إعـــــــلان

Collapse
No announcement yet.

عصمة الأنبياء بين الإسلام و النصرانية

Collapse
X
 
  • Filter
  • الوقت
  • Show
Clear All
new posts

  • #16
    الذب عن نبى الله يونس:
    الشبهة:
    وردت الشبهة فى قوله تعالى (( وَذَا النُّونِ إِذ ذَّهَبَ مُغَاضِباً فَظَنَّ أَن لَّن نَّقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَن لَّا إِلَهَ إِلَّا أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ)) و قوله تعالى (( إِذْ أَبَقَ إِلَى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ * فَسَاهَمَ فَكَانَ مِنْ الْمُدْحَضِينَ * فَالْتَقَمَهُ الْحُوتُ وَهُوَ مُلِيمٌ )) ، فقالوا : كيف يعصى يونس أمر ربه ؟ و كيف يظن أن الله القادر على كل شىء لن يقدر عليه ؟
    ___________________________
    بعد الحمد لله و الصلاة و السلام على رسول الله:
    قال الإمام ابن حزم فى الملل (فأما يونس عليه السلام فلم يغاضب ربه ، و لم يقل تعالى أنه ذهب مغاضباً ربه ، فمن زاد هذه الزيادة كان قائلاً على الله الكذب و زائداً فى القرأن ما ليس منه ، و هذا ما لا يجوز فإنما هو غاضب قومه و لم يوافق ذلك مراد الله تعالى و إن كان يونس لم يقصد بذلك إلا رضاء الله عز و جل،و الأنبياء يقع منهم السهو بغير قصد و يقع منهم الشىء يراد به وجه الله فيوافق خلاف مراد الله تعالى))
    و هذا هو المعنى الصحيح و الذى يتضح جلياً بفهم قوله تعالى ((فَظَنَّ أَن لَّن نَّقْدِرَ عَلَيْهِ)) ، "جاء رجل فسأل ابن عباس: كيف يظن نبى الله يونس أن الله لن يقدر عليه؟ فقال ابن عباس: ليس هذا، ألم تقرأ قول الله تعالى ((وَأَمَّا إِذَا مَا ابْتَلَاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَهَانَنِ ))
    قال الإمام القرطبى فة تفسير قوله تعالى ((فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ ))

