إعـــــــلان

Collapse
No announcement yet.

بشرية القران

Collapse
X
 
  • Filter
  • الوقت
  • Show
Clear All
new posts

  • #31
    بارك الله فيك يا أخي الكريم مُعَلِّم فأنت قد فصلت و أبنت و قلبت كل حجر و أظهرت ما تحته سدد الله خطاك .

    و كذلك الأخ الفاضل بريساج - وفقه الله - الذي قرب الأمر إلى الأذهان بأبسط الأمثال ، ما شاء الله .

    أم أنت يا عزيزي مجرد إنسان فأنا لن ’ أنجر ’ معك في نقاش شخصي و لن أقول لك " من انت ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ " أو " من اين عرفت هذا ؟؟؟ " أو " منك شخصياً ؟؟ وهل يعتد بما تقول ؟؟ " و لكن أقول بعون الله ...

    أنا لم أقل أن كلام المفسرين لا يُستدل به إنما قلت أن اقتباساتك من كلامهم ليس له مدلول بالنسبة لموضوع الحوار ، و الفرق واضح بين الجملتين فالكلام الذي ليس له مدلول Inconsequential هو الذي لا تؤدي دلالته إلى تأثير في موضوع النقاش كقولك أن المفسرين فهموا أن سورة القمر تشير إلى يوم واحد و هذا لا يعد اعتراضاً على كلامي فأنا لم أدعي غير هذا ، أندرستاند ؟

    أما قولي مردود فأنا قلت مردود باعتبار الظاهر و لم أقل مردود بإطلاق , أوكيه ؟

    و إذا كان هذا هو فهمك لكلامي فأنا لا أتوقع فهماً أفضل للقرآن و لسيادتك جزيل الشكر .

    و هل تراني في فمي البايب و جالس على كرسي وثير واضعاً ساقاً على الأخرى حتى تقول لي من أنت ؟ و هل فعلت سوى توضيح موقفي من الآراء التي تحاول إقحامها على كلامي ؟! و إذا كانت قراءاتي قد تركت أثراً على كلامي فهذا مما ليس لي يد فيه ... سبحان الله !!
    قال شيخ الإسلام ابن تيمية : (( إن الرد بمجرد الشتم والتهويل لا يعجز عنه أحد والإنسان لو أنه يناظر المشركين وأهل الكتاب لكان عليه أن يذكر من الحجة ما يبين به الحق الذي معه والباطل الذي معهم )) مجموع الفتاوى (4/186-187) .

    îن îëéىهْ نçمùهْ?


    • #32
      الحديث عن بشرية القرآن سهل من ناحية وصعب من نواحي كثيرة .. سهل من ناحية انه كل ما نحتاجه هو خطأ واحد .. تناقض واحد .. حتى تنهدم مسألة الوهيته ... وصعب من ناحية أنه كل ما أتينا بتناقض أو خطأ حمل النص القرآني أكثر مما تحتمل كلاماته وجرونا الى تقسيمات وتفريعات ليست ظاهرة على النص نفسه ... وكذلك أننا أتينا بعد اربعة عشر قرن من تمثل القرآن في حياة الأمة لذلك لن نعدم من تفسير لهذا الخطأ أو ذاك في محاولة للتعميه عليه ... ولكن فلنتذكر أن مثل هذه التفسيرات ان كان النص لا يتحملها فهي مجرد تعسفات.

      وهذا ماقلته في المقدمه .. ها انتم تغرقون الموضوع بتفرعات جانبيه وتلبسون النص ما لا يحتمل ... لتفسيره على انه ليس تناقض واضح فكل التشبيهات التي وردت لا علاقة لها بالاية:

      والايتين نصهما

      فصلت) فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا فِي أَيَّامٍ نَّحِسَاتٍ لِّنُذِيقَهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَخْزَى وَهُمْ لَا يُنصَرُونَ 16
      (القمر) كَذَّبَتْ عَادٌ فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ 18 إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا فِي يَوْمِ نَحْسٍ مُّسْتَمِرٍّ 19

      وبالتالي فان الاستمرار في النقاش لا معنى له ولنقل ان ما قيل كان مقنعا واننا فهمنا ان يوم نحس مستمر كان مقصود به هو اليوم الاول في العذاب وان العذاب كان فيه اشد من العذاب في الايام الاخرى وليستقر فهمنا لهاتين الايتين بهذا الشكل.

      وارجو ان تشرحوا لي هاتين الايتين لاني لاافهمها لغوياً لان لغتي العربية ليست سليمه.

      وانك لتهدي الى صراط مستقيم ) الشورى 52

      ( انك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء ) القصص 56

      هل هو يهدي أو لا يهدي ام ماذا ؟؟؟

      îن îëéىهْ نçمùهْ?


