الجريمة السياسية
نعرض في هذا الفصل لموقف الشرع من جماعات الرفض الإسلامي ولسوف نتناول حادثة مقتل السيد رئيس الجمهورية السابق محمد أنور السادات كنموذج إيجابي يمكننا من الاستفادة من الدرس ووضع أيدينا على الحل الأمثل لقضية ( الحركة الإسلامية) من خلال التفاعل مع النظام وأفراد الشعب. وذلك من خلال استقراء ودراسة كتب الفقه والقانون ..
وقبل أن أشرع في التفاصيل هناك سؤال هام ولابد منه مؤداه : أين يقع الخلل؟..
فحينما أقول جماعات الرفض الدينية ؟..معنى ذلك أنه توجد أكثر من جماعة، والمشكلة تقبع في قول كل جماعة أنها هي الفرقة الناجية وباقي الفرق هلكى!!..
وعليه فما هو مفهوم الفرقة الناجية والتي تدعي كل جماعة أنها صاحبتها ، فكلّ جماعة تربّي أتباعها على أنّها هي الطائفة الناجية وغيرها في النار .
وللتوضيح نقول، بداية إنها ليست فئة (جماعة) واحدة بل هي ثلاث فئات ناجية وليست فئة واحدة... وذلك على التفصيل التالي :
الفئات الثلاث الناجية
قبل أن أتحدّث عن الفئات الناجية ماذا عن الأحاديث الواردة عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ والذي ينص فيها صراحة على انقسام أمته صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلى ثَلَاثٍ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً؟...
وهذه هي الأحاديث كما هي مذكورة في مصادر السنة المعتمدة مع شروح الأئمة الأعلام لها.
1ـ ففي ابن ماجة:
[ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُأَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا مُحْمَّدُ بْنُ بِشْرٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُبْنُ عَمْرٍو عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَال َقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَفَرَّقَتْ الْيَهُودُعَلَى إِحْدَى وَسَبْعِينَ فِرْقَةً وَتَفْتَرِقُ أُمَّتِي عَلَى ثَلَاثٍ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً].
الحديث رواه ابن ماجة في السنن رقم الحديث رواه ابن ماجة في السنن :3981 باب الفتن كتاب افتراق الأمم.
2ـ وفي سنن ابن ماجة أيضاً :
[ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُعُثْمَانَ بْنِ سَعِيدِ بْنِ كَثِيرِ بْنِ دِينَارٍ الْحِمْصِيُّ حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا صَفْوَانُ بْنُ عَمْرٍو عَنْ رَاشِدِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ افْتَرَقَتْ الْيَهُودُ عَلَى إِحْدَى وَسَبْعِينَ فِرْقَةً فَوَاحِدَةٌ فِي الْجَنَّةِ وَسَبْعُونَ فِي النَّارِوَافْتَرَقَتْ النَّصَارَى عَلَى ثِنْتَيْنِ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً فَإِحْدَى وَسَبْعُونَ فِي النَّارِ وَوَاحِدَةٌ فِي الْجَنَّةِ وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَتَفْتَرِقَنَّ أُمَّتِي عَلَى ثَلَاثٍ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً وَاحِدَةٌ فِي الْجَنَّةِ وَثِنْتَانِ وَسَبْعُونَ فِي النَّارِ قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْهُمْ قَالَ الْجَمَاعَةُ.]..الحديث رواه ابن ماجة في السنن رقم الحديث :3982 باب الفتن كتاب افتراق الأمم.
