إعـــــــلان

Collapse
No announcement yet.

البابا والإسلام - كتاب للدكتور يوسف القرضاوي يرد على شبهات بندكت

Collapse
X
 
  • Filter
  • الوقت
  • Show
Clear All
new posts

  • #31
    (ملحق 5) بعض ما فعل الكاثوليك بالبروتستانت


    قال: وإذا عرفت حال ظلمهم في حق اليهود خصوصا، وفي حق رعية السلطنة عموما، وما فعلوا عند تسلطهم على أورشليم، فالآن أذكر نبذا مما فعل الكاثوليك بالنسبة إلى غيرهم من المسيحيين، وأنقل هذه الحالات عن كتاب (الثلاث عشرة رسالة) الذي طبع في بيروت سنة 1849م من الميلاد باللسان العربي، فأقول:



    (قال في الصفحة (15، 16): (أما الكنيسة الرومانية، فقد استعملت مرات كثيرة الاضطهادات والطرد المزعج ضد البروتستانت، أي الشهود أو بالحري الشهداء، وذلك في ممالك أوربا. ويظن أنها أحرقت في النار أقل ما يكون: مائتين وثلاثين ألفا من الذين آمنوا بيسوع دون البابا، واتخذوا الكتب المقدسة وحدها هدى وإرشادا لإيمانهم وأعمالهم، وقد قتلت أيضًا منهم ألوفا بحد السيف والحبوس والكلبتين، وهي آلة لتخليع المفاصل بالجذب، وأفظع العذابات المتنوعة. ففي فرنسا قتل في يوم واحد ثلاثون ألف رجل، وذلك في اليوم الملقب بيوم ماريرثو لماوس، وعلى هذا الأسلوب أذيالها مختضبة بدماء القديسين) انتهى كلامه بلفظه.



    وفي الصفحة (338) في الرسالة الثانية عشرة من الكتاب المذكور: (يوجد قانون وضع في المجمع الملتئم في توليدو في أسبانيا، يقول: إننا نضع قانونا: أن كل مَن يأتي إلى هذه المملكة فيما بعد، لا نأذن له أن يصعد إلى الكرسي إن لم يحلف أولا: أنه لا يترك أحدا غير كاثوليكي يعيش في مملكته، وإن كان بعد ما أخذ الحكم يخالف هذا العهد فليكن محروما، قدام الإله السرمدي، وليصر كالحطب للنار الأبدية). مجموع المجامع من كارتر أوجه 404.



    (والمجمع اللاتراني يقول: إن جميع الملوك والولاة وأرباب السلطنة فليحلفوا: أنهم بكل جهدهم وقلوبهم يستأصلون جميع رعاياهم المحكوم عليهم من رؤساء الكنيسة بأنهم هراطقة، ولا يتركون أحدا منهم في نواحيهم، ومن كانوا لا يحفظون هذه اليمين، فشعبهم في حِلٍّ من الطاعة لهم) رأس 3 (وهذا القانون قد ثبت أيضًا في مجمع قسطنطينية) جلسة 45.



    (ومن رسم البابا مرتينوس الخامس) (وفي اليمين التي حلفت بها الأساقفة تحت رياسة البابا بولينوس الثالث سنة 1551م يوجد هذا الكلام: أن الهراطقة وأهل الانشقاق والعصاة على سيدنا البابا وخلفائه، هؤلاء بكل قوتي أطردهم، أبيدهم).



    والمجمع اللاتراني ومجمع قسطنطينية يقولون: (إن الذي يمسك الهراطقة له إذن وسلطة أن يأخذ منهم كل مالهم ويستعمله لنفسه من غير مانع) مجمع لاتراني 4 مجلد 2 فصل 1 وجه 152 ومجمع قسطنطينية جلسة 45 مجلد 7 (والبابا اينوشنيسوس الثالث يقول: إن هذا القصاص على الهرطقة نحن نأمر به كل الملوك والحكام، ونلزمهم إياه تحت القصاصات الكنائسية) رسم 7 كتاب 5.



    وفي سنة 1724م وضع الملك لويس الحادي عشر ثمانية عشر قانونًا.



    أولها: أننا نأمر أن الديانة الكاثوليكية وحدها، تكون مأذونة في مملكتنا، وأما الذين يتمسكون بديانة أخرى فليذهبوا إلى الاعتقال طول حياتهم، والنساء فلتقطع شعورهن ويحبسن إلى الموت!



