إعـــــــلان

Collapse
No announcement yet.

(هل تلقي الحدأة بالأفراخ ؟) نزف قلم : محمد سنجر

Collapse
X
 
  • Filter
  • الوقت
  • Show
Clear All
new posts

  • (هل تلقي الحدأة بالأفراخ ؟) نزف قلم : محمد سنجر



    ( اجتمع أهالي القرية عن بكرة أبيهم أمام دار العمدة ،
    كل منهم يريد أن ينال دوره للتحدث من خلال هاتف العمدة المجاني ،
    وقف الخفر يصفون الناس ،
    بينما أخذ شيخ الخفر يصيح بالجموع )
    ـ ما هذا ؟ ألا يمكن أن نتعلم النظام أبدا ؟
    حسنا ، حسنا ، فلنقف صفا واحدا ، ألا يمكن أن نلتزم ؟
    مرة واحدة فقط دون عصاه ؟
    دائما هكذا ؟ ألا يكفيكم أن العمدة جعل الهاتف لكم جميعا مجانا ؟
    سبحان الله ، في أي بلاد العالم ستجدون هذا الكرم ؟
    نؤكد مرة أخرى : يجب على كل منكم أن يأخذ دوره ،
    جرت العادة أن لكل من النساء و الرجال صفا مستقلا ،
    رويدكم ، فلا فارق هنا بين رجل و امرأة ،
    سنأخذ امرأة أولا ثم رجل و هكذا ، و من يدخل للتحدث من خلال الهاتف ينتهي سريعا ، أي أنه لا داعي أبدا للإطالة ، لا داعي أبدا لهذه القصص الخاصة بالنساء ، و لقد اعذر من انذر ، لكي لا يقول أحد منكم أنني لم احذره .
    أنت هناك ، أيها المدعو (حسونة) لماذا تأتي لتتكلم من هنا ؟ ألا يوجد لديكم هاتف ؟ أم أنكم تحبون الإكثار من أي شيء مجاني ؟
    ـ ألست مثلهم يا شيخ الخفر ؟
    ـ لا لست مثلهم طبعا ، فأنت لديك هاتف بمنزلك لتتكلم منه .
    ـ لن أرحل أبدا ، فأنا ينطبق علي ما ينطبق عليهم .
    ـ الويل لك ، اطردوا هذا المارق من هنا أيها الخفر .
    ( يذهب الخفر إليه ، يجذبونه من جلبابه بعيدا ، يحاول التخلص من بين أيديهم و لا فائدة ، يذهب الرجل بعيدا و هو يصيح )
    ـ و الله لأخبرن العمدة بما حدث ، ألست من أهل القرية ؟
    ( يدخل شيخ الخفر إلى داخل دار العمدة بينما الخفر يقومون بتنظيم الأهالي ، ينادي شيخ الخفر من الداخل )
    ـ فليدخل أولهم يا أبا سليمان .
    ـ هيا فلتدخل أنت يا حسن يا أبا خميس .
    ( يصرخ احد الرجال )
    ـ و لماذا أبا خميس ؟ لقد حضرت قبله ، أم أنك تكرمه لقرابتكم ؟
    ـ هكذا إن كان يعجبك ، إنه منطق القوة الذي أتحدث به ، و الله إذا فتحت فاك ثانية فلن ترى الهاتف أبدا ، ما رأيك إذن ؟
    ( عندها يتراجع الرجل ، لكنه يتكلم بصوت خفيض بكلام غير مفهوم )
    ـ ماذا تقول أيها الأحمق ؟
    ـ لا شيء لا شيء ، إنما أدعو لك ، ألا تريد أن أدعو لك ؟
    ـ ويلك لو كنت تتكلم عني بسوء .
    ( يتحرك شاب من بين الجموع يقترب من الخفير ، يهمس في أذنه )
    ـ أمي تقرؤك السلام و تقول لك لماذا لم تمر عليها لتأخذ ما أعددته من أجلك من طعام ؟ و تقول لك أنها تريد أن تحدث أخي بالعراق .
    ( يلتفت الخفير إليه يهمس في أذنه )
    ـ قل لها بعد قليل ، فلا فرصة هناك الآن كما ترى ( يغمز بعينه ، ثم يرفع صوته ) لا يوجد عندي تفرقة ، فكلكم عندي سواسية ، هيا من هنا هيا .
    ( ينصرف الولد ، يشير الخفير بعصاه لإحدى النساء الواقفات )
    ـ المرأة التي هناك ، من أنت أيتها المرأة ؟
    ـ إنما أنا من القرية المجاورة .
    ـ نعم ، القرية المجاورة ؟ هيا من هنا هيا ....
    ( يذهب إليها يدفعها بقوة فتقع المرأة أرضا ، عندها تحدث ضجة بين الجموع )
    ـ اتركها تتحدث أيها الرجل .
    ـ أليست مثلنا ؟
    ـ هل سيتضرر الهاتف إذا ما تحدثت هذه المسكينة ؟
