إعـــــــلان

Collapse
No announcement yet.

(البرقليط) النبي محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

Collapse
X
 
  • Filter
  • الوقت
  • Show
Clear All
new posts

  • #31
    الفصل الثالث
    الفرع الأول
    قَدْرُ النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

    1ـ إن المدقق في قوله تعالى: [ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ ]الفتح: ٢٩
    يجد أن الله سبحانه وتعالى يريد أن يقول لقريش بكل بساطة: [مُحَمَّدٌ] ـ الذي تعرفونه ـ[رَسُولُ اللَّهِ].
    فما معنى محمد إنها صيغة مبالغة من محمود والتي هي على وزن مفعول وهي صيغة مبالغة من الحمد فلو أننا قلنا فلان ( مُحَمَد ) كان معنى ذلك أن الحمد وقع عليه من غيره وهذا مصداقاً لقوله تعالى في سورة الأحزاب: [ إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا] الأحزاب: ٥٦
    ولو تتبعنا اسمه الشريف أحمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لوجدناه مشتق من أفعل تفضيل لـ ( حامد ) .
    فحامد على وزن فاعل أي أن الحمد وقع منه هو فلو قلنا أحمد ( أفعل تفضيل ) وهو أسلوب تفضيل بصيغة التعجب أي أن الحمد قد وقع منه هو فهو أكثرهم حمداً لله تعالى.
    يقول سبحانه وتعالى: [ وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ فَلَمَّا جَاءَهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا هَذَا سِحْرٌ مُبِينٌ] الصف: ٦
    والله سبحانه وتعالى يخاطب نبيه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فيأمره بقوله جلّ علاه:
    [ قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (162) لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ (163)] الأنعام: ١٦٢ - ١٦٣
    2ـ والمتأمل في قوله تعالى:
    [ قُلْ إِنْ كَانَ لِلرَّحْمَنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعَابِدِينَ ]الزخرف: ٨١
    ففي هذه الآية الكريمة تكريم للنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ و نفي لإلوهية المسيح عليه السلام ، لأن الله سبحانه وتعالى قال: [ لَوْ أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَدًا لَاصْطَفَى مِمَّا يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ سُبْحَانَهُ هُوَ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ] الزمر: ٤
    ولأن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أول العابدين فهو المصطفى عند الله سبحانه وتعالى مما خلق جلّ علاه، وعليه فلو أراد الله سبحانه وتعالى أن يتخذ ولداً لاتخذ المصطفى من خلقه وهو محمداً صلى الله عليه وسلم.
    كما أن الله سبحانه وتعالى قد أعطاه الريادة عند كافة الأنبياء والمرسلين فأشهدهم على ذلك بأمر خاص بهم وذلك في عالم الذر بعد أن أخذ الميثاق على كافة خلقه في اليوم المعروف " بـ[ أَلَسْتُ ] حيث يقول سبحانه وتعالى: [ وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آَدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ] الأعراف: ١٧٢
    و بعد ذلك أفرد أنبياءه ورسله بحديث خاص بهم وأخذ الميثاق عليهم بنصرة النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: [ وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آَتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي قَالُوا أَقْرَرْنَا قَالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ] آل عمران: ٨١
    في هذا إعلاء لشأنه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وإشهار لمنزلته عند الله سبحانه وتعالى.
    قال ابن عباس رضي الله تعالى عن وغيره من السلف : ما بعث الله نبيا إلا أخذ عليه الميثاق لئن بعث محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وهو حي ليؤمنن به ولينصرنه ، وأمره أن يأخذ الميثاق على أمته : لئن بُعث محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وهم أحياء ليؤمنن به ولينصرنه .
    قال ابن تيمية : فدل ذلك على أنه من أدرك محمدا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من الأنبياء وأتباعهم وإن كان معه كتاب وحكمة فعليه أن يؤمن بمحمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وينصره .
    وبعد ذلك نجد أن هذا النبي ذي القدر العظيم أخبرنا سبحانه وتعالى أنه عبداً له : [ سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آَيَاتِنَا إِنَّه هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ] الإسراء: ١
    فإذا انتفت الإلوهية عن النبي صلى الله عليه وسلم فمن باب أولى نفيها عن السيد المسيح عليه والسلام، وفي هذا يقول سبحانه وتعالى: [ وَقَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ بَلْ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ كُلٌّ لَهُ قَانِتُونَ] البقرة: ١١٦.
    ويقول سبحانه وتعالى: [ وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا (88) لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئًا إِدًّا (89) تَكَادُ السَّمَوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدًّا (90) أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمَنِ وَلَدًا (91) وَمَا يَنْبَغِي لِلرَّحْمَنِ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَدًا (92) إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آَتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا (93) لَقَدْ أَحْصَاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدًّا (94) وَكُلُّهُمْ آَتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْدًا (95)] مريم: ٨٨ – ٩٥..
    صَلَّى اللَّهُ عَلَى محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

