إعـــــــلان

Collapse
No announcement yet.

الرد علي الشبهات التي اثيرت بشأن الامام ابي حنيفة_رحمه الله_

Collapse
X
 
  • Filter
  • الوقت
  • Show
Clear All
new posts

  • الرد علي الشبهات التي اثيرت بشأن الامام ابي حنيفة_رحمه الله_

    الحمد لله والصلاة والسلام علي رسول الله
    اما بعد..

    قال الإمام النووي في المجموع (( 1 / 40, 41 )) فصل في النهي الأكيد والوعيد الشديد لمن يؤذي أو ينتقص الفقهاء والمتفقهين, والحث على إكرامهم وتعظيم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب .. قال الله تعالى ( ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب .. والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات مغير ما اكتسبوا فقد احتملوا بهتاناً وإثماً مبيناً ) وثبت في صحيح البخاري عن أبي هريرة رضى الله عنه عن الرسول صلى الله عليه وسلم أنه قال : إن الله عز وجل قال من آذى لي ولياً فقد آذنته بالحرب, وروى الخطيب البغدادي عن الشافعي وأبي حنيفة رضي الله عنها إنهما قالا : إن لم تكن الفقهاء أولياء الله فليس لله ولي, وفي كلام الشافعي : الفقهاء العاملون, وعن ابن عباس رضي الله عنهما : من آذى فقيهاً فقد آذى رسول الله صلى الله عليه وسلم, ومن آذى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد آذى الله عز وجل, وقال ابن عساكر رحمه الله تعالى أعلم يا أخي وفقني الله وإياك لمرضاته وجعلنا ممن يخشاه ويتقيه حق تقاته أن لحوم العلماء مسمومة, وعادة الله في هتك أستار منتقصيهم معلومة, وإن من أطلق لسانه في العلماء بالثلب بلاه الله قبل موته بموت القلب, ( فليحذر الذين يخالون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم ) أ هـفي هذا الموضوع نرد علي الشبهات التي اثارها الطاعنون في ابي حنيفة_رحمه الله_الشبهة الاولي: عدم تخريج البخاري ومسلم وباقي الستة له:-
    قال بعضهم إن الإمام أبا حنيفة لم يخّرج له البخاري ومسلم وباقي السنن – عدا الترمذي في العلل والنسائي في حديث واحد – فهذا دليل على عدم اعتبارهم له, أو كونه ليس من علماء الحديث .

    نقول أنّ علماء الحديث قد خرجوا لمن خشَوا فوات حديثه إذا تركوا روايته, ولم يرووا أو لم يكثروا عمن له تلامذة يروون حديثه ويتناقلونه, ثم إنّ الإمام كان جلُّ انصرافه لفهم الحديث ومعرفة دلالته, ومعرفة ناسخه من منسوخه ومطلقه ومقيده وعامه ومخصوصه, لا إلي رواية الحديث والتحديث به فقط, وقد قال الإمام الكوثري في تعليقه على كتاب (( شروط الأئمة الخمسة / للحافظ محمد بن موسى الحازمي ص: 60 وما بعدها )) : ومما يلفت إليه النظر أن الشيخين لم يخرجا شيئاً من حديث الإمام أبي حنيفة, مع أنهما أدركا صغار أصحابه وأخذا عنهم, ولم يخرّجا أيضاً من حديث الإمام الشافعي مع أنهما لقيا بعض أصحابه, ولا أخرج البخاري من حديث أحمد إلاّ حديثين : أحدهما تعليقاً والأخر بواسطة, مع أنه أدركه ولازمه ولا أخرج مسلم في صحيحه عن البخاري شيئاً مه أنه لازمه ونسج على منواله, ولا عن أحمد إلا قدر ثلاثين حديثاً, ولا أخرج أحمد في مسنده عن مالك عن نافع بطريق الشافعي – وهو من أصح الطرق – إلا أربعة أحاديث, وما رواه عن الشافعي بغير هذا الطريق لا يبلغ عشرين حديثاً, مع أنه جالس الشافعي وسمع موطأ مالك منه, وعُدَّ من وراة القديم .

