إعـــــــلان

Collapse
No announcement yet.

طلائع الرفض في المجتمع المصري

Collapse
This is a sticky topic.
X
X
 
  • Filter
  • الوقت
  • Show
Clear All
new posts

  • #46
    الخطوط العريضة لنظرية العدل في الإسلام


    1ـ يشغل العدل في الإسلام منزلة الصدارة بحكم الطبيعة التعددية للإسلام التي يكون العدل فيها هو واسطة العقد. وقد ترادفت وتعددت الآيات التي تأمر به وتجعله معيار الإيمان ومقياس الثواب وتندد بالظلم بحيث لابد وأن يتكون فيمن يقرأ القرآن "حاسة" بالعدل.
    أعاد القرآن الكريم العدل إلى الله تعالى وجعله اسما من أسمائه وربط بينه وبين الحق – الذي هو أيضا اسم من أسمائه بحيث توجد بينهما علاقة تكاملية يكون الحق هو العدل مجردا والعدل هو الحق مطبقا وقد يكون الحق أوسع نطاقا، ولكن العدل حاكم على تطبيق الحق لأنه الحق مطبقا ولأن كافة الحقوق في الإسلام مضبوطة بحسن التطبيق – أي بالعدل – فإساءة استخدام فرد ما لحقه يهدر تصرفه ويخضعه لمقتضيات العدالة وليس هناك من حق طلق والحق المطلق هو الله تعالى.
    3ـ إن انبثاق العدل من الله تعالى والربط بينه وبين الحق يعطي العدل قداسة وأصالة تحول دون إغفاله أو إهماله أو تسخيره وكقاعدة عامة، ففي الإسلام الحق لا يخسر والباطل لا يكسب.
    4ـ تنتفي عن العدل الإسلامي بحكم انبثاقه عن الله تعالى النسبية، وإنما تكون النسبية في فهمه، وتكييفه و"الارتفاقات" للوصول إلى تحقيقه، فمثلا من العدل المساواة في الحقوق والواجبات، ولكن ليس من العدل المساواة ما بين من يعمل ومن لا يعمل وعندما تتعدد الاحتياجات كما هو الحال في العصر الحديث، فإن العدل يوجب ضرورة وفاء أجر العامل بهذه الاحتياجات، التي لم تكن موجودة قبلا ولم يكن بالتالي مجال للمطالبة بها وفي سبيل تحقيق العدل يجب التثبت تماما من الوقائع واستبعاد الحكم دونها ولكن إذا تثبت فيصبح التراخي في تطبيق ما يوجبه العدل ـ من عقوبة أو مكافأة ـ نوعا من الظلم.
    5ـ العدل هو أكبر مصدر للشريعة وقواعد الشريعة لأنه :
    أ. هو المعيار المهيئ للفصل بين الناس.
    ب . إيجاب القرآن للحكم به كمقياس وميزان.
    1ـ تحدد مفردات ومضمون ومفهوم العدل من الآيات القرآنية والأحاديث الثابتة التي لا تجافي هذه الآيات، وقد يضاف إليها استئناسا بعض سياسات الخلفاء الراشدين.
    وباستقصاء هذه الآيات والأحاديث يمكن استخلاص المقومات الآتية للعدل الإسلامي.
    (أ) لا تزر وازرة أخرى فلا يحاسب أو يكافأ شخص على ذنب أو فضيلة آخر وتنبني على هذا شخصية العقوبة والمكافأة.
    (ب) ليس للإنسان إلا ما سعى، فالعمل هو سبيل الاكتساب وقد يستثني الميراث والوصية وقد كان من مقتضيات ذلك تحريم الربا لأنه كسب دون عمل.
    (ج) لابد من التوازن ما بين العمل وثمرة هذا العمل ثوابا أو عقابا بحكم منطق الميزان وأن الغرم بالغنم وهذا هو الأساس في تقدير الثواب والعقاب كما في القصاص مثلا.
    (د) يطبق العدل على الجميع فلا يفلت أي واحد منه بحكم المنصب أو الجاه أو النسب "لو أن فاطمة بينت محمد سرقت لقطع محمد يدها".
    يضم إطار العدل الإسلامي كافة ما يصدر عن الفرد من أعمال ويعرض الإسلام الوسائل التي تحقق العدل في كل مجال.
    ففي المجال الاقتصادي تحريم الربا والاستغلال والاكتناز وإيجاب الزكاة والإنفاق والتكافل .
    وفي المجال السياسي إيجاب الشورى وتحريم الطغيان والمساواة بين الناس في الحقوق والواجبات.
    وفي المجال القضائي درأ الحدود بالشبهات وتعافيها بين الناس والنهي عن التجسس واستبعاد أي صور من الإكراه لأخذ اعترف من المتهم وفي الوقت نفسه الأخذ بإنكاره وتطبيق.
    وفي المجال الخاص عندما يظلم أحد الناس نفسه بارتكاب آثام أو ذنوب لا تطولها العقوبة، فإن الوسيلة هي التوبة والمقاصة. "إن الحسنات يذهبن السيئات".
    أعتقد أننا أثبتنا فيما قدمناه لنظرية العدل في الإسلام بعض المبادئ التي لا نرى خلافا عليها..
    1ـمن هذه المبادئ أن لإشارات إلى العدل والالتزام به وما يتبعها من نهي عن الظلم وصلت من كثرة العدد وإحكام الصياغة درجة غرسته عميقا في كافة مجالات الإسلام عقيدة وشريعة وسلوكا وكان عهد الرسول في المدينة وفترة الخلافة الراشدة أفضل مما صوره أفلاطون في جمهوريته تحقيقا للعدالة، وقلما يظهر في تاريخ البشرية ما يماثله.
    [2ـإن القرآن الكريماعتبر العدل تطبيقا للحق ونسب الحق إلى الله نفسه وقرر القرآن أن إقامة السموات أو الأرض وإنزال الرسل والأنبياء وما جاءوا به من الكتب إنما كان بالحق وللحق وبذلك أضفى عليه قداسة وأصالة يصبح من الصعب معها التلاعب به وتحول دون أن تذهب به النسبية المزعومة. وظهر هذا واضحا خلال الآيات التي استشهد بها وهي قليل من كثير لم يتيسر نقله. كما يثبته الكثير من التفاصيل العملية لمضمون العدل من الممارسات النبوية. وأنه نتيجة لذلك فإن العدل أصبح واسطة عقد المجتمع أيام الرسول والخلفاء الراشدين.
    مع هذا كله فقد شاهدت الأعوام التي تلت الأربعين عاما الذهبية التي تمثل حكم الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ والخلافة الراشدة تدهوراً خطيراً للعدل، وإهمالا له من مجالات الحياة.
    في المجال السياسي انتفت الشورى والبيعة أو أصبحتا شكليتين، وفي المجال الاقتصادي أهمل جباية الزكاة وصرفها إلى مستحقيها وأستأثر الحكام بالمال، وأثقلوا الناس بالضرائب والمكوس والمصادرات وأكل الأموال بالباطل، وفي الناحية الاجتماعية انحطت المرأة وفقدت حريتها وما أعطاها الإسلام من حقوق وعادت الحمية الجاهلية القديمة التي ندد بها الإسلام وحذر منها الخ. وسادت الأمية والخرافات وتخلفت الزراعة والصناعة وانحطت مستويات الحياة.
    3ـ إن المفارقة المأساوية التي تحز في النفس هي : كيف يمكن لأمة لديها هذا التأصيل المحكم للعدالة والتركيز عليها في كتبها المقدسة ثم يكاد العدل أن ينتفي منها ويسود الظلم والجور.. هل نقول إننا وضعنا رأسمالنا كله في القرآنوأن هذا القرآن قد نبذناه جانباً وجعلناه ظهريا..هل نقول أن السعة التي تطور بها المجتمع الإسلامي وما جاءت به الفتوح من تغييرات جسيمة في بنية هذا المجتمع حالت دون تأصل القيم الإسلامية فيه..؟
    إن ما حدث في المجتمع الأوروبي هو نقيض ما حدث في المجتمع الإسلامي. فلا تملك أوروبا نظرية للعدالة ولا يمثل العدل قيمة حاكمة في حضارتها. ولا نجد في كتبها كلها عشر معشار ما نجده عن العدل في . والقيمة التي آمنت بها أوروبا ومارستها هي الحرية وهذه الحرية هي التي مكنت الملوك من حكم الجماهير والبابوات من التلاعب في روح المسيحية، ولكنها أي الحرية هي نفسها التي مكنت العمال من تكوين النقابات والكتاب من الدعوة الإنسانية وهي التي مكنت الفئات التي وقع عليها ظلم الحكام والأثرياء من العمل والتكتل.. لنيل العدالة في النهاية.
    4ـ قد يظن البعض أن الإسلام لم يعن بالحرية إلى الدرجة الواجبة ومن هنا أوتى الإسلام. ولكن الحقيقة أن القرآن قرر أثمن وأهم حرية وهي حرية الفكر بصراحة ليس هناك ما يدانيها.( فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ وفي حديثنا عن "نظرية الحرية في الإسلام" قلنا : إن القيم الإسلامية تنبثق عن الحق ولكن هناك قيمة واحدة لا يمكن ربطها بالحق نفسه هي حرية الاعتقاد وإن هذا لا يعود إلى تعارض ما بين الحرية والحق ولكنه يعود إلى أن حرية الاعتقاد هي سبيل الاهتداء إلى الحق ومن ثم لا يكون للحق وصاية عليها أو مصادرة لها.
    5ـ وهذا الدفع يدرأ عن الإسلام تهمة عدم التقدير للحرية أما ما عدا حرية الفكر من حريات فقد أقامها الإسلام على العجل وهو وضع لا يمكن نقده لأن إطلاق حرية الاعتقاد مع إقامة الحريات العملية على العدل توجد توازنا في المجتمع وتحول دون تكرار مأساة سوء استخدام الحرية.
    وهكذا نجد أنفسنا دون إجابة عن المفارقة المأساوية : أن توجد هذه القيم الثمينة كلها في الإسلام ومع هذا يتدهور المجتمع الإسلامي ويسود فيه التخلف والظلم والاستغلال
    6ـ إن حل هذه المفارقة هو أن هذا المجتمع ليس إسلاميا حتى وإن كان يضم مسلمين يشهدون أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله.
    إن المجتمع كمجتمع إسلامي يفترض أن يقوم على المبادئ التي أقام الإسلام عليها المجتمع وأولها : الحرية في الاعتقاد والعدل في العمل. فإذا لم يتحقق هذا فليس هناك داع للقول بأنه مجتمع إسلامي. إنه مجتمع غير إسلامي يضم أفرادا مسلمين.وقد نستخلص من هذه الواقعة وما سبقها، أي أن المجتمع الأوروبي يحقق الأهداف الإسلامية دون أن يدري ودون أن يدّعي الإسلام وأن مجتمعنا نبذ الأهداف الإسلامية في الوقت الذي يتمسح بالإسلام، أن نقول إن المجتمع الأوروبي قد يكون أقرب إلى الإسلام من المجتمع العربي اليوم حتى وإن كان المجتمع الأوروبي يتوصل إلى العدالة عن طريق حرية الكفاح وليس عن طريق أصولية العدالة وهي إحدى الاختلافات ما بين الإسلام والحضارة الأوروبية.
    ويمكن أن نسير مع هذه الواقعة إلى نهايتها فنقول:
    إن المتجمع الأوروبي هو في الواقع تطبيق للأهداف الإسلامية، وأن انخذال المجتمعات العربية عنها هو في الواقع رفض لها. وأن الإسلام قد يعيش في أرض لا تحمل اسمه بل وترفع لواء الصليب أكثر مما يعيش في بلاد ترفع لواء الهلال. فليس المهم الشعارات والمظاهر ولكن العمل والتطبيق.إن إهمال إعمال العدل هو الذي سمح بوجود هذه المفارقة المأساوية، وإعمال العدل هو وحده الذي يخلصنا منها ويعيد إلى مجتمعنا إسلامه.

    هنـــــــــــــا

    îن îëéىهْ نçمùهْ?


    • #47
      المطلب الخامس
      من مبادئ الشريعة الإسلامية العامة
      مبدأ السيادة العليا Sovereignty
      ونظرية تقييد سلطة الحاكم

      أولاًٍ: مسألة السيادة المدنية للشعب المسلم على دولته
      جاء في الموسوعة السياسية في تعريف كلمة "السيادة" Sovereignty أنّها السلطة العليا التي لا تعلوها سلطة، وهي ميزة الدولة الأساسيّة الملازمة لها والتي تتميّز بها عن كلّ ما عداها من تنظيمات داخل المجتمع السياسي المنظم، ومركز إصدار القوانين والتشريعات، والجهة الوحيدة المخوّلة بمهمّة حفظ النظام والأمن، وبالتالي المحتكرة الشرعيّة الوحيدة لوسائل القوّة ولِحقّ استخدامها لتطبيق القانون .
      وعلى الرغم من دخن العلاقة بين مسألتي السيادة, والسلطة، وعدم وضوح الفرق بينهما فلعلّه أن يكون من أفضل ما وجدت في هذا الباب ما ذكره الدكتور عصمت سيف الدولة، حيث يقول: "قد يعبر عن موضوع السيادة في بعض كتب فقه القانون بكلمة السلطة, قال: وهو تعبير غير دقيق؛ إذ السلطة هي استعمال السيادة وليست السيادة ذاتها، مثلها مثل حقّ الانتفاع, الذي هو حقّ استعمال لحقّ الملكيّة، وليس الملكيّة ذاتها.
      والفارق بينهما: أنّ السيادة لا تنتقل ولكنّ السلطة تنتقل. فبينما تبقى السيادة لصيقة بالشعب لا تفارقه، ولا تنتقل إلى غيره، قد يعهد الشعب بممارستها إلى من ينوب عنه فتصبح ممارستها "سلطة".
      والسيادة ـ بنظرنا ـ مسألة بدهيَّة تابعة في بداهتها لبداهة فكرتي الاجتماع السياسي والدولة وهي تمثل لب الشأن السياسي لأية جماعة فهي مما يلزم عن حتمية التشخيص والترميز الضروريَّيْن لتسيير حياة وتنظيم علاقات الجماعة، وبواسطتها تتشخّص الحكومة في صورة الشخص الاعتباري للمجموع وتضطلع بتنظيم علاقات الجماعة بالفرد، وعلاقات الدولة بغيرها من الجماعات المختلفة حولها، وبواسطة فكرة السيادة هذه تعتبر الدولة بمثابة "فرد" حر له شخصيته القانونية والدينية والمالية...الخ. وعلى هذه الحالة تتأسس أحكام ما يعرف بالقانون الدولي الذي تعتبر الدولة فيه بمثابة واحد من الجماعة الدولية.
      وقد أثيرت مشكلة السيادة في مقدمة ما أثير من المشاكل في أثناء محاولات التأصيل لعلوم الفقه السياسي المسلم في العصر الحديث.
      خصوصاً تلك المشكلة النظريّة التي تتعلّق بتحديد صاحب السيادة العمليّة على الدولة، ومع أنّها قضيّة مفصّلة من ذاتها وواضحة فقد أكثر الناس من القول فيها، وقد انحصر الكلام فيها بين رأيين: رأي يقول أصحابه أن صاحب السيادة هو الله. ورأي يرى أنَّ صاحبة السيادة هي الأمة.
      أما القائلون بسيادة الأمّة فكثير من العلماء المحدَثين، منهم الأستاذ المفتي: محمد بخيت المطيعيحيث يقول في كتابه "حقيقة الإسلام وأصول الحكم": إنّ كتب الكلام كلّها مطبقة على أنّ نصب الخليفة والإمام إنّما يكون بمبايعة أهل الحلّ والعقد، وأنّ الإمام إنّما هو وكيل الأمّة، وأنّهم هم الذين يولّونه ملك السلطة وأنّهم يملكون خلعه وعزله، وشرطوا لذلك شروطاً أخذوها من الأحاديث الصحيحة، وليس لهم مذهب سوى هذا المذهب.. أنّ مصدر قوّة الخليفة هو الأمّة، وأنّه إنّما يستمدّ سلطاته منها، وأنّ المسلمين هم أوّل أمّة قالت بأنّ الأمّة هي مصدر السلطات كلّها" [يراجع: محمد بخيت المطيعي، المفتي، حقيقة الإسلام وأصول الحكم، المطبعة السلفيّة، القاهرة (1344هـ) ص30.] .
      وإلى مثل ذلك ذهب السيد محمد رشيد رضا[محمد رشيد رضا، الخلافة، ص32.
      ] والأستاذ الشيخ عبد الوهاب خلاف [عبد الوهاب خلاف، أصول الفقه، ص68.] كما ذهب إلى القول به الأستاذ عبّاس محمود العقّاد في كتابه "الديمقراطيّة في الإسلام[عبّاس محمود العقّاد، الديمقراطيّة في الإسلام، ص65.] وإلى اعتبار الحكم من المصالح العامّة التي تفوّض إلى نظر الأمّة ذهب الشيخ أحمد أبو الفتح في كتابه "المختارات الفتحيّة في تاريخ التشريع، وفي أصول الفقه".
      يقول د. عبد الحميد متولّي: "ودليلهم على ذلك كون الشورى هي دعامة الحكم في الإسلام، وأنّ ولاية الأمر إنما هي مسئولية، وأنّ استمداد الرئاسة العليا إنما يكون من البيعة العامة. كما يستدلون بحديث "لا تجتمع أمتي على ضلالة وبالأمر بطاعة أولى الأمر["{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ}" (59) سورة النساء.] وهم –عندهم- جماعة العقد والحل، الذين هم ممثلو الأمة: وهم "الأمراء" (أي الولاة) والحكام والعلماء ورؤساء الجند وسائر الرؤساء والزعماء الذين يرجع إليهم الناس في الحاجات والمصالح العامة, فكون هؤلاء إذا اتفقوا على أمر أو حكم وجب أن يطاعوا كل ذلك دليل على أنّ السيادة حق مكفول للأمة[يراجع: عبد الحميد متولي، مبادئ نظام الحكم، ص169. ]
      وقد تزعم الرأي الثاني القائل بنسبة السيادة لله وحده، العلامةُ أبو الأعلى المودودي (رحمه الله) وفحواه أنّ السيادة والحاكمية والتشريع في الدولة الإسلاميّة إنّما هي حق لله تعالى وحده، وأنّ الحكومة الإسلامية لا يمكن أن تكون ديمقراطية بالمعنى الغربي باعتبار أنّها (أي الديمقراطيّة) بهذا المعنى تدعوا إلى توسيد السيادة المطلقة للشعب على مقرراته التشريعية والسياسيّة على السواء، وهو يرى أنّها بذا تكون بعيدةً عن الفكر السياسي الإسلامي. كما أنها (الحكومة الإسلامية) غير ثيوقراطية بذات المعنى الغربي، الذي تتحكم فيه طائفة من السدنة برقاب النّاس دون وازع من دين صحيح أو حتى من خلق، وهو يرى أنّ الحكومة الإسلاميّة ذات طابع ثيوقراطيّ من جانب، وديمقراطيّ من جانب آخر، لكن كلا النوعين من طراز خاص[ينظر: أبو الأعلى المودودي، نظريّة الإسلام السياسيّة، ص32 وما بعدها.] ومع أنّ الظروف التاريخية التي أدت إلى ظهور نظرية السيادة بوجه عام ونظرية أو مبدأ سيادة الأمة بوجه خاص ظروف خاصة بالمجتمع الغربي، الذي مثلت النظرية السيادية فيه حلقةً من حلقات الكفاح الملكي من أجل مواجهة نفوذ كل من البابا والإمبراطور.
      وقد كان هؤلاء الملوك حين كانوا يدّعون- قبل عصر الثورة الفرنسية- أنهم أصحاب السيادة كانوا يقيمون هذا الحق على أساس نظرية الحق أو التفويض "الإلهي" التي يقصد بها أن الملوك إنما استمدوا الحق في تلك السيادة (أو السلطة) من الله.
      فيما لجأ فلاسفة الثورة الفرنسية ورجالها حين أرادوا مواجهة هؤلاء الملوك إلى ذات المبدأ لكن ليس من جهة كون الله تعالى خص به الملوك وإنما من باب أنّه تعالى فيما احتفظ لنفسه بالسيادة العامة خص الشعوب بسيادة خاصة تقرر بها مصائرها فيما عرف بنظرية "سيادة الأمة" والتي استخدمت كسلاح من أسلحة الكفاح ضد الملوك، وضد نظرية الحق الإلهي التي يستندون إليها.
      فقد استخدم مبدأ السيادة إذن كأحد معاول الهدم الرئيسة لمواجهة سلطة البابا الشمولية بحق الملوك الزمنيين، ثمّ أعيد طرحه ليكون مِعْول هدم لهذه الملكيات باعتبار أنّ التفويض الإلهي إنّما هو للأمة، وليس للملوك، وهو ما تأسست عليه الديمقراطيّات الحديثة.
      والحقيقة أنّه لا يصعب على الباحث أن يلحظ اتفاقاً بين الدّاعين إلى نظريّة السيادة[يراجع: عبد الحميد متولي، مبادئ نظام الحكم، ص183. عبد الهادي عباس، السيادة، ص15، وما بعدها. فتحي أحمد عبد الكريم، السيادة، ص165، وما بعدها.] سواء أكانت دعواهم لأجل توسيد السلطة المطلقة للكنيسة وللبابا، أو لإثبات حقّ للملوك أمام البابا والإمبراطور، أو حتّى لردّ هذا الحقّ، وصرفه عن الملوك إلى الأمّة، لا يصعب على الباحث أن يلحظ أنّ المسألة برمّتها لا تخرج عن حدود التفويض من صاحب السيادة الأصيل إلى آخرين، وأنّ النظريّة من مبدئها محكومة بأنّ الله تعالى هو السيّد المطلق.
      وهذا في الحقيقة يهدم أصل الحديث عندنا في المسألة من الأساس فإذا أردنا أن نفيد من هذه النظريّة –وهي مفيدة فعلاً- فلن يعجزنا أن نثبت أنّ لله تعالى سلطة السيادة بالأصالة، كما لن يُجهدنا أنّ نتعرّف على الذين فوّض الله تعالى لهم القيام على هذا الحقّ، إذ الكنيسة عندنا غير موجودة والمسجد مؤسسة مدنيّة بالأساس إذ الفرق بين الديني والمدني يتمثّل في السريّة والخصوصيّة ولا شيء من ذلك عندنا، والملوك عندنا غير مخوّلين بصلة خاصّة بالله تعالى؛ فيبقى أنّ الأمّة في مجملها هي صاحبة الخلافة عن الله، وهي النائبة عنه في القيام بالسيادة على الأرض، وعلى هذا من الأدلّة، وأقوال العالِمين-مع استغنائه بنفسه- ما هو ظاهر معروف فأيّ مشكلة في السيادة إذن؟
      ومع أنّ أستاذنا الدكتور عبد الحميد متولّي هاجم التناول المسلم لهذه النظريّة من الأساس واعتبرها غير ذات علاقة بنا، فإنّنا نثبت ما قد رأينا، وننقل عنه ما قد ذهب إليه بعض كبار رجال الدين المسيحي في أوربا في القرن السادس عشر ممّا يدعم وجهة نظرنا في إمكانية ويُسر الإفادة من هذا المبحث السياسي الغربي الجيّد.
      فقد نقل سيادته عنهم القول بأنّ السُّلطة تأتي من الله بطريق غير مباشر، ولكنها تأتي من الشعب بطريق مباشرة, إذ إن السلطة ولو أنّ أصلها من الله، لكنه لم يجعلها لفرد معين وإنما منحها لجمهور الشعب، فالحاكمون يستمدون سلطتهم من الشعب بطريق مباشر ويستمدونها من الله بطريق غير مباشر. ولذلك رأى الأستاذ الدكتور أنّ الأوفق أن يطلق على هذه النظرية: نظرية "الحق الإلهي غير المباشر في السيادة". ثم قال: "وهذه النظرية لا تتعارض مع الديمقراطية- في رأي العميد والفقيه الفرنسي دوجيه [FONT='Tahoma','sans-serif']Duguit[/FONT]- وتعتبر الديمقراطية في هذه الحالة ناشئة بناء على إرادة الله أي أنها اختيار سماوي مقدس[يراجع د. عبد الحميد متولي، مبادئ نظام الحكم، ص165- 167.]
      وقد لجأ لنفس الطريقة المفكر المسلم الدكتور محمد عمارة حين أراد أن يقرر أنّ الشورى (الآليّة الديمقراطيّة) إنّما هي في الحقيقة خيار الإسلام السياسيّ فكما لا يسوغ أنْ يُتوصَّل لإرادة الله الدينية إلا بوسائل التوصُّل المعروفة، فإنه لا يسوغ التوصل لإرادة الله تعالى السياسية إلا بوساطة هذه الاختيارات المقدسة وعلى رأسها الشورى وآلياتها الممكنة، ومن ضمنها: "آلية الديمقراطية النيابية[يُراجع: محمد عمارة، فلسفة الحكم في دولة الخلافة، مقال منشور بموقع "بلاغ":
      [FONT='Tahoma','sans-serif']http://www.balagh.com/mosoa/fekr/rz0q52bi.htm[/FONT]. وقد نقلنا النصّ عنه في الفصل الأوّل ص104.] فاعتبر أنّ الديمقراطيّة والشورى كلاهما خياراً سماويّاً. وهو ذات ما اعتمده قبله الشيخ رشيد رضا (رحمه الله)[ يُراجع: محمد رشيد رضا، الخلافة، ص38، وما بعدها.]
      وعلى العموم فالأمر قريب ولا حاجة للاختلاف في شأن تحكمه البداهات فمسألة السيادة ينبغي أن لا تتعارض فيها الآراء بين اختيارين كلاهما في نفسه صحيح وغير متقاطع مع الآخر فما يقابل القول بسيادة الله تعالى ليس القول بسيادة الأمة، وإنما يقابله القول بسيادة غيره من الآلهة، والأمّم لا تدّعي هذا لنفسها. غاية ما في الأمر أننا حين نتحدث عن سيادة أمة أو جماعة على نفسها فإننا لا نزيد على كوننا قررنا ما هو بدهي وثابت من أمر الله تعالى ومن أمر خلقه الذين جعل لهم حريتهم، واختيارهم، واستخلفهم في الأرض ليقيموا حياتهم، وليتعاونوا مع بعضهم، فهل إذا ما قرر الناس أن يضعوا أيديهم في أيدي بعضهم، وأن يتعاونوا في الخير فيما بينهم، يكونون بهذه الإرادة المعبرة عن سيادتهم على قرارهم وعلى اختياراتهم في حالة تقاطع مع سيادة الله تعالى على الكون؟
      البداهة إذن تقرر أنه إذا قصدنا بسيادة الأمة إسناد السيادة لشخص المجموع الاعتباري باعتبار أنه شخص حرٌّ له سيادته على نفسه ومسئوليته عن اختياراته فهو إسناد صحيح لا مراء فيه، والسيادة مسندة للأمة من هذه الجهة، وإن قصدنا بها حق الدولة في التعبير عن هذا المجموع والنيابة أو الوكالة عنه في اختياراته فالسيادة على هذا النحو ثابتة لهؤلاء الوكلاء أو للدولة التي يمثّلونها. وما لا يقبل عرضه هنا هو السؤال عن علة ما جاء على أصله، فإنّ السؤال عن حرية الحر في تصرفه مما يدخل في دائرة الممنوع أو غير المستساغ، وعليه يكون الخطأ ليس في تقرير المسألة السيادية بقدر ما هو في شغل الذهن بتعليل ما تظهر علته.
      ولنقتبس في النهاية تعبير سعادة الأستاذ الدكتور عبد الحميد متولّي حين يقول: "والرأي عندي أنه إذا أريد إثارة هذه المشكلة فليكن لها الطابع أو المغزى السلبي الذي عرفت به نظرية السيادة بوجه عام (ونظرية سيادة الأمة بوجه خاص) لدى نشأتها في بداية العهد بها، فنقول: أن الدولة –في الإسلام- لا سيادة فيها على الأمة لفرد أو لطائفة أو لطبقة. فمثل هذا التعبير السلبي عن مبدأ سيادته الأمة يحقق لنا المزايا التي تنسب إليه, ويجنبنا ما قد سبق بيانه من المساوئ التي تؤخذ عليه[يراجع: عبد الحميد متولّي، مبادئ نظام الحكم، ص164. ولزيادة التفصيل يراجع له: "المفصل في القانون الدستوري" ج1 (طبعة1952) ص 358-368. ]
      إذن فالموقف الأسلم من نظرية السيادة ينبغي أن يكتفي بالجانب السلبي لتفسيرها بمعنى رفض قبول تفسيرها بمعنى التفويض الإلهي المطلق للحاكم، على الجماعة. وهو موضوع واجب تصوّر ملكيّة الأمة له لأنّه ما إلّا مجموع السيادات الفردية لمجموع أفرادها على أنفسهم، وهو أمر متصوّر بل يعارض إنكاره قانون التكليف الإسلامي، ويهدر فكرة المسئوليّة الشرعيّة للأفراد عن تصرّفاتهم، والتي لم يقل عاقل إنّها تخرج عن إطار السيادة الكونية لله الكبير.

