إعـــــــلان

Collapse
No announcement yet.

مطلوب الرد على هذا الافتراء

Collapse
X
 
  • Filter
  • الوقت
  • Show
Clear All
new posts

  • #16
    وقد توالت السور المكية (في وقت ضعف المسلمين، وقلة ناصرهم من الناس) ذماً للشرك وأهله سواء من مشركي العرب، أو مشركي أهل الكتاب.
    بل أشد سورة رجت شرك النصارى رجاً، وأبانت سوء مقالتهم، حتى كأن الكونَ يضطربُ من كفرهم وشركهم كانت سورة (مريم).... وهي سورة مكية.
    (وقَالُوا اتخَذَ الرَّحمنُ وَلَدَا . لقَد جئتم شَيْئاً إدَّاً. تَكَادُ السماواتُ يتَفَطَّرنَ مِنْه
    وتنشقُ الأرضُ وتخرُّ الجبالُ هداً. أَنْ دَعَوْا للرحمنِ وَلَداً.
    ومَا ينبغي للرحمنِ أن يتخذَ ولداً)

    الكون كله ينتفض من الكلمة الكافرة النابية (اتخَذَ الرَّحمنُ وَلَدَا) .....
    السماوات والأرض والجبال والخلائق..... غضب الكون لبارئه سبحانه ....
    ثم يعلن القرءان..[/SIZE]

    (إنْ كل مَنْ في السماوات والأرضِ إلا ءَاتي الرَّحمنِ عَبْداً.
    لقد أحصاهمْ وعدهمْ عَدَّا. وكلُّهم آتيه يومَ القيامةِ فردا)

    "عيسى ابن مريم " فمن سواه... سيأتي ربه فرداً ....واقفاً بين يديه... عبداً من عباد الله الذين أحصاهم الله وعدهم عداً فلا فوت لأحد....ولا هروب.
    (سورة مريم) من السورة المكية التي وصفت النصارى بالكفر قبل أن تتنـزل السور المدنية التي وصفتهم كذلك بالكفر.....


    (ذلك عيسى ابنُ مريمَ قولَ الحقِّ الذي فيه يمترون، ما كان لله أن يتخذَ من ولدٍ سبحانه إذا قضى أمراً فإنما يقول له كن فيكون وإن الله ربي وربُكم فاعبدوه هذا صراطٌ مستقيم)
    ثم... (فاختلف الأحزاب من بينهم فويل للذين كفروا من مشهد يوم عظيم)


    آيات بينات ظاهرات، في أول ما نزل القرءان من سور ... لا مدح فيها للنصارى ولا ملاينة معهم... كما زعم النصراني، بل تقبيح لكفرهم وشركهم....
    وقد علم ذلك المشركون الكافرون من العرب.... علموا ذلك من دين الإسلام ... فلما هاجر المسلمون إلى الحبشة، أرسلوا إلى النجاشي يسألونه أن يرد المسلمين إليهم، وأرادوا الوقيعة بينهم، قالوا أن الإسلام يطعن في المسيح ودينه.
    ولما جاء جعفر بن أبي طالب رضى الله عنه وسأله النجاشي عن قولهم في المسيح تلا عليه سورة "مريم".

    فلا القرءان لاين المشركين من النصارى أو عبدة الأوثان، ولا المسلمون لاينوا النصارى، ولا ملك النصارى.. وكل ذلك كان في أقصى درجات ضعف المسلمين حتى تركوا ديارهم وأموالهم وهاجروا بأبنائهم ونسائهم إلى الحبشة.
    فقول النصراني دليل أن مثله لا يعرف ما يقول، وإنما كلام يرمي به ... دون نظر أو علم أو بصيرة...



    ثم سورة الزخرف وهي سورة مكية:
    ووصفُ القرءانِ للمسيحِ عليه السلام بالعبودية (إنْ هو إلا عَبْدٌ أنْعَمنا عليه وجعلناه مثلاً لبني إسرائيل......)


    ثم إعلان المسيح أنه مربوب لله (إن الله هو ربي وربكم فاعبدوه هذا صراط مستقيم)

    ثم وعيد للذين خالفوا وزعموا أنه إله، أو ابن لله(فويل للذين ظلموا من عذاب يوم أليم)
    ثم تنـزيه الله نفسه أن يكون له ولد (سبحان رب السماوات والأرض رب العرش عما يصفون)


    وسورة الزخرف سورة مكية.....
    فهل لاين القرءان النصارى بأن وصفهم بالظلم والكفر وأن لهم عذاباً أليماً... وهل كان تودد إليهم بأن نزه الله نفسه أن يكون على ما وصفوه!!



    وفي سورة "يونس" تنـزيه الله لنفسه أن يكون له ولد
    (قالوا اتخذ الله ولدا سبحانه هو الغني.. له ما في السماوات وما في الأرض.....
    ثم وصفهم بأنهم لا علم لهم فقال: (إن عندكم من سلطان بهذا أتقولون على الله ما لا تعلمون )
    ثم وصفهم بالكذب... وتوعدهم بالعذاب الشديد
    (قل إن الذين يفترون على الله الكذب لا يفلحون متاع في الدنيا ثم إلينا مرجعهم ثم نذيقهم العذاب الشديد بما كانوا يكفرون)
    وسورة "يونس" سورة مكية...وفيها وصف الله للذين زعموا لله ولداً.. بالافتراء والكذب ..والكفر.. وتوعد بالعذاب الشديد...
    وليس هذا بأي حال عند العقلاء من باب التودد ولا الملاينة.
    وهكذا تتوالى السور المكية كلما عرضت لشرك نسب الولد إلى الله، فيكون الذم وتسفيه فاعله، والتوعد له بالعذاب الأليم.... كما في السور التي ذكرنا، وفي غيرها من السور كسورة الأنبياء، وسورة المؤمنون.



    يتبع إن شاء الله.


    _______________________


    لَّن يَسْتَنكِفَ الْمَسِيحُ أَن يَكُونَ عَبْداً لله وَلا الملائِكَةُ الْمُقَرَّبونَ وَمَنْ يَسْتَنكِفْ عن عِبَادَتِهِ وَيَسْتَكْبِرْ فَسَيَحْشُرُهُمْ إِلَيْهِ جَمِيعاً. (سورة النساء 172)
    Last edited by قسورة; 12-12-2007, 04:39 PM. سبب آخر: تكبير الخط
    إذا لَمْ تُخْلِصْ فَلا تَتْعَبْ

    îن îëéىهْ نçمùهْ?


    • #17
      جزاك الله خيرًا أخي Slave of Allah .. أنا متابع لما تكتبه .
      قال شيخ الإسلام ابن تيمية : (( إن الرد بمجرد الشتم والتهويل لا يعجز عنه أحد والإنسان لو أنه يناظر المشركين وأهل الكتاب لكان عليه أن يذكر من الحجة ما يبين به الحق الذي معه والباطل الذي معهم )) مجموع الفتاوى (4/186-187) .

      îن îëéىهْ نçمùهْ?


      • #18


        ظهر مما سبق أن القول بأن الرسول صلى الله عليه وسلم لاين النصارى في مكة حين ضعف المسلمين.. ثم ناصبهم العداء لما قوي أمرهم.. إنما هو قول خاطئ.
        وقد عرضنا بعض السور المكية وكيف كان حديث القرءان فيها عن النصارى... وقد أجاد وأحسن الأخ الفاضل/ موحد بعرضه الآيات التي زعم النصراني أنها لاينت النصارى في العصر المكي حين ضعفهم... فإذا هي آيات مدنية... وسقطت بذلك دعواه، وتبين وهمه.

        نعود إلى الآيات التي ذُكِرَتْ والتي يزعم أصحاب التثليث أنها جاءت في مدحهم، ومدح ما هم عليه.
        ونبدأ بالآية الأولى المذكورة فيما نقلته لنا الأخت من الموقع.... وهذه الآية إحدى الآيات التي أوردها زكريا بطرس في كتابه (بين المسيحية والإسلام) على أن القرءان يشهد للمسيحيين بالتوحيد...

        فقال: سورة آل عمران:
        "... أهل الكتاب أمة قائمة يتلون آيات الله آناء الليل وهم يسجدون. يؤمنون بالله واليوم الآخر"

        وزكريا بطرس رجل معروفٌ كَذِبُهُ ..وتحريفه... يكذب على أهل ملته، تضليلاً لهم، ليصدهم عن الإيمان بالنبي صلى الله عليه وسلم، وما أنزل إليه، فهو كما قال الله تعالى في مثله (إن كثيراً من الأحبار والرهبان ليأكلون أموال الناس بالباطل ويصدون عن سبيل الله)


        فلما أورد الآية حذف منها أولها، فحذف (ليسوا سواء...) وحذف (من) للتبعيض، ولم يذكر الآيات التي قبلها.... ولو كان ذكر صدر الآية، والآيات السابقة لها لظهر لمن كتب لهم كذبه، وتضليله.
        فالآية (ليسوا سواء من أهل الكتاب أمة قائمة يتلون آيات الله آناء الليل وهم يسجدون. يؤمنون بالله واليوم الآخر ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويسارعون في الخيرات وأولئك من الصالحين)


        وهذه الآية لا اختصاص للنصارى فيها، ولو كانت مدحاً لأهل الكتاب من النصارى لكان مدحاً لأهل الكتاب من اليهود. واليهود كافرون بعيسى ابن مريم، يتهمونه بالكذب، وأمه بالزنا.. والنصارى يكفرونهم لكفرهم بالمسيح... فهل يرى النصارى أن اليهود ممدوحون على كفرهم بالمسيح، وقولهم على مريم بهتاناً عظيماً بهذه الآية؟
        هذه الآية تابعة لآيات ذكرت قبلها...قال الله فيها: (كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله، ولو آمن أهل الكتاب لكان خيراً لهم، منهم المؤمنون وأكثرهم الفاسقون. لن يضروكم إلا أذى وإن يقاتلوكم يولوكم الأدبار ثم لا ينصرون. ضربت عليهم الذلة أين ما ثقفوا إلا بحبل من الله وحبل من الناس وباءو بغضب من الله وضربت عليهم المسكنة، ذلك بأنهم كانوا يكفرون بآيات الله ويقتلون الأنبياء بغير حق، ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون) آل عمران 112


        فبدأ الآيات بذكر أفضلية وخيرية هذه الأمة – أمة النبي محمد صلى الله عليه وسلم- وذكر أسباب هذه الخيريِّة فكان لأنها أمة مؤمنة.. آمرة بالمعروف.. ناهية عن المنكر .... أمة صالحة في نفسها مصلحة لغيرها.
        ثم ذم أهل الكتاب على كفرهم، وأنبهم على عدم إيمانهم، وبين لهم أن خيرهم في إيمانهم وانضوائهم في أمة النبي صلى الله عليه وسلم فقال تعالى: ( ولو آمن أهل الكتاب لكان خيراً لهم منهم المؤمنون وأكثرهم الفاسقون ) وقوله (ولو آمن أهل الكتاب...) دل على أنهم غير مؤمنين، فالآيات نفي الإيمان عنهم لا إثباته لهم.


        وفي هذه الآيات عنى أهل الكتاب جميعاً وخص اليهود ببعض خصالهم كقتل الأنبياء, والذلة المضروبة عليهم والمسكنة. كما خص النصارى في آيات أخرى ببعض خصال الكفر والضلال.
        والمراد أنه نفى عنهم جميعاً الإيمان ولم يثبته لهم بقوله في الآيات (ولو آمن أهل الكتاب لكان خيراً لهم..)

        كما ذكر في السورة نفسها (سورة آل عمران) في أولها أن الدين الحق هو الإسلام فقال: (إن الدين عند الله الإسلام..) ودعاهم إلى الدخول فيه، وذكر أنَّ هدي أهل الكتاب في هذا الدين، وأنهم لن يهتدوا حتى يسلموا، فقال تعالى: (وقل للذين أوتوا الكتاب والأميين أأسلمتم، فإن أسلموا فقد اهتدوا، وإن تولوا فإنما عليك البلاغ والله بصير بالعباد) آية 20
        وذكر لأهل الكتاب في سورة آل عمران نفسها أنه لن يقبل سوى الإسلام فقال: (ومن يبتغ غير الإسلام ديناً فلن يقبل منه، وهو الآخرة من الخاسرين) 85
        فساوى بينهم وبين الأميين من المشركين، وبيَّنَ أن هَدْي الجميع في الإسلام، فإن أسلموا فقد اهتدوا، وليس بعد هدى الله إلا الضلال، وما على الرسول إلا إبلاغهم بذلك.
        وكما ذمهم في هذه الآيات على عدم الإيمان... فقد أمرهم بالإيمان في آية سورة النساء فقال: (يا أيها الذين أوتوا الكتاب آمنوا بما نزلنا مصدقاً لما معكم...) النساء 47
        فأهل الكتاب بعد نسخ كتابهم، بكتاب النبي صلى الله عليه وسلم، ونسخ دينهم بالإسلام ليسوا مؤمنين، ولا مدح لهم، وإنما هم كفار، كما وصفهم القرءان في آيات كثيرة كقوله سبحانه في سورة آل عمران أيضاً (قل يا أهل الكتاب لم تكفرون بآيات الله والله شهيد على ما تعملون) آل عمران 98


        ووصفهم بالكفر في قوله تعالى: (لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين منفكين حتى تأتيهم البينة) سورة البينة: 1 وقال: (إن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين في نار جهنم خالدين فيها أولئك هم شر البرية) البينة 6

        فهذا أشد الذم لهم، فهم كفار مثلهم مثل المشركين سواء، وهم من شر البرية، وهم كذلك أصحاب النار خالدين فيها.


