إعـــــــلان

Collapse
No announcement yet.

عمدة كفر البلاص ( نزف قلم : محمد سنجر )

Collapse
X
 
  • Filter
  • الوقت
  • Show
Clear All
new posts

  • عمدة كفر البلاص ( نزف قلم : محمد سنجر )

    ( طرق شيخ الخفر الباب ،
    جاءه صوت العمدة من الداخل )
    ـ أدخل .
    ـ السلام عليكم .
    ـ و عليكم السلام ، ادخل يا شيخ الغفر تعالى ، هيه ، عملتوا إيه ؟
    ـ كله تمام يا حضرة العمدة .
    ـ يعني إيه كله تمام ؟ فين التقارير و الإحصاءات بتاعتك ؟
    ـ ههههههه ، تقارير إيه يا عمدة ؟ قال عد غنمك يا جحا ....
    ـ ها تفضل طول عمرك بلاصي ، شوف بقى أما أقولك ، تلات ساعات ما فيش غيرهم ، و إذا ما غطست و قبيت و لقيتك حاطط قدامي تقرير مفصل ، قول على نفسك يا رحمن يا رحيم .
    ـ لا و على إيه ، سلام عليكم .
    ( خرج شيخ الخفر مسرعا ،
    ما هي إلا دقائق حتى عاد ثانية و في يده ورقة واحدة )
    ـ اتفضل يا حضرة العمدة .
    ـ إيه ده يا روح ست أبوها ؟
    ـ التقرير .
    ـ ورقة ؟ بقى هازز طولك و ركبت الحمار و رايح فين يا شيخ الخفر ؟ رايح أجيب التقرير ، و راجع ليه يا شيخ الخفر ؟ أصلي كنت بجيب التقرير ، و آخرة المتمة ألاقي التقارير ورقة يتيمة ؟
    ـ ما هي الورقة دي فيها كل حاجة يا عمدة ، بالتفصيل ، و بعدين دي غرقانة كتابة وش و ضهر .
    ( وضع العمدة نظارته و أخذ يقرأ ، باغته شيخ الخفر )
    ـ أموت و أعرف لزمتها إيه المصاريف دي كلها يا حضرة العمدة ؟
    ما يموتوا و الا يغوروا فيستين داهية ....
    ( نظر إليه العمدة حانقا )
    ـ و أنا أموت و أعرف أقرا اللي انته كاتبه ده إزاي ؟ نبش فراخ ده يا شيخ الخفر و إلا إيه بالظبط ؟ ميت مرة أقولك حسن خطك ، حسن خطك ، يعني أخنقك و أخلص البلد من خطك ...
    ( أمسك العمدة شيخ الخفر من رقبته ، صرخ شيخ الخفر يحاول الخلاص)
    ـ خلاص يا جناب العمدة أنا في عرضك ، مش كاتب أيتها حاجة تاني ...
    ( أفلت من يديه ، عندها قذفه العمدة بالورقة )
    ـ طيب عقابا ليك لازم انته بقى اللي تقراها ...
    ـ حاضر يا جناب العمدة حاضر ، أنا اللي استاهل ...
    ( بدأ شيخ الخفر في القراءة )
    ـ نمرة واحد ، حسان أبو شوشة ، و مراته زينب و ابنه خالد و بناته سوسن و تفيدة ، توب قماش ، شوال رز ، شوال دقيق ، شوال بطاطس ، صفيحة زيت ،
    نمرة اتنين ، محمود أبو اسماعين و أخوه عوض ، عشرة متر قماش ، نص رز ، نص دقيق ، نص بطاطس ، عشر قزايز زيت ....
    ـ عملت إيه مع الواد أبو الروس جوز البت جميلة أم المتولي ؟
    ـ بس ده يا عمده مش من بلدنا ، ده من كفر أبو حطب .....
    ـ و لو يا بقف ، طالما متجوز من بلدنا و قاعد فيها يبقى زيه زينا ، و إلا يعني أبو الروس مش بنى آدم بياكل و يشرب زينا ؟ و إلا هو ما لوش كرش و انته بكرشين ؟
    ـ أيوه بس أموت و أعرف إيه لزمته ده كله ؟ ما يطفحوا و إلا عن أبوهم ما طفحوا ، ليه المصاريف دي كلها ؟ هو انته خلفتهم و نسيتهم ؟
    ـ ما فيش فايدة ، الله يرحمه قال ما فيش فايدة ،
    أفهمك يا طربش ،
    القط اللي كانت أمك ست أبوها مربياه في بيتكم فاكره ؟
    ـ قطع و قطعت سيرته ، ده أنا نزلت عليه دب بالفاس لحد ما فطسته ...
    ـ ليه ؟
    ـ مش لاقيناه واكل الكتاكيت ..
    ـ طيب ما عرفتوش هو كلهم ليه ؟
    ـ عشان كان جعان .
    ـ الله ينور عليك ، طيب لو انته مأكله و شبعان أول باول ؟ كان ممكن يعملها ؟
    ـ لأ طبعا ، ما هو كان طول عمره عايش معانا من أيام أبويا الله يرحمه ، و لا عمره قل بأصله .....
    ـ أيوه ، لأن أبوك كان مراعيه مأكله و مشربه و مهنيه ، لكن ست أبوها كانت مصدرة له الطرشة ......
    ـ و هو ربنا بينسى حد يا جناب العمدة ، ده ربك ها يرزقه لو في بطن الجبل .
    ـ أهو انته عملت زي اللي واقف على القضيب و شايف القطر هاجم عليه و مش عاوز يتحرك و بيقول لو ربنا عايز القطر يفرمني ها يفرمني ، أمال ربنا خلق لنا عقل ليه ؟ و ليه خلى الإنسان خليفته في الأرض ؟
    ـ طيب و إيه دخل القط في العاطلين اللي عندنا في البلد يا عمده ؟
    ـ الناس دول قاعدين لا شغله و لا مشغلة ، عطلانة يعني ، أو زي ما بيقولوا في الجرايد ( بطالة ) ، لا عندهم أرض يأجروها أو يزرعوها ، فيهم اللي مريض أو تعبان أو مش لاقي شغل ، يعني ناس جعانة بصريح العبارة كده ، لا هدمة تسترهم و تستر عيالهم و لا لقمة تسكت كلاب الجوع السعرانة اللي بتقطع في معدتهم ...
    ( يشير شيخ الخفر بسبابته إلى رأسه )
    ـ عشان كده بتأكلهم و تشبعهم قبل ما ندخل عليهم في يوم نلاقيهم كلوا الكتاكيت زي القط بتاعنا ، صح يا حضرة العمدة ؟
    ـ تسلم دماغ اللي نفضك ، دي إيه النباهة دي كلتها ؟
    ـ أيوة بس برضك دي مصاريف كتيرة قوي يا عمدة ...
    ـ كام يعني ؟
    ـ لو عملناها مرتين ، يعني ممكن يكلفوك حوالي خمس ست الاف في السنة .
    ـ عليك نور ،
    طيب و لو سبناهم هايجين زي مقاطيع كفر أبو حطب ؟
    احسب كده بقى مصاريف حادثة واحدة من اللي عملوها هناك ...
    ـ دول لما سرقوا دوار عمدتهم بس ، خدوا عشر جمايس على الأقل بمتين ألف .....
    ـ و حصان و حمارين ، ده غير دهب مرات العمدة ، و غير العربية اللي اتقلبت في الترعة و همه بيطاردوهم ، و السين و الجيم و التحقيقات و الاقلام و الورق و الملفات ، و مدير الأمن و المأمور و وكلاء النيابة و الظباط و العساكر و الشهود و عطلة الناس .....
    ده كله كوم و التلات غفر اللي ماتوا لما ضربوا عليهم نار كوم تاني ،
    و نسوانهم اللي بقوا أرامل و العيال اللي اتيتمت ،
    شوف انته بقى الناس الي ماتوا دول ، الواحد فيهم يسوى كام ؟
    ـ لو قلنا الغفير الواحد بألف ( ينظر للسقف ) يبقى التلاتة بتلات الاف .
    ـ هو إيه اللي بألف ؟
    ( احمر وجه العمدة حتى كاد الدم أن يتفجر من خديه )
    ـ مالك يا حضرة العمدة ؟
    ـ هو إيه اللي بألف يا شيخ الغفر ؟؟؟؟
    ـ الغفير ، الواحد بألف .......
    ( أخذ الشرر يتطاير من عين العمدة ، أخذ يبحث حوله ، لم يجد ضالته ، عندها انحنى يخلع حذائه ، أمسكه بسرعة بين يديه ، أطلقه ناحية وجه شيخ الخفر ، و أخذ يصيح )
    ـ مافيش فايدة ، مافيش فايدة ...
    ( انتفض من مكانه ، هجم على رأس شيخ الخفر ينزع شعر رأسه ، شعرة شعره ، يردد )
    ـ فيه فايدة ، ما فيش فايدة ، فيه فايدة ، ما فيش ....
    ( أخذ شيخ الخفر يصرخ من شدة الألم )
    ـ خليهم ألفين ، خليهم ألفين ....
    ( حاول جاهدا الفرار ، أخيرا ينجح ، يخرج مسرعا ، يجري بشوارع القرية ، يصرخ )
    ـ خليهم ألفين ، خليهم ألفيــــــن ، خليهم ألفيــــــــــــن ...

  • #2
    ـ اتفضل يا حضرة العمدة .
    ـ إيه ده يا روح ست أبوها ؟
    ـ التقرير .
    والله جامدة منك دي !
    وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئًا إِدًّاتَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدًّا أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمَنِ وَلَدًا وَمَا يَنْبَغِي لِلرَّحْمَنِ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَدًا
    ( 19 : 88 - 91 )
    http://www.alsalfy.com/vb/index.php

    îن îëéىهْ نçمùهْ?


    • #3
      المشاركة الأصلية كتبت بواسطة العلاء مشاهدة المشاركة

      والله جامدة منك دي !


      ما هو شيخ الغفر ما يعرفش غير الاسلوب ده مع الأسف

      و مفتاحه مع العمدة فقط


      دمت بخير

      îن îëéىهْ نçمùهْ?


      • #4
        عمدة كفر البلاص (2)



        ( دخل شيخ الخفر مسرعا على العمدة دون أن يطرق الباب، يصرخ )
        ـ إلحق يا حضرة العمدة ، إلحقنا يا كبير البلد ...
        ( عندها انتفض العمدة واقفا ، يضربه ، و يصرخ في وجهه )
        ـ إنت إيه ؟ هه ؟ جنسك إيه قولي ؟ فهمني ، البعيد جبلة و إلا إيه بالظبط يعني ؟ فهمني يا وله ، ( أمسكه من جلبابه و أخذ يهزه ) خــــــــلاص ، ما فيش إحساس ؟ ما عندكش و لو شوية م الأحمر ؟ إنت البعيد و لا إحساس و لا دم و لا أيتها حاجة خالص ؟؟؟؟؟
        ـ مالك يا حضرة العمدة ؟ فيه إيه بس ؟
        ـ أنا اللي مالي و فيه إيه ؟ مش باقولك ، صحيح اللي اختشوا ماتوا ...
        ـ طب بس قولي إيه اللي مزعلك ؟
        ـ أنا مش منبه عليك مليون مرة قبل كده ، لما تحب تدخل عليا تخبط الأول على الباب ؟ حصل و إلا ما حصلش ، لنفرض إني كنت قاعد كده و إلا كده لا سمح الله ، و إلا خالع الطاقية و راسي عريانة ...
        ـ معلش سامحني يا حضرة العمدة ، بس الموضوع خطير جدا جدا ، و عشان كده سها عليا و نسيت ...
        ( ترك العمدة جلباب شيخ الخفر )
        ـ موضوع إيه ؟
        ـ لا ، ما هو أني مش ها أقول أيتها حاجة إلا أما تسامحني الأول .
        ـ خلاص سامحتك .
        ـ لا ، دي طالعة من غير نفس ، لازمن تقول سامحتك يا حضرة شيخ الخفر و بعدي..........
        ( عندها دفعه العمدة من صدره ناحية الباب )
        ـ إنت ها تتأمر عليا كمان ، طب جزاءا ليك و الله لتطلع بره و تخبط زي ما علمتك ، ياله بره ، و خبط زي البني آدميين ، ياله ....
        ( أخرجه العمدة ، أغلق الباب خلفه ، ذهب العمدة ليجلس على كرسيه ،
        لحظات مرت و لم يطرق شيخ الخفر الباب ،
        دقائق تمر و دقائق و لا فائدة ،
        عندها استشاط العمدة غضبا ،
        اتجه ناحية الباب ،
        فتح الباب ، و إذا بشيخ الخفر يقف أمام الباب ، صرخ العمدة في وجهه )
        ـ فيه إيه يا شيخ الغفر ، ما خبطتش ليه ؟
        ـ بقى لي ساعة بخبط يا عمدة ، بس انته ما قلتليش ادخل .
        ـ هو انته بتخبط إزاي يا شيخ الغفر ؟ وريني كده .
        ( طرق شيخ الخفر الباب بكل هدوء )
        ـ يا سلااااااااااااااام ، يا سلام سلم يا ولاد ،بقى عايزني أسمع تخبيطك ده ؟ طب إزاي فهمني ؟ ( أمسك بأذني شيخ الخفر ، يهز رأسه ) إنته ناوي تشلني ياجدع إنته ؟ هه ، فيه حد موحيك عليا ؟ و الا حكايتك إيه بالظبط معايا ، فهمني ....
        ـ آي ، آي ، حرامك عليك يا حضرة العمدة ، هو أنا عملت إيه تاني بس ؟
        ـ كل ده و مش عارف عملت إيه ؟
        ـ يعني أعمل إيه أنا بقى أقطع نفسي ؟
        ـ ده أنا اللي ها أقطعك حتت حتت ، و أرميك لكلاب السكك تنهش لحمك .
        ـ هو لا كده عاجب و لا كده عاجب ؟ مش انته اللي قايل لي ابقى خبط بشويش ؟
        ـ أيوة تخبط بشويش يعني بالراحة ، مش تخبرش زي القطط على الباب و عايزني أسمعك ....
        ـ حاضر يا حضرة العمدة ، حاضر ، فهمت خلاص .
        ـ أما أشوف .
        ( دخل العمدة يجلس مكانه ، لحظات و طرق شيخ الخفر الباب )
        ـ مين ؟
        ـ حضرة العمدة موجود يا عمدة ؟
        ـ نقوله مين يا شيخ الغفر ؟
        ـ قوله شيخ الغفر عاوزك ضروري .
        ـ ادخل يا شيخ الغفر ، تعالى .
        ( يدفع شيخ الخفر الباب بكل هدوء )
        ـ السلام عليكم يا حضرة العمدة .
        ـ و عليكم السلام ، اقعد يا شيخ الغفر .
        ( يجلس )
        ـ فيه إيه بقى ؟
        ـ فاكر لما قلت لي وزع دقيق و سكر و رز و زيت على الجماعة إياهم ؟
        ـ أيوة طبعا فاكر .
        ـ عارف كانوا كام واحد بنوزع عليهم يا عمدة ؟
        ـ كام ؟
        ـ كانوا اتناشر نفر .
        ـ طب و إيه يعني ؟
        ـ اصبر بس يا عمدة ، عارف بقوا كام دلوقتي ؟
        ـ كام ؟
        ـ بقوا متين و خمسين نفر يا عمدة ، و بكرة يبقوا ألف ...
        ـ متين و خمسين ؟ ليه ان شاء الله ؟
        ـ وحد خاسس عليه حاجة يا عمدة ؟ ما هم قاعدين يا كلوا في قتة محلولة ، أكل و مرعة و قلة صنعة .
        ـ أيوة بس جم منين دول ؟
        ـ اللي جاي من كفر أبو حطب و اتجوز له بت من بلدنا ، و اللي جاي من أبو زعيبل ، ما هي بقت تكية خلاص ...
        ـ و انته إزاي تسكت لغاية لما توصل لكده يا شيخ الغفر ؟
        ـ انته مش قايل كل اللي تنطبق عليه الشروط أعطيه ؟
        ـ أيوة بس مش بالشكل ده ؟
        ـ مش بس كده يا عمدة ، ده الغفير عوضين قال لي إنه شايف ناس بره البلد قاعدين يبيعوا الدقيق و السكر و الزيت اللي إحنا وزعناه عليهم و بينادوا و يقولوا ( دقيق و زيت عمدة كفر البلاص )
        ـ لا حول و لا قوة إلا بالله ، بقى دي أخرتها ؟
        ـ و العمل إيه دلوقتي يا عمدة ؟
        ـ عملك اسود و مهبب ، وقف الموضوع فورا ، و إياك عدت تعطي لأي واحد فيهم أيتها حاجة ، و لا حباية سكر واحدة ، فاهم و إلا لأ ؟
        أنا قلت من الأول ما فيش فايدة ،
        كل ما أحاول أصلحها من ناحية يبوظوها من الناحية التانية ،
        ها أقعد أرقع فيها كده لحد إمتى ؟
        ( قاطعه شيخ الخفر )
        ـ بتقول حاجة يا عمدة ؟
        ـ هو انت لسه هنا ؟ ما تنجر يلا من هنا .
        ـ حاضر يا حضرة العمدة حاضر ،أديني ماشي أهوه ....
        ( خرج شيخ الخفر بينما جلس العمدة يفكر )
        ...............


