إعـــــــلان

Collapse
No announcement yet.

عواقب سوء الخلق وأضراره

Collapse
X
 
  • Filter
  • الوقت
  • Show
Clear All
new posts

  • عواقب سوء الخلق وأضراره

    عواقب سوء الخلق وأضراره

    الكل يحدث عن الأخلاق الحميدة
    والتي يجب أن تكون موجودة في كل مسلم ولم
    يحدث عن سوء الأخلاق التي يجب علينا
    البعد عنها وأجتنابها
    كما سنتحدث

    التحذير من عقوق الوالدين وقطيعة الرحم




    الحمد لله وحده ، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده ، وبعد : فمن الظواهر السيئة ما نراه هذه الأيام من كثير من الأبناء من العقوق للوالدين ، وما نشاهده بين الأقارب من القطيعة ، وفيما يلي كلمات سريعة في التحذير من عقوق الوالدين والحث على برِّهما ، والتحذير من قطيعة الرحم وبيان الآداب التي ينبغي أن تراعى مع الأقارب ، نسأل الله أن ينفع بها .
    أولاً : التحذير من عقوق الوالدين والحث على برهما
    ==================
    00 من صور العقوق 00


    1- إبكاء الوالدين وتحزينهما بالقول أو الفعل .
    2- نهرهما وزجرهما ، ورفع الصوت عليهما .
    3- التأفف من أوامرهما .
    4- العبوس وتقطيب الجبين أمامهما ، والنظر إليهما شزراً .
    5- الأمر عليهما .
    6- انتقاد الطعام الذي تعده الوالدة .
    7- ترك الإصغاء لحديثهما .
    8- ذم الوالدين أمام الناس .
    9- شتمهما .
    10- إثارة المشكلات أمامهما إما مع الأخوة ، أو مع الزوجة .
    11- تشويه سمعتهما .
    12- إدخال المنكرات للمنزل ، أو مزاولة المنكرات أمامهما .
    13- المكث طويلاً خارج المنزل ، مع حاجة الوالدين وعدم إذنهما للولد في الخروج .
    14- تقديم طاعة الزوجة عليهما .
    15- التعدي عليهما بالضرب .
    16- إيداعهم دور العجزة .
    17- تمني زوالهما .
    18- قتلهما عياذاً بالله .
    19- البخل عليهما والمنة ، وتعداد الأيادي .
    20- كثرة الشكوى والأنين أما الوالدين .
    =====================


    00 الآداب التي ينبغي مراعاتها مع الوالدين :00


    1- طاعتهما بالمعروف ،والإحسان إليهما ، وخفض الجناح لهما .
    2- الفرح بأوامرهما ومقابلتهما بالبشر والترحاب .
    3- مبادأتهما بالسلام وتقبيل أيديهما ورؤسهما .
    4- التوسعة لهما في المجلس والجلوس ، أمامهما بأدب واحترام ، وذلك بتعديل الجلسة، والبعد عن القهقهة أمامهما ، والتعري ، أو الاضطجاع ، أو مد الرجل ، أو مزاولة المنكرات أمامهما ، إلى غير ذلك مما ينافي كمال الأدب معهما .
    5- مساعدتهما في الأعمال .
    6- تلبية ندائهما بسرعة .
    7- البعد عن إزعاجهما ، وتجنب الشجار وإثارة الجدل بحضرتهما .
    8- ان يمشي أمامها بالليل وخلفهما بالنهار .
    9- ألا يمدَّ يدَه للطعام قبلهما .
    10- إصلاح ذات البين إذا فسدت بين الوالدين .
    11- الاستئذان عليهما حال الدخول عليهما ، أو حال الخروج من المنزل .
    12- تذكيرهما بالله ، وتعليمهما ما يجهلانه ، وأمرهما بالمعروف ، ونهيهما عن المنكر مع مراعاة اللطف والإشفاق والصبر .
    13- المحافظة على سمعتهما وذلك بحس السيرة ، والاستقامة ، والبعد عن مواطن الريب وصحبة السوء .
    14- تجنب لومهما وتقريعهما والتعنيف عليهما .
    15- العمل على ما يسرهما وإن لم يأمرا به .
    16- فهم طبيعة الوالدين ، ومعاملتهما بذلك المقتضى .
    17- كثرة الدعاء والاستغفار لهما في الحياة وبعد الممات .
    ===================
    00الأمور المعينة على البر 00


    1- الاستعانة بالله .
    2- استحضار فضائل البر ، وعواقب العقوق .
    3- استحضار فضل الوالدين .
    4- الحرص على التوفيق بين الوالدين والزوجة .
    5- تقوى الله في حالة الطلاق ، وذلك بأن يوصي كل واحد من الوالدين أبناءه ببر الأخر ، حتى يبروا الجميع .
    6- قراءة سيرة البارين بوالديهم .
    7- أن يضع الولد نفسه موضع الوالدين
    .

    ثانياً : قطيعة الرحم – أسبابها – علاجها



    * الرحم هم القرابة , وقطيعة الرحم هجرهم , وقطعهم .
    والصلة ضد القطيعة , وهي كناية عن الإحسان إلى الأقارب , والرفق بهم , والرعاية لأحوالهم .
    =====================
    00 أسباب قطيعة الرحم :00


    1- الجهل
    2- ضعف التقوى
    3- الكبر
    4- الانقطاع الطويل الذي يسبب الوحشة والنسيان
    5- العتاب الشديد من بعض الأقارب مما يسبب النفرة منه
    6- التكلف الزائد , مما يجعل الأقارب لا يحرصون على المجيء إلى ذلك الشخص , حتى لا يقع في الحرج .
    7- قلة الاهتمام بالزائرين من الأقارب
    8- الشح والبخل من بعض الناس , ممن وسع الله عليه في الدنيا , فتجده لا يواصل أقاربه , حتى لا يخسر بسببهم شيئاً من المال , إما بالاستدانة منه أو غير ذلك .
    9- تأخير قسمة الميراث بين الأقارب .
    10- الشراكة المبنية على المجاملة بين الأقارب .
    11- الاشتغال بالدنيا.
    12- الطلاق بين الأقارب.
    13- بُعْد المسافة والتكاسل عن الزيارة .
    14- قلة تحمل الأقارب .
    15- الحسد فيما بينهم
    16- نسيانهم في الولائم , مما يسبب سوء الظن فيما بينهم .
    17- كثرة المزاح .
    18- الوشاية والإصغاء إليها .
    ===================

    00 فضائل صلة الرحم 00


    1- صلة الرحم شعار الإيمان بالله , واليوم الآخر.
    2- سبب لزيادة العمر , وبسط الرزق .
    3- تجلب صلة الله للواصل .
    4- هي من أعظم أسباب دخول الجنة .
    5- هي من محاسن الإسلام .
    6- وهي مما اتفقت عليه الشرائع
    7- هي دليل على كرم النفس , وسعة الأفق .
    8- وهي سبب لشيوع المحبة , والترابط بين الأقارب.
    9- وهي ترفع من قيمة الواصل .
    10- صلة الرحم تعمر الديار .
    11- وتيسر الحساب .
    12- وتكفر الذنوب والخطايا .
    13- وتدفع ميتة السوء .

    الآداب والأمور التي ينبغي سلوكها مع الأقارب :

    =====================

    1- استحضار فضل الصلة , وقبح القطيعة .
    2- الاستعانة بالله على الصلة .
    3- توطين النفس وتدريبها على الصبر على الأقارب والحلم عليهم .
    4- قبول أعذارهم إذا أخطأوا واعتذروا.
    5- الصفح عنهم ونسيان معايبهم ولو لم يعتذروا .
    6- التواضع ولين الجانب لهم .
    7- بذل المستطاع لهم من الخدمة بالنفس والجاه والمال .
    8- ترك المنة عليهم , والبعد عن مطالبتهم بالمثل .
    9- الرضا بالقليل منهم .
    10- مراعاة أحوالهم , ومعرفة طبائعهم , ومعاملتهم بمقتضى ذلك .
    11- إنزالهم منازلهم .
    12- ترك التكلف معهم , ورفع الحرج عنهم
    13- تجنب الشدة في معاتبتهم إذا أبطأوا .
    14- تحمل عتابهم إذا عاتبوا, وحمله على أحسن المحامل .
    15- الاعتدال في المزاح معهم .
    16- تجنب الخصام , وكثرة الملاحاة والجدال العقيم معهم .
    17- المبادرة بالهدية إن حدث خلاف معهم .
    18- أن يتذكر الإنسان أن الأقارب لحمة منه لابد له منهم , ولا فكاك له عنهم .
    19- أن يعلم أن معاداتهم شرٌّ وبلاء , فالرابح في معاداة أقاربه خاسر , والمنتصر مهزوم .
    20- الحرص على ألا ينسى أحداً منهم في الولائم قدر المستطاع .
    21- الحرص على إصلاح ذات البين إذا فسدت .
    22- تعجيل قسمة الميراث .
    23- الاجتماعات الدورية .
    24- تكوين صندوق للأسرة .
    25- الحرص على الوئام والاتفاق حال الشراكة .
    26- يراعي في ذلك أن تكون الصلة لله وحده , وأن تكون تعاوناً على البر والتقوى , ولا يقصد بها حمية الجاهلية الأولى .
    وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم



    الموضوع الأصلي: عواقب سوء الخلق وأضراره || الكاتب: محمد السيد ناد

  • #2
    البخل


    المسلم لا يتصف بالبخل؛ لأنه خلق ذميم يبغضه الله -سبحانه- والناس أجمعون، وقد روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (خصلتان لا تجتمعان في مؤمن: البخل، وسوء الخلق) [الترمذي].

    00 جزاء البخل 00

    وقد ذم الله البخل من خلال آيات القرآن، وحذرنا منه، فقال عز وجل: {ولا تحسبن الذين يبخلون بما آتاهم الله من فضله خيرًا لهم بل هو شر لهم سيطوقون ما بخلوا به يوم القيامة ولله ميراث السموات والأرض والله بما تعملون خبير}.
    [آل عمران: 180]. وقال تعالى: {والذين يبخلون ويأمرون الناس بالبخل ويكتمون ما أتاهم الله من فضله وأعتدنا للكافرين عذابًا مهينًا} [النساء: 37].
    وجعل الله عاقبة المنفقين الفوز والفلاح؛ حيث قال: {ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون} [الحشر: 9].

    والبخل يرتد على صاحبه، فلا يذوق راحة أبدًا، يقول الله تعالى: {ومن يبخل فإنما يبخل عن نفسه والله الغني وأنتم الفقراء} [محمد: 38].
    وكان النبي صلى الله عليه وسلم يتعوذ من البخل في دعائه، فيقول: (اللهم إني أعوذ بك من البخل، وأعوذ بك من الجبن، وأعوذ بك أن أُرَدَّ إلى أَرْذَلِ العمر) [البخاري]. ويقول النبي صلى الله عليه وسلم: (ثلاث مهلكات: هوًى مُتَّبَع، وشُحٌّ (بخل) مطاع، وإعجاب المـرء بنفسه) [الطبراني]. ويقول النبي صلى الله عليه وسلم: (واتقوا الشح؛ فإن الشح أهلك من كان قبلكم..حملـهم على أن سفـكوا دماءهم واستحلوا محارمهم) [مسلم].

    وقال أحد الحكماء: البخيل ليس له خليل. وقال آخر: الجود يوجب المدح، والبخل يوجب الذم. وقال آخر: طعام الكريم دواء، وطعام البخيل داء. فعلى المسلم أن يجعل الجود والكرم صفة لازمة له على الدوام، وأن يبتعد عن البخل والشح؛ حتى يفوز برضوان الله وجنته.

    îن îëéىهْ نçمùهْ?


    • #3
      الغضب:

      الغضب هو إنفاذ الغيظ وعدم السيطرة على النفس، وهو خلق ذميم، فقد جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال له: أوصني. فقال الله صلى الله عليه وسلم: (لا تغضب). فأعاد الرجل السؤال وردده مرارًا، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (لا تغضب) [البخاري].
      ============
      والغضب نوعان:
      غضب محمود، وغضب مذموم.