شرح سنن ابن ماجه للسندي
قَوْله ( وَتَفْتَرِق أُمَّتِي ): قَالُوا الْمُرَاد أُمَّة الْإِجَابَة وَهُمْ أَهْل الْقِبْلَة فَإِنَّ اِسْم الْأُمَّة مُضَافًا إِلَيْهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَبَادَر مِنْهُ أُمَّة الْإِجَابَة وَالْمُرَاد تَفَرُّقهمْ فِي الْأُصُول وَالْعَقَائِد لَا الْفُرُوع وَالْعَمَلِيَّات
قَوْله ( فَوَاحِدَة فِي الْجَنَّة ): وَبَقِيَّة الْفِرَق فِي النَّار كَمَا جَاءَ قِيلَ إِنْ أُرِيدَ الْخُلُود فِيهَا فَهُوَ خِلَاف الْإِجْمَاع فَإِنَّ الْمُؤْمِنِينَ لَا يُخَلَّدُونَ فِي النَّار وَإِنْ أُرِيدَ مُجَرَّد الدُّخُول فِيهَا فَهُوَ مُشْتَرَك بَيْن الْفِرَق إِذْ مَا مِنْ فِرْقَة إِلَّا بَعْضهمْ عُصَاة وَالْقَوْل بِأَنَّ مَعْصِيَة الْفِرْقَة النَّاجِيَة مُطْلَقًا مَغْفُور بَعِيد أُجِيب بِأَنَّ الْمَرَادّ أَنَّهُمْ فِي النَّار لِأَجْلِ اِخْتِلَاف الْعَقَائِد فَمَعْنَى وَوَاحِدَة فِي الْجَنَّة أَنَّهُمْ لَا يَدْخُلُونَ النَّار لِأَجْلِ اِخْتِلَاف الْعَقَائِد أَوْ الْمُرَاد بِكَوْنِهِمْ فِي النَّار طُول مُكْثهمْ فِيهَا وَبِكَوْنِهِمْ فِي الْجَنَّة أَنْ لَا لَا يَطُول مُكْثهمْ فِي النَّار وَعَبَّرَ عَنْهُ بِكَوْنِهِمْ فِي الْجَنَّة تَرْغِيبًا فِي تَصْحِيح الْعَقَائِد وَأَنَّهُ يَلْزَم أَنْ لَا يُعْفَى عَنْ الْبِدْعَة الِاعْتِقَادِيَّة كَمَا لَا يُعْفَى عَنْ الشِّرْك إِذْ لَوْ تَحَقَّقَ الْعَفْو عَنْ الْبِدْعَة فَإِنْ قِيلَ لَا يَلْزَم دُخُول كُلّ الْفِرْقَة الْمُبْتَدِعَة فِي النَّار فَضْلًا عَنْ طُول مُكْثهمْ إِذْ هُوَ مُخَالِف لِقَوْلِهِ { إِنَّ اللَّه لَا يَغْفِر أَنْ يُشْرَك بِهِ وَيَغْفِر مَا دُون ذُلّك لِمَنْ يَشَاء } أُجِيبَ بِأَنَّ الْمُرَاد أَنَّهُمْ يَتَعَرَّضُونَ لِمَا يُدْخِلهُمْ النَّار مِنْ الْعَقَائِد الرَّدِيئَة وَيَسْتَحِقُّونَ ذَلِكَ وَيَحْتَمِل أَنَّ الْمُرَاد أَنَّ الْغَالِب فِي تِلْكَ الْفِرَق دُخُول النَّار فَيَنْدَفِع الْإِشْكَال مِنْ أَصْله.
قَوْله ( قَالَ الْجَمَاعَة ): أَيْ الْمُوَافِقُونَ لِجَمَاعَةِ الصَّحَابَة الْآخِذُونَ بِعَقَائِدِهِمْ الْمُتَمَسِّكُونَ بِرَأْيِهِمْ وَفِي الزَّوَائِد إِسْنَاد حَدِيث عَوْف اِبْن مَالِك فِيهِ مَقَال وَرَاشِد بْن سَعْد قَالَ فِيهِ أَبُو حَاتِم صَدُوق وَعَبَّاد بْن يُوسُف لَمْ يُخَرِّج لَهُ أَحَد سِوَى اِبْن مَاجَهْ وَلَيْسَ لَهُ عِنْده سِوَى هَذَا الْحَدِيث قَالَ اِبْن هَدْي رَوَى أَحَادِيث تَفَرَّدَ بِهَا وَذَكَره اِبْن حِبَّانَ فِي الثِّقَات وَبَاقِي رِجَال الْإِسْنَاد ثِقَات .
3ـ وفي سنن الترمذي:
[ حَدَّثَنَاالْحُسَيْنُبْنُ حُرَيْثٍ أَبُو عَمَّارٍ حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُوسَىعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍوعَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ تَفَرَّقَتْ الْيَهُودُ عَلَى إِحْدَى وَسَبْعِينَ أَوْ اثْنَتَيْنِ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً وَالنَّصَارَى مِثْلَ ذَلِكَ وَتَفْتَرِقُ أُمَّتِي عَلَى ثَلَاثٍ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً. وَفِي الْبَاب عَنْ سَعْدٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو وَعَوْفِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ أَبُو عِيسَى حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.].رواه الترمذي في سننه حديث رقم2564 كتاب الإيمان عن رسول الله باب ما جاء في افتراق هذه الأمة.
تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي
قَوْلُهُ : ( تَفَرَّقَتْ الْيَهُودُعَلَى إِحْدَى وَسَبْعِينَ فِرْقَةً أَوْاِثْنَتَيْنِ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً).
شَكٌّ مِنْ الرَّاوِي , وَوَقَعَ فِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو الْآتِي : وَإِنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ تَفَرَّقَتْ عَلَى اِثْنَتَيْنِ وَسَبْعِينَ مِلَّةً مِنْ غَيْرِ شَكٍّ .
(وَالنَّصَارَىمِثْلُ ذَلِكَ ):أَيْ أَنَّهُمْ أَيْضًا تَفَرَّقُواعَلَى إِحْدَى وَسَبْعِينَ فِرْقَةً أَوْ ثِنْتَيْنِ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً.
(وَتَفْتَرِقُ أُمَّتِي عَلَى ثَلَاثٍ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً): الْمُرَادُ مِنْ أُمَّتِي الْإِجَابَةُ وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو الْآتِي : كُلُّهُمْ فِي النَّارِ إِلَّا مِلَّةً وَاحِدَةً , وَهَذَا مِنْ مُعْجِزَاتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ; لِأَنَّهُ أَخْبَرَ عَنْ غَيْبٍ وَقَعَ .
قَالَ الْعَلْقَمِيُّ قَالَ شَيْخُنَاأَلَّفَ الْإِمَامُ أَبُو مَنْصُورٍ عَبْدُ الْقَاهِرِ بْنُ طَاهِرٍ التَّمِيمِيُّ فِي شَرْحِ هَذَا الْحَدِيثِ كِتَابًا قَالَ فِيهِ : قَدْ عَلِمَ أَصْحَابُ الْمَقَالَاتِ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يُرِدْ بِالْفِرَقِ الْمَذْمُومَةِ الْمُخْتَلِفِينَ فِي فُرُوعِ الْفِقْهِ مِنْ أَبْوَابِ الْحَلَالِ وَالْحَرَامِ وَإِنَّمَا قَصَدَ بِالذَّمِّ مَنْ خَالَفَ أَهْلَ الْحَقِّ فِي أُصُولِ التَّوْحِيدِ وَفِي تَقْدِيرِ الْخَيْرِوَالشَّرِّ , وَفِي شُرُوطِ النُّبُوَّةِ وَالرِّسَالَةِ وَفِي مُوَالَاةِ الصَّحَابَةِ , وَمَا جَرَى مَجْرَى هَذِهِ الْأَبْوَابِ ; لِأَنَّ الْمُخْتَلِفِينَ فِيهَا قَدْ كَفَّرَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا , بِخِلَافِ النَّوْعِ الْأَوَّلِ فَإِنَّهُمْ اِخْتَلَفُوا فِيهِ مِنْ غَيْرِ تَكْفِيرٍ وَلَا تَفْسِيقٍ لِلْمُخَالِفِ فِيهِ , فَيَرْجِعُ تَأْوِيلُ الْحَدِيثِ فِي اِفْتِرَاقِ الْأُمَّةِ إِلَى هَذَا النَّوْعِ مِنْ الِاخْتِلَافِ . وَقَدْ حَدَثَ فِي آخِرِ أَيَّامِ الصَّحَابَةِ خِلَافُ الْقَدَرِيَّةِ مِنْ مَعْبَدٍ الْجُهَنِيِّ وَأَتْبَاعِهِ , ثُمَّ حَدَثَ الْخِلَافُ بَعْدَ ذَلِكَ شَيْئًا فَشَيْئًا إِلَى أَنْ تَكَامَلَتْ الْفِرَقُ الضَّالَّةُ اِثْنَتَيْنِ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً وَالثَّالِثَةُ وَالسَّبْعُونَ هُمْ أَهْلُ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ وَهِيَ الْفِرْقَةُ النَّاجِيَةُ , اِنْتَهَى بِاخْتِصَارٍيَسِيرٍ .
