إعـــــــلان

Collapse
No announcement yet.

ظهور العدرا ( نزف قلم : محمد سنجر )

Collapse
X
 
  • Filter
  • الوقت
  • Show
Clear All
new posts

  • ظهور العدرا ( نزف قلم : محمد سنجر )

    ( حاولت المرور من بين الجموع ،
    اكتظت الشوارع بالجماهير الغفيرة ،
    نجحت أخيرا في الوصول إلى باب منزلي ،
    صعدت السلالم بسرعة ،
    فتحت باب شقتي ،
    جرى إلي الأولاد ،
    قبلتهم ،
    سألت زوجتي عن سبب هذه الجموع )
    قالت :
    ـ يقولون أن السيدة مريم العذراء ظهرت في بعض الأماكن ، و هؤلاء ينتظرون رؤيتها فوق الكنيسة المجاورة ...
    قلت :
    ـ لا حول و لا قوة إلا بالله العلي العظيم ...
    ( باغتتني ابنتي )
    ـ هل صحيح أن السيدة مريم ظهرت في بعض الأماكن يا أبي ؟
    ـ لو أراد الله لها الظهور لظهرت يا بنيتي ....
    ـ و لكنهم يقولون أنها ظهرت في صورة ضوء و تشكل بها السحاب .
    ـ السيدة مريم لو أراد الله ظهورها لما ظهرت كسحاب يتبدد ببعض الرياح أو مجرد خيالات و ضوء ، و حاشا لله أن يظهرها في هذه الصورة ، و لكن لو أراد عز و جل لها الظهور ، لظهرت دما و لحما واضحة جلية لا يختلف عليها اثنان ، لو أراد الله لها ذلك لكانت تمشي بين الناس ، هذا ما أعرفه ، ذكرني هذا الموضوع بتجربة مررت بها يوما ،
    زمــــــــــان عندما كنت صغيرا ، كنت في زيارة عمتي بالقرية ،
    و كانت القرية تغص في الظلام ، لا كهرباء و لا ماء صالحة للشرب ككل القرى النائية في ذلك الوقت ،
    و لكن كان هناك مكان واحد على أطراف القرية كان ينبعث منه الضوء ،
    و عندما سألتهم عن مصدر الضوء ، أخبروني أن اليوم هو مولد ( الشيخ عتمان ) ،
    و عندما انتهت عمتي من إعداد بعض الحلويات ، طلبت مني الذهاب مع أولادها إلى المولد لتوزيع هذه الحلوى على ضيوف ( الشيخ عتمان ) ،
    و لأن الشغف كان يبلغ مني مبلغا فلم أعترض ، بل رحبت بهذه الفكرة ،
    حملنا الأواني فوق رؤوسنا و رحلنا نتخبط متعرجين بين ظلمات طرقات القرية ، نسير في اتجاه الضوء الذي ينير السماء ،
    أخذت الأصوات تقترب شيئا فشيئا ،
    و لما وصلنا إلى هناك رقص قلبي فرحا ،
    الأنوار تملأ المكان ،
    صوت المزامير و الغناء ينتشر هنا و هناك ،
    المكان يعج بالكثير و الكثير من البشر ،
    أخذ أبناء عمتي يتسللون من بين السيقان و أنا أتبعهم ، أخذت أتجول ببصري بين الجماهير ، هذا يأكل ، و هذا يشرب ، و هؤلاء الصبية الذين التفوا حول ( الأراجوز ) على اليمين ، و هذا الرجل الذي يتبارى مع من حوله في حمل الأثقال ، فرقعة جعلتني التفت ناحيتها ، وجدت بعض الناس يلتفون حول رجل يحمل بندقية يصوبوها ناحية صفوف معلقة من (البمب) ، ولجنا إلى اليسار و إذا ببعض الرجال الذين التفوا على شكل نصف دائرة يتمايلون ذات اليمين و اليسار ، على رأسهم وقف رجل يغني من خلال مكبر صوت ، بينما وقف إلى جواره رجل يعزف الناي ، أخذت الناس يصفقون و يرددون من خلفه في صوت واحد )
    ـ الله ، حي ، الله ، حي ، مـــــــــدد ، مــــــــدد ، الله ، حي ، الله ....
    ( أفقت على وكزة ، صرخ ابن عمتي الأكبر )
    ـ هيا ، ألم نحذرك من التلكؤ ؟ هيا معنا و لا تتركنا ثانية ، لقد كدنا أن نضيعك ، هيا ....