      • #33
        السلام على من اتبع الهدى:
        بالعكس يا صديقى مجرد إنسان إن النقاش هنا مجدى جداً و كما قلت من قبل فأنا سعيد بفتحك موضوع القرأن الكريم لنتعلم منه كلنا، فأنت لن تثبت تناقضاً واحداً فى كتاب الله ، و لكن طرحك للتعارض (المتوهم) سيعود بالخير على الجميع و كما ترى فقد أسهب الأخوة و أنت معهم فى وضع التفاسير و الأقوال و الكل يقرأ و يستفيد،
        و انا سأجيبك فى كلمتين يا صديقى: بالنسبة للنص الأول أنت اتهمت العلماء بلى أعناق النصوص ظلماً و افتراءً، و لنقرأ النص القرأنى سوياً و نرى هل قال (انا أرسلنا عليهم ريحاً ليوم واحد) أو (إنا أرسلنا عليهم ريحاً فى يوم نحس فأمستهم هالكين) ؟
        الإجابة لا فالأية لم تقطع بقصر العذاب على يوم واحد بل قال تعالى فى محكم تنزيله ((إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا فِي يَوْمِ نَحْسٍ مُّسْتَمِرٍّ ))
        فكلمة فى تشير إلى وقت حلول العذاب لا عن الوقت الذى استغرقه
        و كلمة مستمر كما تعلم و نعلم كلنا فهو تفيد عدم الإنقطاع ، فالعذاب استمر عليهم و امتد لأيام، و ما لا تعلمه حضرتك أن المسلمين لا يجدون أدنى صعوبة فى قبول التفاسير التى أشرت أنت إليها و قبول التفاسير الأخرى التى أشاروا هم إليها أيضاً للأن كلاهما صحيح لغة و يناسب السياق، و قد قال رسول الله (ص) "أوتيت جوامع الكلم " فمن داخل الأية الواحدة تستخرج أكثر من معنى صحيح
        و لو قال الأخ اى دبليو مثلاً: (لا يزال تحريف الكتاب المقدس مستمراً) فهو يقصد عدم انقطاع التحريف إلى الوقت الذى كتب فيه مقاله، و إن كان يمكن حمل المعنى على أن التحريف قاسى و شديد أيضاً
        و لتعلم يا صديقى أن أمة الإسلام هى أمة المنهج العلمى فلا يتم التأويل اعتباطاً و انما بشروط و تعريف التأويل ببساطة هو: (( صرف اللفظ عن معناه الظاهر إلى معنى أخر يحتمله لوجود صارف صحيح)) و لو نظرت فى التاويل هنا ستجد أن الشروط متوافرة بدقة، بل لا أبالغ إن قلت أن المعنى الذى ذكرته انت هو المعنى الباطنى
        و اما التأويل الفاسد الذى يقوم على تحميل النصوص ما لا تحتمل فسأضرب لك مثالاُ عليه: فى 2صموئيل4:8 نقرأ الأتى: ((فَأَخَذَ دَاوُدُ مِنْهُ أَلْفاً وَسَبْعَ مِئَةِ فَارِسٍ وَعِشْرِينَ أَلْفَ رَاجِلٍ. وَعَرْقَبَ دَاوُدُ جَمِيعَ خَيْلِ الْمَرْكَبَاتِ وَأَبْقَى مِنْهَا مِئَةَ مَرْكَبَةٍ))
        بينما فى 1 أخبار4:18 (( وَأَخَذَ دَاوُدُ مِنْهُ أَلْفَ مَرْكَبَةٍ وَسَبْعَةَ آلاَفِ فَارِسٍ وَعِشْرِينَ أَلْفَ رَاجِلٍ, وَعَرْقَبَ دَاوُدُ كُلَّ خَيْلِ الْمَرْكَبَاتِ وَأَبْقَى مِنْهَا مِئَةَ مَرْكَبَةٍ))
        فكيف يمكن الجمع بين النصين يا ترى؟؟؟؟؟؟؟؟
        الإجابة عند القس الدكتور منيس عبدالنور: ( ورد في 2صموئيل 1700 فارس، وفي 1أخبار ألف مركبة و 7000 فارس. والمقصود بسبعمائة فارس 700 صف من الفرسان، وكل صفّ يشتمل على عشرة، فيكون سبعة آلاف فارس. ففي محل ذكر عدد الفرسان، وفي الآخر ذكر عدد الصفوف، لأن النصرة كانت عظيمة. أما الألف فهي ألف مركبة.)
        فانظر يا صديقى اللبيب إلى التفسير المفحم الذى و بقدرة قادر حول الألف و سبعمائة فارس إلى ألف مركبة و سبعمائة صف فى كل صف عشرة فرسان، فيكونوا سبعة ألاف فارس!!!!!
        فقد ازال النص الأصلى من الوجود و استبدله بنص أخر خلقه خلقاً ، فهل اللفظ الأصلى يحتمل عشر كلام القس المحترم؟؟؟؟؟؟؟ لا حول ولا قوة إلا بالله
        ___________________________________-
        بالنسبة لسؤالك الثانى: فالاشكال يزول بفهم معنى الهداية إذ أن الهداية تأتى بأربعة معانى:
        1) هداية الله العامة لكل مخلوقاته إلى ما قدره لهم، فقد هدى الذكر و الأنثى إلى الميل الفطرى لبعضهم البعض ، و هدى الطير إلى مكان رزقه و هدى الطفل إلى ثدى أمه و هدى الوحوش إلى الرفق بصغارها.....إلخ و هذا قوله تعالى (( سبح اسم ربك الأعلى، الذى خلق فسوى، و الذى قدر فهدى))
        2) هداية الناس بارسال الرسل ليبينوا لهم طريق الحق فيتبعوه و هذا قوله تعالى ((وانك لتهدي الى صراط مستقيم )) و دليل هذا قوله عز و جل فى الأية الأخرى (( وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمَى عَلَى الْهُدَى ..)) فصلت17
        فالله تعالى يخبر أنه هدى ثمود أى أرشدهم لطريق الحق و لكنهم رفضوه و اختاروا سبيل الضلال
        3) هداية القلوب إلى الله و شرح صدور العباد إلى الحق و هذا قوله تعالى ((انك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء ))
        4) الهداية بمعنى القيادة، أى أن تسوق شيئاً معيناً إلى مكان ما فتقول لقد هديت فلا إلى منزل صديقه و مثال هذا أمره تعالى لملائكته بأن يسوقوا الكافرين إلى جهنم ((احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ وَمَا كَانُوا يَعْبُدُونَ (22) مِن دُونِ اللَّهِ فَاهْدُوهُمْ إِلَى صِرَاطِ الْجَحِيمِ ))
        مع تحياتى....

        îن îëéىهْ نçمùهْ?


        • #34
          Originally posted by sary@Mar 23 2004, 12:58 AM

          و اما التأويل الفاسد الذى يقوم على تحميل النصوص ما لا تحتمل فسأضرب لك مثالاُ عليه: فى 2صموئيل4:8 نقرأ الأتى: ((فَأَخَذَ دَاوُدُ مِنْهُ أَلْفاً وَسَبْعَ مِئَةِ فَارِسٍ وَعِشْرِينَ أَلْفَ رَاجِلٍ. وَعَرْقَبَ دَاوُدُ جَمِيعَ خَيْلِ الْمَرْكَبَاتِ وَأَبْقَى مِنْهَا مِئَةَ مَرْكَبَةٍ))
          بينما فى 1 أخبار4:18 (( وَأَخَذَ دَاوُدُ مِنْهُ أَلْفَ مَرْكَبَةٍ وَسَبْعَةَ آلاَفِ فَارِسٍ وَعِشْرِينَ أَلْفَ رَاجِلٍ, وَعَرْقَبَ دَاوُدُ كُلَّ خَيْلِ الْمَرْكَبَاتِ وَأَبْقَى مِنْهَا مِئَةَ مَرْكَبَةٍ))
          فكيف يمكن الجمع بين النصين يا ترى؟؟؟؟؟؟؟؟
          الإجابة عند القس الدكتور منيس عبدالنور: ( ورد في 2صموئيل 1700 فارس، وفي 1أخبار ألف مركبة و 7000 فارس. والمقصود بسبعمائة فارس 700 صف من الفرسان، وكل صفّ يشتمل على عشرة، فيكون سبعة آلاف فارس. ففي محل ذكر عدد الفرسان، وفي الآخر ذكر عدد الصفوف، لأن النصرة كانت عظيمة. أما الألف فهي ألف مركبة.)
          فانظر يا صديقى اللبيب إلى التفسير المفحم الذى و بقدرة قادر حول الألف و سبعمائة فارس إلى ألف مركبة و سبعمائة صف فى كل صف عشرة فرسان، فيكونوا سبعة ألاف فارس!!!!!
          فقد ازال النص الأصلى من الوجود و استبدله بنص أخر خلقه خلقاً ، فهل اللفظ الأصلى يحتمل عشر كلام القس المحترم؟؟؟؟؟؟؟ لا حول ولا قوة إلا بالله
          غريبة دي !! أنا أخبرني قس بروتستانتي أنهم كانوا 7000 فارس في بداية المعركة ثم صاروا 1700 فقط عند نهايتها , فآية أشارت إلى بداية المعركة و آية إلى نهايتها :blink:
          قال شيخ الإسلام ابن تيمية : (( إن الرد بمجرد الشتم والتهويل لا يعجز عنه أحد والإنسان لو أنه يناظر المشركين وأهل الكتاب لكان عليه أن يذكر من الحجة ما يبين به الحق الذي معه والباطل الذي معهم )) مجموع الفتاوى (4/186-187) .

          îن îëéىهْ نçمùهْ?


          • #35
            Originally posted by مجرد انسان@Mar 22 2004, 10:36 PM
            الحديث عن بشرية القرآن سهل من ناحية وصعب من نواحي كثيرة .. سهل من ناحية انه كل ما نحتاجه هو خطأ واحد .. تناقض واحد .. حتى تنهدم مسألة الوهيته ... وصعب من ناحية أنه كل ما أتينا بتناقض أو خطأ حمل النص القرآني أكثر مما تحتمل كلاماته وجرونا الى تقسيمات وتفريعات ليست ظاهرة على النص نفسه ... وكذلك أننا أتينا بعد اربعة عشر قرن من تمثل القرآن في حياة الأمة لذلك لن نعدم من تفسير لهذا الخطأ أو ذاك في محاولة للتعميه عليه ... ولكن فلنتذكر أن مثل هذه التفسيرات ان كان النص لا يتحملها فهي مجرد تعسفات.

