إعـــــــلان

Collapse
No announcement yet.

سألته ما معنى هذه الاية فهرب مني !!

Collapse
X
 
  • Filter
  • الوقت
  • Show
Clear All
new posts

  • سألته ما معنى هذه الاية فهرب مني !!

    الى كل غير مسلم يدخل المنتدى
    ما معنى هذه الاية في رأيك ؟!

    [ النمل:88 ]-[ وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ إِنَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَفْعَلُونَ ]

    بالمناسبة جربوا تزنقوا الملاحدة والمسيحيين بهذا السؤال على البالتوك والحوار المباشر وسترون العجب !!

  • #2
    كيف فهم المفسرون هذه الآية قديماً؟

    قال الإمام ابن كثير رحمه الله في تفسيره لهذه الآية: "(وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً) أي تراها كأنها ثابتة باقية على ما كانت عليه (وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ) أي تزول عن أماكنها كما قال تعالى: (يَوْمَ تَمُورُ السَّمَاءُ مَوْرًا (9) وَتَسِيرُ الْجِبَالُ سَيْرًا) [الطور: 8-9]".

    أي أن الإمام ابن كثير ومعظم المفسرين قديماً فهموا هذه الآية على أنها تتحدث عن حركة الجبال يوم القيامة. ولكن في العصر الحديث تناول هذه الآية الإمام محمد الشعراوي وقال (تَحْسَبُهَا جَامِدَةً) أي تظنها ثابتة، ويوم القيامة لا يوجد ظن بل إن الظن في الدنيا أما يوم القيامة فكل ما نراه هو الحق، ولذلك هذه الآية تتحدث عن حركة الجبال في الدنيا.

    ويتابع الشعراوي تفسيره فيقول: "إذا صعدنا إلى الفضاء الخارجي فإننا نرى الأرض وهي تدور وتتحرك وتتحرك معها الجبال أيضاً، وفي هذا إشارة إلى دوران الأرض حول نفسها".

    ولكن إذا تأملنا الآية جيداً نلاحظ أنها تتحدث عن حركة الجبال تحديداً وليس عن حركة الأرض بشكل كامل، فالأرض عندما تدور حول محورها فإن كل شيء معها يدور الإنسان والبحار والأشجار والحيوان، ولذلك فإن هذه الآية لابد أن يكون فيها معجزة تتعلق تحديداً بحركة الجبال، وهذا ما سنكتشفه من خلال الفقرات الآتية.

    حركة الألواح الأرضية

    في عام 1912 اقترح العالم Alfred Wegener نظرية الانجراف القاري بعد ما لاحظه من دلائل تؤكد أن القارات كانت كتلة واحدة. وقد كانت المرة الأولى التي يتحدث فيها شخص عن حركة اليابسة بما تحمله من جبال ووديان، وقد تعجب أن العالم الذي اقترح هذه النظرية قد اتَّهمه الناس بالجنون، ولم يصدقوا بأن الجبال يمكن أن تتحرك!!

    ففي ذلك الوقت كان من الصعب جداً أن يتصور العلماء بأن هذه الكتل الضخمة من اليابسة تطوف حول العالم! كان من الصعب أن يتخيل الناس أن الألواح الأرضية تتحرك وتمتد، وربما يكون علماء أمريكا هم أشد عداءً لهذه الفكرة في ذلك الوقت، وبقي هذا العداء حتى منتصف الستينات من القرن العشرين، ولكن الحقائق العلمية والدلائل التي تثبت حركة ألواح الأرض أصبحت كثيرة وأكبر من أن تدحض.

    ومنذ السبعينيات من القرن العشرين بدأت نظرية تحرك القارات تأخذ شكل الحقيقة العلمية، حتى جاء القرن الحادي والعشرين عندما رأى العلماء حركة هذه القارات رؤية يقينية من خلال الأقمار الاصطناعية والرادارات والمراصد الفلكية المتوضعة في أماكن مختلفة من الأرض.

    وهناك إثباتات من الرسوبيات والأحافير والنباتات والحيوانات وغير ذلك حيث وجد العلماء نفس الآثار في جميع القارات، ومن غير المعقول أن هذه الكائنات الحية التي عاشت قبل ملايين السنين مثل الديناصورات قد عبرت المحيطات من قارة لأخرى، ولذلك فإن المنطق العلمي يفرض بأن القارات كانت مجتمعة في كتلة واحدة ثم انفصلت وتباعدت خلال مئات الملايين من السنين.

    تتركب القشرة الأرضية مع الطبقة التي تليها من مجموعة من الألواح، وتوجد بين هذه الألواح صدوع أو شقوق. وقد تبين للعلماء أن هذه الألواح في حالة حركة دائمة، وبنتيجة حركة الألواح واصطدامها مع بعضها تتشكل الجبال، وهذه الجبال تكون في حالة حركة دائمة أيضاً.

    يعتقد علماء الجيولوجيا اليوم أن سطح الكرة الأرضية ليس كتلة واحدة بل أشبه بلوح مكسور إلى مجموعة ألواح ومتوسط سماكة هذه الألواح 80 كيلو متر، وهذه الألواح تتحرك فوق طبقة ثقيلة وساخنة وتسير الألواح بسرعة 10 سنتمتر وسطياً في السنة. وعلى حدود هذه الألواح تتوضع معظم البراكين في العالم، وتكون المناطق الحدودية من أكثر المناطق تعرضاً للزلازل والهزات الأرضية.

