كلمة أخيرة بهذا الخصوص
الدكتور صوفي أبو طالب ـ رحمه الله تعالى ـ يرد على ياسر برهامي نائب الحزب السلفي فيقول: مشروع تقنين الشريعة جاهز منذ 1983..
وما يدعيه اليوم السيد ياسر كذب وتضليل..

حوار - عاطف مظهر ـ إسلام أوت لاين. الثلاثاء. مايو. 22, 2007

الدكتور صوفي أبو طالب ـ رحمه الله تعالى ـ يرد على ياسر برهامي نائب الحزب السلفي فيقول: مشروع تقنين الشريعة جاهز منذ 1983..
وما يدعيه اليوم السيد ياسر كذب وتضليل..

حوار - عاطف مظهر ـ إسلام أوت لاين. الثلاثاء. مايو. 22, 2007

صوفي أبو طالب
كشف الدكتور "صوفي أبو طالب" رئيس مجلس الشعب المصري الأسبق في حوار "لإسلام أون لاين" عن مفاجآت مثيرة ومعلومات تنشر للمرة الأولى.. منها أن الرئيس الراحل أنور السادات كان هو المحرك الحقيقي لمشروع تقنين الشريعة الذي عملت فيه لجان مجلس الشعب في أواخر السبعينيات، وانتهت منه تماما في أوائل الثمانينيات.
واعتبر أبو طالب أن حادثة اغتيال السادات هي التي عطلت فعليا تطبيق قوانين الشريعة في مصر؛ لأن المشروع تم ركنه في أدراج مجلس الشعب بعد ذلك، مع عدم وجود قرار من القيادة السياسية لتفعيلها مرة أخرى.
وحول السجال الدائر عن تعديل المادة الثانية من الدستور، قال: إن أحدا أيا كان في مصر لن يستطيع الاقتراب منها لأنها في حماية الشعب؛ وأكد أن خوف بعض الأقباط من الشريعة غير مبرر؛ لأن الإسلام يكفل لهم المساواة التامة ويضمن لهم كافة حقوق المواطنة، موضحا أن رموزا وشخصيات قبطية بارزة شاركت بفاعلية في أعمال لجان التقنين، ولم يكن هناك مثل هذه النعرات المتعصبة والجديدة على طبيعة الشعب المصري.
وفي موضوع التوريث أكد أنه لا يتوقع نجاح مشروع التوريث، وقال: إن تمريره ليس بالسهولة التي يتصورها البعض؛ فهناك عراقيل قد تتسبب في فشل الخطة في اللحظات الأخيرة!!
وإلى نص الحوار:
*نلاحظ منذ فترة طويلة عزوفك عن الفعاليات السياسية والإعلامية.. فما أسباب ذلك؟ وماذا تفعل الآن؟
- بعد انتهاء فترة رئاستي لمجلس الشعب، آثرت العودة مرة أخرى لممارسة عملي الأصلي كأستاذ للقانون في جامعة القاهرة، للإسهام في تخريج أجيال جديدة من القانونيين، وفضلت الابتعاد تماما عن العمل السياسي؛ لأن لكل فترة رجالها، وأنا أشعر أنني قد أديت دوري السياسي بقدر المستطاع.
* عاصرت حقبتي السادات ومبارك، وكنت من الرموز المشاركة في مؤسسة الحكم في كلا العهدين.. فما الفروق السياسية التي لاحظتها بين الرجلين؟
- هناك بالطبع فروق واضحة وملموسة تتبدى في نوعية القرارات السياسية المتخذة، وكيفية التفاعل مع الأحداث، ولكن هناك أيضا سمات مشتركة تجمع بينهما، فيجب ألا ننسى أن الرجلين كليهما جاءا من معينٍ واحد(!!).
**مشروع تقنين الشريعة "مركون" في أدراجمجلس الشعب وجاهز للتطبيق منذ عام 1983
* كنت أحد الداعين لتطبيق الشريعة الإسلامية، وتبنيت خلال فترة رئاستك لمجلس الشعب مشروعا لتقنين الشريعة.. فما أسباب حماسك الشديد لهذا الأمر؟
- نعم كنت وما زلت من الداعين لتطبيق الشريعة، حتى نعود لذاتنا وهويتنا، والعودة للشريعة ليس ترفا، بل هو وضع للأمور في نصابها وضرورة للنهضة والتقدم التي لا تقوم إلا على الوحدة بين المسلمين، ولن يتوحد المسلمون إلا تحت راية الإسلام والشريعة، وعندما ابتعدنا عن هذه الراية والمظلة الموحدة للصف الإسلامي تفرقنا شيعا وأحزابا وطوائف، وبدأنا نتعارك مع بعضنا ولم نعتصم بحبل الله جميعاً كما أمرنا المولى سبحانه وتعالى.