    [قِيلَ : مَعْنَاهُ اسْتَنْزَلَهُ إِبْلِيس وَوَقَعَ فِي ظَنّه إِمْكَان أَلَّا يَقْدِر اللَّه عَلَيْهِ بِمُعَاقَبَتِهِ . وَهَذَا قَوْل مَرْدُود مَرْغُوب عَنْهُ ; لِأَنَّهُ كُفْر . رُوِيَ عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر حَكَاهُ عَنْهُ الْمَهْدَوِيّ , وَالثَّعْلَبِيّ عَنْ الْحَسَن . وَذَكَرَهُ الثَّعْلَبِيّ وَقَالَ عَطَاء وَسَعِيد بْن جُبَيْر وَكَثِير مِنْ الْعُلَمَاء مَعْنَاهُ : فَظَنَّ أَنْ لَنْ نُضَيِّق عَلَيْهِ . قَالَ الْحَسَن : هُوَ مِنْ قَوْله تَعَالَى : " اللَّه يَبْسُط الرِّزْق لِمَنْ يَشَاء وَيَقْدِر " [ الرَّعْد : 26 ] أَيْ يُضَيِّق . وَقَوْله " وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقه " [ الطَّلَاق : 7 ] . قُلْت : وَهَذَا الْأَشْبَه بِقَوْلِ سَعِيد وَالْحَسَن . وَقَدَرَ وَقُدِرَ وَقَتَرَ وَقُتِرَ بِمَعْنًى , أَيْ ضُيِّقَ وَهُوَ قَوْل اِبْن عَبَّاس فِيمَا ذَكَرَهُ الْمَاوَرْدِيّ وَالْمَهْدَوِيّ .
    وَقِيلَ : هُوَ مِنْ الْقَدْر الَّذِي هُوَ الْقَضَاء وَالْحُكْم ; أَيْ فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْضِي عَلَيْهِ بِالْعُقُوبَةِ ; قَالَهُ قَتَادَة وَمُجَاهِد وَالْفَرَّاء . مَأْخُوذ مِنْ الْقَدْر وَهُوَ الْحُكْم دُون الْقُدْرَة وَالِاسْتِطَاعَة]
    فكلمة نقدر عليه لا تشير ههنا إلى معنى الإستطاعة فهذا ما لا يظنه أحاد الناس فضلاً عن نبى ، و إنما تشير إلى معنى التضييق، فيونس عليه السلام لما دعى قومه للتوحيد و نفروا منه و أذوه تركهم غضباناً لله و لم يظن أن الله يحاسبه و يضيق عليه لذلك، و إنما حاسبه الله لأنه لم يصبر عليهم و خرج منهم قبل الإذن ، كما قال تعالى ((فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلَا تَكُن كَصَاحِبِ الْحُوتِ إِذْ نَادَى وَهُوَ مَكْظُومٌ )) و قد نبه رسول الله (ص) إلى هذا الأمر و حذر من أن يسىء إنسان الظن بنبى الله يونس فقال عليه الصلاة و السلام: ((‏لا يقولن أحدكم إني خير من ‏ ‏يونس )) رواه البخارى
    عن النبي صلى الله عليه وسلم؛ أنه "قال - يعني الله تبارك وتعالى - لا ينبغي لعبد لي (وقال ابن المثنى : لعبدي) أن يقول : أنا خير من يونس بن متى، عليه السلام"رواه مسلم.
    و قال عليه الصلاة و السلام: ((ما ينبغي لنبي أن يقول : إني خير من يونس بن متى)) صحيح أبو داود للألبانى
    و قال عليه الصلاة و السلام ((ومن قال أنا خير من يونس بن متى فقد كذب)) صحيح ابن ماجة
    و هذا من تعظيم رسول الله (ص) لشأن اخوانه الأنبياء و دفاعه عنهم عليهم صلوات الله أجمعين
    و هفوة نبى الله يونس هذه لو صدرت عن غيره لاعتبرها فى ميزان الفضيلة و لكن يونس عليه السلام أوخذ يها نظراً لرفيع مقامه كما نقول دائماً (حسنات الأبرار سيئات المقربين) ، و فعاقب الله تعالى نبيه يونس بموجب (التربية الخاصة) لتزكية نفسيه الطاهرة و السمو بها عن كل شائبة، و قد تضرع عليه السلام إلى ربه منيباً معترفاً بخطئه فقال عليه السلام " لا إله إلا أنت سبحانك إنى كنت من الظالمين .." فاستجاب له ربه تعالى و جعل دعاءه هذا مأثوراً لرفع الكرب إلى يوم القيامة، ..."

    îن îëéىهْ نçمùهْ?


