إعـــــــلان

Collapse
No announcement yet.

الحقيقة الصارخة

Collapse
X
 
  • Filter
  • الوقت
  • Show
Clear All
new posts

  • الحقيقة الصارخة

    [frame="7 90"]
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته



    الحقيقة الصارخة


    دراسة أعدها لكم
    المهندس زهدي جمال الدين
    مصر في 25 يناير 2013م
    [/frame]
    Last edited by زهدي جمال الدين; 30-01-2013, 09:13 AM.

    هنـــــــــــــا


  • #2
    [frame="15 98"]

    تمهيد
    قامت الثورة بمصر يوم الثلاثاء الموافق 25 يناير 2010..فلماذا قامت الثورة؟..وما هو واقع حياتنا بعدها..
    أو يمكننا صياغة السؤال بطريقة أخرى:مصر إلى أين؟..حينما قامت الثورة ..فمن الذي أقامها؟؟..
    سؤال يحتاج إلى إجابة محددة..
    في الحقيقة قد تكون الإجابة صادمة للجميع..
    كيف؟..
    تابعوا معي
    إليكم قصة فيلم البطل Hero إنتاج 1992


    داستن هوفمانDustin Hoffman
    [COLOR=window************************]شاهد النصاب بيرني لابلنت ( داستن هوفمان[/COLOR][COLOR=window************************]Dustin Hoffman [/COLOR])[COLOR=window************************]طائرة تسقط فجأة، فهب لنجدة ركابها ونجح بصعوبة في إنقاذهم، ونسى من شدة الإجهاد أن ينتشل فردة حذائه التي خلعت من قدمه وحشرت بين المقاعد.
    وأبلى هوفمان بطل فيلم «البطل» الأمريكي، بلاء حسنا حتى وصلت سيارات الإسعافات والشرطة، فهرب خوفا من اعتقاله.
    وقد فشل الجميع في معرفة من أنقذ الركاب، فالمكان خالي، والبطل غادر الساحة ولم ينتظر حمدا ولا شكورا.
    [/COLOR]ليلتقي بالصدفة احد المشردين ( [COLOR=window************************]اندي جارسيا[/COLOR]STARmeter


    Down 13 this week
    Andy Garcia ) في الشارع الذي يحكي له مأساته منذ عودته من حرب فيتنام، فما كان من النصاب المنقذ إلا أن منح فردة حذائه الثانية إلى المشرد.

    انتقلت وسائل الإعلام لموقع الطائرة لتكتشف فردة الحذاء، وتوقعت أن يكون المنقذ هو صاحب هذه الفردة، فأسرع المتشرد إلى الإعلام ليدعى انه المنقذ ويحكى روايات كاذبة عن بطولاته في إنقاذ الركاب ومدى ما عاناه من إجهاد في إخراجهم لبر الأمان.
    في حين فشل المنقذ الحقيقي في إثبات صنيعه، لأنه لم يكن يمتلك الدليل وهو فردة الحذاء الثانية التي أعطاها للمتشرد الكاذب. ثم تظهر صحفية جيل جيلاي ( جينا دافيز
    Virginia Elizabeth Davis)
    وكانت بالطائرة المنكوبة، وتتذكر البطل الحقيقي، لتنتهي حبكة فيلم «البطل» حول التناقض بين الكذب والحقيقة، فالمنقذ لم يكن لديه دليل صدقه، في حين امتلك الكاذب دليله الوهمي وهو فردة الحذاء.
    لقد أنسقنا وراء وهم كاذب عن إدعاء البطولة، وهو واقعنا منذ 25 يناير، فالكل يدعى البطولة ويُخون الآخر. وتوارى أبطال الثورة الحقيقيين، ليتصدر المشهد السياسي بكل صفاقة نصابون ومحتالون وأفاقون، فكلهم يدعون إنهم مفجرو الثورة، في حين إنهم استغلوها وأصبحوا الآن من المشاهير. لأن كل منهم يرفع الحذاء في وجه الأخر قائلاً أنا البطل..

    وتذكرنا واقعة نزع العلم الإسرائيلي من أعلى السفارة الإسرائيلية، بفيلم البطل، ليتسابق الإعلام في سرد حكايات وبطولات وهمية عن هذا الكاذب أو ذاك النصاب، لقد انشغلنا بمن أنزل العلم الإسرائيلي عن السفارة ولم يعلم أحد شيئاً عن الجندي الذي رفع العلم في سيناء يوم العبور ولقد تناسوا أن العمل الأهم في اللحظة الراهنة هو كيفية تأمين منطقة شبه جزيرة سيناء وإعمارها والتخلي عن السياسة القديمة بإهمالها وتركها فريسة للجهل والتخلف والمصالح الضيقة.
    خذ عندك حزب النور مثلاً أين كان أعضاءه قبل التحزب؟..
    لقد كانوا متقوقعين على أنفسهم ولا يجيزون الخروج على الحاكم ـ وهذا حق ـ ولكنهم لم يفقهوا الفرق بين الخروج عليه كجريمة بغي لها قواعدها وأصولها وأحكامها وبين الثورة والتي هي إرادة إدارة التغيير والتي تحكمها قواعد وأصول بينتها في دراستي (طلائع الرفض في المجتمع المصري) ولكل منهما قواعد وضعها فقهاء الفقه الدستوري حتى لا يحدث خلط بينهما ..فهناك فارق بين مفهوم المظاهرات ومفهوم الانقلاب على الحاكم والخروج عليه..ومفهوم الثورة.
    نحن أهدرنا فرصة صناعة البطل الحقيقي، وما زلنا نعيش في زمن الجهل والتخلف
    ونبحث عن قضية فارغة لنصنع منها أبطالا مزيفين..
    وقديما قالوا:
    مما يزهدني في أرض أندلس *** ألقاب معتصم فيها ومعتضد
    ألقاب مملكة في غير موضعها *** كالهر يحكي انتفاخا صولة الأسد

    من الذي أقام الثورة
    تُعَرّفُ الثورة بأنها إدارة إرادة التغير..
    والله سبحانه وتعالى يقول:( ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّرًا نِعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ وَأَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) الأنفال: 53
    ويقول سبحانه وتعالى : (لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوءًا فَلَا مَرَدَّ لَهُ وَمَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَالٍ)الرعد : 11
    من هذه الآيات يتبين لنا أن الله سبحانه وتعالى قد وضع في أنفسنا القدرة على التغير..بشرط أن تسبقها الإرادة..
    وإن لم نغير ما بأنفسنا فالقانون السماوي جاهز للتطبيق: (وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوءًا فَلَا مَرَدَّ لَهُ وَمَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَالٍ)الرعد: 11
    ما المقصود بالسوء هنا؟..إنه التدمير..واي تدمير؟..إنه التدمير اللائق بجلال الله سبحانه وتعالى..
    يقول عز وجل:( وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا)الإسراء : 16
    ولكن الملاحظ هنا أن هذه الآية الكريمة ينطبق نصفها الأول على مجتمعنا مصر ولا ينطبق النصف الثاني عليه..لماذا
    لأن النصف الثاني يتعارض مع الأمان الذي قطعه الله جل علاه لمصر:
    (فَلَمَّا دَخَلُوا عَلَى يُوسُفَ آَوَى إِلَيْهِ أَبَوَيْهِ وَقَالَ ادْخُلُوا مِصْرَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آَمِنِينَ)يوسف :99
    شأنها في ذلك كشأن بلد الله الحرام..
    (فِيهِ آَيَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آَمِنًا وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ) آل عمران: 97
    إذن النصف الأول هو الذي ينطبق على مجتمع مصر..
    فماذا عن النصف الثاني
    [/frame]


    هنـــــــــــــا

    îن îëéىهْ نçمùهْ?


    • #3
      [frame="15 98"]
      إذن النصف الأول هو الذي ينطبق على مجتمع مصر..
      فماذا عن النصف الثاني
      دققوا معي

      يقول عز وجل:( وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا)الإسراء : 16
      فما هو المعنى المقصود من وراء قوله تعالى(أَمَرْنَا):
      له معان ثلاثة:
      1 ـ إن معني (أَمَرْنَا) أي كثرنا. وليس بمعني فعل الأمر. جاء في لسان العرب .. خير الطرق الطرق المعبدة..أي الممهدة..وخير الإبل الإبل المأمورة ..أي الكثيرة الولد..
      وعليه فالمعني هو إكثار المترفين أو النخبة أو الملأ أو السادة والكبراء.. وكل هؤلاء بمعني واحد وكلهم فسقة وفسدة.
      وهذا ينطبق على الرئيس المخلوع وأولاده وكل بطانته..
      2 ـ (أَمَرْنَا) ..
      المتأمل في قوله تعالى : (فَفَسَقُوا فِيهَا)..نجد أن الفاء في قوله تعالى (فَفَسَقُوا )تأتي في كل عموم القرءان الكريم معطوفة على محذوف..كقوله تعالى:
      (أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ

      وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ)البقرة: 184
      فكلمة (فَعِدَّةٌ) الفاء معطوفة على محذوف تقديره (فأفطر) هكذا : أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ ـ فَأَفْطَرَ ـ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ

      أُخَرَ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ)البقرة : 184
      وفي قوله تعالى:
      (وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا

      أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ فَإِذَا أَمِنْتُمْ فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ
      فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَاتَّقُوا اللَّهَ
      وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ)البقرة: 196
      نجد أن قوله تعالى (فَفِدْيَةٌ معطوفة على محذوف تقديره (فحلق) وتصبح الآية الكريمة هكذا :
      ((وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ

      أَذًى مِنْ رَأْسِهِ ـ فَحَلَقَ ـ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ فَإِذَا أَمِنْتُمْ فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ
      فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ
      وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ)البقرة: 196
      وفي قوله تعالى:
      (كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ

      وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلَّا الَّذِينَ أُوتُوهُ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ فَهَدَى اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ
      إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ)البقرة: 213
      نجد أن قوله تعالى (فَبَعَثَ) معطوفة على محذوف تقديره (فَٱخْتَلَفُوا) وإلا فما الدعي لإرسال النبيين وكان يكفي نبياً واحداً والآية التالية

      من سورة يونس توضح هذا الأمر:
      (وَمَاوَمَا كَانَ النَّاسُ إِلَّا أُمَّةً وَاحِدَةً فَاخْتَلَفُوا وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ فِيمَا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ)يونس: 19
      وعليه تصبح الآية الكريمة كالتالي:
      (كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً ـ فَٱخْتَلَفُوا ـفَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ

      وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلَّا الَّذِينَ أُوتُوهُ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ فَهَدَى اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ وَاللَّهُ يَهْدِي
      مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ)البقرة: 213

      وبالعودة للآية الكريمة موضع الدراسة:
      عز وجل:( وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا)الإسراء : 16
      فقوله تعالى(فَفَسَقُوا) معطوف على محذوف هو أوامر الله سبحانه وتعالى فبماذا أمر الله جل علاه؟..
      إن الله تعالي علواً كبيراً. لا يأمر بالفسق والإفساد. وإنما يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى.. وينهي عن الفحشاء والمنكر والبغي..
      (إِنَّ اللَّهَ لَا يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ أَتَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ* قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ وَأَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ

      الدِّينَ كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ)الأعراف:28
      (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ)النحل: 90
      وهذا الكلام ينطبق على كل رجال الرئيس المخلوع.
      3 ـ قوله تعالى:(أَمَرْنَا)..نجده في إحدى القراءات(أَمَّـرْنَا)..أي جعلناهم أمراء عليكم..وهو ما يعرف بمصطلح الحديث (النخبة)..أو(الملأ)..
      1 ـ (وَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعَى قَالَ يَا مُوسَى إِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ فَاخْرُجْ إِنِّي لَكَ مِنَ النَّاصِحِينَ)القصص: 20
      2 ـ (وَقَالَ الْمَلِكُ إِنِّي أَرَى سَبْعَ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجَافٌ وَسَبْعَ سُنْبُلَاتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يَابِسَاتٍ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَفْتُونِي فِي

      رُؤْيَايَ إِنْ كُنْتُمْ لِلرُّؤْيَا تَعْبُرُونَ)يوسف :43
      3 ـ (اذْهَبْ بِكِتَابِي هَذَا فَأَلْقِهِ إِلَيْهِمْ ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهُمْ فَانْظُرْ مَاذَا يَرْجِعُونَ * قَالَتْ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتَابٌ كَرِيمٌ)النمل: 29
      4 ـ (قَالَ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِهَا قَبْلَ أَنْ يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ) النمل: 38
      5 ـ (وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي فَأَوْقِدْ لِي يَا هَامَانُ عَلَى الطِّينِ فَاجْعَلْ لِي صَرْحًا لَعَلِّي أَطَّلِعُ إِلَى إِلَهِ مُوسَى

      وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ مِنَ الْكَاذِبِينَ) القصص: 38
      6 ـ (قَالَ لِلْمَلَإِ حَوْلَهُ إِنَّ هَذَا لَسَاحِرٌ عَلِيمٌ) الشعراء : 34
      7 ـ (فَقَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ مَا نَرَاكَ إِلَّا بَشَرًا مِثْلَنَا وَمَا نَرَاكَ اتَّبَعَكَ إِلَّا الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا بَادِيَ الرَّأْيِ وَمَا نَرَى لَكُمْ عَلَيْنَا

      مِنْ فَضْلٍ بَلْ نَظُنُّكُمْ كَاذِبِينَ)هود:27 والمقصود هنا قوم نوح
      8 ـ (فَقَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ مَا هَذَا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُرِيدُ أَنْ يَتَفَضَّلَ عَلَيْكُمْ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَأَنْزَلَ مَلَائِكَةً مَا سَمِعْنَا بِهَذَا فِي آَبَائِنَا الْأَوَّلِينَ)المؤمنون: 24
      9 ـ (ثُمَّ بَعَثْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ مُوسَى وَهَارُونَ إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ بِآَيَاتِنَا فَاسْتَكْبَرُوا وَكَانُوا قَوْمًا مُجْرِمِينَ)يونس:75
      والملاحظ أن لفظ الملأ تكرر كثيراً فيما يتعلق بمصر وملوكها وفراعينها علي مر الزمان ولم يرد الملأ أو النخبة أو السادة والكبراء والمترفين في

      القرآن الكريم إلا مقرونين بالكفر والفساد.. وورد ذكرهم أيضاً بلفظ المترفين..




      فلقد كانت النخبة دائماً وعبر تاريخنا فاسدة مفسدة.. أفسدت الحاكم والمحكوم... وأفسدت البلاد والعباد.. وأفسدت الثورات.. ووقفت
      دائماً في وجه الإصلاح والعلم والدين والخير والأنبياء والمصلحين..
      كانت النخبة أو الملأ عندنا دائماً علي مر الأيام شياطين الإنس الذين يزينون للحاكم سوء عمله.. ويجادلون بالباطل ليدحضوا به الحق.. ويضلون
      الناس بعلم ووعي.. ويوحون إلي الحاكم وإلي بعضهم زخرف القول زوراً.. ويستخفوننا فنطيعهم لأننا قوم فاسقون بتعبير القرآن الكريم.




      ونحن نطلق اليوم علي الملأ ألفاظاً كثيرة تؤدي نفس المعني.. فنقول: النخبة والمثقفين والصفوة والإعلاميين والنجوم والمشاهير
      والدعاة ورجال الدين المسيحي.. وكل هؤلاء هم ملأ الحاكم... أو ملأ النظام.. أو اللانظام.. أو ملأ الثورة.. ولا يهمنا المضاف إليه..
      والمهم عندنا أن أي ملأ لابد أن يكونوا فاسدين ومفسدين.. كما أن النخبة دوماً لا تقول ولا تفعل خيراً وأنها دائماً تخشي علي

      مواقعها ومصالحها.. ما هذا إلا بشر مثلكم.. يريد أن يتفضل عليكم.. فهم يخشون فقد الحظوة والموقع والتميز. ويرون في
      كل إصلاح وفي كل ثورة تهديداً لمصالحهم..
      ومصر طول عمرها لم تحكمها مؤسسات ولا قوانين.. وإنما حكمها وأدارها شخص حوله ملأ أو نخبة.. كل منهم يفعل ما يحلو له من فساد..
      والملأ تتغير أسماؤهم مع العهود.. ولكن لا تتغير صفاتهم وأساليبهم في الفساد والإفساد والاستبداد.. بل إن الأسماء أحياناً لا تتغير لكنها

      تغير الجلد المباركي.. إلي الجلد الثوري.. كما غيرت الجلد الملكي إلي الجلد الناصري,. إلي الجلد الساداتي.. وكل هذا يحدث لأن
      مصر عبر تاريخها لم تعرف المؤسسات ولا القوانين.. واعتمدت في حياتها كلها علي مزاج الفرعون.
      والملأ.. سواء سكن الفرعون قصر الحكم.. أو ميدان التحرير.. أو البرلمان.. كانت المؤسسات والقوانين في مصر دائماً
      ورقية قشية ديكورية مسرحية.. ولم تكن يوماً حقيقية.. لذلك تقلب الوطن علي مزاج الحاكم والملأ.. أو النخبة.. وسار من
      تخلف إلي تخلف.. ومن نكبة إلي نكبة.. واتسعت مساحة "أنت موش عارف بتكلم مين؟!".. واتسعت الحصانة والحظوة لتشمل النخبة
      وخدمها وسائقيها وزباليها وعبيدها.. وصار سائق الباشا وخادمه يقولان أيضاً: "أنت موش عارف بتكلم مين؟!".. وهكذا يفعل سائقوا
      وخدم وعبيد وبودي جاردات الثوار الآن.
      والإعلاميون أسوأ صنوف الملأ والنخبة والصفوة عبر العصور في بلدنا.. وينضم إليهم من نسميهم المثقفين.. أو الفنانين

      أو رجال الدين ونساءه.. كل هؤلاء يمارسون التضليل والإفساد.. في غياب النظام المؤسسي والقانوني.. الذي لم يكن له أي وجود في
      مصر علي مر العهود.. والإعلاميون هم الاسم العصري لشعراء الجاهلية وصدر الإسلام.. وهم الذين
      قال الله تعالي فيهم: (وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ (224) أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ)الشعراء: 224 ـ 225.. تستطيع وأنت
      مرتاح الضمير أن تضع في تفسير معني الآية كلمة الإعلاميين بدلاً من الشعراء. ولن تجد أي اختلاف.. فالإعلاميون يتبعهم الغاوون..
      والإعلاميون في كل واد.. ومع كل عهد يهيمون.. وعلي كل نغمة وإيقاع طبلة يرقصون.. والإعلاميون أكثر الذين
      يقولون ما لا يفعلون.. والإعلاميون هم الذين ظلموا وسيعلمون أي منقلب ينقلبون.. والإعلاميون أول من تسعر
      بهم النار يوم القيامة.. لأنهم يضلون الناس بعلم وقصد.. وسبق إصرار وترصد.. هم الذين تكبهم علي وجوههم في النار حصائد
      ألسنتهم وأقلامهم.. ومصر تحصد دماً وفتنة وضلالاً.. وانفلاتاً زرعه الإعلاميون.. الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعاً.
      والإعلام أفسد كل صنوف وأطياف النخب أو الملأ.. أفسد الثوار. وأفسد البرلمان. وأفسد الإخوان. وأفسد السلفيين..