    الفرع الثاني
    القسم بحياة النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
    يقول سبحانه وتعالى: [ لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ] الحجر: ٧٢
    إعراب الآية: [لَعَمْرُكَ] اللام للابتداء، "عمرك" مبتدأ، خبره محذوف تقديره قَسَمي. والجار متعلق بالخبر، وجملة[يَعْمَهُونَ] حال من الضمير المستتر في متعلَّق الجار.
    تفسير الجلالين : [لَعَمْرُكَ] خطاب للنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أي وحياتك [ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ] يترددون.
    تفسير ابن كثير : قال الله تعالى: [ لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ] يقول وحياتك وعمرك وبقائك في الدنيا [ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ]. رواه ابن جرير وقال قتادة في سكرتهم أي في ضلالتهم " يَعْمَهُونَ " أي يلعبون وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس " لَعَمْرُكَ " لعيشك[ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ] قال يترددون .
    تفسير القرطبي : فيه ثلاث مسائل :
    الأولى : قال القاضي أبو بكر بن العربي : قال المفسرون بأجمعهم أقسم الله تعالى هاهنا بحياة محمد صلى الله عليه وسلم تشريفا له , أن قومه من قريش في سكرتهم يعمهون وفي حيرتهم يترددون .
    قلت : وهكذا قال القاضي عياض : أجمع أهل التفسير في هذا أنه قسم من الله جل جلاله بمدة حياة محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وأصله ضم العين من العمر ولكنها فتحت لكثرة الاستعمال . ومعناه وبقائك يا محمد، وقيل وحياتك، وهذا نهاية التعظيم وغاية البر والتشريف .
    والعمر ( بضم العين وفتحها ) لغتان ومعناهما واحد ; إلا أنه لا يستعمل في القسم إلا بالفتح لكثرة الاستعمال.
    وتقول : عمرك الله , أي أسأل الله تعميرك. و" لعمرك " رفع بالابتداء وخبره محذوف. المعنى لعمرك مما أقسم به .
    الثانية: كره كثير من العلماء أن يقول الإنسان لعمري ; لأن معناه وحياتي.
    قال إبراهيم النخعي : يكره للرجل أن يقول لعمري ; لأنه حلف بحياة نفسه , وذلك من كلام ضعفة الرجال، ونحو هذا قال مالك : إن المستضعفين من الرجال والمؤنثين يقسمون بحياتك وعيشك , وليس من كلام أهل الذكران , وإن كان الله سبحانه أقسم به في هذه القصة , فذلك بيان لشرف المنزلة والرفعة لمكانه , فلا يحمل عليه سواه ولا يستعمل في غيره .
    وقال ابن حبيب: ينبغي أن يصرف " لعمرك " في الكلام لهذه الآية.
    الثالثة : قد مضى الكلام فيما يحلف به وما لا يجوز الحلف به في " المائدة " , وذكرنا هناك قول أحمد بن حنبل فيمن أقسم بالنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لزمته الكفارة .
    قال ابن خويز منداد : من جوز الحلف بغير الله تعالى مما يجوز تعظيمه بحق من الحقوق فليس يقول إنها يمين تتعلق بها كفارة ; إلا أنه من قصد الكذب كان ملوما ; لأنه في الباطن مستخف بما وجب عليه تعظيمه .
    قالوا: وقوله تعالى[لَعَمْرُكَ] أي وحياتك، وإذا أقسم الله تعالى بحياة نبيه فإنما أراد بيان التصريح لنا أنه يجوز لنا أن نحلف بحياته.
    وعلى مذهب مالك معنى قوله: [لَعَمْرُكَ] في ما هو موجود في قوله تعالى:
    [ وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ (1) وَطُورِ سِينِينَ (2)] التين: ١ – ٢
    و[ وَالطُّورِ (1) وَكِتَابٍ مَسْطُورٍ (2)] الطور: ١ - ٢
    و[ وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى] النجم: ١
    و[ وَالضُّحَى (1) وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى] الضحى: ١ - ٢
    و[ لا أُقْسِمُ بِهَذَا الْبَلَدِ (1) وَأَنْتَ حِلٌّ بِهَذَا الْبَلَدِ (2) وَوَالِدٍ وَمَا وَلَدَ ] البلد: ١ - ٣
    كل هذا معناه : وخالق التين والزيتون , وبرب الكتاب المسطور , وبرب البلد الذي حللت به وخالق عيشك وحياتك , وحق محمد ; فاليمين والقسم حاصل به سبحانه لا بالمخلوق .
    تفسير العلامة عبد الحميد الفراهي:
    جاء في كتاب [إمعان في أقسام القرآن العلامة عبد الحميد الفراهي رحمه الله ] تحت عنوان " القسم على وجه الإكرام: للمقسم به ، والمتكلم ، والمخاطب" ما نصه:
    لما كان الصدق من أحب سجايا العرب ـ لا سيما إذا عاهدوا على أمر ، وأعطوا له أيمانهم وأشهدوا عليه ـ فإذا صاروا حلفاء ، أو عقدوا عقد الجوار، أو نذروا بأمر، أوفوا ذمتهم ، وعدوا الكذب فيها بعد القسم عاراً عظيماً وذلة كبيرة ، لأنفتهم وللحمية التي جبلوا عليها.
    وكان في رهن أيديهم للعقود عندهم آية على أنهم يخاطرون لها أنفسهم، فتضمن القسم مخاطرة النفس.
    ولذلك كثر قسمهم بقولهم: لعمري، أي أنا أخاطر على هذا القول حياتي، وربما بينوا هذا المراد كما قالت ريطة بنت العباس السلمي :
    لعمري وما عمري عليَّ بهين *** لنعم الفتى أرديتم آل خثعما
    وقال النابغة الذبياني :


    لعمري وما عمري عليَّ بهين *** لقد نطقت بطلا عليَّ الأقارع

    وهذا كثير ، ومن هذه الجهة انضم مفهوم الإكرام بالمقسم به، فإن المتكلم لا يدل على تأكيد قوله بهذا الطريق إلا إذا أقسم بما يكرمه ويضن به. فهذا أصل هذا النوع من القسم، ثم تجاوزوه إلى قولهم [لَعَمْرُكَ] أو ما يشبهه لما فيه من إكرام المخاطب. كأن القائل أراد أني لا أقسم بعمري بل بعمرك الذي هو أعز وأكرم عليَّ، وهذا هو الأصل، ثم ربما لا يراد به إلا تأكيد القول مع إكرام المخاطب، ولما كان هذا أحسن في التحاور كثر قولهم في القسم: لعمرك ولعمر أبيك، أو وَجَدِّكَ وبعزتك، وأمثالها.
    وهذه الكلمات التي ذكرنا كثر استعمالها للقسم فلا حاجة إلى نقل السند لها، ولكن يهمنا في هذا القسم النظر إلى أمور:
    الأول: أن المقسم به في هذه الأقسام ، وإن كان عند المتكلم كريماً ومضنوناً به ، لكنه لا يكون مما يعبده ويقدسه.
    الثاني: أنه إذا أضيف المقسم به إلى المخاطب دل على إكرامه ، كقوله تعالى: [ لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ] فأكرم الله نبيه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بهذا الخطاب.
    ومنه قوله تعالى : [ فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا] النساء: ٦٥
    وإذا أضيف إلى المتكلم دل على عزته ومنعته، كأنه قال: إن حياتي وعزي منيع لا يرام. ومن هذه الجهة لا ينبغي هذا القسم لعباد الله الخاشعين المتواضعين.
    الثالث: أنه لما كان من بعض وجوه القسم الدعاء بالسوء على الحانث ، وربما انضم بهذا النوع ذلك المفهوم ، كأن الحالف قال: إن كنت كاذباً أُبِيدَ عمري ، وأهينت عزتي.
    ولا يخفى عليك مما ذكرنا أن هذا النوع من القسم لا يكون إلا بإضافة المقسم به، إما إلى المتكلم أو إلى المخاطب، ولا يكون إلا بألفاظه الخاصة التي ذكرناها، ولا يكون إلا بأمور عرف عزتها على المتكلم، فبين أن أقسام القرآن بالذاريات والعاديات والخنس الجوار الكنس وأمثالها لا يكون من هذا النوع.
    واعلم أن هذه الأقسام ليست من جهد أيمانهم ، وعلى الأكثر تستعمل لمحض التأكيد بمعنى أقسمت ، ولذلك ربما قالوا: لعمر الله ، فلا يريدون بها تمام معناها الأصلي إلا إذا بينوه كما مر في قول ريطة السلمية والنابغة.

