السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ،،
مررت اليوم على مشروع لبعض بؤساء النصارى اسمه (تفنيد القرآن) ، فقلت في نفسي : يبدو أن ما فعله الأخوان الكريمان أبو حبيبة وأبو تراب قد أتى مفعوله في النصارى فها هم يسعون للهجوم على القرآن بدلاً من الدفاع عن كتابهم المقدس كعادتهم كلما زادت وطأة المسلمين على دينهم المهتريء .
المهم : مضيت أقرأ في هذا المشروع لكي أسري عن نفسي ، وصدق ظني ، فضحكت ، ولم أبال بما وجدت من بغض شديد للمسلمين ، ومن حقد آكل على دينهم وكتابهم ، ومن غرور فاجر وسوء أدب ، فقد ألفت أن أجد هذا الخَبَث في كلامهم ، حين يستخفون وحين يستعلنون ، وقنعت بما سرى عن نفسي من هذيانهم وتخليطهم ، وأنزلت أقوالهم وأحقادهم منزلتهم ، إذ هم مغمورون لا يؤبه لهم .
فرغت من القراءة وأنا أعدها تحفة من التحف ، لاستخراجها الضحك من قلبي ، وكنت كلما تقدمت أجدني قد ظفرت بما هو فوق المنى من ترياق للهم عجيب ، لهذا رأيت هذا المشروع الكوميدي ذخيرة تستحق أن يشاركني فيها أخواني في منتدى الفرقان لنضحك سويًا على مدى سخافة هذه العقول التي تضع هذه اللاشبهات - كما أسميها .
انظروا يا أحبة هذه اللاشبهة : خلق الجان:
والجانَّ خلقناه مِن قَبْلُ من نار السَّموم (آية 27).
وقالوا: الجان أبو الجن كما أن آدم أبو البشر. وفي الجن مسلمون وكافرون يأكلون ويشربون ويحيون ويموتون كبني آدم. وأما الشياطين فليس منهم مسلمون ولا يموتون. ومعنى نار السَّموم نار جهنم. وقال ابن مسعود: هذه السموم جزء من سبعين جزءاً من السموم التي خُلق منها الجان. وهي تقدر أن تتولَّج في بواطن الحيوانات وتنفذ في منافذها الضيقة نفوذ الهواء المستنشَق (الرازي في تفسير هذه الآية). ولكن ذهب العقلاء إلى أنه إذا كان للجن أجسامٌ وأنهم يتوالدون دون أن نراهم، جاز أن يكن بحضرتنا جبالٌ وبلاد لا نراها، وأبواقٌ وطبولٌ لا نسمعها!
والحق هو ما ورد في التوراة من أنه لا يوجد سوى الملائكة الأخيار والملائكة الأشرار، أو أرواح طاهرة وأرواح شريرة. ولا وجود لشيء يُقال له جن.
فهل هذه تعتبر شبهة على حقيقة وجود الجن ؟ "ذهب العقلاء إلى أنه إذا كان للجن أجسامٌ وأنهم يتوالدون دون أن نراهم، جاز أن يكن بحضرتنا جبالٌ وبلاد لا نراها، وأبواقٌ وطبولٌ لا نسمعها!"
هل إن رد عليهم راد وقال : إن الحواس لا تحصر كل شيء ومن الجائز وجود عوالم موازية لنا وغير مرئية ، وهذا معلوم من النظرية النسبية العامة لأينشتين ومن أبحاث الفيزيائيين حول الأبعاد كستيفن هوكنج ، هل ستكون هذه حجة على المسلمين ؟ أم دليل على غباوة النصارى وجهلهم بالعلوم ؟
وانظروا هذه اللاشبهة التي لا ادري ما الذي وضعها هناك : برج بابل:
قد مكر الذين مِن قَبْلهم، فأتى الله بُنيانهم مِن القواعد، فخَرَّ عليهم السقف من فوقهم وأتاهم العذاب من حيث لا يشعرون (آية 26).
قال المفسرون إن نمرود كنعان بنى صرحاً ببابل ليصعد إلى السماء ويقاتل أهلها. قال ابن عباس: كان طول الصرح في السماء خمسة آلاف ذراع . وقال غيره: كان طوله فرسخين، فهبّت ريح فقصفته وألقت رأسه في البحر، وخرّ عليهم الباقي فأهلكهم وهم تحته. ولما سقط تبلبلت ألسن الناس من الفزع، فتكلّموا يومئذ بثلاثة وسبعين لساناً فلذلك سُمّيت بابل. وكان لسان الناس قبل ذلك السريانية (الطبري والقرطبي في تفسير الآية).
والتوراة تعلمنا (تكوين 11) أنه بعد الطوفان عزم الناس على بناء مدينةٍ في شنعار وبرجٍ عظيم، فبلبل الله لسانهم فتشتَّتوا، لأن غاية الله كانت أن يعمِّروا الأرض، ففرّقهم. ودُعيت هذه المدينة بابل.