      ثانياً:أساس سلطان الحاكم في الدولة الإسلامية
      تمهيد[FONT='Arial','sans-serif'] : [/FONT]
      قبل أن نتعرض لأساس سلطان الحاكم في الدولة الإسلامية، ومشروعية السيادة فيها ، يتعين علينا أن نستعرض الأفكار الرئيسة التي اعتنقها المفكرون، والحكام في العصور المختلفة لتبرير مشروعية السيادة، وأساس سلطة الحاكم أو الحكام، وفي هذا الصدد نجد نظريات عديدة سنحاول أن نجتزئ منها ما يلي : ـ
      أولاً :نظرية الحق الإلهي المباشر: وتقضي هذه النظرية : بأن الدولة من خلق الله، فهو خالق كل شيء، وهو الذي يختار الملوك مباشرة لحكم الشعوب، وعلى الأفراد السمع والطاعة لأوامرهم، ولا يسأل الملوك عن أعمالهم أمام شعوبهم، وإنما يكون حسابهم عند الله[FONT='Arial','sans-serif'] .!! [/FONT]
      وقد سادت هذه النظرية قديماً، وتشبث بها الملوك والحكام، وسادت في فرنسا وإنجلترا حتى القرن السابع عشر الميلادي، وترتب عليها أن طغى الملوك وتجبروا، واستبدوا بالشعوب المستضعفة، مقررين أن سلطانهم مستمد من الله، ولا ينبغي لأحد أن يحاسبهم على أعمالهم[FONT='Arial','sans-serif'] .!! [/FONT]
      وإزاء ذلك، وبتطور الأفكار والثقافات، تحورت هذه النظرية إلى نظرية أخرى أسموها : ( نظرية الحق الإلهي غير المباشر )، ومؤداها[FONT='Arial','sans-serif']: [/FONT]أن الله سبحانه لا يختار الحاكم، وإنما توجه العناية الإلهية الأشخاص إلى اختياره، فالأمة وإن كانت هي التي تختار الحاكم، إلا أنها مسوقة إلى هذا الاختيار بإرادة الله[FONT='Arial','sans-serif'] . !! [/FONT]
      على كل حال فقد اندثرت هذه النظريات الفقهية عن أصل السيادة في الدولة، لإمعانها في الخيال، وتجاهلها للواقع، وإتاحتها الفرصة لطغيان الحكام واستبدادهم[FONT='Arial','sans-serif'] . [/FONT]
      ثانياً : نظرية العقد الاجتماعي : وخلاصة هذه النظرية أن وجود الدولة ( السلطة)يرجع إلى الإرادة المشتركة لأفراد الجماعة، أي أن الأفراد اجتمعوا، واتفقوا على إنشاء مجتمع سياسي يخضع لسلطة عليا فالدولة على هذا الأساس، قد وجدت نتيجة لعقد أبرمته الجماعة[FONT='Arial','sans-serif'] . [/FONT]
      وأهم من اعتنق هذه النظرية ثلاثة من الفقهاء، على خلاف بينهم في تفصيلاتها، وذلك ما سنحاول توضيحه فيما يلي[FONT='Arial','sans-serif'] : [/FONT]
      (أ) نظرية العقد الاجتماعي عند هوبز[FONT='Arial','sans-serif'] : [/FONT]
      يرى هذا الفقيه : إن حالة الإنسان قبل نشوء الدولة كانت فوضى مبعثها الشر المتأصل في نفوس البشر، وكانت الغلبة للأقوياء، والحق يتبع القوة، وإزاء هذه الفوضى والبدائية، وعدم توافر الأمن والاستقرار للأفراد، فقد بحثوا عن وسيلة لحمايتهم، وكانت هذه الوسيلة هي اتفاقهم على اختيار شخص من بينهم يكون رئيساً عليهم، يتولى رعاية مصالحهم وحمايتهم[FONT='Arial','sans-serif'] . [/FONT]
      ويرى هوبز أن الحاكم لا يكون طرفاً في العقد، وإنما يعقده كل الأفراد عداه، ويتنازلون بمقتضى العقد للحاكم عن جميع حقوقهم بدون قيد أو شرط ، فسلطته مطلقة، ولا يسأل عما يفعل، وعلى الأفراد الخضوع والطاعة المطلقة له[FONT='Arial','sans-serif'] . [/FONT]
      ويلاحظ أن معنى هذه النظرية، هو تأييد الحاكم الاستبدادي والانطلاق من منطلق أن القوة فوق الحق ، وليس الحق فوق القوة، وهو ما كان يهدف إليه هوبز باعتباره متحمساً للنظام الملكي في بلاده (انجلترا).
      (ب) نظرية العقد الاجتماعي عند لوك[FONT='Arial','sans-serif'] : [/FONT]
      وإن كان لوك قد تابع سلفه هوبز في أن الجماعة كانت تحيا في فوضى، فإنه رأى أن الأفراد كانوا يتمتعون بحريتهم في ظل القانون الطبيعي، ولكن لغموض هذا القانون، ولتشابك المصالح ، رأوا أن يتركوا هذه الحرية المطلقة إلى نوع من النظام يقوم على أساسه التعاون بين الجماعة، ويخضعون لحاكم عادل، فاتفقوا على اختيار أحدهم لتولي أمورهم.
      ويختلف لوك عن هوبز، كذلك في أن الأفراد لا يتنازلون عن كل حقوقهم للحاكم ، وإنما يحتفظون بالحريات والحقوق الأساسية لهم، كذلك فإن الحاكم يكون طرفاً في العقد فإذا أخل في شروطه جاز عزله[FONT='Arial','sans-serif'] . [/FONT]
      (ج) نظرية العقد الاجتماعي عند روسو[FONT='Arial','sans-serif'] :[/FONT]
      يرى الفرنسي جان جاك روسو أن الإنسان كان يعيش قبل نشأة الدولة في حرية كاملة، ولكن نظراً لتعارض المصالح والميول والنزعات الشريرة، فقد اضطر الأفراد إلى البحث عن نظام يكفل لهم الأمن، ويحقق العدالة، فتعاقدوا على إنشاء مجتمع سياسي يخضع لسلطة عليا، ويعتبر هذا العقد هو أساس نشأة الدولة، وسند السلطة معاً[FONT='Arial','sans-serif'] . [/FONT]
      ومؤدى العقد عند روسو أن الأفراد تنازلوا عن حرياتهم الطبيعية للجماعة مقابل الحصول على حريات مدنية جديدة يكفلها المجتمع لهم على أساس المساواة. وأن العقد قد تولد عنه إرادة عامة هي إرادة الجماعة، وهي مستقلة عن إرادة كل فرد على حدة، وهي مظهر لسيادة المجتمع، وتعبير عن هذه السيادة، ولا يجوز التنازل عنها[FONT='Arial','sans-serif'] . [/FONT]
      أما الحاكم طبقاً لنظرية روسو فهو ليس طرفاً في العقد، ولكنه وكيل عن الجماعة ( الأمة ) وفقاً لأرادتها، ولها حق عزله متى أرادت ذلك[FONT='Arial','sans-serif'] . [/FONT]
      كانت تلك هي خلاصة نظرية العقد الاجتماعي عند الفقهاء المذكورين، على ما أوضحنا من خلاف بينهم، غير أنهم يتفقون جميعاً على أساس واحد، وهو أن مصدر السيادة والسلطان في الدولة هو العقد[FONT='Arial','sans-serif'] . [/FONT]
      وقد تعرضت هذه النظرية بصورها المختلفة عند تقديرها إلى مطاعن عديدة ، ولكن أهم نقد وجه إليها، هو أنها تقوم على أساس افتراضي خيالي، لا أساس له من الواقع، إذ أن الأفراد لم يبرموا هذا العقد قط[FONT='Arial','sans-serif'] .!! [/FONT]
      ورغم ذلك فقد لاقت نظرية العقد الاجتماعي عند روسو حين نادى بها في أواخر القرن الثامن عشر الميلادي ترحيباً حاراً، ونجاحاً ملحوظاً، وكان لها تأثيرها على الثورة الفرنسية، وما أصدرته من الدساتير والتشريعات[FONT='Arial','sans-serif'] . [/FONT]
      ثالثاً:أساس شرعية السيادة والسلطات في الدولة الإسلامية[FONT='Arial','sans-serif'] : [/FONT]
      يرجع النظام السياسي للحكم في الدولة الإسلامية إلى أحكام القرآن الكريم، والسنة النبوية المطهرة، بصفة أساسية، وهذان المصدران يتميزان بالمرونة التي تلاءم جميع الأزمان والمجتمعات، مع المحافظة على القواعد الكلية التي أوردها القرآن الكريم، وتولت شرحها وتوضيحها السنة النبوية المطهرة، والتي تتلخص في : العدل، والمساواة، والحرية، والشورى[FONT='Arial','sans-serif'] . [/FONT]
      ومن المعلوم أن المبادئ الأساسية التي تقوم عليها الدولة، ويعتمد عليها نظام الحكم فيها، قد وردت من عند الله تعالى، في نصوص القرآن الكريم، وفي أقوال وأفعال وتقارير الرسول محمد صلى الله عليه وسلم(أي السنة النبوية ).
      وفيما يتعلق بوضع الحاكم في الدولة الإسلامية، فإنه يتبدى لنا بإمعان النظر أن الدولة الإسلامية قد رأسها الرسول محمد صلى الله عليه وسلم، أول ما بدأت، ولم يكن أحد من الخلق هو الذي اختاره لهذه المهمة، ولكن الله عز وجل هو الذي اصطفاه، وحمله أمانة القيام بشئون الدين والدنيا في الدولة الوليدة ، فهو عبد الله ورسوله الذي عهد إليه بهذا الأمر، ولكنه لم يكن عهداً مطلقاً، بل تولاه عليه الصلاة والسلام في نطاق أحكام الرسالة، ونصوص القرآن الكريم ومبادئه التي أنزلها المولى جل علاه لخيرية البشر في كل زمان ومكان وعلى أي حال فقد كان هذا الأساس مقتصراً على وضع الرسول صلى الله عليه وسلم وحده، وفي عهده، أما بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم ، فقد جرى العمل على نحو آخر.
      لقد ترك الرسول صلى الله عليه وسلم، وهو القائد والمعلم، ترك الأمر كله للمسلمين فيما يتعلق باختيار خلف له، وكان أن اهتدوا بهدي الله إلى الطريقة المثلى في اختيار الإمام أو الخليفة[FONT='Arial','sans-serif'] . [/FONT]
      ويركز نظام الحكم في الإسلام على أساس فكرة الإمامة، وقد كانت مسألة الإمامة مثار جدل وخلاف شديدين بين المسلمين، ولكن حاصل ما انتهى إليه رأي المجتهدين ( عدا الشيعة ) أن ثبوت الإمامة ( الخلافة ) يكون بالاتفاق والاختيار، أو بالنص والتعيين[FONT='Arial','sans-serif'] .. [/FONT]
      ويقصد بقيام الإمامة على النص، أن يكون التعيين من عند الله، وإذا لم يتحقق ذلك، ولم يقم الدليل على وجود هذا الأسلوب ، فلم يبقى إلا اختيار الإمام بواسطة الأمة[FONT='Arial','sans-serif'] . [/FONT]
      ومعنى ذلك أن الأمة هي التي تقوم باختيار من يتولى أمورها، ويتم الاختيار بطريقة البيعة الصحيحة الشرعية[FONT='Arial','sans-serif'] . [/FONT]
      ويتولى هذه البيعة جماعة من المسلمين ( هم ممثلي الأمة ) يطلق عليهم ( أهل الحل والعقد )، ويسميهم ( الماوردي ) في كتابه:(الأحكام السلطانية )، أهل الاختيار[FONT='Arial','sans-serif'] . [/FONT]
      ويقول الماوردي عن أهل الاختيار، أن الشروط المعتبرة فيه ، شروط ثلاثة هي : ـ
      أولاً :ـ العدالة الجامعة لشروطها( الاستقامة، والأمانة، والورع، والتقوى، والأخلاق الفاضلة).
      ثانياً : ـ العلم الذي يتوصل به إلى معرفة مستحق الإمامة، على الشروط المعتبرة فيها ( والتي اتفق عليها العلماء)[FONT='Arial','sans-serif'] . [/FONT]
      ثالثاً : ـ الرأي والحكمة المؤديان إلى اختيار من هو أصلح للإمامة، ولتدبير المصالح ( مصالح الأمة ) أقوي وأعرف[FONT='Arial','sans-serif'] . [/FONT]
      اختيار الحاكم[FONT='Arial','sans-serif'] : [/FONT]
      ويقوم أهل الحل والعقد كنواب عن الأمة، باختيار الإمام من المسلمين، الذين تتوافر فيهم شروط الصلاحية للمنصب، وأهمها : الكفاية الجسدية، والعلمية، والعدالة، والنزاهة، والتقوى، والأخلاق الصالحة بوجه عام، والقدرة على تحمل أعباء المنصب[FONT='Arial','sans-serif'] . [/FONT]
      ويرى بعض الفقهاء : أن أهل الحل والعقد هم الذين يترك إليهم بالفعل الإضطلاع بمسؤولية اختيار الخليفة أو الإمامة، ويجبون العقد معه ، وهم مسئولين عن إنقاذه[FONT='Arial','sans-serif'] . [/FONT]
      وهم يفعلون ذلك نيابة عن الأمة كلها، فيما هو حق أصلي لها، باعتبارهم ممثليها أو نوابها[FONT='Arial','sans-serif'] . [/FONT]
      ويرى فريق آخر من الفقهاء ( ونحن نتفق معهم فيما يذهبون إليه ) أن اختيار أهل الحل والعقد للحاكم لا ينعقد به الإمامة، وإنما نومن الترشيح للمنصب، وبجب أن يستكمل بالبيعة العامة، أي بموافقة الأغلبية من الأمة على المرشح لهذا المنصب[FONT='Arial','sans-serif'] . [/FONT]
      وهذا التفسير هو ما يتفق مع إجازة الاختيار بعدد قليل أو بواحد، وإجازة العهد إلى واحد، كما فعل أبو بكر الصديق رضي الله عنه بالنسبة لعمر بن الخطاب رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَُ ، وكما جرت السوابق بالنسبة للخلفاء الراشدين، والخلفاء من بعدهم، حين كان يجرى الاختيار من أهل الاختيار أياً كان عددهم، ثم تحصل البيعة العامة من سائر المسلمين[FONT='Arial','sans-serif'] . [/FONT]
      ومتى تم اختيار الخليفة على هذا الأساس وبالشروط المطلوبة فيه، تعين على أفراد الأمة الدخول في طاعته، وإذا حاد عن جادة الصواب، فمن حقهم عزله[FONT='Arial','sans-serif'] . [/FONT]
      التكييف القانوني للإمامة[FONT='Arial','sans-serif'] : [/FONT]
      القد قرر علماء الفقه الإسلامي بعد بحوث مستفيضة أن الإمامة تعتبر عقداً بين الأمة والحاكم، وقد تناول الأستاذ الدكتور عبد الرزاق السنهوري ( رحمه الله ) بحث هذا العقد في مؤلفه القيم عن ( الخلافة) وانتهى إلى القول بأنه عقد حقيقي، مستوف لجميع الشروط القانونية، وأنه مبني على الرضا والقبول، وأن الغاية من هذا العقد أن يكون هو المصدر الذي يستمد منه الإمام سلطته، فالإمامة ما هي إلا عقد طرفاه الأمة والإمام[FONT='Arial','sans-serif'] . [/FONT]
      ويضيف الدكتور السنهوري أن علماء الإسلام ومفكريه أدركوا جوهر نظرية روسو ( العقد الاجتماعي ) .
      وإذا كان روسو يعتبر في نظر الأوربيين أباً للديمقراطية الحديثة، وملهماً للثورة الفرنسية، فإن فقهاء المسلمين قد وصلوا إلى نظرية العقد الاجتماعي قبل أن تعرفها أوربا بقرون عديدة[FONT='Arial','sans-serif'] . [/FONT]

      نقول : إذا كان روسو قد أقام نظريته على أساس فرضي خيالي، لم يثبت وجوده، فإن فقهاء الإسلام حين تكلموا عن نظرية العقد، قد تكلموا عن نظرية لها ماضي تاريخي واقعي ثابت، من تجارب الأمة الإسلامية منذ عهدها الذهبي في زمن الخلفاء الراشدين[FONT='Arial','sans-serif'] . [/FONT]

      وحاصل الأمر أن السيادة في الدولة الإسلامية تستند إلى إرادة الأمة، والتي تعمل في نطاق الشريعة الغراء، وتعتبر السيادة مشروعة ومبررة طالما كانت في نطاقها الشرعي[FONT='Arial','sans-serif']. [/FONT]


      هنـــــــــــــا

      îن îëéىهْ نçمùهْ?


      • #48
        ماشاء الله عليك يا شيخنا العزيز

        ربنا يبارك فيك


        للتثبيت

        îن îëéىهْ نçمùهْ?


        • #49
          ثالثاً: نظرية تقييد سلطة الحاكم

          جاءت الشريعة الإسلامية من يوم نزولها بنظرية تقييد سلطة الحاكم، فكانت أول شريعة قيدت سلطة الحكام، وحرمتهم حرية التصرف، وألزمتهم أن يحكموا في حدود معينة، ليس لهم أن يتجاوزوها وجعلتهم مسئولين عن عدوانهم وأخطائهم.
          وتقوم النظرية على ثلاثة مبادئ أساسية:
          أولها: وضع حدود لسلطة الحاكم.
          ثانيها: مسئولية الحاكم عن عدوانه وأخطائه.
          ثالثها: تخويل الأمة حق عزل الحاكم.

          المبدأ الأول
          وضع حدود لسلطة الحاكم
          كانت سلطة الحاكم قبل الشريعة الإسلامية سلطة مطلقة لا حدود لها ولا قيد عليها وكانت علاقة الحاكمين بالمحكومين قائمة على القوة البحتة، ومن القوة كان الحاكم يستمد سلطانه، وعلى مقدار قوته كانت سلطته، فكلما كان قوياً امتد سلطانه لكل شيء ، وإن ضعف انكمشت سلطته وأصابها القصور والوهن.
          وكان الناس يدينون للحاكم بالطاعة لا لأنه يحكمهم، بل لأنه أقوى منهم، فكلما كان الحاكم قادراً على أن يسوق الناس بعصاه أو يغريهم بماله وجاهه فهم من الطائعين السامعين، فإذا ضعف الحاكم واستطاع أحد منافسيه أن يتغلب عليه فإنه يستطيع تبعاً لذلك أن يتحكم في رقاب الرعية،وكانت الرعية تعتبر خدماً وعبيداً لصاحب السلطان سواء أورث سلطانه أم اكتسبه.
          ولما كان الحاكم يستمد سلطته من قوته لم تكن سلطة أي حاكم تساوي سلطة الآخر، ولم تكن هناك حدود موسومة للحكام لا يتعدونها، بل كان للحاك أن يأتي ما يشاء ويدع ما يشاء دون حسيب أ, رقيب....
          وجاءت الشريعة فاستبدلت لهذه الأوضاع الباليه أوضاعاً جديدة تتفق مع الكرامة الإنسانية والحاجات الاجتماعية، فجعلت أساس العلاقة بين الحكام والمحكومين تحقيق مصلحة الجماعة لا قوة الحاكم الذي يرعى مصلحتها ويحفظها، وجعلت لسلطة الحاكم حدوداً ليس له أن يتعداها، فإن خرج عليها كان عمله باطلاً وكان من حق الجماعة أن تعزله وتولي غيره لرعاية شئونها..
          وقد بينت الشريعة مهمة الحاكم بياناً شافياً وحددت حقوقه وواجباته تحديداً دقيقاً، فمهمة الحاكم في الشريعة أن يخلف رسول الله في حراسة الدين وسياسة الدنيا [ الأحكام السلطانية للماوردي ص 3]. ويسمى الحاكم في اصطلاح الفقهاء الإمام.
          والإمامة أو الخلافة كما يرى الفقهاء عقد لا ينعقد إلا بالرضا والاختيار وبموجب هذا العقد يلزم الإمام أي الحاكم أن يشرف على الشئون العامة للأمة في الداخل والخارج.بما يحقق مصلحتها، بشرط أن يكون ذلك كله في حدود ما أنزل الله سبحانه وتعالى على رسوله صلى الله عليه وسلم، وفي مقابل التزام الإمام للأمة بهذا الالتزام تلتزم له الأمة على لسان ممثليها الذين اختاروه إماما أن تسمع له وتطيع أمره ما لم يتغير حاله فيصبح فاسقاً أو يعجز عن مباشرة عمله، فإذا تغير حاله انعزل بفسقه أو عجزه.
          وقد حدد صاحب الأحكام السلطانية واجبات الإمام بأنها حفظ الدين وتوفير الأمن والنظام وإقامة الحدود وتنفيذ الأحكام وحفظ الثغور والجهاد والإشراف على الموظفين العموميين الذين يتولون كل هذه المهام.
          فسلطة الحاكم في الشريعة الإسلامية ليست مطلقة، وليس له أن يفعل ما يشاء، ويدع ما يشاء، وإنما هو فرد من الأمة اختير لقيادتها وعليه للأمة التزامات وله على الأمة حقوق، وله من السلطة ما يستطيع أن يؤدي به التزاماته ويستوفي به حقوقه، وهو في أداء وجباته واستيفاء حقوقه مقيد بأن لا يخرج على نصوص الشريعة أو روحها، وذلك طبقاً لقوله تعالى : [ إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هَادُوا وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ وَكَانُوا عَلَيْهِ شُهَدَاءَ فَلَا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ وَلَا تَشْتَرُوا بِآَيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلًا وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ * وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنْفَ بِالْأَنْفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ] المائدة:44ـ 45
          وقوله تعالى:[ وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُصِيبَهُمْ بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ لَفَاسِقُونَ] المائدة:49
          وقوله تعالى: [ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ] الجاثية: 18
          وإذا كان الإمام أي الحاكم مقيداً بأن يتبع الشريعة وأن يحكم طبقاً لنصوصها فمعنى ذلك أ سلطته مقيدة بنصوص الشريعة فما أباحته له فقد امتد سلطانه إليه،وما حرمته عليه فلا سلطان له عليه.
          والشريعة لا تبيح للحاكم إلا ما تبيحه لكل فرد، ولا تحرم عليه إلا ما حرمته على كل فرد.

          المبدأ الثاني
          مسئولية الحاكم عن عدوانه وأخطائه
          وبعد أن بينت الشريعة واجبات الإمام أي الحاكم وحقوقه وحددت سلطته على الوجه السابق جعلته مسئولاً عن كل عمل يتجاوز به سلطاته سواء أتعمد هذا العمل أم وقع العمل نتيجة إهماله.
          ولم تكن الشريعة في تقرير مسئولية الحكام عن تصرفاتهم إلا متمشية مع منطق الأشياء فقد بينت للحاكم حقه ووجباته وألزمته بأن لا يخرج عن أحكام الشريعة، وجعلته كأي فرد عادي فلم تميزه على غيره بأي حال فكان من الطبيعي تحقيقاً للعدالة والمساواة واستجابة للمنطق أن يُسأل الحاكم عن كل عمل مخالف للشريعة سواء أتعمد هذا العمل أم وقع منه نتيجة إهماله.
          ففي جريمة كبرى كجريمة الزنا مثلاً، يشترط القانون الجنائي في الإسلام أن يؤتى بأربعة شهداء إلى الحاكم، وإن لم يؤت بهم فالحكم هو في قوله تعالى: {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاء فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَداً وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ }النور4
          والسؤال الآن ما الحكم لو أن أمير المؤمنين نفسه هو الذي رأى رجلاً وامرأة على فاحشة؟.
          اقرأ الحكم في الإسلام:
          ذلك أن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَُ ، روي عنه أنه كان يمر ليلاً ـ على عادته ـ ليتفقد أحوال رعيته، فرأى رجلاً وامرأة على فاحشة،وعرفهما، فسكت ولم يعقب وجمع الناس في اليوم الثاني وخطب فيهم قائلاً: " أيها الناس ما قولكم في رجل وامرأة رآهما أمير المؤمنين على فاحشة؟.. فرد عليه عليّ بن أبي طالب رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَُ: يأتي أمير المؤمنين بأربعة شهداء، أو يجلد حد القذف، شأنه في ذلك شأن سائر المسلمين. ثم تلا قوله تعالى: {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاء فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَداً وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ }النور4 ولم يملك أمير المؤمنين إلاّ أن يمسك عن ذكر أسماء الجناة، حيث أدرك أنه لا يستطيع أن يأتي بباقي نصاب الشهادة وأنه لا فرق في هذا بينه وبين سائر المسلمين.
          وهذا هو عليّ بن أبي طالب رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَُ الخليفة الرابع ، افتقد درعه ـ يوما من الأيام ـ فوجدها عند رجل يهودي، فاختصمه إلى شريح القاضي ، فقال عليّ مدعياً: الدّرع درعي، ولم أبع ولم أهب، وسأل شريح النصراني في ذلك فقال: ما الدّرع إلاّ درعي، وما أمير المؤمنين عندي بكاذبٍ. فالتفت القاضي إلى أمير المؤمنين عليّ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَُ ، فقال: يا أمير المؤمنين، إن اليهودي صاحب اليد على الدّرع، وله بذلك حقٌ ظاهر عليها، فهل لديك بيّنة على خلاف ذلك تؤيد ما تقول؟ فقال أمير المؤمنين أصاب شريح ، مالي بيّنة، وقضى شريحٌ بالدرع للنصراني ، وأخذ اليهودي الدّرع وانصرف بضع خطوات ،ثم عاد فقال أمّا أني أشهد أن هذه أحكام الأنبياء، أمير المؤمنين يدنيني إلى قاضيه ، فيقضي لي عليه، أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ، الدّرع درعك يا أمير المؤمنين، اتبعت الجيش وأنت منطلق من صفين، فخرجت من بعيرك الأورق. فقال علي: أمّا و قد أسلمت فهي لك.
          وغير ذلك من الأمثلة الكثيرة ، التي تدلّ على تطبيق العدل في الإسلام في أعلى درجاته، قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُونُواْ قَوَّامِينَ لِلّهِ شُهَدَاء بِالْقِسْطِ وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُواْ اعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُواْ اللّهَ إِنَّ اللّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ }المائدة8.