    هنـــــــــــــا

    îن îëéىهْ نçمùهْ?


    • #32
      الفرع الثالث

      القسم بكلامه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ



      [ وَقِيلِهِ يَا رَبِّ إِنَّ هَؤُلَاءِ قَوْمٌ لَا يُؤْمِنُونَ ] الزخرف: ٨٨
      إعراب الآية : الواو حرف قسم وجر، و [وَقِيلِهِ] اسم مجرور مقسم به متعلق بـ أقسم المقدر، والقول والقيل والقال بمعنى واحد. وجملة [إِنَّ هَؤُلَاءِ قَوْمٌ لَا يُؤْمِنُونَ] جواب النداء لا محل لها مستأنفة، وجملة[ يَا رَبِّ إِنَّ هَؤُلَاءِ قَوْمٌ] " مقول القول ، وجواب القسم محذوف أي : لأفعلنَّ بهم ما أريد ، وجملة[ لَا يُؤْمِنُونَ] نعت لقوم.
      تفسير الجلالين : [وَقِيلِهِ] أي قول محمد النبي ونصبه بفعله المقدر أي وقال: [ يَا رَبِّ إِنَّ هَؤُلَاءِ قَوْمٌ لَا يُؤْمِنُونَ]
      تفسير ابن كثير:
      أي وقال محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قيله أي شكا إلى ربه شكواه من قومه الذين كذبوه فقال يا رب إن هؤلاء قوم لا يؤمنون كما أخبر تعالى في الآية الأخرى " وقال الرسول يا رب إن قومي اتخذوا هذا القرآن مهجورا " وهذا الذي قلناه هو قول ابن مسعود رضي الله عنه ومجاهد وقتادة وعليه فسر ابن جرير قال البخاري وقرأ عبد الله يعني ابن مسعود رضي الله عنه " وقال الرسول يا رب " وقال مجاهد في قوله " وقيله يا رب إن هؤلاء قوم لا يؤمنون " قال يؤثر الله عز وجل قول محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وقال قتادة هو قول نبيكم صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يشكو قومه إلى ربه عز وجل ثم حكى ابن جرير في قوله تعالى " وقيله يا رب " قراءتين إحداهما النصب ولها توجيهان أحدهما أنه معطوف على قوله تبارك وتعالى " نسمع سرهم ونجواهم " والثاني أن يقدر فعل وقال قيله والثانية الخفض وقيله عطفا على قوله " وعنده علم الساعة " وتقديره وعلم قيله .
      تفسير القرطبي :
      في[وَقِيلِهِ] ثلاث قراءات :
      النصب , والجر , والرفع . فأما الجر فهي قراءة عاصم وحمزة . وبقية السبعة بالنصب. وأما الرفع فهي قراءة الأعرج وقتادة وابن هرمز ومسلم بن جندب .
      فمن جر حمله على معنى : وعنده علم الساعة وعلم قيله . ومن نصب فعلى معنى : وعنده علم الساعة ويعلم قيله ; وهذا اختيار الزجاج . وقال الفراء والأخ
      فش : يجوز أن يكون[ وَقِيلِهِ ] عطفا على قوله : [ أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لَا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ بَلَى وَرُسُلُنَا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ] الزخرف: ٨٠.
      قال ابن الأنباري : سألت أبا العباس محمد بن يزيد المبرد بأي شيء تنصب القيل ؟ فقال : أنصبه على[ وَعِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ ويعلم قيله ] ..
      [ وَتَبَارَكَ الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَعِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ] الزخرف: ٨٥
      وأجاز الفراء والأخفش أيضا : أن ينصب على المصدر ; كأنه قال : وقال قيله , وشكا شكواه إلى الله عز وجل , كما قال كعب بن زهير : تمشي الوشاة جنابيها وقيلهم إنك يا ابن أبي سلمى لمقتول أراد : ويقولون قيلهم .
      ومن رفع " قيله " فالتقدير : وعنده قيله , أو قيله مسموع , أو قيله هذا القول .
      الزمخشري : والذي قالوه ليس بقوي في المعنى مع وقوع الفصل بين المعطوف والمعطوف عليه بما لا يحسن اعتراضا ومع تنافر النظم .
      وأقوى من ذلك وأوجه أن يكون الجر والنصب على إضمار حرف القسم وحذفه. والرفع على قولهم : أيمن الله وأمانة الله ويمين الله ولعمرك , ويكون قوله : [إِنَّ هَؤُلَاءِ قَوْمٌ لَا يُؤْمِنُونَ] جواب القسم ; كأنه قال : وأقسم بقيله يا رب , أو قيله يا رب قسمي , [إِنَّ هَؤُلَاءِ قَوْمٌ لَا يُؤْمِنُونَ].
      وقال ابن الأنباري : ويجوز في العربية [ وقيلهُ ] بالرفع , على أن ترفعه بإن هؤلاء قوم لا يؤمنون .
      المهدوي : أو يكون على تقدير وقيله قيله يا رب ; فحذف قيله الثاني الذي هو خبر , وموضع " يا رب " نصب بالخبر المضمر , ولا يمتنع ذلك من حيث امتنع حذف بعض الموصول وبقي بعضه ; لأن حذف القول قد كثر حتى صار بمنزلة المذكور . والهاء في " قيله " لعيسى , وقيل لمحمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وقد جرى ذكره إذ قال : [ قُلْ إِنْ كَانَ لِلرَّحْمَنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعَابِدِينَ] الزخرف: ٨١
      وقرأ أبو قلابة " يا رب " بفتح الباء . والقيل مصدر كالقول ; ومنه الخبر [ نهى عن قيل وقال ] . ويقال : قلت قولا وقيلا وقالا . وفي النساء : [ وَالَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلًا] النساء: ١٢٢