فأين الشبهة إذن ؟ والله إنه لكلام يثير الضحك .
وها هي ثالثة : الرعد:
ويسبّح الرعد بحمده والملائكة من خِيفَته (آية 13).
قال ابن عباس: أقبلت اليهود إلى محمد فقالوا: أخبرنا عن الرعد ما هو؟ قال: مَلَكٌ من الملائكة موكل بالسحاب، معه مخاريق من نار، يسوقه بها حيث يشاء الله. قالوا: فما هذا الصوت الذي يُسمع؟ قال: زجره السحاب حتى تنتهي حيث أُمرَت. قالوا: صدقت . أخرجه الترمذي (الرازي في تفسير هذه الآية).
والرعد كما لا يخفى تصادم الكهربائية بين السحاب وبين بعضه، أو بين السحاب والأرض.
ياللذكاء !
أليس الموت هو توقف ضربات القلب عن العمل والأنفاس عن التردد والمخ عن إطلاق الإشارات العصبية ؟ هل هذا يعارض كون الموت هو خروج الروح من الجسد ؟
ألا نتعلم كلنا في المدرسة الثانوية مراحل تكوين الجنين ؟ أهذه المراحل تعارض كون الله هو الذي خلقه وصوره ونفخ فيه الروح ؟
مالكم يا ذوي عقول الغربان !
وهذه رابعة : حلم فرعون:
ذُكر في القرآن حلم فرعون، وهو ينقص عما في التوراة جملة أشياء. فلم يذكر أن البقرات التي رآها في الحلم كانت طالعةً من النهر، ولم يقل إن السبع سنابل كانت في ساق واحد. وقال إن رئيس السقاة طلب من فرعون أن يرسله إلى يوسف (كما في عدد 45) وإنه أرسله ففسّر له يوسف الحلم ثم رجع إلى الملك. وفي عدد (50) وقال الملِكُ ائْتوني به. فلما جاءه الرسول قال: ارجع إلى ربك فاسْأله: ما بالُ النِّسوة اللاتي قطّعن أيديهنّ؟ إن ربّي بكيدهنّ عليم . وفي عدد (54) وقال الملك ائْتوني به استخلصْهُ لنفسي. فلما كلّمه قال: إنك اليوم لدينا مكينٌ أمين .
وهذا يعني أنه لما أخبر الساقي الملك بتفسير الرؤيا، أمر الملك بإخراج يوسف من السجن، فأبى يوسف أن يخرج مع رسول الملك حتى تظهر براءته وكيد النساء، فجمع فرعون النساء وخاطبهن، فاعترفت امرأةُ العزيز أنها راودته عن نفسه وحدها، وغير ذلك من الكلام، ثم دعا فرعونُ يوسفَ فأجاب الطلب.
والحقيقة هي كما في التوراة، أنه لما حلم فرعون اعترف رئيس السُّقاة لسيده بتقصيره في عدم ذِكر يوسف، وأخبره بما حدث له مع رفيقه في السجن. فأرسل فرعون ودعا يوسف من السجن، فأبدل ثيابه ودخل على فرعون، فأخبره بأحلامه ففسّرها له، وأشار عليه بتخزين القمح أيام الرخاء والخصب، استعداداً لأيام القحط. ولما انذهل من حكمته ومهارته جعله وزير مصر الأول (أنظر تكوين 41).
وهنا نرى:
- 1 - ذهب رئيس السقاة إلى السجن واستفهم من يوسف عن تعبير حلمَي فرعون.
- 2 - لما أرسل فرعونُ إلى يوسف رفض يوسف أن يلبّي الدعوة مع أن يوسف هو الذي ترجَّى رئيس السقاة أن يتوسّط في إخراجه من السجن. ولا يُعقل أن يوسف يخالف أمر الملك ويُصِرّ على البقاء في السجن إلى أن يبرىء فرعون ساحته، مع أنه عبد أسير. قال محمد: لو لبثْتُ في السجن طول ما لبث يوسف، لأجبْتُ الداعي (أي رسول الملك) (صحيح البخاري كتاب التفسير باب سورة يوسف).
- 3 - ذكر يوسف تقطيع النساء أيديهن. وهذا غريب. فكيف يذكره وهو لم يصرّح بشيءٍ مما حصل له من ظلم إخوته؟ وأغرب من هذا قول القرآن إن فرعون جمع النساء واستفهم منهنّ عن حقيقة ما حدث.
- 4 - قال القرآن إن امرأة فوطيفار اعترفت بذنبها، وهو بعيد عقلاً. وهذه مسألة عرضٍ وشرف.
- 5 - كانت هذه المسألة قد نُسيت بمضي سنوات، وعبارة القرآن تفيد أنه مضى على يوسف في السجن سبع سنين أو 12 سنة.
