إعـــــــلان

Collapse
No announcement yet.

(البرقليط) النبي محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

Collapse
X
 
  • Filter
  • الوقت
  • Show
Clear All
new posts

  • #16
    المشاركة الأصلية كتبت بواسطة العلاء مشاهدة المشاركة
    ما شاء الله .. تبارك الله


    كفيت ووفيت أستاذنا الغالي
    حياك الله وبياك

    شكرا على المتابعة جزاك الله خيرا

    هنـــــــــــــا

    îن îëéىهْ نçمùهْ?


    • #17
      الفصل الثالث

      من المولد الشريف للنبي محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ والنشأة الطاهرة إلى فتح مكة المكرمة

      وهو على مبحثين:
      المبحث الأول: المولد الشريف والنشأة الطاهرة.
      المبحث الثاني: من غزوة بدر الكبرى إلى فتح مكة المكرمة.

      المبحث الأول: المولد الشريف والنشأة الطاهرة.

      المطلب الأول
      المولد الشريف
      وُلِدَ النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بوادي بكة، فهل في الكتاب المقدس ما يشير إلى ذلك؟.
      كما تحدثت المزامير عن مدينة المسيح المخلص، المدينة المباركة التي فيها بيت الله، والتي تتضاعف فيها الحسنات، فالعمل فيها يعدل الألوف في سواها، وقد سماها باسمها (بكة)، فجاء فيها:[ 4طُوبَى لِلسَّاكِنِينَ فِي بَيْتِكَ أَبَداً يُسَبِّحُونَكَ. سِلاَهْ. 5طُوبَى لِأُنَاسٍ عِزُّهُمْ بِكَ. طُرُقُ بَيْتِكَ فِي قُلُوبِهِمْ. 6عَابِرِينَ فِي وادِي الْبُكَاءِ يُصَيِّرُونَهُ يَنْبُوعاً. أَيْضاً بِبَرَكَاتٍ يُغَطُّونَ مُورَةَ. 7يَذْهَبُونَ مِنْ قُوَّةٍ إِلَى قُوَّةٍ. يُرَوْنَ قُدَّامَ اللهِ فِي صِهْيَوْنَ. 8يَا رَبُّ إِلَهَ الْجُنُودِ اسْمَعْ صَلاَتِي و اصْغَ يَا إِلَهَ يَعْقُوبَ. سِلاَهْ. 9يَا مِجَنَّنَا انْظُرْ يَا اللهُ وَالْتَفِتْ إِلَى وَجْهِ مَسِيحِكَ. 10لأَنَّ يَوْماً وَاحِداً فِي دِيَارِكَ خَيْرٌ مِنْ أَلْفٍ. اخْتَرْتُ الْوُقُوفَ عَلَى الْعَتَبَةِ فِي بَيْتِ إِلَهِي عَلَى السَّكَنِ فِي خِيَامِ الأَشْرَارِ. 11لأَنَّ الرَّبَّ اللهَ شَمْسٌ وَمِجَنٌّ. الرَّبُّ يُعْطِي رَحْمَةً وَمَجْداً. لاَ يَمْنَعُ خَيْراً عَنِ السَّالِكِينَ بِالْكَمَالِ. 12يَا رَبَّ الْجُنُودِ طُوبَى لِلإِنْسَانِ الْمُتَّكِلِ عَلَيْكَ!] (المزمور 84/4-10).
      والمدقق في المقطع التالي من النبوءة: [6عَابِرِينَ فِي وادِي الْبُكَاءِ يُصَيِّرُونَهُ يَنْبُوعاً.].
      يجد أن النص في الترجمة الإنجليزية هكذا:
      "through the valley of Ba'ca make it a well"
      فذكر أن اسمها بكة، وترجمته إلى وادي البكاء صورة من التحريف .
      وقد سماها النص العبري بكة، فقال: [בְּעֵמֶק הַבָּכָא]، وتقرأ : (بعيمق هبكا)، أي وادي بكة Ba'ca ، وهذا النص بالذات أحرج الكنيسة فغيرته وبدلت كلمة وادِي الْبُكَاءِ والتي هي محرفة أصلاً إلى كلمة (7يعبُرونَ في وادي الجفافِ، ).
      وهذا الاسم العظيم (بكة) هو اسم بلد محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الاسم الذي استخدمه القرآن للبلد الحرام آل عمران: [إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِلْعَالَمِينَ] آل عمران: ٩٦

      المطلب الثاني
      مع جبريل عليه السلام في الغار

      ويتوعد النبي إشعيا بني إسرائيل الذين يحرفون كتاب الله ولا يلتزمون شريعته، إن اعتكاف الرسول في الغار والطريقة التي أُنْزِلَ إليه بها القران, وكون الرسول أميا لا يعرف الكتابة ولا القراءة ، إنما هي انجاز في سفر إشعياء (29 : 12) هذا نصها:
      [12أَوْ يُدْفَعُ الْكِتَابُ لِمَنْ لاَ يَعْرِفُ الْكِتَابَةَ وَيُقَالُ لَهُ: «اقْرَأْ هَذَا» فَيَقُولُ: « لاَ أَعْرِفُ الْكِتَابَةَ» أي" مَا أَنَا بِقَارِئٍ ".] ومن لا يعرف الكتابة فهو لا يعرف القراءة، و أليس هذا هو عين ما نزل على النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في البدايات الأولى للوحي حينما نزل عليه جبريل عليه السلام وهو يتحنث في غار حراء فقال له: «اقْرَأْ هَذَا».
      ومن ألزم ما يجب أن تعرفه هو انه لم يكن هنالك نسخة عربية من الكتاب المقدس في القرن السادس الميلادي, أي حينما كان محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حيا، فضلا على ذلك فانه أمي.
      يقول القران الكريم عنه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
      [الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ آَمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ] الأعراف: ١٥٧
      النص في جميع الترجمات العالمية: بمعنى : "لا أعرف القراءة" فيما سوى الترجمة العربية، ولا يخفى أنه أريد من تحريف الترجمة العربية، وتحويل العبارة من (لا أعرف القراءة) إلى (لا أعرف الكتابة) نوع من التحريف أريد منه صرف القارئ العربي عن تحقق القصة بألفاظها في غار حراء .
      وفي النص العبراني: ( וְנִתַּן הַסֵּפֶר, עַל אֲשֶׁר לֹא-יָדַע סֵפֶר לֵאמֹר--קְרָא נָא-זֶה; וְאָמַר, לֹא יָדַעְתִּי סֵפֶר )، ولفظة: (קְרָא) العبرانية والتي تلفظ (كرا) تعني القراءة، لا الكتابة.
      وقوله: ( 12أَوْ يُدْفَعُ الْكِتَابُ لِمَنْ لاَ يَعْرِفُ الْكِتَابَةَ وَيُقَالُ لَهُ: «اقْرَأْ هَذَا» فَيَقُولُ: « لاَ أَعْرِفُ الْكِتَابَةَ».)، يسجل اللحظة العظيمة التي يبدأ نزول الوحي فيها على النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. ففي صحيح البخاري عن السيدة عائشة أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها أنها قالت:
      [ حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ ‏ ‏قَالَ حَدَّثَنَا ‏ ‏اللَّيْثُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُقَيْلٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ ‏ ‏أَنَّهَا قَالَتْ ‏ :‏أَوَّلُ مَا بُدِئَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مِنْ الْوَحْيِ الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ فِي النَّوْمِ فَكَانَ لَا يَرَى رُؤْيَا إِلَّا جَاءَتْ مِثْلَ ‏ ‏فَلَقِ ‏ ‏الصُّبْحِ ثُمَّ حُبِّبَ إِلَيْهِ الْخَلَاءُ وَكَانَ يَخْلُو ‏ ‏بِغَارِ حِرَاءٍ ‏ ‏فَيَتَحَنَّثُ ‏ ‏فِيهِ ‏ ‏وَهُوَ التَّعَبُّدُ ‏ ‏اللَّيَالِيَ ذَوَاتِ الْعَدَدِ ‏ ‏قَبْلَ أَنْ ‏ ‏يَنْزِعَ ‏ ‏إِلَى أَهْلِهِ وَيَتَزَوَّدُ لِذَلِكَ ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَى ‏خَدِيجَةَ ‏ ‏فَيَتَزَوَّدُ لِمِثْلِهَا حَتَّى جَاءَهُ الْحَقُّ وَهُوَ فِي غَارِ حِرَاءٍ ‏ ‏فَجَاءَهُ ‏ ‏الْمَلَكُ ‏ ‏فَقَالَ ‏ ‏اقْرَأْ قَالَ مَا أَنَا بِقَارِئٍ (קְרָא ) قَالَ فَأَخَذَنِي ‏ ‏فَغَطَّنِي ‏ ‏حَتَّى بَلَغَ مِنِّي الْجَهْدَ ثُمَّ ‏ ‏أَرْسَلَنِي ‏ ‏فَقَالَ اقْرَأْ قُلْتُ مَا أَنَا بِقَارِئٍ فَأَخَذَنِي ‏ ‏فَغَطَّنِي ‏ ‏الثَّانِيَةَ حَتَّى بَلَغَ مِنِّي الْجَهْدَ ثُمَّ ‏ ‏أَرْسَلَنِي ‏ ‏فَقَالَ اقْرَأْ فَقُلْتُ مَا أَنَا بِقَارِئٍ فَأَخَذَنِي ‏ ‏فَغَطَّنِي ‏ ‏الثَّالِثَةَ ثُمَّ ‏ ‏أَرْسَلَنِي ‏ ‏فَقَالَ :‏
      [ اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ * خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ * اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ ] العلق: ١ - ٣

      هنـــــــــــــا

      îن îëéىهْ نçمùهْ?


      • #18
        المطلب الثالث
        الهجرة النبوية الشريفة

        جاء في سفر إشعياء: اَلإصْحَاحُ الْحَادِي وَالْعِشْرُونَ:
        [13وَحْيٌ مِنْ جِهَةِ بِلاَدِ الْعَرَبِ: فِي الْوَعْرِ فِي بِلاَدِ الْعَرَبِ تَبِيتِينَ يَا قَوَافِلَ الدَّدَانِيِّينَ. 14هَاتُوا مَاءً لِمُلاَقَاةِ الْعَطْشَانِ يَا سُكَّانَ أَرْضِ تَيْمَاءَ. وَافُوا الْهَارِبَ بِخُبْزِهِ. 15فَإِنَّهُمْ مِنْ أَمَامِ السُّيُوفِ قَدْ هَرَبُوا. مِنْ أَمَامِ السَّيْفِ الْمَسْلُولِ وَمِنْ أَمَامِ الْقَوْسِ الْمَشْدُودَةِ وَمِنْ أَمَامِ شِدَّةِ الْحَرْبِ. 16فَإِنَّهُ هَكَذَا قَالَ لِي السَّيِّدُ: «فِي مُدَّةِ سَنَةٍ كَسَنَةِ الأَجِيرِ يَفْنَى كُلُّ مَجْدِ قِيدَارَ 17وَبَقِيَّةُ عَدَدِ قِسِيِّ أَبْطَالِ بَنِي قِيدَارَ تَقِلُّ لأَنَّ الرَّبَّ إِلَهَ إِسْرَائِيلَ قَدْ تَكَلَّمَ».].
        إن دوافع دراساتنا لهذا النص نبوءة أشعياء 21/13-17 :[13وَحْيٌ مِنْ جِهَةِ بِلاَدِ الْعَرَبِ] والذي يعد من أقوى النصوص التي استدل بها علماء ودعاة الإسلام عند محاججتهم أهل الكتاب، للتسليم بأن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قد تقدم ذكره ووصفه في أسفار أهل الكتاب وأنهم، وكما أخبر القرآن يعرفون رسول الله وصفته وما وقع له من أمور وأحداث، كما يعرفون أبناءهم قال الله تعالى في محكم كتابه في سورة البقرة:
        [ الَّذِينَ آَتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ وَإِنَّ فَرِيقًا مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ ] البقرة: ١٤٦
        ونبوءة أشعياء ـ الذي يصفونه بأنه من أعظم أنبياء اليهود ـ تتكلم عن العرب و تصف حادثاً جللاً يحدث في بلاد العرب.
        نص النبوءة [نبوءة عن بلاد العرب ] من سفر أشعيا الإصحاح21 الفقرات 13-17 بالعهد القديم من الكتاب المقدس.ـ
        1- ترجمة الفاندايك (الذائعة الصيت): [ 13وَحْيٌ مِنْ جِهَةِ بِلاَدِ الْعَرَبِ: فِي الْوَعْرِ فِي بِلاَدِ الْعَرَبِ تَبِيتِينَ يَا قَوَافِلَ الدَّدَانِيِّينَ. 14هَاتُوا مَاءً لِمُلاَقَاةِ الْعَطْشَانِ يَا سُكَّانَ أَرْضِ تَيْمَاءَ. وَافُوا الْهَارِبَ بِخُبْزِهِ. 15فَإِنَّهُمْ مِنْ أَمَامِ السُّيُوفِ قَدْ هَرَبُوا. مِنْ أَمَامِ السَّيْفِ الْمَسْلُولِ وَمِنْ أَمَامِ الْقَوْسِ الْمَشْدُودَةِ وَمِنْ أَمَامِ شِدَّةِ الْحَرْبِ. 16فَإِنَّهُ هَكَذَا قَالَ لِي السَّيِّدُ: ( فِي مُدَّةِ سَنَةٍ كَسَنَةِ الأَجِيرِ يَفْنَى كُلُّ مَجْدِ قِيدَارَ 17وَبَقِيَّةُ عَدَدِ قِسِيِّ أَبْطَالِ بَنِي قِيدَارَ تَقِلُّ لأَنَّ الرَّبَّ إِلَهَ إِسْرَائِيلَ قَدْ تَكَلَّمَ)].
        2- ترجمة الكاثوليك (دار المشرق): [ 13 قَولٌ على العَرَبة: في الغابَةِ في العَرَبةِ تَبيتون يا قَوافِلَ الدَّدانِيِّين. 14 هاتوا الماءَ لِلِقاءَ العَطْشان يا سُكَّانَ أَرضِ تَيماء. استَقبِلوا الهارِبَ بِالخُبْز 15 فإِنَّهم قد هَرَبوا مِن أَمامِ السُّيوف مِن أَمامِ السَّيفِ المَسْلول والقَوسِ المَشْدودةِ وشِدَّةِ القِتال. 16 لِأَنَّه هكذا قالَ لِيَ السَّيِّد: ( بَعدَ سَنَةٍ كسِني الأَجير، يَفْنى كُلُّ مَجدِ قيدار، 17 وباقي عَدَدِ أَصْحابِ القِسِيِّ مِن أَبْطالِ بَني قيدار يُصبِحُ شَيئاً قَليلاً، لِأَنَّ الرَّبَّ إِلهَ إِسْرائيلَ قد تَكَلَّم)].
        3- الترجمة العربية المشتركة:[ 13وحي على العربِ: بيتُوا في صَحراءِ العربِ، يا قوافِلَ الدَّدانيِّينَ! 14هاتوا ماءً لِلعَطشانِ يا سُكَّانَ تيماءَ! إستَقبِلوا الهارِبَ الجائِعَ بالخبزِ. 15هُم هارِبونَ مِنْ أمامِ السُّيوفِ، مِنْ أمامِ السَّيفِ المَسلولِ والقَوسِ المَشدودةِ ووَيلاتِ الحربِ. 16وهذا ما قالَهُ ليَ الرّبُّ: ( بعدَ سنَةٍ بلا زيادةٍ ولا نُقصانٍ يَفنى كُلُّ مَجدِ قيدارَ 17ولا يَبقى مِنْ أصحابِ القِسيِّ، مِنْ جبابِرةِ بَني قيدارَ، غيرُ القليلِ. أنا الرّبُّ إلهُ بَني إِسرائيلَ تكلَّمتُ)].
        هذا هو نص النبوءة..

        تحليل النص ودلالاته في أسفار اليهود والنصارى:
        جاء في سفر إشعياء: اَلإصْحَاحُ الْحَادِي وَالْعِشْرُونَ
        [13وَحْيٌ مِنْ جِهَةِ بِلاَدِ الْعَرَبِ: فِي الْوَعْرِ فِي بِلاَدِ الْعَرَبِ تَبِيتِينَ يَا قَوَافِلَ الدَّدَانِيِّينَ. 14هَاتُوا مَاءً لِمُلاَقَاةِ الْعَطْشَانِ يَا سُكَّانَ أَرْضِ تَيْمَاءَ. وَافُوا الْهَارِبَ بِخُبْزِهِ. 15فَإِنَّهُمْ مِنْ أَمَامِ السُّيُوفِ قَدْ هَرَبُوا. مِنْ أَمَامِ السَّيْفِ الْمَسْلُولِ وَمِنْ أَمَامِ الْقَوْسِ الْمَشْدُودَةِ وَمِنْ أَمَامِ شِدَّةِ الْحَرْبِ. 16فَإِنَّهُ هَكَذَا قَالَ لِي السَّيِّدُ: «فِي مُدَّةِ سَنَةٍ كَسَنَةِ الأَجِيرِ يَفْنَى كُلُّ مَجْدِ قِيدَارَ 17وَبَقِيَّةُ عَدَدِ قِسِيِّ أَبْطَالِ بَنِي قِيدَارَ تَقِلُّ لأَنَّ الرَّبَّ إِلَهَ إِسْرَائِيلَ قَدْ تَكَلَّمَ».].
        تفيد هذه البشارة أن الله أوحى إلى أشعيا :" لأن الرب إله إسرائيل قد تكلم " بأن وحياً سيأتي من جهة بلاد العرب : [ وَحْيٌ مِنْ جِهَةِ بِلاَدِ الْعَرَبِ ] وأن تلك الجهة من بلاد العرب هي الوعر التي تبيت فيها قوافل الددانيين ، وددان قرب المدينة النبوية المنورة كما تدل على ذلك الخرائط القديمة .

        ويأمر الوحي الذي تلقاه أشعيا أهل تيماء أن يقدموا الشراب والطعام لهارب يهرب من أمام السيوف ، ومجيء الأمر بعد الإخبار عن الوحي الذي يكون من جهة بلاد العرب قرينة بأن الهارب هو صاحب ذلك الوحي الذي يأمر الله أهل تيماء بمناصرته
        :
        [14هَاتُوا مَاءً لِمُلاَقَاةِ الْعَطْشَانِ يَا سُكَّانَ أَرْضِ تَيْمَاءَ. وَافُوا الْهَارِبَ بِخُبْزِهِ ] وأرض تيماء منطقة من أعمال المدينة ، وفيها يهود تيماء الذين انتقل معظمهم إلى يثرب.
        ويذكر المؤرخون الإخباريون العرب نقلا عن اليهود في الجزيرة العربية أن أول قدوم اليهود إلى الحجاز كان في زمن موسى عليه السلام عندما أرسلهم في حملة ضد العماليق في تيماء، وبعد قضائهم على العماليق وعودتهم إلى الشام بعد موت موسى منعوا من دخول الشام بحجة مخالفتهم لشريعة موسى لاستبقائهم إبان لملك العماليق، فاضطروا للعودة إلى الحجاز والاستقرار في تيماء ثم انتقل معظمهم إلى يثرب.
        فأهل يثرب من اليهود هم من أهل تيماء المخاطبين في النص.
        لابد أن تكون تلك التيماء إذن ذات أمر عظيم !!.
        وكان تاريخ مخاطبة إشعياء لأهل تيماء في هذا الإصحاح هو النصف الأخير من القرن الثامن قبل الميلاد، ويفيد الوحي إلى إشعيا أن الهارب هرب ومعه آخرون:
        [15فَإِنَّهُمْ مِنْ أَمَامِ السُّيُوفِ قَدْ هَرَبُوا. مِنْ أَمَامِ السَّيْفِ الْمَسْلُولِ وَمِنْ أَمَامِ الْقَوْسِ الْمَشْدُودَةِ وَمِنْ أَمَامِ شِدَّةِ الْحَرْبِ.].
        ثم يذكر الوحي الخراب الذي يحل بمجد قيدار بعد سنة من هذه الحادثة ،[ وفي هذا إشارة إلى غزوة بدر الكبرى والتي حدثت بعد عام ونصف من الهجرة النبوية الشريفة، كما سنعرض لها بعد قليل] مما يدل على أن الهروب كان منهم ، وأن عقابهم كان بسبب تلك الحادثة :
        [16فَإِنَّهُ هَكَذَا قَالَ لِي السَّيِّدُ: «فِي مُدَّةِ سَنَةٍ كَسَنَةِ الأَجِيرِ يَفْنَى كُلُّ مَجْدِ قِيدَارَ 17وَبَقِيَّةُ عَدَدِ قِسِيِّ أَبْطَالِ بَنِي قِيدَارَ تَقِلُّ] .
        وتنطبق هذه البشارة على محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وهجرته تمام الانطباق، فقد نزل الوحي على محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في بلاد العرب، وفي الوعر من بلاد العرب، في مكة والمدينة.
        وهاجر الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من مكة من أرض بني قيدار قريش الذين كانوا قد عينوا من كل بطن من بطونهم شاباً جلداً ليجتمعوا لقتل محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ليلة هجرته ، فجاء الشباب ومعهم أسلحتهم فخرج الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مهاجراً هارباً ، فتعقبته قريش بسيوفها وقسيها كما تذكر العبارة :
        [15فَإِنَّهُمْ مِنْ أَمَامِ السُّيُوفِ قَدْ هَرَبُوا. مِنْ أَمَامِ السَّيْفِ الْمَسْلُولِ وَمِنْ أَمَامِ الْقَوْسِ الْمَشْدُودَةِ وَمِنْ أَمَامِ شِدَّةِ الْحَرْبِ.].
        ثم عاقب الله عز وجلّ قريشاً أبناء قيدار بعد سنة ونيف من هجرته صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بما حدث في غزوة بدر من هزيمة نكراء أذهبت مجد قريش ، وقتلت عدداً من أبطالهم :
        [16فَإِنَّهُ هَكَذَا قَالَ لِي السَّيِّدُ: «فِي مُدَّةِ سَنَةٍ كَسَنَةِ الأَجِيرِ يَفْنَى كُلُّ مَجْدِ قِيدَارَ 17وَبَقِيَّةُ عَدَدِ قِسِيِّ أَبْطَالِ بَنِي قِيدَارَ تَقِلُّ] .
        وتؤكد العبارة أن هذا الإخبار وأن هذا التبشير بنزول الوحي في بلاد العرب ، وبعثة النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وما يجري له من هجرة ونصر هو بوحي من الله :
        [لأَنَّ الرَّبَّ إِلَهَ إِسْرَائِيلَ قَدْ تَكَلَّمَ».].
        إن ما حملته هذه البشارة من معانٍ لابد أن يكون قد وقع، لأنه يقع في عصرٍ آلة الحرب فيه السيف والنبل، وقد انتهى عصر الحرب بالسيف والنبل.‍‍‍‍ 1ـ فهل نزل وحي في بلاد العرب غير القرآن ؟‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍!.
        2ـ وهل هناك نبي هاجر من مكة إلى المدينة واستقبله أهل تيماء غير محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟!.
        3ـ وهل هناك هزيمة لقريش بعد عام من الهجرة إلا على يد رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في غزوة بدر ؟!.
        إن هذه البشارة تدل على صدق رسالة محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وأنها إعلان إلهي عن مقدمه ينقلها أحد أنبياء بني إسرائيل أشعياء، وبقي هذا النص إلى يومنا هذا على الرغم من حرص كفرة أهل الكتاب على التحريف والتبديل .
        دلالات المكان ووصفه عند دراسة نص أشعياء و ما جاء فيه من أخبار وأحداث:
        إننا من خلال القراءة الفاحصة والناقدة للترجمات العربية المقارنة لنص أشعياء نلاحظ ونتساءل لماذا تم تغيير الترجمة الكاثوليكية العربية للاسم الجغرافي من بلاد العرب (شبه جزيرة العرب) في النص إلى العرَبَة (وادي العربة)؟!.
        النص من سفر أشعياء 21/13ـ17: النسخة الكاثوليكية
        [ 13 قَولٌ على العَرَبة:في الغابَةِ في العَرَبةِ تَبيتون يا قَوافِلَ الدَّدانِيِّين. 14 هاتوا الماءَ لِلِقاءَ العَطْشان يا سُكَّانَ أَرضِ تَيماء.إِستَقبِلوا الهارِبَ بِالخُبْز15 فإِنَّهم قد هَرَبوا مِن أَمامِ السُّيوف
        مِن أَمامِ السَّيفِ المَسْلول والقَوسِ المَشْدودةِ وشِدَّةِ القِتال. 16 لِأَنَّه هكذا قالَ لِيَ السَّيِّد: ( بَعدَ سَنَةٍ كسِني الأَجير، يَفْنى كُلُّ مَجدِ قيدار، 17 وباقي عَدَدِ أَصْحابِ القِسِيِّ مِن أَبْطالِ بَني قيدار يُصبِحُ شَيئاً قَليلاً، لِأَنَّ الرَّبَّ إِلهَ إِسْرائيلَ قد تَكَلَّم).].
        وهل هناك تميز في أسفار النصارى بين مدلول لفظ (بلاد العرب) و (العَرَبة) أم أن كليهما مرادف للآخر؟ .
        إن الثابت بنص هذه الأسفار أن بلاد العرب والعرب تعني الجزيرة العربية وأهلها، أما إذا أرادت هذه الأسفار الإشارة إلى المنحدر الجغرافي الضيق الذي يجري فيه نهر الأردن ويسمى بـ(وادي العربة) فإنها تشير إليه باسمه المعروف وهو (العَرَبة).
        وللتدليل على ذلك ما ورد في المصادر التالية وتعريفاتها:
        من قاموس الكتاب المقدس :
        عَربة: اسم عبري معناه (قفر) وهي الاسم الجغرافي للمنحدر الذي يجري فيه نهر الأردن، وتتسع فيه بحيرة طبرية والبحر الميت.
        ففي يشوع 18: 20 وهو يتحدث عن نَصِيبُ بَنِي بَنْيَامِينَ مَعَ تُخُومِهِ. يقول:[ 18وَعَبَرَ إِلَى الْكَتِفِ مُقَابِلَ الْعَرَبَةِ شِمَالاً، وَنَزَلَ إِلَى الْعَرَبَةِ. 19وَعَبَرَ التُّخُمُ إِلَى جَانِبِ بَيْتِ حُجْلَةَ شِمَالاً. وَكَانَتْ مَخَارِجُ التُّخُمِ عِنْدَ لِسَانِ بَحْرِ الْمِلْحِ شِمَالاً إِلَى طَرَفِ الأُرْدُنِّ جَنُوبًا. هذَا هُوَ تُخُمُ الْجَنُوبِ. 20وَالأُرْدُنُّ يَتْخُمُهُ مِنْ جِهَةِ الشَّرْقِ. فَهذَا هُوَ نَصِيبُ بَنِي بَنْيَامِينَ مَعَ تُخُومِهِ مُسْتَدِيرًا حَسَبَ عَشَائِرِهِمْ. ].
        وفي بعض الأماكن كما في تثنية 1: 1 [1هذَا هُوَ الْكَلاَمُ الَّذِي كَلَّمَ بِهِ مُوسَى جَمِيعَ إِسْرَائِيلَ، فِي عَبْرِ الأُرْدُنِّ، فِي الْبَرِّيَّةِ فِي الْعَرَبَةِ، قُبَالَةَ سُوفَ، بَيْنَ فَارَانَ وَتُوفَلَ وَلاَبَانَ وَحَضَيْرُوتَ وَذِي ذَهَبٍ. ].
        وفي تثنية 2: 8[8فَعَبَرْنَا عَنْ إِخْوَتِنَا بَنِي عِيسُو السَّاكِنِينَ فِي سِعِيرَ عَلَى طَرِيقِ الْعَرَبَةِ، عَلَى أَيْلَةَ، وَعَلَى عِصْيُونَِ جَابِرَ، ثُمَّ تَحَوَّلْنَا وَمَرَرْنَا فِي طَرِيقِ بَرِّيَّةِ مُوآبَ. ].
        وقصد بالاسم هنا المنطقة بين البحر الميت والبحر الأحمر، والعرب اليوم يسمون هذه المنطقة بالعربة.
        وفي حزقيال 47: 8 [ 8وَقَالَ لِي: «هذِهِ الْمِيَاهُ خَارِجَةٌ إِلَى الدَّائِرَةِ الشَّرْقِيَّةِ وَتَنْزِلُ إِلَى الْعَرَبَةِ وَتَذْهَبُ إِلَى الْبَحْرِ. إِلَى الْبَحْرِ هِيَ خَارِجَةٌ فَتُشْفَى الْمِيَاهُ.]، قصد به من شمال البحر الميت إلى خليج العقبة، وطوله مئة ميل.
        ذكر الاسم أيضاً في يشوع 11: 2 [2وَإِلَى الْمُلُوكِ الَّذِينَ إِلَى الشِّمَالِ فِي الْجَبَلِ، وَفِي الْعَرَبَةِ جَنُوبِيَّ كِنَّرُوتَ، وَفِي السَّهْلِ، وَفِي مُرْتَفَعَاتِ دُورَ غَرْبًا ]. و يشوع 12: 3 [3وَالْعَرَبَةِ إِلَى بَحْرِ كِنَّرُوتَ نَحْوَ الشُّرُوقِ، وَإِلَى بَحْرِ الْعَرَبَةِ (بَحْرِ الْمِلْحِ) نَحْوَ الشُّرُوقِ، طَرِيقِ بَيْتِ يَشِيمُوتَ، وَمِنَ التَّيْمَنِ تَحْتَ سُفُوحِ الْفِسْجَةِ. ].
        و عاموس 6: 14[«لأَنِّي هأَنَذَا أُقِيمُ عَلَيْكُمْ يَا بَيْتَ إِسْرَائِيلَ، يَقُولُ الرَّبُّ إِلهُ الْجُنُودِ، أُمَّةً فَيُضَايِقُونَكُمْ مِنْ مَدْخَلِ حَمَاةَ إِلَى وَادِي الْعَرَبَةِ». ]..
        ومن دائرة المعارف الكتابية تحت مدخل (عربة ـ العربة):
        "عربة": كلمة سامية تعني القفر أو البادية أو البرية أو السهل، وقد تُرجم هكذا في مواضع كثيرة في الكتاب المقدس. وعندما تذكر الكلمة مُعَّرفة " بأل " كما هو الغالب في الكتاب المقدس ، فإنها تعني الوادي الذي يجري من جنوبي بحر الجليل ، بما في ذلك وادي الأردن والبحر الميت ، ويمتد حتى خليج العقبة ، وهي بذلك تشكل منطقة جغرافية لها أهميتها في التاريخ الكتابي ، كما أنها جزء واضح في تضاريس المنطقة .
        ويسمى " البحر الميت " أحياناً " ببحر العربة ":
        كما هو في تثنية 4 : 49 [49وَكُلَّ الْعَرَبَةِ فِي عَبْرِ الأُرْدُنِّ نَحْوَ الشُّرُوقِ إِلَى بَحْرِ الْعَرَبَةِ تَحْتَ سُفُوحِ الْفِسْجَةِ. ].
        يشوع 3 : 16 [ 16وَقَفَتِ الْمِيَاهُ الْمُنْحَدِرَةُ مِنْ فَوْقُ، وَقَامَتْ نَدًّا وَاحِدًا بَعِيدًا جِدًّا عَنْ «أَدَامَ» الْمَدِينَةِ الَّتِي إِلَى جَانِبِ صَرْتَانَ، وَالْمُنْحَدِرَةُ إِلَى بَحْرِ الْعَرَبَةِ «بَحْرِ الْمِلْحِ» انْقَطَعَتْ تَمَامًا، وَعَبَرَ الشَّعْبُ مُقَابِلَ أَرِيحَا. ].
        وفي يشوع12 : 3 [3وَالْعَرَبَةِ إِلَى بَحْرِ كِنَّرُوتَ نَحْوَ الشُّرُوقِ، وَإِلَى بَحْرِ الْعَرَبَةِ (بَحْرِ الْمِلْحِ) نَحْوَ الشُّرُوقِ، طَرِيقِ بَيْتِ يَشِيمُوتَ، وَمِنَ التَّيْمَنِ تَحْتَ سُفُوحِ الْفِسْجَةِ.].
        وفي 2 ملوك 14 : 25 [25هُوَ رَدَّ تُخُمَ إِسْرَائِيلَ مِنْ مَدْخَلِ حَمَاةَ إِلَى بَحْرِ الْعَرَبَةِ، حَسَبَ كَلاَمِ الرَّبِّ إِلهِ إِسْرَائِيلَ الَّذِي تَكَلَّمَ بِهِ عَنْ يَدِ عَبْدِهِ يُونَانَ بْنِ أَمِتَّايَ النَّبِيِّ الَّذِي مِنْ جَتَّ حَافِرَ. ] . ويسمى الآن الجزء الذي يجري فيه نهر الأردن " الغور ".
        أما الجزء الممتد جنوبي البحر الميت إلى خليج العقبة فيسمى " وادي عربة ".
        ومن قاموس الكتاب المقدس فإن كلمة عربية تدل على مايلي:
        عَرَبية: اسم سامي معناه (قفر) شبه جزيرة في الطرف الغربي الجنوبي من القارة الآسيوية، وأكبر شبه جزيرة في العالم، يحدها الخليج الفارسي ( العربي) من الشرق ، والمحيط الهندي من الجنوب والبحر الأحمر من الغرب والهلال الخصيب من الشمال، وتبلغ مساحتها ربع مساحة القارة الأوربية وثلث مساحة الولايات المتحدة.
        وتقسم شبه جزيرة العرب إلى عدة أقسام جغرافية: القسم الشمالي من المرتفعات الوسطى، ويسمى نجد، وتنفصل نجد عن الشاطئ الغربي بمنطقة رملية تسمى الحجاز، وعسير إلى الجنوب من الحجاز، أما اليمن فهو الركن الغربي الجنوبي، وعمان على الركن الجنوبي الشرقي، والكويت والإحساء على الساحل الشرقي، ومعظم البلاد صحراوي، وهو قليل المحاصيل الزراعية والحيوانية، وقد استخرج منه حديثاً الزيوت التي تعتبر شبه الجزيرة في مقدمة الدول المنتجة لها في العالم، وهي اليوم مستقلة استقلالاً كاملا.ً
        وتعتبر شبه جزيرة العرب مهد الشعوب السامية ومركز توزعهم في العالم، وكانت تلك الشعوب تقوم بهجرة كبرى كل حوالي ألف سنة، بسبب القحط والجفاف ومن أشهر دولها القديمة السبائيون والمنائيون والحميريون ثم الدول الإسلامية من بعد الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
        وقد ذكر الكتاب المقدس الأقسام الشمالية من الجزيرة العربية أكثر من الأقسام الجنوبية (اليمن).
        وكانت كلمة أعرابي تعني لليهود سكان القفار المتنقلين أكثر مما تعني سكان المراعي الذين يتحضّرون ويستقرون وخاصة المتنقلين منهم قرب الهلال الخصيب كما في إشعيا 13: 20
        [ 20لاَ تُعْمَرُ إِلَى الأَبَدِ، وَلاَ تُسْكَنُ إِلَى دَوْرٍ فَدَوْرٍ، وَلاَ يُخَيِّمُ هُنَاكَ أَعْرَابِيٌّ، وَلاَ يُرْبِضُ هُنَاكَ رُعَاةٌ، 21بَلْ تَرْبُضُ هُنَاكَ وُحُوشُ الْقَفْرِ، وَيَمْلأُ الْبُومُ بُيُوتَهُمْ، وَتَسْكُنُ هُنَاكَ بَنَاتُ النَّعَامِ، وَتَرْقُصُ هُنَاكَ مَعْزُ الْوَحْشِ،].
        وفي 2 إخبار 21: 16 [16وَأَهَاجَ الرَّبُّ عَلَى يَهُورَامَ رُوحَ الْفِلِسْطِينِيِّينَ وَالْعَرَبَ الَّذِينَ بِجَانِبِ الْكُوشِيِّينَ، ].
        وسمى بنو إسرائيل القسم الشمالي من شبه الجزيرة جبل المشرق كما في تكوين 10: 30 [29وَأُوفِيرَ وَحَوِيلَةَ وَيُوبَابَ. جَمِيعُ هؤُلاَءِ بَنُو يَقْطَانَ. 30وَكَانَ مَسْكَنُهُمْ مِنْ مِيشَا حِينَمَا تَجِيءُ نَحْوَ سَفَارَ جَبَلِ الْمَشْرِقِ. ].
        وارض المشرق.[ تك 25: 6 [6وَأَمَّا بَنُو السَّرَارِيِّ اللَّوَاتِي كَانَتْ لإِبْرَاهِيمَ فَأَعْطَاهُمْ إِبْرَاهِيمُ عَطَايَا، وَصَرَفَهُمْ عَنْ إِسْحَاقَ ابْنِهِ شَرْقًا إِلَى أَرْضِ الْمَشْرِقِ، وَهُوَ بَعْدُ حَيٌّ. ].
        وارض بني المشرق كما في تكوين 29: 1 [1ثُمَّ رَفَعَ يَعْقُوبُ رِجْلَيْهِ وَذَهَبَ إِلَى أَرْضِ بَنِي الْمَشْرِقِ. ].
        وهي المنطقة نفسها التي سميت بالعربية في غلاطية 1: 17[17وَلاَ صَعِدْتُ إِلَى أُورُشَلِيمَ، إِلَى الرُّسُلِ الَّذِينَ قَبْلِي، بَلِ انْطَلَقْتُ إِلَى الْعَرَبِيَّةِ، ثُمَّ رَجَعْتُ أَيْضًا إِلَى دِمَشْقَ.].
        واعتبرت سيناء والعربة جزءاً من شبه الجزيرة العربية أيضاً ،كما في غلاطية 4: 25[25لأَنَّ هَاجَرَ جَبَلُ سِينَاءَ فِي الْعَرَبِيَّةِ. وَلكِنَّهُ يُقَابِلُ أُورُشَلِيمَ الْحَاضِرَةَ، فَإِنَّهَا مُسْتَعْبَدَةٌ مَعَ بَنِيهَا.].
        وكذلك سكان تلك المنطقة من ضمن العرب، ومن بينهم الإسماعيليون والعمالقة والمعينيون والمديانيون.

