الأنبياء عند أهل الكتب:
نسب اليهود و من بعدهم النصارى لأنبياء الله أعمالاً تقشعر منها جلود و تشمئز منها النفوس بل لا نبالغ إن قلنا أن فى سير الأنبياء ما يفوق فعلة قوم لوط و فرعون و ثمود فالأنبياء عندهم لا حرمة لهم و لا تنزيه عن فاحشة أو رذيلة و من ذلك:
(1)أن نبى الله هارون وضع عجلاً و عبده مع بنى إسرائيل ((1وَلَمَّا رَأَى الشَّعْبُ أَنَّ مُوسَى أَبْطَأَ فِي النُّزُولِ مِنَ الْجَبَلِ اجْتَمَعَ الشَّعْبُ عَلَى هَارُونَ وَقَالُوا لَهُ: «قُمِ اصْنَعْ لَنَا آلِهَةً تَسِيرُ أَمَامَنَا لأَنَّ هَذَا مُوسَى الرَّجُلَ الَّذِي أَصْعَدَنَا مِنْ أَرْضِ مِصْرَ لاَ نَعْلَمُ مَاذَا أَصَابَهُ». 2فَقَالَ لَهُمْ هَارُونُ: «انْزِعُوا أَقْرَاطَ الذَّهَبِ الَّتِي فِي آذَانِ نِسَائِكُمْ وَبَنِيكُمْ وَبَنَاتِكُمْ وَأْتُونِي بِهَا». 3فَنَزَعَ كُلُّ الشَّعْبِ أَقْرَاطَ الذَّهَبِ الَّتِي فِي آذَانِهِمْ وَأَتُوا بِهَا إِلَى هَارُونَ. 4فَأَخَذَ ذَلِكَ مِنْ أَيْدِيهِمْ وَصَوَّرَهُ بِالْإِزْمِيلِ وَصَنَعَهُ عِجْلاً مَسْبُوكاً.))(خروج 1:32)
و قد فضح الله ضلالهم فى القرأن و أخبرنا أن الذى صنع العجل هو السامرى (قَالَ فَإِنَّا قَدْ فَتَنَّا قَوْمَكَ مِن بَعْدِكَ وَأَضَلَّهُمُ السَّامِرِيُّ ) وأكد القرأن أيضاً أن نبى الله هارون برىء و أنه أنكر عليهم إنكاراً شديداً و كادوا يقتلونه (وَلَمَّا رَجَعَ مُوسَى إِلَى قَوْمِهِ غَضْبَانَ أَسِفاً قَالَ بِئْسَمَا خَلَفْتُمُونِي مِن بَعْدِيَ أَعَجِلْتُمْ أَمْرَ رَبِّكُمْ وَأَلْقَى الألْوَاحَ وَأَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ يَجُرُّهُ إِلَيْهِ قَالَ ابْنَ أُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَكَادُواْ يَقْتُلُونَنِي فَلاَ تُشْمِتْ بِيَ الأعْدَاء وَلاَ تَجْعَلْنِي مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ )
@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@
(2) و من ذلك أن إبراهيم خليل الرحمن عليه و على نبينا الصلاة و السلام قدم إمرأته سارة إلى فرعون حتى ينال متاعاً بسببها ((11وَحَدَثَ لَمَّا قَرُبَ أَنْ يَدْخُلَ مِصْرَ أَنَّهُ قَالَ لِسَارَايَ امْرَأَتِهِ: «إِنِّي قَدْ عَلِمْتُ أَنَّكِ امْرَأَةٌ حَسَنَةُ الْمَنْظَرِ. 12فَيَكُونُ إِذَا رَآكِ الْمِصْرِيُّونَ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ: هَذِهِ امْرَأَتُهُ. فَيَقْتُلُونَنِي وَيَسْتَبْقُونَكِ. 13قُولِي إِنَّكِ أُخْتِي لِيَكُونَ لِي خَيْرٌ بِسَبَبِكِ وَتَحْيَا نَفْسِي مِنْ أَجْلِكِ)) (تك 14:12)
و قد كذبوا على خليل الرحمن و قص علينا رسول الله (ص) قصة إبراهيم هذه عند دخوله مصر فقال عليه الصلاة و السلام: "لم يكذب إبراهيم إلا ثلاث كذبات( و فى رواية لأبى هريرة قال: اثنتان منهم فى ذات الله أى فى سبيله) قوله(إنى سقيم) حين دُعى لألهتهم و و قوله (بل فعله كبيرهم هذا) وقوله عن سارة(إنها أختى) قال: و دخل إبراهيم قرية فيها ملك من الملوك أو جبار من الجبابرة فقيل :دخل إبراهيم الليلة بإمرأة من أحسن الناس قال: فأرسل إليه الملك أوالجبار من هذه معك؟ فقال أختى(يعنى أخته فى الإسلام) قال فأرسل بها إليه و قال لا تكذبى قولى فإنى قد أخبرته أنك أختى وإنه ليس على وجه الأرض مؤمن غيرى و غيرك (أى ليس من زوجين مؤمنين غيرى و غيرك) فلما دخلت عليه قام إليها فأقبلت تتوضأ و تصلى و تصلى و تقول(اللهم إن كنت تعلم أنى أمنت بك و برسولك و أحصنت فرجى إلا على زوجى فلا تسلط على ذلك الكافر) قال فسقط حتى ركض برجله. و فى بعض الروايات أن ذلك تكرر عدة مرات حتى أرسلها و أهداها هاجر لما رأى من عفتها و شرفها
@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@
3)و من ذلك أن لوطاً عليه السلام سقته إبنتاه خمراً ثم قام فزنى بإحداهما و تكرر الحال فى اليوم الثانى مع الأخرى ((30وَصَعِدَ لُوطٌ مِنْ صُوغَرَ وَسَكَنَ فِي الْجَبَلِ وَابْنَتَاهُ مَعَهُ لأَنَّهُ خَافَ أَنْ يَسْكُنَ فِي صُوغَرَ. فَسَكَنَ فِي الْمَغَارَةِ هُوَ وَابْنَتَاهُ. 31وَقَالَتِ الْبِكْرُ لِلصَّغِيرَةِ: «أَبُونَا قَدْ شَاخَ وَلَيْسَ فِي الأَرْضِ رَجُلٌ لِيَدْخُلَ عَلَيْنَا كَعَادَةِ كُلِّ الأَرْضِ. 32هَلُمَّ نَسْقِي أَبَانَا خَمْراً وَنَضْطَجِعُ مَعَهُ فَنُحْيِي مِنْ أَبِينَا نَسْلاً». 33فَسَقَتَا أَبَاهُمَا خَمْراً فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ وَدَخَلَتِ الْبِكْرُ وَاضْطَجَعَتْ مَعَ أَبِيهَا وَلَمْ يَعْلَمْ بِاضْطِجَاعِهَا وَلاَ بِقِيَامِهَا. 34وَحَدَثَ فِي الْغَدِ أَنَّ الْبِكْرَ قَالَتْ لِلصَّغِيرَةِ: «إِنِّي قَدِ اضْطَجَعْتُ \لْبَارِحَةَ مَعَ أَبِي. نَسْقِيهِ خَمْراً اللَّيْلَةَ أَيْضاً فَادْخُلِي اضْطَجِعِي مَعَهُ فَنُحْيِيَ مِنْ أَبِينَا نَسْلاً». 