وهل ما في التوراة المحرفة يستحق أن يكون حجة عند أي مسلم ؟ ناهيك عن اعتراضهم على القرآن بها !
وقس على هذا عدد كبير من شبهاتهم - أو لاشبهاتهم - المضحكة في مشروعهم الهزيل .
مجيء إخوة يوسف:
وجاء إخوة يوسف فدخلوا عليه فعرفهم وهم له مُنْكِرون، ولما جهّزهم بجهازهم قال: ائْتوني بأخٍ لكم من أبيكم. ألا ترَوْن إني أوفي الكَيْل وأنا خير المُنْزِلِين؟ فإن لم تأتوني به فلا كيل لكم عندي ولا تقربونِ (آيات 58 60).
قال فخر الدين الرازي: هذا الكلام يضعف قول المفسرين إنه اتهمهم ونسبهم إلى أنهم جواسيس، لأن مَن يتهمهم بأنهم جواسيس لا يليق به أن يقول لهم: ألا ترون إني أوفي الكيل وأنا خير المنزِلين (الرازي في تفسير هذه الآيات).
وهنا نرى:
(1) قال يوسف: ائتوني بأخٍ لكم، بدون استفهامٍ منهم.
(2) قوله: إني أوفي الكيل . والحق هو ما ورد في تكوين 42 أنه لما اشتد الجوع في كنعان وعرف يعقوب بوجود قمحٍ في مصر، أرسل أولاده ليشتروا قمحاً، فأتوا إلى يوسف وخرّوا له ساجدين. فتنكّر يوسف وقال لهم: أتيتم لتتجسَّسوا الأرض . وكانت غايته من ذلك أن يستدلّ منهم عما إذا كان أبوه وأخوه على قيد الحياة أم لا. فأجابوه: إننا اثنا عشر رجلاً بنو رجل واحد، والصغير عند أبينا اليوم، وواحد مفقود . فقال لهم: لا أصدّق كلامكم ما لم تأتوا بأخيكم، وإلا فأنتم جواسيس . وحبسهم ثلاثة أيام، ثم حجز شمعون إلى أن يأتوا بأخيهم، فتذكّروا يوسف وضيقة نفسه، وظنّوا أن يوسف لم يفهم كلامهم، فتحوَّل عنهم وبكى، وأمر أن تُملأ أوعيتهم قمحاً وتُردّ الفضة، وأن يُعطوا زاداً للطريق لأنه كلّفهم بمأمورية. فلا يتصوّر أحد إنهم يذهبون إلى أبيهم ويطلبون منه أن يُرسل أخاهم بنيامين بدون سبب. ولكن التوراة ذكرت سبب ذلك، وهو رغبتهم في تبرئة أنفسهم مما نُسب إليهم أنهم جواسيس، وشرعوا في إقامة البرهان على صدق كلامهم بإحضار أخيهم. ومن الأسباب الموجِبة لإحضار أخيهم بنيامين حجز يوسف لأخيهم شمعون. ولا يُفهَم من عبارة القرآن شيءٌ من ذلكفهي مقتضبة وموجزة.
مقابلة يوسف لإخوته:
ولما دخلوا على يوسفَ آوى إليه أخاه. قال: إني أنا أخوك فلا تَبْتَئِسْ بما كانوا يعملون. فلما جهَّزَهم بجِهازهم جعل السِّقاية في رَحْل أخيه. ثم أذَّن مُؤذِّنٌ: أيتها العير، إنكم لسارقون. قالوا وأقبَلوا عليهم: ماذا تفقدون؟ قالوا: نفقد صُوَاعَ المَلِكِ، ولِمَنْ جاء به حِمْلُ بعيرٍ (آيات 69 72).
قال القرآن إن يوسف عرَّف نفسه لأخيه دون باقي إخوته، والحقيقة هي أنهم لما وصلوا أكرمهم وأطعمهم واستفهم منهم عن سلامة أبيهم. ولما أزمعوا الرحيل أمر بوضع الطاس في فم عِدْل بنيامين. ولما انصرفوا أرسل وراءهم من فتَّش عِدالهم، ولما وجدوا الطاس في فم عِدل بنيامين أمر بالقبض عليه، وكانت غايته من ذلك أن يعرف: هل كانوا يبغضونه، أم غيَّرت الأيام طباعهم؟ فاستعطفه إخوته وقصّوا عليه حكايتهم المبكية، مما برهن تغيُّر قلوبهم. وأخيراً كشف لهم يوسف الأمر. (تكوين 44 ، 45).
سرقة يوسف:
قالوا: إنْ يَسْرِق فقد سَرَق أخٌ له مِن قَبُْل. فأَسرَّها يوسف في نفسه ولم يُبْدِها لهم. قال: أنتم شرٌّ مكاناً (آية 77).