    ـ ويحكم أيها التعساء ، و يحكم ، إياكم أن أسمع كلاما من أحدكم ، ليلتزم كل منكم الصمت و إلا .... ، هذا الأمر يخص أهالي قريتنا فقط ، هيا يا امرأة هيا ، و ليسمع كل منكم هذا التنبيه ، من منكم ليس من قريتنا فليغادر الآن و إلا فالويل له .
    ( عندها تقف المرأة و ترحل باكية ، بينما ينسحب بعض الرجال و النساء من بين الصفوف ، و يعود الخفير لينظم الصفوف )
    - - - - - - - - - - - - -
    ( بعد المغرب داخل دار العمدة ،
    يجلس العمدة على كرسيه ، يدخل شيخ الخفر ممسكا ببعض الأوراق في يده ، يعطي العمدة التحية العسكرية )
    ـ تمام يا حضرة العمدة .
    ـ ماذا فعلتم اليوم ؟
    ـ كما أمرتم بالضبط ، و كل شيء سجلته هنا في هذه الأوراق .
    ( يناوله الأوراق )
    ـ هل رآك أحد و أنت تسجل ؟
    ـ هل أنا بهذا الغباء سيدي ؟ لقد كنت أتصنت من الهاتف الداخلي .
    ( يحاول العمدة قراءة المكتوب و لكن لا فائدة )
    ـ ما هذه الهلوسة ؟ و كيف لي أن أقرأها إن شاء الله ؟
    ـ لا عليك يا سيدي فلقد كان نابليون لا يستطيع قراءة خط يده .
    ـ نابليون ؟ اذهب إذن لتصرف الخفر و تعالى لتقرأ هذه القذارة .
    ـ أمرك يا حضرة العمدة أمرك .
    ( يخرج شيخ الخفر بسرعة ، ما يلبث أن يعود ، يتناول الأوراق و يحاول القراءة )
    ـ حسن أبو خميس طلق زوجته و تحدث إلى أهلها بالمدينة لكي يأتوا ليأخذوا أثاث بيتها .
    ـ و لماذا طلقها إذن ؟
    ـ لأنها لم تنجب حتى الآن .
    ـ و من السبب ؟
    ـ كل منهم يلقي اللوم على الآخر .
    ـ و ماذا أيضا ؟
    ـ نحمده بنت إسماعيل سيتزوجها شاب من القاهرة .
    ـ و كيف تعرفت عليه ؟
    ـ كان يعمل معها في المصنع الموجود بالمركز ، و سيأتي هو و أهله يوم الأربعاء لكي يطلبون يدها من أبيها .
    ـ و ماذا أيضا ؟ هات ما عندك .
    ـ حسان أبا جمعة له أخ يعمل بالخليج أرسل له ألفان من الجنيهات مع أحد أصحابه و الذي سيصل غدا وقت الظهيرة .
    ـ و ماذا يعمل أخاه هناك ؟
    ـ يقولون أنه يعمل بإحدى المزارع هناك .
    ـ هل تكلم احد الأولاد المثقفين ؟
    ـ لا لم يحدث ، و لكن أين سيذهبون ؟ فلا يوجد غير هاتفك بالبلدة .
    ـ و هاتف الولد حسونة ؟
    ـ لقد أتى اليوم هذا الأفاق ليتحدث من هاتفنا ، و لكنني طردته شر طرده .
    ـ و لماذا أيها الغبي ؟
    ـ و هل يعقل أن يكون لديه هاتف ثم يأتي ليتحدث من هاتفنا ؟
    ـ أيها التعس ، و لماذا أقوم بكل هذا أيها الشقي ؟ خرب الله بيتك ، فلترسل أحد هؤلاء الخفر ليقطع أسلاك هاتفه الآن ، و إذا ما جاءك ليتحدث فاتركه ، هل تفهم أم لا ؟
    ـ كما تحب يا حضرة العمدة .
    ـ و غدا تجعل أحد هؤلاء الخفر يقدم لهم الشاي أيضا ؟
    ـ و لماذا لا نقدم لهم وجبة الغداء أيضا ؟
    ( يضربه العمدة على رأسه )
    ـ هل تستخف بما أقول أيها الأحمق ؟
    ـ لكنك ستفلتهم من بين أيدينا يا سيدي .
    ـ لا عليك أيها الغبي ، لا عليك ،
    و غدا أيضا تعطي كل منهم رقما ، و في نهاية اليوم تجمع هذه الأرقام لتخلطها و تسحب أحداها ، و من يفوز سيكون من حقه أن يكون أول من يتحدث منهم في اليوم التالي و يفوز بمكالمة أخرى أيضا ، فيكفي أننا نعرف كل كبيرة و صغيرة مما يدور ببلدتنا ، هذه وحدها تساوي ثقلها ذهبا أيها الحمقى ،
    لا أدري ماذا كنتم ستفعلون لو لم يرزقكم الله بمثلي ؟؟؟؟؟؟؟؟؟
Working...
X