجاهلية، وقيل في قوم نوح، ثم كان لهذيل أو لهمدان ، وقد عبد من دون الله،
                  كما جاء في القرآن: (وَقالُوا لا تَذَرُنَّ ءَالِهَتَكُم وَلا تَذَرُنَّ وَدَّاً وَلا سُوَاعَاً ولا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرَاً) نوح: 23
                  وقال الأستاذ أنيس فريحه في (دراسات في التاريخ ص 99) عن اسم الصنم يغوث المذكور فى القرآن الكريم ما نصه: “يغوث فعل مضارع بمعنى يسعف ،
                  وهو الاسم العبري (يشوع) منجذر يشع بمعنى خَلَّصَ ومنها (يسوع).”
                  ومعنى هذا أن يسوع اسم صنم وثنى كان يُعبد في قوم نوح وفى الجاهلية من دون الله!! فهل تراجع عُبَّاد يسوع ،
                  وعبدوا رب يسوع الذي كان يصلى إليه ، ويصوم تقرباً إليه ، ويدعوه أن ينجيه ، ويفعل كل شيء لمرضاته؟؟!!
                  ونعود مرة أخرى لقولهم إن يسوع هو الاسم الذي اشتق من الاسم العبري يشوع: وفيه يقول الدكتور عبد المحسن الخشاب
                  - من علماء الغرب المسيحي - في كتابه(تاريخ اليهود القديم بمصر) ص 105 ما نصه: “وهو اسم مشتق من اسم الثور
                  الذي كانوا -بني إسرائيل - يعبدونه في الصحراء”.
                  أي حرَّف بنو إسرائيل اسم عيسى وجعلوه اسم وثناً ، وهو هذه المرة الصنم (يسوع) الذي يشبه الثور. ولم يفرق هذا مع النصارى ،
                  لأنهم يشبهونه فى كتابهم بالخروف. فالفارق بالنسبة لهم ليس بكبير. لكنه فارق ضخم جداً مع أحباب عيسى عليه السلام ، مع المؤمنين الحقيقيين به ، وبرسالته.
                  لكن ما معنى عيسى؟ وما هو جذر الكلمة؟ وما معناه؟
                  أولاً رحم الله علماء اللغة العربية الذين قالوا بأعجمية هذا الاسم ، وذلك لأن اللسان العربي القديم لم يكن معروفاً في زمانهم ،
                  وإنما تم اكتشاف لغاته حديثاً مثل الأكادية والآرامية ، وهذااسم آرامي اللغة عربي اللسان. ونجد أن هناك الكثير من رجالات
                  العرب قد تسموا بهذاالاسم قبل الإسلام وبعده.
                  ولو بحثنا في جذور المادة اللغوية لكلمة (عيسى) وهى (عو س) أو (ع ى س) لوجدنا لها أثراً لا ينكره أحد.
                  فالعيس هي كرائم الإبل وأحسن أنواعها ، يميل لونها إلى اللون الأبيض الضارب للصفرة ، ولك أن تقول إنه اللون الأشقر بلغة العصر.
                  وقد جاء في المعجم الوسيط (ج 2 ص 639) مايأتي:
                  تعيست الإبل: صار لونها أبيض تخالطه شقرة.
                  الأعيس من الإبل: الذي يخالط بياضه شقرة ، والكريم منها. والجمع عِيس.
                  وقال الليث: إذا استعملت الفعل من عيس قلت عيس يعيس أو عاس يعيس وأعيس الزرع اعياساً: إذا لم يكن فيه رطب.
                  ونخرج من فحص المعاجم العربية أن (عيسى) عربي اللسان له اشتقاقات في اللغة العربية ، فهو إما أن يكون مشتقا من العيس
                  وإما أن يكون مشتقا من العوس بمعنى السياسة.
                  وأن مفرده (عِيسَى) بالفتح ، و (عِيسِى) بالكسر.
                  والجمع منه(عِيسٌ) و (عيسون)..والمثنى منه (عيسين) ، والمؤنث (عيساء).
                  ومعناها إمافيها إشعار باللون الأبيض الذي تخالطه شقرة ، وهذا كان لون عيسى ابن مريم عليهماالسلام ، أو بمعنى الإنذار
                  بقرب نهاية الزرع إذا خلا من الرطوبة واصفر لونه ويبس.وهو آخر أنبياء بني إسرائيل ، وجاء يحذرهم انتقال الملكوت
                  إلى أمة أخرى تعمل أثماره،ويأمرهم بإتباعها.
                  فقد كان لب رسالة عيسى عليه السلام هو البشارة بملكوت الله أو ملكوت السموات. وهو دين الله وشريعته ،
                  التي كانوا ينتظرونها على يد نبي آخر ليس من بني إسرائيل ، ولكنه مثل موسى ، وهى النبوءة التي جاءت في سفر التثنية 18:
                  18 ،لذلك ابتدأ عيسى عليه السلام بقوله: («إِنَّهُ يَنْبَغِي لِي أَنْ أُبَشِّرَ الْمُدُنَ الأُخَرَ أَيْضاً بِمَلَكُوتِ اللهِ لأَنِّي لِهَذَا قَدْ أُرْسِلْتُ».
                  44فَكَانَ يَكْرِزُ فِي مَجَامِعِ الْجَلِيلِ.) لوقا 4: 43
                  كما أوصى يسوع تلاميذه قائلاً: (7وَفِيمَا أَنْتُمْ ذَاهِبُونَ اكْرِزُوا قَائِلِينَ:إِنَّهُ قَدِ اقْتَرَبَ مَلَكُوتُ السَّمَاوَاتِ.) متى 10: 7
                  وأمرهم أن يرددوا في صلواتهم قائلين: («فَصَلُّوا أَنْتُمْ هَكَذَا: أَبَانَا الَّذِي فِي السَّمَاوَاتِ لِيَتَقَدَّسِ اسْمُكَ.
                  10لِيَأْتِ مَلَكُوتُكَ. لِتَكُنْ مَشِيئَتُكَ كَمَا فِي السَّمَاءِ كَذَلِكَ عَلَى الأَرْضِ.) متى 6: 9-10 ولوقا 11: 2
                  فبعد ما ضرب الأمثال العديدة لملكوت الله فى موعظة الجبل ، وهو لب دعوته ،وسبب مجيئه ، قال لهم الخلاصة مرة أخرى:
                  (43لِذَلِكَ أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّ مَلَكُوتَ اللَّهِ يُنْزَعُ مِنْكُمْ وَيُعْطَى لِأُمَّةٍ تَعْمَلُ أَثْمَارَهُ. 44وَمَنْ سَقَطَ عَلَى
                  هَذَا الْحَجَرِ يَتَرَضَّضُ وَمَنْ سَقَطَ هُوَ عَلَيْهِ يَسْحَقُهُ») متى 21: 42-44.
                  وبذلك يكون زرعهم في طريقه إلى الجفاف ، ولا بد من أرض جديدة لزرع جديد.أ? بنصه

                  هنـــــــــــــا

                  îن îëéىهْ نçمùهْ?


                  • #54
                    المطلب الثالث

                    أمي السيدة عَائِشَةُ بِنْتُ أَبِي بَكْرِ

                    الصديقة بنت الصديق

                    رضي الله تعالى عنها

                    هذه الدراسة مستلة من بحثنا المعنون بـ
                    ( زواج أم زوجات النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ درء الشبهات )،
                    رأينا أن نفردها نظراً لكثرة القيل والقال على السيدة عائشة رضي الله تعالى عنها في هذه الأيام وذلك من دعاة الرافضة،
                    حيث كثر الحديث بالغمز واللمز عليها وذلك على صفحات الإنترنت..نسأل الله لنا ولهم الهداية وأن يتقبل منا صالح العمل..
                    والحديث في درء الشبهات على ثلاثة أفرع:
                    الفرع الأول: قبل زواجها من الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كان الحديث عن فارق السن.
                    الفرع الثاني:أثناء زواجها من الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كان حديث الإفك.
                    الفرع الثالث: بعد وفاة النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كان الحديث عن موقعة الجمل.

                    الفرع الأول

                    قبل زواجها من الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كان الحديث عن فارق السن.
                    نسبها الشريف:
                    السيدة عَائِشَةُ بِنْتُ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي قُحَافَةَ بْنِ عَامِرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ كَعْبِ بْنِ سَعْدِ بْنِ تَيْمِ بْنِ مُرّةَ بْنِ كَعْبِ بْنِ لُؤَيّ بْنِ غَالِبٍ رضي الله تعالى عنها
                    درء الشبهة
                    الأخطاء التاريخية الشائعة كالأخطاء اللغوية الشائعة، يظن المرء صحتها لذيوعها وشهرتها وهي ليست صحيحة،
                    وقد يطغى الخطأ على الصحيح بالإصرار عليه: "خطأ شائع خير من صحيح مهجور". بعض الأقوال المأثورة لكثرة ترديدها على
                    الألسنة يخيل لبعضهم أنها آيات قرآنية: "الأقربون أولى بالمعروف"، "كما تكونوا يولّى عليكم" "كما تدين تدان" وغيرها.
                    ولو لم يأت الله سبحانه وتعالى لنا بسيرة نبيه لوط عليه السلام في كتابه الكريم لظننا أنه أول من مارس الشذوذ الجنسي أو دعا له في التاريخ،
                    فبدلاً من نسبة كل من يحارب الشذوذ الجنسي إلى لوط أصبح يشتق من اسمه كل أسماء الشذوذ الجنسي وأفعاله "لاط، يلوط، لوطي، اللواط.. إلخ".
                    لا شيء يتعرض للتزوير وتضارب الأقوال كالتاريخ، بحيث يصعب على الناس معرفة الحق من الباطل.
                    إن تاريخنا الإسلامي مليء بأوهام أصبحت حقائق لا يجرؤ أحد أن يقف طاعناً في صدقها، نتوارثها أباً عن جد ولسان حالنا يقول:
                    "إنا وجدنا آباءنا على أمة، وإنا على آثارهم مهتدون". ومن هذه الأوهام زواج الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
                    من السيدة خديجة ـ عليها السلام ـ وهي في سن الأربعين.
                    إن أولاد الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كلهم، عدا إبراهيم، هم من السيدة خديجة ـ عليها السلام ـ، فكيف تحمل امرأة بعد الأربعين
                    ست مرات أو سبعاً، ولا سيما أن الروايات كلها تتفق على أن ميلاد السيدة فاطمة الزهراء ـ رضي الله تعالى عنها ـ كان بعد البعثة،
                    فإذا تزوج الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من السيدة خديجة ـ عليها السلام ـ وهو في الخامسة والعشرين، ثم بعث وهو في الأربعين،
                    أي بعد خمسة عشر عاماً من زواجه، فتكون السيدة خديجة ـ عليها السلام ـ قد ولدتها وقد تجاوز سنها 55 عاماً على أقل تقدير.
                    قد تحمل المرأة بعد الأربعين مرتين أو ثلاثاً، ولكن أن تحمل كل سنتين حتى سن الخامسة والخمسين أو يزيد فأمر لا يصدق،
                    مما يرجح أن سيدنا محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تزوج السيدة خديجة ـ عليها السلام ـ
                    وهي في أواخر العشرينيات من عمرها، ولم تكن تكبره إلا بسنوات قليلة.
                    وانتهز فرصة هذا الرد لأقول أيضاً إن زواج الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من السيدة عائشة ـ رضي الله تعالى عنها ـ وهي لماّ
                    تبلغ التاسعة فرية تاريخية صدقناها هي الأخرى لأن تقديسنا لكتب التراث أعمانا عن توظيف عقولنا. فانتقاد شيء اتفق عليه آباؤنا الأولون
                    دخيل على ثقافتنا، ولا يجوز في حق حضارتنا المعصومة!.
                    معلوم أنه لم يكن للعرب تاريخ يؤرخون به قبل العمل بالتاريخ الهجري، وكانوا يتذكرون السنوات بما وقع فيها أو قبلها أو بعدها من أحداث،
                    كعام الفيل، وعام الفجار، أو أيام ربيعة (حرب البسوس)، وأيام قيس (يوم داحس والغبراء، وأيام غيرها)، وعام الهجرة،
                    وعام الفتح، إلخ، بل ظلت هذه العادة متبعة حتى بعد اعتماد التاريخ الهجري، وربما يجهل بعضنا في أي سنة هجرية كان عام الرمادة،
                    ولكننا نعلم أنه حدث في عهد الخليفة الثاني، ولا تزال جداتنا في مصر تعمل بهذه الطريقة إلى اليوم، فهنّ يؤرّخن عمر
                    الشخص بمقارنته بعمر شخص آخر، فإلى اليوم لا تعرف والدتي تاريخ ميلادي، كل ما تعرفه أني ولدت بعد ميلاد أحد أبناء عماتي بثلاثة أشهر،
                    وأن بيني وبين أخي الذي يصغرني مباشرة عامين ونصف العام.
                    أطلق المؤرخون لأقلامهم العنان، في موضوع زواج الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من السيدة عائشة ـ رضي الله تعالى عنها ـ
                    في بداية الزواج وأثناء الزواج وبعد انتقال الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلى الرفيق الأعلى.
                    أولا: فقبل الزواج قالوا:
                    إن هذا الزواج انتهاك لحرمة الطفولة، واستجابة للوحشية الجنسية، وعبث واضح من رجل كبير بطفلة صغيرة، لا تعرف شيئا من مآرب الرجال.
                    فذكر ابن الأثير في كتابه الكامل " أن عائشة يوم زواجها كانت صغيرة بنت ست سنين،[ الكامل لابن الأثير ج 2 ص 209. ] ثم قال :
                    بني رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بعائشة في المدينة وهي ابنة تسع سنين ، ومات عنها وهي ابنة ثمان عشرة سنة.[ الكامل لابن الأثير ج 2 ص 210.]
                    والقصة بهذا العرض تفتح أبواب النقد ، وتثير الشبهات عند من يتصيدون مواطن الطعن في رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ،
                    وينتهزون الفرص للحط من قدره بما يكتبون ويتحدثون.
                    إن مجرد ذكر زواج رجل ـ أي رجل ـ بطفلة في سن ست سنوات، يثير عاصفة السخط والاشمئزاز من هذا الرجل.
                    لكن، إذا ترك أمر السن هذا من غير ذكر، وصار الأمر للعرف والعادة، وتقدير مقتضيات البيئة، فمن السهل أن توجد المبررات التي لا تثير لوما،
                    ولا تفتح باب الشكوك والشبهات.
                    ومن التجني في الأحكام أن يوزن الحدث منفصلا عن زمانه ومكانه، وظروف بيئته.
                    والآن صار لزامأ على كل باحث أو قارئ ، في موضوع زواج النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
                    من السيدة عائشة ـ رضي الله تعالى عنها ـ أن يعرف ا لأمور الآتية :
                    أولا ـ أن كتب السيرة التي قدرت للسيدة عائشة ـ رضي الله تعالى عنها ـ تلك السن الصغيرة عند زواج النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بها ،
                    روت ـ بجانب هذا التقديرـ أمراً أجمع، الرواة على وقوعه ، وهو أن السيدة عائشة ـ رضي الله تعالى عنها ـ كانت مخطوبة قبل خطبتها
                    من رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلى رجل آخر هو " جبير بن المطعم بن عدي " الذي ظل على دين قومه إلى السنة العاشرة للهجرة
                    ثم أسلم بعد ذلك وحسن إسلامه وكان من رواة الحديث .
                    فمتى خطبها "المطعم بن عدي" لابنه جبير؟
                    ليس معقولا أن يكون خطبها وأبو بكر رضي الله تعالى عنه مسلم وال بيته مسلمون ، لأن مصاهرة غير المسلمين حرام ،
                    و تمنعها الخصومة الشديدة والصراع العنيف بين المشركين والمسلمين، وعليه فالغالب ـ بل المحتم ـ إذن أن تكون هذه الخطبة قبل
                    بعثة الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أي قبل ثلاثة عشر عاما قضاها الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في مكة.
                    فإذا بني بها الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في العام الثاني للهجرة، تكون سنها ـ إذ ذاك ـ قد جاوزت الرابعة عشرة، وهذا على فرض
                    أن " المطعم بن عدي " خطبها لابنه في يوم مولدها، وهذا بعيد كل البعد أن تخطب البنت في يوم مولدها !.
                    السؤال الآن: متى خطبها عدي لابنه مطعم؟ تسكت المصادرالتاريخية!!!
                    في هذه الحالة نستقرئ الأحداث.
                    الاحتمال الأول: أن يكون خطبها بعد البعثة النبوية وهو أمر مستبعد نظرا للعداءالشديد من قبل الكافرين برسالة محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
                    تجاه المؤمنين بها ولا سيما أن السيدة عائشة هي بنت أبي بكر صديق الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ومن أوائل المؤمنين برسالته،
                    ومن المستبعد إذا أن يخطب عدي عائشة لابنه وأبوها من المؤمنين الأول.
                    الاحتمال الثاني: أن يكون خطبها قبل البعثة وهو الاحتمال الأقوى، ولكنه يثير سؤالاهاما: كم كان عمرها قبل البعثة؟ عام؟ عامين؟ خمسة؟ عشرة؟
                    يسكت التاريخ كما سكت من قبل، إذاً نلجأ لبعض الفرضيات:
                    الفرضيةالأولى:خطبها عدي لابنه مطعم قبل البعثة حين كان عمرها خمسة عشر سنة ـ مثلا، بموجب هذه الفرضية يكون عمر عائشة
                    حين تزوجها الرسول الكريم صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هو 28 سنة، حيث أن النبي تزوجها بعد الهجرة إلى يثرب وأنه أقام في مكة ثلاثة عشر من السنين
                    خلال الدعوة المكية قبل الهجرة.
                    الفرضية الثانية:خطبها عدي لابنه مطعم قبل البعثة حين كان عمرها عشر سنين ـ مثلا. بموجب هذه الفرضية يكون عمر
                    السيدة عائشة ـ رضي الله تعالى عنها ـ حين تزوجها الرسول الكريم صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هو23 سنة.
                    الفرضية الثالثة:خطبها عدي لابنه مطعم قبل البعثة حين كان عمرها خمس سنوات ـ مثلا. بموجب هذه الفرضية يكون عمر
                    السيدة عائشة ـ رضي الله تعالى عنها ـ حين تزوجها الرسول الكريم صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هو 18سنة.
                    الفرضية الرابعة: الفرضية الثالثة: خطبها عدي لابنه مطعم قبل البعثة حين كان عمرها سنة واحدة فقط ـ مثلا وهو أمر
                    غير ممكن طبعا ولكن لنفترضه، بموجب هذه الفرضية يكون عمر السيدة عائشة ـ رضي الله تعالى عنها ـ حين تزوجها
                    الرسول الكريم صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هو 14سنة، وهو أكبر من الرقم الذي ذكروه بخمس سنين.
                    إذاً فرضية التسع سنوات مرفوضة تماما انطلاقا من هذا الاستقراء وأصبح المجال مفتوحا للترجيح، فما هو؟.