        نستقرئ من دلالات النص تسلسل للمراحل التالية:

        المرحلة الأولى تحديد مكان الوحي ووصفه

        حدد النص [13وَحْيٌ مِنْ جِهَةِ بِلاَدِ الْعَرَبِ: فِي الْوَعْرِ] ..
        بأن بدء الوحي في بلاد العرب في الوعر في غار حراء ، والأحداث التاريخية تؤكد على أنه لم يكن هناك وحي من جهة بلاد العرب سوى الوحي وبدء رسالة رسول الله محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وقد وردت كلمة الوحي بدلالة اللفظ المستخدم لدى المسلمين العرب في القرآن:
        [كَذَلِكَ يُوحِي إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ] الشورى: ٣
        ونستنتج من النص ما يلي:
        حددت هذه النبوءة من بلاد العرب مكان بدء الوحي على الرسول محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بكل دقة لفظاً ومكاناَ.
        وصف طبيعة بلاد العرب الجبلية بالوعورة (في الوعر).
        والوعر هو الجبل (القاموس المحيط )، وإن أرض الحجاز وسلاسل جبالها هي الموصوفة بالوعر.
        ولفظ : [13وَحْيٌ مِنْ جِهَةِ بِلاَدِ الْعَرَبِ: فِي الْوَعْرِ] دليل دامغ لموقع الحدث وخصائصه الطبيعية .


        المرحلة الثانية تحديد منشأ حدث الهجرة ومقصدها

        ذكر النص حدث الهجرة النبوية وحدد مكانين اثنين حدثت فيهما رحلة الهجرة هما:
        1- منشأ خروج المهاجر (مكة المكرمة).
        2- وجهة (المقصد) وهي (المدينة المنورة) التي هاجر إليها.
        يترتب على تحديد الموقع الذي هاجر منه الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ والذي هاجر إليه في رحلة الهجرة، تفسيراً وتحليلاً للحدث من المنظور التاريخي والجغرافي وربطه بالموقع المكاني المرتحل منه وإليه في رحلة الهجرة من مكان خروجه من مكة المكرمة إلى المدينة المنورة (يثرب) فالرسول الكريم صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لم يهاجر إلا للمدينة فقط .
        ونستنتج من هذا النص التالي:
        ـ اعترافاً صريحاً بنبي هذه الأمة وخاتم الأنبياء الرسول الكريم محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
        ـ إقراراً بهجرة الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ والتنبؤ بها .
        ـ تحديداً للجهة التي هاجر منها وإليها.
        ـ وصف أسباب الهجرة كما في النص: [15فَإِنَّهُمْ مِنْ أَمَامِ السُّيُوفِ قَدْ هَرَبُوا. مِنْ أَمَامِ السَّيْفِ الْمَسْلُولِ وَمِنْ أَمَامِ الْقَوْسِ الْمَشْدُودَةِ وَمِنْ أَمَامِ شِدَّةِ الْحَرْبِ].
        ونحن نعرف الأحداث التي سبقت الهجرة ، ومحاولة قتل النبي الكريم محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وكل ذلك هربا من بطش قريش، عندما تسلحوا بسيوفهم وأقواسهم،وحاصروا بيته لقتله في الفراش، ونوم علي ابن أبي طالب رضي الله تعالى عنه بدلاً منه، وقصة الهروب إلى غار حراء مع أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه.
        ـ اعترافاً بالظلم الذي تعرض له النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ المرسل في مكة من قومه.
        ـ وصفه أحوال المهاجر صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من اضطهاد قريش له في مكة المكرمة في النص (لأَنَّهُمْ قَدْ فَرُّوا مِنَ السَّيْفِ الْمَسْلُولِ، وَالْقَوْسِ الْمُتَوَتِّرِ، وَمِنْ وَطِيسِ الْمَعْرَكَةِ) أشعياء 21/ 15.


        المرحلة الثالثة مطالبة سكان تيماء بنصرة المهاجر
        في هذه المرحلة يطلب أشعياء من سكان منطقة "تيماء" مناصرة المهاجر الهارب والعطشان، وإتباع هذا الدين الحنيف الذي يدعو إليه رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وأثرها في تغير مجريات الأحداث والتاريخ في العالم .
        وإن هذا النص بين لنا أن النداء كان لسكان ومنطقة المكان المهاجر إليه في (يثرب) وتيماء وهي أماكن تشكل نسيجاً واحداً متكاملاً من حيث السكان والظروف والوظيفة التجارية كمعبر للقوافل، وهي متقاربة بمفهوم المسافة الطبيعية.
        فالنص يخاطب الدداينين من أهل تيماء، ويطلب منهم حماية الهارب إلى بلادهم الوعرة، ويبشرهم بفناء مجد أبناء قيدار بن إسماعيل بعد سنة من الهروب (الهجرة).
        والددانيون كما يشير معجم الكتاب المقدس هم سكان تيماء في شمال الحجاز، وما تتميز به سلسة الجبال من وعورة في التضاريس .
        فنستدل من ذلك، على أنه خطاب موجه لسكان منطقة المدينة المنورة (يثرب) وما حولها، بأن عليهم عمل التالي:
        أن يأتوا لملاقاة العطشان الهارب من الظلم، وأن يطعموه، وأن ينصروا المهاجرين المظلومين، ونحن نعرف كم خرج أهل يثرب فرحين منتظرين قدومه وهم ينشدون (طلع البدر علينا)، وملاقاتهم للرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الذي عرفوا دعوته في مكة ومبايعتهم له ودعوتهم له،ثم ما تلا ذلك من أحداث في مناصرتهم وإطعامهم وإسقاهم ومقاسمتهم أموالهم وأرزاقهم (ولذلك سموا بالأنصار).
        وقد كان الرجل يورث أخاه المهاجر وغير ذلك من أحداث ليست من موضوع الدارسة.
        طالب أشعياء سكان تيماء من اليهود، بمناصرة المهاجر لمعرفته وإيمانه بالرسالة،وأهميتها، ودورها المستقبلي على المنطقة المهاجر إليها .
        ومنطقة تيماء يقطنها جماعات من اليهود، وعلى ذلك فخطابه لهم من واقع عظمة الحدث المشهود.
        وهكذا فلقد تنبأ أشعياء بالدعوة،وبالفتح الإسلامي الذي سيتجاوز مكان الهجرة (يثرب) إلى تيماء وحدود جزيرة العرب إلى أنحاء المعمورة .
        وإن من أسباب رفض اليهود للتسليم بنبوة سيدنا محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، على الرغم من أمر الله سبحانه وتعالى لهم بإتباع محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هو أن رغبتهم كانت في أن يكون خروج النبي القادم من بينهم، بل ولابد وأن يكون من اليهود أنفسهم، وعلى ذلك فكافة الحروب والنزاعات التي وقعت فيما بين المسلمين واليهود في ذلك العهد كانت بسبب المعتقدات والعادات القبلية والاجتماعية السائدة في ذلك المكان الذي يحتم على الفرد الولاء لقبيلته والمحافظة على ما توارثه من معتقدات، وإن الخروج عليهم بمعتقد ودين كالإسلام ونبي هو محمد الذين يعرفون قدومه وينكرونه هو بمثابة التهديد للسيادة والأعراف، ومن ثم تلاحقت الأحداث بمعاداة الإسلام ومحاولات تدبير المكائد والصراعات ، وما نجم عنها من إجلاءهم من مناطق وجودهم فيها.
        والله عز وجل يقول : [قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ فَآَمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ] الأعراف: ١٥٨
        ونحن عندما نستقرئ أحداث ما بعد الهجرة، نتبين كيف كانت العلاقة بين اليهود والمسلمين في المدينة المنورة وما تضمنته من صراعات وحروب ومكائد من اليهود حتى طردوا منها.
        وفي ذلك دلالة كما تؤكد الأحداث والعهود والمواثيق احترام المسلمين لليهود في صدر الإسلام والتعامل معهم بعد أن أتاح لهم الحياة في المجتمع مع المسلمين .

        هنـــــــــــــا

        îن îëéىهْ نçمùهْ?


        • #19

          المبحث الثاني:


          من غزوة بدر الكبرى إلى فتح مكة المكرمة.
          المطلب الأول

          غزوة بدر الكبرى في نص أشعياء

          نستدل من بشارة أشعياء 21/13-17 بحدوث معركة بدر الكبرى، من قول أشعياء بعد ذكر حدث الهجرة:
          [16فَإِنَّهُ هَكَذَا قَالَ لِي السَّيِّدُ: «فِي مُدَّةِ سَنَةٍ كَسَنَةِ الأَجِيرِ يَفْنَى كُلُّ مَجْدِ قِيدَارَ 17وَبَقِيَّةُ عَدَدِ قِسِيِّ أَبْطَالِ بَنِي قِيدَارَ تَقِلُّ] ، وقيدار كما يشير الباحثين إلى أنه أحد أولاد إسماعيل عليه السلام. كما جاء في سفر التكوين 25/13 [13وَهذِهِ أَسْمَاءُ بَنِي إِسْمَاعِيلَ بِأَسْمَائِهِمْ حَسَبَ مَوَالِيدِهِمْ: نَبَايُوتُ بِكْرُ إِسْمَاعِيلَ، وَقِيدَارُ، وَأَدَبْئِيلُ وَمِبْسَامُ ]، وأن أبناءه هم أهل مكة.
          فنستنتج من النص التالي :
          ـ أشار النص لمعركة بدر الكبرى التي تحدث بعد سنة من الهجرة.
          ـ حدد النص وقت وقوع معركة بدر الكبرى ، بعد سنة من هجرة [العطشان.. والهارب].
          ـ تنبأ النص بنتيجة معركة بدر الكبرى بين الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وصناديد قريش وهزيمتهم بفناء مجد قيدار [فِي مُدَّةِ سَنَةٍ كَسَنَةِ الأَجِيرِ يَفْنَى كُلُّ مَجْدِ قِيدَارَ] وقد قُتل سبعون من قادة و صناديد قريش يوم بدر وهو دليل على انتصار هذا النبي الكريم صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ على قومه [لأَنَّ الرَّبَّ إِلَهَ إِسْرَائِيلَ قَدْ تَكَلَّمَ».]،ولأن رسالة هذا النبي من عند الله، وتنتشر دعوة هذا النبي وينتصر لأن هذا أمر الله.
          ـ وصف الأسلحة التي كانت، وهي القسي والسيوف، و ذلك من خلال الإشارة إلى هروبهم من السيف المسلول وأن قسي أبطال قيدار ستقل بعد المعركة الفاصلة بين الحق والباطل . [17وَبَقِيَّةُ عَدَدِ قِسِيِّ أَبْطَالِ بَنِي قِيدَارَ تَقِلُّ]... [يَفْنَى كُلُّ مَجْدِ قِيدَارَ].
          ـ لقد حدثت معركة بدر الكبرى وقد نصر الله سبحانه وتعالى فيها الرسول محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بعد مرور سنة أي في السنة الثانية من الهجرة والتي استخدم حدثها تقويماً يؤرخ لما بعدها ، وكانت بداية فناء أمجاد قيدار واعتناقهم للإسلام فيما بعد.
          إذاً نستخلص من قراءة النص وتحليله ما يلي:
          ـ أن المتكلم في النبوءة هو الرب في نص أشعياء، وهو الآمر أهل تيماء بمناصرة العطشان والهارب، مما يدل على أن كلا الشخصين من الأبرار والأخيار وأهل الحق والإيمان، قال الله تعالى:[ الَّذِينَ آَتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمُ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ] الأنعام: 20
          ـ هناك وعيد لقيدار بالهزيمة مجدداً فيها وقت المعركة بعد سنة من حدث هجرة المسلمين ، وعدد أبطال قيدار يقل بالقتل وتنكسر شوكتهم بالهزيمة مما يعني أنهم من الأشرار وأهل الضلال والكفر ولذا استوجبوا العقوبة.
          إن أي باحث محايد إن أراد أن يلخص القراءة المذكورة أعلاه لظاهر النص لسوف يجد نفسه أمام هذين الحدثين: (الهجرة النبوية الشريفة إلى المدينة المنورة) و(غزوة بدر الكبرى) .
          ـ وإن نحن استندنا على الحدث التاريخي والموروث الديني الإسلامي لوجدنا المسرح الجغرافي وهو مكان الحدث يعضده، فشبه جزيرة العرب مذكورة وموصوفة في النص صراحة لا تلميحاُ.
          ـ وقد حدد النص بلاد العرب، والجزء الوعر منها الذي يتصف بطبيعته التضاريسية الجبلية(جبال الحجاز).
          ـ وطالب قوافل الددانيين فيها بترقب قدوم العطشان مع الهارب، و ومناصرتهما ومساعدتهما ضد أهل قيدار الأشداء الذين كانوا يطلبونهما ، والذين ُعرف عنهم أنهم أهل شدة في الحرب ويستخدمون القوس.
          ـ قوام الجيش المكي: نحو ألف وثلاثمائة مقاتل في بداية سيره، وكان معه مائة فرس وستمائة درع، وجمال كثيرة لا يعرف عددها بالضبط، وكان قائده العام أبا جهل بن هشام، وكان القائمون بتموينه تسعة رجال من أشراف قريش، فكانوا ينحرون يوماً تسعاً ويوماً عشراً من الإبل..
          ـ وبين لنا النص أن قيدار تتصدى لحربهم بعدها سنة من فرار وهجرة الهارب والعطشان فتكون النتيجة خسارة مجد قيدار، وإن من علامات ذلك مقتل وأسر عدد من أبطالها وصناديدها في تلك المعركة.
          وللتدليل والربط مع مواقع أخرى وردت في نصوص أخرى من أسفار اليهود والنصارى تشير إلى مكان هجرة الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ, ففي سفر أشعياء تسبيح للرب 42/10ـ17 :
          [10غَنُّوا لِلرَّبِّ أُغْنِيَةً جَدِيدَةً، تَسْبِيحَهُ مِنْ أَقْصَى الأَرْضِ. أَيُّهَا الْمُنْحَدِرُونَ فِي الْبَحْرِ وَمِلْؤُهُ وَالْجَزَائِرُ وَسُكَّانُهَا، 11لِتَرْفَعِ الْبَرِّيَّةُ وَمُدُنُهَا صَوْتَهَا، الدِّيَارُ الَّتِي سَكَنَهَا قِيدَارُ. لِتَتَرَنَّمْ سُكَّانُ سَالِعَ. مِنْ رُؤُوسِ الْجِبَالِ لِيَهْتِفُوا. 12لِيُعْطُوا الرَّبَّ مَجْدًا وَيُخْبِرُوا بِتَسْبِيحِهِ فِي الْجَزَائِرِ. 13الرَّبُّ كَالْجَبَّارِ يَخْرُجُ. كَرَجُلِ حُرُوبٍ يُنْهِضُ غَيْرَتَهُ. يَهْتِفُ وَيَصْرُخُ وَيَقْوَى عَلَى أَعْدَائِهِ.14«قَدْ صَمَتُّ مُنْذُ الدَّهْرِ. سَكَتُّ. تَجَلَّدْتُ. كَالْوَالِدَةِ أَصِيحُ. أَنْفُخُ وَأَنَخُرُ مَعًا. 15أَخْرِبُ الْجِبَالَ وَالآكَامَ وَأُجَفِّفُ كُلَّ عُشْبِهَا، وَأَجْعَلُ الأَنْهَارَ يَبَسًا وَأُنَشِّفُ الآجَامَ، 16وَأُسَيِّرُ الْعُمْيَ فِي طَرِيق لَمْ يَعْرِفُوهَا. فِي مَسَالِكَ لَمْ يَدْرُوهَا أُمَشِّيهِمْ. أَجْعَلُ الظُّلْمَةَ أَمَامَهُمْ نُورًا، وَالْمُعْوَجَّاتِ مُسْتَقِيمَةً. هذِهِ الأُمُورُ أَفْعَلُهَا وَلاَ أَتْرُكُهُمْ. 17قَدِ ارْتَدُّوا إِلَى الْوَرَاءِ. يَخْزَى خِزْيًا الْمُتَّكِلُونَ عَلَى الْمَنْحُوتَاتِ، الْقَائِلُونَ لِلْمَسْبُوكَاتِ: أَنْتُنَّ آلِهَتُنَا!.].
          وقيدار كما ورد في النص هو أحد أبناء إسماعيل كما جاء في سفر التكوين الإصحاح الخامس والعشرون العدد الثالث عشر وتشير لمكة المكرمة.
          [ 12وَهذِهِ مَوَالِيدُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، الَّذِي وَلَدَتْهُ هَاجَرُ الْمِصْرِيَّةُ جَارِيَةُ سَارَةَ لإِبْرَاهِيمَ. 13وَهذِهِ أَسْمَاءُ بَنِي إِسْمَاعِيلَ بِأَسْمَائِهِمْ حَسَبَ مَوَالِيدِهِمْ: نَبَايُوتُ بِكْرُ إِسْمَاعِيلَ، وَقِيدَارُ، وَأَدَبْئِيلُ وَمِبْسَامُ 14وَمِشْمَاعُ وَدُومَةُ وَمَسَّا 15وَحَدَارُ وَتَيْمَا وَيَطُورُ وَنَافِيشُ وَقِدْمَةُ. 16هؤُلاَءِ هُمْ بَنُو إِسْمَاعِيلَ، وَهذِهِ أَسْمَاؤُهُمْ بِدِيَارِهِمْ وَحُصُونِهِمْ. اثْنَا عَشَرَ رَئِيسًا حَسَبَ قَبَائِلِهِمْ. 17وَهذِهِ سِنُو حَيَاةِ إِسْمَاعِيلَ: مِئَةٌ وَسَبْعٌ وَثَلاَثُونَ سَنَةً، وَأَسْلَمَ رُوحَهُ وَمَاتَ وَانْضَمَّ إِلَى قَوْمِهِ. 18وَسَكَنُوا مِنْ حَوِيلَةَ إِلَى شُورَ الَّتِي أَمَامَ مِصْرَ حِينَمَا تَجِيءُ نَحْوَ أَشُّورَ. أَمَامَ جَمِيعِ إِخْوَتِهِ نَزَلَ.].وسالع جبل سلع في المدينة المنورة .
          والترنم والهتاف ذلك الأذان الذي كان ولا يزال يشق أجواء الفضاء كل يوم خمس مرات , وذلك التحميد والتكبير في الأعياد وفي أطراف النهار وآناء الليل كانت تهتف به الأفواه الطاهرة من أهل المدينة الطيبة الرابضة بجانب سلع.
          نتائج الدراسة:
          نستنتج مما سبق ما يلي:
          1ـ رَسَم نص نبوءة أشعياء 21/13-17 وبدقة المسرح الجغرافي لحدثين هامين متعاقبين في المكان (بلاد العرب ـ وظروف الهجرة من مكة إلى المدينة المنورة ومسارها) .
          2ـ حَدَد نص نبوءة أشعياء 21/13-17 هوية المخاطبين (سكان تيماء) وأدوارهم كجماعة بشرية يسكنون في تلك المناطق المذكورة بالاسم .
          3ـ وَصَف نص نبوءة أشعياء 21/13-17 شخصين رئيسين في قلب الحدث (الهجرة) وهما كما في القرآن الكريم : الرسول محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وأبو بكر الصديق رضي الله تعالى عنه.
          يقول الله عز وجل :[ إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ] التوبة: ٤٠
          4ـ ذكر النص أهمية حدث ( الهجرة) وتأثيره على التاريخ الذي أصبح يؤرخ به التاريخ الهجري ودوره في الدولة الإسلامية.
          5ـ ذكر النص أهمية الحدث الذي يحدث بعد الهجرة بعام هي(غزوة بدر الكبرى) وأهميتها في تغير مجرى الأحداث في المدينة المنورة والإسلام.

          هنـــــــــــــا

          îن îëéىهْ نçمùهْ?


          • #20
            المطلب الثاني


            صفة الرسول محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وأصحابه في التوراة

            قول داود في المزمور الثاني والسبعين:
            اَلْمَزْمُورُ الثَّانِي وَالسَّبْعُونَ
            [1اَللهُمَّ أَعْطِ أَحْكَامَكَ لِلْمَلِكِ وَبِرَّكَ لاِبْنِ الْمَلِكِ. 2يَدِينُ شَعْبَكَ بِالْعَدْلِ وَمَسَاكِينَكَ بِالْحَقِّ. 3تَحْمِلُ الْجِبَالُ سَلاَماً لِلشَّعْبِ وَالآكَامُ بِالْبِرِّ. 4يَقْضِي لِمَسَاكِينِ الشَّعْبِ. يُخَلِّصُ بَنِي الْبَائِسِينَ وَيَسْحَقُ الظَّالِمَ. 5يَخْشُونَكَ مَا دَامَتِ الشَّمْسُ وَقُدَّامَ الْقَمَرِ إِلَى دَوْرٍ فَدَوْرٍ. 6يَنْزِلُ مِثْلَ الْمَطَرِ عَلَى الْجُزَازِ وَمِثْلَ الْغُيُوثِ الذَّارِفَةِ عَلَى الأَرْضِ. 7يُشْرِقُ فِي أَيَّامِهِ الصِّدِّيقُ وَكَثْرَةُ السَّلاَمِ إِلَى أَنْ يَضْمَحِلَّ الْقَمَرُ. 8وَيَمْلِكُ مِنَ الْبَحْرِ إِلَى الْبَحْرِ وَمِنَ النَّهْرِ إِلَى أَقَاصِي الأَرْضِ. 9أَمَامَهُ تَجْثُو أَهْلُ الْبَرِّيَّةِ وَأَعْدَاؤُهُ يَلْحَسُونَ التُّرَابَ. 10مُلُوكُ تَرْشِيشَ وَالْجَزَائِرِ يُرْسِلُونَ تَقْدِمَةً. مُلُوكُ شَبَا وَسَبَأٍ يُقَدِّمُونَ هَدِيَّةً 11وَيَسْجُدُ لَهُ كُلُّ الْمُلُوكِ. كُلُّ الأُمَمِ تَتَعَبَّدُ لَهُ 12لأَنَّهُ يُنَجِّي الْفَقِيرَ الْمُسْتَغِيثَ وَالْمَِسْكِينَ إِذْ لاَ مُعِينَ لَهُ. 13يُشْفِقُ عَلَى الْمَِسْكِينِ وَالْبَائِسِ وَيُخَلِّصُ أَنْفُسَ الْفُقَرَاءِ. 14مِنَ \لظُّلْمِ وَالْخَطْفِ يَفْدِي أَنْفُسَهُمْ وَيُكْرَمُ دَمُهُمْ فِي عَيْنَيْهِ. 15وَيَعِيشُ وَيُعْطِيهِ مِنْ ذَهَبِ شَبَا. وَيُصَلِّي لأَجْلِهِ دَائِماً. الْيَوْمَ كُلَّهُ يُبَارِكُهُ. 16تَكُونُ حُفْنَةُ بُرٍّ فِي الأَرْضِ فِي رُؤُوسِ الْجِبَالِ. تَتَمَايَلُ مِثْلَ لُبْنَانَ ثَمَرَتُهَا وَيُزْهِرُونَ مِنَ الْمَدِينَةِ مِثْلَ عُشْبِ الأَرْضِ. 17يَكُونُ اسْمُهُ إِلَى الدَّهْرِ. قُدَّامَ الشَّمْسِ يَمْتَدُّ اسْمُهُ. وَيَتَبَارَكُونَ بِهِ. كُلُّ أُمَمِ الأَرْضِ يُطَوِّبُونَهُ. ].
            وقال المهتدي الطبري:تأمل قوله " وَيُصَلِّي لأَجْلِهِ دَائِماً. الْيَوْمَ كُلَّهُ يُبَارِكُهُ. "
            (ولا نعلم أحداً يصلى عليه في كل وقت غير محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ).
            وغني هذا النص عن زيادة تعليق أو شرح، فلم تتحقق هذه الصفات متكاملة لنبي أو ملك قبل محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مثل ما تحققت له، وبمقارنة سريعة بين الآيات التي سأوردها وهذا النص يتضح التماثل التام بينهما، قال تعالى في سورة التوبة:
            [لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ] التوبة: ١٢٨

            وهذا هو عين الموجود بالنبوءة:[ كُلُّ الأُمَمِ تَتَعَبَّدُ لَهُ 12لأَنَّهُ يُنَجِّي الْفَقِيرَ الْمُسْتَغِيثَ وَالْمَِسْكِينَ إِذْ لاَ مُعِينَ لَهُ. 13يُشْفِقُ عَلَى الْمَِسْكِينِ وَالْبَائِسِ وَيُخَلِّصُ أَنْفُسَ الْفُقَرَاءِ. 14مِنَ الظُّلْمِ وَالْخَطْفِ يَفْدِي أَنْفُسَهُمْ وَيُكْرَمُ دَمُهُمْ فِي عَيْنَيْهِ.].
            ولاحظ الدقة في النص عند قوله ( كُلُّ الأُمَمِ تَتَعَبَّدُ لَهُ ) قال (لَهُ) ولم يقل: ( به).
            يقول سبحانه وتعالى:[ قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ فَآَمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ] الأعراف: ١٥٨
            ولقد ذكرت السيدة خديجة بنت خويلد صفات رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بعد عودته من الغار ولقائه جبريل عليه السلام فقالت له كما رواه البخاري في كتاب الوحي:
            فَقَالَ لِخَدِيجَةَ وَأَخْبَرَهَا الْخَبَرَ « لَقَدْ خَشِيتُ عَلَى نَفْسِى » . فَقَالَتْ خَدِيجَةُ كَلاَّ وَاللَّهِ مَا يُخْزِيكَ اللَّهُ أَبَداً ،[ كُلُّ الأُمَمِ تَتَعَبَّدُ لَهُ ] إِنَّكَ لَتَصِلُ الرَّحِمَ ، وَتَحْمِلُ الْكَلَّ ، وَتَكْسِبُ الْمَعْدُومَ ، وَتَقْرِى الضَّيْفَ ، وَتُعِينُ عَلَى نَوَائِبِ الْحَقِّ [12لأَنَّهُ يُنَجِّي الْفَقِيرَ الْمُسْتَغِيثَ وَالْمَِسْكِينَ إِذْ لاَ مُعِينَ لَهُ. 13يُشْفِقُ عَلَى الْمَِسْكِينِ وَالْبَائِسِ وَيُخَلِّصُ أَنْفُسَ الْفُقَرَاءِ. ].
            وقوله تعالى:[ هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا] الفتح: ٢٨
            وفي قوله:
            [16تَكُونُ حُفْنَةُ بُرٍّ فِي الأَرْضِ فِي رُؤُوسِ الْجِبَالِ. تَتَمَايَلُ مِثْلَ لُبْنَانَ ثَمَرَتُهَا وَيُزْهِرُونَ مِنَ الْمَدِينَةِ مِثْلَ عُشْبِ الأَرْضِ. ].
            هو هو عين الموجود في آخر سورة الفتح:
            [مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآَزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا] الفتح: ٢٩
            وقد تضمن المزمور الذي وردت فيه هذه البشارة بعض الألفاظ التي لا تزال مشرقة وشاهدة وهي قول داود:
            (7يُشْرِقُ فِي أَيَّامِهِ الصِّدِّيقُ وَكَثْرَةُ السَّلاَمِ إِلَى أَنْ يَضْمَحِلَّ الْقَمَرُ. 8وَيَمْلِكُ مِنَ الْبَحْرِ إِلَى الْبَحْرِ وَمِنَ النَّهْرِ إِلَى أَقَاصِي الأَرْضِ. 9أَمَامَهُ تَجْثُو أَهْلُ الْبَرِّيَّةِ وَأَعْدَاؤُهُ يَلْحَسُونَ التُّرَابَ.) .
            ولنفاسه هذا اللفظ أحببت إيراده، وقد ضُبطت لفظة " الصِّدِّيقُ " بالشكل الذي نقلته، فهل بعد هذا الإيضاح يبقى إشكال لذي عقل؟ وقد ذكر صاحبه الصديق رضي الله عنه، وذكر سنة من سنن دينه وهي كثرة السلام إلى أن يضمحل القمر، واضمحلال القمر تعبير عن الساعة يشهد له أول سورة التكوير والانفطار.
            أما قوله: (9أَمَامَهُ تَجْثُو أَهْلُ الْبَرِّيَّةِ وَأَعْدَاؤُهُ يَلْحَسُونَ التُّرَابَ.).
            فلقد عبر عنها القرآن الكريم في سورة الأحزاب: [وَأَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ وَدِيَارَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ وَأَرْضًا لَمْ تَطَئُوهَا وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرًا] الأحزاب: ٢٧
            وفي سورة الفتح : [وَمَغَانِمَ كَثِيرَةً يَأْخُذُونَهَا وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا (19) وَعَدَكُمُ اللَّهُ مَغَانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَهَا فَعَجَّلَ لَكُمْ هَذِهِ وَكَفَّ أَيْدِيَ النَّاسِ عَنْكُمْ وَلِتَكُونَ آَيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ وَيَهْدِيَكُمْ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا (20) ] الفتح: ١9 - ٢٠

            هنـــــــــــــا

            îن îëéىهْ نçمùهْ?