      وأفسد من قبل أنظمة عبد الناصر. والسادات. ومبارك.. الإعلام أفسد الفنانين والأطباء والمحامين والقضاة. والدعاة والعلماء..
      الأضواء مفسدة وليس بمقدور أحد أن يقاومها أو ينتصر عليها. خصوصاً المصريين الذين يتسمون بضعف المناعة أمام الأضواء..
      ولا يكفون عن الكلام خصوصاً فيما لا يعرفون.. فنحن لا نعرف فقه "لا أدري"..

      [/frame]


      هنـــــــــــــا

      îن îëéىهْ نçمùهْ?


      • #4
        [frame="15 98"]
        ومصر الآن متخمة بالنخب.. لذلك هي على وشك الهلاك.. والذين ينسبون أنفسهم للنخبة يعترفون بفسادهم..
        وهم يزكون أنفسهم مثل الشياطين تماماً.. والعاقل من إذا قيل له: أنت من النخبة.. قال: معاذ الله أن أكون من الفاسقين..
        يا ناس.. إن الملأ يأتمرون بكم ليقتلوا وطنكم. وقيمكم. وعقولكم. ووعيكم.. فاخرجوا من أسرهم إني لكم من الناصحين.. يا ناس..
        حصنوا عقولكم بالنقد.. بالشك في كل ما تقرؤون وتسمعون وتشاهدون لتنجوا.. إني أري عقولاً كاسدة وقلوباً فاسدة
        وذباباً يتكاثر حول الأضواء.. ما دخل الإعلام أمراً إلا شانه. وما خرج من أمر إلا زانه..
        المهم عود على الآية الكريمة والتي نحن بصدد الحديث عنها..
        (وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا)الإسراء : 16
        نجد أن النصف الأول من الآية ينطبق علينا..( (وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا)بناء على قانون النخبة..
        ولكن النص الثاني منها (فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا) لم يتحقق فينا حتى الآن وإنما الذي قد تحقق هو عكس ذلك تماماً..
        لم يتحقق نتيجة لوعد الله جل علاه لمصر بالأمان..(ادْخُلُوا مِصْرَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آَمِنِينَ)يوسف:99
        وعليه فإن إرادة الله جلَّ علاه بتدمير مصر غير واقعة..ولكن إرادة الله جلّ علاه أُعملت في الملأ أو النخبة حينما زاد الطغيان..
        هنا تدخلت السماء بدون حول منا ولا قوة..
        دققوا معي في قوله تعالى:
        (إِنَّا لَمَّا طَغَى الْمَاءُحَمَلْنَاكُمْ فِي الْجَارِيَةِ * لِنَجْعَلَهَا لَكُمْ تَذْكِرَةً وَتَعِيَهَا أُذُنٌ وَاعِيَةٌ)الحاقة:11 ـ 12
        الحاقة:11 ـ 12
        الخطاب للصحابة ولكل المؤمنين من بعدهم يحدثنا المولى عز وجل عن قوم نوح..
        نلاحظ هنا انه جلّ علاه قد استعمل مصطلح الطغيان عند التقاء ماء الأرض بماء السماء.. وكنا نتوقع أن تكون تكملة الآية الكريمة
        وهو سبحانه وتعالى يحدثنا عن قوم نوح أن يقول جلّ علاه:
        (إِنَّا لَمَّا طَغَى الْمَاءُ) .. حَمَلْنَاهُمْ..فلقد أنجاهم الله سبحانه وتعالى بفضله هو وليس لهم من الأمر شيئاً
        ولكنه سبحانه وتعالى قال:( حَمَلْنَاكُمْ فِي الْجَارِيَةِ)..
        ليكون قانونا بعد ذلك نجاة المظلومين بقدرة الله سبحانه وتعالى في مواجهة الظالمين..
        فالله سبحانه وتعالى حمل أهل مصر في الجارية..في سفينة النجاة..بعد ان أمسك بالرئيس الفرعون وولديه وكل الطغاة والملأ والصفوة فأذلهم وأحنى رقابهم..
        (إِنَّا لَمَّا طَغَى الْمَاءُحَمَلْنَاكُمْ فِي الْجَارِيَةِ * لِنَجْعَلَهَا لَكُمْ تَذْكِرَةً وَتَعِيَهَا أُذُنٌ وَاعِيَةٌ)الحاقة:11 ـ 12
        ويبقى على كل من في الجارية ان يحافظ عليها.. فهل حفظنا عليها؟..
        بنظرة واحدة على الساحة نجد أن الكل قد رفع الأحذية.. وادعى البطولة وانه هو الذي أقام الثورة وكان له الفضل في حملنا في الجارية..


        كل جماعة وكل فئة لعبت دور ( اندي جارسيا STARmeter
        Down 13 this week
        [COLOR=window************************]View rank on IMDbPro[/COLOR] »
        Andy Garcia ) البطل الصعلوك الذي رفع الحذاء ..فلقد سرق مجهود البطل الحقيقي ( داستن هوفمانDustinHoffman)..
        فماذا نقول اليوم

        مصر إلي أين؟

        سؤال لم يكن طرحه , ممكنا في بدايات الثورة حيثالإجماع علي هدف أساسي هو إسقاط النظام لكن كثيرين في مصر
        يجدون أنفسهم اليوم مضطرين لطرحه وليس ذلك لأن الآمال والرهانات علي المستقبل زادت؟؟
        بل لأن صدام الخيارات دخل مرحلة خطيرة, وهي مرحلة يختلط فيها ما هو ضروري بما هوضار!..
        الضروري هو النقاش حول شكل الدولة التي يجب أن تكون نقيض النظام الشمولي أوما يسمي الدولة الفرعونية التي هي دولة أمنية.
        والضار هو أن يتحول الانقسام بينالقوي التي تحررت بسقوط الرئيس المخلوع إلي ما يهدد إكمال الثورة التي لم تسقط النظام بكامله,
        مما يجعل بناء الدولة عملية عودة إلي الوراء عبر الصدام بين التيارات الليبرالية والإسلامية.
        لقد كان سوء التفاهم في البداية أن الطرف الذي بدأ الثورة قد تصور أن ثورة25 يناير هي نوع من القطع مع أخطاء الماضي
        الذي تمثله ثورة23 يوليو وما انتهت إليه علي يد الرئيس الساقط حسني مبارك اقله خلال السنواتالأخيرة..
        والطرف الآخر وقعت السلطة في يده علي أساس أنه حمي الثورة من دون أن يشارك فيها ورأى في ثورة25 يناير نوعا
        من إكمال أو تصحيح ثورة23 يوليو.
        والنتيجة الطبيعية لسوء التفاهم والخطأ هي اتساع الخلاف بين القيادات الليبرالية واليسارية من جهة والإسلامية من جهة أخري..
        الأولي ظلت تطالب بأولوية الدستور الجديد, والثانية تحصنت بالاستفتاء رافضة الفكرة, وقد وجد عدد من المفكرين مخرجا وسطا
        سموه صوغ مبادئ حاكمة للدستور تلزم الهيئة التأسيسية المفترضة التي ينتخبها المجلس النيابي الجديد بان تسترشد بهذه المبادئ
        خلال صوغ الدستور خوفا من أن تسيطر فئة واحدة علي المجلس النيابي, وبالتالي على صنع الدستور, لكن التيارات
        الإسلامية رفضت الفكرة التي تحمس لها المجلس العسكري, محتجة بان ذلك يشكل وصاية على الشعب الذي وافق
        على التعديلات الدستورية بأكثرية77% وعلى المجلس النيابي العتيد.
        في النهاية ليس هناك ـ حتى الآن ـ جواب قاطع عن سؤال مصر إلي أين؟!..
        لماذا قامت الثورة؟؟..

        ووسط الأحداث المتلاحقة والتغيرات المتتالية على الصعيد السياسي داخل بلادنا مصر..نقول:
        هل كان لدي الكثير منكم وقت وعقل ليوقف عجلة الزمن قليلا ويرجع بشريط الذكريات ومشاهد الثورة علي الظلم والفساد
        منذ بدايتها في 25 ينايرويستعرض مع نفسه قائمة المطالب التي رفعها الشعب في بدايةالأمر من حرية وعدالة اجتماعية والقضاء
        علي الفساد إلي أن وصل إلي مطلب تنحي مبارك عن الحكم..
        هنا بعض المطالب ما تم تحقيقها وعلي رأسها تنحي حسني مبارك عن رئاسة الجمهورية والبعض الأخر من المطالب ذهب مع الريح..
        فمع تنحي مبارك عن الحكم حتى انطلقت الأفراح والاحتفالات بميدان التحرير وما هي إلا ساعات حتى تم إخلاء الميدان بالكامل
        مع نظافته وعودة الميدان إلي شكله الطبيعي المعتاد..فاستحق المصرين احترام العالم أجمع..
        ولكن هذا ليس كل شيء..
        فليس معنى تنحي مبارك عن الحكم أنها ثورة ناجحة..
        الأهم هو ماذا حققت هذهالثورة؟؟؟؟
        أو لماذاقامت الثورة لكي نحقق أهدافها؟؟؟؟..
        تعالوا نناقش أساسيات ومبادئ الثورة التي طالب بها الشعب في بادئ الأمر..

        بخلاف الحرية والعدالة الاجتماعية كانت هناك مطالب أساسية ليس هناك من داعي لثورة كي يتم تحقيقها فهي يجب أن تحدث من زمان الزمن..
        وهي.......
        ازدهار الاقتصاد وانتعاش الصناعة والقضاء علي البطالة وتدفق الاستثمارات الأجنبية والاهتمام بالزراعة لأنها من أسس تقدم وحضارةالشعوب..
        ولكن حدث غير المتوقع والمؤسف وهو دمار الاقتصاد بشكل كبير..
        [/frame]

        هنـــــــــــــا

        îن îëéىهْ نçمùهْ?


        • #5
          ولكن حدث غير المتوقع والمؤسف وهو دمار الاقتصاد بشكل كبير..

          فإذا بالعديد من الأغنياء يخسرون أموالهم ومشروعاتهم ويسحبون استثماراتهم..

          والفقراء يزدادون فقرا كل يوم والاقتصاد يرجع بنا للخلف ولا أحديعرف كيف نرجع الاقتصاد لما كان عليه خصوصا عدم تأثر
          الاقتصاد المصري بالأزمة العالمية وأزمة الديون الأوربية قبل 25يناير..

          ........................

          158

          مصنعا تم غلقهم واحداً تلو الأخر في زمن قياسي..هذا الرقم يستحق أن يدخل مصر في الموسوعة العالمية للأرقام القياسيةجينيس..

          أراضينا الزراعية الخصبة التي يوجد بها طمي النيل تتحول بقدرة قادر إلي حوائط خراسانية وطوب..

          الاستثمارات الأجنبية والمستثمرين يهربون على أول طائرة تغادر أرض الوطن إلي أي مكان بعيدا عن مصر..

          والمتضرر بالطبع ليس من يسمو نفسهم الثوار ولكن المتضرر هو المواطن الغلبان الذي وجد نفسه في يوم وليلة
          لا يجد قوت يومه في ظل الارتفاع الجنوني للأسعار..

          ساعدنا الله سبحانه وتعالى على قيام الثورة................

          حتى نقضي على العشوائيات والجريمة ونزيد الأمن ونطبق شعار الشرطة في خدمة الشعب فإذا بالعشوائيات تصدر لنا البلطجية واللصوص
          الذين يخطفون النساء في عز الظهر وعدم دعم الشرطة للقيام بواجباتها بل وإهانتهم بشكل مبالغ فيه..

          لم ينئ الشارع المصري من هذه الكوارث فالسير عكس الاتجاه وارتفاع الأجرة وشتيمة ضباط المرور والصف الثاني أصبحت هي
          السمة الأساسية للفوضى في الشارع المصري بوجه عام..


          ساعدنا الله سبحانه وتعالى على قيام الثورة................

          لكي نكسب احترام العالم أجمع علي أننا شعب متحضر ومتمسكين بحضارتنا ولكن تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن كما يقول المثل
          فإذا بآثارنا العظيمة تسرق وتهرب للخارج ونقوم بحرق المجمع العلمي بشارع قصر العيني الذي يضم كتباً نادرة ومخطوطات
          ذات قيمة نفيسة للغاية..وتدمير شوارعنا التي أصبحت في الحقيقة أشبة بساحة حرب.


          ساعدنا الله سبحانه وتعالى على قيام الثورة................

          لكي نضمن مستقبل أفضل لأولادنا في ظل التعليم المتخلف جدامنذ أيام محمد علي باشا مؤسس دولة مصر الحديثة..
          ولكن الآن في ظل حالة الفزع والهلع نقرأ المصحف ونمسك السبحة رافعين الأيادي للمولي عز وجل أن يعيد الأبناء من المدرسة بسلام.


          ساعدنا الله سبحانه وتعالى على قيام الثورة................

          لمساندة الجيش المصري العظيم في حماية البلاد من الداخل والخارج فتحمل الجيش المصري الكثير من طاقته التي حدثت له بخلاف
          طبيعة العسكرية المصرية الصارمة فتهريب السلاح من ليبيا والسودان والأنفاق علي حدود قطاع غزة التي تهرب منها الأسلحة والسيارات
          المسروقة من مصر يبدو أنها وكالة من غيربواب..


          ساعدنا الله سبحانه وتعالى على قيام الثورة................

          لمساندة المجلس العسكري علي مساعدة مصر في التحول الديمقراطي فإذا بنا نتمرد علي جيشنا المصري وقيادته ونكيل لهم الاتهامات
          فما معني يسقط حكم العسكر !؟؟ فإذا تخلي الجيش عن السلطة فمن يحكم مصر ؟..
          هذا يأتي تنفيذا لمؤامرات خبيثة تهدف إلي ضرب استقرار مصر منالداخل و الخارج.


          ساعدنا الله سبحانه وتعالى على قيام الثورة................

          لكي نأتي برجل اقتصادي خبير يستطيع إنقاذ مصر من هذه الكارثة وتمت إقالة حكومة الفريق أحمد شفيق ولم ندعله أي فرصة للعمل..
          فتم ترشيح الدكتور عصام شرف من قبل من يزعمون أنهم الشرعية الثورية من التحرير فحمل عصام شرف علي الأعناق في التحرير
          كأنه فاتح عكا وخرج من منصبة خروج مهين بسبب التحرير أيضا..

          تم ترشيح رئيس وزراء الفقراء الكفء دكتور كمال الجنزوري فلاقى إقبالاً شديداً من الشارع المصري ودعم كامل له فإذا
          بمجموعة قليلة تعتصم أمام مجلس الوزراء رافضين دخوله مقر عمله..منهم هؤلاء حتى يعلنوا باسم الشعب المصري رفضهم للدكتور كمال الجنزوري؟!..

          المعروف أن الاعتصام من الممكن أن يكون شرعي إذا لم يعطل المصالح ولاينتج عنه الفوضى

          ولكن حدث الاعتصام في شارع قصر العيني أحد أهم الشوارع الرئيسية بوسط البلد الذي يوجد به العديد من المؤسسات
          الحكومية الهامة والتي تعطلت..وأيضا علي أطراف شارع قصر العيني يوجد بنك باركليز العالمي المتخصص في مجالات الخدمات
          البنكية والقابضة..خسارة خدمات بنك باركليز وفقدان البورصة للمليارات كل يوم سيبشرنا بمجاعة لا تقل عن مجاعة الصومال..

          أليس هذاهو واقع حياتنا بعد الثورة ؟؟؟

          كل هذه التساؤلات والأجوبة هي الحقيقة التي نجهلها حتى الآن..

          وإن غفلنا عنها سوف ينطبق علينا الناموس العام ناموس التغيير الجاري على الأمم :

          (ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّرًا نِعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ وَأَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ)الأنفال:53

          (لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ
          وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوءًا فَلَا مَرَدَّ لَهُ وَمَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَالٍ)الرعد:11

          ويتحقق فينا النصف الثاني من الآية الكريمة: (فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا)..

          (وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا)الإسراء : 16

          ندعوالله عز وجل أن يحمي مصر ويرحمنا برحمته..فنحن نحتاج لمعجزة حقيقية في زمن لايعترف بالمعجزات..ولكن تبقي إرادة الله ومشيئته
          هي الحل وفوق كل شيء ..فالله وحده هو الوحيد القادر علي حماية أرض الكنانة وشعبها.

          أتعرفون لماذا كل هذا التخبط؟..

          لأننا في واقع الأمر نعيش في تخبط الإجابة عن السؤال الذي بدأت به دراستي هذه..من الذي أقام الثورة

          من هو البطل الحقيقي الذي فجرها وأقامها..