    • #17
      الذب عن نبى الله موسى
      الشبهة:
      وردت الشبهة فى قوله تعالى (( وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ عَلَى حِينِ غَفْلَةٍ مِّنْ أَهْلِهَا فَوَجَدَ فِيهَا رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلَانِ هَذَا مِن شِيعَتِهِ وَهَذَا مِنْ عَدُوِّهِ فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِن شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ فَوَكَزَهُ مُوسَى فَقَضَى عَلَيْهِ قَالَ هَذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ عَدُوٌّ مُّضِلٌّ مُّبِينٌ ..)) فقالوا: كيف يقتل موسى نفساً ؟
      ___________________________
      بعد الحمد لله و الصلاة و السلام على رسول الله:
      فإن موسى عليه السلام لا تثريب عليه في قتل القبطى لسببين:
      الأول: أنه تدخل عليه السلام لنصرة مؤمن مستضعف إستغاثه من يد كافر متجبر
      الثانى: أن موسى لم يقصد قتله و إنما قصد ردعه فمات فلا تعمد ههنا و بالتالى لا تناقض مع عصمته الشريفة، و لعل الإشكال نشأ فى عقول القوم بسبب الرواية التوراتية التى تظهر موسى فى صورة القاتل المتعمد المتربص الذى استطلع الأجواء ثم أقدم على جريمته.(( ». 11وَحَدَثَ فِي تِلْكَ \لأَيَّامِ لَمَّا كَبِرَ مُوسَى أَنَّهُ خَرَجَ إِلَى إِخْوَتِهِ لِيَنْظُرَ فِي أَثْقَالِهِمْ فَرَأَى رَجُلاً مِصْرِيّاً يَضْرِبُ رَجُلاً عِبْرَانِيّاً مِنْ إِخْوَتِهِ 12فَالْتَفَتَ إِلَى هُنَا وَهُنَاكَ وَرَأَى أَنْ لَيْسَ أَحَدٌ فَقَتَلَ \لْمِصْرِيَّ وَطَمَرَهُ فِي \لرَّمْلِ)) خروج 2: 11
      أما الرواية القرأنية فلم تقل أن موسى قتله كى لا يشكل المعنى بل قال تعالى ((.فَوَكَزَهُ مُوسَى فَقَضَى عَلَيْهِ قَالَ هَذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ عَدُوٌّ مُّضِلٌّ مُّبِينٌ .)) قال القرطبى و ابن كثير عن قَتَادَة قال : " وكزه بِعَصَاهُ" وَقَالَ مُجَاهِد : "بِكَفِّهِ ; أَيْ دَفَعَهُ وَالْوَكْز وَاللَّكْز وَاللَّهْز وَاللَّهْد بِمَعْنًى وَاحِد , وَهُوَ الضَّرْب بِجُمْعِ الْكَفّ مَجْمُوعًا كَعَقْدِ ثَلَاثَة وَسَبْعِينَ" ))
      فما فعله موسى هو أن وكز القبطى و كان شديد القوة عليه السلام فلم يحتمل القبطى فمات، و هذه أول مرة فى التاريخ يتم فيها الإشارة إلى هذا التفريق بين القتل العمد و القتل الخطأ و ما يعرف بالضرب المفضى إلى الموت، فالقرأن العظيم هو أول من فرق بين هذه الحالات الثلاث و لم يسبقه أى نظام قانونى فى العالم فى بيان هذا التشريع العادل الراقى و لله الحمد و المنة

      îن îëéىهْ نçمùهْ?


      • #18
        هل انتهى بحثك يا أخي ؟
        قال شيخ الإسلام ابن تيمية : (( إن الرد بمجرد الشتم والتهويل لا يعجز عنه أحد والإنسان لو أنه يناظر المشركين وأهل الكتاب لكان عليه أن يذكر من الحجة ما يبين به الحق الذي معه والباطل الذي معهم )) مجموع الفتاوى (4/186-187) .

        îن îëéىهْ نçمùهْ?


        • #19
          نعم يا أخى تم بحمد الله،

          îن îëéىهْ نçمùهْ?


          • #20
            إستدراك

            السلام عليكم و رحمة الله ، أستدرك هنا شبهتين أثيرا حول أنبياء الله عليهم السلام غفلت عنهما أنفاً
            ************************************************** ************
            الذب عن نبى الله موسى
            الشبهة اثانية:
            وردت الشبهة فى الحديث البخارى عن ‏ ‏أبي هريرة ‏ ‏رضي الله عنه ‏ ‏قال ‏ ((أرسل ملك الموت إلى ‏ ‏موسى ‏ ‏عليهما السلام ‏ ‏فلما جاءه ‏ ‏صكه ‏ ‏فرجع إلى ربه فقال أرسلتني إلى عبد لا يريد الموت قال ‏ ‏ارجع إليه فقل له يضع يده على متن ثور فله بما غطت يده بكل شعرة سنة قال أي رب ثم ماذا قال ثم الموت قال فالآن قال فسأل الله أن يدنيه من ‏ ‏الأرض المقدسة ‏ ‏رمية بحجر قال ‏ ‏أبو هريرة ‏ ‏فقال رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏لو كنت ثم لأريتكم قبره إلى جانب الطريق تحت ‏ ‏الكثيب الأحمر))