كما أنها مطلب عزيز لغالبية الشعب، وهذه حقيقة لا يجادل فيها أحد ولا ينكرها إلا جاحد أو جهول، فلكل شعب خصائص تميزه، ولكل حضارة في الدنيا جانبها المعنوي الذي يمثل خصوصيتها، ويشمل اللغة والفنون والثقافة بصفة عامة بما فيها الدين، والأمة التي تتخلى عن الجانب المعنوي لحضارتها تذوب في الأمة التي تنقل عنها..
انظر إلى دستور الاتحاد الأوروبي وتأكيده على أن الحضارة الأوروبية الحديثة هي امتداد للحضارة الرومانية، وينص على أن المشرع الأوروبي يجب أن يستلهم فيما يصدره من تشريعات وقوانين مبادئ وقيم الحضارة الكلاسيكية، أي الفلسفة الإغريقية والقانون الروماني، وعليه ألا يخرج عنهما.. فلماذا يستكثرون علينا هذا الأمر؟!.
* البعض يتساءل عن الفائدة العملية لتطبيق الشريعة، ويقولون إن القوانين الوضعية والاتفاقات والمعاهدات الدولية فيها الكفاية.. فما تقييمك لهذا الكلام؟
- الفائدة أن نحقق الاستقلال القانوني والقضائي حتى يتفاعل الناس مع القوانين ولا يلقون بها وراء ظهورهم ويتحايلون من أجل عدم تطبيقها فتشيع الفوضى.. وسأضرب لك مثلا على ذلك: كان هناك نص في القانون المدني الذي صدر عام 1883 يقول بأن على الزوجة أن تنفق على زوجها وحماتها وأخت زوجها.. ومن وضع هذا النص نقل نقلاً أعمى عن القانون الفرنسي والقانون الروماني، فبقي غير مطبق لأنه بعيد عن عاداتنا وتقاليدنا.. فالقانون مرآة المجتمع.
وميزة الشريعة أن الجميع سيلتزم بها في السر والعلن، لأنها من عند الله تعالى، بخلاف القانون الوضعي الذي يلتزم به الناس خوفاً من العقوبة الدنيوية، فإذا استطاع أن يفلت من تلك العقوبة فلن يلتزم به ولن يطبقه، والدليل على ذلك أن هناك بعض مقاولي البناء الذين يغشون في كميات ونسب مواد البناء لتحقيق أكبر مكاسب مادية ممكنة، وقد تسقط العمارات التي يقومون ببنائها بسبب ذلك، ولكننا نجد نفس المقاول يحرص على أداء العمرة والحج مرات ومرات ودفع الزكاة، فهو يعتبر الغش والتحايل على القانون الوضعي شطارة، أما الحج والعمرة ودفع الزكاة فهي تغفر الذنوب وأوامر شرعية وليست وضعية.
**عدم تطبيق تقنينات الشريعة الآنيرجع لعدم رغبة القيادة السياسية في مصر.. والأغرب هو عدم تقدم عضو واحد بطلب إخراجالمشروع من أدراج المجلس طيلة هذه السنوات(!!) .
*لكن هناك من يعترض على مفهوم تقنين الشريعة زاعما أن الشريعة موجودة في كتب الفقه.. فهل الشريعة تحتاج فعلا إلى تقنين؟
- بالفعل الشريعة تحتاج إلى التقنين لأن فيها آراء متعددة، وتعدد الآراء جاء إثراء للشريعة، فمثلا كان سن الحضانة في الماضي ينتهي عند بلوغ الصبي سبع سنين والبنت تسع سنين لأن كليهما يستغني عن خدمة أبويه في هذه السن، وهذا ما قال به المذهب الحنفي.
وفي أيامنا هذه امتد سن الحضانة حتى التخرج من الجامعة، بسبب تغير وتبدل ظروف الحياة، وهذا هو معنى تغير الأحكام بتغير الزمان.. الأمر الذي يبرر الحاجة إلى اجتهاد جديد واستنباط أحكام فقهية تناسب العصر، كما أن اختلافات المذاهب الفقهية نفسها سهلت علينا العمل لتوحيد المسائل الفقهية والقانونية، وإدماجها في المنظومة القانونية السارية وصياغتها في مواد قانونية عامة.
* تربط دائما في كلامك بين الشأن السياسي والجانب التشريعي الذي تعتبره مؤشرا على استقلال القرار الوطني.. فهل المسألة برأيك تحتاج إلى هذا الربط؟
- طوال 14 قرنا كانت الشريعة هي الحاكمة في جميع بلاد المسلمين وعلى كافة المواطنين مسلمين وغير مسلمين، وطنيين وأجانب إلى أن جاء القرن التاسع عشر الميلادي فتغيرت الظروف والأوضاع بقدوم الاستعمار الأوروبي إلى بلادنا، وجرى تنصيب حكام جاءوا بإرادة واختيار المستعمر، فبات همهم وواجبهم الأول البقاء في الحكم بأي طريقة كانت، وحاولوا إرضاء القوى الأجنبية بإبعاد الشريعة عن التطبيق حتى نتشبه بأوروبا.