          المبدأ الثالث
          تخويل الأمة حق عزل الحاكم.
          بينا فيما سبق أن الإمامة تنعقد بناء على عقد يختار فيه الشعب الإمام أي الحاكم ويلتزم له بالطاعة في مقابل التزام الحاكم بالإشراف على شئون الأمة وقيادتها في الطريق التي رسمتها الشريعة وينبني على هذا المنطق أن الحاكم الذي لا يقوم بالتزاماته أو يخرج على حدودها فليس له أن ينتظر من الشعب السمع والطاعة، وعليه هو أن يتنحى عن مركزه لمن هو أقدر منه على الحكم في حدود ما أنزل الله، فإن لم يتنح مختاراً نحّاه الشعب واختار غيره.
          وهذا الذي يقتضيه المنطق هو نفس حكم الشريعة الصريح، جاء به القرآن وأمر به الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وعمل به الخلفاء الراشدون من بعده، فالله جلّ شأنه يأمر بطاعة أولي الأمر في حدود ما جاء به الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فيقول عز شأنه: [يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا] النساء: 59
          والرسول صلى الله عليه وسلم يقول: ( لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق)..ويقول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ( إنما الطاعة في المعروف)..ويقول في ولاة الأمور: ( من أمركم منهم بمعصية فلا سمع له ولا طاعة).
          وبعد موت الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اختار المسلمون أبا بكر الصديق رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَُخليفة عليهم فكانت أول خطبة يقولها تطبيقاً دقيقاً لهذه النصوص حيث قال: ( أيها الناس قد وليت عليكم ولست بخيركم، إن أحسنت فأعينوني، وإن أسأت فقوموني، أطيعوني ما أطعت الله ورسوله فإن عصيت الله فلا طاعة لي عليكم ) ..
          وولي عمر بن الخطاب رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَُأمر المسلمين بعد أبي بكر الصديق رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَُ فكان حريصاً على إظهار معاني هذه النصوص وتثبيتها في الأذهان، خطب يوما فقال: ( لوددت أني وإياكم في سفينة في لجة البحر تذهب بنا شرقاً وغرباً فلن يعجز الناس أن يولوا رجلاً منهم فإن استقام اتبعوه وإن جنف قتلوه)..
          فقال طلحة: وما عليك لو قلت وإن تعوج عزلوه..
          قال عمر : لا ..القتل أنكل لمن بعده.
          وإليكم مثالاً لمساواة الحاكم أمام القانون في الإسلام.
          هذه هي مبادئ الشريعة جاءت بها في وقت كانت فيه سلطة الحاكمين على المحكومين سلطة مطلقة، فلم تكن الشريعة حين قررت هذه المبادئ تأتي بما يلائم الجماعة ويصلح لحالها وإنما جاءت بالمبادئ لأنها ضرورية للشريعة الكاملة الدائمة من ناحية، ولترفع بها مستوى الجماعة وتدفعهم نحو الرقي من ناحية أخرى..
          فالمبادئ إذن شرعت للتكميل والتوجيه..وهذه هي النصوص التي تقوم عليها المبادئ جاءت عامة إلى آخر حدود العموم، مرنة إلى آخر حدود المرونة بحيث تنطبق في كل زمان ومكان ولا تضيق بما يمكن أن يستجد من حالات..
          وقد سبقت الشريعة الإسلامية بمبادئها كل القوانين الوضعية في تقييد سلطة الحكام، وتعيين الأساس الذي تقوم عليه علاقة الحاكمين بالمحكومين، وفي تقرير سلطان الأمة علة الحكام، وأول قانون وضعي اعترف بعد الشريعة بسلطان الأمة علة الحكام هو القانون الإنجليزي، وكان ذلك في القرن السابع عشر بعد أن قررت الشريعة نظريتها بأحد عشر قرناً، ثم جاءت الثورة الفرنسية في نهاية القرن الثامن عشر وعلى أثرها انتشر هذا المبدأ في القوانين الوضعية.
          إن الشريعة الإسلامية تجعل الحد بين الحاكمين والمحكومين محوره وأساسه هو مراقبة الله سبحانه وتعالى عليهم والذي هو واضع والمبادئ ويبقى التقنين على عباده..



          هنـــــــــــــا

          îن îëéىهْ نçمùهْ?


          • #50
            ماذا عن تطبيق الشريعة الإسلامية
            الآن، وليس قبل الآن
            مع إننا لم نتصور تطبيقاً للشريعة إلا بعد تعديلات جذرية في مضمون وشكل الشريعة نفسها، وفى رؤية العقيدة أيضاً، وفى نشر هذه الرؤية الجديدة وتعميقها حتى تشمل أغلبية المواطنين، إلا أن هناك عقبات ومحاذير خارج إطار هذين ـ أي العقيدة والشريعة ـ يتعين علينا أن نحسب حسابها وأن يكون لدينا حلولاً لما تثيره من مشكلات وإجابات لما ستطرحه من تساؤلات.

            من هذه العقبات والمحاذير :عدم تهيؤ المجتمع لتقبل الشريعة الآن

            هناك من يقول بمجرد أن يقرأ هذا العنوان إن تطبيق الشريعة مطلب شعبي وإن الشعب يطالب به من زمن وأنه مهيّأ لذلك من الآن، وإن الحكومات هي السبب في تأخيره، وليس أدلّ على ذلك من تقنين الشريعة في قوانين سنة 1987 وكان يمكن أن تعرض على مجلس الشعب وقتئذ وكان فيه مائة نائب معارض كلهم يناصرون الشريعة ولكن رئيسه العنيد رفعت المحجوب الذي كان أحد أقطاب الناصرية، احتفظ بها في درج مكتبه وأغلق عليها وقُتِلَ والمفتاح معه.
            ففي الحقيقة أن المجتمع المصريـ وهو ما ينطبق بصفة عامة على المجتمعات العربية الأخرى ـ تعرّض لمجموعة من التجارب السياسية والنظرية دون سابق استعداد أو دراسة أو اتفاق،فظهرت الأفكار اليسارية المصرية التي درست دراسات غربية وضاقت بوجوه النقص في الرأسمالية، ولكنها نقلتها كما عرضها ماركس ولينين، ومعظمها تبع الاتحاد السوفياتي، وقامت فيما بينهم منازعات وشقاقات مذهبية فرّقت شملهم، فضلاً عن أن ما قدّموه كان غريباً كل الغرابة على الأذن العربية، والقلب العربي فلم يظفروا إلا بأعداد قليلة من الناس ولكنهم وهم يسيطرون على الإعلام، استطاعوا أن يؤثّروا على مجموعات من الناس وعلى قدر من الرأي العام.
            وبالطبع فإن الفكر الإسلامي كان أسبق الجميع، واكتسب الشارع المصري بفضل عبقرية ونبوغ حسن البنا وموهبته الفريدة في تنظيم الإخوان المسلمين وكان يرجى منها خيراً كثيراً، ولكن الإخوان خسروا مرشدهم عام 1949، ثم توالت الأحداث وقامت حركة 23 يوليو وحدث الصدام بينها وبين الإخوان، فصمت الإخوان حينا وحُظِرَ نشاطهم العلني بينما ظهرت الجماعات الإسلامية الشاردة التي كوّنت فكرها في سجون عبد الناصر وكردّ لتعذيبه المقيت. وككل الهيئات المتحمسة، دون دراسة عميقة، فقد ضلّلتها الشعارات والتصوّرات وألجأها حظر الحكومات لأن تلوذ بأسلوب العمل السرّي وانساقت في منزلقاته فأضاعت على نفسها ثلاثين عاماً قبل أن تتبيّن خطأ وضلال دعاوي"الحاكمية الإلهية".
            وقبيل ذلك، سقط نظام عبد الناصر مع هزيمة 67 المروّعة وسقطت شعارات القومية العربية والناصرية المزعومة، وسمح المجال بقدر من الحرّية وللأخذ بالانفتاح الاقتصادي، فظهرت الرأسمالية المتطفّلة والسماسرة والانتهازيون الذين كوّنوا ثروات طائلة بوضع اليد على أراض "المدن الجديدة" أو بالعمولات أو بالغشّ والتزييف.
            وتقبّل المجتمع المصري ذلك لأنه سمح لنفسه بفترة "استرخاء" بعد الحكم الحديدي الصارم لناصر، وتخبّط المجتمع المصري ما بين اقتصاد منفتح دون ضابط أثمر طبقة ثرية متخمة بثروات التطفّل والفساد الاقتصادي وبين نظام سياسييتشبّث بالسلطة ويتمسّك بتراث عبد الناصر في الحزب الواحد والاستئثار بالسلطة وتقييد المعارضة وتزييف الانتخابات.
            نتيجة لهذه التراكمات المتوالية التي كانت كلها تجارب فاشلة،فَقَدَ المجتمع ثقته في الجميع تقريباً، واستسلم واستسلمت المجموعات ذات المستوى الاقتصادي المرتفع للاسترخاء البرجوازي وانساقت وراء نزعة الاستهلاك والاستمتاع بما تقدمه "الفضائيات" من برامج تصل بعضها إلى إباحية الجنس الصريح وما تقدّمه "المول" والسوبر ماركت من سلع مبهرة بينما كان على الأغلبية أن تكدح حتى يمكن أن تكفل لنفسها بقاء وأصبحت تلهث وراء لقمة العيش.
            من هنا نعرف أن المجتمع المصري لم يعد واثقاً، كما كان في الأوّل، في التوجّه الإسلامي وإن ظل موجوداً بل وأكثرها شيوعاً، ولكن على غير وضوح وتذبذب ما بين الاتجاهات الانفعالية المتحمسة وما بين الاتجاهات السلفية المحافظة وأن بقية فئات المجتمع لا تتحمس لدعوة تطبيق الشريعة، أو حتى لتقبلها، وقد تعارضها، وأصبح يغلب عليها الإحباط.
            المجتمع المصري اليوم غير مهيّأ للتطبيق السليم للشريعة، فمعظم ذوي الاتجاهات الإسلامية هم من السلفيين، وفكرتهم عن الشريعة لا تصلح، وهم يظنّون مع هذا أنهم هم الذين يمثّلون الإسلام ويقاومون كل اتجاه للتجديد أو الإصلاح، أما بقية شرائح المجتمع فهي تتوزّع ما بين طبقه "الأثرياء الجدد" ومن حولهم، وقد كوّنوا لأنفسهم طوال العشرين عاماً الماضية، وجوداً وكيانا وهيمنة على الصحافة والإعلام، وما بين فلول الناصرية واليسارية والقومية ممن يعوّضون فشل نظرياتهم بالتعصّب والادّعاءات..
            لهذا سيكون على الشريعة أن تسير طويلاً في دعوتها قبل أن تصل إلى مجموعات لها ثقل تؤمن بها. وأن تواجه صعوبات وعراقيل معارضة لأن هذه المهمّةهي في حقيقتها تجاوز الأطر السلفية إلى فهم جديد للعقيدة والشريعة، ومنظومة المعرفة الإسلامية، وليست هذه بالمهمة الهيّنة أو السريعة.
            فإذا أريد تطبيق الشريعة فلابدّ أولاً من تقديم الصورة السليمة لها والتي تختلف جذريا عما يقدمه الفقه السلفي بقدر ما تختلف عما تقدمه الانبعاثات الجهادية، ثم عليها بعد ذلك أن تسير طويلاً على طريق الدعاة لتكسب لفكرتها عن الشريعة جمهوراً له وزن وثقل ويعتدّ به كمّاً ونوعاً، وكما هو معروف فإن هذا ليس بالأمر الهين أو الذي يمكن إنجازه في وقت قصير.
            فلابد من إيجاد دولة الإسلام أولاً في نفس كل فرد لتوجد بعد ذلك على أرض الواقع..وهذا ما فعله النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ على مدى ثلاثة عشر عاماً هي عمر الدعوة في مكة.

            الخوف دولياً ومحليا من الدولة الدينية
            والدعوة إلى إقامة دولة مدنية

            الخوف يوجد ـ ليس فحسب ـ على المستوى القومي، بل على المستوى الدولي خوف من إقامة دولة دينية في بلد مثل مصر أو سوريا أو العراق. وقد تقبّل المجتمع الأوروبي على مضض دولات دينية مثل إسرائيل وإيران والسعودية، وكان هناك في كل حالة من هذه الحالات ما يشفع لها أو يتقبلها قبول الأمر الواقع، ويغلب أن لو قامت في مصر دولة دينية، أن لا تتقبّل القوى الخارجية ذلك، وستكيد لها بحيث لا يستقرّ أمرها.
            والحقيقة أن تطبيق الشريعة يمكن أن لا يؤدّي إلى إقامة الدولة الدينية، لأن الشريعة هي مجموعة الأحكام التي يقتضيها العدل ويسعى الشعب لتطبيقها بالوسائل المتاحة داخل النظام وفي الدولة المدنية.
            ولكن هذه الحقيقة انسحقت تماماً تحت ضغط الفكرة المتأصلة لدى الجماعات الإسلامية عن أن الشريعة تساوي الدولة..وهذا خطأ جسيم بحيث أصبح هذا الخطأ هو الأمر المسلّم به من الجميع، أي من الجماعات الإسلامية وغيرهم.
            ويتطلّب اقتلاع فكرة "الدولة الدينية" من الأذهان جهداً جباراً ومتّصلاً يقوم على مبدأين، أوّلهما أن تطبيق الشريعة في حدّ ذاته لا يعنى الدولة الدينية كما أشرنا، والمبدأ الثاني أن الدولة الدينية ليست من الإسلام أصلاً.


            هنـــــــــــــا

            îن îëéىهْ نçمùهْ?


            • #51
              أسباب العنف السياسي


              مقدمة
              تنبع أهمية تحليل ظاهرة العنف السياسي في أي مجتمع من عدة اعتبارات عملية وعلمية :
              فالعنف السياسي يعتبر مؤشرا لدرجة عدم الاستقرار السياسي في المجتمع ، وكلما انتشرت أعمال العنف وزادت حدتها كان ذلك دليلا على عدم الاستقرار السياسي ، كما أن العنف السياسي ومن ثم عدم الاستقرار السياسي يمثلان الوجه الآخر للشرعية السياسية للنظام ولذلك فإن زيادة أو تقلص أعمال العنف تقدم دلالات إيجابية أو سلبية فيما يتعلق بعملية بناء أو تدهور شرعية النظام السياسي .

              وستعرض الدراسة لظاهرة العنف السياسي في مصر خلال الفترة (1982 ـ 1990) أي بعد تولي فخامة الرئيس مبارك السلطة بفترة قصيرة .
              ثم نتناول ظاهرة العنف في خلال الفترة ( 1991ـ 2008)أي بعد 26 سنة من تولي فخامة الرئيس للحكم.

              وتغطي هذه الدراسة النقاط التالية :

              التعريف النظري لمفهوم العنف السياسي .

              2. الخطوات المنهجية لتحليل ظاهرة العنف السياسي .

              3. التطور الزمني للعنف السياسي .

              4. أشكال العنف السياسي الأكثر انتشارا .

              5. القوى السياسية التي مارست العنف السياسي .

              6.أسباب العنف السياسي .

              7. نمط استجابة النظام السياسي للظاهرة .

              8. ملاحظـة ختامـيــــة .

              وهي على فروع


              الفرع الأول


              التعريف النظري لمفهوم العنف السياسي


              ليس من السهل التوصل إلى تعريف جامع مانع لمفهوم العنف وذلك نظرا لتعدد الأبعاد والمتغيرات التي تشملها ظاهرة العنف ، ونظرا لتعدد أفرع المعرفة العملية التي تناولت هذه الظاهرة تم تصنيف التعريفات المختلفة لمفهوم العنف في اتجاهين أساسيين:

              الاتجاه الأول: ينظر إلى العنف باعتباره (الاستخدام الفعلي للقوة أو التهديد باستخدامها لإلحاق الأذى والضرر بالأشخاص والإتلاف بالممتلكات) .
              الاتجاه الثاني: العنف باعتباره تعبيرا عن أوضاع هيكلية في بنيانه.
              وأشكال العنف السياسي الذي يمارسه المواطنون ضد النظام السياسي كثيرة منها:

              1 ـ المظاهرات

              المظاهرة هي تجمع من المواطنين (قد ينتمون إلى فئة معينة كالطلبة أو العمال أو عدة فئات) وغالبا ما تكون منظمة والمفترض فيها عدم العنف والهدف منها إعلان الاحتجاج ضد النظام برمته أو ضد سياسة طبقت أو مزمع تطبيقها أو ضد قرار سياسي معين أو ضد شخصية رسمية.
              ونظرا لأن المظاهرات في مصر نادرا ما تخلوا من أعمال العنف لذلك تم إدراجها كمؤشر للعنف السياسي.

              2 ـ أحداث الشغب

              وهي تجمعات من المواطنين غير منظمة تهدف إلى إعلان الاحتجاج ضد النظام أو بعض السياسات أو إحدى القيادات الرسمية وذلك من خلال استخدام القوة المادية (قتل، تدمير، تخريب، إلخ).

              3 ـ التمـرد

              وهو شكل من أشكال المواجهة المسلحة للنظام القائم من قبل بعض العناصر المدنية والعسكرية أو الاثنين معا وذلك للممارسة الضغط والتأثير على النظام للاستجابة لمصالح معينة لهذه القوى وقد يكون التمرد طويل المدى ومقدمة لثورة قد تطيح بالنظام برمته وطبقا لحجم وطبيعة القوى التي تتمرد يمكن القول بأن هناك التمرد الجماهيري والذي يشارك فيه عدد كبير من المواطنين ، وهناك القوات المسلحة الذي تقوم به عناصر من القوات المسلحة أو قوات الأمن أو الاثنين معا وهو أكثر خطورة لأن العناصر المتمردة في هذه الحالة تمتلك السلاح والخبرة القتالية.

              4 ـ الإضـراب

              وهو امتناع عمال الصناعة والخدمات عن العمل لفترة قد تطول وقد تقصر وذلك لممارسة الضغط على الحكومة للاستجابة لبعض مصالحهم ومطالبهم الفئوية أو للاحتجاج على ممارسات وسياسات الحكومة بصدد قضايا عامة.

              5 ـ الاغتيالات ومحاولات الاغتيال

              وهي عمليات القتل أو محاولات القتل التي تستهدف شخصيات تشغل مناصب سياسية مثل رؤساء الدول وأعضاء السلطات الثلاث ورؤساء الأحزاب والسفراء أو الشخصيات العامة كرؤساء تحرير الصحف وغيرهم وذلك بقصد تحقيق أهداف سياسية.
              6 ــ الانقلاب ومحاولات الانقلاب
              الانقلاب هو عملية الإطاحة الفجائية والسريعة والعنيفة بالنخبة الحاكمة واستبدالها بنخبة أخرى وذلك اعتمادا على بعض عناصر القوة مثل الجيش والبوليس ودون مشاركة شعبية حقيقية ودون إحداث تغييرات أساسية في طبيعة النظام السياسي .
              وتعكس المحاولات الانقلابية سواء تلك التي حدثت بالفعل وفشلت أو تلك التي أعلن عن اكتشافها قبل أن تحدث درجة التوتر داخل النظام السياسي.


              الفرع الثاني


              الخطوات المنهجية لتحليل ظاهرة العنف السياسي في مصر


              تم تجميع الوقائع خلال الفترة موضع الدراسة وذلك اعتمادا على عدة مصادر أهمها ما جاء في الصحف إلا أن الدراسة واجهت عدة صعوبات بخصوص المعلومات وتصنيفها منها التضارب وعدم الدقة في بعض المعلومات الواردة في بعض المصادر خاصة أن كلا من قوى النظام السياسي وقوى المعارضة اتجه إلى نشر المعلومات عن وقائع العنف بالشكل الذي يخدم توجهات كل منهما لذلك تمت محاولة لضبط المعلومات من خلال التأكد من أن الوقائع المذكورة قد حدثت بالفعل وليست وقائع وهمية لا أساس لها ولسوف نعتمد على ما ورد في (التقرير الإستراتيجي العربي) لعام 1989 حيث نعرض بالشرح والتحليل للجدول التجميعي الإحصائي لأحداث العنف السياسي خلال الفترة (1982 ـ 1988).
              ثم نعرض بالشرح والتحليل للجدول التجميعي الإحصائي لأحداث العنف السياسي خلال الفترة (1988 ـ 2008) اعتماداً على(التقرير الإستراتيجي العربي) للأعوام من 1988 حتى 2007م.
              Last edited by زهدي جمال الدين; 26-04-2008, 08:31 PM.

              هنـــــــــــــا

              îن îëéىهْ نçمùهْ?


              • #52
                جدول تجميعي إحصائي لأحداث العنف السياسي (1982 ـ 1988)




                ( حمل الجدول المرفق للمتابعة)



                ولسوف نلاحظ أن هناك زيادة ملحوظة في أحداث العنف السياسي خلال الثلاث سنوات الأخيرة (88،87،86) الأمر الذي يؤكد وجود خط تصاعدي للعنف خلال هذه الفترة .
                فخلال السنوات الأربع الأولى(85،84،83،82) كانت أحداث العنف محدودة ومتفرقة ، وجاء تمرد جنود الأمن المركزي في فبراير 1986 ليمثل بداية للمزيد من أعمال العنف وتأكيدا لذلك فإن مصادر الدراسة لم تورد أي أحداث للعنف السياسي خلال عامي (1983،1982) ، وأوردت (9) أحداث عام (1984) منها (7) مظاهرات محدودة وحادث شغب واحد وإضراب محدود واحد ، و(7) مظاهرات محدودة فقط عام (1985) ، بينما تم رصد (30) حادثا للعنف السياسي خلال عام (1986) منها (14) مظاهرة محدودة و(8) أحداث شغب وتمردات محدودة و(8) إضرابات محدودة ، و(26)حادثا خلال عام (1987) منها (16) مظاهرة محدودة و(3) أحداث شغب محدودة و(4) إضرابات محدودة و(3) محاولات إغتيال ، وفي عام (1988) أوردت مصادر الدراسة (38) حادثا منها (31) مظاهرة محدودة و(6) أحداث شغب محدودة وإضراب واحد محدود..


                الفرع الثالث


                التطور الزمني للعنف السياسي .