            فقالوا كيف يعتدى موسى عليه السلام على ملك الله ؟ و كيف يرفض قدر الله؟!
            ___________________________
            بعد الحمد لله و الصلاة و السلام على رسول الله:

            أولاً

            قال ابن خزيمة: {الجواب أن الله لم يبعث ملك الموت لموسى وهو يريد قبض روحه حينئذ , وإنما بعثه إليه اختبارا وإنما لطم موسى ملك الموت لأنه رأى آدميا دخل داره بغير إذنه ولم يعلم أنه ملك الموت , وقد أباح الشارع فقء عين الناظر في دار المسلم بغير إذن , وقد جاءت الملائكة إلى إبراهيم وإلى لوط في صورة آدميين فلم يعرفاهم ابتداء , ولو عرفهم إبراهيم لما قدم لهم المأكول , ولو عرفهم لوط لما خاف عليهم من قومه . }

            ولخص الخطابي كلام ابن خزيمة وزاد فيه أن موسى دفعه عن نفسه لما ركب فيه من الحدة , وأن الله رد عين ملك الموت ليعلم موسى أنه جاءه من عند الله فلهذا استسلم حينئذ،

            قلت : و هذا هو الصواب قطعاً خاصة و أن الملاك لم يأت موسى بصورته و إنما جاءه متشكلاً فأنكره موسى ، كما أنه لم يبدأ بتخييره قبل قبضه و معلوم أنه ما قُبض نبى قبل تخييره ، فكان الحال أن فوجىء موسى برجل فى بيته يطلب موته!!

            و الدليل أن موسى عليه السلام لم يفعل ذلك كرهاً لقضاء الله كما يزعمون أن الله تعالى ما عاقبه ولا عاتبه على ذلك ، بل أكرمه فأرسل إليه الملك مرة أخرى و قد عاد كاملاً سليماً فعلمه موسى حينئذ ، فلما خيره أن يموت فى الحال أو أن يضع يده على متن ثور و يكون له بكل شعره غطتها يده سنة رد موسى قائلاً: (( أى رب ثم ماذا ؟ قال:ثم الموت، قال:فالآن)) أى أن موسى فضل الموت فى حينه و الالتحاق بالرفيق الأعلى عن العيش فى الدنيا لألاف السنين الأخرى، فكيف يقال أنه كان يكره الموت بعد ذلك؟!

            و مرة أخرى نذكر بما ورد فى حديث الشفاعة الكبرى و فيه أن الناس يأتون موسى عليه السلام يستشفعونه فيصرفهم و يذكرهم بخطيئة واحدة اقترفها و هى قتل القبطى ((فيقول : لست هناكم، ويذكر قتل النفس بغير نفس، فيستحي من ربه فيقول : ائتوا عيسى عبد الله ورسوله))

            فلو كان فعله مع الملك تجاوزاً لكان أولى بالذكرمن قتل غير مقصود لنفس جائرة، و مع ذلك فموسى لا يذكر إلا هذه المسألة فقط و يعدها خطيئة بيد أنها ليست كذلك كما أوضحنا من قبل ، و أن الله اصطفاه و جعله رسوله و كليمه بعد ذلك كما قال تعالى ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسَى فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قَالُوا وَكَانَ عِندَ اللَّهِ وَجِيهاً )) و كما قال تعالى فى ثناءه على موسى ((وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مُوسَى إِنَّهُ كَانَ مُخْلَصاً وَكَانَ رَسُولاً نَّبِيّاً ))
            إلا أن هذا هو شأن الأنبياء فى إستعظامهم لكل خطأ غير مقصود لشدة تعظيمهم لحق الله تعالى و حرماته