    وتوجد ثلاثة أنواع لحركات الحدود التي تفصل بين الألواح وهي:

    1- نهايات متباعدة: وهنا نجد أن الألواح تتباعد عن بعضها مما يشكل فجوات تمتلئ بالحمم المنصهرة المتدفقة من الأرض على مر ملايين السنين وتشكل قشرة أرضية جديدة عند هذه المنطقة.

    2- نهايات متقاربة: وتنشأ عند اقتراب الألواح الأرضية من بعضها فتنزلق لتشكل الوديان، أو تصطدم ويبرز أحد اللوحين وتشكل السلاسل الجبلية وتنشأ الجبال تدرجياً بطريقة الانتصاب، ومن هنا ربما ندرك عمق الآية الكريمة عندما طلب الله منا أن نتأمل إلى هذه الجبال كيف نُصبت فقال: (وَإِلَى الْجِبَالِ كَيْفَ نُصِبَتْ) [الغاشية: 19].

    3- تصطدم الألواح مع بعضها عند الحواف مباشرة وهنا تحدث الهزة الأرضية الزلازل.



    شكل يمثل اصطدام اللوح الهندي باللوح الأوربي قبل 45 مليون سنة، حيث تحرك اللوح الهندي باتجاه اللوح الأوربي وتصادما وخلال ملايين السنين انتصبت سلسلة جبال الهملايا بشكل يدعو للتأمل والتفكر بعظمة هذا الاصطدام وكيف شكل هذه الجبال التي تمثل أعلى قمم في العالم. وانظروا معي إلى النقطة المرجعية (باللون الأصفر) والتي كانت في الأسفل ثم انتصبت وارتفعت إلى الأعلى، وهنا نحن نستجيب لدعوة الله تعالى لنا أن ننظر إلى هذه الجبال كيف نُصبت! يقول تعالى: (أَفَلَا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ * وَإِلَى السَّمَاءِ كَيْفَ رُفِعَتْ * وَإِلَى الْجِبَالِ كَيْفَ نُصِبَتْ) [الغاشية: 17-19]. المصدر U.S. Geological Survey

    كيف تتحرك الجبال؟

    الجبل هو منطقة من الأرض ترتفع بشكل مفاجئ عما حولها. والسلاسل الجبلية هي مجموعة كبيرة من الجبال تمتد لآلاف الكيلو مترات وتشكل ما يشبه الأحزمة. مثل سلسلة جبال الهملايا شمال الصين، وسلسلة جبال الألب في قلب أوربا.

    ففي سلسلة جبال الهملايا توجد أعلى قمم في العالم تشكلت قبل حوالي 45 مليون سنة، وذلك بعد أن اصطدم لوحان من الألواح القارية بعضهما ببعض، فتشكلت هذه السلاسل وبرزت كنتيجة للتصادم العنيف. وهناك بعض السلاسل الجبلية في شمال شرق أمريكا يعود تاريخ تشكلها إلى ما قبل ألف مليون سنة.

    للجبال عدة حركات أهمها:

    1- حركة أفقية مع ألواح الأرض. فاللوح الهندي مثلاً يتحرك مع ما يحمله من جبال كل سنة عدة مليمترات، إذن الجبال تتحرك وتمر وتُدفع بنتيجة التيارات الحرارية للطبقة التي تلي جذور الجبال.

    2- حركة عمودية بنتيجة التيارات الحرارية أيضاً والتي تساهم في رفع الجبل وخفضه عدة مليمترات كل سنة.

    3- هناك حركة اكتشفت حديثاً، ففي عام 2 وجد أحد العلماء وهو البرفسور Russell Pysklywec من جامعة تورنتو أن الأمطار الهاطلة بالقرب من الجبال فإنها تختزن في خزانات ضخمة تحت الجبال وتؤثر على جذور الجبال. قام هذا العالم ببحثه في جبال الألب جنوب نيوزلندة، فوجد أن الأمطار تسبب للجبال تآكلاً مقداره 10 مليمتر كل سنة.



    صورة لبحيرة Pangong في شمال الهند مأخوذة من ارتفاع 6 كيلو متر تقريباً، ونلاحظ التمدد الكبير للوح الذي يسمى لوح التيبت، مما فسح المجال للمياه أن تتجمع في هذه البحيرة، وهذه الظاهرة تتكرر كثيراً على سطح الأرض حيث نلاحظ وجود حركة للألواح الأرضية خلال ملايين السنين تساهم في تشكل الجبال ونشوء البحيرات والأنهار. المصدر Woods Hole Oceanographic Institution

    ويؤكد العلماء وجود مراحل لنشوء الجبال حيث تبدأ بتمدد الألواح ثم اصطدامها ثم تشكل الجبال ثم تفسح المجال أمام الأنهار لتتشكل، إذن نحن أمام ثلاثة مراحل: امتداد الألواح أي تمددها، ثم نشوء الجبال الرواسي، ثم تشكل الأنهار، وهذا ما لخصه لنا القرآن بكلمات قليلة في قول الحق تعالى: (وَهُوَ الَّذِي مَدَّ الْأَرْضَ وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْهَارًا) [الرعد: 3].