        ( يتبع )

        îن îëéىهْ نçمùهْ?


        • #5
          عمدة كفر البلاص (3)


          ( النار تلتهم أحد البيوت ،
          سحب الدخان الأسود غطت سماء القرية ،
          صوت شهيق النار يشق صمت الليل ،
          أخذت الصرخات تتعالى رويدا )
          ـ غيتونا يا خلق هـــــــوه ....
          ـ النار قايدة في دوار العمدة القديم يا بلد ...
          ـ إلحقونا يا عالم ....
          ( دب النشاط في أهالي القرية ،
          أشباح تجري في كل مكان ،
          اختلط الحابل بالنابل ،
          البعض يسكب الماء على النار لإخمادها ،
          بعض النساء يجرين إلى الترعة يملأن الأواني بالماء ،
          الرجال يحاولون تكسير الباب الخشبي العتيق ،
          يأتي أحد الرجال حاملا فأسه يصرخ )
          ـ وسع يا جدع أنت و هو ...
          ( يضرب قفل الباب الحديدي بفأسه حتى ينخلع ،
          يفضون الباب على مصراعيه ،
          يتسلل أحدهم لتحرير البهائم من مربطها ،
          يدخل بعض الخفر يحملون ما تبقى من أجولة الدقيق و السكر لإخراجها ،
          تنطلق البهائم فارة من النيران ،
          حالة من الهلع تسيطر على الجميع ،
          محاولات مضنية لإخماد الحريق ،
          صرخات تتلاحق )
          ـ مية بسرعة يا عالم ؟
          ـ اطلع أنت يا عم خميس ....
          ـ صب هناك على طرف القش ياد يا عوض ...
          ـ هاتي يا أم علي ، ناوليني بسرعة .....
          ( دقائق تمر سنوات ،
          بدأت النار تنحسر رويدا رويدا ،
          ما هي إلا لحظات حتى هدأت النيران ،
          أخيرا ينجحون في إخمادها )
          ـ الحمد لله ، الحمد لله ...
          ـ الله يبارك فيك ياد يا مهموز ...
          ـ و هو أنا عملت حاجة ، ادعي للواد أبو الروس هو اللي طفاها .
          ـ الله يخليك يا حسين ، هي دي الرجالة بصحيح ...
          ( يدخل شيخ الخفر حاملا مطفأة الحريق ،
          يوجه فوهتها ناحية النيران الخامدة ،
          يصرخ فيهم )
          ـ وسع يا جدع أنت و هو ، وســــــــــــــــع ...
          ( يضغط على ذراع التشغيل ،
          تخرج من فوهتها بضع بصقات سائلة يصحبها صوت تنفيس واهن يحتضر ،
          عندها ينفجر الرجال في الضحك ،
          يصرخ )
          ـ بتضحك على إيه يا وله أنت و هو ؟
          ـ مش عليك و الله يا شيخ الغفر .....
          ـ ماشي يا حسين يا أبو أليطة ، بس لما يجي حضرة العمدة ها أقوله انك بتضحك على طفايته اللي جايبها م البندر .
          ـ و الله ما ضحكت عليها يا شيخ الغفر ، ده أنا بضحك على الواد أبو راسين أصله طلع منه صوت مش و لابد .
          ـ ماشي ، ها أعديها لك المرة دي بمزاجي .
          ( يأتي أحد الخفر ، يضرب الأرض بقدمه لأداء التحية العسكرية )
          ـ تمام يا فندم .
          ـ إيه الأخبار يا أبو سليمان ؟
          ـ كله تمام يا شيخ الغفر ، تمت الزيطرة على الولعة خلال ساعات مع دودة.
          ( يوجه شيخ الخفر كلامه للأهالي )
          ـ شكرا يا رجالة ، ياله كل واحد يروح لحاله ، انصراف .
          ( يخرج الرجال و النساء ،
          يوجه حديثه للخفير )
          ـ فيه شبهة جنائية يا ولة ؟
          ـ قصدك إيه يا فندم ؟
          ـ ها أفضل أفهمك لحد إمتى ؟ يعني الولعة دي ممكن تكون بفعل فاعل ؟
          ـ أنا الصراحة كده رأيي إنه ماس كهربائي .
          ـ ماس كهربائي منين يا وله و الدوار ده أصلا ما فيهوش كهربا من أساسه ؟
          ـ يمكن حد وصل له الكهربا و احنا نايمين يا شيخ الغفر .
          ـ ما فيش فايدة ، نقول تور يقولوا احلبوه ، اتلقح على جنب و اسكت خالص ، فين الواد عوضين ؟
          ـ بيدور على البهايم اللي هربت م الحريقة .
          ـ لما يجي خليه يحصلني على دار العمدة .
          ـ أوامرك يا شيخ الغفر .
          ( يخرج شيخ الخفر متوجها إلى دار العمدة ،
          و في الطريق ،
          يقابله العمدة على حماره )
          ـ إيه اللي حصل يا شيخ الغفر ؟
          ـ سليمة إن شاء الله يا حضرة العمدة ، النار ولعت في الدوار القديم ، بس إحنا سيطرنا عليها و طفيناها ....
          ـ و البهايم و التموين ؟
          ـ البهايم سليمة الحمد لله ، بس هربت م النار و الواد عوضين بيلمهم ، و التموين لحقناه بأعجوبة ، يدوبك شوالين تلاتة اللي النار كلتهم و الباقي سليم و زي الفل .
          ـ و جنابك نايم على ودانك ؟ أمال فين الغفر اللي بيحرسوا الدوار يا جدع انته ؟
          ـ واحد استأذن مني ، أصل مراته كانت بتولد ، و التاني نام على روحه...
          ـ الاتنين ياخدوا جزا ، و أنت كمان معاهم ...
          ـ طب و أنا ذنبي إيه بس يا حضرة العمدة ؟
          ـ ذنبك على جنبك يا اخويا ، ما هو أنت لو شايف شغلك كويس ما كانش اللي حصل ده حصل .
          ـ ده قضاء و قدر يا عمدة .
          ـ لأ مش قضاء و قدر يا شيخ الغفر ، النار دي بفعل فاعل يا ناصح .
          ـ إزاي ؟
          ـ مش قلت لك نايم على ودانك ؟ الواد خميس جاني بلغني ، و لقيته جايب معاه الجركن ده ، و قالي إنه لقاه مرمي في مسرح الجريمة جنب الدوار ، افتحه كده و شمه .
          ( يفتحه شيخ الخفر ، يشم رائحة ما بداخله )
          ـ إيه ده ؟ ده جاز يا عمدة ، طب تصدق بإيه ؟ أنا قايل إنها بفعل فاعل بس ما كنتش عايز اتهم حد ظلم يا عمدة ....
          ـ لا إتهم يا خويا ، و آدي الدليل قدامك أهو .
          ـ أيوة بس مين اللي ممكن يعملها يا عمدة ؟
          ـ الجماعة اللي قطعنا عنهم التموين يا فطن .
          ـ معقول ؟ و هو ده رد الجميل ؟
          ـ ها تعمل إيه بقى ؟
          ـ لا يمكن أسكت أبدا على المسخرة دي يا حضرة العمدة ، معنى كده إنهم ممكن يعملوها تاني و تالت ، لازم نلمهم واحد واحد و نحبسهم .
          ـ ها تلم مين و إلا مين يا شيخ الغفر ؟ دول متين وخمسين نفر .
          ـ على الأقل نحقق معاهم و أكيد ها نوصل للي عملها و نسجنه .
          ـ أيوة وتقعد تعذب فيهم لغاية لما واحد فيهم يقر ؟
          ـ في ظرف يومين بعون الله أكون عرفت لك اللي عملها .
          ـ واحد و عملها و يستاهل اللي يجرى له ، طب و المية تسعة و أربعين ؟
          ـ مالهم ؟
          ـ ها تقول إيه مع للمية تسعة و أربعين اللي عذبتهم من غير ذنب يا شيخ الغفر ؟
          ـ حضرتك تعتذر لهم اعتذار رسمي و خلاص .
          ـ تصدق بإيه ؟
          ـ لا إله إلا الله .
          ـ تلاتة بالله العظيم ، و لا لك عليا حلفان ، لو أنا واحد من المية تسعة و أربعين مظلوم دول ، لو جبت لي العالم ده كله و حطيته تحت رجليا ، لا يمكن أسامحك أبدا على ألم واحد ، و ساعتها بعد ما كان عندك مجرم واحد بقى عندك مية و خمسين مجرم ،
          و اللي عمره ما جه على باله يعملها ها يتجرأ بعد كده و يعمل اللي ألعن منها ، و خد عندك بقى .....
          ـ طب و الحل يا حضرة العمدة ؟



          ( يتبع )


          îن îëéىهْ نçمùهْ?


          • #6
            عمدة كفر البلاص (4)