      00 الغضب المحمود 00

      هو الذي يحدث بسبب انتهاك حرمة من حرمات الله، ويكون هدفه الدفاع عن العرض أو النفس أو المال أو لرد حق اغتصبه ظالم، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم -وهو القدوة والأسوة الحسنة- لا يغضب أبدًا إلا أن يُنْتَهك من حرمات الله شيء.
      ================
      00 الغضب المذموم 00

      وهو الذي يكون لغير الله، أو يكون سببه شيئًا هينًا، فلا يستطيع الإنسان أن يسيطر على نفسه، وقد ينتهي أمره إلى ما لا يحمد عقباه، ومن الغضب المذموم أن يغضب المرء في موقف كان يستطيع أن يقابل الإساءة بالحلم وضبط النفس.
      ومن مواقف الغضب التي كان يمكن أن تقابل بالحلم وضبط النفس ما يُحْكَى أن رجلا آذى أبا بكر الصديق بكلام في أثناء جلوسه مع النبي صلى الله عليه وسلم، فصمت أبو بكر، ثم شتمه الرجل مرة ثانية فسكت أبو بكر، ولما شتمه -للمرة الثالثة- رد عليه أبو بكر. فقام النبي صلى الله عليه وسلم من المجلس، فأدركه
      أبو بكر وقال له: أغضبتَ على يا رسول الله؟ فأخبره النبي صلى الله عليه وسلم أن ملكًا من السماء نزل يرد عنه، ويدافع عنه، فلما رد هو انصرف الملك وقعد الشيطان. ولم يكن الرسول صلى الله عليه وسلم ليجلس في مجلس فيه الشيطان.
      ================
      0000 علاج الغضب 0000
      ------------------
      بيَّن النبي صلى الله عليه وسلم عدة وسائل
      لعلاج الغضب، منها:
      * السكوت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا غضب أحدكم فليسكت) [أحمد]. وقال الشاعر:
      إذا نطـق السفيـه فـلا تُجِبْـــه
      فخيــر مـن إجـابـتـه السـكـوتُ
      فـإن جاوبتــَه سَرَّيـتَ عـنـه
      وإن خلَّـيْـتَـهُ كَـــمَـــدًا يمـوتُ
      ========
      00 الجلوس على الأرض 00

      قال الرسول صلى الله عليه وسلم: (ألا وإن الغضب جمرة (أي: مثل النار الملتهبة) في قلب ابن آدم. أما رأيتم إلى حُمْرَة عينيه وانتفاخ أوداجه (ما أحاط بالحلق من العروق)؟! فمن أحس بشيء من ذلك فليلصق بالأرض) [الترمذي وأحمد].
      ==========
      00 تغيير الوضع الذي عليه 00

      قال الله صلى الله عليه وسلم: (إذا غضب أحدكم وهو قائم فليجلس، فإن ذهب عنه الغضب وإلا فليضطجع (ينام على جنبه أو يتكئ)) [أبوداود وأحمد].
      ===========
      00 الوضوء بالماء أو الاغتسال 00

      قال الله صلى الله عليه وسلم: (إن الغضب من الشيطان، وإن الشيطان خلق من النار، وإنما تُطْفَأ النار بالماء، فإذا غضب أحدكم فليتوضأ) [أبو داود].
      =========
      00 تدريب النفس على الحلم 00

      وهو أهم وسائل العلاج، وقد أمر الله به، فقال سبحانه: {خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين} [الأعراف: 199]، ووصف به عباده فقال: {وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلامًا} [الفرقان: 63]، وقال: {وإذا ما غضبوا هم يغفرون} [الشوري: 37]، وقال الرسول صلى الله عليه وسلم: (لا تغضب) [البخاري والترمذي]. فليجعل المسلم الحلم خلقًا لازمًا له على الدوام

      îن îëéىهْ نçمùهْ?


      • #4
        الظلم:


        حذَّر الله -تعالى- من الظلم، فقال عز وجل: {ولا تحسبن الله غافلاً عما يعمل الظالمون إنما يؤخرهم ليوم تشخص في الأبصار} [إبراهيم: 24].
        وقال تعالى: {فويل للذين ظلموا من عذاب يوم أليم} [_الزخرف: 65].
        وقال تعالى: {ألا لعنة الله على الظالمين} [_هود: 18].
        وقد حذرنا النبي صلى الله عليه وسلم أيضًا من الظلم، فقال: (اتقوا الظلم فإن الظلم ظلمات يوم القيامة) [مسلم]، وقال الله صلى الله عليه وسلم: (ثلاث دعوات مستجابات: دعوة الصائم، ودعوة المظلوم، ودعوة المسافر) [البيهقي].
        وقال الله صلى الله عليه وسلم: (المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه) [البخاري].
        ================
        أنواع الظلم:
        ----------
        00 ظلم الإنسان لربه 00

        وذلك بألا يؤمن الإنسان بخالقه ويكفر بالله -عز وجل- وقد جعل الله الشرك به -سبحانه- من أعظم الظلم، فقال: {لا تشرك بالله إن الشرك لظلم عظيم} [لقمان: 13].
        ========
        00 ظلم الإنسان للإنسان 00

        وذلك بأن يعتدي الظالم على الناس في أنفسهم أو أموالهم أو أعراضهم، فشتم المسلمين ظلم، وأخذ أموالهم ظلم، والاعتداء عليهم ظلم، والمسلم بعيد عن كل هذا.
        =========
        00 ظلم الإنسان لنفسه 00

        وذلك بارتكاب المعاصي والآثام، والبعد عن طريق
        الله -سبحانه- واتباع طريق الشيطان.
        ===========

        0000 جزاء الظلم 0000
        ------------
        ---------
        ذات يوم سأل الرسول صلى الله عليه وسلم أصحابه، فقال: (أتدرون ما المفلس؟)، قالوا: الْمُفْلِسُ فينا من لا درهم له ولا متاع. فقال الله صلى الله عليه وسلم: (إن المفلس من أمتي من يأتي يوم القيامة بصلاة وصيام وزكاة، ويأتي وقد شتم هذا، وقذف هذا، وأكل مال هذا، وسفك دم هذا، وضرب هذا. فيعْطَي هذا من حسناته، وهذا من حسناته، فإن فنيتْ حسناته قبل أن يقْضِي ما عليه أُخِذَ من خطاياهم فطُرحت عليه ثم طُرح في النار) [مسلم والترمذي].
        وقد حث النبي صلى الله عليه وسلم على أداء الحقوق إلى أصحابها، قبل أن يأتي يوم القيامة فيحاسبهم الله على ظلمهم، قال الله صلى الله عليه وسلم: (لَتُؤَدَّن الحقوقُ إلى أهلها يوم القيامة، حتى يقَاد (يُقْتَص) للشاة الجلحاء من الشاة القرناء) [مسلم].
        فكل مخلوق سوف يأخذ حقه يوم القيامة، حتى النعجة التي ليس لها قرون (جلحاء) إذا ضربتْها في الدنيا نعجة ذات قرون (قرناء)، فإن الأولى سوف تقتص وتأخذ حقها من الثانية، وقال الله صلى الله عليه وسلم: (من ظلم قيد شبر من الأرض، طُوِّقَه من سبع أرضين) [متفق عليه].
        فكل إنسان يظلم ويأخذ ما ليس حقًّا له فسوف يكون عليه وبالا في الآخرة، وسوف يعذَّب يوم القيامة عقابًا له على ظلمه في الدنيا، يقول النبي صلى الله عليه وسلم: (إن الله لَيمْلِي للظالم (أي: يؤخر عقابه)، حتى إذا أخذه لم يفْلته)
        [متفق عليه]، ثم قرأ: {وكذلك أخذ ربك إذا أخذ القرى وهي ظالمة إن أخذه أليم شديد} [هود: 102].
        وقال صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عن رب العزة: (يا عبادي، إني حرَّمتُ الظلم على نفسي وجعلتُه بينكم محرَّمًا فلا تَظَالموا) [مسلم].
        فعلى المسلم أن يبتعد عن الظلم، ولا يعين الظالمين، وليتذكر دائمًا قول الشاعر:
        لا تظــلمنَّ إذا مـا كنـتَ مُقْتَــدِرًا
        فالظلـم ترجـع عُقْبَاهُ إلى الـنَّـــدَمِ
        تنـام عيـناك والمظلوم مُنْتَبِـــــهٌ
        يـدعو عليـك وعَيـنُ الله لم تَـنَــمِ

        îن îëéىهْ نçمùهْ?


        • #5
          القسوة


          حين تجف داخلَ النفس الإنسانية عاطفة الإحساس بآلام الآخرين وحاجاتهم، وحين تنعدم من القلوب الرحمة تحل القسوة بالقلوب فتمسي مثل الحجارة التي لا ترشح بأي عطاء ، أو أشد قسوة من الحجارة؛ لأن من الحجارة ما تتشقق قسوته الظاهرة فيندفع العطاء من باطنه ماءً عذبًا نقيًا، ولكن بعض الذين قست قلوبهم يجف من أغوارها كل أثر للفيض والعطاء.
          =================

          حذَّر النبي صلى الله عليه وسلم من الغلظة والقسوة، وعدَّ الذي لا يرحم الآخرين شقيا، فقال صلى الله عليه وسلم: (لا تُنْزَعُ الرحمةُ إلا من شَقِي)
          [أبو داود والترمذي] وقال صلى الله عليه وسلم: (لا يرحم اللهُ من لا يرحم الناس) [متفق عليه].
          وأخبرنا النبي صلى الله عليه وسلم أن امرأة دخلت النار من أجل قسوتها وغلظتها مع قطة، فيقول صلى الله عليه وسلم: (دخلت امرأة النار في هرة (قطة) ربطتها، فلم تطعمها، ولم تدعْها تأكل من خشاش الأرض (دوابها كالفئران والحشرات)) [متفق عليه]. فهذه المرأة قد انْتُزِعَت الرحمة من قلبها، فصارت شقية بتعذيبها للقطة المسكينة التي لا حول لها ولا قوة.
          أما المسلم فهو أبعد ما يكون عن القسوة، وليس من أخلاقه أن يرى الجوعى ولا يطعمهم مع قدرته، أو يرى الملهوف ولا يغيثه وهو قادر، أو يرى اليتيم ولا يعطف عليه، ولا يدخل السرور على نفسه؛ لأنه يعلم أن من يتصف بذلك شقي ومحروم.

          ================
          وقد وصل أقوام إلى هذا الحال من القسوة وانعدام الرحمة، فقد خاطب الله بني إسرائيل فقال: (ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً وَإِنَّ مِنَ الْحِجَارَةِ لَمَا يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الأَنْهَارُ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْمَاءُ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ) [البقرة:74].
          إن من الحجارة ما يخرج منه العطاء، أما قلوب هؤلاء فلا تتدفق لأي مؤثر يستثير الرحمة، فتظل في قسوتها واستكبارها. ثم بيَّن الله السبب الذي لأجله قست قلوب أهل الكتاب: (أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ) [الحديد:16].
          إن أية أمة يطول عليها الأمد وهي تتقلب في بحبوحة النعم على فسق وفجور ومعصية ونسيان لربها، تقسو قلوبها فلا تخشع لذكر الله وما نزل من الحق، وبهذا يبتعدون عن مهابط الرحمة فتقسو القلوب أكثر فأكثر.
          وحين تشتد قسوة قلوب الأمم، يكون آخر علاج لإصلاحها أن تنزل بها الآلام والمصائب، لتردها إلى الله، فتلجأ إليه وتتضرع بذل وانكسار لاستدرار رحمته. فإذا لم تستجب القلوب لهذا الدواء، أتى دور الهلاك وفق سنة الله بعد أن يفتح عليهم أبواب كل شيء من الترف والنعمة، حتى إذا اغتروا بما عندهم من زهرة الدنيا وزينتها أتاهم عذاب الله: (وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَى أُمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ فَأَخَذْنَاهُمْ بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ * فَلَوْلا إِذْ جَاءَهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُوا وَلَكِنْ قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ * فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ * فَقُطِعَ دَابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ) [الأنعام:42-45].
          إن الذين قست قلوبهم قسوة بالغة، فهي لا تلين عند ذكر الله، وتظل معرضة عنه، ولا يزيدها التذكير بالله إلا قسوة ونفورًا، فأولئك الويل لهم: (أَفَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ فَهُوَ عَلَى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ فَوَيْلٌ لِلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ أُولَئِكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ * اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَاباً مُتَشَابِهاً مَثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ) [الزمر:22، 23]
          إن أصحاب هذه القلوب القاسية هم أبعد الناس عن الله،كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا تكثروا الكلام بغير ذكر الله ، فإن كثرة الكلام بغير ذكر الله قسوة للقلب، وإن أبعد القلوب عن الله القلب القاسي".
          ==============

          إن حرارة الإيمان تستطيع أن تنضج القلوب فتلينها وترققها، فإذا غذاها وقود العمل الصالح والإكثار من الذكر، ومراقبة عدل الله وفضله وسلطانه المهيمن على جميع خلقه رقَّت القلوب وخشعت.. ومتى وصلت القلوب إلى هذه المرحلة تدفقت منها الرحمة.
          أما عند غياب هذه المعاني الإيمانية عن القلوب فإنها تتيه في ظلمات الضلال والغواية والعصيان، فتقسو وتتكبر. وما أعظمها من عقوبة ،والعجب أن صاحب هذا القلب لا يشعر بأنه معاقب. وما أشد هذه العقوبة وأعظمها، يقول مالك بن دينار: ما ضُرب عبدٌ بعقوبة أعظم من قسوة القلب، وما غضب الله على قوم إلا نزع الرحمة من قلوبهم.
          أما عن أعظم أسباب قسوة القلوب فقد أخبر الله عنه عندما ذكر السبب الذي جعل ذريات بني إسرائيل تقسو قلوبهم، فقال تعالى: (فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ وَنَسُوا حَظّاً مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ وَلا تَزَالُ تَطَّلِعُ عَلَى خَائِنَةٍ مِنْهُمْ إِلا قَلِيلاً مِنْهُمْ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ) [المائدة:13].
          ============

          فالمعصية ومخالفة أمر الله ونقضهم العهد والميثاق سبَّب لهم الطرد عن الله، فابتعدوا بذلك عن مهابط رحمة الله، فأمست قلوبهم جافة قاسية.
          فاحذر أيها الحبيب مما يسبب لك قسوة القلب،وإذا وجدت قسوة في قلبك فامسح رأس يتيم ،وأطعم المسكين ، وأكثر من ذكر مولاك ، وسله شفاء قلبك.
          رزقنا الله وإياك رقة القلب وأعاذنا وإياك من القسوة ، وصلى الله على أرحم الخلق محمد وآله وصحبه وسلم

          îن îëéىهْ نçمùهْ?