        ووصفهم بالكفر في قوله تعالى: (ألم تر إلى الذين نافقوا يقولون لإخوانهم الذين كفروا من أهل الكتاب ... ) الآية 11 من سورة الحشر.... فسماهم كافرين.
        وإذا كان القرءان وصف أهل الكتاب بالكفر على العموم، فإن النصارى هم أشد الفريقين كفراً، وصرح القرءان بكفرهم على وجه الخصوص .... كقول الله فيهم: (لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح عيسى ابن مريم، قل فمن يملك من الله شيئاً إن أراد أن يهلك المسيح ابن مريم وأمه ومن في الأرض جميعاً، ولله ملك السماوات والأرض وما بينهما يخلق ما يشاء، والله على كل شيء قدير)


        (لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح ابن مريم. وقال المسيح يا بني إسرائيل اعبدوا الله ربي وربَّكم، إنه من يشركْ بالله فقد حرم الله عليه الجنة ومأواه النارُ وما للظالمين من أنصار) المائدة 72

        (لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة. وما من إله إلا إله واحد، وإن لم ينتهوا عما يقولون ليمسن الذين كفروا منهم عذاب أليم) المائدة 73
        وقال: ( قل أتعبدون من دون الله ما لا يملك لكم ضراً ولا نفعاً، والله هو السميع العليم) المائدة 76 وغير ذلك من الآيات.



        وحُكْمُ القرءان حكمُ عدلٍ... فليسوا جميعاً سواء ... منهم من آمن وأسلم لله... وليس جميعهم على هذه الصفات من الكفر والشرك... (ليسوا سواء .. ) فإن كان منهم من ليس مؤمناً، مقاتلاً للمؤمنين، يرجو آذاهم.. فإن منهم من آمن وصدق وحسن إيمانه ...
        (... من أهل الكتاب أمة قائمة...) وإن كان هناك ذمٌ الذين كفروا، فهناك مدحٌ الذين آمنوا. والمدح هنا لمن آمن من أهل الكتاب، كما روى ابن جرير وغيره عن ابن عباس أن هذه الآيات نزلت فيمن آمن من أحبار أهل الكتاب كعبد الله بن سلام وأسد بن عبيد وثعلبة بن شعبة وغيرهم.
        قال ابن كثير: أي لا يستوي من تقدم ذكرهم بالذم من أهل الكتاب وهؤلاء الذين أسلموا ولهذا قال تعالى ( ليسوا سواء ) أي ليسوا كلهم على حد سواء بل منهم المؤمن ومنهم المجرم.

        فالثناء هنا لمن أسلم منهم، وآمن بما نُزِّلَ على النبي صلى الله عليه وسلم...كما ذكرت السورة نفسها أيضاً أن هؤلاء الممدوحين هم من آمنوا بالنبي والقرءان (وإن من أهل الكتاب لمن يؤمن بالله وما أنزل إليكم وما أنزل إليهم خاشعين لله لا يشترون بآيات الله ثمناً قليلاً) آل عمران 199
        فهؤلاء الذين أثنى الله عليهم من أهل الكتاب الذين أمنوا بما أنزل على المسلمين من آيات القرءان وشرائعه، كما آمنوا بما نزل عليهم من قبل من التوراة والإنجيل...
        وهؤلاء منهم من أعلن إسلامه، كعبد الله بن سلام، ومنهم من ظل في ظاهره على دينه، وإن كان قد آمن وأخفي إيمانه، وهؤلاء تشملهم الآية بطريق الأولى لأنها نزلت فيهم...
        فهذه الآية نزلت في النجاشي، وكان قد أسلم وآمن بالنبي صلى الله عليه وسلم، وما تمكن من الهجرة إلى النبي صلى الله عليه وسلم، ولا العمل بشرائع الإسلام لكون أهل بلده نصارى لا يوافقونه على إظهار شرائع الإسلام. فلما مات دعا النبي صلى الله عليه وسلم المسلمين للصلاة عليه، ذكره ابن أبي حاتم في تفسيره قال أن رسول الله لما مات النجاشي قال: (استغفروا لأخيكم النجاشي)


        وذكر طائفة من المفسرين عن جابر بن عبد الله وابن عباس، وأنس، وقتادة أنهم قالوا: نزلت هذه الآية في النجاشي ملك الحبشة... لما مات نعاه جبريل للنبي صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه: "اخرجوا فصلوا على أخ لكم مات بغير أرضكم" قالوا: من هو؟ قال: "النجاشي"
        وعجب فريق من المنافقين أن يصلي النبي صلى الله عليه وسلم على النجاشي وقالوا كيف يصلي عليه وليس مسلماً، فنـزلت الآية (وإنَّ من أهلِ الكتابِ لمن يؤمن بالله وما أنزل إليكم وما أنزل إليهم خاشعين لله لا يشترون بآيات الله ثمناً قليلاً)


        أخرجه ابن جرير، والنسائي، والبزار، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن مردويه... ذكره الشوكاني في فتح القدير.
        فهذا فريق من المؤمنين، سماهم القرءان أهل الكتاب على حسب ظاهرهم، وهم مؤمنون في حقيقتهم، كما قال في مؤمن آل فرعون: (وقال رجل مؤمن من آل فرعون يكتم إيمانه...) وآل فرعون كانوا كافرين..... فهو من آل فرعون حسب ظاهره ونسبه، مؤمن في حقيقته يُبْطِنُ إيمانه.
        كقولك (إن في النصارى مؤمنين يكتمون إيمانهم) فقولك (في النصارى..) أي بحسب ظاهرهم، وإلا فهم مسلمون


        وقدم الإيمان بما نزل على المسلمين من القرءان على الإيمان بما أنزل إليهم.. في قوله (وإنَّ من أهلِ الكتابِ لمن يؤمن بالله وما أنزل إليكم وما أنزل إليهم...) لأنه هو الكتاب الناسخ لما قبله، وهو المهمين على الكتب السابقة.

        والله عندما يصف هؤلاء الذين آمنوا من أهل الكتاب يصفهم بأوصاف هذه الأمة المسلمة، وينفي عنهم سيئ الصفات التي ذمها في أهل الكتاب.
        ففي هذه الآية وصفهم بأنهم لا يشترون بآيات الله ثمناً قليلاً، وهي الصفة التي ذمها في الذين كفروا من أهل الكتاب وهي التي منعتهم من الإيمان بمحمد صلى الله عليه وسلم والإسلام، قال تعالى مخاطباً أهل الكتاب: (وآمنوا بما أنزلت مصدقاً لما معكم ولا تكونوا أول كافر به ولا تشتروا بآياتي ثمناً قليلاً وإياي فاتقون) البقرة 41
        وهؤلاء آمنوا بما نزل على محمد لأنهم لا يشترون بآيات الله ثمناً قليلاً.
        وفي الآية الأولى التي حولها الحديث (ليسوا سواًء من أهل الكتاب أمة قائمة يتلون آيات الله آناء الليل وهم يسجدون. يؤمنون بالله واليوم الآخر ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويسارعون في الخيرات وأولئك من الصالحين)


        فوصفهم أنهم يؤمنون بالله واليوم الآخر... دليل أن هؤلاء الذين مدحهم ليسوا يهوداً ولا نصارى، فإن القرءان نفى عن اليهود والنصارى الإيمان بالله واليوم الآخر
        في قوله (قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون)




        فاليهود والنصارى لا يدينون دين الحق، ولا يؤمنون بالله واليوم الآخر، لأن الشيء إذا لم يكن على الحقيقة كأنه لا شيء... وإيمانهم الباطل كأنه لا إيمان.

        ولنتابع إن شاء الله تعالى.
        Last edited by قسورة; 12-12-2007, 04:42 PM. سبب آخر: تكبير الخط
        إذا لَمْ تُخْلِصْ فَلا تَتْعَبْ

        îن îëéىهْ نçمùهْ?


        • #19
          احسنت اخي عبدالله slave بارك الله فيك
          اسلوبك في الرد جدا شيق
          وفي انتظار البقيه اعانك الله
          قالوا حزنت فما دهاك تقهقر * قلت المصيبة فوق ماتتصوروا
          www.new1world.jeeran.com

          îن îëéىهْ نçمùهْ?


          • #20
            المشاركة الأصلية كتبت بواسطة EvA _ 2

            السلام عليكم ورحمة الله

            كالعاده تطل علينا شبكة الكفر الـلاكويتيه - نترفع ان تكون هذه الشبكه تابعه لبلد اسلامي -
            بافكار و تدليس يمتزج فيه الالحاد بالفكر النصراني
            حيث يقول العضو ميشيل بحلق :-



            ( من أهل الكتاب أمه قائمة يتلون آيات الله آناء الليل و هم يسجدون يؤمنون بالله و اليوم الآخر و يأمرون بالمعروف و ينهون عن المنكر ، ويسارعون فى الخيرات ، و اولئك من الصالحين ) ( سورة ال عمران 113 : 114 )

            و يقول أيضا (الذين آتيناهم الكتاب يتلونه حق تلاوته ، اولئك يؤمنون به) ( سورة البقرة 121 )

            و لقد وصينا الذين أوتوا الكتاب من قبلكم و إياكم أن أتقوا الله) ( سورة النساء 131 )

            الذين آتيناهم الكتاب من قبله ، هم به يؤمنون) سورة القصص 52

            هم إذن من المؤمنين , يعبدون الله و يسجدون لله و هم يتلون آيات الكتاب طوال الليل يؤمنون بالله و بالكتاب و اليوم الاخر , و هم من الصالحين ولذلك امر القرآن بمجادلتهم بالتى هى أحسن


            وفى ذلك يقول ( و لا تجادلوا اهل الكتاب الا بالتى هى احسن , الا الذين ظلموا منهم و قولوا آمنا بالذى انزل الينا و أنزل اليكم و إلهنا و إلهكم واحد ، و نحن لـــــــه مسلمون) سورة العنكبوت 46


            و لم يقتصر القرآن على الامر بحسن مجادلة أهـــل الكتاب بـــل أكثر من هـــذا :
            وضـــع القران النصارى فى مركز الافتـــاء فى الـــدين

            فقـــال : ( فإن كنت فى شك مما أنزلنا اليك , فاسال الذين يقرأون الكتاب من قبلك ) سورة يونس 93 و قال أيضا



            و ما أرسلنا قبلك الا رجالا نوحى اليهم , فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون) سورة الانبياء )

            ووصف القران النصارى بأنهم ذوو رأفة و رحمــة . و قـــال فى ذلك ( وقفينا بعيسى بن مريم ، و آتيناه الإنجيل ، و جعلنا فى قلوب الذين اتبعوه رأفة و رحمة ) سورة الحديد 27


            و اعتبرهم القرآن اقرب الناس موده للمسلين , و سجل ذلك فى سورة المائدة حيث يقول ( لتجدن أشد الناس عداوة للذين آمنوا اليهود ، و الذين اشركوا ، ولتجدن اقربهم مودة للذين آمنوا الذين قالوا إنا نصارى ذلك بإن منهم قسسيسين و رهبانا و انهم لا يستكبرون ) سورة المائدة 82



            و نلاحظ فى هذه الآية القرآنية تمييز النصارى عن الذين أشركوا لأنها هنا تذكر ثلث طوائف واجهها المسلمون ، و هى اليهود و الذين أشركوا فى الناحية ، و النصارى فى ناحية اخرى فلو كان النصارى من المشركين ، لما صح الفصل و التمييز . إن التمييز و الفصل بين النصارى و المشركين أمر واضح جدا فى القرآن و لا يقتصر على النص السابق ، و انما سنذكر هنا أمثلة أخرى


            و منها قوله : ( إن الذين آمنوا ، و الذين هادوا ، و الصابئين ، و النصاري ، و المجوس ، و الذين اشركوا ، ان الله يفصل بينهم يوم القيامة ) سورة الحج 17




            فهلا اكرمنا الاخوه بالرد على هذا الافتراء
            ==========
            بعد تلك الردود الرائعة من الأحباب المسلمين لا أرد إلا بتفسير كل آية فقط :
            و بما أن أفضل التفاسير القديمة هو تفسير الجلالين الحلي و السيوطي فهاكم تفسيره :
            --------------------
            1 - الآية 113 من سورة آل عمران :
            ====================
            ( ليسوا ) أي أهل الكتاب ( سواء ) مستوين ، " من أهل الكتاب أمة قائمة " مستقيمة ثابتة على الحق كــعبد الله بــن ســـلام رضي الله عنه و أصحابه " يتلون آيات الله آناء الليل " أي في ساعاته " و هم يسجدون " يصلون ... إلخ.

            و المعنى ( مني أنا ) :
            ------------------------------------
            أي أن أهل الكتاب منهم من كان مؤمناً حتى إذا جاء محمد عليه الصلاة و السلام و وجدوا الحق الثابت استمروا في الإيمان .
            و ليس المقصود أناس بأعينهم منذ القدم و لكن أبناءهم و أحفادهم مثل عبد الله بن سلام لما رأى أن أهله اليهود كانوا على ضلال اتبع هدى أجداده الذين حضروا الأنبياء السابقين كموسى عليه السلام و كانوا مؤمنين حقاً .
            =====
            2 - الآية 121 من سورة البقرة :
            =============
            " ألذين آتيناهم الكتاب " مبتدأ .
            " يتلونه حق تلاوته " أي يقرأونه كما أنزل ، و الحملة حال و ( حق ) نصب على المصدر ،
            و الخبر " ألائك يؤمنون به " :
            نزلت في جماعة قدموا من الحبشة و أسلموا .
            " و من يكفر به " أي بالكتاب المؤتى بأن يحرفه " فأولائك هم الخاسرون " لمصيرهم إلى النار المؤبدة عليهم.
            --
            و أقول :
            ========
            تفسير الآية الثانية يدل على أمور منها أن هناك من أهل الكتاب ممن يبحثون عن الحق فلما أتاهم بالقرآن العظيم آمنوا به ، و منهم من لا يريد إلا النار .
            ====
            3 - الآية 131 من سورة النساء :
            ==========
            " و لله مافي السموات و ما في الأرض ، و لقد وصينا الذين أوتوا الكتاب " بمعنى الكتب ، " من قبلكم " أي اليهود و النصارى ، " و إياكم " يا أهل القرآن ، " أن " أي بأن ، " اتقوا الله " خافوا عقابه بأن تطيعوه ، " و " قلنا لهم و لكم ، " إن تكفروا " بما وصيتم به ، " ... إلخ.

