إعـــــــلان

Collapse
No announcement yet.

انتشار الاسلام بحد السيف

Collapse
X
 
  • Filter
  • الوقت
  • Show
Clear All
new posts

  • انتشار الاسلام بحد السيف

    المقدمة





    بسم الله الرحمن الرحيم
    إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه ونعوذ بالله من شرور أنفسنا و من سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له و من يضلل فلن تجد له وليا مرشدا، و أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له و أشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا.
    أما بعد:

    {يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ }الصف8
    اتجهت أصابع الاتهام لمروجي ومرددي الشبهات والافتراءات والمتحدثين بغير علم إلى إسلامنا العظيم، ضُلال وجُهال يتفوهون ويهرفون بما لا يعرفون.. لمجرد إثارة البلبلة أو لحقد دفين منذ الأزل.
    لماذا كل هذا الحقد ولماذا كل هذه الرغبة العارمة في تشوية صورة الإسلام ليس هو هدفنا من وراء هذا الكتاب ولكن...ما نسعى إليه من خلال هذه الصفحات هو تصحيح وتصويب للصورة التي يحاول المبغضون رسمها لإسلامنا العظيم.

    (( انتشار الإسلام بحد السيف ))

    دعوى باطلة وشبهة مزيفة كثيرا ما ترددت - في الآونة الأخيرة خاصة - على ألسنة المهرطقين و المتعالمين، وكمسلمين نحاول جهدنا للرد على هذه الشبهة والافتراء... ولكن كيف هو الوضع إن جاء الحق على ألسنتهم؟
    إن مجرد نطق منصفيهم بالحق لكافي لإبطال افتراءهم، لذلك وفيما يلي سنورد أبحاثا ومقالات لبعض النصارى عن الإسلام وكيفية انتشاره.. كما سيرد معنا فيما يلي توضيح لمعنى الجهاد في سبيل الله، و لن ننسى عرض الصورة الحقيقية لأخلاق الحروب الإسلامية مع إيراد الآيات التي يحتج بها النصارى وغيرهم في أن الإسلام يدعو للعنف و القتال،مع تفسير هذه الآيات وأسباب نزولها وسنرى محاولتهم لتعميم وضع خاص وحالة طارئة.
    و لكن... هل هذا الهجوم الحاد والشرس على ديننا الإسلامي الحنيف واتهامهم له بالعنف وأنه شق طريقه من خلال السيف يعني أن الجهاد في سبيل الله و قتال المشركين لم يشرع إلا في الإسلام؟؟
    هل خلت كتبهم من النصوص التي تحث على القتال في سبيل الله؟
    هل دينهم هو دين المحبة والسلام كما يدّعون؟ أم أن هناك ما يدعو للقول بغير هذا؟
    سنتعرف على كل هذا و أكثر من خلال متابعتنا للصفحات التالية و التي نسأل الله أن ينفع بها.
    و إن كنا وفقنا في هذا فمن الله وإن أخطأنا فمن أنفسنا ومن الشيطان.
    نسأل الله أن يوفقنا و إياكم لكل ما يحب ويرضى وأن يرزقنا عملا صالحا يكون شفيعا لنا عنده يوم الدين.
    وصلى الله على نبينا محمد و على آله وصحبه وسلم

    و آخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين
    sigpic

  • #2
    هل حقاً بالسيف !!



    هل حقاً انتشر بالسيف .. نود أن نرجع الآن إلى بداية الدعوة في هذا الزمن الذي كان يحكمه الكثير من الصراعات بين الطوائف المختلفة وكان يسود عليه التخلف بل والكفر بالله والتعبد لغير الله ..

    كيف انتشرت الدعوة في هذا الوقت ؟ لكي لا ندخل في موضوع آخر فنحن نسوف نركز على الدعوة من ناحية الانتشار .. لذلك تعالوا نرى كيف انتشرت الدعوة بالسلام ..


    نزل جبريل عليه عليه السلام بأول آية على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم لكي يعلن بذلك بداية عهد الله مع البشر من جديد يعلن أن الدين المنتظر والرسول المنتظر قد جاء بالحق ..


    َلقَدْ مَنَّ اللّهُ عَلَى الْمُؤمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولاً مِّنْ أَنفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُواْ مِن قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُّبِينٍ (آل عمران : 164 )

    هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولاً مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُوا مِن قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ (الجمعة : 2 )


    وكانت بداية الدعوة .. إذاً الآن نرى كيف انتشر الإسلام ..ليس بحد السيف كما تقولون إنما بالعقل والإيمان بالله ..

    * لقد مكث رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة ثلاثة عشر عاما ، وهو يدعو إلى الله بالحجة والموعظة الحسنة ، وقد دخل في الإسلام في هذه الفترة من الدعوة خيار المسلمين من الأشراف وغيرهم ، وكان الداخلون أغلبهم من الفقراء ، ولم يكن عند رسول الله صلى الله عليه وسلم من الثراء ما يغري هؤلاء ، وهذا أمر لا يختلف فيه اثنان ، وقد تحمَّل المسلمون - ولاسيما الفقراء والعبيد ومن لا عصبية له منهم - من صنوف العذاب والبلاء ألواناً ، فما صرفهم ذلك عن دينهم ، وما تزعزعت عقيدتهم ، بل زادهم ذلك صلابة في الحق ، وصمدوا صمود الأبطال مع قلتهم وفقرهم ، وما سمعنا أن أحداً منهم ارتدّ سخطاً عن دينه ، أو أغرته مغريات المشركين في النكوص عنه ، وإنما كانوا كالذهب الإبريز لا تزيده النار إلا صفاء ونقاء ، وكالحديد لا يزده الصهر إلا قوةً وصلابةً ، بل بلغ من بعضهم أنهم وجدوا في العذاب عذوبة ، وفي المرارة حلاوة .
    ثم كان أن هاجر بعضهم إلى بلاد الحبشة هجرتين ، ثم هاجروا جميعاً الهجرة الكبرى إلى المدينة ، تاركين الأهل والولد والمال والوطن ، متحملين آلام الاغتراب ، ومرارة الفاقة والحرمان ، واستمر الرسول بالمدينة عاماً وبعض العام يدعو إلى الله بالحكمة والمجادلة بالتي هي أحسن ، وقد دخل في الإسلام من أهل المدينة قبل الهجرة وبعدها عدد كثير عن رضاً واقتناع ويقين واعتقاد ، وما يكون لإنسان يحترم عقله ويذعن للمقررات التاريخية الثابتة ، أن يزعم أنه كان للنبي صلى الله عليه وسلم والمسلمين في هذه الأربعة عشر عاماً أو تزيد حول أو قوة ترغم أحداً على الدخول في الإسلام ، إلا إذا ألغى عقله وهدم التاريخ الصحيح .



    والسؤال الآن إليكم ..

    كيف انتشر الإسلام ؟؟ هل بالسيف أم بالإيمان والعقل ؟ أين السيف يا أعداء الله ؟
    هل حقا كل هؤلاء أسلموا بالسيف ؟؟


    •ثلاث عشر سنة دعوه إلى الله .. والإيمان بالله بالعقل أين السيف إذاً ؟؟
    sigpic

    îن îëéىهْ نçمùهْ?


    • #3
      اذهبوا فأنتم الطلقاء





      " يا معشر قريش..

      ما تظنون أني فاعل بكم"..؟؟

      هنالك تقدم خصم الإسلام بالأمس سهيل بن عمرو وقال مجيبا:

      " نظن خيرا، أخ كريم، وابن أخ كريم".

      وتألقت ابتسامة من نور على شفتي حبيب الله وناداهم:

      " اذهبوا...

      فأنتم الطلقاء"..!!




      هل انتشر الإسلام بالسيف ؟؟؟!! ما رأيكم الآن هكذا كان الرسول صلى الله عليه وسلم يتعامل مع أعداء الله ..!! حتى يلين قلبهم إلى ذكر الله ..

      هل قتلهم رسول الله ..صلى الله عليه وسلم . ما منعه أن يقتهلم !!
      sigpic

      îن îëéىهْ نçمùهْ?


      • #4
        لا سيف ولا سياف





        بنوا دعواهم في انتشار الإسلام بالسيف على دعواهم بعد العقلانية في الإسلام
        ولكنها دعوى بلا دليل ، بل الدليل حاسم على ما يضادها. فالعقل في الإسلام هو مناط التكليف أو مناط الخطاب الديني للمكلفين: «إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلاَفِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنفَعُ النَّاسَ وَمَا أَنزَلَ اللّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِن مَّاء فَأَحْيَا بِهِ الأرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِن كُلِّ دَآبَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخِّرِ بَيْنَ السَّمَاء وَالأَرْضِ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ».. وبقدر حظ الإنسان من العقل يكون حظه من الإسلام: فهما وعملا. بل نستطيع أن نقول: إن الإسلام جاء للعقلاء فقط: «كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ»، فلا دين لمن لا عقل له.

        قلنا أنهم بنوا زعمهم في انتشار الإسلام بحد السيف على دعواهم بعدم العقلانية في الإسلام ، ذلك أن الدين الذي لا يحترم العقل، يتوسل إلى مقاصده بالسيف، لا بالاقتناع.. فهل هذه دعوى صحيحة.. لا.. لا.. بدليل أن المسلمين ما حملوا السيف إلا للدفاع عن وجودهم المعنوي والمادي (وهذا حق مشروع لأمم الأرض جميعا).. وبدليل: أن العلاقة بين الإنسان والله ـ في الإسلام ـ تقوم على الحب، والحب لا يأتي بالسيف قط.. وبدليل أن كل فعل أو أمر يتم بالإكراه إنما هو فعل باطل بيقين في منهج الإسلام.

        ولذلك نفى الإسلام نفيا حاسما مؤبدا: الإكراه في الدين، بموجب نص قرآني مدني قطعي ثابت غير منسوخ: «لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ».