            ثانياً


            أعجب ممن يتحدثون عن كراهية الموت و الإعتراض على قضاء الله بينما نجد فى كتبهم أن المسيح قد رفض الموت و طلب من الله أن يدفع عنه هذه الكأس المرة
            ((35 ثم تقدم قليلا وخرّ على الارض وكان يصلّي لكي تعبر عنه الساعة ان امك 36 وقال يا ابا الآب كل شيء مستطاع لك .فاجز عني هذه الكاس .ولكن ليكن لا ما اريد انا بل ما تريد انت .)) مرقس 35:14، 36

            و كذلك نجد يائساً ساخطاً على الصليب! فصرخ فى ربه قائلاً: ((34 وفي الساعة التاسعة صرخ يسوع بصوت عظيم قائلا ألوي ألوي لما شبقتني .الذي تفسيره الهي الهي لماذا تركتني .)) مرقس34:15

            îن îëéىهْ نçمùهْ?


            • #21
              الذب عن نبى الله سليمان
              الشبهة:
              جاءت الشبهة فى ما نقلته بعض كتب التفسير عند قوله تعالى ((وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمَانَ وَأَلْقَيْنَا عَلَى كُرْسِيِّهِ جَسَدًا ثُمَّ أَنَابَ))

              و هى روايات تزعم أن سليمان عليه السلام كان له خاتم يكمن فيه سر ملكوته فتشكل الشيطان فى هيئته مرة و أخذ الخاتم من زوجته التى كانت تحفظه بينما كان سليمان يقضى حاجته، فتسلط الشيطان على ملك سليمان و جار و ظلم، بينما كذب الناس سليمان و افتقر حتى وجد الخاتم فى جوف سمكة اصطادها يوماً ، و عاد إليه ملكه ، و من هذه الروايات ما أورده السيوطى عن قتادة و مجاهد فى الدر المنثور ، قال:{ وَقَالَ اِبْن أَبِي نَجِيح عَنْ مُجَاهِد فِي قَوْله تَبَارَكَ وَتَعَالَى " وَأَلْقَيْنَا عَلَى كُرْسِيّه جَسَدًا " قَالَ شَيْطَانًا يُقَال لَهُ آصَف فَقَالَ لَهُ سُلَيْمَان عَلَيْهِ السَّلَام كَيْفَ تَفْتِنُونَ النَّاس ؟ قَالَ أَرِنِي خَاتَمك أُخْبِرك فَلَمَّا أَعْطَاهُ إِيَّاهُ نَبَذَهُ آصَف فِي الْبَحْر فَسَاحَ سُلَيْمَان عَلَيْهِ السَّلَام وَذَهَبَ مُلْكه وَقَعَدَ آصَف عَلَى كُرْسِيّه وَمَنَعَهُ اللَّه تَبَارَكَ وَتَعَالَى مِنْ نِسَاء سُلَيْمَان فَلَمْ يَقْرَبهُنَّ وَلَمْ يَقْرَبْنَهُ وَأَنْكَرْنَهُ قَالَ فَكَانَ سُلَيْمَان عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام يَسْتَطْعِم فَيَقُول أَتَعْرِفُونَنِي ؟ أَطْعِمُونِي أَنَا سُلَيْمَان فَيُكَذِّبُونَهُ حَتَّى أَعْطَتْهُ اِمْرَأَته يَوْمًا حُوتًا فَفَتَحَ بَطْنه فَوَجَدَ خَاتَمه فِي بَطْنه فَرَجَعَ إِلَيْهِ مُلْكه }
              و كذا رواه عن قتادة قال {...َكَانَ سُلَيْمَان عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام إِذَا أَرَادَ أَنْ يَدْخُل الْخَلَاء أَوْ الْحَمَّام لَمْ يَدْخُل بِالْخَاتَمِ فَانْطَلَقَ يَوْمًا إِلَى الْحَمَّام وَذَلِكَ الشَّيْطَان صَخْر مَعَهُ وَذَلِكَ عِنْد مُقَارَفَة قَارَفَ فِيهَا بَعْض نِسَائِهِ قَالَ فَدَخَلَ الْحَمَّام وَأَعْطَى الشَّيْطَان خَاتَمه فَأَلْقَاهُ فِي الْبَحْر فَالْتَقَمَتْهُ سَمَكَة وَنُزِعَ مُلْك سُلَيْمَان مِنْهُ وَأُلْقِيَ عَلَى الشَّيْطَان شَبَه سُلَيْمَان قَالَ فَجَاءَ فَقَعَدَ عَلَى كُرْسِيّه وَسَرِيره وَسُلِّطَ عَلَى مُلْك سُلَيْمَان كُلّه غَيْر نِسَائِهِ قَالَ فَجَعَلَ يَقْضِي بَيْنهمْ وَجَعَلُوا يُنْكِرُونَ مِنْهُ أَشْيَاء }.
              ___________________________
              بعد الحمد لله و الصلاة و السلام على رسول الله:

              لاشك عقلاً و نقلاً فى كون هذه الخرافات من أكاذيب بنى إسرائيل و أباطيلهم،و أن ابن عباس و غيره تلقوها عن مسلمة أهل الكتاب و ليس أدل على ذلك مما ذكره السيوطى فى تفسيره قال: { و أخرج عبدالرازق، و ابن منذر، عن ابن عباس قال: أربع أيات من كتاب الله لم أدر ما هى؟ حتى سألت عنهم كعب الأحبار..... و ذكر منها : و سألته عن قوله تعالى ((وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمَانَ وَأَلْقَيْنَا عَلَى كُرْسِيِّهِ جَسَدًا ثُمَّ أَنَابَ)) قال: الشيطان أخذ خاتم سليمان عليه السلام الذى فيه ملكه، فقذف به فى البحر، فوقع فى بطن سمكة، فانطلق سليمان يطوف إلى أن تصدق عليه بتلك السمكة فاشتواها ، فأكلها ، فإذا فيها خاتمه، فرجع له ملكه} ،
              و كعب الأحبار من مسلمة أهل الكتاب المشهورين بحكاية ترهات الإسرائيليات شأنه فى ذلك شأن وهب ابن منبه و غيره.
              - و قد نوهنا مراراً أن مثل هذه الروايات - و إن وردت- عن نفر من الصحابة الكرام فهذا لا ينفى كونها نفسها من الإسرائيليات التى تناقلوها عن مسلمة أهل الكتاب، و لا حجة فى أخبار أمم السابقة إلا بما وصل إلينا صحيحاً فى كتاب الله و سنة رسول الله (ص)
              و قد نبه إلى ذلك أيضاً الإمام القاضى عياض فى "الشفا" : { ولا يصح ما نقله الإخباريون من تشبه الشيطان به، و تسلطه على ملكه، و تصرفه فى أمته بالجور فى حكمه....}