    وثانيها: أننا نأمر أن جميع الواعظين الذين جمعوا جماعات على غير العقائد الكاثوليكية، والذين علموا أو مارسوا عبادة مخالفة لها يعاقبون بالموت. وفي مخاطبة الأساقفة في أسبانيا للملك سنة 1765م يقولون له: أعط الرسوم كل قوتها، والديانة كل مجدها، لكن تسبب هذه المقالة منا تجديد قوانين سنة 1724م المذكورة (وكان من جملة رسوم إنكلترا تحت رياسة البابا: أن كل مَن يقول إنه لا يجوز أن يسجد للأيقونات: يحبس في السجن الشديد، حتى يحلف أنه يسجد لها، والأسقف أو القاضي الكنائسي له سلطان أن يحضر إليه، أو يحبس كل من يقع عليه الشبهة: أنه هرطيقي، والهرطيقي العنيد فليحرق بالنار قدام الشعب، وجميع الحكام فليحلفوا أنهم يعينون هذا القاضي على استئصال الهراطقة الذين عندما تظهر هرطقتهم تسلب أموالهم ويسلمون إليه، وتمحى خطاياهم بلهيب النار). كوك فرائض عدد 3 وجه 40، 41 وأيضًا عدد 4 وجه 15 (وبارونيوس يقول: عن الملك كارلوس الخامس، كان يظن برأيه الباطل: أنه يستأصل الهراتقة ليس بالسيف، بل بالكلام، وفي فهرس الكتاب المقدس المطبوع في رومية باللاتيني والعربي تحت حرف الهاء يوجد هذا التعليم: أن الهراطقة ينبغي لنا أن نهلكهم، ويورد الإثبات على ذلك: أن الملك ياهو قتل الكهنة الكذبة، وإيليا ذبح كهنة باعل، وغير ذلك. فإذن هكذا ينبغي لأولاد الكنيسة أن يهلكوا الهراتقة).



    ثم في الصفحة (347، 348): (والمؤرخ منتوان المتقدم في رياسة الكرمليين مع غيره من المؤرخين، يخبرنا عن كاروز بالإنجيل معتبر، يقال له (ثوما) من رودن، أحرقه البابا بالنار، لأنه كرَّز ضد فسادات الكنسية الرومانية، والمؤرخون يدعونه قديسًا وشهيدًا حقيقيًا للمسيح).



    وفي الصفحة (350 إلى 355): (في سنة 1194م أمر الديفونسو ملك اراغون في أسبانيا بنفي الواضيين من بلاده، لأنهم هراطقة ... وفي سنة 1206م رغما عن الأمير رايمون والي مدينة ثولوس، أرسل البابا قضاة بيت التفتيش إلى تلك المدينة، لأن الأمير المذكور كان قد أبى أن ينفي هؤلاء الواضيين، ثم بعد قليل أرسل ملك فرنسا بطلب البابا إلى تلك المدينة ونواحيها عسكرًا، عدده ثلثمائة ألف، فحاصر الأمير رايمون في مدينته لأجل المحاماة عن نفسه، ولكي يدفع القوة بالقوة، فذُبح في ذلك القتال ألف ألف (مليون)، وانكسر أهل رايمون، وأحاط بهم كل صنف من الإهانات والعذابات، وكان البابا في حركة هذه الحروب يقول لقومه: إننا نعظكم ونحتم عليكم أن تجتهدوا في ملاشاة هذه الهرطقة الخبيثة: هرطقة الألبجيين أي الواضيين، وتطردوهم بيد قوية أشد مما يكون ضد الساراجين أي المسلمين ...



    وفي سنة 1400م في آخر شهر كانون الأول، قام أهل البابا بغتة على الواضيين في اوديابيت مونت بلاد ملك سردينيا، فهربوا من وجوههم بلا قتال، ولكن قتل كثيرون بالسيف، وكثيرون ماتوا بالثلج.



    ثم إن البابا بعد ذلك بسبع وثمانين سنة، كلف البرتوس ارشيديا كونوس في مدينة كريمونا: أن يحارب الواضيين في النواحي القبلية من فرنسا، وفي أوديابيت مونتن حيث بقي البعض منهم من الذين رجعوا بعد الحرب في سنة1400م، وهذا الرجل المذكور تقدم حالاً ومعه ثمانية عشر ألف محارب، وأقام تلك الحرب التي استمرت نحو ثلاثين سنة على المسيحيين الذين قالوا: نحن في كل وقت نكرم الملك ونؤدي الجزية، ولكن أرضنا وديانتنا التي ورثناها من الله ومن آبائنا لا نريد أن نتركها، وفي كالابريا من بلاد إيطاليا سنة 1560م قتل ألوف ألوف، من البروتستنتيين، بعضهم قتلهم العسكر، وبعضهم محكمة التفتيش.



    قال أحد المعلمين الرومانيين: إنني أرتعد كلما أفتكر بذلك الجلاد، والخنجر الدموي بين أسنانه، والمنديل يقطر دمًا بيده، وهو متلطخ بيديه إلى الأكارع، يسحب واحدًا بعد واحد من السجن، كما يفتك الجزار بالغنم!!



    وفي سنة 1601م نفى دوك السافوي خمسمائة عائلة من الواضيين ...



    وأيضًا سنة 1655م وسنة 1676م تجددت الاضطهادات عليهم في أوديابيد مونت، لأن الملك لويس الرابع عشر بإشارة من البابا تقدم إليهم بجيشه، وهم في بيوتهم بغاية الطمأنينة، فذبح العسكر خلقًا كثيرًا منهم، ووضعوا في الحبس أكثر من عشرة الآف، فمات كثير منهم من الزحام والجوع، والذين سلموا أخرجوهم لكي ينـزحوا من تلك البلاد، وكان ذلك اليوم شديد البرد والأرض مغطاة بالثلج. والجليد، فكان كثير من الأمهات وأولادهن في أحضانهن موتى على جانب الطريق من البرد.



    وكارلوس الخامس سنة 1521م، أخرج أمرًا في طرد البروتستنتيين في بلاد فلامنك عن رأي البابا، وبسبب ذلك قتل خمسمائة ألف نفر!!