            ( جلس العمدة على كرسيه و جلس شيخ الخفر بجواره إلى إحدى الطاولات التي افترش عليها أوراقه ، ممسكا قلمه في يده ،
            على الباب وقف أحد الخفر )
            ـ نادي أول واحد يا غفير .
            ( الخفير مناديا )
            ـ حســـــان أبو شــــــوشة .
            ( يدخل حسان )
            ـ أفندم .
            ( يسأله شيخ الخفر )
            ـ اسمك إيه ياوله ؟
            ـ هههههه ، ما انت لسه مناديني دلوقتي يا شيخ الغفر ، لحقت نسيته ؟
            ( عندها يضربه الخفير على قفاه )
            ـ رد عدل على حضرة شيخ الغفر يا وله .
            ( عندها ينتفض العمدة من مكانه ممسكا (خيزرانته) ، يضرب بها الخفير)
            ـ أنت بتضربه قدامي يا دغف ؟
            ـ مش شايف بيرد على شيخ الغفر إزاي يا عمدة ؟
            ـ و أنت مالك أنت ؟ هو شيخ الغفر جابك محامي ؟ يلا بره ، تلاتة بالله العظيم لاخصم منك شهر بحاله ، يلا من هنا يلا .
            ( يخرج الخفير مسرعا ،فارا بنفسه من ثورة العمدة ، عندها يتجه العمدة لشيخ الخفر رافعا الخيزرانة )
            ـ و أنت فاشخ لي ضبك و قاعد لي تتفرج ؟
            ( يرفع شيخ الخفر يده عاليا يحمي نفسه )
            ـ طب و أنا مالي يا حضرة العمدة ، ذنبي إيه بس ؟
            ـ أكيد أنت اللي مأخدهم على كده ...
            ـ و الله ما حصل ، طب إيه رأيك لخاصم منه شهر أنا كمان عشان يعرف إن الله حق .
            ـ و هو أنا يعني مش قادر أخصم منه شهرين ؟ لا كفاية شهر واحد عشان يتعلم الأدب ، قوم فز هات لنا غفير تاني بداله .
            ـ أوامرك يا حضرة العمدة .
            ( يذهب شيخ الخفر ينادي )
            ـ أبو سليمان .
            ـ أفندم يا شيخ الخفر .
            ـ تعالى أقف هنا على الباب عشان تنادي أنت .
            ـ حاضر يا شيخ الغفر .
            ( يعود العمدة و شيخ الخفر إلى مكانهما ،
            يوجه العمدة كلامه لشيخ الخفر )
            ـ أنا اللي ها أسأل يا شيخ الغفر ، و أنت تكتب بس .
            ـ أوامرك يا حضرة العمدة .
            ( يوجه العمدة كلامه لحسان أبو شوشة )
            ـ رد على الأسئلة اللي ها اسألها لك يا أبو شوشة ،عشان ده محضر رسمي .
            ـ حاضر يا عمدتنا ، انت تأمر .
            ـ اسمك .
            ـ حسان حسان أبو شوشة .
            ـ بتشتغل إيه ؟
            ـ فلاح بالأجرة.
            ( يقاطعهما شيخ الخفر )
            ـ و لما أنت فلاح بالأجرة بتاخد إعانة ليه من اللي عاملها حضرة العمدة ؟
            ( ينظر العمدة شزرا إلى شيخ الخفر ، فيضع شيخ الخفر يده على فمه )
            ـ و هو فيه حد راضي يشغلني عنده يا شيخ الغفر ، ده أنا حفيت ، كل ما أسأل واحد على شغل يقول لي جحا أولى بلحم توره و يفلح أرضه بنفسه هو وعياله .
            ( يسأله العمده )
            ـ طب ليه ما بتدورش على شغلانة تانية تاكل منها عيش أنت و عيالك ؟
            ـ أيدي على كتفك يا حضرة العمدة ، بس شغلني كده أنت في أيتها حاجة ،
            و أني مش ها أقول لأ .
            ـ ما فكرتش تزرع الشط بتاع الترعة يا أبو شوشة ؟
            ـ و مين اللي ها يرضى أزرعه يا عمدة ؟
            ـ انا اللي بأقولك ازرعه ، يعني عاجبك الحشيش و الهيش اللي حواليها اللي لامم تعابين و بلاوي سودة .
            ـ أيوة و بكرة لما أزرعها تيجوا تاخدوها مني و تأمموها ؟
            ( انفجر العمدة في الضحك )
            ـ ههههههه ، لا ما تخافش يا ناصح ، ها أكتبلك بيها ورقة من دلوقتي .
            ـ يا سلام ؟ و بعد ما تموت أنت بقى يجي عمدة تاني و يأممها ؟
            (عندها ينتفض شيخ الخفر واقفا )
            ـ الملافظ سعد يا وله ، إيه لما تموت دي ؟ ربنا يطول لنا في عمره .
            ( يشير العمدة إلى شيخ الخفر بخيزرانتة ، عندها يجلس و يضع يده على فمه ، عندها يستدرك أبو شوشة خطأه )
            ـ لا مؤاخذة يا حضرة العمدة ، ربنا يديك طولة العمر ، مش قصدي و الله .
            ـ الأعمار بيد الله يا أبو شوشة ، بس إحنا نسعى ، و ربك يقدم اللي فيه الخير ، مش أحسن ما أنت قاعد لا شغلة و لا مشغلة ؟
            ـ أيوة يا عمدة بس ....
            ـ و لا بس و لا حاجة ، قوم ياله توكل على الله .
            ـ أوامرك يا حضرة العمدة حاضر ، بس ها تكتبها لي إمتى ؟
            ـ بكرة إن شاء الله تيجي تاخد منى الورقة بتاعتها ، و لا يهمك .
            ( ينحني أبو شوشة يقبل يد العمدة )
            ـ ربنا يخليك لينا يا أبا العمدة ....
            ( ينزع العمدة يده )
            ـ استغفر الله العظيم ، بس يلا بقى ورينا همتك .
            ( يخرج أبو شوشة يدعو بصوت مرتفع )
            ـ روح يا شيخ إلهي لا يعري لك جسد و لا يجوع لك كبد قادر يا كريم ، ربنا يسترك دنيا و آخرة ......
            ( شيخ الخفر يسأل العمدة )
            ـ و المحضر و القضية يا حضرة العمدة ؟
            ـ ما هو كده بنحلها يا وله .
            ـ أيوة بس كده لا عرفنا إذا كان هو اللي ولع في الدوار و الا لأ .
            ـ إنت فاكر هم بيحققوا و يعملوا قضايا ليه يا شيخ الخفر ؟
            ـ عشان المجرم ياخد جزاءه .
            ـ أيوة و و إيه اللي إحنا كسبناه لما المجرم ياخد جزاءه ؟
            ـ ما عدش حد يسجر يعملها تاني يا عمدة .
            ـ الله ينور عليك ، هو ده مربط الفرس ، طب و لما أنت توفر لكل واحد شغلانة ياكل منها هو و عياله لقمة عيش حلال ، تفتكر إنه يفكر ياخد إعانة أو يولع في الدوار إذا ما أخدش ؟
            ـ مش عارف ، أمال هم عملوا التحقيقات و القضايا ليه بس ؟
            ـ لما تسد جوعهم و تكسيهم الأول ، ساعتها بقى اللي يعمل أيتها حاجة مش و لابد ، ده يبقى يستاهل المشنقة مش الحبس ، يلا نادي لنا على التاني .
            ـ محمود أبو اسماعين .
            ( يدخل )
            ـ سلام عليكم .
            ـ و عليكم السلام و رحمة الله و بركاته .
            ـ اسمك بالكامل .
            ـ محمود فريد أبو اسماعين .
            ـ بتشتغل إيه يا أبو اسماعين .
            ـ عاطل .
            ـ أيوة ، كنت بتشتغل إيه قبل ما تعطل .
            ـ صياد .
            ـ و عاطل ليه بقى يا أبو اسماعين ؟
            ـ من يوم ما العيال بتوع كفر أبو حطب ولعوا لي في المركب و أنت سيد العارفين بقيت زي ما أنت شايف .
            ـ أيوة بس أنت و أخوك عوض اللي كنتم غلطانين .
            ـ ما هي كلها أرض الله يا عمدة .
            ـ أيوة بس إيه اللي يخليكم تسيبوا ترعتنا و تروحوا تصطادوا من هناك ؟
            ـ الترعة هنا يوم ما نقعد نصطاد يوم بحاله ، يدوب يكفينا ، لكن هناك ساعة زمن واحدة و بنرجع بايعن و شارين و القاشية معدن .
            ـ و إيه الفرق بقى بين هنا و هناك ؟
            ـ هناك الهاويس يا عمدة ، يعني كل يوم سمك داخل خارج م البحر .
            ـ طب ما هي ترعتنا هي نفسها ترعتهم ، و السمك بيعدي من عليهم و علينا .
            ـ لا يا عمدة ، الصيادين هناك بيحطوا شبكهم بعرض الترعة عشان السمك ما يعديش من عندهم و يجي هنا .
            ـ لا حول و لا قوة إلا بالله ، ده رزق يا عالم ، حد يمنع الرزق ؟
            ـ تقول إيه بقى يا عمدة ؟
            ـ على العموم أنا ها أقعد مع عمدتهم و أكلمه في الموضوع ده ، وبكره تيجي تاخد فلوس و تشتري لكم شبكة جديدة .
            ـ شبكة بس ؟ ما فيش مركب ؟
            ـ لا يا أخويا هي شبكة تصطاد بيها أنت و أخوك لغاية لما تحوشوا لكم قرشين و تجيبوا مركب ، قلت إيه .
            ـ ماشي يا عمدة ، شبكة شبكة ، المهم نلاقي ناكل .
            ـ يلا ، و عدي عليا بكرة إن شاء الله .
            ( يخرج أبو إسماعيل ،
            ينظر العمدة إلى شيخ الخفر فيجده و قد علا صوت شخيره ،
            يصرخ العمدة )
            ـ فين المتهم يا شيخ الغفر ؟
            ( عندها يقفز شيخ الخفر واقفا ، يبحث حوله ،
            يجري خارج الدار ، يأتي و قد أمسك بأحد صبيان القرية )
            ـ تمام يا جناب العمدة ، هو الواد ده اللي عملها .
            ( عندها يضرب العمدة كفا بكف )
            ـ لا حول و لا قوة إلا بالله ، سمعت المثل اللي بيقول نوم الظالم عبادة ؟
            ـ طبعا يا حضرة العمدة .
            ـ طب سيب الواد يروح لحاله ، و روح نام نامت عليك حيطة يا حضرة سعادة جناب شيخ الغفر .


            ( يتبع )

            îن îëéىهْ نçمùهْ?


            • #7
              عمدة كفر البلاص ( 5 )

              ( طرقات أياد قوية تدق الباب ،
              تدق و تدق و تدق ،
              فتح العمدة الباب و إذا بشيخ الخفر يخر على يديه مقبلا ، يصرخ )
              ـ أبوس إيدك يا حضرة العمدة خبيني .
              ـ فيه إيه يا وله ؟
              ـ أهالي البلد عاوزين يقتلوني .
              ـ نعم نعم نعم نعم ؟ إنت بتستهبل يا جدع أنت و الا إيه ؟
              ـ تلاتة بالله العظيم بأكلمك جد ، أهالي البلد هاجم و اتلموا كلهم بربطة المعلم و قالبين البلد عليا عشان يقتلوني .
              ـ و فين القلاضيش بتوعك يا سبع البرمبة ؟
              ـ ضربوهم و خدوا منهم البنادق كمان .
              ـ إهي ؟ دي ثورة بقى ؟
              ـ و أي ثورة يا عمدة ؟ دي و لا بتاع عرابي .
              ـ لا حول و لا قوة إلا بالله ....
              ( فجأة يظهر ضوء المشاعل يضيء سماء القرية من بعيد )
              ـ أهم يا حضرة العمدة ....
              ـ إيه ده يا وله ؟ معقولة ؟
              ـ مش بأقولك مش ها تصدق إلا أما تشوف بعنيك .
              ـ استغفر الله العظيم ، هو إنت عملت لهم إيه يا منيل على عينك ؟
              ـ و هو أنا بأعمل حاجة إلا بمشورتك يا حضرة العمدة ؟
              ـ إيوة إيوة يا كهين يا ابن السهن ، لزقها فيا أنا دلوقتي ، طب إيه رأيك يا له امشي انجر من هنا خليهم يقطعوك حتت .
              ( يخر على يديه يقبلها )
              ـ لا أبوس إيديك يا عمدة ، دول مش ها يخلوا في جتتي حتة سليمة .
              ـ اتمسكن اتمسكن يا وله ، تعرف إن إنت صعبت عليا ....
              ( صوت زئير الأهالي يعلو أكثر فأكثر مع اقتراب ضوء المشاعل )
              ـ أرجوك يا عمدة خبيني أنا في عرضك ...
              ـ طب خش استخبى أنت ورا الباب لحد ما أشوف آخرتها .
              ( يقف العمدة في وجه الطوفان الهادر ،
              بمجرد رؤية الأهالي للعمدة تتخافت الاصوات شيئا فشيئا ،
              حتى يسود صمت رهيب ،
              لحظات من الصمت تخيم على الجميع ،
              باغتهم العمدة )
              ـ فيه إيه يا بلد ؟ خلاص ما عدلكوش كبير خلاص ؟ بقينا زي الكلاب المسعورة بننهش في لحم بعض ؟ ده اللي مالوش كبير بيشتري له كبير يا عالم ، و أنا كبير البلد دي ، و ها أفضل طول عمري كبير البلد دي غصبن عن التخين فيكم ، و اللي مش عاجبه يوريني نفسه .
              ( خيم الصمت على الجميع و كأن على رؤوسهم الطير )
              ـ أيوة كده ، ممكن بقى نتكلم بهداوة ؟
              أولا أنتم سيد العارفين إني بأحترم أقل جزمة فيكم ، إنتم أهلي و عزوتي و ضهري و لا يمكن أبدا أرضى إن حد يهينكم أو يتطاول عليكم ، فهموني براحة كده إيه الحكاية بالظبط .
              ـ شيخ الغفر يعيث في القرية فسادا يا حضرة العمدة .
              ـ و هو أنت بقى الزعيم يا شيخ جمعة ؟
              ـ لا أنا بس ممكن تقول كده المتحدث الرسمي ...
              ـ آه المتحدث الرسمي ؟ أمال مين الزعيم فيكم ؟
              ( تتكلم إحدى نساء القرية )
              ـ ما فيناش زعيم يا عمدة ، كلنا كده مع بعض بربطة المعلم زي ما أنت شايف .
              ـ يا حلاوة يا ولاد ، دي القوالب نامت و الانصاص قامت ، ده النمل طلع له سنان أهو ، ده الحريم كمان صوتهم علي أهو و بيلعلع .
              ـ ما حناش بني آدميين و إلا إيه يا عمده ؟
              ـ إنتي ها تركبيني الغلط من أولها يا بت يا خضرة و إلا إيه ؟
              ـ العفو يا حضرة العمدة ، المقامات محفوظة برضه .....
              ـ طيب قولي إنتي ، ماله شيخ الغفر ؟
              ـ يا ريت شيخ الغفر بس يا عمدة ....
              ـ مين كمان ؟
              ـ الغفر كلهم يا عمدة من أولهم لآخرهم .
              ( عندها يقاطعهم الشيخ جمعة )
              ـ لا يا خضرة ، حرام ، الشهادة لله مش كلهم ، الغفير محسن عمرنا ما شفنا عليه حاجة كده و إلا كده ، مية مية الصراحة ، و برضه الغفير مطاوع مش بطال .
              ( ينفذ صبر العمدة )
              ـ أنت بتنقي خيار يا شيخ جمعة ؟ هو إيه اللي ميه ميه و إيه اللي مش بطال ؟ عملوا لكم إيه بقى الغفر و شيخ الغفر يا بت يا خضرة ؟
              ـ أبو سليمان بيتعرض لي في الرايحة و الجاية يا عمدة ، و لما اشتكيته لشيخ الغفر لقيت ما أسخم من ستي إلا سيدي ....
              ـ لا حول و لا قوة إلا بالله ...
              ( يقاطعهم أحد رجال القرية )
              ـ و أنا كمان يا عمدة ، الغفير عوضين كل يوم لازمن يقعد عندي في القهوة و يشرب له حجرين تلاتة معسل و ما يدفعش ....
              ـ و إنت ساكت له ليه يا فالح ؟
              ـ مرة ما رضيتش قام مكسر لي القهوة .
              ـ وما اشتكيتش لشيخ الغفر ليه ؟
              ـ ما أني رحت لشيخ الغفر ، قال لي عوضين هو اللي ماسك قياس الجودة و لازم يطمن على المعسل اللي بأشربة لأهل البلد إن كان مغشوش و إلا مش مغشوش ...
              ـ لا إله إلا الله .
              ( يقاطعهم آخر )
              ـ و أنا كمان يا عمدة ...
              ـ فيه إيه أنت راخر يا حاج عليوة ؟
              ـ الغفير خميس كمان يا عمدة يوماتي على الله ، لازم يعدي عليا ياخد بصل و فجل و جرجير .
              ( تقاطعه زوجته )
              ـ و مراته كمان يا عمدة بتعدي عليا في البيت كل يوم تاخد مني لبن .
              ـ بيشتروا منكم يعني ؟
              ـ هههههههه ، يشتروا مين يا عمدة ، خلي الطابق مستور ، ده كل ما نسألهم يقولوا ، معقولة تاخدوا فلوس من العمدة ؟
              ـ نعم نعم نعم نعم ؟ هي الحاجات دي بياخدوها بحجة إنها رايحة لدار العمدة ؟
              ـ أيوة و الله يا عمدة ، بس الكلام ده طبعا ما يخيلش علينا ، و هو إحنا لسه ها نعرفك يا عمدة ، ده أنت بتاخد من بيتك يا راجل و تدينا ، ربنا يخليك لينا يا عمدة ....
              ( عندها يهتف الأهالي )
              ـ ربنا يخليك لينا يا عمدة ، ربنا يخليك لينا يا عمدة ...
              ( عندها يرفع العمدة يده )
              ـ شكرا ، ألف شكرا ، طبعا أنا مش ممكن أبدا أسكت على البلاوي دي كلها ، بس برضه أحب أقول لكم كلمتين تعلقوهم حلقة في ودانكم ،
              الغفر دول أنا جايبهم منين ؟
              ما تردوا عليا ،
              أنا جايب الغفر دول منين يا بلد ؟
              من كفر أبو حطب ؟ و إلا من أبو زعيبل ؟ و إلا جايز م البندر ؟
              الغفر دول م البلد دي و إلا مش م البلد دي ؟
              ما تردوا ، ساكتين ليه ؟
              شيخ الغفر ده مش يبقى ابن خالتك بهانة ياد يا حسان يا أبو شقفة ؟
              و يبقى ابن عمك حصري يا حاج خضر ؟
              حصل و إلا ما حصلش ؟
              حد فيكم يكذبني يا بلد ،
              الغفير أبو سليمان ده مش عمك ياد يا حسان ؟ و جوز خالتك سعدية و إلا مش جوز خالتك سعدية ياد يا توفيق ؟
              عوض ده يبقى لك إيه يا حسين يا أبو أليطة ؟ خالك و إلا مش خالك ؟
              يعني شيخ الغفر ده و الغفر دول كلهم منكم و فيكم ،
              حد منكم يعرف يطلع لي شربات م الفسيخ ؟
              حد فيكم يقدر يعمل لي من الجلة (كالونيا) ؟
              طبعا مستحيل ، الفسيخ عمره ما يطلع إلا مش مملح ، و الجلة برضه عمرها ما ها تطلع إلا ريحة منيلة بستين نيلة ،
              و أنتم برضه لو عصرتكم كده على بعضيكم مش ها تنزلوا غير شوية غفر زي دول ،
              يبقى حكمكم على الغفر حكم على نفسيكم ،
              و طالما الغفر اللي طالعين منكم زفت يبقى أنتم زفت مقطرن يا بلد ،
              و يبقى أنتم اللي عاوزين رباية من أول و جديد يا بلد ،
              ( عندها يلوح العمدة ب (خيزرانته) في الهواء فتصدر صوتا مخيفا )
              ـ و تلاتة بالله العظيم كبرت في دماغي و لازم أربيكم من أول و جديد ...
              ( ينطلق الناس فرارا ، بينما ينطلق العمدة خلفهم يشق الهواء بخيزرانته يصرخ )
              ـ تلاتة بالله العظيم لأربيكم يا بلد ، و الله لأربيكم يا بلد .....

              ( يتبع )

              îن îëéىهْ نçمùهْ?


