إعـــــــلان

Collapse
No announcement yet.

( بناتي ) نزف قلم : محمد سنجر

Collapse
X
 
  • Filter
  • الوقت
  • Show
Clear All
new posts

  • ( بناتي ) نزف قلم : محمد سنجر

    حاولت الفرار و لو للحظات من هذا الجو الصاخب ،
    هذه السحب من الدخان الذي عبأ المكان ،
    انزويت إلى إحدى الشرفات ،
    سحبت شهيقا عميقا ملأت به رئتاي ،
    لذة برودة الهواء المنعش و عبقه أخذني مما أنا فيه ،
    تطلعت إلى البدر ، وجدته يتابعني ،
    ازدادت ابتسامته اتساعا ،
    بسط جناحه ،
    صعدت سعيدا ،
    راح يسبح بي هناك بين الحقول الخضراء ،
    وجدتني أجري بين أقراني ، نلهو و نلعب،
    نفتح أذرعنا لموجات الهواء المتتالية ، نعانقها ،
    أخذنا نبحث عن بلاطات سبع ،
    نصفها فوق بعضها البعض ،
    نحاول إسقاطهن بكرتنا التي صنعناها من قصاصات ملابسنا البالية ،
    و عندما ننجح ، نلوذ بالفرار ،
    نختبئ بين أعواد الذرة ،
    يجتهد الخصوم في البحث عنا ،
    حتى إذا ما ابتعدوا ،
    تسللنا خلسة نحاول صفها فوق بعضها مرة أخرى ،
    يحاولون إصابتنا بالكرة ،
    و لكن لا فائدة فلقد أنجزنا مهمتنا و فزنا ،
    أخذنا نقفز في الهواء نكبر و نهلل ،
    يا لها من سعادة ،
    فرحة الانتصار ،
    .....................................
    كف ثقيلة تضرب كتفي ،
    تسحبني من براءة طفولتي ،
    انظر تجاه صاحبها )
    ـ مسعود ؟
    ـ ما بك يا رجل ؟ و كأنك لست فرحا بالجائزة ؟
    ( صفير تنهيدة خرجت رغما عني )
    ـ هيا ، هيا ، إنهم ينادونك لاستلامها .
    ( حاولت التراجع إلا أنه سحبني عنوة إلى داخل القاعة )
    ـ الأستاذ محمد سنجر يتفضل لاستلام الجائزة .
    ( تقدمت وسط الجموع حتى وصلت إلى منصة التتويج ،
    مد أحدهم يده مهنئا بينما ناولني الجائزة ،
    تناولتها ، وضعتها جانبا ،
    تناولت الميكروفون من الأخت التي تقدم الحفل )
    ـ السلام عليكم ( حاولت انتقاء الكلمات )
    الإخوة الأعزاء ، شكرا جزيلا لكم على هذا اللقاء الذي جمعنا سويا ،
    و لكن صدقوني أيها الأفاضل لو قلت لكم أنني لم أتقدم يوما لنيل جائزة ، و لكن أحد الأحبة هو الذي تقدم بها نيابة عني ،
    و أرجو ألا تنعتونني بالجنون إذا ما قلت لكم أن فرحتي بالنجاح في صف ( السبع بلاطات ) أيام الطفولة أكثر بكثير من فرحتي بهذه الجائزة .
    ( أخذت الهمهمات تتردد بين الجالسين )
    ـ عفوا يا جماعة ، أرجو ألا يغضب مني أحد ،
    فلقد خطرت لي فكرة مجنونة ،
    ما رأيكم الآن إذا قمت بعمل مسابقة على هذه الجائزة ،
    مسابقة بين بناتكم لاختيار أجمل بنت في هذا الحفل ،
    هيا ، هيا ، فليقدم كل منكم ابنته لنيل الجائزة ،
    ( جحظت العيون ، تلعثمت الألسنة ، لحظات مرت و لحظات ،
    الجميع تسمروا في أماكنهم )
    ـ هيه أيها المبجلون ، لماذا لا يتقدم أحدكم بابنته ؟
    لماذا لا تقدمون بناتكم لاختيار إحداهن كأجمل بنت في الحفل ؟
    ( ناديت ابنتي )
    ـ ســــــــــــارة ، تعالي يا ابنتي ،
    ( تقدمت سارة حتى وقفت بجواري ، وضعت كفي فوق رأسها )
    ـ لا عجب ، فأنا أيضا لا أوافق أن تكون ابنتي في موضع كهذا ،
    نعم فابنتي عندي هي أجمل من في الكون ،
    هل يقبل أحدكم أن أبادله ابنته ببنت (عجرم) أو بنت (وهبي) أو أيا كانت ممن يتندرون بهن هذه الأيام ؟
    هل تقبلون ؟
    حتى لو ضربتم لي كل هؤلاء في (خلاط) لعمل (كوكتيل) منهن جميعا ،
    فأطراف أظافر ابنتي التي تقصها كل عدة أيام أجمل عندي و أرق و أحلى و أطعم و ألذ منهن جميعا ،
    قصصي بناتي ،
    و لذلك لم أفرح يوما بفوز إحدى بناتي بجائزة أفضل قصة ،
    و لم أحزن أبدا لعدم فوز إحداهن بجائزة ملكة الجمال ،
    فهن عندي أجمل بنات الكون .

Working...
X