    ( جريت أتبعهم حتى وصلنا إلى المكان المنشود ، وجدت زوج عمتي يجلس إلى طاولة ، تناول منا الأواني و وضعها على الطاولة ، عندها تجمع الناس من كل صوب يتناولون الحلوى ،
    جذبني ابن عمتي من بين الناس و قال لي )
    ـ هيا لتأخذ البركة ...
    ـ أية بركة ؟
    ـ رؤية رسول الله و أبا بكر بعينك ...
    ـ عليه الصلاة و السلام ؟ معقول ؟
    ـ نعم ، فسيدي الشيخ عتمان رجل مبروك ،
    كلما هل علينا يوم مولده نرى سيدنا النبي و سيدنا أبو بكر داخل المقام .
    ـ لا ، لا ،غير معقول إنها خرافات .
    ( وضع ابن عمتي كفه على فمي يغلقه ، أخذ يهزني )
    ـ إياك أن تقول هذا ، لو سمعك أحدهم لقتلوك ....
    ـ و لكنني لا أؤمن بهذه ال ....
    ( قاطعني )
    ـ هيا و سترى بعينك .
    ( ذهبنا إلى المقام ، اصطففنا خلف الناس الذين يحاولون دخول المقام ، وقفت أتأمل المكان ، مجرد غرفة صغيرة يعلوها قبة مزخرفة ببعض الزخارف الإسلامية الملونة ، لها باب خشبي منقوش ، وقف عليه ممسكا بمقبضه رجل ضخم الجثة ، و لما اقتربنا من الباب ، صرخ في وجهنا )
    ـ إلى أين ؟
    ( أخرج ابن عمتي من جيبه شيئا وضعه في يد الرجل )
    ـ نريد أن نأخذ بركة الشيخ عتمان و نرى رسول الله و أبا بكر ...
    ـ هيا ادخلوا و لا تتأخروا بالداخل ، هيا .
    ( دخلنا إلى الغرفة الصغيرة برفقة بعض الناس ،
    لمحت على وقع شعاع الضوء المتسلل من الباب قبرا يتوسط الغرفة ، محاطا بسياج حديدي ،
    أغلق الرجل الباب خلفنا ،
    و إذا بظلام دامس يلف المكان ، همست )
    ـ كيف سنرى في هذا الظلام ؟
    ( و إذا بصوت ينهرني )
    ـ هشششششش .
    ( غاص المكان بصمت رهيب ،
    عيوننا معلقة فوق الحائط ،
    و إذا بخيالات تظهر أمامنا ، همس أحد الرجال )
    ـ بركاتك يا شيخ عتمان ، بركاتك ، اللهم صل عليك يا نبي ...
    ( عندها بدأت صورة الأشخاص فوق الحائط تضح أكثر فأكثر ، رأيتهم بالفعل ، عقدت لساني المفاجأة ، نعم هاهم يتحركون هنا و هناك ، أخذ الرجل يصف لنا ما نراه )
    ـ هذا هو حبيبيكم النبي (صلى الله عليه و سلم) إلى اليمين هناك ..
    ( عندها رأيته ( صلى الله عليه و سلم ) نعم رأيته ، أخذنا نردد )
    ـ اللهم صل عليك يا نبي ، اللهم صل عليك يا حبيبي يا رسول الله ....
    ( أكمل الرجل وصفه )
    ـ و هذا أبو بكر الصديق رضوان الله عليه ...
    ـ رضي الله عنه و أرضاه ، و لكن من هذه التي تسير بجوارهم ؟
    ـ هذه السيدة عائشة رضي الله عنها أيها الأبله ...
    ـ نعم ، نعم ، و الله إنها السيدة عائشة ...
    ( لا أدري ما الذي جعلني أطير بالذاكرة إلى المدرسة ،
    وجدت هناك الأستاذ فكري مدرس العلوم ،
    التففنا حوله ، و عندما وضع الشمعة المشتعلة أمام صندوق مغلق به ثقب صغير ،
    رأينا كيف أن هذا الثقب كان كالعدسة التي جعلت لهب الشمعة يظهر على جدران الصندوق الداخلية ،
    نعم ، نعم ، نحن داخل الصندوق ، و هؤلاء الناس بالخارج هم الشموع لأن الضوء يسقط عليهم ، و ثقب المفتاح هو العدسة ، و هذه التخيلات التي نراها انعكاس لصورة الناس بالخارج ،
    لا حول و لا قوة إلا بالله ،
    و لكن كيف سأتصرف ؟
    لو قلت لأحدهم هذا الكلام فربما لا تشرق الشمس على وجهي ثانية أبدا ،