              • #8
                عمدة كفر البلاص ( 6 )

                ( اجتمع أهالي القرية عصرا ، يفترشون الأرض أمام دار العمدة ،
                الجميع ينتظر و يترقب ،
                خرج أحد الرجال من الداخل يحمل طاولة ، وضعها أمام ( المصطبة ) ،
                يثبت فوقها ميكروفون ،
                يقوم بضبط الأجهزة الخاصة بالميكروفون ،
                ينقر عدة نقرات فوق الميكروفون لاختباره ،
                ينحني مقربا فمه للميكروفون )
                ـ إتنين أربعة ستة تمانية ، ألالووووووه .
                يسأله أحد الجالسين )
                ـ أمال فين أبويا العمدة يا عبد الجبار ؟
                ـ جاي ورايا أهو .
                ( يشير عبد الجبار بخيزرانته إلى أحد النساء الواقفات ،
                صرخ فيها خلال الميكروفون )
                ـ انتي يا ولية انتي ، روحي اقعدي مع الحريم ورا .
                ( تذهب المرأة خجلى إلى حيث يجلس النساء ،
                يذهب عبد الجبار و يقف أمام الباب منتصبا في انتظار خروج العمدة ،
                ينفتح الباب ، فيصرخ عبد الجبار )
                ـ محكمة .
                ( ينتفض الأهالي وقوفا ،
                يخرج عليهم العمدة ، و خلفه الشيخ جمعة شيخ المسجد ، و الدكتور عادل دكتور الوحدة الصحية ،
                يصفق الناس بحرارة ،
                يجلس العمدة بمنتصف المصطبة إلى الطاولة ،
                يجلس الشيخ إلى يمينه واضعا بعض الأوراق أمامه و يجلس الدكتور إلى يساره ،
                يتزايد التصفيق و الهتافات ،
                يصرخ فيهم العمدة خلال الميكروفون )
                ـ ما خلاص يا خويا انته و هوه ، أم كلثوم ها تغني ؟
                ( يشير العمدة لعبد الجبار )
                ـ هات المتهمين يا عبد الجبار .
                ( يدخل عبد الجبار إلى القاعة ،
                ما يلبث أن يعود ساحبا حبلا مقيد إليه شيخ الخفر و الخفر من أياديهم المكبلة خلف ظهورهم ،
                يرتدون ملابسهم الغير عسكرية ، مطأطئي رؤوسهم العارية ،
                يصطفون أمام الناس بجوار المصطبة ،
                عندها يزداد الهرج و المرج بين الأهالي ،
                يدق العمدة بخيزرانته فوق الطاولة طرقات متتالية حتى هدأ الناس ،
                يقف العمدة مخاطبا أهل القرية )
                ـ على فكرة ، عاوز أقول لكم حاجة مهمة قبل ما نبدأ ، أي نعم إحنا ناصبين المحكمة دي النهاردة للغفر ، بس مش معنى كده إن المحكمة دي منصوبة ليهم بس ، لأ و ألف لأ ،
                المحكمة دي منصوبة للبلد كلها من كبيرها لصغيرها .....
                ( صوت يخرج من بين الجموع )
                ـ معناته إيه الكلام ده يا عمدة ؟
                ـ مين ده اللي بيتكلم ؟
                ( يسود صمت رهيب )
                ـ ما حدش يتكلم إلا لما يستأذن ، و على العموم معناته إن كل واحد فيكم عمل حاجة ها يتعاقب عليها قدام البلد ، سواء كان غفير أو وزير ، أنا ما عنديش فرق بين زيد و عبيد ، كلكم عندي زي بعض ،
                كلنا قدام القانون واحد ،
                أمال القانون ماسك ميزان و مغمي عنيه ليه يا بلد ؟
                دلوقتي ها ننادي على كل واحد لوحده و اللي ليه عليه شكوى يقول ،
                نادي أول واحد يا وله .
                ( يخرج عبد الجبار إحدى الأوراق من جلبابه ، يمسك بها في يده ، يقرأ بصعوبة )
                ـ ع .. ز .. و .. ز .. ال .. شنو .. اني ..
                ( يصرخ فيه العمدة )
                ـ و كمان مش عارف تقرا ؟ جتها نيلة اللي عايزة الخلف ( ينادي العمدة ) عزوز الشنواني ، شيخ الغفر سابقا .
                ( يرفع شيخ الخفر رأسه )
                ـ أفندم .
                ( يشير إليه العمدة بإصبعه )
                ـ اللي ليه شكوى على الراجل ده يقول .
                ( يرفع بعض الأهالي أصابعهم )
                ـ قول أنته يا عبد العاطي ، إيه شكوتك ؟
                ـ الراجل ده يا عمدة لما كان شيخ الغفر ، كان في الرايحة و الجاية يديني على قفايا ، كل ما يشوفني ينادي عليا و يقول لي تعالى خد البركة يا وله ....
                ( يميل العمدة إلى الدكتور يشاوره ، ثم يميل إلى الشيخ جمعة يشاوره ، و أخيرا يعتدل في جلسته ، يوجه كلامه للشاكي )
                ـ طب تعالى يا عبد العاطي و اديله على قفاه لغاية لما تشبع .
                ( يخرج عبد العاطي من بين الناس ، يذهب خلف شيخ الخفر ،
                ينهال ضربا على قفا شيخ الخفر ،
                يحاول شيخ الخفر الاحتماء بين الخفر و لكنه يفشل ،
                يتهرب الخفر من حمايته ،
                يعود عبد العاطي يضربه بهستيريا حتى يتوقف من التعب ،
                يذهب إليه العمدة )
                ـ إيه ؟ شبعت يا عبد العاطي ؟
                ـ كفاية عليه كده ، يا بخت من قدر و عفي ...
                ـ كل اللي عملته فيه و يا بخت من قدر و عفي ؟
                ـ خلاص بقى المسامح كريم ...
                ـ طيب ، خدت حقك يا كريم ؟
                ـ تالت و متلت .
                ـ حلو قوي ، انته كده خدت حقك ، فاضل بقى حق نفسك و عيالك و مراتك و حق البلد دي كلها عليك .
                ـ مش فاهم تقصد إيه يا عمدة .
                ـ سيادتك بقى كنت بتعمل إيه لما كان شيخ الغفر بينادي عليك و يقول لك تعالى خد البركة و يديك على قفاك ؟
                ـ كنت ها أعمل إيه يعني ؟ بأروح له و أديله قفايا ...
                ـ أهو ده بقى اللي مش ممكن أسكت عليه أبدا ، عارف ليه ؟
                ـ لأ مش عارف .
                ـ لأن سكاتك هو السبب اللي خلت شيخ الغفر يسوق فيها ،
                ( يوجه كلامه لأهل البلد )
                سكاتكم يا بلد هو اللي خلاه يتمادى ، انته يا وله مش برضه راجل من ضهر راجل ؟
                ـ طبعا يا عمدة .
                ـ و لما انته دكر كده ما كنتش بتعترض ليه على اللي بيحصل لك ؟
                ـ يا سلام يا عمدة ، و كنت عاوزه بقى يموتني إن شاء الله ؟
                ـ حتى لو موتك ، إيه يعني ؟ ما إحنا كلنا ها نموت يا وله ، إياك تكون فاكر إنك ها تخلل فيها ، كلنا ها نموت و إلا مش ها نموت يا بلد ؟
                ( يرد الأهالي في صوت واحد )
                ـ ها نموت يا عمدة .
                ـ بس فيه فرق ، أموت و أنا رافع راسي و لو مرة واحدة يا بلد ، و إلا أعيش ذليل طول عمري ؟
                هو ده مربط الفرس يا بلد ،
                لو انتم رجاله بصحيح ما كانش يسجر شيخ الغفر يديكم على قفاكم ،
                و عشان كده أنا قلت و نبهت عليكم من الأول ،
                المحكمة دي مش منصوبة للغفر بس ، لأ ،
                دي منصوبة لكل واحد فيكم يا بلد ،
                ( يوجه كلامه للرجل )
                و زي ما خدت حقك ، البلد كلها لازم تاخد حقها منك هي كمان ....
                ـ معناته إيه الكلام ده يا عمدة ؟؟؟؟؟
                ( يشير إلى عبد الجبار )
                ـ امسكه و اربطه هو كمان يا وله .
                ( يمسكه عبد الجبار )
                ـ و هو أنا أجرمت في إيه بس يا عمدة ؟
                ـ أجرمت ؟ طبعا أجرمت ،
                أجرمت لأنك واطي يا عبد العاطي ، و كنت تملي تملي تطاطي ،
                بس لو ها تطاطي يا عبد العاطي ،
                إوعى تعلم إبنك برضه يطاطي ،
                بذمتك تسوى إيه لما مراتك تشوفك و شيخ الغفر بيديلك على قفاك ؟ تسوى إيه لما بنتك و إلا ابنك يشوفك و أنته بتاخد على قفاك ؟
                أني مش ها احكم عليك ، لأ ،
                الناس دي هيه اللي ها تحكم عليك ،
                ( يوجه كلامه للأهالي )
                مذنب في حق نفسه و عياله و مراته و بلده و إلا مش مذنب يا عالم ؟
                ( يصرخ الأهالي )
                ـ مذنب يا عمدة .
                ( يشير العمدة لعبد الجبار )
                ـ أعبطه يا وله بسرعة ....
                ( يلفه عبد الجبار إليه و يحتضنه ، عندها ينهال العمدة ضربا بخيزرانته على أسفل ظهره ، يصرخ الرجل )
                ـ حرمـــت يا عمدة ، حرمـــــــــت و الله العظيم حرمـــــــــت ....
                ـ حرمت عليك عيشتك يا شيخ ، تلاتة بالله العظيم لأعلمكم الأدب واحد واحد .....
                ـ و أني أتعلمت يا عمدة خلااااااااااااااص ، و توبة أطاطي و إلا أسكت على حقي مرة تانية ، بس اعتقني لوجه اللــــــــــــــه ...
                ـ لو ها تطاطي يا عبد العاطي ، إوعى يشوفك إبنك و انته مطاطي ،
                قول ورايا ،
                لو ها تطاطي يا عبد العاطي ،إوعى تعلم إبنك برضه يطاطي ..
                ( يصرخ عبد العاطي )
                لو ها تطاطي يا عبد العاطي ، إوعى تعلم إبنك برضه يطاطي ،
                لو ها تطاطي يا عبد العاطي ، إوعى تعلم إبنك برضه يطاطي ،
                ( يشير العمدة لعبد الجبار فيتركه ، عندها ينطلق الرجل يجري ، يصرخ )
                لو ها تطاطي يا عبد العاطي ، إوعى تعلم إبنك برضه يطاطي ،
                ( ينظر العمدة إلى عبد الجبار )
                ـ نادي على اللي بعده يا وله .
                ـ سليمان أبو سليمان .
                ( ينظر أبو سليمان إلى الأرض ، يشير العمدة بإصبعه إليه )
                ـ اللي له حاجة عند الجدع ده يتفضل .
                ( الصمت يلف المكان ، عندها ينادي العمدة )
                ـ اللي له حق عند الغفير السابق أبو سليمان يرفع إيده .
                ( لا يتحرك أحد )
                ـ فيه إيه يا بلد ؟ مالكم ؟ معقولة أبو سليمان ما عملش لحد فيكم حاجة ؟
                ( تصرخ خضرة )
                ـ عمل و عمل و عمل يا عمدة و قلت لك قبل كده ...
                ـ الله ينور عليك يا بت يا خضرة ، عليا النعمة بت بألف راجل ، إيوة كده ،
                ( يوجه كلامه للأهالي ) أهي البت دي يا بلد بت من ضهر راجل بصحيح ، هي اللي فضحت الغفر و شيخ الغفر ، و ما سكتتش على الغلط ، و عشان كده لازم أبو سليمان ياخد جزاءه و يعرف إن الله حق .
                ( يضرب العمدة أبو سليمان بالخيزرانة على ظهره )
                ـ إلا أعراض الناس يا زبالة ، إلا أعراض الناس ، تلاتة بالله العظيم ما تقعد في بلدنا يوم واحد بعد كده ، هي ليلة واحدة تلم فيها حاجتك ، و بكره بعد شروق الشمس ما أشفش وشك تاني ،
                ( يوجه كلامه لأهل القرية ) اللي منكم يشوف الزبالة ده في البلد بعد شروق شمس بكره يقطعه حتت ، فكه يا وله .
                ( يقوم عبد الجبار بفك قيده ، ينطلق أبو سليمان فارا من بين الأهالي ، يحاول الأهالي اللحاق به و لكن العمدة يقف في طريقهم )
                ـ أنا قلت ها ندي له فرصة لغاية طلوع شمس بكره ، و يا ويله يا سواد ليله اللي يقرب له قبلها .....
                ( يتبع )

                îن îëéىهْ نçمùهْ?


                • #9
                  عمدة كفر البلاص ( 7 )