              و قد ظهرت النكارة بينة حين زعمت إحدى تلك الروايات الباطلة أن الشيطان سُلط على نساء سليمان أيضاً ، و هذا من أكبر البهتان ،و قد قال الإمام ابن كثير عند ذكر هذه الرواية عن ابن عباس : { هَذِهِ كُلّهَا مِنْ الْإِسْرَائِيلِيَّات وَمِنْ أَنْكَرهَا مَا قَالَهُ اِبْن أَبِي حَاتِم حَدَّثَنَا عَلِيّ بْن الْحُسَيْن حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْعَلَاء وَعُثْمَان بْن أَبِي شَيْبَة وَعَلِيّ بْن مُحَمَّد قَالُوا حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَة أَخْبَرَنَا الْأَعْمَش عَنْ الْمِنْهَال بْن عَمْرو عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر عَنْ اِبْن عَبَّاس رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا فِي قَوْله تَعَالَى " وَأَلْقَيْنَا عَلَى كُرْسِيّه جَسَدًا ثُمَّ أَنَابَ " قَالَ أَرَادَ سُلَيْمَان عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام أَنْ يَدْخُل الْخَلَاء فَأَعْطَى الْجَرَادَة خَاتَمه وَكَانَتْ الْجَرَادَة اِمْرَأَته وَكَانَتْ أَحَبّ نِسَائِهِ إِلَيْهِ فَجَاءَ الشَّيْطَان فِي صُورَة سُلَيْمَان فَقَالَ لَهَا هَاتِي خَاتَمِي فَأَعْطَتْهُ إِيَّاهُ....... فَلَمَّا أَرَادَ اللَّه تَبَارَكَ وَتَعَالَى أَنْ يَرُدَّ عَلَى سُلَيْمَان سُلْطَانه أَلْقَى فِي قُلُوب النَّاس إِنْكَار ذَلِكَ الشَّيْطَان قَالَ فَأَرْسَلُوا إِلَى نِسَاء سُلَيْمَان فَقَالُوا لَهُنَّ أَتُنْكِرْنَ مِنْ سُلَيْمَان شَيْئًا ؟ قُلْنَ نَعَمْ إِنَّهُ يَأْتِينَا وَنَحْنُ حُيَّض وَمَا كَانَ يَأْتِينَا قَبْل ذَلِكَ...}

              ثم قال ابن كثير : { وَلَكِنَّ الظَّاهِر أَنَّهُ إِنَّمَا تَلَقَّاهُ اِبْن عَبَّاس رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا إِنْ صَحَّ عَنْهُ مِنْ أَهْل الْكِتَاب وَفِيهِمْ طَائِفَة لَا يَعْتَقِدُونَ نُبُوَّة سُلَيْمَان عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام فَالظَّاهِر أَنَّهُمْ يَكْذِبُونَ عَلَيْهِ وَلِهَذَا كَانَ فِي السِّيَاق مُنْكَرَات مِنْ أَشَدِّهَا ذِكْر النِّسَاء فَإِنَّ الْمَشْهُور عَنْ مُجَاهِد وَغَيْر وَاحِد مِنْ أَئِمَّة السَّلَف أَنَّ ذَلِكَ الْجِنِّيّ لَمْ يُسَلَّط عَلَى نِسَاء سُلَيْمَان بَلْ عَصَمَهُنَّ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ مِنْهُ تَشْرِيفًا وَتَكْرِيمًا لِنَبِيِّهِ عَلَيْهِ السَّلَام وَقَدْ رُوِيَتْ هَذِهِ الْقِصَّة مُطَوَّلَة عَنْ جَمَاعَة مِنْ السَّلَف رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ كَسَعِيدِ بْن الْمُسَيِّب وَزَيْد بْن أَسْلَم وَجَمَاعَة آخَرِينَ وَكُلّهَا مُتَلَقَّاة مِنْ قَصَص أَهْل الْكِتَاب }
              و قد نبه الإمام السيوطى كذلك أنها من الإسرائيليات ، و أن ابن عباس تلقاها من أهل الكتاب فى كتابه "تخريج أحاديث الشفاء"