          • #6
            العجلة

            أمرنا الله -تعالى- بعدم الاستعجال؛ فقال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قومًا بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين} [الأنبياء: 37].
            وقيل: إن المُنْبَتَّ لا أرضًا قطع، ولا ظهرًا أبقى (أي الرجل الذي يستعجل دابته؛ فيضربها لكي يصل سريعًا، فإنه باستعجاله لا يصل إلى مراده، ولا يريح دابته، وقد تهلك منه).
            وقيل: من ركب الْعَجَلَ أدركه الزلل.
            =============
            00 العجلة في الخيرات 00
            ---------
            المسلم إذا أراد أن يفعل خيرًا، فإنه يقدم على فعله، ولا يتأخر، فإذا أراد أن يتصدق بصدقة، فعليه أن يسرع في إخراجها. كذلك إذا فعل طاعة معينة فعليه أن يبادر بها، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: (التُّؤدة في كل شيء إلا في عمل الآخرة) [أبو داود].
            ============
            كما أمرنا النبي صلى الله عليه وسلم بتعجيل الفطر عند الصيام؛ فقال: (لا يزال الناس بخير ما عَجَّلوُا الفطر) [متفق عليه].
            ويتضح من هذا أنه ليس هناك تأنٍّ في فعل الخيرات، والدخول فيها، قال تعالى: {وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السموات والأرض أعدت للمتقين} [آل عمران: 133].
            ==================
            وهنا تكون العجلة في سبيل الفوز بالجنة، أما ما سوى ذلك من أمور الدنيا، فالمسلم يتأنى فيها ويتمهل

            îن îëéىهْ نçمùهْ?


            • #7
              أفات اللسان

              يقول الله تعالى:
              " والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا بهتاناً وإثماً مبينا "
              [الأحزاب:58].

              ====================
              ثواب الكلام الطيب الذي يقود إلى الجنة،
              وعواقب الكلام الخبيث الذي يقود إلى النار.

              =============
              ومن الآفات اللسانية المنكرة الشائعة بين المسلمين
              ،كلام السب والشتم واللعن والبذاءة الذي اعتاده الناس
              حتى أصبح رائجا بين كل الفئات من الأعمار والطبقات
              : الآباء نحو أبنائهم،
              والأزواج فيما بينهم،
              والأصدقاء نحو بعضهم .

              ===============

              سباب وشتائم منكرة وماجنة في الطرقات
              والأسواق والإدارات
              والبيوت وغيرها .

              وكلها حالات وراءها الجهل أو الغفلة أو عدم الحياء،
              وما هي إلا ألوان من إيذاء المسلمين ،
              المحرمة

              { كل المسلم على المسلم حرام ،دمه وماله وعرضه }

              وكم يترتب على ذلك من التنافر والتباغض والعداوات والجرائم والمفاسد التي لا تحصى .
              ===========

              لذلك شدد الإسلام فيها التهديد والوعيد .

              والسب
              في معناه،
              يشمل كل معاني الشتم والتكلم في عِرض الإنسان بما يعيبه
              أو ينال من كرامته وفضيلته .
              ================

              وأما اللعن
              فيعني الدعاء بالطرد والإبعاد من الخير أو من رحمة الله تعالى .

              يقول النبي : { سباب المسلم فسوق وقتاله كفر } [متفق عليه].

              ==========
              والفسق في الشرع،
              خروج عن طاعة الله تعالى .

              فسب المسلم بغير حق حرام بنص القران والسنة وإجماع الأمة، وفاعله فاسق كما أخبر
              النبي
              صلى الله عليه وآله وسلم .

              ====================

              فهل يدري الذين يطلقون ألسنتهم سباً وشتماً
              وانتهاكاً لأعراض المسلمين أنهم بذلك فساق
              خارجون عن طاعة الله ورسوله.

              ===============

              ولا يتصور أن تتمكن هذه الآفة من لسان مؤمن أبدًا:
              والرسول يقول:
              ((ليس المؤمن بالطعان ولا اللعان ولا الفاحش ولا البذي))
              رواه الترمذي.

              ومعنى الطعان: الذي يقع في أعراض الناس بالذم والغيبة.

              واللعان : كثير اللعن، واللعن هو الطرد من رحمة الله.

              والفاحش : ذو الفحش في كلامه وفعله.

              والبذئ : السفيه الفاحش في منطقه وإن كان كلامه صدقا.


              ( إن شر الناس منزلة من تركه الناس اتقاء فحشه)

              كما اخبر النبيصلى الله عليه وآله وسلم
              إن لعن المؤمن جناية عظيمة لا ينبغي لمسلم أن
              يتجرأ عليها،
              ويكفي في بيان قبحها،
              قول النبي صلى الله عليه وسلم:
              ( لعن المؤمن كقتله) .

              ومعنى ذلك انه كقتله في التحريم أو التأثيم أو الإبعاد.

              ===============
              ومهما كان الخلاف بين اثنين
              فلا يجوز أن يتحول إلى السب والشتم واستخدام العبارات البذيئة،
              فإن ذلك يعقد القضية،
              ويجعل حل الخلاف عسيراً،
              وقد يكون أحدهما مظلوما حقاً،
              ولكن ذلك لا يسوغ له ولا لزميله السباب
              ، فالحبيب المصطفى يقول:
              ((المتسابان ما قالا فعلى البادي منهما حتى يتعدى المظلوم ))
              رواه مسلم .

              فالإثم على البادئ بالشتم
              ،فان واجهه المظلوم بالمثل فهما أثمان معا ،
              وإن ترك السب والشتم حتى لو كان مظلوماً،
              فهو أحسن وأطيب.

              ==================

              فعن أبي هريرة أن رجلاً شتم أبا بكر
              والنبي صلى الله عليه وسلم جالس،
              فجعل النبي صلى الله عليه وسلم يعجب ويتبسم،
              و أبو بكر ساكت، فلما أكثر الرجل،
              رد عليه بعض قوله،
              فغضب النبي صلى الله عليه وسلم وقام،
              فلحقه أبو بكر
              فقال: يا رسول الله كان يشتمني وأنت جالس،
              فلما رددت عليه بعض قوله غضبت وقمت!
              قال: (إنه كان معك ملك يرد عنك،
              فلما رددت عليه بعض قوله،
              وقع الشيطان، فلم أكن لأقعد مع الشيطان)
              رواه أحمد
              ===============
              وفي عواقب اللعن على أصحابة،
              قال رسول الله : (( لا يكون اللعانون شفعاء ولا شهداء يوم القيامة )) رواه مسلم .

              ===============

              ويقول فيما يرويه أبو داود والترمذي:
              (( لا تلاعنوا بلعنة الله ولا بغضبه ولا بالنار ))
              [ أخرجه أبو داود والترمذي. انه لا يجوز بحال لعن المؤمن ،
              مهما عمل من أعمال .
              ومن لعن مؤمناً وهو لا يستحق اللعن ،
              رجعت اللعنة على صاحبها.

              =====================

              َمَرَّ الرسول عَلَى نِّسَاءِ ـ
              والنساء أكثر الناس سباً ولعناً ،
              وحلفاً بالله تعالى على أولادهن ـ

              فَقَالَ : ( يَا مَعْشَرَ النِّسَاءِ ، تَصَدَّقْنَ ، فَإِنِّي رأيتُكُنَّ أَكْثَرَ
              أَهْلِ النَّارِ " فَقُلْنَ : وَبِمَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟
              قَالَ : " تُكْثِرْنَ اللَّعْنَ ، وَتَكْفُرْنَ الْعَشِيرَ... )
              [ متفق عليه ]
              ===============
              وعن ابن عمر رضي الله عنهما
              قال: قال رسول الله :
              (( إن من أكبر الكبائر أن يلعن الرجل والديه؛
              قيل: يا رسول الله، وكيف يلعن الرجل والديه؟
              قال: يسبُّ الرجل أبا الرجل فيسب أباه، ويسبُّ أمه فيسب أمه"))
              .متفق عليه .
              ==============

              واعلموا
              انه لا يجوز لعن شيء من خلق الله تعالى،
              أياً كان كالدهر و الزمان و الظروف والريح والمطر
              وحتى الحيوان ، وفي ذلك ومثله ورد النهي.
              (لا تسبوا الدهر فإن الله هو الدهر).
              ===============

              وعن عمران بن الحصين رضي الله عنه قال:
              (( بينما رسول الله في بعض أسفاره وامرأة من الأنصار
              على ناقة فضجرت فلعنتها فسمع ذلك رسول الله فقال:
              خذوا ما عليها ودعوها فإنها ملعونة،
              قال عمران : فكأني أراها الآن تمشي في الناس ما يعرض لها أحد )) رواه مسلم.
              ==============

              ولا يجوز من اللعن
              إلا ما كان لأهل الكفر والفسوق والمعاصي بغير تعيين
              الأشخاص والأسماء،

              كما في القران الكريم
              ( لعن الذين كفروا من بني إسرائيل
              على لسان داود وعيسى بن مريم )

              وقوله تعالى : (ألا لعنة الله على الظالمين )
              [هود:18].

              وقول النبي : ((لعن الله من لعن والديه، ولعن الله من ذبح
              لغير الله، ولعن الله من آوى محدثا، ولعن الله من غير منار الأرض))
              رواه مسلم وأحمد والنسائي.

              ===================

              وقوله :
              (( لعن الله المتشبهين من الرجال بالنساء
              والمتشبهات من النساء بالرجال )).

              فهنا نرى الرسول لم يلعن إنسانا محددا بذاته ،
              وإنما لعن من يفعل هذه المنكرات ،
              مبالغة منه في الزجر والردع و التنفير منها
              لكن وصف أهل الشرك والكفر والبدع والفساق بما هم عليه من الضلال والفساد،
              و إبطال عقائدهم ومناكرهم بالدليل والبرهان،
              أمر مطلوب شرعًا،
              وكذلك الرد على شبهات المبطلين وتفنيدها،
              والتصدي للمفترين على الله ورسوله كذبًا،
              كل ذلك غير داخل
              في السب المنهي عنه.

              أما السب والشتم المباشر فغير جائز،
              وليس طريقًا لإقامة الحجة على المشركين ولا المبطلين.

              ================

              فاتقوا الله أيها المؤمنون
              واحذروا هذه الآفات،
              وصونوا ألسنتكم من كل خبيث من القول ،
              فإن لسان المؤمن طيب ذاكر
              وليس بفاجر.

              وتذكروا أن السب والشتم قد يكون من الكلام الذي يتكلم به الإنسان ولا يلقي له بالا يهوي به في جهنم .

              =================

              واقتدوا برسول الله صلى الله عليه وسلم
              الذي يقول عنه أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِي اللَّه عَنْه َ :
              لَمْ يَكُنِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّه عَليْهِ وَسَلَّمَ سَبَّابًا ، وَلَا فَحَّاشًا ،
              وَلَا لَعَّانًا ، كَانَ يَقُولُ لِأَحَدِنَا عِنْدَ الْمَعْتِبَةِ : "
              مَا لَهُ تَرِبَ جَبِينُهُ "

              [ أخرجه البخاري ] .