قَوْلُهُ : ( وَفِي الْبَابِ عَنْ سَعْدٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو وَعَوْفِ بْنِ مَالِكٍ ):
أَمَّا حَدِيثُ سَعْدٍ فَلْيُنْظَرْ مَنْ أَخْرَجَهُ , وَأَمَّا حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍوفَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ بَعْدَ هَذَا الْحَدِيثِ , وَأَمَّا حَدِيثُ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ فَأَخْرَجَهُ اِبْنُ مَاجَهْ مَرْفُوعًا وَلَفْظُهُ : اِفْتَرَقَتْ الْيَهُودُعَلَى إِحْدَى وَسَبْعِينَ فِرْقَةً فَوَاحِدَةٌ فِي الْجَنَّةِ وَسَبْعُونَ فِي النَّارِ ,
وَافْتَرَقَتْ النَّصَارَى عَلَى ثِنْتَيْنِ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً , فَإِحْدَى وَسَبْعُونَ فِي النَّارِوَ وَاحِدَةٌ فِي الْجَنَّةِ , وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَتَفْتَرِقَن أُمَّتِي عَلَى ثَلَاثٍ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً فَوَاحِدَةٌ فِي الْجَنَّةِ وَثِنْتَانِ وَسَبْعُونَ فِي النَّارِ , قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ هُمْ ؟ قَالَ : الْجَمَاعَةُ .
وَفِي الْبَابِ أَيْضًا عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ, أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ فِيهِ : أَلَا إِنَّ مَنْ قَبْلَكُمْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ اِفْتَرَقُواعَلَى اِثْنَتَيْنِ وَسَبْعِينَ مِلَّةً , وَإِنَّ هَذِهِ الْمِلَّةَسَتَفْتَرِقُ عَلَى ثَلَاثٍ وَسَبْعِينَ ثِنْتَانِ وَسَبْعُونَ فِي النَّارِ وَوَاحِدَةٌ فِي الْجَنَّةِ وَهِيَ الْجَمَاعَةُ .
قَوْلُهُ : ( حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ): وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ , وَنَقَلَ الْمُنْذِرِيُّ تَصْحِيحَ التِّرْمِذِيِّ وَأَقَرَّهُ .
4ـ وفي سنن أبي داوود:
[ حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُبَقِيَّةَ عَنْ خَالِدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ افْتَرَقَتْ الْيَهُودُ عَلَى إِحْدَى أَوْ ثِنْتَيْنِ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً َتَفَرَّقَتْ النَّصَارَى عَلَى إِحْدَى أَوْ ثِنْتَيْنِ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً وَتَفْتَرِقُ أُمَّتِي عَلَى ثَلَاثٍ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً].حديث رقم الحديث : 3980. كتاب الفتن.
عون المعبود شرح سنن أبي داود
( اِفْتَرَقَتْ الْيَهُود إِلَخْ ): هَذَا مِنْ مُعْجِزَاته صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَنَّهُ أَخْبَرَ عَنْ غَيْب وَقَعَ .
قَالَ الْعَلْقَمِيّ : قَالَ شَيْخنَا أَلَّفَ الْإِمَام أَبُو مَنْصُور عَبْد الْقَاهِر بْن طَاهِر التَّمِيمِيّ فِي شَرْح هَذَا الْحَدِيث كِتَابًا قَالَ فِيهِ قَدْ عَلِمَ أَصْحَاب الْمُقَاوَلَات أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يُرِدْ بِالْفِرَقِ الْمَذْمُومَة الْمُخْتَلِفِينَ فِي فُرُوع الْفِقْه مِنْ أَبْوَاب الْحَلَال وَالْحَرَام وَإِنَّمَا قَصَدَ بِالذَّمِّ مَنْ خَالَفَ أَهْل الْحَقّ فِي أُصُول التَّوْحِيد , وَفِي تَقْدِير الْخَيْر وَالشَّرّ وَفِي شُرُوط النُّبُوَّة وَالرِّسَالَة وَفِي مُوَالَاة الصَّحَابَة وَمَا جَرَى مَجْرَى هَذِهِ الْأَبْوَاب لِأَنَّ الْمُخْتَلِفِينَ فِيهَا قَدْ كَفَّرَ بَعْضهمْ بَعْضًا بِخِلَافِ النَّوْع الْأَوَّل فَإِنَّهُمْ اِخْتَلَفُوا فِيهِ مِنْ غَيْر تَكْفِير وَلَا تَفْسِيق لِلْمُخَالِفِ فِيهِ فَيَرْجِع تَأْوِيل الْحَدِيث فِي اِفْتِرَاق الْأُمَّة إِلَى هَذَا النَّوْع مِنْ الِاخْتِلَاف وَقَدْ حَدَثَ فِي آخِر أَيَّام الصَّحَابَة خِلَاف الْقَدَرِيَّة مِنْ مَعْبَد الْجُهَنِيّ وَأَتْبَاعه , ثُمَّ حَدَثَ الْخِلَاف بَعْد ذَلِكَ شَيْئًا فَشَيْئًا إِلَى أَنْ تَكَامَلَتْ الْفِرَق الضَّالَّة اِثْنَيْنِ وَسَبْعِينَ فِرْقَة , وَالثَّالِثَة وَالسَّبْعُونَ هُمْ أَهْل السُّنَّة وَالْجَمَاعَة وَهِيَ الْفِرْقَة النَّاجِيَة اِنْتَهَى بِاخْتِصَارٍ يَسِير .