    والظاهر من دينهم وأمانتهم أن ذلك من جهة أنهم كانوا يرون أحاديث هؤلاء في مأمن من الضياع, لكثرة أصحابهم القائمين بروايتها شرقاً وغرباً, وجل عناية أصحاب الدواوين بأناس من الرواة ربما كانت تضيع أحاديثهم لولا عنايتهم بها, لأنه لا يستغني من بعدهم عن دواوينهم في أحاديث هؤلاء دون هؤلاء .

    ومن ظن أن ذلك كان لتحاميهم عن أحاديثهم, أو بعض ما في كتب الجرح من الكلام في هؤلاء الأئمة, كقول الثوري في أبي حنيفة وقول ابن معين في الشافعي, وقول الكرابيسي في أحمد وقول الذهلي في البخاري ونحوها, فقد حمّلهم شططاً, وهذا البخاري لولا إبراهيم بن معقل النسفي وحماد بن شاكر الحنفيان لكاد ينفرد الفربري عنه في جميع الصحيح سماعاً, كما كاد أن ينفرد إبراهيم بن محمد بن سفيان الحنفي عن مسلم سماعاً, بالنظر إلي طرق سماع الكتابين من عصور, دون طرق الإجازات, فإنها متواترة إليهما عند من يعتد بالإجازة, كما لا يخفى على من عني بهذا الشأن .

    وما قاله ابن خلدون في مقدمة تاريخه من أن أبا حنيفة لتشدده في شروط الصحة لم يصح عنده إلاّ سبعة عشر حديثاً فهفوة مكشوفة, لا يجوز لأحد أن يغتّر بها, لأن رواياته على تشدده في الصحة لم تكن سبعة عشر حديثاً فحسب, بل أحاديثه في سبعة عشر سفراً, يسمى كل منها بمسند أبي حنيفة, خرجها جماعة من الحفاظ وأهل العلم بالحديث بأسانيدهم إليه, ما بين مقل منهم ومكثر, حسبما بلغهم من أحاديثه, وقلما يوجد بين تلك الأسفار سفر أصغر من سنن الشافعي رواية الطحاوي, ولا من مسند الشافعي برواية أبي العباس الأصم اللذين عليهما مدار أحاديث الشافعي .

    وقد خدم أهل العلم تلك المسانيد جمعاً وتلخيصاً وتخريجاً وقراءة وسماعاً ورواية, فهذا الشيخ محدَّث الديار المصرية الحافظ محمد بن يوسف الصالحي صاحب كتاب الممتعة في السيرة وغيرها يروى تلك المسانيد السبعة عشر عن شيوخ له, ما بين قراءة وسماع ومشافهة وكتابة بأسانيدهم إلي مخرجيها في كتبهم, في كتابه (( عقود الجمان )). وكذا يرويها بطرقٍ محدَّث البلاد الشامية الحافظ شمس الدين بن طولون في (( الفهرست الأوسط )) عن شيوخ له, سماعاً وقراءة مشافهة وكتابة بأسانيدهم كذلك إلي مخرجيها, وهما كانا زيني القطرين في القرن العشرين, وكذلك حملة الرواية إلي قرننا هذا ممن لهم عناية بالسنة .

    ولإشباع ذلك كله مقام أخر, إنما ذكرنا هذا عرضاً إزالة لما عسى أن يعلق بأذهان بعضهم من كلام ابن خلدون, وما تلك الأسانيد والكتب عن متناول أهل العلم ببعيد, وإن كنا في عصر تقاصرت فيه الهمم عن التوسع في علم الرواية, وكتاب (( عقود الجواهر المنفية )) للحافظ المرتضى الزبيدي شذرة من أحاديث الإمام, وللحافظ محمد بن عابد السندي كتاب (( المواهب اللطيفة على مسند أبي حنيفة )) في أربع مجلدات أكثر فيه جداً من ذكر المتابعات والشواهد, ورفع المرسل ووصل المنقطع, وبيان مخّرجي الأحاديث, والكلام في مسائل الخلاف, ومن ظن أن ثقات الرواة هم رواة السنة فقد ظن باطلاً! وقد جمع الحافظ العلامة قاسم بن قُطلوبغا الثقات من غير رجال الستة في مؤلف حافل يبلغ أربع مجلدات, وهو ممن أقرّ له الحافظ ابن حجر وغيره بالحفظ والإتقان, والله أعلم .