                  ( جلس العمدة إلى طاولته ، الشيخ جمعة إلى يمينه و الدكتور عادل إلى يساره ، دق العمدة بخيزرانته على الطاولة فعم الصمت )
                  ـ بصوا بقى يا بلد ،
                  أظن كده كل واحد فيكم خد حقه تالت و متلت ،
                  و الغفر و شيخهم خلاص ( ينفض كفيه ) بح ،
                  دلوقتي إنتم ذات نفسيكم اللي ها تختاروا الغفر و برضه منكم ،
                  لا ها أجيب قوات من عصبة الأمم و لا من الإف بي آي ،
                  منكم فيكم ، فاهمين ؟ منكم فيكم أهوه ، و مش ها أفرض عليكم حد ، عشان ما حدش يقول كلمة كده و لا كده ،
                  شاهد يا شيخ جمعة ؟
                  ( يشير الشيخ جمعة برأسه )
                  ـ شاهد يا عمدة .
                  ( ينظر العمدة إلى يساره )
                  ـ شاهد يا دكتور عادل ؟
                  ـ أيوة يا عمدة ، شاهد .
                  ( يوجه كلامه لأهالي البلد )
                  ـ اللي شايف في نفسه إنه ممكن يخدم أهله و ناسه و يبقى غفير يقوم يقف .
                  ( يقف بعض الرجال ، عندها يسود الهرج و المرج بين الناس ، يتساءل العمدة )
                  ـ فيه إيه يا بلد ؟ حصل إيه ؟
                  ( لا يرد عليه أحد ، عندها يميل إليه الشيخ جمعة يهمس )
                  ـ أصل الأهالي كلها كانت عايزة الواد حسان أبو شوشة يقف عشان فيه شبه إجماع إنه يبقى شيخ الغفر ...
                  ـ و إيه المشكلة طيب .
                  ـ ما قامش وقف يا عمدة ، لأنه رافض الموضوع ده من أساسه .
                  ( يرفع العمدة يده عاليا فيعود الصمت شيئا فشيئا )
                  ـ طبعا أنا سمعت إن فيه ناس عاوزة حسان أبو شوشة يبقى شيخ الغفر ، و الصراحة كده و الشهادة لله الواد ده ما فيش عليه أيتها شكاوي ، و لا عمر حد قال فيه حاجة كده و لا كده لا سمح الله .
                  ( ينادي العمدة )
                  ـ حسان أبو شوشة .
                  ( يقف أبو شوشة يلفه الحياء )
                  ـ أفندم يا حضرة العمدة .
                  ـ إنت ما وقفتش ليه يا أبو شوشة من ضمن الناس اللي وقفوا ؟
                  ـ مش عاوز يا حضرة العمدة .
                  ـ هو إيه اللي مش عاوز ؟ هو إحنا بنعزم عليك تيجي تاكل معانا ؟
                  خد تعالى هنا .
                  ( يذهب إليه )
                  ـ فيه إيه يا وله ؟ مش عاوز تبقى غفير ليه ؟
                  ـ إلا دي يا حضرة العمدة .
                  ـ يعني إيه إلا دي ؟ و بعدين الناس كلها عاوزاك شيخ غفر كمان ، مش غفير و بس ، يعني شغلانة شريفة ما كتش تحلم بيها لا انته و لا أهلك ، ها تاكل و تشرب و تتبغدد منها إنت و مراتك و عيالك ، و بعدين انته يا وله لا عندك أرض ها تزرعها و لا لك شغلة و لا مشغلة .
                  ـ كفاية عليا شط الترعة اللي انته كتبتهولي يا عمدة .
                  ـ شط ترعة إيه يا أهبل ؟ و هو برضه شوية الجرجير و البصل اللي بتزرعهم دول يأكلوك انته و عيالك ؟
                  ـ و انته يعني كنت شفتني مادد إيدي بأقول حسنة لله يا حضرة العمدة ؟
                  ( يقبل كفه وجها و ظهرا ) مستورة و الحمد لله و القاشية معدن ، بس ربنا يديمها علينا نعمة .
                  ( يقاطعهم الشيخ جمعة بصوت خفيض )
                  ـ يا وله دي الغفارة ها تدخلك مبلغ حلو بدل الفقر اللي انته مزروع فيه ده ، و بعدين ها تلبس البدلة الميري أم زراير دهب يا وله ، و إلا يعني عاجبك قوي الجلبية المرقعة اللي انته لابسها دي ...
                  ـ على قلبي زي العسل يا شيخ جمعة ، ما دام بأنام متهني و لا حد زعلان مني و لا أني زعلان من حد ، لأ معلش ، يفتح الله يا جماعة ، حد الله بيني و بينها .
                  ( يسأله الدكتور )
                  ـ بعد إذنك يا حضرة العمدة .
                  ـ اتفضل يا دكتور .
                  ـ ممكن نفهم بس انته ليه رافض الموضوع ده يا أبو شوشة ؟
                  ـ دي مسؤولية يا دكتور ، عارف يعني إيه مسؤولية ، يعني ها أبقى مسؤوووول ، عارف يعني إيه مسؤول ؟
                  ( يقاطعه الشيخ جمعة )
                  ـ يعني قيمة و سيمة و وظيفة ميري و تمشي كده في البلد رافع راسك ، تأمر و تنهي على كيف كيفك ، و لا حد يقولك تلت التلاتة كام ...
                  ( يقاطعه أبو شوشة )
                  ـ لا يا شيخ جمعة ، معلش بقى ده عندك انته ، و برغم إني راجل جاهل مش متعلم زيكم ، لكن معلش أبويا علمني إن مسؤول دي يعني إنسان عريان و حافي .
                  ـ عريان و حافي إزاي يا أهبل ، ده انته ها تبقى ملو هدومك و ها تقعد مع العمدة و كبرات البلد .
                  ـ انته بتتكلم عن الدنيا ؟ ههههههه ، لا يا شيخ جمعة ، دي طلعت و إلا نزلت اسمها دنيا ، و باينة من اسمها ، يعني لا مؤاخذة كده واطية ، لكن أني بأقول عريان و حافي يوم القيامة قدام رب العالمين ، و ساعتها ها أبقى مسؤول بحق و حقيقي ، لأنه ها يسألني عن كل كبيرة و صغيرة ، و بصراحة كده أني مش قد الموضوع ده ، و لا قد سؤال واحد أرد عليه قدام رب العالمين ، لأ يا جماعة لأ ، و الله العظيم ما أني قدها ، شوفوا واحد يقدر يقف و يرد على رب العزة لما يسأله ( تترقرق الدموع في عينيه )
                  لكن أني ؟ تلاتة بالله العظيم ما أقدر ....
                  ( يقاطعه العمدة )
                  ـ ما هو عشان الحتة دي بقى الكل عاوزك انته بالذات تمسك العمودية ( يتدارك نفسه ) تمسك الغفارة الله يخرب بيتك لخبطتني ،
                  خلاص انتهى الكلام ، ده أمر يا أبو شوشة ، انته ها تبقى شيخ الغفر ...
                  ( ينكب أبو شوشة باكيا على كف العمدة يقبله )
                  ـ أبوس إيدك يا أبا العمدة بلاااااش ، و الله ما أني قدها ، أبوس إيدك ...
                  ( يسحب العمدة كفه بسرعة ، ينكب أبو شوشة على قدمه يقبلها ، يصرخ)
                  ـ أبوس رجلك يا أبا العمدة ، تلاتة بالله العظيم ما أني قدها ، عشان خاطري ، و حياة حبيبك النبي يا شيخ بلااااااش .....
                  ( يقف العمدة مبتعدا عنه يدفعه بعيدا )
                  ـ استغفر الله العظيم ، لا حول و لا قوة إلا بالله ......
                  ( يلاحقه أبو شوشة )
                  ـ بالله عليك يا أبا العمدة ......
                  ( عندها يقوم الشيخ جمعة و الدكتور يحاولان إمساك أبو شوشة و الحيلولة بينه و بين العمدة ، يحاول أبو شوشة الإفلات من بين أيديهم ، يدور العمدة حول الطاولة فارا بنفسه ، بينما يستصرخه أبو شوشة با كيا)
                  ـ أبوس إيدك يا أبا العمدة بلاش أني ، و الله العظيم ما أني قد المسؤولية دي يا عمدة ، شوف حد تاني ، و حياة حبيبك النبي اللي انته زرته ،
                  ( يحاول استرحام الشيخ جمعة و الدكتور ) بالله عليك يا شيخ جمعة تقوله بلاش أني ، إلهي ربنا يخلي لك بنتك يا دكتور عادل تقنعه يشوف حد غيري ( يسقط أبو شوشة جالسا على الأرض يهيل على نفسه التراب )
                  حد يغيتني يا عالم يا هـــوه ، حرام عليكم ، و الله حرام حرام حراااااام ...
                  ( يحاول الدكتور و الشيخ جمعة تهدئته ، تقف زوجته تصرخ )
                  ـ حرام عليكم يا عالم ، خلوا في قلوبكوا شوية رحمة يا هـــــوه ...
                  ( تذهب إلى زوجها لتهدئته ، يشير العمدة إلى بعض الرجال )
                  ـ خدوا المجنون ده بعيد عن هنا ، خدوه ورا خالص .
                  ( يحمله الرجال إلى آخر الصفوف ، يتجمع الأهالي حول أبو شوشة يحاولون تهدئته ، يعود العمدة و الشيخ جمعة و الدكتور إلى أماكنهم ، يضرب العمدة كفا بكف )
                  ـ لا حول و لا قوة إلا بالله ، إيه ده ؟ فيه لسه ناس بالشكل ده ؟
                  ( يهمس إليه الشيخ جمعة )
                  ـ ما هو برضه الواد معاه حق يا حضرة العمدة ، الواد شايف نفسه مش قدها .
                  ـ يعني إيه ؟
                  ( يميل الدكتور إلى العمدة هامسا )
                  ـ يعني ما نقدرش نغصبه على حاجة زي دي يا عمدة ، خلاص هو حر ، طالما رافض بالشكل ده يبقى نشوف حد تاني أحسن .
                  ـ لا حول و لا قوة إلا بالله ، فيه حد يرفس النعمة ؟
                  ـ من وجهة نظرنا إحنا بس يا عمدة ، لكن الواد شايف غير كده .
                  ـ لا حول و لا قوة إلا بالله ، خلاص كفاية كده النهاردة ،
                  ( يوجه حديثه للأهالي )
                  معلش يا أهل البلد ، فركش ، ها نأجل الموضوع ده لبكره إن شاء الله .
                  ( يقف العمدة و الشيخ جمعة و الدكتور ، يتوجهون إلى داخل دار العمدة ، يحاول العمدة تعديل هندامه ، بدا و كأنه يكلم نفسه )
                  ـ الواد هد حيلي الله يهد حيله ، منك لله يا أبو شوشة ،
                  الواد يا خويا كأني بأرميه في النار ،
                  لا حول و لا قوة إلا بالله ، لا حول و لا قوة إلا بالله ....

                  ( يتبع )

                  îن îëéىهْ نçمùهْ?


                  • #10
                    روعة والله ومنتظر الباقى بفارغ الصبر بارك الله فيك

                    îن îëéىهْ نçمùهْ?


                    • #11
                      عمدة كفر البلاص ( 8 )

                      ( جلس العمدة و الشيخ جمعة و الدكتور عادل يرتشفون الشاي ،
                      طرق أحدهم على الباب ،
                      صاح العمدة )
                      ـ أدخل .
                      ( دخل عبد الجبار يصرخ )
                      ـ إلحقنا يا حضرة العمدة ...
                      ـ فيه إيه يا وله ؟ ما تنطق .
                      ـ مصيبة و حطت فوق راسنا كلنا يا عمدة .
                      ـ قد الكف و يقتل ألف ، ما تخلص و تقول فيه إيه يا وله ؟
                      ـ عيال أبو شقفة اتكاتروا على ولاد التهامي و فشفشوهم م الضرب .
                      ـ أكيد فيه سبب .
                      ـ عشان عيال التهامي غلبوهم في الكورة .
                      ـ يقوموا يضربوهم عشان الكورة ؟
                      ( يقاطعهم الدكتور عادل )
                      ـ المشكلة إن عيال أبو شقفة بيقولوا إن ولاد التهامي كانوا ضربوهم الأسبوع اللي فات برضه بسبب الكورة .
                      ـ لا حول و لا قوة إلا بالله العلي العظيم ، جرالكم إيه يا بلد ؟
                      كل ده عشان الكورة ؟ الله يقطع الكورة و سنينها ،
                      روح بسرعة يا شيخ جمعة نادي في مكرفون الجامع و اجمع لي البلد كلتها دلوقتي حالا ، و أنت يا عبد الجبار بسرعة جهز لنا القعدة اللي بره.
                      ـ أمرك يا عمدة .
                      (الشيخ جمعة و عبد الجبار يخرجان ، يوجه العمدة كلامه للدكتور عادل )
                      ـ بالله عليك تنفع المسخرة دي يا دكتور عادل ؟
                      ـ طبعا لأ يا عمدة ، الصراحة الموضوع زاد عن حده و العيال دى لازم تتربى من أول و جديد .
                      ـ ما هو ده بقى اللي أنا ناوي أعمله و مش ها أتراجع عنه أبدا ،
                      منه لله شيخ الغفر و الغفر ، عطلوني بسبب بلاويهم المتلتلة ، يعني الواحد هيلاقيها منين و إلا منين بس ؟
                      كل ما أرقع في حتة تتمزع من حتة تانية ؟
                      ـ بجد ؟ الله يكون في عونك يا عمدة ...
                      ( صوت ميكروفون المسجد ينادي )
                      ـ على جميع أهالي البلد التجمع عند دوار العمدة حالا .
                      على جميع الناس التجمع عند دار أبويا العمدة دلوقتي حالا .
                      ( يبدأ صوت الأهالي و قد تجمهروا خارج دار العمدة ،
                      عندها يدخل عبد الجبار )
                      ـ الناس اتلمت بره يا عمدة .
                      ـ أنا طالع لهم أنا و الدكتور أهو .
                      ( يمسك العمدة بخيزرانته و يخرج للناس و خلفه الدكتور عادل ، عندها يأتي الشيخ جمعة يقف بجوارهم )
                      ـ فين ولاد أبو شقفة ؟
                      ( يرفع بعض الأهالي يدهم عاليا )
                      ـ تعالوا لي هنا الناحية دي ، و فين ولاد التهامي ؟
                      ( يرفع البعض أيديهم )
                      ـ تعالوا لي الناحية التانية هنا ، أولا و قبل كل حاجة ها أسألكم سؤال واحد يا بلد و اللي ها يعرف إجابته الصحيحة ها أديله عجل مكافأة ( يوجه كلامه لعبد الجبار ) إجري هات لي عجل من الزريبة بسرعة يا وله .
                      ( يذهب عبد الجبار )
                      هيه يا بلد ، مستعدين ؟
                      ـ أيوة يا عمدة .
                      ـ إيه الهدف م الكورة يا بلد ؟
                      ( عندها رفع الجميع أيديهم )
                      ـ قول أنته يا حسنين يا أبو العوضي .
                      ـ إننا نجيب إجوان و نكسب .
                      ـ إجوان إيه يا أبو اجوان ؟ لأ ، غلط يا فالح ، قول أنته ياد يا خميس .
                      ـ الهدف إننا نلعب و نكسب كل البلاد اللي حوالينا و نبقى أحسن بلد بتلعب كورة في البر كله .
                      ـ اتنيل على عينك و أقعد لنا في حتة ناشفة ، مين تاني ؟
                      ـ أقول أني يا حضرة العمدة ؟
                      ـ قول يا أبو أليطة .
                      ـ الهدف إننا ناخد كاس المركز و ممكن لو ربنا كرمنا ناخد كاس المديرية.
                      ـ و إيه اللي ها يجرى يا بلد لو خدنا كاس المديرية أو ما خدناهوش ؟ ها نزيد و إلا ها نخس ؟
                      ( يأتي عبد الجبار يسحب عجلا في يده )
                      ـ العجل أهوه يا عمدة .
                      ـ اربطه هنا يا وله ( يوجه كلامه للأهالي )
                      خلينا حتى خدنا كاس العالم ، إيه اللي ها يجرى لنا يا بلد ؟
                      ( يرفع أبو أليطه صوته معترضا )
                      ـ ده دي يا عمدة ؟ ده كاس العالم ده على الأقل يعمله خمسة ستة كيلو دهب صافي .
                      ـ ههههههههههه ، و هو العالم كله بقى بيقطع نفسه و يلعب على كاس العالم عشان الكاس ده بيعمله خمسة ستة كيلو دهب صافي ؟
                      ده إيه الزكاوة اللي بتشر منك دي يا وله ؟
                      طب ما كل بلد بقى تعملها كاس تخليه عندها و تريح نفسها بقى ، بدل اللاعيبة و المصاريف و المدربين و الكور و الملاعب .
                      ـ إزاي بس يا عمدة ؟ ده كفاية إننا ها نطلع في التلفزيون و نبقى مشهورين و الأجانب و العالم كله يتكلم عننا .
                      ـ نطلع في التلفزيون ؟ و فرحان قوي بخيبتك التقيلة ؟ إتلقح أقعد .
                      ( يهمس في أذن عبد الجبار )
                      ـ بسرعة هات لي ( قرص جلة ) من على الشط .
                      ـ هوا .
                      ( يجري عبد الجبار بينما يشير العمدة بيديه لأولاد أبو شقفة )
                      ـ هاتوا لي أسرع واد عندكم في الجري .
                      ( يشير إلى أولاد التهامي )
                      ـ و إنتم كمان طلعوا لي هنا أسرع واحد فيكم .
                      ( يخرج الولدان إلى العمدة فيمسك أحدهم بيمينه و الآخر بيساره )
                      ـ دلوقتي ها نعمل سبق بين العيال دي ، ها نشوف مين فيهم اللي ها يسبق التاني و يجيب لنا الكوز اللي على الزير اللي هناك ده و يرجع ،
                      و الفايز ها ياخد جايزة كبيرة قوي .
                      ( يتأهب الولدان ، يوجه العمدة كلامه للدكتور عادل )
                      ـ عد لهم إنته يا دكتور عادل .
                      ـ واحـــــد ..... إتنيـــــــــــــن ..... تلاتة .
                      ( يجري الولدان بأقصى سرعة في اتجاه الزير ، و يبدأ التصفيق و التهليل لتشجيع الأولاد ، عندها يأتي عبد الجبار يحمل في يده ( قرص الجلة ) ، يأخذه العمدة و يضعه على الطاولة ، ينطلق ابن التهامي كالريح و ينتزع الكوب المعدني بسرعة قبل أن يصل إليه ابن أبو شقفة و يعود بينما يزداد التصفيق و التهليل )
                      ـ التهامي ، التهامي ، التهامي .
                      ( يقف الولدان أحدهما على يمين العمدة و الآخر على يساره ،
                      طبعا كلكم شفتم اللي حصل ، و طبعا اللي كسب هو ابن التهامي و عشان كده ها أديله الجايزة اللي وعدته بيها .
                      ( يتناول العمدة ( قرص الجلة ) من فوق الطاولة و يسلمه لابن التهامي )
                      ـ ألف مبروك ، اتفضل .
                      ( عندها يصرخ أحد رجال التهامي )
                      ـ ده دي يا عمده ؟ هي دي جايزتك للواد ؟
                      ـ يعني إيه ؟ مش عجباك جايزتي و إلا إيه يا حاج مصطفى ؟
                      ـ لأ طبعا مش عجباني ، هو إنته بتتمهزأ بينا و إلا إيه يا عمدة ؟
                      ـ خلاص بلاش ، إنته حر ، الواد إبن أبو شقفة هو اللي ها ياخد الجايزة .
                      ( يناولها لأبن أبو شقفة ، عندها يقف أحد الرجال من عيلة أبو شقفة يصرخ )
                      ـ و لا إحنا كمان عايزين جايزتك يا عمدة ، يفتح الله .
                      ( عندها يوجه العمدة حديثه للأهالي )
                      ـ على فكرة يا بلد ، أحب أعرفكم إن أني لا بتمسخر على ولاد التهامي و لا على ولاد أبو شقفة لا سمح الله ، لأ طبعا ، و لكن حبيت أعرفكم بس إن الهدف و المكسب من اللعب مش الجايزة ،
                      المكسب الحقيقي هو ده .
                      ( يمسح بإصبعه على جبين ابن التهامي فيصبب العرق ،
                      يمسح بإصبعه على جبين ابن أبو شقفة فيصبب منه العرق )
                      ـ هو ده المكسب الحقيقي يا بلد ، العرق و المجهود و التعب اللي عملوه هو ده المكسب الحقيقي ، لكن الكاس ده مكسب معنوي ، يعني مكسب كده و كده ، و الأهداف اللي بتسجلوها في بعضيكم برضه أهداف كده و كده يعني أهداف مش بجد ،
                      يعني الكورة و الرياضة عامة عبارة عن تمثيلية بنمثلها عشان نوصل للهدف الحقيقي و هو إننا نبقى ناس بتمارس الرياضة ،
                      لأن ممارسة الرياضة هي اللي ها تقوي جسمك و تخليك راجل تقدر تشتغل و تبقى إنسان صحتك بمب و لا يجيلك أمراض و العياذ بالله و لا تبقى إنسان كسول و تبقى عالة على أهلك و بلدك ،
                      يلا يا أهبل إنته و هو ، كل واحد من ولاد أبو شقفة يبوس أخوه من ولاد التهامي و العكس ،
                      ( يعانق الناس بعضهم البعض )
                      ـ حسك عينك إنته و هوه تزعلوا من بعض تاني عشان كلام فارغ ،
                      يلا ادبح العجل ده يا عبد الجبار و فرقه على أهل البلد بمناسبة الصلح ده.
                      ( يصيح الأهالي )
                      ـ الله يبارك فيك يا عمدة .
                      ـ ربنا يخليك لينا يا عمدة .
                      ـ ربنا يسترك دنيا و آخرة يا عمدة .