    وبعد كارلوس تولى ابنه فيلبس، ولما ذهب إلى أسبانيا سنة 1559م، استخلف الأمير ألفا على طرد البروتستنتيين، والمذكور في أشهر قليلة قتل على يد الجلاد الملوكي الشرعي ثمانية عشر ألفًا، وبعد ذلك كان يفتخر بأنه قتل في كل المملكة ستة وثلاثين ألفا! والقتيل الذي يذكره المعلم كين في عيد مار برثولماوس، كان في آب سنة 1572م في وقت السلامة الكاملة، وكان الملك ملك فرنسا قد وعد بأخته لأمير نافار، وهو من علماء البروتستنتيين وأشرافهم، ثم اجتمع هو وأصدقاء أعيان كنيستهم في باريس لأجل إستتمام الوعد بالزواج، ولما ضربت النواقيس لأجل الصلاة الصباحية، قاموا بغتة حسب اتفاقهم السابق على الأمير وأصحابه، وعلى جميع البروتستنتيين في باريس، فذبحوا منهم عشرة آلاف شخص!



    وهكذا جرى أيضاً في روين وليون وأكثر المدن في تلك البلاد، حتى قال البعض من المؤرخين: إنه قتل نحو ستين ألفا.



    واستمر هذا الاضطهاد مدة ثلاثين سنة، لأن البروتستنتيين أمسكوا سلاحهم لكي يدفعوا القوة بالقوة، ومات في هذا الحرب منهم تسعمائة ألف.



    ولما سمع في رومية فعل ملك فرنسا في عيد مار برثولماوس، أطلقوا المدافع من الأبراج، وذهب البابا مع الكرديناليين ليرتل مزمور الشكر في كنيسة الرومانية بهذا العمل، فلما جلس الملك هنري الرابع على كرسي فرنسا قطع هذا الاضطهاد سنة 1593م. لكن يظن أنه قتل لأجل عدم تسليمه بالاغتصاب في أمر الدين.



    (ثم أنه في سنة 1675م تجدد الاضطهاد وبعدما قتل خلق كثير يقول المؤرخون: إن خمسين ألفا اضطروا أن يتركوا بلادهم لكي ينجوا من الموت) انتهى كلامه، ونقلت عبارة هذا الكتاب بألفاظها من الرسالة الثانية عشرة.

    îن îëéىهْ نçمùهْ?


    • #32
      (ملحق 6) بعض ما فعل البروتستانت انتقاما من الكاثوليك



      وإذا عرفت حال ظلم فرقة الكاثوليك، فاعلم أن حال ظلم فرقة بروتستنت قريب منه، وأنقل هذا الحال عن كتاب (مـرآة الصدق) الذي ترجمه القسيس طامس انكلس من علماء الكاثوليك، من اللسان الإنكليزي إلى اردو، وطبع سنة 1851م من الميلاد. ويوجد هذا الكتاب عند أهل هذه الفرقة في الهند كثيرًا.



      وفي الصفحة (41، 42): (سلب بروتستنت في ابتداء أمـرهم ستمائة وخمسة وأربعين رباطا، وتسعين مدرسة، وألفين وثلاثمائة وستة وسبعين كنيسة، ومائة وعشر مارستانات من أملاكها، فباعوها بثمن بخس وتقاسمها الأمراء فيما بينهم، وأخرجوا ألوفا من المساكين المفلوكين عرايا من هذه الأمكنة).



      ثم قال في الصفحة (45): (امتد طمعهم أنهم ما تركوا الأموات أيضًا، بل آذوا أجسادهم في نوم العدم وسلبوا أكفانهم).



      ثم قال في الصفحة (48،49): (وضاعت في هذه الغنائم كتبخانات ذكرها جيء بيل متحسرا بهذه الألفاظ: إنهم سلبوا كتبا واستعملوا أوراقها في الشواء، وفي تطهير الشمعدانات والنعال، وباعوا بعض الكتب على العطارين وباعة الصابون، وباعوا كثيرا منها ما وراء البحر على أيدي المجلدين، وما كانت هذه الكتب مائة أو خمسين، بل المراكب كانت مملؤة منها، وأضاعوها بحيث تعجب الأقوام الأجنبية، وإني أعلم تاجرًا اشترى كتبخانتين كل منهما بعشرين رُبيَّة. وبعد هذه المظالم ما تركوا من خزائن الكنائس إلا جدرانًا عريانة، ثم ظنوا أنفسهم من أهل الوقار، وملأوا الكنائس من أناس من أهل ملتهم).



      ثم قال في الصفحة الثانية والخمسين إلى الصفحة السادسة والخمسين: (فلنلاحظ الآن أفعال الجور التي فعلها بروتستنت في حق فرقة الكاثوليك إلى هذا الحين، أنهم قرروا أكثر من مائة قانون كلها خـلاف العدل والرحمة، لأجل الظلم، ونحن نذكر عدة من هذه القوانين الجورية.



      لا يرث كاثوليكي تركة أبويه.



      لا يشتري واحد منهم أرضا بعد ما يجاوز عمره ثماني عشرة سنة إلا أن يصير بروتستنت.