            وهذا ماقلته في المقدمه .. ها انتم تغرقون الموضوع بتفرعات جانبيه وتلبسون النص ما لا يحتمل ... لتفسيره على انه ليس تناقض واضح فكل التشبيهات التي وردت لا علاقة لها بالاية:

            والايتين نصهما

            فصلت) فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا فِي أَيَّامٍ نَّحِسَاتٍ لِّنُذِيقَهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَخْزَى وَهُمْ لَا يُنصَرُونَ 16
            (القمر) كَذَّبَتْ عَادٌ فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ 18 إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا فِي يَوْمِ نَحْسٍ مُّسْتَمِرٍّ 19

            وبالتالي فان الاستمرار في النقاش لا معنى له ولنقل ان ما قيل كان مقنعا واننا فهمنا ان يوم نحس مستمر كان مقصود به هو اليوم الاول في العذاب وان العذاب كان فيه اشد من العذاب في الايام الاخرى وليستقر فهمنا لهاتين الايتين بهذا الشكل.

            وارجو ان تشرحوا لي هاتين الايتين لاني لاافهمها لغوياً لان لغتي العربية ليست سليمه.

            وانك لتهدي الى صراط مستقيم ) الشورى 52

            ( انك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء ) القصص 56

            هل هو يهدي أو لا يهدي ام ماذا ؟؟؟
            مشكلتك يا عزيزي أنك تريد عزل كلمة " يوم " من سورة القمر و كلمة " أيام " من سورة فصلت و تضع بينهما علامة " لا يساوي " !

            أما بالنسبة للهداية فالرسول - صلى الله عليه وسلم - يهدي على جهة الكسب والمباشرة‏ والله يهدي باعتبار التأثير‏ كقوله ‏ {‏فلم تقتلوهم ولكن الله قتلهم‏} ‏‏ وقوله {ما رميت إذ رميت و لكن الله رمى} .

            فأضاف القتل إليهم والرمي إليه صلى الله عليه وسلم على جهة الكسب والمباشرة و نفاه عنهم وعنه باعتبار التأثير‏.‏ و اعذرني إذا كان كلامي ‘مكلكع‘ فأنا أكتب في عجلة !

            و هذا المثال يذكرني بمنصر بروتستاتني كان يتحدى المسلمين بتناقضات موهومة في القرآن قكان من ضمن ‘تحدياته‘ سؤال: من يقبض الروح عند الموت؟ الله؟ أم ملاك الموت؟ فانبرى مهندس كويتي للرد عليه قائلاً: انت أحمق تحاول أن تفرق بين الله و أدواته التي ينفذ بها مشيئته !!

            فتأمل !
            قال شيخ الإسلام ابن تيمية : (( إن الرد بمجرد الشتم والتهويل لا يعجز عنه أحد والإنسان لو أنه يناظر المشركين وأهل الكتاب لكان عليه أن يذكر من الحجة ما يبين به الحق الذي معه والباطل الذي معهم )) مجموع الفتاوى (4/186-187) .

            îن îëéىهْ نçمùهْ?


            • #36
              ( وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحاً مِّنْ أَمْرِنَا مَا كُنتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ وَلَكِن جَعَلْنَاهُ نُوراً نَّهْدِي بِهِ مَنْ نَّشَاء مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ ) الشورى

              والمناقض ,,

              ( إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يَشَاءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ ) القصص

              الفكره التي ذكرها الاخ التي وضعت لتبيين أن هذا ليس بتناقض ...

              ان الهداية انواع الأولى جاءت لنوع والأخرى جاءت لنوع آخر ...

              بمعنى أننا من دون هذه الاضافات فلن نفهم القرآن كما أراد الله .. وهذا يعني بالضرورة أن القرآن تنقصه هذه الاضافات ..
              فمن قال مثلاً ان الهداية انواع ... لو رجعنا الى النص القرآني مثلاً لا نجد توضيحاً الى أن الهداية انواع ... ولماذا لا يستخدم لفظة أخرى بدلاً من الهداية حتى لا يحدث اللبس في أفهام الناس مثل الإرشاد وغيره - اذا كان المقصود كما قيل فعلاً -

              .. ولماذا لا تتم الاشارة في النص القرآني نفسه الى أن هذه الهداية ليست كتلك الهداية الأخرى المذكورة في آية أخرى ... لماذا احتاج الى اضافاتك حتى افهم القرآن بالشكل الصحيح .. هل القرآن ناقص لمعلومتك ..

              وكذلك من حرفوا الآية وقالوا يهدي بمعنى يدعوا للدين المستقيم وليس الهداية القلبية .. فلماذا لم يوضح القرآن هذا ؟؟ لماذا عند تأملنا المجرد للآية نرى أنها تتحدث عن الهداية وليس عن دعوة الى صراط مستقيم .. لماذا يتحدث عن معنيين مختلفين تماماً باستخدام لفظة واحدة وبأسلوب يشي بأنهما معنىً واحد .. من أين أتيت بأن هذا هو المراد من هذه الآية .. أعطني شيئاً من الآية نفسها يدل على أن المراد هو الدعوة الى صراط مستقيم.

              اما ما قيل عن القس البروستاتنتي فأنا لا اعرف شيئا عن النصرانيه ولا اؤمن بها.

              اريد ان اوضح لك باني من ابوين مسلمين سلفيان وكل اجدادي كذلك. ولا اعرف ان كنتم باختلاف مذاهبكم تقرونهم على ذلك ام انكم تعتبرون والدي على خطأ ايضا .

              îن îëéىهْ نçمùهْ?


              • #37
                لا يوجد تحريف فالأخ ساري يقول أن الهداية كلمة لها أكثر من معنى و المعنى المقصود في أي آية يُفهم من السياق .
                قال شيخ الإسلام ابن تيمية : (( إن الرد بمجرد الشتم والتهويل لا يعجز عنه أحد والإنسان لو أنه يناظر المشركين وأهل الكتاب لكان عليه أن يذكر من الحجة ما يبين به الحق الذي معه والباطل الذي معهم )) مجموع الفتاوى (4/186-187) .

                îن îëéىهْ نçمùهْ?


                • #38
                  السيد : مجرد إنسان ..

                  أسأل الله أن يوفقك فى بحثك عن الحق ، ويهدينا وإياك إلى صراطه المستقيم .

                  سأحاول شرح ما قدمه الإخوة بطريقة أخرى ، حرصاً على توصيل المعلومة ، والله الموفق .

                  " إنك لا تهدى من أحببت " .. " وإنك لتهدى إلى صراط مستقيم " ..

                  لله عز وجل فى خلقه فعلان : أولهما : قدرى كونى .. وثانيهما : تشريعى دينى .

                  وفعله القدرى الكونى لا يستطيع أحد أن يعصيه ، أما فعله أو حكمه الدينى الشرعى فيعصيه الفجار والفساق .

                  إذا عرفت هذا فاعلم أن القضاء والحكم والإرادة والكتابة والأمر والإذن والجعل والكلمات والبعث والإرسال والتحريم والإيتاء والهداية .. كل هؤلاء فى كتاب الله نوعان : قدرى كونى .. وشرعى دينى ..