                      ( يتبع )

                      îن îëéىهْ نçمùهْ?


                      • #12
                        عمدة كفر البلاص ( 9 )

                        اجتمع أهالي البلد أمام دار العمدة ،
                        بعض الرجال يقومون بتنظيم الجلوس ،
                        صاحب المقهى نصب طاولة بجوار شجرة الجميز هناك ، وضع عليها موقده و آنيته و أكوابه ، و أخذ يبيع للناس مشروباته الساخنة ،
                        نادى عليه أحد الرجال )
                        ـ تلاتة شاي في الخمسينة سكر كتير يا عم إبراهيم .
                        ـ هات حق الحلبة و الحجرين معسل اللي لسه طافحهم الأول يا وله .
                        ـ هو أني يعني ها آكل عليك فلوسك ؟
                        ـ و لما تنسى أعمل إيه أنا بقى إن شاء الله ؟ أزغــــــرد ؟ ، و بعدين أنا مخي مش دفتر ، ها أفتكر مين و إلا مين .
                        ـ لا و على إيه ، خد يا عم إبراهيم آدي حساب الحلبة و الحجرين أهم ، و سك بقى على الشاي طالما كده .
                        ـ أسك أسك ، هو يعني حق الشاي بتاعك هو اللي ها يغنيني ؟ أما حلوة دي و الله ، عشان الواحد بيطالب بحقه يبقى غلطان ....
                        ـ كنت روح إعمل دكر على الغفير عوضين اللي كان مستقطعك في الرايحة و الجاية ، و ما كنتش بتقدر تقوله بم .
                        ـ انته فين و الناس فين ؟ خلاص ده كان زمن و ولى ، بص حواليك يا وله و شوف ، خلاص البلد هي اللي ها تختار غفرها ....
                        ( يخرج العمدة و الدكتور عادل و الشيخ جمعة ، عندها يقف الأهالي يصفقون و يهتفون )
                        ـ عمدة كفر البلاص ، حلو و سيد الناس .
                        عمدة كفر البلاص ، حلو و سيد الناس .
                        ( يشير لهم العمدة بيديه يحييهم ، يجلس و يجلس بعده الجميع ،
                        يقرب فمه إلى الميكروفون )
                        ـ شكرا يا بلد ، شكرا ،
                        طبعا موضوع اختيار الغفر ده اتأخر كذا مرة بسبب الظروف اللي كلكم عارفينها ، و عشان كده إن شاء الله النهاردة آخر فرصة ليكم عشان تختاروا غفركم ، اتفضل يا دكتور عادل .
                        ـ بصوا يا جماعة ، اللي عاوز يبقى غفير يرفع إيده .
                        ( يرفع البعض أيديهم ، يشير العمدة للدكتور عادل )
                        ـ اكتب عندك يا دكتور ، أنا هامليك أسمائهم ، خضري أبو شقفة ، و عبد الوهاب أبو التهامي ، حسان أبو توفيق ، العوادلي أبو غانم ، خميس أبو التوابتي ، الخضر أبن أبو هاني ، و سعيد .... ( ينسى ) سعيد إيه يا وله ؟
                        ـ سعيد أبو حطاب .
                        ـ سعيد أبو حطاب ؟ انته مش من كفر أبو حطب يا وله ؟
                        ـ إيوه .
                        ـ لا معلش ، اشطب اسمه يا دكتور عادل معلش .
                        ( عندها يقاطعه سعيد )
                        ـ ليه بقى إن شاء الله يا عمدة ؟ هو أني مش بني آدم زيي زيكم و إلا إيه ؟
                        ـ انته أحسن مننا كمان ، بس دي نقرة و دي نقرة ، مش معقول ده يحصل أبدا ،
                        أهالي كفر البلاص لا يمكن يكون غفرهم إلا من كفر البلاص ،
                        ده مبدأ إحنا متفقين عليه جميعا ، معلش يا سعيد ، خيرها في غيرها ، اتفضل أقعد ،
                        كمل يا دكتور ، حسنين أبو العوضي ، و ..... ، انته ياد يا أبو دقن هناك ، اسمك إيه ؟
                        ـ الطاهر أبو حماد يا عمدة .
                        ـ الطاهر أبو حماد ؟ انته يا وله ابن الحاج إسماعيل حماد الله يرحمه ؟
                        ـ أيوة يا عمدة .
                        ـ بسم الله ما شاء الله ، اللهم صل على النبي ، و الله و كبرت و بقيت راجل ، أبوك الله يرحمه كان من أعز الحبايب ، بس هو اللي سابنا بقى و راح البندر ، بس على رأي المثل ، اللي خلف ما ماتش ، آديك جاي أهو عشان تكمل رسالته و تخدم بلدك و أهل بلدك ،
                        مين تاني ؟ مافيش حد تاني ؟
                        طيب اللي كتبنا اسمه يتفضل هنا عندنا ، نادي عليهم يا دكتور .
                        ـ خضري أبو شقفة ، عبد الوهاب التهامي ، حسان توفيق ، العوادلي غانم، خميس التوابتي ، الخضر أبو هاني ، سعيد .... لأ معلش ، ده مشطوب ، حسنين العوضي ، و الطاهر حماد .
                        ـ بصوا بقى يا بلد ، آدي الجمل و آدي الجمال ، الناس دي عاوزة تبقى غفر عليكم ، و طبعا مش عشان هو وقف يبقى خلاص بقى غفير ، لأ طبعا لأن أي حد فيهم لازم توافقوا عليه الأول ، و اللي مش ها توافقوا عليه ها نقوله حالا دلوقتي يوريني عرض اكتافه ،
                        أول واحد ، خضري أبو شقفة ، اللي مش موافق عليه يرفع إيده .
                        ( لا يرفع أحد يده )
                        يعني ما حدش فيكم معترض عليه ؟
                        طب الحمد لله ، آدي أول واحد ، طب و عبد الوهاب أبو التهامي ؟ فيه حد فيكم معترض عليه ؟
                        طيب آدي تاني واحد ، كويس و الله ، طب و حسان توفيق ؟
                        ( يرفع بعض الأهالي أيديهم )
                        شكرا يا حسان يا أبو توفيق ، اتفضل ارجع مكانك .
                        ( عندها يعترض حسان رافعا صوته )
                        ـ أرجع مكاني ليه إن شاء الله يا عمدة ؟
                        ـ فيه ناس معترضة عليك يا وله ، يعني أغصبهم ؟
                        ـ اللي معترض عليا يوريني نفسه يا عمدة .
                        ـ ها تعمل لي فيها قراقوش من أولها ؟ لا يوري لك نفسه و لا توري له نفسك ، خلاص ، طالما فيه حد معترض عليك يبقى انتهت ، و بعدين ما تخلينيش أفتح دفاتري القديمة و أقولك المستخبي ، و إلا فاكر إن شيخ الغفر خد الدفاتر معاه ؟ خليني ساكت و خلي الطابق مستور أحسن يا حسان يا أبو توفيق .
                        ـ هو انته مش لسه قايل من شوية بعضمة لسانك إننا ها نبدأ صفحة جديدة يا عمدة ؟
                        ـ صفحة جديدة أيوة ما قلناش حاجة ، بس الناس مش عايزاك يا أخي ، أضربهم على إيدهم يعني ؟ أما حاجة غريبة يا ولاد .
                        ـ ماشي يا عمدة ، خلاص خلاص ، بس أني كنت عاوز أفتح صفحة جديدة أهوه و انته اللي قفلتها في وشي ، روح يا شيخ ، تلاتة بالله العظيم ما اني مسامحك ...
                        ـ المسامح ربنا يا خويا ، و بعدين لو هوه مين ، أني مش ها أفرض حد فيكم ع الناس ، يلا اللي بعده ، العوادلي غانم ، فيه حد معترض عليه ؟
                        مافيش ، طيب خميس أبو التوابتي ؟
                        ما حدش معترض ،
                        طب اللي بعده ، الخضر أبو هاني ، فيه حد معترض على الخضر أبو هاني ؟ مافيش ؟
                        لكن أنا بقى معترض عليه ( يرفع العمدة يده لأعلى )
                        و هو عارف و أنا عارف ، ( ينظر العمدة نظرة حادة للخضر ، ينظر الخضر إلى الأرض ، عندها يهمس العمدة )
                        ـ روح لحال سبيلك يا أبو هاني .
                        ( يرحل الخضر و قد طأطأ رأسه ، عندها يميل الشيخ جمعة على العمدة هامسا في أذنه )
                        ـ هو الواد خضر كان عمل إيه يا عمدة ؟
                        ـ يعني ربنا ستره ، عاوزني أني اللي أفضحه يا شيخ جمعة ؟ طب خلي حد تاني غيرك يسأل السؤال العجيب ده ، ( يكمل كلامه للأهالي ) اللي بعده ، حسنين أبو العوضي ، هيه ، حد معترض عليه يا بلد ؟
                        طيب كويس و آخر واحد الأمير ابن الأمير الطاهر حماد ، ابن الشيخ اسماعيل أبو حماد الله يرحمه ، كان راجل و لا في الدنيا كلها ، حد معترض على الطاهر أبو حماد يا بلد ؟
                        ( يرفع الشيخ جمعة يده )
                        ـ انته معترض على الطاهر ابن إسماعيل أبو حماد يا شيخ جمعة ؟
                        ـ لا يا عمدة لا سمح الله ، بس أني الصراحة كنت عاوز أقول كلمة حق في الجدع ده .
                        ـ اتفضل يا شيخ جمعة .
                        ـ الشهادة لله يا بلد ، الجدع ده من يوم ما رجع البلد لا شفنا عليه حاجة كده و لا كده ، بالعكس ده ما بيسيبش فرض إلا ما يصليه في الجامع ، و الوحيد فيك يا بلد اللي مربي دقنه ، لا و راجل متعلم و عمرك ما تسأله في حاجة إلا ما يقول قال الله و قال الرسول ، يعني راجل من الآخر كده ـ بتاع ربنا .
                        ( يشير إليه العمدة )
                        ـ شكرا يا شيخ جمعة على البقين الحلوين دول ،
                        طيب دلوقتي بقى إحنا كده و الحمد لله خلصنا إختيار ،
                        يبقى فاضل بقى نبعتهم يتدربوا على ضرب النار و الذي منه ، بعد كده يرجعوا لكم غفر رسمي ، أظن كده ما لكوش حجة بقى ؟
                        منكم فيكم أهوه ، منكم فيكم ،
                        لا و أنتم اللي مختارينهم على كيف كيفكم كمان ،
                        و كل اللي اعترضتم عليهم مسحناهم بالأستيكة مسح ،
                        أظن دلوقتي بقى صفحتي بيضة ؟
                        ( الجميع يرد عليه بحماس )
                        ـ بيضة يا عمدة .
                        ( يرفع يده للسماء )
                        اللهم فاشهد ، اللهم فاشهد ، اللهم فاشهد .


                        ( يتبع )

                        îن îëéىهْ نçمùهْ?