      لا يكون لهم مكتب.



      لا يشتغل أحد منهم بالتعليم، ومَن خالف هذا الحكم يحبس دائما.



      مَن كان من هذه الملة يؤدي ضعف الخراج.



      إن صلى أحد من قسوسهم فعليه أداء ثلاثمائة وثلاثين ربية من ماله، وإن صلى أحد منهم ولا يكون قسيسا فعليه أداء سبعمائة ربية ويسجن سنة.



      إن أرسل أحد منهم ولده خارج إنكلترا للتعليم، يقتل هو وولده ويسلب أمواله ومواشيه كلها.



      لا يعطي لهم منصب في الدولة.



      مَن لم يحضر منهم يوم الأحد أو العيد في كنيسة بروتستنت، تؤخذ منه ألف ربية مصادرة.



      مَن ذهب منهم بعيدا من لندن مسافة خمسة أميال، يؤخذ منه ألف ربية مصادرة.



      لا يسمع استغاثة أحد منهم عند الحكام بحسب القانون.



      ما كان أحد منهم يسافر أكثر من خمسة أميال، مخافة أن ينهب ماله ومتاعه، وكذا ما كان أحد منهم يقدر على الاستغاثة في أمر عند الحكام، مخافة أن يؤخذ منه ألف ربية مصادرة.



      لا تنفذ أنكحتهم ولا تجهيز موتاهم ولا تكفين الموتى ولا تعميد أولادهم إلا إذا كانت هذه الأمور على طريقة كنيسة إنكلترا.



      إن تزوجت إحدى نساء هذه الملة، تأخذ الدولة من جهازها ثلثين، ولا ترث من تركة زوجها، ولا يوصي زوجها لها من تركته بشيء، ونساؤهم كن يحبسن إلى أن يعطي أزواجهن عشر ربيات في كل شهر أو يعطوا ثلث أراضيهم إلى الدولة.



      ثم صدر الحكم في نهاية الأمر إن لم يصر كلهم بروتستنت يسجنون ثم يجلون من أوطـانهم مدة حياتهم، وإن رفضوا الحكم أو رجعوا من الجلاء بدون الأمر كانوا ملزمين بإلزام عظيم.



      لا يحضر القسيس عند قتلهم ولا عند تجهيزهم وتكفينهم.



      لا يكون السلاح في بيت أحد منهم.



      لا يركب أحد منهم على حصان يكون ثمنه أكثر من خمسين ربية.



      إن أدى قسيس منهم خدمة من الخدمات المتعلقة به يسجن دائمًا.



      القسيس الذي يكون مولده إنكلترا، ولا يكون من ملة بروتستنت، إن أقام أكثر من ثلاثة أيام في إنكلترا يعتبر أنه غدار ويقتل.



      من أنزل القسيس المذكور من مكانه يقتل.



      لا تقبل شهادة كاثوليكي في العدالة.



      وقتل على هذه القوانين الجورية في عهد الملكة اليصابت مائتان وأربعة أشخاص. كان منهم قسيسون، والباقون من أهل الغنى، وما كان ذنبهم غير أنهم أقروا أنهم من ملة الكاثوليك، ومات تسعون قسيسا وكبار آخرون في السجن، وأجلي مائة وخمسة أشخاص مدة حياتهم، وضرب كثير منهم بالسياط، وصودروا وحرموا من أموالهم، حتى هلكت عشيرتهم، وقتلت ميري المشهورة ملكة أسكات، وكانت بنت الخالة للملكة اليصابت، بسبب كونها من مِلة الكاثوليك.



      ثم قال في الصفحة الحادية والستين إلى السادسة والستين: (حمل كثير من رهبانهم وعلمائهم بأمر الملكة اليصابت في المراكب، ثم أغرقوا في البحر. جاء عساكرها إلى إيرلاندا ليدخلوا أهل ملة كاثوليك في ملة بروتستنت، فأحرقوا كنائس الكاثوليك وقتلوا علماءهم، وكانوا يصطادونهم كاصطياد الوحوش البرية، وكانوا لا يؤمِّنون أحدًا وان أمَّنوا أحدًا قتلوه أيضًا بعد الأمان، وذبحوا العسكر الذي كان في حصن سمروك، وأحرقوا القرى والبلاد، وأفسدوا الحبوب والمواشي، وأَجْلَوْا أهلها بلا امتياز (أي اعتبار) المنزلة والعمر. ثم أرسل بارلمنت سنة 1643م وسنة 1644م اللوردات ليسلبوا جميع أموال الكاثوليك وأراضيهم بلا امتياز بينهم، وبقي أنواع الظلم إلى زمن الملك جيمس الأول، وحصل التخفيف في الظلم في عهده، ثم رحمهم الملك سنة 1778م، ولكن البروتستنتيين سخطوا عليه، وقدموا معروضًا إلى السلطان من جانب أربعة وأربعين ألفا من فرقة بروتستنت في ثاني حزيران سنة 1780م، واستدعوا أن يبقي بارلمنت القوانين الجورية في حق مِلة الكاثوليك كما كانت. لكن البرلمان ما التفتوا إليه، فاجتمع مائة ألف من بروتستنت في لـندن وأحرقوا الكنائس، وهدموا أمكنة الكاثوليك. وكان الحريق يرى من مـوضع واحد في ستة وثلاثين مكانا، وكانت هذه الفتنة قائمة إلى ستة أيام، ثم أوجد الملك قانونا آخر سنة 1791م وأعطى مِلة الكاثوليك حقوقا هي حاصلة لهم إلى هذا الحين).