وإذا لم يكن الحاكم الذي يحكم الدولة الإسلامية في ظل الاستعمار الأوروبي (خواجة) فإن المستشار الخاص به غالباً ما كان (خواجة أوروبي) يشير عليه باستبعاد الشريعة من التحاكم إليها وينصحه باستخدام القوانين الأوروبية.. هذا التحول من التطبيق الكامل للشريعة على مدى القرون الماضية إلى إحلال القوانين الأوروبية محل الشريعة لم يحدث إلا في القرن التاسع عشر رغم رفض الناس لهذه القوانين المستوردة.
ومع تنامي شعور الوطنية تم النص في أول دستور للبلاد عام 1923 على أن دين الدولة الرسمي هو الإسلام.. وفي دستور عام 1971 تغير النص إلى أن الشريعة مصدر رئيسي للتشريع. وفي عام 1980 جرى استفتاء شعبي لتعديل المادة الثانية وجعل الشريعة من مصدر رئيسي للتشريع إلى (المصدر الرئيسي للتشريع) من باب استجلاء النص وتأكيده، وكان هذا كله نتيجة ضغوط شعبية، وقد كتبت في المذكرة الإيضاحية لهذه المادة بخط يدي أنه في حالة عدم وجود نص في الشريعة، نأخذ من القوانين الأخرى بشرط ألا يتعارض ذلك مع أحكام الشريعة الإسلامية.
وقد أرادت مصر بذلك أن تعود إلى وجهها الإسلامي، فتم تشكيل لجنة لتقنين الشريعة الإسلامية، وكنت رئيسا لها منذ توليتي رئاسة مجلس الشعب في السبعينيات.
* هناك تصريح منشور لوزير الأوقاف الأسبق الشيخ "إبراهيم الدسوقي" في أحد اجتماعات لجنة الشئون الدينية بمجلس الشعب عام 1982 أكد فيه أنه تم الانتهاء من 95% من قوانين الشريعة ويجري العمل على الانتهاء من النسبة المتبقية، هذا الكلام قيل منذ 25 عاما.. فلماذا لم نسمع عنه شيئا بعد ذلك؟
- لقد بدأنا العمل الفعلي للتقنين في عام 1978 وقمنا بالاستعانة بصفوة من العلماء المتخصصين من الأزهر والقضاة وأساتذة كليات الحقوق وبعض الخبراء من المسلمين والمسيحيين، وقسمنا العمل إلى لجان يرأس كل لجنة أحد أعضاء مجلس الشعب إلى جانب هؤلاء الخبراء. وكانت الخطة تقوم على عدم التقيد بالراجح في مذهب معين، بل الأخذ بالرأي المناسب من أي مذهب من المذاهب الفقهية.
وشرعنا في التقنين على أبواب الفقه وتقسيماته، وما لم نجده في كتب الفقه نلجأ إلى مقاصد الشريعة في استنباط الأحكام، وفي حالة تعدد الآراء الفقهية للمسألة الواحدة نختار واحداً منها مع ذكر الآراء الأخرى ومصادرها على هامش الصفحة ليرجع إليها من يشاء.
ومع حلول عام 1983 تم الانتهاء من جميع أعمال التقنين، وقمنا بطباعتها وعرضها على مجلس الشعب، وحظي بالموافقة عليه بالإجماع من أعضاء المجلس المسلمين والمسيحيين.. ومضابط المجلس مازالت موجودة وثابتة، وتشير إلى مدى تحمس المسيحيين لتطبيق الشريعة الإسلامية.
* هل يعني هذا الكلام أن مشروع تقنين الشريعة كانت تتبناه مجموعة أفراد في السلطة.. أم كان مشروعا للدولة المصرية؟
- الوصف الأدق له أنه كان مشروعا يساير (توجه) الدولة، وليس (مشروعا) للدولة، لأنه توقف بالفعل بعد أن غيرت الدولة سياستها منه!!، ولأن الدولة أحيانا إذا أرادت شيئا تجعل أحد أعضاء المجلس يقدم الاقتراح بقانون بإيعاز منها وبالنيابة عنها، وكان الرئيس السادات في كل الاجتماعات يحثنا على الإسراع لإنجاز مشروع التقنين.. وكان يطالبنا بعدم الانتظار حتى يكتمل تقنين كل القوانين، واقترح مرة أن ندفع بما ننجزه أولا بأول إلى مجلس الشعب لأخذ الموافقة عليه تمهيدا لتطبيقه وسريانه في المنظومة القانونية.
*هذا كلام جديد على الناس.. فهل كان السادات جادا فعلا في هذا الشأن وينوي تطبيق الشريعة في مصر؟ وهل أجهض حادث اغتياله تحقيق هذا المشروع؟
- استطيع أن أجزم أن الرئيس السادات (رحمه الله) كان جادا في مسألة تطبيق الشريعة، وكان سلوكه وكلامه يقطعان بذلك.. ولو قدرت له الحياة عاما أو عامين آخرين لرأينا تقنين الشريعة مطبقا على أرض الواقع.