يؤخذ من عبارة القرآن أن بنيامين سرق الصاع مثل أخيه يوسف، فإن المسلمين قالوا إن يوسف سرق صنم جدّه أبي أمه. وقيل سرق بيضةً أعطاها للفقراء، وقيل دجاجة. وقيل كان يخبىء الطعام ليتصدّق به، وغير ذلك (الكشاف في تفسير هذه الآية) وهو غير صحيح، فإن يوسف لم يسرق شيئاً. والحقيقة هي أنه لما وجد عبيدُ يوسف الطاسَ في عِدل بنيامين، مزّق إخوتُه ثيابهم، وتحدث يهوذا حديثاً مؤثراً جداً، وقال ليوسف: خذني عِوضاً عنه، لأني إذا صعدتُ إلى أبيه بدونه يموت والدي. وبذلك ظهرت محبتهم لبنيامين، وأن طباعهم تغيّرت عما كانوا عليه وقت يوسف. فتأثر يوسف من أقوالهم وتصرفاتهم وأمر بإخراج الحاضرين وبكى، وعرّفهم نفسه، وسكّن روعهم.
رجوع إخوة يوسف إلى أبيهم:
يُستفاد من يوسف 80 82 أن إخوة يوسف تركوا بنيامين في مصر وتوجّهوا إلى أبيهم وأخبروه أن ابنه بنيامين سرق، وأن حاكم مصر حجزه عنده. فأرسلهم ثانية إلى مصر لشراء قمح.
والتوراة تختلف مع هذا، فإنهم لو رجعوا إلى أبيهم بغير أخيهم لما عاش والدُهم. والحق هو أن يوسف عرّف نفسه لإخوته، وأرسل المركبات واستدعى أباه إلى أرض مصر. ومن رغب في معرفة هذه القصة فعليه بمطالعة التوراة.
قميص يوسف:
اذهبوا بقميصي هذا فأَلْقوه على وجه أبي يأتِ بصيراً، وأْتوني بأهلكم أجمعين. ولما فَصَلَتِ العِيرُ قال أبوهم: إني لَأَجِدُ ريحَ يوسف لولا أن تُفنّدونِ. قالوا: تَاللهِ إنك لَفِي ضلالِك القديم. فلمّا أن جاء البشيرُ ألقاهُ على وجهَهُ فارتدَّ بصيراً (آيات 93 96).
قال الضحّاك: كان هذا القميص من نسيج الجنة وقال مجاهد: أمره جبريل أن يرسل إليه قميصه، وكان ذلك القميص قميص إبراهيم، وذلك إنه لما جُرِّد من ثيابه وأُلقي في النار عرياناً أتاه جبريل بقميصٍ من حرير الجنة، فألبسه إياه، فكان ذلك القميص عند إبراهيم. فلما مات ورثه إسحق، فلما مات ورثه يعقوب، فلما شبّ يوسف جعل يعقوب ذلك القميص في قَصَبةٍ من فضَّة وسدّ رأسها وجعلها في عنق يوسف كالتعاويذ، لما كان يخاف عليه من العين، وكانت لا تفارقه. فلما أُلقي يوسف في البئر عُرياناً أتاه جبريل وأخرج له ذلك القميص وألبسه إياه. فلما كان هذا الوقت جاءه جبريل وأمره أن يرسل هذا القميص إلى أبيه، لأن فيه ريح الجنة، فلا يقع على مبتلى ولا سقيم إلا عُوفي في الوقت. فدفع يوسف ذلك القميص إلى إخوته وقال: اذهبوا بقميصي هذا وضعوه على وجه أبي. فلما فعلوا ذلك رُدَّ إليه بصره (القرطبي في تفسير يوسف 12: 93).
أما صواب قصة القميص فنقرأه في تكوين 37: 3 . كان يعقوب يحب يوسف فصنع له قميصاً ملوناً. ولما باع أولاد يعقوب أخاهم يوسف أخذوا هذا القميص الملوّن وذبحوا تيساً من المعز وغمسوا القميص في الدم، وأرسلوه إلى أبيهم وقالوا: وجدنا هذا القميص، فحقِّقْه: أقميص ابنك هو؟ فقال: قميص ابني. وحشٌ رديءٌ أكله. فناح.
وفي تكوين 37: 35 أرسل يوسف لطلب أبيه عَجَلاتٍ وعشر حمير حاملة من خيرات مصر، وعشرة أُتُنٍ حاملةً حنطة وخبزاً وطعاماً لأبيه في الطريق. ولم يرسل إليه قميصاً.
ونسب القرآن إلى هذا القميص تفتيح عيني يعقوب!
فإن كانت هذه هي الشبهات ، فلا مكان للهموم والأحزان .. والحمد لله على نعمة الإسلام .