      الفرع الرابع
      مكانته صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في الملأ الأعلى

      قال تعالى:
      [ وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثًا فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِ وَأَظْهَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ عَرَّفَ بَعْضَهُ وَأَعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ فَلَمَّا نَبَّأَهَا بِهِ قَالَتْ مَنْ أَنْبَأَكَ هَذَا قَالَ نَبَّأَنِيَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ (3) إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا وَإِنْ تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلَائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ (4)] التحريم: ٣ – ٤
      فمع الآيات الكريمة نعيش هذه اللحظات..
      يقول سبحانه وتعالى: [وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ] وكان النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قد أسر لزوجه السيدة عائشة رضي الله تعالى عنها بأن أباها سوف يخلفه بعد مماته، ومن شدة فرحها أنبأت السيدة حفصة بنت عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنهما بما أسر لها النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ومن النص نطلع على نموذج من تلك الفترة العجيبة في تاريخ البشرية. الفترة التي يعيش فيها الناس مع السماء. والسماء تتدخل في أمرهم علانية وتفصيلا. ونعلم أن الله قد أطلع نبيه على ما دار بين زوجيه بشأن ذلك الحديث الذي أسره إلى بعض أزواجه. وأنه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حين راجعها فيه اكتفى بالإشارة إلى جانب منه. ترفعا عن السرد الطويل, وتجملا عن الإطالة في التفصيل ; وأنه أنبأها بمصدر علمه وهو المصدر الأصيل: [فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِ وَأَظْهَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ عَرَّفَ بَعْضَهُ وَأَعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ فَلَمَّا نَبَّأَهَا بِهِ قَالَتْ مَنْ أَنْبَأَكَ هَذَا] ولك أن تتأمل في رده صلى الله عليه وسلم حينما: [قَالَتْ مَنْ أَنْبَأَكَ هَذَا]..[ قَالَ نَبَّأَنِيَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ] ..
      والإشارة إلى العلم والخبرة هنا إشارة مؤثرة في حالة إفشاء الأسرار من وراء الأستار ! ترد السائلة إلى هذه الحقيقة التي ربما نسيتها أو غفلت عنها وترد القلوب بصفة عامة إلى هذه الحقيقة كلما قرأت هذا القرآن .
      ويتغير السياق من الحكاية عن حادث وقع إلى مواجهة وخطاب للمرأتين كأن الأمر حاضر: [إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا وَإِنْ تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلَائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ]
      وحين نتجاوز صدر الخطاب, ودعوتهما إلى التوبة لتعود قلوبهما فتميل إلى الله, فقد بعدت عنه بما كان منها. . حين نتجاوز هذه الدعوة إلى التوبة نجد حملة ضخمة هائلة وتهديدا رعيبا مخيفا . [ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلَائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ]
      ومن هذه الحملة الضخمة الهائلة ندرك عمق الحادث وأثره في قلب رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حتى احتاج الأمر إلى إعلان موالاة الله وجبريل وصالح المؤمنين. والملائكة بعد ذلك ظهير ! ليطيب خاطر الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ويحس بالطمأنينة والراحة من ذلك الأمر الخطير !.
      ولا بد أن الموقف في حس رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وفي محيطه كان من الضخامة والعمق والتأثير إلى الحد الذي يتناسب مع هذه الحملة.
      ولعلنا ندرك حقيقته من هذا النص ومما جاء في الرواية على لسان الأنصاري صاحب عمر - رضي الله عنهما - وهو يسأله بعد أن سمع عن هذه الحملة الربانية:أجاءت غسان ؟.
      فيقول لا بل أعظم من ذلك وأطول.
      وغسان هي الدولة العربية الموالية للروم في الشام على حافة الجزيرة, وهجومها إذ ذاك أمر خطير. ولكن الأمر الآخر في نفوس المسلمين كان أعظم وأطول ! فقد كانوا يرون أن استقرار هذا القلب الكبير, وسلام هذا البيت الكريم أكبر من كل شأن، وأن اضطرابه وقلقه أخطر على الآمة المسلمة من هجوم غسان عملاء الروم ! وهو تقدير يوحي بشتى الدلالات على نظرة أولئك الناس للأمور، وهو تقدير يلتقي بتقدير السماء للأمر , فهو إذن صحيح قويم عميق .