              =====================


              فاتقوا الله عباد الله
              وراقبوا ألسنتكم فان ذلك من علامات الإيمان والاستقامة ،
              واستغفروا ربكم انه كان غفارا ،
              وصلوا على رسوله الأمين إن كنتم به مؤمنين .

              îن îëéىهْ نçمùهْ?


              • #8
                تحريم

                الرياء وذم فاعله



                قال تعالى

                فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ* الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ سَاهُونَ*
                الذين هم يراءون
                ....الماعون : 4-6



                ويقول الله عز وجل

                فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحاً
                وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَداً
                .... الكهف:110



                وفي الحديث القدسي يقول الله عز وجل :

                أنا أغنى الشركاء عن الشرك من عمل عملا أشرك فيه معي غيري تركته وشركه

                وقال صلى الله عليه وسلم :

                " إن أخوف ما أخاف عليكم الشرك الأصغر

                " قالوا : وما الشر الأصغر يا رسول الله ؟

                قال : " الرياء



                يقول الله عز وجل يوم القيامة إذا جازى العباد بأعمالهم

                : ( اذهبوا إلى الذين كنتم تراءون في الدنيا فانظروا هل

                تجدون عندهم الجزاء)

                رأى أبو أمامه الباهلى رجلا في المسجد يبكى في سجوده

                فقال : أنت أنت لو كان هذا في بيتك



                بيان حقيقة الرياء وجوامع ما يراءى له :


                الرياء مشتق من الرؤية

                ، وأصله طلب المنزلة في قلوب الناس بإرائهم خصال

                الخير

                ، والمراد به كثير

                ويجمعه خمسة أقسام

                وهي جوامع ما يتزين به العبد للناس

                وهي : للبدن ..والزي ..والقول ..والعمل

                ولاتباع.. والأشياء الخارجة



                فأما الرياء في الدين بالبدن فبإظهار النحول والصفار

                ليوهم بذلك شدة الاجتهاد

                وعظم الحزن على أمر الدين وغلبة خوف الآخرة



                وأما الرياء بالهيئة والزي

                فمثل تشعيث الشعر

                وإطراق الرأس في المشي ،

                والهدوء في الحركة ،

                وإبقاء أثر السجود على الوجه

                كل ذلك يراءى به



                وأما الرياء بالقول فرياء أهل الدين

                بالوعظ

                والتذكير

                والنطق بالحكمة

                والآثار لإظهار شدة العناية بأحوال الصالحين

                وتحريك الشفتين بالذكر في محضر الناس



                وأما الرياء في العمل

                فكمراءاة المصلى بطول القيام وطول السجود

                والركوع وإطراق الرأس وترك الالتفات


                وأما المراءاة بالأصحاب

                والزائرين كالذي يتكلف أن يستزير عالم من العلماء

                ليقال أن فلانا قد زار فلانا



                اعلم أن للمرائي مقصودا لا محالة

                وإنما يرائي لإدراك حال أو جاه

                أو غرض من الأعراض ،



                وله درجات أحدها أن يكون مقصوده التمكن من معصيته

                كالذي يرائي بعبادته ويظهر التقوى والورع

                وغرضه

                أن يعرف بالأمانة فيولى منصبا

                أو يسلم إليه تفرقة مال ليستأثر بما قدرعليه منه ،

                وهؤلاء أبغض المرائين إلى الله تعالى

                ، لأنهم جعلوا طاعة ربه مسلما إلى معصيته

                ثانيها أن يكون غرضه نيل حظ

                من حظوظ الدنيا من مال أو نكاح كالذي يظهر العلم

                والعبادة ليرغب في تزويجه أو إعطائه ؛

                فهذا رياء محظور لأنه طلب بطاعة الله

                متاع الحياة الدنيا

                ولكنه دون الأول



                الثالث : أن لا يقصد نيل حظ وإدراك مال أو نكاح ،

                ولكنه يظهر عبادته خوفا من أن ينظر إليه بعين النقص

                ولا يعد من الخاصة والزهاد ويعتقد أنه من جملة العامة .


                بيان الرياء الخفي


                الرياء جلى وخفي : فالجلي هو الذي يبعث على العمل

                يحمل عليه ولو قصد الثواب وهو أجلاه ،

                وأخفى منه قليلا الذي لا يحمل على العمل بمجردة إلا أنه

                يخفف العمل الذي يريد به وجه الله

                كالذي يعتاد التهجد كل ليلة ويثقل عليه

                فإذا نزل عنده ضيف تنشط له وخف عليه ،



                ومن الرياء الخفي كذلك أن يخفي العبد طاععاته ولكنه

                مع ذلك إذا رأى الناس أحب أن يقابلوه بالبشاشة

                والتوفير ،

                وأن يثنوا عليه ،

                وأن ينشطوا في قضاء حوائجه ،

                وأن يسامحوه في البيع والشراء

                وأن يوسعوا له المكان فإنقصر فيه مقصر ثقل ذلك على

                قلبه ،



                ولم يزل المخلصون خائفين من الرياء الخفي يجتهدون

                في إخفاء طاعاتهم أعظم مما يحرص الناس علي إخفاء

                فواحشهم ،

                كل ذلك

                رجاء أن يخلص أعمالهم الصالحة فيجازيهم الله يوم

                القيامة بإخلاصهم إذعلموا أنه لا يقبل يوم القيامة إلا

                الخالص ،

                وعلموا شدة حاجتهم وفاقتهم في

                القيامة .



                دواء الرياء وطريق معالجة القلب منه:



                عرفت أن الرياء محبط للأعمال

                وسبب للمقت عند الكبير المتعال

                وأنه من كبائر المهلكات

                وماهذا وصفه فجدير التشمير عن ساق الجد في إزالته و

                علاجه ،



                وها هنا مقامان:.

                أحدهما: قطع عروقه وأصوله وهي حب لذة المحمدة

                والفرار من ألم الذم والطمع

                فيما أيدي الناس ،



                فهذه الثلاثة هي التي تحرك المرائى إلى الرياء وعلاجه

                أن يعلم مضرة الرياء وما يفوته صلاح قلبه وما يحرك

                عليه في الحال من

                التوفيق وفي الآخرة من المنزلة عند الله تعالى ، وما

                يتعرض له من العقاب



                والمقت الشديد والخزي الظاهر ،

                كما فمهما تفكر العبد في هذا الخزي وقابلما يحصل له

                من العباد والتزين الهم ف الدنيا بما يفوته في الآخر

                وبما يحبط

                عليه من ثواب الأعمال فإنه يسهل عليه قطع الرغبة عنه

                كمن يعلم أن العسل لذيد ولكنه إذا بان له أن فيه سما

                أعرض عنه .





                المقام الثاني : دفع العارض منه أثناء العبادة وذلك لابد

                أيضا من تعلمه

                فإنه من جاهد نفسه بقطع مغارس الرياء

                وقطع واستحقار مدح المخلوقين وذمهم

                فقد لا يتركه

                الشيطان في أثناء العبادة بل يعارضه بخطرات الرياء

                فإذا خطرله معرفة إطلاع الخلق دفع ذلك بأن قال لنفسه

                مالك وللخلق علموا أو لم

                يعلموا

                والله عالم بحالك فأى فائدة في علم غيره ،


                فإذا هاجت الرغبة إلى لذة الحمد ذكر ما رسخ في قلبه

                آفة الرياء وتعرضه للمقت الإلهي والخسران

                الأخرى



                بيان الخطأ في ترك الطاعات خوفا من الرياء :



                من الناس من يترك العمل خوفا من أن يكون مرائيا به ،

                وذلك غلط ومواقفه للشيطان وجر إلى البطالة وترك

                للخير ،

                فمادام الباعث على العمل صحيحا وهو في ذاته موافق

                للشرع الحنيف فلا يترك العمل لوجود خاطر الرياء ، بل

                على العبد أن يجاهد خاطر الرياء ويلزم قلبه الحياء من

                الله وأن يستبدل بحمده حمد المخلوقين


                .
                قال الفضل بن عياض : العمل من أجل الناس شرك ،

                وترك العمل من أجل الناس رياء ،

                والإخلاص أن يعافيك الله منهما .

                وقال غيره : من ترك العمل خوفا من الرياء فقد ترك

                الإخلاص والعمل .



                أسأل الله أن يثبت قلوبنا على طاعته ابتغاء وجهه
                الكريم

                و أسأل الله العلي العظيم أن يجعل أعمالنا في سبيل
                مرضاته لا في سبيل الرياء



                منقول من الشبكة الاسلامية
                (لما فيه من موعظة و فائدة )
                " سلسلة أمراض القلوب "

                îن îëéىهْ نçمùهْ?


                • #9
                  الكبر و الفخر



                  إنّ الحمد لله نحمده ونستغفره ونستعينه ونستهديه ونشكره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيّئات أعمالنا، من يهد الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له.
                  وأشهد أنْ لا إله إلا الله وحده لا شريك له ولا مثيل له ولا ضدّ ولا ندّ له. وأشهد أنَّ سيّدنا و حبيبنا وعظيمنا وقائدنا وقرّة أعيننا محمّدًا عبده ورسوله وصفيّه وحبيبه صلى الله وسلّم عليه وعلى كل رسول أرسله.

                  ===================

                  يا ابن ءادم، يا ابن ءادم إذا أصبحت فقل يا الله، وإذا أمسيت فقل يا الله، وإذا سألت فقل يا الله، وإذا استعنت فقل يا الله، وإذا نمت على فراش المرض فقل يا الله، وإذا دخل عليك ملك الموت فقل يا الله، يا الله، يا الله. قال تعالى في سورة الأعراف: (سَأَصْرِفُ عَنْ ءايَاتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَإِن يَرَوْاْ كُلَّ ءايَةٍ لاَّ يُؤْمِنُواْ بِهَا وَإِن يَرَوْاْ سَبِيلَ الرُّشْدِ لاَ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلاً وَإِن يَرَوْاْ سَبِيلَ الْغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلاً ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا وَكَانُواْ عَنْهَا غَافِلِينَ){146}

                  فاتقوا الله عباد الله ولا تنسوا يوما يقال فيه لمن الملك اليوم، لمن الملك اليوم، لله، لله الواحد القهار، فاتقوا الله عباد الله القائل في محكم كتابه( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ)

                  =================
                  تقوى الله إخوة الإيمان مدارها على أمرين عظيمين: أداء الواجبات واجتناب المحرمات، اجتناب المعاصي، وكلامنا اليوم بإذن الله تعالى عن معصية عدّها العلماء من معاصي القلب. التكبر على العباد من معاصي القلب، سببه ناشىء من القلب، وإن كانت مظاهره من أعمال الجوارح لأن القلب لَما يشعر بالتكبر الآثار تظهر على الجوارح، ينظر بعين الاحتقار إلى الفقير أو يعرض عنه ترفّعا، فالتكبر على عباد الله هو ردّ الحق على قائله مع العلم بأن الصواب مع القائل لنحو كون القائل صغير السن فيستعظم أن يرجع الى الحق من أجل أن قائله صغير السن. كذلك الذي يتكبر في مشيته، يمشي مشية المتكبر هذا ذنبه كبير، وقد ورد في الحديث: "إن المتكبرين يحشرون يوم القيامة كأمثال الذرّ (أي النمل الأحمر الصغير) يطؤهم الناس بأقدامهم". قال تعالى في سورة المدّثر: (فَإِذَا نُقِرَ فِي النَّاقُورِفَذَلِكَ يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌعَلَى الْكَافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا وَجَعَلْتُ لَهُ مَالاً مَّمْدُودًا وَبَنِينَ شُهُودًا وَمَهَّدتُّ لَهُ تَمْهِيدًا ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ كَلاَّ إِنَّهُ كَانَ لآيَاتِنَا عَنِيدًا سَأُرْهِقُهُ صَعُودًا إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ ثُمَّ نَظَرَ ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ ثُمَّ أَدْبَرَ وَاسْتَكْبَرَ فَقَالَ إِنْ هَذَا إِلاَّ سِحْرٌ يُؤْثَرُ إِنْ هَذَا إِلاَّ قَوْلُ الْبَشَرِ سَأُصْلِيهِ سَقَرَ وَمَا أَدْرَاكَ مَا سَقَرُ لا تُبْقِي وَلا تَذَرُ لَوَّاحَةٌ لِّلْبَشَرِعَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ) من الآية 8 إلى الآية 30.

                  فعليكم إخوة الإيمان بالتواضع، والرسول صلى الله عليه وسلم لما قال: "إنكم لتغفلون عن أفضل العبادة التواضع" كان يخاطب جمعًا من الصحابة هذا ليس للكل. كبارهم مثل أبي بكر وعمر هؤلاء متواضعون جدا.

