إعـــــــلان

Collapse
No announcement yet.

بشرية القران

Collapse
X
 
  • Filter
  • الوقت
  • Show
Clear All
new posts

  • #16
    السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
    فى البداية اتقدم بالشكر للاستاذ مجرد انسان و للاخوة الذين اجابوا عليه , لاجتهاد كل طرف فى توضيح راية للاخر .
    و ااسف بسبب اطالتى فى المشاركه السابقه , لكن لعلها تتناسب مع مقالة الاستاذ مجرد انسان من ناحية الاطاله .

    و قبل ان ابدا فى كلامى دائما ما احب ان اقف انا وخصمى على ارض صلبه , اوضح له اولا معنى المسطلحات الذى ربما يخطىء فى فهمها او وضعها فى موضعها الصحيح .
    التناقض :-
    التناقض هو استحالة اجتماع امرين فى محل واحد مع استحالة خلوة من احدهما .

    مثال :- مثلا الليل و النهار لا يخلوا الوقت الواحد من احدهما مع استحالة اجتماعهم فى وقت واحد .
    و ما عدا هذا المفهوم للتناقض فلا يسمى تناقض ,

    فمثلا:-
    انا عندما اقول لك اننى (سافرت للقاهره فى يوم جميل) , ثم اقول لك اننى سافرت فى ايام جميله ), فاين التناقض, انت بالطبع لن تسالنى ابدا هل سافرت فى يوم ام فى ايام , فمنذ خرجت من بيتى كنت على سفر و مسافر , و كذلك طوال فترة اقامتى فى القاهره كنت مسافر , كل ما فى الامر انك ستحتاج لشىء من التفكير البسيط جدا , لتفهم من الجمله الاولى اننى سافرت فى يوم جميل , ثم تعود لتفهم من الجمله الثانية شىء اكثر تفصيلا و تكتسب معلومات اكثر و هى اننى لم ارجع فى نفس اليوم بل قضيت هناك ايام . هكذا نحن نتكلم و سوف تفهمنى بدون ان يقع عندك تضارب او تناقض او تضاد , ذلك لان الجمله الاولى مختصره , تدل على شىء و هو السفر , و الجمله الثانية لا تتعارض مع الاولى بل ستضيف لك معلومه اخر اكثر تفصيلا .
    سبحان الله :-
    الشىء المعجز و الجميل و البين انك ستجد التفصيل و التوضيح و الاضافه فى سورة سميت ( بفصلت ) و الجيد ان تلك السورة فصلت و شرحت امور بعضها ذكر بايجاز فى سور غيرها , من هذه الامور مسالة عدد ايام خلق السماوات و الارض . فسبحان الله .

    بالطبع احببت ان ابسط لك الامر و ان كان الدكتور هشام عزمى اكرمه الله وضح لك الامر بشكل علمى .

    اما عن المثل الذى قلته .
    (وعندما اقول انني انجزت هذا العمل في يوم عمل شاق متواصل يختلف عندما اقول اني انجزت هذا العمل في ايام عمل شاقه متواصله ؟؟؟)
    فبالاضافه الى ما ذكره الدكتور هشام اكرمه الله لك , فعندى اضافه بسيطه . ان قولك انجزت تعنى انك قمت بالانجاز اى بدأت و انهيت العمل فى الفترة التى حددتها و هى اليوم , و عندما ترجع لتقول ايام فهذا يسمى تناقض فعلا ,

    و بالطبع قول القرءان ارسلنا ربما يشبه قولى لك فى المثال سافرت و لله المثل الاعلى لكن لا يشبه قولك انجزت , لان السفر و ارسال يفيد بدا الفعل و لا يقتضى تحديد انتهاءه , فما العجب من ايه تحدد بدىء الوصول للريح و ايات تحدد فترة استمرارها ؟‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍ ,
    اما عن قولك الى ان المفسرين لم يتطرقول لتلك الشبهة التى عرضتها فى تفسيرهم , فهى لكون الامر لا يستحق توضيح فصدقنى اى شخص يفهمه فهى مساله بديهية , و لا تعارض بين الايجاز ثم التفصيل كما اوضحت لك سابقا . و اقول لك ان ما جعل اقتناعك صعب هو انك تنكر بعض بديهيات اللغه العربيه , لكن لعلى فى مشاركتى اوضحت لك بالامثله و الله المستعان .
    و السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
    presage

    îن îëéىهْ نçمùهْ?


    • #17
      الاخ بريساج :

      التناقض هنا المقصود به المعنى وليس الزمن

      فلا يمكن فهم المعنى الاول الا بفهمك للمعنى الثاني فلو لم تقرا اية سوره فصلت لفهمت ان المقصود ان العذاب كان في يوم واحد وعندما قرأت اية فصلت لم يعد معنى لاية سورة القمر الا انه بدأ في يوم لا اعرف ما يجعله مختلفا عن الايام الاخرى ، ولو قرأت النص في اية فصلت دون ان تقرأه في اية سورة القمر لما تغير في فهمك شيء كونها في ايام معدودات.


      اما قولك بانك سافرت الى القاهره في يوم جميل ثم اكتشفت لاحقا ان سفرك كان في ايام جميله فهذا لا يعني ان اليوم الاول يختلف عن بقية الايام الاخرى لماذا قلت لي في يوم جميل ثم قلت بعدها ايام جميلة ( مالذي جعل اليوم الاول مختلفا عن بقية الايام الجميله ) اذا كان ارسل الله العذاب في يوم ثم الحقه اياما لماذا قال في يوم نحس مستمر في الاية الاولى ثم قال في ايام نحسات في الثانية هل كان اليوم الاو ل مختلفا عن الايام الاخرى اما ان المقصود هنا بيوم نحس مستمر ايام عده ام انه كان يقصد يوما مثل يوم الاربعاء مثلا وهذا ما ذهب اليه بعض المفسرين ... وهذا مالم تقولوه في ردودكم لان قوله في يوم نحس وتخصيصه بانه يوم يجعلنا نفهم انه يوم ذا خصوصيه يختلف عن الايام الاخرى.

      الاخ الدكتورهشام /

      اذا كنت ترى ان النقاش معي لا يمكن كوني لست ضليعا في اللغة العربية فليكن لك فهمك ولي فهمي اوقل ان النقاش معي لا فائدة منه او قل انني صينيا لا يجوز لي ان اخوض في شيء لا افهمه وعلي ان اصدق به هكذا او قل انني فهمت شيئا بسيطا من اللغة واردت ان اعرف ما اقراه ولست مجبرا على التبحر في اللغة حتى استطيع ان اقرا النص الواضح امامي الذي حتى بلغاء اللغة يحتاجون الى مفسرين لفهمه لا كما هو النص واضح وصريح ولا لبس فيه .

      وربما انك تعلم ان اللسان يتغير واللغة متغيره مع الزمن وقد يضعف من يفهم العربية بفهمك وبلاغتك ويبقى القران معجزا لغويا ليس لامثالي ولكن لمن تبحر في اللغة حتى الثماله .

      îن îëéىهْ نçمùهْ?


      • #18
        يا سيدي الفاضل أنت لا ترد على كلامي بل تأتي بجدليات ليس لها أي مدلول بالنسبة للنقاش الدائر بيننا ! و كلامك بخصوص تفسير ابن كثير ليس له أي مدلول لو تفكرت قليلاً ... و عزل آية تتحدث عن واقعة معينة عن باقي الآيات التي تتحدث عن نفس الواقعة في القرآن هو أسلوب فاشل لمن لديه أدني علم بالقرآن و أسلوبه في السرد القصصي فالقرآن يفسر بعضه بعضاً فما أُجمل في موضع فُصّل في موضع آخر و ما أُبهم في موضع فُسر في موضع آخر و على هذا سار المفسرون .

        أما كون هذا المفسر أو ذاك لم يتعرض لهذه " المشكلة " أو تعرض لها في موضع و لم يفعل في سائر المواقع فهذا ليس له أي مدلول بالنسبة للنقاش الدائر بيننا يا عزيزي .

        أما كون أحدهم قد فسر اليوم بأنه أيام فهو قول مردود باعتبار الظاهر أما إذا فهم اليوم بأنه ليس اليوم المعروف بيننا بليله و نهاره و كونه 24 ساعة فهذا فيه نظر و قد يكون تفسيراً محتملاً كقولي مثلاً " أنا شفتك في ساعة نحس " و يكون قصده أن ساعة ما شفت الشخص ده صار يومي كله نحس !!

        و لكني لا أرى هذا الرأي و لا أذهب هذا المذهب فلا أدافع عنه !

        و قد رأى المفسرون أن اليوم النحس هو الأربعاء و أن الأيام النحسات هي من الأربعاء إلى الأربعاء الذي يليه و هو كلام ليس له علاقة بالحوار الدائر لذا لم نذكره . و قد قلت في ردك على الأخ الكريم بريساج - حفظه الله - كلاماً جميلاً أورده هنا بنصه للفائدة ...
        وهذا مالم تقولوه في ردودكم لان قوله في يوم نحس وتخصيصه بانه يوم يجعلنا نفهم انه يوم ذا خصوصيه يختلف عن الايام الاخرى.

        فهذا فهم صحيح فيوم بدأ العذاب كان بالتأكيد أشد الأيام وطأة على الكفار لذا نبه الله إليه في موضع خاص إلا أنه لم يفته أن يلفت النظر إلى أن النحس مستمر و أنا أرفع لك القبعة على هذا الفهم السليم و أرجو ألا أكون قد أخطأت الفهم .
        قال شيخ الإسلام ابن تيمية : (( إن الرد بمجرد الشتم والتهويل لا يعجز عنه أحد والإنسان لو أنه يناظر المشركين وأهل الكتاب لكان عليه أن يذكر من الحجة ما يبين به الحق الذي معه والباطل الذي معهم )) مجموع الفتاوى (4/186-187) .

        îن îëéىهْ نçمùهْ?


        • #19
          Originally posted by sary@Mar 20 2004, 08:14 PM
          و قد أعجبنى رد الدكتور هشام جداً لأنه أجاز و أفاد ثم قال (هات اللى بعده) ، و لكن طبعاً لا نتوقع أن يقول الطرف الأخر (أه حسناً فلننتقل لسؤال أخر)
          و الله أخجلتم تواضعنا يا أخي الحبيب
          قال شيخ الإسلام ابن تيمية : (( إن الرد بمجرد الشتم والتهويل لا يعجز عنه أحد والإنسان لو أنه يناظر المشركين وأهل الكتاب لكان عليه أن يذكر من الحجة ما يبين به الحق الذي معه والباطل الذي معهم )) مجموع الفتاوى (4/186-187) .