            و أقول :
            ====
            نرى التسلسل و التوافق و الإلتئام بين الآيات فالأخيرة توصي المسلمين بألا يفعلوا فعل الأمم السابقة.
            ==============
            4 - الآية 52 من سورة القصص :
            =========
            " ألذين آتيناهم الكتاب من قبله " أي القرآن ، " هم به يؤمنون " أيضاً نزلت في جماعة أسلموا من اليهود كــعبد الله بن سلام و غيره و من النصارى قدموا من الحبشة و من الشام ....إلخ.
            حنا هل الـعـوجـا مخابيط الكـفـر *** و ليا كسرنا العـظـم ما حد(ن) جبره !

            العوجا : السيف .
            مخابيط : ضــراب .
            الكـفـر : الكـفـرة.
            -
            و ليا : عندما .
            ما حد(ن) : أي ما أحد .

            îن îëéىهْ نçمùهْ?


            • #21
              جزى الله الاخوة على ردودهم. أضيف ان شاء الله ملاحظتين او بالأحرى مفارقتين. الأولى هي تباكي النصراني لماذا لا نبدأه بالسلام.
              لان كتابكم امركم ان لا تسلموا على أحد! تأمل معي هذه الفقرات التي تقنن السلام حسب الجوع والعطش والمصلحة الدنيوية.

              انجيل لوقا
              10: 3 اذهبوا ها انا ارسلكم مثل حملان بين ذئاب
              10: 4 لا تحملوا كيسا و لا مزودا و لا احذية و لا تسلموا على احد في الطريق
              10: 5 و اي بيت دخلتموه فقولوا اولا سلام لهذا البيت
              10: 6 فان كان هناك ابن السلام يحل سلامكم عليه و الا فيرجع اليكم
              10: 7 و اقيموا في ذلك البيت اكلين و شاربين مما عندهم لان الفاعل مستحق اجرته لا تنتقلوا من بيت الى بيت


              كتابك يسمح لك ان تسلم فقط على من تدخل بيته لتملأ بطنك مما عنده! و يأمرك ان لا تسلم على احد في الطريق !
              يا ترى هل كتب متى ذلك كردة فعل على موقف المسلمين من السلام؟ ألا تخجل حين تتباكى على السلام؟
              ( يا مرائي اخرج اولا الخشبة من عينك و حينئذ تبصر جيدا ان تخرج القذى الذي في عين اخيك)


              هذه هي المفارقة الاولى, أما الثانية فعن الذلة في دفع الجزية. لنقل جدلاً أن النصراني كان يوضع على رأسه تاج شوك استهزاء به وهو يدفع الجزية. لا يكفي؟ جرعة اخرى من الإهانة, لنقل اننا جمعنا اطفال الحي يضربونه على قفاه. لا هذا لا يكفي. ما رأيك ان يربط بصليب صغير (متر ونصف فقط) ونأمره بحمله من بيته الى مكان دفع الجزية وهو صاغر ؟
              هل هذا يكفي؟ لا لم نصل بعد الى درجة الذلة والاهانة التي بلغها معبوده يسوع. علينا ان نضربه بالسياط وهو يتعثر في صليبه. والغلمان يبصقون عليه. ثم يترك واقفاً 6 ساعات ثم يدفن كل جسده ونترك رأسه عارياً ثلاثة ايام حتى يسمح له بدفع الجزية.
              ما رأيكم في هذه الذلة؟ أيقبلها النصراني على نفسه؟ الظاهر انه لا يقبلها ولا يقبل حتى دفع الجزية وهو واقف.

              وهذه ستزيد من دينونة النصراني لأنه يقبل على ربك ذلةً لا يقبل عشر أعشارها على نفسه. ويتغنى في الكنيسة (الرب اخلى مجده الرب اخلى مجده ) أي مات وهو صاغر.. الرب مات وهو صاغر الرب مات وهو صاغر.. الرب مات وهو ذليل ذلة لا اقبل عشر اعشارها على نفسي...

              ربما أراد الله منك ان تتدبر في ما تنسبه اليه من إهانة بعد ان تتذمر من دفع الجزية وأنت صاغر. فإذا لم تستيقظ فلك في النار ما يكفي ليوقظك.

              îن îëéىهْ نçمùهْ?


              • #22
                فسئلوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون



                أخي الدكتور/ هشام
                جزاك الله خيراً، وأحسن إليك .... وقد أسعدني كثيراً متابعتك لما يكتب.
                والحمد لله الذي جعل الأخوة سهاماً يردون الباطل كلٌ بما رزقه الله من علم ومعرفة... كما نقرأ في هذه المداخلات القيمة.
                فالحمد لله رب العالمين.
                ولنتابع...


                ذكرنا فيما سبق أن المدح في القرءان لأهل الكتاب... إنما كان لمن آمن منهم بالله وما أُنْزِلَ إلينا وهو القرءان، وما أنزل إليهم من قبل وهو التوراة الإنجيل لا يشترون بآيات الله ثمناً قليلاً كما في الآية في خاتمة سورة آل عمران
                والمتدبر لآيات القرءان التي جاءت مادحةً طائفة من أهل الكتاب، فلن يجد إلا مدحاً لهؤلاء الذي آمنوا بالله والنبي صلى الله عليه وسلم وما أنزل إليه كما رأينا، أو ذماً لهؤلاء الذين لم يؤمنوا بالنبي وكتابه الذي أنزل إليه كما جاء في سورة المائدة 81 (ولو كانوا يؤمنون بالله والنبي وما أنزل إليه ما اتخذوهم أولياء ولكن كثيراً منهم فاسقون)
                سنرجع إلى هذه الآيات مرة أخرى بالتفصيل والتفسير إن شاء الله.. لاحقاً..

                لكن لننظر الآن في آية أخرى من الآيات التي أوردها الموقع .....
                وهي آية أوردها الأنبا شنودة في رسالته (القرءان والمسيحية) ....
                بل كل ما نقلته الأخت الفاضلة عن هذا الموقع إنما هو مما كتبه الأنبا شنودة في هذه الرسالة. فقد نقلوا من رسالته قوله:
                (ولم يقتصر القرآن على الأمر بحسن مجادلة أهـــل الكتاب بـــل أكثر من هـــذا :
                وضـــع القران النصارى في مركز الإفتاء في الـــدين)

                ثم أورد الأنبا قول الله تعالى (وما أرسلنا قبلك إلا رجالاً نوحي إليهم فأسالوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون) سورة الأنبياء 7
                وقوله تعالى (فإن كنت في شك مما أنزلنا إليك , فاسأل الذين يقرءون الكتاب من قبلك) ) سورة يونس 94 )

                ونبدأ بالنظر في آية سورة الأنبياء الآية 7 (وما أرسلنا قبلك إلا رجالاً نوحي إليهم فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون)
                والتي رآها الأنبا تضع النصارى في مركز الإفتاء في الدين!
                فهل قوله صحيح؟!



                إن هذه الآية من سورة الأنبياء جاء مثلها في سورة النحل في قوله تعالى (وما أرسلنا من قبلك إلا رجالاً نوحي إليهم، فسئلوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون) آية 43
                إن المتأمل في آيات القرءان، المتدبر لاختيار القرءان لكلماته يعلم أن أهلَ الذكرِ هنا ليسوا أهلَ الكتاب. فالقرآن لم يقل (فاسألوا أهل الكتاب)، ولو أرادهم لقال فاسألوا أهل الكتاب ، أو اسألوا اليهود أو اسألوا النصارى.
                فلما لم يَذْكُرْ أهلَ الكتاب وكان يمكنه ذكرهم لو أرادهم... علمنا أنه لا يعنيهم..
                فليس أهل الذكر في الآية هم أهل الكتاب.
                فإن تعجب فاعجب ممن ليس له ذكر في الآية، ثم يحتج بها لنفسه!
                ولو قال القرءان فاسألوا أهل الكتاب لكان لهم سبب يحتجون به على المسلمين، أما والآية لم تذكرهم فهذا دليل تبطلهم.
                والقرءان لم يناد أبداً في آياته كلها أهلَ الكتاب بـ(أهل الذكر) وما سماهم ولو مرةً واحدةً بـ(أهل الذكر) حتى يقال أنه عناهم في الآية.
                فلا قال (قل يا أهل الذكر تعالوا إلى كلمة سواء)،
                ولا قال (ومن أهل الذكر من إن تأمنه بقنطار...)
                ولا قال (وقالت طائفة من أهل الذكر آمنوا...)
                ولا قال (قل يا أهل الذكر آمنوا بما أنزلت ...)

                ولا غير ذلك من الآيات الكثيرة في القرءان من مناداة أهل الكتاب، أو الحديث عنهم....
                وما خاطبهم إلا بأهل الكتاب أو الذين أوتوا الكتاب.
                ..... فكيف حملوا قوله تعالى (... فاسألوا أهل الذكر ..) عليهم؟!
                وأهل الذكر أعم من أهل الكتاب، فكل من عنده علم في هذا الأمر فهو أهل ذكر ولم يخص القرءان طائفة بعينها.
                والقرءان لم يخاطب بهذه الآية المسلمين، ولم يكن الحديث لهم، ولا أرجعهم إلى أهل كتاب ولا أهل ذكر، حتى يقال أنه جعلهم مرجعاً لهم!
                وإنما كان الخطاب للكافرين الذين كفروا بالنبي صلى الله عليه وسلم لأنه بشر، ولم يكن ملكاً رسولاً...كما حكى الله عنهم ( فقالوا أبشراً منا واحداً نتبعه إنا إذا لفي ضلال وسعر ) سورة القمر 24..
                وكما قال الله تعالى: ( أكان للناس عجباً أن أوحينا إلى رجل منهم...) سورة يونس 2


                هؤلاء الكفار هم الذين أرجعهم القرءان إلى أي من يرونه صاحب علم، سواء أكان مؤرخاً، أو كاتباً، أو محققاً، أو دارساً، أو يهودياً أو نصرانياً، أو من أي دين أو ملة، أو حتى ولو كان من الكفار المنكرين للأديان، لأن هؤلاء الكفار المنكرين للأديان المكذبين للرسل كانوا يعلمون أن الرسل بشر، بل من هؤلاء الكفار من كفر بهم لأنهم بشر.
                فالقرآن لم يحدد طائفة بعينها، وليس لأهل الكتاب في هذه الآية خصوصية ولا حجة، فهم والكفار والملل الأخرى سواء.

                والقرآن لم يرجع هؤلاء المنكرين أن يكون الرسول من البشر... لم يرجعهم إلى آياته، لأنهم يكذبون بها، وإنما أرجعهم إلى من يحسبون أن عندهم علماً في هذا الشأن وذكراً فكأنه قال: فاسألوا أهل الذكر على معتقدكم وظنكم ومن تحسبونهم أهل ذكر.
                فإذا كان الخطاب للكافرين وليس للمسلمين، (فالمسلمون يؤمنون بالنبي محمد صلى الله عليه وسلم ويعلمون أنه بشر)، وإذا كان أهل الذكر لم يعن القرءان بهم أهل الكتاب... فكيف استنتج منها النصارى أن القرءان جعلهم مرجعاً ودار إفتاء للمسلمين!!
                إذن خطأ الاستدلال بهذه الآية يبين لنا من طريقين:
                أولاها : ليس في الآية ذكر لأهل الكتاب.
                ثانيها: ليس الخطاب للمسلمين.


                ولما قال الله تعالى (فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون..) أتبعها مباشرة مبيناً أن الذكر الحقيقي هو القرآن، فقال بعدها في سورة النحل (وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم ولعلهم يتفكرون) النحل 44
                أي أنهم إذا أرادوا ذكراً حقيقياً، فإنه هو الذكر الذي أنزلناه إليك...
                وأهل الذكر الذين ينبغي للناس أن يسألوهم حقاً فيما أشكل من أمر الدين مما يخص صفات الله، أو أمر الرسل، أو أمر الآخرة فهم الذين نزل عليهم هذا الذكر وهم المسلمون. فالذكر الحق هو ما أنزلته عليك وليس ما يعتقدونه هم ذكراً.
                وكما لم يقل في آية الأنبياء فاسألوا أهل الكتاب... لم يقل كذلك في آية النحل فاسألوا أهل الكتاب.
                فهما آيتان أرجعتا الكفار ليسألوا أهل الذكر، أوردهما القرءان في موضعين مختلفين لم يأت القرءان في واحدة منهما بـلفظ أهل الكتاب.
                كذلك كان الأمر في سورة الأنبياء لما قال (فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون) جاء بعدها (لقد أنزلنا إليكم كتاباً فيه ذكركم أفلا تعقلون) الأنبياء 10
                فهو يقول... هذا هو الكتاب الذي به تعقلون أمر الرسل والرسالات، أو أي أمر أشكل عليكم من الدين.
                فسبحان الحكيم الخبير.


                ثم... قال في سورة الأنبياء (وما أرسلنا قبلك إلا رجالاً نوحي إليهم.....) آية 7 ثم قال بعدها في آية 25
                (وما أرسلنا قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا) وهنا لم يقل لا أسالوا أهل ذكر ولا أسالوا أهل الكتاب!!
                وإنما قال (فاعبدون)
                ولم يرجعهم إلى أحد ممن يحسبون أن عندهم علماً وذكراً، كما فعل في الأولى.