                    ثانيا ـ أن " خولة بنت حكيم " زوج عثمان بن مظعون رضي الله تعالى عنه، التي كانت تحمل هم الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
                    وتديم التفكير في شأنه بعد وفاة السيدة خديجة ـ عليها السلام ـ حين ذهبت إلى النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لتخرجه من شجوه و أحزانه ،
                    وتقول له : أفلا تزوجت يا رسول الله لتسلو بعض حزنك : وتؤنس وحدتك بعد خديجة ؟ وسألها رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :
                    من تريدين يا خولة ؟ قالت : " سودة بنت زمعة" أو "عائشة بنت أبي بكرا. والآن يستطيع القارئ أن يفهم، أن خولة حين قدمت
                    السيدة عائشة ـ رضي الله تعالى عنها ـ مع سودة لرسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، كانت تعتقد أن كلتيهما تصلح للزواج من
                    رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وتسد الفراغ الذي كان يشقى به بعد موت السيدة خديجة ـ عليها السلام ـ وكانت السيدة عائشة ـ
                    رضي الله تعالى عنها ـ بكراً ، والسيدة سودة ـ رضي الله تعالى عنها ـ ثيبا متقدمة في السن ، فبمجرد العرض على رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
                    بهذه الصورة ـ عرض زوجتين إحداهما متقدمة في السن وكانت تحت رجل آخر، والثانية كانت بكرا ـ مجرد هذا العرض ـ يدل على
                    أن خولة بنت حكيم ـ نفسها ـ تشعر بأن كلتيهما صالحة تماما لأن تكون زوجة .
                    ومعنى ذلك أن السيدة عائشة ـ رضي الله تعالى عنها ـ كانت في نمائها ونضوجها واضحة المعالم الأنثوية في نظر خولة على الأقل ،
                    وهي العارفة بمآرب الرجال في النساء .
                    ثالثا ـ كذلك نجد أن السيدة " أم رومان بنت عمير بن عامر " والدة السيدة عائشة ـ رضي الله تعالى عنها ـ كان اغتباطها شديدا
                    عندما فسخت خطبة عائشة من "جبير بن المطعم " كما طفرت بها الفرحة،لما علمت أن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قبل زواجها ،
                    وقالت لأبي بكر رضي الله تعالى عنه: " هذه ابنتك عائشة ، قد أذهب الله من طريقها جبيراً وأهل جبير، فادفعها
                    إلى رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، تلق الخير والبركة.
                    إن الأم حين تطلب لفتاتها الزواج ، تكون أعرف الناس بعلامات النضج في ابنتها ، وتدرك ثورة الأنوثة في وليدتها ،
                    فتبدأ تتشوق إلى اليوم الذي ترى فيه ابنتها في زفافها ، وتحن إلى زوج يكون لابنتها مصدر سعادة، يريها الحياة من نافذة الأسرة،
                    ويدخل بها الدنيا من باب الأمهات .
                    كان زواج السيدة عائشة ـ وهي في سنها المبكرة ـ زواج كرامة وتكريم لأبي بكر رضي الله تعالى عنه كما كان يراد به
                    أيضاً توثيق الصلات بين تلك الفئة القليلة من المؤمنين بالله ، وسط غيابة الكفر العمياء، والأهم من ذلك أنه لم تدهش مكة
                    حينما أعلن نبأ المصاهرة بين أعز صاحبين وأوفى صديقين ، بل استقبلته كما تستقبل أمراً طبيعياً مألوفاً ومتوقعاً ، ولم يجد فيها أي
                    رجل من أعداء رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنفسهم موضعاً لمقال ، بل لم يدر بخلد واحدًِ من خصومه الألداء أن يتخذ من زواجه
                    صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بالسيدة عائشة ـ رضي الله تعالى عنها ـ مطعنا أو منفذا للتجريح والاتهام وهم الذين لم يتركوا سبيلاً للطعن
                    عليه إلا وقد سلكوه حتى ولو كان بهتانا وزوراً .
                    وقد ذكر ابن كثير في"البداية والنهاية" أن السيدة أسماء بنت أبي بكر ـ رضي الله تعالى عنها ـ كانت تكبر أختها
                    السيدة عائشة ـ رضي الله تعالى عنها ـ بعشر سنوات ـ البداية والنهاية، المجلد الرابع، الجزء الثامن، ص 315، (دار المنار، القاهرة، 2001)،
                    هناك عدة طبعات لهذا الكتاب وبإمكان القارئ البحث في باب ترجمة أسماء بنت أبي بكر الصديق ـ وقد توفيت
                    السيدة أسماء ـ رضي الله تعالى عنها ـ عام 73 هجرية عن عمر يناهز مائة سنة، كما جاء في "البداية والنهاية" وفي "الأعلام" للزركلي،
                    وغيرهما من كتب الأعلام والتاريخ، ومن ثم يكون عمر السيدة أسماء بنت الصديق ـ رضي الله تعالى عنها ـ عام الهجرة 27 عاماً،
                    فكيف يكون عمر أختها التي تصغرها بعشر سنوات تسع سنوات في العام نفسه؟، لو حسبنا الأمر، لاتّضح لنا أن الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
                    خطب أو تزوج السيدة عائشة ـ رضي الله تعالى عنها ـ وعمرها 17 عاماً تقريباً، ودخل بها بعد بدر وعمرها 19 عاماً،
                    وهذا هو الأقرب إلى الصواب وإلى سيرة رسولنا الكريم صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
                    وعليه يمكننا استقراء التاريخ كالتالي:
                    [1] أسلمت السيدة أسماء ـ رضي الله تعالى عنها ـ بمكة وكان عمرها آنذاك خمسة عشر سنة، إذعلمنا أن أبا بكر الصديق
                    رضي الله تعالى عنه وعائلته كانوا من أوائل الذين أسلموا وقفنا على أن السيدة أسماء ـ رضي الله تعالى عنها ـ إذا ولدت قبل البعثة بخمسة عشر سنة على الأقل.
                    [2] هي أكبر من أختها عائشة أم المؤمنين بعشرسنين، يستتبع ذلك أن عمر السيدة عائشة ـ رضي الله تعالى عنها ـ
                    قبل البعثة كان نحوخمس سنوات على الأقل، ولعل الإشارة في روايتها بأنهاكانت ذات ستة سنوات حين خطبها رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
                    كانت خطأ من الراوي، فلعلها قصدت أنها كانت ابنة ستة سنوات حين بعث النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
                    [3] إذا أضفنا 5 - 6 سنوات وهو عمر السيدة عائشة ـ رضي الله تعالى عنها ـ التقريبي حين البعثة إلى 13 سنة هو عمر المرحلة
                    المكية يكون الناتج هو 18 - 19 سنة وهو يمثل عمرها في المدينة بعد الهجرة.
                    [4] لما كان عمر السيدة فاطمة ـ رضي الله تعالى عنها ـ هو 18 سنة في ذلك الحين، نستطيع القول أن عمر السيدة عائشة
                    ـ رضي الله تعالى عنها ـ التقريبي حين زواجها لم يكن يقل عن 19 سنة، وهو يمثل الحد الأدنى لعمرها من خلال الاستقراء لما بين يدي من مصادر.
                    لقد شاع سن زواج السيدة عائشة ـ رضي الله تعالى عنها ـ وهي بنت تسع سنوات كما شاع سن زواج
                    السيدة خديجة ـ عليها السلام ـ وهي في الأربعين، لأن الرواية المشهورة عندنا لا تتعرض للتحقيق والتدقيق، فلو نظر ابن
                    كثير جيداً لترجمته للسيدة عائشة ولأختها السيدة أسماء ـ رضي الله تعالى عنهما ـ لتبين له تناقضاته في الترجمتين.
                    كل تواريخ ميلاد أولئك الذين عاصروا الرسول، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، هي من اجتهادات المؤرخين حسب اطلاعاتهم
                    على الوقائع والأحداث، ولكنها لا ترقى أبداً إلى درجة اليقين، فلا كان للسيدة عائشة ـ رضي الله تعالى عنها ـ شهادة ميلاد
                    رسمية محفوظة في خزائن الآستانة، ولا نعرف لأبيها الصديق رضي الله تعالى عنه كتيب (دفتر) عائلة صادراً من بلدية مكة ومحفوظا
                    اليوم في متحف اللوفر لكي نصدق أن رسولنا الكريم صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تزوج من بنت في التاسعة من عمرها.
                    إن الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ في تقديري ـ لن يتزوج بفتاة في عمر ابنته الصغرى أو أصغر منها، فإذا علمنا أن
                    السيدة فاطمة ـ رضي الله تعالى عنها ـولدت قبل البعثة بخمس سنين نعرف أن عمرها بعد الهجرة يصبح 18 عاما، وعلى هذا
                    فأنا أرجح أن يكون عمر السيدة عائشة أكبر من عمر السيدة فاطمة ـ رضي الله تعالى عنهما ـ ومن ثم فإنني
                    أرجح احدي الفرضيتين: الأولى 28 سنة أو الثانية 23 سنة .
                    هناك أمر آخر قد لا يتنبه إليه أحد وهو أنها رضي الله تعالى عنها حين تزوجها رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ طلبت منه أن تكنى
                    فكيف تكنى بأم ولد وهي مازلت طفلة عمرها تسع سنين؟.
                    لقد روى أبو داود وغيره بالأسانيد الصحيحة (الأذكار النوويةص295) عن عائشة: أنها قالت: يا رسول الله، كل صواحبي
                    (أو كل نسائك، أو كنيت نساءك فأكنني، أو) لهن كنى.
                    قال: فاكتني بابنك عبد الله.
                    قال الراوي: يعني عبد الله بن الزبير، وهو ابن أختها أسماء بنت أبي بكر.
                    وكانت عائشة تكنى بأم عبد الله حتى ماتت.
                    أضاف أحمد والصنعاني، وأبو نعيم: قوله: ولم تلدقط(سنن أبي داود ج4 ص294 بعدة أسانيد والأذكار النووية ص295،
                    والمعجم الكبير للطبراني ج23 ص18 بعدة أسانيد، وكنز العمال ج16 ص424 ومسند أحمد ج6).
                    2 ـ وفي نص آخر: أنه قال لها: اكتني بابنك، يعني عبد الله بن الزبير، فكانت تكنى أم عبد الله. (الأدب المفرد ص125 وسبل الهدى والرشاد
                    ج11 ص164 وصفةالصفوة ج2 ص15 ومسند أحمد ج6 ص186.).
                    3 ـ وعنها قالت: كناني النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أم عبد الله، ولم يكن ولد لي قط (المعجم الكبير ج23 ص18).
                    4 ـوقد حددت وقت تكنيتها بذلك، حيث روي عنها: لما ولد عبد الله بن الزبير أتيت به رسولالله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فتفل في فيه،
                    فكان أول شيء دخل في جوفه، وقال: هو عبد الله، وأنت أم عبدالله.
                    أضاف ابن حبان قولها: فما زلت أكنى بها، وما ولدت قط.
                    (سبل الهدىوالرشاد ج11 ص164 والإحسان في تقريب صحيح ابن حبان ج16 ص54و55 وشرح الزرقاني على المواهب اللدنية
                    ج4 ص392و393، عن ابن سعد وابن حبان وقال: وله طرق كثيرة عنهاوراجع: معرفة علوم الحديث ص190(.
                    5 ـ وفي نص آخر عنها: أنها قالت: يا رسول الله، كل نسائك لها كنية غيري، قال: أنت أم عبدالله (مسند احمد ج6 ص186 (..
                    6 ـ وحسب نص الحلبية: أنه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال لعائشة: «هو عبد الله، وأنت أم عبدالله، قالت: فما زلت أكتني به،
                    أي وكان يدعوها أماً، لأنه تربى فيحجرها»
                    ( السيرة الحلبيةج3 ص314،وذكر أخبار أصبهان ج1 ص315 و93والمصنف للصنعاني ج11 ص42 وسبل الهدى والرشاد
                    ج11 ص18 وراجع: الغدير ج6 ص315 وطبقات ابن سعد ج8 ص64 و63.).
                    ويستحيل مما سبق كله أن تكنى السيدة عائشة بأم عبد الله وهي طفلة في التاسعة من عمرها.
                    الخلاصة
                    طبقاً لاستقراء التاريخ من خلال تاريخ ميلاد السيدة أسماء والذي تبين لنا فيه أن عمر السيدة عائشة رضي الله تعالى عنها
                    كان 19 سنه حين عقد عليها رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نجده يتماشي مع ما هو مذكور في المعارف لابن قتيبة حيث يذكر
                    ابن قتيبة أن السيدة عائشة رضي الله تعالى عنها قد توفيت سنة ثمان وخمسين هجرية، وعند غيره سنة سبع وخمسين هجرية،
                    وقد تجاوزت السابعة و السبعين ـ المعارف لابن قتيبة ص 59.ـ
                    وذكرت دائرة المعارف الأمريكية أن وفاة السيدة عائشة ـ رضي الله تعالى ـ عنها كان يوم الثلاثاء 17 رمضان سنة 85 هجرية
                    الموافق 12 يوليو سنة 678 ميلادية عن عمر 66سنة.راجع المصادر التالية:
                    المعجم الكبير للطبراني ج23 ص23 و24 وتاريخ الأمم والملوك ج2 ص411 و412 ط الاستقامةوالمنتظم ج3 ص16 و17
                    ومسند أحمد ج6 ص210 و211 ودلائل النبوة للبيهقي ج2 ص411 و412 طدار الكتب العلمية.
                    وراجع: مجمع الزوائد ج9 ص225 و227 و226 عن الطبراني وتاريخ الخميس ج1 ص305 والسيرة الحلبية ج1 ص348
                    وشرح الزرقاني على المواهب اللدنية ج4ص381 و382 عن أحمد والسيرة النبوية لدحلان ج1 ص139 و140
                    والسيرة النبوية لابن كثيرج2 ص142و143و14 عن أحمد والبيهقي والبداية والنهاية ج3 ص131 و132 و133
                    وسبل الهدىوالرشاد ج11 ص165 و166.