أما بخصوص حادثة اغتياله، فلا أنا ولا أنت نعرف الجناة الحقيقيين الذين ارتكبوا هذه الجريمة(!!!).
**طبعنا آلاف النسخ من أعمالالتقنين ووزعناها على مكتبات الجامعات والمراكز البحثية وعلى كبار الشخصيات.. لكنهااختفت فجأة بطريقة غامضة!! .
* ما الذي حدث بعد اغتيال السادات وأوقف تطبيق أحكام الشريعة التي قمتم بتقنينها؟
- هذه قصة كبيرة.. ولكن باختصار يوجد في لائحة مجلس الشعب ما يسمى بمشروع القانون وهو الذي تقدمه الدولة، واقتراح بقانون وهو الذي يقدمه عضو المجلس من خلال لجنة الاقتراحات والشكاوى التي تحكم على مدى صلاحيته. ولأن الاقتراح بتقنين الشريعة لم يكن مشروعا مقدما من الحكومة إنما تم تقديمه من جانبنا باعتباري رئيسا لمجلس الشعب؛ وبالتالي هذا الاقتراح بتعديل القوانين القائمة وتغييرها بأحكام الشريعة كان لا بد من موافقة لجنة الاقتراحات والشكاوى عليه، وتمت الموافقة وأحيل إلى اللجنة التشريعية بالمجلس وبدأت اللجنة التشريعية في دراسته ومرت سنة ولم ينته فيه الرأي بالرفض أو القبول إلى أن انتهى الفصل التشريعي.
وطبقاً للائحة يسقط الاقتراح بانتهاء الفصل التشريعي للمجلس وينبغي تقديمه من جديد ولم يتقدم أحد بالمشروع مرة أخرى عقب خروجي عام 1983 من المجلس.. وأذكر أن رئيس المجلس الدكتور رفعت المحجوب قال لي إنه ليس لديه مشروع قانون أو اقتراح بقانون إنما ما لديه هو أوراق مكتوبة!!.
* ولماذا لم يقم أحد أعضاء المجلس بتقديم طلب جديد حتى تأخذ قوانين الشريعة دورتها ويتم المصادقة عليها من مجلس الشعب.. وهل كان هناك قرار من القيادة السياسية بإيقاف هذا المشروع؟
- للأسف لم يتقدم أحد من أعضاء المجلس بتقديم اقتراح بقانون لإقرار قوانين الشريعة.. وقد سألت الدكتور رفعت المحجوب في ذلك الوقت، وكانت إجابته أن الظروف السياسية والوضع العام لا يسمحان بذلك، وهذا معناه أن القيادة السياسية لا ترغب في الموضوع(!!)، وظلت القوانين في أدراج المجلس حتى الآن منذ عام 1983.
لكن الأغرب من ذلك أن كثيرين من الغيورين والراغبين في تطبيق الشريعة من أعضاء المجلس جاءوني، فقلت لهم تقدموا أنتم باقتراح بقانون، ونرى ماذا يفعلون، لكن أحدا منهم لم يتقدم.. والأشد غرابة أننا طبعنا آلاف النسخ من هذا التقنين، وقمنا بتوزيعها على مكتبات الجامعات والمراكز البحثية ومكاتب أساتذة كليات الحقوق والقضاة العاملين بالمحاكم والصحافة وكبار الشخصيات، وكل من له اهتمام بالموضوع، لكنها اختفت كلها بطريقة غامضة بيد جهة مجهولة!!.
* هل توجد بالفعل ضغوط خارجية لتعطيل مشروع تقنين الشريعة.. أم أنه قرار داخلي برأيك؟
- الأمور متداخلة وغير واضحة أمامي.. والقرار السياسي قد يتأثر بكلا العاملين معا؛ فالدولة كانت تساعد، وفجأة توقف الموضوع، وقد حدث أمران خارجيان قد يكونان السبب في التعطيل: الأول الثورة الإيرانية عام 1979 وتهديدات إيران بتصدير الثورة، والبعض فهم أن تطبيق الشريعة سيجعل مصر إمارة إسلامية..
والحدث الثاني وهو تطبيق الشريعة في السودان وكان هذا محل جدل بيني وبين النميري رئيس السودان، فقد أخذ بالمبادئ والأحكام المتطرفة في محاولة لتقنين الشريعة وتطبيقها.. مثل رأي الإمام مالك الذي يحرم شرب الخمر على الإطلاق، في حين أن رأي أبي حنيفة يسمح بشرب الخمر لغير المسلمين طالما أن دينهم يسمح بذلك ومعلوم أن أبناء الجنوب يشربون الخمر، وكان ذلك سببا لإشعال التمرد ضده وتدخل مجلس الكنائس العالمي وانتهى الأمر بالانقلاب عليه.