          îن îëéىهْ نçمùهْ?


          • #20
            دكتور/ هشام شكرا على ردك ....

            1. انا ارى بان لها مدلول فانا لا افهم لماذا يقول ان العذاب كان في يوم وفي ايه اخرى يقول انه في ايام ...... ولاافهم كيف لم يقل بهذا كل المفسرون ماعدا بن كثير في تفسيره للاية الوارده في فصلت ... لابد انهم اختلفوافي فهمها ...

            2. لماذا تعتبر ان قولهم يوم يعني ايام مردود .. ممن مردود؟؟ منك شخصياً ؟؟ وهل يعتد بما تقول ؟؟ ... ولو ان هناك من العرب من قال ذلك ... ولما لا ترى ما اقوله هو الصواب مثلا ...

            3. اما قولك د. هشام في عدم الاستدلال بقول المفسرين فعلى ماذا نعتمد في فهمنا لها ..

            4. واليوم في اللغة ليس ب 24 ساعه انما هو من طلوع الشمس الى غروبها وهذا في المعاجم التي يعتد بها .

            يوم: الـيَوْمُ: معروف مِقدارُه من طلوع الشمس إِلـى غروبها، والـجمع أَيّامٌ،
            الصحاح: يوم: الـيَوْمُ معروف، والـجمع أَيَّامٌ،
            يوم: اليوم: مقدارُه من طُلوع الشمس إلى غروبها، والأيّام جَمْعُه

            يقول ابن منظور في ( لسان العرب ) عن معنى كلمة يوم
            يوم: الـيَوْمُ: معروف مِقدارُه من طلوع الشمس إِلـى غروبها، والـجمع أَيّامٌ، لا يكسَّر إِلا علـى ذلك، وأَصله أَيْوامٌ فأُدْغم ولـم يستعملوا فـيه جمعَ الكثرة. وقوله عز وجل: {وذكِّرْهم بأَيامِ{ الله الـمعنى ذكِّرْهم بِنِعَمِ الله التـي أَنْعَمَ فـيها علـيهم وبِنِقَمِ الله التـي انْتَقَم فـيها من نوحٍ وعادٍ وثمودَ. وقال الفراء: معناه خَوِّفْهم بما نزلَ بعادٍ وثمود وغيرِهم من العذاب وبالعفو عن آخرين، وهو فـي الـمعنى كقولك: خُذْهُم بالشدّة واللِّـين. وقال مـجاهد فـي قوله: {لا يَرْجُونَ أَيَّامَ{ الله، قال: نِعَمَه، وروي عن أُبـيّبن كعب عن النبـي، صلى الله عليه وسلم فـي قوله {وذكِّرْهم بأَيّام الله، قال: أَيامُه نِعَمُه؛ وقال شمر فـي قولهم:
            يَومَاهُ: يومُ نَدىً، ويومُ طِعانِ
            ويَوْماه: يوم نُعْمٍ ويومُ بُؤْسٍ، فالـيومُ ههنا بمعنى الدَّهْر أَي هو دَهْرَه كذلك. والأَيّام فـي أَصلِ البِناء أَيْوامٌ، ولكن العرب إِذا وَجَدُوا فـي كلـمة ياءً وواواً فـي موضع، والأُولـى منهما ساكنةٌ، أَدْغَموا إِحداهما فـي الأُخرى وجعلوا الـياء هي الغالبةَ، كانت قبلَ الواو أَو بعدَها، إِلاَّ فـي كلـماتٍ شَواذَّ
            تُرْوَى مثل الفُتُوّة والهُوّة. وقال ابن كيسان وسُئل عن أَيَّامٍ: لِـمَ ذهبَت الواوُ؟ فأَجاب: أَن كلّ ياءٍ وواوٍ سبق أَحدهما الآخر بسكون فإِن الواو تصير ياء فـي ذلك الـموضع، وتُدْغَم إِحداهما فـي الأُخرى، من ذلك أَيَّامٌ أَصلها أَيْوامٌ، ومثلُها سيِّدٌ ومَيّت، الأَصلُ سَيْوِدٌ ومَيْوِت، فأَكثرُ الكلام علـى هذا إِلاَّ حرفـين صَيْوب وحَيْوة، ولو أَعَلُّوهما لقالوا صَيِّب وحيّة، وأَما الواوُ إِذا سبَقت فقولُك لَوَيْتُه لَـيّاً وشَوَيْتُه شَيّاً،
            والأَصل شَوْياً وَلَوْياً. وسئل أَبو العباس أَحمد بن يحيى عن قول العرب الـيَوْم الـيَوْم، فقال: يريدون الـيَوْم الـيَومَ، ثم خفّفوا الواو فقالوا الـيَوْم الـيَوْم، وقالوا: أَنا الـيومَ أَفعلُ كذا، لا يريدون يوماً بعينه ولكنهم يريدون الوقتَ الـحاضرَ؛ حكاه سيبويه؛ ومنه قوله عز وجل: {الـيومَ أَكْمَلْتُ لكم دِينكم وقـيل: معنى الـيومَ أَكملتُ لكم دِينَكم أَي فَرَضْتُ ما تـحتاجون إِلـيه فـي دينكم، وذلك حسَنٌ جائز، فأَما أَن يكونَ دِينُ الله فـي وقتٍ من الأَوقات غيرَ كامل فلا. وقالوا: الـيومُ يومُك، يريدون التشنـيعَ وتعظيم الأَمر. وفـي حديث عمر، رضي الله عنه: السائبة والصدَقةُ لـيَوْمِهما أَي لـيومِ القـيامة، يعنـي يُراد بهما ثوابُ ذلك الـيوم. وفـي حديث عبدالـمَلِك: قال للـحجاج سِرْ إِلـى العِراق غِرارَ النوم طويل الـيوم؛ يقال ذلك لِـمَنْ جَدَّ فـي عَملهِ يومَه، وقد يُرادُ بالـيوم الوقتُ مطلقاً؛ ومنه الـحديث: تلك أَيّامُ الهَرْج أَي وقتُه، ولا يختص بالنهارِ دون اللـيل. والـيومُ الأَيْوَمُ: آخرُ يوم فـي الشهر. ويومٌ أَيْوَمُ ويَوِمٌ ووَوِمٌ؛ الأَخيرة نادرة لأَن القـياس لا يوجبُ قلب الـياءِ واواً، كلُّه: طويلٌ شديدٌ هائلٌ. ويومٌ ذو أَياوِيمَ كذلك؛ وقوله:

            5. تقول دكتور هشام <span style='color:darkblue'>لكني لا أرى هذا الرأي و لا أذهب هذا المذهب فلا أدافع عنه &#33;</span> من انت ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

            6. وتقول (فهذا فهم صحيح فيوم بدأ العذاب كان بالتأكيد أشد الأيام وطأة على الكفار لذا نبه الله إليه في موضع خاص إلا أنه لم يفته أن يلفت النظر إلى أن النحس مستمر ) من اين عرفت هذا ؟؟؟

            7. اشكر الاخ ساري على انه رأى انه كان ينبغي ان اقول لك نعم لقد اقنعتني بعد ان قال لي هات اللي بعده لو كانت الامور بهذه البساطه لقلت لكم لماذا لا تقتنع بان هناك تناقض بين الايتين كما اراه انا.

            لي عنق النص لفهمك .. لا يعني ان الاخرين سيفعلون ما فعلت .

            كما اني انوه الى اني لااحب النقاش الذي يأخذ بعدا شخصيا .. ولن انجر الى ذلك ان شاء الله .

            îن îëéىهْ نçمùهْ?


            • #21
              شبهة حول اعجاز امر لا يصدقه عقل

              السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

              يبدوا ان الحوار بيننا , الاخ شريف - اعزه الله- و الاستاذ مجرد انسان و انا , سيكون مثمر باذن الله .
              ليس من المفروض ان اذكر شىء قاله الاستاذ مجرد انسان لى على البرايفت , و لكن طالما هو كتبه فى الموقع فسارويه . فعندما انتهيت من كتابة مقالى الاخير ارسلته للاستاذ مجرد انسان فقراه , و تعجبت من كثرة نشاطه فى التفكير و تتبع الحقيقة , فقال لى ان الايتين سيؤدون بنا الى الخطا و اللغبطه , و سوء الفهم , فقلت له حاول ان يكون فهمك سىء و افهمها كما ترى , فقال لى لا يمكن ان يخصص الله ذكر يوم بعينه الا ان يكون لهذا اليوم ما يميزه , فاذا كان العذاب متشابه و هذا اليوم يشبه ما جاء بعده من ايام العذاب فهذا هو التناقض . فلا تتوقعوا فرحتى من استنتاجه و طلبت منه ان يضع ما قال لى فى المنتدى . و هو ما ذكره هنا فى الموقع فى قوله (وهذا مالم تقولوه في ردودكم لان قوله في يوم نحس وتخصيصه بانه يوم يجعلنا نفهم انه يوم ذا خصوصيه يختلف عن الايام الاخرى) و فى الحقيقة ان الرجل توصل بمفرده و بذكاءه الشخصى الى امر هام , و هو ان العذاب فى كل الايام واحد فعلا , لكن اليوم الاول مختلف و هذا ما استنتجه من الايات .

              <span style='color:red'>صدق الاستاذ مجرد انسان :-</span>
              اليوم الاول كان مختلف فعلا فهو يوم بدىء العذاب و لذلك خصه الله بالقول , كما انه هو اليوم الذى عرفوا فيه صدق توعد الله لهم , و صدق نبيهم , و كذلك هو اليوم الذى انتهت فيه مهلتهم للتوبه , و اول حسرتهم , و اول يوم فى نهاية حضارتهم و ملكهم . الا يكون يوم مميز اذا اختص بكل هذا .

              و اضرب مثلا :-

              و هذا المثل سيوضح مدى خصوصية اليوم.
              انا تزوجت فى يوم سعيد( هههههههههههه و لا احد يبلغ زوجتى بالتاكيد )
              و الان انا متزوج ايضا , فلماذا كان اليوم الاول هو الاسعد , بالطبع اليوم الاول هو يوم بداية تكوين الاسره و انتهاء العزوبيه , و كمال العلاقه بينى و بين زوجتى , و نهاية الحرمان بالنسبه لى . فان كان الزواج مستمر فلماذا اتذكر اول يوم و لماذا احتفل بيه عن باقى الايام , رغم ان الزواج مستمر و انا كل يوم متزوج كما انا لم يتغير الامر . لذلك من الممكن تحديد اول يوم .