          ويبقى السؤال

          من الذي له الفضل في إقامة الثورة

          إنه الله سبحانه وتعالى وحده..

          فهل وعيتم الدرس؟؟..



          جمال يصلح من رابطة عنق أبيه قبل تسجيل خطاب التخلي عن السلطة

          والسؤال هل هي رابطة عنق أم هي حبل المشنقة لفها النجل بيديه حول رقبة أبيه؟..

          شاهدوا ورقة النتيجة المصرية ـ مطبعة الشمرلي ـ يوم تخلي الرئيس حسني مبارك عن السلطة..




          والدراسة التي بين يديك تشتمل على الموضوعات التالية

          تمهيد

          المقدمة

          الفصل الأول: الدستور وفقه غياب المصطلحات

          الفصل الثاني:شهادتي للتاريخ

          الفصل الثالث:مصادر التشريع الإسلامي مفاهيم يجب أن تصحح

          الفصل الرابع:الدولة المدنية والدولة الدينية

          الفصل الخامس:الأقليات غير مسلمة في الدولة المدنية الإسلامية

          الفصل السادس:مبادئ نظام الحكم في الإسلام

          الفصل السابع:المبادئ والنظريات

          المطلب الأول:من مبادئ نظام الحكم في الإسلام مبدأ المساواة

          المطلب الثاني :من مبادئ الشريعة الإسلامية العامة:مبدأ الحرية

          المطلب الثالث:من مبادئ الشريعة الإسلامية العامة:مبدأ الشورى

          الفرع الأول:الشورى كمبدأ من مبادئ نظام الحكم في الإسلام

          الفرع الثاني:نظام الحكم الإسلامي بين الشّورى والديمقراطية

          المبحث الأول:المقصود بالديمقراطيّة في المجتمعات المعاصرة وعلاقة ذلك بأصولها الفلسفيّة

          المبحث الثاني; حقيقة الشّورى في النظر الإسلامي وأدلتها وتطبيقاتها

          المبحث الثالث:الحكم على الصيغ الديمقراطيّة من وجهة نظر إسلامية

          المطلب الرابع:من مبادئ الشريعة الإسلامية العامة:مبدأ العدل

          المطلب الخامس:من مبادئ الشريعة الإسلامية العامة:مبدأ السيادة العليا Sovereignty

          ونظرية تقييد سلطة الحاكم

          الفرع الأول: مسألة السيادة المدنية للشعب المسلم على دولته

          الفرع الثاني: أساس سلطان الحاكم في الدولة الإسلامية

          الفرع الثالث: نظرية تقييد سلطة الحاكم

          الفصل الثامن:ماذا عن تطبيق الشريعة الإسلامية الآن، وليس قبل الآن

          هذا والله ولي التوفيق

          زهدي جمال الدين

          هنـــــــــــــا

          îن îëéىهْ نçمùهْ?


          • #6
            مقدمة
            إن السير بموجب تنظيم الشريعة الإسلامية والوقوف عند حدودها والالتزام بأحكامها يؤدى إلى السعادة
            الحقة في الدنيا والآخرة لان الهدى محصور فيها وغير موجود في غيرها قال تعالى (وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمُ الْهُدَى
            )النجم:24 ..
            (يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمْ بُرْهَانٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ نُورًا مُبِينًا )النساء:١٧٤
            ورفض الاهتداء بهدى الشريعة الإسلامية والانحراف عن مناهجها وقواعدها في السلوك وعصيان أوامرها يؤدى ذلك كله
            قطعا إلى الشقاوة والحياة التعيسة ونزول العقاب بالرافضين المنحرفين
            وعقاب العصاة في الشرع الإسلامي للعصاة المنحرفين عن مناهجه وأحكامه نوعان:
            النوع الأول:عقاب أخروي يتولاه الله جل جلاله في الآخرة (يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَرًا وَمَا عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ

            بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَدًا بَعِيدًا وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَاللَّهُ رَؤُوفٌ بِالْعِبَادِ آل عمران..
            والعقاب الأخروي هو الأصل في الشريعة الإسلامية لأنه يتم بعد انتهاء مدة الامتحان وإتمام الإنسان رحلته على الأرض
            وطي صحيفة أعماله.ثم تقويم هذه الأعمال من قبل رب العالمين ثم محاسبة الله للناس في الآخرة على أساس هذا التقويم لهذا سميت
            الآخرة بيوم الدين أي يوم حساب , وبالتالي ينال المحسن ما يستحقه من ثواب وينال المسئ ما يستحقه من عقاب.
            النوع الثاني:عقاب دنيوي وهذا النوع قسمان:
            القسم الأول:عقاب جرت به سنة الله الكونية ويقوم على قانون السبب والمسبب وربط النتائج بالمقدمات ويصيب الأفراد والجماعات
            في حالة انحرافهم عن شرع الله ويأخذ هذا النوع من العقاب أشكالا مختلفة .فقد يكون بالهلاك للأمة أو بتشتت كلمتها وتسليط
            الأعداء عليها أو بضرب المهانة والذلة عليها أو بإصابة الناس بالضنك أو الخوف أو القلق ونقص في الأموال والأنفس
            والثمرات أو بغير ذلك من إشكال العقاب وأنواعه.
            وقد أشار القران في كثير من آياته إلى سنته الثابتة في هذا النوع من العقاب من ذلك:
            ا.سنة الله التي قد خلت من قبل (أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَكَانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً

            وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعْجِزَهُ مِنْ شَيْءٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ إِنَّهُ كَانَ عَلِيمًا قَدِيرًا( 44 ) وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِمَا كَسَبُوا مَا تَرَكَ عَلَى ظَهْرِهَا
            مِنْ دَابَّةٍ وَلَكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِعِبَادِهِ بَصِيرًا
            ( 45 ) )فاطر: 44 ـ 45
            قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ سُنَنٌ فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُروا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ *هَذَا بَيَانٌ لِلنَّاسِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةٌ لِلْمُتَّقِينَ *
            وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ *إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ

            وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ (.آل عمران:137 ـ 140
            أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْهُمْ وَأَشَدَّ قُوَّةً وَآثَارًا فِي الْأَرْضِ فَمَا أَغْنَى عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ

            فَلَمَّا جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَرِحُوا بِمَا عِنْدَهُمْ مِنَ الْعِلْمِ وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا قَالُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ وَكَفَرْنَا بِمَا كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ
            فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا سُنَّةَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبَادِهِ وَخَسِرَ هُنَالِكَ الْكَافِرُونَ ).غافر: 82 ـ 85
            (أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ كَانُوا مِنْ قَبْلِهِمْ كَانُوا هُمْ أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَآثَارًا فِي الْأَرْضِ فَأَخَذَهُمُ

            اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ وَمَا كَانَ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَاقٍ *ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانَتْ تَأْتِيهِمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَكَفَرُوا فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ إِنَّهُ قَوِيٌّ شَدِيدُ الْعِقَابِ)غافر:21 ـ 22
            فسنة الله لا تتبدل ولا تتغير في المنحرفين عن شرعه يصيبهم الدمار وهو من عقاب الله الذي جرت به سنته الكونية في الناس
            القائمة على ربط السبب بالمسبب والمقدمة بالنتيجة ولا يمكن أن يتخلف هذا القانون أو يتعطل وإنما تتأخر النتيجة لمانع
            ب.( وَتِلْكَ الْقُرَىٰ أَهْلَكْنَاهُمْ لَمَّا ظَلَمُوا وَجَعَلْنَا لِمَهْلِكِهِمْ مَوْعِدًا )الكهف : 59
            وقال تعالى: (فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خَاوِيَةً بِمَا ظَلَمُوا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ * وَأَنْجَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ ( النمل: 52ـ 53
            فشيوع الظلم في جماعة سبب لهلاكها.
            ج.إن الفرقة والاختلاف عذاب وعقوبة من الله عز وجل للأمة حينما تعصيه, أما الاجتماع والائتلاف فهو رحمة بالأمة ونعمة من الله على عباده المؤمنين.
            لقد أمر الله عباده المؤمنين أن يلزموا الجماعة ويلتزموا السمع والطاعة, وبين سبحانه أن النجاة تكون بالتمسك والاعتصام
            بحبله سبحانه الذي هو الجماعة .كما قال سبحانهواعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَةَاللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً
            فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْفَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَالنَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِلَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ).
            (وأطيعوا الله ورسوله ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم)آل عمران : 103..
            ومتى ما عملت الأمة بأمر الله وأمر رسوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عاشت بخير واستطاعت أن تبلغ دينها وتعلي كلمته
            واستطاعت أن تقود البشرية إلى كل خير في الدنيا والآخرة.
            والمتأمل للقرون الماضية في تاريخ الأمة الإسلامية يجد هذا الأمر جلياً واضحاً أنه متى ما تمسكت الأمة بكتاب ربها وسنة نبيها صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
            واجتمعت على الحق وائتلفت قلوبها قويت هذه الجماعة وسادت وقادت وهذا رحمة من الله بها وما إن تدب الفرقة في
            صفوف الأمة وتتخلى عن بعض ما أمرت به وتتهاون في تطبيق سنة نبيها صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تضعف وتهون وتصبح لقمة سائغة في
            أيدي الأعداء وما ذاك إلا لأن الجماعة رحمة من الله بالأمة أما الفرقة فهي عذاب وعقوبة من الله عز وجل يعاقب بها الأمة حينما
            تعصيه ففي الحديث عن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: (الْجَمَاعَةُ رَحْمَةٌ ، وَالْفُرْقَةُ عَذَابٌ).
            وفي الحديث عن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: (سألت ربي ثلاثا فأعطاني ثنتين ومنعني واحدة, سألت ربي أن لا يهلك
            أمتي بالسنة فأعطانيها, وسألته أن لا يهلك أمتي بالغرق فأعطانيها, وسألته أن لا يجعل بأسهم بينهم فمنعنيها) .
            وفي الحديث عن جابر بن عبدالله رضي الله عنهما أنه قال: (لما نزل على رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَن يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا
            قال : أعوذ بوجهك. أَوْ مِن تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ قال أعوذ بوجهك. فلما نزلت: أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعاً وَيُذِيقَ بَعْضَكُم بَأْسَ بَعْضٍ
            قال: هاتان أهون أو أيسر).
            قال علي بن خلف بن بطال رحمه الله: "أجاب الله دعاء نبيه في عدم استئصال أمته بالعذاب ولم يجبه في أن لا يلبسهم شيعا أي
            فرقا مختلفين وأن لا يذيق بعضهم بأس بعض أي : بالحرب والقتل بسبب ذلك وإن كان ذلك من عذاب الله لكنه أخف من الاستئصال وفيه للمؤمنين كفارة.
            ويقول عبد الله بن عباس رضي الله عنهما في قوله: أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعاً قال: الأهواء والاختلاف" وقال في قوله: وَيُذِيقَ بَعْضَكُم بَأْسَ بَعْضٍ قال:
            يسلط بعضكم على بعض بالقتل والعذاب.
            وكما بين الله عز وجل فيما مضى من نصوص أن هذه الفرقة عقوبة وعذاب امتن الله عز وجل على المؤمنين بتأليف قلوبهم
            وذكرهم نعمته عليهم بأن جمع شملهم ووحد كلمتهم بهذا الدين العظيم وبقيام الأخوة الإيمانية بينهم وقد كانوا في جاهلية وشر
            وكفر بالله عز وجل وفرقة لا يعلمها إلا الله فجاء الله سبحانه بدينه ونبيه وجمع بينهم, وفي هذا تنبيه للمسلمين على أهمية الجماعة
            وأنها من نعم الله العظمية وآلائه الجزيلة, وفيه تنفير من الفرقة التي هي عقوبة وعذاب.
            وفي قول الله عز وجل: (وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُواْ وَاذْكُرُواْ نِعْمَةَ اللّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاء فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم
            بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنتُمْ عَلَىَ شَفَا حُفْرَةٍ مِّنَ النَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ ) آل عمران: 103.
            يقول الطبري في تأويل قوله سبحانه: (وَاذْكُرُواْ نِعْمَةَ اللّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاء فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا) يقول:
            "واذكروا أيها المؤمنون نعمة الله عليكم التي أنعم بها عليكم حين كنتم أعداء أي: بشرككم يقتل بعضكم بعضا عصبية في غير طاعة الله،
            ولا طاعة رسوله فألف الله بالإسلام بين قلوبكم فجعل بعضكم لبعض إخوانا بعد إذ كنتم أعداء تتواصلون بألفة الإسلام واجتماع كلمتكم عليه
            وعن قتادة بن دعامة السدوسي قوله: " كنتم تذابحون فيها يأكل شديدكم ضعيفكم حتى جاء الله بالإسلام فآخى به بينكم
            وألف به بينكم أما والله الذي لا إله إلا هو إن الألفة لرحمة وإن الفرقة لعذاب
            وأما قوله: " فأصبحتم بنعمته إخوانا" فإنه يعني فأصبحتم بتأليف الله عز وجل بينكم بالإسلام وكلمة الحق والتعاون على نصرة
            أهل الإيمان والتآزر على من خالفكم من أهل الكفر إخوانا متصادقين لا ضغائن بينكم ولا تحاسد. وقال رجل لعبد الله بن مسعود:
            كيف أصبحتم؟ قال: أصبحنا بنعمة الله إخوانا نعم هذه صفة الجماعة المسلمة وحال أفرادها:
            متحابين بجلال الله متواصلين في ذات الله متعاونين على البر والتقوى
            ولقد نصر الله عز وجل نبيه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بنصره المؤزر وبالمؤمنين المجتمعين على طاعة الله وطاعة رسوله وهذا مما
            امتن الله به على نبيه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وأنعم الله به على المؤمنين إذ يقول الله تعالى: (وَإِن يُرِيدُواْ أَن يَخْدَعُوكَ فَإِنَّ حَسْبَكَ
            اللّهُ هُوَ الَّذِيَ أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنفَقْتَ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً مَّا أَلَّفَتْ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ
            وَلَـكِنَّ اللّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ )الأنفال:62-63بالألفة والمحبة بين المسلمين وبرباط الأخوة الإيمانية تتحد الجماعة المسلمة
            وتقوى وتسود لتنشر هذا الدين العظيم.
            وأما إذا نزعت ورفعت هذه الألفة حل محلها العداوة والبغضاء ودبت الفرقة والخصومات بين الناس وضعفت الجماعة الإسلامية
            وعاشت العذاب بالفرقة إلا أن يرحمها ربها بالجماعة
            فالفشل وذهاب القوة نتيجة للنزاع وعصيان أوامر الله ورسوله.كمان أن التفرق وعدم الاعتصام بشرع الله يؤديان إلى العذاب
            وفى الحديث الشريف(الْجَمَاعَةُ رَحْمَةٌ ، وَالْفُرْقَةُ عَذَابٌ).
            د.(وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى * قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنتُ بَصِيراً *
            قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنسَى) طه: 124 ـ 125 فالمعيشة الضنك بمختلف أشكالها وأنواعها سواء
            كان الضنك ماديا أو معنويا يصيب الأفراد والجماعات في حالة انحرافهم عن ذكر الله أي عن شرعه.
            ﻫ. وفى الحديث الشريف عن النبي صلى الله علية وسلم حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا لَيْثٌ ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ
            أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ قُرَيْشًا أَهَمَّهُمْ شَأْنُ الْمَرْأَةِ الْمَخْزُومِيَّةِ الَّتِي سَرَقَتْ فَقَالُوا مَنْ يُكَلِّمُ فِيهَا
            رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالُوا وَمَنْ يَجْتَرِئُ عَلَيْهِ إِلَّا أُسَامَةُ حِبُّ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَكَلَّمَهُ أُسَامَةُ فَقَالَ
            رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَتَشْفَعُ فِي حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللَّهِ ثُمَّ قَامَ فَاخْتَطَبَ فَقَالَ أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَا أَهْلَكَ الَّذِينَ قَبْلَكُمْ أَنَّهُمْ
            كَانُوا إِذَا سَرَقَ فِيهِمْ الشَّرِيفُ تَرَكُوهُ وَإِذَا سَرَقَ فِيهِمْ الضَّعِيفُ أَقَامُوا عَلَيْهِ الْحَدَّ وَايْمُ اللَّهِ لَوْ أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ مُحَمَّدٍ سَرَقَتْ لَقَطَعْتُ
            يَدَهَا وَفِي حَدِيثِ ابْنِ رُمْحٍ إِنَّمَا هَلَكَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ)صحيح مسلم ـ كتاب الحدود ـ بَاب قَطْعِ السَّارِقِ الشَّرِيفِ وَغَيْرِهِ
            وَالنَّهْيِ عَنْ الشَّفَاعَةِ فِي الْحُدُودِ ـ حديث رقم 1688
            فالمحاباة في إقامة الحدود وعدم المساواة أمام القانون سبب لهلاك الجماعة.
            ويلاحظ أن هذا النوع من العقاب الدنيوي لا يرفع العقاب الأخروي عن مستحقيه وان أصابهم العقاب في الدنيا بمقتضى
            سنة الله الكونية وللاعتبار والاتعاظ.قال تعالى : (لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُوْلِي الأَلْبَابِ مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَى
            وَلَكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ. )يوسف:111.