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
مررت اليوم على مشروع لبعض بؤساء النصارى اسمه (تفنيد القرآن) ، فقلت في نفسي : يبدو أن ما فعله الأخوان الكريمان أبو حبيبة وأبو تراب قد أتى مفعوله في النصارى فها هم يسعون للهجوم على القرآن بدلاً من الدفاع عن كتابهم المقدس كعادتهم كلما زادت وطأة المسلمين على دينهم المهتريء .
المهم : مضيت أقرأ في هذا المشروع لكي أسري عن نفسي ، وصدق ظني ، فضحكت ، ولم أبال بما وجدت من بغض شديد للمسلمين ، ومن حقد آكل على دينهم وكتابهم ، ومن غرور فاجر وسوء أدب ، فقد ألفت أن أجد هذا الخَبَث في كلامهم ، حين يستخفون وحين يستعلنون ، وقنعت بما سرى عن نفسي من هذيانهم وتخليطهم ، وأنزلت أقوالهم وأحقادهم منزلتهم ، إذ هم مغمورون لا يؤبه لهم .
فرغت من القراءة وأنا أعدها تحفة من التحف ، لاستخراجها الضحك من قلبي ، وكنت كلما تقدمت أجدني قد ظفرت بما هو فوق المنى من ترياق للهم عجيب ، لهذا رأيت هذا المشروع الكوميدي ذخيرة تستحق أن يشاركني فيها أخواني في منتدى الفرقان لنضحك سويًا على مدى سخافة هذه العقول التي تضع هذه اللاشبهات - كما أسميها .
انظروا يا أحبة هذه اللاشبهة : خلق الجان:
والجانَّ خلقناه مِن قَبْلُ من نار السَّموم (آية 27).
وقالوا: الجان أبو الجن كما أن آدم أبو البشر. وفي الجن مسلمون وكافرون يأكلون ويشربون ويحيون ويموتون كبني آدم. وأما الشياطين فليس منهم مسلمون ولا يموتون. ومعنى نار السَّموم نار جهنم. وقال ابن مسعود: هذه السموم جزء من سبعين جزءاً من السموم التي خُلق منها الجان. وهي تقدر أن تتولَّج في بواطن الحيوانات وتنفذ في منافذها الضيقة نفوذ الهواء المستنشَق (الرازي في تفسير هذه الآية). ولكن ذهب العقلاء إلى أنه إذا كان للجن أجسامٌ وأنهم يتوالدون دون أن نراهم، جاز أن يكن بحضرتنا جبالٌ وبلاد لا نراها، وأبواقٌ وطبولٌ لا نسمعها!
والحق هو ما ورد في التوراة من أنه لا يوجد سوى الملائكة الأخيار والملائكة الأشرار، أو أرواح طاهرة وأرواح شريرة. ولا وجود لشيء يُقال له جن.
فهل هذه تعتبر شبهة على حقيقة وجود الجن ؟ "ذهب العقلاء إلى أنه إذا كان للجن أجسامٌ وأنهم يتوالدون دون أن نراهم، جاز أن يكن بحضرتنا جبالٌ وبلاد لا نراها، وأبواقٌ وطبولٌ لا نسمعها!"
هل إن رد عليهم راد وقال : إن الحواس لا تحصر كل شيء ومن الجائز وجود عوالم موازية لنا وغير مرئية ، وهذا معلوم من النظرية النسبية العامة لأينشتين ومن أبحاث الفيزيائيين حول الأبعاد كستيفن هوكنج ، هل ستكون هذه حجة على المسلمين ؟ أم دليل على غباوة النصارى وجهلهم بالعلوم ؟
وانظروا هذه اللاشبهة التي لا ادري ما الذي وضعها هناك : برج بابل:
قد مكر الذين مِن قَبْلهم، فأتى الله بُنيانهم مِن القواعد، فخَرَّ عليهم السقف من فوقهم وأتاهم العذاب من حيث لا يشعرون (آية 26).
قال المفسرون إن نمرود كنعان بنى صرحاً ببابل ليصعد إلى السماء ويقاتل أهلها. قال ابن عباس: كان طول الصرح في السماء خمسة آلاف ذراع . وقال غيره: كان طوله فرسخين، فهبّت ريح فقصفته وألقت رأسه في البحر، وخرّ عليهم الباقي فأهلكهم وهم تحته. ولما سقط تبلبلت ألسن الناس من الفزع، فتكلّموا يومئذ بثلاثة وسبعين لساناً فلذلك سُمّيت بابل. وكان لسان الناس قبل ذلك السريانية (الطبري والقرطبي في تفسير الآية).
والتوراة تعلمنا (تكوين 11) أنه بعد الطوفان عزم الناس على بناء مدينةٍ في شنعار وبرجٍ عظيم، فبلبل الله لسانهم فتشتَّتوا، لأن غاية الله كانت أن يعمِّروا الأرض، ففرّقهم. ودُعيت هذه المدينة بابل.