35فَسَقَتَا أَبَاهُمَا خَمْراً فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ أَيْضاً وَقَامَتِ الصَّغِيرَةُ وَاضْطَجَعَتْ مَعَهُ وَلَمْ يَعْلَمْ بِاضْطِجَاعِهَا وَلاَ بِقِيَامِهَا 36فَحَبِلَتِ ابْنَتَا لُوطٍ مِنْ أَبِيهِمَا)) (تك 30:19) و معاذ الله أن يفعل لوط ذلك و هو الذى دعى إلى الفضيلة طيلة عمره و حارب الرذيلة حتى ضاق به قومه ذرعاً(و قالو اخرجوا أل لوط من قريتكم إنهم اناس يتطهرون) و لكنه الحقد اليهودى الذى يمتد إلى الكملة من البشر فلعنة الله على الظالمين
_و قد قال شنودة فى محاولة سخيفة لتبرير هذا الوسخ أن إبنتى لوط قد فعلتا ذلك لتنجبا منه نسلاً مؤمناً ، فانظر إلى مستوى فكر الإنسان الذى يسوق الملايين كالنعاج ، و طبعاً هذه القصة الكاذبة فى حق لوط عليه السلام لا تثبت أمام نقد علمى فنكتفى ببضع أسئلة و نرجو أن نجد لها إجابة , كيف يمكن لإبنتى لوط أن تسقياه الخمر أتم ذلك باستعمال القوة ام باختياره؟ و إن كان بإختياره فكيف يمكن لذلك النبى التقى أن ينغمس فى الشرب إلى الدرجة التى يغيب عقله فيها تماماً من السكر؟! أم أنه تم ربطه و سقايته بالإكراه؟ و كيف يمكن لمن وصل إلى هذه الدرجة من السكر أن يمارس الجماع و هذا محال؟ ثم كيف يتكرر نفس التصرف فى اليوم الثانى الم يتعظ من اليلة السابقة؟ إن كان هدف الابنتين صالحاً فلماذا لم يقره الأب و هو نبى ملهم بدلاً من أن تضطرا إلى خداعه و ارتكاب هذه الفاحشة المقيتة؟
@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@
(4) و من ذلك ان سليمان عليه السلام إرتد فى أخر عمره و عبد الأصنام و بنى لهم المعابد ((وَلَكِنَّ سُلَيْمَانَ الْتَصَقَ بِهِنَّ لِفَرْطِ مَحَبَّتِهِ لَهُنَّ. فَكَانَتْ لَهُ سَبْعُ مِئَةِ زَوْجَةٍ، وَثَلاَثُ مِئَةِ من السراري، فَانْحَرَفْنَ بِقَلْبِهِ عَن الرَّبِّ. فَاسْتَطَعْنَ أَنْ يُغْوِينَ قَلْبَهُ وَرَاءَ آلِهَةٍ أُخْرَى، فَلَمْ يَكُنْ قَلْبُهُ مُسْتَقِيماً مَعَ الرَّبِّ وَمَا لَبِثَ أَنْ عَبَدَ عَشْتَارُوثَ آلِهَةَ الصِّيدُونِيِّينَ . . )) 1ملوك 1:11، و هكذا كفًر المجرمون نبى الله الحكيم سليمان العالم التقى، أعلم و أحب أهل عصره إلى الله تعالى ، أعطاه الله الملك مع النبوة و سخر له الجن و الريح وعلمه منطق الطير و كان متواضعاً لربه كل همه نشر دين الحق ( قَالَتْ يَا أَيُّهَا المَلَأُ إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتَابٌ كَرِيمٌ (29) إِنَّهُ مِن سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ )
و قد برأه الله تعالى من هذه الفرية بقوله: (و ما كفر سليمان و لكن الشياطين كفروا) فنفى الله الكفر عن نبيه الكريم، و لكن الخبثاء أبوا إلا جدالاً فادعوا أن هذه الأية تنفى الكفر عن سليمان فى هذا الموضع دون غيره
قلت: إن هذه جهالة متوقعة ممن لا يفقهون القرأن ، فالقاعدة الأصولية هى ( العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب) و قد جاء لفظ الأية عاماً نافياً كل سوء عن نبى الله سليمان عليه السلام،ولا يعقل أن ينزه الله نبيه فى موضع ثم يعود و يقر كفره لأن الكافر حابطة أعماله ، و ماذا عساهم يقولون فى ما أخبرنا الله عن سليمان بأن له الدرجات الحسنى و طيب المنقلب؟، فامتدحه فى غير موضع قائلاً: (وَوَهَبْنَا لِدَاوُودَ سُلَيْمَانَ نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ ) و قال تعالى(وَإِنَّ لَهُ عِندَنَا لَزُلْفَى وَحُسْنَ مَآبٍ ) و قال عز و جل(وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ كُلاًّ هَدَيْنَا وَنُوحاً هَدَيْنَا مِن قَبْلُ وَمِن ذُرِّيَّتِهِ دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسَى وَهَارُونَ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ ) فالحمد لله رب العالمين
@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@
(5) و من ذلك أن داوود عليه السلام زنى بزوجة جاره ثم دبر حيلة لقتل الرجل و بعدئذ أخذ الزوجة و ضمها إلى نسائه فولدت له سليمان ((قام داود عن سريره وتمشى على سطح بيت الملك فرأى من على السّطح امرأة تستحمّ، وكانت المرأة جميلة المنظر جدًا. فأرسل داود وسأل عن المرأة. فقال واحد: أليست هذه بشثبع بنت اليعام امرأة أوريا الحتي؟ فأرسل داود رسلاً وأخذها، فدخلت إليه فاضطجع معها وهي مطهرة من طمثها، ثم رجعت إلى بيتها. وحبلت المرأة فأخبرت داود بذلك فدعا داود زوجها (أوريا الحثي) فأكل أمامه وشرب وأسكره. وفي الصباح كتب داود مكتوبًا إلى يؤاب وأرسله بيد أوريا. وكتب في المكتوب يقول: اجعلوا أوريا في وجه الحرب الشديدة، وارجعوا من ورائه : فيُضرب ويموت. ومات أوريا … فأرسل داود وضم امرأة أوريا إلى بيته وصارت له امرأة وولدت له ابنًا)) (صموئيل2 1:11)