            القسم الثاني :من العقاب الدنيوي ويشمل العقوبات التي نصت عليها الشريعة الإسلامية وأمرت ولاة الأمور بتنفيذها بحق
            المخالفين لأحكامها بارتكاب ما حرمته أو ترك ما أوجبته أي بارتكابهم ما يعتبر جريمة في الشريعة ,
            مثل قطع يد السارق في السرقة والقصاص في القتل العمد وهكذا.
            1-أنها لا تمنع الأخروي عمن أقيمت علية,لأن العقاب الأخروي يرفع بالتوبة النصوح لا بإقامة العقوبة الدنيوية ،قال تعالى
            إِنَّمَا جَزَاء الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَاداً أَن يُقَتَّلُواْ أَوْ يُصَلَّبُواْ أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم مِّنْ خِلافٍ أَوْ يُنفَوْاْ
            مِنَ الأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ)المائدة : 33.
            وجاء في الحديث الشريف أن السارق إذا تاب سبقته يده إلى الجنة وان لم يتب سبقت يده إلى النار )فالسارق لا ترفع عنه العقوبة
            في الآخرة وان عوقب في الدنيا إلا إذا تاب توبة نصوحا .
            2-أن تشريع هذه العقوبات هو من مظاهر شمول الشريعة الذي هو من خصائصها.
            والأساس الذي تقوم عليه العقوبات الشرعية هو الأساس الذي تقوم علية الشريعة الإسلامية لان العقوبات الشرعية جزء من الشريعة
            وجانب منها والشريعة الإسلامية متماسكة الجوانب منسجمة الأجزاء لا تنافر بينها ولا تضاد.تقوم على أساس واحد نجده
            في قوله سبحانه (وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين )والرحمة تقضى إيصال المنافع أو المصالح ودرء المفاسد والأضرار عنهم قال الفقيه العز ابن عبد السلام
            إن الشريعة كلها مصالح إما درء مفاسد أو جلب مصالح) .
            وما شهدت له الشريعة بالصلاح والنصح فهو المصلحة قطعا وما شهدت له بالفساد فهو المفسدة قطعا والخروج من هذا الميزان يعنى
            إتباع الهوى (يا داوود إنا جعلناك خليفة في الأرض فاحكم بين الناس بالحق ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله).
            والحق هو ما انزل الله فليس هناك إلا الحق أو الهوى والحق هو ما شرع الله لعباده وما عداه هو الهوى والهوى باطل وفية الفساد
            والضرر للناس, فالمصلحة إذن في إتباع ما انزله الله لعباده وهجر ما سوى ذلك.
            ومصالح الناس الحقيقية وتتمثل في حفظ الدين والنفس والعقل والنسل والمال.
            والشريعة الإسلامية تصل إلى مقصودها في حفظ هذه المصالح الضرورية للناس عن طريق إصلاح الفرد إصلاحا من داخل
            نفسه على أساس العقيدة الإسلامية وأصولها القائمة على الإيمان بالله ومراقبته وخشيته ودوام الاتصال به،وجعل الإنسان في إحساس
            دائم بان الله يراه ويعلم ما توسوس به نفسه وما ترتكبه جوارحه وان خفي أمره على الناس وان الله تعالى يحصى علية أعماله
            ويحاسبه عليها يوم القيامة فلا فائدة من إفلاته من عقاب الدنيا ومحاسبة الناس مادام ذلك لا ينجيه من المسئولية أمام الله ثم يترقى
            به الحال في إصلاح الفرد على أساس العقيدة الإسلامية فلا يقف عند حد منزلة الخوف من الله بل يتجاوزها أو يقرن معها مرتبة
            المحبة لله وما يترتب عليها من المسارعة إلى طاعة الله وعدم عصيانه.
            ولا شك أن هذه التربية للفرد القائمة على أساس العقيدة الإسلامية ستجعله مطواعا لفعل الخير كارها لفعل الشر بعيدا عن مخالفة
            الشرع وارتكاب محظوراته وفى هذا اكبر ضمانة للمحافظة على المصالح الضرورية له وللناس .
            وبالإضافة إلى إصلاح الفرد تعنى الشريعة الإسلامية عناية كبرى بإصلاح المجتمع وطهارته وإزالة الفساد عنه.
            ومن هنا جاء الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر، ولا شك أن المجتمع الطاهر النقي يساعد كثيرا على إتمام عملية إصلاح الفرد
            ويساعد كثيرا على منع وقوع الإجرام وما يترتب علية من فوات مصالح المجتمع والأفراد.
            فإصلاح الفرد من داخل نفسه وإصلاح المجتمع هما الدعامتان الكبيرتان اللتان تستند إليهما الشريعة في تحقيق المصالح للناس ودفع المفاسد عنهم.
            ولكن مع ذلك كله تبقى بعض النفوس ضعيفة لا ينفع معها منهاج الإسلام في الإصلاح والتقويم فتطلع إلى الإجرام
            والاعتداء على الآخرين وتفويت مصالحهم الضرورية.لذلك كان لابد من منهاج أخر لإصلاح الأفراد فكان تشريع
            العقوبات في الشريعة الإسلامية فأساسها إذن هو ذات الأساس الذي قامت علية الشريعة الإسلامية كلها وهو الرحمة بين
            الناس وصدق الله العظيم إذ يقول في محكم كتابه وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين)..
            سيذكر التاريخ لرئيس الجمهورية محمد أنور السادات أنه في عهده قد تم تقنين الشريعة الإسلامية وجعلها المصدر الرئيس
            للتشريع كما هو منصوص عليها في المادة الثانية من الدستور..والتي تنص على:
            مادة2: الإسلام دين الدولة، واللغة العربية لغتها الرسمية، ومبادئ الشريعةالإسلامية المصدر الرئيسي للتشريع.
            حيث أنه قد وافق المجلس على تشكيل خمس لجان وكان بين هذه اللجان الخمسة لجنة لتقنين الشريعة الإسلامية وعملت
            هذه اللجنة أربعين شهراً أي ثلاث سنوات ونصف حتى أتمت المشروع..
            ولكن المنية واتته قبل تجهيز المجتمع للتطبيق..
            وسيذكر التاريخ أن رئيس الجمهورية المخلوع محمد حسني مبارك هو الذي قام بحجب التطبيق وتعطل العمل بالمبادئ..
            وسيذكر التاريخ للرئيس الحالي محمد مرسي أنه قام بإعادة بعث القوانين لتخرج من الأدراج لتصبح نافذة المفعول..
            ولا يحق لأي فرد في الجمعية التأسيسية لوضع مشروع الدستور والذي تمت الموافقة عليه
            في يوم الجمعة الموافق 16 من المحرم 1434 هجرية الموافق 30 من نوفمبر 2012 ميلادي الادعاء بأن له اليد العليا وراء التقنين...
            والذي حدث هو أنه تم تعديل بعض المواد داخل الدستور لتتناسب مع المرحلة الجديدة بعد الثورة والتي قامت في يوم الثلاثاء الموافق 25 يناير 2011م..
            فمثلاً ينص الدستور المصري في مواده الخاصة بالحريات على أن:
            المادة 1: جمهورية مصر العربيةدولة نظامها اشتراكي ديمقراطي يقوم على تحالف قوى الشعب العاملة. والشعب المصري جزءمن
            الأمة العربية يعمل على تحقيق وحدتها الشاملة.

            Last edited by زهدي جمال الدين; 30-01-2013, 04:37 PM.

            هنـــــــــــــا

            îن îëéىهْ نçمùهْ?


            • #7
              فمثلاً ينص الدستور المصري في مواده الخاصة بالحريات على أن:
              المادة 1: جمهورية مصر العربيةدولة نظامها اشتراكي ديمقراطي يقوم على تحالف قوى الشعب العاملة. والشعب المصري جزء
              من الأمة العربية يعمل على تحقيق وحدتها الشاملة.
              نجد أنه في الإعلان الدستوري الجديد تم تعديل هذه المادة إلى التالي:
              المادة 1: جمهورية مصر العربية دولة مستقلة ذات سيادة موحدة لا تقبل التجزئة، ونظامها ديمقراطي.والشعب المصري جزء من
              الأمتين العربية والإسلامية، ويشارك بإيجابية في الحضارة الإنسانية.
              لماذا لأنه مستحيل وجود نظام يجمع ين فكرين متناقضين الفكر الاشتراكي والفكر الديمقراطي في آن واحد ثم نقول أن مبادئ
              الشريعة الإسلامية هي المصدر الرئيس لتشريع في المادة رقم 2..قمة التناقض وهو ما تم الانتباه له وتصحيحه.
              مادة2: الإسلام دين الدولة، واللغة العربية لغتها الرسمية، ومبادئ الشريعةالإسلامية المصدر الرئيسي للتشريع...
              هذه المادة تم تعديلها في الدستور حيث كانت تنص على:
              مادة2:الإسلام دين الدولة، واللغة العربية لغتها الرسمية، والشريعةالإسلامية مصدر من مصادر التشريع...
              وفارق كبير بين أن تكون (مبادئ الشريعة الإسلامية هي المصدر الرئيس للتشريع)..وبين أن تكون (الشريعة الإسلامية مصدراً من مصادر التشريع)..
              لقد تم تعديل المادة في عصر السادات للتوائم مع مشروع التقنين..وقامت اللجنة المشكلة في الجمعية التأسيسية لوضع
              مشروع الدستور في عهد الرئيس مرسي بالإبقاء عليها كما هي.. لأنه طبقاً لهذه المبادئ تم إعادة صياغة القوانين الوضعية
              لتتناسب مع النص الدستوري الجديد وذلك في عهد الرئيس السابق محمد أنور السادات حيث اتخذ مجلس الشعب
              في 17 من ديسمبر سنة 1978م قراره بالبدء في تقنين الشريعة وتم الانتهاء منها والموافقة عليها في جلسته المنعقدة في 20 يونيو 1982
              كما هو وارد في مضبطة الجلسة السبعين ( دورة الانعقاد العادي الثالث من الفصل التشريعي الثالث) المعقودة بتاريخ الأول من يوليو 1982م.
              وعليه لا يوجد فضل لأي عضو من أعضاء اللجنة التأسيسية لوضع الدستور حول المادة الثانية..وليس من حق أي عضو
              أو جماعة أن تدعي البطولة أمام أتباعها بأنهم هم حماة الشريعة الإسلامية..


              ولقد ناقشنا من ناقشنا وجادلنا من جادلنا في حدود المتاح من دائرة النقاش..ولكن أصحاب الفضائحيات كان لهم قسبة السبق
              بالترويج لأرائهم وحدث لغط كبير في المجتمع يتحمل وزره كل من شارك فيه..
              وسبب اللغط للأسف الشديد كان مبعثه تصريحات خطيرة أدلى بها الدكتور ياسر برهامي نائب رئيس الدعوة السلفية مؤداها أن
              الدستور يشمل قيوداً غير مسبوقة تخص الشريعة.
              هذه التصريحات أثارت جدلاً واسعاً داخل كافة المؤسسات.. وأنه هو الذي كان من وراء وضع نص البند الثاني من الدستور
              والذي تم شرحه فيما بعد بالمادة رقم219 من الدستور تحت عنوان أحكام عامة من الفصل الثاني من الباب
              الخامس ص 61 المعنون بـ (الأحكام الختامية والانتقالية )والتي تنص على:
              (مبادئ الشريعة الإسلامية تشمل أدلتها الكلية وقواعدها الأصولية والفقهية من مصادرها المعتبرة في مذاهب أهل السنة والجماعة)..
              فلقد جاء في منطوق المادة الحديث عن مبادئ الشريعة الإسلامية..وعليه فما الدعي لذكرها في الصفحة قبل الأخيرة (ص61)
              وقد ذكرت تحديدا في الصفحة الأولى من الباب الأول ـ الفصل الأول تحت عنوان (المقومات السياسية)
              والتي تنص على التاليالإسلام دين الدولة، واللغة العربية لغتها الرسمية. ومبادئ الشريعة الإسلامية المصدر الرئيس للتشريع)..
              الفيديو الموجود على موقع «أنا السلفي» http://www.youtube.com/watch?v=YFl2ohdHEHc
              قال فيه: «إن هيئة كبار العلماء فسرت مبادئ الشريعة أنها تشمل أدلتها الكلية وقواعدها الأصولية والفقهية وأنه طلب
              إضافة كلمة و«مصادرها»، مضيفا «النصارى والعلمانيون مش كانوا فاهمين» وأنه طلب بعد ذلك حذف كلمة الكلية
              ووضع «مصادرها» المعتبرة على مذاهب أهل السنة والجماعة».


              وأضاف برهامي قائلاً: «إن الورقة التي وقع عليها 36 شخصاً من النصارى والليبراليين والأزهر،كان بها عدم قابلية شيخ الأزهر للعزل،
              حتى تمرر المادة الحاكمة للدستور وهى المادة الثانية، وهذا أفضل من مادة الشريعة وحدها»، و أنه في الجلسة المغلقة طرح عزل شيخ الأزهر،
              فهاج ممثلو الأزهر، لذلك تغاضينا عنها، حتى لا يهيج علينا الشارع، لكن بعد تشكيل هيئة كبار العلماء،
              ووضع القانون يمكن أن نعزل شيخ الأزهر بالقانون».
              يذكر أنه رداً على هذه التصريحات فإن الأزهر قد دعا إلى اجتماع لبحث التصريحات التي أدلى بها القيادي السلفي حول عزل شيخ الأزهر
              وتحفظاته على المادة الثانية للدستور والمادة الشارحة لها
              وعرفنا فيما بعد أنه دارت معركة حامية داخل اللجنة بسبب التوقيع على هذه المادة تحديدا..حيث أنه قد ذُكر أن
              المقصود بـ (أهل السنة والجماعة) أي السلفية و جماعة الإخوان المسلمين..
              في الوقت نفسه اتهمت الكنائس المصرية برهامى، بـ«الغش والتدليس» وارتكاب جريمة تستوجب المحاكمة، بعد أن تفاخر في
              كلمته بخداع ممثلي الكنائس في الجمعية التأسيسية للدستور، ومهاجمة بابا الكنيسة.
              وحقيقة الأمر غير ذلك..ولا حول ولا قوة إلا بالله..
              مادة 3: مبادئ شرائع المصريين من المسيحيين واليهود المصدر الرئيس للتشريعات المنظِّمة لأحوالهم الشخصية وشئونهم الدينية, واختيار قيادتهم الروحية.
              وفي الباب الثاني من الدستور تحت عنوان: الحقوق والحريات
              المادة 40:المواطنون لدى القانون سواء، وهم متساوون في الحقوق والواجبات العامة، لا تمييزبينهم في ذلك بسبب الجنس أو الأصل أو اللغة أو الدين أو العقيدة.
              وتم تعديلها في الدستور الجديد كالتالي:
              المواطنون لدى القانون سواء، وهم متساوون في الحقوق والواجبات العامة، لا تمييزبينهم في ذلك.
              المادة 46:تكفل الدولة حرية العقيدة وحرية ممارسة الشعائر الدينية.
              تم تعديلها كالتالي:
              المادة43: حرية الاعتقاد مصونة..وتكفل الدولة حرية ممارسة الشعائر الدينية وإقامة دور العبادة للأديان السماوية, وذلك على النحو الذي ينظمه القانون.

              هنـــــــــــــا

              îن îëéىهْ نçمùهْ?


              • #8
                المادة 47 :حرية الرأي مكفولة،ولكل إنسان التعبير عن رأيه ونشره بالقول أو الكتابة أو التصوير أو غير ذلك من وسائل التعبير في
                حدود القانون، والنقد الذاتي والنقد البناء ضمان لسلامة البناءالوطني.
                ولكن في الدولة الدينية التي لا تُحترم فيها الأقليات العقائدية ولا حريةالاعتقاد ولا المواثيق الدولية ولا الميثاق العالمي لحقوق الإنسان
                ويأخذ التمييزوالإقصاء والاضطهاد أشكال عدة في الكم وفي الكيف إلى أن يصل إلى التمييز بين مذاهب الدين الواحد.
                فتطبيق المادة الثانية من الدستور المصري يحمل تبعيات ونتائج وهي :
                أولاً: تلزم المشرع بالالتجاء إلى أحكام الشريعةالإسلامية للبحث عن بغيته فيها مع إلزامه بعدم الالتجاء إلى غيرها.
                ثانياً: إن لميجد في الشريعة الإسلامية حكماً صريحاً فإن وسائل استنباط الأحكام من المصادرالاجتهادية في الشريعة الإسلامية
                تمكن المشرع من الوصول إلى الأحكام التي يريدوضعها في القانون بحيث لا تخالف الأصول والمبادئ العامة للشريعة الإسلامية.
                وعليه فمبادئ الشريعة الإسلامية ( المادة الثانية من الدستور) هي عبارة عن صياغة قوانين الدولة طبقاً لمقاصد الشريعة الإسلامية..
                ومن ثم فإن المعركة التي قام بها السلفيون داخل اللجنة والتي يريدون من خلالها عدم الاعتراف بالمبادئ ولكن بالأحكام.
                تنبئ عن عدم فهم للقضية والخلط بين أحكام الشريعة الإسلامية.. ومبادئ الشريعة الإسلامية..ومقاصد الشريعة الإسلامية..
                والسؤال: كيف يطالبون بأحكام الشريعة الإسلامية بدلاً من مبادئ الشريعة الإسلامية وهم الذين يدعون بان لهم اليد الطولى في المادة الثانية من الدستور؟...
                وظهرت العناوين الرئيسية في الصحف اليومية تقول: الخلافات بدأت على مواد الدستور..