                هاتان مسألتان قديمتان أو سابقتان .... في كلتيهما قال: (وما أرسلنا قبلك....)
                في الأولى قال (فاسألوا أهل الذكر...)
                وفي الثانية لم يقل (فاسألوا أهل الذكر...) وإنما أمر بعبادته بأمرٍ منه سبحانه، فقال: (فاعبدون) دون سؤال أحدٍ من الخلق ولا رجوع لأحدٍ فيهم.
                في الأولى قال (وما أرسلنا قبلك إلا رجالاً نوحي إليهم...................فاسألوا أهل الذكر)
                وفي الثانية قال (وما أرسلنا قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا............فاعبدون)
                وذلك لأن القرآن لن يرضى أن يكون أهل الكتاب، ولا غيرهم من الكفار، أو أهل الملل مرجعاً في التوحيد للسائل، خاصة النصارى بتثليثهم وعبادتهم للمسيح.
                فالقرآن أرجعهم في المسألة الأولى أن يسألوا من يشاءون لعلم القرآن اتفاق أهلل الملل عليه، (فهي مسألة وإن كانت دين إلا أنها تاريخ كذلك)
                ولم يرجعهم في شأن توحيد الله والعقيدة إلى أحد من الملل، لا يهود ولا نصارى، كيف وقد وصفهم بأنهم كفار ضلوا وأضلوا كثيراً وضلوا عن سواء السبيل...
                والنصارى على الخصوص فهم أكفر من اليهود وأضل...
                أنظر كيف أَتْبَعَ هذه الآية (وما أرسلنا قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا............فاعبدون) الأنبياء 25 ثم قال بعدها مباشرةً (وقالوا اتخذ الرحمن ولداً سبحانه بل عباد مكرمون) الأنبياء 26 فأتبعها بذكر كفر النصارى وأمثالهم من المشركين ممن جعلوا لله ولداً.
                فهو سبحانه يحذر من هؤلاء وضلالهم، ويبين أنهم ضالون خارجون عن نهج الرسل الذين أرسلهم بالتوحيد، ولا يصلحون ليكونوا مرجعاً للناس من عبدة الأوثان والأصنام ليسألوهم، فضلاً أن يكون مرجعاً للمؤمنين.


                ثم هؤلاء جعلوا أكرم عباد الله عليه أنداداً له! (بل عباد مكرمون)
                هؤلاء العباد الذين هم أطوع عباده له (لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون) لا يكون هذا منهم أبداً أن يدعوا الألوهية مع الله.
                ولو زعم واحد من هؤلاء المكرمين ألوهية مع الله، كما يفتري النصارى على عيسى ابن مريم عليه السلام فعذابه عند الله شديد (ومن يقل منهم إني إله من دونه فذلك نجزيه جهنم، كذلك نجزي الظالمين) الأنبياء 26-29 فإذا كان هذا حال عبادِه المكرمين... فكيف بعباده الذين هم من سائر البشر كالنصارى... كيف يفعل الله بهم إذ زعموا أن لله شريكاً وولداً؟
                وسورة الأنبياء سورة مكية... فانظر كيف كان الحديث فيها عن النصارى والمسيح.

                بل ذُكِرَ في هذه السورة عدد من الأنبياء، فانظر كيف كان حديثه عنهم.....
                موسى وهارون آتاهما الله من الذكر والفرقان والضياء، كما قال (ولقد آتينا موسى وهارون الفرقان وضياء وذكراً للمتقين) الآيات
                وذكر إبراهيم عليه السلام ومدحه بأن آتاه رشده من قبل... وقص قصته مع قومه، ونجاته من النار، وكيف أعلى الله شأنه وجعل عدوه من الخاسرين... (ولقد آتينا إبراهيم رشده من قبل وكنا به عالمين....) الآيات.
                ثم لوطاً كيف أدخله الله في رحمته ونجاه من قومه الفاعلي الخبائث وكيف آتاه حكماً وعلماً... وأدخله في رحمته (ولوطاً آتيناه حكماً وعلماً...) الآيات.
                وإسحاق ويعقوب وصلاحهما، وعبوديتهما لله... (ووهبنا له إسحاق ويعقوب نافلة وكلاً جعلنا صالحين...) الآيات
                ونوحاً كيف استجاب الله له...(ونوحاً إذ نادى من قبل...)
                (وداود وسليمان إ ذ يحكمان في الحرث...) وفضل الله عليهما حتى سخر لهما الجبال والطير والريح العاصفة بل والشياطين كذلك.
                ثم (أيوب إذ نادى ربه....) ورحمة الله به....
                (وإسماعيل وإلياس وذا الكفل كلٌ من الصابرين)، وكيف أدخلهم الله في رحمته ووصفهم بالصلاح (وأدخلناهم في رحمتنا إنهم من الصالحين).
                ثم يونس (وذا النون إذ ذهب مغاضباً...) ثم (فاستجبنا له ونجينه من الغم، وكذلك ننجي المؤمنين)
                ثم زكريا (إذ نادى ربه رب لا تذرني فرداً....) وزوجه التي أصلحها له وابنه يحي عليهم السلام (إنهم كانوا يسارعون في الخيرات ويدعوننا رغباً ورهباً وكانوا لنا خاشعين)
                كلٌ ذكره الله باسمه وصفاته العالية ....وكيف رفعهم الله ورحمهم وأثنى عليهم....
                حتى جاء إلى المسيح عليه السلام ..فإذا هو في آخر الأنبياء ترتيباً... وأقلهم في السورة ذكراً، فقال: (والتي أحصنت فرجها فنفخنا فيها من روحنا وجعلناها وابنها آية للعالمين) الأنبياء 91
                دون ذكرٍ له باسمه.... أو ذكرٍ لها باسمها...
                هو مع إخوانه الأنبياء من العباد المكرمين، والقرءان ذكره من جملة الأنبياء الذين أكرمهم، غير أن السورة لم تجعله المقدم فيهم... كما يدعي النصارى فيه،... فجاء في الآيات مُؤَخَرَاً عكساً لزعمهم... ودعواهم أن له عند الله درجة فوق درجة النبوة.
                (لم أُخِرَ؟) لأن في السورة (وقالوا اتخذ الرحمن ولداً ... سبحانه)
                فجاء تنبيه الله أن من جعلوه إلهاً هو من جملة الرسل ليس أولهم وليس أعظمهم عند الله درجة وذكراً.
                وفي سورة الأنعام ذكره في وسط الرسل... لأنه ليس في السورة ذكر لكفر النصارى كما في الأنبياء.
                والله يقدم من يشاء ويؤخر من يشاء، بيده الملك، وهو على كل شيء قدير. يقدم بعلم وحكمة، ويؤخر بعلم وحكمة.
                إن شاء رفع المسيح وأمه، وإن شاء أخرهما، وإن شاء أهلكهما ... فمن يملك من الله شيئاً؟
                وسورة الأنبياء سورة مكية.... في فترة الضعف والوهن التي توهم فيها النصراني وهمه.
                فسبحان من أنزل القرءان بعلمه.


                ثم نعود فنقول....
                فكفرهم منع أن يكونوا حتى مركز إفتاء للكافرين!! فضلاً عن المسلمين.

                وقد أمر بعبادته وحده، أمراً منه سبحانه بما أنزله من دين.

                والقرآن لم يُرجع الناس في آياته أبداً إلى أهل الكتاب، ولا تجد في القرآن آية واحدة أمر فيها المسلم، أو طالب الحق، أو الكافر أن يسأل أهل الكتاب، ولا أرجع أيّاً من هؤلاء إلى أهل الكتاب.
                بل ما في القرءان إنما هو النهى عن سؤالهم واتباعهم (يا أيها الذين آمنوا إن تطيعوا فريقاً من الذين أوتوا الكتاب يردوكم بعد إيمانكم كافرين. وكيف تكفرون وأنتم تتلى عليكم آيات الله وفيكم رسوله. ومن يعتصم بالله فقد هدى إلى صراط مستقيم) آل عمران 99-100
                فجعل الهدى في اتباع النبي صلى الله عليه وسلم وكتابه .... والضلال والكفر في إتباع أهل الكتاب.
                وقال: (... ولئن اتبعت أهواءهم بعد الذي جاءك من العلم ما لك من الله من ولي ولا نصير) البقرة 120
                ووصفهم أنهم (قد ضلوا من قبل وأضلوا كثيراً وضلوا عن سواء السبيل) المائدة 77 ووصفهم أنهم يصدون عن سبيل الله من آمن ويبغونها عوجاً كما في آل عمران 99،
                وأنهم (باءوا بغضب على غضب) كما في آل عمران 112 وأنهم (يلوون ألسنتهم بالكتاب لتحسبوه من الكتاب وما هو من الكتاب) آل عمران 78 وأنهم (يكتبون الكتاب بأيديهم ثم يقولون هذا من عند الله ليشتروا به ثمناً قليلاً فويل لهم مما كتبت أيديهم وويل لهم مما يكسبون) البقرة 79 فهل يرجع الناس إلى مثل هؤلاء؟
                فهذا حالهم في القرءان... نهيٌ من القرءان للمسلمين أن يسألوهم أو يتبعوهم... وبذلك أتت السُنَّةُ عن النبي صلى الله عليه وسلم فكان أمره عليه السلام المسلمين ألا يسألوهم عن شيء فقال:
                (لا تَسْأَلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ عَنْ شَيْءٍ فَإِنَّهُمْ لَنْ يَهْدُوكُمْ وَقَدْ ضَلُّوا فَإِنَّكُمْ إِمَّا أَنْ تُصَدِّقُوا بِبَاطِلٍ أَوْ تُكَذِّبُوا بِحَقٍّ فَإِنَّهُ لَوْ كَانَ مُوسَى حَيًّا بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ مَا حَلَّ لَهُ إلا أَنْ يَتَّبِعَنِي ) رواه أحمد في مسنده.

                وإنما أمر القرءان المسلمين بالرد إلى الله وإلى الرسول حين التنازع فقال: (فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله وإلى الرسول إن كنتم تؤمنون...) سورة النساء 59

                ثم نقول... لو قلنا كما قال هؤلاء أن المراد في الآية بأهل الذكر هم أهل الكتاب..
                فكيف لو سألنا (أهل الذكر.. اليهود) عن (أهل الذكر ...النصارى...وعن المسيح وأمه)
                ترى أيرضى النصارى بقول "أهل الذكر اليهود" في المسيح عليه السلام وأمه!
                Last edited by قسورة; 12-12-2007, 04:30 PM. سبب آخر: تكبير الخط
                إذا لَمْ تُخْلِصْ فَلا تَتْعَبْ

                îن îëéىهْ نçمùهْ?


                • #23


                  ولو سايرنا الأنبا شنودة فيما كتبه والنصارى في أن أهل الذكر هم أهل الكتاب..
                  ثم سألنا (أهل الذكر ...اليهود) عن (أهل الذكر النصارى... وعن إلههم... وأم إلههم) فلن يكون ذلك شيئاً حسنا للنصارى.
                  فلو أتينا اليهود وقلنا لهم: جئناكم على نصيحة الأنبا شنودة لنسألكم فأنت أهل الذكر على زعمه، جئناكم لنسألكم عن أمر النصارى والمسيح!
                  لسألوا: من الأنبا شنودة؟
                  ولأجبنا: هو رئيس النصارى في مصر ، ورئيس الكنيسة المرقسية.
                  سيقولون: هذا وأمثاله من الواعظين في الكنائس النصرانية من الكلاب النابحة..
                  -- سننكر عليهم ذلك.. ونقول لا.. لا يصح سباب الرجل هكذا... مهما اختلفنا معه، أو أنكرنا ما يقول ... فنحن لا نسب ولا نرضى السباب.
                  سيقولون: ألم تقولوا أنه رئيس كنيسة في النصرانية... فاسمعوا قول علمائنا (من أهل الذكر) ما قالوه في دينه ووثنه الذي يعبده.
                  قال علماؤنا (أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون): (يسوع الناصري في لجات الجحيم بين الزفت والنار، وأمه أتت به من العسكري باندرا بمباشرة الزنا، وأن الكنائس النصرانية بمقام القاذورات، وأن الواعظين فيها أشبه بالكلاب النابحة... ومن الواجب ديناً أن يلعن ثلاث مرات رؤساء المذهب النصراني .....)
                  [الكنز المرصود من قواعد التلمود.... ترجمة دكتور/ يوسف حنا نصر الله]
                  لقد (ضلل يسوع وأفسد إسرائيل وهدمها.... إنه مجدف، ساحر،مشعوذ)
                  و (المعجزات التي قام بها يسوع كانت بقوة السحر، وأنه تعلم السحر أثناء وجوده في مصر... لقد وجدوا على جسده علامات لشق اللحم.
                  وقبل صلبه، أعلن في المدينة عن طريق النداء العام أن يحضر الذين يريدون الشهادة ببراءة المسيح، ولكن أحداً لم يتقدم.
                  تلاميذه كانوا ملاحدة، يأتون الأفعال القبيحة، وإنجيلهم كتاب الإثم....
                  إنه غشاش بني إسرائيل، أحمق، مجذوم....
                  لقد دفن في جهنم، ونصبه أتباعه منذ ذلك الحين وثناً يعبدونه)

                  --الأب برانايس: فضائح التلمود.
                  --The Talmud. Dr. Joseph Barcaly, London 1878, pp.38-39
                  نقلاً عن دكتورة سارة العبادي: موقف اليهود والنصارى من المسيح عليه السلام.


                  هل نكمل في سؤال أهل الذكر.... أم يكفي هذا النقل القليل مما يعتقده اليهود في المسيح، وأمه، والنصارى؟
                  وأسفار العهد الجديد شاهدة على عقيدة اليهود في المسيح ومريم.
                  فقد أنكروه وكفروا به كما في يوحنا 1: 11
                  ودبروا قتله مرات عديدة وأرادوا رجمه... كما يوحنا 10: 31 متى 26: 1-5
                  وعرَّضوا به وبأمه أنها أتت به من الفاحشة (فقالوا له إننا لم نولد من زنا) يوحنا 8: 41

                  إذن ليس في تأويل الأنبا شنودة للآية شيء نافعٌ للنصارى...