    ويقول البروفسور Pysklywec إن هذه الأمطار وما تختزنه الجبال من مياة تغير سلوك الجبال من حيث الحركة، وتؤثر على حركة الألواح التي تحمل هذه الجبال وبالتالي يمتد التأثير ليصل إلى جذور الجبال.

    ويستغرب هذا العالم من وجود هذه الحركة الغريبة والمعقدة للجبال، ويقول: "إننا لم نكن نتوقع أن التغيرات على سطح الجبل يمكن أن تؤثر على جذر هذا الجبل وعلى حركته، إنها المرة الأولى التي ندرك فيها أن الألواح الأرضية تتحرك بفعل التأثيرات الخارجية على سطح الأرض".

    يقوم البرفسور Pysklywec بتجاربه على الحاسوب، طبعاً الكمبيوتر العادي لا يمكن أن يقوم بمثل هذه التجارب المعقدة، لذلك يلجأ إلى الكمبيوتر العملاق المسمى "سوبر كمبيوتر" حيث يضع برامج خاصة لمحاكاة ما يحدث على عمق عدة مئات من الكيلو مترات تحت سطح الأرض حيث تبلغ درجة الحرارة أكثر من 1500 درجة مئوية، وكل تجربة يستغرق هذا الكمبيوتر وعلى الرغم من سرعته الفائقة يستغرق عدة أيام لإنجازها، إن هذه الظروف قد تغير حركة الألواح لتعكس اتجاهها.

    إذن الحقيقة التي يقررها العلماء اليوم هي أن الجبال تمر وتتحرك وأحياناً تعكس اتجاه حركتها وسبب هذه الحركة أنها تُدفع بواسطة التأثيرات الحرارية الباطنية للأرض، تماماً كما تدفع الرياح الغيوم! ولكن حركة الجبال لا يمكن إدراكها مباشرة ولكن تأثيراتها تظهر خلال ملايين السنين.



    صورة تمثل حركة الجبال مع القشرة التي تتوضع عليها، وهذه الحقيقة العلمية لم تُكتشف إلا في منتصف القرن العشرين، ومنذ أقل من سنة فقط تبين للعلماء أن حركة الجبال معقدة جداً، وهي حقيقة يقينية أن الجبال تتحرك وتمر مروراً بسبب قوة الدفع التي تولدها التيارات الحرارية تحت جذور الجبال، تماماً مثل مرور الغيوم في السماء عندما تحركها قوة الدفع للرياح!! ولذلك يقول تعالى: (وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ إِنَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَفْعَلُونَ) [النمل: 88]. المصدر www.whoi.edu

    اكتشاف جديد

    قام علماء من ألمانيا منذ أيام باكتشاف جديد في مجال حركة الجبال!!! فقد تبين لهم أن قارة أوربا وقارة أمريكا الشمالية تبتعدان عن بعضهما بمعدل 18 ميليمتر كل عام، وقد وجدوا أيضاً أن هذه المسافة دقيقة جداً، لأنهم يستخدمون المراصد الفلكية لرصد حركة النجوم، وهناك مراصد تتوضع في أوربا وأخرى تتوضع في أمريكا، وعندما تتلقى هذه المراصد الإشارات الراديوية من النجوم النيوترونية مثلاً (وهي التي سماها القرآن بالطارق)، وهذه الإشارات دقيقة جداً وهي أفضل من أي ساعة أرضية، أي أنها منتظمة، ولذلك يجب أن تتلقى المراصد الفلكية على الأرض هذه الإشارات في نفس الوقت مع فارق ضئيل جداً يتناسب مع بعد كل من المرصدين.

    وعندما قاس العلماء هذه الفوارق بدقة متناهية وجدوا أن هناك حركة للوح الذي يحمل قارة أوربا وحركة أخرى للوح الذي حمل قارة أمريكا وأن هذين اللوحين يتحركان بسرعة تصل إلى 18 مليمتر في السنة، أي أن الجبال التي تحملها هذه الألواح تتحرك أيضاً.












    îن îëéىهْ نçمùهْ?


    • #3
      يؤكد العلماء اليوم أن الجبال تتحرك حركة خفية بكافة الاتجاهات تقريباً، وتبلغ سرعة الجبل أقل من مليمتر في الشهر، لذلك هي سرعة لا يمكن إدراكها بل إننا نراها جامدة تماماً، ولكنها في الحقيقة تتحرك، وتمر أمامنا (وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ). وهناك حركة ثانية للجبل بسبب القوى الحرارية التي تسبب قوة رفع الجبل، وكذلك فإن الجبل يتآكل من أطرافه باستمرار، وكأن الأرض تتآكل من أطرافها: (أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنْقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا). المصدر www.physicalgeography.net



      صورة لقارة أستراليا توضح كيف تتحرك هذه القارة باتجاه الشمل الشرقي، بمعدل 73 مليمتر في السنة، ويتحرك قاع البحار من حولها 50 مليمتر في السنة باتجاه الشرق. المصدر www.ga.gov.au

      إن الجبال الموجودة على الكواكب مثل المريخ تتحرك أيضاً! فقد وجد العلماء أدلة مقنعة على حركة أن القشرة التي تغلف سطح المرج (أي الطبقة الخارجية) تتحرك، فهذا الكوكب يشبه الأرض فهو يتألف من طبقات أيضاً، القشرة من الخارج ثم الوشاح ثم النواة. وطبعاً منطقة الوشاح تحت القشرة لزجة وحارة جداً، وتتحرك القشرة فوقها وتطفو، وهذا يثبت أن الجبال على سطح المريخ تتحرك أيضاً.