                وفهم الشعب أن الذي صاغ مواد الدستور هم الإخوان والسلفيون..وأن الدستور يسعى لأخونة الدولة..أو لأسلفتها..
                وأصبح كل فرد في المجتمع فقيه دستوري..وحدثت الفرقة وانقسم المجتمع..
                معنى الدستور( constitution):يثير فقهاء القانون الدستوري جدلا طويلا حول المذهب الموضوعي – والمذهب الشكلي في
                معني القانون الدستوري. وليس يعنينا هنا أن نعالج هذه القضية بتفصيل، وإنما يعنينا منها القدر الذي يتعلق بموضوعنا،
                فالدستور ـ على أي حال ـ هو القانون الأساسي في دولة ما ـ هو قمة التنظيم القانوني في أي دولة.
                ولا يتصور وجود قاعدة قانونية تسمو على الدستور وإنما يتصور العكس بمعني سمو الدستور على كل قواعد القوانين الأخرى.
                والدستور يتعلق بتنظيم الدولة باعتبارها مؤسسة المؤسسات السياسية أوالمؤسسة ألام لكل المؤسسات داخل الدولة من حيث كيفية تكوينها
                واختصاصها وكيفية مباشرتها لهذه الاختصاصات وحدود وضوابط هذه الاختصاصات، كذلك علاقة سلطات الدولة ببعضها،
                وعلاقتها بالمواطنين، كذلك فان الدستور لابد وان يعني بحقوق المواطنين فيم واجهة السلطات العامة وكيفية حماية هذه الحقوق .
                هذا هو المعني العام الموجزللدستور .
                وإذا استرجعنا المفهوم الواسع الدستور. . فإننا سنري انه هو الذي يضم القواعد الأساسية التي تحددسلطات الدولة واختصاصها،
                وعلاقاتها بالأفراد.. ومن ثم فان الرقابة علي دستورية القوانين لابد وأن يتولاها قضاء دستوري متخصص..وهو ما يعرف بالمحكمة الدستورية العليا.
                فموضوع القضاء الدستوري والرقابة علي دستورية القوانين مهم جداً لأننا لا نستطيع إلا أن نتوقف عند الوثيقة الدستورية،
                وكل نص ورد فيها فهو نص دستور بصرف النظر عن موضوع الحكم الذي يتضمنه ذلك النص. وكل نص لم يرد في الوثيقة الدستورية
                فانه لا تنسحب عليه الحماية التي قررها الدستور عندما يقرر رقابة دستورية القوانين.
                المعيار إذن هو الوثيقة الدستورية: أو كل نص يأخذ حكمها ومرتبتها ودرجتها..
                هذا هو ما يقوله فقهاء القانون الدستوري ـ وقليل ما هم ـ وهم الذين يعدون الدستور ويقومون بصياغته في أي بلد من البلدان..
                وليس أي مجموعة من الهواة أو الدعاة..

                هنـــــــــــــا

                îن îëéىهْ نçمùهْ?


                • #9
                  الفصل الأول

                  الدستور وفقه غياب المصطلحات

                  مقدمة
                  لا يخلو مجتمع، صغر حجم أفراده أو كبر، قلّ باعه في المدنية أو كثر، من شريعة وقانون ينظم مسيرة أبنائه، يسلك بهم سبل التعاون على الخير،
                  ويبين حدود كل واحد منهم، وما له من حقوق وما عليه من واجبات، ضمن منظومة مجتمعية حاكمة لها سلطة القانون،
                  وحتى في المجتمعات الصغيرة المتناثرة التي انقطع عنها حبل المدنية والحضارة، أو لم يصل إليها نور الشرائع روحها، فإنها تعيش
                  في إطار شبكة من الشرائع التي تبنتها على مدار الزمن ودونتها عقليات هذا المجتمع وان تدانت في المدنية من وجهة نظر الآخرين.
                  وتصاغ الشريعة في صورة قوانين ..والقانون، في السياسة وعلم التشريع، هو مجموعة قواعد التصرف التي تجيز وتحدد حدود العلاقات
                  و الحقوق بين الناس والمنظمات، والعلاقة التبادلية بين الفرد والدولة ؛ بالإضافة إلى العقوبات لأولئك الذين لا يلتزمون بالقواعدَ المؤسسة للقانون..
                  أي أن القانون لكي يمكن تطبيقه واحترامه يجب أن يتكون من قواعد واضحة ليس فيها لبس.. ولهذا السبب استقر الرأي في
                  كل الدول الحديثة أنه لا يتم سن أي قوانين إلا من خلال مجلس واحد وهو المجلس التشريعي المنتخب ولا يتم تعديله
                  إلا من خلال هذا المجلس.. ليكون القانون واضحا يسهل علي القضاة الحكم به.. ويسهل علي الدولة تطبيقه.. ويسهل علي الأفراد
                  حكاما ومحكومين احترامه.. واتفق ببساطة أن التشريع يعني سن القوانين..
                  وتقابل الشريعة أو القانون، اللاقانون والفوضى، حتى إذا ما أريد وصف الحالة الفوضوية المؤدية إلى خراب البلد، قيل في مثل
                  هذا البلد والمجتمع أن شريعة الغاب تحكمه وتتحكم في أفراده، في إشارة إلى الحياة السبعية في الغابات والأدغال، على إن الحياة السبعية هي
                  الأخرى تحكمها قوانين خاصة بها، وإلا لما أُطلق عليها شريعة الغاب، بل إن بني البشر في بعض الأحيان تسوقه الفوضى
                  والخراب إلى الدرجة التي يتفوق فيها في اللاقانون على سكان الغابة من الوحوش الكاسرة، فلا يصدق معه مفهوم شريعة الغابة،
                  ولا الشريعة المدنية، فيكون هو أقرب إلى شريعة القتل وهتك الحرمات منه إلى شريعة الغاب.
                  الدستور والجدل القائم حوله
                  في مشروع دستور جمهورية مصر العربية الصادر في يوم الجمعة 16 من المحرم 1434 هجرية الموافق 30 من نوفمبر 2012 ميلادية
                  والمعد بمعرفة الجمعية التأسيسية لوضع الدستور..ورد في مادته الثانية النص التالي:
                  (الإسلام دين الدولة, واللغة العربية لغتها الرسمية, ومبادئ الشريعة الإسلامية المصدر الرئيس للتشريع).
                  وفي مادته الثالثة:
                  (مبادئ شرائع المصريين من المسيحيين واليهود المصدر الرئيس للتشريعات المنظِّمة لأحوالهم الشخصية, وشئونهم الدينية, واختيار قيادتهم الروحية).
                  ونظراً لأن عبارة (مبادئ الشريعة الإسلامية)عبارة عامة يندرج تحتها الفقه الإيباضي والقادياني والشيعي وهو ما يتنافي مع المادة الرابعة
                  من الدستور والتي تنص على أن الأزهر الشريف هو الجهة الوحيدة المنوطة بالتشريع..كان لابد من توضيح مفهوم المقصود
                  من عبارة(مبادئ الشريعة الإسلامية) وذلك في المادة 219 في الفصل الثاني تحت عنوان أحكام عامة ما نصه:
                  ( مبادئ الشريعة الإسلامية تشمل أدلتها الكلية وقواعدها الأصولية والفقهية ومصادرها المعتبرة في مذاهب أهل السنة والجماعة).
                  ونظرا لغياب فقه المصطلحات وجدنا بعضاً من قادة الجماعات المعتبرة يدلون بتصريحات تنم على عدم الفهم للمادة(219) والشارحة
                  للمادة الثانية فراحوا يرجون أن المقصود بعبارة (مذاهب أهل السنة والجماعة) الواردة في النص المقصود بها الجماعة السلفية
                  وجماعة الإخوان المسلمين..وأن الأزهر وافق عليها بعدما تم رشوة شيخ الأزهر في المادة الرابعة والتي تنص على دور الأزهر في التشريع
                  حيث ورد في المادة عبارة ( شيخ الأزهر مستقل غير قابل للعزل, ويحدد القانون طريقة اختياره من بين أعضاء هيئة كبار العلماء)..
                  يعني واحدة بواحدة..
                  هكذا قالوا في خطبهم ومحاضراتهم..وناقشناهم وجادلناهم..ولكن وسائل الإعلام قد أتاحت لهم مساحات أوسع
                  للتعبير عن آرائهم فحدثت الفتنة في مصر حول الدستور..
                  لأن المقصود بعبارة (مذاهب أهل السنة والجماعة)الواردة في نص المادة 219 يعرف المفهوم من وراءها طالب الصف الأول في المرحلة الإعدادية الأزهرية.
                  فأهل السنة يقصد بهم أهل الفقه على المذاهب الأربعة وأضيف إليهم الفقه الظاهري وذلك في مواجهة الفقه الشيعي والقادياني
                  وأن صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم كلهم عدول فلا نسب منهم أحداً..
                  والمقصود بالجماعة..أي الأشعرية والماتردية في مواجهة فكر المعتزلة بقيادة واصل بن عطاء..ولا علاقة أبداً بالجماعة السلفية ولا الإخوان بهذه المادة نهائياً..
                  ومما زاد الطين بلة حينما أعلنت قيادات جماعة الإخوان أن الدستور جاهز في الأدراج ولن يحتاج إلى مدة كبيرة لصياغته..
                  الأمر الذي فهم منه أنهم هم الذين كانوا من وراء إعداد الدستور.. والحقيقة غير ذلك،الأمر الذي جعل المظاهرات
                  تخرج منددة للإعلان الدستوري..وانشق المجتمع نصفين..
                  نصف مؤيد للإعلان الدستوري وهو لا يفهم منه شيئاً..سوى الثقة في قيادته العالمة بما فيه..حدث ذلك حينما خرجت المظاهرات
                  تؤيد القارات الصادرة في الإعلان الدستوري وذلك في مواجهة المظاهرات المناهضة له..فلما نزلت القيادات على رأي
                  المعارضة وألغت الإعلان الدستوري خرجت نفس الظاهرات لتؤيد الإلغاء..شيئ مؤلم ومحزن..
                  ونصف أخر معارض للإعلان الدستوري وهو لا يفهم منه شيئاً.. سوى الكره للجماعات الإسلامية والتي فشل قيادتها في إدارة أزمة
                  صنعوها بأيديهم ولم يستطيعوا منها فكاكاً..
                  كيف؟..

                  هنـــــــــــــا

                  îن îëéىهْ نçمùهْ?


                  • #10
                    دعوني أوضح لكم الخلط



                    بالرغم من تمايز الشرائع ما بين شريعة سماوية وأخرى بشرية، فان قاسم الشرائع جميعها منصب على خلق النظام في صفوف
                    المجتمع الواحد أو الطائفة أو الأمة، ولكن ما يميز شريعة الإسلام الخاتم لجميع الأديان السماوية، عن غيره، أنها شريعة متكاملة
                    ومتطورة ومواكبة لتحولات العصور والدهور، ومنسجمة تماما مع ناموس الحياة والكون، لا يعجز الفقيه الحاذق من إيجاد الفتوى
                    والرأي الفقهي من بين ثنايا نصوص القرآن الكريم والسنّة الشريفة، للمرونة المتوفرة في الفقه الإسلامي والسعة القانونية
                    التي تتصف بها شريعة الإسلام، ما جعلها قائمة إلى يومنا هذا، وتنعقد عليها العشرات من الحكومات والإمبراطوريات،
                    وتتصدر المادة الأولى من دستور أية دولة، بغض النظر عن حجم التطبيق والممارسة.
                    ولبيان معالم التشريع الإسلامي ومصادره، وقراءة معرفية لأصوله لدى المذاهب الإسلامية المختلفة..
                    والفقه الإسلامي بمرونته وحيويته قادر على حلّ كل المشكلات مهما تجددت الحوادث وتشعبت مذاهب الحياة فيها،
                    وهذا يعود إلى طبيعة الشرع الإسلامي المتجدد بذاته، والى باب الاجتهاد المفتوح أمام الفقهاء العدول للبت في مستحدثات الحياة،
                    فيما لا نص فيه، قطعيا في صدوره كان أو ظنيا.
                    ولأن مصادر التشريع تشعبت بمرور الزمن، فكثيرا ما تلتقي المذاهب الإسلامية في أمور وتختلف في غيرها، وذلك لأن مصادر
                    التشريع بعد الكتاب والسنة لم تنتظم في سلك واحد لدى الفقهاء جميعاً، فمنهم من عمل ببعضها ومنهم من أخذ بغيرها.
                    فالتشريع هو الدين بنصه وحكمه وآياته وتنزيله.
                    وأما الفقه، فهو فهمنا للدين، وقدرتنا على إتباعه، والاستفادة من أدلته. فالفقيه إذن ليس مشرعا بذاته، وإنما فاهماً وشارحاً ومفسراً ومبيناً لأمور الشرع.
                    وهؤلاء الفقهاء وان استقلوا بفتاواهم أو علومهم، فإنهم يأخذون عن غيرهم من العلماء، ومن هنا كنت تجد العلماء
                    يعتمدون نصوص بعضهم ويتتلمذ الواحد منهم على الآخر، حتى قال الشافعي رحمه الله (كلنا عيال على أبي حنيفة)".
                    وصح تواتر القول عن الإمام أبي حنيفة النعمان: (لولا السنتان لهلك النعمان)، وهو بذلك يشير إلى السنتين اللتين جلس
                    فيهما يأخذ العلم عن الإمام جعفر بن محمد الصادق.
                    ولكن هل يصدق القول على كل من لبس العمة والجبة،أو من أطال اللحية وقصر الجلباب أنه دخل سلك الفقهاء وصار منهم؟.مستحيل..
                    إن الفقيه هو من أتقن علوم الدين من كتاب وسنة وتفسير وعقيدة ولغة، وأصبحت لديه الملكة المؤهلة للخوض والاجتهاد في أمور الدين..
                    وعلى هذا فيمكننا أن نحدد أن الفقيه من استطاع أن يستنبط الأحكام ليقرّب أمور الدنيا من أمور الدين، وجعل أمور الدنيا ومستجداتها
                    تدور في دائرة الشرع ولا تخرج عنها مستعينا بما يملك من إمكانيات ووسائل تعينه في ذلك.
                    إذن، فان مصالح الناس، هي محور عمل الفقيه واجتهاده.
                    إذن "مصادر التشريع" هي: "السبل التي يستخدمها المجتهد لاستنباط الأحكام الشرعية، ويعتمد عليها في الوصول إلى مبتغاه".
                    وبالطبع ليس الأحكام كلها، لأنه في الشريعة الإسلامية وربما في غيرها ثوابت ومتغيرات وإن شئت فسمّها بالساكن والمتحرك،
                    فهناك ضرورات لا تطالها يد الاجتهاد، وهي التي تشمل جميع الأحكام المبينة من المحكمات وما ورد فيه نص إلهي أو نص نبوي
                    أو نص إمام من الأئمة الأربعة، مما لا خلاف عليه فلا يمكن تعديه..
                    هذا هو الثابت من الشريعة وما تبقى خارج هذه الدائرة فهو المتحرك من هذه الشريعة، والمتغير من القانون، حيث تُرك المجال مفتوحاً
                    أمام الفقيه أو الحاكم ليملأه حسب الحاجة طبقا للكتاب والسنة.
                    على أن الفقيه يبحث في التشريع المختص بالأحكام الشرعية لا العقائدية، لان موضوع التشريع هو الفقه وليس الكلام.
                    كما أن للتشريع مادتين أساسيتين وهما: القرآن الكريم والسنّة النبوية، ووقع الخلاف بين المذاهب الإسلامية، في أربعة عشر موردا،
                    وهي: الإجماع، العقل، القياس، الاستحسان، المصالح المرسلة، فتح الذرائع وسدّها، العرف، شرع مّن قبلنا، مذهب الصحابي،
                    القرعة، الحيل الشرعية، الشهرة، السيرة، والأصول العملية.
                    أصول الشريعة المتفق عليها:
                    التشريع أو الفقه الإسلامي هو مجموعة الأحكام الشرعية التي أمر الله عباده بها، ومصادره أربعة وهي التالية:
                    1ـ القرآن:
                    وهو كلام الله تعالى وهو المصدر و المرجع لأحكام الفقه الإسلامي، فإذا عرضت لنا مسألة رجعنا قبل كل شيء إلى كتاب الله عز وجل
                    لنبحث عن حكمها فيه، فإن وجدنا فيه الحكم أخذنا به، ولم نرجع إلى غيره. ولكن القرآن لم يقصد بآياته كل جزئيات المسائل وتبيين
                    أحكامها والنص عليها، وإنما نص القرآن الكريم على العقائد تفصيلاً، والعبادات والمعاملات إجمالاً ورسم الخطوط العامة لحياة المسلمين،
                    وجعل تفصيل ذلك للسنة النبوية. فمثلاً: أمَرَ القرآن بالصلاة، ولم يبين كيفياتها، ولا عدد ركعاتها. لذلك كان القرآن مرتبطاً بالسنة النبوية
                    لتبيين تلك الخطوط العامة وتفصيل ما فيه من المسائل المجملة.
                    2ـ السُنَّة النبوية:
                    وهي كل ما نقل عن النبي صلى الله عليه و سلم من قول أو فعل أو تقرير. وتُعَدُّ في المنزلة الثانية بعد القرآن الكريم، شريطة

                    أن تكون ثابتة عن الرسول صلى الله عليه وسلم بسند صحيح، والعمل بها واجب، وهي ضرورية لفهم القرآن و العمل به.
                    3ـ الإجماع:
                    هو اتفاق جميع العلماء المجتهدين من أمة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم في عصر من العصور على حكم شرعي، فإذا اتفق هؤلاء العلماء
                    - سواء كانوا في عصر الصحابة أو بعدهم - على حكم من الأحكام الشرعية كان اتفاقهم هذا إجماعاً وكان العمل بما أجمعوا عليه واجباً.
                    ودليل ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر أن علماء المسلمين لا يجتمعون على ضلالة، فما اتفقوا عليه كان حقاً.
                    روى أحمد في مسنده عن أبي بصرة الغفاري رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " سألتُ الله عز وجل أن لا يَجمَعَ أمَّتي على ضلالةٍ فأعطانيها ".
                    والإجماع يأتي في المرتبة الثالثة من حيث الرجوع إليه، فإذا لم نجد الحكم في القرآن، ولا في السنة، نظرنا هل أجمع علماء المسلمين عليه، فإن وجدنا ذلك أخذنا وعملنا به.
                    مثاله، إجماع الصحابة رضي الله تعالى عنهم على أن الجد يأخذ سدس التركة مع الولد الذكر، عند عدم وجود الأب.
                    4- القياس:
                    وهو إلحاق أمر ليس فيه حكم شرعي بآخر منصوص على حكمه لاتحاد العلة بينهما. وهذا القياس نرجع إليه إذا لم نجد نصاً على
                    حكم مسألة من المسائل في القرآن ولا في السنة ولا في الإجماع. فالقياس إذاً في المرتبة الرابعة من حيث الرجوع إليه.
                    أركان القياس أربعة: أصل مقيس عليه، وفرع مقيس، وحكم الأصل المنصوص عليه، وعلة تجمع بين الأصل والفرع.
                    ودليله قوله عز وجل: {فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الأَبْصَارِ} [الحشر: 2]، أي لا تجمدوا أمام مسألة ما، بل قيسوا وقائعكم الآتية على سنَّة الله الماضية.
                    وروى مسلم وغيره عن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: " إذا اجتهد الحاكم فأصاب فله أجران، وإذا اجتهد الحاكم فأخطأ فله أجر ".
                    وروى أبو داود والترمذي عن أبي هريرة أن معاذ بن جبل رضي الله تعالى عنه أرسله رسول الله صلى الله تعالى عليه و سلم إلى اليمن
                    ليُعَلِّمَ الناس دينهم، فقال: يا معاذ بما تقضي؟ قال: بكتاب الله، قال: فإن لم تجد في كتاب الله ؟ قال: فبسنَّة رسول الله صلى الله عليه وسلم،
                    قال: فإن لم تجد؟ قال: أقيس الأمور بمشبهاتها ( وهذا هو الاجتهاد )، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد تهلل وجهه سروراً:
                    الحمد لله الذي وفق رسولَ رسولِ الله لما يرضي رسول الله، وفي رواية أخرى قال: فإن لم تجد في سنة رسول الله ؟ قال: أجتهد رأيي ولا آلو (أي أجتهد و لا أترك).
                    مثاله: إن الله تعالى حرَّم الخمر بنص القرآن الكريم، و العلة في تحريمه: هي أنه مسكر يُذهِب العقل، فإذا وجدنا شراباً آخر له اسم غير الخمر،
                    ووجدنا هذا الشراب مسكراً حَكَمنا بتحريمه قياساً على الخمر، لأن علة التحريم ـ وهي الإسكار ـ موجودة في هذا الشراب؛ فيكون حراماً قياساً على الخمر.
                    الأصول المختلف عليها:
                    1ـ الإجماع، الذي يعني عند أهل اللغة، الاتفاق، وعند أهل الفقه والأصول هو اتفاق الأمة أو الصحابة أو العلماء،
                    فالإجماع بالإجمال أسلوب حضاري سبق المسلمون غيرهم إلى الأخذ بآراء أرباب العلم.