فأين الشبهة إذن ؟ والله إنه لكلام يثير الضحك .
وها هي ثالثة : الرعد:
ويسبّح الرعد بحمده والملائكة من خِيفَته (آية 13).
قال ابن عباس: أقبلت اليهود إلى محمد فقالوا: أخبرنا عن الرعد ما هو؟ قال: مَلَكٌ من الملائكة موكل بالسحاب، معه مخاريق من نار، يسوقه بها حيث يشاء الله. قالوا: فما هذا الصوت الذي يُسمع؟ قال: زجره السحاب حتى تنتهي حيث أُمرَت. قالوا: صدقت . أخرجه الترمذي (الرازي في تفسير هذه الآية).
والرعد كما لا يخفى تصادم الكهربائية بين السحاب وبين بعضه، أو بين السحاب والأرض.
ياللذكاء !
أليس الموت هو توقف ضربات القلب عن العمل والأنفاس عن التردد والمخ عن إطلاق الإشارات العصبية ؟ هل هذا يعارض كون الموت هو خروج الروح من الجسد ؟
ألا نتعلم كلنا في المدرسة الثانوية مراحل تكوين الجنين ؟ أهذه المراحل تعارض كون الله هو الذي خلقه وصوره ونفخ فيه الروح ؟
مالكم يا ذوي عقول الغربان !
وهذه رابعة : حلم فرعون:
ذُكر في القرآن حلم فرعون، وهو ينقص عما في التوراة جملة أشياء. فلم يذكر أن البقرات التي رآها في الحلم كانت طالعةً من النهر، ولم يقل إن السبع سنابل كانت في ساق واحد. وقال إن رئيس السقاة طلب من فرعون أن يرسله إلى يوسف (كما في عدد 45) وإنه أرسله ففسّر له يوسف الحلم ثم رجع إلى الملك. وفي عدد (50) وقال الملِكُ ائْتوني به. فلما جاءه الرسول قال: ارجع إلى ربك فاسْأله: ما بالُ النِّسوة اللاتي قطّعن أيديهنّ؟ إن ربّي بكيدهنّ عليم . وفي عدد (54) وقال الملك ائْتوني به استخلصْهُ لنفسي. فلما كلّمه قال: إنك اليوم لدينا مكينٌ أمين .
وهذا يعني أنه لما أخبر الساقي الملك بتفسير الرؤيا، أمر الملك بإخراج يوسف من السجن، فأبى يوسف أن يخرج مع رسول الملك حتى تظهر براءته وكيد النساء، فجمع فرعون النساء وخاطبهن، فاعترفت امرأةُ العزيز أنها راودته عن نفسه وحدها، وغير ذلك من الكلام، ثم دعا فرعونُ يوسفَ فأجاب الطلب.
والحقيقة هي كما في التوراة، أنه لما حلم فرعون اعترف رئيس السُّقاة لسيده بتقصيره في عدم ذِكر يوسف، وأخبره بما حدث له مع رفيقه في السجن. فأرسل فرعون ودعا يوسف من السجن، فأبدل ثيابه ودخل على فرعون، فأخبره بأحلامه ففسّرها له، وأشار عليه بتخزين القمح أيام الرخاء والخصب، استعداداً لأيام القحط. ولما انذهل من حكمته ومهارته جعله وزير مصر الأول (أنظر تكوين 41).
وهنا نرى:
- 1 - ذهب رئيس السقاة إلى السجن واستفهم من يوسف عن تعبير حلمَي فرعون.
- 2 - لما أرسل فرعونُ إلى يوسف رفض يوسف أن يلبّي الدعوة مع أن يوسف هو الذي ترجَّى رئيس السقاة أن يتوسّط في إخراجه من السجن. ولا يُعقل أن يوسف يخالف أمر الملك ويُصِرّ على البقاء في السجن إلى أن يبرىء فرعون ساحته، مع أنه عبد أسير. قال محمد: لو لبثْتُ في السجن طول ما لبث يوسف، لأجبْتُ الداعي (أي رسول الملك) (صحيح البخاري كتاب التفسير باب سورة يوسف).
- 3 - ذكر يوسف تقطيع النساء أيديهن. وهذا غريب. فكيف يذكره وهو لم يصرّح بشيءٍ مما حصل له من ظلم إخوته؟ وأغرب من هذا قول القرآن إن فرعون جمع النساء واستفهم منهنّ عن حقيقة ما حدث.
- 4 - قال القرآن إن امرأة فوطيفار اعترفت بذنبها، وهو بعيد عقلاً. وهذه مسألة عرضٍ وشرف.
- 5 - كانت هذه المسألة قد نُسيت بمضي سنوات، وعبارة القرآن تفيد أنه مضى على يوسف في السجن سبع سنين أو 12 سنة.