            • #21
              المبحث الثالث
              المطلب الأول

              فتح مكة المكرمة


              فتح الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لمكة ومعه عشرة ألاف صحابي
              في سفر التثنية الإصحاح 33/1ـ 2 [وَهَذِهِ هِيَ البَرَكَةُ التِي بَارَكَ بِهَا مُوسَى رَجُلُ اللهِ بَنِي إِسْرَائِيل قَبْل مَوْتِهِ 2فَقَال: «جَاءَ الرَّبُّ مِنْ سِينَاءَ وَأَشْرَقَ لهُمْ مِنْ سَعِيرَ وَتَلأْلأَ مِنْ جَبَلِ فَارَانَ وَأَتَى مِنْ رَبَوَاتِ القُدْسِ وَعَنْ يَمِينِهِ نَارُ شَرِيعَةٍ لهُمْ.] . (SVD)
              وفي طبعة سنة 1844م هكذا: [ وَهَذِهِ هِيَ البَرَكَةُ التِي بَارَكَ بِهَا مُوسَى رَجُلُ اللهِ بَنِي إِسْرَائِيل قَبْل مَوْتِهِ 2فَقَال: «جَاءَ الرَّبُّ مِنْ سِينَاءَ وَأَشْرَقَ لَنا مِنْ سَعِيرَ وَاسْتَعْلَنْ مِنْ جَبَلِ فَارَانَ وَأَتَى مِنْ رَبَوَاتِ القُدْسِ وَعَنْ يَمِينِهِ نَارُ شَرِيعَةٍ لهُمْ.].
              وفي نسخة الانترنت نجد النص هكذا:
              [وهذِهِ هيَ البَركةُ التي بارَكَ بِها موسى، رجلُ اللهِ، بَني إِسرائيلَ قَبلَ موتِهِ، 2فَقالَ: «أقبَلَ الرّبُّ مِنْ سيناءَ، وأشرَقَ لهُم مِنْ جبَلِ سَعيرَ، وتَجلَّى مِنْ جبَلِ فارانَ، وأتى مِنْ رُبى القُدسِ وعَنْ يمينِهِ نارٌ مُشتَعِلةٌ. ].
              وفي نسخة (KJV)
              نجد النص هكذا:
              DT: 33:2: And he said, The Lord came from Sinai, and rose
              Up from Seir unto them; he shined forth from mount Paran, and he came with ten thousands of saints: from his right hand went a fiery law for them.
              وبالعبرية هكذا:
              [ א וְזֹאת הַבְּרָכָה, אֲשֶׁר בֵּרַךְ מֹשֶׁה אִישׁ הָאֱלֹהִים-אֶת-בְּנֵי יִשְׂרָאֵל: לִפְנֵי, מוֹתוֹ. ב וַיֹּאמַר, יְהוָה מִסִּינַי בָּא וְזָרַח מִשֵּׂעִיר לָמוֹ—הוֹפִיעַ מֵהַר פָּארָן, וְאָתָה מֵרִבְבֹת קֹדֶשׁ; מִימִינוֹ, אשדת אֵשׁ דָּת לָמוֹ].
              والذي ينطق هكذا:
              [ وآماد أذوناى مسيناى إشكلي ودبهور يقايه مسيعير اثحزى لانا استخى بغبورتيه تمل طوراد فإران وعميه ربواث قديسين ].
              في نص التثنية الإصحاح 33/2 نبوءة واضحة عن الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وكما قلنا لا ينكرها عاقل إلا من كان حاقد القلب أعمى البصر والبصيرة فهذه الأماكن الثلاثة وهي مبعث الرسل الثلاثة محمد وعيسى وموسى عليهم أفضل الصلاة والسلام.
              وبدراسة متأنية لما هو وارد في سفر تثنية الآيات 1-3 من الإصحاح الـ33 والتي تشكّل المقدّمة، والتي تقرأ كما يلي:
              [ وَهَذِهِ هِيَ البَرَكَةُ التِي بَارَكَ بِهَا مُوسَى رَجُلُ اللهِ بَنِي إِسْرَائِيل قَبْل مَوْتِهِ 2فَقَال: جَاءَ الرَّبُّ مِنْ سِينَاءَ وَأَشْرَقَ لهُمْ مِنْ سَعِيرَ وَتَلأْلأَ مِنْ جَبَلِ فَارَانَ وَأَتَى مِنْ رَبَوَاتِ القُدْسِ وَعَنْ يَمِينِهِ نَارُ شَرِيعَةٍ لهُمْ. 3فَأَحَبَّ الشَّعْبَ. جَمِيعُ قِدِّيسِيهِ فِي يَدِكَ وَهُمْ جَالِسُونَ عِنْدَ قَدَمِكَ يَتَقَبَّلُونَ مِنْ أَقْوَالِكَ]،نجد أن المهتدي الإسكندراني قد أورد هذه البشارة باللغة العبرية كالتالي والتي تنطق هكذا:
              ( وآماد أذوناى مسيناى إشكلي ودبهور يقايه مسيعير اثحزى لانا استخى بغبورتيه تمل طوراد فاران وعميه مربواث قديسين ).
              والنص العبري هكذا:
              [ א וְזֹאת הַבְּרָכָה, אֲשֶׁר בֵּרַךְ מֹשֶׁה אִישׁ הָאֱלֹהִים-אֶת-בְּנֵי יִשְׂרָאֵל: לִפְנֵי, מוֹתוֹ. ב וַיֹּאמַר, יְהוָה מִסִּינַי בָּא וְזָרַח מִשֵּׂעִיר לָמוֹ—הוֹפִיעַ מֵהַר פָּארָן, וְאָתָה מֵרִבְבֹת קֹדֶשׁ; מִימִינוֹ, אשדת אֵשׁ דָּת לָמוֹ. ג אַף חֹבֵב עַמִּים, כָּל-קְדֹשָׁיו בְּיָדֶךָ; וְהֵם תֻּכּוּ לְרַגְלֶךָ, יִשָּׂא מִדַּבְּרֹתֶיךָ.].

              أرجو ملاحظة كلمة ( מֵרִבְבת ـ مربواث ـ קדֶשׁ ـ قديسين ) الواردة في النص السابق،إنها تعني عشرة آلاف قديس بالتحديد وذلك طبقاً للغة العبرية وطبقاً لما هو وارد في القاموس العبري بالإضافة إلي دقة النص المترجم إلى اللغة الإنجليزية وتحديداً نسخة الملك جيمس كما سنرى، والعجيب أن جناب القس عـبد المسيح بسيط أبو الخير قد حرف النص عن موضعه، حيث أنه قد أثبت الرسم وحرف النطق هكذا:
              من ( מֵרִבְבת קדֶשׁ مربواث قديسين ) إلى ( מֵרִבְבת קדֶשׁ ـ مربيبوت قودش )
              فالنص العبري هو هو ولكن النطق غير سليم فمن مربواث قديسين إلى مربيبوت قودش.
              فما المقصود بربوات القدس ( מֵרִבְבת קדֶשׁ ـ مربيبوت قودش ) طبقاً لتفسير القس المبجل؟.
              يقول بالحرف الواحد ما نصه:[ " قودش = قدس أو مقدس "، ومن ثمّ فترجمة النص العبري إلى العربية حرفيًا هو:" أَقْبَلَ الرَّبُّ مِنْ سِينَاءَ، وَأَشْرَفَ عَلَيْهُمْ مِنْ سَعِيرَ، وَتَجلّيَ مِنْ جَبَلِ فَارَانَ؛ وَأَتَى مِنْ رُبَي القُدْسِ وَعَنْ يَمِينِهِ نَارُ مُشْتَعَلَة "].
              لاحظ أنه نطق كلمة קדֶשׁ قديسين هكذا: [ قودش ]
              لتصبح القدس بعد ذلك ويصبح النص بناء على كلامه كالآتي:
              يقول:
              [ قبل موت موسى النبي مباشرة أخذ يبارك أسباط إسرائيل الإثنى عشر ويذكّرهم بأعمال الله العظيمة التي عملها معهم طوال رحلة الخروج من مصر، ويعرّفهم بماهيّة الرب ( يهوه יְהוָה ) مانح البركة ثم يقدم لهم في الإصحاح الـ 33 بركة فردية خاصة لكل سبط من أسباط إسرائيل الإثنى عشر، ويبدأ الإصحاح بقوله " وَهَذِهِ هِيَ البَرَكَةُ التِي بَارَكَ بِهَا مُوسَى رَجُلُ اللهِ بَنِي إِسْرَائِيل قَبْل مَوْتِهِ، فَقَال: " جَاءَ الرَّبُّ ( يهوه יְהוָה ) مِنْ سِينَاءَ وَأَشْرَقَ
              ( يهوه יְהוָה) لهُمْ مِنْ سَعِيرَ وَتَلأْلأَ( يهوه יְהוָה) مِنْ جَبَلِ فَارَانَ وَأَتَى مِنْ رَبَوَاتِ القُدْسِ وَعَنْ يَمِينِهِ نَارُ شَرِيعَةٍ لهُمْ. "]. (تثنية33/1و2).


              تصحيح خطأ جناب القس:

              لو نظرنا إلى الترجمة الحرفية للنص نجدها كالتالي:
              بداية جاءت العبارة في اللغة العبرية ( מֵרִבְבת קדֶשׁ ـ مربواث قديسين ) ،وليست كما قال جناب القس: (مربيبوت قودش ).
              مع ملاحظة أن كلمة [ מֵ ـ مي ] تعني [مع] وليست [ من ]، وكلمة [ רִבְבת ـ ربواث ] تعني [عشرة آلاف] وليست [ربوات جمع ربوة] ، كما يذكر نيافته، كما أن كلمة [ קדֶשׁ] تعني [ قديسين ]، وليست [القدس] كما يحاول التضليل، نسأل الله له ولنا الهداية.
              والمدقق في النص نجد أن جناب القس قد أغفل كلمة ( يهوه יְהוָה) من باقي النص كما هو متبع في شرحه حيث قال:
              [ وَأَتَى مِنْ رَبَوَاتِ القُدْسِ وَعَنْ يَمِينِهِ نَارُ شَرِيعَةٍ لهُمْ.] وبناءً على تفسيره يفترض أن يصبح النص هكذا:
              [وَأَتَى ( يهوه יְהוָה) مِنْ رَبَوَاتِ القُدْسِ وَعَنْ يَمِينِهِ ( يهوه יְהוָה) نَارُ شَرِيعَةٍ لهُمْ. ] حيث أن الضمير في النص يعود على( يهوه יְהוָה)، ومع ذلك فهو لم يفعل ، لماذا لأنه بعد ذلك أكد أن القادم مِنْ رُبَي القُدْسِ هو السيد المسيح، وإليك إعادة قوله مرة ثانية:
              [ ومن ثمّ فترجمة النص العبري إلى العربية حرفيًا هو " أَقْبَلَ الرَّبُّ مِنْ سِينَاءَ، وَأَشْرَفَ عَلَيْهُمْ مِنْ سَعِيرَ، وَتَجلّيَ مِنْ جَبَلِ فَارَانَ؛ وَأَتَى مِنْ رُبَي القُدْسِ وَعَنْ يَمِينِهِ نَارُ مُشْتَعَلَة ].
              والذي نرتاح إليه ونركن، هو ما ذكره المهتدي سعيد الإسكندراني والمهتدي عبد الأحد داوود وليس كما ذكره جناب القس كاهن كنيسة السيدة العـذراء الأثرية بمسطرد بالقاهرة، ويصبح النص كالتالي:
              [ א וְזֹאת הַבְּרָכָה, אֲשֶׁר בֵּרַךְ מֹשֶׁה אִישׁ הָאֱלֹהִים-אֶת-בְּנֵי יִשְׂרָאֵל: לִפְנֵי, מוֹתוֹ. ב וַיֹּאמַר, יְהוָה מִסִּינַי בָּא וְזָרַח מִשֵּׂעִיר לָמוֹ—הוֹפִיעַ מֵהַר פָּארָן, וְאָתָה מֵרִבְבֹת קֹדֶשׁ; מִימִינוֹ, אשדת אֵשׁ דָּת לָמוֹ ] .

              وإليك النص من ترجمة King James والتي أنقلها كالآتي:
              1 And this is the blessing, wherewith Moses the man of God blessed the children of Israel before his death.
              2 And he said, The LORD came from Sinai, and rose up from Seir unto them; he shined forth from mount Paran, and he came with ten thousands of saints: from his right hand went a fiery law for them.

              والربوات في اللغة اليونانية وفي اللغة العبرية רִבְבת تعني عشرة آلاف، كما جاءت في معاجم اللغة العبرية مثل ( Dictionary Young’s Hebrew ) تعني:
              [ ten thousands, multitude, ] عشرة آلاف.
              أما النص المستشهد به من قبل جناب القس فلقد تم التحريف فيه هكذا:
              “2 And he said The Lord came from Sinai and dawned over them from Seir; He shone forth from Mount Paran. He came from myriads of holy ones from his right hand went a fierly”
              ويقوم بالشرح والتعليق على النص بقوله:
              " مع ملاحظة أنّ عبارة [ holy ones] هي حرفيًا [ holy one ].
              ونقلت في بعض الترجمات الإنجليزية ومنها الترجمة الدولية الحديثة ، " myriads " NIV
              في حين أن كلمة " myriad " كما جاء في " The Lexicon Webster Dictionary " والتي استشهد بها نيافته تعني عشرة آلاف وإليك التعريف كما هو وارد في القاموس :
              Indefinite, immense number; a multitude of things or people” “: ten thousand
              وما لنا نذهب بعيداً إليك النص التوراتي الشارح لها:
              جاء في سفر عزرا اَلإصْحَاحُ الثَّانِي عدد 64و65:
              [63وَقَالَ لَهُمُ التِّرْشَاثَا أَنْ لاَ يَأْكُلُوا مِنْ قُدْسِ الأَقْدَاسِ حَتَّى يَقُومَ كَاهِنٌ لِلأُورِيمِ وَالتُّمِّيمِ. 64كُلُّ الْجُمْهُورِ مَعاً اثْنَانِ وَأَرْبَعُونَ أَلْفاً وَثَلاَثُ مِئَةٍ وَسِتُّونَ 65فَضْلاً عَنْ عَبِيدِهِمْ وَإِمَائِهِمْ فَهَؤُلاَءِ كَانُوا سَبْعَةَ آلاَفٍ وَثَلاَثَ مِئَةٍ وَسَبْعَةً وَثَلاَثِينَ وَلَهُمْ مِنَ الْمُغَنِّينَ وَالْمُغَنِّيَاتِ مِئَتَانِ.].
              وجاء في سفر نحميا اَلإصْحَاحُ السَّابِعُ عدد 65ـ76:
              [ 65وَقَالَ لَهُمُ التَّرْشَاثَا أَنْ لاَ يَأْكُلُوا مِنْ قُدْسِ الأَقْدَاسِ حَتَّى يَقُومَ كَاهِنٌ لِلأُورِيمِ وَالتُّمِّيمِ. 66كُلُّ الْجُمْهُورِ مَعاً أَرْبَعُ رَبَوَاتٍ وَأَلْفَانِ وَثَلاَثُ مِئَةٍ وَسِتُّونَ 67فَضْلاً عَنْ عَبِيدِهِمْ وَإِمَائِهِمِ الَّذِينَ كَانُوا سَبْعَةَ آلاَفٍ وَثَلاَثَ مِئَةٍ وَسَبْعَةً وَثَلاَثِينَ.].
              ويقول البروفسور عبد الأحد داوود والذي أورد نصّ الفقرة كالآتي:
              [ جاء نور الرب من سيناء وأشرق لهم من ساعير، وتلألأ من جبل فاران وجاء معه عشرة آلاف قديس، والشريعة المشعّة بيده ]… ففي الكلمات شبه نور الرب بنور الشمس:
              " إنه يأتي من سيناء ويشرق من ساعير، ولكنه تلألأ بالمجد من ( فاران ) حيث يظهر مع عشرة آلاف قديس ( مؤمن ) ويحمل الشريعة بيده اليمني "
              [كتاب " محمد... في كتب اليهود والنصارى " للبروفيسور عبد الأحد داود ص10. ]
              و هذا يعني دخول النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مع عشرة آلاف قديس ( مؤمن ) وجاء بنور الشريعة إلى شعبه فلقد جاء في كتاب ( السيرة النبوية وأخبار الخلفاء للإمام الحافظ أبي حاتم بن أحمد التميمي المتوفي 354 ? الطبعة الثالثة صفحة 326) والذي كتب عن دخول النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مكة ومعه عشرة آلاف من المسلمين.
              الفتح الإسلامي
              قال دانيال في سفر دانيال اَلإصْحَاحُ الثَّانِي عَشَرَ:
              (12طُوبَى لِمَنْ يَنْتَظِرُ وَيَبْلُغُ إِلَى الأَلْفِ وَالثَّلاَثِ مِئَةٍ وَالْخَمْسَةِ وَالثَّلاَثِينَ يَوْماً.).
              قال المهتدي الطبري: (فأعملت فيه الفكر فوجدته يوحي إلى هذا الدين، وهذه الدولة العباسية خاصة، وذلك أنه لا يخلو دانيال من أن يكون أراد بهذا العدد: الأيام والشهور والسنين، أو سرا من أسرار النبوة بخرجه الحساب.
              فإن قال قائل: إنه أراد به الأيام، فإنه لم يحدث لبني إسرائيل، ولا في العالم بعد أربع سنين فرح ولا حادثة سارة، ولا بعد ألف والثلاثمائة وخمسة وثلاثين شهراً، فإن ذلك مائة وإحدى عشر سنة وأشهر.
              فإن قالوا: عني به السنين، فإنما ينتهي ذلك إلى هذه الدولة، لأن من زمن دانيال إلى المسيح نحواً من خمسمائة سنة... ومن المسيح إلى سنتنا هذه ثمانمائة وسبع وستون سنة ينتهي ذلك إلى هذه الدولة العباسية منذ ثلاثين سنة، أو يزيد شيئاً).ا ?‍.
              وبمقارنة هذا التاريخ الميلادي بالتاريخ الهجري تكون السنة التي أشار إليها هي سنة 253 ? تقريباً. ولعل في هذه البشارة سراً عجيباً وهو الإشارة إلى بلوغ الدولة الإسلامية غاية مجدها، وكمال سيطرتها، ونهاية فتوحاتها.

              هنـــــــــــــا

              îن îëéىهْ نçمùهْ?


              • #22
                المطلب الثاني


                خاتم النبيين صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
                أنا اللبنة وأنا خاتم النبيين
                يقول الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في الحديث الذي رواه البخاري ومسلم:
                [ حَدَّثَنَا ‏ ‏يَزِيدُ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُوسَى بْنِ يَسَارٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏قَالَ :‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏‏ مَثَلِي وَمَثَلُ الْأَنْبِيَاءِ مِنْ قَبْلِي كَمَثَلِ رَجُلٍ ابْتَنَى بُنْيَانًا فَأَحْسَنَهُ وَأَكْمَلَهُ إِلَّا مَوْضِعَ ‏ ‏لَبِنَةٍ ‏ ‏مِنْ زَاوِيَةٍ مِنْ زَوَايَاهُ فَجَعَلَ النَّاسُ ‏ ‏يُطِيفُونَ بِهِ وَيَعْجَبُونَ مِنْهُ وَيَقُولُونَ مَا رَأَيْنَا بُنْيَانًا أَحْسَنَ مِنْ هَذَا إِلَّا مَوْضِعَ هَذِهِ ‏ ‏اللَّبِنَةِ ‏ ‏فَكُنْتُ أَنَا هَذِهِ ‏ ‏اللَّبِنَةَ ‏] (رواه البخاري ح3535، ومسلم ح2286 ومسند أحمد 7173)، إنه الحجر الذي تمت به النبوات.
                والحديث السابق يجعل النبي في ختامه للرسالات ومكانته بين الأنبياء مثل حجر الزاوية أو اللبنة الأساسية التي لا يكتمل البناء ولا يتم حسنه وجماله إلا بها..
                ولكن ما الذي يقوله الكتاب المقدس عن هذه اللبنة أو حجر الزاوية ؟.
                جاء في مزامير داود عن الآتي باسم الرب (المزمور 118/21-25):
                [20هَذَا الْبَابُ لِلرَّبِّ. الصِّدِّيقُونَ يَدْخُلُونَ فِيهِ. 21أَحْمَدُكَ لأَنَّكَ اسْتَجَبْتَ لِي وَصِرْتَ لِي خَلاَصاً. 22الْحَجَرُ الَّذِي رَفَضَهُ الْبَنَّاؤُونَ قَدْ صَارَ رَأْسَ ألزَّاوِيَةِ. 23مِنْ قِبَلِ \لرَّبِّ كَانَ هَذَا وَهُوَ عَجِيبٌ فِي أَعْيُنِنَا. 24هَذَا هُوَ الْيَوْمُ الَّذِي صَنَعَهُ الرَّبُّ. نَبْتَهِجُ وَنَفْرَحُ فِيهِ. 25آهِ يَا رَبُّ خَلِّصْ! آهِ يَا رَبُّ أَنْقِذْ! 26مُبَارَكٌ الآتِي بِاسْمِ الرَّبِّ. بَارَكْنَاكُمْ مِنْ بَيْتِ الرَّبِّ. 27الرَّبُّ هُوَ اللهُ وَقَدْ أَنَارَ لَنَا. أَوْثِقُوا الذَّبِيحَةَ بِرُبُطٍ إِلَى قُرُونِ الْمَذْبَحِ. 28إِلَهِي أَنْتَ فَأَحْمَدُكَ. إِلَهِي فَأَرْفَعُكَ. 29احْمَدُوا الرَّبَّ لأَنَّهُ صَالِحٌ لأَنَّ إِلَى الأَبَدِ رَحْمَتَهُ ]..
                كما ورد في إنجيل متى الإصحاح 21 الفقرة 42، 43
                [42فقالَ لهُم يَسوعُ: "أما قرأتُم في الكُتُبِ المُقَدَّسةِ: الحجَرُ الَّذي رَفضَهُ البنّاؤونَ صارَ رأسَ الزّاويَةِ؟ هذا ما صنَعَهُ الرَّبٌّ، فيا للْعجَبِ!43 لذلِكَ أقولُ لكُم: سيأخُذُ الله مَلكوتَهُ مِنكُم ويُسلَّمُهُ إلى شعبٍ يَجعلُهُ يُثمِرُ. 44مَنْ وقَعَ على هذا الحَجَرِ تَهَشَّمَ. ومَنْ وقَعَ هذا الحجَرُ علَيهِ سَحقَهُ"]..
                فمن هو الشعب الذي سيجعله الله يثمر إنه نسل إسماعيل عليه السلام أليس هذا هو الوارد في سفر التكوين قال الله تعالى في سفر التكوين 17: 20 مخاطبا إبراهيم صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
                [20وَأَمَّا إِسْمَاعِيلُ فَقَدْ سَمِعْتُ لَكَ فِيهِ. هَا أَنَا أُبَارِكُهُ وَأُثْمِرُهُ وَأُكَثِّرُهُ كَثِيراً جِدّاً. اِثْنَيْ عَشَرَ رَئِيساً يَلِدُ وَأَجْعَلُهُ أُمَّةً كَبِيرَةً. ] ذلك قوله :
                والنص يوضح إخبار المسيح عليه السلام لليهود باستبدال الله لهم بأمة أخرى تحل محلهم في القيام بأمر الدين وأداء رسالته(43 لذلِكَ أقولُ لكُم: سيأخُذُ الله مَلكوتَهُ مِنكُم ويُسلَّمُهُ إلى شعبٍ يَجعلُهُ يُثمِرُ.).. ويخبرهم المسيح عليه السلام أيضا عن ذلك الحجر الذي سيصير رأس الزاوية (22الْحَجَرُ الَّذِي رَفَضَهُ \لْبَنَّاؤُونَ قَدْ صَارَ رَأْسَ ألزَّاوِيَةِ. )..
                ولا يمكن حمل هذا الكلام على المسيح وأمته؛ لأن المسيح نفسه من أمة بني إسرائيل، كما أن المسيح عليه السلام يقول: (هذا ما صنَعَهُ الرَّبٌّ، فيا للْعجَبِ)، مما يدل على أنه يتكلم عن شخص آخر غيره.
                فمن هو المقصود إذن بحجر الزاوية غير محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الذي قال عن نفسه: (‏فَكُنْتُ أَنَا هَذِهِ ‏ ‏اللَّبِنَةَ)؟!
                وما هي الأمة الأخرى التي أعطاها الله ملكوته بعد أن نزعه من بني إسرائيل سوى أمة محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟!!.


                المطلب الثالث
                ورد في إشعياء 42/1-21 قوله:
                الإصْحَاحُ الثَّانِي وَالأَرْبَعُونَ
                هُوَذَا عَبْدِي الَّذِي أَعْضُدُهُ، مُخْتَارِي الَّذِي سُرَّتْ بِهِ نَفْسِي. وَضَعْتُ رُوحِي عَلَيْهِ فَيُخْرِجُ الْحَقَّ لِلأُمَمِ. 2لاَ يَصِيحُ وَلاَ يَرْفَعُ وَلاَ يُسْمِعُ فِي الشَّارِعِ صَوْتَهُ. 3قَصَبَةً مَرْضُوضَةً لاَ يَقْصِفُ، وَفَتِيلَةً خَامِدَةً لاَ يُطْفِئُ. إِلَى الأَمَانِ يُخْرِجُ الْحَقَّ. 4لاَ يَكِلُّ وَلاَ يَنْكَسِرُ حَتَّى يَضَعَ الْحَقَّ فِي الأَرْضِ، وَتَنْتَظِرُ الْجَزَائِرُ شَرِيعَتَهُ».
                5هكَذَا يَقُولُ اللهُ الرَّبُّ، خَالِقُ السَّمَاوَاتِ وَنَاشِرُهَا، بَاسِطُ الأَرْضِ وَنَتَائِجِِهَا، مُعْطِي الشَّعْبِ عَلَيْهَا نَسَمَةً، وَالسَّاكِنِينَ فِيهَا رُوحًا: 6«أَنَا الرَّبَّ قَدْ دَعَوْتُكَ بِالْبِرِّ، فَأُمْسِكُ بِيَدِكَ وَأَحْفَظُكَ وَأَجْعَلُكَ عَهْدًا لِلشَّعْبِ وَنُورًا لِلأُمَمِ، 7لِتَفْتَحَ عُيُونَ الْعُمْيِ، لِتُخْرِجَ مِنَ الْحَبْسِ الْمَأْسُورِينَ، مِنْ بَيْتِ السِّجْنِ الْجَالِسِينَ فِي الظُّلْمَةِ.
                8«أَنَا الرَّبُّ هذَا اسْمِي، وَمَجْدِي لاَ أُعْطِيهِ لآخَرَ، وَلاَ تَسْبِيحِي لِلْمَنْحُوتَاتِ. 9هُوَذَا الأَوَّلِيَّاتُ قَدْ أَتَتْ، وَالْحَدِيثَاتُ أَنَا مُخْبِرٌ بِهَا. قَبْلَ أَنْ تَنْبُتَ أُعْلِمُكُمْ بِهَا».
                10غَنُّوا لِلرَّبِّ أُغْنِيَةً جَدِيدَةً، تَسْبِيحَهُ مِنْ أَقْصَى الأَرْضِ. أَيُّهَا الْمُنْحَدِرُونَ فِي الْبَحْرِ وَمِلْؤُهُ وَالْجَزَائِرُ وَسُكَّانُهَا، 11لِتَرْفَعِ الْبَرِّيَّةُ وَمُدُنُهَا صَوْتَهَا، الدِّيَارُ الَّتِي سَكَنَهَا قِيدَارُ. لِتَتَرَنَّمْ سُكَّانُ سَالِعَ. مِنْ رُؤُوسِ الْجِبَالِ لِيَهْتِفُوا. 12لِيُعْطُوا الرَّبَّ مَجْدًا وَيُخْبِرُوا بِتَسْبِيحِهِ فِي الْجَزَائِرِ. 13الرَّبُّ كَالْجَبَّارِ يَخْرُجُ. كَرَجُلِ حُرُوبٍ يُنْهِضُ غَيْرَتَهُ. يَهْتِفُ وَيَصْرُخُ وَيَقْوَى عَلَى أَعْدَائِهِ.
                14«قَدْ صَمَتُّ مُنْذُ الدَّهْرِ. سَكَتُّ. تَجَلَّدْتُ. كَالْوَالِدَةِ أَصِيحُ. أَنْفُخُ وَأَنَخُرُ مَعًا. 15أَخْرِبُ الْجِبَالَ وَالآكَامَ وَأُجَفِّفُ كُلَّ عُشْبِهَا، وَأَجْعَلُ الأَنْهَارَ يَبَسًا وَأُنَشِّفُ الآجَامَ، 16وَأُسَيِّرُ الْعُمْيَ فِي طَرِيق لَمْ يَعْرِفُوهَا. فِي مَسَالِكَ لَمْ يَدْرُوهَا أُمَشِّيهِمْ. أَجْعَلُ الظُّلْمَةَ أَمَامَهُمْ نُورًا، وَالْمُعْوَجَّاتِ مُسْتَقِيمَةً. هذِهِ الأُمُورُ أَفْعَلُهَا وَلاَ أَتْرُكُهُمْ. 17قَدِ ارْتَدُّوا إِلَى الْوَرَاءِ. يَخْزَى خِزْيًا الْمُتَّكِلُونَ عَلَى الْمَنْحُوتَاتِ، الْقَائِلُونَ لِلْمَسْبُوكَاتِ: أَنْتُنَّ آلِهَتُنَا!
                18«أَيُّهَا الصُّمُّ اسْمَعُوا. أَيُّهَا الْعُمْيُ انْظُرُوا لِتُبْصِرُوا. 19مَنْ هُوَ أَعْمَى إِلاَّ عَبْدِي، وَأَصَمُّ كَرَسُولِي الَّذِي أُرْسِلُهُ؟ مَنْ هُوَ أَعْمَى كَالْكَامِلِ، وَأَعْمَى كَعَبْدِ الرَّبِّ؟ 20نَاظِرٌ كَثِيرًا وَلاَ تُلاَحِظُ. مَفْتُوحُ الأُذُنَيْنِ وَلاَ يَسْمَعُ». 21الرَّبُّ قَدْ سُرَّ مِنْ أَجْلِ بِرِّهِ. يُعَظِّمُ الشَّرِيعَةَ وَيُكْرِمُهَا. 22وَلكِنَّهُ شَعْبٌ مَنْهُوبٌ وَمَسْلُوبٌ. قَدِ اصْطِيدَ فِي الْحُفَرِ كُلُّهُ، وَفِي بُيُوتِ الْحُبُوسِ اخْتَبَأُوا. صَارُوا نَهْبًا وَلاَ مُنْقِذَ، وَسَلَبًا وَلَيْسَ مَنْ يَقُولُ: «رُدَّ!».
                وهذا النص من إشعياء سوف نتناوله بالتفصيل وهو على فرعين:
                الفرع الأول: رسول الله إلى الناس كافة.
                الفرع الثاني: هُوَذَا عَبْدِي הן עבדי

                الفرع الأول

                رسول الله إلى الناس كافة
                يقول سبحانه وتعالى:[ وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ] سبأ: ٢٨
                ويقول الله سبحانه وتعالى: [ وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ ]الأنبياء: ١٠٧
                وإشعيا يطالب بتسبيح الرب تسبيحاً جديدا:
                [10غَنُّوا لِلرَّبِّ أُغْنِيَةً جَدِيدَةً تَسْبِيحَهُ مِنْ أَقْصَى الأَرْضِ. أَيُّهَا المنحدر ون فِي الْبَحْرِ وَمِلْؤُهُ وَالْجَزَائِرُ وَسُكَّانُهَا.]..
                وهذا مالا ينطبق إلا على أمة الإسلام فنحن أكثر أهل الأرض تسبيحاً لله ولم تسبقنا أمة في أن يكون التسبيح لله فرضاً عليها كل يوم أكثر من مائة مرة في الصلوات الخمس وهذا في الفرائض فقط من الصلوات ويليها تسبيح الله عز وجلّ أكثر من ثلاثة وثلاثين مرة بعد كل صلاة هذا فقط في الفرائض ولم أقل في السنة عن الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وهذا تسبيح جديد لم تسبقنا به أمة من الأمم.
                ويأمرنا الله عز وجلّ ويأمر نبيه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في القرآن بالتسبيح فيقول سبحانه:
                [ وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ (48) وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَإِدْبَارَ النُّجُومِ] الطور: ٤٨ - ٤٩
                ويقول سبحانه وتعالى:
                [ فَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا وَمِنْ آَنَاءِ اللَّيْلِ فَسَبِّحْ وَأَطْرَافَ النَّهَارِ لَعَلَّكَ تَرْضَى ] طه: ١٣٠
                ويقول عز وجل: [ فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ (98) وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ (99) ] الحجر: ٩٨ - ٩٩
                ويقول سبحانه وتعالى: [ وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ وَسَبِّحْ بِحَمْدِهِ وَكَفَى بِهِ بِذُنُوبِ عِبَادِهِ خَبِيرًا] الفرقان: ٥٨
                وهناك العشرات من الآيات في القرآن تأمرنا بالتسبيح فظهر يقيناً أنه لا أمة أمرت بالتسبيح كما أمرنا نحن ولم يفرض على أمة تسبيحاً جديداً غير أمة محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وأما الهتاف من فوق رؤوس الجبال فلا أمة تهتف غيرنا من فوق رؤوس الجبال لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك لبيك فهذا هو هتافنا في كل حج وعمرة.
                [11لِتَرْفَعِ الْبَرِّيَّةُ وَمُدُنُهَا صَوْتَهَا الدِّيَارُ الَّتِي سَكَنَهَا قِيدَارُ. لِتَتَرَنَّمْ سُكَّانُ سَالِعَ. مِنْ رُؤُوسِ الْجِبَالِ لِيَهْتِفُوا. 12لِيُعْطُوا الرَّبَّ مَجْداً وَيُخْبِرُوا بِتَسْبِيحِهِ فِي الْجَزَائِرِ. ].
                والمدقق في قوله: [11لِتَرْفَعِ الْبَرِّيَّةُ وَمُدُنُهَا صَوْتَهَا الدِّيَارُ الَّتِي سَكَنَهَا قِيدَارُ ] .
                فهذا مما لا يدع أي مجالاً للشك بعد الآن أن المقصود بتلك النبوءة هو الرسول محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وأمته وذلك أن رجال بني قِيدَار هم ربيعة ومضر أبناء عدنان وهما جميعا من ولد قِيدَار بن إسماعيل والعرب كلهم من بني عدنان وبني قحطان فعدنان أبو ربيعة ومضر وأنمار من ولد إسماعيل باتفاق الناس وأما قحطان فقيل هم من ولد إسماعيل وقيل هم من ولد هود ومضر ولد إلياس بن مضر وقريش هم من ولد إلياس بن مضر وهوازن مثل عقيل وكلاب وسعد بن بكر وبنو نمير وثقيف وغيرهم هم من ولد إلياس بن مضر .
                وهؤلاء انتشروا في الأرض فاستولوا على أرض الشام والجزيرة ومصر العراق وغيرها حتى إنهم لما سكنوا الجزيرة بين الفرات ودجلة سكنت مضر في حران وما قرب منها فسميت ديار مضر وسكنت ربيعة في الموصل وما قرب منها فسميت ديار ربيعة , فهذا تصريح بأن هذه النبوءة لا تنطبق على أي أمة غير الرسول وأمته بلا منازع فكيف يقولون أنها عن يسوع ؟؟. ومن الملفت للنظر أن متى حينما نقل النبوءة في العهد الجديد وأراد أن يستشهد بها على أنها نبوءة عن المسيح استحى كاتب متى بل هو من تدليسه أن يورد الكلمة هذا هو عبدي الذي به سررت فنقلها هذا هو فتاي ـ كما سنرى بعد قليل ـ وهذا التدليس مشتهر جداً عند متى وتجده في غير موضع من إنجيله وأكثر من واقعه واستشهاد من العهد القديم حتى أنه ذكر نصوص غير موجودة من الأساس في العهد القديم.
                كما أن هذه النبوءة خاطب الله بها النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ على لسان إرميا في الفصل الأول فقال:
                [ قَبْلَمَا صَوَّرْتُكَ فِي الْبَطْنِ عَرَفْتُكَ وَقَبْلَمَا خَرَجْتَ مِنَ الرَّحِمِ قَدَّسْتُكَ. جَعَلْتُكَ نَبِيّاً لِلشُّعُوبِ لأَنَّكَ إِلَى كُلِّ مَنْ أُرْسِلُكَ إِلَيْهِ تَذْهَبُ وَتَتَكَلَّمُ بِكُلِّ مَا آمُرُكَ بِهِ. 8لاَ تَخَفْ مِنْ وُجُوهِهِمْ لأَنِّي أَنَا مَعَكَ لأُنْقِذَكَ يَقُولُ الرَّبُّ. هَا قَدْ جَعَلْتُ كَلاَمِي فِي فَمِكَ. 10اُنْظُرْ! قَدْ وَكَّلْتُكَ هَذَا الْيَوْمَ عَلَى الشُّعُوبِ وَعَلَى الْمَمَالِكِ لِتَقْلَعَ وَتَهْدِمَ وَتُهْلِكَ وَتَنْقُضَ وَتَبْنِيَ وَتَغْرِسَ ].
                قال المهتدي الطبري عن هذه البشارة: (هي شبيهة بنبوات إشعياء وغيره)
                ويتفق أول هذه البشارة مع قوله تعالى: [وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آَتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي قَالُوا أَقْرَرْنَا قَالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ] آل عمران: ٨١
                ورسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هو الذي جاء بالحق مصدقاً لما معهم بدليل قوله تعالى عنه: [ بَلْ جَاءَ بِالْحَقِّ وَصَدَّقَ الْمُرْسَلِينَ ] الصافات: ٣٧
                وقوله تعالى: [نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَأَنْزَلَ التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ] آل عمران: ٣
                أما قول إرميا: [ لأنك بكل ما أمرك تصدع ].
                فيصدقه قوله تعالى: [ فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ ] الحجر: ٩٤
                ويشهد لقوله: (وأفرغت كلامي في فمك). قوله تعالى: [ وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى] النجم: ٣
                وبقية النص متوافق مع البشارات التي تحدثت عن جهاده صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .


                هنـــــــــــــا

                îن îëéىهْ نçمùهْ?


                • #23
                  الفرع الثاني
                  هُوَذَا عَبْدِي הן עבדי

                  ورد في إشعياء 42/1-21 قوله:
                  الإصْحَاحُ الثَّانِي وَالأَرْبَعُونَ
                  هُوَذَا عَبْدِي الَّذِي أَعْضُدُهُ، مُخْتَارِي الَّذِي سُرَّتْ بِهِ نَفْسِي. وَضَعْتُ رُوحِي عَلَيْهِ فَيُخْرِجُ الْحَقَّ لِلأُمَمِ. 2لاَ يَصِيحُ وَلاَ يَرْفَعُ وَلاَ يُسْمِعُ فِي الشَّارِعِ صَوْتَهُ. 3قَصَبَةً مَرْضُوضَةً لاَ يَقْصِفُ، وَفَتِيلَةً خَامِدَةً لاَ يُطْفِئُ. إِلَى الأَمَانِ يُخْرِجُ الْحَقَّ. 4لاَ يَكِلُّ وَلاَ يَنْكَسِرُ حَتَّى يَضَعَ الْحَقَّ فِي الأَرْضِ، وَتَنْتَظِرُ الْجَزَائِرُ شَرِيعَتَهُ».
                  التعليق على النص السابق:
                  فمن هو المقصود بهذه النبوءة؟.والموجود في النص:[1«هُوَذَا عَبْدِي الَّذِي أَعْضُدُهُ، مُخْتَارِي الَّذِي سُرَّتْ بِهِ نَفْسِي. وَضَعْتُ رُوحِي عَلَيْهِ فَيُخْرِجُ الْحَقَّ لِلأُمَمِ.].
                  הן עבדי אתמך־בו בחירי רצתה נפשׁי נתתי רוחי עליו משׁפט לגוים יוציא
                  إن المدقق في لفظ عَبْدِي עבדי هكذا مجرداً لابد وأن ينصرف الذهن إلى شخص واحد محدد هو النبي محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، لأنه من المألوف عند وصف أي نبي من الأنبياء بصفة العبودية لابد وأن يذكر اسمه بعدها إلا محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
                  يقول سبحانه وتعالى:[ اصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَاذْكُرْ عَبْدَنَا دَاوُودَ ذَا الْأَيْدِ إِنَّهُ أَوَّابٌ ] ص/17.

                  ويقول سبحانه وتعالى: [ وَاذْكُرْ عَبْدَنَا أَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطَانُ بِنُصْبٍ وَعَذَابٍ] ص/ 41.

                  ويقول سبحانه وتعالى: [ ذِكْرُ رَحْمَةِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّا ] مريم /2.
                  كما أنه قد ورد نفس الشيء في الكتاب المقدس:
                  لقد ورد في 1أخبار 6/49 [وَأَمَّا هَارُونُ وَبَنُوهُ فَكَانُوا يُوقِدُونَ عَلَى مَذْبَحِ الْمُحْرَقَةِ وَعَلَى مَذْبَحِ الْبَخُورِ مَعَ كُلِّ عَمَلِ قُدْسِ الأَقْدَاسِ, وَلِلتَّكْفِيرِ عَنْ إِسْرَائِيلَ حَسَبَ كُلِّ مَا أَمَرَ بِهِ مُوسَى عَبْدُ اللَّهِ]
                  والنص العبري هكذا: הן עבדי אתמך־בו בחירי רצתה נפשׁי נתתי רוחי עליו משׁפט לגוים יוציא
                  وفي دانيال 6/20 [ فَلَمَّا اقْتَرَبَ إِلَى الْجُبِّ نَادَى دَانِيآلَ بِصَوْتٍ أَسِيفٍ: يَا دَانِيآلُ عَبْدَ اللَّهِ الْحَيِّ هَلْ إِلَهُكَ الَّذِي تَعْبُدُهُ دَائِماً قَدِرَ عَلَى أَنْ يُنَجِّيَكَ مِنَ الأُسُودِ؟].
                  وهكذا في سائر القرآن الكريم إلا الحديث عن النبي الخاتم:
                  1ـ [ وَإِن كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِّمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُواْ بِسُورَةٍ مِّن مِّثْلِهِ وَادْعُواْ شُهَدَاءكُم مِّن دُونِ اللّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ ]. (البقرة : 23 )
                  2ـ [ وَاعْلَمُواْ أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَيْءٍ فَأَنَّ لِلّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ إِن كُنتُمْ آمَنتُمْ بِاللّهِ وَمَا أَنزَلْنَا عَلَى عَبْدِنَا يَوْمَ الْفُرْقَانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ وَاللّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ]. (الأنفال : 41 )
                  3ـ [ كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ فَكَذَّبُوا عَبْدَنَا وَقَالُوا مَجْنُونٌ وَازْدُجِرَ ]. (القمر : 9 )
                  4ـ [ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَل لَّهُ عِوَجَا ]. (الكهف : 1 )
                  5ـ [ تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيراً ]. (الفرقان : 1 )
                  6ـ [ أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ وَيُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِن دُونِهِ وَمَن يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ ]. (الزمر : 36 )
                  7ـ [ فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى ]. (النجم : 10 )
                  8ـ [ هُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ عَلَى عَبْدِهِ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ لِيُخْرِجَكُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَإِنَّ اللَّهَ بِكُمْ لَرَؤُوفٌ رَّحِيمٌ ]. (الحديد : 9 )
                  فلماذا يذكر النبي محمد بدون ذكر اسمه؟ .
                  الإجابة ببساطة شديدة جاءت في قوله تعالى في سورة البقرة:
                  [الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءهُمْ وَ إِنَّ فَرِيقاً مِّنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَ هُمْ يَعْلَمُونَ {146} الْحَقُّ مِن رَّبِّكَ فَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ {147}] البقرة:146ـ 147.
                  فمَن غير الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من الأنبياء لا يكل ولا ينكسر حتى يضع الحق في الأرض وله شريعة جديدة أكرمها فوضع الحق في الأرض ونشر الشريعة في كل البلاد ما في الفقرة 42/1 ؟,, مَن غيره ؟؟ إن الله عز وجل أمرنا أن نجاهد لنشر دين الحق ونشر الشريعة فإما النصر أو الشهادة , وإن يسوع قال ما أرسلت إلا إلى خراف بيت إسرائيل الضالة .متى15/24:
                  والنص هنا يقول:[ 6أَنَا الرَّبَّ قَدْ دَعَوْتُكَ بِالْبِرِّ فَأُمْسِكُ بِيَدِكَ وَأَحْفَظُكَ وَأَجْعَلُكَ عَهْداً لِلشَّعْبِ وَنُوراً لِلأُمَمِ 7لِتَفْتَحَ عُيُونَ الْعُمْيِ لِتُخْرِجَ مِنَ الْحَبْسِ الْمَأْسُورِينَ مِنْ بَيْتِ السِّجْنِ الْجَالِسِينَ فِي الظُّلْمَةِ. ] والرسول محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُرسل إلى الناس كافة وهذا مصداقاً لقوله سبحانه وتعالى:
                  [ وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِّلنَّاسِ بَشِيراً وَنَذِيراً وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ] سبأ /28 .
                  ويقول الله سبحانه وتعالى:[ وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ ] الأنبياء/ 107 .
                  وقوله: [ وَنُوراً لِلأُمَمِ ]..
                  فقد قال الله عز وجل في كتابه الكريم عن الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
                  [ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً. وَدَاعِياً إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجاً مُّنِيراً ] الأحزاب/ 47 .
                  أما قوله في إشعياء أنه يفتح عيون العُمي ويخرج من الحبس المأسورين ويصفهم بأنهم جالسين في الظلمة والله عز وجل يقول في القرآن مخاطبا الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنه يخرج الناس من الظلمات إلى النور فيقول سبحانه وتعالى:
                  [ الَر كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ ] إبراهيم/ 1.
                  ويقول عز وجل: [ رَّسُولاً يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِ اللَّهِ مُبَيِّنَاتٍ لِّيُخْرِجَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَمَن يُؤْمِن بِاللَّهِ وَيَعْمَلْ صَالِحاً يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً قَدْ أَحْسَنَ اللَّهُ لَهُ رِزْقاً] الطلاق/11.
                  وقال عز واصفاً الذين ضلوا من الناس وتاهوا عن شريعة رب العالمين بأنهم في الظلمات:
                  [ وَالَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا صُمٌّ وَبُكْمٌ فِي الظُّلُمَاتِ مَن يَشَإِ اللّهُ يُضْلِلْهُ وَمَن يَشَأْ يَجْعَلْهُ عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ] الأنعام/ 39 .
                  فهذا بلا جدال وصف الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ولا يوجد عاقل ينكر أن هذه كانت من صفاته.
                  كما أن يسوع لم يأت لعبدة الأصنام ولكنه جاء لليهود والرسول عليه الصلاة والسلام أول ما خاطب خاطب الكفار عبدة الأصنام وإشعيا يقول:
                  [ 8أَنَا الرَّبُّ هَذَا اسْمِي وَمَجْدِي لاَ أُعْطِيهِ لِآخَرَ وَلاَ تَسْبِيحِي لِلْمَنْحُوتَاتِ.] أي الأصنام المنحوتة من الحجر كما يقول تفسير الكتاب المقدس.
                  ويقول واصفاً إياه:
                  [9هُوَذَا الأَوَّلِيَّاتُ قَدْ أَتَتْ وَالْحَدِيثَاتُ أَنَا مُخْبِرٌ بِهَا. قَبْلَ أَنْ تَنْبُتَ أُعْلِمُكُمْ بِهَا.] .
                  والرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هو من أخبر عن أنباء الأمم الأولى وأخبر عن نفاذ سنة الله عز وجل في الكون فحكى عن عاد وثمود وعن قوم نوح ولوط وهود وصالح ويونس وعن قوم إبراهيم وعن قوم فرعون وهو من نبأ عما سيأتي من الأمور فتحققت نبوءاته وما زالت تتحقق.
                  فهذا تصريح بأن هذه النبوءة لا تنطبق على أي أمة غير الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وأمته بلا منازع فكيف يقولون أنها عن يسوع ؟؟.

                  هنـــــــــــــا

                  îن îëéىهْ نçمùهْ?


                  • #24
                    المطلب الرابع



                    صفة الرسول محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وأصحابه في التوراة

                    قول داود في:
                    اَلْمَزْمُورُ الثَّانِي وَالسَّبْعُونَ
                    1اَللهُمَّ أَعْطِ أَحْكَامَكَ لِلْمَلِكِ وَبِرَّكَ لاِبْنِ الْمَلِكِ. 2يَدِينُ شَعْبَكَ بِالْعَدْلِ وَمَسَاكِينَكَ بِالْحَقِّ. 3تَحْمِلُ الْجِبَالُ سَلاَماً لِلشَّعْبِ وَالآكَامُ بِالْبِرِّ. 4يَقْضِي لِمَسَاكِينِ الشَّعْبِ. يُخَلِّصُ بَنِي الْبَائِسِينَ وَيَسْحَقُ \لظَّالِمَ. 5يَخْشُونَكَ مَا دَامَتِ الشَّمْسُ وَقُدَّامَ الْقَمَرِ إِلَى دَوْرٍ فَدَوْرٍ. 6يَنْزِلُ مِثْلَ الْمَطَرِ عَلَى الْجُزَازِ وَمِثْلَ الْغُيُوثِ الذَّارِفَةِ عَلَى الأَرْضِ. 7يُشْرِقُ فِي أَيَّامِهِ الصِّدِّيقُ وَكَثْرَةُ السَّلاَمِ إِلَى أَنْ يَضْمَحِلَّ الْقَمَرُ. 8وَيَمْلِكُ مِنَ الْبَحْرِ إِلَى الْبَحْرِ وَمِنَ النَّهْرِ إِلَى أَقَاصِي الأَرْضِ. 9أَمَامَهُ تَجْثُو أَهْلُ الْبَرِّيَّةِ وَأَعْدَاؤُهُ يَلْحَسُونَ التُّرَابَ. 10مُلُوكُ تَرْشِيشَ وَالْجَزَائِرِ يُرْسِلُونَ تَقْدِمَةً. مُلُوكُ شَبَا وَسَبَأٍ يُقَدِّمُونَ هَدِيَّةً 11وَيَسْجُدُ لَهُ كُلُّ الْمُلُوكِ. كُلُّ الأُمَمِ تَتَعَبَّدُ لَهُ 12لأَنَّهُ يُنَجِّي الْفَقِيرَ الْمُسْتَغِيثَ وَالْمَِسْكِينَ إِذْ لاَ مُعِينَ لَهُ. 13يُشْفِقُ عَلَى الْمَِسْكِينِ وَالْبَائِسِ وَيُخَلِّصُ أَنْفُسَ الْفُقَرَاءِ. 14مِنَ الظُّلْمِ وَالْخَطْفِ يَفْدِي أَنْفُسَهُمْ وَيُكْرَمُ دَمُهُمْ فِي عَيْنَيْهِ. 15وَيَعِيشُ وَيُعْطِيهِ مِنْ ذَهَبِ شَبَا. وَيُصَلِّي لأَجْلِهِ دَائِماً. الْيَوْمَ كُلَّهُ يُبَارِكُهُ. 16تَكُونُ حُفْنَةُ بُرٍّ فِي الأَرْضِ فِي رُؤُوسِ الْجِبَالِ. تَتَمَايَلُ مِثْلَ لُبْنَانَ ثَمَرَتُهَا وَيُزْهِرُونَ مِنَ الْمَدِينَةِ مِثْلَ عُشْبِ الأَرْضِ. 17يَكُونُ اسْمُهُ إِلَى الدَّهْرِ. قُدَّامَ الشَّمْسِ يَمْتَدُّ اسْمُهُ. وَيَتَبَارَكُونَ بِهِ. كُلُّ أُمَمِ الأَرْضِ يُطَوِّبُونَهُ.
                    وقال المهتدي الطبري:تأمل قوله " وَيُصَلِّي لأَجْلِهِ دَائِماً. الْيَوْمَ كُلَّهُ يُبَارِكُهُ. "
                    (ولا نعلم أحداً يصلى عليه في كل وقت غير محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ).
                    وغني هذا النص عن زيادة تعليق أو شرح، فلم تتحقق هذه الصفات متكاملة لنبي أو ملك قبل محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مثل ما تحققت له، وبمقارنة سريعة بين الآيات التي سأوردها وهذا النص يتضح التماثل التام بينهما.
                    قال تعالى:[ لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ] التوبة: ١٢٨
                    وهذا هو عين الموجود بالنبوءة كُلُّ الأُمَمِ تَتَعَبَّدُ لَهُ 12لأَنَّهُ يُنَجِّي الْفَقِيرَ الْمُسْتَغِيثَ وَالْمَِسْكِينَ إِذْ لاَ مُعِينَ لَهُ. 13يُشْفِقُ عَلَى الْمَِسْكِينِ وَالْبَائِسِ وَيُخَلِّصُ أَنْفُسَ الْفُقَرَاءِ. 14مِنَ الظُّلْمِ وَالْخَطْفِ يَفْدِي أَنْفُسَهُمْ وَيُكْرَمُ دَمُهُمْ فِي عَيْنَيْهِ.) ولاحظ الدقة في النص عند قوله ( كُلُّ الأُمَمِ تَتَعَبَّدُ لَهُ ) قال (لَهُ) ولم يقل: ( به).
                    ويقول سبحانه وتعالى في الأعراف:[ قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ فَآَمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ] الأعراف: ١٥٨
                    ولقد ذكرت السيدة خديجة بنت خويلد صفات رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بعد عودته من الغار ولقائه جبريل عليه السلام فقالت له كما رواه البخاري في كتاب الوحي:
                    فَقَالَ لِخَدِيجَةَ وَأَخْبَرَهَا الْخَبَرَ « لَقَدْ خَشِيتُ عَلَى نَفْسِى » . فَقَالَتْ خَدِيجَةُ كَلاَّ وَاللَّهِ مَا يُخْزِيكَ اللَّهُ أَبَداً ،[ كُلُّ الأُمَمِ تَتَعَبَّدُ لَهُ ] إِنَّكَ لَتَصِلُ الرَّحِمَ ، وَتَحْمِلُ الْكَلَّ ، وَتَكْسِبُ الْمَعْدُومَ ، وَتَقْرِى الضَّيْفَ ، وَتُعِينُ عَلَى نَوَائِبِ الْحَقِّ [12لأَنَّهُ يُنَجِّي الْفَقِيرَ الْمُسْتَغِيثَ وَالْمَِسْكِينَ إِذْ لاَ مُعِينَ لَهُ. 13يُشْفِقُ عَلَى الْمَِسْكِينِ وَالْبَائِسِ وَيُخَلِّصُ أَنْفُسَ الْفُقَرَاءِ. ].
                    وقوله تعالى:[ هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا] الفتح: ٢٨
                    وفي قوله: [. 16تَكُونُ حُفْنَةُ بُرٍّ فِي الأَرْضِ فِي رُؤُوسِ الْجِبَالِ. تَتَمَايَلُ مِثْلَ لُبْنَانَ ثَمَرَتُهَا وَيُزْهِرُونَ مِنَ الْمَدِينَةِ مِثْلَ عُشْبِ الأَرْضِ. ].
                    هو هو عين الموجود في آخر سورة الفتح:
                    [مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآَزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا]الفتح: ٢٩

                    وقد تضمن المزمور الذي وردت فيه هذه البشارة بعض الألفاظ التي لا تزال مشرقة وشاهدة وهي قول داود:
                    (7يُشْرِقُ فِي أَيَّامِهِ الصِّدِّيقُ وَكَثْرَةُ السَّلاَمِ إِلَى أَنْ يَضْمَحِلَّ الْقَمَرُ. 8وَيَمْلِكُ مِنَ الْبَحْرِ إِلَى الْبَحْرِ وَمِنَ النَّهْرِ إِلَى أَقَاصِي الأَرْضِ. 9أَمَامَهُ تَجْثُو أَهْلُ الْبَرِّيَّةِ وَأَعْدَاؤُهُ يَلْحَسُونَ التُّرَابَ.) .
                    ولنفاسه هذا اللفظ أحببت إيراده، وقد ضُبطت لفظة " الصِّدِّيقُ " بالشكل الذي نقلته، فهل بعد هذا الإيضاح يبقى إشكال لذي عقل؟ وقد ذكر صاحبه الصديق رضي الله عنه، وذكر سنة من سنن دينه وهي كثرة السلام إلى أن يضمحل القمر، واضمحلال القمر تعبير عن الساعة يشهد له أول سورة التكوير والانفطار.
                    أما قوله: (9أَمَامَهُ تَجْثُو أَهْلُ الْبَرِّيَّةِ وَأَعْدَاؤُهُ يَلْحَسُونَ التُّرَابَ.).
                    فلقد عبر عنها القرآن الكريم: [ وَأَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ وَدِيَارَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ وَأَرْضًا لَمْ تَطَئُوهَا وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرًا] الأحزاب: ٢٧.
                    وفي سورة الفتح : [وَمَغَانِمَ كَثِيرَةً يَأْخُذُونَهَا وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا (19) وَعَدَكُمُ اللَّهُ مَغَانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَهَا فَعَجَّلَ لَكُمْ هَذِهِ وَكَفَّ أَيْدِيَ النَّاسِ عَنْكُمْ وَلِتَكُونَ آَيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ وَيَهْدِيَكُمْ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا (20)] الفتح: ١٩ - ٢٠
                    قال حجي في اَلإصْحَاحُ الثَّانِي:
                    [ 6لأَنَّهُ هَكَذَا قَالَ رَبُّ الْجُنُودِ: هِيَ مَرَّةٌ (بَعْدَ قَلِيلٍ) فَأُزَلْزِلُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَالْبَحْرَ وَالْيَابِسَةَ 7وَأُزَلْزِلُ كُلَّ الأُمَمِ. وَسوفَ يَأْتِي حِمَدَا لكُلِّ الأُمَمِ وَسوفَ أَمْلأُ هَذَا الْبَيْتَ مَجْداً قَالَ رَبُّ الْجُنُودِ. 8لِي الْفِضَّةُ وَلِي الذَّهَبُ يَقُولُ رَبُّ الْجُنُودِ. 9مَجْدُ هَذَا الْبَيْتِ الأَخِيرِ يَكُونُ أَعْظَمَ مِنْ مَجْدِ الأَوَّلِ قَالَ رَبُّ الْجُنُودِ. وَفِي هَذَا الْمَكَانِ أُعْطِي السَّلاَمَ يَقُولُ رَبُّ الْجُنُودِ].

                    وقد ترجمت كلمتي "حمدا" و "شالوم" العبريتين في الطبعات الحديث إلى الأمنية، أو المشتهى، أو السلام، هكذا: [ 6لأَنَّهُ هَكَذَا قَالَ رَبُّ الْجُنُودِ: هِيَ مَرَّةٌ (بَعْدَ قَلِيلٍ) فَأُزَلْزِلُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَالْبَحْرَ وَالْيَابِسَةَ 7وَأُزَلْزِلُ كُلَّ الأُمَمِ. وَيَأْتِي مُشْتَهَى كُلِّ الأُمَمِ فَأَمْلأُ هَذَا الْبَيْتَ مَجْداً قَالَ رَبُّ الْجُنُودِ. 8لِي الْفِضَّةُ وَلِي الذَّهَبُ يَقُولُ رَبُّ الْجُنُودِ. 9مَجْدُ هَذَا الْبَيْتِ الأَخِيرِ يَكُونُ أَعْظَمَ مِنْ مَجْدِ الأَوَّلِ قَالَ رَبُّ الْجُنُودِ. وَفِي هَذَا الْمَكَانِ أُعْطِي السَّلاَمَ يَقُولُ رَبُّ الْجُنُودِ].
                    أن كلمة " مشتهى " هنا هي في العبربة ( חמדח ـ حِمدَا – hemdah ) وتعني " شهوة ـ desire" و " مشتهي ـ desirable " مشتقة من نفس الأصل مثل كلمة " محمد " وطبقها عبد الأحد داود وغيره على النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ونقلها هكذا " ولسوف أزلزل كل الأمم، وسوف يأتي " حِمَدا -Himada " لكل الأمم...."!! وحاول أن يؤكد أنه لا توجد صلة بين" حِمَدا " وبين يسوع أو المسيح أو المخلص وذلك من جهة التشابه اللفظي، وقال المستشار محمد عزت الطهطاوي " ومشتهى كل الأمم المذكور في نبوّة حجّي أصله العبراني " حمدون" أي محمود الأمم ".
                    وبين المهتدي عبد الأحد داود أصول هذه الكلمة [مُشْتَهَى חמדח ـ حِمدَا – hemdah ] ووضح ما ذهب إليه من أنها تترجم إلى الإسلام، وأحمد، فقال:
                    أـ إن كلمة "حمدا" تقرأ باللغة العبرية الأصلية هكذا: (في يافوا حمداث كول هاجوييم) والتي تعني حرفياً: (وَسوفَ يَأْتِي حِمَدَا لكلِّ الأُمَمِ). وعليه فإن الحقيقة الناصعة تبقى بأن كلمة "أحمد" هي الصيغة العربية لكلمة "حمدا" العبرية، وهذا التفسير تفسير قاطع لا ريب فيه.
                    ولقد جاء في القرآن الكريم في سورة الصف: (وإذ قال عيسى ابن مريم يا بني إسرائيل إني رسول الله إليكم مصدقاً لما بين يدي من التوراة ومبشراً برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد).
                    ب ـ إن كلمة "شالوم" و "شلاما" بالعبرية و "سلام" و "إسلام" باللغة العربية هما مشتقتان من أصل واحد، وتعنيان نفس المعنى وهو السلام والإذعان أو الاستسلام.
                    وبعد هذا التوضيح من قبل هذا المهتدي لهذه الألفاظ ذكر عدداً من البراهين التي استند إليها فيما ذهب إليه، وهي:
                    1ـ إن القرابة والعلاقة والتشابه بين هذين التعبيرين "حمدا" و "أحمد" وكذلك التشابه في الأصل الذي اشتق الاسم منهما لا يترك أدنى جزء من الشك، لأن المفهوم من الجملة هو (وَسوفَ يَأْتِي حِمَدَا لكُلِّ الأُمَمِ) إنما هو "أحمد" أي محمد، ولا يوجد أدنى صلة في أصل الألفاظ ولا في تعليلها بين كلمة "حمد" وبين الأسماء الأخرى كمثل يسوع أو المسيح أو المخلص.
                    2ـ لو سلمنا جدلاً بالصيغة العبرية لكلمة "حمده" وأنها مجرد معنى اسمي لكلمات "أمنية أو مشتهى أو شهوة أو مدح" فإن هذا الجدل هو في صالح ما نطرحه من بحث هنا، وذلك لأن الصيغة العبرية تكون بحسب أصول الكلمات متساوية تماماً بالمعنى والتشبيه أو حتى في التطابق لكلمة "حمدا" وعلى أية حال فإن صلتها بـ "أحمد" أو "أحمدية" هي صلة قاطعة، وليس لها علاقة أبداً بـ "يسوع" أو "اليسوعية".,
                    3ـ إن هيكل "زورو بابل" كان يجب أن يكون أعظم مجداً من هيكل سليمان عليه السلام، ذلك لأن "ملاخي" تنبأ بأن الرسول العظيم لا بد أن يزوره فجأة، وهذا احصل فعلاً عندما زاره الرسول محمد صلى الله عليه وسلم ليلة الإسراء.
                    4ـ إن "أحمد" وهي الصيغة الأخرى لاسم محمد ومن نفس المصدر والتعبير ومعناه "الأمجد"، وفي خلال رحلته الليلية صلى الله عليه وسلم زار تلك البقعة المقدسة كما ينص القرآن الكريم على ذلك، وهناك أدى الصلاة المباركة بحضور جميع الأنبياء عليهم السلام كما تدل أحاديثه الشريفة، وبهذا يتحقق المجد.
                    5ـ إن تسمية خاتم الأنبياء بـ "محمد" أو "أحمد" من أعظم المعجزات، لأنه أول اسم عرف بهذه الصفة في تاريخ البشرية.

                    هنـــــــــــــا

                    îن îëéىهْ نçمùهْ?