* هل نوعية أعضاء مجلس الشعب في الثمانينيات لعبت دورا في دفع مشروع تقنين الشريعة للأمام.. وما الفرق بينهم وبين أعضاء مجلس الشعب اليوم؟
- بالطبع فقد كان المجلس يضم مجموعة متميزة من الأعضاء المميزين.. أذكر منهم الشيخ صلاح أبو إسماعيل والمستشار ممتاز نصار وغيرهم.. أما الآن فقد دخل عدد من الأعضاء المجلس "بفلوسهم" وهم يريدون فقط استعادة هذه الفلوس أو زيادتها!!.
كشف الدكتور "صوفي أبو طالب" رئيس مجلس الشعب المصري الأسبق في حوار "لإسلام أون لاين" عن مفاجآت مثيرة ومعلومات تنشر للمرة الأولى.. منها أن الرئيس الراحل أنور السادات كان هو المحرك الحقيقي لمشروع تقنين الشريعة الذي عملت فيه لجان مجلس الشعب في أواخر السبعينيات، وانتهت منه تماما في أوائل الثمانينيات.
واعتبر أبو طالب أن حادثة اغتيال السادات هي التي عطلت فعليا تطبيق قوانين الشريعة في مصر؛ لأن المشروع تم ركنه في أدراج مجلس الشعب بعد ذلك، مع عدم وجود قرار من القيادة السياسية لتفعيلها مرة أخرى.
وحول السجال الدائر عن تعديل المادة الثانية من الدستور، قال: إن أحدا أيا كان في مصر لن يستطيع الاقتراب منها لأنها في حماية الشعب؛ وأكد أن خوف بعض الأقباط من الشريعة غير مبرر؛ لأن الإسلام يكفل لهم المساواة التامة ويضمن لهم كافة حقوق المواطنة، موضحا أن رموزا وشخصيات قبطية بارزة شاركت بفاعلية في أعمال لجان التقنين، ولم يكن هناك مثل هذه النعرات المتعصبة والجديدة على طبيعة الشعب المصري.
وفي موضوع التوريث أكد أنه لا يتوقع نجاح مشروع التوريث، وقال: إن تمريره ليس بالسهولة التي يتصورها البعض؛ فهناك عراقيل قد تتسبب في فشل الخطة في اللحظات الأخيرة!!
وإلى نص الحوار:
*نلاحظ منذ فترة طويلة عزوفك عن الفعاليات السياسية والإعلامية.. فما أسباب ذلك؟ وماذا تفعل الآن؟
- بعد انتهاء فترة رئاستي لمجلس الشعب، آثرت العودة مرة أخرى لممارسة عملي الأصلي كأستاذ للقانون في جامعة القاهرة، للإسهام في تخريج أجيال جديدة من القانونيين، وفضلت الابتعاد تماما عن العمل السياسي؛ لأن لكل فترة رجالها، وأنا أشعر أنني قد أديت دوري السياسي بقدر المستطاع.
* عاصرت حقبتي السادات ومبارك، وكنت من الرموز المشاركة في مؤسسة الحكم في كلا العهدين.. فما الفروق السياسية التي لاحظتها بين الرجلين؟
- هناك بالطبع فروق واضحة وملموسة تتبدى في نوعية القرارات السياسية المتخذة، وكيفية التفاعل مع الأحداث، ولكن هناك أيضا سمات مشتركة تجمع بينهما، فيجب ألا ننسى أن الرجلين كليهما جاءا من معينٍ واحد(!!).
**مشروع تقنين الشريعة "مركون" في أدراجمجلس الشعب وجاهز للتطبيق منذ عام 1983
* كنت أحد الداعين لتطبيق الشريعة الإسلامية، وتبنيت خلال فترة رئاستك لمجلس الشعب مشروعا لتقنين الشريعة.. فما أسباب حماسك الشديد لهذا الأمر؟
- نعم كنت وما زلت من الداعين لتطبيق الشريعة، حتى نعود لذاتنا وهويتنا، والعودة للشريعة ليس ترفا، بل هو وضع للأمور في نصابها وضرورة للنهضة والتقدم التي لا تقوم إلا على الوحدة بين المسلمين، ولن يتوحد المسلمون إلا تحت راية الإسلام والشريعة، وعندما ابتعدنا عن هذه الراية والمظلة الموحدة للصف الإسلامي تفرقنا شيعا وأحزابا وطوائف، وبدأنا نتعارك مع بعضنا ولم نعتصم بحبل الله جميعاً كما أمرنا المولى سبحانه وتعالى.
كما أنها مطلب عزيز لغالبية الشعب، وهذه حقيقة لا يجادل فيها أحد ولا ينكرها إلا جاحد أو جهول، فلكل شعب خصائص تميزه، ولكل حضارة في الدنيا جانبها المعنوي الذي يمثل خصوصيتها، ويشمل اللغة والفنون والثقافة بصفة عامة بما فيها الدين، والأمة التي تتخلى عن الجانب المعنوي لحضارتها تذوب في الأمة التي تنقل عنها..