              اما عن مسالة سؤالك ان البعض خصصوا يوم الاربعاء .
              فكما قلت لك فى مرة سابقه كل من المفسرين اخذ الامر من جهة ما يتقنه من العلم .
              فعلم التفسير يتطلب ان يلم المفسر بثمانية عشر علم تقريبا , و بالطبع المفسرين كباقى البشر ربما كل واحد منهم يتميز بادراكه لعلم دون الاخر , فمنهم من اعتمد على علم الحديث للتفسير , و منهم من يعتمد على النحو مثلا كتفسير النسفى , فكل حرف تجد النسفى وضع له اعراب . و بالطبع من الممكن ان ينظر كل منا للحقيقة من وجهة نظره و يصفها , فانا انظر لها من هنا و انت تنظر من هناك و كل منا يصف نفس الحقيقة كما يراها .

              تعالى نضحك على شىء :-

              صديق لى ذهب ليتزوج بنت و اخذ معه امه و عمته و اخته الصغرى , حتى يوضح لك منهم راية فيها . فلما خرج سالهم عن رايهم ,
              - فقالت امه يا ابنى دى ست بيت و مدبره و تحافظ على مالك , و طبعا ما قالت امه هذا الكلام الا لان امه استاذه فى المنزل تتقن التدبير و التوفير , لذلك ادركت ان البنت ناصحة و مدبره .

              - فسال عمته ما رايك _ فقالت يا ابنى البنت دى بنت متدينه و قد ربيت تربيه اسلامية فعلا , فسالها كيف عرفتى , فسردة له الاسباب , و ما كانت عمته لتقول هذا الا لان عمته متدينه و تعرف كيف تميز ابناء نوعها من المتدينات . و لم تكن مدبره و لم تمر بظروف تعلمها الاقتصاد مثل امه , لتعلم ان البنت اقتصادية مثلما علمت امه .
              - فسال اخته ما رايك _ فقالت هى تعرف الموضه و تنسيق الالوان , و ما قالت اخته له هذا الكلام الا لان اخته تتبع الموضع و تتقن فن تنسيق الالوان .

              المهم :_ ان صاحبنا رفض البنت و لم يتزوجها , و لما حكى لى الموقف سالته لماذا رفضتها يا ذكى , فقال لانهم لم يجمعوا على امر واحد الا انهم جميعا قالوا هى بنت حسنه . فما رايك فى صاحبى هذا ؟&#33;&#33;&#33;&#33;&#33;&#33;&#33;&#33;&#33;&#33 ;&#33;&#33;

              انا اجد الامور متشابهة , و لا اختلاف بين قضيه صاحبى و قضيتنا , فلا تعارض ان كان احد المفسرين حدد اليوم بيوم الاربعاء و قال الاخر ان اليوم هو يوم البداية .

              اما عن اعتراضك لماذا هى ايتين و ليست ايه واحده توضح الامر و ننتهى :-

              فاقول لك شىء , من الممكن ان تسالنى عن نفسى فاقول لك سنى كذا و تعليمى كذا , و مهنتى كذا , و لى اب و والده . و اربعه من الاخوات , هذا لان الاجابه على سؤالك لا تقتضى ان اشرح لك اكثر , فاذا شرحت لك اكثر فى موضع لا يستحق الشرح فانا كما يقولون باللغه العامية المصرية ( رجل رغاى ) و سيقول عنى اهل اللغة اننى عديم البلاغه و فاقد للقدره على العرض الجيد , و ستكون النتيجه واحده و هى ان يتشتت المستمع بين مواضيع متداخله , و لن يركز فى فهم ما احببت ان اوصله اليه , لانه بصراحه سيحصل له تشتت ذهنى . و هكذا ساكون انا ايضا فاقد للحكمة , و سيكون الزائد من كلامى هو من باب العبث , و طبعا هذا امر محال على الله . يعنى ربما تجده فى كلامى لكن لا تجده فى كلام الله .
              و بما ان القرءان الكريم متصل و جمله واحده , فان كل ايه لها علاقه و صله و مناسبه بما قبلها و بعدها , حتى الايات فى بداية السور لها علاقه و مناسبه للذكر تعتمد على الايات التى قبلها و السياق الذى ذكرت فيه . و لو ان الله (معاذ الله) فعل كما قلت لكان كلامه كلام غير بليغ غير فصيح لانه كما اوضحت لك سيشتت السامع عن فهم الموضوع الذى اراد الله ان يبلغه , ووقتها بالتاكيد كان سيرفضه العرب و يقولون ما هذا الكلام الفاقد للبلاغه .

              الان:-
              انظر معى . هل تتذكر حكاية صديقى الذى ذهب ليطلب يد احد الاخوات كما ذكرت لك فى بداية كلامى ؟ . ما رايك لو اننى و انا احكى لك الحكاية اننى ظللت اقول لك و امه اسمها كذا و تزوجت سنة كذا , و عمته بينها و بين ابوه مشاكل مثلا , و ذهبت معه رغم تلك المشاكل اصلها ست طيبه , و اخته دى بنت عبيطه و لا بسه نظاره . هههههههههههههه انت سيحدث لك تشتت بالتاكيد لاننى فتحت الف موضوع فرعى يشتتك عن ما اردت ان ابلغه لك , و سيكون كلامى ممل , و لن تستمتع به , و رما تزهق , او تقول لى فى عقلك انت رجل عبيط و رغاى و ممل اتحكى لى كل هذا الكلام حتى تقول لى هذا فقط؟ لماذا لم تختصر من البداية , انت حكيت لى امور لم اسالك عنها و لا تخص الموضوع . صح يا استاذ مجرد انسان ؟؟؟؟
              لكن طبعا لو ان موضوعنا سيستفيد من كل تلك التفاصيل , ان احكى لك عن امه و اخته و عمته , فسوف لا تتضايق بل انك ستستمع لى حتى النهاية و انت منتبه . صح يا استاذ مجرد انسان ؟؟؟؟؟ فما رايك اذا كان الله فى سياق اراد ان يضرب لنا فيه مثالا باحد اجزاء قصة (عاد) فظل يحكى لنا عن قصة عاد بالتفصيل جدا , ثم فى موضع اخر اراد ان يضرب لنا مثالا بجزىء اخر من القصه فاعاد لك ذكر القصه كامله مرة اخرى و بالطبع سيكون الكلام ممل . او قال لنا انظروا الايات من كذا الى كذا فى سورة كذا , و بالطبع سنتشتت فى القصه و لن ندرك بسهوله اى موضع فى القصه اراد الله ان يضرب لنا به المثل بالضبط .
              لكن الله اراد لكلامه ان يكون اكمل و اكثر بلاغه و ايجاز و اقوى فى تبليغ الهدف و الفكره التى اراد ان يبلغها , لذلك ذكر القصه فى اجزاء حسبما اقتضت ارادته و اقتضى السياق , و لذلك كانت القصص موزعه فى اجزاء بعضها يفسر بعض و يكمل بعض .
              و اذا كنت معترض على هذا فليتك تقترح علينا الطريقة الافضل .

              و اختم ان شاء الله بالرد على قولك (التناقض هنا المقصود به المعنى وليس الزمن

              فلا يمكن فهم المعنى الاول الا بفهمك للمعنى الثاني فلو لم تقرا اية سوره فصلت لفهمت ان المقصود ان العذاب كان في يوم واحد وعندما قرأت اية فصلت لم يعد معنى لاية سورة القمر الا انه بدأ في يوم لا اعرف ما يجعله مختلفا عن الايام الاخرى ، ولو قرأت النص في اية فصلت دون ان تقرأه في اية سورة القمر لما تغير في فهمك شيء كونها في ايام معدودات)


              اولا :-
              ليتك تعيد قراءة معنى التناقض الذى وضحته لك سابقا و ضربت لك عليه مثل الليل و النهار .

              ثانيا :-
              اعاراضك فى القول اننى لن افهم معنى ايات سورة القمر الا اذا قرات ايات سورة فصلت , هذا ليس صحيح . لان الاية تقول ( فى يوم نحس مستمر ) بمعنى يوم و استمر , فسافهم ان العذاب جائهم بالريح فى يوم نحس و العذاب استمر من عذاب الدنيا الى عذاب الاخرة لن صحيح اننى لن افهم هل كان العذاب بالريح ليوم ام ايام , و لو لم يذكر الله غير هذه الاية فى قصة (عاد) لسكت المفسرون عن ذكر عدد ايام العذاب بالريح و لارجعوا العلم فيه لله , لذلك الاصح ان تقول لى ان الفهم لن يكون كامل و لا تقول اننى لن يمكنى الفهم . و هذا الحد من الفهم هو الذى تطلبه السياق الذى ذكرت فيه الاية فى سورة القمر , كما اوضحت لك من قبل فى كلامى حول بلاغة الكلام و لو زاد فلن يكون الكلام بليغا .
              و كانت الاية الثانية اية سورة فصلت فى سياق اخر يتطلب ذكر الايام , و التاكيد على انها ايام و ليست يوم , و هذا ايضا ما اقتضته البلاغه و اقتضاه السياق , لان الكلام فى سورة سميت بسورة فصلت اقتضى تفصيل الكثير من الامور التى اوجزت فى سياقات اخرى فى سور اخرى .
              و كانت القصه بغير تكرار ممل و كان فهم القصه مجمله ماخوذ من كل الايات فى كل السور التى ذكرت فيها القصه , لذلك نقول لك ان القرءان يفسر بعضه بعضا , و من خلال هذا توصل المفسرون الى هذا الحد من المعرفه عن القصه , و لم يتطرق احد منهم لتخيل ما لم يذكره الله او يروى عن رسوله حول هذه القصه , فلم ياتى احد مثلا و يقول لنا جاءت الريح من الشرق او الغرب و بدات ببيت فلان او الى غير ذلك .

              ثالثا:-
              قولك ان قول الله ان العذاب جاء فى يام نحسات لن يفيدنا فى الفهم اكثر من قوله انه كان فى يوم نحسن .
              فاقول لك ان كلامك يعارض بعضه فمرة تقول لى ان اية سورة القمر لن نستطيع الفهم من خلالها و ان الفهم سيكون من خلال اية سورة فصلت , و مرة تقول لى ان الفهم لن يزداد من قوله يوم فى سورة القمر الا قوله تعالى ايام فى سورة فصلت . ما علينا , هذا لفت نظر فقط ------- و فكر فيها .