                1. يتصدر العنف السياسي قائمة العنف في القرن الحادي والعشرين، فهو من أخطر أنواع العنف وأكثرها انتشارا على الإطلاق؛ لكثرة المبررات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية التي يحتمي بها دعاة العنف السياسي، حيث يجد رجال السياسية والأحزاب السياسية والأيديولوجية في العنف السياسي طرقا سهلا لتحقيق طموحاتهم في السلطة، أو رغباتهم في المحافظة عليها.
                إن مفهوم العنف السياسي بحسب دراسة حول "ظاهرة العنف السياسي في مصر..." ينصرف إلى " توظيف آلية العنف بشكل منظم لتحقيق أهداف سياسية، قد تتمثل في الوصول إلى السلطة السياسية أو على الأقل التأثير عليها، وهنا نكون إزاء عنف منظم من جانب المعارضة. كما قد تكون تلك الأهداف هي ضمان السيطرة على السلطة السياسية والتشبث بها، وهنا نتحدث عن عنف من جانب النظام نفسه.
                وقد برز في الآونة الأخيرة نوع من العنف السياسي، مضافا إلى عنف الحكومة ضد المعارضة، وعنف المعارضة ضد الحكومة، وهو عنف الحكومة ضد الحكومة، أو بتعبير أدق عنف أطراف حكومية ضد أطراف حكومية أخرى.
                ويحصل هذا النوع من العنف عندما تتألف الحكومة من أحزاب سياسية غير متفق على برنامج سياسي موحد، فتسعى بعض الأحزاب من خلال رجالها في البرلمان والسلطة (نواب، وزراء، إداريين، رجال أمن إلى آخره...) إلى استخدام أساليب ابتزازية ضد الحكومة وممارسة الضغط عليها لتحقيق مكاسب حزبية أو فئوية من خلال وجودها في السلطة. ويبرر هذا العنف السياسي مرة بان أطرافها إنما اشتركوا بالسلطة مضطرين للحفاظ على أنفسهم ومكاسبهم؛ وتارة أن الأطراف الحكومية القوية تمارس ضدهم نوع من التهميش للسلطة!.
                2. يبدأ العنف السياسي ـ عادة ـ من أروقة السلطة وقصور الرئاسة؛ فالحزب الحاكم الواصل للسلطة لتوه، يمارس من طرفه نوع من الاستبداد والعنف السياسي اتجاه الأحزاب الأخرى، سواء عن طريق استصدار التشريعات والقوانين التي تصب لمصلحة الحزب وأعضائه، أو عن طريق قرار استئصال معارضيه أو مخالفيه الذين يشكلون خطرا على مستقبل وجوده في السلطة، ثم أن نفس أعضاء الحزب الحاكم يمارسون من داخل الحزب عنفا سياسيا ضد بعضهم البعض يمكن أن نسميه بالعنف السياسي الداخلي لتحديد صاحب الرأي ومصدر القرار الأول حيث أن أعضاء الحزب الحاكم يأتون جمعهم إلى السلطة وهم متقاربون من حيث سلطة بعضهم على بعض، وتجمعهم في الغالب علاقات الصداقة، ولكن وصولهم إلى السلطة، وتطلب وجود قائد يصدر القرارات ويطيعه الآخرون، يحتم وجود علاقات متوترة بينهم، وبالتالي، اللجوء إلى العنف في كثير من الأحيان.
                3. وقد يبدأ العنف السياسي من أطراف سياسية خارج السلطة، تجمع قواها لتأليف معارضة قوية تناهض الحزب الحاكم وتطالب بحقوقها السياسية، كالمشاركة في السلطة، أو الاستحواذ عليها، فتتجه الحكومة إلى مقاومة هذه المجاميع السياسية المتمردة بممارسة العنف السياسية المنظم ضدها مثل: حل هذه الأحزاب وحظرها، أو تهديد أعضائها، أو سجنهم، أو قتلهم... وأيا كان الطرف الفاعل في ممارسة العنف ( عنف رسميا أم غير رسمي أو شعبيا ) فان اللجوء إلى العنف يعبر عن وجود أزمة في المجتمع ترتبط درجة حدتها بمستوى ممارسة العنف على الصعيدين الكم والكيفي.
                4. وما يهمنا في هذه الصفحات هو متابعة أسباب العنف السياسي بين القوى الإسلامية والسلطات الحاكمة في مصر، وكيف كانت فصول التجربة والى أين ستقود نتائجها؟.
                وفي واقع الأمر ليس هناك ظاهرة اخطر من ظاهرة العنف السياسي وآثارها الاجتماعية، فهي تهدد حياة الأفراد وتربك المجتمع وتشل الدولة ناهيك عن سلسلة المآسي التي تبدأ بالخسائر البشرية والمادية والفوضى الاجتماعية والخراب الاقتصادي ولا تنتهي بنسف الأمن الاجتماعي وضياع فرص التنيمة بل ربما قادت إلى الحرب الأهلية.
                إلا أن خطورة هذه القضية، لم تدفع بعد إلى دراستها بعيداً عن الخلفيات الإيديولوجية والنزعة التبريرية المسكونة بالعداء للقوى الإسلامية، بل اتجه الخطاب الثقافي إلى إلقاء تبعة العنف على عاتق الإسلاميين وحدهم(هالة مصطفى في «جماعات العنف السياسي في مصر» الحياة، الأعداد 10761، 10762، 10763، وكذلك ضياء رشوان في «قوى العنف الإسلامي في مصر بين تغيير السلطة وتداولها» الحياة، 10767،أغسطس 1992.).
                وقد أنتج هذا الخطاب أدوات ومفاهيم واستعار غيرها من الغرب لتوصيف القوى الإسلامية، فأصبحت مصطلحات التطرف والعنف الديني، والعنف الأصولي، وجماعات الإسلام السياسي، وجماعات العنف الإسلامي تقترن بالقوى الإسلامية وصفة ملازمة لها، وجرى في المقابل تبرئة الدولة وأنظمة الحكم، والنخب السياسية (مدنية وعسكرية) والثقافية منه مسؤولية تصاعد العنف، أي أن العنف أصبح سمة ذاتية للقوى الإسلامية، فحتى القوى المعتدلة ( مثل جماعة الإخوان المسلمين الآن) مرشحة لممارسة العنف في وقت من الأوقات (ولسوف نعرض لهذه الظاهرة بعد قليل) ولا يشذ عن هذه القاعدة سوى جماعات الصوفية والتنسك التي تريد بناء الإنسان الكامل وليست لها اهتمامات اجتماعية أو سياسية، ولا معركة لها مع الدولة على قضايا الشرعية والعدالة وتأمين الكفاية والحاجات الأساسية للمواطن.
                5. وقبل أن ندخل في تفاصيل الأسباب الدافعة نحو العنف، لابد من حصر تاريخي لأهم حوادث العنف السياسي التي نسبت للإسلاميين أو كانت لهم صلة مباشرة وغير مباشرة فيها، وهذه الحوادث تشمل الإسلاميين المنظمين والمؤطرين في حركات أو أحزاب ولا تشمل الحوادث المتفرقة التي ينفذها أفراد لا صلة لهم بأجهزة حركية أو حزبية.
                ويشير الحصر التاريخي إلى تسلسل لأحداث العنف السياسي على النحو التالي:
                1 ـ في عام 1948 اغتيل رئيس الوزراء المصري محمود فهمي النقراشي وقيل إن جماعة الإخوان المسلمين كانت وراء الحادث رداً على قرار حظر نشاطات الجماعة.
                2 ـ في 26 أكتوبر عام 1954 وقعت حادثة المنشية في الإسكندرية وكان المستهدف منها جمال عبد الناصر وقيل أن منفذها كان من الإخوان المسلمين، وقد دشنت هذه الحادثة بداية عنف سلطوي رهيب ضد الإخوان وقضت على عدد من قيادات الحركة كان أبرزها المرحوم عبد القادر عودة، وتعرض فيها الإخوان المسلمين لضربة عنيفة أصبحت مثالاً نموذجياً للتعامل مع القوى الإسلامية في اغلب الأقطار العربية فيما بعد.
                3 ـ اتهم الإخوان مجدداً في عام 1965 بمحاولة تدبير انقلاب عسكري والاستيلاء على السلطة بالقوة وجرى إعدام سيد قطب، وكان ملف الإدانة متركزاً على كتابه «معالم في الطريق» الذي اعتبر محاولة تنظيرية وتأسيسية للعنف ضد الدولة والمجتمع.
                4 ـ في عام 1974 وقعت حادثة الكلية الفنية العسكرية في القاهرة لقلب نظام حكم الرئيس أنور السادات وقادها صالح سرية وعرفت قضيته باسم قضية شباب محمد أو حزب التحرير الإسلامي.
                5 ـ في عام 1976 وقعت حوادث طائفية في مصر نسبت للإسلاميين وأدت إلى ما سمي بقرارات سبتمبر التي أودع فيها المئات في السجن وانتهت بقيام تنظيم الجهاد باغتيال أنور السادات.
                6. وفي مايو 1987 تمت(3) محاولات اغتيال استهدفت اثنين من وزراء الداخلية السابقين (أبو باشا والنبوي إسماعيل) وكاتبا صحفيا (مكرم محمد أحمد)..
                7. في أكتوبر 1990م .تم اغتيال الدكتور رفعت المحجوب.
                8. وفي مارس عام 1993 وقعت حوادث أبو قرقاص وديروط في مصر ثم اغتيل الكاتب العلماني فرج فوده وبدأت دورة عنف خطيرة في مصر لا تزال متواصلة.
                9. مازالت أحداث العنف والاعتقال منذ عام 1993 وحتى الآن تسري على جماعة الإخوان المسلمين ، ولأهمية هذه الجماعة ونظراً لثقلها داخل المجتمع المصري وخارجه يهمنا أن نتناول علاقة الإخوان بالدولة في مصر:
                الملفات المرفقة

                هنـــــــــــــا

                îن îëéىهْ نçمùهْ?


                • #53
                  الإخوان المسلمين والدولة في مصر:


                  تاريخ التقلبات

                  ثلاثة مراحل للمواجهات بين الإخوان المسلمين والسلطة في مصر
                  سياسة النفس الطويل
                  انضمت منظمة مراقبة حقوق الإنسان «هيومان رايتس ووتش» إلى قائمة من المؤسسات المصرية والدولية التي تطالب الحكومة المصرية بالاعتراف بتنظيم الإخوان المسلمين في مصر كحزب سياسي شرعي، على أساس أن العمل في العلن ووفقا للقانون والدستور هو الوسيلة الأمثل لضمان عدم لجوء المعارضة السياسية إلى العنف.
                  غير أن الدولة المصرية من ناحيتها ترى أن خطر الإخوان يتمثل في «حالة العزلة» التي يمكن أن يصيبوا بها مصر في حالة تم الاعتراف بهم ووصلوا للسلطة، وهو ما ترى جماعة الإخوان انه حجة غير مقنعة، مشيرين إلى أن الكلام حول أنهم يهددون امن مصر يهدف فقط إلى منعهم من المشاركة السياسية بطريقة شرعية وقانونية.
                  ربيع التسامح.. خريف الصدام
                  ظلت علاقة الإخوان المسلمين بالسلطة السياسية في مصر علاقة شائكة منذ تأسيس الجماعة على يد الراحل حسن البنا عام 1928 وحتى الآن، وعرفت مراحل هدوء ومواجهة، وسلم وعنف، وبقي كلاهما مستمرا، لا الإخوان اختفوا ولا السلطة سقطت.
                  إن رحلة تنظيم الإخوان المسلمين التاريخية، هي أيضا رحلة مع النظم السياسية المصرية، فالإخوان نشئوا كتنظيم في ظل الملكية والحقبة شبة الليبرالية، واصطدموا بالسلطة الناصرية وتعايشوا مع نظام السادات، وتأرجحوا في علاقاتهم بالرئيس مبارك، وإن ظلت قائمة على الاستبعاد الجزئي لا الشامل، وبقي الوضع الحالي متفردا عن المراحل الأخرى بأنه غائب عنه التعامل السياسي من الأساس مع الإخوان المسلمين وربما أيضا غيرهم من القوي السياسية الجادة.

                  ويمكن تقسيم مراحل المواجهة بين السلطة والإخوان إلى ثلاث مراحل:
                  الأولى: كانت عقب حرب فلسطين وشهدت مواجهة بين النظام الملكي والإخوان، انتهت باغتيال الإمام المؤسس حسن البنا.
                  والثانية: يمكن وصفها بأنها كانت ذات منحي استئصالي، وجرت بين نظام ثورة يوليو والجماعة، وشهدت «محنتين» رئيسيتين: الأولى في عام 1954 والثانية في عام 1965.
                  أما المواجهة الثالثة: فهي تلك التي تشهدها الساحة السياسية المصرية حاليا، وتعرض فيها الإخوان لحملة اعتقالات انتهت بتحويل بعض قادتهم إلي محاكمات عسكرية.
                  إذا نظرنا إلي مرحلة الصدام الأول، فنجدها بدأت في أعقاب مشاركة عناصر التنظيم الخاص في حرب فلسطين، وانتقالهم بعد ذلك إلي مواجهة «العدو القريب» المتمثل في النظام الملكي، ورغم أن هذه المواجهة بدت على السطح أنها جاءت نتيجة حرب فلسطين، إلا أنها في الحقيقة كانت التجسيد العملي أو الثمرة «الواقعية» لما عرف بثنائية التنظيم الخاص والعام التي حكمت حركة الإخوان المسلمين طوال الفترة الممتدة من عام 1938، أي عقب اشتعال المعارك والثورات على أرض فلسطين وحتى تقريبا نهاية العهد الناصري.
                  ونجحت الجماعة في استيعاب أعضاء التنظيم الخاص، رغم تكوينهم العقائدي «الخاص»، والمتشدد والمخالف لتكوين معظم أعضاء الجماعة، على مدار ما يقرب من عشر سنوات، إلا أن تغير البيئة الاجتماعية والسياسية في الداخل، وتحول البيئة الإقليمية باندلاع حرب فلسطين، أدى لاحقا إلى تفجر الخلافات داخل صفوف الجماعة بين «الكادر الخاص» و«الكادر العام».
                  وشارك كوادر التنظيم الخاص في حرب فلسطين عام 1948 التي أوضحت القدرات العسكرية لـ«الجهاز الإخواني»، أما في الداخل فقد قامت عناصر التنظيم بوضع قنابل وعبوات ناسفة في كثير من الأماكن بالقاهرة استهدف بعضها اليهود المصريين، والعديد من المتاجر اليهودية. كما أقدم شابان من أعضاء التنظيم الخاص على اغتيال قاض معروف هو أحمد الخازندار، بسبب حكم كان قد أصدره بالسجن على أحد عناصر الإخوان، وحكم عليهما بالأشغال الشاقة المؤبدة، وتم احتجاز حسن البنا لبعض الوقت وأطلق سراحه لعدم توافر الأدلة.
                  وخلال الفترة نفسها، وتحديدا في عام 1948، اكتشفت الحكومة المصرية مخبأ للأسلحة والمعدات في الإسماعيلية في عزبة الشيخ محمد فرغلي قائد كتائب الإخوان في فلسطين.
                  وفي نفس العام تم اغتيال رئيس الوزراء محمود فهمي النقراشي على يد أحد شباب التنظيم الخاص، حل بعدها تنظيم الإخوان لفترة، وعاد بعد ثورة يوليو وحاول اغتيال عبد الناصر في عام 1954 على يد أحد عناصر التنظيم الخاص، والذي تأكد فيه لكل أطراف الساحة السياسية بما فيها قادة الإخوان أنفسهم استقلالية التنظيم الخاص عن باقي هيكل الجماعة.
                  والمؤكد أن المساحة التي تحركت فيها جماعة الإخوان المسلمين في الثلاثينيات والأربعينيات كانت أساسا مساحة الدعوة والدفاع عن «ثوابت» الأمة، وعن كل ما هو يقيني وكلي، فهم ضد الاحتلال البريطاني والصهيوني كموقف عقائدي ثابت، ولكنهم لم يستطيعوا أن يضعوا أيديهم على وسائل مواجهة هؤلاء الأعداء بطريقة ناجعة، لأن قدرتهم على صياغة رؤى سياسية كانت محدودة وظلوا في إطار خطاب الدعوة والثوابت طوال ما يزيد عن نصف قرن.
                  والمؤكد أن تلك المساحة «اليقينية» والعامة التي اختارها الإخوان للتحرك كانت تقريبا هي المساحة الوحيدة المتاحة أمامهم، لأن البعد السياسي بالمعني الذي نشاهده الآن ظل متراجعا في خطاب الجماعة وحركتها، نتيجة أسباب كثيرة من أهمها دور حزب الوفد في إلهام الشارع السياسي وراء مشروع الاستقلال الوطني والدستور المدني، بصورة أدت إلى حصار مشروع الإخوان السياسي لا الدعوي.
                  وأصبح الغياب السياسي مع وجود الاحتلال الأجنبي، عاملين أساسيين وراء صعود التنظيم الخاص بخطابه المطلق والمتشدد، بصورة أدت في النهاية إلى حدوث هذا النمط من المواجهة بين السلطة والإخوان المسلمين.
                  وجاء عصر ثورة يوليو، ودخل الإخوان المواجهة الأقصى لهم مع النظام القائم، فمع ترسخ سلطة عبد الناصر، وتبنيه لمشروع قومي تحرري، أصبحنا أمام مشروعين عقائديين متناقضين ومتصارعين على السلطة، وكان الصدام بينهما شبه محتوم. وقامت بعض عناصر التنظيم الخاص بمحاولة اغتيال عبد الناصر عام 1954، أعقبها خروج الإخوان النهائي من معادلة الشرعية، ومعها معادلة الدعوة والنشاط الاجتماعي، واستبعدوا بقسوة من الساحة السياسية، خاصة في أعقاب حملة 1965 التي استهدفت ما تبقي من أعضاء الجماعة وقادة التنظيم الخاص.
                  ورغم قيام نظام عبد الناصر بمحاولة استئصال الجماعة وضرب قادة التنظيم الخاص بقسوة، إلا إنه حرص على دمج تيار منهم داخل الأزهر والأوقاف، وباقي مؤسسات نظام يوليو، فكان الباقوري شيخ الأزهر من الإخوان المسلمين، وكان كثير من كبار رجال الأوقاف ينتمون للجماعة، وعلى رأسهم الشيخان محمد الغزالي وسيد سابق.
                  وجاء عصر الرئيس السادات الذي أفرج عن قيادات الجماعة، التي بقيت بعيدة تماما عن ممارسة أي نشاط أو دور سياسي أو اجتماعي أو ديني داخل المجتمع المصري طوال عقد السبعينيات، باستثناء النشاط الطلابي في الجامعات المصرية، كما أدى انعزالها عن الواقع السياسي إلى عودتها نحو التشرنق خلف تصورات عقائدية ودينية مغلقة، ولكن بعيدة عن العنف الذي دفعت ثمنه غاليا في الحقبة الناصرية، إلي أن جاءت اتفاقيات كامب دافيد التي رفضها الإخوان علنا، ودفعت الرئيس الراحل إلى اعتقال كثير منهم مرة أخرى في حملة سبتمبر 1981 الشهيرة.
                  وجاء عصر الرئيس مبارك، وتميز بأنه شهد المرحلتين معا أي الاستبعاد والتسامح، ولكن بصورة غير كاملة، فأبدى النظام تسامحا تجاه النشاط السياسي للجماعة، طوال عقد الثمانينيات، ولكن الأمر لم يستمر طويلا فعقب النجاح الذي حققه الإخوان في انتخابات 1987، وحصول التحالف الإسلامي الذي قادوه على حوالي 60 مقعدا، كشرت الدولة عن أنيابها، وأحالت بعض قيادات الجماعة إلى محاكمة عسكرية.
                  وعاد «ربيع التسامح» بين الدولة والإخوان مرة أخرى، وشارك الإخوان «متسللين» في انتخابات 2000 التشريعية وحصلوا على 17 مقعدا، وعادوا مرة أخرى «ظاهرين» في انتخابات 2005 واكتفوا بالحصول على 88 مقعدا.
                  ولم يستمر التعايش بين الإخوان والنظام طويلا، حيث حدثت المواجهة مع بداية هذا العام (2007) حين اعتقل عدد من قيادات الجماعة وصودر جانب من أموالها، وبعد أن أفرجت المحكمة عن هؤلاء القادة عاد رئيس الجمهورية وقرر إحالتهم لمحاكمة عسكرية، لتنتهي واحدة من فترات التسامح المؤقتة التي عاشها الإخوان في عهد الرئيس مبارك.
                  والحقيقة أن أهم ما ميز علاقة الرئيس مبارك بخصومة السياسيين إجمالا، وبالإخوان المسلمين خصوصا منذ تولية الحكم عام 1981، هو عدم إقدامه على مواجهة استئصاليه شامله مع أي من هذه القوى.
                  واختار مبارك منذ ذلك الوقت إستراتيجية «المواجهة المحسوبة» التي لا تميل إلى أسلوب المواجهة الشاملة مع خصومه السياسيين، كما أن هناك «حرصا» من أجهزة الدولة على الاحتفاظ ببنية الإخوان المسلمين التنظيمية متماسكة من دون انقسام يفتت الجماعة، وان يكون الضغط المفروض عليها ضغطا محسوبا يضعها في موقع الدفاع ويقلص من قدرتها على المبادرة من دون الدخول في مواجهة صفرية تؤدي إلى انقسام التنظيم لأكثر من جماعة قد يمارس بعضها عمليات تحريض ومواجهة مفتوحة ضد النظام لا يحكمها أي رادع تنظيمي.
                  وأدت هذه السياسة إلى وضع الإخوان هدف الحفاظ على وحدة الجماعة، هدفا ساميا وقيمة عليا في حد ذاتها يجب الدفاع عنها، وبدت الدولة أيضا وكأنها ليست ضد «هذه القيمة» بشرط ألا تتجاوز في نشاطها وفاعليتها التنظيمية «الخطوط الحمر»، بشكل يؤدي إلى تهديدها النظام القائم. ومع ذلك فإن المواجهات الحالية ضد عناصر الإخوان، والتي بدأت بمحاصرة النشاط المالي للجماعة ثم تحويل عدد من قادتهم إلى محكمة عسكرية، بجانب إجراء تعديلات دستورية تهدف إلى إقصاء أو تقليص وجودهم في المجال السياسي والبرلماني، لا يعني أن الدولة قررت استئصال الجماعة كليا من الحياة العامة، ولا توجد نية وربما قدرة على إجراء محاولة استئصاليه شاملة، كالتي تعرضت لها الجماعة بعد محاولة اغتيال عبد الناصر عام 1954 أو عقب حملة 1965 الشهيرة، إنما هي محاولة لإقصاء الجماعة من المجال العام، وخاصة في جانبه السياسي.
                  وأثبتت هذه المواجهة مرة أخرى، على أن الحل السياسي لـ«مشكلة» الإخوان الممتدة معنا منذ القرن الماضي، أجلت لمرحلة أخرى، وربما إلى عهد جديد، وبقيت المواجهة هي الثابت في علاقة السلطة بالإخوان وشكلها هو المتغير.
                  مبارك والإخوان.. سيناريوهات المستقبل
                  رغم النفس الأطول نسبيا للرئيس حسني مبارك، قياسا بسلفيه السادات وعبد الناصر، فقد خضعت علاقته بجماعة الإخوان المسلمين للقانون نفسه، الذي حكم العلاقة بين دولة 23 يوليو وبين الجماعة منذ عام 1952، ففي كل واحدة من الحقب الثلاث، أو بالأحرى مع بداية كل واحدة من حقب ثورة 23 يوليو الثلاث، كانت هناك بداية جديدة مع الإخوان المسلمين، ثبت الآن أنها جميعا كانت تستهدف توظيف الجماعة لضرب، أو محاصرة جماعات وتيارات أخرى من ناحية، واستكشاف إمكانية احتواء الجماعة في الحدود التي يسمح بها النظام السياسي من ناحية أخرى .
                  وفي كل مرة نجح النظام المصري بامتياز في تحقيق الهدف الأول، كما أخفق النظام كل مرة بامتياز أيضا في تحقيق الهدف الثاني.
                  وهنا نستعرض تطور العلاقة بين الدولة المصرية والإخوان المسلمين في عهدي عبد الناصر والسادات، لنركز فيما بعد على تطور هذه العلاقات في عهد الرئيس مبارك.
                  عندما قامت ثورة يوليو 1952 كانت جماعة الإخوان محظورة، منذ قررت حكومة النقراشي باشا حلها عام 1949، فأعادت حكومة الثورة للجماعة شرعيتها القانونية، وفتحت التحقيق من جديد في قضية اغتيال مؤسسها الشيخ حسن البنا، وكان الهدف كما اتضح فيما بعد توظيف الجماعة في محاصرة التيارات والقوى التي يحتمل أن تناوئ حركة الجيش، مثل الشيوعيين، والأحزاب التقليدية خاصة حزب الوفد وربما القوات البريطانية في قاعدة القناة، وهذا ما حدث بالفعل، ثم سرعان ما اصطدمت الثورة بالإخوان بدعوى، أنهم يريدون فرض وصايتهم عليها، وأنهم تحالفوا مع اللواء نجيب، والرجعية لإقصاء الثوار الأصليين، ووقف برنامج التحول الاجتماعي، وبعد محاولة اغتيال عبد الناصر في المنشية عام 1954، ثم محاولة الانقلاب التي دبرها تيار سيد قطب في الجماعة في النصف الأول من ستينيات القرن الماضي، أصبحت عقيدة عبد الناصر هي أن الظاهرة الإخوانية مرض ميئوس من شفائه، ومن ثم طبق عليهم إستراتيجية الاعتقال الشامل الأبدي لعزل هذا الخطر المرضى عن المجتمع ، وقد اعترف عبد الناصر صراحة بهذه العقيدة للفيلسوف الفرنسي جان بول سارتر عندما التقاه في القاهرة.
                  وكانت البداية الجديدة في عهد السادات هي إطلاق الإخوان من سجون عبد الناصر، والسماح لهم بالوجود العرفي دون القانوني، وتعديل الدستور لينص على أن الشريعة الإسلامية هي المصدر الرئيس للتشريع، أما الهدف فكان محاصرة وهزيمة الشيوعيين، والناصريين، خاصة في الجامعات والنقابات المهنية والعمالية، وهذا ما نجح فيه السادات والإخوان معاً، ورغم أن السادات ترك ممثلا للجماعة يحصل على عضوية مجلس الشعب في عامي 1976 هو الشيخ صلاح أبو إسماعيل بصفته الفردية، ثم ترك ممثلين اثنين عنها يحصلان على العضوية في عام 1979 هما أبو إسماعيل، والحاج حسن الجمل (بصفة فردية) فإن الخلاف سرعان ما نشب بسبب تلكؤ السادات في إصدار قوانين تطبيق الشريعة الإسلامية، واكتشاف الإخوان أن التحركات البرلمانية في هذا الاتجاه، ليست أكثر من مناورة، ثم تحول الخلاف إلى صراع مفتوح بعد توقيع اتفاقية السلام مع إسرائيل، التي رفضها الإخوان مع بقية جماعات الإسلام السياسي والتيارات القومية، وهو ما أسفر في نهاية المطاف عن اعتقالات سبتمبر1981 التي كان الإخوان وعلى رأسهم مرشدهم العام وقتها الشيخ عمر التلمساني من ضحاياها ضمن آخرين، ثم انتهت الرواية كلها باغتيال السادات نفسه بعد شهر تقريبا.
                  لم تتمثل البداية الجديدة مع الإخوان في عهد الرئيس مبارك فقط في إطلاق سراحهم ضمن بقية معتقلي سبتمبر، والسماح لهم بالوجود السياسي العرفي، ولكن أيضا في التغاضي عن دخولهم البرلمان بصفة رسمية، وفي التزام كافة أجهزة النظام، ووسائل إعلامه بالتمييز بين الإخوان وغيرهم من الجماعات الدينية التي اعتمدت العنف وسيلة للعمل السياسي، خاصة الجماعة الإسلامية، وتنظيم الجهاد.
                  ومن الواضح الآن أن الهدف الرئيسي للدولة، كان توظيف نفوذ الإخوان، والرهان على اعتدالهم، ونبذهم العنف في محاصرة وتصفية تلك الجماعات العنيفة، وهو الهدف الذي نجحت فيه الدولة والإخوان معاً بنسبة لا بأس بها، حتى أن الجماعة الإسلامية راجعت أفكارها، ونبذت العنف رسميا، ثم حذا حذوها مؤخرا جناح مهم من تنظيم الجهاد.
                  شهد عام 1984 أول مشاركة رسمية لجماعة الإخوان المسلمين في الانتخابات البرلمانية المصرية بعد الثورة، فقد تحالفت الجماعة رسميا وعلنا تحت سمع وبصر النظام مع حزب الوفد لتجاوز عقبة «القائمة» التي كان قانون الانتخابات في ذلك الوقت يأخذ بها، وفي تلك الانتخابات حصل ستة من الإخوان على عضوية مجلس الشعب ضمن القائمة الوفدية، وفي كل المناسبات كان هؤلاء الأعضاء الستة حريصين على تأكيد هويتهم الإخوانية، بهدف «جس نبض القيادة السياسية التي أكدت في أكثر من مناسبة أن أخطاء الرئيس الراحل أنور السادات في التعامل مع المعارضة لن تتكرر»، على ما يقول الإخوان أنفسهم في بياناتهم الآن، والتي يقولون فيها أيضا إن الرئيس مبارك واجه هذا التطور بتعيين الدكتور رفعت المحجوب ، عضوا في مجلس الشعب واختياره رئيسا للمجلس، لأنه سيكون الأقدر من حيث قوة الشخصية وجمعه بين الثقافتين الإسلامية والأوروبية على مواجهة الإخوان والوفديين في المجلس، أي أن النظام اختار أسلوب المواجهة السياسية وليس البوليسية مع الإخوان.
                  وفي انتخابات عام 1987 ولد شعار «الإسلام هو الحل»، وولد أيضا ما يسمى بالتحالف الإسلامي بين الإخوان، وبين حزب العمل، بعد أن انفض التحالف بينهم وبين حزب الوفد، وقد حصل هذا التحالف الإسلامي على 56 مقعدا في مجلس الشعب، ولا جدال في أن معظمهم نجحوا في أن يكونوا نجوما برلمانيين ومنهم المرشد السابق مأمون الهضيبى، والمرشد الحالي مهدي عاكف، والدكتور محمد حبيب نائب المرشد الحالي، كما شهد مجلس 1987 ميلاد الدكتور عصام العريان كنجم برلماني وقطب إخواني. وجاءت انتخابات عام 1995 لتكرس الانقلاب، الذي حدث في علاقة نظام الرئيس مبارك بالإخوان، والذي بدأت فصوله تتوالى منذ عام 1992، وهو العام الذي يعرف باسم عام قضية «سلسبيل»، فحتى ذلك التاريخ كان الرئيس يرفض توصيات أجهزة الأمن بأن الإخوان أصبحوا خطرا على أمن النظام والدولة والمجتمع، وأنهم ـ أي الإخوان ـ في حقيقة الأمر التنظيم الأم لكل تيارات الإسلام السياسي، وأن هناك صلات سرية بينهم، وبين هذه التيارات، ومن الضروري التدخل أمنيا بين وقت وآخر لإجهاض مخططاتهم. وطبقا للرواية الشائعة، فإن المضبوطات في قضية «سلسبيل» ـ وهذا اسم لشركة كان يملكها خيرت الشاطر نائب مرشد الإخوان المعتقل حاليا ـ تثبت وجود عمل منهجي ليس فقط لإحياء تنظيم محظور قانونا، ولكن لبسط سيطرة هذا التنظيم على الدولة من القاع إلى القمة عن طريق السيطرة على النقابات المهنية والعمالية والتنظيمات الطلابية، والتغلغل في الأوساط الشعبية المدنية والريفية بالعمل الخيري والدعوي. وقد أثبتت كل انتخابات نقابية أو طلابية جرت في غضون تلك الفترة وبعدها ـ من دون تدخل أمني مباشر ـ أسوأ مخاوف النظام وأجهزته الأمنية، فقد اكتسح الإخوان انتخابات المحامين أكثر من مرة، وحققوا دائما تمثيلا قويا في نقابات الأطباء والصحافيين والمهندسين . وإذا كانت الدولة قد واجهت هذا المد الإخواني بسلسلة من التدابير والقوانين أشهرها القانون 100 لتنظيم انتخابات النقابات المهنية، وتحريم العمل السياسي في الجامعات، وفرض الحراسة القضائية على بعض النقابات، والوصاية الإدارية على التنظيمات الطلابية، فإنها في الوقت نفسه شرعت في الضغط على الإخوان على كل الجبهات، فأحالت 82 من قيادات الجماعة إلى محاكمة عسكرية صدرت الأحكام فيها يوم 23/11/1995 بسجن 54 منهم لمدد تتراوح بين خمس وثلاث سنوات.
                  وفي هذه الأثناء جرت انتخابات عام 1995 لمجلس الشعب ودخلها الإخوان في إطار التحالف الإسلامي السابق ذكره، وتحت نفس الشعار «الإسلام هو الحل»، ولكن في هذه المرة لم ينجح منهم سوى نائب واحد فى القاهرة، أما في انتخابات عام 2000 والتي كانت أول انتخابات تجرى تحت الإشراف القضائي الكامل، فقد حصل مرشحو الإخوان على 17 مقعدا، ولكنها كانت أيضا أول انتخابات تتحول إلى صراع علني يكرس الاستقطاب في الحياة السياسية المصرية ما بين الحزب الوطني الحاكم والإخوان المسلمين، بحيث تحولت الأحزاب الأخرى إلى مجرد كومبارس، وهي الظاهرة التي تأكدت نهائيا وأصبحت تحكم مستقبل التطور السياسي في مصر في انتخابات عام 2005، والتي أسفرت كما هو معروف عن فوز 88 عضوا من الإخوان بمقاعد في مجلس الشعب، لكن هذه التجربة أسفرت أيضا عن إلغاء الإشراف القضائي الكامل على الانتخابات، وعن تعديل قانون الانتخابات، لتحريم شعار «الإسلام هو الحل» في الحملات الانتخابية بين تعديلات أخرى موجهة في معظمها لمحاصرة المد الإخواني صراحة، وكذلك أسفرت تلك التجربة عن تأجيل انتخابات المجالس المحلية، وفي ذات الوقت وعلى الجبهة الأخرى أُطلقت سياسة التدخلات الأمنية الإجهاضية من عقالها، فاعتقل عدد كبير من قيادات الجماعة على المستوى القومي، وفي كل المحافظات، وجرى مرة أخرى إحالتهم إلى القضاء العسكري، وعلى جبهة ثالثة بدئ في إتباع سياسة منهجية لإضعاف الركائز الاقتصادية للتنظيم.
                  هذه هي خطوط المواجهة الآن بين نظام الرئيس مبارك وجماعة الإخوان، ومنها يتضح أن البداية الجديدة لمبارك معهم، وإن طالت لأكثر من عشر سنوات انتهت منذ أكثر من عقد من الزمان، وليس الآن فقط، كما يتضح من معالم هذه المواجهة أن النظام لا يستطيع العودة إلى الأسلوب الناصري في الاعتقال الشامل الأبدي، فالزمن تغير، والمجتمع أيضا ليس ملتفا حول النظام إلى هذا الحد، ويظهر ثالثا أن الإخوان لديهم ممانعة في أن يظلوا يستخدمون لتنفيذ جدول أعمال يضعه غيرهم، فضلا عن كونهم غير قادرين على خوض صراع شامل مع النظام بسبب انقسام النخبة المثقفة حولهم من جهة والرفض الإقليمي والدولي لهم من جهة أخرى، لذا يظهر ـ رابعا ـ أن احتمال عقد صفقات بين الطرفين مستبعد في الأجل القريب، ولكن يبدو لنا ـ خامسا ـ أن النظام والجماعة حريصان على عدم انفجار الصراع إلى حدوده القصوى، بمعنى أن الطرفين وإن تحولا عن سياسة التعايش فيما بينهما، فإنهما يفضلان الإبقاء على صيغة المواجهة المحدودة الحالية، خوفا من الفوضى والمجهول.
                  و كل ذلك بحسب المصدر المذكور نصا و دون تعليق.
                  المصدر: الشرق الأوسط اللندنية-2-6-2007