    ومما ينبغي أن يعلم أنه ليس كل مشتغل بالحديث أهلاً للكلام في الرجال, فإن فيهم حملة لألفاظ الحديث الشريف دون تحقيق معانيه ومعرفة دلالاته ومراميه, وأمثال هؤلاء لا يبالي بمدحهم ولا بقدحهم .

    وقال الحافظ الذهبي في رسالته (( بيان زغل العلم )) : وأما المحدثون فغالبهم لا يفهمون, ولا همة لهم في معرفة الحديث ولا في التدين به, بل الصحيح والموضوع عندهم بنسبة, وإنما همتهم في السماع على جهلة الشيوخ, وتكثير العدد من الأجزاء والرواية, فأيّ شيء ينفع السماع على جهلة المشيخة, الذين ينامون والصبيان يلعبون, والشيبة يتحدثون ويمزحون, وكثير منهم ينعسون ويكابرون, والقارئ يصحَّف وإتقانه في تكثير ( أو كما قال ), والرضع يتصاعقون, بالله خلونا ضحكة لأولي العقول . أ هـ

    وقال ابن الجوزي في كتابه (( تلبيس إبليس ص: 111, 113 )) : وأعلم أن عموم المحدثين حملوا ما يتعلق بصفات الباري سبحانه على مقتضى الحس, فشبهوا لأنهم لم يخالطوا الفقهاء, فيعرفوا حمل المتشابه على مقتضى المحكم, وقد رأينا في زماننا من يجمع الكتب منهم, ويكثر السماع ولا يفهم ما حصّل, ومنهم من لا يحفظ القرآن ولا يعرف أركان الصلاة, فتشاغل هؤلاء على زعمهم بفروض الكافية عن فروض الأعيان, وإيثار ما ليس بمهم على المهم .

    وقال الخطيب البغدادي في كتابه (( الفقيه والمتفقه ج:2 ص:81, 84 )) وأكثر من كتبة الحديث في هذا الزمان بعيد عن حفظه, خال عن معرفة فقهه, لا يفرقون بين معلَّل وصحيح, ولا يميزون بين معدل من الرواة ومجروح, ولا يسألون عن لفظ أشكل عليهم رسمه, ولا يبحثون عن معنى خفي عنهم علمه, مع أنهم قد أذهبوا في كتبه أعمارهم, وبعدت في الرحلة لسماعه أسفارهم, كل ذلك لقلّة بصيرة أهل زماننا بما جمعوه, وعدم فقههم بما كتبوه وسمعوه, ومنعم نفوسهم عن محاضرة الفقهاء, وذمهم مستعملي القياس من العلماء, لسماعهم الأحاديث التي تعلَّق بها أهل الظاهر في ذم الرأي والنهي عنه والتحذير منه, وأنهم لم يميزوا بين محمود الرأي ومذمومه, بـل سبق إلي نفوسهم محظور على عمومه, ثمّ قلدوا مستعملي الرأي في نوازلهم, وعولوا فيها على أقوالهم ومذاهبهم, فنقضوا بذلك ما أصَّلوه, واستحلوا ما كانوا حرموه, وحق لمن كانت هذه حاله أن يطلق فيه لقول, ويشنَّع عليه بضروب التشنيع ..
    يتبع باذن الله..
    ومما زادني شرفا و تيهــــا****وكدت باخمصي أطئ الثريا
    دخولي تحت قولك ياعبادي****وان صيرت احمد لي نبيـــا

  • #2
    الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين

    اكمل ان شاء الله...