        لندع تلك البراهين كلها التي تدحض دعوى انتشار الإسلام بالسيف، ولنركز على برهان (واقع ماثل) ملموس، يعرفه الجميع تمام المعرفة من خلال التقارير السنوية بل اليومية التي ترصد حركة انتشار الإسلام في العالم. الكل يعلم أن ألوف الناس ـ مسيحيين وغير مسيحيين ـ يدخلون في الإسلام، وبطريقة مستمرة، بل انه في الولايات المتحدة نفسها، وبعد أحداث 11 سبتمبر بالذات: يدخل في الإسلام عشرون ألف أمريكي كل عام، معظمهم من الذين ظفروا بحظوظ عالية من التعليم.. فمن ذا الذي أكره هؤلاء بـ « السيف » لكي يعتنقوا الإسلام؟.. لا سيف تم ولا سياف، وإنما هو (الاقتناع الحر): اقتناع العقل الحر واقتناع الضمير الحر، واقتناع اختيار المصير الحر.

        إن هذه (الحجة الواقعية) كافية ـ وحدها ـ لنقض دعوى: أن الإسلام قد انتشر بالسيف
        sigpic

        îن îëéىهْ نçمùهْ?


        • #5
          أخلاق الحروب الإسلامية




          *4619 - وَحَدَّثَنِى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ هَاشِمٍ - وَاللَّفْظُ لَهُ - حَدَّثَنِى عَبْدُ الرَّحْمَنِ - يَعْنِى ابْنَ مَهْدِىٍّ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- إِذَا أَمَّرَ أَمِيرًا عَلَى جَيْشٍ أَوْ سَرِيَّةٍ أَوْصَاهُ فِى خَاصَّتِهِ بِتَقْوَى اللَّهِ وَمَنْ مَعَهُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ خَيْرًا ثُمَّ قَالَ « اغْزُوا بِاسْمِ اللَّهِ فِى سَبِيلِ اللَّهِ قَاتِلُوا مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ اغْزُوا وَ لاَ تَغُلُّوا وَلاَ تَغْدِرُوا وَلاَ تَمْثُلُوا وَلاَ تَقْتُلُوا وَلِيدًا وَإِذَا لَقِيتَ عَدُوَّكَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ فَادْعُهُمْ إِلَى ثَلاَثِ خِصَالٍ - أَوْ خِلاَلٍ - فَأَيَّتُهُنَّ مَا أَجَابُوكَ فَاقْبَلْ مِنْهُمْ وَكُفَّ عَنْهُمْ ثُمَّ ادْعُهُمْ إِلَى الإِسْلاَمِ فَإِنْ أَجَابُوكَ فَاقْبَلْ مِنْهُمْ وَكُفَّ عَنْهُمْ ثُمَّ ادْعُهُمْ إِلَى التَّحَوُّلِ مِنْ دَارِهِمْ إِلَى دَارِ الْمُهَاجِرِينَ وَأَخْبِرْهُمْ أَنَّهُمْ إِنْ فَعَلُوا ذَلِكَ فَلَهُمْ مَا لِلْمُهَاجِرِينَ وَعَلَيْهِمْ مَا عَلَى الْمُهَاجِرِينَ فَإِنْ أَبَوْا أَنْ يَتَحَوَّلُوا مِنْهَا فَأَخْبِرْهُمْ أَنَّهُمْ يَكُونُونَ كَأَعْرَابِ الْمُسْلِمِينَ يَجْرِى عَلَيْهِمْ حُكْمُ اللَّهِ الَّذِى يَجْرِى عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَلاَ يَكُونُ لَهُمْ فِى الْغَنِيمَةِ وَالْفَىْءِ شَىْءٌ إِلاَّ أَنْ يُجَاهِدُوا مَعَ الْمُسْلِمِينَ فَإِنْ هُمْ أَبَوْا فَسَلْهُمُ الْجِزْيَةَ فَإِنْ هُمْ أَجَابُوكَ فَاقْبَلْ مِنْهُمْ وَكُفَّ عَنْهُمْ فَإِنْ هُمْ أَبَوْا فَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ وَقَاتِلْهُمْ. وَإِذَا حَاصَرْتَ أَهْلَ حِصْنٍ فَأَرَادُوكَ أَنْ تَجْعَلَ لَهُمْ ذِمَّةَ اللَّهِ وَذِمَّةَ نَبِيِّهِ فَلاَ تَجْعَلْ لَهُمْ ذِمَّةَ اللَّهِ وَلاَ ذِمَّةَ نَبِيِّهِ وَلَكِنِ اجْعَلْ لَهُمْ ذِمَّتَكَ وَذِمَّةَ أَصْحَابِكَ فَإِنَّكُمْ أَنْ تُخْفِرُوا ذِمَمَكُمْ وَذِمَمَ أَصْحَابِكُمْ أَهْوَنُ مِنْ أَنْ تُخْفِرُوا ذِمَّةَ اللَّهِ وَذِمَّةَ رَسُولِهِ. وَإِذَا حَاصَرْتَ أَهْلَ حِصْنٍ فَأَرَادُوكَ أَنْ تُنْزِلَهُمْ عَلَى حُكْمِ اللَّهِ فَلاَ تُنْزِلْهُمْ عَلَى حُكْمِ اللَّهِ وَلَكِنْ أَنْزِلْهُمْ عَلَى حُكْمِكَ فَإِنَّكَ لاَ تَدْرِى أَتُصِيبُ حُكْمَ اللَّهِ فِيهِمْ أَمْ لاَ ». قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ هَذَا أَوْ نَحْوَهُ وَزَادَ إِسْحَاقُ في آخِرِ حَدِيثِهِ عَنْ يَحْيَى بْنِ آدَمَ قَالَ فَذَكَرْتُ هَذَا الْحَدِيثَ لِمُقَاتِلِ بْنِ حَيَّانَ - قَالَ يَحْيَى يَعْنِى أَنَّ عَلْقَمَةَ يَقُولُهُ لاِبْنِ حَيَّانَ - فَقَالَ حَدَّثَنِى مُسْلِمُ بْنُ هَيْصَمٍ عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ مُقَرِّنٍ عَنِ النبي -صلى الله عليه وسلم- نَحْوَهُ. ( صحيح مسلم )

          *2616 - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى عَنْ حَسَنِ بْنِ صَالِحٍ عَنْ خَالِدِ بْنِ الْفِرْزِ حَدَّثَنِى أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ « انْطَلِقُوا بِاسْمِ اللَّهِ وَبِاللَّهِ وَعَلَى مِلَّةِ رَسُولِ اللَّهِ وَلاَ تَقْتُلُوا شَيْخًا فَانِيًا وَلاَ طِفْلاً وَلاَ صَغِيرًا وَلاَ امْرَأَةً وَلاَ تَغُلُّوا وَضُمُّوا غَنَائِمَكُمْ وَأَصْلِحُوا وَأَحْسِنُوا (إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ) ». سنن ابي داوود

          يقول تعالى : (( لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ{8} إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَى إِخْرَاجِكُمْ أَن تَوَلَّوْهُمْ وَمَن يَتَوَلَّهُمْ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ)){9} الممتحنة
          sigpic

          îن îëéىهْ نçمùهْ?


          • #6
            الجهاد في سبيل الله





            تعريف الجهـاد
            الجهاد في اللغة :
            هو بذل الجهد والوسع والطاقة، من الْجُهْد بمعنى الوُسع، أو من الْجَهْد بمعنى المشقة.

            أما الجهاد في الشرع فله إطلاقان:
            1) إطلاق خاص: و يراد به :بذل الجهد في قتال الكفر و الظلم والبغي و أهله.
            2) إطلاق عام: و قد عرفه شيخ الإسلام بن تيمية رحمه الله بقوله : ( الجهاد حقيقة الاجتهاد في حصول ما يحب الله من الإيمان والعمل الصالح، ومن دفع ما يبغضه الله من الكفر والفسوق ة العصيان )

            أقسام الجهاد:
            ينقسم الجهاد باعتباره العام إلى ما يلي:
            1- مجاهدة النفس، ويكون بالتزود من العلم الشرعي الذي ينير البصيرة، ويوضح الطريق، ثم بمجاهدتها للاستقامة على العمل الصالح المبني على العلم الصحيح.
            ومن جهاد النفس: مجاهدتها بكبح أهوائها و غرائزها التي تجنح بالإنسان إلى الإنغماس في الشهوات المحرمة، يقول تعالى: ( وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا) 69 العنكبوت.
            ومن جهادها أيضاً: بذل المال في وجوه الخير بعامة، و في إعداد القتال بخاصة، يقول تعالى : ( وَمَا تُنفِقُواْ مِن شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنتُمْ لاَ تُظْلَمُونَ ) 60الأنفال.
            2- مجاهدة الشيطان ، ويكون بدفع ما يلقى الشيطان في النفس من الشبهات المضلة، و الشهوات المحرمة.
            3- مجاهدة الفساق، ويكون بأمرهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر، و توجيههم و إرشادهم بالتي هي أحسن.
            4- مجاهدة المنافقين، و يكون ببأمرهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر، و دحض شبهاتهم و إرجافاتهم، وبيان زيف إدعائاتهم.
            5- مجاهدة الكفار بدعوتهم وقتالهم.

            حكم الجهاد:
            فالجهاد في سبيل الله فرض، لقوله تعالى: (كتب عليكم القتال وهو كره لكم) [البقرة: 216]، وقوله سبحانه: (انفروا خفافا وثقالاً وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم في سبيل الله) [التوبة: 41].
            وهو فرض كفاية: إذا جاهد بعض المسلمين وكان عددهم كافياً لملاقاة العدو، فيسقط الإثم عن الباقين، قال تعالى: (فضّل الله المجاهدين بأموالهم وأنفسهم على القاعدين درجة وكلاً وعد الله الحسنى..) [النساء: 95].
            وقال عز وجل: (وما كان المؤمنون لينفروا كافة..) [التوبة: 122].