و حاشا لله أن يكون نبى الله داوود قد فعل هذه الفعلة النكراء
و قد حاول أعداء الله تلبيس الحق بالباطل و ادعو أن القرأن أقر هذه الافتراءات و استدلوا زورا بقوله تعالى ((اصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَاذْكُرْ عَبْدَنَا دَاوُودَ ذَا الْأَيْدِ إِنَّهُ أَوَّابٌ (17) إِنَّا سَخَّرْنَا الْجِبَالَ مَعَهُ يُسَبِّحْنَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِشْرَاقِ (18) وَالطَّيْرَ مَحْشُورَةً كُلٌّ لَّهُ أَوَّابٌ (19) وَشَدَدْنَا مُلْكَهُ وَآتَيْنَاهُ الْحِكْمَةَ وَفَصْلَ الْخِطَابِ (20) وَهَلْ أَتَاكَ نَبَأُ الْخَصْمِ إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرَابَ (21) إِذْ دَخَلُوا عَلَى دَاوُودَ فَفَزِعَ مِنْهُمْ قَالُوا لَا تَخَفْ خَصْمَانِ بَغَى بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ فَاحْكُم بَيْنَنَا بِالْحَقِّ وَلَا تُشْطِطْ وَاهْدِنَا إِلَى سَوَاء الصِّرَاطِ (22) إِنَّ هَذَا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً وَلِيَ نَعْجَةٌ وَاحِدَةٌ فَقَالَ أَكْفِلْنِيهَا وَعَزَّنِي فِي الْخِطَابِ (23) قَالَ لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤَالِ نَعْجَتِكَ إِلَى نِعَاجِهِ وَإِنَّ كَثِيراً مِّنْ الْخُلَطَاء لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَقَلِيلٌ مَّا هُمْ وَظَنَّ دَاوُودُ أَنَّمَا فَتَنَّاهُ فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ رَاكِعاً وَأَنَابَ . (24) فَغَفَرْنَا لَهُ ذَلِكَ وَإِنَّ لَهُ عِندَنَا لَزُلْفَى وَحُسْنَ مَآبٍ (25) يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُم بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ ))
و لكى يستقيم هذا الباطل زعموا أن قصة النعجة المذكورة فى القرأن هى نفس القصة المذكورة فى التوراة و المراد بها المرأة التى زنى بها داود و استشهدوا بأن بعض المفسرين أورد القصة التوراتية الخبيثة عند تفسير الأيات الكريمة .
قلت و بالله التوفيق: إن هذه القصة الباطلة مأخوذة من الإسرائيليات و لم يصح رفع أى شىء منها إلى رسول الله (صلى الله عليه و سلم) و المحققون ذهبوا إلى أن قصة داوود ليس فيها خبر صحيح منهم الحافظ إبن كثير و الداودى و الإمام القاضى عياض و غيرهم فلا عبرة بورودها فى بعض كتب التفسير خاصة تلك التى كانت تكثر من نقل الإسرائيليات كتفسير الإمام الطبرى.
و الحق فى تفسير الأيات ان داوود عليه السلام أوخذ لأنه حكم بمجرد سماعه لكلام أحد الخصمين و كان يجب عليه سماع الأخر و قد قيل: "إذا جاءك أحد الخصمين و قد فقئت عينيه فلا تحكم له لجواز أن يكون خصمه قد فقئت عينيه أيضا"ً, و يتضح هذا من خلال اللتحليل الدقيق للأيات الكريمات،إذ قال تعالى: (اصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَاذْكُرْ عَبْدَنَا دَاوُودَ ذَا الْأَيْدِ إِنَّهُ أَوَّابٌ ) فأمر الله تعالى نبيه بالصبر و جعل التأسى بداود الشكور عليه السلام عوناً له على ذلك، ثم ذكر الله فضله و منته على داوود حتى قال تعالى(وَشَدَدْنَا مُلْكَهُ وَآتَيْنَاهُ الْحِكْمَةَ وَفَصْلَ الْخِطَابِ ) و هذه شهادة الله لداود و هو القائل سبحانه (يُؤتِي الْحِكْمَةَ مَن يَشَاءُ وَمَن يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً وَمَا يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُوْلُواْ الأَلْبَابِ )فكيف يمكن أن تكون هذه المقدمة العظيمة مقدمة لفاحشة مقيتة ؟!
ثم بمطالعة الأيات اللاحقة لا نجد فيها ذكر لأى مما يقوله الكافرون ,فالأيات واضحة تدور حول مخاصمة حقيقية ابتلى الله بها نبيه ، خاصة و أنه قد أورد خبرها بعد أن ذكر امتنانه عز و جل على داوود بالحكمة والعدالة، فكانت هذه الواقعة مثالاً ربانياً على كيف تربية الله نبيه و تزكيته اياه على أكمل وجه
لذا عندما شعر داوود أنه قد تسرع فى حكمه خر راكعاً منيباً لربه (وَظَنَّ دَاوُودُ أَنَّمَا فَتَنَّاهُ فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ رَاكِعاً وَأَنَابَ ) فغفر الله له هذه الهفوة و أوصاه بالتزام العدل و اجتناب التسرع و الهوى ليستقيم دائماً على منهاج الحق و هذه هى العبرة المنشودة (يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُم بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ ) و هكذا نفهم الأيات بكل سهولة و يسر بفضل الله و منته.
