إعـــــــلان

Collapse
No announcement yet.

طلائع الرفض في المجتمع المصري

Collapse
This is a sticky topic.
X
X
 
  • Filter
  • الوقت
  • Show
Clear All
new posts

  • #16
    الجريمة السياسية


    نعرض في هذا الفصل لموقف الشرع من جماعات الرفض الإسلامي ولسوف نتناول حادثة مقتل السيد رئيس الجمهورية السابق محمد أنور السادات كنموذج إيجابي يمكننا من الاستفادة من الدرس ووضع أيدينا على الحل الأمثل لقضية ( الحركة الإسلامية) من خلال التفاعل مع النظام وأفراد الشعب. وذلك من خلال استقراء ودراسة كتب الفقه والقانون ..
    وقبل أن أشرع في التفاصيل هناك سؤال هام ولابد منه مؤداه : أين يقع الخلل؟..
    فحينما أقول جماعات الرفض الدينية ؟..معنى ذلك أنه توجد أكثر من جماعة، والمشكلة تقبع في قول كل جماعة أنها هي الفرقة الناجية وباقي الفرق هلكى!!..
    وعليه فما هو مفهوم الفرقة الناجية والتي تدعي كل جماعة أنها صاحبتها ، فكلّ جماعة تربّي أتباعها على أنّها هي الطائفة الناجية وغيرها في النار .
    وللتوضيح نقول، بداية إنها ليست فئة (جماعة) واحدة بل هي ثلاث فئات ناجية وليست فئة واحدة... وذلك على التفصيل التالي :


    الفئات الثلاث الناجية


    قبل أن أتحدّث عن الفئات الناجية ماذا عن الأحاديث الواردة عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ والذي ينص فيها صراحة على انقسام أمته صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلى ثَلَاثٍ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً؟...
    وهذه هي الأحاديث كما هي مذكورة في مصادر السنة المعتمدة مع شروح الأئمة الأعلام لها.
    ففي ابن ماجة:
    [ حَدَّثَنَا ‏أَبُو بَكْرِ بْنُأَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا‏ ‏مُحْمَّدُ بْنُ بِشْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُبْنُ عَمْرٍو‏ ‏عَنْ ‏‏أَبِي سَلَمَةَ ‏عَنْ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏قَال َقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏تَفَرَّقَتْ‏ الْيَهُودُ‏‏عَلَى إِحْدَى وَسَبْعِينَ فِرْقَةً وَتَفْتَرِقُ أُمَّتِي عَلَى ثَلَاثٍ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً].
    الحديث رواه ابن ماجة في السنن رقم الحديث رواه ابن ماجة في السنن :3981 باب الفتن كتاب افتراق الأمم.
    وفي سنن ابن ماجة أيضاً :
    [ حَدَّثَنَا ‏ ‏عَمْرُو بْنُعُثْمَانَ بْنِ سَعِيدِ بْنِ كَثِيرِ بْنِ دِينَارٍ الْحِمْصِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏‏عَبَّادُ بْنُ يُوسُفَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏صَفْوَانُ بْنُ عَمْرٍو ‏ ‏عَنْ ‏‏رَاشِدِ بْنِ سَعْدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ ‏ ‏قَالَ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ افْتَرَقَتْ الْيَهُودُ‏ عَلَى إِحْدَى وَسَبْعِينَ فِرْقَةً فَوَاحِدَةٌ فِي الْجَنَّةِ وَسَبْعُونَ فِي النَّارِوَافْتَرَقَتْ‏ النَّصَارَى‏ ‏عَلَى ثِنْتَيْنِ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً فَإِحْدَى وَسَبْعُونَ فِي النَّارِ وَوَاحِدَةٌ فِي الْجَنَّةِ وَالَّذِي نَفْسُ ‏ ‏مُحَمَّدٍ ‏ ‏بِيَدِهِ لَتَفْتَرِقَنَّ أُمَّتِي عَلَى ثَلَاثٍ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً وَاحِدَةٌ فِي الْجَنَّةِ وَثِنْتَانِ وَسَبْعُونَ فِي النَّارِ قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْهُمْ قَالَ الْجَمَاعَةُ.]..الحديث رواه ابن ماجة في السنن رقم الحديث :3982 باب الفتن كتاب افتراق الأمم.


    شرح سنن ابن ماجه للسندي

    قَوْله ( وَتَفْتَرِق أُمَّتِي ): ‏قَالُوا الْمُرَاد أُمَّة الْإِجَابَة وَهُمْ أَهْل الْقِبْلَة فَإِنَّ اِسْم الْأُمَّة مُضَافًا إِلَيْهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَبَادَر مِنْهُ أُمَّة الْإِجَابَة وَالْمُرَاد تَفَرُّقهمْ فِي الْأُصُول وَالْعَقَائِد لَا الْفُرُوع وَالْعَمَلِيَّات
    قَوْله ( فَوَاحِدَة فِي الْجَنَّة ):‏ وَبَقِيَّة الْفِرَق فِي النَّار كَمَا جَاءَ قِيلَ إِنْ أُرِيدَ الْخُلُود فِيهَا فَهُوَ خِلَاف الْإِجْمَاع فَإِنَّ الْمُؤْمِنِينَ لَا يُخَلَّدُونَ فِي النَّار وَإِنْ أُرِيدَ مُجَرَّد الدُّخُول فِيهَا فَهُوَ مُشْتَرَك بَيْن الْفِرَق إِذْ مَا مِنْ فِرْقَة إِلَّا بَعْضهمْ عُصَاة وَالْقَوْل بِأَنَّ مَعْصِيَة الْفِرْقَة النَّاجِيَة مُطْلَقًا مَغْفُور بَعِيد أُجِيب بِأَنَّ الْمَرَادّ أَنَّهُمْ فِي النَّار لِأَجْلِ اِخْتِلَاف الْعَقَائِد فَمَعْنَى وَوَاحِدَة فِي الْجَنَّة أَنَّهُمْ لَا يَدْخُلُونَ النَّار لِأَجْلِ اِخْتِلَاف الْعَقَائِد أَوْ الْمُرَاد بِكَوْنِهِمْ فِي النَّار طُول مُكْثهمْ فِيهَا وَبِكَوْنِهِمْ فِي الْجَنَّة أَنْ لَا لَا يَطُول مُكْثهمْ فِي النَّار وَعَبَّرَ عَنْهُ بِكَوْنِهِمْ فِي الْجَنَّة تَرْغِيبًا فِي تَصْحِيح الْعَقَائِد وَأَنَّهُ يَلْزَم أَنْ لَا يُعْفَى عَنْ الْبِدْعَة الِاعْتِقَادِيَّة كَمَا لَا يُعْفَى عَنْ الشِّرْك إِذْ لَوْ تَحَقَّقَ الْعَفْو عَنْ الْبِدْعَة فَإِنْ قِيلَ لَا يَلْزَم دُخُول كُلّ الْفِرْقَة الْمُبْتَدِعَة فِي النَّار فَضْلًا عَنْ طُول مُكْثهمْ إِذْ هُوَ مُخَالِف لِقَوْلِهِ { إِنَّ اللَّه لَا يَغْفِر أَنْ يُشْرَك بِهِ وَيَغْفِر مَا دُون ذُلّك لِمَنْ يَشَاء } أُجِيبَ بِأَنَّ الْمُرَاد أَنَّهُمْ يَتَعَرَّضُونَ لِمَا يُدْخِلهُمْ النَّار مِنْ الْعَقَائِد الرَّدِيئَة وَيَسْتَحِقُّونَ ذَلِكَ وَيَحْتَمِل أَنَّ الْمُرَاد أَنَّ الْغَالِب فِي تِلْكَ الْفِرَق دُخُول النَّار فَيَنْدَفِع الْإِشْكَال مِنْ أَصْله.
    قَوْله ( قَالَ الْجَمَاعَة ): ‏أَيْ الْمُوَافِقُونَ لِجَمَاعَةِ الصَّحَابَة الْآخِذُونَ بِعَقَائِدِهِمْ الْمُتَمَسِّكُونَ بِرَأْيِهِمْ وَفِي الزَّوَائِد إِسْنَاد حَدِيث عَوْف اِبْن مَالِك فِيهِ مَقَال وَرَاشِد بْن سَعْد قَالَ فِيهِ أَبُو حَاتِم صَدُوق وَعَبَّاد بْن يُوسُف لَمْ يُخَرِّج لَهُ أَحَد سِوَى اِبْن مَاجَهْ وَلَيْسَ لَهُ عِنْده سِوَى هَذَا الْحَدِيث قَالَ اِبْن هَدْي رَوَى أَحَادِيث تَفَرَّدَ بِهَا وَذَكَره اِبْن حِبَّانَ فِي الثِّقَات وَبَاقِي رِجَال الْإِسْنَاد ثِقَات .


    3ـ وفي سنن الترمذي:
    [ ‏حَدَّثَنَا‏الْحُسَيْنُبْنُ حُرَيْثٍ أَبُو عَمَّارٍ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏‏الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى‏عَنْ‏ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو‏عَنْ ‏‏أَبِي سَلَمَةَ‏ ‏عَنْ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ‏ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏قَالَ ‏تَفَرَّقَتْ‏ ‏الْيَهُودُ ‏ ‏عَلَى إِحْدَى وَسَبْعِينَ أَوْ اثْنَتَيْنِ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً ‏وَالنَّصَارَى ‏مِثْلَ ذَلِكَ وَتَفْتَرِقُ أُمَّتِي عَلَى ثَلَاثٍ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً. ‏‏وَفِي ‏الْبَاب ‏عَنْ ‏سَعْدٍ ‏وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ‏وَعَوْفِ بْنِ مَالِكٍ ‏قَالَ أَبُو عِيسَى‏ ‏حَدِيثُ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.].رواه الترمذي في سننه حديث رقم2564 كتاب الإيمان عن رسول الله باب ما جاء في افتراق هذه الأمة.


    تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي

    قَوْلُهُ : ( تَفَرَّقَتْ الْيَهُودُعَلَى إِحْدَى وَسَبْعِينَ فِرْقَةً أَوْاِثْنَتَيْنِ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً).
    شَكٌّ مِنْ الرَّاوِي , وَوَقَعَ فِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو الْآتِي : وَإِنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ تَفَرَّقَتْ عَلَى اِثْنَتَيْنِ وَسَبْعِينَ مِلَّةً مِنْ غَيْرِ شَكٍّ .‏
    (وَالنَّصَارَىمِثْلُ ذَلِكَ ):أَيْ أَنَّهُمْ أَيْضًا تَفَرَّقُواعَلَى إِحْدَى وَسَبْعِينَ فِرْقَةً أَوْ ثِنْتَيْنِ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً.
    (وَتَفْتَرِقُ أُمَّتِي عَلَى ثَلَاثٍ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً): الْمُرَادُ مِنْ أُمَّتِي الْإِجَابَةُ وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو الْآتِي : كُلُّهُمْ فِي النَّارِ إِلَّا مِلَّةً وَاحِدَةً , وَهَذَا مِنْ مُعْجِزَاتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ; لِأَنَّهُ أَخْبَرَ عَنْ غَيْبٍ وَقَعَ .
    قَالَ الْعَلْقَمِيُّ قَالَ شَيْخُنَاأَلَّفَ الْإِمَامُ أَبُو مَنْصُورٍ عَبْدُ الْقَاهِرِ بْنُ طَاهِرٍ التَّمِيمِيُّ فِي شَرْحِ هَذَا الْحَدِيثِ كِتَابًا قَالَ فِيهِ : قَدْ عَلِمَ أَصْحَابُ الْمَقَالَاتِ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يُرِدْ بِالْفِرَقِ الْمَذْمُومَةِ الْمُخْتَلِفِينَ فِي فُرُوعِ الْفِقْهِ مِنْ أَبْوَابِ الْحَلَالِ وَالْحَرَامِ وَإِنَّمَا قَصَدَ بِالذَّمِّ مَنْ خَالَفَ أَهْلَ الْحَقِّ فِي أُصُولِ التَّوْحِيدِ وَفِي تَقْدِيرِ الْخَيْرِوَالشَّرِّ , وَفِي شُرُوطِ النُّبُوَّةِ وَالرِّسَالَةِ وَفِي مُوَالَاةِ الصَّحَابَةِ , وَمَا جَرَى مَجْرَى هَذِهِ الْأَبْوَابِ ; لِأَنَّ الْمُخْتَلِفِينَ فِيهَا قَدْ كَفَّرَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا , بِخِلَافِ النَّوْعِ الْأَوَّلِ فَإِنَّهُمْ اِخْتَلَفُوا فِيهِ مِنْ غَيْرِ تَكْفِيرٍ وَلَا تَفْسِيقٍ لِلْمُخَالِفِ فِيهِ , فَيَرْجِعُ تَأْوِيلُ الْحَدِيثِ فِي اِفْتِرَاقِ الْأُمَّةِ إِلَى هَذَا النَّوْعِ مِنْ الِاخْتِلَافِ . وَقَدْ حَدَثَ فِي آخِرِ أَيَّامِ الصَّحَابَةِ خِلَافُ الْقَدَرِيَّةِ مِنْ مَعْبَدٍ الْجُهَنِيِّ وَأَتْبَاعِهِ , ثُمَّ حَدَثَ الْخِلَافُ بَعْدَ ذَلِكَ شَيْئًا فَشَيْئًا إِلَى أَنْ تَكَامَلَتْ الْفِرَقُ الضَّالَّةُ اِثْنَتَيْنِ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً وَالثَّالِثَةُ وَالسَّبْعُونَ هُمْ أَهْلُ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ وَهِيَ الْفِرْقَةُ النَّاجِيَةُ , اِنْتَهَى بِاخْتِصَارٍيَسِيرٍ . ‏
    قَوْلُهُ : ( وَفِي الْبَابِ عَنْ سَعْدٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو وَعَوْفِ بْنِ مَالِكٍ ): ‏
    أَمَّا حَدِيثُ سَعْدٍ فَلْيُنْظَرْ مَنْ أَخْرَجَهُ , وَأَمَّا حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍوفَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ بَعْدَ هَذَا الْحَدِيثِ , وَأَمَّا حَدِيثُ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ فَأَخْرَجَهُ اِبْنُ مَاجَهْ مَرْفُوعًا وَلَفْظُهُ : اِفْتَرَقَتْ الْيَهُودُعَلَى إِحْدَى وَسَبْعِينَ فِرْقَةً فَوَاحِدَةٌ فِي الْجَنَّةِ وَسَبْعُونَ فِي النَّارِ ,
    وَافْتَرَقَتْ النَّصَارَى عَلَى ثِنْتَيْنِ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً , فَإِحْدَى وَسَبْعُونَ فِي النَّارِوَ وَاحِدَةٌ فِي الْجَنَّةِ , وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَتَفْتَرِقَن أُمَّتِي عَلَى ثَلَاثٍ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً فَوَاحِدَةٌ فِي الْجَنَّةِ وَثِنْتَانِ وَسَبْعُونَ فِي النَّارِ , قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ هُمْ ؟ قَالَ : الْجَمَاعَةُ .
    وَفِي الْبَابِ أَيْضًا عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ, أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ فِيهِ : أَلَا إِنَّ مَنْ قَبْلَكُمْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ اِفْتَرَقُواعَلَى اِثْنَتَيْنِ وَسَبْعِينَ مِلَّةً , وَإِنَّ هَذِهِ الْمِلَّةَسَتَفْتَرِقُ عَلَى ثَلَاثٍ وَسَبْعِينَ ثِنْتَانِ وَسَبْعُونَ فِي النَّارِ وَوَاحِدَةٌ فِي الْجَنَّةِ وَهِيَ الْجَمَاعَةُ . ‏
    قَوْلُهُ : ( حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ): وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ , وَنَقَلَ الْمُنْذِرِيُّ تَصْحِيحَ التِّرْمِذِيِّ وَأَقَرَّهُ .
    4ـ وفي سنن أبي داوود:
    [ حَدَّثَنَا ‏ ‏وَهْبُ بْنُبَقِيَّةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏خَالِدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو ‏‏عَنْ ‏‏أَبِي سَلَمَةَ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ افْتَرَقَتْ الْيَهُودُ‏ ‏عَلَى إِحْدَى‏ ‏أَوْ ‏ثِنْتَيْنِ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً َتَفَرَّقَتْ‏ ‏النَّصَارَى ‏ ‏عَلَى إِحْدَى ‏‏أَوْ ‏‏ثِنْتَيْنِ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً وَتَفْتَرِقُ أُمَّتِي عَلَى ثَلَاثٍ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً].حديث رقم الحديث : 3980. كتاب الفتن.

    عون المعبود شرح سنن أبي داود

    ‏( اِفْتَرَقَتْ الْيَهُود إِلَخْ ):‏ هَذَا مِنْ مُعْجِزَاته صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَنَّهُ أَخْبَرَ عَنْ غَيْب وَقَعَ .
    قَالَ الْعَلْقَمِيّ : قَالَ شَيْخنَا أَلَّفَ الْإِمَام أَبُو مَنْصُور عَبْد الْقَاهِر بْن طَاهِر التَّمِيمِيّ فِي شَرْح هَذَا الْحَدِيث كِتَابًا قَالَ فِيهِ قَدْ عَلِمَ أَصْحَاب الْمُقَاوَلَات أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يُرِدْ بِالْفِرَقِ الْمَذْمُومَة الْمُخْتَلِفِينَ فِي فُرُوع الْفِقْه مِنْ أَبْوَاب الْحَلَال وَالْحَرَام وَإِنَّمَا قَصَدَ بِالذَّمِّ مَنْ خَالَفَ أَهْل الْحَقّ فِي أُصُول التَّوْحِيد , وَفِي تَقْدِير الْخَيْر وَالشَّرّ وَفِي شُرُوط النُّبُوَّة وَالرِّسَالَة وَفِي مُوَالَاة الصَّحَابَة وَمَا جَرَى مَجْرَى هَذِهِ الْأَبْوَاب لِأَنَّ الْمُخْتَلِفِينَ فِيهَا قَدْ كَفَّرَ بَعْضهمْ بَعْضًا بِخِلَافِ النَّوْع الْأَوَّل فَإِنَّهُمْ اِخْتَلَفُوا فِيهِ مِنْ غَيْر تَكْفِير وَلَا تَفْسِيق لِلْمُخَالِفِ فِيهِ فَيَرْجِع تَأْوِيل الْحَدِيث فِي اِفْتِرَاق الْأُمَّة إِلَى هَذَا النَّوْع مِنْ الِاخْتِلَاف وَقَدْ حَدَثَ فِي آخِر أَيَّام الصَّحَابَة خِلَاف الْقَدَرِيَّة مِنْ مَعْبَد الْجُهَنِيّ وَأَتْبَاعه , ثُمَّ حَدَثَ الْخِلَاف بَعْد ذَلِكَ شَيْئًا فَشَيْئًا إِلَى أَنْ تَكَامَلَتْ الْفِرَق الضَّالَّة اِثْنَيْنِ وَسَبْعِينَ فِرْقَة , وَالثَّالِثَة وَالسَّبْعُونَ هُمْ أَهْل السُّنَّة وَالْجَمَاعَة وَهِيَ الْفِرْقَة النَّاجِيَة اِنْتَهَى بِاخْتِصَارٍ يَسِير . ‏
    ‏قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَهْ , وَحَدِيث اِبْن مَاجَهْ مُخْتَصَر , وَقَالَ التِّرْمِذِيّ حَسَن صَحِيح . ‏

    تعليقات الحافظ ابن قيم الجوزية

    ذَكَرَ الشَّيْخ اِبْن الْقَيِّم رَحِمَهُ اللَّه أَحَادِيث الْبَاب وَزَادَ : وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيّ مِنْ حَدِيث عَبْد اللَّه بْن عَمْرو يَرْفَعهُ " لَيَأْتِيَنّ عَلَى أُمَّتِي مَا أَتَى عَلَى بَنِي إِسْرَائِيل , حَذْو النَّعْل بِالنَّعْلِ , حَتَّى إِنْ كَانَ مِنْهُمْ مَنْ أَتَى أُمّه عَلَانِيَة لَكَانَ فِي أُمَّتِي مَنْ يَصْنَع ذَلِكَ , وَإِنَّ بَنِي إِسْرَائِيل تَفَرَّقَتْ عَلَى ثِنْتَيْنِ وَسَبْعِينَ مِلَّة , وَتَفْتَرِق أُمَّتِي عَلَى ثَلَاث وَسَبْعِينَ مِلَّة , كُلّهمْ فِي النَّار إِلَّا مِلَّة وَاحِدَة , قَالُوا : مَنْ هِيَ يَا رَسُول اللَّه ؟ قَالَ : مَا أَنَا عَلَيْهِ وَأَصْحَابِي " قَالَ التِّرْمِذِيّ , حَدِيث حَسَن غَرِيب مُفَسَّر لَا نَعْرِفهُ مِثْل هَذَا إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْه , وَفِيهِ الْأَفْرِيقِيّ عَبْد الرَّحْمَن بْن زِيَاد , وَقَالَ : وَفِي الْبَاب عَنْ سَعْد , وَعَوْف بْن مَالِك , وَعَبْد اللَّه بْن عَمْرو . وَحَدِيث عَوْف - الَّذِي أَشَارَ التِّرْمِذِيّ إِلَيْهِ : هُوَ حَدِيث نُعَيْم بْن حَمَّاد عَنْ عِيسَى بْن يُونُس عَنْ جَرِير بْن عُثْمَان عَنْ عَبْد الرَّحْمَن بْن جُبَيْر بْن نُفَيْر عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَوْف - وَهُوَ الَّذِي تَكَلَّمَ فِيهِ نُعَيْم لِأَجْلِهِ .
    ‏وَفِي الْبَاب أَيْضًا حَدِيث أَنَس بْن مَالِك يَرْفَعهُ " أَنَّ بَنِي إِسْرَائِيل تَفَرَّقَتْ عَلَى إِحْدَى وَسَبْعِينَ فِرْقَة , وَإِنَّ أُمَّتِي سَتَفْتَرِقُ عَلَى اِثْنَيْنِ وَسَبْعِينَ فِرْقَة , كُلّهَا فِي النَّار إِلَّا وَاحِدَة قَالَ : وَهِيَ الْجَمَاعَة " رَوَاهُ أَبُو إِسْحَاق الْفَزَارِيُّ عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ عَنْ يَزِيد الرِّقَاشِيّ عَنْ أَنَس , وَرَوَاهُ اِبْن وَهْب عَنْ عَمْرو بْن الْحَارِث عَنْ عَبْد اللَّه بْن غَزْوَانَ عَنْ عَمْرو بْن سَعْد عَنْ يَزِيد . ‏أ.
    من مجموع هذه الأحاديث لا بد أن نعرف من هي الأمّة التي تفترق ثلاثاَ وسبعين فرقة قبل أن ننشغل بالبحث عن الفرقة الوحيدة الناجية، وأرجو الانتباه إلى أن الحديث لم يروه البخاري ومسلم

    هنـــــــــــــا

    îن îëéىهْ نçمùهْ?