                  ( 1 ) .. القضاء ..
                  قدرى كونى .. كقوله تعالى : " فلما قضينا عليه الموت " [ سبأ : 14 ] ..
                  وشرعى دينى .. كقوله : " وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه " [ الإسراء : 23 ] ..
                  أى أمر وشرع ، ولو كان قضاء كونياً لما عُبد غير الله .

                  ( 2 ) .. الحكم ..
                  قدرى كونى .. كقوله : " قال رب احكم بالحق " [ الأنبياء : 112 ] ..
                  أى افعل ما تنصر به عبادك وتخذل به أعدائك ..
                  وشرعى دينى .. كقوله : " ذلكم حكم الله يحكم بينكم " [ الممتحنة : 10 ] ..

                  ( 3 ) .. الإرادة ..
                  قدرية كونية .. كقوله : " فعال لما يريد " [ البروج : 36 ] .. " وإذا أردنا أن نهلك قرية " [ الإسراء : 16 ] ..
                  وشرعية دينية .. كقوله : " يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر " [ البقرة : 185 ] .. " والله يريد أن يتوب عليكم " [ النساء : 27 ] ..
                  فلو كانت هذه الإرادة كونية لما حصل العسر لأحد منا ، ولوقعت التوبة من جميع المكلفين .

                  ( 4 ) .. الكتابة ..
                  قدرية كونية .. كقوله : " كتب الله لأغلبن أنا ورسلى " [ المجادلة : 21 ] ..
                  وشرعية دينية .. كقوله : " كتب عليكم الصيام " [ البقرة : 183 ] ..

                  ( 5 ) .. التحريم ..
                  قدرى كونى .. كقوله تعالى : " وحرمنا عليه المراضع من قبل " [ القصص : 12 ] ..
                  فلم " يشرع " الله تحريم المراضع على موسى ، وإنما قدر ذلك وقضاه وأنفذه ..
                  وشرعى دينى .. كقوله : " حرمت عليكم أمهاتكم " [ النساء : 23 ] ..
                  ولو كان قدرها الله وقضاها ، لما وقع فعل ذلك من فاسق ولا فاجر ، ولا دارت بباله أصلاً .

                  وقل مثل ذلك فى بقية الأمور التى أخبرناك بها .. كلها يأتى بالمعنى القدرى الكونى الذى لا منازع فيه ، ويأتى بالمعنى التشريعى الدينى .. وتأتى فى هذا السياق " الهداية " .

                  îن îëéىهْ نçمùهْ?


                  • #39
                    فإن هداية الله لخلقه نوعان :
                    الهداية التشريعية الدينية .. وهى هداية الإرشاد والبيان للمكلفين .. وهى لا تستلزم حصول التوفيق واتباع الحق ، وإن كانت شرطاً فيه ..

                    قال تعالى : " وأما ثمود فهديناهم ، فاستحبوا العمى على الهدى " [ فصلت : 17 ] ..
                    فهداية الله لثمود ليست هى الهداية القدرية الكونية ، وإلا فلو كان قدر هدايتهم وأنفذ قضائه بذلك ، لما دار بخلدهم لحظة أن يستبدلوا العمى بالهدى ، ولما عدلوا عن الصراط المستقيم ، إذ ـ ساعتها ـ لن تكون لهم قدرة على مخالفة أمر الله الكونى بالهداية ، بالضبط كما لا يستطيعون منع أنفسهم ألا يمرضوا أو يموتوا أو غير ذلك من الأمور القدرية الكونية ، التى ينفذها الله فى عباده .

                    وقال تعالى : " وما كان الله ليضل قوماً بعد إذ هداهم ، حتى يبين لهم ما يتقون " [ التوبة : 115 ] ..
                    فهداهم هدى البيان والدلالة ، فلم يهتدوا ، فأضلهم عقوبة لهم على ترك الاهتداء أولاً ..

                    وهذه الهداية هى التى أثبتها الله لرسوله حيث قال : " وإنك لتهدى إلى صراط مستقيم " [ الشورى : 52 ] ..
                    فالرسول عليه الصلاة والسلام ، بالوحى الذى أوحاه الله إليه ، يهدى إلى الصراط المستقيم ، فيرشد إليه ، ويدل عليه ، ويبين معالمه ويوضحها ، فمن اتبعه هداه إلى الصراط المستقيم .

                    والنوع الثانى من الهداية : الهداية القدرية الكونية ..

                    قال تعالى : " كيف يهدى الله قوماً كفروا بعد إيمانهم وشهدوا أن الرسول حق وجاءهم البينات ، والله لا يهدى القوم الظالمين " [ آل عمران : 86 ]

                    فنفى سبحانه عن نفسه هداية القوم الظالمين ، مع أنه يدل الجميع ـ متقين وظالمين ـ أبد الدهر ويرشدهم إلى الطريق المستقيم ، ويبين لهم معالمه ، عن طريق أنبيائه ورسله وإنزال كتبه .

                    وهذه هى الهداية المنفية عن الرسول عليه الصلاة والسلام ، فليست داخلة فى مقدرته ، فقد نفى عنه تلك الهداية الموجبة ، وهى هداية التوفيق والإلهام بقوله : " إنك لا تهدى من أحببت " [ القصص : 56 ] ..

                    وهو معنى قوله : " ليس عليك هداهم ، ولكن الله يهدى من يشاء " [ البقرة : 272 ] ..
                    مع أنه سبحانه يأمره دائماً وأبداً بتبليغ الرسالة ، أى يأمره بهدايتهم ، لكنها الهداية الشرعية الدينية ، أما حصول الهداية القدرية الكونية فعلاً ، فليست من فعل الرسول ولا فى طوعه ، وإنما يستطيعها من بيده أزمة القلوب ومقاديرها .

                    قال تعالى : " أفلم ييأس الذين آمنوا أن لو يشاء الله لهدى الناس جميعاً " [ الرعد : 31 ] ..
                    لو شاء الله لأمر بهداية الناس قدراً كونياً ، فيؤمن الجميع ولا يكون بمقدور أحد أن يتخلف .. لكن حكمته سبحانه شاءت غير ذلك .. فهذه الهداية التى لم تقع ، والتى لم يشأها الله لجميع الناس ، هى الهداية القدرية الكونية .. أما الهداية الشرعية الدينية ، بمعنى تبيين معالم الصراط السوى وإرشاد الناس إليه ، فقد وقع منه سبحانه لجميع خلقه فى كل زمان ، فهو بهذا المعنى قد هدى الناس جميعاً ، لأنه دلهم وبين لهم وأرشدهم .

                    فالله هدى الناس جميعاً .. هداية تبيين ودلالة وإرشاد .. هداية تشريعية ودينية على ألسنة رسله ..
                    والله لم يشأ هداية جميع الناس .. هداية قدرية كونية لا يكون لأحد معها اختيار ..

                    أتمنى على الله أن يكون الفرق قد اتضح الآن بلا لبس .

                    îن îëéىهْ نçمùهْ?


                    • #40
                      فإن قيل :
                      أثبتم وقوع الهداية بالمعنيين فى القرآن ، لكن المسلمين يدعون أربعة معان للهداية لا اثنين ، فمن أين أتوا بالزيادة ؟!

                      قلنا :
                      أصل معنى " هـ د ى " فى العربية يفيد معانى التبيين والدلالة والإرشاد .. والعرب قد عبرت باللفظة عن أمور كثيرة ، لو تأملتها لوجدت أنها ترجع فى معناها إلى أصل معناها اللغوى .