انظر إلى دستور الاتحاد الأوروبي وتأكيده على أن الحضارة الأوروبية الحديثة هي امتداد للحضارة الرومانية، وينص على أن المشرع الأوروبي يجب أن يستلهم فيما يصدره من تشريعات وقوانين مبادئ وقيم الحضارة الكلاسيكية، أي الفلسفة الإغريقية والقانون الروماني، وعليه ألا يخرج عنهما.. فلماذا يستكثرون علينا هذا الأمر؟!.
* البعض يتساءل عن الفائدة العملية لتطبيق الشريعة، ويقولون إن القوانين الوضعية والاتفاقات والمعاهدات الدولية فيها الكفاية.. فما تقييمك لهذا الكلام؟
- الفائدة أن نحقق الاستقلال القانوني والقضائي حتى يتفاعل الناس مع القوانين ولا يلقون بها وراء ظهورهم ويتحايلون من أجل عدم تطبيقها فتشيع الفوضى.. وسأضرب لك مثلا على ذلك: كان هناك نص في القانون المدني الذي صدر عام 1883 يقول بأن على الزوجة أن تنفق على زوجها وحماتها وأخت زوجها.. ومن وضع هذا النص نقل نقلاً أعمى عن القانون الفرنسي والقانون الروماني، فبقي غير مطبق لأنه بعيد عن عاداتنا وتقاليدنا.. فالقانون مرآة المجتمع.
وميزة الشريعة أن الجميع سيلتزم بها في السر والعلن، لأنها من عند الله تعالى، بخلاف القانون الوضعي الذي يلتزم به الناس خوفاً من العقوبة الدنيوية، فإذا استطاع أن يفلت من تلك العقوبة فلن يلتزم به ولن يطبقه، والدليل على ذلك أن هناك بعض مقاولي البناء الذين يغشون في كميات ونسب مواد البناء لتحقيق أكبر مكاسب مادية ممكنة، وقد تسقط العمارات التي يقومون ببنائها بسبب ذلك، ولكننا نجد نفس المقاول يحرص على أداء العمرة والحج مرات ومرات ودفع الزكاة، فهو يعتبر الغش والتحايل على القانون الوضعي شطارة، أما الحج والعمرة ودفع الزكاة فهي تغفر الذنوب وأوامر شرعية وليست وضعية.
**عدم تطبيق تقنينات الشريعة الآنيرجع لعدم رغبة القيادة السياسية في مصر.. والأغرب هو عدم تقدم عضو واحد بطلب إخراجالمشروع من أدراج المجلس طيلة هذه السنوات(!!) .
*لكن هناك من يعترض على مفهوم تقنين الشريعة زاعما أن الشريعة موجودة في كتب الفقه.. فهل الشريعة تحتاج فعلا إلى تقنين؟
- بالفعل الشريعة تحتاج إلى التقنين لأن فيها آراء متعددة، وتعدد الآراء جاء إثراء للشريعة، فمثلا كان سن الحضانة في الماضي ينتهي عند بلوغ الصبي سبع سنين والبنت تسع سنين لأن كليهما يستغني عن خدمة أبويه في هذه السن، وهذا ما قال به المذهب الحنفي.
وفي أيامنا هذه امتد سن الحضانة حتى التخرج من الجامعة، بسبب تغير وتبدل ظروف الحياة، وهذا هو معنى تغير الأحكام بتغير الزمان.. الأمر الذي يبرر الحاجة إلى اجتهاد جديد واستنباط أحكام فقهية تناسب العصر، كما أن اختلافات المذاهب الفقهية نفسها سهلت علينا العمل لتوحيد المسائل الفقهية والقانونية، وإدماجها في المنظومة القانونية السارية وصياغتها في مواد قانونية عامة.
* تربط دائما في كلامك بين الشأن السياسي والجانب التشريعي الذي تعتبره مؤشرا على استقلال القرار الوطني.. فهل المسألة برأيك تحتاج إلى هذا الربط؟
- طوال 14 قرنا كانت الشريعة هي الحاكمة في جميع بلاد المسلمين وعلى كافة المواطنين مسلمين وغير مسلمين، وطنيين وأجانب إلى أن جاء القرن التاسع عشر الميلادي فتغيرت الظروف والأوضاع بقدوم الاستعمار الأوروبي إلى بلادنا، وجرى تنصيب حكام جاءوا بإرادة واختيار المستعمر، فبات همهم وواجبهم الأول البقاء في الحكم بأي طريقة كانت، وحاولوا إرضاء القوى الأجنبية بإبعاد الشريعة عن التطبيق حتى نتشبه بأوروبا.
وإذا لم يكن الحاكم الذي يحكم الدولة الإسلامية في ظل الاستعمار الأوروبي (خواجة) فإن المستشار الخاص به غالباً ما كان (خواجة أوروبي) يشير عليه باستبعاد الشريعة من التحاكم إليها وينصحه باستخدام القوانين الأوروبية.. هذا التحول من التطبيق الكامل للشريعة على مدى القرون الماضية إلى إحلال القوانين الأوروبية محل الشريعة لم يحدث إلا في القرن التاسع عشر رغم رفض الناس لهذه القوانين المستوردة.