_ و إن سأل سائل ما سر التشابه إذاً بين القصة القرأنية القصة التوراتية ؟
قلت: إن كتب أهل الكتاب تحوى حق و باطل و قد جاء القرأن مصدقاً لما فيها من الحق مكذبأ لما فيها من الباطل يقول تعالى(إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَقُصُّ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَكْثَرَ الَّذِي هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ ) و قال تعالى (وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِناً عَلَيْهِ ) فكتاب الله هو الحكم و ليس هو المحكوم عليه و أمثلة ذلك كثيرة
1-منها ما جاء فى التوراة أن الله خلق السماوات و الأرض فلا ستة أيام ثم استراح فى اليوم السابع(. 2وَفَرَغَ اللهُ فِي الْيَوْمِ السَّابِعِ مِنْ عَمَلِهِ الَّذِي عَمِلَ. فَاسْتَرَاحَ فِي الْيَوْمِ السَّابِعِ مِنْ جَمِيعِ عَمَلِهِ الَّذِي عَمِلَ) (تكوين 2:2-3) فرد القرأن على هذه الفرية (وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَمَا مَسَّنَا مِن لُّغُوبٍ فَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ )
2-و من ذلك ما جاء فى التوراة أن الله تعالى تجلى لموسى فى طور سيناء و قال له بعد كلام كثير أدخل يدك فى جيبك تخرج مبروصة كالثلج (». 6ثُمَّ قَالَ لَهُ الرَّبُّ أَيْضاً: «أَدْخِلْ يَدَكَ فِي عُبِّكَ» فَأَدْخَلَ يَدَهُ فِي عُبِّهِ ثُمَّ أَخْرَجَهَا وَإِذَا يَدُهُ بَرْصَاءُ مِثْلَ الثَّلْجِ) خروج6:4، و هذا من البهتان الذى كشفه الله ، فالله تعالى لم يتجلى لموسى كما أنه امره أن يدخل يده فى جيبه فتخرج بيضاء من غير سوء (أى من غير برص) (وَاضْمُمْ يَدَكَ إِلَى جَنَاحِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاء مِنْ غَيْرِ سُوءٍ آيَةً أُخْرَى )
3-و من ذلك أن ملائكة الرحمن عندما زاروا إبراهيم عليه السلام قدم لهم عجل فأكلوا منه (». 7ثُمَّ رَكَضَ إِبْرَاهِيمُ إِلَى الْبَقَرِ وَأَخَذَ عِجْلاً رَخْصاً وَجَيِّداً وَأَعْطَاهُ لِلْغُلاَمِ فَأَسْرَعَ لِيَعْمَلَهُ. 8ثُمَّ أَخَذَ زُبْداً وَلَبَناً وَالْعِجْلَ الَّذِي عَمِلَهُ وَوَضَعَهَا قُدَّامَهُمْ. وَإِذْ كَانَ هُوَ وَاقِفاً لَدَيْهِمْ تَحْتَ الشَّجَرَةِ أَكَلُوا)(تكوين 8:18) فنفى القرأن كونهم أكلوا لأنهم ليسوا ببشريأكلون الطعام و إنما جاءوا( متشكلين) فى صورة بشر((وَلَقَدْ جَاءتْ رُسُلُنَا إِبْرَاهِيمَ بِالْبُـشْرَى قَالُواْ سَلاَماً قَالَ سَلاَمٌ فَمَا لَبِثَ أَن جَاء بِعِجْلٍ حَنِيذٍ ، فَلَمَّا رَأَى أَيْدِيَهُمْ لاَ تَصِلُ إِلَيْهِ نَكِرَهُمْ وَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قَالُواْ لاَ تَخَفْ إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمِ لُوطٍ ))
د- و من ذلك تحريفهم قصة الذبيح و ادعاءهم أنه اسحق ، فأقر الإسلام هذه القصة و لكن أخبرنا أن الذبيح إسماعل لا إسحق....
- و أمثلة أخرى كثيرة، و كما هو بيّن فى هذه القصص فإن القرأن لم ينكرها من أصلها و لكن أنكر ما فيها من الباطل فأكد القرأن أن الله تعالى خلق السماوات و الأرض فى ستة أيام و نفى صفة التعب و الراحة عن الله تعالى كما أقر القرأن قصة موسى وأن الله تعالى أمره أن يدخلها فى جيبه فتخرج بيضاء و لكن نفى أن تكون قد أصابها سوء ، و كذلك أقر قصة الزوار الثلاثة و لكن نفى أن يكون الله تعالى من بينهم أو أن يكونو قد أكلوا...إلخ
وهذا هو الحال فى قصة داوود عليه السلام التى قص علينا ربنا فيها القصص الحق و نزه نبيه عن الأكاذيب التى ألحقتها اليهود بسيرته الشريفة ليوهموا الناس أنها من عند الله ((وَإِنَّ مِنْهُمْ لَفَرِيقاً يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُم بِالْكِتَابِ لِتَحْسَبُوهُ مِنَ الْكِتَابِ وَمَا هُوَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِندِ اللّهِ وَمَا هُوَ مِنْ عِندِ اللّهِ وَيَقُولُونَ عَلَى اللّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ )) .
@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@
6)و من ذلك أن يعقوب سرق مواشى حميه و خرج بأهله خلسة دون أن يعلمه(17فَقَامَ يَعْقُوبُ وَحَمَلَ أَوْلاَدَهُ وَنِسَاءَهُ عَلَى الْجِمَالِ 18وَسَاقَ كُلَّ مَوَاشِيهِ وَجَمِيعَ مُقْتَنَاهُ الَّذِي كَانَ قَدِ اقْتَنَى: مَوَاشِيَ اقْتِنَائِهِ الَّتِي اقْتَنَى فِي فَدَّانَِ أَرَامَ لِيَجِيءَ إِلَى إِسْحَاقَ أَبِيهِ إِلَى أَرْضِ كَنْعَانَ. 19وَأَمَّا لاَبَانُ فَكَانَ قَدْ مَضَى لِيَجُزَّ غَنَمَهُ فَسَرِقَتْ رَاحِيلُ أَصْنَامَ أَبِيهَا. 20وَخَدَعَ يَعْقُوبُ قَلْبَ لاَبَانَ الأَرَامِيِّ إِذْ لَمْ يُخْبِرْهُ بِأَنَّهُ هَارِبٌ) (تكوين 17:31)
@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@
7) و من ذلك و من ذلك أن راوبين زنى بزوجة أبيه يعقوب و علم يعقوب بذلك الفعل القبيح و سكت عنه((وَحَدَثَ إِذْ كَانَ إِسْرَائِيلُ سَاكِناً فِي تِلْكَ الأَرْضِ أَنَّ رَأُوبَيْنَ ذَهَبَ وَاضْطَجَعَ مَعَ بِلْهَةَ سُرِّيَّةِ أَبِيهِ. وَسَمِعَ إِسْرَائِيلُ)) (تكوين 23:35)
_ و هذه بعض المخازى التى نسبتها الأمة الغضبية لأنبياء الله تعالى و حاشاهم عما وصفوهم به ونقول للمتشدقين بأن اليهود لم يحرفوا قصص الأنبياء و يسألون عن الدافع لذلك؟ فهل يوجد دافع أكبر من كفرالنفوس المريضة التى تنسب إلى خيرة الله من خلقه القبائح ليسهل عليهم تبرير ذنوبهم و معايبهم عندما ينكر عليهم منكر أويعترض معترض و قد كانوا يقتلون أنبياء الله من قبل و هم يعلمون أنهم صادقون و كفروا بالمسيح و أرادوا صلبه رغم يقينهم أنه حق و كذلك كما كفروا برسول الله مع أن البشارات به و بصفته و مخرجه و صفة أمته واضحة عندهم كشمس النهار فهل يوجد دليل على عداوتهم لأنبياء الله أكثر من ذلك؟.