      إعجاز مذهل!!

      إن الذي يتأمل هذه الاكتشافات العلمية، وجميعها تؤكد على حركة الجبال فهي تتحرك ولا نشعر بها أبداً، ومن هنا يتجلى قول الحق تبارك وتعالى: (وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ إِنَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَفْعَلُونَ) النمل: 88]. هذه الآية العظيمة هي دليل عظيم على صدق القرآن وأنه كتاب الحقائق، فلا يمكن لأحد زمن نزول القرآن أن يتنبأ بحركة الجبال ويصفها بأنها تشبه مرور الغيوم، وهذا التشبيه صحيح علمياً.

      فالغيوم تُدفع بالتيارات الهوائية الناتجة عن فروق درجات الحرارة، وكذلك الجبال تُدفع بالتيارات الحرارية الناتجة عن فروق درجات الحرارة على عمق مئات الكيلو مترات. كذلك فإن حركة الغيوم تكون عادة انسيابية وبطيئة وكذلك حركة الجبال انسيابية وبطيئة ولا نكادج نحس بها.

      الغيمة قد تغير اتجاه حركتها حسب قوى الرياح التي تدفعها، وكذلك الجبل يمكن أن يغير ويعكس اتجاه حركته أيضاً، حسب الظروف البيئية المحيطة به. أيضاً إذا دققنا النظر في أي غيمة نرى بأنها تتحرك في كافة الاتجاهات: إلى أعلى وأسفل وإلى الشرق أو الغرب، وكذلك الجبل يتحرك في جميع الاتجاهات.



      شكل يمثل حركة الجبال على القشرة الأرضية بفعل التيارات الحرارية التي تحدث تحت هذه القشرة، وتدفع الجبال تماماً كما تدفع الرياح الغيوم، وصدق الله عندما قال: (وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ إِنَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَفْعَلُونَ) [النمل: 88]. المصدر Amateur Astronomy & Earth Sciences, December 1995

      ومن عظمة هذه الآية أنه لا يوجد تناقض في فهمها على مر العصور، فمنذ مئات السنين فهم المفسرون هذه الآية على أنها تتحدث عن حركة الجبال يوم القيامة، وهذا الفهم صحيح لأن الجبال بالفعل ستتحرك وتسير ثم ينسفها ربنا ويسويها بالأرض.

      وحديثاً فهم علماؤنا هذه الآية على أنها تتحدث عن دوران الأرض حول نفسها، وهذا فهم صحيح لأن الأرض بالفعل تتحرك مع كل ما تحمله من جبال وبحار ومخلوقات. ونحن اليوم نفهم من هذه الآية إشارة واضحة إلى حركة الألواح الأرضية وإلى حركة الجبال على هذه الألواح، وقد يتطور العلم فنجد أننا أمام فهم جديد، وتبقى الآية صحيحة وتتفق مع العلم الحديث مهما تطور هذا العلم، وهذا لا يكون إلا لكلام الله تعالى.

      الهدف من هذه الحقيقة الكونية

      والآن نتساءل: لماذا ذكر الله تعالى هذه الحقيقة الكونية الخفية في كتابه؟ ولماذا أمرنا أن نتدبرها؟ هل لمجرد حب المعرفة أو الفضول أو معرفة أسرار الكون، أم أن هناك أهدافاً أخرى؟ الحقيقة عندما نتأمل هذه الآية نلاحظ أن الله اختتمها بقوله: (إِنَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَفْعَلُونَ)، فما علاقة حركة الجبال التي لا نراها بعلم الله بأفعالنا؟

      بعد تأمل طويل لهذه الآية وجدت وكأن هذه الآية تحمل رسالة لنا نحن البشر، وبخاصة المؤمنين: اعلموا كما أن الله تعالى يعلم حركة هذه الجبال وأنتم لا ترونها، وأن الله قد أخبركم عن هذه الحركة الخفية ولم تتأكدوا منها إلا بأدق الأجهزة، كذلك فإن الله تعالى يعلم كل فعل تقومون به، أو كلمة تنطونها، أو فكرة قد تخطر ببالكم، فينبغي عليكم أن تحسوا بمراقبة الله لحركاتكم وسكناتكم، لأنه يراها وسيحاسبكم عليها.

      وهذه الرسالة ينبغي أن نتأملها جيداً، فالله الذي يرى الجبال وهي تتحرك، كذلك يرى كل عمل نقوم به وهو أخبر بنا من أنفسنا، فهل نشعر بمدى علم الله تعالى وهل نعظّم هذا الإله الذي أتقن كل شيء؟

      وأمام هذه الحقيقة لا نملك إلا أن نسبح الله تعالى، وأن نقف خاشعين أمام عظمة هذا القرآن، وأمام عظمة إعجازه وآياته، كيف لا والله يقول: (لَوْ أَنْزَلْنَا هَذَا الْقُرْآَنَ عَلَى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُتَصَدِّعًا مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ) [الحشر: 21].