ومع تنامي شعور الوطنية تم النص في أول دستور للبلاد عام 1923 على أن دين الدولة الرسمي هو الإسلام.. وفي دستور عام 1971 تغير النص إلى أن الشريعة مصدر رئيسي للتشريع. وفي عام 1980 جرى استفتاء شعبي لتعديل المادة الثانية وجعل الشريعة من مصدر رئيسي للتشريع إلى (المصدر الرئيسي للتشريع) من باب استجلاء النص وتأكيده، وكان هذا كله نتيجة ضغوط شعبية، وقد كتبت في المذكرة الإيضاحية لهذه المادة بخط يدي أنه في حالة عدم وجود نص في الشريعة، نأخذ من القوانين الأخرى بشرط ألا يتعارض ذلك مع أحكام الشريعة الإسلامية.
وقد أرادت مصر بذلك أن تعود إلى وجهها الإسلامي، فتم تشكيل لجنة لتقنين الشريعة الإسلامية، وكنت رئيسا لها منذ توليتي رئاسة مجلس الشعب في السبعينيات.
* هناك تصريح منشور لوزير الأوقاف الأسبق الشيخ "إبراهيم الدسوقي" في أحد اجتماعات لجنة الشئون الدينية بمجلس الشعب عام 1982 أكد فيه أنه تم الانتهاء من 95% من قوانين الشريعة ويجري العمل على الانتهاء من النسبة المتبقية، هذا الكلام قيل منذ 25 عاما.. فلماذا لم نسمع عنه شيئا بعد ذلك؟
- لقد بدأنا العمل الفعلي للتقنين في عام 1978 وقمنا بالاستعانة بصفوة من العلماء المتخصصين من الأزهر والقضاة وأساتذة كليات الحقوق وبعض الخبراء من المسلمين والمسيحيين، وقسمنا العمل إلى لجان يرأس كل لجنة أحد أعضاء مجلس الشعب إلى جانب هؤلاء الخبراء. وكانت الخطة تقوم على عدم التقيد بالراجح في مذهب معين، بل الأخذ بالرأي المناسب من أي مذهب من المذاهب الفقهية.
وشرعنا في التقنين على أبواب الفقه وتقسيماته، وما لم نجده في كتب الفقه نلجأ إلى مقاصد الشريعة في استنباط الأحكام، وفي حالة تعدد الآراء الفقهية للمسألة الواحدة نختار واحداً منها مع ذكر الآراء الأخرى ومصادرها على هامش الصفحة ليرجع إليها من يشاء.
ومع حلول عام 1983 تم الانتهاء من جميع أعمال التقنين، وقمنا بطباعتها وعرضها على مجلس الشعب، وحظي بالموافقة عليه بالإجماع من أعضاء المجلس المسلمين والمسيحيين.. ومضابط المجلس مازالت موجودة وثابتة، وتشير إلى مدى تحمس المسيحيين لتطبيق الشريعة الإسلامية.
* هل يعني هذا الكلام أن مشروع تقنين الشريعة كانت تتبناه مجموعة أفراد في السلطة.. أم كان مشروعا للدولة المصرية؟
- الوصف الأدق له أنه كان مشروعا يساير (توجه) الدولة، وليس (مشروعا) للدولة، لأنه توقف بالفعل بعد أن غيرت الدولة سياستها منه!!، ولأن الدولة أحيانا إذا أرادت شيئا تجعل أحد أعضاء المجلس يقدم الاقتراح بقانون بإيعاز منها وبالنيابة عنها، وكان الرئيس السادات في كل الاجتماعات يحثنا على الإسراع لإنجاز مشروع التقنين.. وكان يطالبنا بعدم الانتظار حتى يكتمل تقنين كل القوانين، واقترح مرة أن ندفع بما ننجزه أولا بأول إلى مجلس الشعب لأخذ الموافقة عليه تمهيدا لتطبيقه وسريانه في المنظومة القانونية.
*هذا كلام جديد على الناس.. فهل كان السادات جادا فعلا في هذا الشأن وينوي تطبيق الشريعة في مصر؟ وهل أجهض حادث اغتياله تحقيق هذا المشروع؟
- استطيع أن أجزم أن الرئيس السادات (رحمه الله) كان جادا في مسألة تطبيق الشريعة، وكان سلوكه وكلامه يقطعان بذلك.. ولو قدرت له الحياة عاما أو عامين آخرين لرأينا تقنين الشريعة مطبقا على أرض الواقع.
أما بخصوص حادثة اغتياله، فلا أنا ولا أنت نعرف الجناة الحقيقيين الذين ارتكبوا هذه الجريمة(!!!).
**طبعنا آلاف النسخ من أعمالالتقنين ووزعناها على مكتبات الجامعات والمراكز البحثية وعلى كبار الشخصيات.. لكنهااختفت فجأة بطريقة غامضة!! .