              - و بعيداً عن هذه الرواية السابقة فقد تجرأ بعض الرواة ، أو غلط ، و رفع رواية إسرائيلية باطلة أخرى من هذه الخرافات إلى رسول الله (ص) قال السيوطى: { و أخرج الطبرانى فى الأروسط، و ابن مردويه بسند ضعيف، عن أبى هريرة رضى الله عنه قال: قال رسول الله(ص) : ولد لسليمان ولد، فقال للشياطين: تواروه من الموت، قالوا: نذهب به إلى المشرق، قال : يصل إليه الموت، قالوا: فإلى المغرب قال: يصله إليه الموت، قالوا: نضعه بين السماء و الأرض، قال: نعم، و نزل عليه ملك الموت، فقال: إنى أمرت بقبض نسمة طلبتها فى البحار، و طلبتها فى تخوم الأرض فلم أصبها، فبنينا أنا قاعد أصبتها، فقبضتها، و جاء جسده، حتى وقع على كرسى سليمان، فهو قول الله : ((وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمَانَ وَأَلْقَيْنَا عَلَى كُرْسِيِّهِ جَسَدًا ثُمَّ أَنَابَ)) }

              و هذا الحديث مردود ضعيف كما نرى ، و بين الإمام السيوطى ذلك فى كتابه "اللألىء المصنوعة فى الأحاديث الموضوعة" ج2،
              و كذا نبه على وضعه الإمام الحافظ أبو الفرج الجوزى، و قال ابن كثير: يروى عن الثقات ما ليس من حديثهم، ولا ينسب إلى نبى الله سليمان ذلك

              التفسير الصحيح للأية الكريمة:

              الصحيح فى تفسير الفتنة هو ما جاء فى الصحيحين ، و اللفظ للبخارى عن أبى هريرة عن النبى (ص) قال: ((‏‏ ‏قال ‏ ‏سليمان بن داود ‏ ‏لأطوفن الليلة على سبعين امرأة تحمل كل امرأة فارسا يجاهد في سبيل الله فقال له صاحبه إن شاء الله فلم يقل ولم تحمل شيئا إلا واحدا ساقطا أحد شقيه فقال النبي ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏لو قالها لجاهدوا في سبيل الله))

              فهذا هو المتعين فى تفسير الأية بالحديث الصحيح الشريف، و فتنة سليمان هكذا ما كانت إلا لعدم قوله "إن شاء الله" بيد أنه ما أراد الأبناء إلا ليبذلهم مجاهدين فى سبيل الله رب العالمين و لرفع كلمة التوحيد عالياً، و ما امتنع عن قولها إلا سهواً و نسياناً كما فى رواية ابن عيينة عن شيخه , وفي رواية معمر قال : " ونسي أن يقول إن شاء الله" ، قال ابن حجر{ومعنى قوله : " فلم يقل " أي بلسانه لا أنه أبى أن يفوض إلى الله بل كان ذلك ثابتا في قلبه , لكنه اكتفى بذلك أولا ونسي أن يجريه على لسانه لما قيل له لشيء عرض له}
              و هكذا يتبين الحق و نبطل الباطل و الحمد لله رب العالمين

              îن îëéىهْ نçمùهْ?


              • #22
                <div align="center">
                ذب الأولياء عن عصمة الأنبياء

                بقلم الأخ الحبيب ساري


                و الله العظيم واحشنا
                </div>
                قال شيخ الإسلام ابن تيمية : (( إن الرد بمجرد الشتم والتهويل لا يعجز عنه أحد والإنسان لو أنه يناظر المشركين وأهل الكتاب لكان عليه أن يذكر من الحجة ما يبين به الحق الذي معه والباطل الذي معهم )) مجموع الفتاوى (4/186-187) .

                îن îëéىهْ نçمùهْ?


                • #23
                  الحمد لله يا دكتور انا خلصت بفضل الله، و الله انا كمان افتقدت حضرتك و سائر الأخوة جداً جداً جزاكم الله خير الجزاء فى الدنيا و الأخرة
                  المنتدى بكم سيكون دائماً باذن الله تعالى 100%

                  îن îëéىهْ نçمùهْ?

                  Working...
                  X