                  هنـــــــــــــا

                  îن îëéىهْ نçمùهْ?


                  • #54
                    الفرع الرابع


                    أشكال العنف السياسي الأكثر انتشارا خلال الفترة موضع الدراسة


                    من خلال الجدول السابق يمكن ترتيب أشكال العنف السياسي طبقا لدرجة انتشارها في مصر على النحو التالي :

                    1. المظاهرات الاحتجاجية المحدودة المضادة لبعض سياسات النظام أو بعض قراراته أو بعض عناصر النخبة الحاكمة وفي هذا المقام أوردت مصادر الدراسة (75) مظاهرة احتجاجية محدودة ، وترتبط زيادة المظاهرات الاحتجاجية المحدودة بطبيعة القوى والشرائح الشعبية التي مارست العنف الشعبي خلال هذه الفترة .
                    ولما كان الطلبة وبخاصة طلبة الجامعات على رأس هذه القوى فإن التظاهر هو أسلوب العنف الأكثر ملائمة للجمهور الطلابي وذلك نظرا لطبيعة المجتمع الطلابي حيث تجمع مباني ومدرجات الجامعة أعداد كبيرة من الطلبة ينتمون إلى مختلف الطبقات والشرائح الإجتماعية وإلى مختلف أقاليم الدولة وغالبا ما تجمعهم بعض المصالح الفئوية الضيقة وقد يستطيع الطلبة إعلان الرفض والاحتجاج ضد النظام لكن محدودية قدراتهم وإمكانياتهم لا تمكنهم من أشكال أكثر حده للعنف السياسي لذلك يغلب الطابع الاحتجاجي على حركتهم السياسية .
                    وإلى جانب الطلبة كانت هناك تظاهرات محدودة من قبل جماعات من المواطنين احتجاجا على بعض إجراءات تطبيع العلاقات مع إسرائيل مثل الموافقة على اشتراكها في معرض القاهرة الدولي للكتاب عام (1985) وكذلك تظاهر الفلاحين في مناطق متفرقة من كفر الشيخ وبعض الصيادين بمطوبس وبلطيم وذلك لأسباب اقتصادية فئوية وكانت هناك مظاهرات في أماكن متفرقة من البلاد خلال المعركة الانتخابية عام (1987) هذا إلى جانب بعض المظاهرات التي نظمتها بعض الجماعات الإسلامية لتأييد ومساندة الانتفاضة الفلسطينية وللاحتجاج على بعض الممارسات والسياسات الأمنية للنظام.
                    2. أحداث الشغب والتمردات المحدودة وتأتي في مرتبة تالية للمظاهرات المحدودة ولكن بفارق كبير فخلال (7) سنوات أوردت مصادر الدراسة (18) حادثا منها (8) وقعت عام (1986) قامت بعض فرق الأمن المركزي بـ (7) منها (تمردت بعض وحدات الأمن المكزي في القاهرة والجيزة وسوهاج وأسيوط والقليوبية والإسماعيلية) وقامت بأغلب الأحداث الباقية بعض الجماعات بالقاهرة والمنيا.
                    3. الإضرابات المحدودة تم رصد (15) إضرابا محدودا من بينها (4) اعتصامات وبخصوص التوزيع الزمني لهذه الإضرابات يلاحظ أن (9) منها وقعت خلال عام (1986) و(4) خلال عام (1987) وإضرابا واحدا خلال عام (1984) وآخر خلال عام (1988) .

                    وبالنظر إلى الفئات التي مارست هذه الإضرابات يلاحظ أن العاملين ببعض الشركات الصناعية قاموا بـ (7) إضرابات (عمال شركة شبرا للصناعات الهندسية 1984، العاملون بشركة اسكو 1986، العاملون بشركة الغزل والنسيج بالمحلة 1986، العاملون بشركة اتيكو للصناعت الخشبية 986 ، العاملون بورشة الري 986 ، عمال الحديد والصلب بحلوان 1987) وقام عمال بثلاثة إضرابات (إضرابات سائقي قطارات السكة الحديدية وإضرابات سائقي ومحصلي هيئة النقل العام بجراج المنيب 1986، وإضراب سائقي سيارات السيرفيس بروض الفرج 1988) .
                    وجاءت الإعتصامات الأربعة من قبل المحاميين بالقاهرة (1986) وبعض طلبة الجامعة بسوهاج (1987) وبعض الفنانين وبعض الصحفيين في (1988)، ولا شك أن انخفاض معدل ظاهرة الإضراب في مصر مقارنة بالمظاهرات المحدودة يعكس دلالات معينة فيما يتعلق بطبيعة الطبقة العاملة في مصر، وأنماط علاقاتها وتفاعلاتها مع العمل السياسي.
                    4. أوردت مصادر الدراسة (3) محاولات إغتيال استهدفت اثنين من وزراء الداخلية السابقين (أبو باشا والنبوي إسماعيل) وكاتبا صحفيا (مكرم محمد أحمد).
                    5.لم تشهد مصر خلال الفترة المعينة أحداث عنف جماهيري كبرى كالمظاهرات العامة أو الإضرابات العامة كذلك لم تشهد عنفا منظما كعمليات الاغتيال (وإن كانت قد وقعت ثلاث محاولات إغتيال) والانقلابات ومحاولات الانقلاب ، وباستثناء تمردات بعض وحدات الأمن المركزي التي شكلت تهديدا خطيرا للنظام نظرا لاندلاعها في عدة محافظات في نفس الوقت مما دفع النظام إلى إعلان حظر التجول في القاهرة وتعطيل الدراسة لبعض الوقت واستدعاء وحدات الجيش للسيطرة على الموقف .
                    جاءت كافة أحداث العنف الأخرى محدودة وأقل حدة (مظاهرات محدودة) وأحداث شغب وتمردات محدودة وإضطرابات محدودة وبالتالي فهي لم تشكل تهديدا كبيرا للنظام ، ويرتبط ذلك بطبيعة القوى التي مارست العنف السياسي ، كما أنه يعكس دلالات معينة فيما يتعلق بالاستقرار السياسي، فتأثير أحداث العنف السياسي على الاستقرار يتوقف على درجة انتشار الأحداث (كم الأحداث) ودرجة شدتها أيضا، وكلما انتشرت الأحداث وزادت شدتها كلما زادت درجة عدم الاستقرار السياسي، لكن في حالة زيادة الأحداث وانخفاض شدتها أو حدتها فإن تأثيرها على الاستقرار السياسي يكون محدودا فقط هي تعكس درجة من التوتر والاضطراب إلى درجة من عدم الاستقرار السياسي داخل المجتمع، وهذا ينطبق على العنف السياسي في مصر خلال فترة الدراسة، فأغلب أحداث العنف كانت محدودة ومنخفضة من حيث درجة حدتها أو شدتها لذلك بدا تأثيرها اللاستقراري محدودا فلم تحدث مؤثرات أو تغيرات كبرى في المجتمع باستثناء تمردات الأمن المركزي ولم تحدث تغيرات كبرى حادة سريعة في تركيبة النخبة الحاكمة او في مؤسسات النظام، أو في سياساته الداخلية والخارجية بل غالبا ما تمت بعض التغيرات بصورة جزئية وتدريجية .
                    وفي ضوء العرض السابق يمكن الانتهاء إلى عدة نتائج :

                    أولها : أن أحداث العنف السياسي المحدودة والجزئية هي الأكثر انتشارا في مصر خلال الفترة موضعالدراسة ويرتبط ذلك بطبيعة القوى السياسية والشرائح الاجتماعية التي مارست العنف وزيادة قدرة النظام على استيعاب هذه الأحداث .

                    ثانيها : أن أشكال العنف السياسي العامة والحادة ليست شائعة كلغة للتعامل السياسي من جانب القوى المحكومة إزاء النظام في مصر فهي أحداث استثنائية ارتبطت بقضايا وبلحظات تاريخية خاصة .

                    ثالثها : أنه بالرغم من كثرة أحداث العنف السياسي إلا أنه لا يمكن القول أن النظام السياسي المصري والذي يعاني من درجة عالية من عدم الاستقرار والتي تعكس الاتجاه المتزايد لانتشار بعض أعمال العنف وذلك نظرا لمحدودية هذه الأعمال وانخفاض شدتها ، وبالتالي فهي تعكس حالة من التوتر في المجتمع أو درجة محدودة من عدم الاستقرار السياسي ، فباستثناء تمرد الأمن المركزي لم يشهد النظام المصري خلال الفترة (1982 ـ 1988) اهتزازات عنيفة كبرى أو تغيرات حادة وجذرية في طبيعة تركيب النخبة الحاكمة أو في المؤسسات والتنظيمات السياسية أو نمط السياسات على المستويين الداخلي والخارجي بل غالبا ما تمت بعض التغيرات بصورة جزئية وتدريجية وغير حادة .


                    الفرع الخامس


                    القوى السياسية والاجتماعية التي مارست العنف السياسي


                    في ضوء أحداث العنف التي تم جمعها وتبويبها وتفريغها في جدول إحصائي يمكن القول بأن القوى الأساسية التي مارست العنف السياسي في مصر خلال الفترة موضع الدراسة تمثلت بالأساس في الطلبة وبعض الجماعات والتنظيمات اليسارية ، إلى جانب التمرد الذي قام به جنود الأمن المركزي ، ونعرض هنا لكل من هذه القوى بقليل من التفصيل .

                    1 ـ الطلبة

                    برز دور طلبة الجامعات في أحداث العنف السياسي خلال الفترة موضع الدراسة ونجاحه في السنوات الثلاث الأخيرة (1988،1987،1986) فمن بين (75) مظاهرة محدودة وقعت في تلك الفترة مارس الطلبة منها (52) وإلى جانب المظاهرات المحدودة قام الطلبة ببعض أعمال الشغب المحدودة وكذلك مارست عناصر طلابية الاعتصام ولكن بصورة نادرة.

                    وثمة عدة ملاحظات حول دور الطلبة في أحداث العنف السياسي يمكن إنجازها فيما يلي:

                    1. أن دور الطلبة كان أكثر بروزا في جامعات العاصمة مثل جامعة القاهرة وجامعة عين شمس وجامعة الأزهر وجامعة الإسكندرية وإن كان عاما (1988،1987) شهدا بروز دور الطلبة في بعض الجامعات الإقليمية، وبخاصة جامعة أسيوط وفرعها سوهاج وفرع بني سويف التابع لجامعة القاهرة وجامعة المنصورة وجامعة الزقازيق، ويمكن فهم الدور المتزايد لطلبة جامعات العاصمة انطلاقا من الكثرة العددية والقرب من مراكز التأثير السياسي وصنع القرار في العاصمة وزيادة الاحتكاك بالتيارات السياسية والفكرية التي تتمركز بالأساس في العاصمة والمدن، ويلاحظ أنه في بعض الحالات انتقلت التظاهرات الطلابية من جامعة إلى أخرى بطريق العدوى .

                    2. غالبا ما انخرط الطلبة في أعمال الاحتجاج والتظاهر والشغب بشكل عفوي ومستقل ولكن في بعض الحالات مارسوا العنف في إطار بعض الجماعات والتنظيمات الإسلامية واليسارية حيث يشكل الطلبة العصب الأساسي لهذه الجماعات .

                    3. أن التظاهرات والاحتجاجات الطلابية ارتبطت ببعض المصالح الفئوية التي تهم الطلبة كشريحة اجتماعية كتلك المتعلقة بالمصروفات الدراسية أو بالحرس الجامعي أو بالانتخابات الطلابية أو بنظم الامتحانات ..إلخ ، وفي مثل هذه الحالات يتصرف الطلبة كأقرب ما يكونوا إلى جماعة المصلحة، ولكن إلى جانب المطالب والمصالح الفئوية كثيرا ما طرح الطلبة مطالب سياسية واجتماعية واقتصادية عامة تهم قطاعات وفئات عريضة في المجتمع مثل المطالبة بالديمقراطية والعدل الاجتماعي ومحاربة الفساد وصيانة الاستقلال الوطني وبخاصة فيما يتعلق بالعلاقة إزاء كل من إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية، ومن هنا ارتبطت بعض المظاهرات الطلابية ببعض الممارسات الإسرائيلية العدوانية في المنطقة مثل قيام إسرائيل بغزو الجنوب اللبناني وضرب مقر منظمة التحرير الفلسطينية بتونس وقضية سليمان خاطر، ولقد ارتبط جانب كبير من النشاط الطلابي خلال عام (1988) بالاحتجاج على السياسة القمعية الإسرائيلية إزاء الانتفاضة لذلك نددت التظاهرات الطلابية بإسرائيل وطالبت بإيقاف التطبيع معها، كذلك تظاهر الطلبة احتجاجا على حادث إجبار طائرة الركاب المصرية التي كانت تقل الفلسطينيين مختطفي السفينة (أكيلي لاورو)على الهبوط في إيطاليا والذي مثل مساسا بالسيادة المصرية من جانب الولايات المتحدة، وهكذا عبر الطلبة عن المواقف المصرية وغير المعلنة لقطاع عريض من الرأي العام المصري والتي ربما لم يكن قادرا على التعبير عنها بشكل صريح ومباشر .

                    ويمكن فهم الدور المتزايد للطلبة في الحياة السياسية المصرية انطلاقا من عدة اعتبارات:

                    أولا: الدور التاريخي للطلبة في الحياة السياسية المصرية، حيث لعبوا دورا هاما في الحركة المصرية الوطنية من أجل الحصول على الاستقلال قبل قيام ثورة 23 يوليو 1952، وإذا كان النشاط السياسي للطلبة قد خفت وتقلص في ظل نظام عبد الناصر نظرا لمجموعة الإجراءات والقيود التي فرضها النظام على الحركة الطلابية إلا أنه تم إحياء هذا الدور بشكل عفوي في أعقاب هزيمة 1976 حيث كانت المظاهرات الطلابية عام 1968 ذروة الرفض والاحتجاج ضد النظام واستمر هذا الوضع حتى عام 1976 حيث كان الطلبة خلال هذه الفترة العصب الأساسي للمعارضة السياسية في مصر، وبالرغم من الهدوء النسبي للنشاط السياسي الطلابي خلال السنوات الثلاث الأولى من فترة حكم الرئيس مبارك، إلا أنه مع بداية عام (1986) بدأ يتصاعد من جديد دور الطلبة في الحياة السياسية.

                    ثانيا: الخصائص السيكولوجية والسلوكية المميزة لمرحلة الشباب فطلبة الجامعة ينتمون إلى قطاع الشباب والمؤكد أن التغيرات السيكولوجية والنفسية والسلوكية التي تطرأ على الشباب تنعكس على سلوكه السياسي فيتسم بالخيالية والمثالية ورفض الواقع والسعي للتغير بالإضافة إلى امتلاك الطلبة لدرجة من الوعي السياسي والاجتماعي توفر لهم القدرة على التقييم ناهيك عن تحررهم من المسؤوليات الاجتماعية التي تشكل قيودا على سلوكهم وحركتهم .

                    ثالثا: الأزمة الاجتماعية الشاملة التي يعاني منها المجتمع المصري وانعكاساتها السلبية على الشباب بصفة عامة والطلبة بصفة خاصة فالطلبة ينتمون إلى التيارات السياسية المختلفة والتيارات الفكرية السائدة في المجتمع ومن هذا المنطلق فإن حساسيتهم إزاء المشكلات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية أكبر نظرا لأن هذه المشكلات تقف عقبة في طريق إشباع طموحاتهم وتحقيق رغباتهم، ولما كان الشباب وبخاصة الطلبة يعتبرون بمثابة الأعصاب الحساسة لأي مجتمع فإن قدرتهم على رد الفعل العنيف تكون أكبر .

                    ويمكن أن تزداد فاعلية الحركة إذا ما تفاعلت والتحمت مع قوى وفئات اجتماعية أخرى كالعمال مثلا ، لذلك حرصت أجهزة الأمن المصرية على محاصرة التظاهرات الطلابية بحيث تبقى داخل أسوار الجامعة، وبالرغم من أن الطلبة يملكون القدرة على رفع راية الرفض والاحتجاج في وجه النظام القائم إلا أنهم لا يملكون القدرة على طرح بديل له، فهذه العملية في حاجة إلى حركة سياسية منظمة يمكن أن تنخرط الحركة الطلابية في إطارها.

                    2 ـ الجماعات والتنظيمات الإسلامية

                    من أبرز ما يميز السنوات الثلاث الأخيرة (1988،1987،1986) على صعيد العمل السياسي تصاعد حدة التوتر بين أجهزة النظام وبعض التنظيمات والجماعات الإسلامية ولقد برزت هذه الظاهرة بشكل واضح خلال عام 1988 الذي يمكن وصفه بأنه عام المواجهة المستمرة بين أجهزة الأمن والجماعات الإسلامية.

                    وليس هنا مجال التتبع التاريخي للعلاقة بين النظام السياسي المصري خلال العهود السياسية المختلفة وبعض الجماعات والتنظيمات الإسلامية المسيسة غير أنه يمكن القول أنه منذ بداية عام (1986) بدأ مسلسل المواجهة بين الجماعات الإسلامية وأجهزة الأمن وصل إلى الذروة عام (1988) وإلى جانب التظاهرات وأحداث الشغب التي مارستها الجماعات الإسلامية داخل بعض الجماعات ونجاحه في جامعات القاهرة وأسيوط وسوهاج وبني سويف والأزهر مارست بعض التنظيمات الأخرى خارج أسوار الجامعة العديد من أشكال العنف فنظمت المظاهرات وأحداث الشغب المضادة للنظام ومارست أعمال التدمير والحرق ضد بعض الأندية والملاهي الليلية التي اعتبرتها رموزا للفساد.
                    واتهم تنظيم (الناجون من النار) بتدبير ثلاث محاولات لاغتيال اثنين من وزراء الداخلية السابقين (أبو باشا والنبوي إسماعيل) وكاتب صحفي (مكرم محمد أحمد) وذلك في عام (1987).
                    ولقد استمر مسلسل المواجهة بين النظام وجماعات الإسلام السياسي خلال عام (1988) فتعددت المصادمات بين الطرفين واستخدمت قوات الأمن العنف لقمع هذه الجماعات.
                    وفي بعض الحالات تم تبادل إطلاق النار الأمر الذي أدى إلى وقوع بعض القتل وحدوث كثير من الإصابات على الجانبين وخاصة في أحداث عين شمس في أواخر عام (1988).

                    وارتبط النشاط السياسي العنيف للجماعات الإسلامية خلال الأعوام الثلاثة :
                    (1988،1987،1986) بعدد من القضايا أبرزها مواجهة مظاهر (السفور والانحلال) في المجتمع ومن هنا تمت مهاجمة بعض الملاهي وأندية الفيديو والتصدي لبعض الحفلات الفنية والمطالبة بعدم الاختلاط ورفض السياسة الأمنية للنظام واتهام أجهزة الأمن بالتحرش بأعضاء الجماعات الإسلامية وممارسة الاعتقال العشوائي في صفوف الإسلاميين وتعذيب المعتقلين، هذا إلى جانب رفض الممارسات الإسرائيلية إزاء الانتفاضة وإدانة السياسة المصرية إزاء إسرائيل والولايات المتحدة ، كذلك أكدت هذه الجماعات على أهمية تصحيح الأوضاع الاقتصادية والحد من الغلاء ، وفي حالات نادرة حدثت مصادمات بين الجماعات الإسلامية وبعض المسيحيين (بني سويف والمنيا) وإن تم احتواء هذه الأحداث بسرعة .

                    ولقد عبرت أحداث عين شمس خلال النصف الثاني من عام (1988) عن ذروة المواجهة بين النظام والتنظيمات الإسلامية حيث وقعت مصادمات دامية نتج عنها بعض القتل والعديد من الإصابات والعشرات من حملات الاعتقال ضد الجماعة الإسلامية .
                    ويلاحظ أن النشاط السياسي للجماعات الإسلامية لم يقتصر على القاهرة أو الإسكندرية فقط بل شمل العديد من المدن الأخرى وبخاصة أسيوط وسوهاج والمنيا وبني سويف، ولقد كانت أسيوط إحدى الساحات الرئيسية للمواجهة بين التنظيمات الإسلامية والنظام خلال عام (1988)، وبالرغم من أن الجماعات الإسلامية بادرت في كثير من الأحيان بالاحتجاج والتظاهر إلا أنه في حالات أخرى كان لاستفزازات أجهزة الأمن ـ خاصة عن طريق التوسع في استخدام وحدات الأمن المركزي بشكل يفوق ما تتطلبه مواجهة الموقف ـ أثرها السيئ في دفع هذه الجماعات إلى استخدام العنف .