              و اجيب عليك بالاتى ان شاء الله :-

              تقول المذيعه فى نهاية كل حلقه من برنامج خلف الاسوار الذى يعرض فى التلفزيون المصرى بعض قصص الجرائم و احكام المحاكم و العقوبات الذى حكم بها فى كل جريمة , ( ان المجرم لا يفلت و يقع دائما و ان يد العداله لا تتاخر و تاتى فى ايام او لحظات و الحكم يصدر و يقضى المجرم باقى حياته خلف الاسوار و ربما ابعد من هذا )
              كلام مذيعتنا التى لا تتقن العربية بشكل جيد , بينما تتقن بعض اللبلاغه فى الكلام جاء فى سياق الوعيد و الوعظ و التحذير , فالبرنامج يسرد القصه لا ليخبرنا بالقصه فى حد ذاتها , فهناك الاف الجرائم لم يخبرنا بها البرنامج , بل هى تنبه و تتوعد و تحذر المجرمين من سوء المصير ,
              و تطلب الهدف من البرنامج و القصص و السياق الذى هو (الوعيد و الوعظ و التحذير) ان لالالالالالالا تقول المذيعه ان المجرم فعل كذا ثم حكم عليه بكذا و كذا بدون اى بلاغه ,

              فالمذيعه و معد البرنامج و هو مختص فى علم سيكلوجيا المجرمين , يعلمون تمام العلم ان قولهم بان يد العداله لا تتاخر و ان الهروب و الامهال لا يطول و ياتى سريعا و لا يمهل الجانى و انه بين يوم و ليله ياتى العقاب و يتبدل الحال بين الحرية و الاسر و تبدا ماسات الجانى فى نيل ما يستحق من العقاب , و انه اذا كان الامهال بسيط و تغير الحال سريع , الا ان العقاب طوووويل جدا .

              سبحان الله من علم رجل فى الصحراء (صلوات ربى و سلامه عليه) هذا العلم عن سيكلوجيا المجرمين . فقد كانت ايات سورة القمر و فصلت تقتضى الوعيد و اعطاء الوعظ و العبره , و جائت اية سورة القمر لتعلمنا بهذا اليوم الاول المهم الذى يتبدل فيه الحال و يبدا فيه الندم و يصبح الرجوع عنه محال و تنتهى فيه التوبه , و جائت اية سورة فصلت لتفصل العذاب و توضحه و تشرح ان العذاب بالريح كان طويل متصل بعذاب الاخرة .

              اذا كنت ادركت قصدى و اذا كنت الى الان تعتقد ان القرءان كلام بشر فكيف سبق الرسول علم السيكلوجيا فى هذا , ام انك تنكر ان يكون فى كلام الله معجزات ؟؟؟؟؟&#33;&#33;&#33;&#33;&#33;


              اسف للاطاله فلست بليغ ,
              اللهم لا حول و لا قوة لى الابك و ابرىء نفسى من كل حول و قوة الا حولك و قوتك يا رب العاليمين فزدنى من حولك و قوتك يا رب
              و لا تنسوا الدعاء لاخيكم بريساج بظهر الغيب
              و السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
              presage

              îن îëéىهْ نçمùهْ?


              • #22
                الحمد لله وكفى .. وسلام على عباده الذين اصطفى .. ثم أما بعد ..

                شكر الله جهد الإخوة فى الموضوع ، وأحاول عرض ما قالوه من زاوية أخرى لعل ذلك يكون مفيداً لصاحبنا مجرد إنسان ، والله الهادى .

                îن îëéىهْ نçمùهْ?


                • #23
                  " سافرت إلى أمريكا يوم الأربعاء " ..

                  هل هذا يستتبع بالضرورة أن أكون قد وصلت إلى أمريكا فى نفس اليوم ؟&#33;

                  ربما أكون قد وصلت فى نفس اليوم ، وقد أكون قد وصلت بعدها بعدة أيام .

                  المشكلة .. عزيزى مجرد إنسان .. أننا ـ المسلمين ـ مجبرون أن نصدق دعاوى من ينكر الإعجاز البلاغى للقرآن ، وهو لا يفقه الفرق بين البلاغة والنحو &#33;

                  المشكلة .. أننا ـ المسلمين ـ مجبرون أن نصدق دعاوى من ينكر الإعجاز العلمى للقرآن ، وهو لا يعرف مم يتكون جزىء الماء &#33;

                  المشكلة .. أننا ـ المسلمين ـ مجبرون أن نصدق دعاوى من ينكر الإعجاز التشريعى للقرآن ، وهو لا يعلم على من تجب البينة : على من أنكر أم على من ادعى &#33;

                  تلك هى مشكلتنا سيدى الفاضل &#33;

                  îن îëéىهْ نçمùهْ?


                  • #24
                    إن صنيع القرآن فى آية سورة القمر ، من اقتصاره على ذكر اليوم الواحد دون التنبيه على الأيام المتعددة ، إنما كان لأنه بداية الإرسال ، ويجوز فى العربية ـ وغيرها ـ الاقتصار على ذلك ، ويدخل ذلك فى باب المجاز ، أعنى بمعناه الواسع ، لا بمعناه الضيق عند المتأخرين .

                    ثمة شىء فى العربية ـ كغيرها من اللغات ـ اسمه " المجاز " ، وإن كان للمجاز شأن فى الساميات خاصة ، وفى العربية بخاصة الخاصة .

                    والمجاز هو أن تعبر باللفظ ولا تريده حرفياً ، وإنما تريد أكثر من معناه الحرفى ، لكنك تؤثر التعبير بهذا اللفظ دون غيره ؛ لغرض بلاغى يقتضيه السياق .

                    " وإنى كلما دعوتهم لتغفر لهم جعلوا أصابعهم فى آذانهم " ..

                    هل أخطأ القرآن ؟ .. هل جعل قوم نوح كل " أصابعهم " فى آذانهم ، أو حتى أصبعاً واحداً بأكمله ؟&#33; ..

                    ليس ثمة خطأ ولا خلافه .. كل ما هنالك أنك تواجه " مجازاً " تسمح به اللغة ، ويستغله بلغاء اللغة لبلوغ معانيهم .. وهنا معلوم أن كل رجل من قوم نوح لم يضع كامل أصبعه فى أذنه ، وإنما وضع بعضاً منه فقط ، لكن التعبير يأتى بـ " أصابعهم " ، ليوهم بأنهم وضعوا " كل " الأصابع فى الآذان ، وفى هذا من الإيحاء بشدة مبالغتهم فى رفضهم لسماع دعوة نوح ما ليس فى غيره .

                    على هذه الشاكلة ، تجيز العربية ـ وغيرها &#33; ـ التعبير باليوم عن الأيام الكثيرة ، بل عن مطلق الزمن عموماً ، وإنما يؤثر النص التعبير باليوم المفرد لغرض بلاغى يقتضيه السياق ، يعنى لخصوصية معنى فى ذلك اليوم المعين دون غيره .

                    ولنضرب أمثلة عشرة لذلك ، من لغة القرآن نفسه ، وفيها الكفاية إن شاء الله .

                    îن îëéىهْ نçمùهْ?


                    • #25
                      ( 1 ) ..
                      " فلما جاوزه هو والذين آمنوا معه ، قالوا : لا طاقة لنا اليوم بجالوت وجنوده " [ البقرة : 249 ]
                      ومعلوم أن الذين قالوا ذلك من جنود طالوت ، لم يريدوا أنهم لا طاقة لهم بجالوت وجنوده فى ذلك اليوم بعينه فقط ، وأنه سيكون لهم بهم طاقة فى الغد أو بعده ، وإنما أرادوا أنهم لا طاقة لهم بجالوت وجنوده مطلقاً ، فى ذلك اليوم وما بعده ، وإنما خصصوا " اليوم " لأنه البداية .. فتأمل .

                      ( 2 ) ..
                      " اليوم أحل لكم الطيبات .. " [ المائدة : 5 ]
                      ومعلوم أن الحِل مستمر بعد ذلك اليوم ، ولم يُرِد أبداً أن اليوم فقط أحلت الطيبات ، ولن تكون حِلاً فى الأيام التالية ، وإنما نص على " اليوم " لأنه بداية الحِل .

                      ( 3 ) ..
                      " إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهراً فى كتاب الله يوم خلق السموات والأرض .. " [ التوبة : 36 ]
                      ومعلوم أن الله لم يخلق السموات والأرض فى يوم واحد فقط ، وإنما فى ستة أيام ، كما صرح بذلك فى مواضع أخرى ، ولا يقال : هلا ضممنا ذلك إلى قائمة المتناقضات أيضاً ؟ .. لا يقال ذلك ؛ لأنه لم يذكر مدة الستة أيام فى موضع واحد فحسب ، وإنما فى سبعة مواضع ، نص فيها على الستة أيام صراحة : [ الأعراف : 54 ] .. [ يونس : 3 ] .. [ هود : 7 ] .. [ الفرقان : 59 ] .. [ السجدة : 4 ] .. [ ق : 38 ] .. [ الحديد : 4 ] .. ومن غير السائغ أن يكون قد " نسى " و" زل " فى موضع ، ما سعى إلى التأكيد عليه بالنص صراحاً فى سبعة مواضع أخرى &#33; .. حتى النبى الكذاب يكون منتبهاً أكثر من ذلك &#33;&#33;

                      ( 4 ) ..
                      " قال : لا عاصم اليوم من أمر الله إلا من رحم .. " [ هود : 43 ]
                      ومعلوم أنه لم يُرِد أبداً أنه لا عاصم اليوم " فقط " من أمر الله ، وإنما لا عاصم من أمر الله اليوم وما بعده وما قبله ، لكنه ينبه على " اليوم " لغرض لا يخفى عند أدنى تأمل لسياق القصة .

                      ( 5 ) ..
                      " وقال الملك : ائتونى به أستخلصه لنفسى ، فلما كلمه قال : إنك اليوم لدينا مكين أمين " [ يوسف : 54 ]
                      ومعلوم أن الملك لم يرد أن يوسف عليه السلام مكين لديه أمين فى ذلك اليوم فقط ، وأنه سيفقد مكانته وأمانته لديه فى الأيام التالية ، وإنما هو لديه مكين أمين فى ذلك اليوم وما بعده ، وإنما نص على " اليوم " لأنه بداية ذلك كما هو واضح .