                    هنـــــــــــــا

                    îن îëéىهْ نçمùهْ?


                    • #11
                      وبعيدا عن الخلافات حول متعلق الإجماع فانه بالإجمال حجة عند جميع المذاهب وهو أحد الأصول المعتمدة في التشريع"، على إنه ليس أصلا بذاته.


                      2ـ العقل، وهو الذي يوصف بأنه: القوة التي يدرك بها الإنسان ويحكم من خلالها على مدركاتها، وإنما سمي بالعقل لأنه يعقل صاحبه عن التورط في المهالك". وعليه فيجب على الفقيه المجتهد الجامع للشرائط أن يتحلى بعقلية قريبة من الفطرة الإنسانية والواقع المعاش والمذاق الإسلامي، بلحاظ أن للبيئة تأثيرا على نمط الفتوى والحكم وهذه النظرية جديرة بالاهتمام حيث أنها تتوافق مع صلب الإسلام من جهة، كما والتطور الاجتماعي وكلّ ملابساته من جهة أخرى.


                      3ـ القياس: والذي وردت فيه تعريفات عدة، والذي يعني فيما يعني التعرف على حكم النظير من خلال علة مظنونة في نظيره، وفيما إذا لم يرد بذلك الحكم نص من الكتاب والسنة. على إن القياس واحد من الأصول المتنازع عليها بين المذاهب.


                      4ـ الاستحسان: وهو عد الشيء حسناً، مع اختلاف الفقهاء الأصوليين في تعريفه والاستدلال عليه، فان: "الاستحسان: في الواقع لا يغني عن الحق شيئاً وانه مجرد عد الشيء حسناً كما عرّفه اللغويون وهذا هو الرأي بعينه وربما أضاف بعضهم بعض الشروط ليقيدها بما يلائم القواعد الأصولية". وهو لا يعد دليلا في قبال الكتاب والسنة والعقل والإجماع.


                      5ـ المصالح المرسلة: المصطلح مركب من كلمتين: المصالح وهي جمع المصلحة وتعني كل ما في فعله أو تركه منفعة، والمرسلة، وهي مؤنث المرسل وهو الذي لم يحدد ولم يقيد.


                      والمصالح المرسلة: إما مردّها إلى الدليل العقلي أو إلى النص الإلهي أو النبوي، فلا معنى لعدها دليلا مستقلا ووصفها في قبال الكتاب والسنة والعقل، وأما إن كان خلفيتها الرأي والقياس وما إلى ذلك فهو مرفوض .


                      6ـ الذرائع: أو سد الذرائع وفتحها، أي بمعنى الوسيلة، كما أنها ليست أصلا برأسها.


                      7ـ العُرف: الذي يعني في اللغة: ما استقر في النفوس من جهة شهادات العقول وتلقته الطباع السليمة بالقبول.


                      ويعنى في الأصول: ما تبناه المجتمع من دون إنكار..كما أن العرف ليس أصلا برأسه ليضاهي الكتاب والسنة بل مآله إما إلى العقل أو إلى السنة.


                      8 ـ الشرائع السابقة: أو ما اصطلح عليه بـ "شرع من قبلنا شرع لنا"، وهي الشرائع المنزلة على أنبياء الله، وهي ليست بأصل قائم لوحده بل مرجعه إلى الكتاب والسنّة.


                      9ـ مذهب الصحابي: أو ما يعبر عنه بقول الصحابي أو رأيه أو فتواه. والاعتماد على مذهب الصحابي كأصل في التشريع بل لا يمكن الركون إليه في قبول روايته أيضا بمجرد كونه صحابيا إلا بعد التثبت من عدالته.


                      10ـ الحيل الشرعية: أي الحذق وجودة النظر والقدرة على التصرف. فدور الفقيه كدور المحامي،حيث يسلك طريقا قانونيا ليخلص موكله من المأزق الذي وقع فيه، ويسمى بالتحايل على القانون، ولكنه في إطار القانون.


                      فالحيلة الشرعية إن كانت من هذا النوع بمعنى سلوك طريق شرعي آخر دون أن يصطدم بحكم شرعي آخر أو يضيع حقاً أو ما شابه ذلك فلا إشكال فيه، ولكنه ليس مصدرا مستقلا بذاته.


                      11ـ الشهرة: والتي تعني في اللغة الذيوع والوضوح، وعند المحدثين بالشهرة الروائية دلالة على استفاضة رواة الحديث، وعند الفقهاء بالشهرة الفتوائية، دلالة على شيوع الفتوى وذيوعها، وخلاصة الأمر أن: "الشهرة ليست أصلاً بل من المسائل المرتبطة إما بالسنة وعلومها أو بالإجماع وفروعه.


                      12ـ السيرة: والتي تعني السلوكية وحسن السيرة بين الناس، فما خص عقلاء الناس سمي سيرة العقلاء، وما خص الفقهاء سمي سيرة المتشرعة، وهي ليست أصلا من الأصول التشريعية.


                      13ـ القرعة: وتعني السهم والنصيب، وإجالة شيء بين أطراف مشتبهة لاستخراج الحق من بينها..


                      14ـ الأصول العملية: أي أساس الشيء، وبتعبير الأصوليين، القواعد التي يستندون إليها في استنباط الأحكام، مثل أصالة الإطلاق والعموم والظهور وغيرها.


                      لذلك كله قلت نعم للدستور ..


                      أما من قالوا لا للدستور ممن يطلقون علي أنفسهم الصفوة وجروا ورائهم طبقة من الشعب لا تدرك تلك المعاني السابقة فراحوا ينساقون ورائهم..


                      هؤلاء قالوا لا للدستور..فلماذا قالوا لا...




                      وهؤلاء قلن لا للدستور


                      يمسكن بيد هون ويحدثن الصخب وينددن بالدستور..







                      ولا ننسى فنانات مصر حينما ذهبن للميدان ليلن لا للدستور..


                      أما هذه فطبقاً لتعليمات الصفوة والنخبة رأيناها تقص شعرها اعتراضاً على كل ما ورد بالدستور



                      وأخرى تتجرد من ملابسها عارية.


                      نعم لقد رأينا ناشطة مثل عليا المهدي وهي طالبة تبلغ 20 عاماً،من حركة 6 إبريل.. نشرت في أكتوبر/تشرين الأول الماضي2012م صورا في مدونتها الشخصية، وهي عارية قالت إنها "احتجاجا على القيود على حرية التعبير" في مصر.


                      ثم ظهرت عارية تماما أمام السفارة المصرية في ستوكهولم قبل يوم من الاستفتاء النهائي على الدستور وذلك لدعم المعارضة ضد "الدستور الديكتاتوري" على حد وصفها.


                      وقالت عليا المهدي أن ما فعلته يمثل كل من يرفضون الدستور".


                      وكانت منظمة "فيمن" الأوكرانية أكدت في بيان لها أنها تضامنت مع علياء المهدي..


                      ووصفت صحيفة الدستور المصرية ما قامت به علياء بأنه عمل احتجاجي ضد الدستور التي يجري الاستفتاء عليه.. بينما قالت صحيفة الوفد ذات التوجه الليبرالي إن المهدي "ابتكرت طريقة جديدة للاحتجاج".



                      تظاهرت الناشطة المصرية علياء المهدي عارية مع ناشطتين من مجموعة "Femen" النسوية، أمام مبنى السفارة المصرية في ستوكهولم، ضد حكم "الإخوان المسلمين" في مصر وفرض دستور إسلامي على البلاد. المهدي التي كانت نشرت صوراً لها عارية على مدوّنتها وأثارت جدلاً وتلقت تهديدات من متشددين إسلاميين، أخفت "المنطقة الحساسة" من جسدها بكرتونة كُتب عليها "القرآن". ووقفت في إحدى الصور حاملة هذه الكرتونة، فيما حملت ناشطتان أوروبيتان كرتونتين كتُب عليهما "الإنجيل" و"التوراة". ونشرت صفحة "Femen" صورة ثانية على الفايسبوك، أرفقتها بتعليق عنوانه "نهاية محمد" يُرجح أنها تقصد فيه الرئيس المصري، إذ كتبت ناشطة أخرى كلمة "نهاية مرسي" على جسدها. كما كتبت علياء على جسدها العاري جملة "الشريعة ليست دستوراً".


                      وإلى جانب الصورة، كتبت صفحة "المجموعة النسوية العالمية" أنّها تدعو "شعب مصر العظيمة إلى منع هذا الاسترقاق الديني على أيدي النبي الجديد مرسي، لمنح فرصة لمصر كي تحصل على التنمية الديمقراطية الصحيحة، كما كتُب على الجسد العاري لعلياء: "الشريعة ليست دستوراً"، وعمدت إلى تغطية عضوها التناسلي بكرتونة على شكل القرآن الكريم.


                      اليافطات الثلاث في أيدي الناشطات تُمثل الكتب الدينية الرمزية. بهذه الطريقة، تُحذر "Femen" العالم حيال خطر تحويل دستور علماني إلى ديني، وتحذر الـ"إخوانجي" مرسي من أنه لو أعطى الأوامر بإطلاق النار على شعبه، فإن نهايته ستكون مع التماسيح في النيل وليس الأهرامات. تباً للعبودية الدينية، وتحيا الحرية وحقوق الإنسان"، وفق ما ورد على الصفحة



                      وظهرت الصفحات التي تنادي بالعري تحت شعار الحرية للمرأة..



                      ومن يروجون للدعارة الجسدية تحت شعار كلّنا عليا المهدي We are all Aliaa El Mahdi فينكرون علينا الدستور الجديد..لهم العذر كل العذر..فهم لم يتذوقوا طعم الفضيلة..لأن الرذيلة هي مستنقعهم الذي يعيشون فيه..






                      هذه هي المرأة المصرية في الماضي حينما كانت تخرج للتظاهر





                      قمة الاحتشام


                      أما من روج للدعارة الفكرية من أمثال من وصفوا أنفسهم بالنخبة..فماذا نقول لهم وقد قسموا المجتمع نصفين بالكذب والنفاق والتضليل..


                      فهذا هو مصطفى بكري ينحني أمام جمال مبارك بالأمس واليوم يقول لا للدستور..





                      فإذا كانت تلك هي مفاهيم وآراء الرافضون للدستور..فليذهبوا جميعاً إلى الجحيم..


                      هنـــــــــــــا

                      îن îëéىهْ نçمùهْ?


                      • #12

                        الفصل الثاني

                        شهادتي للتاريخ


                        قبل اغتيال الرئيس المصري محمد أنور السادات بعام وتحديداً عام 1980م جاءني الأستاذ إبراهيم خطاب عضو مجلس الشورى رحمه الله بنسخة من قوانين تقنين الشريعة الإسلامية وعليها خاتم مجلس الشعب، وكان ضمن الكلام الذي دار بيننا أن الرئيس السادات ـ رحمه الله ـ كان قد عهد للدكتور صوفي أبو طالب رئيس مجلس الشعب بمسئولية إعادة تقنين كافة القوانين المعمول بها في مصر طبقاً للشريعة الإسلامية ، ولقد تم بدأ العمل الفعلي للتقنين في عام 1978 وتمت الاستعانة بصفوة من العلماء المتخصصين من الأزهر والقضاة وأساتذة كليات الحقوق وبعض الخبراء من المسلمين والمسيحيين، وتم تقسيم العمل إلى لجان يرأس كل لجنة أحد أعضاء مجلس الشعب المتخصصين في المجال، إلى جانب هؤلاء الخبراء. وكانت الخطة تقوم على عدم التقيد بالراجح في مذهب معين، بل الأخذ بالرأي المناسب من أي مذهب من المذاهب الفقهية.
                        وشرعوا في التقنين على أبواب الفقه وتقسيماته، وما لم يجدوه في كتب الفقه يلجئون إلى مقاصد الشريعة في استنباط الأحكام، وفي حالة تعدد الآراء الفقهية للمسألة الواحدة كانوا يختارون واحداً منها مع ذكر الآراء الأخرى ومصادرها على هامش الصفحة ليرجع إليها من يشاء.
                        كانت هذه هي خطة العمل كما هو مدون في مقدمة ذلك العمل الجبار..
                        هذا هو السادات الذي اتهم بالردة والخيانة والكفر..ومن ثم تم استباحة دمه ..
                        لماذا؟.. لأنه لا يطبق شرع الله..وكأن شرع الله تعالي مجرد ورقة وقلم..
                        وفي حواره مع الدكتور صوفي أبو طالب المنشور على الموقع التالي:
                        http://www.islamonline.net/servlet/S...ArticleA_C&cid
                        وذلك يوم الثلاثاء. مايو. 22, 2007..
                        سأل الأستاذ عاطف مظهر الدكتور صوفي أبو طالب رئيس مجلس الشعب الأسبق ـ ضمن ما سأل فقال:
                        * هل يعني هذا الكلام أن مشروع تقنين الشريعة كانت تتبناه مجموعة أفراد في السلطة.. أم كان مشروعا للدولة المصرية؟
                        - الوصف الأدق له أنه كان مشروعا يساير (توجه) الدولة، وليس (مشروعا) للدولة، لأنه توقف بالفعل بعد أن غيرت الدولة سياستها منه!!، ولأن الدولة أحيانا إذا أرادت شيئا تجعل أحد أعضاء المجلس يقدم الاقتراح بقانون بإيعاز منها وبالنيابة عنها، وكان الرئيس السادات في كل الاجتماعات يحثنا على الإسراع لإنجاز مشروع التقنين.. وكان يطالبنا بعدم الانتظار حتى يكتمل تقنين كل القوانين، واقترح مرة أن ندفع بما ننجزه أولا بأول إلى مجلس الشعب لأخذ الموافقة عليه تمهيدا لتطبيقه وسريانه في المنظومة القانونية.
                        * هذا كلام جديد على الناس.. فهل كان السادات جادا فعلا في هذا الشأن وينوي تطبيق الشريعة في مصر؟ وهل أجهض حادث اغتياله تحقيق هذا المشروع؟
                        ـ استطيع أن أجزم أن الرئيس السادات (رحمه الله) كان جادا في مسألة تطبيق الشريعة، وكان سلوكه وكلامه يقطعان بذلك.. ولو قدرت له الحياة عاما أو عامين آخرين لرأينا تقنين الشريعة مطبقا على أرض الواقع. وكان الرئيس السادات في كل الاجتماعات يحثنا على الإسراع لإنجاز مشروع التقنين.. وكان يطالبنا بعدم الانتظار حتى يكتمل تقنين كل القوانين، واقترح مرة أن ندفع بما ننجزه أولا بأول إلى مجلس الشعب لأخذ الموافقة عليه تمهيدا لتطبيقه وسريانه في المنظومة القانونية.
                        والحديث منشور بتمامه في نهاية الدراسة..
                        وتحتفظ مكتبتي بنسخة أصلية من هذه القوانين وعليها خاتم مجلس الشعب، فهذه النسخة الوثيقة هي التي تبرأ ساحة الرئيس المصري محمد أنور السادات وكل من ساهم في إخراجها شهود عليها وكل أعضاء مجلسي الشعب والشورى الذين كانوا يعدون أنفسهم بالموافقة سواء من كان يرتضيها أو من يرفضها، كل هؤلاء شهود عليها.
                        هذه النسخة الوثيقة سوف يقابل بها السادات ربه باعتباره أول رئيس يقنن لمبادئ الشريعة الإسلامية بمصر وكأن دمه سال عليها من الخارجين عليه والذين أباحوا دمه.. مثل ما سال دم عثمان بن عفان على المصحف الذي كتبه وذلك من الخارجين عليه كذلك..
                        وهذه القوانين التي صاغها كبار رجال الفقه الجنائي والمدني والاقتصادي مطبوعة طباعة فاخرة في دول الخليج وعندي منها أيضاً نسخة في مكتبتي..
                        ولم يمت العمل في تقنين الشريعة بموت السادات رحمه الله ولكنه استمر حتى تم الانتهاء من كافة القوانين سواء الجنائية منها أو المدنية أو الاقتصادية..
                        يقول الدكتور صوفي :
                        (ومع حلول عام 1983 تم الانتهاء من جميع أعمال التقنين، وقمنا بطباعتها وعرضها على مجلس الشعب، وحظي بالموافقة عليه بالإجماع من أعضاء المجلس المسلمين والمسيحيين.. ومضابط المجلس مازالت موجودة وثابتة، وتشير إلى مدى تحمس المسيحيين لتطبيق الشريعة الإسلامية.).أ.?.
                        المشروع بالكامل على الرابط التالي:
                        ومن مضبطة مجلس الشعب الجلسة الحادية والستين ( دور الانعقاد العادي الثالث من الفصل التشريعي الثالث) المعقودة بتاريخ 20 يونيو 1982م أنقل لكم التالي:

                        هنـــــــــــــا

                        îن îëéىهْ نçمùهْ?