                  =============
                  كان سيدنا عمر شديد التواضع، كان خرج مرة للجمعة ولبس اللباس الذي يلبسه الذي يلبسه المسلم للجمعة وهو في طريقه نزل عليه من ميزاب دار العباس دم فرختين ذبحا مع ماء فذهب وغسل ما نزل عليه ثم قال: يزال هذا الميزاب، فقال العباس هذا الرسول نصه فقال عمر يعاد كما كان وقال للعباس تطلع على ظهري، أمير المؤمنين عمر، عمر الفاروق، عمر يقول للعباس عم رسول الله صلى الله عليه وسلم تطلع على ظهري، وعزم عليه فوقف عمر وهو أمير المؤمنين وطلع على ظهره العباس وأعاده.

                  التواضع أيها الإخوة نتيجة سلامة من الفخر والبغي أي الاعتداء على الناس. التواضع نتيجته سلامة من الفخر، الله تعالى لا يحب الفخر في الثياب وفي الأثاث وفي المسكن وما أشبه ذلك، لا يحب الذي يعمل للفخر يلبس الثوب الجميل ويتخذ الأثاث الجميل للفخر، هذا ذنبه كبير، حتى إذا كان لبس ثوباً فاخرًا ليراه الناس ويقولوا ما أجمل ثوب فلان فهذا معصية كبيرة.

                  =============
                  هؤلاء الذين يلبسون الثياب الفاخرة للفخر أو يبنون البناء الجميل للفخر، أو يركبون المركوبات النفيسة الجميلة للفخر، لو عجل الله عقوبتهم لعاقبهم في الدنيا قبل الآخرة لكنه يؤخر عذاب أكثر الخلق إلى الآخرة، وقد يظهر الله تبارك وتعالى في هذه الدنيا عقوبة على بعض من يلبس للفخر.

                  الرسول صلى الله عليه وسلم حدّثنا أن رجلا ممن كان قبل هذه الأمّة أمّة محمّد كان يمشي متبخترا ينظر في جانبيه، أعجبه ثوبه وشعره، تهيئة شعره وحسن شعره، بينما هو يمشي متبخترا أمر الله تبارك وتعالى به الأرض فبلعته فهو يتجلجل إلى يوم القيامة، والتجلجل معناه السؤوخ أي النّزول في الأرض والتحرك والتضعضع.

                  فالفخر معناه يفعل ذلك ليعجب به الناس، يريد أن يكون له اختصاص عند الناس بالنظر إليه والتفخيم. كل شىء يفعله الإنسان للفخر من لباس جميل وأثاث جميل ومركب جميل فهو حرام، والذي يبني بناء فخمًا للفخر ذنبه كبير، أما الذي للتجمّل فقط يلبس ثوبا أنيقًا فهو جائز، للتجمّل فقط ليس للفخر.رغيـف خبـز يـابس *** تأكلـه فـي زاويـه

                  وكـوز مـاء بـارد *** تشربـه من صافيـه

                  وغـرفـة ضيقــة *** نفسـك فيهـا خاليـه

                  أو مسجـد بِمعـزل *** عن الـورى في ناحيـه

                  تـدرس فيـه دفتـرًا *** مُســتَنِـدًا بساريـــه

                  معتبـرًا بِمـن مضـى *** مـن القـرون الخاليـه

                  خيـر من الساعات في *** فـيءِ القصور العاليـه

                  تعقبهــا عقـوبـةٌ *** تُصلـى بنـار حاميـه
                  اللهم اجعلنا من عبادك المتواضعين الزاهدين الصالحين العابدين الناسكين الوالهين بمحبتك يا أرحم الراحمين، يا أرحم الراحمين.

                  هذا و أستغفر الله لي و لكم

                  îن îëéىهْ نçمùهْ?


                  • #10
                    الكذب



                    وهو أن يقول الإنسان كلامًا خلاف الحق والواقع، وهو علامة من علامات النفاق، يقول النبي صلى الله عليه وسلم: (آية المنافق ثلاث: إذا حدَّث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا ائتمن خان) [متفق عليه].
                    والمؤمن الحق لا يكذب أبدًا، فقد سئل النبي صلى الله عليه وسلم: أيكون المؤمن جبانًا؟ قال: (نعم).
                    قيل: أيكون المؤمن بخيلا؟ قال: (نعم).
                    قيل: أيكون المؤمن كذابًا؟ قال: (لا) [مالك].
                    والكذاب لا يستطيع أن يداري كذبه أو ينكره، بل إن الكذب يظهر عليه، قال الإمام علي: ما أضمر أحد شيئًا إلا ظهر في فلتات لسانه وصفحات وجهه.
                    وليس هناك كذب أبيض وكذب أسود، أو كذب صغير وكذب كبير، فكل الكذب مكروه منبوذ، والمسلم يحاسَب على كذبه ويعاقَب عليه، حتى ولو كان صغيرًا، وقد قالت السيدة أسماء بنت يزيد -رضي الله عنها- لرسول الله صلى الله عليه وسلم: يا رسول الله، إذا قالت إحدانا لشيء تشتهيه: لا أشتهيه، يعدُّ ذلك كذبًا؟ فقال صلى الله عليه وسلم: (إن الكذب يكْتَبُ كذبًا، حتى تُكْتَبَ الكُذَيبَة كذيبة) [أحمد].
                    وعن عبد الله بن عامر -رضي الله عنه- قال: دعتني أمي يومًا -ورسول الله صلى الله عليه وسلم قاعد في بيتنا- فقالت: تعالَ أعطِك، فقال لها: (ما أردتِ أن تعطيه؟). قالت: أردتُ أن أعطيه تمرًا. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (أما إنك لو لم تعطِه شيئًا كُتِبَتْ عليك كذبة) [أبوداود].
                    ==============
                    000 الكذب المباح000
                    ----------------
                    هناك حالات ثلاث يرخص للمرء فيها أن يكذب، ويقول غير الحقيقة، ولا يعاقبه الله على هذا؛ بل إن له أجرًا على ذلك، وهذه الحالات هي:
                    الصلح بين المتخاصمين: فإذا علمتَ أن اثنين من أصدقائك قد تخاصما، وحاولت أن تصلح بينهما، فلا مانع من أن تقول للأول: إن فلانًا يحبك ويصفك بالخير.. وتقول للثاني نفس الكلام...وهكذا حتى يعود المتخاصمان إلى ما كان بينهما من محبة ومودة.
                    الكذب على الأعداء: فإذا وقع المسلم في أيدي الأعداء وطلبوا منه معلومات عن بلاده، فعليه ألا يخبرهم بما يريدون، بل يعطيهم معلومات كاذبة حتى لا يضر بلاده.
                    في الحياة الزوجية: فليس من أدب الإسلام أن يقول الرجل لزوجته: إنها قبيحة ودميمة، وأنه لا يحبها، ولا يرغب فيها، بل على الزوج أن يطيب خاطر زوجته، ويرضيها، ويصفها بالجمال، ويبين لها سعادته بها -ولو كان كذبًا-، وكذلك على المرأة أن تفعل هذا مع زوجها، ولا يعد هذا من الكذب، بل إن صاحبه يأخذ عليه الأجر من الله رب العالمين.
                    ============
                    0000 المسلم لا يكذب في المدح أو المزاح 0000

                    -----------------------------------
                    ------------------
                    -----------
                    وقد حذَّر النبي صلى الله عليه وسلم أناسًا منافقين يمدحون مَنْ أمامهم ولو كذبًا، فقال صلى الله عليه وسلم: (إذا رأيتم المداحين فاحثوا في وجوههم التراب) [مسلم].
                    وهناك أناس يريدون أن يضحكوا الناس؛ فيكذبون من أجل إضحاكهم، وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك فقال: (ويل للذي يحدِّث بالحديث ليضحك به القوم؛ فيكذب، ويل له، ويل له) [الترمذي].
                    وقال صلى الله عليه وسلم: (أنا زعيم بيت في رَبَضِ الجنة (أطرافها) لمن ترك المراء وإن كان مُحِقَّا، وبيت في وسط الجنة لمن ترك الكذب وإن كان مازحًا، وبيت في أعلى الجنة لمن حَسُن خلقه) [أبوداود].
                    وكان أبو بكر الصديق -رضي الله عنه- إذا سمع من يمدحه يقول: اللهم أنت أعلم بي من نفسي، وأنا أعلم بنفسي منهم، اللهم اجعلني خيرًا مما يظنون، واغفر لي ما لا يعلمون، ولا تؤاخذني بما يقولون

                    îن îëéىهْ نçمùهْ?


                    • #11
                      الخيانة:

                      كل إنسان لا يؤدي ما يجب عليه من أمانة فهو خائن، والله -سبحانه- لا يحب الخائنين، قال تعالى: {إن الله لا يحب من كان خوانًا أثيمًا} [النساء: 107].
                      وقد أمرنا الله -عز وجل- بعدم الخيانة، فقال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا تخونوا الله والرسول وتخونوا أمانتكم وأنتم تعلمون} [الأنفال: 27]. وقد أمرنا النبي صلى الله عليه وسلم بأداء الأمانة مع جميع الناس، وألا نخون من خاننا، فقال صلى الله عليه وسلم: (أدِّ الأمانة إلى من ائتمنك، ولا تَخُنْ من خانك)
                      [أبو داود والترمذي وأحمد].
                      ================
                      000 جزاء الخيانة 000

                      بيَّن النبي صلى الله عليه وسلم أن خائن الأمانة سوف يعذب بسببها في النار، وسوف تكون عليه خزيا وندامة يوم القيامة، وسوف يأتي خائن الأمانة يوم القيامة مذلولا عليه الخزي والندامة، قال النبي صلى الله عليه وسلم: (لكل غادر لواء يعرف به يوم القيامة) [متفق عليه].. ويا لها من فضيحة وسط الخلائق‍!! تجعل المسلم يحرص دائمًا على الأمانة، فلا يغدر بأحد، ولا يخون أحدًا، ولا يغش أحدًا، ولا يفرط في حق الله عليه.
                      =============
                      000 الخائن منافق 000

                      الأمانة علامة من علامات الإيمان، والخيانة إحدى علامات النفاق، يقول النبي صلى الله عليه وسلم: (آية المنافق ثلاث: إذا حدَّث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا ائْتُمِنَ خان) [متفق عليه]. فلا يضيع الأمانة ولا يخون إلا كل منافق، أما المسلم فهو بعيد عن ذلك

                      îن îëéىهْ نçمùهْ?


                      • #12
                        هوى العوام في تتبع الرخص


                        الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:


                        إن من الناس من يكون حبه وبغضه وإرادته وكراهته بحسب محبة نفسه وبغضها، لا بحسب محبة الله ورسوله وبغض الله ورسوله، وهذا من نوع الهوى، فإن اتبعه الإنسان فقد اتبع هـواه: قال تعالى { وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِنَ اللَّهِ } القصص:50،

                        ==============
                        والمرء يلام على إتباع الهوى أما إذا دافع الإنسان هواه فإنه يؤجر على ذلك إن شاء الله قال تعالى:{يَا دَاوُدُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ} ص:26

                        وقال تعالى:{وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِنَ اللَّهِ} القصص:50

                        ==========
                        وقال النبي صلى الله عليه وسلم:

                        00 ثلاث منجيات 00

                        خشية الله في السر والعلانية، والقصد في الفقر والغنى، وكلمة الحق في الغضب والرضا،

                        00 وثلاث مهلكات 00

                        شح مطاع، وهوى متبع، وإعجاب المرء بنفسه"

                        ==============
                        فكل من خالف أمر الله وأمر رسوله صلى الله عليه وسلم وهو يعلم ذلك فقد إتبع هواه وضل عن سبيل الله قال تعالى:{ فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِنَ اللَّهِ} القصص:50"

                        وبقدر معصية العبد وإعراضه واتباعه لهواه يناله الذل، والخزي في الدنيا، ويناله العذاب يَوْمَ القِيَامَةِ، وهذه سنة الله التي لا تتخلف ولا تتبدل ،قال تعالى{إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الْأَنْفُسُ}

                        وتوعد سبحانه من خالف امر رسوله صلى الله عليه وسلم بالعقوبة العاجلة والآجلة فقال تعالى:{فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم} قال ابن كثير – رحمه الله ،أي :فليحذر وليخش من خالف الرسول باطنا وظاهرا. أن تصيبهم فتنة ، أي: في قلوبهم من كفر أو نفاق أو حد أو حبس أو نحو ذلك.