      ثم قال في الصفحة (73، 74): (ما سمعتم حال جار تراسكول الذي هو في أيرلندا هذا الأمر محقق: أن بروتستنت يجمعون في كل سنة مقدار مائتي ألف وخمسين ألف ربية، وكراء أكثر المكانات الكبيرة، ويشترون بها أولاد فرقة الكاثوليك الذين هم من المساكين المفلوكين .



      ويرسلون بهم في العربات إلى إقليم آخر بالخفية، لئلا يرى آباؤهم وأمهاتهم، ويقع كثيرا أن هؤلاء الأشقياء إذا رجعوا إلى أوطانهم، تزوجوا بأخواتهم أو أخوتهم أو آبائهم أو أمهاتهم للجهل وعدم التمييز) انتهي كلامه.



      والظلم الذي صدر عن بعض فرق بروتستنت بالنسبة إلى بعض آخر، لا أنقله حذرًا من التطويل، وأكتفي بهذا القدر، وأقول: انظروا إلى هؤلاء الطاعنين على المِلة المحمدية كيف ملأوا ملتهم بالجور والظلم[1]؟! انتهى.



      وإن المرء المسلم ليقفَّ شعره، ويقشعر جلده، حينما يقرأ هذه الصفحات السود، التي تصور جانبا من المجازر البشرية، والمظالم الدينية، التي ارتكبها النصارى في حق اليهود، والتي ارتكبها المسيحيون الكاثوليك في حق فئة البروتستانت عند ظهورها، وبعد ظهورها بمئات السنين، والتي ردَّ عليهم البروتستانت بمثلها، أو أشد منها حين ظهروا عليهم، وآلت لهم السلطة.



      إن هذه الصفحات المظلمة من الإسراف البالغ في سفك الدماء: لم تكتبها أقلام مسلمة، بل سطرتها أقلام مسيحية، تتكلم بلغة الأرقام. ومع هذا نجد من المسيحيين المبشرين والمستشرقين - ومنهم البابا بنديكت السادس عشر - مَن يتهم المسلمين بأنهم متعصبون، واتهم دينهم إنما قام على السيف!



      حتى قال بعض أحرار الأوربيين: لم يصدق المسيح في نبوءة من نبوءاته، مثل ما صدق في قوله: ما جئت لألقي على الأرض سلاما، بل سيفا! إذ لم يعرف التاريخ عن مِلة قتل أهلها بعضهم بعضا مثل ما حدث في الملة المسيحية، أو عشر معشاره!



      ومَن نظر في تاريخ المسيحيين في مختلف الأطوار، وفي شتى الأقطار: تبيِّن لهم: أن فكرة (إبادة المخالفين واستئصالهم): فكرة أصيلة في ذهنيتهم وتربيتهم الدينية، ومواريثهم الثقافية. واستباحةُ الدماء بالألوف والملايين: أمر هين عليهم، لا يقلق ضمائرهم، ولا يؤرق جفونهم. فلا عجب أن رأينا الأوربيين من المسيحيين الذين ذهبوا إلى أمريكا، اجتهدوا أن يستأصلوا أهلها الأصليين من الهنود الحمر، واستحلوا كل حرام من أنواع القتل والإبادة في ذلك، حتى أبادوا الملايين منهم بأساليب وحشية لا يقرها دين ولا خلق.



      كما أن المسيحيين الذين ذهبوا إلى أستراليا فعلوا مثل ذلك بسكانها الأصليين، الذين أبادوهم، والمسلمون الذين بقوا في أسبانيا (الأندلس) ثمانية قرون أقاموا فيها حضارة شامخة متميزة، استنارت بها واستفادت منها أوربا كلها: أبيدوا كلهم، إما بالإكراه على التنصر، أو مواجهة القتل، أو الإجبار على الرحيل في طرق كلها أخطار، ولا عجب أن لم يبق منهم في أسبانيا ديار ولا نافخ نار!!





      --------------------------------------------------------------------------------



      [1]- انظر: إظهار الحق (2/509 - 528) طبعة إحياء التراث الإسلامي في قطر.

      îن îëéىهْ نçمùهْ?


      • #33
        (ملحق7) مقاومة النصرانية للعلم في التاريخ


        تحت هذا العنوان كتب الإمام محمد عبده يقول:



        (لا أجد في التاريخ ذكرا للعلم والفلسفة بعد ظهور المسيحية في مظهر القوة لعهد قسطنطين وما بعده، إلا في أثناء المنازعات الدينية التي كان يُفصل فيها تارة بسلطان الملوك، وأخرى بجمع المجامع، وثالثة بسفك الدماء، فتخمد شعلة العلم، وينتصر الدين المحض!



        وإنما الذِّكر كل الذِّكر لما كان بين المسيحية وما جاورها من المِلل الأخرى من الحروب الدينية للحمل على العقيدة بما كان يعتقد المسيحيون، وما كان يقع بين ملوك أوربا من التسافك في الدماء بإغراء رؤساء الكنيسة، وأمر ذلك معروف عند من له إلمام بالتاريخ، وليس من موضوعنا الكلام فيه.