      إنها آيات عظيمة تشهد على قدرة الخالق وعظمة كلامه، فأين أنتم أيها المشككون بهذا القرآن، وأين هي كتبكم وعلومكم، نحن لا ننكر أن لكم فضلاً في اكتشاف هذه الحقائق، ولكن ينبغي عليكم ألا تنكروا فضل القرآن في الحديث عن هذه الحقائق وأن هذا الكتاب جدير بالتدبر والتأمل، يقول تعالى: (لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبَابِ مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَى وَلَكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ) [يوسف: 111].












      îن îëéىهْ نçمùهْ?


      • #4
        كيف فهم المفسرون هذه الآية قديماً؟

        قال الإمام ابن كثير رحمه الله في تفسيره لهذه الآية: "(وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً) أي تراها كأنها ثابتة باقية على ما كانت عليه (وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ) أي تزول عن أماكنها كما قال تعالى: (يَوْمَ تَمُورُ السَّمَاءُ مَوْرًا (9) وَتَسِيرُ الْجِبَالُ سَيْرًا) [الطور: 8-9]".
        بعض المفسرين ذهب إلى تفسير (الرؤيا) في الدنيا وليس الآخرة

        حكى القرطبي عن المارودي في "النكت والعيون" :


        ثم قيل هذا مثل. قال الماوردي: وفيما ضُرِب له ثلاثة أقوال: أحدها أنه مَثَلٌ ضربه الله تعالى للدنيا يظن الناظر إليها أنها واقفة كالجبال، وهي آخذة بحظها من الزوال كالسحاب؛ قاله سهل بن عبد الله. الثاني: أنه مثلٌ ضربه الله للإيمان تحسبه ثابتاً في القلب وعمله صاعد إلى السماء. الثالث: أنه مثل ضربه الله للنفس عند خروج الروح والروح تسير إلى العرش. { صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ } أي هذا من فعل الله، و(ما) هو فعل منه فهو متقَن. و { تَرَى } من رؤية العين ولو كانت من رؤية القلب لتعدت إلى مفعولين ) .
        أروع تلاوة يمكن سماعها لسور

        الرحمن
        مريم
        النبأ
        ق

        îن îëéىهْ نçمùهْ?


        • #5
          كما اشارت الاخت في مداخلتها جزاها الله خيرا انه من الخطأ في تفسير الايات ذات المدلول العلمي ان تلجأ للمفسيرين الاوائل
          وفي الايات ذات المدلول العلمي تجد المفسرين الاوائل دائما يحيرون في تفسير معناها

          وفي هذه الاية لانهم لم يفهموا كيف يقطع القرآن بان الجبال تمر مر السحاب فظنوا انه يوم القيامة لكن الاية واضحة تتكلم عن الدنيا

          [ النمل:88 ]-[ وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ إِنَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَفْعَلُونَ ]



          لاحظتم هذا التنويه ........ صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ

          فبالقطع هذا التنويه يدل على ان الاية تتكلم عن الجبال في الدنيا وليس بالاخرة

          والتنويه الثاني هو "تمر مر السحاب"

          لو تخيلتم دوران الارض صدقوني ستتخيلون الجبال تمر مر السحاب .......صنع الله الذي اتقن كل شئ !

          انه دوران الارض حول نفسها
          اشارة في منتهى القوة ...واضحة جدا
          Last edited by مجاهد في الله; 31-10-2008, 07:53 PM.

          îن îëéىهْ نçمùهْ?


          • #6
            سبحان الله العلى العظيم
            انه لحقا صنع الله الذى اتقن كل شئ
            جزيت خيرا












            îن îëéىهْ نçمùهْ?


            • #7
              اظن ان المقصود هنا يوم القيامه ..والعلم عند الله
              بارك الله فيك اخي الحبيب على كل حال

              îن îëéىهْ نçمùهْ?


              • #8
                المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عدوي مشاهدة المشاركة
                اظن ان المقصود هنا يوم القيامه ..والعلم عند الله
                بارك الله فيك اخي الحبيب على كل حال
                لاحظتم هذا التنويه ........ صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ

                فبالقطع هذا التنويه يدل على ان الاية تتكلم عن الجبال في الدنيا وليس بالاخرة

                îن îëéىهْ نçمùهْ?


                • #9
                  السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

                  شكل يمثل اصطدام اللوح الهندي باللوح الأوربي قبل 45 مليون سنة، حيث تحرك اللوح الهندي باتجاه اللوح الأوربي وتصادما وخلال ملايين السنين انتصبت سلسلة جبال الهملايا بشكل يدعو للتأمل والتفكر بعظمة هذا الاصطدام وكيف شكل هذه الجبال التي تمثل أعلى قمم في العالم. وانظروا معي إلى النقطة المرجعية (باللون الأصفر) والتي كانت في الأسفل ثم انتصبت وارتفعت إلى الأعلى، وهنا نحن نستجيب لدعوة الله تعالى لنا أن ننظر إلى هذه الجبال كيف نُصبت! يقول تعالى: (أَفَلَا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ * وَإِلَى السَّمَاءِ كَيْفَ رُفِعَتْ * وَإِلَى الْجِبَالِ كَيْفَ نُصِبَتْ) [الغاشية: 17-19]. المصدر U.S. Geological Survey