                      ( 6 ) ..
                      " وسلام عليه يوم ولد ، ويوم يموت ، ويوم يبعث حياً " [ مريم : 15 ]
                      ومعلوم أن السلام على يحيى ليس يوم مولده فقط ، وإنما طوال أيامه كلها ، ولكنه لم يصرح بذلك اكتفاء بالتنبيه على يومى المولد والممات ، إذ معلوم أن السلام لو وقع على البداية والخاتمة فهو واقع على ما بينهما من باب أولى .. ومثل ذلك يقال على أخيه عيسى عليه السلام : " والسلام على يوم ولدت ، ويوم أموت ، ويوم أبعث حياً " [ مريم : 33 ]

                      ( 7 ) ..
                      " قال : هذه ناقة لها شرب ولكم شرب يوم معلوم " [ الشعراء : 155 ]
                      ومعلوم أن الناقة كان لها شرب أيام كثيرة ، وهم لهم شرب أيام كثيرة ، لكن ذكر " يوم " هنا يكفى ، لمن له أدنى تذوق للعربية .

                      ( 8 ) ..
                      " لمن الملك اليوم ؟ .. لله الواحد القهار &#33; " [ غافر : 16 ]
                      ومعلوم أن الملك لله فى ذلك اليوم وقبله وبعده سبحانه وتعالى وعز وجل ، لكن التأكيد على ذلك اليوم له دلالة لا تخفى على المتدبر للسياق .

                      ( 9 ) ..
                      " يا قوم لكم الملك اليوم ظاهرين فى الأرض ، فمن ينصرنا من بأس الله إن جاءنا ؟&#33; "
                      ومعلوم أن مؤمن آل فرعون ، لم يكن يريد أن قومه لهم الملك فى ذلك " اليوم " بعينه فقط &#33; .. وإنما أراد باليوم هنا : تلك الأيام والفترة ، أو ذلك الزمن والعهد .. فعبر عن الأيام والسنين باليوم ، لا لمجرد سماح مجاز العربية بذلك ، ولكن لبلاغة التصريح باليوم دون السنين ، فإن " اليوم " يشعر بسرعة انتهائه مهما طال ، بخلاف ظلال لفظة " أيام " أو " فترة " أو غيرها ، فلن تكون بمثل هذا الإيحاء .. فتأمل &#33;

                      ( 10 ) ..
                      " وقال الذى آمن : يا قوم ، إنى أخاف عليكم مثل يوم الأحزاب " [ غافر : 30 ]
                      ومعلوم أنه لم يكن " يوماً " واحداً بعينه للأحزاب ، وإنما لكل " حزب " يوم على الأقل ، لأنه قال بعدها مباشرة مفصلاً : " مثل دأب قوم نوح وعاد وثمود والذين من بعدهم ، وما الله يريد ظلماً للعباد " .. أم أن العقل الصحيح يقول بأن محمداً نسى هذه أيضاً ، واعتقد أن إهلاك كل هذه الأقوام كان فى يوم واحد ؟&#33; ..

                      صلوات ربى وسلامه على خير خلقه &#33;

                      îن îëéىهْ نçمùهْ?


                      • #26
                        فإن قيل :
                        آمنا بإجازة العربية للتعبير عن الأيام المتعددة بيوم منها ، لكن للمجاز شروطاً بلاغية ، أهمها وجود علاقة بين اللفظ المصرح به وبين المعنى المراد من ورائه ، ألا ترى أن هذه العلاقة واقعة بين " أصابعهم " وبين المعنى المراد ، وهو سدهم آذانهم أمام دعوة نوح ؟&#33; .. فما هى العلاقة بين " يوم نحس مستمر " وبين الأيام المتعددة ؟

                        قلنا : حق هو ، وواقع فى سياق آية سورة القمر ، والعلاقة واضحة جداً بين التعبير " فى يوم نحس مستمر " وبين المعنى المراد وهو الأيام المتتالية جميعها ، لأن اليوم المقصود هنا هو " بعض " هذه الأيام المعنية من ناحية ، وهو " أولها " من ناحية أخرى .

                        يقول ابن القيم : مفتاح دار السعادة [ دار الكتب العلمية ـ بيروت ] : ج 2 : ص 194 :
                        " وكذلك قوله : " إنا أرسلنا عليهم ريحاً صرصراً في يوم نحس مستمر " .. وكان اليوم نحساً عليهم ؛ لإرسال العذاب عليهم ، أي لا يقلع عنهم كما تقلع مصائب الدنيا عن أهلها ، بل هذا النحس دائم على هؤلاء المكذبين للرسل .. ومستمر صفة للنحس لا لليوم "

                        ويقول ابن كثير عند آية فصلت :
                        " وقوله تعالى : " في أيام نحسات " أي متتابعات .. " سبع ليال وثمانية أيام حسوما " .. وكقوله : " في يوم نحس مستمر " أي ابتدأوا بهذا العذاب في يوم نحس عليهم ، واستمر بهم هذا النحس " سبع ليال وثمانية أيام حسوما " ، حتى أبادهم عن آخرهم ، واتصل بهم خزي الدنيا بعذاب الآخرة "

                        ويقول الآلوسى عند آية القمر :
                        " ... " في يوم نحس " : شؤم عليهم .. " مستمر " ذلك الشؤم ؛ لأنهم بعد أن أهلكوا ، لم يزالوا معذبين في البرزخ ، حتى يدخلوا جهنم يوم القيامة .. والمراد باليوم مطلق الزمان ؛ لقوله تعالى : " فأرسلنا عليهم ريحاً صرصراً في أيام نحسات " ، وقوله سبحانه : " سخرنا عليهم سبع ليال وثمانية أيام حسوماً " ... على معنى أن ابتداء إرسال الريح كان فيه ، فلا ينافي آيتي فصلت والحاقة "

                        îن îëéىهْ نçمùهْ?


                        • #27
                          فإن قيل :
                          أمر أخير لا بد لكم من تبيينه حتى يتم جوابكم ، وهو أنكم اشترطتم لهذا الصنيع البلاغى " علة " بلاغية يقتضيها السياق .. فهلا بينتم هذه العلة فى سياق سورة القمر ؟

                          قلنا :
                          لقد سألت عن عظيم &#33; .. لكن على ربنا التكلان ، وهو وحده المستعان .

                          آثر سياق سورة القمر التعبير بـ " يوم نحس مستمر " عن الأيام الكثيرة ؛ لما فى ظلال ذلك التعبير من إيحاءات لا يؤديها غيره هنا ، وليست العبرة هنا بجمال هذه الإيحاءات فى نفسها فحسب ، وإنما العبرة بمدى تناسبها مع السياق العام لسورة القمر كلها .

                          فإن من صنيع القرآن تكرار قصصه فى سياقات مختلقة ، وفى كل سياق للقصة يخالف فى التعبير بألفاظ وتعابير متباينة ، ورغم أن كل سياق له جمالياته الخاصة به فى نفسه ، فإن القرآن " الكريم " يزيدك أكثر ، فيجعل بين جماليات كل سياق وبين سياق السورة التى ورد بها من التناسب ما يجعلك تقول : سبحان من أنزل هذا الكتاب &#33;

                          تعال نتعرف أولاً على السياق العام لسورة القمر .. لن نجد أفضل من تعليق سيد فى الظلال :

                          " هذه السورة من مطلعها إلى ختامها حملة رعيبة ، مفزعة عنيفة ، على قلوب المكذبين بالنذر ، بقدر ما هي طمأنينة عميقة وثيقة للقلوب المؤمنة المصدقة .

                          وهي مقسمة إلى حلقات متتابعة ، كل حلقة منها مشهد من مشاهد التعذيب للمكذبين ، يأخذ السياق في ختامها بالحس البشري ، فيضغطه ويهزه ويقول له : " فكيف كان عذابي ونذر ؟ " .. ثم يرسله بعد الضغط والهز ويقول له : " ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر ؟&#33; " .

                          ومحتويات السورة الموضوعية واردة في سور مكية شتى .. فهي مشهد من مشاهد القيامة في المطلع ، ومشهد من هذه المشاهد في الختام ، وبينهما عرض سريع لمصارع قوم نوح ، وعاد ، وثمود ، وقوم لوط ، وفرعون وملئه .. وكلها موضوعات تزخر بها السور المكية في صور شتى ..

                          ولكن هذه الموضوعات ذاتها تُعرَض في هذه السورة عرضاً خاصاً ، يحيلها جديدة كل الجِدة ، فهي تُعرَض عنيفة عاصفة ، وحاسمة قاصمة ؛ يفيض منها الهول ، ويتناثر حولها الرعب ، ويظللها الدمار والفزع والانبهار &#33;

                          وأخص ما يميزها في سياق السورة ، أن كلاً منها يمثل حلقة عذاب رهيبة سريعة لاهثة مكروبة ، يشهدها المكذبون ، وكأنما يشهدون أنفسهم فيها ، ويحسون إيقاعات سياطها .. فإذا انتهت الحلقة ، وبدأوا يستردون أنفاسهم اللاهثة المكروبة ، عاجلتهم حلقة جديدة أشد هولاً ورعباً . . وهكذا حتى تنتهي الحلقات السبعة في هذا الجو المفزع الخانق .. فيطل المشهد الأخير في السورة ، وإذا هو جو آخر ، ذو ظلال أخرى .. وإذا هو الأمن والطمأنينة والسكينة .. إنه مشهد المتقين : " إن المتقين في جنات ونهر . في مقعد صدق عند مليك مقتدر " . . في وسط ذلك الهول الراجف ، والفزع المزلزل ، والعذاب المهين للمكذبين : " يوم يسحبون في النار على وجوههم : ذوقوا مس سقر " . .

                          فأين وأين ؟ مشهد من مشهد ؟ ومقام من مقام ؟ وقوم من قوم ؟ ومصير من مصير ؟ " ا.هـ.

                          هل تأملت قوله عن الحلقات القصصية فى السورة : " فهي تُعرَض عنيفة عاصفة ، وحاسمة قاصمة " .. وقوله : " وأخص ما يميزها في سياق السورة ، أن كلاً منها يمثل حلقة عذاب رهيبة سريعة لاهثة مكروبة "

                          تدبر ذلك : " سريعة .. لاهثة .. مكروبة "

                          إنها السمة الأساسية لحلقات أية قصة فى سورة القمر ، وهى ذاتها السمة الأساسية لسياق إهلاك عاد فى نفس السورة .