        ولكني أرى شبه نزاع بين العلم والدين ظهر في أوربا بعد ظهور الإسلام واستقرار سلطانه في بلاد الأندلس، واحتكاك الأوربيين بالمسلمين في الحروب الصليبية.



        رجع الآلاف من الغُزاة الصليبيين إلى بلادهم، وحملوا إلى الناس أخبارا تناقض ما كان ينشره دعاة الحرب من رؤساء الكنيسة، من أن المسلمين جماعة من الوثنيين غلبوا على الأرض المقدسة، وأجلوا عنها دين التوحيد، ونفوا منها كل فضيلة وإخلاص، وهم وحوش ضارية، وحيوانات مُفترسة، فلما قفل الغُزاة إلى ديارهم قصُّوا على قومهم أن أعداءهم كانوا أهل دين وتوحيد ومروءة، وذوي ودٍّ ووفاء، وفضل ومُجاملة.



        ثم كان الخليفة (الحكم الثاني) جعل من بلاده الأندلس فردوسا، كما قال الفيلسوف الأمريكاني، وكان اليهود والنصارى يتلاقون في تلك البلاد تحت ظلال الأمن والحُرية، قال بطرس المحترم الشهير: إنه رأى كثيرا من العلماء يأتون إلى تلك البلاد لتلقِّي العلوم الفلكية حتى من بلاد انكلترا، وأولئك الذين يسعَون إلى طلب العلوم من أي بلاد جاءوا كانوا يجدون فيها رحبا وسَعة، وكان قصر الخليفة يُشبه أن يكون مصنعا للكتب - نسخ وتذهيب وتجليد - إلخ ما قال.



        ثم انتشرت صناعة الورق التي اخترعها العرب، ثم وُجدت المطبعة وسهل على الناس أن ينشروا آرائهم بعد أن تنبَّهت أفكارهم بما جلب إليهم رُسُل العلم الذين حملوه إليهم من أهالي أسبانيا، ومن حملوه مما جاورها، ثم انساب إلى العلم شيء مما سماه الأوربيون فلسفة ابن رشد، وعند ذلك اهتمَّت المسيحية بالأمر، وأخذت تُحارب كل ما يظهر على ألسنة الناس أو يرد على أسماعهم مما يُخالف ما في الكتب المقدسة وتقاليد الكنيسة.



        قال دي رومنيس: إن قوس قزح ليست قوسا حربية بيد الله ينتقم بها من عباده إذا أراد، بل هي من انعكاس ضوء الشمس في نقط الماء، فجُلب إلى روما وحُبس حتى مات، ثم حُوكمت جثته وكتبه، فحُكم عليها وأُلقيت في النار، وقيل في علة الحكم: إنه أراد الصلح بين كنيستي روما وانكلترا، وأي ذنب أعظم من هذا الصلح؟ هو أضخم بلا ريب من ذنب القول بأن قوس قزح من انعكاس ضوء الشمس في نقط الماء.



        مراقبة المطبوعات ومحكمة التفتيش:



        أُنشئت المُراقبة على المطبوعات، وحُتِّم على كل مؤلِّف وكل طابع أن يعرض مؤلَّفه أو ما يريد طبعه على القسيس أو المجلس الذي عُين للمُراقبة، وصدرت أحكام المجمع المقدس بحرمان مَن يطبع شيئا لم يُعرض على المُراقب، أو ينشر شيئا لم يأذن المُراقب بنشره، وأُوعز إلى هذا المُراقب أن يُدقِّق النظر حتى لا ينشر ما فيه شيء يومئ إلى مخالفة العقيدة الكاثوليكية، ووُضعت غرامات ثقيلة على أرباب المطابع يعاقبون بها فوق الحرمان من الكنيسة (كأن الحكومة العثمانية على ما تنشر بعض الجرائد: أخذت نسخة من قرار المجمع المقدس لتُجرى عليه مراقبة المطبوعات ولكن للسياسة لا للدين).



        أُنشئت محكمة التفتيش لمُقاومة العلم والفلسفة عندما خِيف ظهورهما بسعي تلامذة ابن رشد وتلامذة تلامذته، خصوصا في جنوب فرنسا وإيطاليا. أُنشئت هذه المحكمة الغريبة بطلب الراهب توركماندا.



        قامت المحكمة بأعمالها حق القيام، ففي مدة 18 سنة - من سنة 1481م إلى 1499م - حكمت على 10 آلاف ومائتين وعشرين شخصا بأن يُحرقوا وهم أحياء، فأُحرقوا، وعلى 6 آلاف وثمانمائة وستين بالشنق بعد التشهير، فشُهِّروا وشُنقوا، وعلى سبعة وتسعين ألفا وثلاثة وعشرين شخصا بعقوبات مختلفة فنُفذت، ثم أُحرقت كل توراة بالعِبرية.



        ماذا كانت وسائل التحقيق عند هذه المحكمة (المقدسة)؟ وسيلة واحدة: هي أن يُحبس المُتهم، وتُجرى عليه أنواع العذاب المُختلفة بآلات التعذيب المتنوعة، إلى أن يعترف بما نُسب إليه، وعند ذلك يصدُر الحكم، ويعقُبه التنفيذ.