وهل ما في التوراة المحرفة يستحق أن يكون حجة عند أي مسلم ؟ ناهيك عن اعتراضهم على القرآن بها !
وقس على هذا عدد كبير من شبهاتهم - أو لاشبهاتهم - المضحكة في مشروعهم الهزيل .
مجيء إخوة يوسف:
وجاء إخوة يوسف فدخلوا عليه فعرفهم وهم له مُنْكِرون، ولما جهّزهم بجهازهم قال: ائْتوني بأخٍ لكم من أبيكم. ألا ترَوْن إني أوفي الكَيْل وأنا خير المُنْزِلِين؟ فإن لم تأتوني به فلا كيل لكم عندي ولا تقربونِ (آيات 58 60).
قال فخر الدين الرازي: هذا الكلام يضعف قول المفسرين إنه اتهمهم ونسبهم إلى أنهم جواسيس، لأن مَن يتهمهم بأنهم جواسيس لا يليق به أن يقول لهم: ألا ترون إني أوفي الكيل وأنا خير المنزِلين (الرازي في تفسير هذه الآيات).
وهنا نرى:
(1) قال يوسف: ائتوني بأخٍ لكم، بدون استفهامٍ منهم.
(2) قوله: إني أوفي الكيل . والحق هو ما ورد في تكوين 42 أنه لما اشتد الجوع في كنعان وعرف يعقوب بوجود قمحٍ في مصر، أرسل أولاده ليشتروا قمحاً، فأتوا إلى يوسف وخرّوا له ساجدين. فتنكّر يوسف وقال لهم: أتيتم لتتجسَّسوا الأرض . وكانت غايته من ذلك أن يستدلّ منهم عما إذا كان أبوه وأخوه على قيد الحياة أم لا. فأجابوه: إننا اثنا عشر رجلاً بنو رجل واحد، والصغير عند أبينا اليوم، وواحد مفقود . فقال لهم: لا أصدّق كلامكم ما لم تأتوا بأخيكم، وإلا فأنتم جواسيس . وحبسهم ثلاثة أيام، ثم حجز شمعون إلى أن يأتوا بأخيهم، فتذكّروا يوسف وضيقة نفسه، وظنّوا أن يوسف لم يفهم كلامهم، فتحوَّل عنهم وبكى، وأمر أن تُملأ أوعيتهم قمحاً وتُردّ الفضة، وأن يُعطوا زاداً للطريق لأنه كلّفهم بمأمورية. فلا يتصوّر أحد إنهم يذهبون إلى أبيهم ويطلبون منه أن يُرسل أخاهم بنيامين بدون سبب. ولكن التوراة ذكرت سبب ذلك، وهو رغبتهم في تبرئة أنفسهم مما نُسب إليهم أنهم جواسيس، وشرعوا في إقامة البرهان على صدق كلامهم بإحضار أخيهم. ومن الأسباب الموجِبة لإحضار أخيهم بنيامين حجز يوسف لأخيهم شمعون. ولا يُفهَم من عبارة القرآن شيءٌ من ذلكفهي مقتضبة وموجزة.
مقابلة يوسف لإخوته:
ولما دخلوا على يوسفَ آوى إليه أخاه. قال: إني أنا أخوك فلا تَبْتَئِسْ بما كانوا يعملون. فلما جهَّزَهم بجِهازهم جعل السِّقاية في رَحْل أخيه. ثم أذَّن مُؤذِّنٌ: أيتها العير، إنكم لسارقون. قالوا وأقبَلوا عليهم: ماذا تفقدون؟ قالوا: نفقد صُوَاعَ المَلِكِ، ولِمَنْ جاء به حِمْلُ بعيرٍ (آيات 69 72).
قال القرآن إن يوسف عرَّف نفسه لأخيه دون باقي إخوته، والحقيقة هي أنهم لما وصلوا أكرمهم وأطعمهم واستفهم منهم عن سلامة أبيهم. ولما أزمعوا الرحيل أمر بوضع الطاس في فم عِدْل بنيامين. ولما انصرفوا أرسل وراءهم من فتَّش عِدالهم، ولما وجدوا الطاس في فم عِدل بنيامين أمر بالقبض عليه، وكانت غايته من ذلك أن يعرف: هل كانوا يبغضونه، أم غيَّرت الأيام طباعهم؟ فاستعطفه إخوته وقصّوا عليه حكايتهم المبكية، مما برهن تغيُّر قلوبهم. وأخيراً كشف لهم يوسف الأمر. (تكوين 44 ، 45).
سرقة يوسف:
قالوا: إنْ يَسْرِق فقد سَرَق أخٌ له مِن قَبُْل. فأَسرَّها يوسف في نفسه ولم يُبْدِها لهم. قال: أنتم شرٌّ مكاناً (آية 77).