                  سنكتفي بهذا لنعود فنقول:
                  لن تجد أبداً في القرءان دعوة للناس ليسألوا أهل الكتاب...

                  أبداً ... أبداً ... لن تجد آية واحدة.


                  وكيف تجد مثل ذلك....

                  وقد وصفهم القرءان بالكفر....

                  كيف وقد جاء الإسلام لينـزع عنهم الرسالة التي انحرفوا عنها.

                  كيف وقد وصفهم أنهم يصدون عن سبيل الله من آمن ويبغونها عوجاً....

                  كيف وحكمه فيهم أنهم يكتبون الكتاب بأيديهم ثم يقولون هذا من عند الله ...

                  كيف وهو من قال أنهم يفترون على الله الكذب؟

                  لن تجد آية واحدة تدعوا مسلماً أو مشركاً بسؤال أهل الكتاب...

                  ولن تجد آية واحدة تدعوا أحداً من الناس أن يكون مرجعه أهل الكتاب....


                  بل القرءان ينهى عن سؤالهم، وكذلك نهى النبي صلى الله عليه وسلم .



                  لكن...
                  صحيح أن الآية (فاسألواأهل الذكر ...) ليس المراد بها أهل الكتاب كما بينا.
                  لكن أليس الآية في سورة "يونس" تدعو إلى سؤال أهل الكتاب
                  ألم يقل الله سبحانه للنبي صلى الله عليه وسلم (فإن كنت في شك مما أنزلنا إليك فاسأل الذين يقرؤون الكتاب من قبلك) سورة يونس 94
                  أليست هي آية صريحة....
                  فإن كانت أهل الذكر لا تعني أهل الكتاب.....
                  فما القول في هذه الآية وفيها صراحةً ( ... الذين يقرؤون الكتاب من قبلك...)
                  ثم هو أمرٌ للنبي نفسه صلى الله عليه وسلم...

                  عجيب... ألا يحيل القرءان الناس لا من المشركين ولا من المؤمنين إلى أهل الكتاب....... ثم يحيل النبي نفسه لسؤال إلى الذين يقرءون الكتاب من قبله!
                  .. كيف كان ذلك؟
                  ونقف أمام عجيبة من عجائب القرءان،
                  وآية من آياته.....

                  آية من آيات كتاب الله الذي ( لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنـزيل من حكيم حميد )



                  ولنتابع...

                  أما قوله في سورة يونس (فإن كنت في شك مما أنزلنا إليك فاسأل الذين يقرؤون الكتاب من قبلك) يونس 94

                  قالوا أن معنى الآية أنه إن شك عليه أن يسألهم!
                  وقال الأنبا شنودة (ولم يقتصر القرآن على الأمر بحسن مجادلة أهـــل الكتاب بـــل أكثر من هـــذا :
                  وضـــع القران النصارى في مركز الإفتاء في الـــدين.


                  فقال: (فإن كنت في شك مما أنزلنا إليك , فاسأل الذين يقرءون الكتاب من قبلك) ) سورة يونس 94 )

                  وهذا من أعجب أقوال النصارى في هذا الشأن.



                  ولو أردت دليلاً على جهل النصارى بمعاني الكلام ... فحسبك استدلالهم بهذه الآية.
                  وليس أضل ممن يقول أن النبي إن شك سأل أهل الكتاب.
                  فإنه لا يصح عند ذوي الأفهام أن يشك نبي أو رسول يأتيه الوحي، أو حتى مدع الوحي والرسالة...لا يصح عند العقلاء أنه لو قُدِّرَ شكُه أن يسأل الذين كفروا به، واتهموه بالكذب، وناصبوه العداوة.
                  فلا النبي يشك، لأنه نبي يتنـزل عليه وحي السماء. ولا الكاذب يشك لأنه يعلم حقيقة نفسه.

                  وقول الله (فاسأل الذين يقرؤون الكتاب من قبلك..) ليس معناها عند من يعي أساليب الخطاب أن يسأل أهل الكتاب..
                  وليس مراد الآية حقيقة السؤال... وإنما هو كقول الله لرسوله (سل بني إسرائيل كم آتيناهم من آية بينة) البقرة 211
                  ولم يقل أحد من الأولين ولا الآخرين ولا عند ذي عقل أن معنى الآية أن يسأل النبي صلى الله عليه وسلم بني إسرائيل عن عدد الآيات البينات التي آتاهم الله!
                  ومعنى الآيات ظاهر، والمراد بيان كثرة ما أنزل الله على بني إسرائيل من آياته ونعمه.
                  فهو لم يرد في هذه الآية حقيقة السؤال، كما لم يرد في هذه حقيقة السؤال.
                  وكقول الله تعالى: (فاستفتهم أهم أشد خلقاً أم من خلقنا) الصافات 11
                  وليس في معنى الآية أن يسأل النبي صلى الله عليه وسلم المشركين ويستفتهم أيهم أشد خلقاً، أو أن يقارن بينهم وبين سائر الخلق.
                  ولا في قوله سبحانه: (فاستفتهم آلربك البنات ولهم البنون) الصافات 149 ليس في ذلك حقيقة السؤال، ولا هو مراد الآية أن يذهب لاستفتائهم... وإنما أراد الإنكار عليهم.
                  ولا المراد في قوله تعالى: (سلهم أيهم بذلك زعيم) سورة القلم 40 أن يسألهم النبي ... ولا هو مراد الآية، وإنما المراد التحدي، وإثبات عجزهم.
                  ولا المراد في قوله سبحانه (واسألهم عن القرية التي كانت حاضرة البحر.....) الأعراف 163 حقيقة السؤال ولا المراد أن يسأل عن القرية.
                  ولا في قول إبراهيم عليه السلام للكفار (فاسألوهم إن كانوا ينطقون) الأنبياء 63 أنه أراد منهم أن يسألوهم حقاً وإنما هو التعريض بعجز آلهتهم.
                  فالقول بأن المراد هو حقيقة السؤال لا يقوله عاقل... وأيضاً هنا في الآية (.. فاسأل الذين يقرءون الكتاب من قبلك..) لم يعن حقيقة السؤال، وإنما أراد إعلان صدق ما أوحاه إلى رسوله، وإثبات سنته في الدعوات، وإقامة حجته عليهم، وتقريرهم بنعمائه وفضله، ثم كفرهم بعد الذي جاءهم من العلم.



                  وقد تأمر بسؤال من لا يُسْأل، ولا ينبغي سؤاله، لأنك لا تعني السؤال نفسه، ولا تريد من سؤالك جواباً: كقولك سل الأرض تخبرك، وسل السماء تنبؤك.
                  وكقول أيوب في سفر "أيوب" في العهد القديم (فاسأل البهائم فَتُعَلِّمَكَ وطيور السماء فتُخبرَكَ. أو كلم الأرضَ فَتُعَلِّمَكَ ويحدثك سمك البحر) سفر أيوب 12: 7-8
                  وكقول أشعياء (اسمعي أيتها السموات وأصغي أيتها الأرض...) 1: 2

                  فهو لن يسأل البهائم ولا طيور السماء ولن يسأل الأرض ولا سمك البحر، وإنما جاء الكلام لتقرير أن الأمر ظاهر بين لا شك فيه، معلوم لدى البهائم والطيور، والبحر وسمكها، والأرض وما فيها.



                  والله لا شك فيه، (أفي الله شك فاطر السموات والأرض) والنبي صلى الله عليه وسلم الذي يعي مراد ربه قال: (لا أشك ولا أسأل) لأنه لا شك في الحقيقة، ولا سؤال مأمور به في الحقيقة.

                  وقوله صلى الله عليه وسلم (لا أشك ولا أسأل) كقول آحاز عندهم (لا أطلبُ ولا أجربُ الرب) إشعياء7: 12 فإن آحاز قال له الرب: (أطلب لنفسك آية من الرب إلهك. عَمِّقْ طلبك أو رَفِّعْه إلى فوق) فقال: (لا أطلبُ ولا أجربُ الرب) وفي نسخة RSV زيادة ترجمتها (عَمِّقْ طلبك عُمْقَ الهاوية أو شيلوه، أو رَفِّعْه طول السماء)


                  والمتدبر في الآية وخاتمة الآية يعلم أن الله لم يرد من رسوله أن يسأل الذين يقرءون الكتاب من قبله وإنما هو النهي عن سؤالهم، فهو نهي في صورة الأمر.
                  فقد لا يأت النهي في صورة النهي، وقد يأتي في صورة الطلب والأمر، تشديداً للنهي عن الفعل وليس الدعوة إليه.
                  كقول النبي الكريم صلى الله عليه وسلم (إِنَّ مِمَّا أَدْرَكَ النَّاسُ مِنْ كلامِ النُّبُوَّةِ إِذَا لَمْ تَسْتَحْيِ فَاصْنَعْ مَا شِئْتَ ) رواه البخاري.
                  (فاصنع ما شئت) أمرٌ ...لكنه أمرٌ غير مراد، بل المراد هنا النهي والتحذير، وإنما جاء النهي بهذه الصورة تشديداً في النهي.
                  وكقول الله عز وجل (فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر) كذلك ليس أمراً ...بل تهديدٌ ووعيد.
                  كقول العهد القديم عندهم في سفر حزقيال 20: 39 (أما أنتم يا بيت إسرائيل فهكذا قال السيد الرب اذهبوا اعبدوا كلُّ إنسانٍ أصنامه) ليس مراداً في حقيقته أن يأمر الله الناس بعبادة الأصنام، وإنما المراد عكس ذلك فهو من باب التهديد والإنذار، لكن إيراد النهي في صورة الأمر أقوى من مجرد النهي، كجعل الأمر أو النهي في صورة الخبر أقوى من مجرد الأمر أو النهي.

                  فقوله (فإن كنت في شك مما أنزلنا إليك فاسأل الذين يقرؤون الكتاب من قبلك) فهو النهي أشد ما يكون النهي من سؤال أهل الكتاب، فقد علقه على ما لا يكون وهو الشك فيما أنزل إليه، فكأنه قال (إن شككت فيما أنزلناه إليك فليس أمامك إلا الضلال، وهو سؤال أهل الكتاب ليكونوا مرجعك دون الله، فهل تصنع ذلك؟) ثم بين له أن الحق هو ما أنزله عليه فقال في خاتمة الآية: (...لقد جاءك الحق من ربك فلا تكونن من الممترين) يونس 94
                  فسؤالهم والرجوع إليهم هو الشك والامتراء.
                  فهذه الآية ليس فيها حجة للنصارى من أي وجه.



                  ثم...نزيد بياناً فنقول:

                  الشك منه صلى الله عليه وسلم محال...
                  وما تعلق بالمحال فهو محال.


                  قال شيخ الإسلام ابن تيميه رحمه الله في "الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح" ج1 :
                  [...تعليق الحكم بالشرط لا يدل على تحقيق الشرط، بل قد يعلق بشرط ممتنع لبيان حكمه.
                  قال تعالى (ومن ذريته داود وسليمان وأيوب ويوسف وموسى وهارون وكذلك نجزي المحسنين. وزكريا ويحي وعيسى وإلياس كل من الصالحين. وإسماعيل وأليسع ويونس ولوطاً وكلاً فضلنا على العالمين) الأنعام 84-86


                  قال ابن تيميه: فأخبر أنهم لو أشركوا لحبط عنهم ما كانوا يعملون، مع انتفاء الشرك عنهم بل مع امتناعه، لأنهم قد ماتوا، ولأن الأنبياء معصومون من الشرك به.
                  .... وكذلك قوله
                  (فإن كنت في شك مما أنزلنا إليك فاسأل ...) لا يدل على وقوع الشك، ولا السؤال، بل النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن شاكاً، ولا سأل أحداً منهم، بل روى عنه أنه قال: (والله لا أشك ولا أسأل)] أ.هـ.


                  فالشك من النبي محال، وما تعلق بالمحال فهو محال...
                  قال ابن القيم رحمه الله في بدائع الفوائد: و(قد يتعلق الشرط بفعل محال ممتنع الوجود.... فيلزمه محال آخر)
                  وقال الزركشي في "البرهان": "كل أمر قد علق بما لا يكون فقد نفى كونه على أبعد الوجوه". [البرهان في علوم القرآن، ج3 باب إخراج الكلام مخرج الشك]

                  وهو ما يعرف باستحالة مفردي الشرط كقول الله تعالى: (قل إن كان للرحمن ولد فأنا أول العابدين) الزخرف 81، وقوله (قل لو كان معه آلهة كما يقولون إذا لابتغوا إلى ذي العرش سبيلا) الإسراء 42 وكذلك (لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا)
                  الأول محال وهو أن يكون له ولد، فاستحال أن يعبد غير الله.
                  وفي الآية الثانية الشرط الأول محال وهو أن يكون مع الله آلهة أخرى ، فاستحال أن يبتغي أحد الغلبة على عرشه سبحانه. وكذلك الآية الأخيرة.
                  وكذلك قوله تعالى: (ما اتخذ الله من ولد وما كان معه من إله إذا لذهب كل إله بما خلق ولعلا بعضهم على بعض) فهو أيضاً من باب فرض المحال... قال السيوطي في الإتقان: (ففرض إلهين فصاعدا محال لما يلزم منه المحال)
                  واستحال الشك من النبي صلى الله عليه وسلم، فاستحال أن يسأل من ضل وزاغ وصد عن سبيل الله وانتهت رسالته ولفساده في الأرض .....وهو ما يعرف في الأصول بانتفاء الملزوم لانتفاء اللازم.