        قرَّر مجمع (لاتران) سنة 1502م: أن يلعن كل مَن ينظر في فلسفة ابن رشد، وطفق الدومينكان يتخذون من ابن رشد ولعنه، ولعن مَن ينظر في كلامه شيئا من الصناعة والعبادة، لكن ذلك لم يمنع الأُمراء وطلاَّب العلوم من كل طبقة من تلمُّس الوسائل للوصول إلى شيء من كتبه، وتحلية العقول ببعض أفكاره.



        اشتدَّت محكمة التفتيش في طلب أولئك المجرمين، طلاب العلم والسعاة إلى كسبه، ونيط بها كشف البدعة، والحكم فيها مهما اشتدَّ خفاؤها: في المدن، في البيوت، في السَّراديب، في الأنفاق، في المخازن، في المطابخ، في المغارات، في الغابات وفي الحقول. فوفَّت بما كُلفت مع البهجة والسرور اللائقين بأصحاب الغيرة على الدين، عملا بالقول الجليل: (ما جئتُ لأُلقي سلاما بل سيفا).



        كان يُؤخذ الرهبان في صوامعهم، والقسوس في كنائسهم، والأشراف في قصورهم، والتجار بين بضائعهم، والصناع في مصانعهم، والعامة في بيوتهم ومزارعهم، وحيثما وُجدوا، وأينما ثُقفوا، ويُوقفون أمام المحكمة، وتصدر الأحكام عليهم يوم اتهامهم.



        قرر مجمع (لاتران) أن يكون من وسائل الاطلاع على أفكار الناس الاعتراف الواجب أداؤه على المذهب الكاثوليكي أمام القسيس في الكنيسة (أي الاعتراف بالذنوب طلبا لغفرانها).



        تذهب البنت أو الزوجة أو الأخت لأجل الاعتراف بين يدي القسيس يوم الأحد، فيكون مما تُسأل عنه عقيدة أبيها أو زوجها أو أخيها وما يبدُر من لسانه في بيته، وما يُظهره في أعماله بين أهله. فإذا وجد القسيس مُتلقِّي الاعتراف شيئا من الشُّبهة في طلب العلم غير المقدس على مَن سأل عنه، رفع أمره إلى المحكمة، فينقضُّ شهاب التُّهمة عليه. فإذا سُئل عن الشاهد الذي عوِّل عليه في اتهامه لا يجاب، وإنما يُقام التعذيب مقام شخص الشاهد، وهو من أهله حتى يعترف.



        أوقعت هذه المحكمة المقدسة من الرعب في قلوب أهل أوربا ما يُخيل لكل مَن يلمع في ذهنه شيء من نور الفكر إذا نظر حوله أو التفت وراءه: أن رسول الشؤم يتبعه، وأن السلاسل والأغلال أسبق إلى عنقه ويديه ومن وُرود الفكرة العلمية إليه، وقال باغلياديس ما كان يقوله جميع الناس لذلك العهد: (يقرُب من المُحال أن يكون الشخص مسيحيا ويموت على فراشه).



        حكمت هذه المحكمة من يوم نشأتها سنة 1481م إلى سنة 1808م على ثلاثمائة وأربعين ألف نسمة، منهم نحو مائتي ألف أُحرقوا بالنار أحياء.



        اضطهاد المسيحية للمسلمين واليهود والعلماء عامة:



        لما كان ابن رشد هو الينبوع الذي تفجَّر منه ماء العلم والحرية في أوربا على زعم القسوس، وكان ابن رشد أستاذا يتعلَّم عنده كثير من اليهود، وقد اتُّهموا بنشر أفكاره وآرائه، ثم هو مع ذلك مسلم، صُبَّ غضب الكنيسة على اليهود والمسلمين معا، فصدر الأمر في 30 مارس (آذار) 1492م بأن كل يهودي لم يقبل المعمودية في أي سن كان، وعلى أي حال كان: يجب أن يترك بلاد أسبانيا قبل شهر يوليو (تموز)، ومَن رجع منهم إلى هذه البلاد عُوقب بالقتل، وأبيح لهم أن يبيعوا ما يملكون من عقار ومنقول، بشرط أن لا يأخذوا في الثمن ذهبا ولا فضة! وإنما يأخذون الأثمان عُروضا وحوالات، ومَن ذا الذي يشتري اليوم بثمن ما يأخذه بعد ثلاثة أشهر بلا ثمن؟ (يعني أن أموال اليهود تكون مباحة بعد جلائهم الذي تمَّ في يوليو)، وصدر أمر (توركماندو): أن لا يساعدهم أحد من سكان أسبانيا في أمر من أمورهم، وهكذا خرج اليهود، تاركين كل ما يملكون، بأرواحهم على أنه لا نجاة لكثير منها، فقد اغتالها الجوع ومشقَّة السفر مع العدم والفقر.