    • #17
      أمّة الإجابة أم أمّة التبليغ ؟


      1ـ كلمة " أمّة محمد " تستعمل ويراد بها أمّة الإجابة لدعوته صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أي يراد بها الذين آمنوا بالله ورسوله والكتاب الذي أنزل على رسوله، والكتب التي أنزلت من قبل فورثت هدى الجميع .
      وهذه الأمّة توحّدت في الأرض يوم وحّدت ربّها في السماء، وقد حفظها الله من الاختلاف الذي ابتليت به الأمم السابقة ...
      يقول الله تعالى:
      [تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ مِّنْهُم مَّن كَلَّمَ اللّهُ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَاتٍ وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ وَلَوْ شَاء اللّهُ مَا اقْتَتَلَ الَّذِينَ مِن بَعْدِهِم مِّن بَعْدِ مَا جَاءتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَلَـكِنِ اخْتَلَفُواْ فَمِنْهُم مَّنْ آمَنَ وَمِنْهُم مَّن كَفَرَ وَلَوْ شَاء اللّهُ مَا اقْتَتَلُواْ وَلَـكِنَّ اللّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ{253}] البقرة 253.
      هذه أمة محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ التي استجابت والخلافات فيها لا تخرج من الدين ولا توصل للنار .
      أمّا أمّة التبليغ فحجمهاحجم كل البشر الذين أرسل الله إليهم محمداَ ، ومحمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قد بعثه الله لكلّ العالمين، هي أمّة محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أيضاَ لأن الله أوجب علينا أن نبلغهم دعوته ، ولكنّهم رفضوا دعوته واختلفوا ثلاثاَ وسبعين فرقة ، والمراد من العدد الكثرة والمبالغة . وليس العدد الحسابي ، وهذا موجود في اللغة والقرآن الكريم .
      وقد سميت هذه الأمة بمجتمع الإيِّات ـ جمع إيَّة ـ" أعنى يهوديّة، نصرانية ، شيوعيّة ، وجوديّة ، بهائيّة ، قديانيّة ، ألف " إيّة " تختلف فيما بينها وتتفق على عدائها للإسلام، بهذا نفهم أن أمّة الإجابة ناجية.


      وأمّة الإجابة الناجية ثلاث طوائف حددهم القرآن .


      الطائفة الأولى المهاجرون :
      جاء هذا في سورة الحشر، يقول الله سبحانه وتعالى:
      [ لِلْفُقَرَاء الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَاناً وَيَنصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ{8}] الحشر: 8 .

      وجاء بعدهم الفرقة الناجية الثانية إنهم الأنصار .وختمت الآية الكريمة بقولة تعالى:
      [وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِن قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِّمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ{9}] الحشر:9.

      بقى الذين جاءوا من بعدهم.. يقول سبحانه وتعالى:
      [وَالَّذِينَ جَاؤُوا مِن بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلّاً لِّلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ{10}] الحشر: 10 .

      ثم جاء في الآية التي بعدها الحديث عن النفاق..
      يقول سبحانه وتعالى:

      [ أَلَمْ تَر إِلَى الَّذِينَ نَافَقُوا يَقُولُونَ لِإِخْوَانِهِمُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ وَلَا نُطِيعُ فِيكُمْ أَحَداً أَبَداً وَإِن قُوتِلْتُمْ لَنَنصُرَنَّكُمْ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ{11}]. الحشر:11.
      وآخر الآية [ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ] ...فالذي ليس مهاجراَ ولا أنصارياَ فليكن محباَ لهم . وليحذر من النفاق والترتيب نفسه جاء في سورة التوبة.. يقول سبحانه وتعالى:

      [ وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِيَ اللّهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ{100}] التوبة:100...ثم بعد ذلك تكلّم عن المنافقين:

      [ وَمِمَّنْ حَوْلَكُم مِّنَ الأَعْرَابِ مُنَافِقُونَ وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُواْ عَلَى النِّفَاقِ لاَ تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ سَنُعَذِّبُهُم مَّرَّتَيْنِ ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلَى عَذَابٍ عَظِيمٍ{101}] التوبة :101
      إلى هنا ينتهي كلام القرآن عن الطوائف الثلاث في السورتين، ومجموع آيات القرآن، يكمّل بعضها بعضاَ ويفسره .
      وفي سورة الأنفال اثبت القرآن أن هؤلاء الطوائف الثلاثة هم المؤمنون حقاَ.يقول سبحانه وتعالى:
      [وَالَّذِينَ آمَنُواْ وَهَاجَرُواْ وَجَاهَدُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَالَّذِينَ آوَواْ وَّنَصَرُواْ أُولَـئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقّاً لَّهُم مَّغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ{74}] الأنفال :74 ..


      فماذا بعد في الآيات الكريمات ؟..


      في سورة الحشر بعد أن تكلّم سبحانه وتعالى عن المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان أتبع الحديث عنهم بالحديث عن المنافقين:[ أَلَمْ تَر إِلَى الَّذِينَ نَافَقُوا] الحشر11 .

      والترتيب نفسه للآيات في سورة التوبة، فبعد أن تحدّث القرآن الكريم عن السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان وعن قوله تعالى رضي الله عنهم وتكلم وعن رضاهم عنه آية 100التوبة ، تكلّم أيضاً بعد ذلك عن المنافقين:

      قال عنهم:[ وَمِمَّنْ حَوْلَكُم مِّنَ الأَعْرَابِ مُنَافِقُونَ ]التوبة 101 .

      فسفينة النجاة في القرآن قاصرة على الطوائف الثلاثة، وبعدهم يأتي الحديث عن النفاق..

      1ـ المهاجرون..قال عنهم:[ أُوْلَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ]..

      2ـ الأنصار.. قال عنهم:[ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ] ..

      3ـ التابعون لهم بإحسان..قال الله عنهم:[ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ] التوبة :100 إلى يوم الدين شهد القرآن بتبعيتّهم للناجين.

      والقرآن الكريم يتحدث عن الفئة الثالثة في سورة الأنفال فيقول:
      [ وَالَّذِينَ آمَنُواْ مِن بَعْدُ وَهَاجَرُواْ وَجَاهَدُواْ مَعَكُمْ فَأُوْلَـئِكَ مِنكُمْ وَأُوْلُواْ الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللّهِ إِنَّ اللّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ{75}]الأنفال 75 ..

      فالناجون ثلاثة، لا أعرف في سفينة القرآن مكاناَ لغيرهم فكن معهم.

      وقال تعالى عنهم جميعاً:
      [ رَّضِيَ اللّهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ{100}] التوبة:100 .
      فمن أحب قوماَ حشر معهم. فمع أيّ جماعة من الثلاثة كنت فأنت ناجي .

      هنـــــــــــــا

      îن îëéىهْ نçمùهْ?


      • #18
        القرآن وثيقة ويشهد لهم



        أولاً:

        فالمهاجرون.. الذين قال الله سبحانه وتعالى عنهم:[ أُوْلَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ]..
        والأنصار..الذين قال سبحانه وتعالى عنهم:[ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ] ..

        أيشك أحد أنهم من الفرق الناجية؟..

        هل الذين شهد القرآن لهم في حياتهم كأبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه والذي سماه القرآن " أُوْلُوا الْفَضْلِ " في سورة النور بإجماع المفسرين ، لأنّ الآية نزلت في مقام الحديث عن براءة السيدة عائشة رضي الله تعالى عنها، فهل بعد شهادة القرآن شهادة ؟..
        يقول سبحانه وتعالى:
        [ وَلَا يَأْتَلِ أُوْلُوا الْفَضْلِ مِنكُمْ وَالسَّعَةِ أَن يُؤْتُوا أُوْلِي الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَن يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ{22}] النور:22 ..
        لقد قال القرآن هذا وهو يعلم على أيّ شيء سيموت أبو بكر الصديق رضي الله تعالى عنه.
        وعمر رضي الله تعالى عنه .. الذي كان القرآن ينزل مؤيداَ رأيه حتى لو خالف رأي النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الذي يمتلئ رحمة ، ويقدمها على كل حلّ آخر .
        إن الأمور الكبيرة تحتاج مع الرحمة إلى حكمة عمر وكم يفرح الأستاذ بنبوغ تلميذه ـ فعمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه ـ امتداد للنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
        وعمر آمن بالنبي محمد، بينما آمن أبو بكر بمحمد النبي، كما قال عبقري عصره عباس محمود العقاد. والفارق بين المنهجين كبير بين محمد النبي أو النبي محمد .
        ورأي عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه في صلاة النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ على رئيس المنافقين معروف حيث كان عمر يطلب من النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أن لا يصلي عليه، والنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يقول : إن الله خيّرني ولم ينهني حتى نزل القرآن بالنهي الصريح موافقاَ رأي عمر رضي الله تعالى عنه .
        ورأى عمر في شهداء بدر معروف ..
        فهل يريدون أن نربي أبناءنا على كره هؤلاء العظماء ؟..فإذا حدث هذا، فماذا بقي لأبنائنا من قدوة ؟..
        أن صحفياَ في بلد عربي يطلب من المثقفين أن يحاكموا أبا بكر لأنه حارب المرتدّين عن الإسلام وهم في رأيه أحرار الفكر.
        فلحساب من كان يعمل الخلفاء الأربعة ؟ ..
        إن أحد الذين باعوا أنفسهم في سوء الرقيق يقول على الانترنت : هل الجنة ( زريبة ) حتى يدخلها هؤلاء العشرة الذين بشرهم النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بالجنة ؟.
        إن مدح القرآن لصحابة النبي وثيقة وقع عليها ربّ العالمين ..
        فهل كان سبحانه وتعالى يعلم ما سيموتون عليه أم لا ؟.. إن الله عز وجل فرّق في القرآن بين المشركين الذين سيمتد عمرهم حتى يدخلوا في الإسلام وبين الذين سيموتون على الكفر.
        خذ خالد بن الوليد مثلاً..
        هو سبب هزيمة المسلمين في أحد، ومع ذلك لم ينزل فيه وعيد، بينما نزل وعيد شديد في أبيه الوليد بسبب كلمة قالها في القرآن [ ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيداً* وَجَعَلْتُ لَهُ مَالاً مَّمْدُوداً* وَبَنِينَ شُهُوداً* وَمَهَّدتُّ لَهُ تَمْهِيداً* ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ* كَلَّا إِنَّهُ كَانَ لِآيَاتِنَا عَنِيداً* سَأُرْهِقُهُ صَعُوداً* إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ* فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ* ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ* ثُمَّ نَظَرَ* ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ* ثُمَّ أَدْبَرَ وَاسْتَكْبَرَ* فَقَالَ إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ* إِنْ هَذَا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ*سَأُصْلِيهِ سَقَرَ*] المدثر:11-26

        وأبو سفيان حارب الإسلام واحداَ وعشرين عاماَ، حاربه محلياَ وعشائرياَ ودولياَ ومع ذلك لم ينزل فيه وعيد بالنار، بينما نزل في أخته وزوجها:
        [ تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ* مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ* سَيَصْلَى نَاراً ذَاتَ لَهَبٍ* وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ* فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِّن مَّسَدٍ* ]المسد:1ـ5 .

        فمن يمكنه أن يردّ شهادة الله لأصحاب النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ محمد رسول الله والذين معه :[ مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاء عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاء بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَاناً سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِم مِّنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً{29}] الفتح: 29 .

        وفي السورة نفسها :[ لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحاً قَرِيباً{18}] الفتح: 18.

        هل هناك قوة في الأرض يمكنها أن تلغي هذا الرضوان ؟..
        إن سببها أنه قد أشيع أن عثمان قد قتلته قريش، فالسماء والأرض أعطت البيعة على القتال، والسماء أهدتهم الرضوان .
        أيها القارئ الكريم:
        لا تجعل من نفسك قاضياَ في هذه القصة واتركهم جميعاَ لله [ أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ وَيُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِن دُونِهِ وَمَن يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ{36}] الزمر: 36.
        إن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: يأتي يوم القيامة على القاضي العادل ساعة يتمنى لو لم يحكم بين اثنين في ثمرة .
        القاضي عادل...
        والتركة تمرة...
        فكيف أحكم بين أمّة هي خير أمّة أخرجت للناس ؟...


        والسنة وثيقة أخرى ..

        قال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :" لا تسبّوا أصحابي فلو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهباَ ما بلغ مدّ أحدهم ولا نصيفه " رواه أحمد 3/13
        وقوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " خير الناس قرني ، ثم الذين يلونهم ، ثم الذين يلونهم " رواه البخاري..
        وقوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ النجوم أمنة السماء فإذا ذهبت النجوم أتي السماء ما توعد ، وأنا أمنة لأصحابي فإذا ذهبت أتي أصحابي ما يوعدون ، وأصحابي أمنة أمتي فإذا ذهب أصحابي أتي أمتي ما يوعدون " ( رواه مسلم 4/129 )..
        فوجود الصحابة حصن للأخلاق إن عقيدتنا مبينة على الحُبّ لله ولنبيه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وللصحابة إكراما للذين باعوا دنياهم لله، فرضى الله عنهم، وشهد القرآن لهم، وشهادة القرآن وثيقة باقية ما بقى القرآن .

        ومرّة ثانية مع أحاديث الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الرسول يحذّر من سبّ صحابته رضي الله عنهم .
        عن عبد الله بن مغفل قال : قال رسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الله الله في أصحابي. الله الله في أصحابي، لا تتخذوهم غرضا بعدي، من أحبّهم فبحبي أحبّهم، ومن أبغضهم فببغضي أبغضهم، ومن أذاهم فقد أذاني، ومن أذاني فقد أذي الله ، ومن أذى الله فيوشك أن يأخذه "
        ( رواه الترمذي جـ5/696 ، والأمدى في مسنده 4/87)
        وقال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " لعن الله من سب أصحابي " ( الطبراني في الأوسط 7/115 ).

        وهذا ما ثبت عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في مجموع أصحابه .
        أما ما ثبت في مجموعات منهم فجاء قوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الأنصار لا يحبّهم إلا مؤمن، ولا يبغضهم إلا منافق، فمن أحبّهم أحبّه الله، ومن أبغضهم أبغضه الله " بخاري ومسلم .


        ثانياً:

        بقي التابعون لهم بإحسان..والذين قال الله سبحانه وتعالى عنهم:[ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ] التوبة :100
        إلى يوم الدين شهد القرآن بتبعيتّهم للناجين.فهم أمة ناجية، إنهم أمة الاستجابة..ومن هنا ظهر الخلل عند كافة الجماعات..فالحديث يتحدث عن أمة التبليغ وفهمه أعضاء الجماعات على غير مراده صلى الله عليه وسلم..
        وعليه فكل جماعة من الجماعات لا يحق لها أن تدعي أنها هي الفرقة الناجية وباقي الفرق هلكى..إذ أن كل جماعة إنما هي جماعة (من) المسلمين وليست جماعة (الـ) مسلمين..
        فأمة الاستجابة ناجية إن شاء الله، ومجموع آيات القرآن في سورة الحشر وفي سورة التوبة والأنفال تؤكّد أن المهاجرين والأنصار والذين أتبعوهم بإحسان وحُبّ، رضي الله عنهم ورضوا عنه.
        والآية التي بعد هذه الآيات ليست من باب المصادفة أن تتكلم عن النفاق، فالذي ليس من الفرق الثلاثة منافق وليس من العيب أن يجهل بعضنا هذه الحقائق من قرآن وسنة، فما يجهله أكثرنا عن الإسلام أضعاف أضعاف ما نعرف ولكن العيب أن يضلّ أحدنا على علم، فيبدّل نعمة الله من العلم جهلاَ، ومن الحبّ كرها.
        هدانا الله إلى سواء الصراط، وجمعنا مع السلف الصالح على قوله تعالى:
        [ وَالَّذِينَ جَاؤُوا مِن بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلّاً لِّلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ{10}] الحشر:10 .
        هذه المفاهيم هامة جداً لأن الخلل يكمن عند الآثار المترتبة على الأحكام سواء الصادرة عن الجماعات أم الصادرة عن أجهزة الدولة عند تعاملها مع الجماعات،وعلى سبيل المثال، دعونا نلقى نظرة على الأحكام الصادرة في حق جماعة الجهاد المتهمة في قضية إغتيال الرئيس المصري محمد أنور السادات..
        وذلك من خلال المطالب التالية:

        هنـــــــــــــا

        îن îëéىهْ نçمùهْ?


        • #19
          المطلب الأول


          الأحكام

          في صباح يوم الأحد الموافق 21/3/1982 أطلت علينا الصحف نبأ تصديق السيد رئيس الجمهورية محمد حسني مبارك على الأحكام التي أصدرتها المحكمة العسكرية العليا في قضية اغتيال الرئيس الراحل أنور السادات.
          والمعروفة بقضية تنظيم الجهاد الكبرى رقم 162 لسنة 1982، والتي ضمت 343 متهماً من بينهم41 حدثاً،
          وقد أصدرت وزارة الدفاع بيانا في هذا الشأن جاء فيه أنه سيتم إعلان المحكوم عليهم بالحكم المصدق عليه من السيد رئيس الجمهورية اعتبارا من يوم الأحد الموافق 21/3/1982 صباحا وذلك بمعرفة النيابة العسكرية، كما ستودع أسباب الحكم وكافة مدونات القضية ومستنداتها بإدارة المدعي العام العسكري حتى يتاح لدفاع المتهمين الإطلاع عليها وتقديم التماسات إعادة النظر في خلال المدة التي نص عليها القانون وهي 51 يوم تبدأ من تاريخ الإعلان المذكور..

          وطبقا لمواد قانون الأحكام العسكرية فإن هذه الالتماسات بعد تسليمها للنيابة العسكرية تحال إلى الإدارة العامة للقضاء العسكري لإعادة دراسة القضية على ضوء الالتماسات ثم ترفعها إلى السيد رئيس الجمهورية بمذكرة بالرأي القانوني للبت فيها..
          وكانت النيابة العسكرية قد باشرت التحقيق في هذه القضية فور إبلاغها من الجهات الرسمية يوم 8 أكتوبر 1981 وانتهت من تحقيقها ووضع قرار الاتهام وأمر الإحالة فيها يوم 11 نوفمبر 1981 وذلك بعد استئذان السيد وزير الدفاع المشير عبد الحليم أبو غزالة في إحالة المتهمين العسكريين كما يقضي القانون ..
          ثم عقدت المحكمة العسكرية العليا أولى جلساتها في 21 نوفمبر 1981 واستمرت في نظر الدعوى حتى جلست 3 مارس 1982 التي تقرر فيها حجز القضية للحكم بجلسة 6 مارس 1982 العلنية بعد انتهاء مرافعات الدفاع ..
          وفي جلسة 6 مارس 1982 العلنية أصدرت المحكمة حكمها والذي يقضي بتبرئة اثنين من المتهمين وبمعاقبة خمسة من المتهمين بالإعدام وخمسة آخرين بالأشغال الشاقة المؤبدة واثني عشر منهم بالأشغال الشاقة المؤقتة لمدد تتراوح بين خمس سنوات و15 سنة..
          ثم أودعت أسباب الحكم في إدارة القضاء العسكري صباح يوم الأربعاء 17 مارس 1982 وفي 20 مارس 1982 صدق السيد رئيس الجمهورية على الحكم الصادر من المحكمة العسكرية العليا في القضية رقم 7 لسنة 1981 أمن دولة كما هو دون تعديل وذلك بناء على ما عرضه مدير القضاء العسكري للقوات المسلحة بمذكرة تصديق تناولت الجوانب القانونية والموضوعية في القضية..
          إلا أن قرار الاتهام الذي وجه إلى المتهمين هو جريمة (قتل عمد مع سبق الإصرار والترصد) وهذا القرار من وجهة نظر الشريعة الإسلامية يعتبر خطأ وكان الأولى أن يوجه إلى هؤلاء ( تهمة البغي ) لا ( القتل العمد) .. لماذا؟!...
          لأن البغي جريمة (سياسية) توجه ضد نظام(الحكم والحكام) ولا توجه ضد (النظام الاجتماعي).
          وهذا الخلط في يقيني إنما جاء نتيجة لحساسية الموضوع والمنظور أمام المحكمة العسكرية العليا وليس أما المحاكم المدنية المتخصصة..
          فالتفرقة بين الجريمتين (السياسية) و(العادية) مهمة جداً لأن الآثار المترتبة على الأحكام مهمة جداً وهذا ما سوف نحاول توضيحه من خلال المطلب الثاني.