            الحالات التي يتعين فيها الجهاد:
            وقد يصير الجهاد فرض عين على كل مسلم رجلاً كان أو امرأة، بالغاً أم صبياً، وذلك في الحالتين الآتيتين:
            1/ إذا هجم العدو على بقعة من بلاد المسلمين مهما صغرت، وجب على أهل تلك البقعة دفعه وإزالته، فإن لم يستطيعوا وجب على من بقربهم وهكذا، حتى يعمَّ الواجب جميع المسلمين، ولا نعني بالبلد، أو البقعة النطاق الجغرافي الرسمي لكل بلد، فبلد الإسلام من شرقه إلى غربه بلد واحد، وأمة الإسلام أمة واحدة، فلو قدر أن بلداً في دولة إسلامية تعرض لغزو وكان محاذياً لبلد في دولة أخرى، لكان الوجوب أسرع إلى البلدة المحاذية منه إلى المدن الأخرى البعيدة. .
            2/ إذا أعلن الإمام (الحاكم) النفير العام لزمهم النفير معه، قال تعالى: (يا أيها الذين آمنوا مالكم إذا قيل لكم انفروا في سبيل الله اثَّاقلتم إلى الأرض..) [التوبة: 38].
            وقال صلى الله عليه وسلم: .. وإذا استنفرتم فانفروا.متفق عليه.
            ويصير الجهاد فرض عين كذلك على من حضر المعركة، والتقى الصفان أو الجيشان، فإنه من أكبر الكبائر هروب المسلم من ساحة المعركة.
            قال صلى الله عليه وسلم: "اجتنبوا السبع الموبقات.. وعدّ منها "التولي يوم الزحف" رواه البخاري.

            من يسقط عنهم الجهاد في حال فرض الكفاية:
            1/ من لم يأذن له والداه بالجهاد، فقد استأذن رجل النبي صلى الله عليه وسلم بالجهاد، فقال عليه الصلاة والسلام: "أحي والداك؟ قال: نعم، قال: " ففيهما فجاهد" رواه البخاري ومسلم.
            2/ إذن الدائن لمدينه بالجهاد، فيما إذا كان كفائيا، فقد ورد في أحاديث رواها البخاري ومسلم: أن الشهيد لا يغفر له الدين غير المقضي عنه.
            3/ وصرح الشافعية والحنابلة أنه يكره الغزو من غير إذن الإمام أو من ولاّه الإمام. ولنعلم أن الجهاد مصدر عز المسلمين وتمكينهم، فقد أخرج أحمد وأبو داود عن ابن عمر قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "إذا تبايعتم بالعينة وأخذتم أذناب البقر، ورضيتم بالزرع، وتركتم الجهاد سلط الله عليكم ذلاً لا ينزعه عنكم حتى ترجعوا إلى دينكم" .

            شروط الجهاد:
            1/ الإسلام: فلا يصح الجهاد في سبيل الله من كافر، فقد خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بدر فتبعه رجل من المشركين، فقال له: "تؤمن بالله ورسوله؟" قال: لا. قال: " فارجع فلن أستعين بمشرك" رواه مسلم.
            2/ العقل: لأن المجنون غير مكلف، قال صلى الله عليه وسلم: "رفع القلم عن ثلاثة: عن النائم حتى يستيقظ، وعن الصبي حتى يحتلم، وعن المجنون حتى يعقل" رواه أبو داود والحاكم، وقال: صحيح على شرط مسلم.
            3/ البلوغ: فلا يجب الجهاد على من هو دون البلوغ، قال عبد الله بن عمر: عرضت على رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد وأنا ابن أربع عشرة فلم يُجزني في المُقاتلة" متفق عليه، وروى البخاري أن النبي صلى الله عليه وسلم ردّ يوم بدر: أسامة بن زيد، والبراء بن عازب، وزيد بن ثابت، وزيد بن أرقم، وعرابة بن أوس، فجعلهم حرساً للذراري والنساء.
            4/ الذكورة: فلا يجب الجهاد على النساء، قالت عائشة: يا رسول الله هل على النساء جهاد؟ فقال: "جهاد لا قتال فيه: الحج والعمرة" رواه ابن ماجه، وصححه ابن خزيمة. كما لا يجب الجهاد على خنثى مشكل، لأنه لا يُعلم كونه ذكراً.
            5/ القدرة على مؤنة الجهاد: من تحصيل السلاح، ونفقة المجاهد وعياله وغيرها، قال تعالى: (ولا على الذين لا يجدون ما ينفقون حرج...)[التوبة: 91]. وقال تعالى: (ولا على الذين إذا ما أتوك لتحملهم قلت لا أجد ما أحملكم عليه تولوا وأعينهم تفيض من الدمع...) [التوبة: 92].
            6/ السلامة من الضرر: فلا يجب الجهاد على العاجز غير المستطيع بسبب علة في بدنه تمنعه من الركوب أو القتال، قال تعالى: (ليس على الأعمى حرج ولا على الأعرج حرج ولا على المريض حرج) [الفتح: 17].
            وقال سبحانه: (ليس على الضعفاء ولا على المرضى.. حرج) [التوبة: 92].

            الجهاد ماض إلى يوم القيامة:
            قال صلى الله عليه وسلم: "والجهاد ماضٍ منذ بعثني الله إلى أن يقاتل آخر أمتي الدجال، لا يبطله جور جائر، ولا عدل عادل" رواه أبو داود.
            وهذا الحديث وإن قيل في سنده ما قيل، فإن معناه صحيح متفق عليه عند أهل السنة، فقد بوب البخاري في صحيحه فقال: باب الجهاد ماضٍ مع البر والفاجر، أورد فيه قوله صلى الله عليه وسلم: "الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة: الأجر والمغنم".
            وأخرج مسلم عن جابر بن عبد الله قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون على الحق ظاهرين إلى يوم القيامة".
            وأخرج أيضاً عن جابر بن سمره قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لن يبرح هذا الدين قائماً يقاتل عليه عصابة من المسلمين حتى تقوم الساعة".
            فالجهاد لا انقطاع له، ولا يستطيع أحد تعطيل الجهاد ولا توقيفه فهو ماض إلى يوم القيامة، وفريضته لا تسقط عن المكلفين، وأما غير المكلفين ممن ذكروا في شروط وجوب الجهاد فليس الجهاد عليهم بمفروض.
            sigpic

            îن îëéىهْ نçمùهْ?


            • #7
              انتشار الإسلام في قارة أفريقيا




              علاقة القارة الإفريقية بالدين الإسلامي وبالنصرانية موغلة في القدم ، وثابتة بالتواتر في كتب التاريخ ، ومع أن الديانة المسيحية سبقت الإسلام إلى إفريقيا بما لا يقل عن ستة قرون إلا أن الإسلام استطاع في أقل من نصف قرن أن يحتوي القارة بالشكل الذي جعل مراكز المسيحية عبارة عن جزر صغيرة وسط بحار الإسلام .

              ولولا تدخل الغرب لاستمر تقلص المسيحية من جهة ، وإحراز الإسلام الانتشار والتقدم من جهة أخرى .

              فمع بداية القرن الخامس عشر وجدت ظروف وأحداث أعادت ترتيب التاريخ الإفريقي ، وجثمت بثقلها على الحياة الإفريقية الدينية والثقافية والحضارية ، تلك هي دخول الاستعمار الغربي في حلبة الحياة الإفريقية .

              ولما كانت النظم الاقتصادية تتشكل حسب المفاهيم والمعتقدات بل حسب الديانة السائدة ، أقحم المغامرون الأوروبيون الدين المسيحي الذي يؤمنون به إيجاباً أو سلباً في علاقتهم بإفريقيا ؛ فلذلك انطلقوا من أوروبا بعدما أقسموا لأباطرتهم بأنهم يسعون لنشر المسيحية بالإضافة إلى الوصول لبلاد التوابل .

              ومع استهلال القرن التاسع عشر كانت هذه العلاقة ترسو على تثبيت مركزية أوروبا وطرفية إفريقيا في كل مجالات الدين والاقتصاد ، وانتهت إلى تقرير هذه الدول الإمبريالية نزعتها الاستعمارية وسيطرتها المطلقة على إفريقيا عام 1885م في مؤتمر برلين .

              والذي يهمنا أكثر في هذه التطورات هو أن الدين المسيحي الذي تعطلت محركاته منذ قرون في إثيوبيا و مصر بدأ يستعيد حيويته من جديد في ظل الوصاية الإمبريالية على أيدي بعض الدومينيكان و الجزويت بين زعماء القبائل المنتشرة على نهر الزمبيزي .

              وفي البداية لم يكن سوى دين رمزي يبارك به أباطرة أوروبا المتسلطون منجزات سفنهم فيما وراء البحار ، فكانت معظم السفن تحمل أسماء مسيحية مثل سفينة يسوع التي شاركت بها ملكة إنجلترا اليزابيث الأولى في ستينيات القرن السادس عشر لدعم رحلات جون هربكنز للنخاسة بغرب إفريقيا ، وكذلك كان أول حصن يشيده المغامرون على السواحل الإفريقية يرسل له ملك الدولة التي يتبعها قساً يعطيه اسماً من أسماء القديسين مثل حصن قاعدة سان جورج قرب ساحل العاج ، وقاعدة سانتا جون قرب الرأس الأخضر .

              ومع الثورة الصناعية في أوروبا وما لابسها من تثبيط علاقة الناس بالدين وجدت الكنيسة نفسها على هامش الحياة العامة وخاصة في ظروف الثورة الفرنسية التي هبت عدواها على معظم الدول الأوروبية ، فبارت تجارة رجال الدين في سوق الشعوب الأوروبية ، وكسدت سلعة الكنيسة في معارضها الروحية ، فوجدت الفرصة من خلال تلك الصيحات المنبعثة الداعية إلى ضرورة هداية الشعوب الإفريقية ، وأن على الرجل الأبيض أن يتحمل عبء تبشير هذه الشعوب وتمدنها ، فهبت البعثات التنصيرية ، ودبت حركات المنصرين من كل حدب وصوب لخلق مملكة المسيح على الأرض .

              وإذا كانت هذه الأمنية لم تتحقق فإن من الأهمية بمكان ألا ننسى نجاح هذه البعثات في نشر المسيحية .