                  صورة لبحيرة Pangong في شمال الهند مأخوذة من ارتفاع 6 كيلو متر تقريباً، ونلاحظ التمدد الكبير للوح الذي يسمى لوح التيبت، مما فسح المجال للمياه أن تتجمع في هذه البحيرة، وهذه الظاهرة تتكرر كثيراً على سطح الأرض حيث نلاحظ وجود حركة للألواح الأرضية خلال ملايين السنين تساهم في تشكل الجبال ونشوء البحيرات والأنهار. المصدر Woods Hole Oceanographic Institution



                  صورة تمثل حركة الجبال مع القشرة التي تتوضع عليها، وهذه الحقيقة العلمية لم تُكتشف إلا في منتصف القرن العشرين، ومنذ أقل من سنة فقط تبين للعلماء أن حركة الجبال معقدة جداً، وهي حقيقة يقينية أن الجبال تتحرك وتمر مروراً بسبب قوة الدفع التي تولدها التيارات الحرارية تحت جذور الجبال، تماماً مثل مرور الغيوم في السماء عندما تحركها قوة الدفع للرياح!! ولذلك يقول تعالى: (وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ إِنَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَفْعَلُونَ) [النمل: 88]. المصدر www.whoi.edu



                  يؤكد العلماء اليوم أن الجبال تتحرك حركة خفية بكافة الاتجاهات تقريباً، وتبلغ سرعة الجبل أقل من مليمتر في الشهر، لذلك هي سرعة لا يمكن إدراكها بل إننا نراها جامدة تماماً، ولكنها في الحقيقة تتحرك، وتمر أمامنا (وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ). وهناك حركة ثانية للجبل بسبب القوى الحرارية التي تسبب قوة رفع الجبل، وكذلك فإن الجبل يتآكل من أطرافه باستمرار، وكأن الأرض تتآكل من أطرافها: (أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنْقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا). المصدر www.physicalgeography.net


                  صورة لقارة أستراليا توضح كيف تتحرك هذه القارة باتجاه الشمل الشرقي، بمعدل 73 مليمتر في السنة، ويتحرك قاع البحار من حولها 50 مليمتر في السنة باتجاه الشرق. المصدر www.ga.gov.au



                  شكل يمثل حركة الجبال على القشرة الأرضية بفعل التيارات الحرارية التي تحدث تحت هذه القشرة، وتدفع الجبال تماماً كما تدفع الرياح الغيوم، وصدق الله عندما قال: (وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ إِنَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَفْعَلُونَ) [النمل: 88]. المصدر Amateur Astronomy & Earth Sciences, December 1995

                  îن îëéىهْ نçمùهْ?


                  • #10
                    بارك الله فيك اخى مجاهد

                    îن îëéىهْ نçمùهْ?


                    • #11
                      السلام عليكم ورحمة الله وبركاته اذا سمحتم اريد ان تبعتوا لى على ايميلى رايكم فى موضوع الاسلام والمسيحية لان هذا الموضوع محيرنى جدا واريد ان اتكلم مع احد
                      مجزاكم الله كل خير

                      îن îëéىهْ نçمùهْ?


                      • #12

                        السلام عليكم ورحمة الله وبركاته اذا سمحتم اريد ان تبعتوا لى على ايميلى رايكم فى موضوع الاسلام والمسيحية لان هذا الموضوع محيرنى جدا واريد ان اتكلم مع احد
                        مجزاكم الله كل خير
                        اقرأي في المنتدى قليلا ربما تجدي ما تبحثي عنه

                        îن îëéىهْ نçمùهْ?


                        • #13
                          جزاك الله خيرا عيد عابدين على الاضافة
                          وشكرا محمد تميم على المرور

                          îن îëéىهْ نçمùهْ?