                    هنـــــــــــــا

                    îن îëéىهْ نçمùهْ?


                    • #55
                      3 ـ العمال

                      لم تورد مصادر الدراسة أي أحداث عنف مارسها العمال خلال العامين الأولين من رئاسة الرئيس مبارك (1983،1982) نظرا للعديد من الاعتبارات التي سبقت الإشارة إليها وخلال عام (1984) أضرب عمال شركة شبرا للصناعات الهندسية ، وشهد عام (1986) ثمانية إضرابات عمالية محدودة قام العاملون ببعض الشركات الصناعية بخمسة منها (شركة اسكو، شركة الغزل والنسيج بالمحلة، مصانع البطاريات المصرية، شركة اتيكو للصناعات الخشبية، مصانع ورش الري) وقام عمال بعض الخدمات باثنين (إضراب سائقي قطارات السكك الحديدية وإضراب (1500) سائق ومحصل بهيئة النقل العام بجراج المنيب بالقاهرة .

                      وفي عام (1987) تم رصد (4) إضرابات محدودة أحدهما قام به عمال الحديد والصلب بحلوان والثلاثة الأخيرة جاءت من قبل فئات اجتماعية ومهنية أخرى (بعض طلاب جامعة سوهاج ، الصحفيون ، الفنانون) وأوردت مصادر الدراسة إضرابا محدودا واحدا في عام (1988) .
                      وإلى جانب الإضرابات المحدودة مارس العمال في عدد من المواقع بعض التظاهرات وأعمال الشغب ولقد برز ذلك بوضوح خلال عام (1988) كما هو موضح بالجداول .
                      ولم تشهد مصر اضطرابات عمالية بعد ذلك حتى عام 1999 وتوالت الاضطرابات بعد ذلك حتى عام 2007م حيث تصاعدت المظاهرات العمالية في 3 محافظات وهدد سائقو القطارات بالإضراب وذلك على النحو التالي:
                      شهد عام 2007م تزايداً لموجة الغضب العمالي في ثلاث محافظات حيث واصل نحو 2700 عامل بمجموعة شركات «أبو المكارم» للصناعات النسجية بالمنوفية اعتصامهم وإضرابهم عن العمل لليوم الرابع علي التوالي داخل المقر الرئيسي للمجموعة بالمنطقة الصناعية بمدينة السادات، وجاء ذلك احتجاجاً علي حرمانهم من صرف رواتب شهري نوفمبر وديسمبر 2004م ويناير 2005م ومنحة عيد العمال منذ عام 1999، وحتى عام 2007م.
                      وأعلن العمال دخولهم في إضراب مفتوح عن الطعام ، مؤكدين أنهم بدءوا حملة جمع توقيعات من كل العاملين لسحب الثقة من لجنتهم النقابية التي لم تحقق مطالبهم.
                      وفي الإسكندرية، اعتصم نحو 100 من عمال الترسانة البحرية أمام الشركة القابضة للنقل البحري بشارع فؤاد، رافعين لافتات تطالب بتدخل الرئيس مبارك لمنحهم مستحقاتهم المالية الخاصة ببدل طبيعة العمل وضمه إلي أجورهم الأساسية، منددين بالترسانة لرفضها تنفيذ حكم قضائي يلزمها بصرف مستحقاتهم.
                      وشهدت محافظة السويس مظاهرة ضمت أكثر من 500 مستخلص جمركي داخل المجلس المحلي للمحافظة، احتجاجاً علي وقف العمل بميناء الأدبية، ومنعه من استقبال سفن الحاويات واحتكار إحدى الشركات هذه الأعمال في ميناء السخنة بنظام «ـ حق الانتفاع ـ لمدة 25 عاماً .
                      وفي القاهرة، هدد سائقو قطارات السكة الحديد بتنظيم إضراب، عام وشامل، احتجاجاً علي عدم صرف قيمة بدل المخاطر للسائقين والمساعدين، رغم الأعمال التي يقومون بها وتعرض حياتهم للمخاطر.
                      وأكد عدد من العمال أنه في حال عدم قيام هيئة السكك الحديدية بصرف هذا البدل سيدخلون في إضراب عام، علي إثره سيتم تعطيل جميع القطارات بالقاهرة والمحافظات، وإحداث شلل تام في حركة نقل المواطنين.
                      إلي ذلك، شهدت أزمتا عمال مطاحن شمال القاهرة والشركة العربية للغزل والنسيج بالسيوف بالإسكندرية انفراجة ملحوظة، حيث تلقت عائشة عبد الهادي وزيرة القوي العاملة والهجرة تقريراً من النقابة العامة للعاملين بالشركة القابضة للصناعات الغذائية يؤكد أن جميع المطاحن التابعة لشركة شمال القاهرة تعمل وفق برنامج العمل اليومي، مشدداً علي أن جميع العاملين منتظمون في العمل.
                      كما تلقت تقريراً أخيراً من محمد السيد إبراهيم ـ وكيل وزارة القوي العاملة بالإسكندرية ـ يفيد باستجابة 6 آلاف من عمال «العربية للغزل والنسيج» إلي دعوة الوزيرة بإنهاء إضرابهم، مشيراً إلي أنه يتم العمل حالياً علي حل مشاكل صرف أرباح الأسهم للعاملين ورفع إعانة الوفاة وزيادة الحوافز الشهرية.
                      كما تظاهر حوالي 100 من عمال هيئة البريد المصرية في العشرينات والثلاثينات من أعمارهم حاملين عددا كبيرا من اللافتات.
                      وشهدت مصر مظاهرات من قبل عمال صناعة النسيج ومن بعدهم عمال الاسمنت، ثم سائقي القطارات، وغيرهم في الأشهر الأخيرة من عام 2007.
                      وفي دولة تتعرض فيها المعارضة السياسية للقمع الشديد ولا ينهض بها إلى حد كبير سوى قلة من النخبة المثقفة، تمثل هذه السلسلة من المظاهرات والاعتصامات احتجاجا غير عادي يتم على نطاق واسع في أوساط شعب يتسم عادة باللامبالاة السياسية.
                      من طرائف ما سمي "الحراك السياسي" في مصر ـ والذي نشط في عام 2005 برفع قوى سياسية لمطالب سياسية إصلاحية سرعان ما تبنت بعضها حكومة الحزب الوطني الحاكم بالتزامن مع ضغوط أمريكية ضمن "خطة نشر الديمقراطية" ـ أن القوى التي دعت له وخرجت في الشارع لدعمه كانت قوى حزبية سياسية وإسلامية، ولكن من قطف ثماره ونجح في "توظيف" هذا الحراك السياسي أو استفاد منه على الأقل كانوا هم العمال.
                      ومن عجائب هذا "الحراك السياسي" ـ الذي نشط في أعقاب خروج التيار السياسي الأكثر قدرة على الحشد الجماهيري (الإخوان المسلمين) إلى الشارع في عام 2005، إلى جانب مظاهرات حركة "كفاية" الأقل عددًا، ثم انحسر بعد توقف الإخوان عن الخروج للشارع ـ أنه أفسح المجال أو أضاء الطريق لفئة أخرى للتظاهر وهي العمال، وكشف عن أنهم هم القوة الحقيقية غير المسيسة القادرة على ملء الشارع ودفع السلطة للاستجابة لمطالبهم.
                      وقد كشف التعامل الأمني والسياسي ـ المختلف تمامًا مع "حراك" العمال وتظاهرهم ـ عن اختلاف هام بين مدى قوة وتأثير المظاهرات السياسية ذات المطالب الإصلاحية عمومًا، وقوة المظاهرات والإضرابات العمالية، واختلاف قوة الدفع الذاتي التي تدير حركة كلا الطرفين "السياسي" و"العمالي"، والتي تتعاظم في حالة العمال ولكنها تفقد زخمها تدريجيا وسريعا في حالة القوى والأحزاب السياسية.
                      ولأن مطالب العمال التي ظهرت في الإضرابات والاعتصامات الأخيرة لا تقتصر فقط على المطالب المالية من حوافز ورفع رواتب وغيره، وإن بدا هذا ظاهرا في مطالبها الرئيسية، ولكنها تعدت ذلك للحديث عن "الفساد" و"تزوير الانتخابات العمالية" التي جاءت بقيادات لا تعبر عن المطالب الحقيقية لهؤلاء العمال، فضلا عن نقد "التعديلات الدستورية" الأخيرة لأنها ستعصف بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية للعمال؛ فقد ظهر حديث جديد عن أن العمال ربما يكونون هم "رأس الحربة" أو قاطرة حراكٍ جديد بهدف الإصلاح الاقتصادي والسياسي الحقيقي، وقوة ضغط مستمرة بفعل تأثيرهم على قطاعات الدولة المختلفة.
                      ولهذا يتفق العديد من الخبراء والحقوقيين والنقابيين في مصر حول أن "هذه الإضرابات العمالية المتوالية قد أعطت مساحة كبيرة من التفاؤل لدى النخبة السياسية المصرية؛ إذ رأت فيها دلالة إيجابية على اتساع المطالبة بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية".
                      الفارق بين العمال والسياسيين
                      وبصرف النظر عن التكهنات التي أثيرت حول سعي قوى سياسية (اليسار) لتحريك مظاهرات وإضرابات عمال النسيج والمطاحن والنقل وغيرهم في عشرات المؤسسات المصرية، فلم يثبت أن هذه الإضرابات تقف وراءها أي قوة سياسية، كما أنها جرت في العديد من المدن المصرية خارج حزام العاصمة، وبعيدا عن تأثير غالبية القوى السياسية شبه القاصر على العاصمة.
                      وهذا ما يثير تساؤلا حول الفروق بين حراك "العمال" وحراك "السياسيين"، وهنا يتميز العمال عن غيرهم من السياسيين والحزبيين في مظاهراتهم ومطالبهم بعدة مزايا هامة منها:
                      1ـ أن تظاهر العمال جاء على خلفية "لقمة العيش" أو رواتبهم المالية وحوافزهم، خصوصًا في ظل الارتفاع المتتالي في الأسعار والتضخم المتزايد، وهو ما مس حاجة رئيسية في حياتهم، الأمر الذي يفسر خروج الرجال، وكذلك النساء العاملات لأول مرة وبكثافة، ويفسر تظاهرهن واعتصامهن، بل قيادتهن لبعض المظاهرات كما حدث في مظاهرات عمال وموظفي المطاحن، بعكس السياسيين الذين يرفعون مطالبَ سياسية عامة تمس مقاعد الحكام أحيانا فيتم رفضها.
                      2ـ أن المطالب العمالية تستند إلى قاعدة جماهيرية واسعة، وحضور عمالي مضمون في المظاهرات أو الإضرابات، وتكون "موحدة المطالب"، وبالتالي تكون مؤثرة في الدولة؛ لأنها تعطل الإنتاج، بعكس مظاهرات السياسيين التي تختلف وفق المزاج العام للمشاركين فيها، وتكون "متشرذمة المطالب" أحيانًا، لدرجة رفع شعارات متضاربة بين القوى السياسية المختلفة المشارب من اليساريين والإسلاميين والليبراليين.
                      3ـ أن إضرابات ومظاهرات العمال ليست قاصرة على القاهرة والإسكندرية شأن غالبية المظاهرات السياسية، وهو ما يجعل تأثيرها أقوى ويشمل كل مصر، كما أن أماكن التظاهر تكون غالبًا داخل العنابر والمصانع، ما يُصعب من مهمة فضها أمنيًا لو صدر قرار بذلك، خصوصًا أن عمالا هددوا في بعض الإضرابات بحرق أنفسهم مع الماكينات لو تدخل الأمن، وعلى العكس أصبح التضييق الأمني على مظاهرات السياسيين ـ القليلة العدد ـ أمرًا ميسورًا لحد انحسارها تدريجيًا ما بين "هايد بارك" الحريات في مصر، وهي سلالم نقابة الصحفيين، وميدان طلعت حرب حيث مقار أحزاب التجمع اليساري والناصري والغد.
                      4ـ أن نجاح إضرابات سابقة للعمال ـ خاصة عمال المحلة ـ في الحصول على حقوقهم المالية دفع الآخرين للجوء لذات الخيار، ليس فقط في مصانع القطاع العام.. ولكن أيضًا في القطاع الخاص؛ لتلبية مطالبهم، وساعد على هذا التعامل الأمني المختلف مع تظاهرات العمال، وعدم قمعهم والاستعاضة عن ذلك بتدخل مسئولين تنفيذيين لتلبية مطالبهم، في حين جرى العرف أن يكون التعامل مع مظاهرات السياسيين منذ البداية عنيفًا.
                      وربما كان هذا العامل الأخير أحد أسباب التوجس الأمني، خصوصا في القطاعات الحساسة مثل النقل العام وعمال المترو، ما يفسر ضرب بعض عمال النقل في إضرابهم الأخير والتهديد باعتقالهم، بيد أن الأمر انتهى بالاستجابة لمطالبهم أيضًا.
                      فعندما تصاعدت حدة الاضطرابات العمالية في هيئتي النقل العام ومترو الأنفاق بالقاهرة مطلع مايو عام 2007م احتجاجا على تدهور الأوضاع المالية للعاملين، وتعنت إدارتي الهيئتين في صرف الحوافز والمكافآت الشهرية، انتقلت احتجاجات عمال هيئة النقل العام إلى عدة "جراجات"، ليرتفع عدد المضربين عن العمل في الهيئة إلى أكثر من 5 آلاف عامل، وتم ضرب بعض العمال المضربين من قبل قوات الأمن، وصدر قرار وزاري من الدكتور أحمد نظيف رئيس مجلس الوزراء برفع قيمة حوافز التذاكر من 5.2% إلى 6% لجميع العاملين بالهيئة.
                      بل إن ما يزيد هذه الإضرابات والاعتصامات قوة ويزعج النظام هو استمرار المطالب العمالية وتصاعدها، وتوقفها يكون بشكل مؤقت لا دائم؛ لإعطاء الحكومة فرصة للاستجابة، فعمال النقل مثلا هددوا بإعادة تصعيد احتجاجهم في يوليو المقبل(بعد التصعيد الناجح في مايو 2007م) في حالة تجاهل إقرار نحو 17 مليون جنيه لتحسين أجورهم في ميزانية الهيئة الجديدة، وعمال بعض مصانع النسيج عادوا للعمل بوعود، وهددوا بالعودة للاحتجاج لو لم يتم الاستجابة لهم.
                      والملاحظ على الاعتصامات الأخيرة هو كفاءة "الدور العمالي النسائي"، الذي كان له تأثير قوي في حالة عمال النسيج والمطاحن، خصوصًا أن النساء ـ وفق تفسيرات اجتماعية وواقعية ظهرت خلال الأحداث ـ يرفضن غالبًا أسلوب "الرشاوى" الإدارية الذي قد يستخدم مع الرجال، وكدن يفتكن بمسئولي مجالس الإدارة الذين دعوهن للانصراف بوعود وهمية، كما أنهن أكثر شراسة في المطالبة بحقوق العمال، لكون غالبيتهن ربات أسر أو معيلات لأسر أو يشاركن برواتبهن في الإنفاق على أسرهن.
                      قطع همزة الوصل بين السياسي والعمالي
                      ولأن همزة الوصل بين السياسيين والعمال هي الاتحادات العمالية والنقابية (التي تسيطر عليها الدولة)، إضافة إلى دار الخدمات النقابية والعمالية، وهي دار مستقلة تتكون من هيئات المجتمع المدني وتتولى الدفاع عن حقوق العمال وتقديم المشورة لهم، فقد لوحظ أن هناك حرصا حكوميا على قطع همزة الوصل هذه، وإبعاد نار السياسة عن بنزين العمال.
                      فقد سعت الحكومة للسيطرة ـ كالعادة ـ على اتحاد عمال مصر، والهيمنة على مقاديره، والحرص على منع المعارضين ـ خصوصًا الإخوان واليساريين ـ من الفوز في انتخابات العمال الأخيرة، لا سيما وأن المرحلة المقبلة ستشهد بشكل تلقائي تزاوجًا بين الشأن العمالي والسياسي بسبب التعديلات الدستورية وزيادة وتيرة الخصخصة وبيع مصانع القطاع العام.
                      كما سعت الحكومة بقوة لإجهاض أي محاولات لإنشاء اتحادات عمالية بديلة، والحسم في التعامل مع من يدعون لها، وآخر هذه المعارك كانت السعي لإجهاض إعلان ما سمي "اتحاد عمال مصر الحر" في عيد العمال أول مايو 2007 كتنظيم نقابي مواز للاتحاد الرسمي للعمال، عبر وقفة احتجاجية في ميدان التحرير بوسط القاهرة، ومنعت الحكومة هذه الوقفة لإعلان الاتحاد.
                      وحتى "دار الخدمات النقابية والعمالية" التي تعلب دورًا كجمعية أهلية مستقلة لنصرة مطالب العمال بعيدًا عن سيطرة الحكومة، جرى حلها والتخلص منها عشية الاحتفال بعيد العمال بعدما بدأت تلعب دورًا في توجيه العمال و"تسييس" مطالبهم، حيث ألقت قوات الأمن عليها باللائمة في شأن الإضرابات والحركات الاحتجاجية التي شهدها عدد من المواقع العمالية مؤخرًا، وتم إغلاق مقر الدار بالقاهرة وفروعها في المحافظات واحدًا تلو الآخر، ما دعا منظمة العفو الدولية للقول إن إغلاق "دار الخدمات النقابية والعمالية" بشكل قسري سيؤدي إلى حرمان العمال من الحصول على معلومات واستشارات بشأن حقوقهم.
                      ولأن "دار الخدمات النقابية والعمالية" هي دار مستقلة من هيئات المجتمع المدني تتولى الدفاع عن حقوق العمال وتقديم المشورة لهم بشأن حقوقهم وعرض الانتهاكات المتعلقة بالحقوق العمالية، فقد تعرضت منذ ديسمبر 2 لحملة من الهجوم العلني، شنها "الاتحاد العام لنقابات عمال مصر" (الاتحاد الرسمي) حيث اتهم الدار بالتحريض على تنظيم إضرابات عمالية في منطقة الدلتا، كما ترددت ادعاءات مماثلة في تصريحات لوزيرة القوى العاملة والهجرة في برامج تلفزيونية وأمام مجلس الشورى، وهو المجلس النيابي الثاني في مصر.
                      وانتهى الأمر بمحاصرة نحو 200 من أفراد قوات الأمن مقر "دار الخدمات النقابية والعمالية" في حلوان بالقاهرة في مايو 2007م لتنفيذ قرار اتخذته وزارة التضامن الاجتماعي يوم 22 إبريل 2007م بإغلاق الدار، واستخدم أفراد الأمن القوة لإخلاء الدار من العاملين فيها وغيرهم من نشطاء حقوق الإنسان، الذين كانوا معتصمين هناك على مدى يومين تضامنًا مع الدار في محاولة لمنع إغلاقها بعد تواتر أنباء عن صدور قرار من الوزارة بهذا الشأن.
                      وتتعلق الهجمة ضد "دار الخدمات النقابية والعمالية" على ما يبدو بالدور النشط الذي لعبته الدار في توعية العمال بحقوقهم، وخاصة خلال انتخابات النقابات العمالية في أكتوبر 2، وفي الكشف عن المخالفات واسعة النطاق التي اتسمت بها هذه الانتخابات، كما تتعلق الهجمة أيضا فيما يبدو بالتقرير الذي أصدرته الدار مؤخرا وانتقدت فيه انتخابات النقابات العمالية الأخيرة والدور الذي لعبه "الاتحاد العام لعمال مصر" ووزارة القوى العاملة والهجرة، فضلا عن كونها جهة حشد مستقلة محتملة للعمال.
                      لقد أصبح ينظر للعمال بالتالي ـ خصوصًا بعد التعديلات الدستورية الأخيرة ـ باعتبارهم "رأس الحربة" في معركة الحراك السياسي والإصلاح المقبلة، تارة لأسباب تتعلق بضرب التيار السياسي الأقوى في الشارع، وهم جماعة (الإخوان المسلمون)، وتارة لأن التعديلات الدستورية طالت شئونهم وهزت استقرارهم، فبات من المحتم أن يطالبوا بتحسين أحوالهم المعيشية التي باتت مرتبطة في الأساس بالشأن السياسي وبهذه التعديلات الدستورية وسياسات "الخصخصة" و"اللبرلة"!.

                      هنـــــــــــــا

                      îن îëéىهْ نçمùهْ?