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَهْ , وَحَدِيث اِبْن مَاجَهْ مُخْتَصَر , وَقَالَ التِّرْمِذِيّ حَسَن صَحِيح .
تعليقات الحافظ ابن قيم الجوزية
ذَكَرَ الشَّيْخ اِبْن الْقَيِّم رَحِمَهُ اللَّه أَحَادِيث الْبَاب وَزَادَ : وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيّ مِنْ حَدِيث عَبْد اللَّه بْن عَمْرو يَرْفَعهُ " لَيَأْتِيَنّ عَلَى أُمَّتِي مَا أَتَى عَلَى بَنِي إِسْرَائِيل , حَذْو النَّعْل بِالنَّعْلِ , حَتَّى إِنْ كَانَ مِنْهُمْ مَنْ أَتَى أُمّه عَلَانِيَة لَكَانَ فِي أُمَّتِي مَنْ يَصْنَع ذَلِكَ , وَإِنَّ بَنِي إِسْرَائِيل تَفَرَّقَتْ عَلَى ثِنْتَيْنِ وَسَبْعِينَ مِلَّة , وَتَفْتَرِق أُمَّتِي عَلَى ثَلَاث وَسَبْعِينَ مِلَّة , كُلّهمْ فِي النَّار إِلَّا مِلَّة وَاحِدَة , قَالُوا : مَنْ هِيَ يَا رَسُول اللَّه ؟ قَالَ : مَا أَنَا عَلَيْهِ وَأَصْحَابِي " قَالَ التِّرْمِذِيّ , حَدِيث حَسَن غَرِيب مُفَسَّر لَا نَعْرِفهُ مِثْل هَذَا إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْه , وَفِيهِ الْأَفْرِيقِيّ عَبْد الرَّحْمَن بْن زِيَاد , وَقَالَ : وَفِي الْبَاب عَنْ سَعْد , وَعَوْف بْن مَالِك , وَعَبْد اللَّه بْن عَمْرو . وَحَدِيث عَوْف - الَّذِي أَشَارَ التِّرْمِذِيّ إِلَيْهِ : هُوَ حَدِيث نُعَيْم بْن حَمَّاد عَنْ عِيسَى بْن يُونُس عَنْ جَرِير بْن عُثْمَان عَنْ عَبْد الرَّحْمَن بْن جُبَيْر بْن نُفَيْر عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَوْف - وَهُوَ الَّذِي تَكَلَّمَ فِيهِ نُعَيْم لِأَجْلِهِ .
وَفِي الْبَاب أَيْضًا حَدِيث أَنَس بْن مَالِك يَرْفَعهُ " أَنَّ بَنِي إِسْرَائِيل تَفَرَّقَتْ عَلَى إِحْدَى وَسَبْعِينَ فِرْقَة , وَإِنَّ أُمَّتِي سَتَفْتَرِقُ عَلَى اِثْنَيْنِ وَسَبْعِينَ فِرْقَة , كُلّهَا فِي النَّار إِلَّا وَاحِدَة قَالَ : وَهِيَ الْجَمَاعَة " رَوَاهُ أَبُو إِسْحَاق الْفَزَارِيُّ عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ عَنْ يَزِيد الرِّقَاشِيّ عَنْ أَنَس , وَرَوَاهُ اِبْن وَهْب عَنْ عَمْرو بْن الْحَارِث عَنْ عَبْد اللَّه بْن غَزْوَانَ عَنْ عَمْرو بْن سَعْد عَنْ يَزِيد . أﻫ.
من مجموع هذه الأحاديث لا بد أن نعرف من هي الأمّة التي تفترق ثلاثاَ وسبعين فرقة قبل أن ننشغل بالبحث عن الفرقة الوحيدة الناجية، وأرجو الانتباه إلى أن الحديث لم يروه البخاري ومسلم


îن îëéىهْ نçمùهْ?