                    • #25
                      الباب الثاني
                      الفصل الأول
                      الاتجاه الثاني:حقيقة الإعجاز




                      والآن قد تأكد لك أن النبي محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رسول الله عز وجلّ بشّر وأنذر، ووعد وأوعد، أنقذ الله به البشر من الضلالة، وهدي الناس إلى صراط مستقيم، صراط الله الذي له ما في السموات وما في الأرض ألا إلى الله تصير الأمور‏. فإذا كان الأمر كذلك، عليك أن تؤمن بأن كل ما صدر عنه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هو الكمال كل الكمال، وأنه لا ينطق عن الهوى ، وأنه الصادق الوعد الأمين وأنه أُذُنِ الخير التي تلقت آخر إرسال السماء لهدي الأرض فأدى الأمانة ونصح الأمة وكشف الغمة وجاهد في الله حق جهاده حتى آته اليقين من رب العالمين، وأنه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الفاتح لما أغلق والخاتم لما سبق ناصرِ الحقَ بالحق والهادي إلى صراط الله المستقيم. ومن معاني محمد رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تصديقه فيما أخبر وطاعته فيما أمر والانتهاء عما عنه نهى عنه 0
                      وقد قال الله عز وجلّ ‏:‏ [لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآَخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا] الأحزاب: ٢١
                      وقالت السيد عائشة ـ رضوان الله عليها ـ عندما سئلت عن خلق رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :‏ ‏(‏كان خلقه القرآن‏)‏‏.‏
                      فلما أعطى الله سبحانه وتعالي لرسوله الشفاعة والدرجة الرفيعة، وهدي المسلمين إلى محبته، وجعل إتباعه من محبته تعالى فقال تعالى‏:[ قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ] آل عمران: ٣١
                      فكان هذا من الأسباب التي صيرت القلوب تهفو إلى محبته صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وتتلمس الأسباب التي توثق الصلة فيما بينها وبينه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏.‏
                      فالحمد لله الذي أرسل رسوله بالهدي ودين الحق ليظهره على الدين كله، فجعله شاهدًا ومبشرًا
                      ونذيرًا، وداعيًا إلى الله بإذنه وسراجًا منيرًا، وجعل فيه أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيرًا‏.‏ اللهم صل وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وفجّر لهم ينابيع الرحمة والرضوان تفجيرا‏.‏
                      والآن قد تأكد لك أن محمداً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رسول الله حقاً وصدقاً ويقيناً، وأنه جاء بكتاب معجز فما هي حقيقة الإعجاز؟.
                      هذا ما سوف نعرض له في المطالب التالية:



                      المطلب الأول
                      حقيقة التحدي


                      لو وضعت صورة ضوئية لشخص حقيقي بجوار صورة ضوئية لتمثال فالناظر إلى هاتين الصورتين يستطيع لأول وهلة أن يفرق بين الصورة التي هي لشخص حقيقي والأخرى التي هي لتمثال، مجرد النظر إلى الصورة يولد الإحساس تجاه صورة الطفل بأن وراءه مبدع هو خالق السموات والأرض، إن الصورة وإن كانت صورة إلا أنها تنبض بالحياة ولن يذهب الذهن إطلاقاً إلى أبعد من ذلك, إنها صورة تكاد تكون حقيقية وإن لم تكن كذلك.
                      وبالنظر إلى صورة التمثال يستطيع المرء أن يدرك بأن وراءها فنان مبدع هو الفنان المصري القديم ولكنها صورة لتمثال، مجرد تمثال، وينصرف الذهن إلى الفنان المبدع دون التمثال المجسد.
                      وهناك فارق كبير بين التوجهين
                      ففي صورة الطفل ينصرف الذهن إلى الطفل نفسه فتتأمل جماله وتتدرج في مراحل التأمل من كافة النواحي المورفولوجية والفسيولوجية والسيكولوجية والسسيولوجية وعلى الفور يقفز إلى ذهنك مبدع الإنسان وهو يهتف في أذنك : [وفي أنفسكم أفلا تبصرون ].
                      أما في صورة التمثال لن ينصرف الذهن إلا إلى الفنان الذي أبدع وتبقى الصورة بلا حراك.
                      والسؤال الذي يفرض نفسه عليك الآن ... هناك شيء ما ... هناك شيء ما ... فما هو؟.
                      والإجابة بكل بساطة تنحصر في كلمة واحدة هي .... الروح.
                      نعم إن الروح سر من أسرار الله سبحانه وتعالى وتستطيع أنت أن تدرك الفارق الكبير بين الصورتين, الأولى تستطيع ولأول وهلة أن ترى الروح فيها وإن كانت .... صورة.
                      أما الثانية فلا روح فيها ولا نبض ولا حياة وإن كانت.........أصلاً.
                      ولو رجعنا بالذاكرة إلى الوراء قليلاً ووقفنا عند سحرة فرعون، يوم أن ألقوا بعصيهم في وجود فرعون وملأه وموسى وقومه ومعهم المصريين، ماذا حدث ، لقد سحروا أعين الناس فخيل إلى الناس من سحرهم أن كل عصا هي حية تسعى، لقد سحروا أعين الناس فحسب ولكنهم لم يغيروا من جوهر العصا، فهم يعرفون أن السحر لا يغير من جوهر الشيء وحقيقته ولكن حينما ألقى موسى عصاه، وأبصرها الناس تتحرك شأنها كشأن عصي السحرة، إلا أن السحرة مع عصا موسى كان لهم شأن آخر بخلاف ما كان عليه الناس، فلقد تبينوا الفارق الكبير بين ما فعلوه وما فعله موسى عليه السلام، لقد أدركوا لأول وهلة أن ما رأوه لم يكن خيالاً , إن العصا التي تتحرك أمامهم الآن دبت فيها الحياة، لقد أدركوا ذلك بأنفسهم فهم أرباب ذلك الفن وصناعه، وإذا جاز لهم أن يخدعوا الناس بسحرهم فليس لهم أن يخدعوا أنفسهم لقد أدركوا أنهم أمام معجزة حقيقية لا تصدر عن بشر مهما كان أمره، فما يرونه خلق جديد، إن ما يرونه كائن حي، يتحرك بالجوهر الكامن فيه، إن ما رأوه وشاهدوه لابد وأن يكون صادراً عن رب البشر، وليس لموسى أي دخل فيما حدث، الأمر الذي جعلهم يسجدون في الحال لرب موسى وهارون ولم يعبئوا بتهديد فرعون لهم، لأنهم استطاعوا أن يفرقوا بين العصا الحقيقية والتي تحولت إلى ثعبان حقيقي وبين العصا الحقيقية والتي بقيت على كنهها ولم تتغير ماهيتها، إنها بضاعتهم وهم أرباب ذلك الفن والأدوات المستخدمة واحدة.. مجرد عصي.. ولكن النتيجة مختلفة تماماً, ولا يقدرون على معارضتها.
                      وما يقال عن سحرة فرعون يقال عن أهل مكة و بلغائها وفصحائها، فالصورة هي هي, إذ أن عناصر الكلمة العربية واحدة، إنها الحروف ومن هذه الحروف نحت العرب كلماتهم وأشعرهم وصوروا منها أعظم الصور البيانية والبلاغية وتفوقوا في هذا الفن لدرجة كبيرة حتى أنهم كانوا أصحاب هذا الفن وصناعه بلا منازع، شأنهم في ذلك كشأن سحرة فرعون، كانوا كذلك حتى نزلت الآيات الأولى من الوحي، إنها خمس آيات فقط, وبمجرد نزولها رأيناها وقد زلزلت كيان الأمة، فضلاً عن سادتها من الشعراء والبلغاء منهم، لقد أدرك العرب الأوائل وهم أرباب هذا الفن وصناعه،لأول وهلة أن هذه الكلمات التي يستمعون إليها ليست من كلام البشر, وأبداً لن تكون، وأن قائلها ليس له دخل فيها، لقد رأوا في الكلمات ما زلزل كيانهم من الداخل، إن ماهية الكلمة متغيرة ، إنها ليست بتراكيب وحروف مرصوفة شأنها كشأن التمثال المنحوت والذي يبهر الناظر إليه ولكنه يبقى مع ذلك تمثالاً, إن كلماتهم المنحوتة من الأحرف لا تعدو أن تكون إلا مجرد تماثيل, ولكن هذه الأحرف والكلمات التي يستمعون إليها الآن إنها تنبض بالحياة إنها ليست بكلمات مجرد كلمات لقد استطاعوا أن يميزوا بين الكلمة المنحوتة من الأحرف وهي بضاعتهم , وبين الكلمة الحية والتي هي ليست من عند محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ولا دخل له فيها ولا يقدر على معرضتها لا هو ولا غيره.
                      ولقد عبر الله سبحانه وتعالى عن هذه الحقيقة ...
                      أي حقيقة الإعجاز بقوله عز وجلّ:[ وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ] الشورى: ٥٢
                      ويقول جل علاه: [وَمَا كُنْتَ تَتْلُو مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتَابٍ وَلَا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذًا لَارْتَابَ الْمُبْطِلُونَ] العنكبوت: ٤٨
                      إن الإعجاز البياني سر من أسرار الله مثل الروح تماماً، ولذلك أطلق الله سبحانه وتعالى على القرآن الكريم اسم الروح, وقد تحدى الله كل الدنيا أن تعرف سر الروح فعجزت, كما تحدى الله سبحانه وتعالى كل الدنيا أن تأتي بمثل هذا القرآن والذي هو روح من أمر الله فعجزت.
                      ومع أن الله سبحانه وتعالى لم ينصب لهم حاكماً يحكم بين إنتاجهم وبين القرآن الكريم ، إلا أنهم عجزوا عن المحاكاة، لذلك رأيناهم وقد فروا من المعركة الكلامية إلى المعركة العسكرية مع أن المعركة العسكرية تكاليفها كثيرة جداً، إن تكاليفها النفس والمال وما يستتبعها من آثار نفسية, ولكنهم أدركوا سر الروح الموجودة في كلمات القرآن الكريم لذلك جزم الله سبحانه وتعالى بأنهم.... لن يفعلوا.

                      هنـــــــــــــا

                      îن îëéىهْ نçمùهْ?


                      • #26
                        المطلب الثاني
                        الإعجاز في الحديث النبوي الشريف


                        نكتفي بالحديث عن معجزة انشقاق القمر
                        إن معجزة انشقاق القمر من المعجزات التي كثر حولها الحديث في معسكر العلمانيين والنصارى وذلك بين مؤيد لها ورافض..
                        ومثلها كمثل معجزة الإسراء والعروج، إذ إن حادثة الإسراء والعروج كانت حادثة مخصوصة لتكريم النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ولم تكن في الأصل معجزة يُتحدى بها، كما أنها تمت في الليل وفي الخفاء، لذلك لم تكن معجزة بمفهوم المعجزة، لأن المعجزة هي أمر خارق للعادة وتجري على يد رسول وفي وضح النهار ويُتحدى بها وعلى مرأى ومسمع من المعسكر الأخر ، فلما كثر الجدل والكلام حولها ..حوّلها الله جل علاه من حادثة خاصة جداً إلى معجزة عامة يكفر من ينكرها وأنزل سورة كاملة باسمها وإن كان نصيب المعجزة آية واحدة فيها والحديث كله في السورة عن بني إسرائيل.
                        والأمر بتمامه ينطبق على حادثة انشقاق القمر فلقد تمت بليل وكانت كرامة للنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ولصحابته الكرام البررة فلما كثر الجدل حولها ..حولها الله سبحانه وتعالى من حادثة خاصة جداً إلى معجزة عامة يكفر من ينكرها وأنزل سورة كاملة باسمها..
                        والقصة بتمامها كما وردت هكذا:
                        ‏ أَنَّ ‏ ‏أَهْلَ مَكَّةَ ‏ ‏سَأَلُوا رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَنْ يُرِيَهُمْ آيَةً ـ والمقصود بأهل مكة هنا هم الصحابة رضوان الله تعالى عنهم لحديث ابْنِ مَسْعُودٍ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ‏ ‏قَالَ:بَيْنَمَا نَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏‏ بِمِنًى ـ وكان ذلك بمحفل من المشركين والذين طلبوا منه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بالفعل أَنْ يُرِيَهُمْ آيَةً.. ‏‏ فَأَرَاهُمْ انْشِقَاقَ الْقَمَرِ.. فانْشَقَّ الْقَمَرُ فَلْقَتَيْنِ .. فَلْقَةٌ مِنْ وَرَاءِ الْجَبَلِ وَفَلْقَةٌ دُونَهُ فَقَالَ لَهَم رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏اشْهَدُوا.. اشْهَدُوا..
                        وأنا كمسلم أؤمن بها هكذا كما هي بدون تأويل لا لشيء إلا لأن الله سبحانه وتعالى قد ذكرها في القرآن الكريم وجاءت في كتب الصحاح وهي معجزة حدثت لرسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يكفر من ينكرها .. سواء أثبت العلم الحديث وقوعها أم لا..وسواء آمن المعسكر الغربي بها أم لا.
                        والدراسة التي بين يديك هي دراسة متخصصة أتناول فيها من المواقع ذات الصلة المعلومات العلمية حول القمر ثم أتناول أحاديث انشقاق القمر كما وردت في الصحاح وبعد ذلك أتناول بالبحث والتمحيص ما جاء في محاضرة الدكتور زغلول النجار حول الإعجاز العلمي لانشقاق القمر حيث تم توثيق كل ماء جاء في حديثة من موقع ناسا ..
                        والسبب في ذلك هو تناول المواقع المسيحية لمعجزة انشقاق القمر بالغمز واللمز..والواقع إن هذه المعجزة لم يكن الغرض منها إجبار صناديد قريش على الإيمان بالنبي محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ولكنها جاءت كما قلنا بناء على طلب الصحابة الكرام رضي الله تعالى عنهم والمؤمنون به صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وبكتاب الله الخالد كمعجزة وحيدة للنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.. والذين لم يكونوا في حاجة لهذه (المعجزة) حتى يزدادوا إيمانا به صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. والعجيب أن هناك من رآها ولم يكونوا على علم بها كما سترى في معرض الدراسة..
                        ومن وكالة الفضاء الأمريكية ناسا نعرض لهذه الصورة وهي موجودة على الرابط التالي:

                        هذه الصورة التقطت للقمر من قبل وكالة ناسا عام 1969 من ارتفاع 14 كيلو متر عن سطح القمر، وتبين وجود شق يظهر عليه آثار "التحام" .ومن موقع وكالة ناسا الفضائية ،قالوا بصيغة الجزم ما يلي:


                        " This example shows no trace of associated volcanism; it is, therefore, considered to be the end member of the sequence, [mark=FFFF00]where only pure faulting is .involved.-H.M[/mark
                        ] "
                        وترجمة النص السابق:
                        " إن هذا المثال لا يبين أي أثر متعلق بالبراكين وبالتالي يمكن اعتباره آخر عضو في سلسلة الحوادث حيث أن الانشقاق الصرف فقط هو المسئول عنها ".


                        والدراسة كاملة موجودة على الرابط التالي:
                        http://www.elforkan.com/7ewar/showthread.php?t=11628

                        هنـــــــــــــا

                        îن îëéىهْ نçمùهْ?


                        • #27
                          الفصل الثاني
                          الفرع الأول

                          فماذا عن زُبُرِ الصحابة والتابعين


                          يقول سبحانه وتعالى: [الَّذِينَ آَتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ وَإِنَّ فَرِيقًا مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ] البقرة: ١٤٦
                          تدل الآية الكريمة على أن أهل الكتاب من اليهود والنصارى يعرفون محمداً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كما يعرفون أبناءهم ، والقول بعودة الهاء في قوله تعالى : (يعرفونه ) على النبي محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مروي عن ابن عباس رضي الله تعالى عنه [الإمام ابن الجوزي في تفسيره زاد المسير1/158 ]،وقال به مجاهد وقتادة وغيرهما [الإمام القرطبي في تفسيره 2/162]، وهذه المعرفة لم تكن بسيطة ، بل كانت في أعلى مستويات المعرفة ، بدلالة هذه الآية الكريمة .
                          ويبين قوة هذه المعرفة جواب عبد الله بن سلام رضي الله تعالى عنه وكان عالم اليهود وسيدهم ، أسلم بعد وصول النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ المدينة ، وكان ممن بشر بالجنة ـ لسؤال عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه وهو من كبار أصحاب النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وثاني الخلفاء الراشدين ـ حين سأله قائلا له : أتعرف محمدا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كما تعرف ابنك ؟ قال : نعم ، وأكثر، بعث الله أمينه في السماء إلى أمينه في أرضه بنعته فعرفته ، وابني لا أدري ما كان من أمه.[ أورد الرواية عن عمر القرطبي في تفسيره 2/163 ] . فأهل الكتاب يجدون ذكر نبوة محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في كتبهم التوراة والإنجيل ، قال الله سبحانه وتعالى في سورة الأعراف : [الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ آَمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ] الأعراف: ١٥٧
                          وهذا الذكر، هل هو بالصفة فقط دون الاسم، أو بالاسم والصفة ؟.
                          أمّا على فرض أنه بالصفة دون الاسم فقد ذهب ابن القيم ـ رحمه الله ـ بوجاهة ذلك وحصول الحجية به، فقال: إن الإخبار عن صفته، ومخرجه، أبلغ من ذكره بمجرد اسمه، فإن الاشتراك قد يقع في الاسم فلا يحصل التعريف والتمييز.[ انظر هداية الحيارى في أجوبة اليهود والنصارى للإمام ابن قيم الجوزية، تحقيق رضوان جامع رضوان ، ص 60 ] .
                          ومن تأمل قصة قيصر الروم هرقل ، وما جعله يعترف بنبوة محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من مطابقة صفاته لما يعرفه من البشارات التي جاءت بوصفه في التوراة ، والإنجيل خاصة ، فإنه يعلم ما لذكر الصفة من أثر في التعرف عليه ، فحين وصلت رسالة النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلى هرقل يدعوه فيها إلى الإسلام ، جعل يبحث في مملكته عن من يأتيه بخبر وصفة هذا النبي الذي يدعوه للإسلام ، فظفر جنده بأبي سفيان بن حرب زعيم قريش وسيدها قبل أن يسلم ، وكان قد خرج في تجارة لقريش إلى الشام ، وذلك بعد صلح الحديبية ، فأدخل هو ومن معه على هرقل في قصره ، فأجلسهم بين يديه .
                          فقال:أيكم أقرب نسبا من هذا الرجل الذي يزعم أنه نبي ؟.
                          فقال أبو سفيان : أنا .فأجلسوه بين يديه ،وأجلسوا أصحابه خلفه ،ثم دعا بترجمانه.
                          فقال :قل لهم إني سائل هذا عن هذا الرجل الذي يزعم أنه نبي ،فإن كذبَني فكذِّبوه،قال أبو سفيان :وأيم الله ، لولا أن يؤثروا علي الكذب لكذبت، ثم قال لترجمانه : سله كيف حسبه فيكم ؟ قلت :هو فينا ذو حسب .
                          قال :فهل كان من آبائه ملك ؟.
                          قلت : لا .
                          قال:فهل كنتم تتهمونه بالكذب قبل أن يقول ما قال ؟.
                          قلت : لا .
                          قال: أيتبعه أشراف الناس أم ضعفاؤهم ؟.
                          قلت : بل ضعفاؤهم .
                          قال : يزيدون أو ينقصون؟.
                          قلت : لا ، بل يزيدون .
                          قال : هل يرتد أحد منهم عن دينه بعد أن يدخل فيه سخطة له ؟.
                          قلت : لا .
                          قال : فهل قاتلتموه ؟.
                          قلت: نعم .
                          قال:فكيف كان قتالكم إياه ؟.
                          قلت: تكون الحرب بيننا وبينه سجالا يصيب منا ونصيب منه.
                          قال : فهل يغدر ؟.
                          قلت : لا ، ونحن منه في هذه المدة لا ندري ما هو صانع فيها ، ووالله ما أمكنني من كلمة أدخل فيها غير هذه .
                          قال : فهل قال هذا القول أحد قبله ؟.
                          قلت : لا .
                          ثم قال لترجمانه : قل له إني سألتك عن حسبه ؟ فزعمت أنه ذو حسب، وكذلك الرسل تبعث في أحساب قومها، وسألتك هل كان في آبائه ملك ؟ فزعمت أن لا، فقلت لو كان من آبائه ملك قلت رجل يطلب ملك آبائه، وسألتك عن أتباعه من الناس أضعفاؤهم أم أشرافهم ؟فقلت بل ضعفاؤهم، وهم أتباع الرسل، وسألتك هل كنتم تتهمونه بالكذب قبل أن يقول ما قال ؟ فزعمت أن لا ، فعرفت أنه لم يكن ليدع الكذب على الناس ثم يذهب فيكذب على الله ، وسألتك هل يرتد أحد منهم عن دينه بعد أن يدخل فيه سخطة له ؟ فزعمت أن لا ، وكذلك الإيمان إذا خالط بشاشة القلوب ، وسألتك هل يزيدون أم ينقصون ؟ فزعمت أنهم يزيدون ، وكذلك الإيمان حتى يتم ، وسألتك هل قاتلتموه ؟ فزعمت أنكم قاتلتموه،فتكون الحرب بينكم وبينه سجالا ينال منكم وتنالون منه ، وكذلك الرسل تبتلى ، ثم تكون لهم العاقبة ، وسألتك هل يغدر ؟ فزعمت أنه لا يغدر، وكذلك الرسل لا تغدر، وسألتك هل قال أحد هذا القول قبله ؟ فزعمت أن لا ، فقلت لو كان قال هذا القول أحد قبله قلت رجل ائتم بقول قيل قبله ، ثم قال : بم يأمركم ؟ قلت: يأمرنا بالصلاة، والزكاة، والصلة، والعفاف.
                          قال :إن يك ما تقول فيه حقا ،فإنه نبي ، وقد كنت أعلم أنه خارج ! ولم أك أظنه منكم ! ولو أني أعلم أني أخلص إليه لأحببت لقاءه ! ولو كنت عنده لغسلت عن قدميه ! وليبلغن ملكه ما تحت قدمي !!.
                          ثم دعا بكتاب رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فقرأه فإذا فيه :
                          بسم الله الرحمن الرحيم
                          من محمد رسول الله إلى هرقل عظيم الروم ، سلام على من اتبع الهدى . أما بعد :
                          فإني أدعوك بدعاية الإسلام ، أسلم تسلم ، وأسلم يؤتك الله أجرك مرتين ، فإن توليت فإن عليك إثم الأريسيين يقول تعالى: [قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ] آل عمران: ٦٤
                          فلما فرغ من قراءة الكتاب ارتفعت الأصوات عنده، وكثر اللغط، وأمر بنا فأخرجنا.[رواه الإمام البخاري ح/4278 ].
                          فهذا دليل بين بأنهم كانوا يعرفون وقت خروجه ومكانه وأوصافه ، لكن حب الدنيا وحب الملك وخوف القتل صدت هرقل عن قبول الحق ، والإيمان به ، فأعلن رفضه له ، ولم يقف موقف الثبات الذي وقفه الأسقف الأكبر في مملكته ـ معنى الأسقف : رئيس دين النصارى ـ والذي أقر هرقل بأنه صاحب أمرهم .
                          فقد أرسل هرقل بالكتاب إلى الأسقف واسمه ( ضغاطر ) ، فقال الأسقف: هذا الذي كنا ننتظر وبشرنا به عيسى ، أما أنا فمصدقه ومتبعه ، فقال له قيصر: أما أنا إن فعلت ذلك ذهب ملكي.
                          ثم قال الأسقف لرسول النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دحية رضي الله تعالى عنه: خذ هذا الكتاب واذهب إلى صاحبك فأقرئ عليه السلام ،وأخبره أني أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ، وأني قد آمنت به وصدقته وأنهم قد أنكروا على ذلك، ثم خرج إليهم فقتلوه، فلما رجع دحية إلى هرقل قال له :قد قلت لك إنا نخافهم على أنفسنا ، فضغاطر كان أعظم عندهم مني .[ الإمام ابن حجر في فتح الباري شرح صحيح البخاري 1/42-43 ].
                          فدعا هرقل عظماء الروم، فجمعهم في دار له فقال: يا معشر الروم، هل لكم في الفلاح والرشد آخر الأبد، وأن يثبت لكم ملككم، فتبايعوا هذا النبي؟ فحاصوا حيصة حمر الوحش إلى الأبواب ، فوجدوها قد غلقت ، فقال :علي بهم، فدعا بهم فقال :إني إنما اختبرت شدتكم على دينكم ،فقد رأيت منكم الذي أحببت،فسجدوا له ورضوا عنه [رواه الإمام البخاري ح/4278 ].
                          ومن هذا الحديث نقف على أمرين مهمين :
                          أولا : أن بعث نبينا محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بكتاب إلى قيصر دليل على عموم رسالته لجميع الناس عربهم وعجمهم ، أبيضهم وأسودهم ، قال تعالى في سورة الأعراف: [قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ فَآَمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ] الأعراف: ١٥٨
                          وقال تعالى في سورة الفرقان: [تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا] الفرقان: ١
                          وحياته صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ منذ بعثته ، وحتى وفاته شاهدة على عموم رسالته لجميع الناس ، فقد دعا اليهود في المدينة للإسلام ، وجاهدهم فأخرج بعضهم منها ، وقتل بعضهم ، وفي ذلك دليل على عموم رسالته ، ثم إنه دعا النصارى ، فناظر نصارى نجران ، ودعاهم للمباهلة ، وخرج لقتال النصارى في تبوك ، وبعث الكتب لكسرى ، وقيصر ، والمقوقس ، وغيرهم .
                          إنه لم يفعل ذلك كله إلا لأنه رسول لكل الشعوب على اختلاف ألسنتهم وألوانهم ، بل وللجن أيضا ، قال ابن تيمية ـ رحمه الله ـ مدللا على عموم رسالته صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وأنه مبعوث إلى جميع الناس أهل الكتاب ، وغير أهل الكتاب ، بل إلى الثقلين الإنس والجن : إنه كان يكفر اليهود والنصارى الذين لم يتبعوا ما أنزل الله عليه ، كما كان يكفر غيرهم ممن لم يؤمن بذلك ، وأنه جاهدهم وأمر بجهادهم .[ الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح لشيخ الإسلام ابن تيمية 3/10 ] .
                          أما الأمر الثاني : أن هرقل فقه مسألة مهمة ، وهي مسألة يتخذها المعاندون من أهل الكتاب ذريعة لصد الناس عن إتباع الحق ، وهي أن وصول كتاب النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إليه هو بلاغ لرسالته وإن كان بلغة العرب ، فلم يرده ، ولم يرفضه ، بل بادر بترجمته ، وفهم معانيه ، وتحري الحق بحواره مع أبي سفيان ، وعرضه على علماء النصارى في مملكته ، وكذلك كان موقف ضغاطر أكبر علماء بلاده ، فلم يرفض الدعوة بحجة أن النبي عربي اللسان ، وهو للعرب خاصة دون غيرهم .
                          وإن المتأمل اليوم لكثرة المسلمين في شتى بقاع الأرض ، ومن كل اللغات ، ومن كل الأجناس ليعلم أن هذه الرسالة عامة لكل العالمين ، وأن من يقول بخصوصيتها لأهل اللسان العربي ليعارض النصوص من الكتب السماوية الصريحة ، ويغمض عينيه عن ما يشهد به الواقع البشري اليوم ومن قبل ، منذ بعثة نبينا محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حتى يومنا هذا .
                          يقول ابن تيمية رحمه الله :أنزل عليه القرآن باللسان العربي ، كما أنزلت التوراة باللسان العبري وحده ، وموسى عليه السلام لم يكن يتكلم إلا بالقبطية ، وكذلك المسيح عليه السلام لم يكن يتكلم بالتوراة والإنجيل وغيرهما إلا بالآرامية ، وكذلك سائر الكتب لا ينزلها الله إلا بلسان واحد ، بلسان الذي أنزلت عليه ولسان قومه الذين يخاطبهم أولا ، ثم بعد ذلك تبلغ الكتب وكلام الأنبياء لسائر الأمم : إما بأن يترجم لمن لا يعرف لسان ذلك الكتاب ، كما حدث في قصة الكتاب لهرقل وغيره من الملوك ، وإما بأن يتعلم الناس لسان ذلك الكتاب فيعرفون معانيه ، وإما بأن يبين للمرسل إليه معاني ما أرسل به الرسول إليه بلسانه ، وإن لم يعرف سائر ما أرسل به .
                          فالحجة تقوم على الخلق ويحصل لهم الهدى بمن ينقل عن الرسول تارة المعنى ، وتارة اللفظ ولهذا يجوز نقل حديثه بالمعنى ، والقرآن يجوز ترجمة معانيه لمن لا يعرف العربية باتفاق العلماء ، وأبناء فارس المسلمون لما اعتنوا بأمر الإسلام ، ترجموا معاني مصاحف كثيرة ، فيكتبونها بالعربي ، ويكتبون الترجمة بالفارسية ، وكانوا قبل الإسلام أبعد عن المسلمين من الروم والنصارى ، فإذا كان الفرس المجوس قد وصل إليهم معاني القرآن بالعربي وترجمته فكيف لا يصل إلى أهل الكتاب وهم أقرب إلى المسلمين منهم ؟! وعامة الأصول التي يذكرها القرآن عندهم شواهدها ، ونظائرها في التوراة والإنجيل والزبور، وغير ذلك من النبوات، بل كل من تدبر نبوات الأنبياء ، وتدبر القرآن ، جزم يقينا بأن محمدا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رسول الله حقا ، وأن موسى عليه السلام رسول الله صدقا ، لما يرى من تصادق الكتابين التوراة والقرآن ، مع العلم بأن موسى عليه السلام لم يأخذ عن محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وأن محمدا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لم يأخذ عن موسى عليه السلام فإن محمدا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ باتفاق أهل المعرفة بحاله ،كان أُمّيِّاً ، قال تعالى: [وَمَا كُنْتَ تَتْلُو مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتَابٍ وَلَا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذًا لَارْتَابَ الْمُبْطِلُونَ] العنكبوت: ٤٨
