..
بسم الله الرحمن الرحيم
للإمام الشيخ محمد عبده رحمه الله شَرْحٌ لقولِ الله تعالى:
(وَمَا أَرْسَلْنا مِن قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ ولا نَبيٍّ إلاَّ إذا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطانُ في أُمْنِيَّتِه، فَيَنْسَخُ اللهُ ما يُلْقِي الشَّيْطانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللهُ آياتِهِ) سورة الحج 52
وشَرْحُه رَحِمَه الله من أفضلِ ما شُرِحَتْ به الآياتُ، حتى أثنى عليه الشَيْخُ/ مُحَمَد الغَزَالي رَحِمَه الله في كتابِه (عللٌ وأدوية) فَوَصَفَ تَفْسِيرَه لهذه الآياتِ-في مَعْرِضِ بَيَانِ مَآثِرِ الإمام- بالتفسيرِ الرَائِعِ، وقال فيه أنَّه
"دمَّرَ خُرَافةَ الغَرَانِيقِ الَّتِي وَجَدَتْ لها أَسَانِيدَ عِنْدَ بَعضِ المُحَدِّثِينَ الكِبَارِ، وذَادَ عَن السِيرةِ الشَريفةِ أَوهَامَاً تُعَكِّرُ صَفَاءَها، وبَدا من أُسلُوبهِ في الاستدلالِ أنه اسْتَدَرَكَ على بعض المحدِّثين اهتمامَهم بالسَنَدِ وذهُولَهُم عن المتن، وأنه رفضَ تقويةَ الفرعِ على حِسابِ توهينِ الأصْل".
[الشيخ محمد الغزالي: علل وأدوية – ص 100- دار القلم دمشق ]
وقد أحببنا أن ننقلَ شرحَ الإمامِ وبيانَه للآياتِ راجين من الله أن ينسخَ بهذا الشرحِ والبيان ما يلقيه الشيطانُ في بعض العقول والقلوب من شبهاتٍ وأوهام، وأن يحكمَ الله المعنى الصحيح لآيات القرءان في نفوس طالبي الحق، فيؤمنوا به وتخبت له قلوبهم.
الإمام "محمد عبده":
هو محمد عبده بن حسين خير الله، مفتي الديار المصرية، وُلِدَ في "شنرا" (من قرى محافظة الغربية بمصر) عام 1849م (1266 هـ) ونشأ في محلة نصر (بالبحيرة)، تعلم بالجامع الأحمدي بطنطا، ثم بالأزهر، وتصوف وتعلم الفلسفة، وعمل في التعليم، وكتب في الصحف ولاسيما جريدة "الوقائع"، وقد تولى تحريرها وأجاد اللغة الفرنسية بعد الأربعين.
صحبَ السيد "جمال الدين الأفغاني" لما قدم إلى "مصر" سنة 1871م بعد نفيه من الأستانة وتأثر به وبمنهجه الفكري.
ولما احتل الإنجليز مصر ناوأهم وشارك في مناصرة الثورة العرابية، فسجن ونفي إلى بلاد الشام، وسافر إلى باريس فأصدر مع صديقه وأستاذه جمال الدين الأفغاني جريدة "العروة الوثقى" وعاد إلى بيروت فاشتغل بالتدريس والتأليف، وسمح له بدخول مصر، فعاد سنة 1888م (1306هـ) وتولى منصب القضاء، ثم عُيِّنَ مستشاراً في محكمة الاستئناف، فمفتياً للديارِ المصرية سنة 1899م ( 1317هـ)، حتى توفى بالإسكندرية عام 1905م (1323هـ)
وشَرْحُه الذي ننقله عنه من كتابِ (دُرُوسٌ مِنَ القُرْءان) نَشَرَته دار إحياء العلوم – بيروت. شملَ وَقَفَاتِ الإمامِ وشَرْحَه لبعضِ السورِ والآياتِ من القرءان، كسورةِ الفاتحة وسورةِ العصر، وهذه الآيات من سورة الحج.