                          وما دامت هذه هى السمة الأساسية لسياق القصة ، فإنك واجد أن كل جماليات السياق تخدم هذه السمة وتؤكدها ، ومن هذه الجماليات المتعددة : إيثار التعبير بـ " يوم نحس مستمر " عن التعبير بالأيام العديدة ؛ إذ لا يخفى ما فى الاقتصار على " يوم " من تناسب مع " سرعة " السياق ، لأنه لا يريد أن يقف بك ملياً .

                          فى سياق سورة فصلت ، أراد بك الوقوف عند " خزى " العذاب الذى وقع بهم .. " فأرسلنا عليهم ريحاً صرصراً فى أيام نحسات " .. لكنه لا يكتفى بذلك ، مع ما فى تعدد الأيام من عذاب ، فيقول بعدها : " لنذيقهم عذاب الخزى فى الحياة الدنيا " .. ويؤكد بعدها على صفة الخزى للعذاب حتى فى الآخرة : " ولعذاب الآخرة أخزى وهم لا ينصرون " .. هذه الوقفات أمام تعديد " أيام " ، و استشعار " لنذيقهم " ، وتوضيح " الخزى " .. هذه الوقفات هنا فى غاية التناسب مع ما سرده من حال عاد من قبل فى نفس السياق : " فأما عاد فاستكبروا فى الأرض بغير الحق ، وقالوا من أشد منا قوة ؟&#33; .. أو لم يروا أن الله الذى خلقهم هو أشد منهم قوة ؟&#33; .. وكانوا بآيتنا يجحدون "

                          فتأمل المناسبة بين سرد حال عاد ببعض التفصيل هنا ، وبين بعض التفصيل فى سرد حال عذابهم .

                          وتأمل سرعة السياقات فى سورة القمر ، وعدم سرد حال عاد بالتفصيل وإنما بقوله : " كذبت عاد " &#33; .. ثم تأمل السرعة فى سرد العذاب الذى مر بهم ، فاكتفى بالإشارة إلى أول إرسال العذاب عليهم ، وكأنه يكتفى بفتح العذاب عليهم وتركهم فيه دون تحديد لمنتهاه لأنه " مستمر " &#33;

                          تأمل كل ذلك وسبح من أنزل هذا الكتاب &#33;

                          îن îëéىهْ نçمùهْ?


                          • #28
                            ننتقل الآن إلى مناقشة السيد مجرد إنسان فى بعض ما قال .

                            فى رسالته بتاريخ [ 20 / 3 ] ينقل عن القاموس المحيط ، ثم عن الطبرى ، ثم عن ابن كثير ، ثم يعقب قائلاً : " نرى من هذه النصوص في تبيين معنى ( مستمر ) انه لا مجال لجعل المقصود من الاستمرار هو عدد الأيام "

                            وقد ظن الفاضل أن المسلمين استنبطوا " تعدد الأيام " من آية سورة القمر ، وليس الأمر كما توهم ، وإنما آية سورة القمر " يوم نحس مستمر " لا تفيد ـ بمفردها ـ مطلق التعدد فى الأيام ، ولو لم يرد لنا من قصة عادة إلا سياق سورة القمر ، لما علمنا هل استمر العذاب عليهم أياماً عدة أم لا ، ناهيك أن نعلم عدتهم على التفصيل " سبع ليال وثمانية أيام حسوماً " .. وكان سيبقى النص على ظاهره .

                            وليس ظاهره هو التقييد باليوم الواحد كما يتوهم من لا يفقه العربية ، وإنما ظاهره أن الله أرسل الريح عليهم فى يوم شؤم عليهم ، واستمر بهم هذا الشؤم إلى يوم القيامة ، لكن هل بقوا يوماً أم أكثر .. لو لم نملك من النصوص إلا سياق سورة القمر لبقيت هذه المسألة غير مبتوت فيها ، ولبقيت محتملة للأمرين .

                            وهذا أمر لا غضاضة فيه ، أعنى عدم ذكر كل شىء فى كل سياق للقصة ، ألا ترى أن القرآن فى سياق القمر لم يأت أصلاً بما قالته عاد كما فعل فى سياق فصلت ؟&#33; .. إنه أمر مقصود متعمد .. وراءه من الحكم ما أذهل عقول البلغاء على مر العصور .

                            يقول الفاضل : " وطبعاً هناك فارق كبير بين أن أقول انا ذاهب الى مصر يوما .. وان أقول انا ذاهب اياماً عدة "
                            مثالك ـ سيدى ـ خير دليل على عمق مشكلة المسلمين &#33;

                            هل تسوى بين قولك " أنا ذاهب إلى مصر يوماً " هكذا بالتنكير ، مع " فى يوم نحس مستمر " على التعريف بالإضافة ؟&#33;

                            وهل تسوى بين " ذاهب " هكذا على زنة الفاعل ، مع " أرسلنا " الماضية ؟&#33;

                            إذا كنت لا تدرى ما هو تأثير ذلك على المعانى ، فهو صلب مشكلتنا يا سيدى الفاضل &#33;

                            " ولا تقف ما ليس لك به علم ، إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسئولاً "

                            تقول : " وهل كلمة يوم لا تكفي لتقييد المعنى بيوم واحد "
                            طبعاً لا تكفى يا عزيزى .. لأنها لم تأت " تمييزاً " .. إن كنت تدرى ما معنى ذلك التمييز &#33;

                            تقول عن آية القمر : " الآية لاتبين أن البدء كان في يوم .. هذه اضافة لا يوجد لها سند في الآية نفسها "
                            بل الآية بينت بدء الإرسال يا عزيزى بقوله تعالى : " إنا أرسلنا .. فى يوم نحس " .. فقد كان الإرسال فى يوم شؤم على عاد ، لكن : هل انتهى الإرسال فى ذلك اليوم أم استمر أياماً عدة ؟ .. هنا نحتاج إلى سياق فصلت للإجابة عن مثل هذا السؤال .

                            سبب اللبس عندك ، أنك ظننت أن الأخ عزمى يحتج عليك بأن آية القمر تقول كل شىء وتشرح كل التفاصيل ، فتوضح أن للإرسال بداية ، وتنص على هذه البداية ، وتوضح بقية الأيام وتنص عليها .. وهو لم يرد شىء من ذلك أبداً ، إنما هو منذ البداية يلفتك إلى أن آية القمر لا تفيد إلا توقيت بدء الإرسال ، وهذا يكفيه ، إذ لم يأت أى سياق آخر للقصة بتناقض فى هذا التفصيل إطلاقاً .

                            تقول : " وعندما اقول انني انجزت هذا العمل في يوم عمل شاق متواصل يختلف عندما اقول اني انجزت هذا العمل في ايام عمل شاقه متواصله ؟ "
                            أرى أن ردود الإخوة الكرام تكفى ، لكن لا بأس من مزيد شرح وبيان والله الهادى .

                            عندما تقول : " أنجزت .. " فهذا الفعل يدل على انتهاء العمل ، ولا يفيد " أرسلنا " الانتهاء ، لكنه يفيد الابتداء بطبيعته كفعل ماض من أفعال العربية ، أما هل انتهى الفعل فى نفس اليوم أم لا ، فلا نعلم ذلك من مجرد الفعل ، بل ولا سياق القمر ، حتى يأتينا سياق فصلت أو الحاقة .

                            ومثال ذلك قولهم : " لعب الأهلى أمام الزمالك عصر يوم الأحد الماضى " .. فتجزم أنت بيقين أن بداية المباراة كانت " عصر " ذلك اليوم .. لكنك أبداً لن تستطيع الجزم : متى انتهت ؟ .. وقد تكون المباراة قد استمرت بأشواط إضافية إلى مغيب شمس ذلك اليوم .

                            وهكذا .. هناك من الأفعال ما يفيد بذاته ومعناه الانتهاء مثل فعلك " أنجزت " ، وهناك ما لا يفيد إلا مجرد البداية وهو أغلب أفعال اللغة مثل " لعب " ومثل " أرسلنا " .. ثم تبقى منتظراً للقرائن الأخرى التى تفيد توقيت الانتهاء .

                            îن îëéىهْ نçمùهْ?


                            • #29
                              تقول : " في تفسير بن كثير للاية الواردة في سوره القمر ( في يوم نحس مستمر ) لم يقل ان هذا يوم بدء فيه العذاب واستمر الى ايام اخرى "
                              إن كان ابن كثير لم يقلها عند آية القمر ، فقد قالها عند آية فصلت كما نقلها لك أخونا عزمى : " .. وكقوله : " في يوم نحس مستمر " أي ابتدأوا بهذا العذاب في يوم نحس عليهم ، واستمر بهم هذا النحس " سبع ليال وثمانية أيام حسوما "

                              ولا أدرى ما الفرق بين أن يصرح بها ابن كثير فى سياق القمر وبين أن يفعلها فى سياق فصلت .. المهم أنه صرح ونص .

                              أما إن كنت تقصد بأن آية القمر لا تفيد بمفردها وجود بداية ووجود أيام أخرى ، فمعك الحق ، ولم ينازعك أحد فى ذلك ، إنما نتكلم عن شأن آخر .. إذ إننا نتكلم عن " تناقض " .. ومعنى ذلك ـ كما صرح الإخوة الأفاضل ـ أن يصرح سياق القمر بأمر ويأتى سياق فصلت بخلافه ، لكن سياق القمر صرح ببدء الإرسال ولم يصرح بانتهائه فى ذلك اليوم ، فإذا جاء سياق فصلت ليفيدنا توقيت الانتهاء ، لا يكون ذلك تناقضاً بل " تكميلاً وتوافقاً " .

                              ثم تنقل عن الجلالين والطبرى معقباً : " لم يقولوا عن بدء العذاب في يوم ثم استمر لايام اخرى " ..
                              طبعاً أن تنتظر هذا التصريح بنفس اللفظ والحرف &#33; .. وماذا تظن الطبرى فهم السياقين معاً ؟ .. هل تظن أنه فهم أن عاداً أهلكت فى يوم وفى أيام ؟ .. أم حسبت أن عقول علمائنا اداركت إلى هذا الحضيض ؟ .. بئس ما ظننت إذن &#33;

                              إن كثيراً من المفسرين لم يضطر إلى التصريح بمثل لفظك أو قريباً منه ، لأنه ـ ببساطة ـ لا مشكلة هناك ولا تناقض &#33; .. لأنهم علموا من أساليب العربية ، أن " أرسلنا " فى سورة القمر لا يفيد الانتهاء ، وإنما يبقى محتملاً له فقط ، وأن السياقات الأخرى أوضحت الاحتمال الذى حصل فعلاً .. أرأيت ؟&#33; إن المسألة أبسط مما تظن &#33;

                              تقول : " وهل علينا لنفهم النص ان نفسره بنص اخر "
                              بلى يا عزيزى &#33; .. عليك لكى تفهم نصاً ـ إلهياً كان أم لا ـ أن تجمع بين أطرافه ، لتلم بالمعانى كلها ، فما أجمل فى مكان قد يفصله مؤلفه فى مكان آخر ، وما أطلقه فى مكان قد يخصصه فيما بعد .. وهكذا .. وهذا من الأمور التى طالما نبه عليها المفسرون للقرآن ، لمن يبتغى فقه كتاب الله الكريم .