                        • #13

                          اقتراح بمشروع قانون

                          بإصدار قانون العقوبات

                          باسم الشعب
                          رئيس الجمهورية
                          قرر مجلس الشعب للقانون الآتي نصه وقد أصدرناه:
                          (المادة الأولى)
                          يلغى القانون رقم 58 لسنة 1937 بإصدار قانون العقوبات ويستعاض عنه بأحكام القانون المرافق الصادر طبقا لأحكام الشريعة الإسلامية.
                          (المادة الثانية)
                          ينشر هذا القانون في الجريدة الرسمية , ويعمل به اعتبارا من ..................
                          يبصم هذا القانون بخاتم الدولة وينفذ كقانون من قوانينها .

                          مشروعات تقنين أحكام الشريعة الإسلامية

                          أولاً: تشكيل لجان خاصة للنظر في أعمال لجان تقنين أحكام الشريعة الإسلامية

                          ( مضبطة الجلسة الحادية والستين ـ دور الانعقاد العادي الثالث من الفصل التشريعي الثالث ) المعقودة بتاريخ 20 يونيو 1982م.

                          رئيس المجلس:
                          يسعدنا أن أعرض على المجلس ما تم انجازه في موضوع تقنين الشريعة الإسلامية الذي طال انتظار الشعب له.
                          كان المجلس_إعمالا لحكم المادة الثانية من الدستور_قد وافق بجلسته المعقودة في 17 من ديسمبر سنة 1978 ,على تشكيل لجنة
                          خاصة لدراسة الاقتراحات الخاصة بتطبيق أحكام الشريعة الإسلامية وتقنينها, وقد رخص للجنة في أن تستهدى بكل الدراسات والتقنينات
                          والقوانين الخاصة بتطبيق أحكام الشريعة الإسلامية ,سواء في مصر أو في الخارج, كما رخص المجلس لها في الاستعانة بمن تراه من
                          الخبراء والمتخصصين في الشريعة الإسلامية وفى القانون.
                          واستنادا إلى هذا القرار, ضم إلى اللجنة الخاصة بعض أساتذة الشريعة الإسلامية والقانون وبعض رجال القضاء, وعقدت اللجنة
                          أول اجتماع لها 20 من ديسمبر سنة 1978. وقد بدأت اللجنة ـ تيسيرا للعمل ورغبة في الإسراع
                          وانجاز مهمتها ـ بتشكيل سبع لجان فرعية , هي لجان: التقاضي , والقوانين الاجتماعية, والمعاملات المالية والاقتصادية, والقانون المدني ,
                          والعقوبات , والتجارة, والتجارة البحرية .
                          وقد أنجزت هذه اللجان معظم أعمالها. وعرضتها على اللجنة الخاصة التي رأت أن تستأنس برأي الأزهر الشريف والجامعات
                          والجهات القضائية فبعثت إليها بهذه الأعمال لإبداء الرأي في شأنها.
                          وقد روجعت بعض المشروعات المقترحة في ضوء ما انتهى إليه من رأي أو اقتراح من تلك الجهات واكتملت صياغتها النهائية.
                          كما أحطت المجلس علما في 12 من يوليه سنة 1980 في بياني إليه عن نشاطه خلال دور الانعقاد العادي الأول بمناسبة فض هذا الدور,
                          بما انتهت إليه لجان تقنين أحكام الشريعة الإسلامية وما أنجزت من عمل.
                          وفى 29 من ابريل سنة 1981 أحيط المجلس علما بذلك وأقر تشكيل اللجنة الخاصة, ولجانها الفرعية بعد أن أحيط
                          علما بكل ما أنجزته هذه اللجنة ولجانها الفرعية.
                          وأحطته كذلك ـ في بياني إليه في 12 من أغسطس سنة 1981 عن نشاط المجلس، فإني أقترح على حضراتكم الموافقة على إعادة
                          تشكيل اللجنة الخاصة على أن تعاونها سبع لجان فرعية، وتتولى اللجنة الخاصة وضع خطة العمل ومتابعة أعمال اللجان الفرعية
                          والتنسيق بين ما تنجزه من أعمال، وتتولى كل لجنة من اللجان الفرعية دراسة أحد المشروعات التي أنجزتها اللجنة الفنية السابقة وهي:
                          1. لجنة التقاضي.
                          2. لجنة القوانين الاجتماعية.
                          3. لجنة المعاملات المالية والاقتصادية.
                          4. لجنة المعاملات المدنية.
                          5. لجنة العقوبات.
                          6. لجنة التجارة العامة.
                          7. لجنة التجارة البحرية.
                          وللجنة الخاصة وغيرها من اللجان الفرعية الاستعانة بمن ترى الاستعانة به من الخبراء والمتخصصين في الشريعة الإسلامية والقانون.
                          ومعنى ذلك أن هناك مشروعات تمت صياغتها بعد استطلاع رأي كل الجهات المسئولة المختصة، ولما كان الأمر يقتضي تشكيل
                          لجان خاصة طبقاً للدستور واللائحة لعرض الموضوع على المجلس في صيغته النهائية، فإنني أقترح على حضراتكم هذا الأسلوب
                          حتى يتسنى لنا نظر ذلك في الاجتماع المقبل إن شاء الله تعالى.
                          فهل توافقون حضراتكم على مبدأ تشكيل اللجان؟.
                          (موافقة).
                          رئيس المجلس:
                          استناداً إلى نص الفقرة الثانية من المادة 82 من اللائحة الداخلية للمجلس فإني اقترح على حضراتكم الموافقة على أن
                          يكون تشكيل هذه اللجان على النحو التالي:
                          أولاً: الجنة الخاصة:
                          الدكتور صوفي أبو طالب رئيساً
                          الأعضاء
                          الأستاذ حافظ بدوي
                          الأستاذ إبراهيم شكري
                          الأستاذ أحمد على موسى
                          الأستاذ كامل ليلة
                          الأستاذ جمال العطيفي
                          الأستاذ طلبة عويضة
                          الأستاذ ممتاز نصار
                          الأستاذ حنا ناروز
                          الدكتور محمد على محجوب
                          وينضم إليهم من الأساتذة والمتخصصين السادة:
                          فضيلة الإمام الأكبر شيخ الأزهر
                          وزير العدل
                          وزير الأوقاف
                          رئيس جامعة الأزهر
                          فضيلة امفتي
                          رئيس محكمة النقض
                          رئيس مجلس الدولة
                          النائب العام
                          رئيس إدارة قضايا الحكومة
                          رئيس محكمة استئناف القاهرة
                          مدير عام النيابة الإدارية
                          عبد العزيز عيسى وزير شئون الأزهر سابقاً
                          عبد المنعم النمر وزير الأوقاف سابقاً
                          زكريا البري وزير الأوقاف سابقاً
                          عبد المنعم فرج الصدة نائب رئيس جامعة القاهرة سابقاً
                          عبد الحليم الجندي رئيس إدارة قضايا الحكومة سابقا
                          إبراهيم القليوبي النائب العام سابقاً
                          أحمد ثابت عويضة نائب رئيس مجلس الدولة
                          أحمد فتحي مرسي نائب رئيس محكمة النقض سابقا وعضو مجلس الشورى
                          عبد الله المشد عضو مجمع البحوث الإسلامية
                          عطية صقر عضو مجمع البحوث الإسلامية
                          إبراهيم الوقفي عضو مجمع البحوث الإسلامية
                          محمد أنيس عبادة رئيس قسم الفقه المقارن بكلية الشريعة والقانون سابقاً
                          حسين حامد رئيس قسم الشريعة بكلية الحقوق جامعة القاهرة
                          إبراهيم صالح نائب رئيس محكمة النقض
                          أحمد السيد سليمان نائب الأمين العام السابق لمجلس الشعب ومستشار ورئيس المجلس
                          الدكتور جمال الدين محمود أمين عام المجلس الأعلى للشئون الإسلامية
                          الدكتور فتحي سرور أستاذ ورئيس قسم القانون الجنائي بحقوق القاهرة
                          نقيب المحامين
                          عمداء كليات الحقوق
                          عميد كلية الشريعة والقانون بجامعة الأزهر
                          اللجان الفرعية
                          1 ـ لجنة التقاضي
                          الأستاذ ممتاز نصار رئيسا
                          الأعضاء
                          الأستاذ عبد الرحمن توفيق خشبة
                          الأستاذ عبد الله على حسن
                          الأستاذ فتحي زكي الصادق محمد على
                          الأستاذة بثينة الطويل
                          الأستاذ حامد على كريم
                          الأستاذة عنايات أبو اليزيد يوسف
                          الأستاذ إبراهيم الزاهد
                          الأستاذ على السيد هلال
                          2 ـ لجنة القوانين الجنائية:
                          الأستاذ حافظ بدوى.................رئيسا
                          الأعضاء
                          كمال خير الله
                          وديع داود فريد
                          حسين مهدي
                          طارق عبد الحميد الجندي
                          حازم أبو ستيت
                          محمد عبد الغفور السوداني
                          محمد عبد الحميد المراكبي
                          3_لجنة المعاملات الدينية :
                          الرؤساء
                          الدكتور جمال العطيفي ..................رئيسا
                          الأعضاء
                          الأستاذ عبد الباري سليمان
                          صلاح الطاروطي
                          جورج روفائيل رزق
                          عبد الرحيم عبد الرحمن حمادي
                          علي علي الزقم
                          محي الدين عبد الغفار محرم
                          عويس عبد الحفيظ عليوة
                          الأستاذة سماء الحاج ادهم محمد عليوة
                          4-لجنة التجارة البحرية :
                          الأستاذ احمد على موسى ..................رئيسا
                          الأعضاء
                          حنا ناروز
                          مصطفى غباشي
                          عبد الغفار أبو طالب
                          حسين أبو هيف
                          عبد السميع عبد السلام مبروك
                          5-لجنة القانون التجاري
                          دكتور محمد كامل ليلة ...................رئيسا
                          الأعضاء
                          الأستاذ حسين وشاحي
                          احمد أبو زيد الوكيل
                          سعد أحمد بهنساوي قناوي
                          عدلي عبد الشهيد
                          6_لجنة القوانين الاجتماعية:
                          الدكتور محمد محجوب........................رئيسا
                          الأعضاء:
                          الأستاذ محمد على أبو زيد
                          الأستاذة فايده كامل
                          الأستاذ أحمد محمد أبو زيد
                          محمود نافع
                          محمود أحمد سلام أبو عقيل
                          إسماعيل أبو المجد رضوان
                          أبو المكارم عبد العزيز عبد الرحيم
                          نشأت كامل برسوم
                          محمود الفران
                          7_لجنة القوانين المالية والاقتصادية:
                          الدكتور طلبة عويضة.........................رئيسا
                          الأستاذ حسن وزيرى السيد
                          مصطفى محمد سليمان
                          اسطفان باسيلي
                          محمد عامر جاب الله
                          شاكر السعيد قزميل
                          محمود محمد عبد الرحمن دبور
                          الشيخ صلاح أبو إسماعيل
                          وهذه اللجان وظيفتها النظر في المشروعات التي أنجزت وإعداد تقرير عنها بصلاحيتها أو بتعديلها حسبما ترى اللجنة الخاصة
                          لكي يعرض على المجلس تمهيدا لإحالتها إلى لجنة الشئون الدستورية والتشريعية لمناقشتها واستطلاع الرأي فيها تمهيدا لعرضها على المجلس.
                          فهل توافقون حضراتكم على هذا التشكيل.
                          (موافقة).
                          ثانياً: بيان السيد الدكتور رئيس مجلس الشعب عن مشروعات تقنين الشريعة الإسلامية والموجود في مضبطة الجلسة السبعين
                          ( دور الانعقاد العادي الثالث من الفصل التشريعي الثالث) المعقود بتاريخ الأول من يوليو 1982م.
                          رئيس المجلس:
                          الإخوة والأخوات أعضاء المجلس:
                          يسعدني اليوم ونحن نختتم هذه الدورة من أدوار انعقاد المجلس الموقر، أن يكون حسن الختام بفضل الله تعالى وتوفيقه عملاً خارقاً
                          وهو إنجاز عمل تاريخي ضخم ـ إعمالاً للتعديل الدستوري للمادة الثانية من الدستور ـ التي تقضي بأن تكون
                          مبادئ الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسي للتشريع.
                          ولقد وافقتم حضراتكم بجلسة 20 يونيو 1982 على تشكيل اللجنة الخاصة واللجان الفرعية التي ستتولى تقديم مشروعات
                          تقنيني الشريعة الإسلامية التي تم انجازها ولعل حضراتكم تذكرون ما عرضته على المجلس عن المراحل المختلفة التي مر بها هذا
                          العمل الجليل منذ اتخذ المجلس في 17 ديسمبر سنة 1978م قراره بالبدء في تقنين الشريعة، ولست بحاجة إلى الحديث عن الجهود
                          أو الصعوبات التي اكتنفت إعداد هذه التشريعات فحسبنا اليوم أن الأمل والرجاء قد تحولا إلى عمل جليل بناء.
                          إنه وإن كان الزملاء رؤساء اللجان الفرعية، سيقدمون لحضراتكم بيانا عن كل من هذه المشروعات إلا انه يجدر بي، أن أشير
                          بادئ ي بدء إلى أن وضع الشريعة الإسلامية موضع التطبيق والنزول على أحكامها هو عودة بالشعب المصري، بل بالأمة العربية
                          والإسلامية كلها إلى ذاتها العربية بعد اغتراب عشناه في ظل القوانين الأجنبية أكثر من قرن من الزمان.
                          إنه إنهاء للتناقض بين القيم الأخلاقية ـ نبت هذه الأرض الطيبة ـ والسياج الحضاري الذي يربط شعبنا بين القوانين الوضعية
                          كما يتضح من النظرة الدينية والأخلاقية في شأن بعض الأعمال كالزنا وشرب الخمر والربا، وبين النظرة إليها وفقاً للقوانين
                          الوضعية القائمة في هذا الخصوص، وما يترتب على ذلك من تمزق نفسي، بل إحباط، للتناقض بين ما يؤمن به الإنسان المصري والقوانين التي تحكمه.
                          ويجدر بي في هذا المقام وقبل أن أعرض للسمات والملامح الأساسية لهذه التشريعات، أن أسجل أمامكم، أن هذا العمل
                          الذي أنجزناه إعمالاً للمادة الثانية من الدستور، قد روعي في إعداده وسيراعى في تطبيقه أحكام الشريعة الإسلامية
                          والمبادئ الدستورية على السواء، بمعنى أننا كلنا يعلم أن الإسلام يكفل حرية العقيدة لغير المسلمين من أهل الكتاب
                          إعمالاً لمبدأ (لا إكراه في الدين)كما يكفل المساواة بين المسلمين وغير المسلمين في الحقوق والواجبات إعمالاً لمبدأ( لهم ما لنا وعليهم ما علينا).
                          ويجدر بنا هنا أن نؤكد أن الدستور المصري قد أفرد العديد من المواد لتطبيق هذين المبدأين، ومن ذلك المادة 40 من الدستور التي نصت على أن:
                          ( المواطنون لدى القانون سواء، وهم متساوون في الحقوق والواجبات العامة، لا تمييز بينهم في ذلك بسبب الجنس أو الأصل أو اللغة أو الدين أو العقيدة).
                          كما صت المادة 46 على أن:
                          ( تكفل الدولة حرية العقيدة وحرية ممارسة الشعائر الدينية).
                          وهذان النصان الدستوريان قاطعان وحاسمان في تقرير المبدأين الإسلاميين (لا إكراه في الدين) و
                          ( ولأهل الكتاب ما للمسلمين ولهم ما عليهم).
                          وفضلاً عما سبق، فمن المسلمات أنه يتعين تفسير أي نص في الدستور بما يتفق مع باقي نصوصه وليس بمعزل عن أي منها، وهذا
                          ما يخضع له تفسير النص المعدل للمادة الثانية من الدستور مثل باقي نصوصه

                          هنـــــــــــــا

                          îن îëéىهْ نçمùهْ?