نسب اليهود و من بعدهم النصارى لأنبياء الله أعمالاً تقشعر منها جلود و تشمئز منها النفوس بل لا نبالغ إن قلنا أن فى سير الأنبياء ما يفوق فعلة قوم لوط و فرعون و ثمود فالأنبياء عندهم لا حرمة لهم و لا تنزيه عن فاحشة أو رذيلة و من ذلك:
(1)أن نبى الله هارون وضع عجلاً و عبده مع بنى إسرائيل ((1وَلَمَّا رَأَى الشَّعْبُ أَنَّ مُوسَى أَبْطَأَ فِي النُّزُولِ مِنَ الْجَبَلِ اجْتَمَعَ الشَّعْبُ عَلَى هَارُونَ وَقَالُوا لَهُ: «قُمِ اصْنَعْ لَنَا آلِهَةً تَسِيرُ أَمَامَنَا لأَنَّ هَذَا مُوسَى الرَّجُلَ الَّذِي أَصْعَدَنَا مِنْ أَرْضِ مِصْرَ لاَ نَعْلَمُ مَاذَا أَصَابَهُ». 2فَقَالَ لَهُمْ هَارُونُ: «انْزِعُوا أَقْرَاطَ الذَّهَبِ الَّتِي فِي آذَانِ نِسَائِكُمْ وَبَنِيكُمْ وَبَنَاتِكُمْ وَأْتُونِي بِهَا». 3فَنَزَعَ كُلُّ الشَّعْبِ أَقْرَاطَ الذَّهَبِ الَّتِي فِي آذَانِهِمْ وَأَتُوا بِهَا إِلَى هَارُونَ. 4فَأَخَذَ ذَلِكَ مِنْ أَيْدِيهِمْ وَصَوَّرَهُ بِالْإِزْمِيلِ وَصَنَعَهُ عِجْلاً مَسْبُوكاً.))(خروج 1:32)
و قد فضح الله ضلالهم فى القرأن و أخبرنا أن الذى صنع العجل هو السامرى (قَالَ فَإِنَّا قَدْ فَتَنَّا قَوْمَكَ مِن بَعْدِكَ وَأَضَلَّهُمُ السَّامِرِيُّ ) وأكد القرأن أيضاً أن نبى الله هارون برىء و أنه أنكر عليهم إنكاراً شديداً و كادوا يقتلونه (وَلَمَّا رَجَعَ مُوسَى إِلَى قَوْمِهِ غَضْبَانَ أَسِفاً قَالَ بِئْسَمَا خَلَفْتُمُونِي مِن بَعْدِيَ أَعَجِلْتُمْ أَمْرَ رَبِّكُمْ وَأَلْقَى الألْوَاحَ وَأَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ يَجُرُّهُ إِلَيْهِ قَالَ ابْنَ أُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَكَادُواْ يَقْتُلُونَنِي فَلاَ تُشْمِتْ بِيَ الأعْدَاء وَلاَ تَجْعَلْنِي مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ )
@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@
(2) و من ذلك أن إبراهيم خليل الرحمن عليه و على نبينا الصلاة و السلام قدم إمرأته سارة إلى فرعون حتى ينال متاعاً بسببها ((11وَحَدَثَ لَمَّا قَرُبَ أَنْ يَدْخُلَ مِصْرَ أَنَّهُ قَالَ لِسَارَايَ امْرَأَتِهِ: «إِنِّي قَدْ عَلِمْتُ أَنَّكِ امْرَأَةٌ حَسَنَةُ الْمَنْظَرِ. 12فَيَكُونُ إِذَا رَآكِ الْمِصْرِيُّونَ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ: هَذِهِ امْرَأَتُهُ. فَيَقْتُلُونَنِي وَيَسْتَبْقُونَكِ. 13قُولِي إِنَّكِ أُخْتِي لِيَكُونَ لِي خَيْرٌ بِسَبَبِكِ وَتَحْيَا نَفْسِي مِنْ أَجْلِكِ)) (تك 14:12)
و قد كذبوا على خليل الرحمن و قص علينا رسول الله (ص) قصة إبراهيم هذه عند دخوله مصر فقال عليه الصلاة و السلام: "لم يكذب إبراهيم إلا ثلاث كذبات( و فى رواية لأبى هريرة قال: اثنتان منهم فى ذات الله أى فى سبيله) قوله(إنى سقيم) حين دُعى لألهتهم و و قوله (بل فعله كبيرهم هذا) وقوله عن سارة(إنها أختى) قال: و دخل إبراهيم قرية فيها ملك من الملوك أو جبار من الجبابرة فقيل :دخل إبراهيم الليلة بإمرأة من أحسن الناس قال: فأرسل إليه الملك أوالجبار من هذه معك؟ فقال أختى(يعنى أخته فى الإسلام) قال فأرسل بها إليه و قال لا تكذبى قولى فإنى قد أخبرته أنك أختى وإنه ليس على وجه الأرض مؤمن غيرى و غيرك (أى ليس من زوجين مؤمنين غيرى و غيرك) فلما دخلت عليه قام إليها فأقبلت تتوضأ و تصلى و تصلى و تقول(اللهم إن كنت تعلم أنى أمنت بك و برسولك و أحصنت فرجى إلا على زوجى فلا تسلط على ذلك الكافر) قال فسقط حتى ركض برجله. و فى بعض الروايات أن ذلك تكرر عدة مرات حتى أرسلها و أهداها هاجر لما رأى من عفتها و شرفها
@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@
3)و من ذلك أن لوطاً عليه السلام سقته إبنتاه خمراً ثم قام فزنى بإحداهما و تكرر الحال فى اليوم الثانى مع الأخرى ((30وَصَعِدَ لُوطٌ مِنْ صُوغَرَ وَسَكَنَ فِي الْجَبَلِ وَابْنَتَاهُ مَعَهُ لأَنَّهُ خَافَ أَنْ يَسْكُنَ فِي صُوغَرَ. فَسَكَنَ فِي الْمَغَارَةِ هُوَ وَابْنَتَاهُ. 31وَقَالَتِ الْبِكْرُ لِلصَّغِيرَةِ: «أَبُونَا قَدْ شَاخَ وَلَيْسَ فِي الأَرْضِ رَجُلٌ لِيَدْخُلَ عَلَيْنَا كَعَادَةِ كُلِّ الأَرْضِ. 32هَلُمَّ نَسْقِي أَبَانَا خَمْراً وَنَضْطَجِعُ مَعَهُ فَنُحْيِي مِنْ أَبِينَا نَسْلاً». 33فَسَقَتَا أَبَاهُمَا خَمْراً فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ وَدَخَلَتِ الْبِكْرُ وَاضْطَجَعَتْ مَعَ أَبِيهَا وَلَمْ يَعْلَمْ بِاضْطِجَاعِهَا وَلاَ بِقِيَامِهَا. 34وَحَدَثَ فِي الْغَدِ أَنَّ الْبِكْرَ قَالَتْ لِلصَّغِيرَةِ: «إِنِّي قَدِ اضْطَجَعْتُ \لْبَارِحَةَ مَعَ أَبِي. نَسْقِيهِ خَمْراً اللَّيْلَةَ أَيْضاً فَادْخُلِي اضْطَجِعِي مَعَهُ فَنُحْيِيَ مِنْ أَبِينَا نَسْلاً». 35فَسَقَتَا أَبَاهُمَا خَمْراً فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ أَيْضاً وَقَامَتِ الصَّغِيرَةُ وَاضْطَجَعَتْ مَعَهُ وَلَمْ يَعْلَمْ بِاضْطِجَاعِهَا وَلاَ بِقِيَامِهَا 36فَحَبِلَتِ ابْنَتَا لُوطٍ مِنْ أَبِيهِمَا)) (تك 30:19) و معاذ الله أن يفعل لوط ذلك و هو الذى دعى إلى الفضيلة طيلة عمره و حارب الرذيلة حتى ضاق به قومه ذرعاً(و قالو اخرجوا أل لوط من قريتكم إنهم اناس يتطهرون) و لكنه الحقد اليهودى الذى يمتد إلى الكملة من البشر فلعنة الله على الظالمين