                      " والهادي : العنق ؛ لتقدمه ... وفي حديث النبي أنه بعث إلى ضباعة ، وذبحت شاة ، فطلب منها ، فقالت : ما بقي منها إلا الرقبة ، فبعث إليها : أن أرسلي بها فإنها هادية الشاة .. والهادية والهادي : العنق ؛ لأنها تتقدم على البدن ، ولأنها تهدي الجسد " [ لسان العرب ]

                      فتجد العرب تسمى أوائل الناقة والشاة والخيل وغيرها بالهوادى ، لأنها تسبقها ، وكأنها تقودها وتبين لها الطريق ..

                      " والهدى : النهار ... والهدى : إخراج شىء إلى شىء ... والطريق يسمى : هدى ... " [ لسان العرب ]

                      فالنهار يسمى : هدى ؛ لأنه يبين أكثر من الليل المظلم .. وتفسير الهدى بإخراج شىء إلى شىء ؛ لأنه بإخراجه يبين ويوضح وينجلى .. والطريق نفسه يسمى : هدى ؛ لأنه يوصلنا ويقودنا إلى غايتنا إذا التزمنا به .

                      ومنه : الهدية .. لأنها تكشف وتبين عما فى نفسك من ود إلى من تهاديه بها .. بالإضافة إلى أنها تسبقك إليه .. فتأمل .

                      إذا علمت ذلك المعنى الأصيل للجذر اللغوى " هـ د ى " ، فتعال للقرآن لنعرف كيف استعمل هذا الجذر ..

                      îن îëéىهْ نçمùهْ?


                      • #41
                        أولاً ..

                        وجدنا أن القرآن استعمل الجذر اللغوى فى أصل معناه .. مثل قوله : " أوَ لم يهد لهم .. " : قال أبو عمر بن العلاء : أوَ لم يبين لهم .. [ لسان العرب ]

                        والهدى : الهادى فى قوله عز وجل " أو أجد على النار هدى " .. [ لسان العرب ] يعنى أجد أحدهم يعطينى الهدى .. يعنى يرشدنى ويدلنى ويبين لى .

                        وقال تعالى : " أمن يهديكم فى ظلمات البر والبحر " [ النمل : 63 ] .

                        وبهذا المعنى الأصلى للجذر اللغوى جاء قوله تعالى : " احشروا الذين ظلموا وأزواجهم وما كانوا يعبدون . من دون الله ، فاهدوهم إلى صراط الجحيم " [ الصافات : 22 : 23 ] .. اهدوهم : سوقوهم وقودوهم إلى الجحيم .. فالهداية هنا : السوق والقيادة وواضح تماماً فيها معنى التبيين والإرشاد .

                        عزيزى مجرد إنسان ..

                        هل تتذكر النوع الرابع من أنواع الهداية فى كلام أخينا سارى ؟! .. " الهداية بمعنى القيادة " .


                        ثانياً ..

                        وجدنا أن القرآن استعمل الهداية فى معنى إلهام المخلوقات جميعاً بأمور معاشهم ودنياهم .. مثل قوله : " ربنا الذى أعطى كل شىء خلقه ثم هدى " [ طه : 50 ] .. فإعطاء الخلق : إيجاده من العدم .. والهداية : التعليم والدلالة على سبيل بقائه وما يحفظه ويقيمه .. والآية شاملة لهداية ـ " كل شىء " ـ الحيوان كله ناطقه وبهيمه ، وطيره ودوابه ، فصيحه وأعجمه .

                        ومثله قوله تعالى : " سبح اسم ربك الأعلى . الذى خلق فسوى . والذى قدر فهدى " [ الأعلى : 1 ] ..

                        وعند تفسير هاتين الآيتين تقرأ أقوالاً عدة للسلف رحمهم الله ، فمنهم من يقول : قدر خلق الذكر والأنثى فهدى الذكر للأنثى كيف يأتيها .. ومنهم من يقول : هداه لمعيشته ومرعاه .. إلى غير ذلك من الأقوال .

                        فمن قرأ هذه الأقوال ظن أن السلف لا يجمعون على المعنى ولا يتفقون ، وليس الأمر كذلك ، وإنما أحياناً يفسر منهم المعنى بلفظ مجمل ، وآخر يفسره بضرب مثال ، وآخر يفسره بلازمه .. وهكذا .. وهذا أمر معروف لمن خبر طريقة السلف فى تفسيرهم ، ومن كان بعيداً عن فقه ذلك ، ظنهم مختلفين ، ولم يدرِ من أين يؤتى .

                        والمقصود أن الهداية المذكورة فى الآيتين هى الهداية العامة ، ليست للمكلفين فقط ، وإنما ـ بنص الآيتين ـ شاملة لكل المخلوقات .. فالله هدى الكل إلى أمور معاشه ، بإلهام مسبق مدبر منه سبحانه بلطفه وكرمه .

                        ومن هذه الهداية أن يأتى الذكر أنثاه ولم يشاهد ذلك من قبل .. ومنها التقام المولود للثدى عند الخروج من بطن أمه .. ومنها معرفته أمه دون غيرها فيتبعها أينما ذهبت .. ومنها قصده ما ينفعه من المرعى دون ما يضره .. إلى آخر تلك الهدايات التى نراها فى الطير والوحش والدواب ، من الأفعال العجيبة التى قد يعجز عنها الإنسان ، مثل هداية النحل إلى سلوك السبل التى فيها مراعيها على تباينها ، ثم عودها إلى بيوتها من الشجر والجبال وما يغرس بنو آدم .

                        والآن .. هل هذا المعنى يبتعد كثيراً عن أصل المعنى اللغوى ؟ .. كلا ! .. فهو هو بعينه !

                        إذ إن هذه الهداية التى أوضحناها ، والتى نراها فى كافة المخلوقات ، إنما هى تبيين من الله وإرشاد ودلالة لكل هذه المخلوقات ، وإن كان هذا التبيين والإرشاد قد حصل بطريقة إلهية عجيبة لا ندرى عنها شيئاً ، فليست تلقيناً شفوياً ولا تدريباً عملياً ، لكن .. لو لم " يَسُق " الله مخلوقاته ويقُدهم إلى ما فيه نفعهم فى معاشهم لما استطاعوا بمفردهم شيئاً من ذلك .. لا بد لهم من الإرشاد ولو كان إلهاماً ، ومن السوق ولو كان خفياً .

                        عزيزى .. هل تذكر النوع الأول من الهداية الذى ذكره أخونا سارى ؟! .. " هداية الله العامة لكل مخلوقاته إلى ما قدره لهم "

                        ثالثاً ورابعاً ..

                        وجدنا القرآن يستعمل لفظ الهداية فى معانى أخرى ، لا فى معنى السوق والقيادة ، ولا فى معنى إلهام المخلوقات أمور معاشها .. ولكن فى معنى الهداية من الضلال ..

                        ثم إن الهداية من الضلال ، لها شقين : الشق الأول : تعليم من الله على ألسنة رسله .. وبهذا الاعتبار يكون رسله تعالى " هادين " إلى صراطه المستقيم ، ولكن لمن استجاب لدعوتهم فقط .. والشق الثانى : إرادة الهداية من الله لبعض عباده دون جميعهم .. وبهذا الاعتبار لا يملك رسل الله ولا أحد من خلقه أمر هذه الهداية ، وإنما هى لله فقط .

                        والأولى : هى الهداية الشرعية الدينية .. والثانية هى الهداية القدرية الكونية .. على التفصيل الذى قدمنا وضربنا له الأمثلة .