                        ============
                        قال شيخ الإسلام: ومجرد الحب والبغض هو هوى ،لكن المحرم إتباع حبه وبغضه بغير هدى من الله ،ولهذا قال الله لنبيه داوود: ( ولاتتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله ) قال عمر بن عبد العزيز: لا تكن ممن يتبع الحق إذا وافق هواه، ويخالفه إذا خالف هواه،فإذا أنت لا تثاب على ما اتبعته من الحق ،وتعاقب على ما خالفته من الحق ويقول ابن القيم رحمه الله : والعبد إذا اتبع هواه فسد رأيه ونظره فأَرَتْهُ نفسُه الحسنَ في صورة القبيح، والقبيحَ في صورة الحسن ،فالتبس عليه الحق بالباطل ؛فأنّى له الانتفاع بالتذكر أو بالتفكر أو بالعظة ويقول ابن تيمية رحمه الله : والإنسان خُلق ظلوماً جهولاً،فالأصل فيه عدم العلم،وميله إلى ما يهواه من الشر ، وقد جاء ذم إتباع الهوى في القرآن الكريم العظيم في آيات كثيرة, بل ووصف الله أهل تلك الصفة بأسوأ الأوصاف فقال عز وجل في من اتبع هواه: {أفرأيت من اتخذ إلهه هواه}. لأنه في كل شيء لا يرجع الى القرآن ولا إلى السنة, ولا إلى أهل العلم إنما يرجع إلى هواه حتى ولا يرجع إلى عقله وإنما يرجع إلى هواه {أفرأيت من اتخذ إلهه هواه وأضله الله على علمٍ وختم على سمعه وقلبه وجعل على بصره غشاوة فمن يهديه من بعد الله أفلا تذكرون} وإذا كان الإنسان تنصحه بكتاب الله وبسنة رسول الله وبكلام أهل العلم فلا ينتصح فعلى ماذا يدل هذا الجواب: {فإن لم يستجيبوا لك فاعلم انما يتبعون أهواءهم ومن أضل ممن اتبع هواه بغير هدى من الله} الجواب {ومن أضل ممن اتبع هواه بغير هدى من الله إن الله لا يهدي القوم الظالمين} الجواب" بل اتبع الذين ظلموا أهواءهم بغير علم" قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :ان مما اخشى عليكم شهوات الغي في بطونكم وفروجكم ومضلات الهوى" وكان من دعائه عليه الصلاة والسلام: اللهم إني أعوذ بك من منكرات الأخلاق والأعمال والأهواء" ويقول الإمام علي رضي الله عنه: إن أخوف ما أتخوف عليكم اثنتان طول الأمل وإتباع الهوى فأما طول الأمل فينسي الآخرة وأما إتباع الهوى فيصد عن الحق قال شي.خ الإسلام ابن تيمية رحمه الله وصاحب الهوى يعميه الهوى ويصمُّه فلا يستحضر ما لله ورسوله من الأمر, ولا يطلبه أصلا ولا يرضى لرضى الله, ولا يغضب لغضب الله ورسوله, بل يرضى إذا حصل ما يرضاه بهواه, ويغضب إذا حصل ما يغضب له بهواه, عباد الله إن علاج الهوى يكون بالتجرد لله والخشية منه سبحانه بانقطاع القلب عن حظوظ النفس المزاحمة لمراد الرب منه، وعن التفات القلب إلى ما سوى الله، رغبة فيه، وحباً وخوفاً ورجاءً وإنابة وتوكلاً " فالمطلوب من المؤمن أن يتجرد في أعماله لله سبحانه وتعالى من كل ما سواه، وأن تكون الحركة والسكون في السر والعلن لله تعالى، لا يمازجه نفس ولا هوى ولا دنيا ولا جاه ولا سلطان حتى لا يكن صاحب الهوى ممن اتبع هواه وضل وتاه وأمسى إنساناً سائباً لا ينضبط بضابط، ولا ينزجر بزاجر قال تعالى لنبيه عليه الصلاة والسلام { َلا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطاً }.فلا تكن يا عبد الله بعد هذه الذكرى ممن قال الله فيهم { وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ حَتَّى إِذَا خَرَجُوا مِنْ عِنْدِكَ قَالُوا لِلَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مَاذَا قَالَ آنِفاً أُولَئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ }.وأتمر بما أمر الله نبيك به فقال سبحانه لنبيه { ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ }{ وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ }.
                        ============

                        فالحق واحد، وهو الوحي، وما عداه فهو الهوى المذموم، قال تعالى: { فَأَمَّا مَنْ طَغَى وَآثَرَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوَى }، وقال في قسيمه: { وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى}.ومن الأدعية المأثورة ما أخرجه مسلم أنه صلى الله عليه وسلم كان يفتتح صلاته من الليل: (اللَّهُمَّ رَبَّ جَبْرَائِيلَ وَمِيكَائِيلَ وَإِسْرَافِيلَ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ عَالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ أَنْتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبَادِكَ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ اهْدِنِي لِمَا اخْتُلِفَ فِيهِ مِنْ الْحَقِّ بِإِذْنِكَ إِنَّكَ تَهْدِي مَنْ تَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ). فإذا كان الرسول المؤيَّد بالوحي يدعو الله تعالى بهذا الدعاء الجامع الحار، يسأله الهداية لما اختلف فيه من الحق، أي: الزيادة فيها والثبات عليها. فكل ناشد للحق أولى بهذا الدعاء ،فما أحوجنا أن نتجرد في طلبنا للحق وأن ندور معه حيث دار، وأن ننصره حيث كان ومن أي جهة صدر، فإنه وربي من علامة الصدق والإخلاص.
                        ==================

                        يقول الشيخ محمد الدويش حفظه الله : لابد من الاعتناء بتربية الناس على التسليم لله تبارك وتعالى وتعظيم نصوص الشرع ، وأخذ الدين بقوة ، والبعد عن تتبع الرخص وزلات العلماء قال تعالى { خذوا ما آتيناكم بقوة } ويقول لنبيه يحي {يا يحيى خذ الكتاب بقوة } عباد الله : كثر في هذه الأيام تتبع الناس لفتاوى ورخص العلماء فيما يهوونه ويرغبونه من متاع الدنيا وزينتها وإن خالفت هذه الفتاوى من كان أوثق وأعلم وأتقى لله ممن أفتاهم ورخص لهم لا يبحثون عن الحق إنما يبحثون عمن يفتي لهم بحل ذلك المال كائن من كان وهذا هو الهوى بعينه ، حتى أنك لتقول لأحدهم أن هذا الأمر حرمه أكثر العلماء فيجيبك بأن فلان أحله وأنا آخذ بفتواه ، يقول الشيخ ابن عثيمين رحمه الله ، إن الإنسان إذا أصيب بمرض ذهب يبحث عن أوثق الأطباء وأعلمهم ليقينه بأنه أقرب إلى الصواب من غيره ،وأمور الدين أولى بالاحتياط من أمور الدنيا والواجب على المسلم إتباع الدليل ، لأن أقوال العلماء يستعان بها على فهم الأدلة وإذا كان المسلم ليس عنده من العلم ما يستطيع به الترجيح بين أقوال العلماء ، فعليه أن يسأل أهل العلم الذين يوثق بعلمهم ودينهم ويعمل بما يفتونه به ، قال الله تعالى : ( فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ ) الأنبياء/43 . فإذا اختلفت أقوالهم فإنه يتبع منهم الأوثق والأعلم ، ولا يجوز للمسلم أن يأخذ من أقوال العلماء ما يوافق هواه ولو خالف الدليل ، ولا أن يستفتي من يرى أنهم يتساهلون في الفتوى .بل عليه أن يحتاط لدينه فيسأل من أهل العلم من هو أكثر علماً ، وأشد خشية لله تعالى .ثم يقول رحمه الله ، وهل يليق بالمسلم أن يحتاط لبدنه ويذهب إلى أمهر الأطباء مهما كان بعيدا ، وينفق على ذلك الكثير من الأموال ، ثم يتهاون في أمر دينه ؟! ولا يكون له هَمٌّ إلا أن يتبع هواه ويأخذ بأسهل فتوى ولو خالفت الحق ؟! بل إن من الناس – والعياذ بالله – من يسأل عالماً ، فإذا لم توافق فتواه هواه سأل آخر ، وهكذا حتى يصل إلى شخص يفتيه بما يهوى وما يريد ‍‍!! ولهذا قال العلماء : من تتبع ما اختلف فيه العلماء ، وأخذ بالرخص من أقاويلهم ، تزندق ، أو كاد .اهـ . إغاثة اللهفان 1/228 . والزندقة هي النفاق .
                        ويقول العلامة عبد الكريم الخضير حفظه الله ليس للمسلم أن يختار أسهل الأقوال ، لأنه بهذه الطريقة يتنصَّل من التكاليف الشرعية أو جُلِّها ، بل على الشخص أن يختار من أقوال العلماء أرجحها من حيث الدليل إن كان أهلاً للنظر والموازنة ، وإن لم يكن فعليه أن يُقلِّد أوثق العلماء في نفسه علماً ، وديناً ، وورعاً . قال تعالى :( إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب أو القى السمع وهو شهيد ) وقال سبحانه وبشر عباد الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه)

                        îن îëéىهْ نçمùهْ?


                        • #13
                          الفتنة

                          إن للفتنة معاني كثيرة ، وإن كانت في الأصل تدل على الاختبار والامتحان والابتلاء ، كما قد تطلق الفتنة على إعجابك بالشيء ، وهي أيضا تعني ما يكون بين الناس من الاختلاف والاقتتال في طلب الدنيا أو الملك.
                          وقد وردت في القرآن بهذه المعاني وبغيرها لكننا هنا نعني بالفتنة ما يصيب الفرد أو الجماعة من هلاك أو تراجع في المستوى الإيماني، أو زعزعة في الصف الإسلامي.
                          ==============
                          00 أنواع الفتن وعلاجها 00
                          ---------------------------
                          قال ابن القيم رحمه الله تعالى:
                          الفتنة نوعان: فتنة الشبهات ، وهي أعظم الفتنتين ، وفتنة الشهوات.وقد يجتمعان للعبد ، وقد ينفرد بإحداهما.
                          ==============
                          00 ففتنة الشبهات 00
                          ---------------
                          من ضعف البصيرة ، وقلة العلم ، ولا سيما إذا اقترن بذلك فساد القصد ، وحصول الهوى، فهنالك الفتنة العظمى،والمصيبة الكبرى،فقل ما شئت في ضلال سيء القصد ، الحاكم عليه الهوى لا الهدى ، مع ضعف بصيرته ، وقلة علمه بما بعث الله به رسوله ، فهو من الذين قال الله فيهم (إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الْأَنْفُسُ)(النجم: من الآية23).
                          هذه الفتنة مآلها إلى الكفر والنفاق ، وهي فتنة المنافقين ، وفتنة أهل البدع على حسب مراتب بدعهم. فجميعهم إنما ابتدعوا من فتنة الشبهات التي اشتبه عليهم فيها الحق بالباطل ، والهدى بالضلال...ولا ينجي من هذه الفتنة إلا تجريد اتباع الرسول وتحكيمه في دق الدين وجله ، ظاهره وباطنه ، عقائده وأعماله ، حقائقه وشرائعه، فيتلقى عنه حقائق الإيمان وشرائع الإسلام.
                          أما النوع الثاني من الفتنة
                          ===========
                          00 ففتنة الشهوات 00
                          -------------------
                          وقد جمع سبحانه بين ذكر الفتنتين في قوله: (كَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ كَانُوا أَشَدَّ مِنْكُمْ قُوَّةً وَأَكْثَرَ أَمْوَالاً وَأَوْلاداً فَاسْتَمْتَعُوا بِخَلاقِهِمْ فَاسْتَمْتَعْتُمْ بِخَلاقِكُمْ)(التوبة: من الآية69) أي استمتعوا بنصيبهم من الدنيا وشهواتها ، والخلاق هو النصيب المقدر ، ثم قال : (وَخُضْتُمْ كَالَّذِي خَاضُوا)(التوبة: من الآية69).فهذا الخوض بالباطل وهو الشبهات. فأشار سبحانه في هذه الآية إلى ما يحصل به فساد القلوب والأديان من الاستمتاع بالخلاق والخوض بالباطل؛لأن فساد الدين إما أن يكون باعتقاد الباطل والتكلم به أو بالعمل بخلاف العلم الصحيح. فالأول هو البدع وما والاها، والثاني : فسق العمل.
                          ثم قال : ففتنة الشبهات تدفع باليقين ، وفتنة الشهوات تدفع بالصبر ، ولذلك جعل سبحانه إمامة الدين منوطة بهذين الأمرين ، فقال : (وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآياتِنَا يُوقِنُونَ) (السجدة:24).فدل على أنه بالصبر واليقين تنال الإمامة في الدين. وبكمال العقل والصبر تدفع فتنة الشهوة ، وبكمال البصيرة واليقين تدفع فتنة الشبهة والله المستعان.
                          ===========
                          0000 من أسباب الوقوع في الفتن 0000
                          --------------------------------
                          ---------------------
                          -------------
                          من أول أسباب الوقوع في الفتنة استعداد القلب لقبولها كما في الحديث: " تعرض الفتن على القلوب...وأي قلب أشربها نكتت فيه نكتة سوداء"، وكذلك قبول السعي فيها، ففي الصحيح: "...الماشي فيها خير من الساعي ، من تشّرف لها تستشرفه". أي من تطلع لها صرعته فيها.
                          وأشد ما يؤجج الفتن الخوص بالألسنة، يقول القرطبي في تعليل أسباب كثير من الفتن أنها تبدأ: " بالكذب عند أئمة الجور، ونقل الأخبار إليهم، فربما ينشأ من ذلك الغضب والقتل، أكثر مما ينشأ من وقوع الفتنة نفسها".
                          وكم تكبر الفتنة حينما يبني المرء موقفه على وهم!! وذلك مثلما حصل مع الصحابيْين الكريميْن أبي بكر وعمر رضي الله عنهما حينما أشار أبو بكر بتأمير رجل على وفد بني تميم وأشار عمر بتأمير غيره، فقال أبو بكر: " إنما أردتَ خلافي"، وعمر يقول له: " ما أردتُ خلافك"، وعلت أصواتهما عند رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى إن راوي الحديث قال: " كاد الخيّران أن يهلكا".
                          وأخطر ما يقود إلى الفتن تقديم الرأي على حكم الشرع، فقد جاء في صحيح البخاري أن سهل بن حنيف قال: " أيها الناس اتهموا رأيكم على دينكم...".
                          وقد تفرّ من الفتنة فيلاحقك أهلها وأنت كاره للخوض فيها كما ورد عن أبي الدرداء رضي الله عنه: " إن ناقدت ناقدوك، وإن تركتهم لم يتركوك، وإن هربت منهم أدركوك....".
                          وقد يكون استلامك لإمارة لا تقدر عليها سبب فتنة لك ولمن معك، ولذلك جزع عمرو بن العاص رضي الله عنه جزعا شديدا لما حضرته الوفاة، وتذكر حياته مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أن قال: " فلو مت حينئذ قال الناس: هنيئا لعمرو أسلم وكان على خير فمات فرُجيَ له الجنة، ثم تلبست بعد ذلك بالسلطان وأشياء، فلا أدري عليّ أم لي....".
                          ==================

