السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
اعلم أنّ الكبر ينقسم إلى باطن وظاهر فالباطن هو خلق في النفس، والظاهر هو أعمال تصدر
على الجوارح. واسم الكبر بالخلق الباطن أحق، وأما الأعمال فإنها ثمرات لذلك الخلق. وخلق الكبر
موجب للأعمال ولذلك إذا ظهر على الجوارح يقال تكبر، وإذا لم يظهر يقال في نفسه كبر. فالأصل هو
الخلق الذي في النفس وهو الاسترواح والركون إلى رؤية النفس على المتكبر عليه فإن الكبر
يستدعي متكبراً عليه ومتكبراً به، وبه ينفصل الكبر عن العجب. فإنّ العجب لا يستدعي غير
المعجب بل لو لم يخلق الإِنسان إلا وحده تصوّر أن يكون معجباً، ولا يتصوّر أن يكون متكبراً إلا أن
يكون مع غيره وهو يرى نفسه فوق ذلك الغير في صفات الكمال، فعند ذلك يكون متكبراً، فيحصل
في قلبه اعتداد وهزة وفرح وركون إلى ما اعتقده وعز في نفسه بسبب ذلك، فتلك العزة والهزة
والركون إلى العقيدة في النفس هو خلق الكبر.
القسم الثالث: التكبر على العباد، وذلك أن يستعظم نفسه ويستحقر غيره، فتأبى نفسه عن
الانقياد لهم وتدعوه إلى الترفع عليهم فيزدريهم ويستصغرهم ويأنف عن مساواتهم.
بيان الطرق في معالجة الكبر واكتساب التواضع
اعلم أن الكبر من المهلكات ولا يخلو أحد من الخلق عن شيء منه، وإزالته فرض عين ولا يزول
بمجرد التمني بل بالمعالجة واستعمال الأدوية القامعة له. وفي معالجته مقامان (أحدهما)
استئصال أصله من سنخه وقلع شجرته من مغرسها في القلب. (الثاني) دفع العارض منه
بالأسباب الخاصة التي بها يتكبر الإِنسان على غيره.
(المقام الأول) في استئصال أصله، وعلاجه علمي وعملي، ولا يتم الشفاء إلا بمجموعهما:
أما العلمي: فهو أن يعرف نفسه ويعرف ربه تعالى ويكفيه ذلك في إزالة الكبر، فإنه مهما عرف نفسه
حق المعرفة علم أنه أذل من كل ذليل وأقل من كل قليل، وأنه لا يليق به إلا التواضع والذلة والمهانة،
وإذا عرف ربه علم أن لا تليق العظمة والكبرياء إلا بالله.
وأما العلاج العملي فهو التواضع لله بالفعل ولسائر الخلق بالمواظبة على أخلاق المتواضعين، من
أحوال الصالحين.









îن îëéىهْ نçمùهْ?