                    هنـــــــــــــا

                    îن îëéىهْ نçمùهْ?


                    • #55
                      الفرع الثاني


                      أثناء زواجها من الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كان حديث الإفك.

                      وحديث الإفك من أخطر ما واجه رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من الأهوال والصعاب، فالمنافقون كانوا يقصدون من ورائه
                      إلى محاربة النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بإساءة سمعته.
                      قد يحارب الإنسان إنساناً عن طريق مقاومته، وأحياناً يحاربه عن طريق تشويــه سمعته، فحديث الإفك بشكلٍ أو بآخر محاولةٌ
                      من المنافقين لتشويه سمعة النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ومع تشويه سمعة النبي القصد البعيد تشويه هذا الدين الحنيف، فالمعركة بين الحق
                      والباطل معركةٌ أزليةٌ أبديَّة، فكل واحد له ولاء؛ أهل الإيمان يوالون الإيمان والمؤمنين والحق، وأهل الفسق والفجور يوالون بعضهم بعضاً،
                      فينبغي أن يعرف الإنسان هو مع من ؟، فالذي يوالي المؤمنين ويتبرَّأ من الكفار والمنافقين ، مؤمنٌ ورب الكعبة؛ أما الذي له ولاءٌ لغير المؤمنين هذا في إيمانه ضعف .
                      لذلك فالمنافقون أرادوا أن يشوِّهوا هذا الدين عن طريق تشويه سمعة النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من خلال اتهام زوجته بالفاحشة .
                      متى جاء حديث الإفك ؟ بعد أن قال عبد الله بن أُبَيّ بن سلول للنبي وأصحابه : " سمِّن كلبك يأكلك ، أما والله لئن رجعنا
                      إلى المدينة ليخرجن الأعزُّ منها الأذل "، يقصد الأعز هو ومن معه، والأذل يقصد به النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ والمهاجرين .
                      قال هذا المنافق رئيس المنافقين: " ماذا فعلتم بأنفسكم؟ أحللتموهم بلادكم، وقاسمتموهم أموالكم، أما والله لو أمسكتم عنهم ما بأيديكم لتحوَّلوا إلى غير بلادكم ".
                      عملية تهجير، فالهدف البعيد جداً من حديث الإفك تهجير المهاجرين إلى بلادٍ أخرى، عن طريق تشويه سمعة الدين، من خلال تشويه
                      سمعة النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من خلال اتهام زوجته الطاهرة بالفاحشة ..
                      (إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْداً* وَأَكِيدُ كَيْداً، فَمَهِّلِ الْكافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْداً) الطارق: ١٥ - ١٧
                      فماذا يعنينا من هذا الموضوع ؟ أنت كمؤمن وطِّن نفسك أن هناك من يناوئك ، هناك من يطعن في نزاهتك ، هناك من يريد أن يشوِّه سمعتك ،
                      الدنيا دار ابتلاء وليست دار جزاء ، والإنسان يرقى على قدر ما يُبتلى به .
                      وخبر حديث الإفك ورد في الصحاح ، تقول السيدة عائشة رضوان الله عليها :
                      [ كان رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذا أراد سفراً أقرع بين نسائه ، فأيَّتهن خرج سهمها خرج بها معه ، فلمَّا كانت غزوة بني المصطلق
                      أقرع بين نسائه كما كان يصنع ، فخرج سهمي عليهن فخرج بي رسول الله .. ] .
                      هناك حكمةٌ بالغة من اصطحاب الزوجة في السفر يعرفها المتزوجون ، النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في أقواله ، وفي أفعاله ، وفي إقراره ،
                      وفي صفاته مشرِّع ، فكان إذا أراد سفراً ـ حتى ولو كان السفر غزوةً ـ أقرع بين نسائه ، فأيتهن خرج سهمها ، صحبها معه . قالت السيدة عائشة :
                      [ ... وكان النساء إذ ذاك إنما يأكُلن العُلَق ـ والعلق ما فيه بلغةٌ من الطعام، أي طعامهن قليل ، إذاً أوزانهن خفيفة ـ لم يهيجهن اللحم فيثقلن ـ
                      أي أن نساء الصحابة كنَّ نحيلات ـ وكنت إذا رُحِّل بعيري جلست في هودجي ، ثم يأتي القوم الذين يرحِّلون هودجي في بعيري ،
                      يحملونني، فيأخذون بأسفل الهودج ، فيرفعونه على ظهر البعير ، فيشدونه بحباله ، ثم يأخذون برأس البعير فينطلقون بي ] .
                      كلام واضح ؛ كان هناك هودج تجلس فيه ، يرفعه رجلان ، يضعانه فوق ظهر الجمل ، يربطانه ، ثم يأخذان بخطام البعير ،
                      ويقودان هذا البعير في مسيرة الجيش . قالت السيدة عائشة:
                      [ ... فلما فرغ النبي صلى الله عليه وسلَّم من سفره، وجَّه قافلاً حتى إذا كان قريباً من المدينة، نزل منزلاً فبات فيه بعض الليل،
                      ثم أذَّن في الناس بالرحيل، فلما ارتحل الناس خرجت لبعض حاجتي... ] .
                      هناك عشرات الاحتمالات التي كان من الممكن ألّا يقع حديث الإفك،لكن الأحداث التي وقعت في عهد النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
                      أحداثٌ مقصودةٌ لذاتها ، لم يقع حدثٌ صدفةً ، بل كل حدث مركَّز مقصود لذاته، ليقف النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الموقف الكامل ،
                      فيكون موقفه تشريعاً ، فقالت هذه السيدة الجليلة :[ ... ثم أذَّن في الناس بالرحيل، فلما ارتحل الناس خرجتُ لبعض حاجتي، وفي عنقي عقدٌ لي ... ] .
                      لو أنها لم تشعر بحاجةٍ إلى قضاء الحاجة لما خرجت، ولم يكن حديث الإفك..
                      قال تعالى:(إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ مَا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ وَالَّذِي
                      تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ)النور: ١١
                      قالت :
                      [ ... خرجت لبعض حاجتي وفي عنقي عقدٌ لي ، فلما فرغت ، انسل من عنقي ولا أدري ـ انقطع خيط العقد فوقع في الأرض ،
                      لو كان الخيط ثخيناً أو متيناً لما انقطع ، لو لم ينقطع هذا الخيط لما كان حديث الإفك ، لو لم تشعر بحاجةٍ إلى قضاء الحاجة لما كان حديث الإفك
                      ـ فلما رجعتُ إلى الرحل ذهبتُ ألتمسه في عنقي فلم أجده ، وقد أخذ الناس في الرحيل ـ قالت : ـ فرجعت ألتمسه حتى وجدته ،
                      وجاءوا خلاف القوم الذين كانوا يرحِّلون لي البعير ، فأخذوا الهودج وهم يظنون أني فيه كما كنت أصنع... ] .
                      وزنها خفيف جداً لم ينتبهوا ، فلو انتبهوا لما كان حديث الإفك ـ لو انتبهوا أن الهودج خفيف لما كان حديث الإفك ـ لو أنها تبحث
                      عن العقد في مكانٍ قريب لما كان حديث الإفك ، لو أنهم رأوا شخصاً من بعيد ، لتفقَّدوها ، وذهبوا إليها ولما كان حديث الإفك ،
                      معنى ذلك الحدث مقصود لذاته .
                      أحياناً تقع معك مشكلة؛ لو لم أسافر لما كانت، لو لم أسلك هذا الطريق لما كانت، لو لم أركب هذه المركبة لما كانت، لو لم تظهر لي حاجة للسفر لما كانت.
                      فلذلك...
                      " لِكُلِّ شَيْءٍ حَقِيقَةٌ وَمَا بَلَغَ عَبْدٌ حَقِيقَةَ الإِيمَانِ حَتَّى يَعْلَمَ أَنَّ مَا أَصَابَهُ لَمْ يَكُنْ لِيُخْطِئَهُ وَمَا أَخْطَأَهُ لَمْ يَكُنْ لِيُصِيبَهُ " ..شيءٌ مريحٌ جداً أن تقول :
                      إذا شاء الله أمراً فعله .."... فَلا تَقُلْ لَوْ أَنِّي فَعَلْتُ كَانَ كَذَا وَكَذَا وَلَكِنْ قُلْ قَدَرُ اللَّهِ وَمَا شَاءَ فَعَلَ فَإِنَّ لَوْ تَفْتَحُ عَمَلَ الشَّيْطَانِ "
                      أي أنك حينما تكون مؤمناً تلغي من قاموسك كلمة لو ، فكأنها غير موجودة ، الشدة النفسيَّة تأتي من الندم ؛ فلا ندمَ ، ولا تمنيَ ، ولا حسرةَ ،
                      ولا حزنَ ، كل هذه المعاني غير موجودة ، فهذا حديث مهم جداً ، أحياناً التعليم عن طريق الأفعال أقوى من الأقوال ، لغة العمل أبلغ من لغة القول

                      هنـــــــــــــا

                      îن îëéىهْ نçمùهْ?


                      • #56
                        كان من الممكن ألا يقع هذا الحديث ، لأكثر من عشرين سبب ، لكن الأحداث التي وقعت في عهد النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؛
                        أحداثٌ مقصودةٌ لذاتها لتكون تشريعاً ، ولتكون السيدة عائشة ـ رضي الله تعالى عنها ـ قدوةً لكل امرأةٍ في الأرض أصيبت بسمعتها .
                        [ ... فأخذوا الهودج وهم يظنون أني فيه كما أصنع، فاحتملوه، فشدوه على البعير، ولم يشكوا أني فيه، ورجعتُ إلى العسكر
                        وما فيه داعٍ ولا مجيب، قد انطلق الناس... ].
                        معنى ذلك أنها ابتعدت، فلما رجعت مكان الهودج رأت الناس قد ارتحلوا، لا سميع ولا مجيب ولا قريب.
                        قالت :
                        [ ... فتلففت بجلبابي ثم اضطجعتُ في مكاني الذي ذهبت إليه ، وعرفت أن قد لو افتقدوني رجعوا إلي ... ـ فقد كانت حكيمة،
                        لعلهم يفتقدونها بعد حين فيرجعوا إلى المكان الذي انطلقوا منه ـ قالت:
                        [ ... فوالله إني لمضطجعة إذ مرَّ بي صفوان بن المعطَّل السُلَمِيّ ... ].
                        لو لم يتأخر صفوان لما كان حديث الإفك.
                        فأنا أريد أن أزيد من قناعة القارئ أن كل شيءٍ وقع أراده الله لحكمةٍ بالغةٍ بالغة ، يجب أن تعلم علم اليقين أن كل شيءٍ وقع أراده الله،
                        وأن كل شيءٍ أراده الله وقع ، وأن إرادة الله متعلقةٌ بالحكمة المطلقة، وأن حكمته المطلقة متعلِّقةٌ بالخير المطلق،
                        هذا الصحابي الجليل مرَّ بها[ ... وكانت مضطجعةً قد تلففتْ بجلبابها في مكانها الـذي تركوها فيه ، وقد كان تخلَّف عن العسكر
                        لبعض حاجته... ]. نشأت له حاجة فتخلَّف عن العسكر ، فلو لم تنشأ له حاجة لما تخلَّف عن العسكر ولما كان حديث الإفك ،
                        لو لم يتأخر لافتقدوها بعد حين ، رجعوا إلى المكان فوجدوها فحملوها وانطلقوا ، فلم يكن هناك حديث إفك..
                        [ ... فلم يبت مع الناس في العسكر ، فلما رأى سوادي ـ لم يُرى منها شيء ، ملفَّفةً بجلبابها ـ أقبل حتى وقف عليَّ فعرفني
                        ـ دققوا الآن ـ وقد كان يراني قبل أن يُضرب علينا الحجاب ، فلما رآني قال : إنا لله وإنا إليه راجعون أظعينة رسول الله ؟!
                        وأنا متلفِّفةٌ بثيابي ، قال : فما خلفكِ رحمك الله ؟ قالت : فما كلَّمته ثم قرَّب البعير حتى أركبني ، حتى قال لي: اركبي رحمك الله واستأخر عني ،
                        قالت : فركبت وجاء فأخذ برأس البعير فانطلق بي سريعاً يطلب الناس...].
                        هل يستطيع هذا الصحابي الجليل أن يفعل غير هذا الذي فعل ؟ صحابي جليل يرى أم المؤمنين ، يرى زوجة رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ،
                        يرى ظعينة رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ متخلِّفةً عن الركب وحدها ، متلفِّعةً بثيابها ، هل يستطيع أن يتركها ويمضي ؟ مستحيل.
                        [ ... فما كلَّمته . ثم قرَّب البعير وقال : اركبي رحمك الله واستأخر عني، قالت : فركبت وأخذ برأس البعير ، فانطلق بي سريعاً يطلب الناس ،
                        فوالله ما أدركنا الناس ، وما افتقدت حتى أصبحت ونزل الناس ، فلما اطمأنوا ، طلع الرجل يقودني ، فقال أهل الإفك ما قالوا
                        ـ رأوا زوجة رسول الله على بعير صفوان بن المعطَّل السلَمي ـ فارتجَّ العسكر ، فوالله ما أعلم بشيءٍ من ذلك ، ثم قدمنا المدينة فلم
                        أمكث أن اشتكيت شكوى شديدة ، ولا يبلغني شيءٌ من ذلك ، وقد انتهى الحديث إلى رسول الله صلى الله عليه وسلَّم وإلى أبويَّ ،
                        ولا يذكران لي من ذلك قليلاً ولا كثيراً... ] .
                        فلماذا لم يذكر النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لها قليلاً ولا كثيراً ولا أبوها وأمها ؟ لثقتهم الكبيرة بأنها طاهرة ، فأصعب شيء أن تتهم إنساناً بريئاً ،
                        شيءٌ لا يحتمل، ظلمٌ شديد أن تفتري على إنسانٍ إفتراءً لا أصل له .
                        [ ... إلّا أني قد أنكرت من رسول الله صلى الله عليه وسلَّم بعض لطفه بي ، إن كنت إذا اشتكيت رحمني ولطف بي ، فلم يفعل ذلك
                        في شكواي تلك ـ فهي كانت مريضة ـ فأنكرت منه ، كان إذا دخل عليّ وأمي تمرِّضني قال : كيف تيكم ؟ ولا يزيد على ذلك ،
                        أما من قبل كان إذا دخـل عليَّ وأنا مريضة يقول : كيف عويش ؟ ... ] .
                        عويش من ألفاظ التحبُّب لاسم عائشة ، فهناك أسماء يُتحبب بها بتعديلها ، تصغيرها ، أو اختصارها ، أو ترخيمها ، كان عليه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يقول :
                        [ كيف عويش ؟ ]..
                        أما الآن يقول : [ كيف تيكم ؟ ] .
                        [ ... أنكرت منه ذلك ، حتى وجدت في نفسي مما رأيت من جفائه عني فقلت له : يا رسول الله لو أذنت لي فانتقلت إلى أمي فمرَّضتني ،
                        قال : لا عليك اذهبي إن شئتِ ... ] .
                        استأذنت النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في أن تذهب إلى بيت أهلها ـ قال: لا عليك.
                        قالت: [ فانتقلت إلى أمي ولا أعلم بشيءٍ مما كان، حتى نقهت من وجعي بعد بضعٍ وعشرين ليلة ].
                        قالت : [ وكنا قوماً عرباً لا نتخذ في بيوتنا هذه الكُنُف التي تتخذها الأعاجم ، نعافها ونكرهها وإنما كنا نخرج في فُسَح المدينة ، وإنما كان النساء
                        يخرجن كل ليلةٍ في حوائجهن ، فخرجت لبعض حاجتي ومعي أم مسطحٍ بنت رهمٍ بن المطلب ، وكانت أمها بنت صخرٍ بن عامرٍ خالة أبي بكر].
                        قالت : [ فو الله إنها لتمشي معي إذ عثرت في مرطها ـ أي في كسائها ـ فقالت : تعس مسطح .].
                        الآن أول خبر يصل إلى عائشة ، هيَ ماذا رأت ؟ رأت النبي يجافيها ، ولكن ليس جفاء مطلقاً بل جفاء نسبياً ، كيف تيكم ؟سابقا كيف عويش ؟ ً
                        ، فالإنسان الحسَّاس الذي عنده مشاعر رقيقة يشعر بأدق التغيُّرات ، فاستأذنت النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أن تنتقل إلى بيت أهلها فأذن لها ،
                        وهي في طريق قضاء حاجتها قالت لها هذه المرأة : [ تعس مسطح . ] .
                        قلت : [ بئس لعمر الله ما قلت لرجلٍ من المهاجرين قد شهد بدراً ...] . هي لا تعلم ماذا حدث تقول : بئس مسطح . وهي لا تعلم عنه إلا خيراً .
                        صحابي جليل رأى أم المؤمنين في الطريق، أركبها على جمله، وقادها إلى الركب، قالت: أو ما بلغك الخبر يا بنت أبي بكر ؟.
                        قلت:[ وما الخبر ؟ فأخبرتني بالذي كان من قول أهل الإفك ... ].
                        اتهمت بالفاحشة مع صفوان بن المعطَّل السلَمي. مرة ثالثة ورابعة وخامسة ؛ مئة احتمال يمكن أن يُلغى حديث الإفك ، ولكن الله أراده ،
                        دليلٌ هذا قولُ الله عزَّ وجل:(إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ لِكُلِّ
                        امْرِئٍ مِنْهُمْ مَا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ) النور: ١١
                        قس على هذا الحديث أنه إذا أصابك شيءٌ تكرهه، اقرأ قوله تعالى:
                        (وَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَن تُحِبُّواْ شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ)البقرة: ٢١٦
                        إن الله عز وجلّ لطيفٌ لما يشاء ؛ فالله عز وجلّ ينقل الإنسان من حال إلى حال ، من مستوى إلى مستوى من منزلة إلى منزلة ، من مقام إلى مقام ،
                        يؤدِّب ، يهذِّب ، يشجِّع ، يقوي، يعين ، يعطي خبرات عميقة ، ما الإنسان الناضج ؟ إلا مجموعة خبرات ، كل خبرة تعني أن فيها مأساة ،
                        هناك مشكلة ، وهناك خبرة مؤلمة ألمَّت به .
                        أراد إخوة يوسف عليه أن يقتلوه ( فلم يمت) !!
                        ثم أرادوا أن يمحى أثره(فارتفع شأنه) !!
                        ثم بيع ليكون مملوكا ( فأصبح ملكا) !!
                        ثم أرادوا أن يمحومحبته من قلب أبيه ( فإزدادت) !!