          المطلب الثاني


          اشتراطات فقهاء القانون الجنائي في جريمة البغي


          ويشترط فقهاء القانون الجنائي في جريمة البغي شروطا خاصة أهمها:
          1ـ أن يكون البغاة متأولين، أي أن يدعوا سببا لخروجهم ويدللوا على صحة ادعائهم ولو كان الدليل في ذاته ضعيفا.

          2ـ أن يكونوا ذوي شوكة أو منعة ، أي أن يكونوا أقوياء لا بأنفسهم ولكن بغيرهم ممن هم على رأيهم.

          3ـ أن يأخذوا في تنفيذ غرضهم بالقوة أو يبدءوا بالتجمع والإقتناع لذلك.

          وليس اسم (البغي) ذما وإنما هو مصطلح من المصطلحات الفقهية، وليس أهل البغي فسقة ولا كفرة..
          أما إنهم ليسوا بكفرة فلأنهم يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله ولم ينكروا أصلاً اعتقاديا أو فرضا مفروضا ولم يجحدوا نصا.
          وأما أنهم ليسوا بفسقة فإنهم لم يرتكبوا ما يفسقون به من معصية وإنما خالفوا بتأويل جائز في اعتقادهم لكنهم مخطئون فيه..
          وهكذا يتضح لنا الفرق بين (الجريمة العادية) و(جريمة البغي) أو(الجريمة السياسية) في التعبير المعاصر..

          ومراعاة الشريعة الإسلامية لهذه التفرقة يتوخى أمرين :
          أولهما : الحفاظ على وحدة الجماعة التي تظل بها الجبهة الداخلية للدولة متماسكة.
          والثاني : الحفاظ على الأمن الداخلي وتوقية الأمة نواتج الاضطراب.
          والأمران هما المناخ الطبيعي والصحيح لسلامة المجتمع، والعناصر التي حددت لتمييز جريمة البغي تبرز التفرقة بين الجريمة السياسية والجريمة العادية، فليست كل جريمة سياسية ترتكب بغرض سياسي تسمى بغيا أو جريمة سياسية كجريمة قتل الدكتور رفعت المحجوب رئيس مجلس الشعب في أكتوبر 1990 ومحاولة اغتيال السيد حسن أبو باشا وزير الداخلية السابق في مايو 1987 وغيرهم.
          ولا تختلف الجريمة السياسية عن الجريمة العادية في طبيعتها فكلتاهما تتفق مع الأخرى في المحل والنوع والوسائل، وإنما تختلفان في البواعث المرتبطة بالظروف التي ترتكب فيها الجريمة...

          فالبواعث في الجريمة السياسية موجهة أساسا إلى (رئيس الدولة) بالعمل على خلعه، ويكون ذلك بوجود جماعة ذات شوكة وقوة تتأنى معها المقاومة ويكون ذلك بادعاء سبب للخروج مدللين على صحتة في نظرهم ولو كان الدليل ضعيفا كادعاء أولئك الذين خرجوا على علي لأنه يعرف قتلة عثمان ولا يقتص منهم.

          أما إذا كان سبب الخروج باطلا ابتداء فإن الخروج حينئذ لا يعتبر بغيا ولا يعتبر جريمة سياسية وذلك كما إذا قام تنظيم شيوعي بالخروج على صاحب السلطة الشرعية، أو محاولة تغيير النظام الاجتماعي بما يتعارض مع النظام الإسلامي فإن خروج هؤلاء لا يعتبر جريمة سياسية وإنما يعتبر جريمة عادية تطبق فيها العقوبة النوعية للجريمة، وذلك كالذين يقومون لفرض الشيوعية على المجتمع فإنهم مرتدون يعاقبون بعقوبة الردة، ذلك أن إنكار وجود الله أمر نابع من جذور الفكر الشيوعي وإنكار وجود الله رده بالإجماع لم يشذ عن القول بذلك أي من الفقهاء..

          هذا هو مناط التفرقة بين الجريمة العادية والجريمة السياسية، فمن يقتل رئيس الدولة ولو لغرض سياسي تعتبر جريمته جريمة عادية ما لم تتوافر باقي الشروط، ذلك أن (عبد الرحمن بن ملجم) لما قتل عليا بن أبي طالب خليفة المسلمين رضي الله تعالى عنه، لتحقيق هدف سياسي اعتبر القتل عاديا على الرغم من أن القاتل من الخوارج، إذ قال علي لابنه الحسن : أحسنوا أساره فإن عشت فأنا ولي الدم وإن مت فضربه كضربتي، فلو لم يكن القتل عاديا لما اعتبر نفسه (ولي الدم) ولما طلب من الحسن أن يقتص بضربة كضربته، خصوصا إذا ما عرفنا أن عقوبة البغي عند التغلب على البغاة هي ( التعزير)، أما عقوبة البغي في حالة (المغالبة) و(الحرب) هي القتل..
          والقاتل السياسي يختلف عن القاتل العادي في أن الأول يشعر بجريمته أنه يتقرب إلى الله تعالى، فهنداوي دوير حينما أعطى محمود عبد اللطيف السلاح لينفذ ما تم الاتفاق عليه من اغتيال الرئيس الراحل جمال عبد الناصر قال له : (سير على بركة الله ) حدث هذا في عام 954 ، وفي عام 1981 وأثناء المحاكمة العلنية لقتلة السادات وعندما سئل خالد الإسلامبولي هل هو مذنب أو غير مذنب كان جوابه :( نعم لقد قتلته ولكنني غير مذنب ، لقد فعلت ما فعلت في سبيل الدين وفي سبيل الوطن)، وكانت إجابات كل المتهمين الآخرين متماثلة وحينما جاء الدور على عباس محمد ـ بطل الرماية القديم في الجيش ـ كان قوله (حتى قبل أن يطلبوا إلي الاشتراك معهم في قتل السادات فقد كنت وصلت إلى الاقتناع الكامل بأن هذا الرجل يجب أن يقتل وكنت ادعوا الله أن يعطيني شرف الاشتراك في إرغام الطاغية على أن يدفع ثمن جرائمه)..

          ومن المؤسف أن قيادات الإخوان الآن ليس لديها الشجاعة في الاعتراف (بحادثة المنشية) وتحاول جاهدة إقناع الأجيال الشابة بأن هذا العمل إنما هو عمل ملفق من قبل الحكومة، مع أن الحكومة كانت في غنى عن إجراء مثل هذه التمثيلية خصوصا أن الصدام بين جماعة الإخوان المسلمين وجمال عبد الناصر كان قد استفحل إلى درجة أحس معها كل واحد من الطرفين أن الطرف الآخر يتربص به وبالتالي فما أسهل على الحكومة أن تتخلص من الإخوان بدون اللجوء إلى هذه الحيلة..
          يقول الكاتب الصحفي محمد حسنين هيكل ( لابد من القول إحقاقا للحق أن الأحكام التي صدرت في قضية محاولة الاغتيال كانت شديدة القسوة ولم تقتصر على الفاعلين والمحرضين مباشرة وإنما وصلت إلى ما فوقهم بكثير وكذلك من سوء الحظ فإن أجهزة الأمن الرسمية في الدولة كانت معبأة ضد الإخوان منذ اغتيال رئيس الوزراء النقراشي باشا 1948 والرد عليه باغتيال مرشد الإخوان حسن البنا 1949 .
          وأول الفوارق بين الجريمتين أن الثانية قامت بها الدولة وقد وصلت حركة الفعل ورد الفعل بين الأطراف إلى حد تسبب في تجاوزات وسيئات يتحمل الجميع مسئولياتها وهي على أية حال قضية لابد أن توضع يوما لتحقيق نزيه يبحث المقدمات والملابسات والنتائج ويلقي ضوءا على منطقة شك وحيرة في أعماق الضمير المصري).

          تعريف البغي :
          يعرف البغي لغة بأنه طلب الشيء .. فيقال بغيت كذا إذا طلبته ومن ذلك قوله تعالى حكاية عن موسى عليه السلام (قال ذلك ما كنا نبغ) الكهف 64 .
          ثم اشتهر البغي في العرف في طلب مالا يحل والجور ومجاوزة الحد والظلم ومنه سمي البغاة لظلمهم وعدولهم عن الحق ..
          فالبغاة هم الظالمون العادلون عن الحق ..
          والبغاة جمع باغ وهو اسم فاعل من البغي، وقد اختلفت تعاريف الفقهاء حول البغي فقالوا :
          ـ قال الحنفية : هم الخارجون عن الإمام الحق بغير الحق فلو كان الخروج بحق فليسوا بغاة. (شرح فتح القدير لابن الهمام ج 4 ص 48).

          ـ قال المالكية: البغاة فرقة ـ أي طائفة ـ من المسلمين خالفت الإمام الذي ثبتت إمامته باتفاق الناس عليه لمنع حق لله أو لآدمي .. وجاء في شرح الزرقاني وحاشية الشيباني :
          البغي هو الامتناع عن طاعة من ثبتت إمامته في غير معصية ولو تأويلا . (الشرح الكبير للدردير هامش حاشية الدسوقي ج 4 ص 123).

          ـ قال الشافعية: البغاة مسلمون مخالفو الإمام بخروج عليه نفسه أو ترك الانقياد له، أو منع حق لله أو لآدمي توجب عليهم، وقال صاحب أسنى المطالب شرح روض الطالب الإمام أبي يحيى زكريا الأنصاري الشافعي:البغاة هم المسلمون مخالفو الإمام بخروج عليه وترك الانقياد له بشرط شوكه لهم وتأويل ومطاع .أنظر (أسنى المطالب شرح روض الطالب ج 4 ص 111) و (مغني المحتاج للشربيني الخطيب ج 4 ص 123).
          فالبغي إذن عند الشافعية هو خروج جماعة ذات شوكه ورئيس مطاع عن طاعة الإمام بتأويل فاسد ..

          ـ قال الحنابلة: إنهم قوم من أهل الحق يخرجون عن قبضة الإمام ويرون خلعه لتأويل سائغ وفيهم منعه يحتاج في كفهم إلى منع الجيش. (المغني لابن قدامه جـ 8 صـ 107).
          وفي (كشف القناع جـ 4 صـ 114) هم الخارجون عن إمام ولو غير عدل بتأويل سائغ ولهم شوكه ولو لم يكن فيهم مطاع ..

          ـ قال الظاهرية: البغاة قسمان لا ثالث لهما : إما قسم خرجوا على تأويل في الدين فأخطئوا فيه، كالخوارج وما جرى مجراهم من سائر الأهواء المخالفة للحق.
          وإما قسم أرادوا لأنفسهم دنيا فخرجوا على إمام حق أو على من هو في السيرة مثلهم، فإن تعدت هذه الطائفة إلى إخافة الطريق أو إلى نال من لقوا أو سفك الدماء انتقل حكمهم إلى حكم المحاربين وهم ما لم يفعلوا ذلك في حكم البغاة.( محمد علي ابن حزم المحلى جـ 12 صـ 497).
          من التعاريف السابقة نستطيع أن نستنتج أن البغي هو الخروج على من ثبتت إمامته بتأويل سائغ وبشرط أن يتوفر لدى الخارج القصد الجنائي، أي قصد الخروج على الإمام بغرض خلعه أو عدم طاعته وأن يكون استعمال القوة هو وسيلة الخروج ..

          ومن هذا الإجمال نلجأ إلى تفصيل لابد منه فنتناول الشروط الثلاثة الواجب توافرها في جريمة البغي وهي على فروع :
          الفرع الأول: الخروج على من ثبتت إمامته بتأويل .
          الفرع الثاني: استعمال القوة في الخروج وأن يكون بشوكة .
          الفرع الثالث: نية الخارج .

          هنـــــــــــــا

          îن îëéىهْ نçمùهْ?


          • #20
            الفرع الأول



            الخروج على الإمام ..

            الإمام هو رئيس الدولة الإسلامية الأعلى أو من ينوب عنه من سلطان أو وزير أو حاكم إلى غير ذلك من المصطلحات ويشترط فيه أن يقيم الدين وينصر السنة وينصف المظلومين وأن يكون ذكرا مكلفا عدلا ..


            1 ـ لا يعتبر الخروج على الإمام قبل أن تثبت إمامته بغيا


            ذكره ابن حزم في قصة مقتل عمر بن الخطاب فيما حدّث به عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه قال حين قتل عمر بن الخطاب: انتهيت إلى الهرمزان وجفينة وأبي لؤلؤة وهو مجوسي فتبعتهم فثارا وسقط من بينهم خنجر له رأسان، نصابه في وسطه، وقال عبد الرحمن فانظروا بم قتل عمر؟ فوجدوه خنجرا على النعت الذي نعت عبد الرحمن، فخرج عبيد الله بن عمر بن الخطاب مشتملا على السيف حتى أتى الهرمزان فقال اصحبني إلى فرس لي، وكان الهرمزان خبيرا بالخيل، فخرج بين يديه فعلاه عبيد الله بالسيف فلما وجد حد السيف قال لا إله إلا الله فقتله، ثم أتى جفينة وكان نصرانيا، فلما أشرف له علاه بالسيف فضربه ضربة فصلت ما بين عينيه، ثم أتى ابنة أبي لؤلؤة جارية صغيرة تدعي الإسلام فقتلها ثم أقبل بالسيف صلتا في يده وهو يقول والله لا اترك سبيا في المدينة إلا قتلته وغيرهم، كأنه يعرض بناس من المهاجرين، فجعلوا يقولون له : ألق السيف فأبى ويهابونه أن يقربوا منه حتى أتاه عمرو بن العاص فقال له: أعطي السيف يا بن أخي، فأعطاه إياه ، ثم سار إليه عثمان فأخذ برأسه فتناحبا حتى حجز الناس بينهما فلما ولى عثمان قال : أشيروا علي في هذا الرجل الذي فتق في الإسلام ما فتق، يعني عبيد لله بن عمر، فأشار عليه المهاجرون أن يقتله، وقال جماعة من الناس: عمر بالأمس وتريدون أن تتبعوه ابنه اليوم ؟ أبعد الله الهرمزان وجفينه ، فقام عمرو بن العاص فقال: يا أمير المؤمنين إن الله قد أعفاك أن يكون هذا الأمر ولك على الناس من سلطان، إنما كان هذا الأمر ولا سلطان لك، فاصفح عنه يا أمير المؤمنين . قال فتفرق الناس عن خطبة عمرو وورى عثمان الرجلين والجارية. (المحلى مسألة 2163 ج 12 ص 527)..
            ووجه الدلالة على ما نحن بصدده من هذه الواقعة أن عبيد الله بن عمر قتل ولم يقتص منه ولم يغرم ديه حيث لم تكن يد الإمام، إذ لم يكن عثمان رضي الله عنه قد ولي الخلافة بعد، كما أن عبيد الله بن عمر لم يكن باغيا حين قتل من قتل ولا في وقت كان فيه باغ من المسلمين على وجه الأرض، فلم يكن عثمان قد ولي الخلافة بعد ولم يكن هناك حاكم في المدينة خرج عليه عبيد الله فوصف البغي منتف أصلا عن عبيد الله .


            2 ـ وتثبت الإمامة بأربعة طرق


            كما جاء في الأحكام السلطانية للماوردي والمغنى على مختصر الخرافي لمحمد بن عبد الله بن قدامة (ج 8 ص 108) :
            أ ـ باختيار أهل الحل والعقد من العلماء والفقهاء وأرباب الحل والعقد كما حدث في بيعة أبي بكر على أثر وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم ..

            ب ـ باختيار الإمام السابق لمن يليه ، كما حدث في إختيار أبي بكر خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم لعمر بن الخطاب حيث عهد إلى عمر بقوله : (بسم الله الرحمن الرحيم ن هذا ما عهد أبو بكر خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم عند آخر عهده من الدنيا وأول عهده بالآخرة في الحال التي يؤمن فيها الكافر ويتقي فيها الفاجر، إني استعملت عليكم عمر بن الخطاب فإن بر وعدل فذلك علمي به ورأيي فيه ، وإن جار وبدل فلا علم لي بالغيب والخير أردت ولكل امرئ ما اكتسب وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون) .. ويصح أن يعهد الإمام لولده كما فعل معاوية وغيره من الخلفاء الأمويين والعباسيين وغيرهم ..

            ج ـ بجعل الإمام السابق الأمر شورى في جماعة معينة يختارون الإمام الجديد من بينهم أو يختاره أهل الحل والعقد كما فعل عمر بن الخطاب حيث ترك الأمر شورى في سته من الصحابة فاختاروا من بينهم عثمان ..

            د ـ بالتغلب والقهر حيث يظهر المتغلب على الناس ويقهرهم حتى يدعونه إماما ، فثبتت أن له الإمامة وتجب طاعته على الرعية ومثل ذلك ما حدث من عبد الملك بن مروان حين خرج على عبد الله بن الزبير فقتله واستولى على البلاد وأهلها حتى بايعوه طوعا وكرها إماما عليهم.
            وإذا ثبتت الإمامة بإحدى هذه الطرق كان الخروج على الإمام بغيا.. والإسلام لا يجيز الخروج على الحاكم أو خلعه أو قتاله إلا إذا أتى كفرا بواحا أي كفرا صريحا لا شك فيه وإنما واجبنا معه السمع والطاعة يقول الحق سبحانه وتعالى (وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم) فمن هم (أولي الأمر)؟ .إنهم كما يقول علماء الشريعة فريقان :
            1ـ أولو الأمر الديني وهم المجتهدون وأهل الفتيا .
            2ـ أولو الأمر الدنيوي وهم الذين يعنينا هنا أمرهم ، هم من نطلق عليهم في عصرنا الحديث الحكام أي رجال السلطتين التشريعية والتنفيذية .
            الملاحظ أن بعض علماء الشريعة يستعملون أحيانا في كتاباتهم ـ لاسيما في عهد ما قبل الثورة في مصرـ اصطلاح ولي الأمر أي بصيغة المفرد ، وهم يعنون به رئيس الدولة مع أن القرآن الكريم لم يستعمل بتاتا هذا الاصطلاح بهذه الصيغة بل كان دائما لا يذكر إلا أولي الأمر بصيغة الجمع وذلك أيضا كما في قوله تعالى (ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم) ويلاحظ أن أولي الأمر في هذه الآية إنما يقصد بهم ـ كما يقول الزمخشري ـ في الكشاف هم كبراء الصحابة البصراء بالأمور ..
            هذه الملحوظة ليست كما قد يظن مجرد مسألة شكلية ، بل هي تنطوي على مغزى جوهري وهو أن الإسلام لا يقر لفرد أن يستأثر وحده بجميع السلطات أو بالاجتهاد والفتيا في الشئون الدينية والدنيوية ، فطاعة الله سبحانه وتعالى ملزمة وكذلك طاعة الرسول صلى الله عليه وسلم ملزمة ومن ثم قال سبحانه (وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول)ولم يقل (وأطيعوا أولى الأمر منكم) وإنما قال (وأولي الأمر منكم)، لأن طاعتهم ـ أي أولي الأمرـ ملزمة ما أطاعوا الله فينا فإن عصوا الله فلا طاعة لهم علينا وذلك مصداقا لقول الرسول صلى الله عليه وسلم (من أمركم منهم بمعصية الله فلا سمع ولا طاعة) .
            على أنه يلاحظ أن الحاكم (رئيس الدولة) أو الإمام يشترط فيه في الإسلام أن يكون مجتهدا وإذا لم يكن كذلك فإن عليه أن يرجع ـ في أمور الحل والحرمة ـ إلى أولي الأمر الديني ـ أي المجتهدين وأهل الفتيا ـ كما يلاحظ أنه على الحكام ـ في الإسلام ـ أن يأخذوا بمبدأ الشورى ـ فكما قلنا أن القرآن يشير إلى (أولي الأمر)دائما بصيغة الجمع فهو لم يذكر بتاتا حتى مرة واحدة (ولي الأمر) أي بصيغة المفرد ـ لأنه ـ أي القرآن ـ لا يعرف حكم الفرد ولا يلزم أحدا بفتوى الفرد..(الدكتور عبد الحميد متولي ـ مبادئ نظام الحكم في الإسلام ص 50)
            فالإسلام لا يجيز الخروج على الحاكم بأي حال من الأحوال، وهذه طائفة من الأحاديث النبوية الشريفة والتي لا تجيز الخروج على الإمام :

            هنـــــــــــــا

            îن îëéىهْ نçمùهْ?