يؤخذ من عبارة القرآن أن بنيامين سرق الصاع مثل أخيه يوسف، فإن المسلمين قالوا إن يوسف سرق صنم جدّه أبي أمه. وقيل سرق بيضةً أعطاها للفقراء، وقيل دجاجة. وقيل كان يخبىء الطعام ليتصدّق به، وغير ذلك (الكشاف في تفسير هذه الآية) وهو غير صحيح، فإن يوسف لم يسرق شيئاً. والحقيقة هي أنه لما وجد عبيدُ يوسف الطاسَ في عِدل بنيامين، مزّق إخوتُه ثيابهم، وتحدث يهوذا حديثاً مؤثراً جداً، وقال ليوسف: خذني عِوضاً عنه، لأني إذا صعدتُ إلى أبيه بدونه يموت والدي. وبذلك ظهرت محبتهم لبنيامين، وأن طباعهم تغيّرت عما كانوا عليه وقت يوسف. فتأثر يوسف من أقوالهم وتصرفاتهم وأمر بإخراج الحاضرين وبكى، وعرّفهم نفسه، وسكّن روعهم.
رجوع إخوة يوسف إلى أبيهم:
يُستفاد من يوسف 80 82 أن إخوة يوسف تركوا بنيامين في مصر وتوجّهوا إلى أبيهم وأخبروه أن ابنه بنيامين سرق، وأن حاكم مصر حجزه عنده. فأرسلهم ثانية إلى مصر لشراء قمح.
والتوراة تختلف مع هذا، فإنهم لو رجعوا إلى أبيهم بغير أخيهم لما عاش والدُهم. والحق هو أن يوسف عرّف نفسه لإخوته، وأرسل المركبات واستدعى أباه إلى أرض مصر. ومن رغب في معرفة هذه القصة فعليه بمطالعة التوراة.
قميص يوسف:
اذهبوا بقميصي هذا فأَلْقوه على وجه أبي يأتِ بصيراً، وأْتوني بأهلكم أجمعين. ولما فَصَلَتِ العِيرُ قال أبوهم: إني لَأَجِدُ ريحَ يوسف لولا أن تُفنّدونِ. قالوا: تَاللهِ إنك لَفِي ضلالِك القديم. فلمّا أن جاء البشيرُ ألقاهُ على وجهَهُ فارتدَّ بصيراً (آيات 93 96).
قال الضحّاك: كان هذا القميص من نسيج الجنة وقال مجاهد: أمره جبريل أن يرسل إليه قميصه، وكان ذلك القميص قميص إبراهيم، وذلك إنه لما جُرِّد من ثيابه وأُلقي في النار عرياناً أتاه جبريل بقميصٍ من حرير الجنة، فألبسه إياه، فكان ذلك القميص عند إبراهيم. فلما مات ورثه إسحق، فلما مات ورثه يعقوب، فلما شبّ يوسف جعل يعقوب ذلك القميص في قَصَبةٍ من فضَّة وسدّ رأسها وجعلها في عنق يوسف كالتعاويذ، لما كان يخاف عليه من العين، وكانت لا تفارقه. فلما أُلقي يوسف في البئر عُرياناً أتاه جبريل وأخرج له ذلك القميص وألبسه إياه. فلما كان هذا الوقت جاءه جبريل وأمره أن يرسل هذا القميص إلى أبيه، لأن فيه ريح الجنة، فلا يقع على مبتلى ولا سقيم إلا عُوفي في الوقت. فدفع يوسف ذلك القميص إلى إخوته وقال: اذهبوا بقميصي هذا وضعوه على وجه أبي. فلما فعلوا ذلك رُدَّ إليه بصره (القرطبي في تفسير يوسف 12: 93).
أما صواب قصة القميص فنقرأه في تكوين 37: 3 . كان يعقوب يحب يوسف فصنع له قميصاً ملوناً. ولما باع أولاد يعقوب أخاهم يوسف أخذوا هذا القميص الملوّن وذبحوا تيساً من المعز وغمسوا القميص في الدم، وأرسلوه إلى أبيهم وقالوا: وجدنا هذا القميص، فحقِّقْه: أقميص ابنك هو؟ فقال: قميص ابني. وحشٌ رديءٌ أكله. فناح.
وفي تكوين 37: 35 أرسل يوسف لطلب أبيه عَجَلاتٍ وعشر حمير حاملة من خيرات مصر، وعشرة أُتُنٍ حاملةً حنطة وخبزاً وطعاماً لأبيه في الطريق. ولم يرسل إليه قميصاً.
ونسب القرآن إلى هذا القميص تفتيح عيني يعقوب!
فإن كانت هذه هي الشبهات ، فلا مكان للهموم والأحزان .. والحمد لله على نعمة الإسلام .
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .







حتي نستريح من هذا
îن îëéىهْ نçمùهْ?