                          • #14
                            على الرغم من ظهور نظرية الانجراف القاري حديثا فقد أشار القرآن الكريم إلي حركة الجبال والأرض قبل آلاف السنين، يقول تعالى (وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ تَمُرّ مَرّ السّحَابِ صُنْعَ اللّهِ الّذِيَ أَتْقَنَ كُلّ شَيْءٍ إِنّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَفْعَلُونَ) النمل:88، و مرور الجبال مر السحاب هو كناية واضحة علي دوران الأرض حول محورها، لأن الغلاف الهوائي للأرض الذي يتحرك فيه السحاب مرتبط بالأرض بواسطة الجاذبية وحركته منضبطة مع حركة الأرض‏ ،‏ وكذلك حركة السحاب فيه‏ ، فإذا مرت الجبال مر السحاب كان في ذلك إشارة ضمنية إلي حركة الأرض التي تمر كما يمر السحاب‏. فالأرض كرة ـأو كالكرةـ تدور مغزلياً أمام الشمس من الغرب إلى الشرق دورة كاملة يومياً حول محور مائل يصنع 23.5 درجة مع مستوى فلك دورتها حول الشمس، ولقد تم حديثاً اكتشاف ترنح هذا المحور ببطيء شديد وبهذا لا نشعر بهذا، وبهذا فالأرض تترنح أو تميد ببطيء أثناء دورانها المغزلي وحتى لا نشعر بهذا الترنح فقد أرسى الله فيها الجبال كما في قوله تعالى (وألقى في الأرض رواسيَ أن تميد بكم وأنهارا )النحل:15.
                            ومن المعروف في قوانين الحركة المنتظمة أن الجسم المتماثل في الكتلة حول محور لا يضطرب ولا يميد إذا دار حول ذلك المحور بل ويبدو لنا ساكناً كما في حالة دوران الكرة الأرضية، والأرض في الواقع لا تميد أثناء دورانها المغزلي.
                            والله سبحانه فاطر الأرض ومرسي جبالها أرسى الجبال فيها بحيث يمتنع تمايل الأرض واضطرابها وهناك إشارة علمية بأن الجبال موزعة على جانبي المحور بالتساوي بحيث تتماثل الكتلة في نصفي الأرض.
                            فهل أدرك العلماء هذه الحقيقة القرآنية التي تسبق العلم بالإشارة إلى حركة الأرض وأن الجبال ذات كتل متماثلة بالنسبة لمحور الأرض حتى لا تميد ولا تضطرب أثناء حركتها وتكون الأرض مستقراً متوازناً ومتاعاً إلى حين لكل البشرية في حركة منتظمة لدرجة أنهم يحسبونها ساكنة لا يدركون حركتها المغزلية حول نفسها أو الانتقالية في الفضاء الكوني.
                            أقوال المفسرين يفسر "بن كثير" قوله تعالـى (وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ تَمُرّ مَرّ السّحَابِ) أي تراها كأنها ثابتة باقية على ما كانت عليه وهي تمر مر السحاب أي تزول عن أماكنها ويفسر القرطبي بقول بن عباس: أي قائمة وهي تسير سيرا حثيثا، وقال "القتبي" وذلك أن الجبال تُجمع وتُسير، فهي في رؤية العين كالقائمة وهي تسير، وكذلك كل شي عظيم.
                            ويقول "القشيري" وهذا يوم القيامة، أي هي لكثرتها كأنها جامدة أي واقفة في مرأى العين وإن كانت في أنفسها تسير سير السحاب، و"ترى" من رؤية العين ولو كانت من رؤية القلب لتعدت إلى مفعولين.
                            (وَهِيَ تَمُرّ مَرّ السّحَابِ) تقديره مرا مثل مر السحاب، فأقيمت الصفة مقام الموصوف والمضاف مقام المضاف إليه؛ فالجبال تزال من أماكنها من على وجه الأرض وتجمع وتسير كما تسير السحاب، ثم تكسر فتعود إلى الأرض "الذي أتقن كل شيء" أي أحكمه ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم: (رحم الله من عمل عملا فأتقنه).
                            وقال قتادة: معناه أحسن كل شيء والإتقان الإحكام.
                            والسعدي يقول لا تفقد شيئا منها، وتظنها باقية على الحال المعهودة ، وهي قد بلغت منها الشدائد والأهوال كل مبلغ، وقد تفتت، ثم تضمحل.
                            وفي "أضواء البيان" اعتراض علي قول العلماء بأنه يدلّ على أن الجبال الآن في دار الدنيا يحسبها رائيها جامدة، أي واقفة ساكنة غير متحركة، وهي تمرّ مر السحاب، ونحوه ويستشهدون بأن قوله تعالى: {وَتَرَى ٱلْجِبَالَ} معطوفة على قوله تعالى (وَيَوْمَ يُنفَخُ فِى ٱلصُّورِ) أي ويوم ينفخ في الصور فيفزع من في السموات وترى الجبال، فدلّت هذه القرينة القرآنية على أن مرّ الجبال مرّ السحاب كائن يوم ينفخ في الصور لا الآن، وأمّا الثاني وهو كون هذا المعنى هو الغالب في القرءان فواضح؛ لأن جميع الآيات التي فيها حركة الجبال كلّها في يوم القيامة؛ كقوله تعالى (يَوْمَ تَمُورُ ٱلسَّمَاء مَوْراً * وَتَسِيرُ ٱلْجِبَالُ سَيْراً) الذاريات:10، وقوله تعالى (وَيَوْمَ نُسَيّرُ ٱلْجِبَالَ وَتَرَى ٱلاْرْضَ بَارِزَةً) سورة الكهف:47، وتسيير الجبال وإيجادها ونصبها قبل تسييرها، كل ذلك صنع متقن.
                            وقال البخاري، حدثنا محمد حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة قال، قال رسول الله (ما بين النفختين أربعون قالوا أربعون يوما قال أبيت قالوا أربعون شهرا قال أبيت قالوا أربعون سنة قال أبيت قال ثم ينزل الله من السماء ماء فينبتون كما ينبت البقل ليس من الإنسان شيء إلا يبلى إلا عظما واحدا وهو عجب الذنب ومنه يركب الخلق يوم القيامة).