            • #21
              1 ـ ففي صحيح مسلم كتاب الإمارة:
              [ و حَدَّثَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ سَهْلِ بْنِ عَسْكَرٍ التَّمِيمِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ‏ ‏ح‏‏وحَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّارِمِيُّ ‏‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏يَحْيَى وَهُوَ ابْنُ حَسَّانَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُعَاوِيَةُ يَعْنِي ابْنَ سَلَّامٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏زَيْدُ بْنُ سَلَّامٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِ يسَلَّامٍ ‏ ‏قَالَ قَالَ ‏ ‏حُذَيْفَةُ بْنُ الْيَمَانِ ‏قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا كُنَّابِشَرٍّفَجَاءَ اللَّهُ بِخَيْرٍفَنَحْنُ فِيهِ فَهَلْ مِنْ وَرَاءِهَذَا الْخَيْرِ شَرٌّقَالَ نَعَمْ قُلْتُ هَلْ وَرَاءَذَلِكَ الشَّرِّ خَيْرٌقَالَ نَعَمْ قُلْتُ فَهَ لْوَرَاءَ ذَلِكَ الْخَيْرِ شَرٌّقَالَ نَعَمْ قُلْتُ كَيْفَ قَالَ‏ ‏يَكُونُ بَعْدِي أَئِمَّةٌ لَا يَهْتَدُونَ بِهُدَايَ وَلَا يَسْتَنُّونَ بِسُنَّتِي وَسَيَقُومُ فِيهِمْ رِجَالٌ قُلُوبُهُمْ قُلُوبُ الشَّيَاطِينِ فِي جُثْمَانِ إِنْسٍ قَالَ قُلْتُ كَيْفَ أَصْنَعُ يَارَسُولَ اللَّهِ إِنْ أَدْرَكْتُ ذَلِكَ قَالَ تَسْمَعُ وَتُطِيعُ لِلْأَمِيرِوَإِنْ ضُرِبَ ظَهْرُكَ وَأُخِذَ مَالُكَ فَاسْمَعْ وَأَطِعْ ‏] 3435حديث رقم ـ صحيح مسلم ـ كتاب الإمارة، باب وجوب ملازمة جماعة المسلمين عند ظهور الفتن.

              وروى مسلم في صحيحه حديث رقم 3442 كتاب الإمارة:
              ‏[ حَدَّثَنِي‏ ‏أَبُو بَكْرِبْنُ نَافِعٍ ‏وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ‏ ‏قَالَ‏ ‏ابْنُ نَافِعٍ ‏‏حَدَّثَنَا ‏ ‏غُنْدَرٌ‏ ‏و قَالَ‏ ‏ابْنُ بَشَّارٍ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُبْنُ جَعْفَرٍ‏‏حَدَّثَنَا‏‏ شُعْبَةُ‏‏عَنْ‏‏زِيَادِ بْنِ عِلَاقَةَ‏‏قَالَ سَمِعْتُ‏ ‏عَرْفَجَةَ‏ ‏قَالَ ‏‏سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَقُولُ ‏ ‏إِنَّهُ سَتَكُونُ ‏ ‏هَنَاتٌ ‏ ‏وَهَنَاتٌ(الهنات جمع هنة والمراد بها الفتن والأمور الحادثة) ‏ ‏فَمَنْ أَرَادَ أَنْ يُفَرِّقَ أَمْرَ هَذِهِ الْأُمَّةِ وَهِيَ جَمِيعٌ فَاضْرِبُوهُ بِالسَّيْفِ كَائِنًا مَنْ كَانَ ‏‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَحْمَدُ بْنُ خِرَاشٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَبَّانُ ‏‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُوعَوَانَةَ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏الْقَاسِمُ بْنُزَكَرِيَّاءَ ‏‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى ‏ ‏عَنْ ‏ ‏شَيْبَانَ‏‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏الْمُصْعَبُ بْنُ الْمِقْدَامِ الْخَثْعَمِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْرَائِيلُ‏ ‏ح ‏وحَدَّثَنِي ‏ ‏حَجَّاجٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَارِمُ بْنُ الْفَضْلِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏‏حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُخْتَارِ وَرَجُلٌ سَمَّاهُ كُلُّهُمْ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏زِيَادِ بْنِ عِلَاقَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَرْفَجَةَ ‏‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِمِثْلِهِ غَيْرَ أَنَّ فِي حَدِيثِهِمْ جَمِيعًا فَاقْتُلُوهُ ‏].
              تأمل قوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :‏ ‏فَمَنْ أَرَادَ أَنْ يُفَرِّقَ أَمْرَ هَذِهِ الْأُمَّةِ وَهِيَ جَمِيعٌ فَاضْرِبُوهُ بِالسَّيْفِ كَائِنًا مَنْ كَانَ.


              يقول النووي

              قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( سَتَكُونُ هَنَات وَهَنَات)
              الْهَنَات: جَمْع هَنَة , وَتُطْلَق عَلَى كُلّ شَيْء , وَالْمُرَاد بِهَا هُنَاالْفِتَن وَالْأُمُور الْحَادِثَة . ‏
              قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَمَنْ أَرَادَ أَنْ يُفَرِّق أَمْر هَذِهِ الْأُمَّة وَهِيَ جَمِيع فَاضْرِبُوهُ بِالسَّيْفِ كَائِنًا مَنْ كَانَ ) فِيهِ الْأَمْربِقِتَالِ مَنْ خَرَجَ عَلَى الْإِمَام, أَوْ أَرَادَ تَفْرِيق كَلِمَة الْمُسْلِمِينَ وَنَحْو ذَلِكَ, وَيَنْهَى عَنْ ذَلِكَ, فَإِنْ لَمْ يَنْتَهِ قُوتِلَ, وَإِنْ لَمْ يَنْدَفِع شَرّه إِلَّا بِقَتْلِهِ فَقُتِلَ كَانَ هَدَرًا ,
              فَقَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَاضْرِبُوهُ بِالسَّيْفِ ) , وَفِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى: ( فَاقْتُلُوهُ ) مَعْنَاهُ : إِذَا لَمْ يَنْدَفِع إِلَّا بِذَلِكَ

              3ـ وفي صحيح مسلم حديث رقم3445 كتاب الإمارة:
              ‏[ حَدَّثَنَا ‏هَدَّابُ بْنُ خَالِدٍ الْأَزْدِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏هَمَّامُ بْنُ يَحْيَى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏قَتَادَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْحَسَنِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ضَبَّةَ بْنِ مِحْصَنٍ‏عَنْ‏ ‏أُمِّ سَلَمَةَ‏‏ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏قَالَ‏ ‏سَتَكُونُ أُمَرَاءُ فَتَعْرِفُونَ وَتُنْكِرُونَ فَمَنْ ‏ ‏عَرَفَ ‏ ‏بَرِئَ وَمَنْ أَنْكَرَ سَلِمَ وَلَكِنْ مَنْ رَضِيَ وَتَابَعَ قَالُوا أَفَلَا نُقَاتِلُهُمْ قَالَ لَا مَاصَلَّوْا ‏].


              قال الإمام النووي


              صحيح مسلم بشرح النووي

              قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : سَتَكُونُ أُمَرَاء فَتَعْرِفُونَ وَتُنْكِرُونَ فَمَنْ عَرَفَ فَقَدْ بَرِئَ وَمَنْ أَنْكَرَ سَلِمَ , وَلَكِنْ مَنْ رَضِيَ وَتَابَعَ, قَالُوا : أَفَلَا نُقَاتِلهُمْ ؟ قَالَ :لَا . مَا صَلَّوْا.
              هَذَا الْحَدِيث فِيهِ مُعْجِزَة ظَاهِرَة بِالْإِخْبَارِ بِالْمُسْتَقْبَلِ, وَوَقَعَ ذَلِكَ كَمَا أَخْبَرَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَأَمَّا قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : فَمَنْ عَرَفَ فَقَدْ بَرِئَ وَفِي الرِّوَايَة الَّتِي بَعْدهَا :
              ( فَمَنْكَرِهَ فَقَدْبَرِئَ) فَأَمَّا رِوَايَة مَنْ رَوَى ( فَمَنْكَرِهَ فَقَدْ بَرِئَ) فَظَاهِرَة , وَمَعْنَاهُ : مَنْكَرِهَ ذَلِكَ الْمُنْكَرفَقَدْ بَرِئَ مِنْ إِثْمه وَعُقُوبَته , وَهَذَا فِي حَقّ مَنْ لَا يَسْتَطِيع إِنْكَاره بِيَدِهِ لَا لِسَانه فَلْيَكْرَهْهُ بِقَلْبِهِ , وَلْيَبْرَأْ .
              وَأَمَّا مَنْ رَوَى ( فَمَنْ عَرَفَ فَقَدْ بَرِئَ) فَمَعْنَاهُ - وَاَللَّه أَعْلَم - فَمَنْ عَرَفَ الْمُنْكَروَلَمْ يَشْتَبِه عَلَيْهِ ; فَقَدْ صَارَتْ لَهُ طَرِيق إِلَى الْبَرَاءَة مِنْ إِثْمه وَعُقُوبَته بِأَنْ يُغَيِّرهُ بِيَدَيْهِ أَوْ بِلِسَانِهِ , فَإِنْ عَجَزَفَلْيَكْرَهْهُ بِقَلْبِهِ . ‏
              وَقَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّم : ( وَلَكِنْ مَنْ رَضِيَ وَتَابَعَ)مَعْنَاهُ : لَكِنَّ الْإِثْم وَالْعُقُوبَة عَلَى مَنْ رَضِيَ وَتَابَعَ . ‏
              وَفِيهِ : دَلِيل عَلَى أَنَّ مَنْ عَجَزَ عَنْ إِزَالَة الْمُنْكَرلَا يَأْثَم بِمُجَرَّدِ السُّكُوت . بَلْ إِنَّمَا يَأْثَم بِالرِّضَى بِهِ, أَوْ بِأَلَّايَكْرَههُ بِقَلْبِهِ أَوْ بِالْمُتَابَعَةِ عَلَيْهِ . ‏
              وَأَمَّا قَوْله : ( أَفَلَا نُقَاتِلهُمْ ؟ قَالَ : لَا , مَا صَلَّوْا ) فَفِيهِ مَعْنَى مَا سَبَقَأَنَّهُ لَا يَجُوز الْخُرُوج عَلَى الْخُلَفَاء بِمُجَرَّدِ الظُّلْم أَوْالْفِسْق مَا لَمْ يُغَيِّرُوا شَيْئًا مِنْ قَوَاعِد الْإِسْلَام.

              هنـــــــــــــا

              îن îëéىهْ نçمùهْ?


              • #22
                4ـ وفي صحيح مسلم كتاب الإمارة حديث رقم 3446:
                ‏[ وحَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو غَسَّانَ الْمِسْمَعِيُّ ‏ ‏وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ‏‏جَمِيعًا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُعَاذٍ ‏ ‏وَاللَّفْظُ ‏ ‏لِأَبِي غَسَّانَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏‏مُعَاذٌ وَهُوَ ابْنُ هِشَامٍ الدَّسْتَوَائِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنِي‏ ‏أَبِي ‏ ‏عَنْ ‏‏قَتَادَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏الْحَسَنُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ضَبَّةَ بْنِ مِحْصَنٍالْعَنَزِيِّ ‏‏عَنْ ‏ ‏أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏أَنَّهُ قَالَ ‏ ‏إِنَّهُ يُسْتَعْمَلُ عَلَيْكُمْ أُمَرَاءُ فَتَعْرِفُونَ وَتُنْكِرُونَ فَمَنْ ‏ ‏كَرِهَ ‏ ‏فَقَدْ بَرِئَ وَمَنْ أَنْكَرَفَقَدْ سَلِمَ وَلَكِنْ مَنْ رَضِيَ وَتَابَعَ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَا نُقَاتِلُهُمْ قَالَ لَا مَا صَلَّوْا ‏‏أَيْ ‏ ‏مَنْ كَرِهَ بِقَلْبِهِ وَأَنْكَرَ بِقَلْبِهِ ‏ ‏وحَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو الرَّبِيعِ الْعَتَكِيُّ ‏‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَمَّادٌ يَعْنِي ابْنَ زَيْدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏الْمُعَلَّى بْنُ زِيَادٍ ‏ ‏وَهِشَامٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْحَسَنِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ضَبَّةَ بْنِ مِحْصَنٍ ‏‏عَنْ ‏ ‏أُمِّ سَلَمَةَ ‏ ‏قَالَتْ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِنَحْوِ ذَلِكَ غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ فَمَنْ أَنْكَرَفَقَدْ بَرِئَ وَمَنْ كَرِهَ فَقَدْ سَلِمَ ‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏حَسَنُ بْنُ الرَّبِيعِ الْبَجَلِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ الْمُبَارَكِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏هِشَامٍ ‏‏عَنْ ‏ ‏الْحَسَنِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ضَبَّةَ بْنِ مِحْصَنٍ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أُمِّ سَلَمَةَ ‏‏قَالَتْ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏‏فَذَكَرَ ‏ ‏مِثْلَهُ إِلَّا قَوْلَهُ وَلَكِنْ مَنْ رَضِيَ وَتَابَعَ لَمْ يَذْكُرْهُ]. ‏

                5ـ وفي صحيح مسلم باب خيار الأئمة وشرارهم حديث رقم 3447:
                ‏[ حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏‏عِيسَى بْنُ يُونُسَ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏الْأَوْزَاعِيُّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يَزِيدَ بْنِ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏رُزَيْقِ بْنِ حَيَّانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُسْلِمِ بْنِ قَرَظَةَ ‏عَنْ ‏ ‏عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ ‏عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ‏ ‏خِيَارُ أَئِمَّتِكُمْ الَّذِينَ تُحِبُّونَهُمْ وَيُحِبُّونَكُمْ وَيُصَلُّونَ عَلَيْكُمْ وَتُصَلُّونَ عَلَيْهِمْ وَشِرَارُ أَئِمَّتِكُمْ الَّذِينَ تُبْغِضُونَهُمْ وَيُبْغِضُونَكُمْ وَتَلْعَنُونَهُمْ وَيَلْعَنُونَكُمْ قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَفَلَا ‏نُنَابِذُهُمْ ‏بِالسَّيْفِ فَقَالَ لَا مَا أَقَامُوا فِيكُمْ الصَّلَاةَ وَإِذَا رَأَيْتُمْ مِنْ وُلَاتِكُمْ شَيْئًا تَكْرَهُونَهُ فَاكْرَهُوا عَمَلَهُوَلَا تَنْزِعُوا يَدًا مِنْ طَاعَةٍ ].

                6ـ وفي صحيح مسلم حديث رقم 3448ـ كتاب الإمارة:
                [ حَدَّثَنَا ‏دَاوُدُ بْنُ رُشَيْدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏الْوَلِيدُ يَعْنِي ابْنَ مُسْلِمٍ‏ ‏حَدَّثَنَا‏‏عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ أَخْبَرَنِي‏ ‏مَوْلَى ‏ ‏بَنِي فَزَارَةَ ‏ ‏وَهُوَ‏ ‏رُزَيْقُ بْنُ حَيَّانَ ‏ ‏أَنَّهُ سَمِعَ ‏ ‏مُسْلِمَ بْنَ قَرَظَةَ ‏ ‏ابْنَ عَمِّ ‏ ‏عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ الْأَشْجَعِيِّ ‏ ‏يَقُولُ سَمِعْتُ ‏عَوْفَ بْنَ مَالِكٍ الْأَشْجَعِيَّ ‏ ‏يَقُولُ ا‏سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏‏يَقُولُ‏ ‏خِيَارُأَئِمَّتِكُمْ الَّذِينَ تُحِبُّونَهُمْ وَيُحِبُّونَكُمْ وَتُصَلُّونَ عَلَيْهِمْ وَيُصَلُّونَ عَلَيْكُمْ وَشِرَارُ أَئِمَّتِكُمْ الَّذِينَ تُبْغِضُونَهُمْ وَيُبْغِضُونَكُمْ وَتَلْعَنُونَهُمْ وَيَلْعَنُونَكُمْ قَالُوا قُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ أَفَلَا ‏نُنَابِذُهُمْ ‏ ‏عِنْدَ ذَلِكَ قَالَ لَا مَا أَقَامُوا فِيكُمْ الصَّلَاةَ لَا مَا أَقَامُوا فِيكُمْ الصَّلَاةَ أَلَا مَنْ وَلِيَ عَلَيْهِ وَالٍ فَرَآهُ يَأْتِي شَيْئًا مِنْ مَعْصِيَةِ اللَّهِ فَلْيَكْرَهْ مَا يَأْتِي مِنْ مَعْصِيَةِ اللَّهِ وَلَايَنْزِعَنَّ يَدًا مِنْ طَاعَةٍ ‏قَالَ ‏ابْنُ جَابِرٍ‏ ‏فَقُلْتُ ‏‏يَعْنِي‏ ‏لِرُزَيْقٍ‏ ‏حِينَ حَدَّثَنِي بِهَذَا الْحَدِيثِ ‏ ‏آللَّهِ يَا ‏‏أَبَا الْمِقْدَامِ ‏ ‏لَحَدَّثَكَ بِهَذَا أَوْ سَمِعْتَ هَذَا مِنْ ‏ ‏مُسْلِمِ بْنِ قَرَظَةَ ‏ ‏يَقُولُ سَمِعْتُ ‏ ‏عَوْفًا ‏ ‏يَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ فَجَثَا عَلَى رُكْبَتَيْهِ وَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ فَقَالَ إِي وَاللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَلَسَمِعْتُهُ مِنْ ‏ ‏مُسْلِمِ بْنِ قَرَظَةَ ‏ ‏يَقُولُ سَمِعْتُ ‏ ‏عَوْفَ بْنَ مَالِكٍ ‏ ‏يَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ‏ ‏وحَدَّثَنَا‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ مُوسَى الْأَنْصَارِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏‏الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ جَابِرٍ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ وَقَالَ‏ ‏رُزَيْقٌ ‏‏مَوْلَى ‏ ‏بَنِي فَزَارَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏مُسْلِم ‏‏وَرَوَاهُ ‏ ‏مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ‏ ‏عَنْ ‏ ‏رَبِيعَةَ بْنِ يَزِيدَ ‏عَنْ ‏‏مُسْلِمِ بْنِ قَرَظَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِمِثْلِهِ ‏].

                7ـ وروى مسلم في صحيحه:
                [ حَدَّثَنَا ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُحَرْبٍ ‏ ‏وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏قَالَ‏ ‏إِسْحَقُ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏وقَالَ ‏ ‏زُهَيْرٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏جَرِيرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْمَشِ ‏ ‏عَنْ ‏‏زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ رَبِّ الْكَعْبَةِ‏ ‏قَالَ ‏ ‏دَخَلْتُ الْمَسْجِدَ فَإِذَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ‏جَالِسٌ فِي ظِلِّ ‏ ‏الْكَعْبَةِ ‏ ‏وَالنَّاسُ مُجْتَمِعُونَ عَلَيْهِ فَأَتَيْتُهُمْ فَجَلَسْتُ إِلَيْهِ ‏ ‏فَقَالَ كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏‏فِي سَفَرٍ فَنَزَلْنَا مَنْزِلًا فَمِنَّا مَنْ يُصْلِحُ‏ ‏خِبَاءَهُ‏ ‏وَمِنَّا مَنْ ‏ ‏يَنْتَضِلُ‏ ‏وَمِنَّا مَنْ هُوَ فِي ‏ ‏جَشَرِهِ ‏ ‏إِذْ نَادَى مُنَادِي رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏الصَّلَاةَ جَامِعَةً فَاجْتَمَعْنَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقَالَ ‏ ‏إِنَّهُ لَمْ يَكُنْ نَبِيٌّ قَبْلِي إِلَّا كَانَ حَقًّاعَلَيْهِ أَنْ يَدُلَّ أُمَّتَهُ عَلَى خَيْرِ مَا يَعْلَمُهُ لَهُمْ وَيُنْذِرَهُمْ شَرَّ مَا يَعْلَمُهُ لَهُمْ وَإِنَّ أُمَّتَكُمْ هَذِهِ جُعِلَ عَافِيَتُهَا فِي أَوَّلِهَا وَسَيُصِيبُ آخِرَهَا بَلَاءٌ وَأُمُورٌتُنْكِرُونَهَا وَتَجِيءُ فِتْنَةٌ ‏ ‏فَيُرَقِّقُ ‏ ‏بَعْضُهَا بَعْضًا وَتَجِيءُ الْفِتْنَةُ فَيَقُولُ الْمُؤْمِنُ هَذِهِ مُهْلِكَتِي ثُمَّ تَنْكَشِفُ وَتَجِيءُ الْفِتْنَةُ فَيَقُولُ الْمُؤْمِنُ هَذِهِ هَذِهِ فَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يُزَحْزَحَ عَنْ النَّارِ وَيُدْخَلَ الْجَنَّةَ فَلْتَأْتِهِ مَنِيَّتُهُ وَهُوَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلْيَأْتِ إِلَى النَّاسِ الَّذِي يُحِبُّ أَنْ يُؤْتَى إِلَيْهِ وَمَنْ بَايَعَ إِمَامًا فَأَعْطَاهُ صَفْقَةَ يَدِهِ وَثَمَرَةَ قَلْبِهِ فَلْيُطِعْهُ إِنْ اسْتَطَاعَ فَإِنْ جَاءَ آخَرُ يُنَازِعُهُ فَاضْرِبُواعُنُقَ الْآخَرِ فَدَنَوْتُ ‏ ‏مِنْهُ فَقُلْتُ لَهُ أَنْشُدُكَ اللَّهَ ‏ ‏آنْتَ سَمِعْتَ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَأَهْوَى إِلَى أُذُنَيْهِ وَقَلْبِهِ بِيَدَيْهِ وَقَالَ سَمِعَتْهُ أُذُنَايَ وَوَعَاهُ قَلْبِي فَقُلْتُ لَهُ هَذَا ابْنُ عَمِّكَ ‏ ‏مُعَاوِيَةُ ‏‏يَأْمُرُنَا أَنْ نَأْكُلَ أَمْوَالَنَا بَيْنَنَا بِالْبَاطِلِ وَنَقْتُلَ أَنْفُسَنَا وَاللَّهُ يَقُولُ{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَأْكُلُواْ أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلاَّ أَن تَكُونَ تِجَارَةً عَن تَرَاضٍ مِّنكُمْ وَلاَ تَقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيماً }النساء29.
                قَالَ فَسَكَتَ سَاعَةً ثُمَّ قَالَ أَطِعْهُ فِي طَاعَةِ اللَّهِ وَاعْصِهِ فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ ‏](مسلم حديث رقم 3431 كتاب الإمارة).