                        (فلا تقلق من تدابير البشر فإرادة الله فوق إرادة الكل)..عندما كان يُوسف في السجن ،كان يوسف الأحسن بشهادتهم " إنا نراك مِن المُحسنين " ....
                        لكن الله أخرجَهم قبله !!..وظلّ هو - رغم كل مميزاته - بعدهم في السجن بضعَ سنين !!..(الأول خرج ليُصبح خادماً)،
                        (والثاني خرج ليقتل)،(ويوسف انتظر كثيراً)
                        لكنه .. خرج ليصبح " عزيز مصر " ،ليلاقي والديه ، وليفرح حدالاكتفاء ..
                        إلى كل أحلامنا المتأخرة :" تزيني أكثر ، فإن لكِ فأل يوسف "..
                        إلى كل الرائعين الذين تتأخر أمانيهم عن كل من يحيط بهم بضع سنين،لا بأس ..دائماً ما يبقى إعلان المركز الأول ..لأخر الحفل !! ..
                        إذاسبقك من هم معك ،فأعرف أن ما ستحصل عليه أكبر مما تتصور.. !!..تأكد أن الله لا ينسى ..
                        وأن الله لا يضيع أجر المحسنين " فكن منهم " ..عسى تأخيرك عن سفر "خير"
                        وعسى حرمانك من زواج "بركه"..وعسى طلاقك من زوجك "راحه"..
                        وعسى ردك عن وظيفة "مصلحه"..
                        وعسى حرمانك من طفل "خير"..
                        ... ... ... وعسى أن تكرهوا شيئاً وهو خيرٌ لكم
                        لأنه يعلم وأنتلا تعلم..فلا يضيق صدرك لأي شئ يحدث لك لأنه بإذن الله خير.

                        يُقآل:
                        لاتكثر من الشكوى فيأتيك الهم
                        ولكن أكثر من الحمد لله تأتيك السعادة
                        الحمد لله ثم الحمد لله ثم الحمد لله حتى يبلغ الحمد منتهاه..
                        الحمد لله شكراً ونعمة
                        [ ... قلت: وما الخبر ؟ فأخبرتني بالذي كان من قول أهل الإفك ] .
                        أنك لا تجد إنساناً إلا وله أعداء، لأن معركة الحق والباطل معركةٌ أزليةٌ أبديَّة، إن كنتَ مع أهل الحق فأهل الكفر والفسوق يعادونك،
                        وإن كنت مع أهل الإيمان فأهل الكفر يعادونك.
                        قالت:[ وقد كان هذا ؟! ] . استفهام إنكاري. قالت : [ نعم والله لقد كان ] .
                        هذا الذي حصل، هذه الكلمة التي ألقيت على مسامع السيدة عائشة كأنها قنبلة.
                        قالت:[ ... فو الله ما زلت أبكي حتى ظننت أن البكاء سيصدِّع كبدي ] .
                        فأصعب شيءٍ على المرأة الشريفة الطاهرة أن تتهم بشرفها، أصعب شيءٍ على الإطلاق أن تتهم المرأة العفيفة الطاهرة بشرفها.
                        قالت : [ وقلتِ لأمي ـ أيْ: هل علمت أمي بهذا الخبر ـ يغفر الله لكِ تحدث الناس بما تحدثوا به، وبلغك ما بلغك ولا تذكرين لي من ذلك شيئاً !!] .
                        سألت أمها أنه يا أمي الناس تتحدَّث بهذا الخبر، وأنتِ تبقين ساكتة ؟ قالت:
                        [ أي بنيتي خفِّضي الشأن فو الله قلَّما كانت امرأةٌ حسناء عند رجلٍ يحبها ، لها ضرائر إلا أكثرن عليها ] .
                        أي هذا شيءٌ طبيعي، معنى ذلك أن هناك حسداً، أحياناً الإنسان يُحسد، فالحسود يلقي بالتهم جزافاً ليشفي صدره من محسودة.
                        قالت : [ وقد قام رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في الناس يخطبهم ولا أعلم بذلك . ثم قال :
                        [ أيها الناس ما بال رجالٍ يؤذونني في أهلي ويقولون عليهن غير الحق، والله ما علمت منهن إلا خيراً ، ويقولون ذلك لرجلٍ والله ما علمت منه إلا خيراً ،
                        وما دخل بيتاً من بيوتي إلا وهو معي ] .
                        تألَّم النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، لقد آذوه أشد الأذى ، آذوه في عرضه .
                        قال :" أيها الناس ما بال رجالٍ يؤذونني في أهلي ويقولون عليهن غير الحق، والله ما علمت منهن إلا خيراً ، ويقولون ذلك لرجلٍ
                        ـ أي صفوان بن المعطَّل السلَمي ـ والله ما علمت منه إلا خيراً، وما دخل بيتاً من بيوتي إلا وهو معي " ].
                        قالت : [ وكان قد كَبُرَ ذلك عند عبد الله بن أبي سلول في رجالٍ من الخزرج مع الذي قال مسطح ]. أي صار في أناس من الصحابة تألموا
                        أشد الألم لهذا الحديث ، وأناسٌ آخرون تساهلوا قليلاً ، ومنافقون كُثُر شمتوا ، وفرحوا ، وأحبوا أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا .
                        قالت : [ ... ثم دخل عليَّ رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وعندي أبوايَ ، وعندي امرأةٌ من الأنصار، وأنا أبكي وهي تبكي معي ،
                        فجلس وحمِدَ الله وأثنى علي ثم قال :
                        [ يا عائشة إنه قد كان ما بلغك من قول الناس فاتقي الله، إن كنتِ اقترفتِ سوءاً مما يقول الناس فتوبي إلى الله فإن الله يقبل التوبة عن عباده ].
                        قالت: [ فو الله ما هو إلا أن قال ذلك تقلَّص دمعي حتى ما أحس منه شيئاً، وانتظرت أبويَّ أن يجيبا رسول الله، فلم يتكلَّما ].
                        قالت :[ وأيم الله لأنا كنت أحقَر في نفسي ، وأصغر شأناً من أن ينزِّل الله عزَّ وجل فيَّ قرآناً يُقرأ به في المساجد ويصلَّى به ،
                        ولكنني كنت أرجو أن يرى رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في نومه شيئاً يكذب الله به عني لما يعلم من براءتي ،
                        أو يُخبر خبراً ، فأما قرآنٌ ينزل فيَّ فوالله لنفسي كانت أحقر عندي من ذلك ] .
                        تصوَّرتْ أن الله يبرِّئها بمنام يراه النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، بطريقة أو بأخرى ، أما أن ينزل وحي ، قرآن يُتلى إلى يوم القيامة
                        في براءة هذه السيدة المصون !!. قالت : [ والله كنت أحقر في نفسي من أن ينزل قرآنٌ فيَّ ] .
                        قالت: [ فلما لم أرَ أبويَّ يتكلَّمان قلت: ألا تجيبان رسول الله ؟ فقالا لي: والله ما ندري بماذا نجيبه ]. شيء مسكت ،
                        تهمة كبيرة جداً لامرأةٍ طاهرةٍ عفيفة ، زوجها رسول الله ، أبوها أبو بكر ، أمها أم رومان ، قِمم ، والتهمة كبيرة ،
                        وبعدُ فأية امرأةٍ إلى يوم القيامة اتُهمت كما اتهمت السيدة عائشة ؛ ففي هذه السيدة المصون أسوةٌ حسنة .
                        قالت : [ وأيم الله ما أعلم أهل بيتٍ دخل عليهم ما دخل على آل أبي بكرٍ في تلك الأيام ].
                        الحياة فيها متاعب كثيرة، فأحياناً هناك متاعب لا يعلمها إلا الله تصيب الإنسان..
                        " إن أشد الناس بلاءً الأنبياء ، ثم الأمثل فالأمثل " .
                        الإنسان يُبتلى على قدر إيمانه، فإن كان قوي الإيمان اشتد بلاؤه، وهذا البلاء يرفع درجاته عند الله سبحانه وتعالى.
                        فلما قال لها النبي الكريم صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:[ يا عائشة إنه قد كان ما بلغك من قول الناس فاتقي الله، وإن كنتِ اقترفتِ سوءاً مما
                        يقول الناس فتوبي إلى الله، فإن الله يقبل التوبة عن عباده ].
                        قالت : [ فو الله ما هو إلا أن قال ذلك حتى تقلَّص دمعي ، هنا استعبرت فبكيت ، ثم قلت : والله لا أتوب إلى الله مما ذكرت أبداً ،
                        والله لئن أقررت بما يقول الناس والله يعلم أني بريئةٌ منه تصدقونني عندئذٍ ، لأقولن ما لم يكن ، ولئن أنا أنكرت ما تقولون لا تصدقونني !! ] .
                        قالت : [ ثم التمست اسم يعقوب فما أذكره، ولكنني أقول كما قال أبو يوسف: فصبرٌ جميل والله المستعان على ما تصفون ].
                        أن الحُزن خلاَّق، فالمصائب أحياناً تصنع الرجال وتصنع النساء، المصائب مِحَك، الإنسان حينما يمرُّ بظروف صعبة يصبح رجلاً بالمعنى الكبير،
                        والمرأة حين تمرُّ بظروف صعبة تصبح أماً كبيرةً. [فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ{18}]يوسف:18
                        قالت : [ والله ما برح رسول الله مجلسه ـ وهو لا زال في المجلس ـ حتى تغشَّاه من الله ما كان يتغشَّاه ، فسُجي بثوبه ،
                        ووضعت وسادةٍ من أدمٍ تحت رأسه ، فأما أنا حين رأيت من ذلك ما رأيت فوالله ما فزِعت كثيراً، ولا باليت ، وقد عرفت أني بريئة ،
                        وأن الله غير ظالمي ، وأما أبوايَ فو الذي نفس عائشة بيده ما سُرِّي عن رسول اله صلى الله عليه وسلَّم حتى ظننت أن نفسيهما ستخرجان
                        فَرَقاً من أن يأتي من الله تحقيق ما قاله الناس " .
                        هي مطمئنة لأنها بريئة ، أما أبوها وأمها في قلقٍ شديدٍ جداً ، فلربما يُثَبِّتُ الوحي ما قاله الناس .
                        قالت : [ ثم سُرِّيَ عن رسول الله صلى الله عليه وسلَّم ، فجلس وإنه ليتحدر منه مثل الجُمان في يومٍ شاتٍ ، فجعل يمسح العرق عن جبينه ويقول :
                        [ أبشري يا عائشة لقد أنزل الله براءتك ].
                        الإنسان أحياناً كثيرة ما له إلا الله ، فالله يعلم الحقيقة ، إذا كان قلبك سليماً ، وإذا كنت مستقيماً ، وإذا كنت بريئاً فلا تخشَ أحداً، الله عزَّ وجل سوف يبرِّئك.
                        قالت : [ فقلت : بحمد الله وذنبكم . ثم خرج إلى الناس فخطبهم، وتلا عليهم ما أنزل الله عزَّ وجل من القرآن فيَّ ].
                        بقي تعليق صغير على هذه الرواية، أن السيدة أم رومان لما نزلت براءة السيدة عائشة قالت لابنتها السيدة عائشة: " يا بنيتي قومي إلى رسول الله فاشكريه ".
                        قالت: والله لا أقوم إلا لله". فتبسَّم النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وقال :"عرفت الحق لأهله ".
                        وآيات براءة الصديقة بنت الصديق، الطاهرة المؤمنة عائشة هي قوله تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ
                        لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ مَا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ)النور: ١١
                        وليس معنـى نزول البراءة أن الذي روَّج هذا الحديث لن يُحاسب..( وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ)النور: ١١
                        وعلامة الإيمان أن تُحسن الظن بإخوانك ..قال تعالى : (لَوْلا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنفُسِهِمْ خَيْرًا وَقَالُوا هَذَا إِفْكٌ مُّبِينٌ )النور: ١٢

                        فإذا كنت بريئاً، وقد أُلصقت بك تهمةٌ شائنة، وكنت صادقاً، وكنت متأكِّداً، وواثقاً من نفسك، لا تخشَ في الله أحداً،
                        الله عزَّ وجل اسمه الحق، ومعنى اسمه الحق أي لابدَّ من أن يحقَّ الحق.
                        * * *
                        رضي الله عن هذه السيدة الحصان العفيفة، التي امتحنها الله عزَّ وجل في أعز ما تملك، وصبرت، واحتسبت، فأنزل الله براءتها.
                        وكل واحد يمكن أن يستنبط من هذه القصَّة أن الله هو الحق ، وأنه لابدَّ من أن يحقَّ الحق ، فإن كنت واثقاً من براءتك واستقامتك
                        فالله سبحانه وتعالى يتولَّى الدفاع عنك؛ ولكن إيَّاك أن تجلس مجلساً فيه مظنة اتهامٍ لك ، وتلوم الناس إذا اتهموك ، لا تضع نفسك
                        موضع التهمة وتلوم الناس إذا اتهموك ، كان صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يمشي مع زوجته صفيَّة فرأى صحابيين جليلين قال :" هذه زوجتي صفيَّة ".
                        تعلَّم من هذه الواقعة أن تكون واضحاً إلى أبعد الحدود، تعلَّم من هذه الواقعة أن تكون مبيِّناً إلى أبعد الحدود، وقد قيل: "البيان يطرد الشيطان".
                        عوِّد نفسك أن تفعل شيئاً لا يمكن أن يفسَّر إلا تفسيراً واحداً ، الشيء الذي يمكن أن يفسَّر تفسيرين ابتعد عنه ، وإذا تلبَّست به ؛
                        وضِّح قصدك ومرادك ، فلو أن الناس اتبعوا النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فيما قال : " هذه زوجتي صفيَّة ".لازالت شبهات وأمور كثيرة..
                        وفي هذا الحديث درسٌ بليغٌ للمؤمنين ..واستنباطات عدة..
                        أول استنباط: إذا أراد الله شيئاً وقع.
                        الاستنباط الثاني: إذا كنت على حق، فالله عزَّ وجل سوف يتولَّى تبرئتك.
                        الاستنباط الثالث: لا ينبغي أن تضع نفسك موضع التهمة، ثم تلوم الناس إذا اتهموك.
                        الاستنباط الرابع:من مقال ( كلنا في خدمة النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لفضيلة الشيخ محمود غريب والمنشور على صفحة الإنترنت)
                        ننقل قوله تعليقاً على قول الله عز وجل: (لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ).