                          ومن قوم أميين ،قال تعالى في سورة الجمعة 2: [هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آَيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ] الجمعة: ٢
                          ولم يكن عندهم من يحفظ التوراة والإنجيل ولا الزبور ، وكان محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مقيما بمكة لم يخرج من بين ظهرانيهم ، ولم يسافر قط إلا سفرتين إلى الشام ، خرج مرة مع عمه أبي طالب قبل الاحتلام ولم يكن يفارقه ، ومرة أخرى مع ميسرة في تجارته ، وكان ابن بضع وعشرين سنة ، مع رفقة كانوا يعرفون جميع أحواله، ولم يجتمع قط بعالم أخذ عنه شيئا لا من علماء اليهود ولا النصارى ولا من غيرهم ، لا بحيرى ولا غيره ، ولكن كان بحيرى الراهب لما رآه عرفه لما كان عنده من ذكره ونعته ، فأخبر أهله بذلك ، وأمرهم بحفظه من اليهود ، ولم يتعلم لا من بحيرى ، ولا من غيره كلمة واحدة ، وقد دافع الله تعالى عن نبيه محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في كتابه رداً على من يزعم تعليم البشر له بقوله : [وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ] النحل: ١٠٣
                          ففي الآية تكذيب لهم، لأن لسان الذي نسبوا إليه تعليم النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أعجمي لا يفصح، والقرآن عربي غاية في الوضوح والبيان.
                          هذا مع أن في القرآن من الرد على أهل الكتاب في بعض ما حرفوه مثل : دعواهم أن المسيح عليه السلام صلب ، وقول بعضهم أنه إله ، وقول بعضهم أنه ساحر ، وطعنهم على سليمان عليه السلام وقولهم أنه كان ساحراً ، وأمثال ذلك ما يبين أنه لم يأخذ عنهم ، وفي القرآن من قصص الأنبياء ـ عليهم وعلى نبينا الصلاة والسلام ـ ما لا يوجد في التوراة والإنجيل ، مثل،قصة هود ، وصالح ، وشعيب وغير ذلك ، وفي القرآن من ذكر المعاد وتفصيله ، وصفة الجنة والنار ، والنعيم والعذاب ، ما لا يوجد مثله في التوراة والإنجيل .[ انظر الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح 2/52، 54، 74، 78 ].
                          كما أن اللسان العربي من أفصح لغات الآدميين ، وأوضحها ، والناس متفقون على أن القرآن في أعلى درجات البيان والبلاغة ، والفصاحة ، وفي القرآن من الدلالات الكثيرة على مقصود الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ التي يذكر فيها أن الله سبحانه وتعالى أرسله إلى أهل الكتاب وغيرهم مالا يحصى إلا بكلفة . [ الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح 1/371 ].
                          أما القول بأن ذكره بالاسم ورد في الكتب السماوية فيشهد له عدة أمور:
                          أولا: تصريح القرآن الكريم بذلك، قال تعالى : [وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ فَلَمَّا جَاءَهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا هَذَا سِحْرٌ مُبِينٌ] الصف: ٦
                          ثانيا: تصريح بعض أهل الكتاب باسمه فيما كانوا يبشرون به من خروج نبي آخر الزمان فقد كان بعض العرب قد سمى ابنه محمدا طمعا في أن يكون النبي المنتظر لما سمعوه من التبشير بخروجه ، فقد خرج أربعة من بني تميم يريدون الشام وهم : أحيحة بن الجلاح بن الحريش ، وسفيان بن مجاشع ، وأسامة بن مالك ، ويزيد بن ربيعة ، فلما وصلوا الشام نزلوا على غدير ، فسمع حديثهم ديراني في صومعة له ، فأشرف عليهم الديراني فقال: إن هذه لغة ما هي بلغة أهل البلد، فقالوا :نعم ،نحن قوم من مضر، قال: من أي مضر ؟ قالوا : من خندف، قال :أما إنه سيبعث منكم وشيكا نبي ،فسارعوا وخذوا بحظكم منه ترشدوا ، فإنه خاتم النبيين، فقالوا:ما اسمه ؟ فقال:محمد.
                          فلما انصرفوا من عنده ولد لكل واحد منهم غلاما فسماه محمد. ولسوف نتعرض لهذه القصة نظراً لأهميتها وذلك في مبحث مستقبل.
                          [ المعجم الكبير للإمام الطبراني ح/273- ج 17/111 ].
                          ولما سمع أكثم بن صيفي التميمي بخروج النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بعث إليه ابنه ليأتيه بخبره ، فلما رجع ابنه، قال له أكثم : ماذا رأيت ؟ قال: رأيته يأمر بمكارم الأخلاق ،وينهى عن ملائمها، فجمع أكثم قومه ، ودعاهم إلى إتباعه، وقال لهم : إن سفيان بن مجاشع سمى ابنه محمدا حبا في هذا الرجل ، وإن أسقف نجران كان يخبر بأمره وبعثه ، فكونوا في أمره أولا ولا تكونوا أخرا.
                          [ الإصابة في تمييز الصحابة للإمام ابن حجر 1/211 ].
                          ثالثا : التصريح باسمه في النبوءات والبشارات في الكتب السابقة ، وحديثنا عن النبوءات عند أهل الكتاب، يجعلنا نتساءل عن موقفنا منها ؟.
                          ويبين ذلك الدكتور سفر الحوالي بقوله : وموقفنا من نبوءات أهل الكتاب هو نفس الموقف من عامة أحاديثهم وأخبارهم ، فهي ثلاثة أنواع :
                          أولاً: ما هو باطل قطعاً:
                          وهو ما اختلقوه من عند أنفسهم أو حرفوه عن مواضعه، كدعوى أن نبي آخر الزمان سيكون من نسل داود عليه السلام وأن المسيح الموعود يهودي ، وطمسهم للبشارة بالإسلام ورسوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وعموماً هو كل ما ورد الوحي المحفوظ (الكتاب والسنة الصحيحة) بخلافه.
                          ثانياً: ما هو حق قطعاً، وهو نوعان:
                          أ ) ما صدقه الوحي المحفوظ نصاً، ومن ذلك إخبارهم بختم النبوة، وإخبارهم بنـزول المسيح عليه السلام وخروج المسيح الدجال، وإخبارهم بالملاحم الكبرى في آخر الزمان بين أهل الكفر وأهل الإيمان، ومن هذا النوع ما قد يكون الخلاف معهم في تفصيله أو تفسيره.
                          ب) ما صدقه الواقع ، كما في صحيح البخاري عن جرير بن عبد الله رضي الله تعالى عنه قال: كُنت بـاليمن فلقيت رجلين من أهل اليمن :ذا كلاع و ذا عمرو فجعلت أحدثهم عن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فقال ذو عمرو : لئن كان الذي تذكره من أمر صاحبك؛ فقد مرَّ على أجله منذ ثلاث ـ قال ذلك عمرو ، لأنه كان على إطلاع بكتب اليهود باليمن ـ قال جرير: وأقبلا معي حتى إذا كنا في بعض الطريق رُفِع لنا ركب من قبل المدينة ، فسألناهم، فقالوا: قُبِضَ رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ واستُخلف أبو بكر والناس صالحون.
                          فقالا: أخبر صاحبك أنا قد جئنا ولعلنا سنعود إن شاء الله، ورجعا إلى اليمن ، فحدثت أبا بكر بحديثهم ، فقال: أفلا جئت بهم، فلما كان بعدُ قال لي ذو عمرو : يا جرير ! إن بك عليَّ كرامة، وإني مخبرك خبراً، إنكم معشر العرب لن تزالوا بخير ما كنتم إذا هلك أمير تأمَّرتم في آخر، فإذا كان بالسيف كانوا ملوكاً، يغضبون غضبَ الملوك ويرضون رضا الملوك .
                          [ رواه الإمام البخاري ح/4101، وانظر فتح الباري 8/76].
                          ثالثاً: ما لا نصدقه ولا نكذبه:
                          وهو ما عدا هذين النوعين، كما قال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ( لا تصدقوا أهل الكتاب ولا تكذبوهم ).[ رواه الإمام البخاري ح/ 4215].
                          وكوننا لا نصدقه ولا نكذبه يعني: خروجه عن دائرة الاعتقاد والوحي إلى دائرة الرأي والرواية التاريخية التي تقبل الخطأ والصواب والتعديل والإضافة، أي أن النهي لا يعني عدم البحث فيه مطلقاً، ولكنه بحث مشروط، وضمن دائرة الظن والاحتمال.
                          [ انظر يوم الغضب هل بدأ بانتفاضة رجب؟ للدكتور: سفر الحوالي ] .
                          والحديث عن البشارات والنبوءات التي جاءت في التوراة والإنجيل ، هو حديث عن علامة من علامات نبوة محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وفيه أداءٌ لحق البلاغ عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
                          فعن عبد الله بن عمروـ رضي الله عنهما ـ أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: ( بلغوا عني ولو آية ).
                          [ رواه الإمام البخاري ح/ 3274 ]، فالله سبحانه وتعالى جعل سعادة البشرية في الدنيا، وهدايتهم لكل خير في طاعته وإتباعه، قال تعالى: [قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْهِ مَا حُمِّلَ وَعَلَيْكُمْ مَا حُمِّلْتُمْ وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ] النور: ٥٤
                          وجعل نجاتهم في الآخرة متوقفة على إتباعه.
                          قال النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ( لا يسمع بي من هذه الأمة يهودي ولا نصراني ثم لا يؤمن بما جئت به إلا دخل النار ). [رواه الإمام مسلم ح/153].
                          ولقد كان يُعجب النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أن يسمع أصحابه قصص أهل الكتاب الدالة على نبوته ، كما ثبت ذلك في قصة إسلام سلمان الفارسي رضي الله تعالى عنه فبعد أن قص سلمان قصته على النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال :فأعجب رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أن يسمع ذلك أصحابه رضي الله عنهم.
                          [ أخرجه الإمام أحمد ( 5/441-444 )،قال شعيب الأرنؤوط ،وحسين الأسد في تحقيق سير أعلام النبلاء للإمام الذهبي( 1/511 ) :رجاله ثقات وإسناده قوي ].
                          والناظر في أسباب دخول الناس إلى دين الله أفواجا ، وإيمانهم بمحمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وخاصة أكثر العرب الذين لم يكن لديهم علم بتلك البشارات ، يجد أنهم آمنوا لما تبين لهم من آيات وعلامات دلت على صدق نبوته صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بل إن أتباعه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من العرب وغيرهم كانوا أكثر بعد موته ، مع عدم إطلاع غالبيتهم على البشارات والنبوءات ، وهم في تزايد مستمر ،وذلك لما رأوا من عدل ورحمة ويسر الشريعة التي جاء بها ، ولما وجدوا من حسن أثر دعوته في أتباعه على مر الأزمان ، ومن ذلك حسن أخلاقهم ، وما جاء به من علامات تدل على صدق نبوته ، والتي منها :
                          أولا: القرآن الكريم ، وهو أعظم الآيات والدلائل ، وسائر العلامات له تبع ، والقرآن آية بينة معجزة من وجوه متعددة : من جهة اللفظ ،ومن جهة النظم ، ومن جهة البلاغة في دلالة اللفظ على المعنى ، ومن جهة معانيه التي أخبر بها عن الله سبحانه وتعالى وأسمائه وصفاته وملائكته وغير ذلك ، ومن جهة معانيه التي أخبر بها عن الغيب الماضي وعن الغيب المستقبل، ومن جهة ما أخبر به عن المعاد ومن جهة ما بين فيه من الدلائل اليقينية والأقيسة العقلية، التي هي الأمثال المضروبة كما قال تعالى: [وَلَقَدْ صَرَّفْنَا لِلنَّاسِ فِي هَذَا الْقُرْآَنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ فَأَبَى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلَّا كُفُورًا] الإسراء: ٨٩
                          وانظر الجواب الصحيح 5/428.
                          والقرآن معجز بمعارفه وعلومه، ولم يقدر أحد من العرب وغيرهم ـ مع قوة عداوتهم وحرصهم على إبطال أمره بكل طريق، وقدرتهم على أنواع الكلام ـ أن يأتوا بمثله.
                          ويقول تعالى: [قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآَنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا] الإسراء: ٨٨
                          وقال تعالى:[ أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآَنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا] النساء: 82
                          قال الإمام الطبري ـ رحمه الله ـ في تفسير هذه الآية الكريمة : إن الذي أتيتهم به ـ يا محمد ـ من التنزيل من عند ربهم لاتساق معانيه ، وائتلاف أحكامه ، وتأييد بعضه بعضا بالتصديق ، وشهادة بعضه لبعض بالتحقيق ، فإن ذلك لو كان من غير الله سبحانه وتعالى لاختلفت أحكامه ،وتناقضت معانيه ، وأبان بعضه عن فساد بعض.[تفسير الطبري 5/179].
                          وقال تعالى:[ وَمَا كَانَ هَذَا الْقُرْآَنُ أَنْ يُفْتَرَى مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلَكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ الْكِتَابِ لَا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ] يونس: ٣٧
                          وتأمل أثر القرآن على ملك الحبشة النجاشي ، وبطارقته وكانوا نصارى ، ثم إقرار النجاشي أن ما جاء به محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وهو القرآن ـ يخرج وما جاء به عيسى عليه السلام وهو الإنجيل من مشكاة واحدة ـ فقد أمر النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أصحابه بالهجرة إليه لما كانوا يلاقونه من تعذيب وتضييق من كفار مكة ، وكان ملكا عادلا لا يظلم عنده أحد ، وبعد أن وصلوا إليه عاشوا في خير جوار عنده ، آمنين على دينهم يعبدون الله لا يؤذون ولا يسمعون شيئا يكرهونه ،فلما بلغ ذلك قريشا أغضبها ما كانوا يسمعونه عن أمن المهاجرين ،فتآمروا ليلاحقوهم هناك !! وقرروا أن يبعثوا إلى النجاشي رجلين جلدين ليهدوا للنجاشي هدايا مما يحبه من متاع مكة ،وكان من أعجب ما يأتيه منها الأدم ـ الجلد ـ فجمعوا له أدما كثيرا ، ثم بعثوا بذلك مع عبد الله بن ربيعة بن المغيرة المخزومي وعمرو بن العاص بن وائل السهمي ، وأمروهما أمرهم ، وقالوا لهما :ادفعوا إلى كل بطريق هديته قبل أن تكلموا النجاشي فيهم، ليستميلوهم فيشيروا على النجاشي بما يريدون.
                          فخرجا فقدما على النجاشي ،فلم يبق من بطارقته بطريق إلا دفعا إليه هديته قبل أن يكلما النجاشي ، ثم إنهما قربا هداياهم إلى النجاشي فقبلها منهما ،ثم كلماه فقالا له :أيها الملك إنه قد صبا إلى بلدك منا غلمان سفهاء، فارقوا دين قومهم ، ولم يدخلوا في دينك ، وجاءوا بدين مبتدع لا نعرفه نحن ولا أنت ، وقد بعثنا إليك فيهم أشراف قومهم من آبائهم وأعمامهم وعشائرهم لتردهم إليهم ، فهم أعلى بهم عينا ، وأعلم بما عابوا عليهم وعاتبوهم فيه .
                          فقالت بطارقته حوله: صدقوا أيها الملك، قومهم أعلى بهم عينا وأعلم بما عابوا عليهم فأسلمهم إليهما فليرداهم إلى بلادهم وقومهم.
                          فغضب النجاشي ،ثم قال :لا ها الله، أيم الله إذاً لا أسلمهم إليهما، ولا أُكاد قوما جاوروني ونزلوا بلادي ، واختاروني على من سواي حتى أدعوهم ، فاسألهم ما يقول هذان في أمرهم،فإن كانوا كما يقولان أسلمتهم إليهما ، ورددتهم إلى قومهم ، وإن كانوا غير ذلك منعتهم منهما ، وأحسنت جوارهم ما جاوروني .
                          ثم أرسل إلى أصحاب رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فدعاهم، فلما جاءهم رسوله اجتمعوا، ثم قال بعضهم لبعض:ما تقولون للرجل إذا جئتموه ؟.
                          قالوا: نقول والله ما علمنا، وما أمرنا به نبينا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كائن في ذلك ما هو كائن.
                          فلما جاءوه، وقد دعا النجاشي أساقفته، فنشروا مصاحفهم حوله، سألهم.
                          فقال: ما هذا الدين الذي فارقتم فيه قومكم، ولم تدخلوا في ديني، ولا في دين أحد من هذه الأمم ؟.
                          فكلمه جعفر بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه فقال له: أيها الملك كنا قوما أهل جاهلية، نعبد الأصنام ،ونأكل الميتة ،ونأتي الفواحش ،ونقطع الأرحام ،ونسيء الجوار ، ويأكل القوى منا الضعيف، فكنا على ذلك حتى بعث الله سبحانه وتعالى إلينا رسولا منا ،نعرف نسبه وصدقه وأمانته وعفافه ،فدعانا إلى الله لنوحده ونعبده ،ونخلع ما كنا نحن نعبد وآباؤنا من دونه من الحجارة والأوثان ،وأمرنا بصدق الحديث ،وأداء الأمانة ،وصلة الرحم ،وحسن الجوار ،والكف عن المحارم والدماء ،ونهانا عن الفواحش ،وقول الزور ،وأكل مال اليتيم ،وقذف المحصنة ،وأمرنا أن نعبد الله وحده ولا نشرك به شيئا ،وأمرنا بالصلاة والزكاة والصيام .
                          فعدد عليه أمور الإسلام ،قال :فصدقناه ،وآمنا به واتبعناه على ما جاء به ،فعبدنا الله وحده فلم نشرك به شيئا ،وحرمنا ما حرم علينا ،وأحللنا ما أحل لنا ،فعدا علينا قومنا ،فعذبونا وفتنونا عن ديننا ، ليردونا إلى عبادة الأوثان من عبادة الله ،وأن نستحل ما كنا نستحل من الخبائث فلما قهرونا وشقوا علينا ،وحالوا بيننا وبين ديننا ،خرجنا إلى بلدك ،واخترناك على من سواك ورغبنا في جوارك ،ورجونا أن لا نظلم عندك أيها الملك .
                          فقال له النجاشي :هل معك مما جاء به عن الله من شيء ؟.
                          فقال له جعفر :نعم .
                          فقال له النجاشي: فاقرأه علي .
                          فقرأ عليه صدرا من (كهيعص).
                          فبكى والله النجاشي حتى أخضل لحيته ،وبكت أساقفته حتى اخضلوا مصاحفهم حين سمعوا ما تلي عليهم !!.
                          ثم قال النجاشي: إن هذا والله والذي جاء به موسى ليخرج من مشكاة واحدة، انطلقا، فو الله لا أسلمهم إليكم أبدا ولا أُكاد.
                          فلما خرجا من عنده قال عمرو بن العاص :والله لأنبئنَّه غدا عيبهم ، ثم استأصل به خضراءهم فقال له عبد الله بن أبى ربيعة وكان أتقى الرجلين في قومه : لا تفعل ،فإن لهم أرحاما وإن كانوا قد خالفونا.
                          قال :والله لأخبرنه أنهم يزعمون أن عيسى بن مريم عبدٌ .
                          ثم غدا عليه ، فقال له : أيها الملك ! إنهم يقولون في عيسى بن مريم قولا عظيما ،فأرسل إليهم فاسألهم عما يقولون فيه . فأرسل إليهم يسألهم عنه .
                          فاجتمع القوم فقال بعضهم لبعض:ماذا تقولون في عيسى إذا سألكم عنه ؟.
                          قالوا: نقول والله فيه ما قال الله وما جاء به نبينا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كائنا في ذلك ما هو كائن.
                          فلما دخلوا عليه ،قال لهم : ما تقولون في عيسى بن مريم ؟.
                          فقال له جعفر بن أبى طالب رضي الله تعالى عنه:نقول فيه الذي جاء به نبينا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هو عبد الله ورسوله وروحه وكلمته ألقاها إلى مريم العذراء البتول .
                          فضرب النجاشي يده إلى الأرض ، فأخذ منها عودا ،ثم قال :ما عدا عيسى بن مريم ما قلت هذا العود. فتناخرت بطارقته حوله ، حين قال ما قال، فقال :وإن نخرتم والله ، اذهبوا فأنتم سيوم بأرضي ـ والسيوم الآمنون ـ من سبكم غرم ، من سبكم غرم ،فما أحب أن لي دبرا ذهباـ يعني جبل ـ وإني آذيت رجلا منكم . ردوا عليهم هداياهما ، فلا حاجة لنا بها، فو الله ما أخذ الله منى الرشوة حين رد علي ملكي فآخذ الرشوة فيه ، وما أطاع الناس في فأطيعهم فيه .
                          فخرجا من عنده مقبوحين مردودا عليهما ما جاءا به ، وأقام المهاجرون ـ رضي الله عنهم ـ عنده بخير دار مع خير جار.
                          [ حديث روته أم المؤمنين أم سلمه رضي الله عنها زوج النبي صلى الله عليه وسلم ، وأخرجه الإمام أحمد 1/ 202 ، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد : رجاله رجال الصحيح ].
                          ثانيا: المعجزات الحسية التي جاء بها، وهي كثيرة جداً، منها:
                          انشقاق القمر، وتكثير الطعام القليل، ونبع الماء من تحت أصابعه، وبكاء جذع النخلة، وسلام الحجارة عليه، وتقارب الأشجار له، و ....و.....وغيرها كثير مما جمعه أهل العلم في دلائل نبوته صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
                          ثالثا: إخباره صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عن المغيبات الماضية، والحاضرة، والمستقبلة، بأمور باهرة لا يوجد مثلها لأحد من النبيين قبله، فضلا عن غير النبيين، ففي القرآن من إخباره عن الغيوب شيء كثير وكذلك في الأحاديث الصحيحة مما أخبر بوقوعه فكان كما أخبر، [ الجواب الصحيح 6/80 ].
                          وقد كان اليهود يدركون ذلك ، وأن الشريعة التي بعث بها أيسر الشرائع ، وأخفها على الناس فعندما زنى رجل من اليهود بامرأة ، قال بعضهم لبعض : اذهبوا بنا إلى هذا النبي ، فإنه نبي بعث بالتخفيف ـ وهذا هو الشاهد ـ فإن أفتانا بفتيا دون الرجم قبلناها ، واحتججنا بها عند الله ، فقلنا نبي من أنبيائك !! ـ وهذا إقرار صريح بنبوته صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ فأتوا النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وهو جالس في المسجد في أصحابه، فقالوا: يا أبا القاسم ! ما ترى في رجل وامرأة منهم زنيا ؟ فلم يكلمهم كلمة حتى أتى بيت مدراسهم ، فقام على الباب فقال :
                          ( أنشدكم بالله الذي أنزل التوراة على موسى ! ما تجدون في التوراة على من زنى إذا أحصن ؟ ). قالوا : نحممه ، ونجبيه ، ونجلده ـ والتجبية أن يحمل الزانيان على حمار ويقابل أقفيتهما ويطاف بهما ـ وسكت شاب منهم ، فلما رآه النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ساكتا ، أنشده ؟ فقال : اللهم إذ نشدتنا ، فإنا نجد في التوراة الرجم فقال النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ( فما أول ما ارتخصتم أمر الله ؟ ) .قال: زنى ذو قرابة ملك من ملوكنا ، فأخر عنه الرجم ، ثم زنى رجل في أسرة من الناس ، فأراد رجمه ، فحال قومه دونه ، وقالوا : لا يرجم صاحبنا حتى تجيء بصاحبك فترجمه .فاصطلحوا هذه العقوبة بينهم. قال النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ( فإني أحكم بما في التوراة ).، فأمر بهما فرجما ).[ رواه الإمام أبو داود ح/4450 ] .
                          رابعاً : اجتمع للنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عدة أمور لا يجتمع مثلها إلا لنبي مثل : المعجزات ، ومثل صفاته ، فهذا عدي بن حاتم من سادة قبيلة طيء ، وكان نصرانيا ، يخبر بتأثره بأخلاق النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وذلك في أول لقاء له به ، قال عدي : فانطلق بي إلى بيته ، فو الله إنه لعامد بي إليه إذ لقيته امرأة كبيرة فاستوقفته ، فوقف لها طويلا تكلمه في حاجتها!!.
                          قال :قلت في نفسي والله ما هذا بملك !.
                          [ ابن إسحاق رحمه الله، انظر السيرة النبوية لابن هشام رحمه الله 5/278].
                          ومما اجتمع له إضافة لما ذكر ، قرائن أحواله منذ الصغر فلم يكذب ولم يخن ..الخ.
                          ولكن هل من شرط النبي أن يبشر به من تقدمه ؟.
                          يقول ابن تيمية رحمه الله : ليس من شرط النبي أن يبشر به من تقدمه ، كما أن موسى عليه السلام كان رسولا إلى فرعون ولم يتقدم لفرعون به بشارة ، وكذلك الخليل صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أرسل إلى نمرود ولم يتقدم به بشارة نبي إليه ، وكذلك نوح ، وهود ، وصالح ، وشعيب ، ولوط ـ عليهم السلام ـ لم يتقدم هؤلاء بشارة إلى قومهم بهم ، مع كونهم أنبياء صادقين ، فإن دلائل نبوة النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لا تنحصر في إخبار من تقدمه ، بل دلائل النبوة منها المعجزات ومنها غير المعجزات. [ أنظر الجواب الصحيح 2/ 32].
                          وهذه الآيات والدلائل المبينة لنبوة محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من غير البشارات كثيرة جدا ، وهي حجة على أهل الكتاب ، وعلى غيرهم من الأمم .
                          قال تعالى: [يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ عَلَى فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ أَنْ تَقُولُوا مَا جَاءَنَا مِنْ بَشِيرٍ وَلَا نَذِيرٍ فَقَدْ جَاءَكُمْ بَشِيرٌ وَنَذِيرٌ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ] المائدة: ١٩
                          وقال تعالى: [قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآَيَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ شَهِيدٌ عَلَى مَا تَعْمَلُونَ] آل عمران: ٩٨
                          والقرآن أعظم آية جاء بها النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وهو حجة على من بلغه، قال تعالى: [قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادَةً قُلِ اللَّهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآَنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ أَئِنَّكُمْ لَتَشْهَدُونَ أَنَّ مَعَ اللَّهِ آَلِهَةً أُخْرَى قُلْ لَا أَشْهَدُ قُلْ إِنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَإِنَّنِي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ (19) الَّذِينَ آَتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمُ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ (20)] الأنعام: ١٩ - ٢٠
                          فمن بلغه بعض القرآن دون بعض ، قامت عليه الحجة بما بلغه دون ما لم يبلغه ، فإذا اشتبه معنى بعض الآيات وتنازع الناس في تأويل الآية وجب رد ما تنازعوا فيه إلى الله ورسوله ، فإذا اجتهد الناس في فهم ما أراده الرسول فالمصيب له أجران والمخطئ له أجر .[ الجواب الصحيح 2/293 ].
                          فكيف يكون جوابهم ، وهم يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل ؟!
                          ويأتي الآن السؤال المهم: ما الدلالات القرآنية على أن محمدا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مذكور في التوراة والإنجيل، ليوصف أهل الكتاب بأنهم يعرفونه كما يعرفون أبناءهم ؟.
                          والجواب بالإضافة لما بيناه في الفصول السابقة، يتمثل في الدلالات التالية :
                          أولا: تصريح القرآن بذلك، قال تعالى: [الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ آَمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ] الأعراف: ١٥٧
                          وقوله تعالى: [وَلَمَّا جَاءَهُمْ كِتَابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ وَكَانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكَافِرِينَ] البقرة: ٨٩
                          ثانيا: تصريح القرآن ببشارة الأنبياء ـ عليهم السلام ـ به، فقد بشر به عيسى عليه السلام قال تعالى: [وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ فَلَمَّا جَاءَهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا هَذَا سِحْرٌ مُبِينٌ] الصف: ٦
                          وقال تعالى: [هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ] الصف: ٩
                          بل أخذ العهد والميثاق على جميع الأنبياء لئن بعث محمد ليؤمنن به .
                          قال تعالى: [وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آَتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي قَالُوا أَقْرَرْنَا قَالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ] آل عمران: ٨١
                          قال ابن عباس رضي الله تعالى عنه وغيره من السلف : ما بعث الله نبيا إلا أخذ عليه الميثاق لئن بعث محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وهو حي ليؤمنن به ولينصرنه ، وأمره أن يأخذ الميثاق على أمته :
                          لئن بعث محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وهم أحياء ليؤمنن به ولينصرنه .
                          قال ابن تيمية : فدل ذلك على أنه من أدرك محمدا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من الأنبياء وأتباعهم وإن كان معه كتاب وحكمة فعليه أن يؤمن بمحمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وينصره .
                          [ انظر الجواب الصحيح 2/120- 123 ].