                قال النووي في شرحه للحديث


                قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَإِنْ جَاءَ آخَر يُنَازِعهُ فَاضْرِبُوا عُنُق الْآخَر )
                ‏مَعْنَاهُ : اِدْفَعُوا الثَّانِي , فَإِنَّهُ خَارِج عَلَى الْإِمَام , فَإِنْ لَمْ يَنْدَفِع إِلَّا بِحَرْبٍ وَقِتَال فَقَاتِلُوهُ , فَإِنْ دَعَتْ الْمُقَاتَلَة إِلَى قَتْله جَازَ قَتْله وَلَا ضَمَان فِيهِ , لِأَنَّهُ ظَالِم مُتَعَدٍّ فِي قِتَاله . ‏

                هنـــــــــــــا

                îن îëéىهْ نçمùهْ?


                • #23
                  4ـ وفي صحيح مسلم كتاب الإمارة حديث رقم 3446:
                  ‏[ وحَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو غَسَّانَ الْمِسْمَعِيُّ ‏ ‏وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ‏‏جَمِيعًا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُعَاذٍ ‏ ‏وَاللَّفْظُ ‏ ‏لِأَبِي غَسَّانَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏‏مُعَاذٌ وَهُوَ ابْنُ هِشَامٍ الدَّسْتَوَائِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنِي‏ ‏أَبِي ‏ ‏عَنْ ‏‏قَتَادَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏الْحَسَنُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ضَبَّةَ بْنِ مِحْصَنٍالْعَنَزِيِّ ‏‏عَنْ ‏ ‏أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏أَنَّهُ قَالَ ‏ ‏إِنَّهُ يُسْتَعْمَلُ عَلَيْكُمْ أُمَرَاءُ فَتَعْرِفُونَ وَتُنْكِرُونَ فَمَنْ ‏ ‏كَرِهَ ‏ ‏فَقَدْ بَرِئَ وَمَنْ أَنْكَرَفَقَدْ سَلِمَ وَلَكِنْ مَنْ رَضِيَ وَتَابَعَ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَا نُقَاتِلُهُمْ قَالَ لَا مَا صَلَّوْا ‏‏أَيْ ‏ ‏مَنْ كَرِهَ بِقَلْبِهِ وَأَنْكَرَ بِقَلْبِهِ ‏ ‏وحَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو الرَّبِيعِ الْعَتَكِيُّ ‏‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَمَّادٌ يَعْنِي ابْنَ زَيْدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏الْمُعَلَّى بْنُ زِيَادٍ ‏ ‏وَهِشَامٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْحَسَنِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ضَبَّةَ بْنِ مِحْصَنٍ ‏‏عَنْ ‏ ‏أُمِّ سَلَمَةَ ‏ ‏قَالَتْ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِنَحْوِ ذَلِكَ غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ فَمَنْ أَنْكَرَفَقَدْ بَرِئَ وَمَنْ كَرِهَ فَقَدْ سَلِمَ ‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏حَسَنُ بْنُ الرَّبِيعِ الْبَجَلِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ الْمُبَارَكِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏هِشَامٍ ‏‏عَنْ ‏ ‏الْحَسَنِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ضَبَّةَ بْنِ مِحْصَنٍ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أُمِّ سَلَمَةَ ‏‏قَالَتْ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏‏فَذَكَرَ ‏ ‏مِثْلَهُ إِلَّا قَوْلَهُ وَلَكِنْ مَنْ رَضِيَ وَتَابَعَ لَمْ يَذْكُرْهُ]. ‏

                  5ـ وفي صحيح مسلم باب خيار الأئمة وشرارهم حديث رقم 3447:
                  ‏[ حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏‏عِيسَى بْنُ يُونُسَ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏الْأَوْزَاعِيُّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يَزِيدَ بْنِ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏رُزَيْقِ بْنِ حَيَّانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُسْلِمِ بْنِ قَرَظَةَ ‏عَنْ ‏ ‏عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ ‏عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ‏ ‏خِيَارُ أَئِمَّتِكُمْ الَّذِينَ تُحِبُّونَهُمْ وَيُحِبُّونَكُمْ وَيُصَلُّونَ عَلَيْكُمْ وَتُصَلُّونَ عَلَيْهِمْ وَشِرَارُ أَئِمَّتِكُمْ الَّذِينَ تُبْغِضُونَهُمْ وَيُبْغِضُونَكُمْ وَتَلْعَنُونَهُمْ وَيَلْعَنُونَكُمْ قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَفَلَا ‏نُنَابِذُهُمْ ‏بِالسَّيْفِ فَقَالَ لَا مَا أَقَامُوا فِيكُمْ الصَّلَاةَ وَإِذَا رَأَيْتُمْ مِنْ وُلَاتِكُمْ شَيْئًا تَكْرَهُونَهُ فَاكْرَهُوا عَمَلَهُوَلَا تَنْزِعُوا يَدًا مِنْ طَاعَةٍ ].

                  6ـ وفي صحيح مسلم حديث رقم 3448ـ كتاب الإمارة:
                  [ حَدَّثَنَا ‏دَاوُدُ بْنُ رُشَيْدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏الْوَلِيدُ يَعْنِي ابْنَ مُسْلِمٍ‏ ‏حَدَّثَنَا‏‏عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ أَخْبَرَنِي‏ ‏مَوْلَى ‏ ‏بَنِي فَزَارَةَ ‏ ‏وَهُوَ‏ ‏رُزَيْقُ بْنُ حَيَّانَ ‏ ‏أَنَّهُ سَمِعَ ‏ ‏مُسْلِمَ بْنَ قَرَظَةَ ‏ ‏ابْنَ عَمِّ ‏ ‏عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ الْأَشْجَعِيِّ ‏ ‏يَقُولُ سَمِعْتُ ‏عَوْفَ بْنَ مَالِكٍ الْأَشْجَعِيَّ ‏ ‏يَقُولُ ا‏سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏‏يَقُولُ‏ ‏خِيَارُأَئِمَّتِكُمْ الَّذِينَ تُحِبُّونَهُمْ وَيُحِبُّونَكُمْ وَتُصَلُّونَ عَلَيْهِمْ وَيُصَلُّونَ عَلَيْكُمْ وَشِرَارُ أَئِمَّتِكُمْ الَّذِينَ تُبْغِضُونَهُمْ وَيُبْغِضُونَكُمْ وَتَلْعَنُونَهُمْ وَيَلْعَنُونَكُمْ قَالُوا قُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ أَفَلَا ‏نُنَابِذُهُمْ ‏ ‏عِنْدَ ذَلِكَ قَالَ لَا مَا أَقَامُوا فِيكُمْ الصَّلَاةَ لَا مَا أَقَامُوا فِيكُمْ الصَّلَاةَ أَلَا مَنْ وَلِيَ عَلَيْهِ وَالٍ فَرَآهُ يَأْتِي شَيْئًا مِنْ مَعْصِيَةِ اللَّهِ فَلْيَكْرَهْ مَا يَأْتِي مِنْ مَعْصِيَةِ اللَّهِ وَلَايَنْزِعَنَّ يَدًا مِنْ طَاعَةٍ ‏قَالَ ‏ابْنُ جَابِرٍ‏ ‏فَقُلْتُ ‏‏يَعْنِي‏ ‏لِرُزَيْقٍ‏ ‏حِينَ حَدَّثَنِي بِهَذَا الْحَدِيثِ ‏ ‏آللَّهِ يَا ‏‏أَبَا الْمِقْدَامِ ‏ ‏لَحَدَّثَكَ بِهَذَا أَوْ سَمِعْتَ هَذَا مِنْ ‏ ‏مُسْلِمِ بْنِ قَرَظَةَ ‏ ‏يَقُولُ سَمِعْتُ ‏ ‏عَوْفًا ‏ ‏يَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ فَجَثَا عَلَى رُكْبَتَيْهِ وَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ فَقَالَ إِي وَاللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَلَسَمِعْتُهُ مِنْ ‏ ‏مُسْلِمِ بْنِ قَرَظَةَ ‏ ‏يَقُولُ سَمِعْتُ ‏ ‏عَوْفَ بْنَ مَالِكٍ ‏ ‏يَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ‏ ‏وحَدَّثَنَا‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ مُوسَى الْأَنْصَارِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏‏الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ جَابِرٍ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ وَقَالَ‏ ‏رُزَيْقٌ ‏‏مَوْلَى ‏ ‏بَنِي فَزَارَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏مُسْلِم ‏‏وَرَوَاهُ ‏ ‏مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ‏ ‏عَنْ ‏ ‏رَبِيعَةَ بْنِ يَزِيدَ ‏عَنْ ‏‏مُسْلِمِ بْنِ قَرَظَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِمِثْلِهِ ‏].

                  7ـ وروى مسلم في صحيحه:
                  [ حَدَّثَنَا ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُحَرْبٍ ‏ ‏وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏قَالَ‏ ‏إِسْحَقُ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏وقَالَ ‏ ‏زُهَيْرٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏جَرِيرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْمَشِ ‏ ‏عَنْ ‏‏زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ رَبِّ الْكَعْبَةِ‏ ‏قَالَ ‏ ‏دَخَلْتُ الْمَسْجِدَ فَإِذَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ‏جَالِسٌ فِي ظِلِّ ‏ ‏الْكَعْبَةِ ‏ ‏وَالنَّاسُ مُجْتَمِعُونَ عَلَيْهِ فَأَتَيْتُهُمْ فَجَلَسْتُ إِلَيْهِ ‏ ‏فَقَالَ كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏‏فِي سَفَرٍ فَنَزَلْنَا مَنْزِلًا فَمِنَّا مَنْ يُصْلِحُ‏ ‏خِبَاءَهُ‏ ‏وَمِنَّا مَنْ ‏ ‏يَنْتَضِلُ‏ ‏وَمِنَّا مَنْ هُوَ فِي ‏ ‏جَشَرِهِ ‏ ‏إِذْ نَادَى مُنَادِي رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏الصَّلَاةَ جَامِعَةً فَاجْتَمَعْنَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقَالَ ‏ ‏إِنَّهُ لَمْ يَكُنْ نَبِيٌّ قَبْلِي إِلَّا كَانَ حَقًّاعَلَيْهِ أَنْ يَدُلَّ أُمَّتَهُ عَلَى خَيْرِ مَا يَعْلَمُهُ لَهُمْ وَيُنْذِرَهُمْ شَرَّ مَا يَعْلَمُهُ لَهُمْ وَإِنَّ أُمَّتَكُمْ هَذِهِ جُعِلَ عَافِيَتُهَا فِي أَوَّلِهَا وَسَيُصِيبُ آخِرَهَا بَلَاءٌ وَأُمُورٌتُنْكِرُونَهَا وَتَجِيءُ فِتْنَةٌ ‏ ‏فَيُرَقِّقُ ‏ ‏بَعْضُهَا بَعْضًا وَتَجِيءُ الْفِتْنَةُ فَيَقُولُ الْمُؤْمِنُ هَذِهِ مُهْلِكَتِي ثُمَّ تَنْكَشِفُ وَتَجِيءُ الْفِتْنَةُ فَيَقُولُ الْمُؤْمِنُ هَذِهِ هَذِهِ فَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يُزَحْزَحَ عَنْ النَّارِ وَيُدْخَلَ الْجَنَّةَ فَلْتَأْتِهِ مَنِيَّتُهُ وَهُوَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلْيَأْتِ إِلَى النَّاسِ الَّذِي يُحِبُّ أَنْ يُؤْتَى إِلَيْهِ وَمَنْ بَايَعَ إِمَامًا فَأَعْطَاهُ صَفْقَةَ يَدِهِ وَثَمَرَةَ قَلْبِهِ فَلْيُطِعْهُ إِنْ اسْتَطَاعَ فَإِنْ جَاءَ آخَرُ يُنَازِعُهُ فَاضْرِبُواعُنُقَ الْآخَرِ فَدَنَوْتُ ‏ ‏مِنْهُ فَقُلْتُ لَهُ أَنْشُدُكَ اللَّهَ ‏ ‏آنْتَ سَمِعْتَ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَأَهْوَى إِلَى أُذُنَيْهِ وَقَلْبِهِ بِيَدَيْهِ وَقَالَ سَمِعَتْهُ أُذُنَايَ وَوَعَاهُ قَلْبِي فَقُلْتُ لَهُ هَذَا ابْنُ عَمِّكَ ‏ ‏مُعَاوِيَةُ ‏‏يَأْمُرُنَا أَنْ نَأْكُلَ أَمْوَالَنَا بَيْنَنَا بِالْبَاطِلِ وَنَقْتُلَ أَنْفُسَنَا وَاللَّهُ يَقُولُ{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَأْكُلُواْ أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلاَّ أَن تَكُونَ تِجَارَةً عَن تَرَاضٍ مِّنكُمْ وَلاَ تَقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيماً }النساء29.
                  قَالَ فَسَكَتَ سَاعَةً ثُمَّ قَالَ أَطِعْهُ فِي طَاعَةِ اللَّهِ وَاعْصِهِ فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ ‏](مسلم حديث رقم 3431 كتاب الإمارة).


                  قال النووي في شرحه للحديث


                  قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَإِنْ جَاءَ آخَر يُنَازِعهُ فَاضْرِبُوا عُنُق الْآخَر )
                  ‏مَعْنَاهُ : اِدْفَعُوا الثَّانِي , فَإِنَّهُ خَارِج عَلَى الْإِمَام , فَإِنْ لَمْ يَنْدَفِع إِلَّا بِحَرْبٍ وَقِتَال فَقَاتِلُوهُ , فَإِنْ دَعَتْ الْمُقَاتَلَة إِلَى قَتْله جَازَ قَتْله وَلَا ضَمَان فِيهِ , لِأَنَّهُ ظَالِم مُتَعَدٍّ فِي قِتَاله . ‏

                  هنـــــــــــــا

                  îن îëéىهْ نçمùهْ?


                  • #24
                    الفرع الأول



                    الخروج على الإمام ..

                    الإمام هو رئيس الدولة الإسلامية الأعلى أو من ينوب عنه من سلطان أو وزير أو حاكم إلى غير ذلك من المصطلحات ويشترط فيه أن يقيم الدين وينصر السنة وينصف المظلومين وأن يكون ذكرا مكلفا عدلا ..


                    1 ـ لا يعتبر الخروج على الإمام قبل أن تثبت إمامته بغيا


                    ذكره ابن حزم في قصة مقتل عمر بن الخطاب فيما حدّث به عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه قال حين قتل عمر بن الخطاب: انتهيت إلى الهرمزان وجفينة وأبي لؤلؤة وهو مجوسي فتبعتهم فثارا وسقط من بينهم خنجر له رأسان، نصابه في وسطه، وقال عبد الرحمن فانظروا بم قتل عمر؟ فوجدوه خنجرا على النعت الذي نعت عبد الرحمن، فخرج عبيد الله بن عمر بن الخطاب مشتملا على السيف حتى أتى الهرمزان فقال اصحبني إلى فرس لي، وكان الهرمزان خبيرا بالخيل، فخرج بين يديه فعلاه عبيد الله بالسيف فلما وجد حد السيف قال لا إله إلا الله فقتله، ثم أتى جفينة وكان نصرانيا، فلما أشرف له علاه بالسيف فضربه ضربة فصلت ما بين عينيه، ثم أتى ابنة أبي لؤلؤة جارية صغيرة تدعي الإسلام فقتلها ثم أقبل بالسيف صلتا في يده وهو يقول والله لا اترك سبيا في المدينة إلا قتلته وغيرهم، كأنه يعرض بناس من المهاجرين، فجعلوا يقولون له : ألق السيف فأبى ويهابونه أن يقربوا منه حتى أتاه عمرو بن العاص فقال له: أعطي السيف يا بن أخي، فأعطاه إياه ، ثم سار إليه عثمان فأخذ برأسه فتناحبا حتى حجز الناس بينهما فلما ولى عثمان قال : أشيروا علي في هذا الرجل الذي فتق في الإسلام ما فتق، يعني عبيد لله بن عمر، فأشار عليه المهاجرون أن يقتله، وقال جماعة من الناس: عمر بالأمس وتريدون أن تتبعوه ابنه اليوم ؟ أبعد الله الهرمزان وجفينه ، فقام عمرو بن العاص فقال: يا أمير المؤمنين إن الله قد أعفاك أن يكون هذا الأمر ولك على الناس من سلطان، إنما كان هذا الأمر ولا سلطان لك، فاصفح عنه يا أمير المؤمنين . قال فتفرق الناس عن خطبة عمرو وورى عثمان الرجلين والجارية. (المحلى مسألة 2163 ج 12 ص 527)..
                    ووجه الدلالة على ما نحن بصدده من هذه الواقعة أن عبيد الله بن عمر قتل ولم يقتص منه ولم يغرم ديه حيث لم تكن يد الإمام، إذ لم يكن عثمان رضي الله عنه قد ولي الخلافة بعد، كما أن عبيد الله بن عمر لم يكن باغيا حين قتل من قتل ولا في وقت كان فيه باغ من المسلمين على وجه الأرض، فلم يكن عثمان قد ولي الخلافة بعد ولم يكن هناك حاكم في المدينة خرج عليه عبيد الله فوصف البغي منتف أصلا عن عبيد الله .


                    2 ـ وتثبت الإمامة بأربعة طرق


                    كما جاء في الأحكام السلطانية للماوردي والمغنى على مختصر الخرافي لمحمد بن عبد الله بن قدامة (ج 8 ص 108) :
                    أ ـ باختيار أهل الحل والعقد من العلماء والفقهاء وأرباب الحل والعقد كما حدث في بيعة أبي بكر على أثر وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم ..

                    ب ـ باختيار الإمام السابق لمن يليه ، كما حدث في إختيار أبي بكر خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم لعمر بن الخطاب حيث عهد إلى عمر بقوله : (بسم الله الرحمن الرحيم ن هذا ما عهد أبو بكر خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم عند آخر عهده من الدنيا وأول عهده بالآخرة في الحال التي يؤمن فيها الكافر ويتقي فيها الفاجر، إني استعملت عليكم عمر بن الخطاب فإن بر وعدل فذلك علمي به ورأيي فيه ، وإن جار وبدل فلا علم لي بالغيب والخير أردت ولكل امرئ ما اكتسب وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون) .. ويصح أن يعهد الإمام لولده كما فعل معاوية وغيره من الخلفاء الأمويين والعباسيين وغيرهم ..

                    ج ـ بجعل الإمام السابق الأمر شورى في جماعة معينة يختارون الإمام الجديد من بينهم أو يختاره أهل الحل والعقد كما فعل عمر بن الخطاب حيث ترك الأمر شورى في سته من الصحابة فاختاروا من بينهم عثمان ..