                      • #56
                        الاحتجاجات والاعتصامات
                        حول‏ ‏القضايا‏ ‏المهمة‏ ‏التي‏ ‏شهدتها‏ ‏مصر‏ ‏خلال‏ ‏عام‏ 2007 ‏يأتي‏ ‏هذا‏ ‏التحقيق‏:‏
                        ‏‏منذ‏ ‏شهر‏ ‏يوليو‏ ‏من‏ ‏عام‏ (2م) ‏وحتى ‏شهر‏ ‏مارس‏( 2007 ‏)شهدت‏ ‏الحركة‏ ‏العمالية‏ 174 ‏احتجاجا‏ ‏تمثلت‏ ‏في‏ 74 ‏اعتصاما‏ ‏و‏152 ‏إضرابا‏ ‏و‏48 ‏تظاهرا‏ ‏أي‏ ‏بمعدل‏ ‏احتجاج‏ ‏كل‏ ‏يوم‏ ‏ونصف‏ ‏اليوم‏ ‏وهو‏ ‏ما يعني‏ ‏وجود‏ ‏خلل‏ ‏في‏ ‏علاقة‏ ‏العمل‏ ‏في‏ ‏ظل‏ ‏أوضاع‏ ‏اقتصادية‏ ‏سيئة‏ ‏جدا‏ ‏ونتيجة‏ ‏هذه‏ ‏الاعتصامات‏ ‏حدثت‏ ‏خسائر‏ ‏كثيرة‏ ‏منها‏ ‏فصل‏ 13172 ‏عاملا‏ ‏وانتحار‏ 22 ‏عاملا‏ .
                        ‏ومن‏ ‏الأمور‏ ‏التي‏ ‏زادت‏ ‏حالات‏ ‏الإضراب‏ ‏إغلاق‏ 150 ‏مصنعا‏ ‏في‏ ‏مدينة‏ 6 ‏أكتوبر‏ ‏ليتم‏ ‏تشريد‏ 40 ‏ألف‏ ‏عامل،‏ ‏والغريب‏ ‏في‏ ‏الأمر‏ ‏أن‏ ‏تلك‏ ‏المصانع‏ ‏المغلقة‏ ‏يبلغ‏ ‏إجمالي‏ ‏استثماراتها‏ 340 ‏مليون‏ ‏جنيه‏ ‏بينما‏ ‏باقي‏ ‏مصانع‏ ‏مدينة‏ 6 ‏أكتوبر‏ ‏وعددها‏ 790 ‏مصنعا‏ ‏بحوالي‏ 20% ‏من‏ ‏طاقتها‏. ‏
                        كما‏ ‏حدث‏ ‏إغلاق‏ ‏لـ‏ 15% ‏من‏ ‏مصانع‏ ‏مدينة‏ ‏العاشر‏ ‏من‏ ‏رمضان‏ ‏و‏179 ‏شركة‏ ‏و‏400 ‏خط‏ ‏إنتاج‏ ‏في‏ ‏مدينة‏ ‏برج‏ ‏العرب‏ ‏بالإضافة‏ ‏إلي‏ 50% ‏من‏ ‏مصانع‏ ‏مدينة‏ ‏السادات‏ .‏
                        من‏ ‏جهة‏ ‏أخري‏ ‏اعتصم‏ ‏سائقو‏ ‏مترو‏ ‏الأنفاق‏ ‏بالخط‏ ‏الثاني‏ (‏شبرا‏ ‏الخيمة‏ /‏الجيزة‏) ‏البالغ‏ ‏عددهم‏ 120 ‏سائقا‏ ‏يوم‏22/11/2007م ‏بسبب‏ ‏تعنت‏ ‏رئيس‏ ‏مجلس‏ ‏الإدارة‏ ‏معهم‏ ‏ورفضه‏ ‏صرف‏ ‏بدل‏ ‏الراحات‏ ‏لهم‏ ‏والتي‏ ‏يتم‏ ‏صرفها‏ ‏لعمال‏ ‏الخط‏ ‏الأول‏ (‏حلوان‏ـ ‏المرج‏)‏باستمرار‏ ‏منذ‏ ‏أكثر‏ ‏من‏ 6 ‏سنوات‏ ‏كما‏ ‏شهدت‏ ‏مستشفي‏ ‏ملوي‏ ‏العام‏ ‏بمحافظة‏ ‏المنيا‏ ‏اعتصام‏ ‏استمر‏ ‏لمدة‏ 4 ‏أيام‏ ‏من‏ ‏قبل‏ ‏أهالي‏ ‏القرية‏ ‏احتجاجا‏ ‏علي‏ ‏نقل‏ ‏الدكتور‏ ‏محيي‏ ‏الدين‏ ‏محمد‏ ‏الليثي‏ ‏إلي‏ ‏بورسعيد‏ ‏كما‏ ‏تظاهر‏ ‏عدد‏ ‏من‏ ‏طلاب‏ ‏المعهد‏ ‏العالي‏ ‏للخدمة‏ ‏الاجتماعية‏ ‏بالإسكندرية‏ ‏أمام‏ ‏باب‏ ‏وزارة‏ ‏التعليم‏ ‏العالي‏ ‏اعتراضا‏ ‏علي‏ ‏رفض‏ ‏إدارة‏ ‏المعهد‏ ‏تنفيذ‏ ‏الحكم‏ ‏القضائي‏ ‏بعودتهم‏ ‏للدراسة‏ ‏بجانب‏ ‏مظاهرات‏ ‏الصحفيين‏ ‏وسط‏ ‏إجراءات‏ ‏أمنية‏ ‏مشددة‏ ‏احتجاجا‏ ‏علي‏ ‏الأحكام‏ ‏القضائية‏ ‏لحبس‏ ‏الصحفيين‏ ‏بعد‏ ‏قرار‏ ‏حبس‏ 12 ‏صحفيا‏ ‏من‏ ‏بينهم‏ 5 ‏رؤساء‏ ‏تحرير‏ ‏صحف‏ ‏مستقلة‏ ‏وحزبية.‏
                        ‏وشهد‏ ‏عام‏ 2007 ‏احتجاجا‏ ‏من‏ ‏قبل‏ ‏الصحفيين‏ ‏بسبب‏ ‏توزيع‏ ‏دعوات‏ ‏مهرجان‏ ‏القاهرة‏ ‏السينمائي‏ ‏حيث‏ ‏افتتح‏ ‏فاروق‏ ‏حسني‏ ‏وزير‏ ‏الثقافة‏ ‏المهرجان‏ ‏الـ‏ 31 ‏وسط‏ ‏حشد‏ ‏من‏ ‏النجوم‏ ‏فقط‏ ‏وأهديت‏ ‏دورة‏ ‏المهرجان‏ ‏درعا‏ ‏لروح‏ ‏الفنان‏ ‏نجيب‏ ‏الريحاني‏ ‏وكان‏ ‏احتجاج‏ ‏الصحفيين‏ ‏بسبب‏ ‏عدم‏ ‏إرسال‏ ‏الدعوات‏ ‏الخاصة‏ ‏بالمهرجان‏ ‏لهم‏.‏
                        أكد‏ ‏محمد‏ ‏منيب‏ ـ ‏رئيس‏ ‏المركز‏ ‏الإفريقي‏ ‏للديمقراطية‏ ‏ودراسات‏ ‏حقوق‏ ‏الإنسان‏ ـ ‏أن‏ ‏الاعتصامات‏ ‏والاحتجاجات‏ ‏أصبحت‏ ‏وسيلة‏ ‏للتعبير‏ ‏عن‏ ‏الرأي‏ ‏وهي‏ ‏ظاهرة‏ ‏إيجابية‏ ‏في‏ ‏حركة‏ ‏الشعوب‏ ‏لضمان‏ ‏الديمقراطية‏ ‏والتصدي‏ ‏للاستبداد‏ ‏والتخلص‏ ‏منه‏ ‏مما‏ ‏يعني‏ ‏الأصلح‏ ‏للشعب‏ ‏لإرغام‏ ‏السلطة‏ ‏علي‏ ‏رفع‏ ‏أجور‏ ‏العمال‏ ‏والموظفين‏ ‏بشكل‏ ‏عام‏ ‏لرفع‏ ‏مستواهم‏ ‏الاقتصادي‏ ‏لذا‏ ‏فإ‏‏ن‏ ‏الاعتصامات‏ ‏أصبحت‏ ‏نقطة‏ ‏ضغط‏ ‏هائلة‏ ‏علي‏ ‏الحكومة‏ ‏لتحقيق‏ ‏المطالب‏ ‏والتصدي‏ ‏للفساد‏ ‏والسرقات‏ ‏واستغلال‏ ‏النفوذ‏ ‏للمسئولين‏ ‏في‏ ‏إطار‏ ‏اعتصام‏ ‏سلمي‏.‏
                        الفساد‏..‏وخط‏ ‏الفقر
                        قال‏ ‏الدكتور‏ ‏عبد‏ ‏المحسن‏ ‏جودة‏ ‏أستاذ‏ ‏إدارة‏ ‏الأعمال‏ ‏بجامعة‏ ‏المنصورة‏ ‏إنه‏ ‏طبقا‏ ‏لتقرير‏ ‏البنك‏ ‏الدولي‏ ‏الذي‏ ‏اشتمل‏ ‏علي‏ ‏أن‏ 55% ‏من‏ ‏المصريين‏ ‏أصبحوا‏ ‏بالفعل‏ ‏تحت‏ ‏خط‏ ‏الفقر‏ ‏لأن‏ ‏دخلهم‏ ‏يقل‏ ‏سنويا‏ ‏عن‏ 1423 ‏جنيها‏ ‏وأن‏ ‏الدولة‏ ‏أصبحت‏ ‏غير‏ ‏قادرة‏ ‏علي‏ ‏توفير‏ ‏الدعم‏ ‏الكامل‏ ‏للمواطنين‏ ‏كما‏ ‏أعلن‏ ‏مركز‏ ‏بيو‏ ‏العالمي‏ ‏للأبحاث‏ ‏والنشر‏ ‏بالولايات‏ ‏المتحدة‏ ‏الأمريكية‏ ‏أن‏ ‏مصر‏ ‏احتلت‏ ‏الترتيب‏ ‏الثاني‏ ‏بين‏ ‏دول‏ ‏المنطقة‏ ‏الأكثر‏ ‏استخداما‏ ‏للرشاوى‏ ‏مقابل‏ ‏الحصول‏ ‏علي‏ ‏خدمات‏ ‏حكومية‏ ‏سريعة‏ ‏بدلا‏ ‏من‏ ‏انتظار‏ ‏تعقيدات‏ ‏الروتين‏ ‏وأضاف‏: ‏هذا‏ ‏فضلا‏ ‏عن‏ ‏الدراسة‏ ‏الميدانية‏ ‏التي‏ ‏قامت‏ ‏بها‏ ‏فوجدت‏ ‏أن‏ 95% ‏من‏ ‏الرشاوى‏ ‏تتم‏ ‏بشكل‏ ‏غير‏ ‏واضح‏ ‏للرشوة‏ ‏وتتخذ‏ ‏مسمي‏ ‏الإكرامية‏ ‏ففي‏ ‏كل‏ ‏دقيقتين‏ ‏تحدث‏ ‏جريمة‏ ‏فساد‏ ‏مالي‏ ‏وإداري‏ ‏في‏ ‏المصالح‏ ‏الحكومية‏.‏
                        من‏ ‏جهة‏ ‏أخري‏ ‏أكد‏ ‏كل‏ ‏من‏ ‏الدكتور‏ ‏عبد‏ ‏العظيم‏ ‏وزير‏ ‏محافظ‏ ‏القاهرة‏ ‏والدكتور‏ ‏فتحي‏ ‏سعد‏ ‏محافظ‏ ‏الجيزة‏ ‏أنه‏ ‏تمت‏ ‏السيطرة‏ ‏علي‏ ‏ندرة‏ ‏المياه‏ ‏وانقطاعها‏ ‏بصورة‏ ‏مستمرة‏ ‏حيث‏ ‏تم‏ ‏اعتماد‏ 94 ‏مليون‏ ‏جنيه‏ ‏لتطوير‏ ‏شبكات‏ ‏المياه‏ ‏وإقامة‏ ‏شبكات‏ ‏أخري‏ ‏جديدة‏ ‏كما‏ ‏تم‏ ‏الانتهاء‏ ‏من‏ ‏عملية‏ ‏تطوير‏ ‏شبكات‏ ‏المياه‏ ‏بإمبابة‏ ‏وبولاق‏ ‏الدكرور‏ ‏بتكلفة‏ 141 ‏مليون‏ ‏جنيه‏.‏
                        أضاف‏ ‏المهندس‏ ‏حسن‏ ‏خالد‏ ـ ‏رئيس‏ ‏الجهاز‏ ‏التنفيذي‏ ‏للمياه‏ ‏والصرف‏ ـ ‏أنه‏ ‏تم‏ ‏رصد‏ 17 ‏مليار‏ ‏جنيه‏ ‏لمشروع‏ ‏تحسين‏ ‏خدمات‏ ‏مياه‏ ‏الشرب‏ ‏علي‏ ‏مدي‏ 4‏سنوات‏ ‏ماضية‏ ‏ليخدم‏ 240 ‏قرية‏ ‏أولا‏ ‏ليس‏ ‏بها‏ ‏مياه‏ ‏من‏ ‏إجمالي‏ 4617 ‏قرية‏ ‏ومن‏ ‏المقرر‏ ‏الانتهاء‏ ‏من‏ ‏هذا‏ ‏المشروع‏ ‏العام‏ ‏المقبل‏, ‏كما‏ ‏تم‏ ‏تخصيص‏ ‏مليار‏ ‏جنيه‏ ‏إضافية‏ ‏لإنهاء‏ ‏مشكلة‏ ‏المياه‏ ‏وبالفعل‏ ‏شهدت‏ ‏مصر‏ ‏الآن‏ ‏انتظاما‏ ‏في‏ ‏المياه‏ ‏بعد‏ ‏انقطاعها‏ ‏المستمر‏ ‏كما‏ ‏ساهمت‏ ‏وزارة‏ ‏الإسكان‏ ‏في‏ ‏إنشاء‏ ‏وإقامة‏ ‏محطات‏ ‏جديدة‏ ‏للمياه‏ ‏في‏ ‏عزبة‏ ‏الهجانة‏ ‏والصف‏ ‏وبني‏ ‏سويف‏ ‏والفيوم‏ ‏والجيزة‏ ‏وغيرهما‏ ‏من‏ ‏المحافظات‏ ‏لضمان‏ ‏وصول‏ ‏المياه‏ ‏للمواطنين‏.‏
                        أما‏ ‏بالنسبة‏ ‏لمأساة‏ ‏نقص‏ ‏ألبان‏ ‏الأطفال‏, ‏أوضح‏ ‏الدكتور‏ ‏زكريا‏ ‏جاد‏ ـ ‏نقيب‏ ‏الصيادلة‏ ـ ‏أنه‏ ‏برغم‏ ‏من‏ ‏تخصيص‏ 180 ‏مليون‏ ‏جنيه‏ ‏لدعم‏ ‏ألبان‏ ‏الأطفال‏ ‏بقرار‏ ‏من‏ ‏د‏.‏حاتم‏ ‏الجبلي‏ ‏وزير‏ ‏الصحة‏ ‏ليزيد‏ ‏المطروح‏ ‏من‏ ‏عبوات‏ ‏الألبان‏ ‏إلي‏ ‏مليون‏ ‏علبة‏ ‏شهريا‏ ‏مع‏ ‏ذلك‏ ‏مازال‏ ‏هناك‏ ‏نقص‏ ‏حاد‏ ‏في‏ ‏ألبان‏ ‏الأطفال‏ ‏بسبب‏ ‏نقص‏ ‏الاستيراد‏ ‏واستعماله‏ ‏في‏ ‏محلات‏ ‏الألبان‏ ‏والحلويات‏ ‏ووزارة‏ ‏الصحة‏ ‏مازالت‏ ‏عاجزة‏ ‏عن‏ ‏الرقابة‏ ‏والسيطرة‏ ‏علي‏ ‏الوضع‏ ‏في‏ ‏الصيدليات‏ .‏
                        Last edited by زهدي جمال الدين; 11-05-2008, 09:07 AM.

                        هنـــــــــــــا

                        îن îëéىهْ نçمùهْ?


                        • #57
                          كلمة بسم الله الرحمن الرحيم الواردة بالنص مفروضة علىّ فرضاً وصحتها عام ألفين وسته
                          وكلما حاولت التصحيح تأتيني نفس الكلمة لذا لزم التنويه.
                          زهدي

                          هنـــــــــــــا

                          îن îëéىهْ نçمùهْ?


                          • #58
                            اعتصام مئات العمال بمصر مطالبين بحوافز مالية
                            حصاد عام 2007
                            نقلاً عن جريدة وطني الصادرة في 30/12/2007م السنة 50 العدد 2401 عن مقالة بعنوان [ حصاد‏ ‏عام‏ 2007‏ ]
                            اعتصامات‏ ـ ‏إهدار‏ ‏المال‏ ‏العام ـ‏ ‏هجرات‏ ‏غير‏ ‏شرعية ـ اليوبيل‏ ‏الذهبي‏ ‏لجامعة‏ ‏القاهرة ـ ‏انضمام‏ ‏مصر‏ ‏للمجلس‏ ‏العالمي‏ ‏لحقوق‏ ‏الإنسان
                            تحقيق‏:‏ماجد‏ ‏شهدي ـ ‏إنجي‏ ‏متري‏ ـ ‏عبير‏ ‏فؤاد ـ نيفين‏ ‏رفعت‏ ـ ‏أشرف‏ ‏شوقي‏ـ ‏وسام‏ ‏عبد‏ ‏العليم.
                            شهد‏ ‏عام‏ 2007 ‏ظاهرة‏ ‏جديدة‏ ‏علي‏ ‏الشعب‏ ‏المصري‏ ‏هي‏ ‏الاعتصامات‏ ‏والإضرابات‏ ‏والاحتجاجات‏ ‏علي‏ ‏الظلم‏ ‏والفساد‏ ‏وأرجع‏ ‏الخبراء‏ ‏تلك‏ ‏الظاهرة‏ ‏إلي‏ ‏تفشي‏ ‏الفساد‏ ‏في‏ ‏المصالح‏ ‏الحكومية‏ ‏ومتاعب‏ ‏المواطنين‏ ‏مع‏ ‏تدني‏ ‏الخدمات‏ ‏الصحية‏ ‏والتعليمية‏ ‏والمرتبات‏ ‏ونقص‏ ‏مياه‏ ‏الشرب‏ ‏وارتفاع‏ ‏الأسعار‏ ‏في‏ ‏ظل‏ ‏مستوي‏ ‏دخل‏ ‏منخفض‏ ‏في‏ ‏حين‏ ‏أصبح‏ ‏إهدار‏ ‏المال‏ ‏العام‏ ‏سيناريو‏ ‏متكررا‏ ‏لغياب‏ ‏الرقابة‏ ‏الإدارية‏ ‏والمالية‏.‏

                            ***********
                            الأحد,إبريل /نيسان 28/4/2007
                            أبناء عمال «المنصورة - إسبانيا» ينضمون لإضراب آبائهم
                            في تطور جديد انضم أبناء عمال «المنصورة - إسبانيا» في الإضراب الذي بدؤوه، يوم السبت الماضي، احتجاجا علي عدم حصولهم علي حقوقهم وتعنت الإدارة معهم، كما تذمر السائقون وملاك السيارات والمصدرون بميناء الإسكندرية ضد قرار حظر شحن البضائع، الذي صدر أمس الأول بشكل مفاجئ.
                            ففي الدقهلية، أكدت رابعة فاروق، عضو اللجنة النقابية انضمام الأبناء إلي آبائهم من عمال «المنصورة - إسبانيا»، في إضرابهم الذي دخل يومه السابع علي التوالي. وقالت كل من سماسم حمدي وريم عبد الغفار إن النية تتجه إلي الاعتصام أمام مقر النقابة العامة للعاملين بالقاهرة، ووزارة القوي العاملة، ما لم تتدخل الوزيرة لحل المشكلة.
                            وفي ميناء الإسكندرية، تسبب القرار الذي أصدره علي عبد الحليم، رئيس الإدارة المركزية للجمرك مساء أمس الأول برقم ١٦ لسنة ٢٠٠٧ في تذمر السائقين وملاك السيارات والمصدرين، لأنه تضمن حظر شحن أي بضائع داخل الميناء من جمرك إلي جمرك إلا في حاويات مغلقة أو سيارات نقل مغلقة، وهو ما يضر بأعمالهم وأنشطتهم، لعدم توافر ذلك في السيارات التي يقومون بنقل البضائع بها.
                            وتقدم المتذمرون بشكوى إلي شعبة المصدرين بالغرفة التجارية، ضد القرار مطالبين بإلغائه فورا، كما واصل عمال شركة «تراست للنسيج» إضرابهم لليوم السابع علي التوالي بسبب تعنت إدارة الشركة ضدهم في عدم صرف الحوافز، التي لم يحصلوا عليها منذ عام ٩٨، أو إعادة زملائهم المفصولين، وتقدم العمال ببلاغ أمس الأول ضد رئيس مجلس إدارة الشركة لإصراره علي تصفيتها
                            ************************
                            الجمعة,إبريل /نيسان 13/4/2007
                            الاعتصامات العمالية تنتقل إلي شركة الطوب الرملي وتتواصل في «الزيوت والصابون»
                            فشلت الحكومة في احتواء الأزمات العمالية التي تصاعدت في الساعات الأخيرة وتواصلت الاعتصامات أمس في شركات ومصانع مختلفة وسط اتهامات لوزارة القوي العاملة بإهدار حقوق العمال.
                            وأعلن نحو ٢٠٠ عامل بالشركة العربية للطوب الرملي اعتصامهم أمس، احتجاجا علي قرار المهندس حازم العبد رئيس مجلس الإدارة بإغلاق الشركة ومنح العاملين إجازة إجبارية مفتوحة وغير مدفوعة الأجر لحين تصفيتها.

                            وأكد فوزي عبد المنعم رئيس اللجنة النقابية بالشركة أن رئيس مجلس الإدارة منع العمال من دخول مقر الشركة، مما دفعهم للاعتصام أمام أبوابها بعد أن قطع عليهم الكهرباء والمياه.
                            وأكد أن قرار التصفية الذي اتخذته إدارة الشركة يخالف كل القوانين الملزمة بإخطار القوي العاملة والاستثمار قبل اتخاذ القرار.

                            وأشار إلي أن إدارة الشركة تتعمد الخسارة بهدف إغلاقها وطرح أراضيها للبيع لتحقيق عائد أكبر مما تجنيه من التشغيل في الوقت الراهن.
                            وأكد سيد طه رئيس النقابة العامة للعاملين بالبناء والأخشاب حرص النقابة علي مساندة عمال شركة الطوب الرملي حتى يحصلوا علي مستحقاتهم المالية التي أقرها القانون والمتمثلة في أجر شهرين من الأجر الشامل للعامل عن كل سنة خدمة في حالة تنفيذ قرار التصفية والإغلاق.
                            إلي ذلك واصل نحو ١٥٠٠ عامل بشركة القاهرة للزيوت والصابون اعتصامهم أمس لليوم الثاني علي التوالي في فروع القناطر الخيرية وغمرة والبدرشين والعياط بعد فشل عائشة عبد الهادي وزيرة القوي العاملة وأجهزة الأمن في احتواء الأزمة التي تصاعدت أمس الأول احتجاجا علي قرار رجل الأعمال أيمن قرة صاحب الشركة بالدعوة لعقد جمعية عمومية يوم ١٧ أبريل المقبل لبيع أرض الشركة في القناطر الخيرية.
                            وأكد رضا عبد الرشيد رئيس اللجنة النقابية بشركة القاهرة للزيوت والصابون أن مسئولي القوي العاملة طالبوه بفض الاعتصام في محاولة لتهدئة الأجواء لحين الاتفاق مع صاحب الشركة إلا أن العمال -علي حد قوله- أعلنوا عزمهم مواصلة الاعتصام لحين الإعلان رسميا في وسائل الإعلام عن إلغاء الدعوة لعقد الجمعية العمومية المزمع إجراؤها لبيع الأرض.
                            وهدد العمال بالدخول في إضراب عن الطعام في موعد أقصاه يوم الأحد المقبل وذلك في حالة عدم الوصول لقرار نهائي بشأن الأزمة مطالبين بتغيير الإدارة الحالية للشركة ومحاسبة المسئولين عن خسائرها إلي جانب عودة العمال المفصولين تعسفيا للعمل.
                            وفي شركة أسمنت طرة تصاعدت حدة الغضب وسط العاملين لعدم صرف الأرباح المقررة لهم حتى الآن بواقع ١٠% من أرباح الشركة البالغة نحو ٢٣٢ مليون جنيه، ويحق للعمال بموجبها أرباح تصل إلي ٢٣ مليون جنيه وترفض إدارة الشركة صرف هذا المبلغ للعمال مستندة إلي الاتفاقية الجماعية التي تم توقيعها مع اللجنة النقابية بالشركة وتم التصديق عليها من القوي العاملة ونشرتها في جريدة الوقائع المصرية وتنص علي احتساب أجر العامل متضمنا فقط بدل طبيعة العمل والأجر الأساسي ومكافآت شهور المناسبات والعلاوة الاجتماعية ولا يتم احتساب ما دون ذلك ضمن الأجر الذي تحتسب علي أساسه الأرباح السنوية.
                            واتهم العمال وزيرة القوي العاملة بمخالفة القانون بتصديقها علي هذه الاتفاقية.
                            ومن جانبه، قال المهندس عمر مهنا رئيس مجلس إدارة شركة أسمنت طرة لـ«المصري اليوم»:
                            إن هذه الاتفاقية شملت مزايا عديدة للعمال ولم يتم تطبيقها علي العمالة الأجنبية لتمييز العمال المصريين فقط. وأكد حرص الشركة علي توفير أفضل سبل الرعاية والدعم للعمال مشيرا إلي أن متوسط أجورهم يزيد علي نظرائهم في شركات القطاع الخاص، حيث يصل متوسط أجر العامل في أسمنت طرة حاليا إلي خمسة آلاف وسبعمائة جنيه شهريا وزاد منذ عام ٢٠٠٥ وحتي الآن بنسبة ١٠٩%. ودعا مهنا العمال إلي عدم المغالاة في مطالبهم حتى لا تعود بآثار سلبية علي الشركة والعمال
                            ************************
                            الخميس,إبريل / نيسان 12/4/2007
                            1500 عامل بشركة القاهرة للزيوت والصابون يضربون عن العمل احتجاجا على خصخصة الشركة احتجاجا علي إعلان المستثمر الرئيسي بيع أرض مصنع القناطر الخيرية والاستراحة البالغ مساحتهما 33 ألف متر مربع رغم أنه لم يشترها.
                            بدأ الإضراب في مصنع القناطر الخيرية وامتد إلي باقي مصانع الشركة في غمرة والبدرشين والعياط ومنع العمال دخول أو خروج أي شحنات من الزيوت والصابون والمسلي لحين تحقيق مطالبهم ووقف عملية البيع، وصرف أرباحهم المتوقفة منذ عامين.
                            أعلن النحاس عطيتو نائب رئيس النقابة العامة للعاملين بالصناعات الغذائية تضامنه مع العمال مشيرا إلي أن المستثمر ليس من حقه عرض قطعتي الأرض للبيع لأنه اشتري 89% من أسهم الشركة من خلال البورصة ولا يحق له بيع الأرض لأنه لم يشترها من الأساس.
                            وعلي النقيض أشاد محمد نجيب رئيس النقابة العامة للعاملين بالصناعات الغذائية بالمستثمر مشيرا إلي انه أعطي العمال حقوقهم كاملة وليس من حق العمال الاعتراض علي قراراته.
                            بدأت الأزمة في يوليو 2005 عندما قامت الشركة القابضة للصناعات الغذائية بطرح أسهم القاهرة للزيوت والصابون للبيع عن طريق البورصة (عرض شاشة) واشتري الأسهم شركة (كونسو قره) بنسبة 56% والمهندس عبد الله حلمي أبو عيطة 33% واتحاد المساهمين 10% من الأسهم.
                            وفي سبتمبر(ألفين وسته) 2 قام المهندس عبد الله حلمي أبو عيطة ببيع أسهمه لشركة (كونسو قره) وحقق أرباحا بلغت 5 ملايين جنيه، وفوجئ العاملون بالمهندس محمد أمين قره الذي استحوذ علي 89% من أسهم الشركة يدعو إلى عقد اجتماع مع بعض العاملين وأعلن فيه نيته بيع مصنع القناطر ونشر إعلانا في إحدى الصحف القومية دعا فيه إلي جمعية عمومية غير عادية لتنفيذ قرار البيع.

                            كشف العمال أن المستثمر الرئيسي انتهج سياسة إفساد طوال الفترة التي استحوذ فيها علي الأسهم حيث قام بصرف ملايين الجنيهات علي المستشارين وقام بشراء أكثر من 30 سيارة من الماركات الحديثة لخدمتهم. كما أوقف صرف الأرباح ولم يحصل أي عامل علي مليم واحد منذ شراء شركة »كونسو قره« لأسهم شركة القاهرة للزيوت والصابون
                            ************************
                            الاثنين,إبريل /نيسان1/4/2007
                            إضراب العمال بمدينة السادات - أضرب ما يقرب من 1700 عامل بمجموعة شركات مكارم للغزل والنسيج بمدينة السادات حيث عبّروا عن الظلم الذي وقع عليهم وتضررهم من عدم حصولهم على أجورهم منذ ثلاثة شهور وكذلك فروق العلاوات المتأخرة كما طالبوا بعلاوة غلاء المعيشة والتي لم يتم صرفها حتى الآن أسوة بجميع العاملين على مستوى الجمهورية كما طالبوا ببدل طبيعة عمل والمطبقة على جميع مصانع الغزل والنسيج ومن الجدير بالذكر أن هذا الإضراب يدخل في يومه الثالث حيث حضر إليهم وكيل وزارة القوى العاملة وهدد بإغلاق الشركات نهائياً مما اضطر العاملين لتشكيل وفد لوزارة القوى العاملة لمقابلة الوزيرة إلا أنهم لم يستطيعوا مقابلتها وتركوا مذكرة بها طلباتهم وبمقابلة العاملين أكدوا أنه إن لم يستجب لمطالبهم سيبدءون إضرابا عن الطعام من الخميس الموافق 4/4/2007
                            ************************
                            الثلاثاء,ابريل/نيسان 2/4/2007

                            6000عامل يجددون إضرابهم بشركة بولفارا الإسكندرية - جدَّد عمال الشركة العربية والمتحدة بولفارا بالإسكندرية اليوم الإثنين 2/4/2007م إضرابهم عن العمل للمرة الثالثة؛ احتجاجًا على امتناع إدارة الشركة عن الوفاء بوعودها تجاه العمال، ومنها صرف أرباح الأسهم الخاصة بالعمال، وتعديل نظام الحوافز الشهرية، وتعديل فئة الإنتاج، وتسوية الترقيات، إلى جانب عزل جميع المستشارين المقرَّبين من رئيس مجلس الإدارة، وتعيين أبناء الشركة، وتوزيع أرباح الأسهم، ومضاعفة الأسهم للعاملين.
                            فوجئ العمال بقيام الإدارة بتوزيع منشور إداري أمس الأحد برفض مطالب العمال، كان العمال قد أنهَوا اعتصامَهم الأخير وإضرابهم عن العمل بعد تعرُّضهم لضغوط أمنية شديدة وقطع الكهرباء والمياه، ومنع وصول الأطعمة والأغطية عن العمال المعتصِمين بالداخل قبل الاجتماع الذي تمَّ بين قيادات العمال ومسئولي الشركة، وتم فيه الاتفاق على فضِّ الاعتصام وانتظام العمال في عملهم يوم السبت 24/3/2007م مقابل وعود بتحقيق مطالبهم.

                            هنـــــــــــــا

                            îن îëéىهْ نçمùهْ?