                          • #14
                            كما أنه من المسلمات أيضاً أن مبادئ الشريعة الإسلامية السمحاء تقرر أن غير المسلمين من أهل الكتاب يخضعون في أمور أحوالهم الشخصية من زواج وطلاق وغيرهما لشرائع ملتهم، وقد استقر على ذلك رأي فقهاء الشريعة منذ أقدم العصور نزولاً على ما ورد في الكتاب والسنة ولذلك روعي في التقنينات خضوع غير المسلمين في مسائل الأحوال الشخصية لقوانين ملتهم.
                            وأهم الملامح الأساسية للتقنينات الجديدة تظهر فيما يلي:
                            1 ـ أن هذه التقنينات مأخوذة من الشريعة الإسلامية نصاً أو مخرجة على حكم شرعي، أو أصل من أصولها وذلك دون التقيد بمذهب فقهي معين، ومن هنا استنبطت الحكام من آراء الفقهاء التي تتفق وظروف المجتمع، ولست في حاجة إلى أن اذكر لحضراتكم أن الأحكام الشرعية تنقسم إلى قسمين:
                            النوع الأول: أحكام قطعية الثبوت والدلالة، وهذه لا مجال للاجتهاد فيها.
                            النوع الثاني: أحكام اجتهادية، إما لأنها ظنية الثبوت وإما لكونها ظنية الدلالة.
                            ومن المسلم به بالنسبة للأحكام الاجتهادية أنها تتغير بتغير الزمان والمكان الأمر الذي أدى معه إلى تعدد المذاهب الإسلامية بل والآراء داخل المذهب الواحد، وهو ما أعطى للفقه الإسلامي مرونة وحيوية أمكن معها القول بأن الشريعة الإسلامية صالحة لكل زمان ومكان.
                            2 ـ حرصت اللجان الفنية التي تولت إعداد هذه التشريعات على بيان الأصل الشرعي لكل نص من نصوص أو الأصل أو المبدأ الذي خرجت الحكم عليه حتى يكون الرجوع في التفسير والتأويل إلى مراجع الفقه الإسلامي بدلا من الالتجاء دائماً إلى الفقه الأجنبي.
                            3 ـ أما بالنسبة للعلاقات الاجتماعية والمعاملات المالية الجديدة التي استحدثت ولم يتطرق لها فقهاء الشريعة فقد اجتهدت اللجان في استنباط الأحكام التي تتفق وظروف المجتمع وروح العصر بشرط مطابقتها لروح الشريعة الإسلامية وأصولها، ومن أمثلة ذلك معاملات البنوك والتأمينات وطرق استثمار المال...الخ.
                            4 ـ إنه في سبيل الحفاظ على التراث الفقهي المصري ومبادئ القضاء التي استقرت طوال القرن الماضي فقد حرصت اللجان على الأخذ بالمصطلحات القانونية المألوفة ولم تخرج عليها في الصياغة إلا إذا اقتضت الضرورة ذلك..
                            أما المضمون والمعاني فهما مطابقان للفقه الإسلامي.
                            والتشريعات التي تم انجازها هي:
                            1 ـ مشروع قانون المعاملات المدنية: ويقع في أكثر من 1000 مادة.
                            2 ـ مشروع قانون الإثبات: ويقع في 181 مادة.
                            3 ـ مشروع قانون التقاضي: ويقع في 513 مادة.
                            4 : مشروع قانون العقوبات: القسم العام والحدود والتعزيرات: ويقع في 630 مادة.
                            5 ـ مشروع قانون التجارة البحرية: ويقع في 443 مادة.
                            6 ـ مشروع قانون التجارة: ويقع في 776 مادة.
                            الإخوة والأخوات:
                            إن هذا العمل التاريخي الذي كانت إشارة البدء فيه من مجلسكم الموقر مازال بحاجة إلى جهد جهيد يتعين أن يسعى إليه كل الذين يريدون للشريعة الازدهار، كل في مجال تخصصه وهذا يقتضينا أن نبدأ منذ الآن بما يأتي:
                            (1) تهيئة المناخ الاجتماعي لقبول التقنينات الجديدة ويكون ذلك من خلال وسائل الإعلام المتعددة وعقد جلسة استطلاع في الموضوعات التي جدت في المجتمع بعد إقفال باب الاجتهاد، وتبنت اللجنة بعض الآراء فيها مثل أعمال البنوك ونظم التأمينات ونظم استثمار الأموال..الخ.
                            (2) يتعين تنظيم دورات تدريبية حتى ينفسح المجال أمام القضاة لدراسة واستيعاب التشريعات الجديدة.
                            (3) يتعين تغيير برامج الدراسة في كليات الحقوق في الجامعات المصرية بما يتمشى مع التقنينات الجديدة.
                            بهذا يكون مجلسكم الموقر قد وفى بما وعد به في مدة تعتبر قياسية، ففي أربعين شهراً أنجز مجلسكم الموقر هذا العمل الذي سيكون خالداً بإذن الله تعالى.
                            وكلنا نعلم أن القانون المدني الذي صدر عام 1948 تم انجازه في أثنى عشر عاماً، وفي هذا المجلس تم انجاز خمس مجموعات كاملة خلال أربعين شهراً.
                            فباسمكم أقدم خالص الشكر والتقدير للإخوة أعضاء اللجان الفنية من أساتذة ومستشارين، وللإخوة الذين عملوا معهم هنا من العاملين بالأمانة العامة للمجلس، على هذا الجهد الذي أتموه، بعيداً عن الضواء أو أية ضجة إعلامية، ولم يتقاضوا عليه أجراً.
                            فباسمكم جميعاً أقدم لهم الشكر والتقدير.
                            حفظ الله أمتنا وسدد خطاها على طريق العزة والنصر.
                            والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

                            هنـــــــــــــا

                            îن îëéىهْ نçمùهْ?


                            • #15
                              ثالثا: كلمة السيد العضو حافظ بدوي

                              رئيس لجنة القوانين الجنائية عن مشروع قانون العقوبات

                              بسم الله الرحمن الرحيم
                              أيها الإخوة:
                              إن الذي نبحثه الآن ليس أمراً عاديا ولكنه أمر يجب أن نحتفي به لأنه أمل كبير لشعبنا، ولأنه أمنية غالية لكل فرد في بلدنا، ومن وجهة نظري ـ وأرجو أن أكون معبراً عن أرائكم جميعاً ـ نحن نعتبر هذا اليوم عيداً لنا، لأنه حقق أكبر أمل لكل فرد في شعبنا، وإنني أذكر في سنة ألف وتسعمائة وواحد وسبعين إبان وضع مشروع الدستور الدائم وكنا نجول بين أرجاء مصرنا من أقصاها إلى أقصاها, وكان النداء الأول في كل قرية من قرانا وفي كل مدينة من مدننا وفي كل مجتمع من مجتمعنا وفي كل جامعة من جامعاتنا أن تكون الشريعة الإسلامية مصدراً أساسياً لتشريعاتنا ومن أجل ذلك نصت المادة الثانية من دستور سنة ألف وتسعمائة وواحد وسبعين على أن ( الإسلام دين الدولة واللغة العربية لغتها الرسمية، ومبادئ الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسي للتشريع).
                              وقبل التعديل الأخير وفي سنة ألف وتسعمائة وثمانية وسبعين قال الأستاذ الفاضل الدكتور صوفي أبو طالب/ وكما ذكرت ليس ذلك مجاملة له ، قال لقد آن الأوان ـ وهنا وفي هذا المجلس الموقر ـ لأن توضع المادة الثانية من الدستور موضع التنفيذ، واقترح ووافق المجلس على اقتراحه بأن تشكل لجان فنية لتقنين الشريعة الإسلامية الأمر الذي أجد لزاما علىّ أن أقول له شكراً وتقديراً وعرفاناً بذلك الفضل الكبير الذي سيسجله له التاريخ.
                              السيد الأستاذ الفاضل رئيس المجلس:
                              لقد وافق المجلس على تشكيل خمس لجان وكان بين هذه اللجان الخمسة لجنة لتقنين الشريعة الإسلامية خاصة بقانون العقوبات وعملت هذه اللجنة أربعين شهراً أي ثلاث سنوات ونصف، واشهد أنها عملت ليلها ونهارها وكانت مكونة من صفوة من علماء الأزهر الشريف وأساتذة الجامعات ورجال القضاء وفي مقدمتهم:
                              1 ـ الأستاذ الفاضل الشيخ جاد الحق علي جاد الحق الذي كان مفتياً لجمهورية مصر العربية في ذلك الوقت.
                              2 ـ الأستاذ المستشار أحمد حسن هيكل ، رئيس محكمة النقض الأسبق.
                              3 ـ الأستاذ الدكتور محمد أنيس عبادة، الأستاذ بكلية الشريعة والقانون بجامعة الأزهر الشريف.
                              4 ـ الأستاذ المستشار السيد عبد العزيز هندي، المستشار بمحكمة النقض.
                              5 ـ الأستاذ الدكتور أحمد فتحي سرور، أستاذ قانون العقوبات بكلية الحقوق جامعة القاهرة.
                              6 ـ الأستاذ المستشار صلاح يونس، نائب رئيس محكمة النقض.
                              7 ـ الأستاذ الدكتور جمال الدين محمود، أمين عام المجلس الأعلى للشئون الإسلامية والمستشار بمحكمة النقض.
                              8 ـ الأستاذ المستشار محمد رفيق البسطويسي، المستشار بمحكمة النقض، أستاذ الشريعة بكلية الحقوق جامعة القاهرة.
                              9 ـ الأستاذ المستشار مسعود سعداوي، المحامي العام لدى محكمة النقض.
                              كما شارك في جانب من اجتماعات هذه اللجنة السادة:
                              · الأستاذ الدكتور محمد محي الدين عوض، نائب رئيس جامعة المنصورة.
                              · الأستاذ الدكتور عبد العزيز عامر، الأستاذ السابق للشريعة الإسلامية بكلية الحقوق جامعة القاهرة.
                              · الأستاذ الدكتور محمد السعيد عبد ربه، عميد كلية الشريعة والقانون بجامعة الأزهر الشريف.
                              · الأستاذ الدكتور محمود طنطاوي، أستاذ الشريعة بكلية الحقوق جامعة عين شمس.
                              · الأستاذ الدكتور عبد العظيم مرسي وزير، أستاذ مساعد القانون الجنائي بحقوق المنصورة.
                              · الأستاذ الدكتور تيمور فوزي مصطفى كامل ، المستشار بمجلس الدولة.
                              وقد قام بأعمال أمانة اللجنة طيلة هذه الفترة وبذل جهوداً غير عادية تذكرها لهما بالتقدير الأستاذ محمد البحيري وكيل الوزارة بالمجلس والأستاذ شبل السيد بدوي الباحث الفني.
                              ويجدر بنا أن نشير إلى أن مشروع قانون العقوبات (ملحق رقم 19 )كبير وهو مظهر مشرف ـ وأن نعرف أن الشريعة الإسلامية ليست رقاباً ولا أيدي تقطع ولكنها الرحمة والعدل والمساواة ـ يجب أن أشير إلى أن القانون الذي أعدته اللجنة وفقاً لأحكام الشريعة الإسلامية يتألف من:
                              (1) الكتاب الأول: ويضم الأحكام العامة لقانون العقوبات.
                              (2) الكتاب الثاني: ويتضمن الأحكام الخاصة بالحدود الشرعية والقصاص في النفس، والقصاص فيما دون النفس.
                              (3) الكتاب الثالث: ويضم الأحكام الخاصة بالعقوبات التعزيرية.
                              وفيما يلي بيان موجز عن بعض الأحكام التي تضمنتها الكتب الثلاثة التي يتألف منها مشروع قانون العقوبات..
                              الكتاب الأول الذي يضم النظرية العامة يوضح النظرية العامة للعقوبات في الشريعة الإسلامية وهي نظرية كلها عدل ورحمة ولين وينقسم إلى سبعة أبواب بيانها على النحو التالي:
                              الباب الأول: ويشمل قانون العقوبات ونطاق تطبيقه من حيث الزمان والمكان.
                              الباب الثاني: عن الجريمة وأنواعها وقد نص في هذا الباب على أن الجرائم الحدية تعد جنايات..أما الجرائم التعزيرية فإنها تحدد وفق العقوبة المقررة قانوناً.
                              كما تضمن هذا الباب أركان الجريمة وأحكام الشروع فيها أو أسباب الإباحة وموانع العقاب.
                              الباب الثالث: يتضمن الأحكام الخاصة بالمساهمة الجنائية والأهلية الجنائية.
                              الباب الرابع: ويتضمن أنواع العقوبات الأصلية والتبعية، كما يتضمن كيفية تطبيق العقوبات وأحكام العود.
                              الباب الخامس:يختص بتنفيذ العقوبة.
                              الباب السادس: ويشمل أحكام العفو عن العقوبة والعفو الشامل.
                              الباب السابع: يتضمن الأحكام المشتركة بين الحدود.
                              ويرتكز الكتاب الأول على الأسس الآتية:
                              1. التمييز بين الجرائم الحدية والجرائم التعزيرية ..ويقصد بالجرائم ابحدية وهي الجرائم الموجبة لعقوبة مقدرة شرعا على النحو الذي تتضمنه أحكام هذا المشروع ، أما ما عدا ذلك فإنه يعد جريمة تعزيرية.
                              2. يقوم المشروع على أن الهدف من توقيع العقوبة هو إصلاح حال المجرم وبالتالي إصلاح حال المجتمع، كما أنه يعتمد أساساً على سياسة الأب الرحيم الذي يقسو للإصلاح ويحذر للعبرة فالعقوبات في الشريعة الإسلامية زواجر قبل الفعل روادع بعده.
                              3. الالتزام بمبدأ شرعية الجريمة والعقوبة.
                              4. الالتزام بمبدأ المسئولية الشخصية،إعمالاً لقول الله تعالى: (كل نفس بما كسبت رهينة).
                              5. الأخذ بالعقوبات البدنية والتدابير، كنوع من العقوبات التعزيرية.
                              6. تقييد العقوبة حسب جسامة الجريمة وخطورة مرتكبها.
                              الكتاب الثاني ويتضمن الحدود.
                              ويشتمل هذا الكتاب على ثمانية أبواب
                              يختص كل منها بالأحكام المتعلقة بكل حد على حدة .
                              · الباب الأول يشتمل على الأحكام المتعلقة بحد السرقة.
                              · أما الباب الثاني فيشتمل على الأحكام الخاصة بحد الحرابة.
                              · والباب الثالث عن حد الزنا.
                              · والباب الرابع عن حد القذف.
                              · والباب الخامس عن حد الشرب وتحريم الخمر.
                              · والباب السادس عن حد الردة.
                              · والباب السابع عن القصاص في النفس.
                              · والباب الثامن عن القصاص فيما دون النفس.
                              ويحتوي كل باب من هذه البواب على تعريف الجريمة الحدية وكيفية ارتكابها وإثباتها وشروط توقيع العقوبة الحدية وكذلك شروط الإعفاء منها ودر الحد.
                              كما يتضمن النص على توقيع العقوبة التعزيرية المقررة في حالة عدم توافر أحد الشروط اللازمة لتوقيع العقوبة الحدية.
                              وتجدر الإشارة هنا إلى أن اللجنة قد رأت الأخذ بالأحكام الفقهية التي يتفق عليها جمهور الفقهاء والعلماء ولا تتعارض مع ظروف الحال في بلادنا، كما رأت أن تكون الأحكام الخاصة بالحدود واضحة حتى تتيح لكل مطلع عليها أن يتبين مقصدها دون غموض أو تجهيل.
                              أما الكتاب الثالث فيختص بالتعازير.
                              ويشتمل هذا الكتاب على أربعة عشر باباً.
                              · الباب الأول ويختص بالجرائم الماسة بأمن الوطن الخارجي والداخلي.
                              · الباب الثاني ويتضمن الجرائم الماسة بالاقتصاد الوطني.
                              · الباب الثالث عن الجرائم المخلة بواجبات العمل والنيابة عن الغير.
                              · الباب الرابع عن الجرائم الواقعة على السلطات العامة.
                              · الباب الخامس عن الجرائم المخلة بسير العمل.
                              · الباب السادس عن الجرائم المخلة بالثقة العامة.
                              · الباب السابع عن الجرائم ذات الخطر والضرر العام.
                              · الباب الثامن عن الجرائم الماسة بحرمة الأديان.
                              · الباب التاسع عن الجرائم الواقعة على الأشخاص.
                              · الباب العاشر عن الجرائم التي تقع بواسطة الصحف وغيرها من طرق العلانية.
                              · الباب الحادي عشر عن الجرائم الماسة بالاعتبار والآداب العامة واستراق السمع وإفشاء الأسرار,
                              · الباب الثاني عشر عن الجرائم الواقعة على المال.
                              · الباب الثالث عشر عن القمار وأوراق اليانصيب.
                              · الباب الرابع عشر عن الجرائم المتعلقة بالصحة العامة والمقلقة للراحة والمعرضة للخطر.
                              ويرتكز الكتاب الثالث على المبادئ التالية:
                              1. وضع عقوبة تعزيرية للجرائم الحدية التي لم تتوافر لها شروط إقامة الحد وذلك للحيلولة دون إفلات المجرم من العقاب عن جريمة اقترفها.
                              2. تجريم الأفعال التي يرى ولي الأمر ضرورة تجريمها صوناً للمجتمع وحمايته لأمنه وأمان مواطنيه وتسييراً للحياة العامة.
                              3. تجريم الأفعال التي لم يرد لها ذكر في الكتاب والسنة ويرى ولي الأمر أن تجريمها ضروري لكي لا تمتد يد العابثين إلى مصالح الناس وحتى يطمئن كل مواطن على يومه وغده.
                              وأخيراً انتهت اللجنة الفنية منذ أيام فقط وأعضاؤها هم الذين كرتهم وأستأذن في تكرار الشكر لهم لأنهم عاشوا أياماً صعبة ورغم كبر سنهم فإنهم كانوا يأتون من أقصى القاهرة إلى هذا المجلس ليؤدوا هذا الواجب الديني إرضاء لربهم ودينهم ووطنهم ولشعبهم.
                              لقد أنهت هذه اللجنة الفنية عملها وقدمت لنا تقريراً وافياً وأعضاؤها من صفوة العلماء والمستشارين وأساتذة القانون ومن العاملين بالكتاب والسنة في كل مكان.
                              وأخيراً وافق المجلس الموقر على تشكيل لجان برلمانية ومن هذه اللجان البرلمانية لجنة العقوبات التي راجعت هذه المبادئ وهذه الأحكام ورأت أنها صالحة للعرض على المجلس.
                              تحية لكم أيها الإخوة الأعضاء وتهنئة لكم أيضاً بأن تطبيق الشريعة الإسلامية تحقق بوجودكم في هذا المكان فحققتم أغلى أمل لهذا الشعب العظيم ، حقق الله عز وجل كل آمالنا والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

                              التصويت النهائي على مشروع الدستور

                              هنـــــــــــــا

                              îن îëéىهْ نçمùهْ?

                              Working...
                              X