                          هنـــــــــــــا

                          îن îëéىهْ نçمùهْ?


                          • #28

                            ثالثا: شهادة من أسلم من علماء بني إسرائيل، أن ذكره صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جاء في كتبهم:
                            1ـ قال تعالى: [وَإِنَّهُ لَفِي زُبُرِ الْأَوَّلِينَ (196) أَوَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ آَيَةً أَنْ يَعْلَمَهُ عُلَمَاءُ بَنِي إِسْرَائِيلَ (197)] الشعراء: ١٩٦ - ١٩٧
                            وقال تعالى: [وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَمَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ خَاشِعِينَ لِلَّهِ لَا يَشْتَرُونَ بِآَيَاتِ اللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلًا أُولَئِكَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ] آل عمران: ١٩٩
                            وقال تعالى: [الَّذِينَ آَتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِهِ هُمْ بِهِ يُؤْمِنُونَ (52) وَإِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ قَالُوا آَمَنَّا بِهِ إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّنَا إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلِهِ مُسْلِمِينَ (53) أُولَئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ بِمَا صَبَرُوا وَيَدْرَءُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (54)] القصص: ٥٢ - ٥٤
                            2ـ ومن ذلك أن عالم اليهود وابن عالمهم وسيدهم وابن سيدهم عبد الله بن سلام كان فوق نخلة له يجدها، فسمع رجة فقال: ما هذا ؟ قالوا: هذا رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قد قدم. فألقى بنفسه من أعلى النخلة ثم خرج [ مجمع الزوائد 8/243 ].
                            فكان فيمن أنجفل إليه ، يقول عبد الله بن سلام : فلما تبينت وجهه ، عرفت أن وجهه ليس بوجه كذاب ، فكان أول شيء سمعته يقوله : ( أفشوا السلام ، وأطعموا الطعام ، وصلوا الأرحام ، وصلوا والناس نيام ، تدخلوا الجنة بسلام )[ رواه الإمام أحمد 5/ 451 ].
                            ثم رجع فقالت له أمه: لله أنت !! لو كان موسى بن عمران عليه السلام ما كان بذلك تلقي نفسك من أعلى النخلة. فقال: والله لأنا أشد فرحا بقدوم رسول الله من موسى إذ بعث.
                            [ قال الهيثمي : رواه الطبراني ورجاله ثقات إلا أن حمزة بن يوسف لم يدرك جده عبد الله بن سلام ،مجمع الزوائد 8/243 ].
                            وفي رواية ابن إسحاق: أنه قال لعمته خالدة: أي عمة، هو والله أخو موسى بن عمران، وعلى دينه، بعث بما بعث به. فقالت : أي ابن أخي ! أهو النبي الذي كنا نخبر أنه يبعث مع نَفَس الساعة ؟ فقلت لها : نعم . [ابن إسحاق في سيرة ابن هشام 3/50 ].
                            ثم جاءه بعد ذلك فقال : إني سائلك عن ثلاث ، لا يعلمهن إلا نبي : فما أول أشراط الساعة ، وما أول طعام أهل الجنة ، وما ينزع الولد إلى أبيه أو إلى أمه ؟ قال : فقال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( أخبرني بهن جبريل آنفا ).
                            قال: جبريل ؟!!قال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( نعم ).قال : ذاك عدو اليهود من الملائكة .
                            فقرأ هذه الآية : [قُلْ مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَهُدًى وَبُشْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ] البقرة: ٩٧
                            أما أول أشراط الساعة ؟ فنار تحشر الناس من المشرق إلى المغرب ، وأما أول طعام أهل الجنة ؟ فزيادة كبد حوت، وإذا سبق ماء الرجل ماء المرأة نزع الولد، وإذا سبق ماء المرأة نزعت ).
                            فقال ابن سلام : أشهد أن لا إله إلا الله ، وأشهد أنك رسول الله ، يا رسول الله إن اليهود قوم بهت ، وإنهم إن يعلموا بإسلامي قبل أن تسألهم يبهتوني. فجاءت اليهود ، فقال النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( أي رجل عبد الله بن سلام فيكم ؟ ).قالوا : خيرنا ، وابن خيرنا ، وسيدنا وابن سيدنا . قال: ( أرأيتم إن أسلم عبد الله بن سلام ؟ ).فقالوا : أعاذه الله من ذلك . فخرج عبد الله فقال: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله. فقالوا :شرنا وابن شرنا ، وانتقصوه . قال ابن سلام: فهذا الذي كنت أخاف يا رسول الله.[ رواه الإمام البخاري 4210 ، 3699 ].
                            وفي رواية قال: يا معشر اليهود ! اتقوا الله ، فو الله الذي لا إله إلا هو إنكم لتعلمون أنه رسول الله ، وأنه جاء بحق .[ رواه الإمام البخاري 3621 ].
                            3ـ وكان بعض أهل الكتاب يُذكِّر البعض الآخر ، ويقيم الحجة عليهم ، فهذا مخيريق من أحبار بني النضير وعلمائها وأغنيائها يقيم الحجة على يهود ، وكان يعرف رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بصفته وما يجد في علمه ، وكان قد غلب عليه إلف دينه ، فلم يزل على ذلك حتى إذا كان يوم أُحد ـ وكان يوم أُحد يوم السبت من شهر ،شوال من السنة الثالثة للهجرة ـ قال : يا معشر يهود ! والله إنكم لتعلمون أن نصر محمد عليكم لحق، قالوا : إن اليوم يوم السبت .
                            قال : لا سبت لكم . ثم أخذ سلاحه ، فخرج حتى أتى رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بأُحد ، وعهد إلى من وراءه من قومه إن قتلت هذا اليوم فأموالي لمحمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يصنع فيها مشاء .
                            فلما اقتتل الناس قاتل حتى قتل فكان رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يقول مخيريق خير يهود ).
                            [ ابن إسحاق ، انظر السيرة النبوية لابن هشام 3/51 ].
                            4ـ و شاهد آخر في موقف (ضغاطر ) كبير الأساقفة زمن هرقل ، عندما أرسل إليه هرقل بكتاب النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يستشيره فيه ، فقال الأسقف: هذا الذي كنا ننتظر ، وبشرنا به عيسى عليه السلام أما أنا فمصدقه ومتبعه . فقال له قيصر: أما أنا إن فعلت ذلك ذهب ملكي. ثم قال الأسقف لرسول النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : خذ هذا الكتاب واذهب إلى صاحبك ، فأقرئ عليه السلام ،وأخبره أني أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ، وأني قد آمنت به وصدقته ،وأنهم قد أنكروا على ذلك .ثم خرج إليهم فقتلوه .[ ابن حجر في فتح الباري 1/42-43].
                            5ـ وأورد شيخ الإسلام بن تيمية إقرار وشهادة الحسن بن أيوب ، و كان من أجلاء علماء النصارى ، وأخبرِ الناسِ بأقوالهم ، ومن أخبرِ الناس بمقالاتهم ، فأسلم على بصيرة ، وكتب رسالة إلى أخيه علي بن أيوب يذكر فيها سبب إسلامه ، ويذكر الأدلة على بطلان دين النصارى وصحة دين الإسلام ، قال في رسالته إلى أخيه لما كتب إليه يسأله عن سبب إسلامه ؟ ثم أعلمك أرشدك الله أن ابتداء أمري في الشك الذي دخلني فيما كنت عليه ،والاستبشاع بالقول به من أكثر من عشرين سنة !! لما كنت أقف عليه في المقالة من فساد التوحيد لله عز وجل ، بما أدخل فيه من القول بالثلاثة الأقانيم ، وغيرها مما تضمنته شريعة النصارى ،ووضع الاحتجاجات التي لا تزكو ، ولا تثبت في تقرير ذلك ، وكنت إذا تبحرته وأجلت الفكر فيه بان لي عواره ، ونفرت نفسي من قبوله ، وإذا فكرت في دين الإسلام الذي مَنّ الله علي به وجدت أصوله ثابتة ، وفروعه مستقيمة ، وشرائعه جميلة ، وأصل ذلك ما لا يختلف فيه أحد ممن عرف الله عز وجل منكم ومن غيركم ، وهو الإيمان بالله الحي القيوم السميع البصير الواحد الفرد الملك القدوس الجواد العدل ، إله إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط ، وإله موسى وعيسى وسائر النبيين والخلق أجمعين ،....، إلى أن قال : ثم نؤمن بأن محمدا عبده ورسوله ، أرسله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون ، ونؤمن بموسى وعيسى وسائر الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ،لا نفرق بين أحد منهم ، ونؤمن بالتوراة والإنجيل والزبور والقرآن وسائر الكتب التي أنزلها الله تعالى على أنبيائه ، وأن الساعة آتية لا ريب فيها وأن الله يبعث من في القبور ، وأن الأبرار لفي نعيم وإن الفجار لفي جحيم يصلونها يوم الدين ذلك بما كسبت أيديهم وأن الله ليس بظلام للعبيد .
                            قال :وكان يحملني إلف ديني ، وطول المدة والعهد عليه ، والاجتماع مع الآباء والأمهات والإخوة والأخوات ، والأقارب والإخوان والجيران ،وأهل المودات على التسويف بالعزم والتلبث على إبرام الأمر ، ويعرض مع ذلك الفكر في إمعان النظر ، والازدياد في البصيرة ، فلم أدع كتابا من كتب أنبياء التوراة والإنجيل والزبور، وكتب الأنبياء ، والقرآن ، إلا نظرت فيه ،وتصفحته ، ولا شيئا من مقالات النصرانية إلا تأملته ، فلما لم أجد للحق مدفعا ، ولا للشك فيه موضعا ، ولا للأناة والتلبث وجها خرجت مهاجرا إلى الله عز وجل بنفسي ، هاربا بديني عن نعمة وأهل مستقر ومحل وعز ومتصرف في عمل ، فأظهرت ما أظهرته عن نية صحيحة ، وسريرة صادقة ، ويقين ثابت ، فالحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله ، لقد جاءت رسل ربنا بالحق ، وإياه تعالى نسأل أن لا يزيغ قلوبنا بعد إذ هدانا، وأن يهب لنا منه رحمة إنه هو الوهاب.[ الجواب الصحيح 4/88].
                            رابعا: إخبار علمائهم ، بصفته ، ومكانه ، ووقت خروجه ، وهو ما كان سببا في إسلام سلمان الفارسي رضي الله تعالى عنه وإليكم قصة سلمان العجيبة.
                            1ـ يرويها بنفسه فيقول:
                            كنت رجلا فارسيا من أهل أصبهان من أهل قرية منها يقال لها جى ، وكان أبي دهقان قريته [ الدهاقنة هم صفوة القوم في المجتمع الفارسي]، وكنت أحب خلق الله إليه ، فلم يزل به حبه إياي حتى حبسني في بيته كما تحبس الجارية ، فاجتهدت في المجوسية حتى كنت قاطن النار الذي يوقدها لا يتركها تخبو ساعة .
                            وكانت لأبي ضيعة عظيمة ـ الضيعة:هي تجارة الرجل، أو صناعته، أو زراعته ـ فشغل في بنيان له يوما، فقال لي:
                            يا بني !إني قد شُغلت في بنياني هذا اليوم عن ضيعتي، فاذهب فاطلعها، وأمرني ببعض ما يريد فخرجت أريد ضيعته ، فمررت بكنيسة من كنائس النصارى فسمعت أصواتهم فيها وهم يصلون ، وكنت لا أدرى ما أمر الناس لحبس أبي إياي في بيته ، فلما مررت بهم وسمعت أصواتهم ، دخلت عليهم انظر ما يصنعون ، فلما رأيتهم أعجبتني صلاتهم ، ورغبت في أمرهم.
                            وقلت : هذا والله خير من الدين الذي نحن عليه ؛ فو الله ما تركتهم حتى غربت الشمس. وتركت ضيعة أبي ولم آتها.
                            فقلت لهم: أين أصل هذا الدين ؟ قالوا: بالشام. ثم رجعت إلى أبي وقد بعث في طلبي وشغلته عن عمله كله، فلما جئته قال: أي بني! أين كنت؟ ألم أكن عهدت إليك ما عهدت ؟.
                            قلت : يا أبت مررت بناس يصلون في كنيسة لهم، فأعجبني ما رأيت من دينهم ، فو الله ما زلت عندهم حتى غربت الشمس .
                            قال: أي بني ليس في ذلك الدين خير، دينك ودين آبائك خير منه.
                            قلت:كلا والله إنه لخير من ديننا.
                            قال: فخافني ، فجعل في رجلي قيدا ، ثم حبسني في بيته .
                            وبعثت إلى النصارى فقلت لهم: إذا قدم عليكم ركب من الشام تجار من النصارى فأخبروني بهم، فقدم عليهم من الشام تجار من النصارى ، فأخبروني بهم ، فقلت لهم : إذا قضوا حوائجهم ، وأرادوا الرجعة إلى بلادهم فأخبروني.
                            فلما أرادوا الرجعة إلى بلادهم أخبروني بهم ، فألقيت الحديد من رجلي، ثم خرجت معهم حتى قدمت الشام ، فلما قدمتها.
                            قلت : من أفضل أهل هذا الدين ؟ قالوا الأسقف في الكنيسة، فجئته، فقلت: إني قد رغبت في هذا الدين ، وأحببت أن أكون معك أخدمك في كنيستك ، وأتعلم منك ، وأصلى معك.
                            قال : فادخل ، فدخلت معه ، فكان رجل سوء يأمرهم بالصدقة ويرغبهم فيها، فإذا جمعوا إليه منها أشياء اكتنزه لنفسه ، ولم يعطه المساكين حتى جمع سبع قِلال من ذهب ووَرِق ، فأبغضته بغضا شديدا لما رأيته يصنع .
                            ثم مات ، فاجتمعت إليه النصارى ليدفنوه ، فقلت لهم : إن هذا كان رجل سوء ، يأمركم بالصدقة ويرغبكم فيها، فإذا جئتموه بها اكتنزها لنفسه ، ولم يعط المساكين منها شيئا.
                            قالوا : وما علمك بذلك ، قلت :أنا أدلكم على كنزه ، قالوا: فدلنا عليه ، فأريتهم موضعه ، فاستخرجوا منه سبع قلال مملوءة ذهبا وورقا ، فلما رأوها قالوا :والله لا ندفنه أبدا، فصلبوه ، ثم رجموه بالحجارة ، ثم جاؤوا برجل آخر، فجعلوه مكانه ، فما رأيت رجلا ـ يعني لا يصلي الخمس ـ أرى أنه أفضل منه ، أزهد في الدنيا ، ولا أرغب في الآخرة ، ولا أدأب ليلا ونهارا منه ، فأحببته حبا لم أحبه من قبله ، وأقمت معه زمانا ، ثم حضرته الوفاة ، فقلت له : يا فلان إني كنت معك وأحببتك حبا لم أحبه من قبلك ، وقد حضرك ما ترى من أمر الله ، فإلى من توصى بي وما تأمرني ؟.
                            قال : أي بني ، والله ما أعلم أحدا اليوم على ما كنت عليه ، لقد هلك الناس وبدلوا وتركوا أكثر ما كانوا عليه إلا رجلا بالموصل ، وهو فلان ، فهو على ما كنت عليه ، فالحق به .
                            فلما مات وغيب، لحقت بصاحب الموصل، فقلت له: يا فلان، إن فلانا أوصاني عند موته أن الحق بك، وأخبرني أنك على أمره.
                            فقال لي : أقم عندي، فأقمت عنده فوجدته خير رجل على أمر صاحبه ، فلما حضرته الوفاة قلت له :يا فلان إن فلانا أوصى بي إليك ،وأمرني باللحوق بك وقد حضرك من الله عز وجل ما ترى ،فإلى من توصى بي ؟ وما تأمرني ؟.
                            قال: أي بني والله ما أعلم رجلا على مثل ما كنا عليه، إلا رجلا بنصيبين، وهو فلان، فالحق به، فلما مات وغيب، لحقت بصاحب نصيبين ، فجئته فأخبرته بخبري وما أمرني به صاحبي. قال : فأقم عندي، فأقمت عنده، فوجدته على أمر صاحبيه ، فأقمت مع خير رجل فو الله ما لبث أن نزل به الموت ، فلما حُضر قلت له : يا فلان إن فلانا كان أوصى بي إلى فلان ، ثم أوصى بي فلان إليك ، فإلى من توصى بي ، وما تأمرني.
                            قال : أي بني والله ما نعلم أحدا بقى على أمرنا آمرك أن تأتيه ، إلا رجلا بعمورية ، فإنه بمثل ما نحن عليه، فإن أحببت فأته، فإنه على أمرنا.
                            فلما مات وغيب، لحقت بصاحب عمورية ، وأخبرته خبري.
                            فقال :أقم عندي.
                            فأقمت مع رجل على هدى أصحابه وأمرهم ، واكتسبت حتى كان لي بقرات وغنيمة ، ثم نزل به أمر الله ، فلما حُضر قلت له : يا فلان إلى من توصى بي ؟ وما تأمرني ؟ قال : أي بني ! والله ما أعلمه أصبح على ما كنا عليه أحد من الناس آمرك أن تأتيه ، ولكنه قد أظلك زمان نبي ، هو مبعوث بدين إبراهيم ، يخرج بأرض العرب ( وفي رواية :يبعث من أرض الحرم )، مهاجراً إلى أرض بين حرتين بينهما نخل ، به علامات لا تخفى : يأكل الهدية ، ولا يأكل الصدقة ، بين كتفيه خاتم النبوة ، فإن استطعت أن تلحق بتلك البلاد فافعل .
                            ثم مات وغيب ، فمكثت بعمورية ما شاء الله أن أمكث.
                            ثم مر بي نفر من تجار العرب من كلب فقلت لهم : تحملوني إلى أرض العرب وأعطيكم بقراتي هذه وغنيمتي هذه .
                            قالوا: نعم .
                            فأعطيتهم إياها وحملوني ، حتى إذا قدموا بي وادي القرى ـ هو وادٍ بين المدينة والشام كثير القرى ـ، ظلموني ، فباعوني عبداً من رجل من يهود ، فكنت عنده ورأيت النخل ، ورجوت أن تكون البلد الذي وصف لي صاحبي ، ولم يحق لي في نفسي ، فبينما أنا عنده قدم عليه ابن عم له من المدينة من بني قريظة ، فابتاعني منه ، فاحتملني إلى المدينة ، فو الله ما هو إلا أن رأيتها ، فعرفتها بصفة صاحبي ، فأقمت بها ، وبعث الله رسوله ، فأقام بمكة ما أقام ، لا أسمع له بذكر مع ما أنا فيه من شغل الرق ، ثم هاجر إلى المدينة ، فو الله إني لفي رأس نخلة لسيدي ، وسيدي جالس إذ أقبل ابن عم له حتى وقف عليه ، فقال :يا فلان ! قاتل الله بني قيلة ـ يعني الأوس والخزرج ـ والله إنهم الآن لمجتمعون بقباء على رجل قدم عليهم من مكة اليوم يزعمون أنه نبي .
                            فلما سمعتها أخذتني العرواء ـ يعني الرعدة ـ حتى ظننت سأسقط على سيدي ، ونزلت عن النخلة ، فجعلت أقول لابن عمه ذلك : ماذا تقول ؟ ماذا تقول ؟ قال: فغضب سيدي، فلكمني لكمة شديدة ،ثم قال : مالك ولهذا ؟ أقبل على عملك .
                            فقلت:لا شيء إنما أردت أن استثبت عما قال.
                            وقد كان عندي شيء قد جمعته ، فلما أمسيت أخذته ، ثم ذهبت به إلى رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وهو بقباء فدخلت عليه فقلت له : إنه قد بلغني أنك رجل صالح ، ومعك أصحاب لك غرباء ذوو حاجة ، وهذا شيء كان عندي للصدقة، فرأيتكم أحق به من غيركم .
                            فقربته إليه فقال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لأصحابه : كلوا، وأمسك يده ، فلم يأكل .
                            فقلت في نفسي: هذه واحدة، ثم انصرفت عنه، فجمعت شيئا وتحول رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلى المدينة ، ثم جئت به فقلت :إني رأيتك لا تأكل الصدقة ، وهذه هدية أكرمتك بها ، فأكل رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ منها ، وأمر أصحابه فأكلوا معه ، فقلت في نفسي :هاتان اثنتان ، ثم جئت رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وهو ببقيع الغرقد ، وقد تبع جنازة من أصحابه عليه شملتان له وهو جالس في أصحابه ، فسلمت عليه ، ثم استدرت أنظر إلى ظهره هل أرى الخاتم الذي وصف لي صاحبي ، فلما رآني رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ استدرته ، عرف أني استثبت في شيء وصف لي ، فألقى الرداء عن ظهره ، فنظرت إلى الخاتم ، فعرفته ، فانكببت عليه أقبله وأبكى .
                            فقال لي رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ( تحول )، فتحولت، فقصصت عليه حديثي كما حدثتك يا بن عباس.
                            قال: فأعجب رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أن يسمع ذلك أصحابه .[ أخرجه الإمام أحمد 5/441-444،قال شعيب الأرنؤوط ،و حسين الأسد في تحقيق سير أعلام النبلاء للذهبي 1/511:رجاله ثقات وإسناده قوي ].
                            2ـ وكان لأحبار اليهود الذين عرفوا صفة الأرض التي يهاجر إليها نبي آخر الزمان وهي يثرب ( المدينة ) دورهم في رد تُبّع عنها ـ تبع أحد ملوك اليمن واسمه : تبان أسعد من أبناء سبأ ، غزا الأنبار والحيرة والترك وغزا الصين حتى هابته الملوك وأهدت له الهدايا ، كان وثنياً ، ثم دخل اليهودية و أدخلها إلى اليمن ، وعن بن عباس قال :قال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لا تسبوا تبعا ، فإنه قد أسلم ) رواه الطبراني في المعجم الأوسط ح/1419، وقال عنه الألباني في سلسلة الصحيحة : صحيح بشواهده .وانظر تاريخ الطبري 1/331ـ وذلك عندما غزا الحجاز وأراد الهجوم على المدينة ، فخرج إليه حبران من أحبار اليهود حين سمعا بما يريد من إهلاك المدينة وأهلها، فقالا له : أيها الملك لا تفعل ، فإنك إن أبيت إلا ما تريد حيل بينك وبينها ، ولم نأمن عليك، فقال لهما : ولم ذلك ؟ فقالا: هي مهاجر نبي يخرج من هذا الحرم من قريش في آخر الزمان ، تكون داره وقراره . فتناهى عن ذلك، ورأى أن لهما علما، وأعجبه ما سمع منهما فانصرف عن المدينة واتبعهما على دينهما [ابن إسحاق ، انظر السيرة النبوية لابن هشام 1/133 ].
                            3ـ ولمعرفتهم بزمان خروجه ومكانه ،كان هناك من يقدم إلى المدينة قبل الإسلام بسنين قلائل ، منهم رجل من أهل الشام يقال له ابن الهيّبان قدم المدينة قبيل الإسلام بسنين ، فسكنها وظهرت عليه علامات الصلاح ، فلما حضرته الوفاة وعرف أنه ميت.
                            قال : أيا معشر يهود ! ما ترونه أخرجني من أرض الخمر والخمير إلى أرض البؤس والجوع ؟ فقالوا : إنك أعلم .
                            قال:فإني إنما قدمت هذه البلدة أتوكف ـ يعني أنتظر ـ خروج نبي قد أظل زمانه ، وهذه البلدة مهاجره ، فكنت أرجو أن يبعث فأتبعه ، وقد أظلكم زمانه ، فلا تسبقن إليه يا معشر يهود.
                            وكان ممن شهد قصة ابن الهيبان ثعلبة بن سعية ، وأسيد بن سعية ، وأسد بن عبيد ، من بني قريظة ، فلما بعث رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وحاصر بني قريظة بعد نقضهم العهد الذي كان بينهم وبينه قال هؤلاء الفتية وكانوا شبابا أحداثا : يا بني قريظة ! والله إنه للنبي الذي كان عهد إليكم فيه ابن الهيبان .قالوا :ليس به .قالوا : بلى ،والله إنه لهو بصفته .فنزلوا وأسلموا وأحرزوا دماءهم و أموالهم وأهليهم [ ابن إسحاق، انظر السيرة النبوية لابن هشام 2/40].
                            4ـ وكان سماع أهل المدينة من الأوس والخزرج للبشائر بخروج النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من اليهود أمراً متكرراً ، فمن ذلك ، ما رواه حسان بن ثابت رضي الله تعالى عنه قال : والله ، إني لغلام يفعه ابن سبع سنين أو ثمان ، أعقل كل ما سمعت ، إذ سمعت يهوديا يصرخ بأعلى صوته على أطمه ـ يعني حصنه ـ: يا معشر يهود ! حتى إذا اجتمعوا إليه قالوا له: ويلك ! ما لك ؟ قال : طلع الليلة نجم أحمد الذي ولد به .
                            قال ابن إسحاق : فسألت سعيد بن عبد الرحمن بن حسان بن ثابت فقلت : ابن كم كان حسان بن ثابت مقدم رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ المدينة ؟ فقال : ابن ستين . وقدمها رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وهو ابن ثلاث وخمسين سنة، فسمع حسان ما سمع وهو ابن سبع سنين
                            [ عن ابن إسحاق، انظر السيرة لابن هشام 1/249 ].
                            5ـ ولم تقتصر البشائر على المدينة فحسب، بل كانت لمعرفتهم بزمن خروجه أثره في ترقبهم هجرته إلى المدينة ، فهذا رجل من اليهود يصعد فوق حصن له في الأيام التي كان المسلمون في المدينة يترقبون وصول النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إليهم بعدما سمعوا بخروجه مهاجرا إليهم ، فرأى رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وأصحابه مبيضين يزول بهم السراب ، فلم يملك اليهودي أن قال بأعلى صوته :يا معاشر العرب ـ وفي رواية : يا بني قيلة ـ يعني الأوس والخزرج ـ هذا جدكم الذي تنتظرون ـ فثار المسلمون ، فتلقوا رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بظهر الحرة [رواه الإمام البخاري ح/3964 ].
                            6ـ وكان علماء النصارى يسدون النصائح لأقرباء النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حرصاً على سلامته من كيد الأعداء ، بل ويقومون بدور الحماية لما عرفوه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فهذا بحيرى الراهب ، كان ببصرى من أرض الشام ، وكان من علماء النصارى ، وكان لا ينزل من صومعته ، و لا يلتفت إلى قوافل التجار المارة به !!.
                            لكنه في يوم من الأيام رأى ما أدهشه، وجعله يخرج ويتابع القافلة القادمة من مكة تريد الشام إنها علامات رآها دفعته للنزول من صومعته والاستعداد للقائهم، بل وتهيئة الطعام لهم !!
                            لقد كانت تلك القافلة لأبي طالب عم النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وكان معه النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وهو صغير، وكان عمه يحبه حبا شديدا، ولا يقوى على مفارقته، فاصطحبه في سفرته تلك.
                            أما السبب في تغير تعامل بحيرى مع أهل هذه القافلة، على غير ما كان معتادا منه، فهو أنه رأى غمامة تظل غلاما صغيرا من بين القوم !!
                            فلما أقبلوا ، ونزلوا في ظل شجرة قريبا منه ، نظر إلى الغمامة حين أظلت الشجرة ، وتهصرت أغصان الشجرة على رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حتى استظل تحتها ، فلما رأى ذلك بحيري نزل من صومعته ، وقد أمر بذلك الطعام فصنع ، ثم أرسل إليهم ، فقال :إني قد صنعت لكم طعاما يا معشر قريش ، فأنا أحب أن تحضروا كلكم صغيركم وكبيركم ، وعبدكم وحركم .فقال له رجل منهم : والله يا بحيرى إن لك لشأنا اليوم ، ما كنت تصنع هذا بنا ، وقد كنا نمر بك كثيرا ، فما شأنك اليوم ؟! قال له بحيرى :صدقت ، قد كان ما تقول ،ولكنكم ضيف ، وقد أحببت أن أكرمكم ،وأصنع لكم طعاما ،فتأكلوا منه كلكم ،فاجتمعوا إليه ،وتخلف رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من بين القوم لحداثة سنة في رحال القوم تحت الشجرة ، فلما نظر بحيرى في القوم لم ير الصفة التي يعرف ويجد عنده .فقال: يا معشر قريش،لا يتخلفن أحد منكم عن طعامي.
                            قالوا له: يا بحيرى ما تخلف عنك أحد ينبغي له أن يأتيك، إلا غلام وهو أحدث القوم سنا، فتخلف في رحالهم.
                            فقال :لا تفعلوا ، ادعوه فليحضر هذا الطعام معكم . فقال رجل من قريش مع القوم : واللات والعزى إن كان للؤم بنا أن يتخلف ابن عبد الله بن عبد المطلب عن طعام من بيننا .ثم قام إليه فاحتضنه وأجلسه مع القوم .
                            فلما رآه بحيرى جعل يلحظه لحظا شديدا ، وينظر إلى أشياء من جسده قد كان يجدها عنده من صفته ، حتى إذا فرغ القوم من طعامهم وتفرقوا ، قام إليه بحيرى ، فقال :يا غلام ،أسألك بحق اللات والعزى ألا ما أخبرتني عما أسألك عنه .وإنما قال له بحيرى ذلك لأنه سمع قومه يحلفون بهما فزعموا أن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال : لا تسألن باللات والعزى شيئا ، فو الله ما أبغضت شيئا قط بغضهما. فقال له بحيرى: فبالله، إلا ما أخبرتني عما أسألك عنه.
                            فقال له :سلني عما بدا لك .فجعل يسأله عن أشياء من حاله من نومه وهيئته وأموره، فجعل رسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يخبره ، فيوافق ذلك ما عند بحيرى من صفته ،ثم نظر إلى ظهره فرأى خاتم النبوة بين كتفيه على موضعه من صفته التي عنده .
                            فلما فرغ أقبل على عمه أبي طالب فقال له:ما هذا الغلام منك ؟
                            قال : ابني .
                            قال له بحيرى: ما هو بابنك، وما ينبغي لهذا الغلام أن يكون أبوه حيا !!
                            قال : فإنه ابن أخي .
                            قال : فما فعل أبوه ؟
                            قال : مات وأمه حبلى به .
                            قال :صدقت !! فارجع بابن أخيك إلى بلده ، واحذر عليه يهود ،فو الله لئن رأوه وعرفوا منه ما عرفت ليبغُنَّه شرا ، فإنه كائن لابن أخيك هذا شأن عظيم .
                            فأسرع به إلى بلاده ، ثم إن نفراً من أهل الكتاب قد كانوا رأوا من رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مثل ما رآه بحيرى في ذلك السفر ، فأرادوه ، فردهم عنه بحيرى ،وذكرهم الله وما يجدون في الكتاب من ذكره وصفته ، وأنهم إن أجمعوا لما أرادوا به لم يخلصوا إليه ، ولم يزل بهم حتى عرفوا ما قال لهم وصدقوه بما قال ،فتركوه وانصرفوا عنه [ابن إسحاق ، انظر السيرة النبوية لابن هشام 1/119 ، وقال ابن حجر: هذه القصة بإسناد رجاله ثقات ، من حديث أبي موسى الأشعري أخرجها الترمذي وغيره.
                            7ـ وكان رهبان النصارى يخبرون من يسألهم عن الدين الحق بزمان ومكان نبي آخر الزمان فقد رحل زيد بن عمرو الباحث عن الحقيقة من مكة إلى الشام يطلب دين إبراهيم صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ويسأل الرهبان والأحبار حتى بلغ الموصل ، ثم أقبل فجال الشام كله حتى انتهى إلى راهب بميفعة من أرض البلقاء ـ قرية بالشام ـ كان ينتهي إليه علم أهل النصرانية في بلاده ، فسأله عن الحنيفية دين إبراهيم ؟فقال :إنك لتطلب دينا ما أنت بواجد من يحملك عليه اليوم ، ولكن قد أظل زمان نبي يخرج من بلادك التي خرجت منها ، يبعث بدين إبراهيم الحنيفية ، فالحق بها فإنه مبعوث الآن هذا زمانه - وقد كان رفض اليهودية والنصرانية - فخرج سريعا حين قال له ذلك الراهب ما قال يريد مكة حتى إذا توسط بلاد لخم هجموا عليه فقتلوه [ ابن إسحاق ، انظر السيرة النبوية لابن هشام 2/61 ] .

                            هنـــــــــــــا

                            îن îëéىهْ نçمùهْ?


                            • #29
                              خامسا: مواقف ملوكهم ، وزعمائهم من دعوته ، فقد سبق الإشارة إلى إسلام النجاشي رضي الله تعالى
                              عنه وإقرار هرقل بالنبوة لكنه لم يسلم.
                              1ـ ومثله ما كان من المقوقس ملك مصر وكان نصرانيا ، فقد أرسل النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إليه بكتاب يدعوه فيه إلى الإسلام ، وكان رسوله إليه حاطب بن أبي بلتعة رضي الله تعالى عنه قال حاطب : قدمت على المقوقس ( واسمه جريح بن مينا ) بكتاب رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
                              فقلت له :إنه كان قبلك رجل يزعم أنه الرب الأعلى ، فأخذه الله نكال الآخرة والأولى ،

                              فانتقم به ثم انتقم منه ، فاعتبر بغيرك ولا يعتبر بك .
                              قال : هات .
                              قلت : إن لك دينا لن تدعه إلا لما هو خير منه ، وهو الإسلام الكافي بعد ما سواه ،إن هذا النبي دعا الناس إلى الله فكان أشدهم عليه قريش ، وأعداهم له اليهود ، وأقربهم منه النصارى ولعمري ما بشارة موسى بعيسى إلا كبشارة عيسى بمحمد ، وما دعاؤنا إياك إلى القرآن إلا كدعائك أهل التوراة إلى الإنجيل ، وكل من أدرك نبيا فهو من أمته ، فالحق عليهم أن يطيعوه فأنت ممن أدركت هذا النبي ولسنا ننهاك عن دين المسيح ، ولكنا نأمرك به ، ثم ناوله كتاب رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فلما قرأه قال خيرا : قد نظرت في هذا ، فوجدته لا يأمر بمزهود فيه ، ولا ينهى عن مرغوب فيه ، ولم أجده بالساحر الضال ، ولا الكاهن الكاذب ، ووجدت معه آلة النبوة . ثم جعل الكتاب في حق من عاج ، وختم عليه ، ودفعه إلى خازنه ، وكتب جوابه إلى رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: فقد علمت أن نبيا قد بقي ، وقد أكرمت رسولك .
                              وأهدى للنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جاريتين ، وبغلة تسمى ( الدلدل ) ، فقبل النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هديته ، واصطفى الجارية الواحدة واسمها مارية القبطية لنفسه ، فولدت منه إبراهيم ، وأعطى الأخرى لحسان بن ثابت ،

                              فولدت منه عبد الرحمن .
                              فقال النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ( ضن الخبيث بملكه ، ولا بقاء لملكه ). [ الجواب الصحيح 1/293 ].
                              2ـ وممن أسلم من نصارى العرب ، وكان من أشرافهم عامل الروم على من يليهم من العرب فروة بن عمرو الجذامي ، لما رأى من آيات ، وعلامات دلت على صدق نبوته صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وكان منزله معان وما حولها من أرض الشام ، وبعث إلى الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بإسلامه ولم ينقل أنه اجتمع به ، وأهدى له بغلة بيضاء ، فبلغ الروم إسلامه ،

                              فطلبوه فحبسوه، ثم قتلوه .
                              فقال في ذلك أبياتا منها قوله :أبلغ سراة المسلمين بأنني سلم لربي أعظمي وبناني .
                              [ابن حجر، في الإصابة في تمييز الصحابة 5/386 ].
                              ومن نصارى العرب الذين أسلموا ، الجارود بن عمرو ، وكان سيدا في قومه بني عبد آلاف ورئيسا فيهم ،وكان يسكن البحرين ، وفد على النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سنة تسع من الهجرة ،وفرح النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بمقدمه ، وقد كان صلبا في إسلامه ، فقد ثبت على الإسلام بعد وفاة النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ومن تبعه من قومه ، ولم يرتد مع من ارتدوا . [ابن عبد البر ، في كتاب الاستيعاب 1/263، والإصابة 1-441 ].
                              سادسا : إخبار من اطلع على كتبهم ، بأنه مذكور فيها ، ويشهد له ما رواه عبد الله بن عمرو بن العاص ـ رضي الله عنهما ـ عن ذكر النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في التوراة حيث قال : وهو موصوف في التوراة ببعض صفته في القرآن : يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا ، وحرزا للأميين ، أنت عبدي ورسولي ،سميتك المتوكل ، ليس بفظ ، ولا غليظ ، ولا سخاب في الأسواق ، ولا يدفع بالسيئة السيئة ،ولكن يعفو ويغفر ، ولن يقبضه الله حتى يقيم به الملة العوجاء ، بأن يقولوا : لا إله إلا الله، ويفتح بها أعينا عميا ، وآذانا صما وقلوبا غلفا . [ أخرجه البخاري حديث رقم 2018 ].
                              وشاهد آخر حدث في خلافة عمر رضي الله تعالى عنه قال أبو العالية :لما فتح المسلمون تستر ، وجدوا دانيال عليه السلام ميتا ، ووجدوا عنده مصحفا ، قال أبو العالية : أنا قرأت ذلك المصحف وفيه : صفتكم ،وأخباركم ، وسيرتكم ، ولحون كلامكم .[ هداية الحيارى لابن قيم الجوزية ص109 ].

                              سابعا : أن المكذبين والجاحدين لنبوته صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لم يمكنهم إنكار البشارة والإخبار بنبوة نبي عظيم الشأن كمحمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، جاء ذكره ، وجاءت صفته وصفة أمته ومكان وزمن خروجه في كتبهم ، لكنهم جحدوا أن يكون هو المقصود ، وأنه نبي آخر غيره حسدا من عند أنفسهم وكبرا وعلوا .
                              1ـ يبين ذلك ما رواه رجل من الأوس اسمه سلمة بن سلامة ، قائلا : كان لنا جار من يهود في بني عبد الأشهل ، قال : فخرج علينا يوما من بيته حتى وقف على بني عبد الأشهل ، وأنا يومئذ حدث ـ يعني صغير ـ علي بردة لي ، مضطجع فيها بفناء أهلي، فذكر القيامة والبعث والحساب والميزان والجنة والنار ، فقال ذلك في أهل يثرب ، والقوم أصحاب أوثان ، بعثا كائنا بعد الموت .
                              فقالوا له :ويحك ! أترى هذا كائنا يا فلان، إن الناس يبعثون بعد موتهم إلى جنة ونار، ويجزون فيها بأعمالهم ؟ قال: نعم، والذي يحلف به.
                              قالوا : يا فلان ويحك ! ما آية ذلك ؟ قال : نبي مبعوث من نحو هذه البلاد .وأشار بيده إلى مكة ، قالوا : ومتى نراه ؟ قال: فنظر إلي ، وأنا أصغرهم سنا ، فقال: إن يستنفذ هذا الغلام عمره يدركه .قال سلمة : فو الله ، ما ذهب الليل والنهار حتى بعث الله تبارك وتعالى رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وهو حي بين أظهرنا ، فآمنا به وكفر بغيا وحسدا ، فقلنا له : ويحك يا فلان ! ألست الذي قلت لنا فيه ما قلت ؟ قال : بلى ولكنه ليس به .[ رواه الإمام أحمد ، وابن حبان وصححه ، والحاكم في المستدرك ( ح/ 5764 ) ، وقال: صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه ، وانظر هداية الحيارى لابن قيم الجوزية ص 66].
                              2ـ وكان اليهود بالمدينة يتوعدون الأوس والخزرج عندما ينالون منهم ما يكرهون بخروج النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ويقولون لهم: إنه تقارب زمان نبي يبعث الآن ، نقتلكم معه قتل عاد وإرم، فلما بعث الله رسوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أجابه الأوس والخزرج حين دعاهم إلى الله تعالى ، فآمنوا به وكفر اليهود به .
                              وفيهم نزل قوله تعالى:[ وَلَمَّا جَاءَهُمْ كِتَابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ وَكَانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكَافِرِينَ] البقرة: ٨٩.[ ابن إسحاق، انظر السيرة النبوية لابن هشام 2/37 ].
                              لذلك كان الصحابة ـ رضي الله عنهم ـ يذكرون اليهود بما كانوا يذكرونه لهم قبل مبعثه، فقال لهم معاذ بن جبل، وسعد بن عبادة، وعقبة بن وهب رضي الله عنهم: يا معشر يهود ! اتقوا الله ، فو الله إنكم لتعلمون أنه رسول الله ، لقد كنتم تذكرونه لنا قبل مبعثه ، وتصفونه لنا بصفته .فقال رافع بن حريملة ، ووهب بن يهوذا : ما قلنا لكم هذا قط ، وما أنزل الله من كتاب بعد موسى ، ولا أرسل بشيرا ، ولا نذيرا بعده ، فأنزل الله تعالى في ذلك من قولهما :
                              [ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ عَلَى فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ أَنْ تَقُولُوا مَا جَاءَنَا مِنْ بَشِيرٍ وَلَا نَذِيرٍ فَقَدْ جَاءَكُمْ بَشِيرٌ وَنَذِيرٌ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ] المائدة: ١٩.ابن إسحاق انظر السيرة النبوية لابن هشام 3/101].
                              2ـ وهاهم اليهود تتوالى أسئلتهم للنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رغم رؤيتهم لكثير من علامات النبوة التي يعرفونها من التوراة ، فجاءت مجموعة من اليهود نبي الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يوما ،فقالوا : يا أبا القاسم ، حدثنا عن خلال نسألك عنهن ، لا يعلمهن إلا نبي .
                              قال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( سلوني عما شئتم ،ولكن اجعلوا لي ذمة الله ، وما أخذ يعقوب عليه السلام على نبيه ، لئن حدثتكم شيئا فعرفتموه لتتابعني على الإسلام ).
                              قالوا: فذلك لك . قال : ( فسلوني عما شئتم ) .
                              قالوا: أخبرنا عن أربع خلال نسألك عنهن: أخبرنا أي الطعام حرم إسرائيل على نفسه من قبل أن تنزل التوراة ؟ وأخبرنا كيف ماء المرأة وماء الرجل، كيف يكون الذكر منه؟ وأخبرنا كيف هذا النبي الأمي في النوم ؟ ومن وليه من الملائكة ؟
                              قال: ( فعليكم عهد الله وميثاقه، لئن أنا أخبرتكم لتتابعني ).
                              قال : فأعطوه ما شاء من عهد وميثاق .
                              فقال النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ( فأنشدكم بالذي أنزل التوراة على موسى هل تعلمون أن إسرائيل يعقوب عليه السلام مرض مرضا شديدا ، وطال سقمه ، فنذر لله نذرا ، لئن شفاه الله تعالى من سقمه ليحرمن أحب الشراب إليه وأحب الطعام إليه ، وكان أحب الطعام إليه لحمان : الإبل ، وأحب الشراب إليه ألبانها ) . قالوا: اللهم نعم .
                              قال : ( اللهم اشهد عليهم ، فأنشدكم بالله الذي لا إله إلا هو الذي أنزل التوراة على موسى هل تعلمون أن ماء الرجل أبيض غليظ ، وأن ماء المرأة أصفر رقيق ، فأيهما علا كان له الولد والشبه بإذن الله :إن علا ماء الرجل على ماء المرأة كان ذكرا بإذن الله ، وإن علا ماء المرأة على ماء الرجل كان أنثى بإذن الله ).
                              قالوا : اللهم نعم.
                              قال: ( اللهم اشهد عليهم، فأنشدكم بالذي انزل التوراة على موسى هل تعلمون أن هذا النبي الأمي تنام عيناه ولا ينام قلبه ).
                              قالوا: اللهم نعم .
                              قال اللهم اشهد ).
                              قالوا: وأنت الآن، فحدثنا من وليك من الملائكة ؟ فعندها نجامعك، أو نفارقك!.
                              قال: ( فإن ولي جبريل عليه السلام، ولم يبعث الله نبيا قط إلا وهو وليه ).
                              قالوا: فعندها نفارقك ! لو كان وليك سواه من الملائكة لتابعناك وصدقناك . قال: ( فما يمنعكم من أن تصدقوه ).
                              قالوا : إنه عدونا.
                              فعند ذلك قال الله عز وجل: [قُلْ مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَهُدًى وَبُشْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ (97) مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْكَافِرِينَ (98) وَلَقَدْ أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ آَيَاتٍ بَيِّنَاتٍ وَمَا يَكْفُرُ بِهَا إِلَّا الْفَاسِقُونَ (99) أَوَكُلَّمَا عَاهَدُوا عَهْدًا نَبَذَهُ فَرِيقٌ مِنْهُمْ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ (100) وَلَمَّا جَاءَهُمْ رَسُولٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ نَبَذَ فَرِيقٌ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ كِتَابَ اللَّهِ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ كَأَنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (101)] البقرة 97ـ 101
                              فعند ذلك باؤوا بغضب على غضب الآية [رواه الإمام أحمد 1/278 ].
                              3ـ وكان عمر يذهب إلى يهود، ويأتيهم، يقول عمر رضي الله عنه: فبينما أنا عندهم ذات يوم، قالوا: يا ابن الخطاب ما من أصحابك أحد أحب إلينا منك. قلت : ولم ذلك ؟ قالوا : إنك تغشانا وتأتينا . قال قلت: إني آتيكم فأعجب من الفرقان كيف يصدق التوراة، ومن التوراة كيف تصدق الفرقان ؟! قال: ومر رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فقالوا : يا ابن الخطاب ! ذاك صاحبكم فالحق به .
                              فقلت لهم عند ذلك: أنشدكم بالله الذي لا إله إلا هو، وما استرعاكم من حقه، واستودعكم من كتابه، أتعلمون أنه رسول الله ؟؟ قال : فسكتوا !! فقال عالمهم وكبيرهم : إنه قد عظم عليكم ، فأجيبوه . قالوا : أنت عالمنا وسيدنا ، فأجبه أنت . قال: أما إذ أنشدتنا به، فإنا نعلم أنه رسول الله !
                              قلت ويحكم ! ـ أي هلكتم ـ قالوا : إنا لم نهلك . قال :قلت كيف ذاك ؟ وأنتم تعلمون أنه رسول الله ، ثم لا تتبعونه ، ولا تصدقونه؟!!
                              قالوا: إن لنا عدواً من الملائكة وسلما من الملائكة، وإنه قرن به عدونا من الملائكة. قلت : ومن عدوكم ، ومن سلمكم ؟ قالوا : عدونا جبريل ، وسلمنا ميكائيل [تفسير الطبري 1/433 ، وانظر فتح الباري 8/661 ].