    الشبهة الثانية: قول البخاري عنه : ضعيف تركوا حديثه:-


    نقول لقد أثنى بعض شيوخ البخاري الكبار على أبي حنيفة, وهم معاصرون له ومقاربون, والبخاري عالم محدث مجتهد فقيه, له آراء واجتهادات, بثها في أبواب كتابه الصحيح, وقد تلمذ لأبي حفص الكبير الحنفي فقيه البخاري, ثم خرج في طلب الحديث مع ابنه أبي حفص الصغير, وقد رجع أبو حفص هذا إلي بلده واستمر البخاري في رحلته, حتى رفعه الله تعالى إلي ما رفعه من درجات وأعطاه من فضل ما أعطاه .

    أ – لقد صحب الإمام البخاري رحمه الله تعالى بعض المتحاملين على الإمام أبي حنيفة رحمه الله تعالى, كالحميدي وإسماعيل بن عرعرة وغيرهما, وتأثر بأقوالهم فيه, ودَّون في تاريخه ما سمعه من هؤلاء المجازفين - وقد قال المحدث الفقيه الشيخ عبد الرشيد النعماني : حكي عن الحافظ زين الدين العراقي أن ابن أبي حاتم جمع في كتاب (( أوهام البخاري في التاريخ )), وقال السخاوي : ولابن أبي حاتم جزء كبير انتقد فيه على الإمام البخاري, انظر (( ما تمس إليه الحاجة )) وأيضاً مقدمة (( لامع الدراري على البخاري )) للشيخ المحدث محمد زكريا الكاندهلوي وأبو حنيفة وأصحابه المحدثون في الإجابة على الحميدي ص: 275 وقد كذب محمد بن عبد الله بن الحكم الحميدي في كلامه في الناس. انظر (( طبقات السبكي ج:1 ص:224 )) – وقد لا يصح أن أبا حفص الكبير حين منع البخاري من الإفتاء في بلده قد أغضب البخاري ذلك, فأخذ يتحامل على الإمام أبي حنيفة رحمه الله تعالى, ذلك لأن البخاري أرفع من ذلك وإن كان بشراً غير معصوم .

    ب – كان الإمام البخاري يرى أن الإيمان يزيد وينقص, مع العلم أنه لم يصحح حديثاً في ذلك, لأنه ليس فيه حديث صحيح, وكان الإمام أبي حنيفة يرى : أن الإيمان عقيدة يمتلئ بها القلب فلا يتصور فيه زيادة, لأنه لا زيادة فوق اليقين ولا نقصان, لأنه إذا نقص فلا يبقي يقيناً ( وقد اختصرنا الزيادات في موضوع عقيدة الإمام أبي حنيفة )

    وكان البخاري يقول : إنه لم يخرج في صحيحه لمن لا يقول بزيادة الإيمان ونقصه, مع أنه كان يروي عن بعض غلاة الخوارج مثل عمران بن حطان الذي مدح قاتل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضوان الله تعالى عليه, وقد روى الإمام البخاري عن واحد وثمانين راوٍ من أهل الفرق المنحرفة, كما ذكرهم بأسمائهم الحافظ ابن جحر في (( هدي الساري )) والسيوطي في (( تدريب الراوي )) .

    جـ – كان الإمام البخاري يرى أن الأعمال جزء من الإيمان, ويرى الإمام أبو حنيفة رحمه الله أن الإيمان هو عقد القلب على التصديق بالله تعالى والنطق بالشهادتين, أما الأعمال فليست جزءاً من الإيمان ..

    د – كان الإمام البخاري يرى أن تارك العبادات يعُذب بالنار في الآخرة, على حين يرى الإمام أبو حنيفة أن من سلم له الإيمان وفعل المعاصي المختلفة ومات دون توبة, فإن أمره مؤخر إلي الله تعالى, إن شاء عذبه بها بعدله, وإن شاء عفا عنه فيها بفضله, كما قال تعالى ( إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ) . لذا نرى البخاري يقول في الإمام : رُمي بالإرجاء, فإن كان قصد الإمام البخاري به الإرجاء الذي هو إرجاء أمر المؤمنين إلي الله تعالى يقتضي فيه بما يشاء, فذلك صحيح لأنه عقيدة أهل السنة والجماعة, وإن كان يقصد به الإرجاء الذي يُعنى به لا تضر معصية مع الإيمان بحال – كما هو رأي الجهمية ومن وافقهم – فهذا مردود على قائله أياً كان, فإن حياة الإمام رحمه الله من عبادة الله تعالى وخوف منه وزهد وورع وحرص على مرضاة الله تعالى, ورسائله المدونة فيها عقيدة الإمام من الفقه الأكبر والفقه الأبسط, تردّ هذه الدعوة على الإمام وترفض قبولها عنه .