                        عزيزى .. هل تذكر النوع الثانى من الهداية الذى ذكره أخونا سارى ؟!
                        " هداية الناس بارسال الرسل ليبينوا لهم طريق الحق فيتبعوه " ..
                        والثالث " هداية القلوب إلى الله و شرح صدور العباد إلى الحق " ..

                        والآن .. هل هاتان الهدايتان يبتعدان عن أصل المعنى اللغوى ؟ .. كلا !

                        أما هداية التعليم فواضح تعلقها بمعنى التبيين والإرشاد والدلالة .. وهذه مهمة رسل الله دائماً وأبداً .. يبينون للخلق ما نزل إليهم من ربهم ، ويرشدونهم إلى أقوم السبل ، ولا يتركونهم فى الدنيا إلا على المحجة البيضاء ليلها كنهارها ، ويقودونهم إلى الجنة بإذن ربهم يوم القيامة .

                        وأما هداية التوفيق منه سبحانه بحصول الهداية فعلاً لبعض خلقه ، فقد استحقت لفظ " الهداية " لعدة أمور :
                        منها : أنها ناتجة عن تحقق هداية التعليم ..
                        ومنها : أنها تتضمن معنى تبيين الله ـ لهؤلاء الذين من عليهم ـ معالم الصراط المستقيم وأراهم إياه .. ألا ترى أن كل مهتدى بعد ضلالة يقول لك : وكأنما كنت نائماً واستيقظت ! .. فتفهم أنه أبصر بعد عمى .. " ومن لم يجعل الله له نوراً فما له من نور " ..
                        ومنها : أنها فى حقيقتها " سوق " من الله لعباده ، وقيادة لهم إلى الصراط المستقيم فى الدنيا ، ويهديهم إلى جنته فى الآخرة بإذنه .

                        فهذه هى أنواع الهداية الأربعة التى ذُكرَت لك من قبل ..

                        كيف جاءت ؟ .. التدبر فى كتاب الله أوصلنا إليها .. فلا تظن أن العلماء قعدوا هذه الأمور ، ثم بحثوا لها عن سند من هذه الآية أو تلك .. بل العكس هو الذى حدث .. يبدأون بكتاب الله ، فيجدون أموراً متشابهة ، فإذا ضموها إلى بعضها نتجت لنا تلك القاعدة .

                        ويمكنك إذا تدبرت ووجدت معنى خامساً أن تضيفه ، بشرط أن تأتى بالدليل على ذلك ، فالأمر ليس حكراً على المسلمين وحدهم ، ولم يقل لنا القرآن بصريح العبارة : إن الهداية لها أربعة معان فى كتاب الله .. وإنما هو اجتهاد العلماء فى ضم النظير إلى نظيره .

                        îن îëéىهْ نçمùهْ?


                        • #42
                          نصل الآن للإجابة المباشرة عما استفسرت عنه ..

                          تقول عما أورده لك أخونا سارى : " من دون هذه الاضافات فلن نفهم القرآن كما أراد الله .. وهذا يعني بالضرورة أن القرآن تنقصه هذه الاضافات .. "
                          ليست " إضافات " يا عزيزى ! .. إنها " مستنبطات " مستنتجة من كتاب الله نفسه ، فهو الذى دلنا عليها ، ولم " نضف " نحن إليه .

                          بالضبط كما تقرأ لعلماء المسلمين يتحدثون عن قاعدة تفصيل المجمل ، فهل أتى هذا المصطلح بعينه فى القرآن ؟ أم هل علمنا القرآن مباشرة بصريح اللفظ هذه القاعدة ؟ .. كلا !

                          إنما تدبر علماؤنا كتاب ربهم ، فوجدوا أن ما تجمله بعض الآيات تفصله آيات أخرى ، فوضعوا قاعدة تفصيل المجمل ، بناء على ما " استقرأوه " من كتاب الله ، وليس تفريعاً " عقلياً " من أدمغتهم .

                          وما يقعدون من قواعد ، وما يؤصلون من أصول ، يدللون على ذلك ويمثلون ، ولك أن تناقشهم فى ذلك إذا كنت تملك " الآلة " اللازمة لذلك .. أقصد التمكن من العلم لتقرعهم الحجة بالحجة .

                          تقول : " فمن قال مثلاً ان الهداية انواع .. لو رجعنا الى النص القرآني مثلاً لا نجد توضيحاً الى أن الهداية انواع "
                          لا تنتظر أن تجد مثل ذلك فى القرآن يا عزيزى ! .. ولا تنتظر أيضاً أن تفتح الصفحة العاشرة من المصحف ، فتجد عنواناً بالبنط العريض " باب المحرمات " ، ثم تجده يسرد عليك المحرم فى دين الله ! .. وبالتالى لا تتوقع أن تكون الصفحة التاسعة والخمسين من المصحف بها عنوان ـ بنفس البنط ـ " باب الواجبات " !

                          يا عزيزى افهم العلاقة بين القرآن وبين الدراسات الدائرة حوله .. عندما تجد عالماً يخبرك بأن المحرمات فى كتاب الله كذا وكذا .. هل تجد ذلك بصريح اللفظ فى كتاب الله ؟ .. بالطبع كلا ! .. لكن هذا العالم تدبر كتاب الله ودرسه ، ثم أخذ يتتبع الآيات التى " تحرم " شيئاً ، ثم ضم النظير إلى نظيره ، فتجمع لديه ـ مثلاً ـ ثلاثون حكماً بالتحريم مستنبطاً من ثلاثين آية أو أكثر .. ثم يصنف هذه " المحرمات " تصنيفاً موضوعياً ، فهذه محرمات فى المال ، وتلك فى العبادات ، وأخرى فى العلاقات الفردية .. إلخ .

                          فيطلع العالم على الناس ويقول : المحرمات فى كتاب الله خمسة أصناف [ مثلاً ] ، وهى كذا وكذا ، ودليلها كذا وكذا ..

                          فأنت إذا تتبعت المصحف لتتحقق من صدق العالم ، فلن تجد أبداً آية واحدة تقول لك إن المحرمات فى كتاب الله خمسة أصناف وهى كذا ودليلها كذا .. لكن العالم أتى بما أتى به بالطريقة التى بينتها لك .

                          ثم إن العلماء من بعده يتحققون من صدق هذا العالم فيما بحث ، فيتتبعون المحرمات فى الآيات ، وقد يتثبتون من توفيق هذا العالم فيما بحث ، وقد يخالفونه بالزيادة والنقصان .. ثم يستقر الأمر ـ ربما بعد عدة عصور ! ـ على خلاصة ما بحثه عالم وحققه ونقحه آخرون .

                          على هذا المنوال تدور الأبحاث ، لا حول القرآن فقط ، ولكن حول أية كتاب آخر ، إلهياً كان أم لا .

                          تقول : " ولماذا لا يستخدم لفظة أخرى بدلاً من الهداية حتى لا يحدث اللبس في أفهام الناس مثل الإرشاد وغيره - اذا كان المقصود كما قيل فعلاً "
                          يا سيدى الفاضل هون عليك .. لا لبس ثمة ولا غيره !

                          أفتظن المشركين كانوا سيفلتون هذا " اللبس " أو " التناقض " للرسول فلا يطنطنون به وقد شنعوا عليه ما هو أقل من ذلك ؟ .. الذى نعلمه أنهم لم يكونوا مجاملين له إلى هذه الدرجة ! .. وهؤلاء المسلمين الذين آمنوا بالنبى ، أفكانوا من المسحرين ؟ أم كانوا يتلون القرآن وهم نائمون ؟ وقد اعترضوا وسألوا واستفسروا من النبى عما هو أقل من ذلك ؟

                          حقيقة الأمر ألا لبس ولا تناقض ، إلا عند من لم يفهم ما فهمه المشركون والنبى وأتباعه على السواء ، لا لبس إلا عند من لا يعرف العربية ولا يفقهها .. وهذا لن يساعده تباين الألفاظ وتعددها ، وإنما يساعده أن يتعلم العربية من أهلها .