                        هنـــــــــــــا

                        îن îëéىهْ نçمùهْ?


                        • #57
                          وقد يسأل سائل ..
                          أين الخير في حديث الإفك المفترى على أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها ؟..
                          عندما نحكم على الشئ بأنه خير أو شرّ نتأثّر بعلمنا المحدود، وحالتنا النفسيّة . ولو علمنا الغيب لاخترنا ما يريده الله،
                          لأنّ اختيار الله للعبد خير من اختيار العبد لنفسه .
                          وحديث الإفك الذي افتراه رأس النفاق عبد الله بن أبيّ على أمّ المؤمنين عائشة وعلى الصحابي الجليل صفوان بن المعطل الذي رأي
                          السيدة عائشة قد فاتها الجيش في غزوة بني المصطلق، فنامت "جالسة" في مكانها فقال: "إنّا لله وإنّا إليه راجعون" فحملها على ناقته حتى أوصلها للجيش،
                          هذا الحديث كان فرصة للنفاق لضرب صفوف المسلمين، وضرب بيت النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وقد تورّط في هذا الحديث بعض
                          المسلمين الذين عرف التاريخ إخلاصهم، والذي يعنيني هو ما قاله القرآن عن حديث الإفك قوله تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ
                          عُصْبَةٌ مِنْكُمْ لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ مَا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ)النور: ١١

                          وأسأل : أيّ خير في هذا البلاء ؟..
                          أي خير في قوله تعالى(لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ) ..أقول : أولاً : حكم القرآن على الذين خاضوا في حديث الإفك
                          بأنّهم لا عقل عندهم ، بل لا مخّ لديهم .
                          إنّ الإنسان يسمع بأذنه ، ثم ترفع الأذن المعاني إلى المخ ، والعقل مستشار للمخّ أمّا الذين خاضوا في حيث الإفك فأخبر القرآن أنّهم تلقّوا الخبر بألسنتهم .
                          فردّده من غير عقل، فهم في رأي القرآن كصدي الصوت. حائط يصطدم به الصوت فيرده من غير أن يفهم الحائط ما وصّله من الصوت.
                          قال تعالى : (إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُم مَّا لَيْسَ لَكُم بِهِ عِلْمٌ وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِندَ اللَّهِ عَظِيمٌ )النور: ١٥. هذا شأن من خاض في هذا الحديث .
                          ثانياً : في غزوة بني المصطلق الذي حدث فيها هذا الموضوع شرع الله التيمم رحمة بالأمّة .
                          ثالثاً : علّمنا القرآن خطر الشائعات . وألزم من يدّعي شيئاً يمسّ أعراض الناس أن يقيم أربعة من الشهود على دعواه أو يجلد ثمانين جلدة،
                          لأنّ الذين يروّجون الشائعات خطر على الأمة .
                          قال تعالى : (وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ ۖ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَىٰ أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ ۗ
                          وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا )النساء: ٨٣
                          أي أذاعوا به أكاذيب وسموم يريدون إذاعتها..لذلك قال تعالى: (لَوْلا جَاؤُوا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاء فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَدَاء فَأُولَئِكَ عِندَ اللَّهِ هُمُ الْكَاذِبُونَ )النور: ١٣
                          رابعاً : موقف النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من هذه المحنة هو التزام الصمت ينتظر الوحي. ويتصرّف تصرّف البشر الكامل ،
                          فيسأل من حولها عن رأيهم في عائشة يسأل عليّاً وأسامة ويسأل خادمتها ثم يذهب إليها ويسألها : أمّا بعد يا عائشة فإنّه بلغني عنك كذا وكذا
                          فإن كنت بريئة فسيبرئك الله، وإن كنت الممت بذنب فاستغفري الله وتوبي إليه، فإنّ العبد إذا اعترف بذنبه ثم تاب إلى الله تاب الله عليه.
                          تصرّف بشري كامل لم يزد عن السؤال . فإن تعجب فالعجب من ردّ عائشة على النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لئن قلت لكم إنّي بريئة
                          – والله يعلم إنّي بيئة لا تصدقونني بذلك – ولئن اعترفت لكم بأمر والله يعلم براءتي لتصدّقونني .
                          ثم حوّلت وجهها وأضجعت وساعتها نزل الوحي فسرّي عن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وناداها " يا عائشة أمّا الله فقد برأك .
                          برأها في عشر آيات من القرآن فقالت أمّها : قومي إلى رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أي اشكريه – فقالت بدلال وفرح : وثقة في حبّه لها :
                          والله لا أقوم إليه ، ولكن أشكر الله الذي برأني".
                          لقد كانت تأمل أن يرى النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رؤيا تبرئها ، وما كانت تتوقع أن يتنزل فيها عشر آيات من القرآن تتلى إلى يوم القيامة .
                          خامساً : من جوانب الخير في هذا الموضوع أنّه أكّد لكلّ عاقل خبير بالأمور أن القرآن لو كان من عند النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لبرّأ
                          النبي زوجته الحبيبة من أول يوم شاع فيه هذا الإفك، ولكنّ النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شديد الحذر من دخول الغيب بدون إذن من
                          صاحب الغيب وهو الله سبحانه وتعالى.
                          (وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الْأَقَاوِيلِ * لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ * ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ * فَمَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ *)الحاقة: ٤٤ - ٤٧
                          فالنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لا يدخل الغيب إلا بإذن من صاحب الغيب حتى في الأمور التي يأمن فيها أن تكشف الأيام خطأه فعندما
                          قالت امرأة عن عثمان بن مظعون وقد مات فصلّى عليه النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فقالت : والله إنّ الله أكرمه، فلمّا انتهى من صلاته قال لها :
                          من أعلمك أن الله أكرمه ؟ فأنا محمد رسول الله لا أدري ما يُفعل بي ولا بكم، لم يدخل النبي الغيب ويبرئ عائشة .
                          سادساً : هو خير لكم لأنّ الذين ابتلوا بهذه المحنة صبروا واحتسبوا طلباً لمرضاة الله – سبحانه – فاستوجبوا الثواب ، وهذه طريقة المؤمنين
                          عند وقوع الظلم عليهم ، وذلك حتى يملك المظلوم أسباب النصر فينتصر للحق .
                          قال تعالى : (وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنتَصِرُونَ وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِّثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ وَلَمَنِ انتَصَرَ
                          بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولَئِكَ مَا عَلَيْهِم مِّن سَبِيلٍ )الشورى: ٣٩ - ٤١
                          فالصبر مع طلب النصر من الله وسيلة المسلم والانتصار للمظلوم واجب وقد آثر النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ العفو عن الذي تولّى كبره
                          وهو عبد الله بن أبيّ . فقد أشار عمر بن الخطاب رضي الله عنه بقتله، ولكن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لم يقبل، وقال لعمر بعد أن رأي قومه
                          هم الذين يعنّفونه فقال النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لعمر رضي الله عنه "كيف ترى يا عمر" ؟
                          أمّا والله لو قتلته يوم قلت لي لأرعدت له آنف لو أمرتهم اليوم بقتله لقتلوه .
                          قال عمر : قد والله علمت لأمر رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أعظم بركة من أمري. (سيرة أبن هشام ج2 / 293).
                          سابعاً : ومن الخير الذي عاد على أهل البراءة والطهر تكريم القرآن لأبي بكر رضي الله عنه عندما عزم أن يقطع المساعدة عن قريبه "مسطح بن أثاثة"
                          الذي خاض في حديث الإفك ، وأقام النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عليه الحدّ ، فجلد ثمانين جلده .
                          نهى الله أبا بكر عن قطع المساعد عنه، وذكر ماضي الرجل بأنّه من الذين هاجروا في سبيل الله ، فخطؤه اليوم لا يخرجه من دائرة المهاجرين في سبيل الله .
                          وكرّم القرآن أبا بكر تكريماً يمسح عنه آلام الإفك .
                          إنّنا عندما نقول عن أحد العلماء إنّه صاحب فضيلة فهذا تشريف له .
                          أمّا عندما يقول سبحانه وتعالى عن أبي بكر بأنّه "أولو الفضل" فهذا شرف وتكريم لأبي بكر لا أعرف أحداً حظى بمثله بالنصّ والله سبحانه وتعالى
                          ذو فضل على العالمين. كل العالمين .
                          قال تعالى : (وَلا يَأْتَلِ أُوْلُوا الْفَضْلِ مِنكُمْ وَالسَّعَةِ أَن يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلا تُحِبُّونَ أَن
                          يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ) النور: ٢٢
                          قال أبو بكر : بلى والله . إنّي لأحبّ أن يغفر الله لي . فأرجع عليه العطاء وقال : والله لا أنزعه عنه حتى ألقى الله .
                          سابعاً : وإذا كان مسطح أبن أثاثة قد ناله شئ من الخير وهو شهادة القرآن له أنّه مهاجر في سبيل الله، فأين نصيب صفوان بن المعطل ،
                          الذي قام بتوصيل أطهر أمانة، وأكرم ظعينة من غير أن يكلمها أو يسألها .
                          إنها لم تسمع منه سوى "إنّا لله وإنا إليه راجعون" قالت السيدة عائشة : والله الذي نفسي بيده ما كشف عن كنف أنثى قطّ
                          – والكنف هنا الثوب الذي يستر – ولقي الله شهيداً في سبيل الله (البخاري ومسلم وأحد والترمذي).
                          وبعد : هذا بعض ما أشارت الآية الكريمة إليه من جوانب الخير في حديث الإفك..من فضح النفاق وأهله ، وبيان خطر الشائعات ،
                          ومن الخير بيان التزام أهل البيت بالصبر وحكمة النبي في العفو عن الذي تولىّ كبره حتى عنّفه أتباعه ولو قتله عمر لأعتبره إتباعه زعيماً .
                          ثم بيان منزلة عائشة التي نزل في براءتها قرآن كريم ، ومن الخير وصف أبي بكر بأنه أولو الفضل .

                          هنـــــــــــــا

                          îن îëéىهْ نçمùهْ?


                          • #58
                            الفرع الثالث

                            بعد وفاة النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كان الحديث عن موقعة الجمل.
                            الأسس والدوافع
                            رُوِّعت مدينة رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بمقتل أمير المؤمنين عثمان بن عفان رضي الله تعالى عنه في واحدة من المآسي
                            الكبرى في التاريخ، ولم يكن مقتله عن ذنب اقترفه أو جرم ارتكبه أو سياسية باطشة التزمها أو ظلم أوقعه على أمته،
                            وإنما استشهد في فتنة عمياء شهدتها المدينة المنورة، دبّر لها من دبّر، وأعد لها مخططوها لتفريق الأمة، وشغلها في حرب طاحنة تلتهم ثرواتها
                            وزهرة شبابها، وتستنفد ثرواتها ومقومات حياتها.
                            وكان وراء إثارة هذه الفتنة اليهودي "عبد الله بن سبأ"، الذي ادعى الإسلام في عهد عثمان وبث أفكاره الخبيثة بالناس،
                            وأخذ بنشرها في البلاد، وراح يخطط للنَّيل من عثمان بن عفان وولاته؛ فاستجاب له بعض ضعاف النفوس وأهل الأهواء.
                            سيطر الثائرون وأهل الفتنة على المدينة المنورة، وكانوا نحو عشرة آلاف من البصرة والكوفة ومصر، وبقيت الأمة بغير خليفة يدبر لها أمورها،
                            وظل "الغافقي بن حرب" وهو من زعماء الفتنة يصلي بالناس إماما في مسجد النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عدة أيام قبل أن يختار
                            الناس خليفتهم، وأصبح الناس في حيرة من أمرهم.
                            وفي هذا الموقف العصيب لم يكن هناك من الصحابة من هو أجدر لمنصب الخلافة الراشدة من علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه
                            فهو أقدمهم سابقة في الإسلام، وأشدهم بأسا وشجاعة، وأكثرهم علما وفقها، وأبلغهم لسانا وبيانا؛ فاتجهت إليه الأنظار،
                            وتعلقت به القلوب والآمال ليحمل مسئولية الأمة وقيادة الركب في هذه الفتنة الهوجاء والمحنة القاسية التي ألمت بالمسلمين،
                            فقبل المنصب، وتحمل تبعاته بشجاعة واحتساب صادق، وتمت البيعة المباركة في اليوم (25 من ذي الحجة 35ﻫ = 24 من يونيو 656م).
                            المهمة الصعبة
                            تولى علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه الخلافة ودم سلفه العظيم عثمان بن عفان رضي الله تعالى عنه لم يجف بعد،
                            وقاتِلوه لا يزالون بالمدينة، وعليه أن يقتص من قتلة عثمان رضي الله تعالى عنه ويعيد للخلافة هيبتها، وكان ذلك مطلبا عاما؛
                            فذهب إليه طلحة بن عبيد الله والزبير بن العوام ـ رضي الله تعالى عنهما ـ يطلبان منه أن يقيم حد القصاص على قتلة عثمان
                            رضي الله تعالى عنه فأجابهما بأن الأمر يحتاج إلى تمهل وتأنٍ؛ فالذين قاموا بالقتل عدد قليل، ولكن وراءهم عشرة آلاف
                            يملئون المدينة قد خدعوا بهم، وهم مستعدون للدفاع عنهم؛ ولذلك عندما كانوا يسمعون قائلا يقول: من قتل عثمان؟
                            كانوا يجيبون في صيحة واحدة نحن جميعا قتلناه، فاقتنع الصحابيان الجليلان ـ رضي الله تعالى عنهما ـ بما قاله علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه لهما.
                            وكانت الخطوة التي أقدم عليها أمير المؤمنين "علي" رضي الله تعالى عنه هي عزل كل الولاة الكبار الذين كانوا على عهد عثمان
                            رضي الله تعالى عنه حتى تهدأ الفتنة وتستقر الأمور، وكان هؤلاء الولاة قد اتخذهم أهل الفتنة والثورة ذريعة للطعن على عثمان بن عفان
                            رضي الله تعالى عنه والخروج عليه، واتهامه ظلما وبهتانا بمحاباتهم ومجاملتهم؛ فعزل " معاوية بن أبي سفيان "عن ولاية الشام،
                            و"عبد الله بن سعد بن أبي السرح" عن ولاية مصر، و" عبد الله بن عامر" عن ولاية البصرة، و" أبا موسى الأشعري " عن ولاية الكوفة رضي الله تعالى عنه.
                            أصداء القرارات الصعبة
                            وهذا القرار الأخير راجعه فيه ابن عمه عبد الله بن عباس رضي الله تعالى عنه لا اعتراضا على القرار الذي هو من حق الخليفة
                            في أن يعين من يراه جديرا بتحمل المسئولية، والقيام بأمر الولاية التي يتولاها على خير وجه، وأن يكون هناك تنسيق بين الخليفة وأمرائه
                            في الولايات، ولكن لأن الأوضاع العامة لا تزال مضطربة، والنفوس مشتعلة، والفتنة قائمة تحتاج إلى وقت حتى تهدأ.
                            ولذا اقترح عليه ابن عباس أن يرجئ تنفيذ هذا القرار فترة ولو لمدة سنة، أو يعزل من يشاء من الولاة، ويبقي معاوية على ولاية الشام؛
                            لأن معاوية لم يكن محل شكوى الثائرين، ولم يشترك أهل الشام في الفتنة، ولكن الإمام علي أصر على تنفيذ القرار؛ محتجا بأن
                            الثائرين إنما ثاروا غضبا من ولاة عثمان، ولن تهدأ ثورتهم ما لم يُعزلوا، وكان من أثر ذلك أن الولاة الجدد تسلموا مهامهم
                            خلفا لولاة عثمان، في الوقت الذي رفض معاوية بن أبي سفيان أن ينفذ القرار، ومنع دخول " سهل بن حنيف " الوالي الجديد إلى
                            الشام من قبل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب.
                            دارت رسائل ومخاطبات بين علي بن أبي طالب ومعاوية بن أبي سفيان حول هذا الشأن؛ الأول يطلب من الآخر أن يبايعه بالخلافة،
                            وأن يذعن لأوامره باعتباره الخليفة الشرعي المبايَع من كبار الصحابة. على حين يطالب معاوية من الخليفة أن يقتص
                            من قتلة عثمان باعتباره ولي دمه؛ لأنه ابن عمه قبل أن يبايعه بالخلافة.
                            وقد ظل الأمر على هذا النحو شهرين من خلافة علي، والرسائل تدور بينهما دون أن تحقق نتيجة مرضية؛ حتى فوجئ الإمام
                            علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه برسالة من معاوية تتضمن عبارة واحدة "من معاوية إلى علي"؛ وهو ما يعني أن معاوية
                            لم يقر بخلافة علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه وأنه مُصر على موقفه؛ إذ لم يصفه بأمير المؤمنين، وأدرك علي رضي الله تعالى عنه
                            أن حمل معاوية على البيعة لن يكون إلا بالقوة؛ فاستعد لذلك، وإن كانت هذه الخطوة نصحه في عدم الإقدام عليها بعض الصحابة،
                            ومنهم ابنه " الحسن بن علي " رضي الله تعالى عنه.
                            موقعة الجمل
                            وفي الوقت الذي أخذ فيه الإمام علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه يجهز للخروج إلى الشام، جاءه ما لم يكن يتوقع؛ فقد
                            كانت أم المؤمنين السيدة عائشة ـ رضي الله تعالى عنها ـ قد أدت فريضة الحج، فسمعت وهي في طريقها إلى المدينة بنبأ
                            مقتل عثمان، فغضبت لهذه الجريمة البشعة، وقفلت راجعة إلى مكة، وأخذت تردد: "قتل والله عثمان مظلوما، ".
                            وفي مكة التقت بطلحة والزبير وبعض بني أمية من قوم عثمان، وتشاوروا في الأمر،وانتهي بهم الأمر إلى الاتجاه نحو البصرة؛
                            باعتبارها أقرب بلد من البلاد التي اشترك أهلها في الفتنة والخروج على عثمان رضي الله تعالى عنه .
                            وصلت هذه الأنباء إلى علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه فاضطر إلى تغيير خطته بالذهاب إلى البصرة لا إلى الشام قبل أن
                            يصل جيش السيدة عائشة ـ رضي الله تعالى عنها ـ ومن معها إلى البصرة، لكنها كانت أسبق منه في الوصول إليها، غير أن
                            والي البصرة " عثمان بن حنيف " أصر على منعهم من دخول البصرة، ودارت معركة صغيرة قتل فيها نحو 600 من الفريقين؛
                            فارتاعوا من كثرة القتلى، وتنادوا إلى السلم وعقد الصلح وانتظار قدوم الإمام علي رضي الله تعالى عنه إلى البصرة.
                            وصل الإمام علي إلى البصرة، وعلم بما حدث من سفك الدماء؛ فأرسل رسولا إلى معسكر السيدة عائشة ـ رضي الله تعالى ـ
                            عنها لبحث الأمر، وكانت النيات حسنة تبغي الإصلاح؛ فاتفقوا على الصلح، وتجديد البيعة للإمام علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه.
                            غير أن أنصار الفتنة ساءهم هذا الاتجاه، وأدركوا أن الصلح بين الفريقين لا يتفق وأهدافهم، وسيجعل علي يقوى بانضمام الفريق
                            الآخر إليه، ويجعله قادرا على إقامة الحد عليهم باعتبارهم قتلة عثمان؛ ولم يكن لعلي حيلة في وجودهم في معسكره، ولا يقدر
                            على منعهم؛ لكونهم قوة كبيرة تساندهم عصبيات قبلية؛ مما ضعف من صلابة جيش علي ووحدته، وأثار الفُرقة والانقسام
                            فيه فيما بعد، ولذا سارع زعيم الفتنة "عبد الله بن سبأ" بأن قدم لأصحابه اقتراحاً مؤداه أن يشنوا غارة بدون علم الإمام علي
                            في جنح الليل على جيش السيدة عائشة رضي الله تعالى عنها، وهم نائمون؛ فقام أتباعه بتنفيذ اقتراحه، وكان هذا مقدمة
                            لحرب "الجمل" التي راح ضحيتها اثنان من خيرة أصحاب النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هما طلحة والزبير ـ رضي الله عنهماـ ونحو 20 ألفا من المسلمين.
                            والحقيقة أن الصحابة الكرام لم يكونوا راغبين في إراقة الدماء، ولا يمكن أن يقع ذلك منهم، وقد رأينا رغبتهم في الصلح
                            وحقن الدماء لولا أن أتباع ابن سبأ أفسدوا كل شيء، وأشعلوا الحرب بعد أن قتلوا عثمان بن عفان رضي الله تعالى عنه.
                            وبعد المعركة أسند علي ولاية البصرة إلى عبد الله بن عباس، وانصرف إلى الكوفة ليستعد لإخضاع معاوية بن أبي سفيان أمير الشام
                            الذي أعلن المعارضة من دون الولاة، وحاول الخليفة أن يحسم الأمر بالحسنى والسلم، لكن المفاوضة بينهما لم تصل إلى حل يحقن
                            الدماء لإصرار معاوية على مطلبه بتسليم قتلة عثمان ليقتلوا به، ثم يكون الأمر للأمة إن شاءت اختارت عليا وإن شاءت رفضت بيعته.