                          وإن كنت في موضع القدوة أو الإمرة فلا تحمّل الناس ما لا يطيقون، فتفتنهم، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما علم أن معاذا رضي الله عنه يطيل الصلاة بالناس قال له ثلاثا: " يا معاذ! أفتّان أنت؟!"، وفي خطبة لعمر رضي الله عنه قوله" ألا لا تضربوا المسلمين فتذلوهم، ولا تجمّروهم فتفتنوهم، ولا تمنعوهم حقوقهم فتُكفِروهم".
                          وإن الانشغال بالقول عن العمل كثيرا ما يفضي إلى كثير من الفتن والمشكلات، يقول ابن تيمية رحمه الله: " فإذا ترك الناس الجهاد في سبيل الله فقد يبتليهم بأن يوقع بينهم العداوة، حتى تقع بينهم الفتنة ـ كما هو الواقع ـ " ، وفي المثل: " العسكر الذي تسوده البطالة يجيد المشاغبات".
                          إن من آثار الفتنة أنها تُنسي الواقعين فيها حقائق يعرفونها وحدودا كانوا يلتزمونها، وإن الواقع في الفتنة تخف تقواه، ويرق دينه، ولذلك حين يُبعَد أناس عن الحوض كان يظنهم رسول الله صلى الله عليه وسلم من أمته يُجاب : " لا تدري مشوا على القهقرى" قال راوي الحديث ـ ابن أبي مليكة ـ : " اللهم إنا نعوذ بك أن نرجع على أعقابنا أو نفتن".
                          وفي الحديث الذي يسأل فيه حذيفة عن الشر: " ....يا رسول الله الهدنة على الدّخن ما هي"؟ قال: "لا ترجع قلوب أقوام على الذي كانت عليه"، يقول شارح الحديث: " أي لا تكون قلوبهم صافية عن الحقد والبغض كما كانت صافية قبل ذلك".
                          ترى الرجل العاقل ولا تدري أين ذهب عقله في حال وقوع الفتنة، ينقل ابن حجر حديثا لابن أبي شيبة في الفتن: " ...ثم فتنة تموج كموج البحر وهي التي يصبح الناس فيها كالبهائم" أي لا عقول لهم، ويؤيده حديث أبي موسى: " تذهب عقول أكثر ذلك الزمان".
                          وحين بيّن ابن حجر استحباب الاستعاذة من الفتن، حتى في حق من علم أنه على الحق، علّل ذلك بقوله: " لأنها قد تفضي إلى وقوع ما لا يرى وقوعه".
                          ومن أخطر آثار الوقوع في الفتن انعدام التأثر بالموعظة، روى أحمد: أن أخاًَ لأبي موسى كان يتسرع في الفتنة فجعل ينهاه ولا ينتهي فقال: " إن كنتُ أرى أنه سيكفيك مني اليسير ـ أو قال من الموعظة ـ دون ما أرى..."، بل ويستصغر الناس المعاصي. يقول عبد الله بن عمر: " في الفتنة لا ترون القتل شيئا".
                          ===========
                          0000 فما سبيل النجاة من الفتن 0000
                          ------------------------------------
                          ----------------------
                          -------------
                          -------
                          من المنجيات من الفتن: أن تتنازل عن حقك في الدنيا، وإن كان الصبر على ذلك شاقاً على النفس، كما جاء في سنن أبي داود: " إن السعيد لمن جنّب الفتن ـ ثلاثاً ـ ولمن ابتُلي فصبر فواهاً"، ومن كانت الفتنة تحيط به ولا منجى له منها فليفرّ بدينه من الفتن أو ليكثر من العبادة كما في الحديث : " العبادة في الفتنة كالهجرة إليّ"، والتزود بالأعمال الصالحة مطلوب للوقاية من الفتنة قبل وقوعها، قال صلى الله عليه وسلم: "بادروا بالأعمال فتناً".
                          يقول النووي في شرح الحديث: " معنى الحديث الحث على المبادرة إلى الأعمال قبل تعذرها، والاشتغال عنها بما يحدث من الفتن الشاغلة المتراكمة المتكاثرة".
                          ومن كان يملك أسباب الفتنة فليتخلص منها كما جاء في الحديث:" كسّروا فيها قِسيّكم" حتى إن كعب بن مالك رضي الله عنه يذكر في قصة الثلاثة الذين خُلفوا؛ كيف جاءه كتاب من ملك غسان وفيه"....قد بلغني أن صاحبك قد جفاك، ولم يجعلك الله بدار هوان ولا مضيعة، فَالْحَقْ بنا نواسك" يقول كعب: " فقلت لما قرأتها: وهذا أيضا من البلاء فتيمّمت التنّور فسجرته بها".
                          وحاولْ في الفتنة ألاّ تكون أميرا فإن أسامة رضي الله عنه كان يقول: " ما أنا بالذي أقول لرجل ـ بعد أن يكون أميرا على رجلين ـ: أنت خير" يقول ابن حجر : " فكان أسامة يرى أنه لا يتأمّر على أحد، وإلى ذلك أشار بقوله: لا أقول للأمير : إنه خير الناس".
                          والدعاء بالحماية من شرور الفتن سبب من أسباب النجاة ففي مسند أحمد: " وإذا أردت بعبادك فتنة أن تقبضني إليك غير مفتون" وفي دعاء عمر رضي الله عنه : " نعوذ بالله من شر الفتن" وقال أنس رضي الله عنه: " عائذاً بالله من شر الفتن".
                          وينجيك عند الله أن تنكر الفتنة، ولا ترضى بها، ولا تعين عليها، قال صلى الله عليه وسلم: "...وأي قلب أنكرها نكتت فيه نُكتة بيضاء حتى يصير القلب أبيض مثل الصفا لا تضره فتنة ما دامت السموات والأرض".
                          ومن أهم المنجيات أن يفقه المرء دينه، وأن يميز حدود الشرع ـ دون التباس ـ فقد نقل ابن حجر عن ابن أبي شيبة حديثاً عن حذيفة يقول فيه: " لا تضرك الفتنة ما عرفت دينك، إنما الفتنة إذا اشتبه عليك الحق والباطل".
                          ورغم كل هذه الأسباب المنجية وغيرها، لا بد للقلب من أن يبقى معلقاً بالله، وحقاً: "إن السعيد لمن جُنّب الفتن" فاجتناب الفتن حفظ رباني، أكثر من كونه كسباً بشرياً، فخذ بالأسباب واستعن بالله.

                          îن îëéىهْ نçمùهْ?


                          • #14
                            النفاق

                            إن النفاق داء عضال، وانحراف خلقي خطير في حياة الأفراد، والمجتمعات، والأمم، فخطره عظيم، وشرور أهله كثيرة، وتبدو خطورته الكبيرة حينما نلاحظ آثاره المدمرة على الأمة كافة، وعلى الحركات الإصلاحية الخيِّرة خاصة؛ إذ يقوم بعمليات الهدم الشنيع من الداخل، بينما صاحبه آمن لا تراقبه العيون ولا تحسب حسابًا لمكره ومكايده، إذ يتسمى بأسماء المسلمين ويظهر بمظاهرهم ويتكلم بألسنتهم.

                            ==================

                            وإذا نظرت إلى النفاق نظرة فاحصة لوجدته طبخة شيطانية مركبة من جبن شديد، وطمع بالمنافع الدنيوية العاجلة، وجحود للحق، وكذب.. ولك أن تتخيل ما ينتج عن خليط كهذا!!.
                            وإذا نظرنا إلى النفاق في اللغة لوجدناه من جنس الخداع والمكر، وإظهار الخير وإبطان الشر.

                            ===============
                            000 أقسام النفاق 000


                            ذكر كثير من أهل العلم أن النفاق قسمان:


                            00 النفاق الاعتقادي 00
                            ====
                            ويسميه بعضهم: النفاق الأكبر، وبينه الحافظ ابن رجب رحمه الله بأن: يُظهر الإنسان الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر، ويبطن ما يناقض ذلك كلَّه أو بعضه. قال: وهذا هو النفاق الذي كان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، ونزل القرآن بذم أهله وتكفيرهم، وأخبر أن أهله في الدرك الأسفل من النار.
                            قال الله تعالى (إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار ولن تجد لهم نصيرا).(النساء:145).
                            الثاني فهو
                            ==========
                            00 النفاق العملي أو الأصغر00
                            =====
                            ، وهو التخلق ببعض أخلاق المنافقين الظاهرة كالكذب،والتكاسل عن الصلاة..مع الإيمان بالله ورسوله واليوم الآخر، كما ورد في قوله صلى الله عليه وسلم: "آية المنافق ثلاث: إذا حدَّث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا أؤتمن خان".
                            وقوله صلى الله عليه وسلم: "أثقل صلاة على المنافقين صلاة العشاء، وصلاة الفجر، ولو يعلمون ما فيهما لأتوهما ولو حبوًا".
                            =============

                            000 من أهم صفات المنافقين 000
                            =====

                            إن للمنافقين صفات كثيرة نشير إليها مجرد إشارات مختصرة، وإلا فإن التفصيل يحتاج إلى مؤلفات تفضح ما هم عليه، ومن هذه الصفات:


                            1- أنهم يقولون بألسنتهم ما ليس في قلوبهم: (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الآخِرِ وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ)[البقرة:8].

                            2- أنهم يخادعون المؤمنين: (يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ)[البقرة:9].

                            3- يفسدون في الأرض بالقول والفعل: (أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَكِنْ لا يَشْعُرُونَ)[البقرة:12].

                            4- يستهزءون بالمؤمنين: (وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ * اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ)[البقرة:14، 15]

                            5- يحلفون كذبًا ليستروا جرائمهم: (اتَّخَذُوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّهُمْ سَاءَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ)[المنافقون:2].

                            6- موالاة الكافرين ونصرتهم على المؤمنين: (بَشِّرِ الْمُنَافِقِينَ بِأَنَّ لَهُمْ عَذَاباً أَلِيماً * الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَيَبْتَغُونَ عِنْدَهُمُ الْعِزَّةَ فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً * وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذاً مِثْلُهُمْ إِنَّ اللَّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعاً)[النساء:138-140].