              وقد أوجدت هذه الجهود التنصيرية في ظل الحماية الاستعمارية جواً خصباً للمسيحية في إفريقيا ؛ فلارتباطها بمدارس وإدارات المستعمر كسبت لها أتباعاً في كل هذه الدول على نسب متفاوتة ؛ ففي ظل المناطق التي لم يصلها الإسلام من قبل لبعدها عن بؤرة التأثير بين الثقافة العربية الإفريقية سواء في المبادلات التجارية أو الهجرات والدعوة الإسلامية لأسباب في معظمها جغرافية ، كان انسياب المسيحية فيها طليقاً في لباس المدنية الغربية حراً لم يواجه بكثير من العقبات إذا استثنينا ذلك الرفض الذي ينطلق في غالبه من اعتبارها دين الرجل الأبيض الغازي ، وأما في باقي القارة الإفريقية حيث كان للإسلام مواطئ قدم سابقة ؛ فقد كان دخول المسيحية يتم على صورة الصراع بين المسلمين والمستعمرين ، والحركات الجهادية التي احتوت أحداث القرن التاسع عشر كانت علامات رفض للاستعمار وسياساته التنصيرية في إفريقيا ، فظهرت حركة الشيخ عثمان بن فوديو في نيجيريا ( 1804 - 1810م ) ، وحركة محمد أحمد عبد الله المهدي في السودان ( 1843 - 1885م ) وحركة رابح بن عبد الله في وادي تشاد ، وحركة الشيخ عمر المختار في ليبيا ، والشيخ عمر الفوتي في منطقة السودان الغربي ( 1797 - 1864م ) .

              ولرجحان كفة الاستعمار العسكرية بسلاحه الناري تمكن من أن يطيح بكل هذه المقاومات المناهضة له ، بإعدام قادتها في بعض الأحيان أو طمس حركاتهم في معظم الأحيان ومتابعة السياسة التوسعية الاقتصادية والدينية دون مبالاة .

              وقد بقي الإسلام بالرغم من كل ذلك دين السواد الأعظم من الإفريقيين ، وتمكن من الوصول إلى كثير من المناطق التي لم يصلها قبل مجيء الاستعمار .

              إن هذا الأمر يثير التساؤل حول : لماذا ينتشر الإسلام بهذا الشكل في إفريقيا على الرغم من كل ما يبذل من جانب التنصير ؟ هناك عدة عوامل أسهمت في انتشار الدين الإسلامي في إفريقيا ترجع إلى التنصير ، على الرغم مما ينفق عليه بسخاء ، كما ترجع إلى مضمون المسيحية نفسها بمواجهتها مع المجتمع الإفريقي ، وإلى الاستعمار الغربي ، وهو الأمر الذي لم يأت عن قصد ، ولكن نتاجه المباشر أو غير المباشر كان الإسهام في انتشار الدين الإسلامي في إفريقيا ؛ فعوامل الطرد في إطار المسيحية عملت في الوقت نفسه كعوامل جذب للإسلام .

              * المسيحية ...

              دين الرجل الأبيض : حرصت الإرساليات التنصيرية على نقل الحضارة الغربية الأوروبية لإفريقيا مما جعل صفة الأجنبية والتغريب ترتبط في الأذهان بالمسيحية في إفريقيا ، وهو ما ترتب عليه استخدام تعبير » الأورو مسيحية « Euro-Christianity في هذا المجال ، والنظر إلى الإفريقي المسيحي على أنه أورو مسيحي أو مسيحي أوروبي .

              فالعمل التنصيري لم يقتصر على نشر الديانة المسيحية والدعوة للإنجيل ، ولكن تضمن أيضاً التعليم والحِرَف والفنون والرعاية الطبية ، كما أن زراعة الثقافة الأوروبية أصبحت بُعداً أساسياً من الأهداف التنصيرية .

              ويلاحظ أن المحطات التنصيرية نمت حول تلك المدارس والعيادات الطبية التي أنشأتها الإرساليات ، ولم تعكس إلا القليل جداً من الحياة الإفريقية في القرى المحيطة .

              فالإفريقيون المسيحيون المقيمون في الإرسالية كانوا في الواقع تقريباً يعيشون في أرض أجنبية ، ويتلقون ثقافة أجنبية وديناً أجنبياً .

              وقد أعطيت أسماء أجنبية للإفريقيين في تلك المحطات التنصيرية ، وكانت الشكوى من الأجنبية والتغريب في الاتجاه والعبادة والحياة وطريقة المعيشة ؛ حيث ترددت في إفريقيا على اتساعها شكوى من الارتباط بأنماط ومؤسسات غير إفريقية مثلت المسيحية كعقيدة أجنبية .

              وفي الواقع فإن المسيحية في الأساس قد طوعت نفسها للحياة الاجتماعية والشخصية للشعوب الأوروبية إلى الحد الذي أصبحت فيه مرادفة لهذه الحياة بكافة أنواعها ، أي ذات صبغة أوروبية .

              فقد حدث توليف بين المسيحية والثقافة في الغرب أدى واقعياً إلى عرقلة انتشار المسيحية خارج نطاق من يتبعون الحضارة الأوروبية .

              وفي هذا المجال يؤكد بعض الباحثين المهتمين بدراسة المسيحية في إفريقيا أنه من الناحية الاجتماعية يجب أن تتعرف الكنيسة على المظاهر الأساسية للنماذج الثقافية الإفريقية وأن تتمسك بها ، وإلا فإنها ستظل أجنبية بدون جذور ؛ فكيف يمكن للكنيسة أن تنتمي للمجتمع الإفريقي إذا كانت تعطي بوضوح الانطباع على أنها جزء من طريقة الحياة الغربية ؟ فالظروف والأساليب التي نجحت في الغرب لا يمكن تطبيقها تلقائياً في إفريقيا .

              فإذا حملت المسيحية وصمة أنها مجرد فقرة أو مادة أخرى مستوردة من الغرب فستبقى عميقة في اتصالها بالغرب ، ومن ثم تصبح عميقة في مهمتها .

              وحيث إن الكنيسة في إفريقيا تعتبر أجنبية أساساً ، فإنها من ثم ترفض بشدة من جانب الإفريقيين الذين يسعون لإبراز الشخصية الإفريقية والتخلص من آثار الاستعمار التقليدي .

              ومن الجدير بالملاحظة أن أسلوب التنصير القائم على تحويل روح واحدة أي إدخال كل فرد على حدة للمسيحية قد اتبع في إفريقيا كما هو متبع في المسيحية عامة ، ولكنه وإن تمشى مع الفردية الغربية إلا أنه أغفل طبيعة الانتماء الجماعي في إفريقيا ، وأعطى الانطباع بأن على الأفراد أن يتركوا قبائلهم لينتموا للقبيلة المسيحية .

              وغني عن الذكر أن أسلوب التنصير الفردي هذا يجعل من الصعب دخول الإفريقيين للمسيحية كجماعات وإن لم يحل دون دخولهم كأفراد ، على خلاف المشاهد بالنسبة للعائلات بل وللقبائل التي تدخل الإسلام كجماعات تلهج بترديد الشهادة .

              كما يلاحظ أيضاً أن العشيرة عادة ما تمارس ضغطها وخاصة أن التعميد في العادة يتطلب إذناً كتابياً منها ؛ ومن ثم فإن الانتماء التقليدي يجب أخذه في الحسبان .

              ومن الواضح أن المنصرين ينصرون في إطار ثقافة المسيحية البروتستانتية الإنجيلية أو الكاثوليكية الرومانية في القرن التاسع عشر ، ومن الواضح أن وجهة نظر الإفريقي وتجربته عن الحقيقة تختلف عن تلك التي للغربيين .

              وتبدو تلك الصعوبة من خضوع الكنيسة لرجال الدين الأوروبيين البيض الغرباء عن الثقافة الإفريقية وغير القادرين على الإحساس بالإفريقيين والذين يؤكدون سواء كانوا كاثوليك أو بروتستانت أن المسيحية تنتمي لهم مما يصبغها بصبغة أوروبية ، وهذا ما حدا إلى استخدام الأفرو أمريكيين في التنصير بدلاً من المنصرين الأوروبيين ، وإن كانوا هم أيضاً لم يحققوا الهدف المنشود .

              ومن الملاحظ أن بعض النظم الاستعمارية قد لجأت إلى اتباع سياسة الاستيعاب كما هو حال فرنسا التي جعلت الإفريقيين يفكرون كأوروبيين لا كإفريقيين بكل ما يتضمنه الأمر من معان أدت إلى تغريب الشخص الإفريقي ومعاداة الثقافة الإفريقية والقيم المتوارثة .

              وإذا كانت فرنسا قد أخذت سياسة الاستيعاب بجدية وركزت على الاستيعاب الثقافي والحضاري فإن البرتغال قد ركزت على الاستيعاب الثقافي والديني ؛ حيث جعلت نشاطها مُرَكَّزاً على نشر الدين المسيحي الكاثوليكي مع استخدام الاستيعاب كصمام أمان رفعته كشعار بالدرجة الأولى .

              ومن هنا يؤكد البعض أنه في كثير من الحالات ينبغي على الإفريقي المسيحي أن يعيد اكتشاف نفسه ؛ فهو كمسيحي لم يكف عن أن يصبح إفريقياً ، وتقبُّله المسيحية لا يستوجب بالضرورة جعله أجنبياً عن أهله ، ومن ثم تثور مشكلة أساسية تتمثل في تكريس أزمة الهوية ؛ حيث الاستيعاب لم يخرج في حقيقته عن عملية إفناء حضاري .

              وفي الوقت الذي حرصت فيه الإرساليات التنصيرية كما حرصت فيه النظم الاستعمارية المختلفة على نقل الحضارة الأوروبية لإفريقيا ، فقد طلبوا من الإفريقيين ترك العديد من القيم المتوارثة التي لا تتمشى في رأي المنصرين والمستعمرين مع نظام القيم الأوروبية والمسيحية .