                            لذا فأحداث النهاية متسلسلة وبينها مدة زمنية وهي التي سيتم فيها تسيير الحبال وبثها وتدميرها من قبل الحق جل وعلي، أما الحركة في الآية فلها دلالات أخري كما سنري لاحقاً.
                            وقوله {وَيَوْمَ نُسَيِّرُ ٱلْجِبَالَ} قرأه ابن عامر وابن كثير وأبو عمرو «تسير الجبال» بالتاء المثناة الفوقية وفتح الياء المشددة من قوله «تسير» مبيناً للمفعول و{ٱلْجِبَالُ} بالرفع نائب فاعل {تسير} والفاعل المحذوف ضمير يعود إلى الله جل وعلا.
                            وقرأه باقي السبعة «نسير» بالنون وكسر الياء المشددة مبنياً للفاعل، و«الجبال» منصوب مفعول به، وعلى هذا يقول "الشنقيطي" ، فالمراد تعظيم شأن يوم القيامة، وأنه يختل فيه نظام العالم، والصواب في مثل هذا حمل الآية على شمولها للجميع، يقول الدكتور "منصور حسب النبي" عن دوران الأرض حول الشمس " لو أن القرآن الكريم صارح الناس عند نزوله بحركة الأرض وهم يحسبونها ساكنة لكذبوه وحيل بينهم وبين هدايته، فكان من الحكمة البالغة ومن الإعجاز البلاغي في الأسلوب أن ينبه الناس في كتاب الله إلى آياته سبحانه في حركة الأرض بمختلف الإشارات ليحثنا على البحث فيهما" ولقد أشار القرآن للحركة الانتقالية الدورانية للأرض حول محورها قوله تعالى (وترى الجبال تحسبها جامدة وهي تمر مر السحاب) والسحاب كما هو معروف لعلماء الطبيعة لا يتحرك بذاته ولكن ينتقل محمولاً على الرياح فكذلك الجبال يراها الرائي فيظنها جامدة في مكانها بينما هي في الحقيقة تمر مسرعة محمولة علي شئ، هذا الحامل هو الأرض التي تعمل عمل الرياح وكلا الأمرين من صنع الله الذي أتقن كل شيء فهو سبحانه الذي يرسل الرياح فتثير سحاباً وهو الذي يحرك الأرض فتحمل الجبال التي تمر مر السحاب وهذا تفسير علمي لظاهرة كونية فيها من إتقان الصنع ما يدل على جلال حكمة الله وقدرته سبحانه.
                            لقد أهمل المفسرون هذا المعني الضمني عندما اعتبروا هذه الآية إشارة إلى نسف الجبال نسفاً يوم القيامة لأنهم لم يكونوا يعرفون أن للأرض حركة ما فأهملوا الإعجاز البياني والعلمي في التعبير القرآني وهذه أدلة قوية علي صحة هذا القول:
                            1. الجبال يوم القيامة لا وجود لها لأنها سوف تتناثر وتنسف كما في قوله تعالى (ويسألونك عن الجبال فقل ينسفها ربي نسفا) طه: 105، فكيف ينظر الإنسان إلى الجبال المنسوفة وليس عنده مجال يومئذٍ للتأمل في الجبال أو غيرها في وقت تسوده الأهوال والشدائد.
                            2. قوله تعالى (تحسبها جامدة ) يكون في الدنيا وليس الآخرة فالدنيا دار الظن والحسبان بينما الآخرة دار اليقين كما في قوله تعالى:( ثم لترونها عين اليقين )التكاثر:5. 3. وقوله تعالى (صنع الله الذي أتقن كل شيء ) يشير إلى الدنيا لأن الخراب والدمار والنسف يوم القيامة لا يسمى صنعاً ولا يدخل في حيز الإتقان.
                            و"الزمخشري" وحده هو الذي أدرك بذوقه البياني عدم التلاؤم بين قوله تعالى( صنع الله الذي أتقن كل شيء) وبين التفسير بما سيحل بالجبال من دمار بين يدي الساعة، فقدر محذوفاً يليق في رأيه بذلك الصنع المتقن إذ قال: والمعنى يوم ينفخ في الصور، أثاب الله المحسنين وعاقب المجرمين.
                            ثم قال (صنع الله) يريد به الإثابة والمعاقبة وجعل هذا الصنع من جملة الأشياء التي أتقنها وأتى بها على الحكمة والصواب، إلى آخر ما قال مما رفضه غيره مثل أبي حيان ولو أنهم جميعاً لم يدركوا إشارة هذه الآية لحركة الأرض ولو عرف "الزمخشري" "وأبو حيان" ما نعرفه اليوم من دوران الأرض حول الشمس بتلك الكيفية الباهرة وجريانها في الفضاء، وما يحكمها من تلك السنن الإلهية الدقيقة وما يترتب عليها من المنافع للناس، إذن لكبروا الله وتسارعوا إلى المعنى المتبادر من الآية ومن تشبيهها التمثيلي ومن القرائن الحسية والبلاغية فيها، ويقول فضيلة الإمام الشيخ "الشعراوي "أن التشبيه القرآني (مر السحاب) يجعلنا نتساءل لماذا لم يقل الله سبحانه (مر الرياح) أو (مر الأمواج) أو أي لفظ آخر؟
                            لأن السحاب لا يتحرك بنفسه بل تدفعه قوة ذاتية هي قوة الريح وبهذا ينبهنا الله تعالى أن حركة الجبال هنا ليست حركة ذاتية كحركة الأرض وليست حركة ذاتية كحركة الرياح ولكنها تمر أمامكم مر السحاب أي: تتحرك بحركة الأرض وإلا فلماذا لم يقل الله وترى الجبال تحسبها جامدة وهي تسير أو وهي تجري أو وهي تتحرك؟ لأنه سبحانه يستبعد الألفاظ التي تعطي للجبال ذاتية الحركة وهذا إعجاز.


                            îن îëéىهْ نçمùهْ?


                            • #15


                              جزاك الله خيراً أخي الفاضل

                              معجزات القرآن لا تنتهي
                              و هي أفضل طريقة لاقناع الملحديين
                              قررنا في سوريا إحالة ملفنا إلى رب العالمين فهو أحكم الحاكمين

                              îن îëéىهْ نçمùهْ?

                              Working...
                              X