* ما الذي حدث بعد اغتيال السادات وأوقف تطبيق أحكام الشريعة التي قمتم بتقنينها؟
- هذه قصة كبيرة.. ولكن باختصار يوجد في لائحة مجلس الشعب ما يسمى بمشروع القانون وهو الذي تقدمه الدولة، واقتراح بقانون وهو الذي يقدمه عضو المجلس من خلال لجنة الاقتراحات والشكاوى التي تحكم على مدى صلاحيته. ولأن الاقتراح بتقنين الشريعة لم يكن مشروعا مقدما من الحكومة إنما تم تقديمه من جانبنا باعتباري رئيسا لمجلس الشعب؛ وبالتالي هذا الاقتراح بتعديل القوانين القائمة وتغييرها بأحكام الشريعة كان لا بد من موافقة لجنة الاقتراحات والشكاوى عليه، وتمت الموافقة وأحيل إلى اللجنة التشريعية بالمجلس وبدأت اللجنة التشريعية في دراسته ومرت سنة ولم ينته فيه الرأي بالرفض أو القبول إلى أن انتهى الفصل التشريعي.
وطبقاً للائحة يسقط الاقتراح بانتهاء الفصل التشريعي للمجلس وينبغي تقديمه من جديد ولم يتقدم أحد بالمشروع مرة أخرى عقب خروجي عام 1983 من المجلس.. وأذكر أن رئيس المجلس الدكتور رفعت المحجوب قال لي إنه ليس لديه مشروع قانون أو اقتراح بقانون إنما ما لديه هو أوراق مكتوبة!!.
* ولماذا لم يقم أحد أعضاء المجلس بتقديم طلب جديد حتى تأخذ قوانين الشريعة دورتها ويتم المصادقة عليها من مجلس الشعب.. وهل كان هناك قرار من القيادة السياسية بإيقاف هذا المشروع؟
- للأسف لم يتقدم أحد من أعضاء المجلس بتقديم اقتراح بقانون لإقرار قوانين الشريعة.. وقد سألت الدكتور رفعت المحجوب في ذلك الوقت، وكانت إجابته أن الظروف السياسية والوضع العام لا يسمحان بذلك، وهذا معناه أن القيادة السياسية لا ترغب في الموضوع(!!)، وظلت القوانين في أدراج المجلس حتى الآن منذ عام 1983.
لكن الأغرب من ذلك أن كثيرين من الغيورين والراغبين في تطبيق الشريعة من أعضاء المجلس جاءوني، فقلت لهم تقدموا أنتم باقتراح بقانون، ونرى ماذا يفعلون، لكن أحدا منهم لم يتقدم.. والأشد غرابة أننا طبعنا آلاف النسخ من هذا التقنين، وقمنا بتوزيعها على مكتبات الجامعات والمراكز البحثية ومكاتب أساتذة كليات الحقوق والقضاة العاملين بالمحاكم والصحافة وكبار الشخصيات، وكل من له اهتمام بالموضوع، لكنها اختفت كلها بطريقة غامضة بيد جهة مجهولة!!.
* هل توجد بالفعل ضغوط خارجية لتعطيل مشروع تقنين الشريعة.. أم أنه قرار داخلي برأيك؟
- الأمور متداخلة وغير واضحة أمامي.. والقرار السياسي قد يتأثر بكلا العاملين معا؛ فالدولة كانت تساعد، وفجأة توقف الموضوع، وقد حدث أمران خارجيان قد يكونان السبب في التعطيل: الأول الثورة الإيرانية عام 1979 وتهديدات إيران بتصدير الثورة، والبعض فهم أن تطبيق الشريعة سيجعل مصر إمارة إسلامية..
والحدث الثاني وهو تطبيق الشريعة في السودان وكان هذا محل جدل بيني وبين النميري رئيس السودان، فقد أخذ بالمبادئ والأحكام المتطرفة في محاولة لتقنين الشريعة وتطبيقها.. مثل رأي الإمام مالك الذي يحرم شرب الخمر على الإطلاق، في حين أن رأي أبي حنيفة يسمح بشرب الخمر لغير المسلمين طالما أن دينهم يسمح بذلك ومعلوم أن أبناء الجنوب يشربون الخمر، وكان ذلك سببا لإشعال التمرد ضده وتدخل مجلس الكنائس العالمي وانتهى الأمر بالانقلاب عليه.
* هل نوعية أعضاء مجلس الشعب في الثمانينيات لعبت دورا في دفع مشروع تقنين الشريعة للأمام.. وما الفرق بينهم وبين أعضاء مجلس الشعب اليوم؟
- بالطبع فقد كان المجلس يضم مجموعة متميزة من الأعضاء المميزين.. أذكر منهم الشيخ صلاح أبو إسماعيل والمستشار ممتاز نصار وغيرهم.. أما الآن فقد دخل عدد من الأعضاء المجلس "بفلوسهم" وهم يريدون فقط استعادة هذه الفلوس أو زيادتها!!.



îن îëéىهْ نçمùهْ?