              فالحضارة الأوروبية اعتُبرت إحلالية محل الحضارة الإفريقية التي حرصت الإرساليات على تدميرها كمتطلب سابق للدخول في المسيحية ، وكما يعبر البعض ؛ فإن ما قامت به الإرساليات هو في حقيقته عملية إفناء وليس عملية استيعاب ، وأن على الإفريقي وخاصة الإفريقي المسيحي التعامل مع هذه المشكلة .

              فالمنصرون طلبوا من الإفريقيين الذين يتبعونهم في المسيحية ترك العادات التي تربوا عليها ، ونبذ قيمهم التقليدية ، وكذلك فرضت المسيحية الالتزام بالزواج بواحدة فقط والنظر إلى تعدد الزوجات على أنه تحلل خلقي ؛ بينما المجتمعات الإفريقية بصفة عامة قائمة على تعدد الزوجات .

              وهذه بالطبع نظرة سطحية تأخذ بظواهر الأمور دون التعمق في حقيقة المعتقدات الإفريقية التي لها جوهر ومضمون .

              وهذا الأمر الذي يستهجنه المنصرون يعتبره الإفريقيون مظهراً طبيعياً في المجتمعات الإفريقية التي يختل فيها التوازن العددي لصالح النساء ؛ حيث لا يتفهم المنصرون المضمون الثقافي والمجتمعي لتعدد الزوجات ، فلا يوجد في المجتمعات الإفريقية عامة مكان للمرأة غير المتزوجة ، وطالما كانت هناك قدرة على إعالة المرأة ومدها بالنذر اللازم من الطعام والكساء والمأوى فإنه من الطبيعي والمنطقي في المفهوم الإفريقي أن يتزوج الشخص القادر على ذلك ؛ فهناك اعتبارات إنسانية تتدخل في موضوع تعدد الزوجات ، والإفريقيون لا يجدون حساسية في ذلك حتى إن الزوجة نفسها هي التي تسعى لتزويج زوجها من أقرب صديقاتها ، وهي التي تتولى الدعوة للزفاف والاحتفال بالمناسبة ، وتعيش الزوجات عيشة أسرية عادية باعتبارها النمط الطبيعي للحياة ؛ بحيث تكون الزوجة الأولى هي الأساس وهي المبلغة لكلمة الزوج لبقية الزوجات وأفراد الأسرة ، ومن ثم عندما يطلب المنصرون قطع الصلة بتعدد الزوجات يعتبر طلبهم غير متقبل وغير طبيعي وغير منطقي بالمفهوم الإفريقي ، كما يفتح المجال للتحلل الخلقي في حالة عدم استطاعة استيعاب عدد من النساء بدون زواج .

              بينما ما فرضه الإسلام من تنظيم العلاقة الأسرية من حيث السماح بتعدد الزوجات وتحديده من الناحية العددية ، وتنظيم القيود التي فرضت على الطلاق وغيرها تعتبر خطوة تقدمية ومنطقية في إطار النظرة الإفريقية في هذا المجال .

              ومن الملاحظ أن المنصرين بدؤوا يغضون الطرف عن تعدد الزوجات ؛ وذلك في محاولة لجذب الإفريقيين للمسيحية وتطويعها للقيم التقليدية ، وفي بدء الأمر كان التشدد تجاه تعدد الزوجات بالنسبة لمن يدخل في المسيحية ؛ حيث كان الاقتصار على زوجة واحدة ، ثم بدأ التجاوز عن هذا الشرط بالنسبة لمن كان لديه أكثر من زوجة قبل دخوله المسيحية ، ثم امتد بالتغاضي عن التعدد حتى بعد الدخول إليها في محاولة لكسب الأعداد .
              sigpic

              îن îëéىهْ نçمùهْ?


              • #8
                ولعل من أهم عوامل إخفاق المسيحية وعدم تحقيقها ما كان يرجى لها من نجاح في إفريقيا هو إخفاقها في تفهم القيم الروحية الإفريقية أي عدم تفهم المنصرين أنفسهم للتقاليد الإفريقية ، حيث الدخول في المسيحية يعني قطع الصلة بالعديد من القيم والعادات المتوارثة .

                فمن الجدير بالملاحظة أن كثيراً من المنصرين الغربيين بصفة عامة يستهجنون اعتقاد وإيمان الإفريقيين بالأرواح وعالم الغيب ، وهو جزء أساسي من المعتقدات والقيم الإفريقية التي استمرت حتى بعد دخول الكثير من الإفريقيين للديانات السماوية .

                ويؤكد المنصرون على ضرورة ترك ما يطلقون عليه الأفكار والمعتقدات غير الرشيدة ، بل إن المنصرين يضعون الدخول في المسيحية في كفة وترك الاعتقاد بعالم الأرواح والإيمان بالغيب والعالم غير المرئي الذي يعتقد فيه قبل الانضمام للمسيحية في كفة أخرى .

                فهم يعتبرونها أحد مظاهر الوثنية من جهة ما سبق أن تم في أوروبا في العصور المظلمة عندما ساد الاعتقاد بها من جهة أخرى .

                ويرى البعض أن المنصرين يجب أن يفهموا العالم الإفريقي كما يفهمه الإفريقيون وأن يكيفوا أنفسهم مع هذا الواقع ويغيروا وجهة نظرهم فيما يطلقون عليه بالظاهرة غير الرشيدة » ظاهرة الروح « .

                وعليه فإن الإفريقيين وعلى وجه الخصوص النخبة الجديدة من الزعماء والشباب أي العناصر التي تحركت اجتماعياً واكتسبت وعياً يشعرون بالمرارة من استهزاء المنصرين وسخريتهم من التقاليد والعادات الإفريقية .

                فتفسير المنصرين للعادات التقليدية ومحاولات إحياء التراث وبعض القيم غير المعترف بها في المسيحية أسهم في عدم الثقة بالمنصرين ؛ حيث الاتجاه حالياً في إفريقيا نحو التأكيد على الإفريقية وإحياء الروحانيات وإعادة بعث القيم التقليدية القديمة .

                باختصار : فقد عمل المنصرون من وجهة نظر الكثير من الإفريقيين على تدمير الحضارة الإفريقية وقطع صلة الإفريقيين بالعادات والقيم التقليدية مع إعادة تشكيلهم وفقاً لما ارتأوه .

                ومن ثم استمر الشعور بالرغبة في المقاومة لدى الإفريقيين وتحركوا خطوات في هذا الاتجاه بقصد العودة إلى كل ما هو تقليدي ، فالأصالة أصبحت هي الصيحة الإفريقية خاصة بعد الاستقلال ، وفي هذا المجال نظر الكثيرون للإسلام على أنه جزء من الأصالة الإفريقية التي سعت النظم الاستعمارية والإرساليات التنصيرية إلى طمسها ، وأنه من وجهة نظر الشعوب الإفريقية قد تم استيعابه تماماً ، وأصبح أحد سمات الشخصية الإفريقية ؛ فالدخول في الإسلام لا يتطلب بالضرورة الانتماء إلى الحضارة العربية .

                * الإرساليات التنصيرية تحمل بذور فنائها ...

                ! هناك عدة أبعاد للنشاط التنصيري على الرغم مما ينفق عليه بسخاء أسهمت في الإساءة لصورته ومن ثم انعكست على مدى انتشار المسيحية .

                ولعل أول هذه الأبعاد هي الاتصال ؛ فالمسيحية جاءت إلى إفريقيا على يد المنصرين الأوروبيين ، وما زالت لهم اليد الطولى في هذا المجال على الرغم من انتشار الكنائس المستقلة ؛ فهناك في الواقع حائل حضاري ونفسي يفصل بين المنصرين وبين المخاطبين من الإفريقيين ، وعادة ما يردد المهتمون بالشؤون الإفريقية بأن الإفريقي لا يفهمه بحق سوى الإفريقي مثله ؛ فعلى الرغم من أن الاتصال في الإرسالية أخذ كحقيقة مسلَّم بها ، إلا أن المسيحية في الواقع عانت من تخلف في توصيل الرسالة المسيحية ليس فقط لمن يعيشون بعيداً عن المناطق الحضرية ، ولكن أيضاً لمن يعيشون في المدن ؛ حيث التحريك الاجتماعي وعوامل التغيير الثوري في كثير من الحالات .

                فمن الواضح حتى للدارسين المهتمين بالمسيحية وانتشارها أنه لم يتمكن من زرع المسيحية بعمق في إفريقيا ؛ حيث إن الأساليب التي استخدمت وصلحت في الغرب لا تصلح بالضرورة في إفريقيا .

                ويأتي عدم الثقة في جدية التنصير والقائمين عليه كبعد ثانٍ من أبعاد إخفاق المسيحية في إفريقيا .

                ومن الملاحظ أن المنصرين في سعيهم لجمع الأموال اللازمة للعمل التنصيري في إفريقيا قد أساؤوا دون قصد إلى صورة المجتمعات الإفريقية ؛ وذلك بإبراز بعض أوجه الحياة والنواحي غير المشرقة في تلك المجتمعات كالفقر والمرض والتخلف الاجتماعي والمبالغة في إظهارها جذباً للعطف والأموال ، أي بمعنى آخر : عمل المنصرون على إظهار صورة سيئة عن إفريقيا والإفريقيين في أوروبا و أمريكا حتى يستمروا في عملهم التنصيري والحصول على الأموال اللازمة لذلك .

                ولكن من ناحية أخرى يسيء هذا الأمر لشعور الإفريقيين وخاصة الدارسين والعاملين في الدول الأوروبية والأمريكية والمحتكين بالمجتمعات الغربية عامة .
                sigpic

                îن îëéىهْ نçمùهْ?


                • #9
                  ومن ناحية أخرى فمن أهم ما أسهم في ابتعاد الإفريقيين عن التنصير هو النظرة إلى أنه قاصر في نشاطه ، فلم يستطع أن يحل المشكلات الروحية للشعوب الإفريقية ، كما لم يواكب التطورات السريعة والثورية التي تطرأ على تلك الشعوب ؛ فالندوات الدينية في إفريقيا خاصة تلك التي في أقاصي المناطق الريفية تعطي الانطباع على أنها بقايا لأديرة القرون الوسطى ؛ حيث تعيش بعيداً عن المشاكل والموضوعات الحقيقية في الحياة ، ومعظم تلك الندوات الدينية يقوم بالتدريس بها مدرسون غير إفريقيين بعضهم يبدون وكأنهم غير مهتمين البتة بدراسة الوضع الإفريقي .