    قال الإمام الكوثري رحمه الله تعالى : كان في زمن أبي حنيفة وبعده أناس صالحون, يعتقدون أن الإيمان قول وعمل, يزيد وينقص, ويرمون بالإرجاء من يرى الإيمان : والعقد والكلمة, مع أنه الحق الصراح بالنظر إلي حجج الشرع, قال الله تعالى ( ولما يدخل الإيمان في قلوبكم ) . وقال النبي صلى الله عليه وسلم : الإيمان أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسوله واليوم الآخر, وتؤمن بالقدر خيره وشره . أخرجه مسلم عن عمر بن الخطاب, وعليه جمهور أهل السنة ( راجع تأنيب الخطيب ص: 44 والرفع والتكميل للشيخ عبد الحي اللكنوي بتحقيق المحدث الشيخ عبد الفتاح أبو غدة ص: 230 ) وقال الآمدي : إن المعتزلة كانوا في الصدر الأول يلقبون من خالفهم في القدر مرجئة .

    وروى عن عثمان البتي أنه كتب إلي الإمام رحمه الله تعال وقال : أنتم مرجئة فأجابه : بأن المرجئة على ضررين : مرجئة ملعونة وأنا منهم برئ , ومرجئة مرحومة وأنا منهم, وكتب في بأن الأنبياء كانوا كذلك, ألا ترى إلي قول عيسى عليه السلام ( إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم ) وقال عبد الشكور السالمي في (( التمهيد )) : ثم المرجئة على نوعين : مرجئة مرحومة وهم أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم, ومرجئة ملعونة وهم الذين يقولون بأن المعصية لا تضر والعاصي لا يُعاقب . قال الذهبي في (( ميزان الاعتدال ج: 3 ص:163 )) في ترجمة مسعر بن كدام – بعد ذكر وثاقته - : ولا عبرة بقول السلماني : كان من المرجئة : مسعر وحماد بن أبي سليمان والنعمان وعمرو بن مرة وعبد العزيز بن أبي رَوّاد, وأبو معاوية , وعمرو بن ذر , وسرد جماعة قلت – والقول للذهبي - : الإرجاء مذهب لعدة من أجلة العلماء ولا ينبغي التحامل على قائله, وهذا الإرجاء معناه تأخير أمر المؤمن المذنب إلي الله تعالى في الآخرة إن شاء عذبه وإن شاء غفر له, فكلام البخاري في هذا الجانب إنما هو من قبل المذهب الذي مال إليه كل منهما , ولا مجال للرد بمخالفة المذهب فلكل وجهة هو موليها والله أعلم .

    هـ – قال البخاري رحمه الله في حق الإمام أبي حنيفة رحمه الله تعالى : تركوا حديثه, وأضاف : روى عن عباد بن العوام وابن المبارك وهشيم ووكيع ومسلم بن خالد ومعاوية والمقرئ أ.هـ إنّ رجلاً روى عنه هؤلاء وأمثالهم, لا يقال فيه تركوا حديثه, ولا ينبغي ذلك!! وقد سبق لنا أن ذكرنا رواية سفيان الثوري وحماد بن زيد وكثيرين عنه .

    وهذا ما اجتمع لي من أسباب في كلام البخاري في الإمام رحمهما الله تعالى, وقد يكون معها اتهام بعض الجهّال الإمام بالقول بالرأي في مقابل النصوص معاذ الله . ( وسوف نبين هذه الشبهة في هذا البحث إن شاء الله ) .