      الفرع الخامس
      فضل الصلاة على النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
      معنى الصلاة والسلام على النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
      قال تعالى:[ إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا] الأحزاب: ٥٦
      قال ابن كثير رحمه الله:
      ( المقصود من هذه الآية أن الله سبحانه وتعالى أخبر عباده بمنزلة عبده ونبيه عنده في الملأ الأعلى بأنه تصلي عليه الملائكة ثم أمر الله تعالى العالم السفلي بالصلاة والسلام عليه، ليجتمع الثناء عليه من أهل العالمين العلوي والسفلي جميعاً ) أ. ?‍.
      قال ابن القيم رحمه الله تعالى في جلاء الأفهام:
      ( والمعنى أنه إذا كان الله وملائكته يصلون على رسوله فصلوا عليه أنتم أيضاً صلوا عليه وسلموا تسليماً لما نالكم ببركة رسالته ويمن سفارته، من خير شرف الدنيا والآخرة ) أ.?‍.
      وقد ذُكر في معنى الصلاة على النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أقوال كثيرة، والصواب ما قاله أبو العالية:
      إن الصلاة من الله ثناؤه على المصلي عليه في الملأ الأعلى أي عند الملائكة المقربين . أخرجه البخاري في صحيحه تعليقاً مجزوماً به ، وهذا أخص منه في الرحمة المطلقة.
      والسلام: هو السلامة من النقائص والآفات فإن ضم السلام إلى الصلاة حصل به المطلوب وزال به المرهوب فبالسلام يزول المرهوب وتنتفي النقائص وبالصلاة يحصل المطلوب وتثبت الكمالات.
      حكم الصلاة على النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
      أما في التشهد الأخير فهو ركن من أركان الصلاة - عند الحنابلة.
      وقال القاضي أبو بكر بن بكير: ( افترض الله على خلقه أن يصلوا على نبيه ويسلموا تسليماً، ولم يجعل ذلك لوقت معلوم. فالواجب أن يكثر المرء منها ولا يغفل عنها ).
      المواطن التي يستحب فيها الصلاة والسلام على النبي ويرغب فيها:
      1- قبل الدعاء:
      قال فضالة بن عبيد: سمع النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رجلاً يدعو في صلاته فلم يصل على النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فقال النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: [ عجل هذا! ] ثم دعاه فقال له ولغيره: [ إذا صلى أحدكم فليبدأ بتحميد الله والثناء عليه، ثم يصلي على النبي، ثم ليدع بعد بما يشاء ] [رواه أبو داود والترمذي وقال حديث حسن صحيح وأخرجه أحمد بإسناد صحيح وصححه ابن حبّان والحاكم ووافقه الذهبي].
      وقد ورد في الحديث: [ الدعاء محجوب حتى يصلي الداعي على النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ] [رواه الطبراني في الأوسط ورجاله ثقات].
      وقال ابن عطاء: ( للدعاء أركان وأجنحة وأسباب وأوقات. فإن وافق أركانه قوي، وإن وافق أجنحته طار في السماء، وإن وافق مواقيته فاز، وإن وافق أسبابه نجح.
      فأركانه: حضور القلب والرقة والاستكانة والخشوع وتعلق القلب بالله وقطعه الأسباب، وأجنحته الصدق، ومواقيته الأسحار، وأسبابه الصلاة على النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ).
      2ـ عند ذكره وسماع اسمه أو كتابته:
      قال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : [ رغم أنف رجل ذكرت عنده فلم يصل عليّ ] [رواه الترمذي وقال حديث حسن غريب من هذا الوجه والحاكم وقال الألباني إسناده صحيح ورجاله رجال الصحيح].
      3 ـ الإكثار من الصلاة عليه يوم الجمعة:
      عن أوس بن أوس قال، قال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : [ إن من أفضل أيامكم يوم الجمعة فأكثروا عليّ من الصلاة فيه فإن صلاتكم معروضة عليّ.. ] الحديث [رواه أبو داود بإسناد صحيح وأخرجه أحمد وصححه ابن حبان والحاكم ووافقه الذهبي].
      4ـ الصلاة على النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في الرسائل وما يكتب بعد البسملة:
      قال القاضي عياض: ( ومن مواطن الصلاة التي مضى عليها عمل الأمة ولم تنكرها: ولم يكن في الصدر الأول، وأحدث عند ولاية بني هاشم - الدولة العباسية - فمضى عمل الناس في أقطار الأرض. ومنهم من يختم به أيضاً الكتب ).
      5ـ عند دخول المسجد وعند الخروج منه:
      عن فاطمة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: [ إذا دخلت المسجد فقولي بسم الله الرحمن الرحيم والسلام على رسول الله اللهم صل على محمد وعلى آل محمد واغفر لنا وسهل لنا أبواب رحمتك فإذا فرغت فقولي ذلك غير أن قولي: وسهل لنا أبواب فضلك ] [رواه ابن ماجه والترمذي وصححه الألباني بشواهده].
      كيفية الصلاة والتسليم على النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
      قال الله تعالى: [إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا]الأحزاب: ٥٦
      فالأفضل أن تقرن الصلاة والسلام سوياً استجابةً لله عز وجل فهذا هو المجزئ في صفة الصلاة عليه الصلاة والسلام.
      وعن أبي محمد بن عجرة قال: خرج علينا النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فقلت: يا رسول الله قد علمنا كيف نسلم عليك فكيف نصلي عليك؟ فقال: { قولوا اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد } [متفق عليه].
      وعن أبي حميد الساعد قال: قالوا يا رسول الله كيف نصلي عليك؟ قال: [ قولوا اللهم صل على محمد وعلى أزواجه وذريته كما صليت على إبراهيم، وبارك على محمد وعلى أزواجه كما باركت على إبراهيم، إنك حميد مجيد } [متفق عليه].
      وفي هذين الحديثين دلالة على الصفة الكاملة للصلاة على النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
      فضيلة الصلاة على النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ والسلام عليه:
      عن عمر قال سمعت رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يقول: [ إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول وصلوا عليّ فإنه من صلّى عليّ مرة واحدة صلى الله عليه عشراً ثم سلوا لي الوسيلة فإنها منزلة في الجنة لا تنبغي إلا لعبد من عباد الله وأرجو أن أكون أنا هو فمن سأل لي الوسيلة حلت عليه الشفاعة ] [رواه مسلم].
      قال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : [ من صلّى عليّ حين يصبح عشراً وحين يمسي عشراً أدركته شفاعتي ] [أخرجه الطبراني في الكبير وحسنه الألباني].
      وقال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : [ من صلّى عليّ واحدة صلى الله عليه بها عشراً ] [رواه مسلم وأحمد والثلاثة].
      وعن عبد الرحمن بن عوف قال: أتيت النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وهو ساجد فأطال السجود قال: [ أتاني جبريل وقال: من صلّى عليك صليت عليه ومن سلّم عليك سلمت عليه فسجدت شكراً لله ] [رواه الحاكم وأحمد والجهضمي وقال الحاكم: صحيح ولم يخرجاه وقال الألباني: صحيح لطرقه وشواهده].
      وعن يعقوب بن زيد بن طلحة التيمي قال: قال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : [ أتاني آت من ربي فقال: ما من عبد يصلي عليك صلاة إلا صلى الله عليه بها عشراً ] فقام إليه رجل فقال: يا رسول الله أجعل نصف دعائي لك! قال: [ إن شئت ].
      قال: ألا أجعل ثلث دعائي!. قال: [ إن شئت ]. قال: ألا أجعل دعائي كله قال: [ إذن يكفيك الله هم الدنيا والآخرة ] [رواه الجهضمي وقال الألباني هذا مرسل صحيح الإسناد].
      وعن عبد الله بن مسعود عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال:
      [ إن لله ملائكة سياحين يبلغونني من أمتي السلام ] [رواه النسائي والحاكم وصححه ووافقه الذهبي وقال الألباني إسناده صحيح ورجاله رجال الصحيح].
      وقال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : [ من صلّى عليّ واحدةً صلّى الله عليه عشر صلوات وحط عنه عشر خطيئات ورفع له عشر درجات ]. [رواه أحمد والبخاري في الأدب المفرد والنسائي والحاكم وصححه الألباني].
      وعن ابن مسعود مرفوعاً: [ أولى الناس بي يوم القيامة أكثرهم عليّ صلاة ] [رواه الترمذي وقال حسن غريب رواه ابن حبان].
      وعن جابر بن عبد الله، قال: قال النبي : [ من قال حين يسمع النداء اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة، آت محمداً الوسيلة والفضيلة وابعثه مقاماً محموداً الذي وعدته، حلت له الشفاعة يوم القيامة ] [رواه البخاري في صحيحه].