                  على الرغم من أن الكنيسة هي التي بدأت التغيير الاجتماعي في إفريقيا عن طريق التعليم الذي يعد أهم عامل ثوري في التحريك الاجتماعي إلا أنها لم تستوعبه ؛ فقد تعلم الكثير من الشباب المتحركين اجتماعياً والعاملين في المصانع والمدن عامة أن يجدوا طريقهم بدون الكنيسة التي أخفقت في أن تبني جماعة جديدة في المدن ، وأن تواجه انهيار النظم الاجتماعية المرتبطة بالانتقال من الريف إلى الحضر ، وأن تعطي توجيهاً إيجابياً لحركة الطبقة العاملة والفئات المتحركة اجتماعياً في المدن ؛ حيث لا تقدم المسيحية برنامجاً اجتماعياً ، وأصبح الكثيرون منجذبين للسحر كحماية ضد القوى الاجتماعية ، كما انجذب الكثيرون للإسلام وزعاماته وتنظيماته الدينية المنتشرة في المدن .

                  باختصار : فإن الكنيسة أصبحت في حاجة إلى إعادة تجديد للتمشي مع الأوضاع الاجتماعية الجديدة ؛ وذلك كما يؤكد المهتمون بدراسة المسيحية في إفريقيا .

                  فمن المتفق عليه عامة بين الدارسين والمحللين للمسيحية في إفريقيا أن انقسامية الكنيسة لا تمكنها من القيام بدور فعال في مجتمع يتطور في كافة نواحيه .

                  ويأتي اتباع المنصرين للسياسة الاستعلائية كثالث بُعد من أبعاد إخفاق العمل التنصيري داخل القارة الإفريقية ؛ فالمنصرون المسيحيون يذهبون إلى القارة الإفريقية حاملين معهم تلك الطبيعة الاستعلائية والإحساس بتفوق المجتمع الغربي الذي جاؤوا منه ؛ فهم لا يندمجون مع المجتمع الإفريقي ، ولا يتزوجون منهم ، بل يحافظون دائماً على مسافة بينهم وبين الإفريقيين .

                  وإذا كان المنصرون كثيراً ما يركزون في دولهم الأصلية في سعيهم لجمع الأموال لاستمرار عملهم التنصيري في إفريقيا على سوء الحياة المعيشية التي يعيشونها والمعاناة الضخمة التي يتلقونها من المعيشة في المجتمعات المتخلفة مقارنة بمستوى المعيشة في دولهم الأصلية ، إلا أن مما يزيد من استثارة الإفريقيين أن من أهم ما يلاحظ هو المستوى المعيشي المرتفع للمنصرين بالنسبة لما يحياه الإفريقيون مما يجعل المبشر يعيش حياة مغايرة تماماً للحياة الإفريقية ، وينعزل إليها بعد دروسه التنصيرية ؛ حتى المحطات الإرسالية فإنها تحاط بعزلة عن بقية المجتمع ؛ فهي تمثل بؤرة أوروبية في المجتمع الإفريقي مع الفواصل الحضارية والنفسية والمادية بين المنتمين للاثنين .

                  ومن الجدير بالذكر في هذا المجال أن نشر الدعوة الإسلامية وإن كان ينقصه الإمكانيات والدعم المنظم للنشاط الدعوي ، إلا أنه لا يواجه مثل ما يواجهه ذلك النشاط التنصيري المسيحي من مشاكل ؛ حيث المسلمون يعملون بمبدأ كل مسلم داعية لدينه .

                  وقد تميزت المحطات التنصيرية منذ البداية بالاستغلال الذي بدأ بالاستعباد التنصيري وذلك منذ إقامتها خاصة في غرب إفريقيا في ضوء مثلث الأطلنطي للتجارة الذي مثل العنصر البشري الإفريقي الذي اقتلع من جذوره في ظل تجارة الرقيق لينقل للعالم الحديث أهم أضلاعه بحيث أطلق عليه » المثلث الذهبي « .

                  ويتم فيها - المحطات التنصيرية - تجنيد العبيد وبيعهم وتشغيلهم وتقسيم القبائل والممالك ، وقصر تعليم الأغلبية على التعليم الابتدائي وتعليمهم الصلاة .

                  ومن هنا كانت تعد وبحق مقاطعات استعمارية ، ولم يكن لها دور مسيحي له اليد العليا في حياة المواطنين ؛ فكان الأهالي في المناسبات الحزينة أو السعيدة يعتمدون على رجال الديانة التقليدية بشكل أساسي ، ثم يأتي القس فقط ليقول الكلمات الأخيرة .

                  وعليه فقد استمر الاستغلال في استخدام المحطات للنشاط التجاري وجمع الأموال .

                  ولعل أهم ما واجه المسيحية في إفريقيا من صعوبات عرقلت نشاطها هو صبغها بالصبغة الاستعمارية ؛ حيث نظر إليها على أنها أداة استعمارية وملحقة بالإدارة الاستعمارية عاشت على حذوها أياً كانت تلك الإدارة ، ومن ثم فإن رفض الاستعمار تضمن بالطبيعة رفض كل ما ارتبط به من قيم بما فيها المسيحية ، والمنصِّر المسيحي كان رائداً لدخول الرجل الأبيض للقارة ؛ فالمنصرون كانوا طليعيين للاستعمار الغربي في إفريقيا ؛ فقد سبقوا الجيوش الاستعمارية ووطدوا لها ، كما جاؤوا في ركابها ؛ حيث لم تخل الجيوش الاستعمارية من المنصرين ليعملوا على فتح القلوب .

                  وتضمنت الاتفاقيات التي أبرمت بين النظم الاستعمارية والزعامات الإفريقية حيثما وجدت بنداً ينص على إطلاق حرية التنصير في طول البلاد وعرضها ، كما عاش المنصرون على الحظوة والتفضيل الإمبريالي والسياسي ، وارتبطت مصالحهم بمصالح دولهم المستعمرة خاصة ، وارتأوا استمرار الوضع القائم الذي يمكنهم من القيام بمهامهم ، وبنفس المثل استخدمتهم النظم الاستعمارية على اختلافها لتحقيق أهدافها ؛ فالعلاقة بينهم متبادلة وكذلك المصالح .

                  فالعلاقة بينهم تكافل بالدرجة الأولى ؛ ومن هنا فقد استخدم البعض تعبير ( إمبريالية الجماعات التنصيرية ) أو ( الإمبريالية التنصيرية ) رمزاً لتسلط الإرساليات في إفريقيا وسياستها في السيطرة على مقدرات الشعوب وتسييرها وفقاً للسياسات الاستعمارية والقضاء على أي تراث ثقافي قائم غير التراث الغربي المسيحي .

                  وكان المدخل الواسع للتنصير ونشاطه هو التعليم الذي كان نحو 95% منه على يد المنصرين في ظل الغارة الاستعمارية ، وكان التعميد هو المتطلب السابق للتعليم في معظم الحالات ، لكن في بعض الحالات قام الإفريقيون فيما بعد بإحراق المدارس والكنائس على أساس أنها مرتبطة بالسلطة ومن ثم بالإخضاع .

                  وكما يعبر البعض من الإفريقيين أن الشر الأساسي للتنصير في إفريقيا هو تراثها النفساني .

                  فالمسيحية هي دين الأسياد الجائرين الأجانب ، وقد ينظر إلى زيادة انتشارها بين شعب يحاول أن ينفض عنه آثار سيادة الجائرين نظرة ريبة .

                  وليست فكرة إقناع الرجل الأسود برب الرجل الأبيض سوى ترادف لإقناعه بقبول دوره الأدنى .

                  ومما يلاحظ في هذا المجال أنه في الوقت الذي ربطت فيه الشعوب الإفريقية بين الاستعمار والمسيحية - حيث قدمت المسيحية على أي حال من جانب مواطنين ينتمون على وجه الخصوص لدول مستعمرة - فإن الإسلام على العكس ارتبط في أذهان الكثيرين بالوقوف في وجه الاستعمار لا كمجرد دعاية أو تصور ولكن كحقيقة موضوعية ؛ فمن ناحية واجهت الجيوش الاستعمارية محاولة فرض السيطرة من جانب الدول الأوروبية مقاومة شديدة من جانب الزعماء الدينيين المسلمين الذين أطلقوا على الأوروبيين من الغزاة اسم الكفار .

                  وقد شهدت القارة الإفريقية في الواقع هذه الظاهرة التي انتشرت من مكان لآخر مع اختلاف مسمياتها ، وجميعها أمثلة حية على ما يمكن أن نطلق عليه الحروب المقدسة تحت راية الإسلام لمقاومة الغزو الأوروبي والتسلط الاستعماري .

                  ويلاحظ أن الإسلام كان بطيء الانتشار في القارة الإفريقية عامة حتى القرن التاسع عشر ، حتى فرض الاستعمار سيطرته على القارة ، ومن وقتها انتشر بسرعة واضحة ؛ حتى أصبح متغلغلاً في كل دول القارة مع الاختلاف بينها في نسبة المسلمين العددية ؛ فما من دولة في القارة اليوم إلا وفيها نسبة من المسلمين بما في ذلك أنجولا معقل الكاثوليكية وركيزة البرتغال بالقارة لقرون .

                  وهم مع قلتهم ظاهرة تدرس في كيفية الصمود والاستمرار رغم الجهود المكثفة للتنصير بالمنطقة ولقرون .

                  وهناك عدة جهود لتسويغ أسباب ارتباط سرعة انتشار الإسلام وتعميقه في إفريقيا بوجود المستعمر ؛ فمن ناحية يمكن القول إن الحروب الدينية باسم الجهاد جذبت إليها الكثيرين لمواجهة الاستعمار ، ومن ناحية أخرى فقد يكون هناك اجتياح تلك الجيوش الإسلامية لكثير من القرى أثناء مواجهة المستعمر جعل الكثيرين يتبعونه لا بحماس المجموعة الأولى ولكن اتباعاً للكثرة .