                  ولذلك لما قال بعدها في السورة نفسها (قل يا أيها الناس إن كنتم في شك من ديني ...) يونس 104 لم يقل فاسألوا الذين يقرؤون الكتاب، ولا اسألوا أهل الكتاب، ولا أهل الذكر... لأن الخطاب كان للناس .. لا للنبي صلى الله عليه وسلم .... فالمعنى السابق لا يتحقق فيهم، فإنهم لن يعقلوا ما عقل النبي عن ربه، ولن يفهموا ما فهم النبي عن الله، وهو الذي يتـنـزل الوحي على قلبه، ولأنهم ربما ظنوا الأمر على ظاهره، وظنوا أن القرآن يدعوهم لسؤال أهل الكتاب، ولن يفهموا مراد الله من الآية، ولن يقولوا لا نشك ولا نسأل، بل هم في شك من الدين "قل إن كنتم في شك من ديني.." ، والشك منهم حقيقي محتمل الوقوع، خلافاً للأنبياء، والقرآن لن يردهم إلى أهل الكتاب ... محالاً... فلم يقل فاسألوا أهل الكتاب... وإنما قال (فلا أعبد الذين الذين تعبدون من دون الله ولكن أعبد الله الذي يتوفاكم وأمرت أن أكون من المؤمنين) يونس 104
                  وكقوله سبحانه (وإن كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا...) لم يقل فاسألوا أهل الكتاب، وإنما قال (فأتوا بسورة من مثله) البقرة23
                  والرسول ما سأل أهل الكتاب عن شيء، بل هم الذين كانوا يحتكمون إليه، وأمر الله رسوله أن يحكم بينهم أو يعرض عنهم على حسب ما يرى من المصلحة. وأمر النبي صلى الله عليه وسلم المسلمين ألا يسألوهم عن شيء فقال:
                  (لا تَسْأَلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ عَنْ شَيْءٍ فَإِنَّهُمْ لَنْ يَهْدُوكُمْ وَقَدْ ضَلُّوا فَإِنَّكُمْ إِمَّا أَنْ تُصَدِّقُوا بِبَاطِلٍ أَوْ تُكَذِّبُوا بِحَقٍّ فَإِنَّهُ لَوْ كَانَ مُوسَى حَيًّا بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ مَا حَلَّ لَهُ إلا أَنْ يَتَّبِعَنِي ) رواه الإمام أحمد فوصفهم بالضلال، وأمر الناس ألا يسألوهم بسبب ضلالهم، وخلطهم الحق بالباطل.
                  وأعلمهم أن موسى الذي أنزلت عليه التوراة وتلقوها منه وهم تابعوه لو كان حياً لكان تابعاً لمحمد صلى الله عليه وسلم.
                  وأيضاً في المسند قال: (والذي نفسي بيده لو أصبح فيكم موسى عليه السلام ثم أتبعتموه وتركتموني لضللتم إنكم حظي من الأمم وأنا حظكم من النبيين)
                  Last edited by قسورة; 12-12-2007, 04:32 PM. سبب آخر: تكبير الخط
                  إذا لَمْ تُخْلِصْ فَلا تَتْعَبْ

                  îن îëéىهْ نçمùهْ?


                  • #24
                    --------------------------------------------------------------------------------

                    قتل المسيحيين واليهود أمر من الله

                    بقلم بسام درويش 9/1/2001

                    "‏قَاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الآخِرِ وَلا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ." ‏ سورة التوبة: رقم 9 آية رقم 29
                    نعم و يتعلق بالكفار و المفسدين في الأرض و ليس المسلمين من أهل الكتاب الحقيقيين الدين كانوا في عهد محمد صلى الله عليه و سلم و الدين دخلوا الاسلام بل أتنى عليهم الاسلام ان لهم أجرين حيت لم يبقى ألا من حرف و التحق بالمدرسة البولسية- أصحاب البايبل - أي اصبحوا و ثنيين لدا قال تعالى الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الآخِرِ وَلا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ
                    و شيء طبيعي كيف لا نقاتل قوما استباحوا قتل النساء و الأطفال و سفك الدماء و رأوا فيه شيئا مقدسا بل كيف لا نقاتل قوما يعتقدون ان لهم ربا يطلب 32 عدراء كجزية
                    العدد
                    فصل رقم 31

                    32فكانَت جملَةُ الغَنائمِ والأسلابِ التي غَنِمَها رِجالُ الحربِ: مِنَ الغنَمِ ستَ مئةٍ وخمْسةً وسَبعينَ ألفًا، 33ومِنَ البقَرِ اَثْنَينِ وسَبعينَ ألفًا، 34ومِنَ الحميرِ واحدًا وسِتينَ ألفًا، 35وَمِنَ النِّساءِ العَذارى اَثنين وثَلاثينِ ألفًا، 36فكانَ نِصفُ ذلِكَ وهوَ نصيبُ الذينَ خرجوا للحربِ: مِنَ الغنَمِ ثَلاثَ مئةٍ وسَبعةً وثَلاثينَ ألفًا وخمسَ مئةٍ، 37فكانَت جزيَةُ الرّبِّ مِنها ستَ مئةٍ وخمسَةً وسَبعينَ رأسًا، 38ومِنَ البقَرِ ستَّةً وثَلاثينَ ألفًا، فكانَت جزيَةُ الرّبِّ مِنها اَثْنَينِ وسَبعينَ، 39ومِنَ الحميرِ ثَلاثينَ ألفًا وخمسَ مئةٍ، فكانَت جزيَةُ الرّبِّ مِنها واحدًا وسِتِّينَ، 40ومِنَ النِّساءِ ستَّةَ عشَرَ ألفًا، فكانَت جزيَةُ الرّبِّ مِنها اَثْنَينِ وثلاثينَ اَمرأةً
                    كيف لا نقاتل عباد يهوه و يهوه هو شيطان و قد أمرنا ربنا بقتال الشيطان و عباده حتى نخلص الأرض من المفسدين ...
                    تم ألم يقل لكم يسوعكم من لم يحمل صليبه فلا يستحقني ادن أتبتوا لنا أنكم فعلا عملتم بوصية يسوغ و اتركونا نصلبكم ..

                    ملاحضة/ للأسف لضيق الوقت لا يمكنني التعقيب كتيرا
                    Last edited by yassine; 16-01-2006, 04:30 AM.

                    îن îëéىهْ نçمùهْ?


                    • #25
                      ما ذكر قبل بشأن آية (فاسأل الذين يقرءون الكتاب من قبلك) بينا فيه أن القرءان لا يعني في هذه الآية أن يسأل النبي صلى الله عليه وسلم أهل الكتاب، كما لم يعن أن يسألهم في قوله (سل بني إسرائيل كم آتيناهم من آية بينة...) وغير ذلك من الآيات التي ذكرت.....

                      هذا لو حملنا قوله سبحانه (فاسأل الذين يقرءون الكتاب من قبلك) على أهل الكتاب، وإلا فإن وجهاً من وجوه التفسير التي يمكن حمل الآية عليها يرى أنهم ليسوا المقصودين في هذه الآية.

                      فالآية لم يقل فيها الله تعالى فأسأل أهل الكتاب، ولا سل اليهود، ولا بني إسرائيل، وإنما قال: (فاسأل الذين يقرؤون الكتاب من قبلك)
                      والقرءان دقيق في ألفاظه... عظيم في اختياره لكلماته...
                      أنزله الذي يعلم السر في السموات والأرض وهو السميع العليم



                      ومن دقة كتاب ربنا أنه لو كان أراد أهل الكتاب لصرح بهم ولقال فاسأل أهل الكتاب.
                      فإذا قال القرءان (فاسأل الذين يقرؤون الكتاب من قبلك..).... فتكون هذه غير قوله فاسأل أهل الكتاب، وغير قوله سل بني إسرائيل.
                      فمن أراد بهؤلاء الذين يقرؤون الكتاب قبل محمد صلى الله عليه وسلم؟
                      إذا أردنا تفسيراً لهذه الآية وفهماً لكلام الله... فإن أول ما يفسر به القرءان هو القرءان نفسه كما هو معلوم في أصول التفاسير وقواعده..
                      فهذه الآية تبينها وتشرحها آية أخرى في سورة الزخرف هي قوله تعالى (واسأل من أرسلنا من قبلك من رسلنا أجعلنا من دون الرحمن آلهة يعبدون) آية 45
                      فالذين يقرؤون الكتاب قبل النبي صلى الله عليه وسلم هم الرسل الذين أرسلهم الله ليقرؤوا الكتب للناس، وهي الرسالة، وليعلموهم ويزكوهم..
                      والكتاب أعم من التوراة والأنجيل...
                      كما قال الله في سورة آل عمران في شأن عيسى عليه السلام (ويعلمه الكتاب والحكمة والتوراة والإنجيل...) ففرق بين الكتاب وبين التوراة والإنجيل...
                      فالكتاب الذي يقرؤه النبيون والرسل أعم من التوراة والإنجيل ... إنه علم النبوة... والرسالة.... وما آتاهم الله من لدنه علماً، مما أعطاه محمداً وعلمه إياه صلوات ربي وسلامه عليه.


                      فهذه الآية مثل هذه وبيان لها، فأمره بسؤال الرسل من قبله، كأمره له هنا.
                      وليس المراد سؤال الرسل على الحقيقة، كما بينا لأنهم ماتوا وخلوا من قبل، وإنما إثبات وحدانية الرسالة، وأنه على هدي من سبقه من المرسلين. وأن ما جاءه هو الذي جاءهم من قبله، وأن سنة الله في رسله واحدة، كقوله تعالى (ولقد آتينا موسى الكتاب فلا تكن في مرية من لقائه) السجدة 23 أي لقاءه على أصل التوحيد والنبوة والرسالة.

                      فالأنبياء والرسل يقرؤون الكتاب من قبله، وهو صلى الله عليه وسلم يقرأ الكتاب من بعدهم، وقد أوحى الله إليه أول ما أوحى (اقرأ).
                      فالرسل هم الذين يتلون آيات الله ويقرؤونها على الناس كقوله تعالى (والتاليات ذكرا) ومنهم الرسل
                      كما في "زاد المسير" تفسير سورة الصافات.
                      وذكره القرطبي عن الماوردي قال: التاليات ذكراً هم الرسل يتلون الذكر على أممهم.

                      فإذا قيل: لو أراد الرسل لقال الذين قرؤوا الكتاب من قبلك، على الماضي، لا الذين يقرؤون الكتاب، فالمراد هنا أهل الكتاب الذين كانوا حاضرين الآية.



                      يقال: لو أراد أهل الكتاب الحاضرين الآية، أو الرسالة ما احتاج أن يقول (من قبلك) لأنهم حضور. فقوله من (من قبلك) دل على من كانوا من قبله.
                      لكن المراد هنا "فاسأل الذين مهمتهم أنهم يقرؤون الكتاب، وهي وظيفة الرسل"،

                      والمضارعة في اللغة لا تنفي أن يكون الحديث عما سبق ومضى، يظهر ذلك لمن تدبر آيات القرءان، وشواهد اللغة... ويكون المعنى: فاسأل الذين (كانوا يقرؤون) الكتاب.
                      كما في سورة "هود" 62 (قالوا يا صالح قد كنت فينا مرجواً قبل هذا، أتنهانا أن نعبد ما يعبد آباؤنا...) أي ما كان يعبد آباؤنا..... ولم يقل (ما عبد آباؤنا)


                      وكقوله سبحانه في سورة سبأ عن سليمان: (وأسلنا له عين القطر ومن الجن من يعمل بين يديه بإذن ربه، ومن يزغ منهم عن أمرنا نذقه من عذاب السعير. يعملون له ما يشاء من محاريب وتماثيل وجفان كالجواب وقدور راسيات. أعملوا آل داود شكراً، وقليل من عبادي الشكور)
                      فقال: يعمل... ويزغ...ويعملون.... كلها في المضارعة ... أي هذه كان حكمه سبحانه.
                      وكذلك قوله سبحانه: (إنا سخرنا الجبال معه يسبحن بالعشي والإشراق...)
                      وفي القرءان أمثلة غير ذلك، وكذلك في شعر العرب ولغتهم شواهد.... .


                      فهذه الآية لا حجة فيها للنصارى من أي معنى تأولته، أو أي وجه فسرت عليه الآية...


                      والحمد لله رب العالمين.
                      Last edited by قسورة; 12-12-2007, 04:34 PM. سبب آخر: تكبير الخط
                      إذا لَمْ تُخْلِصْ فَلا تَتْعَبْ

                      îن îëéىهْ نçمùهْ?


                      • #26
                        السلام عليكم و رحمة الله و بركاته


                        جزاك الله خيرا يا شيخنا slave of Allah و بارك الله فيك
                        ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ [ النحل الآية 125]

                        وَلاَ تَسُبُّواْ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ اللّهِ فَيَسُبُّواْ اللّهَ عَدْواً بِغَيْرِ عِلْمٍ
                        [ الأنعام الآية 108]
                        قُلْ إِن كَانَ لِلرَّحْمَنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعَابِدِينَ[ الزخرف الآية 81]

                        îن îëéىهْ نçمùهْ?