                              لكن شتان شتان .. ما بين المطلق والمقيد ، والمجمل والمفصل .. إلخ .. شتان ما بين ذلك وبين " المتناقضات " .. لا يستوى الأمران أبداً .. ومن استوى الأمران فى نظره ، فعليه بدء دراسة المسلمات العقلية من أولها ، قبل الكلام فى الأديان .. عليه تعلم " الكل أكبر من أجزائه " ، و " التعدد الحقيقى لا يجتمع والإفراد الحقيقى " .. إلخ .

                              تقول : " هذه التناقضات وغيرها هي استشكالات حقيقية وقع امامها الفكر الإسلامي في مختلف العصور .. "
                              أما أنها تناقضات فهى فعلاً تناقضات &#33; لكن فى عقل من جهل فقط يا عزيزى &#33; .. بالضبط كما تخبر أنت ابنك بأنك لا تتقاضى أجرك إلا آخر الشهر ، فيضرب برجله الأرض ساخطاً من ذلك ، متهماً إياك بأنك تخدعه ، لتتهرب من شراء اللعبة التى يريدها منك &#33;

                              وأما أنها " فى مختلف العصور " فهى زلة منك .. قد تكون فى القرون الأُوَل فقط ، أما بعد ذلك فقد حذق المسلمون اللعبة &#33; .. عرفوا كيف يتهربون من " تناقضاتك " بالاعتماد على تفاهات جانبية ما أنزل الله بها من سلطان .. مثل " قواعد اللغة " ، و " أصل المعنى فى لغة العرب " ، و " خصائص العربية ولغاتها " ، و " قواعد التفسير " ، و " أصول الفقه " ، و " منهج التوثيق " ، و " شروط العدالة " .. إلى آخر ما يتفوهون به هرباً من " التناقضات " &#33;

                              ومن أمثلة اللعبة المتهافتة التى يلعبها المسلمون مع غيرهم : أن يأتيهم " محترم " فاضل ، يعتم بأكثر العمامات سواداً ، دلالة على مدى " علمه " فى قومه ، فيخبر المسلمين بأن القرآن يأمر بقبيح ، مستدلاً بقوله تعالى " أسرحكن " &#33; .. فـ " التسريح " فى نظر المحترم هو " تسريح عم قرنى " لابنة زوجته كى تمارس البغاء " فتأتيه بالمعلوم " &#33; ..

                              لكن المسلمين لا يحترمون من الفاضل ما يحاول تنبيههم إليه ، وإنما يذهبون " يتحججون " بحجج أوهى من بيوت العنكبوت ، فيتحدثون عن " لغة النص " ، وعن " التطور اللغوى " ، وعن " خصائص عربية القرآن " .. وأمثال هذه الأمور ، ليتهربوا من التهمة التى أثبتها عليهم الفاضل المحترم ذو العمامة القاتمة التى تدل على مدى " علمه " &#33;

                              أظنك الآن فهمت كيف تدار اللعبة &#33;

                              تقول : " لذلك بنى على قاعدة أن القرآن من الله وبعد ذلك حاول أن يفرق بين الآيات .. وساروا على طريقة اذا كان ثمة تناقض هنا فلأقل أن هذه الآية تتحدث عن معنى آخر غير تلك أو لأقل أن آية ناسخة لأخرى &#33;&#33;.. أو حتى لأقل ان تلك تخصيص لهذه &#33;&#33; "
                              هذا اتهام ظالم للمسلمين يا عزيزى منشؤه ـ معذرة ـ الجهل .. الجهل بعامة وبعلومهم بخاصة .

                              إن المسلم عندما يوجه ما تسميه " تناقضاً " بتحديد دوائر ما تتكلم عنه الآيات .. لا يفعل ذلك مستنداً إلى أمور مجهولة للجميع ، بل هو يستند إلى أمور معلومة للجميع ، ويمكن لأى أحد أن يستعملها ضده كما استعملها هو ، إنه يستند على البديهيات العقلية ، والمسلمات العقلية ، وتباين السياقات النصية .. إلى آخر هذه الأمور المعلومة للجميع ، والتى ليست حكراً على المسلم وحده .

                              وعندما يستند المسلم إلى تخصيص معنى لغوى ، فهو لا يأتى بذلك من عند نفسه ، وإنما يرجع إلى النصوص الجاهلية ، وإلى لغة القرآن نفسه ، وإلى الأحاديث الصحيحة الثابتة ، وإلى المعاجم اللغوية ، وإلى ديوان العرب .. إن المسلم لا يقول لك هذا هو المعنى ويتركك فى عماء ، وإنما يخبرك سلاحه ، ويعلمك بمكانه ، وكيفية استعماله ، بل ويطلب منك متوسلاً راجياً أن تحاول استعماله &#33;

                              وتذكر أن أول من دعا إلى تفحص القرآن واستخراج " متناقضاته " المزعومة هو .. القرآن ذاته &#33; .. " أفلا يتدبرون القرآن ؟&#33; ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافاً كثيراً " .. هو الذى يدعوك إلى أن تتدبره ، وهو الذى يعطيك المقياس الصحيح للحكم ، ويطلب منك تطبيقه &#33;

                              أى جرأة حلت بقلب ذلك النبى الأمى الكاذب ، حتى يدعى هذا الادعاء العريض ، ويتحدى هذا التحدى المستفز للبشر أجمعين ؟ .. هل اطلع على الغيب فعلم أن دينه سيؤمن به الكثيرون من كل بقاع الأرض ومن كل علم ، فينافحون عنه أشد المنافحة ، حتى يستمر أربعة عشر قرناً من بعد وفاته ، فيظل دينه صامداً رغم كل الهجمات المعادية إن بالسيف وإن باللسان ؟&#33;

                              وماذا عن النسخ ؟&#33;

                              هل يدعى المسلمون أمر النسخ اعتباطاً ، وعندما تجادلهم يقولون لك : عليك أن تقبله هكذا بلا سؤال ؟&#33; .. إن المسلمين عندما يخبرونك بالنسخ ، يؤصلونه لك تأصيلاً ، ويبينون قواعده تبييناً ، ويدلونك على دوائر الاتفاق بين علماء المسلمين ، ودوائر الاختلاف أيضاً ، وهم فى كل ذلك يصحبونك بالدليل تلو الدليل ، إن من قرآنهم وصحيح سنتهم ، وإن مما اتفقت عليه عقول البشر الصحيحة ، وتواترت على قبوله واعتماده .

                              وأما تخصيص المطلق الذى أردفته بعلامتين على تعجبك ، فلا يعترض عليه إلا جاهل بقراءة النصوص مطلقاً ، سواء هذه النصوص الأدبية فى مختلف اللغات ، أو تلك النصوص القانونية التى تستنبط منها التشريعات ، أما من له أدنى اطلاع على هذه أو تلك ، فيعلم بيقين أن تخصيص المطلق ، وتفصيل المجمل .. إلى آخر المصطلحات الأصولية ، يعلم أن كل ذلك حق لا مرية فيه ، واجتمعت أذهان البشر من كل الملل على قبوله ، وإن اختلفوا فى الجانب التطبيقى .

                              فإذا رجعت إلى قواعد المسلمين فى أصول الفقه أو أصول التفسير ، ما وجدت أرقى منها فى الفكر البشرى على مر عصوره .. وهم يخبرونك بها ، ويؤصلونها لك ، ويفسرونها ويشرحونها أتم شرح وبيان ، ويدعونك ملحين إلى تطبيقها كما طبقوها لعلك ترضى .

                              تقول : " واسألكم ايها السادة لو استخدمنا هذه الوسيلة مع كل كتاب الا نجد مخرجاً لكل تناقض "
                              نعم يا عزيزى .. لن نجد لكل تناقض مخرجاً &#33;

                              إن ما بأيدى أهل الكتاب ملىء بالتناقضات ، وعندما كان العقل الأوربى يحبو فى ظلام النصرانية الوثنية ، كان قساوسته وباباواته يحجرون عليه أن يستمع للمسلمين ، وكانوا يشوهون أمامه صورة الإسلام ، وكانوا يقولون له إن المسلمين يعبدون أصناماً داخل مكة &#33; .. وبعدما احتك العقل الأوربى بالمسلمين ، رفض ظلام النصرانية ، وطرح رداءها الأسود عن عينيه ، وداس كتابها بقدميه ، وجرى فى ذيول الإلحاد " المتحرر " .. من كهف النصرانية المظلم طبعاً &#33; .. وسموا ذلك " نهضة " &#33; .. فقد عرف الأوربيون ما يسمى بالنقد الداخلى والخارجى والعالى وغيره .. ولما استعملوه مع كتابهم المقدس لم تكن النتيجة فى صالح الكتاب بالمرة ، ومن ساعتها والنصرانية فى أفول مستمر إلى الآن فى بلادها ذاتها .

                              لكن ما توصل إليه الأوربيون بعد خمسة عشر قرناً من ميلاد المسيح ، وبعدما سمح لعوامهم بالاطلاع على كتابهم دون وسيط ، كل ما توصلوا إليه كان بعض ما علمه المسلمون منذ أول قرونهم &#33;

                              الفارق أن الأوربيين استعملوا عقولهم وأنتجوا مناهجهم ، أما المسلمون فقد كان عندهم القرآن منذ البداية ، يرشدهم ويهديهم إلى سواء السبيل .. قالها قبل الأوربيين بقرون طويلة .. " ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافاً كثيراً " &#33;

                              تقول : " العبرة بالذهنية التي يقرأ فيها النص .. وليس بالنص ذاته "
                              لكن هذه " الذهنية " أو العقلية ، إذا كانت عارية عن العلم ، وخاوية من قواعده ، فأنت تعرف النتيجة &#33; .. إنما العبرة بالعقلية التى تمتلك الأدوات اللازمة للفهم فى المجال الذى تتحدث عنه .