      ذم من لم يصل على النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :

      عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : [ رغم أنف رجل ذُكرت عنده فلم يصلّ عليّ، رغم أنف رجل دخل رمضان ثم انسلخ قبل أن يُغفر له، ورغم أنف رجل أدرك أبواه عند الكبر فلم يُدخلاه الجنة ].
      قال عبد الرحمن وهو أحد رواة الحديث وعبد الرحمن بن إسحاق وأظنه قال:
      [ أو أحدهما ] [رواه الترمذي والبزار قال الألباني في صحيح الترمذي حسن صحيح].
      وعن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال:
      [ البخيل كل البخل الذي ذكرت عنده فلم يصلّ عليّ ] [أخرجه النسائي والترمذي وصححه الألباني في صحيح الجامع].
      عن ابن عباس عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : [ من نسي الصلاة عليّ خطئ طريق الجنة ]. [صححه الألباني في صحيح الجامع].
      وعن أبي هريرة قال أبو القاسم صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : [ أيّما قوم جلسوا مجلساً ثم تفرقوا قبل أن يذكروا الله ويصلوا على النبي كانت عليهم من الله تره إن شاء عذبهم وإن شاء غفر لهم ]. [أخرجه الترمذي وحسنه أبو داود].
      وحكى أبو عيسى الترمذي عن بعض أهل العلم قال: ( إذا صلى الرجل على النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مرة في مجلس أجزأ عنه ما كان في ذلك المجلس ).
      الفوائد والثمرات الحاصلة بالصلاة عليه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :
      ذكر ابن القيم 19 فائدة للصلاة على النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ امتثالاً لأمر الله سبحانه وتعالى منها:
      1ـ حصول عشر صلوات من الله على المصلي مرة.
      2ـ يكتب له عشر حسنات ويمحو عنه عشر سيئات.
      3ـ أن يرفع له عشر درجات.
      4ـ أنه يرجى إجابة دعائه إذا قدمها أمامه فهي تصاعد الدعاء إلى عند رب العالمين.
      5ـ أنها سبب لشفاعته صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذا قرنها بسؤال الوسيلة له، أو إفرادها.
      6ـ أنها سبب لغفران الذنوب.
      7ـ أنها سبب لكفاية الله ما أهمه.
      8 ـ أنها سبب لقرب العبد منه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يوم القيامة.
      9ـ أنها سبب لصلاة الله على المصلي وصلاة الملائكة عليه.
      10ـ أنها سبب لرد النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الصلاة والسلام على المصلي.
      11ـ أنها سبب لطيب المجلس، وأن لا يعود حسرة على أهله يوم القيامة.
      12ـ أنها سبب لنفي الفقر.
      13ـ أنها تنفي عن العبد اسم ( البخيل ) إذا صلى عليه عند ذكره صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
      14ـ أنها سبب لإلقاء الله سبحانه وتعالى الثناء الحسن للمصلي عليه بين أهل السماء والأرض، لأن المصلي طالب من الله أن يثني على رسوله ويكرمه ويشرفه، والجزاء من جنس العمل فلا بد أن يحصل للمصلي نوع من ذلك.
      15ـ أنها سبب للبركة في ذات المصلي وعمله وعمره وأسباب مصالحه لأن المصلي داع ربه أن يبارك عليه وعلى آله وهذا الدعاء مستجاب والجزاء من جنسه.
      16ـ أنها سبب لعرض اسم المصلي عليه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وذكره عنده كما تقدم قوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: [ إن صلاتكم معروضة عليّ ] وقوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: [ إن الله وكّل بقبري ملائكة يبلغونني عن أمتي السلام ] وكفى بالعبد نبلاً أن يذكر اسمه بالخير بين يدي رسول الله .
      17ـ أنها سبب لتثبيت القدم على الصراط والجواز عليه لحديث عبد الرحمن بن سمرة الذي رواه عنه سعيد بن المسيب في رؤيا النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وفيه: [ ورأيت رجلاً من أمتي يزحف على الصراط ويحبو أحياناً ويتعلق أحياناً، فجاءته صلاته عليّ فأقامته على قدميه وأنقذته ] [رواه أبو موسى ألمديني وبنى عليه كتابه في "الترغيب والترهيب" وقال: هذا حديث حسن جداً].
      18ـ أنها سبب لدوام محبة الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وزيادتها وتضاعفها، وذلك عقد من عقود الإيمان الذي لا يتم إلا به لأن العبد كلما أكثر من ذكر المحبوب واستحضاره في قلبه واستحضار محاسنه ومعانيه الجالبة لحبه فسيتضاعف حبّه له وتزايد شوقه إليه، واستولى على جميع قلبه، وإذا أعرض عن ذكره وإحضار محاسنه يغلبه، نقص حبه من قلبه، ولا شيء أقر لعين المحب من رؤية محبوبه ولا أقر لقلبه من ذكر محاسنه، وتكون زيادة ذلك ونقصانه بحسب زيادة الحب ونقصانه في قلبه والحس شاهد بذلك.
      19ـ أنها سبب لهداية العبد وحياة قلبه، فإنه كلما أكثر الصلاة عليه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وذكره، استولت محبته على قلبه، حتى لا يبقى في قلبه معارضة لشيء من أوامره، ولا شك في شيء مما جاء به، بل يصير ما جاء به مكتوباً مسطوراً في قلبه ويقتبس الهدي والفلاح وأنواع العلوم منه، فأهل العلم العارفين بسنته وهديه المتبعين له كلما ازدادوا فيما جاء به من معرفة، ازدادوا له محبة ومعرفة بحقيقة الصلاة المطلوبة له من الله.

      هنـــــــــــــا

      îن îëéىهْ نçمùهْ?