_و قد قال شنودة فى محاولة سخيفة لتبرير هذا الوسخ أن إبنتى لوط قد فعلتا ذلك لتنجبا منه نسلاً مؤمناً ، فانظر إلى مستوى فكر الإنسان الذى يسوق الملايين كالنعاج ، و طبعاً هذه القصة الكاذبة فى حق لوط عليه السلام لا تثبت أمام نقد علمى فنكتفى ببضع أسئلة و نرجو أن نجد لها إجابة , كيف يمكن لإبنتى لوط أن تسقياه الخمر أتم ذلك باستعمال القوة ام باختياره؟ و إن كان بإختياره فكيف يمكن لذلك النبى التقى أن ينغمس فى الشرب إلى الدرجة التى يغيب عقله فيها تماماً من السكر؟! أم أنه تم ربطه و سقايته بالإكراه؟ و كيف يمكن لمن وصل إلى هذه الدرجة من السكر أن يمارس الجماع و هذا محال؟ ثم كيف يتكرر نفس التصرف فى اليوم الثانى الم يتعظ من اليلة السابقة؟ إن كان هدف الابنتين صالحاً فلماذا لم يقره الأب و هو نبى ملهم بدلاً من أن تضطرا إلى خداعه و ارتكاب هذه الفاحشة المقيتة؟
@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@
(4) و من ذلك ان سليمان عليه السلام إرتد فى أخر عمره و عبد الأصنام و بنى لهم المعابد ((وَلَكِنَّ سُلَيْمَانَ الْتَصَقَ بِهِنَّ لِفَرْطِ مَحَبَّتِهِ لَهُنَّ. فَكَانَتْ لَهُ سَبْعُ مِئَةِ زَوْجَةٍ، وَثَلاَثُ مِئَةِ من السراري، فَانْحَرَفْنَ بِقَلْبِهِ عَن الرَّبِّ. فَاسْتَطَعْنَ أَنْ يُغْوِينَ قَلْبَهُ وَرَاءَ آلِهَةٍ أُخْرَى، فَلَمْ يَكُنْ قَلْبُهُ مُسْتَقِيماً مَعَ الرَّبِّ وَمَا لَبِثَ أَنْ عَبَدَ عَشْتَارُوثَ آلِهَةَ الصِّيدُونِيِّينَ . . )) 1ملوك 1:11، و هكذا كفًر المجرمون نبى الله الحكيم سليمان العالم التقى، أعلم و أحب أهل عصره إلى الله تعالى ، أعطاه الله الملك مع النبوة و سخر له الجن و الريح وعلمه منطق الطير و كان متواضعاً لربه كل همه نشر دين الحق ( قَالَتْ يَا أَيُّهَا المَلَأُ إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتَابٌ كَرِيمٌ (29) إِنَّهُ مِن سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ )
و قد برأه الله تعالى من هذه الفرية بقوله: (و ما كفر سليمان و لكن الشياطين كفروا) فنفى الله الكفر عن نبيه الكريم، و لكن الخبثاء أبوا إلا جدالاً فادعوا أن هذه الأية تنفى الكفر عن سليمان فى هذا الموضع دون غيره
قلت: إن هذه جهالة متوقعة ممن لا يفقهون القرأن ، فالقاعدة الأصولية هى ( العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب) و قد جاء لفظ الأية عاماً نافياً كل سوء عن نبى الله سليمان عليه السلام،ولا يعقل أن ينزه الله نبيه فى موضع ثم يعود و يقر كفره لأن الكافر حابطة أعماله ، و ماذا عساهم يقولون فى ما أخبرنا الله عن سليمان بأن له الدرجات الحسنى و طيب المنقلب؟، فامتدحه فى غير موضع قائلاً: (وَوَهَبْنَا لِدَاوُودَ سُلَيْمَانَ نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ ) و قال تعالى(وَإِنَّ لَهُ عِندَنَا لَزُلْفَى وَحُسْنَ مَآبٍ ) و قال عز و جل(وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ كُلاًّ هَدَيْنَا وَنُوحاً هَدَيْنَا مِن قَبْلُ وَمِن ذُرِّيَّتِهِ دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسَى وَهَارُونَ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ ) فالحمد لله رب العالمين
@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@
(5) و من ذلك أن داوود عليه السلام زنى بزوجة جاره ثم دبر حيلة لقتل الرجل و بعدئذ أخذ الزوجة و ضمها إلى نسائه فولدت له سليمان ((قام داود عن سريره وتمشى على سطح بيت الملك فرأى من على السّطح امرأة تستحمّ، وكانت المرأة جميلة المنظر جدًا. فأرسل داود وسأل عن المرأة. فقال واحد: أليست هذه بشثبع بنت اليعام امرأة أوريا الحتي؟ فأرسل داود رسلاً وأخذها، فدخلت إليه فاضطجع معها وهي مطهرة من طمثها، ثم رجعت إلى بيتها. وحبلت المرأة فأخبرت داود بذلك فدعا داود زوجها (أوريا الحثي) فأكل أمامه وشرب وأسكره. وفي الصباح كتب داود مكتوبًا إلى يؤاب وأرسله بيد أوريا. وكتب في المكتوب يقول: اجعلوا أوريا في وجه الحرب الشديدة، وارجعوا من ورائه : فيُضرب ويموت. ومات أوريا … فأرسل داود وضم امرأة أوريا إلى بيته وصارت له امرأة وولدت له ابنًا)) (صموئيل2 1:11)
و حاشا لله أن يكون نبى الله داوود قد فعل هذه الفعلة النكراء
و قد حاول أعداء الله تلبيس الحق بالباطل و ادعو أن القرأن أقر هذه الافتراءات و استدلوا زورا بقوله تعالى ((اصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَاذْكُرْ عَبْدَنَا دَاوُودَ ذَا الْأَيْدِ إِنَّهُ أَوَّابٌ (17) إِنَّا سَخَّرْنَا الْجِبَالَ مَعَهُ يُسَبِّحْنَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِشْرَاقِ (18) وَالطَّيْرَ مَحْشُورَةً كُلٌّ لَّهُ أَوَّابٌ (19) وَشَدَدْنَا مُلْكَهُ وَآتَيْنَاهُ الْحِكْمَةَ وَفَصْلَ الْخِطَابِ (20) وَهَلْ أَتَاكَ نَبَأُ الْخَصْمِ إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرَابَ (21) إِذْ دَخَلُوا عَلَى دَاوُودَ فَفَزِعَ مِنْهُمْ قَالُوا لَا تَخَفْ خَصْمَانِ بَغَى بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ فَاحْكُم بَيْنَنَا بِالْحَقِّ وَلَا تُشْطِطْ وَاهْدِنَا إِلَى سَوَاء الصِّرَاطِ (22) إِنَّ هَذَا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً وَلِيَ نَعْجَةٌ وَاحِدَةٌ فَقَالَ أَكْفِلْنِيهَا وَعَزَّنِي فِي الْخِطَابِ (23) قَالَ لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤَالِ نَعْجَتِكَ إِلَى نِعَاجِهِ وَإِنَّ كَثِيراً مِّنْ الْخُلَطَاء لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَقَلِيلٌ مَّا هُمْ وَظَنَّ دَاوُودُ أَنَّمَا فَتَنَّاهُ فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ رَاكِعاً وَأَنَابَ . (24) فَغَفَرْنَا لَهُ ذَلِكَ وَإِنَّ لَهُ عِندَنَا لَزُلْفَى وَحُسْنَ مَآبٍ (25) يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُم بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ ))
و لكى يستقيم هذا الباطل زعموا أن قصة النعجة المذكورة فى القرأن هى نفس القصة المذكورة فى التوراة و المراد بها المرأة التى زنى بها داود و استشهدوا بأن بعض المفسرين أورد القصة التوراتية الخبيثة عند تفسير الأيات الكريمة .