    تحركت خلسة إلى أمام الباب حتى اختفت الخيالات من فوق الحائط ،
    عندها انطلقت همهمات الحزن ، أخذ الناس يندبون حظهم ، عندها صرخت فيهم )
    ـ لابد أن فيكم أحد العصاة ، نعم ، هذا المجرم هو الذي حجب عنا رؤية رسول الله ( صلى الله عليه و سلم ) و رؤية الصحابة ( رضوان الله عليهم ) توبوا إلى الله ، استغفروا الله ....
    ( أخذ الناس يرددون حولي )
    ـ استغفر الله العظيم ، استغفر الله العظيم ...
    ( قلت في ثقة )
    ـ لا عليكم ، لا عليكم ، سأدعو الله الآن ليظهر لكم رسول الله ثانية ...
    ( أخذت أهمس بالدعوات ، ثم قلت و أنا أبتعد من أمام الباب )
    ـ ها هو رسول الله يظهر لكم ثانية .
    ( عندها ظهرت الخيالات مرة أخرى ، عندها هلل الناس و كبروا )
    ـ الله أكبر ، الله أكبر ...
    ( صرخ أحد الرجال )
    ـ لا يخدعنكم هذا الصبي ، فليست دعواته هي سبب الظهور ...
    ( عندها صرخت فيه )
    ـ كرامة لكلامك هذا سأحرمكم من الرؤية ....
    ( تحركت أمام الباب ثانية ،
    عندها اختفت الخيالات ، هاج الناس ،
    قلت لهم )
    ـ و لكنني من أجل عيونكم أنتم سأعيدها ثانية هكذا ...
    ( تحركت بعيدا ، فظهرت الخيالات ،
    عندها صرخت فيهم )
    ـ فوقوا يا عالم يا هوه ، استيقظوا من هذا الهراء ، هذه الخيالات ما هي إلا انعكاس الضوء في الخارج ، و ها هو إصبعي الصغير هذا يمكنه أن يحرمكم من رؤية هذه الخيالات ، هكذا ...
    ( وضعت إصبعي فوق فتحة المفتاح ، فاختفت الخيالات من فوق الحائط )
    ـ و لو أبعدت إصبعي هكذا ، ستظهر الخيالات ..
    ( عندها صرخ أحدهم )
    ـ الله أكبر ، هذا الولد مبروك يا ناس ، الله أكبر
    ( هلل الناس و كبروا )
    ـ الله أكبر ، الله أكبر ...
    ( حملوني فوق أعناقهم ، حاولت إثنائهم عما يفعلونه ،
    أخذت أصرخ فيهم )
    ـ يا عالم يا هوه ، حرام عليكم ، أقول لكم إنها مجرد خرافات ،
    ( ضاعت صرخاتي أدراج الرياح ،
    أخذوا يصرخون )
    ـ المبروك أهوه ، المبروك أهوه ...
    ( خرجوا بي إلى الساحة ،
    حاولت النزول من فوق أكتافهم ، و لا فائدة ،
    التفت الجموع من حولي ،
    سرت إشاعة البركات التي خلعوها علي انتشار النار في الهشيم ،
    أخذ المريدين يحاولون تقبيل أي شيء مني تطوله شفاههم ،
    أخذوا يحاولون لمسي و مسح وجوههم و أجسامهم ،
    و لا حول و لا قوة إلا بالله العلي العظيم ،
    و حسبي الله و نعم الوكيل )

  • #2
    أخذوا يحاولون لمسي و مسح وجوههم و أجسامهم ،
    و لا حول و لا قوة إلا بالله العلي العظيم ،
    و حسبي الله و نعم الوكيل


    اللي انا فهمته أن الناس مش لاقيه اي حاجة تافه علشان ايمانهم يتثبت ، حتي ولو كانت خاطئة وتناقض اعتقادتهم !
    وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئًا إِدًّاتَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدًّا أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمَنِ وَلَدًا وَمَا يَنْبَغِي لِلرَّحْمَنِ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَدًا
    ( 19 : 88 - 91 )
    http://www.alsalfy.com/vb/index.php

    îن îëéىهْ نçمùهْ?

    Working...
    X