      • #33

        الفرع السادس
        محبة النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

        محبة الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أصل عظيم من أصول الدين , بل إن إيمان العبد متوقف على وجود هذه المحبة ,فلا يدخل المسلم في عِداد المؤمنين الناجين حتى يكون الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أحبَّ إليه من نفسه التي بين جنبيه ومن ولده ووالده والناس أجمعين.
        قال عز وجل : [ قُلْ إِنْ كَانَ آَبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ] التوبة: ٢٤
        وفي الصحيحين عن أنس رضي الله عنه قال : قال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده والناس أجمعين ).
        وهذه المحبة وإن كانت عملا قلبيا, إلا أن آثارها ودلائلها لابد وأن تظهر على جوارح الإنسان , وفي سلوكه وأفعاله , فالمحبة لها مظاهر وشواهد تميز المحب الصادق من المدعي الكاذب , وتميز من سلك مسلكا صحيحا ممن سلك مسالك منحرفة في التعبير عن هذه المحبة .
        وأول هذه الشواهد والدلائل طاعة الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وإتباعه , فإن أقوى شاهد على صدق الحب - أيا كان نوعه - هو موافقة المحب لمحبوبه , وبدون هذه الموافقة يصير الحب دعوى كاذبة , ولذلك كان أكبر دليل على صدق الحب لرسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هو طاعته وإتباعه , فالإتباع هو دليل المحبة الأول , وشاهدها الأمثل , بل كلما عظم الحب زادت الطاعة له صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فالطاعة إذا هي ثمرة المحبة.
        ولذلك حسم القرآن دلائل المحبة لله ولرسوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في آية المحبة وهي قوله عز و جل : [ قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ] آل عمران: ٣١
        فإذا كان الله عز وجل قد جعل إتباع نبيه دليلا على حبه سبحانه , فهو من باب أولى دليل على حب النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , قال الحسن البصري رحمه الله " زعم قوم أنهم يحبون الله فابتلاهم الله بهذه الآية .
        وصدق القائل :

        تعصي الإله وأنت تزعم حبه هذا لعمري في القياس بديع
        لو كان حبك صادقا لأطعته إن المحب لمن يحب مطيع


        فالصادق في حب النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , هو من أطاعه واقتدى به , وآثر ما يحبه الله ورسوله على هوى نفسه . ومن دلائل محبته صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تعظيمه وتوقيره والأدب معه , بما يقتضيه مقام النبوة والرسالة من كمال الأدب وتمام التوقير , وهو من أعظم مظاهر حبه , ومن آكد حقوقه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ على أمته , كما أنه من أهم واجبات الدين .
        قال تعالى : [ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا (8) لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا (9)] الفتح: ٨ - ٩
        فالتسبيح لله عز وجل , والتعزير والتوقير للنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وهو بمعنى التعظيم .
        ومن الأدب معه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تقديمه على كل أحد , والثناء عليه بما هو أهله , وتوقير حديثه , وعدم رفع الصوت عليه أو التقديم بين يديه , وكثرة الصلاة والسلام عليه.
        ومن دلائل هذه المحبة أيضا الاحتكام إلى سنته وشريعته , فقد أقسم الله عز وجل بنفسه أن إيمان العبد لا يتحقق حتى يرضى بحكم رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في جميع شؤونه وأحواله , وحتى لا يبقى في صدره أي حرج أو اعتراض على هذا الحكم .
        [فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا] النساء: ٦٥
        وجعل الإعراض عن سنته وترك التحاكم إليها من علامات النفاق والعياذ بالله .
        قال تعالى:[ أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آَمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلَالًا بَعِيدًا (60) وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُودًا (61)] النساء: ٦٠ - ٦١
        ومن الدلائل أيضا على محبته صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الذَّبُّ عنه, والدفاع عن سنته, ضد كل مبطل ومشكك, والحرص على نشرها بين الناس صافية نقية من كل ما علق بها من شوائب البدع.
        وإن مما يؤسف له أن مفهوم محبة الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قد فسد وانحرف عند كثير من المسلمين , وخصوصاً في هذه العصور المتأخرة , فبعد أن كانت هذه المحبة تعني إيثار الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ على كل مخلوق , وطاعته وإتباعه , صار مفهومها عند البعض عبادته ودعاؤه , وتأليف الصلوات المبتدعة , وعمل الموالد , وإنشاد القصائد والمدائح في الاستغاثة به , وصرف وجوه العبادة إليه من دون الله عز وجل, وبعد أن كان تعظيم الرسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بتوقيره والأدب معه , صار التعظيم عندهم هو الغلو فيه بإخراجه عن حد البشرية , ورفعه إلى مرتبة الإلوهية , وكل ذلك من الفساد والانحراف الذي طرأ على معنى المحبة ومفهومها .
        قال تعالى :[لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآَخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا] الأحزاب: ٢١
        اللهم أكسبنا حبك وحب نبيك محمد وارزقنا مرافقته في الجنة. اللهم وابعثه المقام المحمود الذي وعدته إنك لا تخلف الميعاد .
        وما أصدق قول حسان بن ثابت فيه إذ يقول:
        نبي يرى ما لا يرى الناس حوله ويتلو كتـاب الله في كـل مشهد
        فإن قـال في يوم مقـالة غائب فتصديقها في ضحوة اليوم أو غد


        ولله ودر القائل إذ يقول:
        يا خير من دفنت بالقاع أعظمه فطاب من طيبهن القاع والأكم
        نفسي الفداء لقبر أنت ساكنـه فيه العفاف وفيه الجود والكرم
        تم الكتاب
        هذا وصل اللهم وسلم على سيدنا محمد وسلم تسليما كثيراً.
        ولله الحمد والمنة والحمد لله الذي بنعمته تتم الصَّالِحَاتِ
        والحمد لله أولا وآخراً وظاهراً وباطناً.
        وَهُوَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الْحَمْدُ فِي الْأُولَى وَالْآخِرَةِ وَلَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ
        سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ وسلامٌ على المرسلين وَالْحَمْدُ لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ




        المراجع:
        ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
        * القرآن الكريم.
        * الكتاب المقدس. طبعة : دار الكتاب المقدس في الشرق الأوسط (النسخة البروتستانتية).
        * الكتاب المقدس. طبعة : دار الكتاب المقدس في الشرق الأوسط (النسخة الأرثوذكسية الكاثوليكية).
        * الكتاب المقدس. طبعة: الرهبانية اليسوعية (نسخة كاثوليكية) . توزيع جمعيات الكتاب المقدس في المشرق. بيروت.
        * الكتاب المقدس . (الأسفار المقدسة العبرانية، الأسفار المقدسة اليونانية). ترجمة العالم الجديد (نسخة شهود يهوه).
        * التوراة السامرية . ترجمة الكاهن : أبو الحسن إسحاق الصوري . نشرها : أحمد حجازي السقا. ط1 . دار الأنصار . القاهرة، 1398 ه‍ .
        * " التوراة السامرية " ترجمة أبو الحسن اسحق الصوري نشرها وعرف بها د. أحمد حجازي السقا .
        * آيات قرآنية في مشكاة العلم ليحيى المجري.
        * إنجيل برنابا . ترجمة : خليل سعادة . ط . دار الوثائق . الكويت، 1406 ه‍ .
        * إظهار الحق. رحمة الله الهندي. تحقيق : محمد أحمد ملكاوي . ط1. دار الحديث . القاهرة، 1404 ه‍.
        * الإنجيل والصليب. عبد الأحد داود . القاهرة، 1351 ه‍ .
        * البشارة بنبي الإسلام في التوراة والإنجيل . أحمد حجازي السقا . دار البيان العربي . القاهرة ، 1977م .
        * التفسير التطبيقي للكتاب المقدس، مجموعة من العلماء اللاهوتيين.
        * دراسة تحليلية نقدية لإنجيل مرقس تاريخاً وموضوعياً . محمد عبد الحليم مصطفى أبو السعد . ط1، 1404 ه‍ .
        * قاموس الكتاب المقدس، نخبة من الأساتذة ومن اللاهوتيين. هيئة التحرير : بطرس عبد الملك ، جون ألكساندر طمسن ، إبراهيم مطر . دار الثقافة .
        * ماذا يقول الكتاب المقدس و الغرب عن محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ أحمد ديدات . ط1 . الدار المصرية للنشر والتوزيع. القاهرة، 1404 ه‍ .
        * محمد في التوراة والإنجيل والقرآن. إبراهيم خليل أحمد . المكتبة التجارية . مكة المكرمة، 1409 ه‍ .
        * محمد في الكتاب المقدس . ديفيد بنجامين (عبد الأحد داود) . ترجمة : فهمي شما . مراجعة: أحمد محمد الصديق. مطابع الدوحة الحديثة .
        * محمد نبي الإسلام في التوراة والإنجيل والقرآن. محمد عزت الطهطاوي . مكتبة النور .
        * المسيّا المنتظر نبي الإسلام صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. أحمد حجازي السقا . ط1 ، مكتبة الثقافة الدينية . مصر 1398 ه‍ .
        *أنظر على سبيل المثال؛ كتاب " الأجوبة الفاخرة عن الأسئلة الفاجرة في الرد على اليهود ‏والنصارى" للإمام شهاب الدين أحمد بن إدريس القافي، دراسة وتحقيق مجدي محمد الشهاوي.
        * ‏وكتاب " تحفة الأريب فى الردّ على أهل الصليب" للقس أنسلم تورميدا، تقديم وتحقيق وتعليق دكتور محمود ‏على حماية.
        * مسالك النظر في نبوة سيد البشر للمهتدي سعيد بن الحسن الإسكندراني تحقيق: د. محمد عبد الله الشرقاوي
        * إفحام اليهود وقصة إسلام السموأل ورؤياه النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، للسموأل بن يحيى المغربي «
        تحقيق: د. محمد عبد الله الشرقاوي
        * أنظر " فهرس الكلمات اليونانية للعهد الجديد" للقس غسان خلف رقم 1708ص285.
        * كتاب " أشهد للمسيح والمسيح يشهد معي..!" أحمد أبو الخير.
        *كتاب " ‏حقيقة النصرانية من الكتب المقدسة " علي الجوهري.
        *كتاب " محمد نبي الإسلام في التوراة ‏والإنجيل والقرآن" المستشار محمد عزت الطهطاوي.‏
        * كتاب " إظهار الحق " للشيخ رحمة الله الهندي.
        كتاب " محمد في الكتاب المقدّس " للبروفيسور عبد الأحد داود – ترجمة فهمي شمّا.
        * كتاب " الكنز المرصود في قواعـد التلمود ".
        * كتاب " معركة هرمجدون ونزول عيسى والمهدي المنتظر بين النفي والإثبات في التوراة والإنجيل والقرآن " .
        * كتاب " نبوّة محمد في الكتاب المقدّس". أنظر تعليقه على كتاب " التوراة السامرية".
        * كتاب " هيمنة القرآن المجيد على ما جاء في العهد القديم والجديد " إعداد د. مها محمد فريد عقل أستاذ بكلية الطب بنات جامعة الأزهر.
        * كتاب " هداية الحيارى في أجوبة اليهود والنصارى " لابن قيم الجوزية (691-751 ه‍ ) دار القرآن .
        * " هل بشر الكتاب المقدس بمحمد " ebnmaryam.com عن التوراة السامرية.
        * " ماذا يقول الكتاب المقدس عن محمد " لأحمد ديدات .
        *راجع البحث الذي قام به الدكتور يحيى إبراهيم محمد في مؤتمر الإعجاز العلمي في القرآن عام 2004م تفسير معجزتي الداء والشفاء في حديث الذبابة.
        * كتاب صور الإعجاز العلمي في السنة النبوية تأليف عبد الحميد محمود طهماز.
        * كتاب التصميم في الطبيعة، تأليف الكاتب التركي هارون يحيى .
        * بحوث في بشارات الكتاب المقدس بالنبي محمد صلى الله عليه وسلم، الكراسة الأولى،تأليف السيد سامي البدري.
        *هذا غير المؤلفات التي وضعت علن شبكة الإنترنت على مواقع مثل " ابن مريم، وللمسيحيين فقط، ‏والمسيحيّة في الميزان، والحوار الإسلامي المسيحي، والأجوبة الجلية في الرد على المسيحية، ومواقع كل من جمال بدوى، وقيس علي، وصابر علي، وسيف الله وغيرهم.‏

        هنـــــــــــــا

        îن îëéىهْ نçمùهْ?


        • #34
          اسم الكتاب : البِرِقْلِـــيطْ











          هنـــــــــــــا

          îن îëéىهْ نçمùهْ?

          Working...
          X