                    د ـ بالتغلب والقهر حيث يظهر المتغلب على الناس ويقهرهم حتى يدعونه إماما ، فثبتت أن له الإمامة وتجب طاعته على الرعية ومثل ذلك ما حدث من عبد الملك بن مروان حين خرج على عبد الله بن الزبير فقتله واستولى على البلاد وأهلها حتى بايعوه طوعا وكرها إماما عليهم.
                    وإذا ثبتت الإمامة بإحدى هذه الطرق كان الخروج على الإمام بغيا.. والإسلام لا يجيز الخروج على الحاكم أو خلعه أو قتاله إلا إذا أتى كفرا بواحا أي كفرا صريحا لا شك فيه وإنما واجبنا معه السمع والطاعة يقول الحق سبحانه وتعالى (وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم) فمن هم (أولي الأمر)؟ .إنهم كما يقول علماء الشريعة فريقان :
                    1ـ أولو الأمر الديني وهم المجتهدون وأهل الفتيا .
                    2ـ أولو الأمر الدنيوي وهم الذين يعنينا هنا أمرهم ، هم من نطلق عليهم في عصرنا الحديث الحكام أي رجال السلطتين التشريعية والتنفيذية .
                    الملاحظ أن بعض علماء الشريعة يستعملون أحيانا في كتاباتهم ـ لاسيما في عهد ما قبل الثورة في مصرـ اصطلاح ولي الأمر أي بصيغة المفرد ، وهم يعنون به رئيس الدولة مع أن القرآن الكريم لم يستعمل بتاتا هذا الاصطلاح بهذه الصيغة بل كان دائما لا يذكر إلا أولي الأمر بصيغة الجمع وذلك أيضا كما في قوله تعالى (ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم) ويلاحظ أن أولي الأمر في هذه الآية إنما يقصد بهم ـ كما يقول الزمخشري ـ في الكشاف هم كبراء الصحابة البصراء بالأمور ..
                    هذه الملحوظة ليست كما قد يظن مجرد مسألة شكلية ، بل هي تنطوي على مغزى جوهري وهو أن الإسلام لا يقر لفرد أن يستأثر وحده بجميع السلطات أو بالاجتهاد والفتيا في الشئون الدينية والدنيوية ، فطاعة الله سبحانه وتعالى ملزمة وكذلك طاعة الرسول صلى الله عليه وسلم ملزمة ومن ثم قال سبحانه (وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول)ولم يقل (وأطيعوا أولى الأمر منكم) وإنما قال (وأولي الأمر منكم)، لأن طاعتهم ـ أي أولي الأمرـ ملزمة ما أطاعوا الله فينا فإن عصوا الله فلا طاعة لهم علينا وذلك مصداقا لقول الرسول صلى الله عليه وسلم (من أمركم منهم بمعصية الله فلا سمع ولا طاعة) .
                    على أنه يلاحظ أن الحاكم (رئيس الدولة) أو الإمام يشترط فيه في الإسلام أن يكون مجتهدا وإذا لم يكن كذلك فإن عليه أن يرجع ـ في أمور الحل والحرمة ـ إلى أولي الأمر الديني ـ أي المجتهدين وأهل الفتيا ـ كما يلاحظ أنه على الحكام ـ في الإسلام ـ أن يأخذوا بمبدأ الشورى ـ فكما قلنا أن القرآن يشير إلى (أولي الأمر)دائما بصيغة الجمع فهو لم يذكر بتاتا حتى مرة واحدة (ولي الأمر) أي بصيغة المفرد ـ لأنه ـ أي القرآن ـ لا يعرف حكم الفرد ولا يلزم أحدا بفتوى الفرد..(الدكتور عبد الحميد متولي ـ مبادئ نظام الحكم في الإسلام ص 50)
                    فالإسلام لا يجيز الخروج على الحاكم بأي حال من الأحوال، وهذه طائفة من الأحاديث النبوية الشريفة والتي لا تجيز الخروج على الإمام :

                    هنـــــــــــــا

                    îن îëéىهْ نçمùهْ?


                    • #25
                      8 ـ وفي مسند أحمد حديث رقم 22874 باقي مسند الأنصار حديث عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ:
                      [ حَدَّثَنَا ‏ ‏يَزِيدُ ‏ ‏قَالَ أَنْبَأَنَا ‏ ‏فَرَجُ بْنُ فَضَالَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏رَبِيعَةَ بْنِ يَزِيدَ ‏ ‏عَنْ ‏‏مُسْلِمِ بْنِ قَرَظَةَ‏ ‏عَنْ ‏‏عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ‏ عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏‏خِيَارُكُمْ وَخِيَارُأَئِمَّتِكُمْ الَّذِينَ تُحِبُّونَهُمْ وَيُحِبُّونَكُمْ وَتُصَلُّونَ عَلَيْهِمْ وَيُصَلُّونَ عَلَيْكُمْ وَشِرَارُكُمْ وَشِرَارُ أَئِمَّتِكُمْ الَّذِينَ تُبْغِضُونَهُمْ وَيُبْغِضُونَكُمْ وَتَلْعَنُونَهُمْ وَيَلْعَنُونَكُمْ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ أَفَلَا نُقَاتِلُهُمْ قَالَ لَا مَا صَلَّوْا لَكُمْ ‏ ‏الْخَمْسَ ‏أَلَا وَمَنْ عَلَيْهِ وَالٍ فَرَآهُ يَأْتِي شَيْئًا مِنْ مَعَاصِي اللَّهِ فَلْيَكْرَهْ مَا أَتَى وَلَا تَنْزِعُوا يَدًا مِنْ طَاعَتِهِ].
                      9 ـ مسند أحمد 25391 باقي مسند الأمصار حديث أم سلمة:
                      [ قَالَ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏عَنْ ‏‏هِشَامٍ ‏ ‏قَالَ حَدَّثَنَا ‏ ‏الْحَسَنُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ضَبَّةَ بْنِ مُحْصِنٍ ‏‏عَنْ ‏أُمِّ سَلَمَةَعَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ‏ ‏قَالَ‏ ‏سَيَكُونُ أُمَرَاءُ تَعْرِفُونَ وَتُنْكِرُونَ فَمَنْ أَنْكَرَفَقَدْ بَرِئَ وَمَنْ كَرِهَ فَقَدْ سَلِمَ وَلَكِنْ مَنْ رَغِبَ وَتَابَعَ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَا نُقَاتِلُهُمْ قَالَ لَا مَاصَلَّوْا الصَّلَاةَ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو عُبَيْدَةَ الْحَدَّادُ ‏‏حَدَّثَنَا ‏ ‏هَمَّامٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏قَتَادَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْحَسَنِ ‏ ‏عَنْ ‏‏ضَبَّةَ بْنِ مُحْصِنٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أُ مِّ سَلَمَةَ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏مِثْلَهُ].

                      10ـ وفي سنن الترمذي2190 باب الفتن:
                      [ حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي حُمَيْدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ‏‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏‏عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ‏ عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِخِيَارِأُمَرَائِكُمْ وَشِرَارِهِمْ خِيَارُهُمْ الَّذِينَ تُحِبُّونَهُمْ وَيُحِبُّونَكُمْ وَتَدْعُونَ لَهُمْ وَيَدْعُونَ لَكُمْ وَشِرَارُأُمَرَائِكُمْ الَّذِينَ تُبْغِضُونَهُمْ وَيُبْغِضُونَكُمْ وَتَلْعَنُونَهُمْ وَيَلْعَنُونَكُمْ ‏قَالَ‏ ‏أَبُو عِيسَى ‏هَذَا ‏ ‏حَدِيثٌ غَرِيبٌ ‏ ‏لَانَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ ‏ ‏مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي حُمَيْدٍ ‏ ‏وَمُحَمَّدٌ ‏‏يُضَعَّفُ مِنْ قِبَلِ حِفْظِهِ ‏].

                      11ـ وفي سنن الترمذي 2125 باب الفتن:
                      ‏[ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْخَلَّالُ ‏‏حَدَّثَنَا ‏يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ‏أَخْبَرَنَا ‏‏شُعْبَةُ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ ‏ ‏عَنْ ‏عَلْقَمَةَ بْنِ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ‏ ‏عَنْ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏قَالَ ‏سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏وَرَجُلٌ سَأَلَهُ فَقَالَ أَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ عَلَيْنَا أُمَرَاءُ يَمْنَعُونَا حَقَّنَا وَيَسْأَلُونَاحَقَّهُمْ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏‏اسْمَعُوا وَأَطِيعُوا فَإِنَّمَا عَلَيْهِمْ مَا ‏ ‏حُمِّلُوا ‏ ‏وَعَلَيْكُمْمَا ‏ ‏حُمِّلْتُمْ‏قَالَ ‏أَبُو عِيسَى ‏ ‏هَذَا ‏ ‏حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ‏].

                      12ـ صحيح البخاري 6529 كتاب الفتن:
                      ‏[ حَدَّثَنَا‏ ‏مُسَدَّدٌ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ ‏‏حَدَّثَنَا ‏الْأَعْمَشُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏زَيْدُ بْنُ وَهْبٍ ‏ ‏سَمِعْتُ ‏‏عَبْدَ اللَّهِ ‏ ‏قَالَ ‏قَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ‏ ‏إِنَّكُمْ سَتَرَوْنَ بَعْدِي ‏ ‏أَثَرَةً‏ ‏وَأُمُورًا تُنْكِرُونَهَا قَالُوا فَمَا تَأْمُرُنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ أَدُّوا إِلَيْهِمْ حَقَّهُمْ وَسَلُوا اللَّهَ حَقَّكُمْ ‏].

                      13ـ البخاري 6557 كتاب الفتن:
                      [ حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى‏ ‏حَدَّثَنَا ‏الْوَلِيدُ بْنُمُسْلِمٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا‏ ‏ابْنُ جَابِرٍ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏بُسْرُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الْحَضْرَمِيُّ ‏ ‏أَنَّهُ سَمِعَ ‏ ‏أَبَا إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيَّ ‏‏أَنَّهُ سَمِعَ ‏حُذَيْفَةَ بْنَ الْيَمَانِ ‏ ‏يَقُولُ ‏كَانَ النَّاسُ يَسْأَلُونَ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏عَنْ الْخَيْرِ وَكُنْتُ أَسْأَلُهُ عَنْ الشَّرِّ مَخَافَةَ أَنْ يُدْرِكَنِي فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا كُنَّا فِي جَاهِلِيَّةٍ وَشَرٍّ فَجَاءَنَا اللَّهُ بِهَذَا الْخَيْرِ فَهَلْ بَعْدَ هَذَا الْخَيْرِ مِنْ شَرٍّ قَالَ نَعَمْ قُلْتُ وَهَلْ بَعْدَ ذَلِكَ الشَّرِّ مِنْ خَيْرٍ قَالَ نَعَمْ وَفِيهِ ‏ ‏دَخَنٌ ‏ ‏قُلْتُ وَمَا دَخَنُهُ قَالَ ‏ ‏قَوْمٌ يَهْدُونَ بِغَيْرِهَدْيِي تَعْرِفُ مِنْهُمْ وَتُنْكِرُ قُلْتُ فَهَلْ بَعْدَ ذَلِكَ الْخَيْرِ مِنْ شَرٍّ قَالَ نَعَمْ دُعَاةٌ عَلَى أَبْوَابِ جَهَنَّمَ مَنْ أَجَابَهُمْ إِلَيْهَا قَذَفُوهُ فِيهَا قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ صِفْهُمْ لَنَا قَالَ هُمْ مِنْ جِلْدَتِنَا وَيَتَكَلَّمُونَ بِأَلْسِنَتِنَا قُلْتُ فَمَا تَأْمُرُنِي إِنْ أَدْرَكَنِي ذَلِكَ قَالَ تَلْزَمُ جَمَاعَةَ الْمُسْلِمِينَ وَإِمَامَهُمْ قُلْتُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ جَمَاعَةٌ وَلَا إِمَامٌ قَالَ فَاعْتَزِلْ تِلْكَ الْفِرَقَ كُلَّهَا وَلَوْ أَنْ تَعَضَّ بِأَصْلِ شَجَرَةٍ حَتَّى يُدْرِكَكَ الْمَوْتُ وَأَنْتَ عَلَى ذَلِكَ‏].

                      14 ـ وفي صحيح البخاري باب الفتن حديث رقم 6531:
                      حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو النُّعْمَانِ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ‏ ‏عَنْ‏ ‏الْجَعْدِ أَبِي عُثْمَانَ ‏‏حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو رَجَاءٍ الْعُطَارِدِيُّ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏ابْنَ عَبَّاسٍ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏مَنْ رَأَىمِنْ أَمِيرِهِ شَيْئًا يَكْرَهُهُ فَلْيَصْبِرْعَلَيْهِ فَإِنَّهُ مَنْ فَارَقَ الْجَمَاعَةَ شِبْرًا فَمَاتَ إِلَّا مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً].
                      Last edited by زهدي جمال الدين; 15-02-2008, 08:40 PM.

                      هنـــــــــــــا

                      îن îëéىهْ نçمùهْ?


                      • #26
                        15 ـ ‏ وفي سنن أبي داوود حديث رقم 4134:
                        ‏[حَدَّثَنَا ‏ ‏مُسَدَّدٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى ‏ ‏عَنْ ‏ ‏شُعْبَةَ ‏ ‏عَنْ ‏‏زِيَادِ بْنِ عِلَاقَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَرْفَجَةَ ‏ ‏قَالَ ‏سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏‏يَقُولُ سَتَكُونُ فِي أُمَّتِي ‏ ‏هَنَاتٌ ‏ ‏وَهَنَاتٌ ‏ ‏وَهَنَاتٌ ‏ ‏فَمَنْ أَرَادَ أَنْ يُفَرِّقَ أَمْرَ الْمُسْلِمِينَ وَهُمْ جَمِيعٌ فَاضْرِبُوهُ بِالسَّيْفِ كَائِنًا مَنْ كَانَ]

                        عون المعبود شرح سنن أبي داود

                        ‏قوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: هَنَات وَهَنَات
                        بِفَتْحِ أَوَّله قَالَ فِي النِّهَايَة أَيْ شُرُور وَفَسَاد , يُقَال فِي فُلَان هَنَات أَيْ خِصَال شَرٍّ وَلَا يُقَال فِي الْخَيْر, وَاحِدهَا هَنْت وَقَدْ تُجْمَع عَلَى هَنَوَات. وَقَالَ النَّوَوِيّ : وَالْمُرَاد بِهَا هَاهُنَاالْفِتَن وَالْأُمُور الْحَادِثَة. ‏(وَهُمْ جَمِيع ):أَيْ وَالْحَال أَنَّ الْمُسْلِمِينَ جَمِيع وَكَلِمَتهمْ وَاحِدَة ‏
                        (كَائِنًامَنْ كَانَ ) : قَالَ الْقَارِي : أَيْ سَوَاء كَانَ مِنْ أَقَارِبِي أَوْغَيْرهمْ بِشَرْطِ أَنْ يَكُون الْأَوَّل أَهْلًا لِلْإِمَامَةِ وَهِيَ الْخِلَافَة قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ . وَلَيْسَلِ عَرْفَجَة فِي كُتُبهمْ سِوَى هَذَا الْحَدِيث . وَضُرَيْح بِضَمِّ الضَّاد الْمُعْجَمَة وَفَتْح الرَّاء الْمُهْمَلَة وَبَعْدهَا يَاء آخِر الْحُرُوفسَاكِنَة وَحَاء مُهْمَلَة.

                        16 ـ عن ابن عمر قال إذا كان الإمام عادلا فله الأجر وعليك الشكر وإذا كان جائرا فعليه الوزر وعليك الصبر. (العقد الفريد ج 1 ص 8).

                        17ـ عن أبي ذر الغفاري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: يا أبا ذر كيف بك عند ولاه يستأثرون عليك بهذا الفيء، قال: والذي بعثك بالحق أضع سيفي على عاتقي وأضرب حتى ألحقك، قال: أولا أدلك على ما هو أخير لك من ذلك؟ تصبر حتى تلحقني. (نيل الأوطان للشوكاني ج 7 ص 80-81).
                        18ـ ويراجع بالتفصيل البداية والنهاية لابن كثير ج 13 ص 118 وتاريخ المذاهب الإسلامية لمحمد أبو زهرة ج 2 ص 406 وابن تيمية الفقيه المعذب لعبد الرحمن الشرقاوي..

                        19ـ مسلك الإمام أبي العباس تقي الدين بن تيمية مع الحكام ، وابن تيمية يمثل الثورة على الفساد والعنف في تغيير المنكر والأمر بالمعروف عند جماعة الجهاد إلا أنهم لم يحسنوا التلقي عن الشيخ الثائر المجاهد دائما فماذا كان مسلكه مع الحكام ومع تلاميذه إنه لمسلك مغاير تماما لما وصفوه ـ أي جماعة الجهاد ـ به ، فلقد رأيناه بعد أن هدأ الناس واستقرت أمورهم بعد الانتصار الكاسح الساحق على التتار، فما هدأ ولا استقر إنه ليحاول أن يستخلص العبرة من كل ما مر بالأمة من أحداث ، ولقد استقر رأيه على أن يحاسب المفسدين والذين خانوا الأمانة فناصروا التتار والصليبيين حينما كان يحارب سيظلون ثغرة يتسرب منها العدو وعلى المؤمنين سد الثغور حقا لقد جاء يوم الحساب والعقاب، ليس هؤلاء وحدهم هم الذين يستحقون ولكنهم أيضا الولاة الذين يظلمون الرعية ويدفعونها إلى اليأس حتى لتستوي لديها أظفار الذئاب المغيرة عليها وعصا رعاتها الظالمين، ثم صناع البدع والضلالات ممن يخرجون بالأمة عن نهج السنة ويشغلونها بالأباطيل هؤلاء وبال يجب الخلاص منه ولكنه اشتغل بهذا كله لزعم حساده من العلماء أنه ترك الفقه وعلوم الدين ليشتغل بالسياسة طلبا للرياسة والسلطة والجاه..لا..ما اهتمامه بهذا البهتان..إنه ليعرف أن هدف الشريعة هو تحقيق المصلحة للأمة ودفع الضرر وإماطة الأذى، إذن فالعلماء ليسوا فيران كتب ولكنهم حملة مشاعل وأدوات تنوير، هم أولو الأمر كالولاة وهم مسئولون أمام الله عن نصرة الحق ودحض الباطل وإقامة المجتمع الفاضل وإلا ما جدوى ما يحملون من علم إنهم إن سكتوا حقت عليهم لعنة الله وضلوا ضلالا بعيدا، فالرسول صلى الله عليه وسلم بشر بالخسران في الدنيا والآخرة قوما حملوا التوراة فلم يحملوها ولم يعملوا بها فمثلهم كمثل الحمار يحمل أسفارا..
                        فليذهب إلى نائب السلطان فيكلمه في الباطنية الذين ناصروا التتار وكاتبوا الصليبيين زمن الحرب غير أنه تردد بعض الشيء فهو لا يحب أن يطرق أبواب الحكام فلقد أقام السلطان محمد بن قلاوون نفسه في دمشق أياما بعد الانتصار فما ذهب الشيخ إليه فكان السلطان يدعوه كل ليلة بعد الإفطار ويسأله النصيحة والموعظة..
                        إن الشيخ لا يجد عند الحكام إلا ما يوجع القلب..
                        فهو يجد أهل الزيف والنفاق وبعضهم ـ واحر قلباه ـ من العلماء..
                        الحكام تعودوا أن يسمعوا لغة غير التي يتقنها الشيخ ، لقد استطعموا المداهنة والمديح والشيخ لا يعرف غير المصارحة والمكاشفة وقوله الحق ..
                        ولكن تردد الشيخ لم يطل فهو لا يذهب إلى هذا الحاكم أو ذاك للمؤانسة ولكن دفعا للضرر عن الأمة وجلبا لمنفعة الناس..
                        ذهب إلى نائب السلطان وطلب منه أن يعلن الحرب على الباطنية الذين يعتصمون بالجبل تأديبا لهم عما اقترفوه من خيانة الأمة وطلب من نائب السلطان أن يمهله رويدا فحرب كهذه يجب أن يأذن بها السلطان نفسه فقرر الشيخ أن يكتب هو نفسه للسلطان على أن يحمل الزاجل رسالته على جناح السرعة ..
                        إلا أنه خلال انتظاره لم يلتزم الصمت بل جعل كل دروسه وعظاته توجيها للناس ليتطوعوا لجهاد الباطنية إن أذن لهم السلطان وأفتى الشيخ أن قتالهم واجب على المسلمين جميعا ولا تكفي فيه فئة كالعسكر عن سائر المسلمين ذلك أنهم معتدون، فصار دفع عدوانهم واجبا على المقصودين بالعدوان غير المقصود لإعانتهم كما قال تعالى (وإن استنصروكم في الدين فعليكم النصر) وكما أمر النبي صلى الله عليه وسلم بنصر المسلم ، ولكن خروج المسلمين لقتالهم لا يصح شرعا إلا بإذن ولي الأمر وهو السلطان فلينتظر أمر السلطان..
                        وسأله سائل: إذا كان قتالهم واجب على كل مسلم وقادر ففيم انتظارنا حتى يأذن السلطان؟ قال الشيخ: لأنه ولي الأمر هو الراعي المسئول عن الرعية بنص الحديث الشريف ولا تعلن الحرب إلا بإذنه وله على الرعية الطاعة وإلا اضطربت أمور الناس وتحكم الهوى وعمت الفوضى وتفرق الشمل واشتعلت الفتنة وقد جاء في الأثر أن مائة عام من سلطان جائر خير من يوم واحد بلا سلطان ، فإذا أخطأ ولي الأمر فله علينا النصيحة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن الله يرضى لكم أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئا وأن تعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا وأن تناصحوا من ولاه الله أمركم .
                        وأذن السلطان بقتال الباطنية وأرسل أمره إلى نائبه بدمشق أن يقود حمله من العسكر إلى الباطنية ومعه الشيخ تقي الدين بن تيمية ومن يتطوع معه للقتال وقد كان ، ولما علم الشيخ أن في الجبال صخرة بارزة يتبرك بها العامة ويسألونها قضاء الحاجة ويطوفون حولها كما يطوفون حول الكعبة ـ فكل طواف إلا الطواف بالكعبة بدعة ـ طلب من نائب السلطان إصدار أمر بإبطال الطواف حول الصخرة وأصدر نائب السلطان أمره ولكن الناس ظلوا على حالهم فطلب الشيخ من نائب السلطان أن يأذن له في الخروج لقطع الصخرة فأذن له وخرج برجاله ومعه بعض الحجارين بمعاولهم فقطعوا الصخرة وعادوا..
                        وفي طريق العودة سأله أحد أصحابه : ما بالك تحملنا على ألا نغير منكرا إلا بإذن السلطان أو نائبه؟ أما كانت جماعتنا منذ عشرين عاما ترهب أهل الفساد؟ أما كنا نمضي دون إذن من أحد فنكسر الحانات ونريق الخمور ونكبس البيوت المتخذة للفواحش ونضرب الفساق ونحلق شعور المتشبهين من الرجال بالنساء وغيرهم من الغلمان ورجم من فعل فِعل قوم لوط؟ أما كنا نغير المنكر بأيدينا فما بالك اليوم تكف أيدينا حتى يأذن لنا السلطان أو نائبه؟!..
                        قال الشيخ : سأجيبك في الحلقة لتعم الفائدة إنشاء الله..
                        وعندما اكتملت له حلقته في الجامع الأموي قال : كنا نقاوم المنكر بأيدينا على نحو عشرين عاما دونما إذن من ولي الأمر ولكن عندما فتح الله علينا وزادنا علما بفضله تبين لنا أن ما كنا نقوم به ليس هو الشرع فاعلموا منذ اليوم أن إقامة الحدود وتعزير الخاطئين من ضرب وسجن وجلد ونحوه وإتلاف المال الحرام كل ذلك من عمل ولي الأمر فهو المسئول وحده عن إنزال العقاب وليس لأحد من الأمة القيام عنه بهذا إلا إذا أذن له ولي الأمر .. ولى الأمر وحده هو الذي يحق له عقاب أهل الجنايات وقهر الناس على التزام الجادة وإتباع حكم الشريعة ..
                        أما ما كنا نقوم به منذ عشرين عاما فهو غلط سببه نقص العلم وقد أوقعتنا فيه الغيرة على السنه وحمية الشباب وشدته وجهل ما للراعي على الرعية من حقوق فعفا الله عما سلف .. ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا.
                        فسأله شاب متحمس : فإذا قصر ولى الأمر في محاربة البدع والفساد والأمر بالمعروف والنهى عن المنكر، ألسنا مأمورين بأن ننهض عنه بهذا ؟!..
                        قال : من ذا الذي يأمركم بهذا يا بني ؟!..
                        إن قصر الحاكم أو خرج عن حدود العدالة وواجبات ولى الأمر أصبح حكمه ملكا دنيويا لا خلافة نبوية، فهو بإجماع جمهور الفقهاء ملك على المسلمين وطاعته واجبة .. إن الصبر على طاعة الجائر أولى من الخروج عليه لما في الخروج عليه من فتنة ينتج عنها قتل الأبرياء، كلا الأمرين مكروه ولكن أقوى المكروهين ـ أي الفتنة والقتل ـ أولى بالترك..
                        ومثل هذا الحاكم يطاع في العدل ولا يطاع أمر بمعصية فلا طاعة في معصية ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :(على المرء المسلم السمع والطاعة فيما أحب وكره فإن أُمر بمعصية فلا سمع ولا طاعة)، وقال:(من ولى عليه وال فرآه يأتي شيئا من معصية الله فليكره ما يأتي من معصية ولا ينزعن يدا عن طاعة وعلينا له النصيحة ومواجهته بكلمة الحق)، قال صلى الله عليه وسلم أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر)..
                        أنا أحدثكم عن ولي الأمر الذي يتولى منصب الإمامة الكبرى كالخلفاء والملوك والسلاطين أما أولو الأمر في المناصب التي تلي الإمامة الكبرى فتغييرهم ممكن من غير فتنة ولذلك يجب المطالبة بتغييرهم إذا جاروا ..
                        هذا هو مسلك الإمام أبي تيمية الفقيه المعذب الذي ظلموه حينما نقلوا عنه فتاوى قالها في محلها وفتاوى قالها وعدل عنها ولكنهم ـ أي جماعة الجهاد ـ أساؤوا إليه ويا ليتهم فقهوا فقه الإمام ومسلكه مع الحكام مثلما فهمه تلاميذه الذين خرجوا بعد انتهاء درس الشيخ يتعاهدون فيما بينهم على ألا يزعجوا أحدا باسم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وألا ينازعوا ولي الأمر سلطانه في عقاب أهل المنكر والفساد وأصحاب البدع والجنايات ولسوف يصبرون على جور الحكام حذار الفتنة..