وقد قسمت شرحه على حلقات ثمانية، وسجلت في الهامش بعض ما استطعت جمعه، وظننته يفيد القارئ، من كلام أئمة الحديث، والتفسير، والمحققين في رد هذه الخرافة وروايتها.
الحلقة الأولى:
وقد بدأ الإمام بمقدمةٍ تكلم فيها عن عصمةِ الرسلِ كافة من الزلل في التبليغ عن الله، وأن عِصْمَتَهُم في ذلك أصلٌ من أصولِ الإسلامِ الذي شهدَ به الكتاب، وأيدته السنة، وأجمعتْ عليه الأمَّةُ، وعَقَّبَ الإمامُ بعدها أنه على الرغم أنَّ هذه العصمةَ أصلٌ، شهد له الكتابُ والسنة، وعلى الرغم من إجماع الأمة على ذلك... فإن الباطل لم يعدم أعواناً يعملون على هدم أصل الإسلام وتوهين ركنه،..
ثم بيَّن من هم أعوان الباطل، فقال الشيخ رحمه الله:
( أولئك عُشَّاقُ الرِّواياتِ وعَبَدَةُ النَّقلِ، نظروا نظرةً في قوله تعالى: (وَمَا أَرْسَلْنا مِن قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ ولا نَبيٍّ إلاَّ إذا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطانُ في أُمْنِيَّتِه) الآية. وفيما رُوِيَ عن ابنِ عباسٍ رضي الله عنهما من أن (تَمَنَّى) بمعنى قرأ، و(الأمنِيَّةُ): القراءة، فعَمِيَ عليهم وجهُ التَّأْويلِ الَحقِّ على فرضِ صحة الرواية عن ابن عباس، فذهبوا يَطْلُبُونَ ما به يصحُّ التَّأْويلُ في زعْمِهِم، فقُيِّضَ لهم من يَرْوي في ذلك أحاديثَ تختلفُ طرُقُها، وتتبايَنُ ألفاظُها، وتتَّفِقُ في أن النبيَّ صلى الله عليه وسلم عندما بلَغَ منه أذى المشركين ما بَلَغَ، وأعرضوا عنه وجفاه قومُه وعشيرتُه لِعَيْبِه أصنامَهُم وزرايتِه على آلهتهم، أخَذَه الضَّجَرُ من إعراضِهم.
ولحرصِهِ على إسلامِهِم وتهالكِه عليه، تمنى أن لا ينـزلَ عليه ما ينفرهُم لعلَّه يتخِذُ طريقاً إلى استمالتِهم واستنـزالهم عن غيهِم وعنادِهم، فاستمرَّ به ما تمناه حتى نزلتْ عليه سورةُ (والنَّجْمِ إِذَا هَوَى) وهو في نادي قومِه، ورُوِيَ أنَّه كانَ في الصِّلاةِ.
وذلك التَمَنِّي آخِذٌ بنفسِهِ فطَفِقَ يقرؤها، فلما بلغ قوله: (ومَنَاةَ الثَّالِثَةَ الأُخْرَى) أَلْقَى الشَّيْطانُ في أُمْنِيَّتِه التي تمناها بأن وَسْوَسَ له بما شَيَّعَها به، فَسَبَقَ لسانُهُ على سبيلِ السهو والغَلَطِ، فَمَدَحَ تلكَ الأصنام وذكر أن شفاعتَهنَّ تُرْتَجى!!
فمنهم من قال إنه عندما بلغ (ومَنَاةَ الثَّالِثَةَ الأُخْرَى) سها فقال: "تلك الغرانيقُ العلى، وأن شفاعتَهنَّ لترتجى". ومنهم من روى: "الغرانقة العلى". ومنهم من روى: "إن شفاعتَهنَّ ترتجى" بدون ذكر الغرانقة والغرانيق.
ومنهم من قال: إنَّه قال: "وإنها لمَعَ الغرانيقِ العلى". ومنهم من روى: "وإنهنَّ لهنَّ الغرانيقُ العلى، وإن شفاعتَهنَّ لهي التي ترتجى" ففرح المشركون بذلك. وعندما سجدَ في آخر السورة سجدوا معه جميعاً!!
..