                            هنـــــــــــــا

                            îن îëéىهْ نçمùهْ?


                            • #59
                              درء الشبهات
                              هذه الواقعة جعلت الرافضة وهي فرقة مارقة عن الإسلام يتطاولون على السيدة عائشة رضي الله تعالى عنها، قديماً حيث تصدي
                              لهم الإمام ابن تيمية باقتدار شديد، وحديثا مثل ما ادعاه الدكتور محمد التيجاني السماوي، تونسي الأصل حاصل على الدكتوراه
                              في الفلسفة من جامعة السربون وكان سنياً ثم اعتنق المذهب الرافضي فألف كتابه والمعنون بـ" ثم اهتديت "
                              والكتاب من منشورات مؤسسة الفجر بلندن ويقيم حالياً ببلجيكا بعد أن طردته الحكومة التونسية من أراضيها،
                              ولقد تصدي له الدكتور إبراهيم بن عامر الرحيلي فرد عليه بكتابه المعنون بـ " كتاب الانتصار للصحب والآل من افتراءات السماوي الضال "
                              وهو الذي اعتمدنا عليه كثيراً في بحثنا هذا.
                              يقول هذا الرافضي: طاعناً في أم المؤمنين عائشة ـ رضي الله عنها وأبيها ـ ص139 وما بعدها:
                              «ونتساءل عن حرب الجمل التي أشعلت نارها أم المؤمنين عائشة، إذ كانت هي التي قادتها بنفسها، فكيف تخرج أم المؤمنين عائشة
                              من بيتها التي أمرها الله بالاستقرار فيه بقوله تعالى: (وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ
                              وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا )الأحزاب: ٣٣
                              ونسأل بأي حق استباحت أم المؤمنين قتال خليفة المسلمين علي ابن أبي طالب وهو ولي كل مؤمن ومؤمنة....
                              ولمزيد البحث وليطمئن قلبي أقول أخرج البخاري في صحيحه من كتاب الفتن التي تموج كموج البحر قال: لما سار طلحة
                              والزبير وعائشة إلى البصرة بعث علي عمار بن ياسر والحسن بن علي فقدما علينا الكوفة، فصعدا المنبر فكان الحسن بن علي
                              فوق المنبر في أعلاه، وقام عمار أسفل من الحسن ، فاجتمعنا إليه فسمعت عماراً يقول: إن عائشة قد سارت إلى البصرة ،
                              ووالله إنها لزوجة نبيكم في الدنيا والآخرة ، ولكن الله تبارك وتعالى ابتلاكم ليعلم إياه تطيعون أم هي. كما أخرج البخاري أيضاً
                              في كتاب الشروط، باب ما جاء في بيوت أزواج النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: قام النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خطيباً فأشار نحو
                              مسكن عائشة، فقال: ههنا الفتنة ههنا الفتنة ههنا الفتنة، من حيث يطلع قرن الشيطان.... وبعد كل هذا أتساءل كيف استحقت
                              عائشة كل هذا التقدير والاحترام من أهل السنة والجماعة، أ لأنها زوج النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فزوجاته كثيرات،
                              وفيهن من هي أفضل من عائشة بتصريح النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نفسه].
                              وجوابــه:
                              أن قوله إنها أشعلت نار حرب الجمل وقادتها بنفسها... الخ كلامـــه فهذا من أظهر الكذب الذي يعلم فساده كل من له
                              إطلاع على التأريخ وأحداث موقعة الجمل، وذلك أن هذه المعركة لم تقع بتدبير أحد من الصحابة لا علي ولا طلحة ولا الزبير ولا عائشة،
                              بل إنما وقعت بغير اختيار منهم ولا إرادة لها، وإنما أنشب الحرب بينهم قتلة عثمان لما رأوا أن الصحابة رضوان الله تعالى عنهم
                              أوشكوا على الصلح، كما نقل ذلك المؤرخون وصرح به العلماء المحققون للفتنة وأحداثها:
                              يقول الباقلاني في كتابه [ التمهيد في الرد على الملحدة ص233]: « وقال جلة من أهل العلم إن الوقعة بالبصرة بينهم كانت
                              على غير عزيمة على الحرب بل فجأة، وعلى سبيل دفع كل واحد من الفريقين عن أنفسهم لظنه أن الفريق الآخر قد غدر به،
                              لأن الأمر كان قد انتظم بينهم وتم الصلح والتفرق على الرضا، فخاف قتلة عثمان من التمكن منهم والإحاطة بهم ،
                              فاجتمعوا وتشاوروا واختلفوا، ثم اتفقت أرائهم على أن يفترقوا ويبدؤوا بالحرب سحرة في العسكرين ، ويختلطوا ويصيح
                              الفريق الذي في عسكر علي: غدر طلحة والزبير، ويصيح الفريق الآخر الذي في عسكر طلحة والزبير: غدر علي، فتم لهم
                              ذلك على ما دبروه، ونشبت الحرب، فكان كل فريق منهم مدافعاً لمكروه عن نفسه، ومانعاً من الإشاطة بدمه،
                              وهذا صواب من الفريقين وطاعة لله تعالى إذا وقع، والامتناع منهم على هذا السبيل، فهذا هو الصحيح المشهور، وإليه نميل وبه نقول».
                              ويقول ابن العربي في كتابه [العواصم من القواصم ص159.]: « وقدم علي البصرة وتدانوا ليتراءوا، فلم يتركهم أصحاب الأهواء،
                              وبادروا بإراقة الدماء، واشتجر بينهم الحرب، وكثرت الغوغاء على البغواء، كل ذلك حتى لايقع برهان، ولا تقف الحال على بيان،
                              ويخفى قتلة عثمان، وإن واحداً في الجيش يفسد تدبيره فكيف بألف».
                              ويقول ابن حزم في كتابه [ الفصل في الملل والأهواء والنحل 4/238-239.]: « وأما أم المؤمنين والزبير وطلحة رضي الله تعالى
                              عنهم ومن كان معهم فما أبطلوا قط إمامة علي ولا طعنوا فيها... فقد صح صحة ضرورية لا إشكال فيها أنهم لم يمضوا
                              إلى البصرة لحرب علي ولا خلافاً عليه ولا نقضاً لبيعته... وبرهان ذلك أنهم اجتمعوا ولم يقتتلوا ولا تحاربوا، فلما كان الليل عرف
                              قتلة عثمان أن الإغارة والتدبير عليهم، فبيتوا عسكر طلحة والزبير، وبذلوا السيف فيهم فدفع القوم عن أنفسهم فرُدِعُوا حتى
                              خالطوا عسكر علي، فدفع أهله عن أنفسهم، وكل طائفة تظن ولا تشك أن الأخرى بدأتها بالقتال، فاختلط الأمر اختلاطاً لم يقدر
                              أحد على أكثر من الدفاع عن نفسه، والفسقة من قتلة عثمان، لعنهم الله لا يفترون من شب الحرب وإضرامها».
                              فهذه بعض من أقوال العلماء المحققين كلها متفقة على أن الحرب يوم الجمل نشأت بغير قصد من الصحابة ولا اختيار منهم، بل
                              إنهم كانوا كارهين لها، مؤثرين الصلح على الحرب، ولم يكن لأي أحد من الصحابة أي دور في نشوبها ولا سعي في إثارتها،
                              لا عائشة ـ رضي الله عنها ـ كما زعم هذا الرافضي ولا غيرها، وإنما أوقد جذوتها وأضــرم نارهــا سلف هذا الرافضي الحاقد،
                              وغيرهم من قتلة عثمان رضي الله تعالى عنه وهو اليوم يرمي أم المؤمنين بذلك، فعليهم من الله ما يستحقون، ما أشد ابتلاء الأمة بهم،
                              وأعظم جنايتهم عليها قديماً وحديثاً.
                              وأما قوله: إنها خرجت من بيتها، وقد أمرها الله بالاستقرار فيه في قوله تعالى:
                              (وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ
                              لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) الأحزاب: ٣٣
                              فالرد عليه:
                              أن السيدة عائشة ـ رضي الله عنها ـ إنما خرجت للصلح بين المسلمين، ولجمع كلمتهم، ولما كانت ترجو من أن يرفع الله بها الخلاف
                              بين المسلمين لمكانتها عندهم، ولم يكن هذا رأيها وحدها ،بل كان رأي بعض من كان حولها من الصحابة الذين أشاروا عليها بذلــك.
                              يقول ابن العربي في كتابه [ أحكام القرآن 3/569-570.]: « وأما خروجها إلى حرب الجمل فما خرجت لحرب،
                              ولكن تعلق الناس بها وشكوا إليها ما صاروا إليه من عظيم الفتنة وتهارج الناس، ورجوا بركتها في الإصلاح وطمعوا في الاستحياء
                              منها إذا وقفت للخلق، وظنت هي ذلك، فخرجت مقتدية بالله في قوله: [لا خير في كثير من نجواهم إلا من أمر بصدقة
                              أو معروف أو إصلاح بين الناس] وبقوله: [وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما] والأمر بالإصلاح ،
                              مخاطب به جميع الناس من ذكر أو أنثى حر أو عبد...».
                              وجاء في: [ تاريخ الطبري 4/462.] .." إن الغوغاء من أهل الأمصار، ونزاع القبائل، غزوا حرم رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ،
                              وأحدثوا فيه الأحداث، وآووا فيه المحدثين، واستوجبوا فيه لعنة الله ولعنة رسوله مع ما نالوا من قتل إمام المسلمين بلا تره ولا عذر،
                              فاستحلوا الدم الحرام فسفكوه، وانتهبوا المال الحرام، وأحلوا البلد الحرام، والشهر الحرام، ومزقوا الأعراض والجلود، وأقاموا في
                              دار قوم كانوا كارهين لمقامهم، ضارين مضرين غير نافعين ولا متقين، ولا يقدرون على امتناع ولا يأمنون، فخرجت في المسلمين أعلمهم
                              ما أتى هؤلاء القوم وما فيه الناس وراءنا، وما ينبغي لهم أن يأتوا في إصلاح هذا، وقرأت: { لا خير في كثير من نجواهم إ
                              لا من أمر بصدقة أو معروف أو إصلاح بين الناس} فنهض في الإصلاح ممن أمر الله عز وجل، وأمر رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
                              وَسَلَّمَ الصغير والكبير والذكر والأنثى، فهذا شأننا إلى معروف نأمركم به ونحضكم عليه، ومنكر ننهاكم عنه ونحثكم على تغييره".
                              وفي [ الثقات لابن حبان 2/282.] وهو يتحدث عن خروج السيدة عائشة رضي الله تعالى عنها قال: "...... وقد خرجت
                              مصلحة بين الناس، فمر من قبلك بالقرار في منازلهم، والرضا بالعافية حتى يأتيهم ما يحبون من صلاح أمر المسلمين).
                              وجاء في [ تاريخ الطبري 4/488، والبداية والنهاية لابن كثير 7/248.] : "ولما أرسل علي القعقاع بن عمرو لعائشة ومن
                              كان معها يسألها عن سبب قدومها، دخل عليها القعقاع فسلم عليها، وقال: ( أي أُمة ما أشخصك
                              وما أقدمك هذه البلدة؟ قالت: أي بنيّ إصلاح بين الناس).‎
                              ونقل ابن العماد في[ شذرات الذهب 1/42 ] " وبعد انتهاء الحرب يوم الجمل جاء علي إلى عائشة ـ رضي الله عنها ـ فقال لها:
                              (غفر الله لك، قالت: ولك، ما أردت إلا الإصلاح". فتقرر أنها ما خرجت إلا للإصلاح بين المسلمين، وهذا سفر طاعة لا ينافي ما أمرت به
                              من عدم الخروج من بيتها، كغيره من الأسفار الأخرى التي فيها طاعة لله ورسوله كالحج والعمرة.
                              قال شيخ الإسلام ابن تيمية ـ رحمه الله ـ في مجموع الفتاوى الكبرى في الرد على الرافضة في هذه المسألة ص 139:
                              ( فهي ـ رضي الله عنها ـ لم تتبرج تبرج الجاهلية الأولى، والأمر بالاستقرار في البيوت لا ينافي الخروج لمصلحة مأمور بها،
                              كما لو خرجت للحج والعمرة، أو خرجت مع زوجها في سفره، فإن هذه الآية قد نزلت في حياة النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
                              وقد سافر بهن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بعد ذلك كما سافر في حجة الوداع بعائشة ـ رضي الله عنها ـ وغيرها وأرسلها
                              مع عبد الرحمن أخيها فأردفها خلفه، وأعمرها من التنعيم، وحجة الوداع كانت قبل وفاة النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بأقل
                              من ثلاثة أشهر بعد نزول هذه الآية، ولهذا كان أزواج النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يحججن كما كن يحججن معه في خلافة عمر
                              رضي الله تعالى عنه وغيره، وكان عمر يوكل بقطارهن عثمان، أو عبد الرحمن بن عوف، وإذا كان سفرهن لمصلحة جائزاً،
                              فعائشة اعتقدت أن ذلك السفر مصلحة للمسلمين فتأولت في ذلك).
                              وأما قول الرافضي: استباحت قتال خليفة المسلمين...
                              فقد تقدم إنها ما خرجت لذلك، وما أرادت القتال، وقد نقل الزهري عنها أنها في كتابه [ المغازي ص154.] قالت بعد موقعة الجمل:
                              (إنما أريد أن يحجز بين الناس مكاني، ولم أحسب أن يكون بين الناس قتال، ولو علمت ذلك لم أقف ذلك الموقف أبداً).‎
                              ولهذا ندمت ـ رضي الله عنها ـ بعد ذلك ندماً عظيماً على شهود موقعة الجمل، على ماروى ابن أبي شيبة عنها
                              في مصنفه [ ا 7/543.] أنها قالت:( وددت أني كنت غصناً رطباً، ولم أسر سيري هذا ).‎
                              وفي [ الكامل في التاريخ 3/254. لابن الأثير] أنها قالت للقعقاع بن عمرو: ( والله لوددت أني مت قبل هذا اليوم بعشرين سنة ).‎‎
                              وموقف عائشة ـ رضي الله عنها ـ هذا هو موقف علي رضي الله تعالى عنه من الحرب بعد وقوعها.
                              فقد روى [ ابن أبي شيبة في مصنفه 7/541.]: أن علياً قال يوم الجمل: ( اللهم ليس هذا أردت، اللهم ليس هذا أردت ).
                              وعنه رضي الله تعالى عنه أنه قال: ( وددت أني كنت مت قبل هذا بعشرين سنة ) [المصدر نفسه 7/544، والكامل لابن الأثير 3/254.].
                              فثبت بهذا أن السيدة عائشة ـ رضي الله عنها ـ ما أرادت القتال أولاً، وندمت أن شهدته بعد وقوعه، فلئن كان ذنباً فهو
                              مغفور لها من وجهين: بعدم القصد، وبالتوبة منه، هذا مع ما ثبت أنها خرجت لمقصد حسن وهو الصلح بين المسلمين،
                              فهي بذلك مأجورة على قصدها مغفور لها خطؤها.
                              وموقف علي رضي الله تعالى عنه من الحرب دليل على أنه يرى أنها حرب فتنة، ولهذا تمنى لو لم يدخلها، وأنه مات قبلها بعشرين سنة،
                              وذلك لاشتباه الأمور فيها، ولكونه لم يظهر له أن في قتال مخالفيه يوم الجمل حقاً ظاهراً، ولو أنه كان يعتقد في مخالفيه ما يعتقده
                              الرافضة فيهم من الكفر والردة عن الإسلام بحربهم لعلي رضي الله تعالى عنه ، فإنه لو كان يعتقد فيهم هذا لما ندم على قتالهم ذلك
                              الندم العظيم، ولفرح بقتلهم وقتالهم لما في ذلك من عز الإسلام وقمع أعدائه، ولما فيه من الأجر العظيم. كما حصل ذلك منه بعد
                              قتال الخوارج ـ مع كونه لا يعتقد كفرهم ـ إلا أنه فرح بقتالهم فرحاً عظيماً، وكبر الله سروراً بقتلهم لمّا تأكد له وصفهم، الذي
                              عهد به رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ومن ذلك وجود ذي الثدية فيهم، على ما جاء ذلك مخرجاً في الصحيحين.‎(.
                              [انظر: صحيح البخاري: ( كتاب المناقب، باب علامات النبوة في الإسلام ) فتح الباري 8/617-618، ح3610، وصحيح مسلم:
                              ( كتاب الزكاة، باب التحريض على قتل الخوارج ) 2/748-749]
                              وفي هذا أكبر رد على هؤلاء الرافضة الطاعنين في أصحاب النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ المتهمين لهم بالعظائم، فلو كان لهم عقول لما
                              حادوا عن موقف علي من مخالفيه الذي لم يكن يتهمهم في دينهم، ولا يذمهم بشيء مما يتشدق به هؤلاء الأفاكون المجرمون ،
                              بل ثبت ثناؤه عليهم، ووصفه لهم بالإيمان والتقوى، واستغفاره لهم، كما تقدم نقل ذلك مفصلاً فيما قد سبق من البحث وكما
                              مر قريباً استغفاره لعائشة واستغفارها له فرضي الله عنهم جميعاً.