    ومن هذا يظهر أن كلام البخاري في الإمام رحمهما الله تعالى إنما وقع بسبب الخلاف المذهبي لا غير, وذلك لا يعدّ قدحاً, ولا يجعل الإمام موضع اتهام بحال, قال المحدث الفقيه تاج الدين السبكي في (( قاعدة في الجرح والتعديل ص: 12 وقد أخرجها الشيخ عبد الفتاح أبو غدة في رسالة مستقلة بتحقيقه وعنايته )) : ومما ينبغي أن يتُفقد عند الجرح حالُ العقائد واختلاف بالنسبة إلي الجارح والمجروح, فربما خالف الجراح المجروح في العقيدة فجرحه لذلك, وقد أشار شيخ الإسلام تقي الدين بن دقيق العيد في كتابه (( الاقتراح )) إلي هذا, وقال : أراض المسلمين حفرة من حفر النار, وقف على شفيرها طائفتان من الناس, المحدثون والحكام . قلت : ومن أمثلة ما قدّمنا قول بعضهم في البخاري : تركه أبو زرعة وأبو حاتم من أجل مسألة اللفظ .أ هـ

    قال الشيخ عبد الرشيد النعماني في رسالته النافعة (( ما تمس إليه الحاجة من سنن ابن ماجه )) : إن صنيع الإمام البخاري مع الإمام الأعظم يشبه صنيعه مع الإمام جعفر الصادق. قال اذهبي في تذكرة الحفاظ في ترجمة الإمام جعفر : لم يحتج به البخاري واحتج به سائر الأئمة .


    يتبع ان شاء الله...
    ومما زادني شرفا و تيهــــا****وكدت باخمصي أطئ الثريا
    دخولي تحت قولك ياعبادي****وان صيرت احمد لي نبيـــا

    îن îëéىهْ نçمùهْ?


    • #3
      السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
      الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين
      نكمل بفضل الله...
      الشبهة الثالثة: ذكر بعضهم أن البخاري قال في ( تاريخه ) أبو حنيفة ضعيف تركوا حديثه:-

      نقول لقد أثنى بعض شيوخ البخاري الكبار على أبي حنيفة, وهم معاصرون له ومقاربون, والبخاري عالم محدث مجتهد فقيه, له آراء واجتهادات, بثها في أبواب كتابه الصحيح, وقد تلمذ لأبي حفص الكبير الحنفي فقيه البخاري, ثم خرج في طلب الحديث مع ابنه أبي حفص الصغير, وقد رجع أبو حفص هذا إلي بلده واستمر البخاري في رحلته, حتى رفعه الله تعالى إلي ما رفعه من درجات وأعطاه من فضل ما أعطاه .

      أ – لقد صحب الإمام البخاري رحمه الله تعالى بعض المتحاملين على الإمام أبي حنيفة رحمه الله تعالى, كالحميدي وإسماعيل بن عرعرة وغيرهما, وتأثر بأقوالهم فيه, ودَّون في تاريخه ما سمعه من هؤلاء المجازفين - وقد قال المحدث الفقيه الشيخ عبد الرشيد النعماني : حكي عن الحافظ زين الدين العراقي أن ابن أبي حاتم جمع في كتاب (( أوهام البخاري في التاريخ )), وقال السخاوي : ولابن أبي حاتم جزء كبير انتقد فيه على الإمام البخاري, انظر (( ما تمس إليه الحاجة )) وأيضاً مقدمة (( لامع الدراري على البخاري )) للشيخ المحدث محمد زكريا الكاندهلوي وأبو حنيفة وأصحابه المحدثون في الإجابة على الحميدي ص: 275 وقد كذب محمد بن عبد الله بن الحكم الحميدي في كلامه في الناس. انظر (( طبقات السبكي ج:1 ص:224 )) – وقد لا يصح أن أبا حفص الكبير حين منع البخاري من الإفتاء في بلده قد أغضب البخاري ذلك, فأخذ يتحامل على الإمام أبي حنيفة رحمه الله تعالى, ذلك لأن البخاري أرفع من ذلك وإن كان بشراً غير معصوم .