                        هنـــــــــــــا

                        îن îëéىهْ نçمùهْ?


                        • #27
                          3ـ مسلك صاحب السلطة الشرعية مع البغاة


                          من المتفق عليه في كل المذاهب الشرعية أن قتال الخارجين لا يجوز قبل سؤالهم عن سبب الخروج والأصل في ذلك كما قال الإمام ابن حزم:
                          ( .. هو قول الحق سبحانه وتعالى (وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفئ إلى أمر الله).. فأمر الله تعالى بالإصلاح ثم بالقتال فلا يجوز أن يقدم القتال على الإصلاح ولا يكون الإصلاح إلا برد المظالم ورفع الجور، فيجب على صاحب السلطة الشرعية ألا يقاتل البغاة حتى يبعث إليهم أمينا ناصحا لهم يسألهم عن الأسباب التي دعتهم إلى الخروج فإذا ذكروا مظلمة كانت سببا في ذلك أو ذكروا شبهه أزالها لأن المقصود بقتالهم ردهم إلى الطاعة فإن أصروا بعد إزالة مظالمهم أو رد شبهاتهم على موقفهم نصحهم ووعظهم وبين لهم سوء عاقبة عملهم وأمرهم بالعود إلى الطاعة لأن ذلك أقرب إلى حصول المقصود ولقد رأينا القوم الذين اجتمعوا للخروج على علي ـ رضي الله عنه ـ فجعل الرجل يأتيه يقول له : يا أمير المؤمنين إن القوم خارجون عليك..
                          قال : دعهم حتى يخرجوا حتى كان ذات يوم فدخل عليهم الصحابي الجليل ابن عباس وهم قائلون (أي مستريحون في القيلولة وقت الظهيرة) فإذا هم مسهمة وجوههم من السهر من أثر السجود في جباههم كأن أيديهم ثفن الإبل (أي خشنة) عليهم قمص مرحضة (مستعملة)..
                          فقالوا : ما جاء بك يا بن عباس؟ وما هذه الحلة عليك؟
                          قال: قلت: ما تعيبون مني ذلك؟ فلقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وعليه أحسن الثياب اليمنية قال: ثم قرأت هذه الآية الكريمة ( قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق)
                          فقالوا: ما جاء بك؟
                          قال: جئتكم من عند أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وليس فيكم منهم أحد ومن عند ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم وعليهم نزل القرآن وهو أعلم بتأويله ، جئت لأبلغكم عنهم وأبلغهم عنكم..
                          فقال بعضهم: فلنكلمه..
                          قال: فكلمني منهم رجلان أو ثلاثة..
                          قال: ما نقمتم عليه؟
                          قالوا: ثلاثا..
                          فقلت: ما هن؟
                          قالوا: حكّم الرجال في أمر الله والله يقول (إن الحكم إلا لله)
                          قال: قلت هذه واحدة.. وماذا أيضا؟
                          قالوا: فإنه قاتلهم ولم يُسبِ ولم يغنم فلئن كانوا مؤمنين ما حل قتالهم ولئن كانوا كافرين حل قتالهم وسبيهم..
                          قال: قلت وماذا أيضا؟
                          قالوا: ومحا نفسه من إمرة المؤمنين فإن لم يكن أمير للمؤمنين فهو أمير الكافرين..
                          قال: قلت أرأيتكم من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ما ينقص قولكم هذا أترجعون؟!
                          قالوا: وما لنا لا نرجع؟!
                          قلت: أما قولكم حكّم الرجال في أمر الله فإن الله تعالى قال في كتابه( يا أيها الذين ءامنوا لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم ومن قتله منكم متعمدا فجزاء مثل ما قتل من النعم يحكم به ذوا عدل منكم) ،وقال في المرأة وزوجها (وإن خفتم شقاق بينهما فبعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها) فصير الله ذلك إلى حكم الرجال فناشدتكم الله أتعلمون حكم الرجال في دماء المسلمين وفي إصلاح ذات البين أفضل؟! أم في ثمن أرنب ثمنه ربع درهم وفي بضع امرأة؟!
                          قالوا: بلى هذا أفضل..
                          قال: أخرجتم من هذه؟
                          قالوا: نعم..
                          قال: وأما قولكم قاتل ولم يسب ولم يغنم ،أتسبون أمكم عائشة؟ فإن قلتم نسبها فنستحل منها ما نستحل من غيرها فقد كفرتم، وإن قلتم ليست بأمنا فقد كفرتم فأنتم ترددون بين ضلالتين.. أخرجتم من هذه؟
                          قالوا: نعم..
                          قال: وأما قولكم محا نفسه من إمرة المؤمنين فأنا أتيكم بمن ترضون..
                          إن نبي الله يوم الحديبية حين صالح أبا سفيان وسهيل بن عمرو فقال أبو سفيان وسهيل بن عمرو ما نعلم أنك رسول الله ولو نعلم أنك رسول الله ما قاتلناك ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اللهم إنك تعلم أني رسولك يا علي اكتب هذا ما اصطلح عليه محمد بن عبد الله وأبو سفيان وسهيل بن عمرو فرجع منهم ألفان وبقي بقيتهم فخرجوا فقتلوا جميعا..) (ابن حزم ـ المحلى ج 12 ص 530).
                          وقد نقل ابن عابدين ما جاء في جامع الفصوليين فقال:
                          أن المسلمين إذا اجتمعوا على إمام وصاروا آمنين به فخرج عليه طائفة من المؤمنين فإن فعلوا ذلك لظلم ظلمهم به فهم ليسوا بغاة وعليه أن يترك الظلم وينصفهم ولا ينبغي للناس أن يعينوا الإمام عليهم لأن فيه إعانة على الظلم، ولا أن يعينوا تلك الطائفة على الإمام أيضا لأن فيه إعانة على خروجهم على الإمام وإن لم يكن ذلك لظلم ظلمهم ولكن لدعوى الحق والولاية فقالوا الحق معنا فهم أهل البغي ، فعلى كل من يقوى على القتال أن ينصروا إمام المسلمين على هؤلاء الخارجين لأنهم ملعونون على لسان صاحب الشرع قال عليه الصلاة والسلام (الفتنة نائمة لعن الله من أيقظها) وعلى هذا الرأي ابن عقيل وابن الجوزي وابن رزين من فقهاء الحنابلة.. (تكملة ابن عابدين ج 4 ص 261)

                          هنـــــــــــــا

                          îن îëéىهْ نçمùهْ?


                          • #28
                            4 ــ الخارجون على الإمام ثلاثة أنواع


                            أولا: الخارجون بلا تأويل سواء كانوا ذوي منعه أو شوكة أو لا منعه لهم

                            وحكم الخارجين بلا تأويل ولا شوكة لهم عند أبي حنيفة وأحمد حكم قطاع الطرق فيعاملون على هذا الأساس وكتب الحنابلة والأحناف تجعل حكمهم حكم قطاع الطريق دون تفصيل مما يفهم منه أنهم يقررون الأمر كذلك دون قيد أو شرط..
                            أما حكمهم عند الشافعي فهو حكم غيرهم من أهل العدل ويحاسبون على ما يأتون من أفعال فإن كونت جريمة حرابه عوقبوا على الحرابة وإن كونت جرائم أخرى عوقبوا عليها ..

                            ثانيا: الخارجون بتأويل ولا شوكة أو لا منعه لهم

                            على الرغم من أن الرأي الراجح في مذهب الإمام أحمد أن المتأول بلا شوكة يعتبر محاربا فإن بعض فقهاء المذهب لا يشترط الشوكة مع التأويل فلا فرق عنده بين الكثير والقليل ما دام الخروج أساس التأويل ويعتبر المتأول بلا شوكة باغيا لا محاربا وحجتهم في هذا هو أن الخروج أساس التأويل لا الشوكة وعقيدة الخارج لا عدد من يشاركونه تلك العقيدة فلا معنى لاشتراط الشوكة..

                            ثالثا: الخارجون بتأويل وشوكة وهم قسمان

                            1 ـ الخوارج ومن يذهبون مذهبهم ويستحلون دماء المسلمين وأموالهم ويسبون نسائهم ويكفرون بعض أصحاب سول الله..

                            2 ـ الخارجون بتأويل ولهم منعه وشوكة ممن لا يذهبون مذهب الخوارج ولا يستحلون دماء المسلمين ولا يستبيحون دمائهم وأموالهم ونسائهم..

                            وحجة القائلون بالشوكة أن ابن ملجم لما جرح عليا قال علي للحسن: (أطعموه واسقوه واحبسوه فإن عشت فأنا ولي دمي أعفوا إن شئت وإن شئت استقدت وإن مت فاقتلوه ولا تمثلوا به) فقد اعتبر علي جريمة ابن ملجم جريمة عادية ولم يعتبره باغيا لأن خروجه لم يكن بشوكة كما أن إثبات حكم البغاة للعدد اليسير يشجع على الخروج ويؤدي إلى إتلاف أموال الناس لأن البغاة يسقط عنهم ضمان ما أتلفوا.. هذا عن الأحناف..
                            أما مذهب مالك فيمن يعتبر باغيا هو كل من امتنع عن الطاعة في غير معصية بمغالبة ولو تأويلا فكل من خرج بمغالبة فهو باغ سواء كان متأولا أو غير متأول ذا منعة وشوكة أو ليس له منعه وشوكة، ويجوز أن يكون الباغي فردا واحدا ويجوز أن يكون الباغي أكثر من فرد واحد ، ولعل المالكية يتفقون مع ما يراه الحنفية.(المغني لابن قدامة ج 10 ص 49).
                            يقول الدردير في الشرح الكبير هامش حاشية الدسوقي ولا يضمن باغ متأول في خروجه على الإمام ما أتلف من نفس أو مال حال خروجه لعذره بالتأويل بخلاف الباغي غير المتأول. (الشرح الكبير هامش حاشية الدسوقي ج 4 ص 266).
                            ويقول ابن حزم إن كل من خرج على الإمام مغالبة بتأويل أو غير تأويل فهو باغ سواء كان فردا أو جماعة ما لم يكن خروجه بحق فهو ليس باغيا.(المحلى لابن حزم ج 12 ص 525).
                            أما عند الشافعيين فيعتبر الخارج باغيا ولو كان خارجا بحق وسواء كان على صواب أو على خطأ وذلك لأن الخارج يسلك الطريق الصحيح الذي يؤدي لإقرار وتصحيح الخطأ فإذن لم يكونوا بغاة فيما يطلبون ولكن بغاة في تحقيق اختيار الوسيلة التي يريدون بها الوصول إلى حقهم لأنها تؤدي إلى الفساد وزعزعة أركان الدولة لأنه من المحرم عليهم الخرج على من ثبتت إمامته لأن من ثبتت إمامته تجب طاعته. (أسنى المطالب شرح روض الطالب لأبي يحيى زكريا الأنصاري ج 4 ص 111).

                            كما أهم يشترطون لوجود المنعة أو الشوكة أن يكون في الخارجين مطاع ولو لم يكن إماما عليهم يسمعون له ويطيعون له لأن الشوكة لا تتم إلا بوجوده ولأنه لا شوكة لمن لا مطاع فيهم مهما كانت قوتهم..


                            5 ــ المقصود بالتأويل


                            التأويل المقصود هو إدعاء سبب للخروج والتدليل عليه، ويستوي أن يكون التأويل صحيحا أو فاسدا حتى ولو كانت الأدلة علي التأويل ضعيفة..
                            مثال ذلك :
                            1 ـ إدعاء أهل الشام في عهد علي بأنه يعرف قتلة عثمان ويقدر عليهم ولا يقتص منهم لمواطأته إياهم فقصة التحكيم التي وقعت بين عمرو ابن العاص وأبي موسى الأشعري تعطي انطباعا خاطئا لأن الخلاف كان له صورة أخرى، إذ أن معاوية رفض إعلان البيعة لعلي ابن أبي طالب بحجة أنه كان مقصرا في توقيع العقاب على قتلة عثمان ابن عفان أي أن القضية لم تكن تتعلق بالخلافة وإنما كانت تتعلق بأحقية علي في البيعة قبل توقيع ذلك القصاص فهذا هو أساس الخروج على علي ابن أبي طالب وهو تأويل فاسد لأنه بأي صفة قانونية كانت تلزم علي رضي الله عنه بتوقيع القصاص وهي ـ لم تؤول ـ إليه بعد؟..

                            ولكن منشأ هذا التأويل الفاسد هو المركز القانوني لمعاوية ذلك أن معاوية كان واليا على الشام في خلافة عمر ابن الخطاب فلما انتقل عمر إلى الرفيق الأعلى وولى عثمان أقره على ولاية الشام فلما استشهد عثمان وولى علي لم يقر معاوية على ولاية الشام وبالتالي فقد معاوية مركزه القانوني كحاكم للشام ، وحين امتنع معاوية عن بيعة علي بحجة انتظار القصاص من قتلة عثمان كان هذا يعني أن معاوية ومن تبعه قد صاروا خارجين على الإمام الشرعي وصار حكمهم حكم الثائرين على ولي الأمر..

                            2 ـ نوع آخر من التأويل الفاسد..
                            كإدعاء الخوارج الذين خرجوا من عسكر علي أنه كفر ومن معه من الصحابة حيث حكم الرجال في دين الله والله تعالى يقول (إن الحكم إلا لله) وتلك كبيرة ومرتكب الكبيرة في رأيهم كافر ، وفساد هذا التأويل مرجعه إلى أنه هناك فرق كبير بين قول الإنسان (لنحكم بما أنزل الله) وقول آخر (إن الحكم إلا لله) ، الإنسان الأول يستدعي المشورة ويفكر في أسلوب للحكم بما أنزل الله أما الثاني فلم يفعل شيئا لقد أنكر حكم البشر وخرج لقد انشق على الجماعة رافضا ولم يقدم بديلا واحدا لما يرفضه أو يشير لبديل واحد يمكن أن يقبل به وهذا تعطيل للعقل البشري والشريعة والاجتهاد..

                            ثمة أمر آخر في منتهى الأهمية ألا وهو أن من يزعم أنه يحكم بحكم الله ـ هكذا مجردا ـ يعني أن نقده غير ممكن ولا جائز لأن نقد الله عز وجل غير ممكن ولا جائز فهو كفر وبالتالي تفقد الدولة الإسلامية عنصر الشورى والحرية وتتحول إلى دولة ثيوقراطية استبدادية، ومن ثم قال علي بن أبي طالب فور سماعه هذه الكلمة (إن الحكم إلا لله) قال : كلمة حق يراد بها باطل..


                            الفرع الثاني



                            استعمال القوة في الخروج وأن يكون بشوكة ومنعة


                            يشترط لكي يكون الخروج بغيا أن يكون استعمال القوة هو شرط الخروج، فإذا كان الخروج غير مصحوب باستخدام القوة فلا يعتبر بغيا، كرفض مبايعة الإمام بعد أن بايعت له الأغلبية، فقد امتنع علي بن أبي طالب عن مبايعة أبي بكر أشهرا ثم بايع ورفض سعد بن عبادة مبايعته ولم يبايعه حتى مات، وكامتناع عبد الله بن الزبير وعبد الله بن عمر لمبايعة يزيد ومثل ما وقع من الخوارج في عهد علي رضي الله تعالى عنه فهو لم يتعرض لهم حتى استعملوا القوة ولم يعتبرهم بغاة إلا بعد استعمالها..

                            ويعتبر الخروج بغيا عند مالك والشافعي وأحمد وابن حزم حينما يبدأ الخارجون باستعمال القوة فعلا ، أما قبل استعمالها فلا يعتبر الخروج بغيا ولا يعتبرون بغاة ويعاملون كما يعامل العادلون ولو تحيزوا في مكان وتجمعوا ولو كانوا يقصدون استعمال القوة في الوقت المناسب..
                            أما أبو حنيفة فيعتبرهم بغاة ويعتبر حالة البغي قائمة من وقت تجمعهم بقصد القتال والامتناع لأنه لو انتظر حقيقة قتالهم ربما لا يمكنه القمع..

                            1 ـ ولا يبدأ الإمام قتال الخارجين عليه إلا بعد أن يراسلهم و يسألهم عن سبب خروجهم فإن ذكروا مظلمة أزالها أو شبهة كشفها لأن ذلك طريق إلى الصلح ووسيلة إلى الرجوع عن الحق ، وقد فعل ذلك علي ابن أبي طالب ولأن الله سبحانه وتعالى يقول (فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي) فيجب أن يتقدم ما قدمه الله سبحانه وتعالى وهو الصلح ويتأخر ما أخره وهو القتال، ثم يدعوهم بعد ذلك للطاعة فإن استجابوا وإلا قاتلهم إلا أن يعاجلوه بالقتال فله أن يقاتلهم دون أن يسألهم..