                              هنـــــــــــــا

                              îن îëéىهْ نçمùهْ?


                              • #60
                                وأما طعن الرافضي في أم المؤمنين عائشة بقول عمار: ( والله إنها لزوجة نبيكم في الدنيا والآخرة، ولكن الله تبارك وتعالى ابتلاكم بها ليعلم إياه تطيعون أم هي ).
                                فالرد عليه:
                                أن ليس في قول عمار هذا ما يطعن به على عائشة ـ رضي الله عنها ـ بل فيه أعظم فضيلة لها، وهي أنها زوجة نبينا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
                                في الدنيا والآخرة، فأي فضل أعظم من هذا، وأي شرف أسمى من هذا، فإن غاية كل مؤمن رضا الله والجنة، وعائشة ـ رضي الله عنها ـ
                                قد تحقق لها ذلك بشهادة عمار ـرضي الله عنهـ الذي كان مخالفاً لها في الرأي في تلك الفتنة، وأنها ستكون في أعلى الدرجات
                                في الجنة بصحبة زوجها رسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، كما شهد لها بذلك علي نفسه بعد انتهاء حرب الجمل على ما نقل الطبري
                                أنه جاءها فأثنت عليه خيراً وأثنى عليها خيراً وكان فيما قال كما هو في [ تاريخ الطبري 4/544.]:
                                ( أيها الناس صدقت والله وبرّت... وإنها لزوجة نبيكم في الدنيا والآخرة ).
                                وبهذا قد جاء الحديث الصحيح المرفوع إلى النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ على ما روى الحاكم في المستدرك من حديث عائشة ـ رضي الله عنها ـ
                                أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال لها: ( أما ترضين أن تكوني زوجتي في الدنيا والآخرة، قالت: بلى والله ، قال: فأنت زوجتي في الدنيا والآخرة).
                                [ رواه الحاكم في المستدرك 4/10، وقال: « حديث صحيح ولم يخرجاه»
                                وقال الذهبي في التلخيص المطبوع في حاشية المستدرك: «صحيح» كما أورد هذا الحديث مصطفى العدوي في كتابه الصحيح المسند
                                من فضائل الصحابة وحكم بصحة الحديث 356 ص
                                فيكون هذا الحديث من أعظم فضائل السيدة عائشة ـ رضي الله عنها ـ ولذا أورد البخاري الأثر السابق عن عمار
                                في مناقب عائشة ـ رضي الله عنها ـ.)[ انظر: صحيح البخاري: (كتاب فضائل الصحابة، باب فضل عائشة ـ رضي الله عنها ـ)،
                                فتح الباري 7/106، ح3772.
                                وطعن الرافضي به على عائشة دليل على ضعف عقله، وقلة فهمه، وهذا مصداق ما ذكره العلماء عنهم أن هؤلاء الرافضة
                                هم أكذب الناس في النقليات وأجهل الناس في العقليات [ من كلام شيخ الإسلام ابن تيمية وقد تقدم نقل النص كاملاً ص 139.].
                                فتبين أن أثر عمار هذا حجة على الرافضي لا له.
                                وأما قول عمار في الجزء الأخير من الأثر: ( ولكن الله ابتلاكم لتتبعوه أو إياها) فليس بمطعن على عائشة ـ رضي الله عنها ـ وبيان ذلك من عدة وجوه:
                                الوجه الأول: أن قول عمار هذا يمثل رأيه، وعائشة ـ رضي الله عنها ـ ترى خلاف ذلك، وأن ما هي عليه هو الحق،
                                وكل منهما صحابي جليل، عظيم القدر في الدين والعلم، فليس قول أحدهما حجة على الآخر.
                                الوجه الثاني: أن أثر عمار تضمن معنيين أولهما قوله:" إنها زوجة نبيكم في الدنيا والآخرة " وهذا نص حديث صحيح كما تقدم،
                                والآخر قوله: ( ولكن الله ابتلاكم بها لتتبعوه أو إياها ) وهذا قول عمار، فإن كان قول عمار غير معارض للحديث فلا مطعن حينئذ،
                                وإن كان معارضاً للحديث فالحديث هو المقدم.
                                الوجه الثالث: أن الشهادة بأنها زوجة صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في الدنيا والآخرة، حكم عام باعتبار العاقبة والمآل.
                                وقول عمار حكم خاص في حادثة خاصة، فرجع الحكم الخاص إلى العام وآل الأمر إلى تلك العاقبة السعيدة فانتفى الطعن.
                                الوجه الرابع: أن غاية ما في قول عمار هو مخالفتها أمر الله في تلك الحالة الخاصة، وليس كل مخالف مذموماً حتى تقوم عليه الحجة بالمخالفة،
                                ويعلم أنه مخالف، وإلا فهو معذور إن لم يتعمد المخالفة، فقد يكون ناسياً أو متأولاً فلا يؤاخذ بذاك.
                                الوجه الخامس: أن عماراً ـرضي الله عنهـ ما قصد بذلك ذم عائشة ولا انتقاصها، وإنما أراد أن يبين خطأها في الاجتهاد نصحاً للأمة،
                                وهو مع هذا يعرف لأم المؤمنين قدرها وفضلها وقد جاء في بعض روايات هذا الأثر عن عمار أن عماراً سمع رجلاً يسب عائشة، فقال:
                                (اسكت مقبوحاً منبوحاً،والله إنها لزوجة نبيكم في الدنيا والآخرة ولكن الله ابتلاكم بها ليعلم أتطيعوه أو إياها). [نقله ابن كثير في البداية والنهاية 7/248]
                                ونحن نقول لهذا الرافضي المتطاول على أم المؤمنين كما قال عمار: اسكت مقبوحاً منبوحاً.
                                وأما قول الرافضي إن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قام خطيباً فأشار نحو مسكن عائشة فقال: ههنا الفتنة ههنا الفتنة من حيث يطلع قرن الشيطان،
                                وطعنه على عائشة ـ رضي الله عنها ـ بذلك وزعمه أن الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أراد أن الفتنة تخرج من بيتها.
                                فجوابه:
                                أنه لا يخفى ما في كلامه هذا من التضليل والتلبيس ،وقلب الحقائق والتدليس على من لا علم عنده من العامة وذلك بتفسيره
                                قول الراوي: (فأشار نحو مسكن عائشة) على أن الإشارة كانت لبيت عائشة وأنها سبب الفتنة، والحديث لا يدل على هذا بأي وجه من الوجوه،
                                وهذه العبارة لا تحتمل هذا الفهم عند من له أدنى معرفة بمقاصد الكلام.
                                فان الراوي قال:
                                ( أشار نحو مسكن عائشة ) أي جهة مسكن عائشة، ومسكن عائشة رضي الله عنها يقع شرقي مسجد النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
                                فالإشارة إلى جهة المسكن وهو ( المشرق ) لا إلى المسكن، ولو كانت الإشارة إلى المسكن لقال: ( أشار إلى مسكن عائشة )
                                ولم يقل: ( إلى جهة مسكن عائشة) والفرق بين التعبيرين واضح وجلي.
                                وهذه الرواية التي ذكرها أخرجها البخاري في كتاب فرض الخمس باب ما جاء في بيوت أزواج النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
                                [انظر: صحيح البخاري مع فتح الباري 6/210، ح3104.] وليس كما زعم الرافضي أنها في كتاب الشروط.
                                وهذا الحديث قد جاء مخرجاً في كتب السنة من الصحيحين وغيرهما من عدة طرق، وبأكثر من لفظ، وقد جاء التصريح في هذه
                                الروايات بأن الإشارة كانت إلى المشرق، وجاء النص فيها على البلاد المشار إليها بما يدحض دعوى الرافضي ويغني عن التكلف في الرد عليه بأي شيء آخر.
                                وها هي ذي بعض روايات الحديث من عدة طرق عن ابن عمر رضي الله عنهما فعن ليث عن نافع عن ابن عمر ـ رضي الله عنهما ـ
                                أنه سمع رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وهو مستقبل المشرق يقول: ( ألا أن الفتنة هاهنا من حيث يطلع قرن الشيطان ).‎
                                [ أخرجه البخاري في: كتاب الفتن، باب قول النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الفتنة من قبل المشرق، فتح الباري 13/45، ح7093،
                                ومسلم: كتاب الفتن، باب الفتنة من المشرق... 4/2228، ح2905]،وعن عبيد بن عمر قال: حدثني نافع عن ابن عمر:
                                ( أن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قام عند باب حفصة فقال بيده نحو المشرق: الفتنة من حيث يطلع قرن الشيطان قالها مرتين أو ثلاثاً )،
                                [ أخرجه مسلم: كتاب الفتن، باب الفتنة من المشرق... 4/2229.].وعن سالم بن عبد الله عن أبيه أن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال:
                                (وهو مستقبل المشرق، ها إن الفتنة ههنا، ها إن الفتنة ههنا، ها إن الفتنة ههنا من حيث يطلع قرن الشيطان).
                                ‎ [ أخرجه مسلم: كتاب الفتن، باب الفتنة من المشرق... 4/2229.].
                                وفي هذه الروايات تحديد صريح للجهة المشار إليها وهي جهة المشرق، وفيها تفسير للمقصود بالإشارة في الرواية التي ذكرها الرافضي.
                                كما جاء في بعض الروايات الأخرى للحديث تحديد البلاد المشار إليها.
                                فعن نافع عن ابن عمر قال: ( ذكر النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اللهم بارك لنا في شامنا، اللهم بارك لنا في يمننا، قالوا:
                                يا رسول الله وفي نجدنا [قال الخطابي: « نجد من جهة المشرق ومن كان بالمدينة كان نجده بادية العراق، ونواحيها وهي مشرق أهل المدينة »،
                                فتح الباري لابن حجر 13/47.] فأظنه قال في الثالثة: هناك الزلازل والفتن وبها يطلع قرن الشيطان). [أخرجه البخاري:
                                (كتاب الفتن، باب قول النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الفتنة من قبل المشرق)، فتح الباري 13/45، ح7094.]
                                وعن سالم بن عبد الله بن عمر أنه قال: يا أهل العراق؟ ما أسألكم عن الصغيرة وأركبكم للكبيرة سمعت أبي عبد الله بن عمر يقول:
                                سمعت رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يقول: ( إن الفتنة تجيء من ههنا وأوْمَأ بيده نحو المشرق ، من حيث يطلع قرنا الشيطان).
                                ‎ [ أخرجه مسلم: (كتاب الفتن، باب الفتنة من المشرق... 4/2229.].
                                وفي بعض الروايات جاء ذكر بعض من يقطن تلك البلاد من القبائل ووصف حال أهلها.
                                فعن أبي مسعود قال: ( أشار رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بيده نحو اليمن فقال: ألا إن الإيمان ههنا، وإن القسوة وغلظ القلوب
                                في الفدادين عند أصول أذناب الإبل، حيث يطلع قرنا الشيطان في ربيعة ومضر). [ الفدّادون: الذين تعلوا أصواتهم في حروثهم
                                ومواشيهم واحدهم: فدّاد وقيل هم المكثرون من الإبل. النهاية لابن الأثير 3/419.]. [أخرجه البخاري في:
                                (كتاب بدء الخلق، باب خير مال المسلم غنم يتبع بها شغف الجبال) فتح الباري 6/350، ح3302،
                                ومسلم: (كتاب الإيمان، باب تفاضل أهل الإيمان فيه) 1/71، ح51.].
                                فدلت هذه الروايات دلالة قطيعة على بيان مراد النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَمن قوله:
                                (الفتنة هاهنا) وأن المقصود بذلك بلاد المشرق، حيث جاءت الروايات مصرحة بهذا، كما جاء في بعضها وصف أهل تلك البلاد
                                وتعيين بعض قبائلها، مما يظهر به بطلان ما ادعى الرافضي من أن الإشارة كانت إلى بيت عائشة، فإن هذا قول باطل،
                                ورأي ساقط، لم يفهمه أحد وما قال به أحد سوى هذا الرافضي الحاقد، والذي يحمله على هذا هو بغضه لأم المؤمنين عائشة ـ رضي الله عنهاـ
                                فعليه من الله ما يستحق وألبسه الله بطعنه في الصحابة لباس الذل والخزي في الدنيا والآخرة.
                                وأما قوله: كيف استحقت عائشة كل هذا التقدير والاحترام من أهل السنة والجماعة، ألأنها زوج النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فزوجاته
                                كثيرات وفيهن من هي أفضل من عائشة بتصريح النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
                                وجوابه
                                أما كيف استحقت كل هذا التقدير فلما ثبت من فضائلها العظيمة الثابتة بالنصوص الصحيحة.
                                فمن ذلك تبرئة الله تعالى لها من فوق سبع سموات، في آيات من كتاب الله تتلى إلى أن يأذن الله برفع كتابه من الأرض، وذلك في قول الله تعالى
                                من سورة النور: (إِنَّ الَّذِينَ جَاؤُوا بِالإِفْكِ عُصْبَةٌ مِّنكُمْ لا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَّكُم بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ لِكُلِّ امْرِئٍ مِّنْهُم مَّا اكْتَسَبَ مِنَ الإِثْمِ
                                وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ )النور: ١١
                                إلى قوله تعالى: (الْخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثَاتِ وَالطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَاتِ أُوْلَئِكَ مُبَرَّؤُونَ