        وفي فبراير (شباط) سنة 1502م نُشر الأمر بطرد أعداء الله المغاربة (أي المسلمين) من إشبيلية وما حولها، مَن لم يقبل (المعمودية) منهم يترك بلاد أسبانيا قبل شهر أبريل (نيسان)، وأُبيح لهم أن يبيعوا ما يملكون على الشرط الذي وُضع لليهود، ولكن وضع للمسلين شرط آخر، وهو ألا يذهبوا في طريق يؤدي إلى بلاد إسلامية، ومَن خالف ذلك فجزاؤه القتل! فهؤلاء المساكين نُفوا جميعا إلى القتل، إن لم يكن قتل الجزاء عند الرجوع، فالموت مُلاقيهم بالتعب مع العُرى والجوع.



        ألا يعجب القارئ إذا رأى أن (برونو) يُحرق بالنار حيا بعد حبس طويل سنة 1600م، لأنه قال بقول الصوفية في وحدة الوجود، وقال: إن هذا العالم يحتوي على عوالم كثيرة؟ (الحمد لله رب العالمين).



        ظهر القول بكُروية الأرض - ذلك الأمر الذي عرَفه المسلمون وصار رأيا لهم في أول خلافة بني العباس، ولم تتحرك له شعرة في بدن - فأحدث اضطرابا شديدا في عالم النصرانية، ولا يسع هذا المقال ما وقع من الحوادث في شأنه.



        هل يصدق القارئ أن ما قصده كريستوف كولمب من السفر في المحيط الاطلانطيقي لعله يكتشف أرضا جديدة، كان من الأمور التي اهتمَّت لها الكنيسة، وحكم مجمع (سلامانك) بأنه مُخالف لأصول الدين، ثم أُعيد النظر فيه وعرض على أقوال الآباء من كريزستوم، وأوغستين، وجيروم، وغريغوار، وبازيل، وانبروازو، وعلى رسائل الرسل والأناجيل والنبوات والزبور والأسفار الخمسة، ولم يُنتج هذا العرض شيئا، ولكن ساعده على ما قصده بعض الملوك رغم الكنيسة كما هو معلوم. قال كريستوف كولمب: (إن الذي أوحى إليه هذا القصد النبيل هي كتب ابن رشد)، من هنا تفهم لِمَ قامت الكنيسة وقعدت؟



        قاعدة سلطان رجال الكنيسة على غيرهم؟



        ما أشد تمسُّك الكنيسة بهذا الأصل الجليل: (السلطة للقسوس، والطاعة للعامة)، كل رأي لم يصدر عن ذلك المصدر الديني الذي يربط ويحل في الأرض والسماء، فهو باطل، تجب مُقاومته بكل ما يُستطاع! لهذا حُكم على غاليلي الذي ذهب إلى أن حركة الكواكب هي على النظام المعروف عند الفلكيين اليوم.



        مقاومة الكنيسة للحقن تحت الجلد:



        هل تدري ماذا حصل من المُقاومة لإدخال الحقن تحت الجلد بمادة المرض؟ اكتشفت هذه الطريقة الطبية عند المسلمين في الاستانة، ثم نقلتها إلى أوربا امرأة تسمى ماري مونتاجو سنة 1721م، فقامت قيامة القسوس وعارضوا في استعمالها، واحتيج في تعضيدها إلى التماس المساعدة من ملك إنكلترا، وعادت هذه الشدَّة في المُعارضة عندما اكتُشف طريقة تطعيم الجُدَرِي!!



        مقاومة تسهيل الولادة:



        أيُّ مقاومة لم يلاقها اكتشاف تخدير المرأة عند الولادة، حتى لا تُحسَّ بألم الطلق، اكتشاف أمريكاني رأى حضرات القسوس فيه أنه يُخلِّص المرأة من تلك اللعنة أو تلك العقوبة التي سُجلت عليها في سفر التكويين: (إذ جاء في الاصحاح الثالث منه: وقال للمرأة: تكثيرا أُكثِّر أتعاب حملك، بالوجع تلدين أولادا).



        هذا بعض ما ذكره العلامة محمد عبده من الوقائع والآثار العملية للأصول المسيحية الدينية في حياة الشعوب المسيحية، ولا سيما فيما يتعلق بالعلم والفكر والثقافة، وهي وقائع واضحة الدلالة، ولا تحتاج إلى تعليق.



        فأين هذا التاريخ الأسود المظلم الجنبات في مقاومة العلم والفكر، ومحاربة التجديد والابتكار، والإصرار على إبقاء كل قديم على قدمه.. مما يحكيه تاريخ المسلمين المشرق: من علوم قديمة تجدد، ومعارف موروثة تهذب، وعلوم جديدة تخترع.



        كل ذلك بمباركة علماء الدين الإسلامي وتأييدهم، بل بمشاركة بعضهم مشاركة فعلية في العلوم الطبيعية والرياضية، كما سجل لهم ذلك تاريخ العلم بكل جلاء. وسنذكر شيئا من ذلك فيما يأتي إن شاء الله.


        إنتهى

        îن îëéىهْ نçمùهْ?


        • #34
          كنت أود رفع الكتاب في المرفقات ياريت من لديه رابط للكتاب فليضعه للتحميل وجزاكم الله خيرا

          îن îëéىهْ نçمùهْ?


          • #35
            كنت أود رفع الكتاب في المرفقات ياريت من لديه رابط للكتاب فليضعه للتحميل وجزاكم الله خيرا

            îن îëéىهْ نçمùهْ?

            Working...
            X