                            • #59
                              الثلاثاء,مايو/أيار 01/5/ 2007
                              استمرار غضب العمال وسط تجاهل الحكومة ..الاعتصام والإضراب عن الطعام والتهديد بالعصيان المدني لم يجدِ حيث استمرت حالة الغضب وموجة الاضطرابات والاعتصامات بين عمال شركات كفر الدوار للغزل والنسيج، وتراست للنسيج بالسويس، والمنصورة اسبانيا بطلخا، والعربية للطوب الرملي بالجيزة، وكابري للمخبوزات بمدينة نصر.تنوع غضب العمال بين الاعتصام والإضراب عن الطعام والتهديد بالعصيان المدني، في ظل تجاهل اتحاد العمال لمشاكلهم ورفضه للمطالب العمالية!!.
                              أسفرت الاحتجاجات عن إصابة 10 عمال بشركة المنصورة بإعياء شديد و4 عمال بشركة تراست بالسويس.وأعلن عمال شركة المنصورة استمرارهم في الاعتصام داخل الشركة لليوم العاشر علي التوالي، لعدم صرف الإدارة العلاوة الاجتماعية، مع تدني الأجور.
                              وافترش العمال أرض المصنع، مما أدي إلي إصابة بعضهم بحالات إعياء شديدة نتيجة إصابتهم بالبرد. وأعلنت فيه عائشة عبد الهادي وزير القوي العاملة والهجرة صرف شهر من صندوق الطوارئ للعمال، مع استمرار المفاوضات مع إدارة الشركة.
                              وأصر عمال شركة تراست للصناعات النسيجية بالسويس علي مواصلة الاعتصام احتجاجا علي قيام صاحب الشركة بتصفيتها دون اتخاذ أية إجراءات قانونية، مما دفع وزارة القوي العاملة والهجرة إلي التقدم ببلاغ للنائب العام الذي أمر بمنعه من السفر، وقام صاحب الشركة أمس برفع منشور يؤكد فيه عودة العمل، إلا أن المنشور لم يتم تفعيله، مما أثار العمال وأصروا علي الإضراب.
                              وأدي المنشور الذي قامت إدارة شركات كفر الدوار للغزل والنسيج بتعليقه داخل مقر الشركة حول الشروط الجديدة للمعاش المبكر الي زيادة غضب العمال.رفض العمال المنشور وطالبوا بتطبيق النظام القديم الذي يقضي بصرف مبلغ 45 ألف جنيه كحد أقصي للعامل في حالة خروجه للمعاش الاختياري.

                              واتهم مسئول باتحاد العمال الحكومة بعدم الجدية في تطوير مصانع كفر الدوار للنسيج خاصة بعد خروج ألفي عامل للمعاش المبكر، وإعلان الإدارة استعدادها لقبول دفعات أخرى للخروج للمعاش وهو ما يعني عدم نية الحكومة في إصلاح المصنع وإعداده للبيع.
                              وما تزال الأزمة مستمرة في شركة كابري للمخبوزات. أعلن مجد الدين قاسم، انه تم إرسال مذكرات إلي رئيس الوزراء ووزيرة القوي العاملة والهجرة لإنقاذ عمال الشركة المشردين بعد قيام البنك المالك بتصفيتها دون إقرار حقوق العمال.
                              واستمر اعتصام أكثر من 200 عامل في الشركة العربية للطوب الرملي بالجيزة. كما فشلت كل المحاولات الحكومية للعثور علي صاحب القرار في المصنع للتفاوض معه بعد إعلان تصفية الشركة دون إقرار حقوق العمال.
                              ***********
                              الأربعاء,مايو /أيار 2/5/ 2007
                              مركز حقوقي: فصل ١٣ ألف عامل وانتحار ٢٢ و ١٨٥ احتجاجاً عمالياً في ١٠ شهور
                              ١٨٥ احتجاجاً عمالياً هي محصلة الاعتصامات والإضرابات والمظاهرات العمالية في العشرة شهور الأخيرة، وكشف تقرير «أولاد الأرض لحقوق الإنسان» أن حجم الاعتصامات والاحتجاجات العمالية في ٩ شهور منذ يوليو وحتي مارس الماضيين، بلغ ١٧٤ احتجاجاً عمالية،و ١١ احتجاجاً آخر خلال شهر أبريل الماضي فقط.

                              ذكر التقرير أن الاحتجاجات العمالية تمثلت في ٧٤ اعتصاماً و٥٢ إضراباً و٢١ تظاهرة، وأكد أن هذه الاحتجاجات انتهت بفصل ١٣ ألفاً و١٧٢ عاملاً، وانتحار ٢٢ آخرين بعد إغلاق أبواب الأمل أمام وجوههم.
                              وانتقد البيان الخطاب الحكومي في عيد العمال لعدم اختلافه عن الأعوام السابقة، مطالباً حسين مجاور رئيس اتحاد العمال بتفسير أسباب الاعتصامات العمالية، وقال البيان إن عائشة عبد الهادي قامت بدور رجل المطافئ في الحكومة، حيث قامت بتبريد البؤر المشتعلة بحبوب مسكنة ومؤقتة، لكن لم تنجح في احتواء الأزمات العمالية.
                              وأشار إلي أن اشتعال الاحتجاجات العمالية وضع الوزراء في مأزق بين السير قدماً في تنفيذ مخططهم نحو الليبرالية الاقتصادية وسياسات السوق، وبين المقاومين ببسالة لهذا المخطط.
                              وأكد البيان أن حجم الاعتصامات التي حدثت في قطاع الأعمال العام بلغ ٣٣ اعتصاماً و١٥ إضراباً و٨ تظاهرات، في حين شهدت شركات القطاع الخاص ١٩ اعتصاماً و٨ إضرابات و٣ تظاهرات، وفي القطاع الحكومي ٢٢ اعتصاماً و١٩ إضراباً و١٠ تظاهرات.
                              وأشار البيان إلي أن ما تسنه الحكومة من قوانين تستهدف تهميش دور العمال لصالح رجال الأعمال.
                              وتم خلال شهر أبريل ١١ احتجاجاً عمالياً تمثلت في ٦ اعتصامات بشركات مصر للألبان وأبو المكارم والترسانة البحرية، وتراست للصناعات النسيجية، والقاهرة للزيوت والصابون، وبولفارا للغزل والنسيج بالإسكندرية، إلي جانب إضرابين بشركتي القاهرة للطوب الرملي، والمنصورة - إسبانيا، وتظاهرتين من مستخلصي الجمارك أمام المجلس بالإسكندرية، وأعضاء دار الخدمات النقابية والعمالية، إلي جانب احتجاج العاملين المؤقتين بهيئة الطاقة الذرية.

                              وفسرت مصادر عمالية نقابية أسباب تصاعد الاحتجاجات العمالية خلال العام الماضي بسبب الانتخابات العمالية الماضية، وضعف إدارة الشركات ورغبتها في عدم خصخصة الشركات التي يعملون بها. وأكد أن العناصر التي فشلت في الانتخابات العمالية الماضية هي التي تحرض العمال وتشعل الفتن بالشركات ضد الأعضاء الجدد تحت دعاوي أنهم كانوا سيحصلون للعمال علي مكتسبات جديدة .



                              الخميس,مايو/أيار 03/5/ 2007
                              اعتصام 2000 عامل بالنقل العام وتعطيل 250 "أتوبيس ..إضراب عمال الهيئة أربك حركة النقل العام.
                              واصل حوالي 2000 من عمال النقل العام اعتصامَهم لليوم الثاني على التوالي بـ"جراج" فتح ونصر بالحي السادس، وفي صباح اليوم أضرب جميع العمال عن العمل، ومنعوا خروج الأتوبيسات البالغ عددها 250؛ احتجاجًا على تدني أوضاعهم الوظيفية وطالبوا برفع الأجور والحوافز؛ لأن المرتبات- بعد عشر سنوات خدمة- لا تزيد على 500 جنيه شهريًّا، كما طالبوا بالكشف عن ميزانية جمعية الإسكان وإعلان ممتلكاتها وإتاحة حق العمال في الاستفادة منها، خاصةً في ظل وجود 26 حالةً حَرِجَةً من العمال لا تجد سكنًا لأسرتها.
                              كما طالبوا بالمساواة بينهم في بدل الوجبة؛ حيث يحصل السائقون على 100 جنيه شهريًّا، ويحصل المحصل على 55 جنيهًا شهريًّا، ويحصل العامل على 20 جنيهًا شهريًّا، وهو ما يعد تمييزًا غير مبرر، فطالب العمال والمحصلون والسائقون بزيادة بدل الوجبة عن 100 جنيه، وعلى أن تصرف للجميع بنفس القدر.
                              وطالب المُضرِبون كذلك برفع نسبتهم من شريحة التذكرة؛ حيث يحصلون على 2.5% من قيمتها، في حين يحصل عمال النقل الجماعي على 10% من قيمتها، كما طالبوا بتعديل نظام التشريك الطبي الذي يحرم العامل من جزء كبير من الحوافز، فقبل التشريك كان يحصل على 300 جنيه، أما بعد التشريك فيحصل على 70 جنيهًا فقط.
                              وتوجَّه رئيس مجلس إدارة الهيئة إلى المُضربين وطالبهم بفضِّ الاعتصام ووعدهم بالاستجابة لمطالبهم بعد شهر يوليو، فطالبه العمال بإصدار قرار إداري بهذا المعنى، على أن ينفذ بدايةً من شهر يوليو، وهو ما رفضه رئيس مجلس الإدارة، وتعلَّل بأنها ليست سلطته وحده، ويجب أن يستشير المحافظ ووزير المالية، وهو ما أفشل المفاوضات، وقد قام الأمن بتطويق المنطقة ومنع العمال من الدخول والخروج ومنع الصحفيين من لقاء العمال المضربين.
                              ومن جانبها أعلنت اللجنة التنسيقية للحقوق والحريات النقابية والعمالية عن تضامنها مع كل مطالب العمال، ونادت بالإسراع في وضع حدٍّ أدنى للأجور يتناسب واحتياجات العمال المعيشية؛ باعتبار ذلك هو الإجراء المنطقي الذي يجب على النظام إتباعه، مؤكدةً أن معاناة العمال المعيشية والارتفاع الجنوني للأسعار هو الذي دفع العمال لهذه الاحتجاجات.


                              الجمعة,مايو/أيار 4/5/2007
                              اعتصام عمال شركة (أجواء) بالسويس و(تراست) يعلقون إضرابهم إلي الأحد القادم
                              اعتصم أمس عمال شركة »أجواء« للصناعات الغذائية بالسويس »النخلتين«. احتج المعتصمون علي تدني أوضاعهم الوظيفية والمالية وهددوا بالإضراب عن الطعام في حالة عدم الاستجابة لمطالبهم اعتبارا من غد السبت. طالب العمال بصرف الأرباح والحوافز المجمدة منذ سنوات،
                              كما طالبوا بمنحة عيد العمال والتي تبلغ 600 جنيه لكل عامل كما كانت من قبل. كما طالب العمال بضرورة توفير العلاج الأسرى بدلا من العلاج الفردي ووقف فصل العمال.

                              وعلي نفس الصعيد مازال عمال شركة تراست للصناعات النسيجية بالسويس يواصلون اعتصامهم برغم إعادة تشغيل مصنع الشركة.
                              يوم (الأربعاء) الماضي انتظارا لما سوف يسفر عنه اجتماع الأحد القادم بحضور ممثلين عن محافظة السويس ووزارة القوي العاملة والاتحاد العام لعمال مصر ورئيس شركة تراست وعمال الشركة لمحاولة التوصل لاتفاق لإنهاء الأزمة واعتصام العمال
                              وأصدرت اللجنة النقابية للعاملين بشركة تراست بيانا تضمن جميع مطالب العمال لإنهاء اعتصامهم وحل الأزمة تمهيدا للاجتماع المشترك المزمع عقده الأحد القادم وأوضح سيد احمد جاد الحق الأمين المساعد للجنة النقابية للعاملين بشركة تراست في مذكرة مطالب العمال تشمل ضرورة صرف العلاوات والإرباح للعاملين والمجمدة منذ عام 98 وصرف علاوات عامي 2003 و2004 التي لم تصرف حتى الآن، كما طالبوا بصرف بدل الورادي وطبيعة العمل وساعة العمل الإضافية وضرورة صرف المستحقات المالية السابقة علي أساس تاريخ استلام العمل وليس تاريخ التعاقد وضرورة صرف الوجبات الغذائية للعاملين والمتوقفة منذ أربعة شهور والتي تقدر قيمتها بمبلغ 45 جنيها شهريا، طالبوا بضرورة احتساب الإجازات المرضية وزيادة بدل الوجبات الغذائية والسماح بخروج العاملين للتأمين الصحي عند المرض بدلا من احتساب خروجهم غيابا والعمل علي عودة الأتوبيسات لنقل العاملين من كافة المناطق وليس من أماكن محددة وضرورة وجود شيك يوضح مفردات المرتب لكل عامل وترحيل باقي رصيد الإجازات للعام التالي وضرورة الاهتمام بالأمن الصناعي للإقلال من الحوادث وإصابات العمل وضرورة الالتزام بمواد القانون لاحتساب الساعات الإضافية.
                              ********
                              السبت,مايو/ أيار 5/5/2007
                              تصاعد إضرابات عمال هيئة النقل العام والأمن يهدد باعتقالات جماعية للمعتصمين
                              بت حركة النقل بالشلل والتوقف لساعات طويلة أمس، في خطوط مختلفة بسبب إضرابات عمال هيئة النقل العام، التي انتقلت إلي جراجين آخرين هما المستقبل للأتوبيسات المكيفة و«طرماي» بمنطقة بورسعيد، ليصل العدد إلي ١١ جراجًا أضرب عمالها عن العمل، ومن المتوقع حسب تهديدات العمال أن تمتد الإضرابات إلي جميع جراجات الهيئة.

                              وأكد العمال المضربون بجراج النصر أن مسئولين من أمن الدولة التقوا بهم وهددوهم بالاعتقال الجماعي إذا لم ينهوا الإضراب، وأكدوا أن مطالبهم لن تتحقق حتى لو فضوا اعتصامهم، وقالوا لهم: «أعلي ما في خيلكم اركبوه».
                              في سياق متصل، دخل اعتصام عمال ومتعهدي النظافة بالجيزة والعمرانية أسبوعه الثاني أمس، وأكدوا استمرارهم في الإضراب، بعد فشل المفاوضات بين مسؤولي شركة النظافة «سان روز» والمتعهدين في التوصل إلي حل بسبب إصرار مسؤولي الشركة علي عدم الاستجابة لمطالب العمال المضربين.
                              وفي الدقهلية، واصل عمال شركة «المنصورة تراست» للملابس الجاهزة، اعتصامهم للأسبوع الثالث علي التوالي، وهددوا بمنع رئيس الشركة وأعضاء مجلس الإدارة من دخولها اليوم، في الوقت الذي رفضت فيه عائشة عبد الهادي، وزيرة القوي العاملة، مقابلة وفد اللجنة النقابية بالشركة مساء أمس الأول، واشترطت إنهاء الاعتصام أولا.
                              وطالت الاعتصامات كذلك شركة «الأجواء» للصناعات الغذائية بالسويس، وهدد عمالها بتنظيم إضراب مفتوح، احتجاجا علي خفض منحة عيد العمال من ٥٠٠ إلي ١٢٥ جنيها.



                              الثلاثاء,يوليو/ تموز 10/7/2007
                              واصل العمال المؤقتون بشركة القناة لرباط وأنوار السفن اعتصامهم لليوم الثالث علي التوالي بعد رفض قيادات الشركة الاستجابة لطلباتهم بالتثبيت.
                              ماطلت إدارة الشركة العمال رغم انتظامهم في العمل لأكثر من[5 سنوات] رفع المعتصمون لافتات الشجب وناشدوا الفريق أحمد فاضل رئيس هيئة قناة السويس التدخل لإنصافهم. كما ناشدوا كبار المسؤولين التدخل بعد أن توقفت رواتبهم عند [103] جنيهات وتراكمت عليهم الديون.
                              وطالبوا بصرف بدل المخاطر لأنهم يتعرضون للموت في كل لحظة، حاول بعض أفراد اللجنة النقابية التدخل لإنهاء الاعتصام وإجبار العمال علي توقيع عقود جديدة والعودة للعمل مرة أخري، ولكن باءت محاولتهم بالفشل.
                              هدد العمال المؤقتون بالوقوف أمام مقر إقامة لجنة القوي العاملة بمجلس الشعب التي بدأت زيارتها لبورسعيد أمس، انضم عدد كبير من العمال المؤقتين بالسويس والإسماعيلية إلى زملائهم في بورسعيد وأعلنوا تضامنهم الكامل معهم.
                              أكد ألبدري فرغلي عضو مجلس الشعب ونائب رئيس اللجنة النقابية لعمال بورسعيد أن ضعف اللجان النقابية بهذه الشركات وراء إهدار حقوق العمال وأضاف أن إدارة هيئة قناة السويس لا تنظر للشركات التابعة لها بعين العدل وتفرق في المعاملة بين عمالها وعمال باقي الشركات.


                              هنـــــــــــــا

                              îن îëéىهْ نçمùهْ?


                              • #60
                                السبت, يوليو /تموز 24/7/2007
                                عمال ( السيوف ) بالإسكندرية يعودون للإضراب عن العمل بسبب تراجع الإدارة عن نقل الإيجار من ( الهندي ) إلى ( المصري)
                                أضرب صباح أمس السبت عمال وحدة العصرية بشركة السيوف للغزل و النسيج ( سباهي ) بالإسكندرية البالغ عددهم 350 عاملاً ، بعد أن علم العمال أن الإدارة تنوى التراجع عن تحويل صفة التأجير للوحدتين السابعة ( عمال و مبان بقيمة 10 ملايين جنيه موزعة على 3.5 مليون كأجور للعمال و 6.5 مليون كقيمة للمباني و المعدات ) و الوحدة السادسة ( مبان فقط بقيمة 8 ملايين جنيه ) من المستثمر الهندي إلى مستثمر آخر مصري كما وعدتهم الإدارة .
                                وقد فض عمال ( السيوف) آخر إضراب لهم في نهاية الشهر الماضي بعد أن وعدتهم إدارة الشركة بتحويل صفة التأجير من مستثمر هندي إلى مستثمر مصري ، إلا أنه بعد مرور ما يقرب من الشهر على وعد الإدارة للعمال إلى العودة للإضراب عن العمل من جديد .
                                قد طالب العمال الإدارة إما بتنفيذ وعودها بنقل أيجار وحدة العصرية إلى مستثمر مصري أو نقل العمال للعمل بالشركة الأم ( سباهى) بالإضافة إلى مطالبتهم بزيادة الأجور المتدنية ، والرجوع للنظام الأساسي في الترقيات وصرف المكافآت المتأخرة والأرباح ، وزيادة عدد الأتوبيسات المخصصة لنقل العمال على الطريقين الصحراوي و الزراعي ، لأن معظم العاملين من خارج الإسكندرية واحتج العمال أيضاً على إصرار الإدارة على صرف حوافز الإنتاج طبقا لتسعيرة عام 1960 ، حيث يحتسب الحافز ثلاثة مليمات عن كل كيلو من الإنتاج ، رغم أن الشركة تحقق أرباحاً بالملايين على حد تعبير العمال .
                                و أعلن العمال نيتهم سحب الثقة من اللجنة النقابية التي أكدوا أنها تخلت عنهم و لم تقف بجوارهم في أزمتهم ، ووقفت في صف الإدارة ضد العمال .
                                وقد وعدت وزيرة القوى العاملة والهجرة عمال ( السيوف) بزيارتهم لحل مشاكلهم أثناء إضرابهم الأول الذي مر عليه ما يقرب من 4 أشهر ، إلا أنها لم تنفذ وعدها إلى الآن .



                                الأربعاء,أغسطس /آب 14/8/2007 م
                                عمال «العتال» في السويس يواصلون اعتصامهم احتجاجاً علي تدهور أوضاعهم المالية
                                واصل ٥٠٠ عامل في شركة «مصر الوطنية للصلب» الشهيرة بـ«العتال» بالمنطقة الصناعية في السويس اعتصامهم عن العمل لليوم الثالث علي التوالي، احتجاجاً علي تدهور أوضاعهم المالية والوظيفية بالشركة، مهددين بالإضراب عن العمل، ما لم تتم الاستجابة لمطالبهم. طالب العمال المعتصمون بمضاعفة رواتبهم وعمل هيكل وظيفي وتعديل نظام الحوافز والبدلات،
                                وتوفير سيارة إسعاف وإلغاء الشركة المعنية بتقديم الخدمة الطبية لتدني مستوي الخدمة التي تقدمها. دعا حسين عمران - أحد العمال المعتصمين - إلي ضرورة توفير وجبة غذائية للعاملين بالشركة، ووضع نظام جديد لصندوق الزمالة، وطالب باحتساب الساعة الثامنة من العمل، بدلاً من تقاضي الراتب عن ٧ ساعات فقط، وإضافة ٧ أيام إلي رصيد الإجازات الخاصة بشركات الحديد والصلب، إلي جانب احتساب الإجازات المرضية بأجر كامل.

                                ومن جانبها، قطعت الشركة المياه عن العمال، وأغرقت الكافيتريات للضغط عليهم لفض الاعتصام، الأمر الذي دفع عشرات العمال للإضراب عن الطعام مطالبين بزيادة المرتبات وعمل هيكل وظيفي وتعديل الحوافز والبدلات بالشركة وتوفير سيارة إسعاف ووجبات غذائية، ووضع نظام جديد لصندوق الزمالة واحتساب ساعات العمل الإضافية وزيادة سبعة أيام رصيد الإجازات الخاصة بشركات الحديد والصلب، واحتساب إجازات المرضي بأجر كامل بعد عشرة أيام تطبيقاً للقانون.
                                وأكد العمال عزمهم الإضراب عن العمل الرابعة عصر اليوم لعدم تدخل المسؤولين لحل مشاكلهم، مطالبين بتدخل رفيق الضوي رئيس مجلس إدارة الشركة لتحقيق مطالبهم.



                                السبت,آب 18/8/2007
                                احتجاجات واعتصامات عمالية في الشرقية والمنوفية والسويس
                                هدد مئات من العاملين في التأمين الصحي بالشرقية ومستشفي العاشر من رمضان بالإضراب عن العمل، احتجاجا علي عدم تثبيتهم بالرغم من مرور نحو ١٥ سنة علي التعاقد معهم، كما هدد مواطنو قرية شنوفة في المنوفية بالاعتصام أمام ديوان عام المحافظة، احتجاجا علي الأضرار الناجمة عن تشغيل مكامير الفحم المنتشرة بالقرية وسط تجاهل المسؤولين، بينما تقدم عمال شركة «إيماك» للصناعات الورقية في السويس ببلاغات ضد الشركة في النيابة الإدارية، بسبب تدني أوضاعهم الوظيفية والمالية.
                                في الشرقية، تجمهر مئات العاملين بالتأمين الصحي أمام مستشفي العاشر من رمضان مساء أمس الأول، احتجاجا علي عدم ضم العلاوة السنوية الخاصة والتي توقفت الهيئة عن ضمها لأساسي الراتب منذ سنوات وتحتسب علاوة المتعاقد علي أساسي المرتب في عام ١٩٨٩، وليس الجديد في ٣٠/٦ من كل عام.
                                وأكد العمال أنهم لا يتقاضون أي بدلات مثل العدوي والغذاء كما ترفض الهيئة تثبيتهم برغم مرور أكثر من ١٥ عاما علي التعاقد مع بعضهم بالمكافأة الشاملة، وقال العمال إن ما فجر غضبهم واقعة نقل زميلتهم التي تدعي فتحية محمود وتعمل كاتبة في الوحدة الحسابية بالمستشفي إلي قسم الأشعة بالمستشفي، وقد تم تحرير محضر بالواقعة في قسم شرطة أول العاشر لإثبات اعتراضها علي النقل والمطالبة بالبقاء في موقعها.
                                من جانبه، أكد الدكتور محمد مكي مدير فرع الهيئة بالشرقية أن القانون الجديد لم يحدد حدا أدني للعلاوة السنوية وإنما قرر ١٥% فقط. وقال إنه لا دخل للهيئة في تعديل ذلك القانون الذي يسري علي جميع العاملين بالدولة، مشيرا إلي أنه يقوم بعمل جلسات مع العاملين لشرح القانون الجديد الذي ينص علي عدم وجود حد أدني ٣٠ جنيها للعلاوة، بينما هدد العاملون بالإضراب عن العمل إذا لم يتم تثبيتهم وتحسين أوضاعهم وصرف العلاوات الخاصة.
                                في المنوفية، هدد أكثر من ٣٠٠٠ مواطن من قرية شنوفة بالاعتصام أمام مبني ديوان عام المحافظة إذا لم يصدر المحافظ اللواء حسن حميدة قرارا بإغلاق مكامير الفحم المنتشرة في القرية والتي تسببت في إصابة معظم مواطني القرية بالأمراض الصدرية وأدت إلي إتلاف الزراعات.
                                وفي السويس طالب عمال شركة «إيماك» بزيادة حوافزهم ورواتبهم وبدلاتهم الضعيفة ومنح العاملين نسبة من الأرباح السنوية وتقنين صرف منحة عيد العمال وتوفير العلاج الأسري لأسرهم بدلا من العلاج الفردي في إشارة إلي تمييز الشركة فئة عن أخري.
                                كما طالبوا بضرورة إنهاء إجراءات أوراق التأمينات الصحية للعمال، خاصة بعد إصابة بعضهم وتوفير وجبات غذائية تتناسب مع مجهودهم، وتقليل فترات الورديات من ١٢ ساعة إلي ٨ ساعات للوردية وتشكيل لجنة نقابية للاهتمام بمشاكل العمال، وهو ما لم يتم فتقدم العمال ببلاغات ضد الشركة في النيابة الإدارية لتحقيق مطالبهم.



                                الاثنين, سبتمبر/أيلول 24, 2007
                                عمال الإسكندرية لكربونات الصوديوم ... يجددون اعتصامهم بسبب عدم وجود خامات.
                                بعد انتهاء المهلة المعطاة للإدارة جدد نحو ٥٠٠ عامل في شركة الإسكندرية لكربونات الصوديوم ، اعتصامهم احتجاجا علي عدم وجود خامات، مما أدي لتوقف المصنع عن العمل.
                                وقال صلاح نعمان ـ عضو اللجنة النقابية في شركة الإسكندرية لكربونات الصوديوم ـ إن الإدارة لم تجد الخامات التي تصلح لتشغيل المصنع، بعد غلق المحاجر التي كانت تمول المصنع في الجيزة، مشيرا إلي أن البديل الوحيد لهذه الخامات يوجد في المنيا وبني سويف فقط.
                                وأوضح نعمان أن المصنع يحتاج نحو ١٠٠٠ طن يوميا من الخامات لإنتاج ٣٠٠ طن من كربونات الصوديوم، مؤكدا أن المصنع هو الوحيد علي مستوي الجمهورية الذي ينتج نحو ٧٠% من كربونات الصوديوم التي تحتاجها مصر، فيما يتم استيراد الـ٣٠% المتبقية، فضلا عن استخدام إنتاج الشركة في صناعات الزجاج وتجهيز المنسوجات والورق والمنظفات الصناعية وتكرير الزيوت والصناعات الدوائية وعبوات إطفاء الحريق وصناعة الجلود، مشيرا إلي أن توقف إنتاج المصنع سيؤثر علي أسعار هذه المنتجات.

                                ومع الحضور الأمني الكثيف وهروب رئيس مجلس الإدارة من الشركة والذي طالب العمال بفصله تم الاتفاق علي مهلة أخرى إلي الاثنين القادم.

                                هنـــــــــــــا

                                îن îëéىهْ نçمùهْ?

                                Working...
                                X