                            2 ـ وتعتبر حالة البغي قائمة طالما الباغي في مركز المقاتل أو المدافع ، ففي الشرح الكبير للدردير أنه من ألقى سلاحه من البغاة أو كف عن القتال فلا يجوز قتله حيث زالت حالة البغي وهي استعمال القوة وعلى هذا الأساس لا يقتل المدبر ولا الأسير ولا يجهز على الجريح سواء كانت حالة الحرب قائمة أو انتهت وهذا ما يراه الشافعي وأحمد. (الشرح الكبير للدردير هامش حاشية الدسوقي ح 4 ص 265).
                            وفي مذهب أحمد لا يتبع المدبر أصلا ولا يقتل ولو كان متحيزا إلى فئة، وفي مذهب الشافعي أنه يجب إتباع المنهزمين إذا انهزموا مجتمعين أو انسحبوا بنظام وكانوا متفرقين فإذا هم انهزموا متفرقين بحيث تزول شوكتهم لم يتبعوا وإلا اتبعوا حتى يتبددوا وتزول شوكتهم ومن تخلف منهم عجزوا أو ألقى سلاحا تاركا للقتال لم يقاتل. (أسنى المطالب شرح روض الطالب ج 4 ص 114).

                            3 ـ والقاعدة عند المالكيين أنه لا يتبع المنهزم ولا يجهز على الجريح ، إلا إذا خيف منهم أو انحازوا إلى فئة ففي هذه الحالة يتبع المنهزم أما الأسير فإذا كانت الحرب قائمة فللإمام قتله ولو كانوا جماعة إذا خيف أن يكون منهم ضرر فإذا انقطعت الحرب فلا يقتل.(مواهب الجليل مختصر خليل للخطاب ص 277).

                            4 ـ ويرى ابن حزم أنه لا يجوز قتل الأسير بأي حال ولو أن قتله كان مباحا قبل الإسار لأن حل قتله قبل الإسار ليس مطلقا وإنما الذي أحل قتله هو قتاله أو دفاعه فإن لم يكن باغيا أي مقاتلا أو مدافعا حرم قتله لزوال حالة البغي وهو إذا أسر فليس حينئذ باغيا ولا مدافعا فدمه محرم وكذلك لو ترك القتال وقعد مكانه ولم يدافع يحرم دمه وإن لم يؤسر لأن الله جل شانه قال (فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله) فمن فاء فلا يقاتل وإنما حل قتال الباغي بمقاتلة ولم يحل قتله قط في غير المقاتلة وكذلك الحكم في الجرحى لأن الجريح إذا قدر عليه فهو أسير وأما لم يقدر عليه كان ممتنعا فهو باغ وأما المدبرون فإن كانوا تاركين للقتال جملة منصرفون إلى بيوتهم فلا يحل إتباعهم أصلا وإن كانوا منحازين إلى فئة أو لاذين بمعقل أو زائلين عن الغالبين لهم من أهل العدل إلى مكان يأمنون فيه ثم يعودون إلى حالهم فيتبعون لأن الله افترض علينا قتالهم حتى يفيئوا لأمر الله وهم لم يفيئوا بعد إلى أمر الله، وإذا قتل من البغاة أسير أو جريح أو مدبر عند من لا يجيزون قتله فقاتله مسئول عن قتله جنائيا ويرى بعضهم هم القصاص من القاتل لأنه قتل معصوما لا شبهه في قتله ، ويرى البعض أن لا قصاص لأن في قتلهم اختلافا بين الأئمة فكان ذلك شبهه دارئه للقصاص عند من يقول أن الشبهات تدرأ الحدود. ( المحلى لابن حزم ج 12 ص 505).

                            وأبي حنيفة يرى أن أموال البغاة تظل على ملكهم وكذلك قال مالك والشافعي وأحمد فكلهم ـ أي الأئمة ـ يتفقون على تحريم أموال البغاة وسبي ذراريهم لأنهم معصومون وإنما أبيح من دمائهم وأموالهم ما حصل من ضرورة دفعهم وقتالهم وما عداه يبقي على أصل التحريم، وقد رويَ أن علي رضي الله تعالى عنه يوم الجمل قال من عرف شيئا من ماله مع أحد فليأخذه..

                            وكان بعض أصحاب علي قد أخذ قدرا وهو يطبخ فيها فجاء صاحبها ليأخذها فسأله الذي يطبخ فيها إمهاله حتى ينضج الطبخ فأبى وكبه وأخذها وبعد موقعة النهروان أمر عليا مناديه فنادى أن لا يقتل مقبل ولا مدبر بعد الهزيمة ولا يفتح باب ولا يستحل فرج ولا مال ذلك لأن قتال البغاة إنما هو لدفعهم وردهم إلى الحق لا لكفرهم فلا يستباح منهم إلا ما حصل ضرورة وبقي حكم المال والذرية على أصل العصمة..

                            ويرى الشافعي أنه لا يجوز استعمال شيء من أموال البغاة وأنها ترد جميعا بعد انتهاء الحرب لأنه لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيب نفس منه لكن إذا اقتضت الضرورة استعمال مال من أموال البغاة جاز استعماله كما لو تعين استعمال سلاحهم للدفاع أو استعمال خيلهم للتغلب عليهم ويرى البعض أنه يجب أن تؤدي أجرة المال المستعمل كما هو الشأن في حالة الضرورة ولا يرى البعض ذلك لأن الضرورة هنا منشأها فعل البغاة ولم تنشأ من جهة المضطر ومذهب الظاهريين كمذهب الشافعي فهم يرون الحيلولة بين البغاة وبين كل ما يستعينون به على باطلهم من مال أو سلاح فيحبس عنهم حتى يفيئوا ولا يجوز استعماله إذا اضطر أهل العدل لأن يدفعوا به عن أنفسهم. (أسنى المطالب شرح روض الطالب ج 4 ص 114).

                            أحكام قتلى أهل العدل والبغاة :

                            بالنسبة لقتيل أهل العدل فيرى الظاهرية أنه ليس شهيدا بل يغسل ويصلى عليه ويدفن لأنهم وإن ماتوا شهداء في ظاهر الأمر إلا أنهم لم يموتوا في معركة الكفار وذلك استنادا إلى قول رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما رواه سعيد ابن زيد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (من قتل دون ماله فهو شهيد ومن قتل دون أهله فهو شهيد ومن قتل دون دينه فهو شهيد ومن قتل دون دمه فهو شهيد) ومن طريق أحمد بن شعيب يبلغ به النبي صلى الله عليه وسلم (ومن قتل دون مظلمته فهو شهيد)..

                            ومن قتل من أهل العدل قتل على أحد هذه الوجوه فهو من ظاهر الأمر شهيد ، وليس كل شهيد يدفن دون غسل ولا صلاه وقد صح أن المبطونشهيد والمطعون شهيد والغريق شهيد وكل هؤلاء لا خلاف في أنهم يغسلون ويكفنون ويصلى عليهم..

                            والأصل في كل مسلم كذلك إلا من خصه نص أو إجماع ولا نص ولا إجماع إلا فيمن قتله الكفار في المعترك ومات في مصرعه فهؤلاء هم الذين أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يلزموا بدمائهم في ثيابهم ويدفنون كما هم دون غسل ولا تكفين ولا يجب فرضا عليهم صلاه فبقي سائر الشهداء والموتى على حكم الإسلام في الغسل والتكفين والصلاة. (المحلى لابن حزم ج 12 ص 516).

                            والمالكية يوافقون الظاهرية في ذلك وعند بعض الشافعيين كذلك أنه مسلم قتل في غير حرب الكفار فهو كمن قتله اللصوص وكذلك عند الحنابلة من أن قتيل أهل العدل ليس شهيدا بالمعنى الاصطلاحي الذي يترتب عليه عدم الغسل والتكفين وأما قتيل أهل البغي فيرى المالكية والشافعية والحنابلة أن من قتل من البغاة يغسل ويكفن ويصلى عليه فما دام يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنه تجري عليه أحكام المسلمين لما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم (صلوا على من قال لا إله إلا الله) ولأنهم مسلمون ولا شك أنهم لم يكفروا ببغيهم وما دام الأمر كذلك تجري عليهم أحكام المسلمين ، إلا أن الإمام أحمد لا يصلي على بعض البغاة كالخوارج الذين يكفرون بعض المسلمين فإنه قال: أهل البدع إن مرضوا فلا تعودهم وإن ماتوا فلا تصلوا عليهم..

                            هنـــــــــــــا

                            îن îëéىهْ نçمùهْ?


                            • #29
                              الفرع الثالث


                              نية الخارج


                              يشترط لوجود البغي أن يتوفر لدى الخارج القصد الجنائي أي قصد الخروج على الإمام مغالبة بقصد خلعه أو عدم طاعته فإذا كان الخارج لم يقصد من فعله الخروج على الإمام أو لم يقصد المغالبة فهو ليس باغيا..
                              وعن مسئولية الباغي أثناء المغالبة يقول الأستاذ عبد القادر عودة أن الجرائم التي تقع من البغاة أثناء المغالبة والحرب وإما أن لا تقتضيها حالة الحرب كمقاومة رجال الدولة وقتلهم والاستيلاء على البلاد وحكمها والاستيلاء على الأموال العامة وجبايتها وإتلاف الطرق والكباري وإشعال النار في الحصون وكشف الأسوار والمستودعات وغير ذلك مما تقتضيه ردعهم والتغلب عليهم فإذا ظهرت الدولة عليهم وألقوا سلاحهم عصمت دماؤهم وأموالهم وكان لولي الأمر أن يعفوا عنهم وأن يعزرهم على بغيهم لا على الجرائم والأفعال التي أتوها أثناء خروجهم. (التشريع الجنائي ج 2 ص 198).

                              فعقوبة البغي عند التغلب على البغاة هي التعزير أما عقوبة البغي في حالة المغالبة والحرب فهي القتال ذلك إن جاز أن نسميها عقوبة وما يستتبعه من قتل وجرح وقطع والواقع أن القتال لا يعتبر عقوبة وإنما هو إجراء دفاعي لدفع البغاة وردهم إلى الطاعة ولو كان عقوبة لجاز قتل البغاة بعد التغلب عليهم لأن العقوبة هي جزاء على ما وقع ولكن من المتفق عليه أنه إذا انتهت حالة المغالبة امتنع القتال و القتل..

                              والخلاف منحصر في قتل الأسير والإجهاز على الجريح حيث يجيزه البعض ولا يجيزه البعض فإذا انتهت حالة المغالبة فالباغي معصوم الدم لأن البغي هو الذي أباح دمه ولا بغي إذا لم تكن مغالبة ، فعن عبد الله ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لعبد الله ابن مسعود (هل تدري يا ابن أم عبد كيف حكم فيمن بغى من هذه الأمة؟ قال: الله ورسوله أعلم قال: لا يجهز على جريحها ولا يقتل أسيرها ولا يطلب هاربها ولا يقسم فيئها) ، كذلك يجوز للسلطات مؤاخذة (قاتل الباغي) باعتباره مفتاتا على السلطات العامة وذلك إذا لم تأذن له بذلك..

                              خاتمة هذا الجزء

                              ظهر من موضوع البغي أن البغاة تختلف أحكامهم بحسب أحوالهم وأنه في أحوال يجوز للإمام تعزيرهم وفي أحوال أخرى يجوز قتلهم كما في حالة الاشتباك.. والملاحظ أنه في القتل في حالة الاشتباك لا يحتاج لحكم يصدر بالإعدام فهو نتيجة طبيعية لمسلكهم فلا يمكن القول حيال ذلك أن البغاة لهم عقوبة محددة مقدما من الشارع وهي الإعدام لأن الإعدام ليس مقصودا لذاته وإنما هو دفع لشر البغاة وإعادتهم إلى الطاعة..

                              ولعل طبيعة جريمة البغي هي التي جعلت لها تلك الأحكام التي تتميز عن أحكام الكفار والمرتدين من جهة وقطاع الطريق من جهة أخرى ذلك أن البغاة مفروض فيهم أنه ليس من غرضهم المال ينهبونه والأنفس يقتلونها ظلما ولا السعي في الأرض بالفساد وليست مقاومتهم لأجل الدين في ذاته لأنهم مسلمون ولكن لوقوفهم في وجه صاحب السلطة الشرعية ينازعون السلطة هادفين إلى تغييره لا بقصد الإفساد في الأرض وإنما بتأويل سائغ نحي عنهم وصف الإفساد في الأرض وكان عاملا في تكييف خروجهم تكييفا ينأى بهم عن نطاق الجريمة العادية..

                              وإذا نظرنا إلى ما يحدث مجرد الخروج مرتبطا بأهدافه نظريا وبعيدا عن واقع الاشتباك الفعلي وجدنا أنه يفتح بابا للفتنة والاضطراب واسعا قد يكون خطره مدمرا، وحسبنا ما تمخضت عنه الفتنة الكبرى من انقسام كلمة المسلمين ثم تناحرهم الأمر الذي أتاح لأعداء الإسلام فرص النفخ في نارها حتى هاجت واشتد هياجها وأصبح المسلمون شيعا وأحزابا..

                              هذا الواقع الأليم من حصاد التجربة يطمئننا إلى القول بأنه ليس ثمة ما يمنع من وضع عقوبات تعزيرية للخارجين عن السلطة الشرعية..

                              والمفروض أن صاحب السلطة الشرعية في الدولة الإسلامية يقيم الحكم على نحو ما أنزل الله في كتابه وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم والخروج عليه معصية والمعاصي تواجه بالتعزيرات الملائمة..

                              كما أنه من المفروض أصلا أنه إن كانت هناك مظلمة لفرد أو جماعة يجب أن تقدم وتناقش وتعالج بما يظهر أنه الحق فإذا لم ينصع الخارجون فهم في هذه الحالة عاصون..

                              هنـــــــــــــا

                              îن îëéىهْ نçمùهْ?


                              • #30
                                مفاهيم يجب أن تصحح


                                غياب المصطلحات

                                إن غياب المصطلحات المتخصصة وعدم إدراك مدلولاتها يوقع الكل في أخطاء جسيمة لا يُحمد عقباها..
                                خذ على سبيل المثال مصطلح: (نظام الحكم في الإسلام) و (مبادئ نظام الحكم في الإسلام). والخلط بينهما.. ثم مصطلح( مقاصد الشريعة الإسلامية )
                                إن معرفة دلالة كل لفظ له أهميته من حيث النتائج والآثار المترتبة عليها..
                                فالإسلام في نظام الحكم مثلاً لم يأت بنظام معين أو بصورة معينة أو قالب معين مفروض على الأمة وقال هذا هو نظام الحكم في الإسلام فطبِقوه.أبداً.. لم يحدث هذا..فالحكم الملكي صورة من صور الحكم، والحكم السلطاني صورة من صور الحكم، والحكم الجمهوري صورة من صور الحكم، والخلافة صورة من صور الحكم. كل هذه صور من صور الحكم تخضع لدستور الدولة والذي يحكمه مجموعة من مبادئ نظام الحكم..
                                فالإسلام في نظام الحكم إنما جاء بمجموعة من المبادئ والنظريات تصلح للتطبيق في كل مكان وفي كل زمان ، على أن تترك صور الحكم تبعاً لكل بلد طالما التزم النظام بمبادئ الحكم في الإسلام..
                                يراجع بالتفصيل كتاب " مبادئ نظام الحكم في الإسلام" للدكتور عبد الحميد متولي..ومن الضروري جداً قراءة المقدمة والتي لأهميتها طبعها منفصلة عن الكتاب..
                                هذا عن مصطلح( نظام الحكم في الإسلام ) والخلط بينه وبين (مبادئ نظام الحكم في الإسلام).
                                ولسوف نتعرض بالتفصيل في الفصل الثاني من هذه الدراسة.
                                أما الحديث عن مقاصد الشريعة الإسلامية والمحددة في المادية الثانية من الدستور الرسمي للدولة فالأمر فيها مختلف تماماً، ولا شك أندستور الدولة يعكس فلسفتها السياسية والاجتماعية أيا كانت تلك الفلسفة ومن ثم فانهعلي ذلك يعتبر الأساسي الشرعي لكل الأنظمة القانونية في الدولة .
                                معني الدستور: يثير فقهاء القانون الدستوري جدلا طويلا حول المذهب الموضوعيوالمذهب الشكلي في معني القانون الدستوري . وليس يعنينا هنا أن نعالج هذه القضية بتفصيل، وإنما يعنينا منها القدر الذي يتعلق بموضوعنا ،فالدستور ـ علي أي حال ـ هو القانون الأساسيفي دولة ما ـ هو قمة التنظيم القانوني في أي دولة. ولا يتصور وجود قاعدة قانونية تسمو علي الدستور وإنما يتصور العكس بمعني سمو الدستور علي كل قواعد القوانينالأخرى .
                                والدستور يتعلق بتنظيم الدولة باعتبارها مؤسسة المؤسسات السياسية أوالمؤسسة ألام لكل المؤسسات داخل الدولة من حيث كيفية تكوينها واختصاصها وكيفيةمباشرتها لهذه الاختصاصات وحدود وضوابط هذه الاختصاصات، كذلك علاقة سلطات الدولةببعضها، وعلاقتها بالمواطنين، كذلك فان الدستور لابد وان يعني بحقوق المواطنين في مواجهة السلطات العامة وكيفية حماية هذه الحقوق . هذا هو المعني العام الموجزللدستور .
                                وإذا استرجعناالمفهوم الواسع الدستور. . فإننا سنري انه هو الذي يضم القواعد الأساسية التي تحدد سلطات الدولة واختصاصها، وعلاقاتها بالأفراد.. ومن ثم فان الرقابة علي دستورية القوانين لابد وأن يتولاها قضاء دستوري متخصص..وهو ما يعرف بالمحكمة الدستورية العليا.
                                فموضوع القضاء الدستوري والرقابة علي دستورية القوانين مهم جداً لأننا لا نستطيع إلا أن نتوقف عند الوثيقة الدستورية، وكل نص ورد فيها فهو نصدستور بصرف النظر عن موضوع الحكم الذي يتضمنه ذلك النص. وكل نص لم يرد في الوثيقة الدستورية فانه لا تنسحب عليه الحماية التي قررها الدستور عندما يقرر رقابة دستوريةالقوانين .
                                المعيار إذن هو الوثيقة الدستورية : أو كل نص يأخذ حكمها ومرتبتهاودرجتها..
                                هذا هو ما يقوله فقهاء القانون الدستوري..
                                فمثلاً ينص الدستور المصري في مواده الخاصة بالحريات على أن :
                                المادة 1: جمهورية مصر العربيةدولة نظامها اشتراكي ديمقراطي يقوم على تحالف قوى الشعب العاملة. والشعب المصري جزءمن الأمة العربية يعمل على تحقيق وحدتها الشاملة.
                                مادة2: الإسلام دين الدولة، واللغة العربية لغتها الرسمية، ومبادئ الشريعةالإسلامية المصدر الرئيسي للتشريع.
                                المادة 40:المواطنون لدى القانون سواء، وهم متساوون في الحقوق والواجبات العامة، لا تمييزبينهم في ذلك بسبب الجنس أو الأصل أو اللغة أو الدين أو العقيدة.
                                المادة 46 :تكفل الدولة حرية العقيدة وحرية ممارسة الشعائر الدينية.
                                المادة 47 :حرية الرأي مكفولة،ولكل إنسان التعبير عن رأيه ونشره بالقول أو الكتابة أو التصوير أو غير ذلك من وسائل التعبير في حدود القانون، والنقد الذاتي والنقد البناء ضمان لسلامة البناءالوطني.
                                ولكن في الدولة الدينية التي لا تُحترم فيها الأقليات العقائدية ولا حرية الاعتقاد ولا المواثيق الدولية ولا الميثاق العالمي لحقوق الإنسان ويأخذ التمييزوالإقصاء والاضطهاد أشكال عدة في الكم وفي الكيف إلى أن يصل إلى التمييز بين مذاهب الدين الواحد.
                                فتطبيق المادة الثانية من الدستور المصري يحمل تبعيات ونتائج وهي :
                                أولاً : تلزم المشرع بالالتجاء إلى أحكام الشريعة الإسلامية للبحث عن بغيته فيها مع إلزامه بعدم الالتجاء إلى غيرها.
                                ثانياً : إن لميجد في الشريعة الإسلامية حكماً صريحاً فإن وسائل استنباط الأحكام من المصادرالاجتهادية في الشريعة الإسلامية تمكن المشرع من الوصول إلى الأحكام التي يريدوضعها في القانون بحيث لا تخالف الأصول والمبادئ العامة للشريعة الإسلامية.
                                وعليه فمبادئ الشريعة الإسلامية ( المادة الثانية من الدستور) هي عبارة عن صياغة قوانين الدولة طبقاً لمقاصد الشريعة الإسلامية..
                                ومن ثم يجب على دعاة الفكر أن يفهموا المصطلح الفقهي لمفهوم: مقاصد الشريعة الإسلامية وحقوق الإنسان..وهو موضوع الدراسة التالية..
                                Last edited by زهدي جمال الدين; 18-02-2008, 04:20 PM.

                                هنـــــــــــــا

                                îن îëéىهْ نçمùهْ?

                                Working...
                                X