                              4ـ وهذه شهادة ابن صوريا ، وكان أعلم من بقي من يهود بني قريظة بالتوراة ، فقد جاءهم رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في قصة اليهودي واليهودية الذين زنيا ، فقال : ( يا معشر يهود ! أخرجوا إلي علماءكم ) .فأُخرج له عبد الله بن صوريا، ومعه أبا ياسر بن أخطب، ووهب بن يهوذا، فقالوا: هؤلاء علماؤنا، فسألهم رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حتى حصل أمرهم ، إلى أن قالوا لعبد الله بن صوريا : هذا أعلم من بقي بالتوراة ، فخلا به رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وكان غلاما شابا من أحدثهم سنا فألظ به رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ المسألة ، يقول له :
                              ( يا بن صوريا أنشدك الله ، وأذكرك بأيامه عند بني إسرائيل ، هل تعلم أن الله حكم فيمن زنى بعد إحصانه بالرجم في التوراة ؟).
                              قال: اللهم نعم ، أما والله يا أبا القاسم ! إنهم ليعرفون أنك لنبي مرسل ،ولكنهم يحسدونك.
                              ثم كفر بعد ذلك ابن صوريا، وجحد نبوة رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فأنزل الله سبحانه وتعالى قوله فيهم: [يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ لَا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ مِنَ الَّذِينَ قَالُوا آَمَنَّا بِأَفْوَاهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ وَمِنَ الَّذِينَ هَادُوا سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ آَخَرِينَ لَمْ يَأْتُوكَ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِنْ بَعْدِ مَوَاضِعِهِ يَقُولُونَ إِنْ أُوتِيتُمْ هَذَا فَخُذُوهُ وَإِنْ لَمْ تُؤْتَوْهُ فَاحْذَرُوا وَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ فِتْنَتَهُ فَلَنْ تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا أُولَئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الْآَخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ] المائدة: ٤١.
                              [ابن إسحاق ، انظر السيرة النبوية لابن هشام 3/103 ].
                              5ـ وكانوا يصرحون بانطباق ما يعرفونه من صفات في كتبهم على النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فقد سأل النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رجلا منهم جاء إلى مسجده ، فقال : ( يا فلان ).
                              فقال: لبيك يا رسول الله.
                              فقال النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ( أتشهد أني رسول الله ).
                              قال : لا .
                              قال: ( أتقرأ التوراة ؟ ) .
                              قال: نعم، والإنجيل.
                              قال: ( والقرآن ؟ ) .
                              قال : والذي نفسي بيده ، لو أشاء لقرأته . ثم ناشده : ( هل تجدني في التوراة والإنجيل ؟ ). قال : أجد مثلك ، ومثل هيأتك ، ومثل مخرجك !وكنا نرجو أن يكون منا ، فلما خرجت تحيرنا أن يكون أنت هو ، فنظرنا فإذا ليس أنت هو.
                              قال: ( ولم ذاك ؟ ).
                              قال: إن معه من أمته سبعين ألفا يدخلون الجنة بغير نجاسة ولا عذاب، ومعك يسير.
                              قال: ( فو الذي نفسي بيده لأنا هو، وإنهم لأمتي، إنهم لأكثر من سبعين ألفا وسبعين ألفا ).
                              [ قال الهيثمي :رواه الطبراني ، ورجاله ثقات من أحد الطريقين ، انظر مجمع الزوائد للهيثمي 8 /242 ].
                              ثم تأمل هذا المسلك الذي اتخذه اليهود ليحرفوا الكلم عن مواضعه ، ولينكروا نبوة محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذا خرج في الوقت والمكان وبالصفة التي علموها .
                              ويكفي ما ذكرناه من البشارات الموجودة في كتبهم كما هو مذكور في الفصول السابقة.
                              ثامنا : أن من أهل الكتاب من صرح لخاصته ، وبطانته بأنه هو بعينه .1ـ فهذا ورقة بن نوفل ، وكان قد خرج لَّما كره عبادة الأوثان إلى الشام وغيرها يسأل عن الدين ، فأعجبه دين النصرانية فتنصر ، وكان لقي من بقي من الرهبان على دين عيسى ولم يبدل ، وتعلم منهم ، فجاءته أم المؤمنين خديجة بنت خويلد ـ رضي الله عنهاـ زوج النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ومعها رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بعدما أخبرها بنزول الملك عليه ، فقالت خديجة ـ رضي الله عنها ـ لورقة : يا بن عم !
                              اسمع من بن أخيك ـ تعني النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ فقال له ورقة: يا بن أخي !ماذا ترى ؟ فأخبره رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خبر ما رأى ، فقال له ورقة : هذا الناموس الذي نزل الله على موسى، يا ليتني فيها جذع ، ليتني أكون حيا إذ يخرجك قومك . فقال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ( أو مخرجي هم ؟ ) قال: نعم ، لم يأت رجل قط بمثل ما جئت به إلا عودي ، وإن يدركني يومك أنصرك نصرا مؤزرا ، ثم لم يلبث ورقة أن توفي [البخاري ح/2 ].
                              2ـ أما خبر سيدا بني النضير :حيي بن أخطب ، وأبو ياسر ، فما أعجبه من خبر ، يدل على معرفتهم به ، ويدل على سبب جحدهم رسالته ، وهذا الخبر عنهما ترويه لنا أم المؤمنين صفية بنت حيي ـ رضي الله عنها ـ زوج النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بعد إسلامها ، قالت :كنت أحب ولد أبي إليه وإلى عمي أبي ياسر ، لم ألقهما قط مع ولد لهما إلا أخذاني دونه . فلما قدم رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ المدينة ، ونزل قباء في بني عمرو بن عوف ، غدا عليه أبي حيي بن أخطب وعمي أبو ياسر بن أخطب مغلسين ، فلم يرجعا حتى كانا مع غروب الشمس ، فأتيا كالين كسلانين ساقطين يمشيان الهوينى ، فهششت إليهما كما كنت أصنع ، فو الله ما التفت إلي واحد منهما مع ما بهما من الغم ،قالت :وسمعت عمي أبا ياسر وهو يقول لأبي حيي بن أخطب : أهو هو ؟؟ قال : نعم ، والله .قال: أتعرفه، وتثبّتَّه ؟ قال: نعم .قال: فما في نفسك منه ؟قال :عداوته والله!! [ابن إسحاق، انظر السيرة النبوية لابن هشام 3/52 ].
                              3ـ وهذا كعب بن أسد ـ سيد بني قريظة ـ ينصح قومه ، حين حاصرهم النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بعد نقضهم للعهد الذي بينهم وبينه ، وتحزبهم مع الأحزاب ضد النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وصحابه فلما أيقنوا بأن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ير منصرف عنهم حتى يناجزهم ، قال كعب بن أسد لهم : يا معشر يهود! قد نزل بكم من الأمر ما ترون ، وإني عارض عليكم خلالا ثلاثا ، فخذوا أيها شئتم .قالوا : وما هي ؟ فكان مما عرضه عليهم ، قوله : نتابع هذا الرجل ونصدقه ، فو الله ، لقد تبين لكم أنه لنبي مرسل ،وإنه للذي تجدونه في كتابكم ، فتأمنون على دمائكم وأموالكم وأبنائكم ونسائكم . فرفضوا وأبوا [ابن إسحاق ، انظر السيرة النبوية لابن هشام 4/195 ].
                              4ـ وها هم نصارى نجران يصرحون بنبوته لبعضهم البعض ، فقد بعث رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بكتابه إليهم يدعوهم فيه إلى الإسلام ، فلما قرأ الأسقف الكتاب فظع به وذعر ذعراً شديدا ، ثم دعا أهل الرأي في نجران فأطلعهم على الكتاب ،وتشاوروا فيه ، فاجتمع رأيهم على أن يبعثوا وفداً إلى النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فاختاروا ستين راكبا ، منهم أربعة عشر من أشرافهم ، يتزعمهم ثلاثة منهم ، وهم : العاقب ، وكان أمين القوم ، وذو رأيهم وصاحب مشورتهم ، والذي لا يصدرون إلا عن رأيه وأمره ، واسمه عبد المسيح ، والسيد ، وكان عالمهم ، وصاحب رحلهم ومجتمعهم ، وأبو حارثة بن علقمة أخو بكر بن وائل ، وكان أسقفهم وحبرهم ، وإمامهم وصاحب مراميهم، وكان أبو حارثة قد شرف فيهم حتى حسن علمه في دينهم ،وكانت ملوك الروم من النصرانية قد شرفوه وقبلوه وبنوا له الكنائس ، وبسطوا عليه الكرامات لما يبلغهم عنه من اجتهاده في دينهم ،فلما توجهوا إلى رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من نجران ، جلس أبو حارثة على بغلة له موجها إلى المدينة ، وإلى جنبه أخ له يقال له :كرز بن علقمة يُسايره في الطريق، فعثرت بغلة أبي حارثة ، فقال كرز : تعس الأبعد . ـ يريد رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ فقال له أبو حارثة :بل أنت تعست !
                              فقال: ولم يا أخ ؟
                              قال: والله إنه للنبي الذي كنا ننتظر !!.
                              قال له كرز: وما يمنعك وأنت تعلم هذا أن تتبعه ؟!!
                              قال: ما صنع بنا هؤلاء القوم:شرفونا وأمرونا وأكرمونا، وقد أبوا إلا خلافه، ولو قد فعلت نزعوا منا كل ما ترى.فأضمر الإسلام أخوه كرز بن علقمة ، وأسلم بعد ذلك [ المعجم الأوسط رواه الطبراني في المعجم الأوسط ح/ 3906 ].
                              فلما وصلوا المدينة جلسوا إلى النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كلمه منهم أبو حارثة بن علقمة والعاقب عبد المسيح والسيد ألأيهم ـ وهم من النصرانية ـ على اختلاف في أمرهم :
                              منهم من يقول عن عيسى هو الله، ومنهم من يقول هو ولد الله، ومنهم من يقول هو ثالث ثلاثة، تعالى الله عن قولهم علوا كبيرا، فهم يحتجون في قولهم هو الله:
                              بأنه كان يحيي الموتى ، ويبرئ الأكمه والأبرص والأسقام ، ويخبر بالغيوب ، ويخلق من الطين كهيئة الطير فينفخ فيه فيكون طيرا ، وذلك كله بأمر الله ، وليجعله الله آية للناس .
                              ويحتجون في قولهم بأنه ابن الله ، يقولون :
                              لم يكن له أب يعلم، وقد تكلم في المهد بشيء لم يصنعه أحد من بني آدم قبله.
                              ويحتجون على قولهم بأنه ثالث ثلاثة، يقولون:
                              قال الله تعالى فعلنا وأمرنا وخلقنا وقضينا ، فيقولون: لو كان واحدا ، ما قال إلا فعلت وأمرت وقضيت وخلقت ، ولكنه هو وعيسى ومريم ـ تعالى الله وتقدس وتنزه عما يقول الظالمون والجاهلون علوا كبيرا ـ ويقال لهم إن: معنى هذه الكلمات ، ومثلها قوله تعالى "نحن" من المتشابه ، فالواحد المعظم لنفسه يقول: نحن ، والجماعة يقولون : نحن ، وهذا لا يلتبس بكتاب الله؛ لأننا نرده إِلَى المحكم ، وهو قوله تعالى:[ وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ وَقُولُوا آَمَنَّا بِالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَأُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَإِلَهُنَا وَإِلَهُكُمْ وَاحِدٌ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ] العنكبوت: ٤٦
                              وقوله تعالى :[ قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادَةً قُلِ اللَّهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآَنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ أَئِنَّكُمْ لَتَشْهَدُونَ أَنَّ مَعَ اللَّهِ آَلِهَةً أُخْرَى قُلْ لَا أَشْهَدُ قُلْ إِنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَإِنَّنِي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ] الأنعام: ١٩
                              وقوله تعالى: [لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلَّا إِلَهٌ وَاحِدٌ وَإِنْ لَمْ يَنْتَهُوا عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ] المائدة: ٧٣
                              فلما كلمه الحبران العاقب والسيد ، دعاهما النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لإسلام ، فأبيا ، وجادلوه في عيسى عليه السلام ، وقالا :فمن أبوه يا محمد ؟.
                              قال ابن كثير رحمه الله : فالذي خلق آدم من غير أب وأم ، قادر على أن يخلق عيسى بطريق الأولى والأحرى ، ولكن الرب ـ جل جلاله أراد ـ أن يظهر قدرته لخلقه حين خلق آدم عليه السلام لا من ذكر ولا من أنثى ، وخلق حواء ـ عليها السلام ـ من ذكر بلا أنثى ، وخلق عيسى عليه السلام من أنثى بلا ذكر ،كما خلق بقية البرية من ذكر وأنثى ، ولهذا قال تعالى:
                              [ قَالَ كَذَلِكِ قَالَ رَبُّكِ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَلِنَجْعَلَهُ آَيَةً لِلنَّاسِ وَرَحْمَةً مِنَّا وَكَانَ أَمْرًا مَقْضِيًّا] مريم: ٢١
                              وقال تعالى: [ إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آَدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (59) الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلَا تَكُنْ مِنَ الْمُمْتَرِينَ] آل عمران: ٥٩ - ٦٠
                              أي هذا هو القول الحق في عيسى عليه السلام الذي لا محيد عنه ، ولا صحيح سواه ، وماذا بعد الحق إلا الضلال . [تفسير القرآن العظيم للإمام ابن كثير 1/368 ، وانظر موقع الدكتور : سفر الحوالي على شبكة الإنترنت].
                              5ـ ثم أمر الله تعالى رسوله محمدا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أن يُباهل من عاند الحق في عيسى عليه السلام وأكثر الجدال بعد ظهور الحق البين فيه ، فقال الله تعالى: [فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنْفُسَنَا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَةَ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ] آل عمران: ٦١
                              فلما دعاهم النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ للمباهلة والملاعنة قالوا : يا أبا القاسم ، دعنا ننظر في أمرنا ، ثم نأتيك بما نريد أن نفعل فيما دعوتنا إليه .
                              ثم انصرفوا عنه ، وخلوا بالعاقب وكان ذا رأيهم ، فقالوا: يا عبد المسيح ماذا ترى ؟ فقال : والله يا معشر النصارى ! لقد عرفتم إن محمدا لنبي مرسل ،ولقد جاءكم بالفصل من خبر صاحبكم ،ولقد علمتم أنه ما لاعن قوم نبيا قط فبقى كبيرهم ، ولا نبت صغيرهم ، وإنه الاستئصال منكم إن فعلتم ،فإن كنتم أبيتم إلا إلف دينكم ، والإقامة على ما أنتم عليه من القول في صاحبكم ، فوادعوا الرجل وانصرفوا إلى بلادكم.[ ابن إسحاق ، انظر السيرة النبوية لابن هشام 3/125].
                              فلما أصبح رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خرج إليهم ومعه الحسن والحسين وفاطمة تمشي خلفه. [قال ابن كثير : أخرجه البيهقي في دلائل النبوة ، انظر تفسير القرآن العظيم 1/369 ]. فأتوا النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فقال العاقب والسيد: لا نلاعنك ،ولكنا نعطيك ما سألت، فابعث معنا رجلا أمينا، فقال النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ( لأبعثن رجلا أمينا حق أمين ، حق أمين ) .
                              فاستشرف لها أصحابه ـ رضي الله عنهم ـ فقال : ( قم يا أبا عبيدة بن الجراح )، فلما قفا قال النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ( هذا أمين هذه الأمة ). [رواه الإمام أحمد 1 /414 ، وانظر تفسير القرآن العظيم 1/369] ، فعادوا إلى نجران ،وبقي من وفدهم قيس بن أبي وديعة مرض فأقام بالمدينة نازلا على سعد بن عبادة ، فعرض عليه الإسلام فأسلم و رجع إلى حضرموت وشهد قتال الأسود العنسي ثم انصرف إلى المدينة بعد موت النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.[الإصابة 5/508 ].
                              ولم يلبث السيد والعاقب إلا يسيرا حتى رجعا إلى النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فأسلما ، وأنزلهما دار أبي أيوب الأنصاري. [ابن حجر في الإصابة 3/236، عن ابن سعد في الطبقات 1/358 ].
                              أما حنان الأبوة المتمثل في الشفقة على الابن من النار فغلب صفة الحسد والكبر لدى والد ذلك الغلام الذي كان جاراً للنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فقد كان غلام يهودي يخدم النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فمرض، فأتاه النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يعوده، فقعد عند رأسه، فقال له: ( أسلم ). فنظر إلى أبيه ، وهو عنده ، فقال له: أطع أبا القاسم صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . فخرج النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وهو يقول: ( الحمد لله الذي أنقذه من النار ). [رواه الإمام البخاري ح/1290 ].
                              وعكسه ماِ فعله والد كعب الأحبار، حيث خشي أن يعلم ابنه عن النبي الخاتم فيتبعه، فقد سأل العباس كعب الأحبار: ما منعك أن تسلم في عهد رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وأبي بكر ؟.
                              قال إن أبي كان كتب لي كتابا من التوراة ، فقال اعمل بهذا ، وختم على سائر كتبه ،وأخذ عليَّ بحق الوالد على الولد ألا أفض الختم عنها ، فلما رأيت ظهور الإسلام قلت لعل أبي غيب عنى علما ، ففتحتها فإذا صفة محمد وأمته ، فجئت الآن مسلما .[الإصابة 5/649. ].
                              تاسعا: إخبار النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بأنه مذكور في كتبهم ، قال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ( إني عند الله لخاتم النبيين وإن آدم لمنجدل في طينته ، وسأنبئكم بتأويل ذلك :أنا دعوة إبراهيم ، وبشرى عيسى ، ورؤيا أمي التي رأت ). [ رواه الإمام أحمد (4/128)، والبزار والطبراني ، ومعنى منجدلٌ في طينته :أي مطروح على وجه الأرض صورة من طين لم تجر فيه الروح بعد ، قاله الخطابي في الغريب 2/156 ].
                              وهذا الإخبار منه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هو من علامات نبوته ، من جهة إخباره بما عندهم في كتبهم من شأن أنبيائهم ، ولم يكذبوه يوما واحدا في شيء منها ، في الوقت الذي كانوا فيه أحرص ما يمكن على أن يظفروا منه بكذبة واحدة ، أو غلطة أو سهو ، فينادون بها عليه ، ويجدون بها السبيل إلى تنفير الناس عنه ، وهذا من أعظم الأدلة على صدقه .[ انظر هداية الحيارى في أجوبة اليهود والنصارى لابن قيم الجوزية ص66 ].
                              الخاتمة
                              إلى كل قارئ لهذه الحقائق القاطعة : من القرآن الكريم ، والسنة النبوية والسيرة ، وبشارات الكتب السماوية ، وإقرار الملوك والسادة والزعماء ، وشهادة العلماء ، وإخبار الأحبار والرهبان وغيرهم، ودخول الناس في دين الله أفواجا ، من العرب ، والعبرانيين ، والسامريين ، والروم ، والفرس ، والهند ، والصين ، وسائر الأمم ، وانتشار الإسلام المستمر رغم جهود المنصرين والصهاينة لإطفاء نور الله تعالى في الأرض ، نقول :
                              قال الله تعالى:[ يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمُ الرَّسُولُ بِالْحَقِّ مِنْ رَبِّكُمْ فَآَمِنُوا خَيْرًا لَكُمْ وَإِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا] النساء: ١٧٠

                              هنـــــــــــــا

                              îن îëéىهْ نçمùهْ?


                              • #30
                                الفرع الثاني
                                هؤلاء لماذا اعتنقوا الإسلام ؟


                                Why do they accept the Islam ?


                                قال تعالى
                                ( كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْراً لَّهُم مِّنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ )[آل عمران : 110]
                                قال تعالى : ( وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنْ الْمُسْلِمِينَ )
                                ويقول نبينا محمد عليه الصلاة والسلام : ( لأن يهدي الله بك رجلاً واحداً خير لك من حمر النعم ).
                                يوجد هنا كنز حقيقي ....
                                لن يشاهده أحد إلا وسيصيبه التعجب والفرح والانبهار ......
                                ستجدون هنا عدد كبير من المرئيات المباشرة من موقع يوتيوب لا تحتاج إلى تحميل ....
                                هذه المقاطع المرئية عبارة عن مسلمين جدد من كل جنس ولون يذكرون أسباب إسلامهم .....
                                هذه المقاطع تسببت بدخول كثيرين في الإسلام .... فساهموا إخوتي بنشرها في كل مكان ....
                                وقد وضعت عنوان كل مقطع باللغة العربية قبل العنوان باللغة الانجليزية .....
                                انشروها إخوتي ..... مجهود قليل وأجر عظيم جدا جدا بمشيئة الله ....
                                قال صلى الله عليه وسلم : { الدال على الخير كفاعله } [ رواه مسلم ].
                                قال صلى الله عليه وسلم : { من دعا إلى هُدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه، لا ينقص ذلك من أجورهم شيئاً .. } [ رواه مسلم ].
                                شبكة NBC الأمريكية: عشرون ألف شخص يعتنقون الإسلام سنويا في أمريكا :
                                NBC NEWS:20000 Americans Convert To ISLAM Each Year! :
                                http://www.youtube. com/watch/ v/2PS2creVhaM
                                قسيس أمريكي سابق يكشف اعتناق قساوسة كثيرين للإسلام :
                                Yusuf Estes - Priests and Preachers accepting Islam :
                                http://www.youtube. com/watch/ v/E6K0627FiCk
                                الفنزويليون يدخلون في دين الله أفواجا :
                                Many Latinos Convert Daily To ISLAM .. Live From Venezuela! :
                                http://www.youtube. com/watch/ v/1XyrxzQIN9w
                                الكثير من الألمان يعتنقون الإسلام يوميا :
                                Every day many Germans convert to ISLAM :
                                http://www.youtube. com/watch/ v/34kjurzK500
                                التلفزيون الهولندي : الإسلام أسرع الديانات انتشارا بين الشباب الألماني :
                                Holland TV:ISLAM fastest spreading Faith among Youth Germans :
                                www.youtube. com/watch/ v/WAXXN6XOnzQ
                                آلاف الدنمركيين يدخلون الإسلام :
                                Thousands of Danish convert to Islam :
                                http://www.youtube. com/watch/ v/kru6XQ8CT48
                                تقرير تلفزيوني : آلاف اللاتينيين يعتنقون الإسلام :
                                TV Report Thousands Hispanics Converting To ISLAM :
                                http://www.youtube. com/watch/ v/yDwGsmTx3D4
                                عالم ألماني وزوجته يعتنقون الإسلام :
                                German Scientist & his wife,clinic assistant convert 2 islam :
                                http://www.youtube. com/watch/ v/uP-2IqH_ l4c
                                عالم أوربي يعتنق الإسلام :
                                European Scientist converts to Islam :
                                http://www.youtube. com/watch/ v/0IspK651RpY
                                الدكتور البريطاني ويبر يعتنق الإسلام :
                                Dr. Ian Weber from England converts to Islam :
                                http://www.youtube. com/watch/ v/gUZR6XwU8Pw
                                طالب علوم يعتنق الإسلام في أمريكا :
                                science students turn to Islam :
                                http://www.youtube. com/watch/ v/y3_JYk4Bo4Y
                                تقرير تلفزيوني : النصارى في فرنسا يعتنقون الإسلام :
                                TV_Report: Christians Convert To ISLAM in France :
                                http://www.youtube. com/watch/ v/Dhu0eEuIsGg
                                المسلمون في تكساس : قصص للمسلمين الجدد في تكساس :
                                Turning Muslim in Texas - People reverting to Islam in Texas :
                                http://video. google.com/ videoplay? do...46116459496 814
                                امريكية تحولت للإسلام بعد أسابيع من 11 سبتمبر :
                                Angela Collins - Muslim Convert weeks after 9/11 Incident :
                                http://www.youtube. com/watch/ v/j6PJgJdEzNM
                                أسترالية تعتنق الإسلام :
                                NEW MUSLIM Woman from Australia CONVERT :
                                http://www.youtube. com/watch/ v/-baqULx5IBU
                                قصة مسلم أمريكي جديد :
                                The Choice - A Story of New American Muslim Convert :
                                http://www.youtube. com/watch/ v/CML3CRPMefA
                                ايرلندي يعتنق الإسلام :
                                Irish and "loving Islam" Convert to Islam :
                                http://www.youtube. com/watch/ v/dIc5oFAva- 4
                                يهودي يعتنق الإسلام :
                                Jewish To Islam convert :
                                http://www.youtube. com/watch/ v/KcBiJnLjwVw
                                مسلم يروي التغيرات التي حصلت له بعد شهرين من إسلامه :
                                www.youtube. com/watch/ v/IlOuITPE6kE
                                http://www.youtube. com/watch/ v/1qpQvpmEqkc
                                لماذا اعتنقوا الإسلام :
                                Why do they accept the Islam :
                                http://www.youtube. com/watch/ v/aJ3TGAnFc- U
                                135 أمريكي يعتنقون الإسلام في وقت واحد :
                                135 Convert to Islam :
                                http://www.youtube. com/watch/ v/36Glj_FAGcw
                                مسلمة جديدة تعتنق الإسلام في كندا :
                                Convert to Islam from Canada :
                                http://www.youtube. com/watch/ v/uKPer2fma9U
                                براين يروي قصته من المسيحية إلى الإسلام :
                                Revert to Islam - Brian From Christianity (Convert to Islam) ... :
                                http://www.youtube. com/watch/ v/bI_YVnD9UvI
                                العديد من العوائل النصرانية واليهودية يعتنقون الإسلام :
                                Many Jew and Christian Families Convert To ISLAM :
                                http://www.youtube. com/watch/ v/84ZtVLI5kXM
                                قسيس كاثوليكي بريطاني يعتنق الإسلام :
                                British Catholic Priest Converted To ISLAM :
                                http://www.youtube. com/watch/ v/pn0iPlWQNlI
                                يوناني يعتنق الإسلام :
                                Greece Men Convert to Islam :
                                http://www.youtube. com/watch/ v/IlAjkuECrHc
                                هندوسي يعتنق الإسلام :
                                Convert to Islam from Hinduism :
                                http://www.youtube. com/watch/ v/zePqNxz895U
                                نصرانية تعتنق الإسلام :
                                Christian Convert to Islam :
                                http://www.youtube. com/watch/ v/HDkW2Y35mKQ
                                22 استرالي واسترالية يعتنقون الإسلام بعد محاضرة :
                                Twenty two/22 Brothers and sisters convert to (Islam) .... :
                                http://www.youtube. com/watch/ v/XQBn6loQTdY
                                امرأتين من بريطانيا يعتنقون الإسلام :
                                Two British Women of different colours convert to Islam :
                                www.youtube. com/watch/ v/uEfMcPQfv7w
                                ألماني يعتنق الإسلام :
                                German convert to Islam :
                                http://www.youtube. com/watch/ v/9U1zNXXQA6Q
                                ثلاثة فرنسيات يعتنقون الإسلام :
                                Three French Sisters Convert To ISLAM :
                                www.youtube. com/watch/ v/JiksSo0lwL4
                                الصحفية ريدلي تعتنق الإسلام :
                                Sister Yvonne Ridley Becomes Muslim Islam Video :
                                http://www.youtube. com/watch/ v/aOe5s5hP4Gw
                                لماذا اعتنقت هذه الألمانية الإسلام :
                                WHY Christians German Lady convert to ISLAM, SEE VIDEO :
                                http://www.youtube. com/watch/ v/afFv22Wsd5A
                                ألمانية تعتنق الإسلام
                                Germany Convert To ISLAM :
                                http://www.youtube. com/watch/ v/os4vUxfJizU
                                لماذا اعتنق جيرومي الإسلام ؟
                                Jerome - How I wrestled my way to Islam :
                                http://www.youtube. com/watch/ v/b2YZGGDGUWE
                                قصة ألماني اعتنق الإسلام :
                                The story of a German convert to Islam :
                                http://www.youtube. com/watch/ v/gjRjzTAk- RQ
                                عبد السلام يعتنق الإسلام :
                                Revert to Islam - Abduls Salam (Convert to Islam) ... :
                                http://www.youtube. com/watch/ v/VqlilLIQJRE
                                الأمريكية مريم تعتنق الإسلام :
                                Revert to Islam - Maryam Noor (Convert From Christianity) .... :
                                http://www.youtube. com/watch/ v/ig0N9aRT0Hc
                                المان يعتنقون الإسلام في التلفزيون الألماني :
                                Germans convert to Islam on german TV :
                                http://www.youtube. com/watch/ v/nFqj3xPKc88
                                تقرير تلفزيوني عن مسلمين جدد :
                                TV Report Rechtsanwalt konvertiert zum ISLAM :
                                http://www.youtube. com/watch/ v/_4LrIv6kK9o
                                قسيس يعتنق الإسلام :
                                Jolene: A Southern Baptist Converts to Islam :
                                http://www.youtube. com/watch/ v/RHQOx12- WJU
                                محمد مصعب يروي قصته في اعتناق الإسلام :
                                Revert to Islam - Muahmmad Musab (Convert From Christianity) .... :
                                http://www.youtube. com/watch/ v/Co0xom_ KcXM
                                يوسف علي يروي قصة اعتناقه الإسلام :
                                Revert to Islam - Yusuf Ali (Convert to Islam) ... :
                                http://www.youtube. com/watch/ v/NcjXK7qzE_ k
                                كيف اعتنقت ميلينا الأسلام :
                                How Melina came to Islam :
                                http://www.youtube. com/watch/ v/jLht7Kk0bGg
                                عبدالله لبان يروي قصة اعتناقه للإسلام :
                                Revert to Islam - Abdullah Laban (Convert to Islam) ... :
                                http://www.youtube. com/watch/ v/gGeHzUkkJH4
                                اللاتينيين يتركون الكنيسة ويعتنقون الإسلام :
                                TV Report Latinos Leaving The Church And Turning To ISLAM :
                                http://www.youtube. com/watch/ v/j2w14xxi0bM
                                وليام شبيل و25 من عائلته يعتنقون الإسلام :
                                William Chappelle and 25 members of his family embrace Islam :
                                http://www.youtube. com/watch/ v/mkBW4l4TmPE
                                الإسلام في هولندا :
                                Islam In Netherlands :
                                http://video. google.com/ videoplay? do...97847671713 770
                                6 ألمان يعتنقون الإسلام :
                                6 German convert to Islam - 2007 - LIVE :
                                http://www.youtube. com/watch/ v/0SpqpGKp7ts
                                كارولين تتحول إلى الإسلام :
                                Caroline convert from Christianity to Islam :
                                http://www.youtube. com/watch/ v/2Cpmvne2wj0
                                امرأة يابانية تتحول إلى الإسلام :
                                Japanese Women Turning To ISLAM. :
                                http://www.youtube. com/watch/ v/L7PIOhK- SgA
                                مسلمة أمريكية جديدة تتكلم عن الحجاب :
                                American converted Muslim Woman speaking about the Veil :
                                http://www.youtube. com/watch/ v/L85Mcq3EDX8
                                الدكتورة ريتشارد سون يتحول إلى الإسلام في أمريكا :
                                Dia Richardson converted to Islam in USA :
                                http://www.youtube. com/watch/ v/Tp097NNj3Pk
                                ألمانية نصرانية تتحول إلى الإسلام :
                                German Christ convert to ISLAM :
                                http://www.youtube. com/watch/ v/UTyu18RgrAo
                                مسلمة جديدة تتكلم عن الإسلام من لندن :
                                New Muslim Lady .. Live from London :
                                http://www.youtube. com/watch/ v/NTlta20vsow
                                امرأة هولندية تتحول إلى الإسلام :
                                Dutch Women Turning To ISLAM in Holland :
                                www.youtube. com/watch/ v/UyyxPO0HFLk
                                امرأة من جنوب ألمانيا تتحول إلى الإسلام :
                                New Sister From South Germany :
                                http://www.youtube. com/watch/ v/EkBRKrUDnEU
                                كيف تتحول إلى الإسلام :
                                How to Convert to Islam :
                                http://www.youtube. com/watch/ v/i9K7lmYaucU
                                أربع مسلمون جدد من أربع مناطق مختلفة من العالم :
                                4 New Muslims from 4 Corners of the World :
                                http://video. google.com/ videoplay? do...59428535210 219
                                جيني : كيف تحولت إلى الإسلام ؟
                                Jenny - How I came to Islam :
                                http://video. google.com/ videoplay? do...40716668905 509
                                كات ستيفينس يتحول إلى يوسف إسلام :
                                Cat Stevens becomes Yusuf Islam :
                                http://video. google.com/ videoplay? do...65900354777 626
                                اصغر مسلم جديد في بريطانيا :
                                Islam Youngest Muslim Reverts in The World- in England :
                                http://video. google.com/ videoplay? do...31311255429 137
                                عبد الرحيم غرين يتحول إلى الإسلام :
                                Why Abdul Raheem Green Came to Islam :
                                http://www.youtube. com/watch/ v/wF8joJaOVJw
                                روبرت يتحول إلى الإسلام :
                                Robert converts to Islam :
                                http://www.youtube. com/watch/ v/vU5HGHiNUu0
                                قصة تحول مؤثرة إلى الإسلام :
                                Islam : Best and inspirational Revert Story :
                                http://video. google.com/ videoplay? do...40414685693 208
                                قصة تحول كريستال إلى الإسلام :
                                Revert to Islam - Sister Crystal (Convert From Christianity) ... :
                                http://www.youtube. com/watch/ v/IZF9stLSYjY
                                مسلمة جديدة أسبانية تتكلم عن حقوق المرأة في الإسلام
                                Spanish Woman talks about Woman rights in Islam :
                                http://www.youtube. com/watch/ v/exdCJ_wT9E4
                                مسيحية مصرية:
                                http://www.islamway .com/?iw_ s=Lesson&iw_a=view&lesson_id=89892

                                هنـــــــــــــا

                                îن îëéىهْ نçمùهْ?

                                Working...
                                X