                          بل نقولها صريحة : إن هذا الاعتراض يدل على بعد قائله عن مجال اللغات عموماً !

                          وذلك لأن ما نتحدث عنه ، من تعدد المعانى وتولدها من الجذر اللغوى الأصلى ، لا تختص به العربية وحدها ، وإنما هو لكافة اللغات الأخرى ، فهو يوجد فى الإنجليزية والفرنسية والألمانية .. وحتى فى لغة بلاد الواق واق !

                          وسر المسألة ، أن تعدد المعانى وتولدها راجع إلى ما يسميه علماء اللغة " التطور اللغوى " ، فتجد اللفظة تستخدم فى أكثر من معنى ، وإن كنت تلمح باستمرار المعنى الأصلى وراء أى معنى آخر تتخذه الكلمة ستاراً لها .

                          ومثال ذلك : أنك تجد الأمريكى يخاطب محاوره متودداً إليه بلفظة honey ، ومعناها الحرفى : عسل ! .. بالطبع هذا الأمريكى لا يقصد أن صاحبه عسل نحل خرج من سداسية شمعية ! .. لكنك تفهم أنه يمدح صاحبه فى حلاوة معاملته بأنه " عسل " !

                          ولم نسمع أحداً يطالب الأمريكيين أن يقلعوا عن هذه اللفظة " الموهمة " التى تنتج " لبساً " عند غير الأمريكيين ، خاصة أن البريطانيين أنفسهم أصحاب اللغة الأصلية ، لم يكونوا متذوقين لهذا المجاز فى بداية استعماله ، فما بالك بالعرب والصينيين ؟!

                          حقيقة الأمر أن تعدد معنى الهداية فى مسألتنا ، ناتج عن تعدد وتولد المعانى من الجذر اللغوى الأصلى ، وهذا بدوره موجود فى كل اللغات ، ولم نسمع " تشومسكى " يطالب بإلغائه إلى الآن !

                          وفى الإنجليزية يعطينا الفعل play عشرات المعانى المختلفة ، وأكثر هذه المعانى لا تستطيع التفرقة بينها لمجرد حرف الجر المذكور معه ، إن كان دار ذلك ببال أحد ، لكنك لا تستطيع تفرقة المعنى إلا من خلال السياق .

                          وما نضرب إلا مثالاً فقط ، وإلا فمن له أدنى دراسة علمية لأية لغة فى العالم ، يدرك أننا نضيع وقتناً فى التدليل على وضوح النهار !

                          تقول : " .. ولماذا لا تتم الاشارة في النص القرآني نفسه الى أن هذه الهداية ليست كتلك الهداية الأخرى المذكورة في آية أخرى ... لماذا احتاج الى اضافاتك حتى افهم القرآن بالشكل الصحيح .. هل القرآن ناقص لمعلومتك .. "
                          أعتقد أن هذه الفقرة لم تعد محتاجة إلى الرد والبيان ، وأزيدك بياناً ..

                          كم هم كثر هؤلاء الذين تناولوا أعمال شكسبير بالنقد والتحليل ! .. شرَّح النقاد بمباضع النقد الأدبى كل أعمال شكسبير .. فعلوا ذلك فى كل اللغات ، وبكل المناهج المعروفة فى النقد الأدبى والتحليل البلاغى .

                          لكن .. هل تجد أياً من المصطلحات التى يستخدمها أى ناقد فى أعمال شكسبير نفسها ؟! .. بالطبع كلا ! .. لكن النقاد " يستقرأون " أعمال شكسبير ، ثم يلاحظون الظواهر المتشابهة ، ثم يضمون النظير إلى نظيره ، ثم يصنفون ذلك تحت أصناف ، ويطلقون عليها أسماء .. لكن نفس التصنيف ، وعين الأسماء لن تجدها فى أعمال شكسبير !

                          أرجو أن تكون قد فهمت كيف تسير الأمور فى مجالات البحث العلمى .

                          وأنبه على أمر آخر ، وهو أنك تضع شرطاً ظالماً لكمال القرآن ، فإن استوفاه وإلا فهو ناقص !

                          وذلك أنك تطالب القرآن ، بألا يحتاج قارئه إلى أى شىء آخر معه ، وإلا فهو محتاج إلى غيره بمعنى أنه ليس كاملاً !

                          وهذا من الظلم بمكان عظيم .. ولم نعرف أى بشر طالب كتاباً إلهياً بمثل ذلك ، ولا ما هو دون الإلهى .

                          إذ كيف تفهم القرآن ـ كمال الفهم ـ دون أن تتذوق العربية ؟! .. والقرآن نفسه اشترط هذا الشرط على قارئه ، عندما وصفه سبحانه بأنه " عربى " ..

                          وكيف تفهم القرآن ـ كمال الفهم ـ دون أن تعرف السنة ؟! .. كيف تفهم ماهية هذه " الصلاة " التى يأمرك القرآن بإقامتها ؟! .. لا بد لك من السنة لتعرف تفصيلات كثيرة .. والقرآن نفسه هو الذى أحالك إلى السنة " وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا " ..

                          وكيف تفهم قوله تعالى " وإذ أسر النبى إلى بعض أزواجه حديثاً .. " دون أن تكون على علم بالسيرة النبوية حتى تتبين ما يسميه العلماء " أسباب النزول " ؟!

                          إن الذى يطالب بأن يفهم القرآن دون الاستعانة ببعض الأدوات ، هو فى الحقيقة يطالب بأن يفهم القرآن دون سماعه !

                          وما نقوله هنا ينطبق على أى كتاب آخر ، إلهياً كان أم لا .

                          It rains cats and dogs ! .. إنها تمطر قططاً وكلاباً ! ..

                          لن تجد غير الإنجليزى لغة من يتذوق هذه الكناية حق تذوقها ! .. فهم لا يقولونها ويعنونها حرفياً ، وإنما يعبرون بها عن شدة المطر وكثرته .

                          وأنت لن تستطيع أن تتذوق هذه الكناية أو تعجب بها ، وربما طالبتهم بالتعبير بطريقة أخرى أوضح من هذه .. فإذا نصحوك بأن تتعلم لغتهم لتتذوق كناياتهم ، فهل ستقول إن تعبيرهم ناقص بلاغياً لأنه يعتمد على أدوات أخرى ؟! .. بالطبع كلا .. فهذا هو شأن النصوص عموماً ، تحتاج أن تتعلم لغتها حتى تفهمها حق فهمها على وجه الكمال .

                          îن îëéىهْ نçمùهْ?


                          • #43
                            تقول : " وكذلك من حرفوا الآية وقالوا يهدي بمعنى يدعوا للدين المستقيم وليس الهداية القلبية .. فلماذا لم يوضح القرآن هذا ؟؟ "
                            لم يحرفوا الآية يا عزيزى ! .. اللغة نفسها هى التى تقول لك بأن الهداية قد تأتى بمعنى الدعوة والتعليم والتبيين .. وليس من اللائق أن تسد أذنيك عما تقوله لك !

                            أما مطالبتك للقرآن أن يوضح هذا ، فقد فندناه سابقاً ، ولله الحمد والمنة .. وأزيدك بياناً ..