      ب – كان الإمام البخاري يرى أن الإيمان يزيد وينقص, مع العلم أنه لم يصحح حديثاً في ذلك, لأنه ليس فيه حديث صحيح, وكان الإمام أبي حنيفة يرى : أن الإيمان عقيدة يمتلئ بها القلب فلا يتصور فيه زيادة, لأنه لا زيادة فوق اليقين ولا نقصان, لأنه إذا نقص فلا يبقي يقيناً ( وقد اختصرنا الزيادات في موضوع عقيدة الإمام أبي حنيفة )

      وكان البخاري يقول : إنه لم يخرج في صحيحه لمن لا يقول بزيادة الإيمان ونقصه, مع أنه كان يروي عن بعض غلاة الخوارج مثل عمران بن حطان الذي مدح قاتل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضوان الله تعالى عليه, وقد روى الإمام البخاري عن واحد وثمانين راوٍ من أهل الفرق المنحرفة, كما ذكرهم بأسمائهم الحافظ ابن جحر في (( هدي الساري )) والسيوطي في (( تدريب الراوي )) .

      جـ – كان الإمام البخاري يرى أن الأعمال جزء من الإيمان, ويرى الإمام أبو حنيفة رحمه الله أن الإيمان هو عقد القلب على التصديق بالله تعالى والنطق بالشهادتين, أما الأعمال فليست جزءاً من الإيمان ..

      د – كان الإمام البخاري يرى أن تارك العبادات يعُذب بالنار في الآخرة, على حين يرى الإمام أبو حنيفة أن من سلم له الإيمان وفعل المعاصي المختلفة ومات دون توبة, فإن أمره مؤخر إلي الله تعالى, إن شاء عذبه بها بعدله, وإن شاء عفا عنه فيها بفضله, كما قال تعالى ( إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ) . لذا نرى البخاري يقول في الإمام : رُمي بالإرجاء, فإن كان قصد الإمام البخاري به الإرجاء الذي هو إرجاء أمر المؤمنين إلي الله تعالى يقتضي فيه بما يشاء, فذلك صحيح لأنه عقيدة أهل السنة والجماعة, وإن كان يقصد به الإرجاء الذي يُعنى به لا تضر معصية مع الإيمان بحال – كما هو رأي الجهمية ومن وافقهم – فهذا مردود على قائله أياً كان, فإن حياة الإمام رحمه الله من عبادة الله تعالى وخوف منه وزهد وورع وحرص على مرضاة الله تعالى, ورسائله المدونة فيها عقيدة الإمام من الفقه الأكبر والفقه الأبسط, تردّ هذه الدعوة على الإمام وترفض قبولها عنه .

      قال الإمام الكوثري رحمه الله تعالى : كان في زمن أبي حنيفة وبعده أناس صالحون, يعتقدون أن الإيمان قول وعمل, يزيد وينقص, ويرمون بالإرجاء من يرى الإيمان : والعقد والكلمة, مع أنه الحق الصراح بالنظر إلي حجج الشرع, قال الله تعالى ( ولما يدخل الإيمان في قلوبكم ) . وقال النبي صلى الله عليه وسلم : الإيمان أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسوله واليوم الآخر, وتؤمن بالقدر خيره وشره . أخرجه مسلم عن عمر بن الخطاب, وعليه جمهور أهل السنة ( راجع تأنيب الخطيب ص: 44 والرفع والتكميل للشيخ عبد الحي اللكنوي بتحقيق المحدث الشيخ عبد الفتاح أبو غدة ص: 230 ) وقال الآمدي : إن المعتزلة كانوا في الصدر الأول يلقبون من خالفهم في القدر مرجئة .