                                مِمَّا يَقُولُونَ لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ )النور: ٢٦
                                فهذه الآيات من أكبر الأدلة على طهارتها، وشرفها، وعلو شأنها في الدين.
                                ومن الأدلة على فضلها من السنة.
                                ما ثبت في الصحيحين من حديث عائشة ـ رضي الله عنها ـ أنها قالت: قال: رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يوماً:
                                حَدَّثَنَا ‏ ‏عَلِيُّ بْنُ الْمُنْذِرِ الْكُوفِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بنُ فُضَيْلٍ ‏عَنْ ‏ ‏زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَامِرٍالشَّعْبِيِّ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو سَلَمَةَ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏‏حَدَّثَتْه
                                أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ علَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ لَهَا ‏ ‏إِنَّ ‏ ‏جِبْرِيلَ ‏ ‏يُقْرِئُكِ
                                السَّلَامَ قالَتْ وَعَلَيْهِ السَّلَامُ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ وَفِي ‏ ‏الْبَاب ‏ ‏عَنْ ‏ ‏رَجُلٍ ‏ ‏مِنْ ‏ ‏بَنِي نُمَيْرٍ ‏‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَدِّهِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَبُو عِيسَى ‏
                                ‏هَذَا ‏ ‏حَدِيثٌ حسَنٌ صَحِيحٌ ‏ ‏وَقَدْ رَوَاهُ ‏ ‏الزُّهْرِيُّ ‏ ‏أَيْضًا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيسَلَمَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ(‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏اللَّيْثُ ‏ ‏عَنْ ‏‏يُونُسَ ‏
                                ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَبُو سَلَمَةَ ‏ ‏إِنَّ ‏‏عَائِشَةَ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ‏ ‏قَالَتْ ‏‏قَالَرَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَوْمًا ‏
                                ‏يَا ‏‏عَائِشَ ‏ ‏هَذَا ‏ ‏جِبْرِيلُ ‏ ‏يُقْرِئُكِ السَّلَامَ فَقُلْتُ وَعَلَيْهِ اسَّلَامُ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ تَرَى مَا لَا أَرَى تُرِيدُ رَسُولَ ا لله‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.‎).
                                [ رواه البخاري في: (كتاب فضائل الصحابة، باب فضل عائشة ـ رضي الله عنها ـ)، فتح الباري 7/106، ح3768،
                                ومسلم: ( كتاب فضائل الصحابة، باب في فضل عائشة ـ رضي الله عنها ـ 4/1896].
                                وعن أبي موسى الأشعري ـرضي الله عنهـ قال: قال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏وَمُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ‏
                                ‏قَالَ اثَنَا‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏يَحْيَى ‏ ‏فِي حَدِيثِهِ ‏ ‏قَالَ حَدَّثَنِي ‏ ‏عَمْرُوبْنُ مُرَّةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏ابْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏عَن ‏ ‏مُرَّةَ الْهَمْدَانِيِّ ‏ ‏عَن‏ ‏أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ
                                ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏كَمُلَ مِنْ الرِّجَالِ كَثِيرٌ ولَمْ يَكْمُلْ مِنْ النِّسَاءِ غَيْرُ ‏ ‏مَرْيَمَ بِنْتِ عِمْرَانَ ‏ ‏
                                وَآسِيَةَامْرَأَةِ فِرْعَوْنَ ‏ ‏وَإِنَّ فضْلَ‏‏عَائِشَةَ‏ ‏عَلَى النِّسَاءِكَفَضْلِ ‏الثَّرِيدِ ‏ ‏عَلَى سَائِرِ الطَّعَامِ).‎
                                [ رواه أحمد في مسنده حديث رقم 18837 رواه البخاري في: (كتاب فضائل الصحابة، باب فضل عائشة ـ رضي الله عنهاـ)،
                                فتح الباري 7/106، ح3769، والجزء الأخير من الحديث وهو قوله: (‏وَإِنَّ فضْلَ‏‏عَائِشَةَ‏ ‏عَلَى النِّسَاءِ...) أخرجه البخاري أيضاً من
                                طريق أنس ابن مالك في الباب نفسه برقم 3770، ومسلم في: ( كتاب فضائل الصحابة، باب في فضائل عائشة ـ رضي الله عنهاـ) 4/1895، ح2446.].
                                وعن هشام بن عروة عن عائشة قالت إنْ كان رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ليتفقد يقول:
                                (‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏وَجَدْتُ فِي كتَابِي ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي أُسَامَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏هِشَامٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏قَالَتْ ‏‏إِنْ كَانَ
                                رَسُولُ الله ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لَيَتَفَقَّدُ يَقُولُ ‏ ‏أَيْنَ أَنَا الْيَوْمَ أَيْنَ أَنَا غَدًا اسْتِبْطَاءً لِيَوْمِ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏قَالَتْ فَلَمَّا كَانَ يومِي قَبَضَهُ الله بين ‏سَحْرِي ‏وَنَحْرِي).
                                [رواه البخاري في: (كتاب فضائل الصحابة، باب فضل عائشة)، فتح الباري 7/107، ح3774، ومسلم:
                                (كتاب فضائل الصحابة، باب في فضائل عائشة) 4/1893، ح2443.].
                                وعن هشام بن عروة قال: (‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَمَّادٌ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏هِشَامٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏قَالَ‏كَانَ النَّاسُ
                                يَتَحَرَّوْنَ بِهَدَايَاهُمْ يَوْمَ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏‏قَالَتْ ‏ ‏عَائِشَةُ ‏ ‏فَاجْتَمَعَ صَوَاحِبِي إِلَى ‏ ‏أُمِّ سَلَمَةَ ‏‏فَقُلْنَ يَا ‏ ‏أُمَّ سَلَمَةَ ‏ ‏وَاللَّهِ إِنَّ النَّاسَ يَتَحَرَّوْنَ بِهَدَايَاهُمْ يَوْمَ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏
                                ‏وَإِنَّا نُرِيدُ الْخَيْرَ كَمَا تُرِيدُهُ‏ ‏عَائِشَةُ ‏ ‏فَمُرِي رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏‏أَنْ يَأْمُرَ النَّاسَ أَنْ يُهْدُوا إِلَيْهِ حَيْثُ مَا كَانَ أَوْ حَيْثُ
                                مَادَارَ قَالَتْ فَذَكَرَتْ ذَلِكَ ‏ ‏أُمُّ سَلَمَةَ ‏ ‏لِلنَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَتْ فَأَعْرَضَ عَنِّي فَلَمَّا عَادَ إِلَيَّ ذَكَرْتُ لَهُ ذَاكَ فَأَعْرَضَ عَنِّي
                                فَلَمَّا كَانَ فِي الثَّالِثَةِ ذَكَرْتُ لَهُ فَقَالَ ‏ ‏يَا ‏ ‏أُمَّ سَلَمَةَ ‏ ‏لَا تُؤْذِينِي فِي ‏ ‏عَائِشَةَ ‏‏فَإِنَّهُ وَاللَّهِ مَا نَزَلَ عَلَيَّ الْوَحْيُ وَأَنَا فِي لِحَافِ امْرَأَةٍ مِنْكُنَّ غَيْرِهَا).
                                [ رواه البخاري في: ( كتاب فضائل الصحابة، باب فضل عائشة حديث رقم 2491)، فتح الباري 7/107، ح3775.].
                                وعن عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنه أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بعثه على جيش ذات السلاسل قال: فأتيته فقلت:
                                أي الناس أحبّ إليك؟ قال: عائشة، فقلت من الرجال؟ قال: أبوها، قلت ثم من قال: ثم عمر بن الخطاب فعدّ رجالاً).
                                [ رواه البخاري في: ( كتاب فضائل الصحابة، باب قول النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لو كنت متخذاً خليلاً)، فتح الباري 7/18، ح3662،
                                ومسلم: ( كتاب فضائل الصحابة، باب من فضائل أبي بكر) 4/1856، ح2384.].
                                إلى غير ذلك من الأحاديث الدالة على فضلها، وسبقها، وعلو شأنها في الدين، وعظيم مكانتها عند رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
                                وفي هذا أكبر رد على هذا الرافضي الذي يتساءل مكابراً: لأي شيء استحقت عائشة هذا التقدير! فنقول له: لما ثبت من فضلها على
                                لسان رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وتفردها بتلك المناقب العظيمة التي لم يشاركها فيها أحد من أمهات المؤمنين
                                عدا خديجة ـ عليها السلام ـ في تسليم جبريل عليها[‏حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُمَارَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي زُرْعَةَ ‏
                                ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ‏ ‏قَالَ ‏‏أَتَى ‏ ‏جِبْرِيلُ ‏‏النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذِهِ ‏ ‏خَدِيجَةُ ‏ ‏قَدْ أَتَتْ مَعَهَا إِنَاءٌ فِيهِ ‏
                                ‏إِدَامٌ ‏ ‏أَوْطَعَامٌ أَوْ شَرَابٌ فَإِذَا هِيَ أَتَتْكَ ‏ ‏فَاقْرَأْ عَلَيْهَا السَّلَامَ مِنْ رَبِّهَا وَمِنِّي وَبَشِّرْهَا بِبَيْتٍ فِي الْجَنَّةِ مِنْ قَصَبٍ لَا ‏‏صَخَبَ ‏ ‏فِيهِ وَلَا ‏ ‏نَصَبَ ]
                                كما هو ثابت في الصحيح. [انظر: صحيح البخاري: (كتاب فضائل الصحابة، باب تزوج النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خديجة
                                وفضلها حديث رقم 3536)، فتح الباري 7/133-134، ح3820، ومسلم: (كتاب فضائل الصحابة، باب فضائل خديجة) 4/1887، ح2432.].
                                وأرجو أن تتأمل قول السيدة خديجة وهي تعقب على قول جبريل عليه السلام لرسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ [ فَاقْرَأْ عَلَيْهَا السَّلَام َمِنْ رَبِّهَا وَمِنِّي ]
                                حيث قالت : الله هو السلام ومنه السلام وعلى جبريل السلام.
                                فهي لم تقل وعلى الله السلام كما نقول نحن فهذا لا يصح في شأنه تعالى وإنما قالت: الله هو السلام ومنه السلام
                                وعلى جبريل السلام.. رضي الله تعالى عنها، فلقد كانت فقيهة وهي أول من استدل على نبوة زوجها بحسن أخلاقه.
                                وأما قول الرافضي وفيهن (أي أمهات المؤمنين) من هي أفضل منها بتصريح رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فلعله
                                يريد بذلك خديجة ـ رضي الله عنها ـ وهذا غير مسلم، فالمفاضلة بين خديجة وعائشة محل نزاع كبير بين العلماء المحققين،
                                وذلك أن العلماء متفقون على أن أفضل نساء الأمة، خديجة وعائشة وفاطمة، ثم اختلفوا بعد ذلك في المفاضلة بينهن ـ رضي الله عنهن ـ.
                                يقول شيخ الإسلام ابن تيمية: « وأفضل نساء هذه الأمة خديجة، وعائشة، وفاطمة، وفي تفضيل بعضهن على بعض نزاع».)[ مجموع الفتاوى 4/394.].
                                وسئل شيخ الإسلام ابن تيمية عن خديجة وعائشة أميّ المؤمنين أيهما أفضل؟ فأجاب:
                                «بأن سبق خديجة وتأثيرها في أول الإسلام ونصرها وقيامها في الدين لم تشاركها فيه عائشة ولا غيرها من أمهات المؤمنين،
                                وتأثير عائشة في آخر الإسلام وحمل الدين وتبلغيه إلى الأمة وإدراكها من العلم ما لم تشاركها فيه خديجة ولا غيرها مما تميزت به عن غيرها ». [مجموع الفتاوى 4/393.]
                                وقال ابن حجر: « وقيل انعقد الإجماع على أفضلية فاطمة وبقي الخلاف بين عائشة وخديجة». [ فتح الباري 7/109.]
                                وقال في شرح حديث أبي هريرة وأن جبريل أتى النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وأمره أن يقرأ خديجة السلام من ربها وفيه:
                                «قال السهيلي: استدل بهذه القصة أبو بكر بن داود على أن خديجة أفضل من عائشة لأن عائشة سلم عليها جبريل من قبل نفسه،
                                وخديجة أبلغها السلام من ربها ، وزعم ابن العربي أنه لا خلاف في أن خديجة أفضل من عائشة، ورد بأن الخلاف ثابت قديماً،
                                وإن كان الراجح أفضيلة خديجة بهذا وبما تقدم». [ فتح الباري 7/139.].
                                والمقصود هنا أن الخلاف بين العلماء في المفاضلة بين خديجة وعائشة مشهور، وليس المقام هنا مقام تحرير الخلاف في ذلك،
                                وإنما القصد هو بيان بطلان دعوى الرافضي في زعمه أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قد نص على تفضيل خديجة على عائشة وصرح بذلك
                                إذ لو حصل ذلك لما اختلف العلماء هذا الاختلاف الكبير في المفاضلة بينهن.
                                وعلى كل حال فليس فضل إحداهما على الأخرى بمطعن على المفضولة ، بل في هذا أكبر دليل على علو مكانة هؤلاء
                                النساء الثلاث ( فاطمة وخديجة وعائشة ) حيث إن الخلاف لم يخرج عنهن في أنهن أفضل نساء الأمة، وهذا نقيض ما قصده الرافضي الحاقد،
                                فإنه إنما أراد بتفضيل خديجة على عائشة تنقص عائشة وهذا من جهله وقلة فهمه، فما الذي يضر عائشة لو كانت ثانية أو ثالثة نساء الأمة في الفضل،
                                وهل هذا مدعاة لاحترامها وتقديرها أم للنيل منها والطعن فيها!!... الحكم في هذا لك أيها القارئ وبه تعرف مدى ضلال هؤلاء
                                الرافضة وبلادة أفهامهم وسخف عقولهم.

                                هنـــــــــــــا

                                îن îëéىهْ نçمùهْ?

                                Working...
                                X