قلت و بالله التوفيق: إن هذه القصة الباطلة مأخوذة من الإسرائيليات و لم يصح رفع أى شىء منها إلى رسول الله (صلى الله عليه و سلم) و المحققون ذهبوا إلى أن قصة داوود ليس فيها خبر صحيح منهم الحافظ إبن كثير و الداودى و الإمام القاضى عياض و غيرهم فلا عبرة بورودها فى بعض كتب التفسير خاصة تلك التى كانت تكثر من نقل الإسرائيليات كتفسير الإمام الطبرى.
و الحق فى تفسير الأيات ان داوود عليه السلام أوخذ لأنه حكم بمجرد سماعه لكلام أحد الخصمين و كان يجب عليه سماع الأخر و قد قيل: "إذا جاءك أحد الخصمين و قد فقئت عينيه فلا تحكم له لجواز أن يكون خصمه قد فقئت عينيه أيضا"ً, و يتضح هذا من خلال اللتحليل الدقيق للأيات الكريمات،إذ قال تعالى: (اصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَاذْكُرْ عَبْدَنَا دَاوُودَ ذَا الْأَيْدِ إِنَّهُ أَوَّابٌ ) فأمر الله تعالى نبيه بالصبر و جعل التأسى بداود الشكور عليه السلام عوناً له على ذلك، ثم ذكر الله فضله و منته على داوود حتى قال تعالى(وَشَدَدْنَا مُلْكَهُ وَآتَيْنَاهُ الْحِكْمَةَ وَفَصْلَ الْخِطَابِ ) و هذه شهادة الله لداود و هو القائل سبحانه (يُؤتِي الْحِكْمَةَ مَن يَشَاءُ وَمَن يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً وَمَا يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُوْلُواْ الأَلْبَابِ )فكيف يمكن أن تكون هذه المقدمة العظيمة مقدمة لفاحشة مقيتة ؟!
ثم بمطالعة الأيات اللاحقة لا نجد فيها ذكر لأى مما يقوله الكافرون ,فالأيات واضحة تدور حول مخاصمة حقيقية ابتلى الله بها نبيه ، خاصة و أنه قد أورد خبرها بعد أن ذكر امتنانه عز و جل على داوود بالحكمة والعدالة، فكانت هذه الواقعة مثالاً ربانياً على كيف تربية الله نبيه و تزكيته اياه على أكمل وجه
لذا عندما شعر داوود أنه قد تسرع فى حكمه خر راكعاً منيباً لربه (وَظَنَّ دَاوُودُ أَنَّمَا فَتَنَّاهُ فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ رَاكِعاً وَأَنَابَ ) فغفر الله له هذه الهفوة و أوصاه بالتزام العدل و اجتناب التسرع و الهوى ليستقيم دائماً على منهاج الحق و هذه هى العبرة المنشودة (يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُم بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ ) و هكذا نفهم الأيات بكل سهولة و يسر بفضل الله و منته.
_ و إن سأل سائل ما سر التشابه إذاً بين القصة القرأنية القصة التوراتية ؟
قلت: إن كتب أهل الكتاب تحوى حق و باطل و قد جاء القرأن مصدقاً لما فيها من الحق مكذبأ لما فيها من الباطل يقول تعالى(إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَقُصُّ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَكْثَرَ الَّذِي هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ ) و قال تعالى (وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِناً عَلَيْهِ ) فكتاب الله هو الحكم و ليس هو المحكوم عليه و أمثلة ذلك كثيرة
1-منها ما جاء فى التوراة أن الله خلق السماوات و الأرض فلا ستة أيام ثم استراح فى اليوم السابع(. 2وَفَرَغَ اللهُ فِي الْيَوْمِ السَّابِعِ مِنْ عَمَلِهِ الَّذِي عَمِلَ. فَاسْتَرَاحَ فِي الْيَوْمِ السَّابِعِ مِنْ جَمِيعِ عَمَلِهِ الَّذِي عَمِلَ) (تكوين 2:2-3) فرد القرأن على هذه الفرية (وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَمَا مَسَّنَا مِن لُّغُوبٍ فَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ )
2-و من ذلك ما جاء فى التوراة أن الله تعالى تجلى لموسى فى طور سيناء و قال له بعد كلام كثير أدخل يدك فى جيبك تخرج مبروصة كالثلج (». 6ثُمَّ قَالَ لَهُ الرَّبُّ أَيْضاً: «أَدْخِلْ يَدَكَ فِي عُبِّكَ» فَأَدْخَلَ يَدَهُ فِي عُبِّهِ ثُمَّ أَخْرَجَهَا وَإِذَا يَدُهُ بَرْصَاءُ مِثْلَ الثَّلْجِ) خروج6:4، و هذا من البهتان الذى كشفه الله ، فالله تعالى لم يتجلى لموسى كما أنه امره أن يدخل يده فى جيبه فتخرج بيضاء من غير سوء (أى من غير برص) (وَاضْمُمْ يَدَكَ إِلَى جَنَاحِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاء مِنْ غَيْرِ سُوءٍ آيَةً أُخْرَى )
3-و من ذلك أن ملائكة الرحمن عندما زاروا إبراهيم عليه السلام قدم لهم عجل فأكلوا منه (». 7ثُمَّ رَكَضَ إِبْرَاهِيمُ إِلَى الْبَقَرِ وَأَخَذَ عِجْلاً رَخْصاً وَجَيِّداً وَأَعْطَاهُ لِلْغُلاَمِ فَأَسْرَعَ لِيَعْمَلَهُ. 8ثُمَّ أَخَذَ زُبْداً وَلَبَناً وَالْعِجْلَ الَّذِي عَمِلَهُ وَوَضَعَهَا قُدَّامَهُمْ. وَإِذْ كَانَ هُوَ وَاقِفاً لَدَيْهِمْ تَحْتَ الشَّجَرَةِ أَكَلُوا)(تكوين 8:18) فنفى القرأن كونهم أكلوا لأنهم ليسوا ببشريأكلون الطعام و إنما جاءوا( متشكلين) فى صورة بشر((وَلَقَدْ جَاءتْ رُسُلُنَا إِبْرَاهِيمَ بِالْبُـشْرَى قَالُواْ سَلاَماً قَالَ سَلاَمٌ فَمَا لَبِثَ أَن جَاء بِعِجْلٍ حَنِيذٍ ، فَلَمَّا رَأَى أَيْدِيَهُمْ لاَ تَصِلُ إِلَيْهِ نَكِرَهُمْ وَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قَالُواْ لاَ تَخَفْ إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمِ لُوطٍ ))
د- و من ذلك تحريفهم قصة الذبيح و ادعاءهم أنه اسحق ، فأقر الإسلام هذه القصة و لكن أخبرنا أن الذبيح إسماعل لا إسحق....