                        • #13
                          عمدة كفر البلاص ( 10 )

                          ( صوت موسيقى عسكرية تهز القرية ،
                          اقشعرت لها الأبدان ،
                          الخفر العائدون من البندر يمشون صفا واحدا فيما يشبه العرض العسكري ، يحملون بنادقهم على أكفهم يسندونها بأكتافهم ، يضربون الأرض بأقدامهم بقوة ، تطوع أحدهم ليقودهم بصيحاته العسكرية )
                          ـ حد اتنين ، هوب هوب ،
                          شمال يمين ، هوب هوب ،
                          ( العمدة و الشيخ جمعة و الدكتور عادل يقفون في الشرفة ،
                          الأهالي يصطفون على جانبي الطريق ، يصفقون و يهللون ،
                          عندما وصل الخفر إلى دار العمدة صرخ قائدهم )
                          ـ سريـــــــــة قف .
                          ( يتوقفون و قد ضربوا الأرض بأقدامهم ، فيسود الصمت بين الناس )
                          ـ لليميـــــــــن در .
                          ( يلتفون إلى اتجاه شرفة العمدة حيث يقف )
                          ـ سلاااااااااام سلاح .
                          ( يقومون بشقلبة البنادق بين أيديهم و الضرب عليها بأكفهم ، يرفع العمدة كفه إلى جبينه بتحية عسكرية ، صرخ قائدهم )
                          ـ أرضــــــــــا سلاح
                          ( يضعون أسلحتهم أرضا بحركات بهلوانية )
                          ـ صفا
                          ( يضربون الأرض بقوة )
                          ـ انتباه
                          ( يعاودون ضربها )
                          ـ أداء القسم ،
                          أقسم بالله العظيم ( يردد الخفر وراءه )
                          ـ أقسم بالله العظيم .
                          ـ أن أخدم بلدي و أهلي .
                          ـ ألا أخدم بلدي و أهلي .
                          ـ و أن أحترم أقل جزمة فيهم .
                          ـ و أن أحترم أقل جزمة فيكم .
                          ـ و ألا أضرب أي حد على قفاه .
                          ـ و أن أضرب أي حد فيهم على قفاه .
                          ـ حتى و لو كان ابن مين .
                          ـ حتى و لو كان ابن مين .
                          ( يتجه القائد إلى الشرفة ، يؤدي التحية العسكرية للعمدة )
                          ـ الغفر جاهزين لأداء مهام وظيفتهم يا حضرة العمدة .
                          ( يخطب العمدة فيهم )
                          ـ أولا ، حمد الله على السلامة ، و إن شاء الله كده تكونوا فخر لينا جميعا ، و ياريت تفضلوا فاكرين القسم اللي حلفتوه دلوقتي ، و ما نسمعش عن حد فيكم عمل حاجة كده و إلا كده ، و إلا ها يكون مصيركم نفس مصير اللي سبقوكم ، و كلكم عارفين اللي سبقوكم جرى لهم إيه ،
                          دلوقتي عايزين نرشح واحد منكم يبقى شيخ الغفر ، و طبعا انتم عارفين إن الشغلانة دي، تكليف مش تشريف ،
                          هيه ، فيه حد فيكم عاوز يبقى شيخ غفر ؟
                          ( يرفع ثلاثة رجال أيديهم )
                          ـ الخضري أبو شقفة ، و عبد الوهاب أبو التهامي ، و الطاهر أبو حماد ،
                          حلو قوي ، طيب ....
                          ( يميل إليه الشيخ جمعة هامسا في أذنه )
                          ـ عاوز أكلمك في حاجة ضروري يا عمدة .
                          ـ خير يا شيخ جمعة ؟
                          ـ لا مش ها ينفع هنا ، لازم جوه .
                          ـ هي حبكت يا شيخ جمعة دلوقتي ؟
                          ـ أيوة حبكت دلوقتي حالا .
                          ( يشير العمدة بيده )
                          ـ طب يا جماعة ، معلش بعد إذنكم خمس دقايق و راجعين لكم على طول .
                          ( ينادي لعبد الجبار )
                          ـ وزع الأزوزة على الناس يا وله .
                          ( تجمع الناس حول عبد الجبار ، الذي أخذ بدوره يناولهم زجاجات المياه الغازية ، و دخل العمدة و الدكتور عادل و الشيخ جمعة إلى القاعة و أغلقوا الباب )
                          ـ فيه إيه بقى يا شيخ جمعة ؟
                          ـ شيخ الغفر ده بالذات لازم يبقى تعيين يا عمدة .
                          ـ إيه رأيك يا دكتور عادل ؟
                          ـ أنا من رأيي إننا نعمل تصويت من أهالي البلد و اللي يفوز يبقى هو شيخ الغفر .
                          ( يقاطعه الشيخ جمعة )
                          ـ يا جماعة الله يهديكم ، الموضوع ده بالذات ما ينفعش فيه تصويت .
                          ـ ليه يا شيخ جمعه ؟
                          ـ هو انته جديد ع البلد و إلا إيه يا دكتور عادل ؟ ما تعرفش يعني اللي بين عيلة التهامي و عيلة أبو شقفة ؟
                          ـ عارف طبعا ، بس دي حاجات قديمة و خلصت خلاص .
                          ـ لا تبقى غلطان لو افتكرت كده ، أمال ليه واحد من كل عيلة رفع إيده ؟ عشان كل عيلة فيهم نفسها و منى عينها شيخ الغفر يبقى منهم عشان تكيد العيلة التانية .
                          ـ يا سلام ؟ معقولة فيه ناس لسه بتفكر بالشكل ده ؟
                          ـ فيه و نص ، و شوف انته بقى لو عيلة فيهم شيخ الغفر بقى منهم ، قابل بقى انته المصايب اللي ها يعملوها العيلتين في بعض .
                          ( يقاطعه العمدة )
                          ـ كلام منطقي جدا و الله ، طب و العمل يا شيخ جمعة ؟
                          ـ انته يا عمدة تعين الواد الطاهر أبو حماد شيخ الغفر ، و لا تصويت و لا كلام فاضي .
                          ( يقاطعه الدكتور )
                          ـ طب و فين الديمقراطية اللي بنتكلم عنها بقى لنا شهور يا شيخ جمعة ؟
                          ـ و هو انته ممكن يعني ، يجي على بالك مثلا ، إننا نعمل تصويت و البلد تختار دكتور الوحدة الصحية يا دكتور عادل ؟ عليا النعمة لو عملناها بالديمقراطية ليصوتوا للواد ( طه إنتي بيوتك ) حلاق الصحة اللي بيطاهر العيال ، هههههه ( يضحكون ) و برضك ما ينفعش نقول ها ناخد رأي البلد مين يبقى شيخ الجامع ، الديمقراطية دي ممكن قوي تبقى في انتخاب الغفر ، و أهي البلد كلتها وافقت على الغفر دول ، و عشان كده ، أي حد العمدة ها يختاره و يعينه شيخ غفر ها يبقى البلد هي اللي مختاراه مسبقا و هي اللي موافقة عليه قبل كده ، يعني كده ديمقراطية و كده ديمقراطية ، يعني على الوشين يا باطسطا .
                          ( يضع العمدة يده على رأس الشيخ جمعة )
                          ـ دماغك دي لازم أحنطها و ألفها في حرير و أحطها في المتحف يا شيخ جمعة ، يسلم اللي نفضك .
                          ( يقاطعه الدكتور عادل )
                          ـ بس يا حضرة العمدة ............
                          (يقاطعه العمدة )
                          ـ و لا بس و لا حاجة ، اللي قال عليه الشيخ جمعة عين العقل ، إنت مش متخيل يا دكتور عادل إيه اللي ممكن يجرى لو حد من العيلتين دول مسك شيخ غفر ، يا خراااااابي يا خرابي ، لا لا لا لا .....
                          ـ أيوة بس ها نقول للناس إيه ؟
                          ( يقاطعهم الشيخ جمعة )
                          ـ دي بقى عاوزة ديمقراطية بحق و حقيق .
                          ـ إزاي يا شيخ جمعة ؟
                          ـ إحنا مش ها نخليها تصويت على الشخص نفسه ، إحنا ها نخلي التصويت على الاعتراض على الشخص المترشح .
                          ـ و إيه الفرق بقى إن شاء الله .
                          ـ لا تفرق كتير ـ على رأي الست وردة ـ دلوقتي لو عبد الوهاب أبو التهامي طلع و قلنا مين معترض عليه ، ها يحصل إيه ؟
                          ( يقاطعه العمدة )
                          ـ طبعا عيلة أبو شقفة ها ترفع إيديها و تعترض عليه .
                          ـ حلو قوي ، و كده يبقى خلصنا من واحد م الاتنين ، طيب و لما نقول مين معترض على الخضري أبو شقفة ؟
                          ـ أكيد عيلة التهامي كلها ها ترفع إيديها .
                          ـ يبقى خلصنا م التاني ، و ساعتها نقول إن اللي فاضل هو الطاهر أبو حماد و طبعا ما حدش ساعتها ها يقدر يقول تلت التلاتة كام و لا حتى ينطق و يقول بم .
                          ( يقبل العمدة رأس الشيخ جمعة )
                          ـ دي راسك محتاجة متحف لوحدها يا شيخ جمعة .
                          ( يضحكون )
                          ـ أي خدمة يا عمدة .
                          ـ طب يلا بينا عشان زمان الناس استعوقتنا .
                          ( يخرج العمدة و الشيخ جمعة و الدكتور عادل ، يصفق الناس و يهتفون باسم العمدة ، يشير إليهم العمدة بيده ليتحدث ، يهدأ الأهالي شيئا فشيئا )
                          ـ بصوا بقى يا بلد ، طبعا إحنا اتفقنا على إننا ما نعملش أيتها حاجة إلا بمشورتكم ، دلوقتي زي ما أنتم شايفين فيه تلاتة مرشحين نفسيهم ، و كل واحد فيهم عاوز يبقى شيخ الغفر ، و لكن فيه مشكلة عندنا هنا ، المفروض طبعا إن شيخ الغفر ده ما يكونش بينه و بين أي حد في البلد أي خصومة لا سمح الله ، صح و إلا لأ ؟
                          ( يرد الأهالي )
                          ـ صح يا عمدة .
                          ـ و طبعا لازم يكون واخد موافقة جميع أهالي البلد ، و لازم كمان عيلته تكون ما فيش بينها و بين أي عيلة تانية أيتها مشاكل ، صح و إلا مش صح ؟
                          ( يصيح أحد رجال القرية )
                          ـ الله ينور عليك يا عمدة ، هو كده بالظبط .
                          ـ لأن ممكن لا مؤاخذة يعني في يوم من الأيام يقع تحت إيده مشكلة بين واحد من عيلته و واحد من العيلة التانية ،
                          ساعتها طبعا ممكن يقف في صف قريبه ضد التاني ، مش كده و إلا إيه ؟
                          ( يصيح رجل آخر )
                          ـ و الله عين العقل اللي بتقوله ده يا حضرة العمدة ، روح يا شيخ الله يفتح عليك .
                          ـ عشان كده أول واحد ها تصوتوا عليه عشان يبقى شيخ الغفر هو عبد الوهاب أبو التهامي ـ اللي من عيلة التهامي ـ اللي معترض عليه من عيلة أبو شقفة برفع إيده .
                          ( يرفع الكثير من الأهالي أيديهم )
                          ـ يبقى انته ما تنطبقش عليك الشروط يا عبد الوهاب يا أبو التهامي ، إتفضل رجع مكانك .
                          ( عندها يهلل بعض الأهالي شماتة )
                          ـ طيب و الرجالة اللي من عيلة التهامي و معترضين على ترشيح الخضري أبو شقفة ـ اللي من عيلة أبو شقفة ـ يرفع إيده .
                          ( يرفع الكثير من الرجال أياديهم )
                          ـ يبقى ارجع مكانك انته كمان يا خضري .
                          ( يهلل بعض الأهالي شماتة )
                          ـ كده يبقى مش فاضل غير الطاهر أبو حماد ، ( يخفض صوته ) فيه حد معترض عليه يا جماعة ؟ لأ ؟ طيب ، يبقى على بركة الله ،
                          مبروك عليك شياخة الغفر يا طاهر يا أبو حماد .
                          ( يزداد التهليل و التصفيق و الهتاف و نسمع صوت الموسيقى العسكرية هنا و هناك ، و يختلط الحابل بالنابل )



                          ( يتبع )

                          îن îëéىهْ نçمùهْ?


                          • #14

                            عمدة كفر البلاص ( 11 )