      وروى عن عثمان البتي أنه كتب إلي الإمام رحمه الله تعال وقال : أنتم مرجئة فأجابه : بأن المرجئة على ضررين : مرجئة ملعونة وأنا منهم برئ , ومرجئة مرحومة وأنا منهم, وكتب في بأن الأنبياء كانوا كذلك, ألا ترى إلي قول عيسى عليه السلام ( إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم ) وقال عبد الشكور السالمي في (( التمهيد )) : ثم المرجئة على نوعين : مرجئة مرحومة وهم أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم, ومرجئة ملعونة وهم الذين يقولون بأن المعصية لا تضر والعاصي لا يُعاقب . قال الذهبي في (( ميزان الاعتدال ج: 3 ص:163 )) في ترجمة مسعر بن كدام – بعد ذكر وثاقته - : ولا عبرة بقول السلماني : كان من المرجئة : مسعر وحماد بن أبي سليمان والنعمان وعمرو بن مرة وعبد العزيز بن أبي رَوّاد, وأبو معاوية , وعمرو بن ذر , وسرد جماعة قلت – والقول للذهبي - : الإرجاء مذهب لعدة من أجلة العلماء ولا ينبغي التحامل على قائله, وهذا الإرجاء معناه تأخير أمر المؤمن المذنب إلي الله تعالى في الآخرة إن شاء عذبه وإن شاء غفر له, فكلام البخاري في هذا الجانب إنما هو من قبل المذهب الذي مال إليه كل منهما , ولا مجال للرد بمخالفة المذهب فلكل وجهة هو موليها والله أعلم .

      هـ – قال البخاري رحمه الله في حق الإمام أبي حنيفة رحمه الله تعالى : تركوا حديثه, وأضاف : روى عن عباد بن العوام وابن المبارك وهشيم ووكيع ومسلم بن خالد ومعاوية والمقرئ أ.هـ إنّ رجلاً روى عنه هؤلاء وأمثالهم, لا يقال فيه تركوا حديثه, ولا ينبغي ذلك!! وقد سبق لنا أن ذكرنا رواية سفيان الثوري وحماد بن زيد وكثيرين عنه .

      وهذا ما اجتمع لي من أسباب في كلام البخاري في الإمام رحمهما الله تعالى, وقد يكون معها اتهام بعض الجهّال الإمام بالقول بالرأي في مقابل النصوص معاذ الله . ( وسوف نبين هذه الشبهة في هذا البحث إن شاء الله ) .

      ومن هذا يظهر أن كلام البخاري في الإمام رحمهما الله تعالى إنما وقع بسبب الخلاف المذهبي لا غير, وذلك لا يعدّ قدحاً, ولا يجعل الإمام موضع اتهام بحال, قال المحدث الفقيه تاج الدين السبكي في (( قاعدة في الجرح والتعديل ص: 12 وقد أخرجها الشيخ عبد الفتاح أبو غدة في رسالة مستقلة بتحقيقه وعنايته )) : ومما ينبغي أن يتُفقد عند الجرح حالُ العقائد واختلاف بالنسبة إلي الجارح والمجروح, فربما خالف الجراح المجروح في العقيدة فجرحه لذلك, وقد أشار شيخ الإسلام تقي الدين بن دقيق العيد في كتابه (( الاقتراح )) إلي هذا, وقال : أراض المسلمين حفرة من حفر النار, وقف على شفيرها طائفتان من الناس, المحدثون والحكام . قلت : ومن أمثلة ما قدّمنا قول بعضهم في البخاري : تركه أبو زرعة وأبو حاتم من أجل مسألة اللفظ .أ هـ

      قال الشيخ عبد الرشيد النعماني في رسالته النافعة (( ما تمس إليه الحاجة من سنن ابن ماجه )) : إن صنيع الإمام البخاري مع الإمام الأعظم يشبه صنيعه مع الإمام جعفر الصادق. قال اذهبي في تذكرة الحفاظ في ترجمة الإمام جعفر : لم يحتج به البخاري واحتج به سائر الأئمة .



      يتبع ان شاء الله...
      ومما زادني شرفا و تيهــــا****وكدت باخمصي أطئ الثريا
      دخولي تحت قولك ياعبادي****وان صيرت احمد لي نبيـــا

      îن îëéىهْ نçمùهْ?


      • #4
        جزاك الله خيرا

        îن îëéىهْ نçمùهْ?

        Working...
        X