                            " رب العالمين " .. لماذا لا نجد القرآن يقول لنا إن " رب " مضافة ، و" العالمين " مضاف إليه ؟! .. فهل إذا قال مسلم بذلك يكون قد تقول على القرآن وحمله ما لا يحتمل ؟! .. أحسبك ستجيب بأن كلا .. وإنما قواعد النحو معروفة ، وبالرجوع إليها نعرف هذه التركيبة من مضاف ومضاف إليه ، وعلماء النحو يدركون ذلك ويحذقونه .

                            وهذا بالضبط هو جواب سؤالك .. لماذا لم يوضح القرآن ذلك ؟ تعنى : بصريح اللفظ .. لأنه غير محتاج إلى هذا ، فإن المواد اللغوية معروفة للجميع ، وبالرجوع إليها ستعرف معانى " الهداية " المتعددة ، وعلماء اللغة يدركون ذلك ويحذقونه !

                            وهذا على افتراض مطلبك بصريح اللفظ ، وإلا فمن تدبر آيات القرآن وجد تلك التفرقة التى تبغيها واضحة تماماً ..

                            آيتك الأولى :
                            " وكذلك أوحينا إليك روحاً من أمرنا ، ما كنت تدرى ما الكتاب ولا الإيمان ، ولكن جعلناه نوراً ، نهدى به من نشاء من عبادنا ، وإنك لتهدى إلى صراط مستقيم " ..

                            فتأمل كيف قيد الهداية التى أثبتها سبحانه لنفسه ( هداية الاستجابة ) بقوله " من نشاء " ، وتأمل كيف أطلق الهداية التى أثبتها لنبيه ( هداية التعليم ) دون تقييد .

                            وآيتك الثانية :
                            " إنك لا تهدى من أحببت ولكن الله يهدى من يشاء وهو أعلم بالمهتدين "

                            فتأمل كيف قيد الهداية التى نفاها عن نبيه ( هداية الاستجابة ) بقوله " من أحببت " ، وتأمل كيف وضع نفس القيد على الهداية التى أثبتها لنفسه سبحانه ( هداية الاستجابة ) بقوله : " من يشاء " .

                            تقول : " لماذا عند تأملنا المجرد للآية نرى أنها تتحدث عن الهداية وليس عن دعوة الى صراط مستقيم .. "
                            لأن تأملك جاء " مجرداً " عن المعرفة بلغة النص ، وهذا باطل مع القرآن ، ومع أى نص غيره ، لا بد من معرفة لغة النص الذى تقرؤه .. هذا ما اتفق عليه عقلاء البشر .. وليس لك أن تدعى تدنى شعر طاغور بلاغياً وأنت لا تفقه لغته .

                            تقول : " لماذا يتحدث عن معنيين مختلفين تماماً باستخدام لفظة واحدة وبأسلوب يشي بأنهما معنىً واحد .. "
                            المعنيان ليسا " مختلفين تماماً " يا عزيزى كما توهمت ، وإنما يرجعان إلى نفس الأصل اللغوى للجذر " هـ د ى " .

                            وإذا لم تكن تعرف أصل معنى الجذر اللغوى ، فكيف تعتبر معنى " الدعوة " ومعنى " حصول الاستجابة لهذه الدعوة " مختلفين تماماً على حد تعبيرك ؟!

                            ثم إن الأسلوب لم " يشِ " أبداً بالخلط أو اللبس .. كل ما هنالك أنك عندما قرأت play على مشغل الفيديو ، تساءلت : من الذى سيلعب الكرة يا ترى ؟! .. وعندما سمعت نفس اللفظة من الإنجليزى الذى يدعوك لمشاهدة " المسرحية " تساءلت فى نفسك : كيف يجيزون لأنفسهم لعب الكرة فى المسارح العامة ؟!

                            وأنبه على أمر آخر ، أنك اقتطعت جملة من هذه الآية ، وجملة من هذه الآية ، تماماً كما فعلت فى أمرك الأول ، فحسبت التناقض ، ولو رددت كل جملة إلى سياقها ، وفهمت السياق ، لفهمت الجملة ، ولما كان هناك تناقض ألبتة .

                            وهذا الخلط لا يأتى من عندك ، فلست أنت من اقتطعت على الحقيقة ! .. وإنما يأتى ممن قرأت لهم ! .. هم الذين اقتطعوا لك قطعة من هنا وأخرى من هناك ، وعرضوا ذلك عليك ليوهموك بالتناقض المزعوم !

                            لأنهم يعلمون أنهم لو عرضوا عليك السياقات ـ بل الآيات ! ـ كاملة ، لما استتب لهم أمرهم ، ولما وافقتهم على ما يحملونك عليه ، ويدعونك إليه .

                            هذا أسلوبهم دائماً .. والحق أنه أسلوب لن يتوقف أبداً ، لأن طبيعة اللغة البشرية تخدمهم .. أستطيع أن آتيك من القرآن بقوله : " ولقد خلقنا .. " وقوله الآخر : " وما خلقنا .. " .. تناقض مريب سيدور المسلمون حوله كثيراً ليوهمونا بعدم التناقض !!

                            تقول : " من أين أتيت بأن هذا هو المراد من هذه الآية .. أعطني شيئاً من الآية نفسها يدل على أن المراد هو الدعوة الى صراط مستقيم. "
                            أتينا بما أتينا به من أصل معنى اللفظ فى لغة النص القرآنى ..

                            عندما تقرأ قوله تعالى على لسان موسى : " لعلى أجد على النار هدى " .. هل هى الهداية العامة لجميع المخلوقات ؟ .. أم هى الهداية الخاصة بتعليم المكلفين وتبيين الحق لهم ؟ .. أم هى هداية توفيق الله واستجابة القلب ؟ .. بالطبع لا شىء من ذلك يصح هنا .. إنها هداية الطريق ليست إلا ..

                            وعندما تقرأ قوله تعالى : " الذى أعطى كل شىء خلقه ثم هدى " .. هل هى هداية الطريق ؟ .. أم هى هداية التعليم ؟ ليست هداية التعليم لأن ليس كل المخلوقات مكلفة .. أم هى هداية التوفيق من الله لإجابة الداعى ؟ .. بالطبع هى الهداية العامة للمخلوقات فى أمور معاشها ..

                            وعندما تقرأ قوله تعالى : " إنك لا تهدى من أحببت " ، والسياق ينعى قبلها على المشركين الذين يصدون عن الدعوة ولا يستجيبون لها .. هل هى هداية التعليم والتبيين ، وما أعرضوا إلا بعدما بين لهم ؟ .. بالطبع هى هداية استجابة الدعوة والاستجابة للتعليم والتبيين ، وإلا فقد سمعوا التبيين والدعوة وأعرضوا ، والسياق ينعى عليهم ذلك .

                            وعندما تقرأ قوله تعالى : " وإنك لتهدى إلى صراط مستقيم " ، مع أنه قبلها يقول : " نهدى به من نشاء من عبادنا " ، فيثبت الهداية لنفسه مقيدة بمشيئته ، ويثبت الأخرى لرسوله بلا قيد لكل الناس .. أفتكون هدايته التى أثبتها لنبيه شيئاً غير هداية التعليم والتبيين والدعوة ؟

                            الآيات كلها واضحة تماماً عند أدنى تأمل يا عزيزى !

                            فأين تذهبون ؟! ..
                            إن هو إلا ذكر للعالمين ..
                            لمن شاء منكم أن يستقيم ..
                            وما تشاءون إلا أن يشاء الله رب العالمين !

                            îن îëéىهْ نçمùهْ?

                            Working...
                            X