بسم الله الرحمن الرحيم
للإمام الشيخ محمد عبده رحمه الله شَرْحٌ لقولِ الله تعالى:
(وَمَا أَرْسَلْنا مِن قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ ولا نَبيٍّ إلاَّ إذا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطانُ في أُمْنِيَّتِه، فَيَنْسَخُ اللهُ ما يُلْقِي الشَّيْطانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللهُ آياتِهِ) سورة الحج 52
وشَرْحُه رَحِمَه الله من أفضلِ ما شُرِحَتْ به الآياتُ، حتى أثنى عليه الشَيْخُ/ مُحَمَد الغَزَالي رَحِمَه الله في كتابِه (عللٌ وأدوية) فَوَصَفَ تَفْسِيرَه لهذه الآياتِ-في مَعْرِضِ بَيَانِ مَآثِرِ الإمام- بالتفسيرِ الرَائِعِ، وقال فيه أنَّه
"دمَّرَ خُرَافةَ الغَرَانِيقِ الَّتِي وَجَدَتْ لها أَسَانِيدَ عِنْدَ بَعضِ المُحَدِّثِينَ الكِبَارِ، وذَادَ عَن السِيرةِ الشَريفةِ أَوهَامَاً تُعَكِّرُ صَفَاءَها، وبَدا من أُسلُوبهِ في الاستدلالِ أنه اسْتَدَرَكَ على بعض المحدِّثين اهتمامَهم بالسَنَدِ وذهُولَهُم عن المتن، وأنه رفضَ تقويةَ الفرعِ على حِسابِ توهينِ الأصْل".
[الشيخ محمد الغزالي: علل وأدوية – ص 100- دار القلم دمشق ]
وقد أحببنا أن ننقلَ شرحَ الإمامِ وبيانَه للآياتِ راجين من الله أن ينسخَ بهذا الشرحِ والبيان ما يلقيه الشيطانُ في بعض العقول والقلوب من شبهاتٍ وأوهام، وأن يحكمَ الله المعنى الصحيح لآيات القرءان في نفوس طالبي الحق، فيؤمنوا به وتخبت له قلوبهم.
الإمام "محمد عبده":
هو محمد عبده بن حسين خير الله، مفتي الديار المصرية، وُلِدَ في "شنرا" (من قرى محافظة الغربية بمصر) عام 1849م (1266 هـ) ونشأ في محلة نصر (بالبحيرة)، تعلم بالجامع الأحمدي بطنطا، ثم بالأزهر، وتصوف وتعلم الفلسفة، وعمل في التعليم، وكتب في الصحف ولاسيما جريدة "الوقائع"، وقد تولى تحريرها وأجاد اللغة الفرنسية بعد الأربعين.
صحبَ السيد "جمال الدين الأفغاني" لما قدم إلى "مصر" سنة 1871م بعد نفيه من الأستانة وتأثر به وبمنهجه الفكري.
ولما احتل الإنجليز مصر ناوأهم وشارك في مناصرة الثورة العرابية، فسجن ونفي إلى بلاد الشام، وسافر إلى باريس فأصدر مع صديقه وأستاذه جمال الدين الأفغاني جريدة "العروة الوثقى" وعاد إلى بيروت فاشتغل بالتدريس والتأليف، وسمح له بدخول مصر، فعاد سنة 1888م (1306هـ) وتولى منصب القضاء، ثم عُيِّنَ مستشاراً في محكمة الاستئناف، فمفتياً للديارِ المصرية سنة 1899م ( 1317هـ)، حتى توفى بالإسكندرية عام 1905م (1323هـ)
وشَرْحُه الذي ننقله عنه من كتابِ (دُرُوسٌ مِنَ القُرْءان) نَشَرَته دار إحياء العلوم – بيروت. شملَ وَقَفَاتِ الإمامِ وشَرْحَه لبعضِ السورِ والآياتِ من القرءان، كسورةِ الفاتحة وسورةِ العصر، وهذه الآيات من سورة الحج.
وقد قسمت شرحه على حلقات ثمانية، وسجلت في الهامش بعض ما استطعت جمعه، وظننته يفيد القارئ، من كلام أئمة الحديث، والتفسير، والمحققين في رد هذه الخرافة وروايتها.