                            ويقول الله عز وجل: (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نَافَقُوا يَقُولُونَ لِإِخْوَانِهِمُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ وَلا نُطِيعُ فِيكُمْ أَحَداً أَبَداً وَإِنْ قُوتِلْتُمْ لَنَنْصُرَنَّكُمْ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ * لَئِنْ أُخْرِجُوا لا يَخْرُجُونَ مَعَهُمْ وَلَئِنْ قُوتِلُوا لا يَنْصُرُونَهُمْ وَلَئِنْ نَصَرُوهُمْ لَيُوَلُّنَّ الْأَدْبَارَ ثُمَّ لا يُنْصَرُونَ)[الحشر:11، 12].

                            7- العمل على توهين المؤمنين وتخذيلهم: (وَإِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُوراً * وَإِذْ قَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ يَا أَهْلَ يَثْرِبَ لا مُقَامَ لَكُمْ فَارْجِعُوا وَيَسْتَأْذِنُ فَرِيقٌ مِنْهُمُ النَّبِيَّ يَقُولُونَ إِنَّ بُيُوتَنَا عَوْرَةٌ وَمَا هِيَ بِعَوْرَةٍ إِنْ يُرِيدُونَ إِلَّا فِرَاراً * وَلَوْ دُخِلَتْ عَلَيْهِمْ مِنْ أَقْطَارِهَا ثُمَّ سُئِلُوا الْفِتْنَةَ لَآتَوْهَا وَمَا تَلَبَّثُوا بِهَا إِلَّا يَسِيراً * وَلَقَدْ كَانُوا عَاهَدُوا اللَّهَ مِنْ قَبْلُ لا يُوَلُّونَ الْأَدْبَارَ وَكَانَ عَهْدُ اللَّهِ مَسْؤُولاً * قُلْ لَنْ يَنْفَعَكُمُ الْفِرَارُ إِنْ فَرَرْتُمْ مِنَ الْمَوْتِ أَوِ الْقَتْلِ وَإِذاً لا تُمَتَّعُونَ إِلَّا قَلِيلاً * قُلْ مَنْ ذَا الَّذِي يَعْصِمُكُمْ مِنَ اللَّهِ إِنْ أَرَادَ بِكُمْ سُوءاً أَوْ أَرَادَ بِكُمْ رَحْمَةً وَلا يَجِدُونَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيّاً وَلا نَصِيراً * قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الْمُعَوِّقِينَ مِنْكُمْ وَالْقَائِلِينَ لِإِخْوَانِهِمْ هَلُمَّ إِلَيْنَا وَلا يَأْتُونَ الْبَأْسَ إِلَّا قَلِيلاً)[الأحزاب:12-18].

                            8- تدبير المؤامرات ضد المسلمين أو المشاركة فيها، والتاريخ مليء بالحوادث التي تثبت تآمر المنافقين ضد أمة الإسلام، بل واقعنا اليوم يشهد بهذا، فما أوقع كثيرًا من المجاهدين في قبضة الكافرين والأعداء إلا تآمر هؤلاء المنافقين في فلسطين، في الشيشان، وغيرهما.


                            9- ترك التحاكم إلى الله ورسوله: (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلالاً بَعِيداً * وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُوداً * فَكَيْفَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ ثُمَّ جَاءُوكَ يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنْ أَرَدْنَا إِلَّا إِحْسَاناً وَتَوْفِيقاً * أُولَئِكَ الَّذِينَ يَعْلَمُ اللَّهُ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَعِظْهُمْ وَقُلْ لَهُمْ فِي أَنْفُسِهِمْ قَوْلاً بَلِيغاً)[النساء:60-63].
                            هكذا حال المنافقين، فهم حين لا يقبلون حكم الله ورسوله، ويفتضح نفاقهم، يأتون بأعذار كاذبة ملفقة، ويحلفون الأيمان لتبرئة أنفسهم، ويقولون: إننا لم نرد مخالفة الرسول في أحكامه، وإنما أردنا التوفيق والمصالحة، وأردنا الإحسان لكل من الفريقين المتخاصمين. ومن عجيب أمرهم في ذلك أنهم إذا وجدوا الحكم لصالحهم قبلوه، وإن يك عليهم يعرضوا عنه، كما أخبر الله بذلك حيث قال: (وَيَقُولُونَ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالرَّسُولِ وَأَطَعْنَا ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَمَا أُولَئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ * وَإِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ مُعْرِضُونَ * وَإِنْ يَكُنْ لَهُمُ الْحَقُّ يَأْتُوا إِلَيْهِ مُذْعِنِينَ * أَفِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَمِ ارْتَابُوا أَمْ يَخَافُونَ أَنْ يَحِيفَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَرَسُولُهُ بَلْ أُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ)[النور:47-50].

                            10- ومن صفاتهم الخبيثة طعنهم في المؤمنين وتشكيكهم في نوايا الطائعين: (الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ وَالَّذِينَ لا يَجِدُونَ إِلا جُهْدَهُمْ فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ)[التوبة:79].
                            فهم لا يعرفون الإخلاص، وما تحققت في قلوبهم العبودية لله، فظنوا أن المؤمنين كالمنافقين ، لا يفعلون طاعة إلا لغرض دنيوي، فالفنانة التي تابت قبضت الملايين-بزعمهم-، والمجاهدون قوم فشلوا في الحياة فاختاروا الانتحار... إلخ.
                            ==============

                            وفي نهاية حديثنا عن النفاق نود أن نبين أن ما ذكرناه إنما هو قليلٌ من كثير من صفاتهم، وربما كان لنا معهم وقفات أخرى.
                            أعاذنا الله وإياكم من النفاق، وكفى الأمة شر المنافقين.

                            îن îëéىهْ نçمùهْ?


                            • #15
                              الشك







                              الشك خلاف اليقين، وهو مرض خطير إذا تمكن من النفس أهلكها بالتردد والارتياب والوساوس. كما أنه يقعد بصاحبه عن تحقيق غاياته لأنه يجعله غير مستقر على رأي أو قرار فهو دائمًا حائر متردد.
                              =======

                              00 الشك أوقعهم في الكفر 00


                              لما أرسل الله الرسل إلى أقوامهم تمكن الشك من قلوب بعض هؤلاء الناس ونطقت بذلك ألسنتهم: {أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَبَأُ الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَالَّذِينَ مِن بَعْدِهِمْ لاَ يَعْلَمُهُمْ إِلاَّ اللّهُ جَاءتْهُمْ رُسُلُهُم بِالْبَيِّنَاتِ فَرَدُّواْ أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْوَاهِهِمْ وَقَالُواْ إِنَّا كَفَرْنَا بِمَا أُرْسِلْتُم بِهِ وَإِنَّا لَفِي شَكٍّ مِّمَّا تَدْعُونَنَا إِلَيْهِ مُرِيبٍ * قَالَتْ رُسُلُهُمْ أَفِي اللّهِ شَكٌّ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ} [إبراهيم: 9، 10].
                              لقد قادهم هذا الشك والتردد إلى الكفر بالله وبرسالاته، ولهذا أمر الله نبيه صلى الله عليه وسلم أن يعلن لهؤلاء الشاكين أنه على الحق وأنه على يقين مما آتاه الله: {قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي شَكٍّ مِنْ دِينِي فَلا أَعْبُدُ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلَكِنْ أَعْبُدُ اللَّهَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} [يونس:104].
                              =============

                              00 الشك في البعث والنشور 00





                              إن المسلم يوقن أن الموت ليس نهاية المطاف؛ بل بعده أمور جسام وهو على يقين أن الله يبعث هذه الأجساد من قبورها للعرض والحساب في يوم القيامة، أما غير المسلمين فإن كثيرًا منهم لا يؤمنون ببعث ولا نشور، بل هم في شك من ذلك: {بَلِ ادَّارَكَ عِلْمُهُمْ فِي الْآخِرَةِ بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْهَا بَلْ هُمْ مِنْهَا عَمُونَ * وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَإِذَا كُنَّا تُرَاباً وَآبَاؤُنَا أَإِنَّا لَمُخْرَجُونَ * لَقَدْ وُعِدْنَا هَذَا نَحْنُ وَآبَاؤُنَا مِنْ قَبْلُ إِنْ هَذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ} [النمل:66 - 68].
                              وأخبر الله عن رجل من صناديد الكفر أتى النبي صلى الله عليه وسلم يشكك في قضية البعث والنشور: {وَضَرَبَ لَنَا مَثَلاً وَنَسِيَ خَلْقَهُ قَالَ مَنْ يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ * قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ * الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ نَاراً فَإِذَا أَنْتُمْ مِنْهُ تُوقِدُونَ * أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ بَلَى وَهُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ * إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ} [يـس:78 - 82].
                              ============


                              ولهذا حين يُبعثون من قبورهم يوقنون بالأمر الذي كانوا فيه شاكين: {وَلَوْ تَرَى إِذْ فَزِعُوا فَلا فَوْتَ وَأُخِذُوا مِنْ مَكَانٍ قَرِيبٍ * وَقَالُوا آمَنَّا بِهِ وَأَنَّى لَهُمُ التَّنَاوُشُ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ * وَقَدْ كَفَرُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ وَيَقْذِفُونَ بِالْغَيْبِ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ * وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ كَمَا فُعِلَ بِأَشْيَاعِهِمْ مِنْ قَبْلُ إِنَّهُمْ كَانُوا فِي شَكٍّ مُرِيبٍ} [سـبأ:51- 54].
                              أما المؤمنون فإنهم كانوا في الدنيا على يقين لا يخالطه شك، ولهذا دعوا ربهم أن يقيهم شر هذا اليوم وأن يحسن معاملتهم فيهم: {رَبَّنَا إِنَّكَ جَامِعُ النَّاسِ لِيَوْمٍ لا رَيْبَ فِيهِ إِنَّ اللَّهَ لا يُخْلِفُ الْمِيعَادَ} [آل عمران:9]. وقالوا: {رَبَّنَا وَآتِنَا مَا وَعَدْتَنَا عَلَى رُسُلِكَ وَلا تُخْزِنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّكَ لا تُخْلِفُ الْمِيعَادَ} [آل عمران:194].
                              =================


                              00 أحوال أهل الشك في قبورهم 00



                              حين يدخل هؤلاء قبورهم يعاينون بعض ما كانوا فيه يشكون حين يأتيهم الملكان فيسألان كلاً من هؤلاء: "فيم كنت؟ فيقول: لا أدري. فيقال له: ما هذا الرجل؟ فيقول: سمعت الناس يقولون قولاً فقلته. فَيُفْرَج له قِبَلَ الجنة. فينظر إلى زهرتها وما فيها. فيقال له: انظر إلى ما صرف الله عنك. ثم يُفْرَج له فرجةقِبَل النار، فينظر إليها يحطم بعضها بعضًا. فيقال له: هذا مقعدك. على الشك كنت، وعليه مت، وعليه تبعث إن شاء الله". [رواه ابن ماجه].
                              =============

                              00 الشك في الصلاة 00



                              قد يقع الشك من العبد في صلاته فلا يدري على وجه اليقين كم صلى؟ وقد دله النبي صلى الله عليه وسلم على العلاج فقال: "إذا شك أحدكم في صلاته فلم يدر أو أواحدة صلَّى أم ثنتين، فليجعلها واحدة، وإذا لم يدر ثنتين صلَّى أم ثلاثًا فليجعلها ثنتين، وإذا لم يدرِ ثلاثًا صلَّى أم أربعًا فليجعلها ثلاثًا، ثم يسجد إذا فرغ من صلاته وهو جالس قبل أن يسلم سجدتين" [رواه أحمد والترمذي].

                              ===========

                              00 النهي عن التماس عثرات الأهل 00


                              قد يقع في قلب العبد نوع من الشك تجاه أهله وقد نهاه الشرع عن الاسترسال مع هذا الشك، وذلك فيما رواه الإمام مسلم عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال: "نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يطرق الرجل أهله ليلاً يخونهم أو يلتمس عثراتهم".
                              ============


                              00 الشك في نيات الناس وأفعالهم 00



                              بعض الناس إذا تحدث مع الآخرين أو حدثوه ظل حائرًا مترددًا يتساءل: ماذا أراد بقوله؟ ماذا أراد بفعله؟ ويغلب جانب السوء. ومثل هذا تجده دائمًا في تعب، وإنما تعبه من قِبل نفسه، ولو دفع عن نفسه الشك في نوايا الناس لاستراح، وما أحراه بهذه النصيحة المباركة: " احمل أمر أخيك على أحسنه حتى يأتيك ما يقليك منه".
                              وما أحراه بما ورد عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه: "لا تظنن بكلمة خرجت من أخيك المسلم شرًا وأنت تجد لها في الخير محملاً".
                              نسأل الله الكريم أن يرزقنا اليقين ويجنبنا الشك إنه ولي ذلك والقادر عليه،وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين

                              îن îëéىهْ نçمùهْ?

                              Working...
                              X