                  ومن ناحية ثالثة فإن زعامة القادة الإفريقيين المسلمين للجهاد ضد المستعمر الأوروبي أوجد تعاطفاً مع المسلمين ، وجعل الإسلام رمزاً للكفاح ضد الاستعمار ، وجذب البعض نحوه ممن نفروا لنفس السبب من المسيحية التي جاءت تحت الراية الاستعمارية الأوروبية .

                  يضاف إلى هذا أن النظم الاستعمارية في كثير من الحالات كما حدث في غرب إفريقيا وشمالها وشرقها لم تستطع أن تقيم حكمها إلا بعد القضاء على الممالك الإسلامية القائمة والتي مثلت عقبة في سبيل فرض سيطرتها الاستعمارية ، إلا أنها وإن كانت قد استطاعت بذلك أن تضعف النفوذ السياسي للمسلمين في كثير من المناطق لم تستطع أن تتغلب على حقيقة أن المسلمين كانوا على درجة من التقدم والتنظيم والثقافة مما جعلها تستعين بهم في الإدارة ، كما استخدمت الكثير من المشايخ ذوي النفوذ الاجتماعي والسياسي لضمان السيطرة على الشعوب عن طريقهم مما قوَّى من نفوذهم الاجتماعي والسياسي وجذب إليهم المزيد من الأتباع ، ويبدو هذا واضحاً من المشايخ والعلماء المعروفين بالمرابطين في غرب إفريقيا الناطقة بالفرنسية وخاصة في السنغال .

                  ويلاحظ أن اعتماد إنجلترا على السواحليين في شرق إفريقيا في الإدارة كان مطلقاً تقريباً على الرغم من كراهيتهم لذلك .

                  ولكن كونها قد بنت سياساتها الاستعمارية على النفعية ( البراجماتية ) فإنها كان عليها أن تستعين بأكثر العناصر تقدماً ألا وهم المسلمون السواحليون ، مما أسهم أكثر في زيادة نفوذهم اجتماعياً ، وزاد من نشاط الدعوة الإسلامية .

                  يضاف إلى هذا أن نشاط الأقليات الإسلامية من الهنود الذين جلبتهم الإدارة البريطانية للعمل في شرق إفريقيا والجزر الإفريقية أسهم في نشر الإسلام عن طريق هؤلاء الذين ، وإن كانوا قد جاؤوا معهم ببعض الانشقاقات الدينية إلا أنهم على أي حال كانوا مسلمين ، ويرجع الفضل لهؤلاء المسلمين التجار في حمل شعلة الإسلام في شرق وجنوبي إفريقيا ؛ بحيث نجد أن نحو 6% من الملونين ذوي الأصل المختلط في جمهورية جنوب إفريقيا من المسلمين .

                  وأصبح المسلمون بهذا الشكل يعيشون حياة اجتماعية غير تلك التي يعرفها المسلمون قبل الاستعمار ، وأصبح يعرف هذا النوع من الإسلام بالإسلام العلماني Islam Secular ويقصد به الإسلام الذي اعتنقه السكان أثناء الاستعمار الأوروبي ، أي أنه الإسلام الذي تخفف من بعض الظواهر الاجتماعية التي لا تمس العقيدة الإسلامية .

                  ولكن من ناحية أخرى فإن الدين الإسلامي يعد عاملاً هاماً في توحيد الثقافة الإفريقية ، وأنه من بين الشعائر الإسلامية ما يكون رباطاً هاماً للتفهم بين المسلمين كما يجعل من الثقافة الإسلامية الإفريقية وحدة مترابطة ، وأن الشعائر الإسلامية واحدة في كل مكان .

                  كما أن التعاليم الإسلامية هي التي شكلت الحياة الإفريقية ؛ وعليه فالإسلام الإفريقي يمكن أن يفهم بطريقة مزدوجة ؛ فهو مظهر إفريقي محلي في عالم الإسلام ، وهو أيضا تنوع إسلامي في الثقافة الإفريقية
                  sigpic

                  îن îëéىهْ نçمùهْ?


                  • #10
                    انتشار الإسلام بحد السيف بين الحقيقة والافتراء







                    إليكم نبذة عن هذه الدراسة التي قام بها الدكتور : نبيل لوقا بباوي

                    ناقشت الدراسة هذه التهمة الكاذبة بموضوعية علمية وتاريخية أوضحت خلالها أن الإسلام ، بوصفه دينا سماويا ، لم ينفرد وحده بوجود فئة من أتباعه لا تلتزم بأحكامه وشرائعه ومبادئه التي ترفض الإكراه في الدين ، وتحرم الاعتداء على النفس البشرية ، وأن سلوك وأفعال وفتاوى هذه الفئة من الولاة والحكام والمسلمين غير الملتزمين لا تمت إلى تعاليم الإسلام بصلة.

                    وقالت الدراسة :
                    حدث في المسيحية أيضاً التناقض بين تعاليمها ومبادئها التي تدعو إلى المحبة والتسامح والسلام بين البشر وعدم الاعتداء على الغير وبين ما فعله بعض أتباعها في البعض الآخر من قتل وسفك دماء واضطهاد وتعذيب ،مما ترفضه المسيحية ولا تقره مبادئها ، مشيرة إلى الاضطهاد والتعذيب والتنكيل والمذابح التي وقعت على المسيحيين الكاثوليك ، لا سيما في عهد الإمبراطور دقلديانوس الذي تولى الحكم في عام 248م ، فكان في عهده يتم تعذيب المسيحيين الأرثوذكس في مصر بإلقائهم في النار أحياء على الصليب حتى يهلكوا جوعا ، ثم تترك جثثهم لتأكلها الغربان ، أو كانوا يوثقون في فروع الأشجار ، بعد أن يتم تقريبها بآلات خاصة ثم تترك لتعود لوضعها الطبيعي فتتمزق الأعضاء الجسدية للمسيحيين إربا إربا.

                    وقال بباوي:
                    إن أعداد المسيحيين الذين قتلوا بالتعذيب في عهد الإمبراطور دقلديانوس يقدر بأكثر من مليون مسيحي إضافة إلى المغالاة في الضرائب التي كانت تفرض على كل شيء حتى على دفن الموتى ، لذلك قررت الكنيسة القبطية الأرثوذكسية في مصر اعتبار ذلك العهد عصر الشهداء ، وأرخوا به التقويم القبطي تذكيرا بالتطرف المسيحي. وأشار الباحث إلى الحروب الدموية إلتي حدثت بين الكاثوليك والبروتستانت في أوروبا ، وما لاقاه البروتستانت من العذاب والقتل والتشريد والحبس في غياهب السجون إثر ظهور المذهب البروتستانتي على يد الراهب مارتن لوثر الذي ضاق ذرعا بمتاجرة الكهنة بصكوك الغفران.

                    وهدفت الدراسة من رواء عرض هذا الصراع المسيحي إلى :
                    أولاً : عقد مقارنة بين هذا الاضطهاد الديني الذي وقع على المسيحيين الأرثوذكس من قبل الدولة الرومانية ومن المسيحيين الكاثوليك وبين التسامح الديني الذي حققته الدولة الإسلامية في مصر ، وحرية العقيدة الدينية التي أقرها الإسلام لغير المسلمين وتركهم أحراراً في ممارسة شعائرهم الدينية داخل كنائسهم ، وتطبيق شرائع ملتهم في الأحوال الشخصية ، مصداقا لقوله تعالى في سورة البقرة : { لا إكراه في الدين }، وتحقيق العدالة والمساواة في الحقوق والواجبات بين المسلمين وغير المسلمين في الدولة الإسلامية إعمالا للقاعدة الإسلامية لهم ما لنا وعليهم ما علينا ، وهذا يثبت أن الإسلام لم ينتشر بالسيف والقوة لأنه تم تخيير غير المسلمين بين قبول الإسلام أو البقاء على دينهم مع دفع الجزية ( ضريبة الدفاع منهم وحمايتهم وتمتعهم بالخدمات) ، فمن اختار البقاء على دينه فهو حر ، وقد كان في قدرة الدولة الإسلامية أن تجبر المسيحيين على الدخول في الإسلام بقوتها أو أن تقضي عليهم بالقتل إذا لم يدخلوا في الإسلام قهراً ، ولكن الدولة الإسلامية لم تفعل ذلك تنفيذاً لتعاليم الإسلام ومبادئه ، فأين دعوى انتشار الإسلام بالسيف ؟

                    ثانياً: إثبات أن الجزية التي فرضت على غير المسلمين في الدولة الإسلامية بموجب عقود الأمان التي وقعت معهم ، إنما هي ضريبة دفاع عنهم في مقابل حمايتهم والدفاع عنهم في مقابل حمايتهم والدفاع عنهم من أي اعتداء خارجي ، لإعفائهم من الاشتراك في الجيش الإسلامي حتى لا يدخلوا حرباً يدافعون فيها عن دين لا يؤمنون به ، ومع ذلك فإذا اختار غير المسلم أن ينضم إلى الجيش الإسلامي برضاه فإنه يعفى من دفع الجزية.

                    وتقول الدراسة:
                    إن الجزية كانت تأتي أيضاً نظير التمتع بالخدمات العامة التي تقدمها الدولة للمواطنين مسلمين وغير مسلمين ، والتي ينفق عليها من أموال الزكاة التي يدفعها المسلمون بصفتها ركناً من أركان الإسلام ، وهذه الجزية لا تمثل إلا قدرا ضئيلا متواضعاً لو قورنت بالضرائب الباهظة التي كانت تفرضها الدولة الرومانية على المسيحيين في مصر ، ولا يعفى منها أحد ، في حيث أن أكثر من 70% من الأقباط الأرثوذكس كانوا يعفون من دفع هذه الجزية ، فقد كان يعفى من دفعها: القُصّر والنساء والشيوخ والعجزة وأصحاب الأمراض والرهبان.