                        • #27
                          مسكين
                          هي فقط محاولة يائسة منه لايهامنا أنهم -أي أهل البايبل- أهل الكتاب ...علما أن أهل الكتاب الدين امتدحهم القرآن هم الدين كانت تفيض أعينهم من الدمع -و قد تم و ضع موضوع أهل الكتاب أم أهل ابليس بالمنتدى - و تبت لالأدلة القاطعة أن لا علاقة بين أهل البايبل و أهل الكتاب الممتدحين ..و الدين أسلموا و كانوا على اطلاع بالبشارات التي تشهد لمحمد صلى الله عليه و سلم و شهدوا للمسلمين بهدا ......فلا يعقل أن يطالبنا الله أن نسال الوثنيين أهل البايبل هل هناك صلب أم لا فهدا قمة السخافة و البلادة المنطقية ...
                          أما بخصوص الدين طلب الله بقتالهم حتى يعطوا الجزية فليس المسلمين من أهل الكتاب و لكن الدين مع تحريف كتابهم غيضا و حسدا ارادوا البقاء على عقيدتهم و حاربوا النبي -فيما فاز أهل الكتاب الدين دخلوا في الاسلام
                          و هؤلاء أصحاب الجزية هم من عاون المشركين و قالوا أنتم أهدى من المسلمين +التآمر ليلا و نهارا ...يعني هم أهل كتاب حساد ....و لم تضرب الجزية على قريش و لا الكفار و لآ أهل كتاب شيطاني كالسحرة ...يعني هل تعلم أن عيسى عليه السلام سيأتي و يكسر يسوع -يعني الصليب- و يحكم بالشريعة الاسلامية و يحييها ??? السؤال فلمادا قيل أنه لن يطلب الجزية أي سيضعها ,,,,? هل يعقل أن يحكم بشرع الله و لا يطالبكم بالجزية -ان كنتم فعلا كما تريد أن توهيمنا من كتاباتك أنكم من أهل الكتاب -,,?? لأن بكل بساطة لم يعد و جود لأهل الكتاب يمكن مطالبتهم بحق الاهي و هو الجزية ..ادن سنقاتل أهل الفساد في الأرض و لو أرادوا اعطاء الجزية لن تقبل منهم لأنهم ليسو أهل كتاب هل فهمت يا غبي

                          îن îëéىهْ نçمùهْ?


                          • #28
                            أما قوله سبحانه في سورة المائدة (لتجدن أشد الناس عداوة للذين آمنوا اليهود والذين أشركوا ولتجدن أقربهم مودة للذين آمنوا الذين قالوا إنا نصارى ذلك بأن منهم قسيسين ورهباناً وأنهم لا يستكبرون) المائدة 82
                            ما وجه استدلال النصارى بهذه الآية ؟
                            وجه الاستدلال أن الآية فرقت بين المشركين وبين النصارى، وهذا دليل أنهم غير مشركين.

                            والجواب:
                            أولاً: أن شركهم عرفناه من آيات أخرى كثيرة.
                            فهذه السورة (سورة المائدة) التي يحاول النصارى الاستدلال بإحدى آياتها... هي نفسها التي شهدت على كفر النصارى كما في قوله سبحانه (لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح ابن مريم، قل فمن يملك من الله شيئاً إن أراد أن يهلك المسيح ابن مريم وأمه.....

                            وفيها:
                            (لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح ابن مريم. وقال المسيح يا بني إسرائيل اعبدوا الله ربي وربَّكم،
                            إنه من يشركْ بالله فقد حرم الله عليه الجنة
                            ومأواه النارُ وما للظالمين من أنصار) المائدة 72

                            (لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة. وما من إله إلا إله واحد) المائدة 73

                            وقال أيضاً فيها: ( قل أتعبدون من دون الله ما لا يملك لكم ضراً ولا نفعاً، والله هو السميع العليم) المائدة 76
                            وتختم سورة المائدة بهذا المحاسبة للمسيح ووقوفه بين يدي الله عبداً ضعيفاً لا يملك من أمر نفسه ولا من أمر الناس شيئاً
                            (إذ قال الله يا عيسى ابن مريم أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي ألهين من دون الله. قال سبحانك ما يكون لي أن أقول ما ليس لي بحق.......)

                            ثم يعلن عن حقيقة رسالته إلى الناس: ( ما قلت لهم إلا ما أمرتني به أن اعبدوا الله ربي وربكم ...)
                            ثم هو لا يملك من الأمر شيئاً (إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم)

                            ثانياً:
                            من أراد القرءان بهؤلاء الذين قالوا (إنا نصارى..)؟

                            هل المراد بهم هؤلاء النصارى من أهل التثليث كما يزعم هؤلاء؟
                            لو قلنا أن المراد بهم في الآية هؤلاء المثلثة الذين يؤمنون بإله هو ثالث ثلاثة أب وابن وروح قدس... فهذه الآية لا تنفعهم بشيء من ثلاثة وجوه:

                            أولها: لأن الآية لم تثبت لهم شيئاً من إيمان أو كفر... كما أثبتت الآيات السابقة كفرهم تصريحاً...
                            فهذه الآية لم تتكلم عن هذه الطوائف من حيث إيمانها أو كفرها، وإنما كان حديثها عنهم على حسب مودتهم أو عداوتهم ولا دخل للإيمان في ذلك.
                            فقد يكون الرجل قريب المودة للمؤمنين وليس مؤمناً بل على دين الكفر.. كما كان أبو طالب عم النبي صلى الله عليه وسلم.
                            فقد كان أقرب الناس مودة للنبي صلى الله عليه وسلم، وللذين أسلموا معه... وكان كافراً.
                            وكانت قبيلة "خزاعة" مشركة، وكانت قريبة المودة للنبي صلى الله عليه وسلم حتى دخلوا في حلفه يوم الحديبية.
                            والله تعالى يقول: ( لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم، إن الله يحب المقسطين) سورة الممتحنة 8.
                            فقد يكون هناك برٌ وقسط مع غير المؤمنين، ولا ينهانا الله عن ذلك، ماداموا غير مقاتلين للمسلمين، ولم يمدوا يد السوء إليهم.

                            الوجه الثاني: إن شهدت هذه الآية للنصارى بإيمان لأنها فرقت بينهم وبين المشركين ... لكانت شاهدة لليهود بالإيمان كذلك... ويكون قول اليهود في المسيح أنه كافر ساحر كذاب، وكفرهم به، وقولهم في مريم البهتان العظيم واتهامهم لها بالزنا ... غير نافٍ أو ناقض للإيمان عند النصارى!
                            فكما لا تنفع هذه الآية اليهود، ولا تشهد لهم بإيمان، وهم الذين كفروا بالمسيح، واتهموا أمه بالخطيئة... فهي أيضاً لا تنفع النصارى ولا تشهد لهم بإيمان.

                            الوجه الثالث: أن وصف القرءان لمشركي العرب من عبدة الأوثان بالشرك لا ينفي الصفة عن غيرهم ممن أشرك بالله غير الحجارة والأصنام.
                            وإنما جعل المشركين علماً على عباد الأوثان، لأنهم لقدمهم في وثنيتهم عريقون في الشرك والكفر، أصلاء فيه، أما أهل الكتاب فالشرك والكفر قد عرض لهم، وأصل دينهم الذي جاءت به الرسل والأنبياء لم يكن فيه شرك بالله، وإنما جاءت الرسل بالتوحيد.
                            فإذا ميز الله بين اليهود والنصارى والذين أشركوا فلا يعني ذلك أنهم مؤمنون، كما قال تعالى في سورة الحج (إن الذين آمنوا والذين هادوا والصابئين والنصارى والمجوس والذين أشركوا...) آية 17 فميز بين الذين أشركوا وبين المجوس.
                            والمجوس يعبدون النار... ولم يعن تمييز الآية لهم عن المشركين من عبدة الأوثان من العرب أنهم غير مشركين.
                            وكذلك هذه الآية التي نحن بصددها في أمر اليهود والنصارى.
                            وقد يجمعهم جميعاً بلفظة واحدة كقوله سبحانه (إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا) التوبة 28
                            فهذه الآية (يدخل فيها جميع الكفار أهل الكتاب وغيرهم عند عامة العلماء) ، كما قال شيخ الإسلام ابن تيميه في الجواب الصحيح...
                            ولم تفرق بين مشرك عابد لحجر، أو مشرك عابد لبشر كالمسيح، أو عابد لنار كالمجوس.
                            هذا لو قلنا كما قالوا أن الآية عنت هؤلاء النصارى من المثلثة، لكن المتأمل لكلام الله يعلم أن زعم النصارى، وحملهم الآية على أنفسهم ليس صحيحاً.
                            فالآية لم تتكلم عن جميع النصارى وإنما عن طائفةٍ منهم ولذلك لم يقل القرءان ولتجدن أقربهم مودة النصارى...
                            وإنما قال (... الذين قالوا إنا نصارى...) وليس كل النصارى...
                            فليس المراد بهذه الآية هؤلاء النصارى المثلثة كما زعموا، وإنما طائفة قالت إنا نصارى ثم آمنوا بالنبي وما أنزل إليه. فهي طائفة بعينها من النصارى وصفها القرءان بصفات بعينها...
                            وصفها بالعلم والعبادة (قسيسين ورهبان)
                            ووصفها بعدم الاستكبار، والانقياد للحق (وأنهم لا يستكبرون )
                            ثم هذا العلم والانقياد للحق قادهم إلى إيمانهم بالنبي واتباعهم لما جاء به ( وإذا سمعوا ما أنزل إلى الرسول ترى أعينهم تفيض من الدمع مما عرفوا من الحق يقولون ربنا آمنا فاكتبنا مع الشاهدين)
                            فهم أمنوا بما أنزل على الرسول وعرفوا أنه الحق وخشعت له قلوبهم وعيونهم.
                            فهل أصحاب التثليث إذا سمعوا ما أنزل إلى الرسول آمنوا به، وفاضت أعينهم خشوعاً، وسألوا الله أن يكتبهم مع أمة الإسلام؟
                            فالمودة هنا بمعنى قبول الإسلام، والإيمان بالنبي وهو المعنى الصحيح المتسق مع الآيات،
                            فقوله (ولتجدن أقربهم مودة الذين قالوا إنا نصارى...) أي لتجدن أقربهم للإيمان وأسرع دخولاً فيه جماعةٌ من النصارى (قالوا إنا نصارى) أهل علم وعبادة وخضوع للحق إذا تبين لهم لا يستكبرون عليه...
                            وهو ما فسر به الزمخشري الآية في تفسيره "الكشاف" ج1، قال: (وصف الله شدة شكيمة اليهود وصعوبة إجابتهم إلى الحق ولين عريكة النصارى وسهولة ارعوائهم وميلهم إلى الإسلام) أ.هـ.

                            فالعداوة هنا أراد بها النفور من الإسلام، والكفر به، ... أي أشد الناس صدوداً عن الإيمان هم اليهود الذين عرفوا الحق، وكفروا به، والذين أشركوا وقاتلوا النبي صلى الله عليه وسلم.
                            والمودة أراد بها الدخول في الإسلام والإيمان بالنبي، والانقياد للحق كالنجاشي وأصحابه الذين دخلوا الإسلام لما سمعوا ما أنزل إلى الرسول...
                            روى النسائي عن عبد الله بن الزبير قال نزلت هذه الآية في النجاشي وفي أصحابه (وإذا سمعوا ما أنزل إلى الرسول ترى أعينهم تفيض من الدمع مما عرفوا من الحق يقولون ربنا آمنا فاكتبنا مع الشاهدين )
                            و(الشاهدين) هم أمة النبي صلى الله عليه وسلم قاله ابن عباس رضي الله عنهما رواه عنه ابن أبي حاتم وابن مردويه والحاكم في مستدركه كما في تفسير ابن كثير، وفتح القدير.
                            وأخرج ابن أبي شيبة وابن أبي حاتم وأبو نعيم في الحلية والواحدي من طريق ابن شهاب قال أخبرني سعيد بن المسيب وأبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام وعروة بن الزبير قالوا بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عمرو بن أمية الضمري وكتب معه كتابا إلى النجاشي فقدم على النجاشي فقرأ كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم دعا جعفر بن أبي طالب والمهاجرين معه وأرسل النجاشي إلى الرهبان والقسيسين فجمعهم ثم أمر جعفر بن أبي طالب أن يقرأ عليهم القرآن فقرأ عليهم سورة مريم فآمنوا بالقرآن وفاضت أعينهم من الدمع وهم الذين أنزل الله فيهم (ولتجدن أقربهم مودة) إلى قوله من (الشاهدين)
                            راجع لباب النقول للسيوطي ج1... وفتح القدير للشوكاني تفسير سورة المائدة.
                            قال القرطبي: وهذه الآية نزلت في النجاشي وأصحابه لما قدم عليهم المسلمون في الهجرة الأولى.
                            قال الزمخشري: (فاكتبنا مع الشاهدين) مع أمة محمد صلى الله عليه وسلم الذين هم شهداء على سائر الأمم يوم القيامة (لتكونوا شهداء على الناس)
                            وهؤلاء الذين أمنوا بالنبي وما أنزل إليه هم الذين قال الله فيهم ( وإن من أهل الكتاب لمن يؤمن بالله وما أنزل إليكم وما أنزل إليهم خاشعين لله )
                            هؤلاء هم الممدوحون في الآيات.
                            قال الإمام ابن تيميه في الجواب الصحيح: [فهو سبحانه لم يعد بالثواب في الآخرة إلا لهؤلاء الذين آمنوا بمحمد صلى الله عليه وسلم الذين قال فيهم (وإذا سمعوا ...)
                            والشاهدون هم الذين شهدوا له بالرسالة فشهدوا أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهم الشهداء الذين قال فيهم: (وكذلك جعلناكم أمة وسطاً لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيداً) البقرة 143 ولهذا قال ابن عباس وغيره في قوله (فاكتبنا مع الشاهدين) قال: مع محمد وأمته]
                            إذا لَمْ تُخْلِصْ فَلا تَتْعَبْ

                            îن îëéىهْ نçمùهْ?


                            • #29

                              جزاك الله عنا خيرا ونفع بعلمك وجعل ما تكتبه في ميزان حسناتك

                              أشكر أختنا إيفا على سؤالها الذي مكننا من قراءة هذا الرد الماتع بحق
                              .

                              ملكنـا هـذه الـدنـيـا الـقـرونا ...... وأخـضـعـهـا جـنـود خـالـدونا
                              وسطرنا صحائـف من ضياء ...... فـما نـسي الزمان وما نسـيـنا


                              سنقاطع الدنمارك بقدر حبنا لنبينا
                              " وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون "


                              .

                              îن îëéىهْ نçمùهْ?


                              • #30
                                قال زكريا بطرس في رسالته (بين المسيحية والإسلام) :

                                المسيحيون موحدون.