                              îن îëéىهْ نçمùهْ?


                              • #30
                                تقول : " فلو لم تقرا اية سوره فصلت لفهمت ان المقصود ان العذاب كان في يوم واحد "
                                بل لبقى الأمر محتملاً للاحتمالين ، جرياً على معانى أفعال العربية المعروفة .

                                تقول : " وعندما قرأت اية فصلت لم يعد معنى لاية سورة القمر الا انه بدأ في يوم لا اعرف ما يجعله مختلفا عن الايام الاخرى .. "
                                الذى يجعله مختلفاً عن الأيام الأخرى هو أنه " أولها " يا عزيزى .. هو أول يوم من تلك الأيام .. هو اليوم الذى منذ شهدته عاد ، لم تشهد بعده خيراً قط ، لا فى الدنيا ولا فى الآخرة &#33; .. منذ شهدته عاد أصبحت أيامها كلها عبارة عن يوم واحد متصل مستمر .. صفته " يوم نحس مستمر " .. استمر بهم حتى أسلمهم إلى العذاب الأخروى .

                                تقول لأخينا عزمى : " .. او قل انني صينيا لا يجوز لي ان اخوض في شيء لا افهمه وعلي ان اصدق به هكذا "
                                ولم يُرِد منك أخونا ذلك أبداً ولا أحد من الإخوة ، بل نريدك أن تتكلم بعلم .. هذا كل ما فى الأمر &#33;

                                فإن لم تكن من أهل فهم العربية ، فاستند إلى أقوال من اشتهروا بالفقه فيها ، واعتمد على حججهم فى إثبات التناقضات والأخطاء فى القرآن .. وصدقنى .. ستتعب كثيراً حتى تجد شيئاً من ذلك عند عرب أو مستشرقين ، قدماء أو معاصرين &#33;

                                فإن أعجزك ـ وهو شبيه بالمحال &#33; ـ فاعمد إلى كلام المتخصصين فى العربية ، والقواعد التى قعدوها لفهم اللغة والنصوص والتعامل معها ، ولو لم يكونوا يتكلمون عن " أخطاء " القرآن .. فأت بما استطعت من ذلك ، وحاول تطبيقه على أية آية قرآنية ، وسنخبرك ـ إن شاء الله ـ من أين أتيت &#33;

                                فإن أعجزك ذلك ـ وهو صعب &#33; ـ فاترك أسلوب التقرير .. لا عليك أن تقرر ـ واثقاً &#33; ـ أن القرآن به أخطاء ، وقل عندى أسئلة واستفسارات تحيك فى صدرى فأجيبونى وأرشدونى إلى الصواب .

                                أما أن تأتى للمسلمين ، وتريد أن تقنعهم بصحة رأيك ، مع اعترافك ببعدك عن هذا الفن ، فأربأ بنفسى وبك أن نزل هذه المزلة &#33;

                                نفس الشىء يقال عند الحديث عن الإعجاز العلمى ..

                                إذا كنت من المتخصصين ، فآتنا بأدلتك وحججك ، وبين لنا مصادرك ومراجعك .

                                وإلا .. فانقل من أقوال المتخصصين والمشهود لهم بالبراعة فى المجال المقصود .

                                وإلا .. فقف عند حدك ، ولا تتعدى قدرك ، ولا تحاول إقناع المسلمين ببعض كلام تافه ، قرأته لقس جاهل ، أو ملحد متعالم .. لا تتبنى آراء هؤلاء بغير علم .

                                وما أنصحك به اتفقت عقول البشر الصحيحة على قبوله ، بما فيهم أنت نفسك &#33;

                                فأنت يا عزيزى عندما تمرض لا تذهب إلى " الكناس " ؛ لأنك تعلم أنه لن يجديك نفعاً ، بل لو تكلم لأضلك بجهله ، ولو سمعت منه نصيحة طبية ، فستسخر من سذاجتها فى داخلك .. لماذا ؟&#33; .. لأنه يتكلم فى غير فنه &#33;

                                بنفس المنطق لا يقبل المسلمون كلام قس عن الأخطاء اللغوية فى القرآن وهو لا يحسن بناء جملة واحدة نحوياً &#33; .. وبنفس المنطق لا يقبلون كلام ملحد متعالم عن الأخطاء العلمية فى القرآن وهو لا يدرى فرقاً بين الجزئ والذرة &#33;

                                تقول : " ولست مجبرا على التبحر في اللغة حتى استطيع ان اقرا النص الواضح امامي الذي حتى بلغاء اللغة يحتاجون الى مفسرين لفهمه لا كما هو النص واضح وصريح ولا لبس فيه "
                                أما عن الإجبار ، فأنت مجبر على التبحر فى اللغة ، عندما تريد الحديث عن اللغة ، ومجبر على التبحر فى الكيمياء عندما تريد الحديث عنها .. وهكذا .

                                ولا مخرج لك من ذلك إلا بأن تلزم كلام المتخصصين ، والاعتماد على أقوال العلماء ، إذا أردت الاحتجاج على أحد فى أى فن .

                                وإلا فلا تتبنى آراء مضحكة ، لكتبة جهلة ، قرأتها دون التثبت من صحة ما يقولون ، ثم تحاجج عما ليس لك به علم .

                                وأما أن النص واضح فهو كذلك بالفعل &#33; .. يدلك على ذلك أن أكثر المفسرين لم يحتاجوا أن يصيغوا عبارات لإزالة ما تحسبه " تناقضاً " وهو ليس كذلك .. كل ما هنالك أنك ظننت أن كل سياق للقصة القرآنية لا بد أن يتضمن كافة التفصيلات ، وهذا جهل بنقد النصوص الأدبية عموماً ، وبفن القصص القرآنى خصوصاً .. ثم إنك لا تستطيع بلع مسألة " تفصيل المجمل " هذه التى يطنطن بها المسلمون ، وهذا جهل بأمور اتفق عليها عقلاء البشر من كل ملة .

                                كل ما هنالك أنك تحتاج للاطلاع أكثر .. لكن لا على طريقتك السابقة من " بلع " كل رأى لأى متهوك متعالم .. وإنما لازم لك أن تسير على الطريقة القرآنية .. " قل هل عندكم من علم فتخرجوه لنا " .. " فلم تحاجون فيما ليس لكم به علم " .. " ولا تقف ما ليس لك به علم " .. " إن يتبعون إلا الظن وما تهوى الأنفس " .

                                الطريقة القرآنية .. وإلا فستضل الطريق &#33;

                                تقول : " ... ويبقى القران معجزا لغويا ليس لامثالي ولكن لمن تبحر في اللغة حتى الثماله "
                                يا عزيزى القرآن معجز لغوياً وبلاغياً لأمثالك ولمن تبحر فى اللغة على السواء &#33; ..

                                فأما إن كنت متبحراً كالعرب الأوائل ، فلن يسعك إلا ما وسعهم ، فستؤمن بإعجازه وتدخل دين الله سالماً غانماً ، أو تعارضه ـ بعجزك ـ مفترياً عليه ، فتقول : لا تسمعوا لهذا القرآن والغوا فيه .. أو تحاول أن تنال من النبى باتهامه .. أو تقول : لو نشاء لقلنا مثل هذا &#33; ثم لا تقول &#33; .. أو تحاول " التمسلم " كالكذاب فتأتى بما يضحك منه عقلاء البشر &#33;

                                وأما إن كنت دون ذلك ، ولا طاقة لك بفقه العربية ، فالقرآن معجز لك .. ولكن على سبيل الإجمال .

                                فيكفيك أن تعلم بالأخبار المتواترة معنى التى تفيد العلم القطعى اليقينى ، أن هذا القرآن نطق به شخص اسمه محمد بن عبد الله فى قريش فى زمن بعينه ، وأنه ادعى النبوة ، وادعى أن الله أوحى إليه بهذا القرآن ، وأنه تحدى قومه أن يأتوا بمثل هذا القرآن أو بعضه وإن قل .. ثم إن قومه لم يستطيعوا إجابة تحديه ، مع شدة بغضهم له ولأمره ، وشدة حرصهم على إبطال دعوته ، وشدة محاربتهم له وتعذيبهم لأتباعه ، ومع شدة براعتهم فى هذا الفن الذى تحداهم فيه ، ومع شدة أنفتهم وإبائهم وعدم احتمالهم لأى استفزاز من أى نوع .. ومع كل ذلك فلم يجرؤ أحدهم على مواجهة التحدى أو بعضه .. بل قد ورد عنهم ما يفيد باعترافهم له بالتفوق والأفضلية .. ثم إنهم حاولوا مهادنته بشتى الطرق ، بعرض النساء عليه أو المال أو الملك .. ولو كانوا قادرين على معارضته ببضع كلمات لفعلوا ، ولما كلفوا أنفسهم مشقة ذلك .. بل كانوا يستطيعون أن يشغبوا عليه بأية مقطوعات شعرية ، وهم يعلمون أنها لا ترقى لمستوى قرآنه ، لكنه الشغب والادعاء .. وحتى هذا لم يفعلوه .. بل آثروا غير ذلك ، وآثروا الدخول معه فى حروب ، تهلك فيها أموالهم وفلذات أكبادهم ونفوسهم .. آثروا ذلك على التفوه ببعض الجمل والعبارات ينقضون بها دعوته &#33;

                                فمن علم ذلك من حال ذلك النبى ، وحال قومه معه ، لزمته الحجة أمام الله عز وجل ، بإعجاز هذا القرآن ، وإن كان ليس من أهل اللغة والبلاغة ، وإن كان أعجمى اللسان ألكنه ، إذ ليس من شرط معجزة النبى أن يعاينها كل فرد على وجه الأرض ، ومعجزات الأنبياء جميعاً لم يراها كل البشر ، بما فى ذلك معجزات المسيح عليه السلام ، فلم يرها كل البشر آنذاك ، ولا ما بعدها من العصور ، وإنما تعلم بطريق الإخبار فقط ممن عاينوا ذلك ، ومن هذا الطريق يثبت إعجاز القرآن اللغوى والبلاغى على كل فرد علم ذلك ، ولا يشترط أن يكون فى علم الخليل ولا فقه سيبويه &#33;

                                سبحان ربك رب العزة عما يصفون

                                وسلام على المرسلين

                                والحمد لله رب العالمين

                                îن îëéىهْ نçمùهْ?

                                Working...
                                X