                            ( جلس العمدة يرتشف الشاي ،
                            طرق الباب ،
                            صاح العمدة )
                            ـ مين ؟
                            ـ الطاهر أبو حماد .
                            ـ تعال ادخل يا شيخ الغفر .
                            ( يدخل الطاهر على العمدة مترددا خجلا ، عندها يصيح العمدة )
                            ـ تعالى يا طاهر ، ادخل ، انته مكسوف و إلا إيه ؟ لا ، خلي بالك بقى ، الكسوف و الخجل ده مش ها ينفع في الشغلانة دي ، ده انته ها تتعامل مع مجرمين و قلالات أدب ، يعني لازم بنظرة واحدة منك تخليهم يكشوا و يموتوا في جلدهم .
                            ـ و لو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك يا حضرة العمدة ، ربنا يقدم اللي فيه الخير إن شاء الله .
                            ـ إن شاء الله ، على فكرة أبوك الله يرحمه كان حبيبي ، أكلنا سوا و شربنا سوا و تعلمنا سوا و كافحنا سوا و اعتقلونا سوا و حاربنا سوا ، عشرة عمر يعني ، كانت أيام بصحيح ، الله يرحمه و يحسن إليه .
                            ـ و يرحم أموات المسلمين جميعا .
                            ـ اللهم آمين ، صحيح انته كنت فين ؟ ما شفناكش في صلاة العشا .
                            ـ صليتها في الدار ، أصل كنت عامل إجتماع للغفر .
                            ـ إجتماع إيه ؟ خير ؟
                            ـ ما هو لازم يا عمدة نحط النقط على الحروف من أولها ، و لازم كل واحد يعرف اللي ليه و اللي عليه برضك .
                            ـ اللهم صل ع النبي ، أيوة كده ، الظاهر إنك مش سهل زي ما أنا كنت فاكر يا طاهر .
                            ( يضحكون )
                            ـ لا أبدا يا أبا العمدة ، بس إن شاء الله ها تنبسط مني آخر انبساط .
                            ـ إن شاء الله .....
                            ( يطرق أحدهم الباب )
                            ـ إتفضل .
                            ( يدخل أحد الخفر ، يؤدي التحية العسكرية لشيخ الخفر )
                            ـ تمام يا حضرة شيخ الغفر .
                            ( عندها ينتفض العمدة ممسكا بخيزرانته )
                            ـ تمام يا حضرة شيخ الغفر ؟ ( يضرب الغفير ) لوح قزاز قاعد قدامك ؟
                            الواد يا أخويا و لا كأن فيه عمدة قاعد .
                            ( يصرخ الخفير )
                            ـ يعني أقطع نفسي أني بقى ؟ مش دي أوامرك يا شيخ الغفر ؟
                            ( عندها يوجه العمدة كلامه لشيخ الخفر )
                            ـ نعم نعم نعم نعم ، انته قايل لهم إيه بالظبط يا شيخ الغفر ؟
                            ـ ثواني بس يا حضرة العمدة ، ( يوجه كلامه للخفير ) أي حاجة أقولها لك تطبق على البلد كلتها إلا حضرة العمدة يا بقف ، ( ينظر إلى العمدة ، يغمز له بعينه ) بعد إذنك يا حضرة العمدة ، ( يوجه كلامه للغفير ) يلا غور انته دلوقتي ، أنا ليا حساب تاني معاك بعدين .
                            ( يخرج الخفير ، و يذهب شيخ الخفر يمسك بيد العمدة يجلسه )
                            ـ إتفضل أقعد بس انته يا أبا العمدة و هدي نفسك كده و أني ها أفهمك .
                            ـ تفهمني إيه بالظبط يا شيخ الغفر ؟
                            ـ بص يا عمدة ، حضرتك عارف طبعا اللي بين عيلة أبو شقفة و بين ولاد التهامي ؟
                            ـ طبعا عارف ، و دي حاجة بتستخبى ؟ المهم يعني .
                            ـ عبد الوهاب أبو التهامي و الخضري أبو شقفة ، شوكتين في ضهري يا أبا العمدة ، و الصراحة كده إذا ما كنتش أبقى شديد معاهم و مع الغفر كلهم من أول يوم ، يبقى الأمور كلتها ها تفلت من إيدي و مش ها أقدر ألمهم بعد كده .
                            ـ عليا النعمة ما أني فاهم حاجة .
                            ـ كل واحد فيهم واخد له غفير أو اتنين في صفه و عامل لي فيها شيخ غفر .
                            ـ إحنا بدأنا العوج من أولها ؟
                            ـ مش بأقولك يا أبا العمدة أهو ؟ يبقى لازم من الأول أشد ع الغفر كلهم و إلا لأ ؟
                            ـ معاك حق و الله ، عين العقل .
                            ـ عشان كده أنا كنت عامل لهم إجتماع من شوية ، و قلت لهم إن ما فيش في البلد دي غير شيخ غفر واحد ، هو أني ، و نبهت عليهم واحد واحد إن ما حدش ياخد أوامر إلا م العبد لله ، و حسهم عينهم أشوف حد يدي التحية غير لشيخ الغفر و بس ، طبعا ما أقصدكش انته م الكلام ده يا أبا العمدة .
                            ـ معاك حق و الله يا طاهر ، إيوة كده الله ينور عليك .
                            ـ عشان كده مش عايزك تزعل مني يا أبا العمدة لو سمعت حاجة كده و إلا كده ( يقبل رأس العمدة ) ما هو أني لازم أمسكهم بإيد من حديد من أولها ، و إلا قول ع البلد دي يا رحمن يا رحيم .
                            ـ لأ ، معاك حق طبعا ، بجد ؟ الله ينور عليك ، هي دي شياخة الغفر يا بلاش .
                            ـ و بعد إذن حضرتك يا عمدة ، ( و الله لا يستحي من الحق ) ، و بصراحة كده اللي قبلينا قالوا إن المركب اللي عليها ريسين بيحصل لها إيه يا أبا العمدة ؟
                            ـ بتغرق طبعا ، و دي عايزة كلام .
                            ـ الله ينور عليــــــــك ، يبقى لازم ننظم العملية بينيأنا و انته ، و إلا مش ها نخلص يا أبا العمدة .
                            ـ تقصد إيه يا وله .
                            ـ لو اديت لحد فيهم ودنك مش ها تخلص ، و خد عندك بقى ، ها أبقى أنا زي المعدية و كل واحد فيهم ها يطلع فوق قفايا عشان يقولك كلمتين عشان يتقرب لك ، و عشان كده أرجوك يا عمدة ما تسمحش لأي حد فيهم إنه يجي يقولك ده عمل و ده سوى ، و أنته كمان بعد إذنك يا أبا العمدة ، يا ريت لو عايز أيتها حاجة من أي غفير فيهم تقولي أني عليها ، و أني اللي أكلفه بيها بنفسي .
                            ـ اللهم صل على النبي ، مش بأقولك اللي خلف ما ماتش ، تلاتة بالله العظيم كأني واقف قدام أبوك الله يرحمه ، اللهم صل على النبي ، ألف رحمة تنزل عليك يا حاج إسماعيل ، نفس كلامه نفس حركاته نفس طريقته ، بسم الله ما شاء الله ، بسم الله ما شاء الله ،
                            خلاص يا شيخ الغفر و أنا معاك في كل كلمة قلتها ،
                            الله ينور عليك بجد ، و اللي قلته ده هو عين العقل ،
                            على بركة الله .
                            ـ يعني مش زعلان مني يا أبا العمدة ؟
                            ـ و هو الحق بيزعل يا وله .
                            ـ معلش و بلاش يا وله دي يا أبا العمدة الله يخليك .
                            ـ دي بس بيني و بينك ، لكن قدام البلد ، لا طبعا انته حضرة شيخ الغفر .
                            ـ ما هي المشكلة إن لسانك ها ياخد عليها يا أبا العمدة و ممكن لا مؤاخذة يعني تفلت منك كده و إلا كده ، و أني أحب الصراحة أبقى قدام الكل شيخ الغفر ، و كل ما ترفع من مقامي قدام البلد ، كل ما ها تثبت رجليا أكتر و تثبت الأمن و الحزم و الربط في البلد اكتر و اكتر .
                            ـ أوامرك يا حضرة شيخ الغفر ، مبسوط كده ؟
                            ـ ربنا يخليك لينا يا أبا العمدة .
                            ـ ما بلاش بقى يا أبا العمدة دي كمان ، خليها يا حضرة العمدة بقى .
                            ـ لا فيه فرق بين دي و دي .
                            ـ فرق إيه بقى إن شاء الله ؟
                            ـ العمدة أبو البلد كلها لازم الناس تحبه و تقرب له و كل واحد يحس ناحيته بحب ، لكن شيخ الغفر لا ، لازم الناس كلها تحترمه و تخاف منه ، يعني العلاقة اللي بين البلد و العمدة لازم تبقى علاقة حب ، أما العلاقة اللي بين البلد و شيخ الغفر لازم تبقى علاقة احترام و خوف ، ماشي يا أبا العمدة ؟
                            ـ و لو إني مش معاك في موضوع الخوف دي ، بس الباقي ماشي يا حضرة شيخ الغفر .
                            ـ تأمرني بحاجة يا أبا العمدة ؟
                            ـ شكرا يا شيخ الغفر .
                            ـ السلام عليكم .
                            ـ و عليكم السلام و رحمة الله و بركاته ، صحيح اللي خلف ما ماتش .
                            ( يخرج شيخ الخفر بينما تحمل الذكريات العمدة على جناحيها ، تحط به بين حقول أيام الزمن الجميل )


                            ( يتبع )

                            îن îëéىهْ نçمùهْ?


                            • #15
                              عمدة كفر البلاص ( 12 )

                              ( دخل شيخ الخفر مسرعا ،
                              وجد عبد الجبار جالسا ،
                              سأله في عجالة )
                              ـ فين أبوك العمدة يا عبد الجبار ؟
                              ـ بيصلي .
                              ـ هو لسه ما صلاش العشا لغاية دلوقتي ؟
                              ـ بيصلي السنة .
                              ـ طب نادي بسرعة على بهانة و خليها تقوله إن شيخ الغفر عايزك ضروري ....
                              ( عندها ينفتح الباب الداخلي للقاعة و يدخل العمدة )
                              ـ السلام عليكم .
                              ـ و عليكم السلام و رحمة الله و بركاته ، حرما يا حضرة العمدة .
                              ـ جمعا إن شاء الله ، خير ؟
                              ـ عاوزك في كلمتين يا حضرة العمدة .
                              ( ينظر العمدة لعبد الجبار )
                              ـ روح خلي البت بهانة تعمل لنا اتنين شاي يا عبد الجبار ، و أقف انته بره لغاية أما أناديلك .
                              ـ أمرك يا حضرة العمدة .
                              ( يخرج عبد الجبار )
                              ـ خير يا شيخ الغفر .
                              ـ لا مش خير أبدا يا أبا العمدة .
                              ـ ليه بس حصل إيه ؟
                              ـ السل بينهش في الكفر يا أبا العمدة .
                              ـ سل ؟ أعوذ بالله ، سل إيه يا شيخ الغفر ؟
                              ـ يعني هو الدكتور عادل ما قالكش ؟
                              ـ و لا قال لي أيتها حاجة .
                              ـ العيال قرايبه اللي جم امبارح الصبح م البندر و قعدوا عنده في الدار .
                              ـ مالهم يا وله ؟
                              ـ اللهم احفظنا عيانين بالسل ، و أهي العدوى انتشرت في الكفر كله .
                              ـ مين اللي قالك الكلام الفارغ ده يا شيخ الغفر ؟
                              ـ أني اللي بأقولك أهوه ، و ابعت هاته كده خليه يكذبني .
                              ( يصرخ العمدة مناديا )
                              ـ عبد الجبار ، وله يا عبد الجبار .
                              ( يدخل عبد الجبار يحمل الشاي )
                              ـ أمرك يا حضرة العمدة .
                              ـ حط الشاي اللي في إيدك ده ، و روح بسرعة هات لي الدكتور عادل دلوقتي حالا ، قوله أبويا العمدة عاوزك ضروري ، و ما تجيش إلا معاه .
                              ـ فوريرة .
                              ( يخرج عبد الجبار مسرعا )
                              ـ معقولة الكلام ده ؟
                              ـ و مش معقولة ليه ؟ مش هو برضه اللي موت خالتي الحاجة زهرة مراتك الله يرحمها ؟
                              ـ إيه الكلام الفاضي ده يا طاهر ؟ لا كله إلا كده ، حرام عليك ما تفتريش ع الراجل ...
                              ـ و ها أفتري عليه ليه إن شاء الله ؟ مش هو برضه اللي اداها حقنة غلط بدل ما يوطي لها الضغط علاه ؟
                              ـ كلام إيه ده يا شيخ الغفر ؟
                              ـ ده مش كلامي ، ده الكلام اللي البلد كلتها بتقوله يا أبا العمدة .
                              ـ و انته ها تسمع لكلام الناس .
                              ـ ما فيش دخان من غير نار يا أبا العمدة .
                              ـ طب دول عالم فاضية بيقولوا أيتها حاجة و خلاص ، و بعدين ما حدش بيموت ناقص عمر .
                              ـ أيوة بس فيه أسباب برضك .
                              ـ على العموم خلينا دلوقتي في المصيبة اللي احنا فيها ، الكلام ده لو صحيح يبقى على الدنيا السلام ، الدكتور عادل ؟ معقولة ؟ بالذمة ده كلام برضه ؟
                              ( يدخل عبد الجبار و معه الدكتور عادل )
                              ـ السلام عليكم .
                              ـ روح انته يا عبد الجبار ، و عليكم السلام .
                              ـ خير يا حضرة العمدة ؟
                              ـ إيه حكاية قرايبك اللي عندك دول يا دكتور عادل ؟
                              ـ مالهم يا حضرة العمدة ؟
                              ـ صحيح عيانين بالسل ؟
                              ( ينظر الدكتور لشيخ الغفر )
                              ـ هو حضرتك عرفت يا حضرة العمدة .
                              ـ و هو فيه حاجة بتستخبى ع العمدة برضك يا دكتور عادل ؟
                              ـ لو لك قرايب عيانيين و جم واقعين في عرضك يا حضرة العمدة عشان تشوف لهم حل ها تعمل إيه ؟ حتى لو مش قرايبي ، من واجبي أعالجهم و أراعيهم لغاية ما يقوموا بالسلامة ، مش دي الأصول برضه ؟
                              ـ أيوة بس ده سل يا دكتور عادل ،عارف يعني إيه سل ؟
                              ( فجأة يدخل الخفير التوابتي يلهث ، يحاول التقاط أنفاسه )
                              ـ ..... إلحقونا يا عالم ، إلحقنا يا دكتور عادل أنا ف عرضك ، الواد حمودة ابني بيكح دم ....
                              ( عندها يصرخ شيخ الغفر )
                              ـ مش قلت لك يا حضرة العمدة ؟ أهوه ، آدي البشاير ظهرت أهي ،و الواد ابن حسان أبو شوشة كمان لسه سامع أمه بتصوت عليه و انا جايلك ...
                              ( صرخ العمدة في وجه الدكتور عادل )
                              ـ ينفع الكلام ده يا دكتور عادل ؟ أهي العدوى انتشرت في البلد أهي ..
                              ( ينكب التوابتي على كف الدكتور عادل يقبلها )
                              ـ أبوس إيدك يا دكتور عادل ، تلحق الواد ابني بسرعة ...
                              ( يصرخ شيخ الخفر )
                              ـ ها يلحق مين و إلا مين ؟ روح منك لله يا شيخ ، ما كنا قاعدين كافيين خيرنا شرنا ، لازم يعني تدخل لنا السل البلد ؟
                              ـ ما تحترم نفسك يا شيخ الغفر ؟
                              ( يمسك الدكتور عادل شيخ الغفر من ملابسه ،عندها يجذبه العمدة بعيدا )
                              ـ سيب شيخ الغفر دلوقتي يا دكتور عادل و روح إلحق المصيبة اللي وقعتنا فيها إنته وقرايبك ، يلا بسرعة ...
                              ( يخرج الدكتور و التوابتي )
                              ـ مش قلت لك يا أبا العمدة ؟ مش قلت لك ؟
                              ـ و العمل إيه دلوقتي يا شيخ الغفر .
                              ـ عمله اسود بعيد عنك ، لازم دلوقتي حالا نعمل حظر على البلد كلتها .
                              ـ حظر ؟
                              ـ إيوه ، لا حد يخرج من بيته و لا حد يدخل لغاية لما نشوف حل في المصيبة دي .
                              ( يصرخ العمدة مناديا )
                              ـ عبد الجبار ، عبد الجبار ...
                              ( يدخل عبد الجبار )
                              ـ بسرعة يا وله لم لي الغفر كلهم دلوقتي حالا .
                              ( يخرج عبد الجبار مسرعا )
                              ـ لا حول و لا قوة إلا بالله ، كنا ناقصين الدكتور عادل كمان ؟
                              ـ لازم تكرشه م البلد يا عمدة الليلة هو وقرايبه .
                              ـ و البلد تقعد كده من غير دكتور ؟
                              ـ و هو الدكتور عمل إيه يعني للبلد ؟ ما هو قدامك أهوه ، هو اللي جاب لنا الخراب أهوه ، و من بكره الصبح نبعت شكوى للمديرية يبعتوا لنا حد غيره ، تلاتة بالله العظيم الواد (أنتي بيوتك) برقبته ، قلت إيه ؟
                              ـ أيوه بس على الأقل نخليه لغاية لما المديرية تبعت لنا دكتور تاني .
                              ـ موت يا حمار ، طول ما هو موجود عمرهم ما هيسألوا فينا ، لكن لما يروح لهم هناك مكروش م البلد ، و يعرفوا إن البلد من غير دكتور ، ها يبقى وضع تاني ، خاصة لما يعرفوا كمان إن السل انتشر في البلد ، ده مش بعيد يبعتوا لنا دكتورين تلاتة على الأقل .
                              ـ خلاص ، بس لما الغفر يوصل نبعت واحد منهم يمشيه هو و قرايبه .
                              ـ و نستنى ليه ؟ أني ها أروح أكرشهم حالا دلوقتي ، و إلا يعني نستنى لما الفاس تقع في الراس و يعدوا البلد كلها ، ده سل يا أبا العمدة ، سل ، استر يا رب ...
                              ( يخرج شيخ الخفر مسرعا ، و يجلس العمدة حائرا يكلم نفسه )
                              ـ معقولة ؟ الدكتور عادل ؟ اللي تحسبه موسى يطلع فرعون ، لا حول و لا قوة إلا بالله ، استر يا رب ، يا لطيف يا لطيف يا لطيف ....
                              ( يدخل عبد الجبار و معه الغفر ، يؤدون التحية العسكرية )
                              ـ أفندم يا حضرة العمدة ؟
                              ـ دلوقتي حالا أبو شقفة و التهامي يلفوا على كل بيوت البلد دار دار ، تنبهوا عليهم ممنوع حد يدخل أو يخرج ، و اللي ها يخرج من داره يقول على نفسه يا رحمن يا رحيم ، و انته يا عوادلي ، تاخد دلوقتي حالا جردل البوية الحمرة و كل دار فيها حد تعبان أو بيكح تحط لي على بابه علامة غلط ، و حسك عينك انته و هوه تخلي حد يخرج من بيته أو يدخل لغاية لما المديرية تبعت لنا حد يشوف المصيبة السودة اللي احنا فيها دي ،
                              ( يصرخ فيهم ) يلا بسرعة مستنين إيه ؟
                              ـ أوامرك يا حضرة العمدة .
                              ( يخرج الخفر مسرعين يتخبطون ببعضهم البعض ،
                              يجلس العمدة على كرسيه يضرب كفا بكف )
                              ـ حسبي الله و نعم الوكيل ، حسبي الله ونعم الوكيل .
                              ( يتبع )

                              îن îëéىهْ نçمùهْ?

                              Working...
                              X