                                ثم قال: يشهد القرآن للمسيحيين بالتوحيد، أي أنهم يعبدون إلهاً واحداً، وهو الله، يتضح ذلك مما يأتي:
                                سورة العنكبوت، وساق الآية هكذا.
                                (لا تجدلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن .... وقولوا آمنا بالذي أنزل إلينا وأنزل إليكم وإلهنا وإلهكم واحد)


                                فحذف منها كعادة أمثاله (إلا الذين ظلموا منهم..) وحذف قوله تعالى (ونحن له مسلمون)
                                لأنها على خلاف مراده ولا تؤيد دعواه.

                                والآية كما أنزلها الله هي (ولا تجدلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن إلا الذين ظلموا منهم وقولوا آمنا بالذي أنزل إلينا وأنزل إليكم وإلهنا وإلهكم واحد ونحن له مسلمون) العنكبوت 46

                                والسؤال: ما وجه استدلال النصارى بهذه الآية؟
                                وجه استدلالهم بالآية أن فيها أمراً من الله للمسلمين أن يقولوا لأهل الكتاب أن إلهنا وإلهكم واحد، فهذا إقرار من المسلمين أن إله أهل الكتاب واحد!
                                فهل هذا صحيح، وهل من يقرأ القرءان وآياته، ويقرأ آيات سورة العنكبوت... يخرج منها أن القرءان شهد لهم بالتوحيد كزعمه وزعمهم... أم هو قول في وهنه كوهن خيوط العنكبوت.

                                والجواب على هؤلاء من وجوه:

                                أولاً:

                                أمر القرءان للمسلمين بجدال أهل الكتاب وإذنه لهم بذلك، دليل في نفسه على أنهم على غير الحق، وإلا فلم دعا القرءان المسلمين إلى جدالهم؟

                                وليس بين المسلمين وبين النصارى من جدال إلا في شركهم بالله، ولا نَقَمَ الإسلام على النصارى إلا تأليههم للمسيح وجعله ولداً لله، وما سوى ذلك فليس بين الإسلام وبين النصارى من جدال.
                                حتى إيمانهم بصلب المسيح، فالقرءان لم ينكره عليهم ولا حاورهم فيه، وإنما كان نفي القرءان لحادثة الصلب، خطاباً موجهاً لليهود لا للنصارى، في قوله تعالى:

                                [فبما نقضهم ميثاقهم وكفرهم بآيات الله وقتلهم الأنبياء بغير حق وقولهم قلوبنا غلف بل طبع الله عليها بكفرهم فلا يؤمنون إلا قليلاً. وبكفرهم وقولهم على مريم بهتاناً عظيماً. وقولهم إنا قتلنا المسيح عيسى ابن مريم رسول الله وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم] النساء 155-157

                                فالقرءان لم يحاور النصارى في كون المسيح صلب أو لم يصلب، ولم يكن ذلك مجال جدل معهم.

                                فقتل النبي الذي يرسله الله إلى الناس أمر وارد ويمكن حدوثه، وقد قتل اليهود أنبياءهم كما قال المسيح نفسه في إنجيل لوقا 13: 34 (يا أورشليم يا أورشليم يا قاتلة الأنبياء وراجمة المرسلين)

                                والذي أنكره القرءان عليهم كفرهم بالله الواحد، وإيمانهم بثالوث من الآلهة، وزعمهم أن لله ولداً.
                                فالآية التي استشهد بها والتي دعت المسلمين أن يجادلوا أهل الكتاب بالتي هي أحسن، حظ النصارى منها أن نجادلهم في العقيدة وفي شركهم بالله، وتأليه عيسى ابن مريم، فالآية دالة على كفرهم وشركهم لا على إيمانهم.
                                كما جادل النبي صلى الله عليه وسلم نصارى نجران في مسجده بالتي هي أحسن، وكان جداله لهم في شركهم بالله واتخذهم عيسى إله...

                                فهذا هو جدال النصارى الذي أمرنا الله به، وعلمنا إياه رسوله صلى الله عليه وسلم، ثم دعاهم إلى المباهلة فامتنعوا عن مباهلته.

                                ثانياً: قول الله تعالى للمسلمين أن يقولوا لأهل الكتاب (وإلهنا وإلهكم واحد) ليس فيه أن القرءان أثبت أنهم يؤمنون بإله واحد.

                                وإنما القرءان يذكر الحق المطلق، لا واقع إيمانهم... كقول الله تعالى لموسى وهارون عليهما السلام أن يقولا لفرعون (إنا رسولا ربك ) طه 47 وفرعون لا يؤمن برب هارون وموسى.
                                فقول موسى له (ربك) لأنها الحقيقة التي كفر بها فرعون.
                                وهو القائل أي فرعون: (يا أيها الملأ ما علمت لكم من إله غيري)

                                وكقول موسى لفرعون وقومه عن الله (ربكم ورب آبائكم الأولين) الشعراء 26 وهم جميعاً كانوا كفاراً لا يؤمنون بالله.

                                أو كقول الله تعالى (إن ربكم الله الذي خلق السموات والأرض في ستة أيام... ) يونس 3 وهو خطاب للكافرين لدلالة الآيات السابقة على ذلك الآيات أو هو خطاب القرءان للناس جميعاً، مسلمهم وكافرهم تقريراً لحقيقة وحدانية الخالق سبحانه.

                                وكقوله للمشركين في يونس 32: (فذلكم الله ربكم الحق فماذا بعد الحق إلا الضلال، فأنى تصرفون)


                                وقوله (يا أيها الناس قد جاءتكم موعظة من ربكم ورحمة وشفاء لما في الصدور وهدى ورحمة للمؤمنين)] يونس 57

                                وأمره لرسوله أن يخاطب الناس جميعاً: (قل يا أيها الناس قد جاءكم الحق من ربكم فمن اهتدى فإنما يهتدي لنفسه ومن ضل فإنما يضل عليها وما أنا عليكم بوكيل) يونس 108

                                وكقوله في هود 3 ( وأن استغفروا ربكم ثم توبوا إليه يمتعكم متعاً حسناً إلى أجل مسمى ويؤت كل ذي فضل فضله وإن تولوا فإني أخاف عليكم عذاب يوم كبير)

                                وقال نوح لقومه: (ولا ينفعكم نصحي إن أردت أن أنصح لكم إن كان الله يريد أن يغويكم هو ربكم وإليه ترجعون) هود 34
                                فأثبت أن ربهم هو الله، وإن كانوا كافرين به، منكرين لقول نوح... لكنه عليه السلام يقرر الحقيقة التي ينكرونها، ولا يعني ذلك إثبات إيمان لهم.

                                وقال هود لقومه: (ويقوم استغفروا ربكم ثم توبوا إليه... ) هود 52
                                فقال لهم عن الله أنه ربهم، وهم مشركون حتى قالوا له (إن نقول إلا اعتراك بعض ألهتنا بسوء...) فقال لهم : (إني توكلت على الله ربي وربكم...) 56

                                وكذلك في سورة الناس أخر سور القرءان (قل أعوذ برب الناس، وملك الناس ، إله الناس...) فهو سبحانه رب الناس بما فيهم الذين أنكروه، وأشركوا به آلهة سواه.

                                وهو سبحانه رب كل شيء آمنوا أو كفروا، بل هو رب الشياطين التي كفرت بالله وأضلت خلقه، كدعاء النبي صلى الله عليه وسلم: (اللَّهُمَّ رَبَّ السَّمَوَاتِ السَّبْعِ وَمَا أَظَلَّتْ وَرَبَّ الْأَرَضِينَ وَمَا أَقَلَّتْ وَرَبَّ الشَّيَاطِينِ وَمَا أَضَلَّتْ كُنْ لِي جَارًا مِنْ شَرِّ خَلْقِكَ كُلِّهِمْ جَمِيعًا أَنْ يَفْرُطَ عَلَيَّ أَحَدٌ مِنْهُمْ أَوْ أَنْ يَبْغِيَ عَزَّ جَارُكَ وَجَلَّ ثَنَاؤُكَ وَلَا إِلَهَ غَيْرُكَ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ)
                                فهو سبحانه رب الشياطين ورب الضالين الذين أضلتهم الشياطين أي هو سبحانه رب الشياطين، ورب الكافرين.
                                فليس في الآية إثبات إيمان للشياطين، ولا للكافرين.

                                والآيات كثيرة في تقرير الحقيقة للناس الكافرين بها أن ربهم هو الله وحده، لا شريك له، ولا يعني ذلك أنهم يؤمنون بهذا الإله سبحانه...
                                فهذه هي الحقيقة المطلقة التي يقررها القرءان، لا حقيقة إيمان الناس.

                                فإذا قال القرءان لأهل الكتاب (وإلهنا وإلهكم واحد) فلا يعني أنهم يؤمنون بالإله الواحد.
                                بل هذه الآية دليل أخر على كفرهم وأنهم لا يؤمنون بالإله الواحد، لأنه إذا دعا المسلمين لجادلهم، وجعل من جدالهم أن يقول المسلمون (وإلهنا وإلهكم واحد) عرفنا أنهم على غير ذلك، والمسلمون يجادلونهم لإثباته.
                                فهي آية لا تشهد لأهل الكتاب بالتوحيد ولكنها تدعوهم إليه.


                                ثالثاً:
                                أن القول في هذه الآية إنما هو قول المسلمين على أنفسهم، وشهادتهم لها، لا شهادة المسلمين لأهل الكتاب.
                                فالقرءان يعلم المسلمين أن يقولوا عن أنفسهم (قولوا أمنا بالذي أنزل إلينا...)

                                فنحن المسلمين الذين آمنا بالذي أنزل إلينا وأنزل إليهم، ونحن الذين نؤمن بالأنبياء جميعاً الذين أرسلهم الله إلى الناس، ونؤمن بصدق ما أنزل إليهم، ونحن الذين نؤمن بأن إلهنا وإلههم واحد.
                                ولم تقل الآية للمسلمين أن يقولوا لأهل الكتاب أنتم مؤمنون بالذي أنزل إلينا وأنزل إليكم، وهم لا يؤمنون بالذي أنزل إلينا.
                                ولا أنتم مؤمنون بإله واحد، لا.. ليس في الآية ذلك.
                                إنما هو تقرير لعقيدة المسلمين لا عقيدة أهل الكتاب.
                                ولذلك ختمها بقول المسلمين (ونحن له مسلمون) أي (نحن) المنقادون له في التوحيد، لا أنتم ممن لا يؤمن بالقرءان.

                                وسبب نزول الآية ما رواه البخاري في صحيحه
                                بَاب لا يُسْأَلُ أَهْلُ الشِّرْكِ عَنِ الشَّهَادَةِ وَغَيْرِهَا

                                وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لا تُصَدِّقُوا أَهْلَ الْكِتَابِ وَلَا تُكَذِّبُوهُمْ وَ ( قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ ) الْآيَةَ

                                وفي رواية للبخاري أيضاً:
                                كَانَ أَهْلُ الْكِتَابِ يَقْرَءُونَ التَّوْرَاةَ بِالْعِبْرَانِيَّةِ وَيُفَسِّرُونَهَا بِالْعَرَبِيَّةِ لِأَهْلِ الْإِسْلَامِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا تُصَدِّقُوا أَهْلَ الْكِتَابِ وَلَا تُكَذِّبُوهُمْ وَقُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ الْآيَةَ .

                                فالآية نزلت لتعلم المسلمين أن لا يصدقوا أهل الكتاب ولا يكذبوهم، فليسوا أهل ثقة حتى يُصَدَّقُوا، ولم تنـزل لبيان إيمان أهل الكتاب وإنما ليعلن المسلمون إيمانهم بالله الذي أنزل القرءان على محمد صلى الله عليه وسلم، وأنزل الكتب على أنبيائه الذين سبقوا، وليقولوا: نحن نصدق بهذا كله على وجه الإجمال، وندع ما يدعيه أهل الكتاب مما لا نعرف صدقهم فيه...

                                وروى الإمام أحمد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إذا حدثكم أهل الكتاب فلا تصدقوهم ولا تكذبوهم وقولوا آمنا بالله وكتبه ورسله فإن كان حقا لم تكذبوهم وإن كان باطلا لم تصدقوهم)

                                قال ابن تيميه رحمه الله: (فهو أمر للمؤمنين أن يقولوا الحق الذي أوجبه الله عليهم، وعلى جميع الخلق ليرضوا به الله، وتقوم به الحجة على المخالفين، فإن هذا من الجدال بالتي هي أحسن)

                                رابعاً:

                                هذه الآية كقوله تعالى في سورة البقرة

                                (قولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط وما أوتي موسى وعيسى وما أوتى النبيون من ربهم لا نفرق بين أحد منهم ونحن له مسلمون.
                                فإن آمنوا بمثل ما آمنتم به فقد اهتدوا وإن تولوا فإنما هم في شقاق فسيكفيكهم الله وهو السميع العليم.)
                                وسبقت هذه الآيات قوله سبحانه (وقالوا كونوا هوداً أو نصارى تهتدوا. قل بل ملة إبراهيم حنيفا، وما كان من المشركين)
                                فبين سبحانه أن الهداية ليست لا في اليهودية ولا النصرانية، ثم أمر المسلمين أن يعلنوا الدين الحق وهو الإيمان بالله وما أنزل إلى النبي صلى الله عليه وسلم وما أنزل على النبيين من قبله.
                                ثم أعلن سبحانه أن هداية اليهود والنصارى أن يؤمنوا بما آمن به المسلمون من الإيمان بالله والإيمان بالنبي وما أنزل إليه وأن يصدقوا بما صدق به المسلمون (فإن آمنوا بمثل ما آمنتم به فقد اهتدوا )
                                هذه هي الهداية التي يرضاها الله لعباد، وهذه هي شهادة القرءان على أهل الكتاب ليسوا مؤمنين وليسوا على الهدى حتى يؤمنوا بما آمنا به.
                                إذا لَمْ تُخْلِصْ فَلا تَتْعَبْ

                                îن îëéىهْ نçمùهْ?

                                Working...
                                X