الحلقة الأولى:
وقد بدأ الإمام بمقدمةٍ تكلم فيها عن عصمةِ الرسلِ كافة من الزلل في التبليغ عن الله، وأن عِصْمَتَهُم في ذلك أصلٌ من أصولِ الإسلامِ الذي شهدَ به الكتاب، وأيدته السنة، وأجمعتْ عليه الأمَّةُ، وعَقَّبَ الإمامُ بعدها أنه على الرغم أنَّ هذه العصمةَ أصلٌ، شهد له الكتابُ والسنة، وعلى الرغم من إجماع الأمة على ذلك... فإن الباطل لم يعدم أعواناً يعملون على هدم أصل الإسلام وتوهين ركنه،..
ثم بيَّن من هم أعوان الباطل، فقال الشيخ رحمه الله:
( أولئك عُشَّاقُ الرِّواياتِ وعَبَدَةُ النَّقلِ، نظروا نظرةً في قوله تعالى: (وَمَا أَرْسَلْنا مِن قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ ولا نَبيٍّ إلاَّ إذا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطانُ في أُمْنِيَّتِه) الآية. وفيما رُوِيَ عن ابنِ عباسٍ رضي الله عنهما من أن (تَمَنَّى) بمعنى قرأ، و(الأمنِيَّةُ): القراءة، فعَمِيَ عليهم وجهُ التَّأْويلِ الَحقِّ على فرضِ صحة الرواية عن ابن عباس، فذهبوا يَطْلُبُونَ ما به يصحُّ التَّأْويلُ في زعْمِهِم، فقُيِّضَ لهم من يَرْوي في ذلك أحاديثَ تختلفُ طرُقُها، وتتبايَنُ ألفاظُها، وتتَّفِقُ في أن النبيَّ صلى الله عليه وسلم عندما بلَغَ منه أذى المشركين ما بَلَغَ، وأعرضوا عنه وجفاه قومُه وعشيرتُه لِعَيْبِه أصنامَهُم وزرايتِه على آلهتهم، أخَذَه الضَّجَرُ من إعراضِهم.
ولحرصِهِ على إسلامِهِم وتهالكِه عليه، تمنى أن لا ينـزلَ عليه ما ينفرهُم لعلَّه يتخِذُ طريقاً إلى استمالتِهم واستنـزالهم عن غيهِم وعنادِهم، فاستمرَّ به ما تمناه حتى نزلتْ عليه سورةُ (والنَّجْمِ إِذَا هَوَى) وهو في نادي قومِه، ورُوِيَ أنَّه كانَ في الصِّلاةِ.
وذلك التَمَنِّي آخِذٌ بنفسِهِ فطَفِقَ يقرؤها، فلما بلغ قوله: (ومَنَاةَ الثَّالِثَةَ الأُخْرَى) أَلْقَى الشَّيْطانُ في أُمْنِيَّتِه التي تمناها بأن وَسْوَسَ له بما شَيَّعَها به، فَسَبَقَ لسانُهُ على سبيلِ السهو والغَلَطِ، فَمَدَحَ تلكَ الأصنام وذكر أن شفاعتَهنَّ تُرْتَجى!!
فمنهم من قال إنه عندما بلغ (ومَنَاةَ الثَّالِثَةَ الأُخْرَى) سها فقال: "تلك الغرانيقُ العلى، وأن شفاعتَهنَّ لترتجى". ومنهم من روى: "الغرانقة العلى". ومنهم من روى: "إن شفاعتَهنَّ ترتجى" بدون ذكر الغرانقة والغرانيق.
ومنهم من قال: إنَّه قال: "وإنها لمَعَ الغرانيقِ العلى". ومنهم من روى: "وإنهنَّ لهنَّ الغرانيقُ العلى، وإن شفاعتَهنَّ لهي التي ترتجى" ففرح المشركون بذلك. وعندما سجدَ في آخر السورة سجدوا معه جميعاً!!
..


îن îëéىهْ نçمùهْ?