- و أمثلة أخرى كثيرة، و كما هو بيّن فى هذه القصص فإن القرأن لم ينكرها من أصلها و لكن أنكر ما فيها من الباطل فأكد القرأن أن الله تعالى خلق السماوات و الأرض فى ستة أيام و نفى صفة التعب و الراحة عن الله تعالى كما أقر القرأن قصة موسى وأن الله تعالى أمره أن يدخلها فى جيبه فتخرج بيضاء و لكن نفى أن تكون قد أصابها سوء ، و كذلك أقر قصة الزوار الثلاثة و لكن نفى أن يكون الله تعالى من بينهم أو أن يكونو قد أكلوا...إلخ
وهذا هو الحال فى قصة داوود عليه السلام التى قص علينا ربنا فيها القصص الحق و نزه نبيه عن الأكاذيب التى ألحقتها اليهود بسيرته الشريفة ليوهموا الناس أنها من عند الله ((وَإِنَّ مِنْهُمْ لَفَرِيقاً يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُم بِالْكِتَابِ لِتَحْسَبُوهُ مِنَ الْكِتَابِ وَمَا هُوَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِندِ اللّهِ وَمَا هُوَ مِنْ عِندِ اللّهِ وَيَقُولُونَ عَلَى اللّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ )) .
@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@
6)و من ذلك أن يعقوب سرق مواشى حميه و خرج بأهله خلسة دون أن يعلمه(17فَقَامَ يَعْقُوبُ وَحَمَلَ أَوْلاَدَهُ وَنِسَاءَهُ عَلَى الْجِمَالِ 18وَسَاقَ كُلَّ مَوَاشِيهِ وَجَمِيعَ مُقْتَنَاهُ الَّذِي كَانَ قَدِ اقْتَنَى: مَوَاشِيَ اقْتِنَائِهِ الَّتِي اقْتَنَى فِي فَدَّانَِ أَرَامَ لِيَجِيءَ إِلَى إِسْحَاقَ أَبِيهِ إِلَى أَرْضِ كَنْعَانَ. 19وَأَمَّا لاَبَانُ فَكَانَ قَدْ مَضَى لِيَجُزَّ غَنَمَهُ فَسَرِقَتْ رَاحِيلُ أَصْنَامَ أَبِيهَا. 20وَخَدَعَ يَعْقُوبُ قَلْبَ لاَبَانَ الأَرَامِيِّ إِذْ لَمْ يُخْبِرْهُ بِأَنَّهُ هَارِبٌ) (تكوين 17:31)
@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@
7) و من ذلك و من ذلك أن راوبين زنى بزوجة أبيه يعقوب و علم يعقوب بذلك الفعل القبيح و سكت عنه((وَحَدَثَ إِذْ كَانَ إِسْرَائِيلُ سَاكِناً فِي تِلْكَ الأَرْضِ أَنَّ رَأُوبَيْنَ ذَهَبَ وَاضْطَجَعَ مَعَ بِلْهَةَ سُرِّيَّةِ أَبِيهِ. وَسَمِعَ إِسْرَائِيلُ)) (تكوين 23:35)
_ و هذه بعض المخازى التى نسبتها الأمة الغضبية لأنبياء الله تعالى و حاشاهم عما وصفوهم به ونقول للمتشدقين بأن اليهود لم يحرفوا قصص الأنبياء و يسألون عن الدافع لذلك؟ فهل يوجد دافع أكبر من كفرالنفوس المريضة التى تنسب إلى خيرة الله من خلقه القبائح ليسهل عليهم تبرير ذنوبهم و معايبهم عندما ينكر عليهم منكر أويعترض معترض و قد كانوا يقتلون أنبياء الله من قبل و هم يعلمون أنهم صادقون و كفروا بالمسيح و أرادوا صلبه رغم يقينهم أنه حق و كذلك كما كفروا برسول الله مع أن البشارات به و بصفته و مخرجه و صفة أمته واضحة عندهم كشمس النهار فهل يوجد دليل على عداوتهم لأنبياء الله أكثر من ذلك؟.


و لذا حدثهم الله فى ختام الأية بصفة الجمع فقال (فتعالى الله عما يشركون) ، و هذا بين ظاهر فى تكملة الأيات أيضاً إذ قال الله تعالى فى الأيات اللاحقة: ((أَيُشْرِكُونَ مَا لَا يَخْلُقُ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ*وَلَا يَسْتَطِيعُونَ لَهُمْ نَصْرًا وَلَا أَنْفُسَهُمْ يَنْصُرُونَ*وَإِنْ تَدْعُوهُمْ إِلَى الْهُدَى لَا يَتَّبِعُوكُمْ سَوَاءٌ عَلَيْكُمْ أَدَعَوْتُمُوهُمْ أَمْ أَنْتُمْ صَامِتُونَ))
و هذا " النقد " لك أو طلبي المزيد من الحرفية في عملك ليس للتقليل من شأنك أو من شأن أعمالك - يعلم الله مدى حبي و تقديري لك و لعلمك و لمشاركاتك - إنما هو لمصلحتك و لمصلحة المسلمين جميعاً .
îن îëéىهْ نçمùهْ?