                    ثالثاً: إثبات أن تجاوز بعض الولاة المسلمين أو بعض الأفراد أو بعض الجماعات من المسلمين في معاملاتهم لغير المسلمين إنما هي تصرفات فردية شخصية لا تمت لتعاليم الإسلام بصلة ، ولا علاقة لها بمبادئ الدين الإسلامي وأحكامه ، فإنصافاً للحقيقة يعني ألا ينسب هذا التجاوز للدين الإسلامي ، وإنما ينسب إلى من تجاوز ، وهذا الضبط يتساوى مع رفض المسيحية للتجاوزات التي حدثت من الدولة الرومانية ومن المسيحيين الكاثوليك ضد المسيحيين الأرثوذكس ، ويتساءل قائلاً : لماذا إذن يغمض بعض المستشرقين عيونهم عن التجاوز الذي حدث في جانب المسيحية ولا يتحدثون عنه بينما يضخمون الذي حدث في جانب الإسلام،ويتحدثون عنه ؟؟ ولماذا الكيل بمكيلين ؟ والوزن بميزانين ؟!

                    وأكد الباحث أنه اعتمد في دراسته القرآن والسنة وما ورد عن السلف الصالح من الخلفاء الراشدين – رضي الله عنه – لأن في هذه المصادر وفي سير هؤلاء المسلمين الأوائل الإطار الصحيح الذي يظهر كيفية انتشار الإسلام وكيفية معاملته لغير المسلمين.
                    sigpic

                    îن îëéىهْ نçمùهْ?


                    • #11
                      المسلمون في أفريقيا





                      إن الإسلام من حيث هو دين تبليغي - أي جعل أساسه على تبليغ عقائده إلى الناس بطريق الدعوة ، وإقامة الدليل والحجة ، وتفويض الأمر للنظر والفكر في الوصول إلى المطلوب علمه من تلك العقائد ، ولم يجعل أساسه على الإلزام بما لا يعقل بطريق جبري - قد نجح في قطعة أرض عظيمة من العالم نجاح الديانة المسيحية ( تحيُّر من السامعين ) .
                      الداخلون في الإسلام من الوثنيين لا أقول فيهم إنهم أكثر عددًا من الداخلين منهم في المسيحية فقط ، بل أزيد على ذلك أن المسيحية تخنس بالفعل بين يدي الإسلام والمساعي المبذولة لتنصير الأمم المسلمة ترجع إلى الخيبة رجوعًا ظاهرًا ، ليس أمرنا واقفًا عند العجز عن إحداث مواطئ جديدة لأقدامنا فقط ؛ ولكن المقام الذي نحن فيه قد نعجز عن حفظه أيضًا ، إن دين الإسلام قد انتشر آنفًا من ( مراكش ) إلى ( جاوا ) ومن زنجبار إلى الصين وهو الآن ينتشر في إفريقية بسرعة لا يأتي عليها الوصف ، فقد ضرب هذا الدين بجرانه في أرض ( كونغو ) و ( زمبيسي ) و ( أوغاندا ) فهذه المملكة القوية الزنجية صارت محمدية من زمن قريب ، التمدن الأروبي الذي يهدم الوثنية الهندية في الهند إنما يوطئ طريقًا جديدًا للدين الإسلامي ! فإن في أرض الهند مائتين وخمسة وخمسين مليونًا من السكان ، فيهم خمسون مليونًا مسلمون ، وليس بينهم من المسيحيين إلا النزر اليسير ، والمسلمون من أهالي أفريقيا يزيدون على نصف سكانها ، لا يتعلق بغرضنا الآن بيان كيفية انتشار الدين الإسلامي في بدايات أمره ؛ ولكن علينا أن نبين حالته في ثباته ودوامه وأخذه بقلوب المستمسكين به ؛ فإن الديانة المسيحية أقل سطوة منه على القلوب ؛ لذلك ترى القبيلة الإفريقية تدخل في الدين الإسلامي ، ثم لا ترتد إلى الوثنية قط ولا تتنصر أبدًا .

                      نرى الإسلام أوفق ما يكون لتهذيب الأمم المتوحشة وترقية حالها ، أما الديانة المسيحية فهي أبعد من أن تنالها عقول السذج وهي على ما نعلم من دقتها .

                      الإسلام قد نفع التمدن أكثر من المسيحية ( تعجُّب من السامعين ) انظروا في تقارير أرباب المناصب من الإنكليز أو العامة من السائحين تقفوا على فوائد الدين الإسلامي في إصلاح الأعمال البشرية ؛ فإن الديانة المحمدية إذا دخلت في قبيلة زنجية محت من بينها الديانات الوثنية وعبادة الشياطين ورفعتها عن السجود للأباطيل ، وكرَّهت إليها أكل لحوم البشر ، وذبح الإنسان وقتل الأولاد ، ونزهتها عن معاطاة السحر ، وهيأت لها من ذلك كله خلاصًا أبديًّا ، وأول ما يبتدئ به الوحشيون بعد الدخول في الإسلام لبس الثياب والنظافة ، ثم تنشأ فيهم عزة النفس ويكسوهم الوقار ، ويصير قري الضيف بمنزلة فريضة شرعية ، ويندر السُّكر ، وينقطع القمار ، ولا يبقى أثر للمراقص المخزية ، ويحظر اختلاط الرجال بالنساء ، وتُعَدُّ العفة في الإناث من خلائق التقوى ، ويُبَدَّل الكسل بالعمل ، وتأخذ الشريعة مكان الأهواء ، ويتحكم النظام والكياسة ، ويَحْرُم سفك الدماء وظلم العبيد والبهائم ، ثم يفشو التناصح بالإحسان والأخوة والإحساس بالوجدان الإنسي ، أما الاسترقاق وتعدد الزوجات فيأخذان وجهًا من الترتيب وتمحى مساويهما .

                      الجمعية الإسلامية هي المستعلية على الكل بشدة قواها واجتنابها للمسكرات ، أما انتشار التجارة الأوربية فليس إلا انتشار السُّكر والقبائح والأخلاق السافلة ، والإسلام يروج بين الناس تمدنًا في رتبة غير سافلة لاحتوائه على تعلم القراءة والكتابة وستر العورة والنظافة والصدق والحياء ، إن رواج الإسلام وحمله الناس على التمدن من العجائب ، وما أقل ما نجد لو طلبنا عوضًا للمبالغ الوافرة من الأموال التي أسرفنا في تبذيرها في أفريقيا ، فالمتنصرون يعدون بألوف ، والداخلون في الإسلام يعدون بملايين ، تلك أحوال يسوءنا مرآها وجهلها حماقة .

                      فيجب علينا أن نتبصر أمرًا ، وهو أن الدين الإسلامي لا يناقض الديانة المسيحية ، بل يتفق معها ؛ فإن ذلك الدين صوت إيمان إبراهيم و موسى عليهما السلام ، وفيه كثير من الأصول المسيحية وهو يخالف اليهودية في أنها كانت خاصة وهو دين عام لا يختص بأمة واحدة ، بل يعم كل العالم .

                      المسلمون يعترفون بأربعة مرشدين كرام : إبراهيم خليل الله ، وموسى كليم الله وعيسى كلمة الله ، ومحمد رسول الله ، ولسيدنا عيسى مقام جليل في الأربعة ، ولو فرضنا أن الديانة الإسلامية لا ترمي مرامي تعليمات القديس بولس فهي لا تخالف المسيحية ، بل هي قريبة منها ، وخير من اليهودية لإقرارها بمعجزات المسيح ونبوته ، كان فيما ينسب إلى الديانة المسيحية موضوعات خيالية وضعها بعض الرؤساء من عند أنفسهم ، فصارت بها الأقوام مشركين في أعمالهم يعبدون جماعة من القديسين والشهداء والملائكة ، وظنوا من بعض أحكامها أن الوساخة من خصال القديسين ، فجاء الإسلام وكسح مجموع هذه المفاسد والأباطيل ، وأظهر الأحكام الأساسية الدينية ، وهي توحيد الله وتعظيمه ، وبدَّل الرهبانية بالإنسانية ، وأرشد الناس إلى الأخوة الصحيحة ومعرفة الحقائق الأساسية للطبيعة الإنسانية ، الدين الإسلامي لا يفرض على الناس خلع سلطان الطبيعة البشرية من مقامه الفطري ، كما تفرض ذلك الديانة المسيحية - في نحو الأمر بمحبة الأعداء مثل محبة الأصدقاء ، وبالتجرد عن قنية الأموال وبإدارة الخد الأيسر لمن ضربك على الخد الأيمن وما شابه ذلك - لكن يطالب العقول بما تحتمله كالاعتدال والنظافة والعفة والقسط والثبات والشجاعة وإكرام الضيف ، فإذا أكسبهم هذه الخصال سهَّل لهم طريق الفضائل السامية وجنبهم جميع الرذائل والكبائر ، الدين المسيحي يطالب بمؤاخاة الناس كافة وتلك غاية لا تُنال ؛ لكن الإسلام ينادي بمؤاخاة فعلية يستوي فيها المسلمون عامة ، وهذه الأخوة جعالة عظيمة يقدمها الإسلام للداخلين فيه ، فمَنْ قَبِل الإسلام دخل في جمعية مؤتلفة القلوب على الإطلاق ، وصار عضوًا لمجمع أخوة عددهم ( 150.000000.)


                      والداخلون في الديانة المسيحية جديدًا لا ينظر إليهم بين النصارى بنظر المساواة ؛ لكن الأخوة الإسلامية أمر حقيقي ( هذه أخلاق أهل الإسلام في أفريقيا كما قال القس طيلر ، وهي الجدير بها المسلمون كافة ؛ ولكن من الأسف أن المسلمين في جهات كثيرة فقدوا هذه الأخوة الحقيقة ) .

                      عندنا يا إخوتي كثير من الأحبة في منبر الكنيسة ؛ لكن قليلاً ما نشاهدهم في المعيشة اليومية ( ضحك ) حق أن القرآن بشَّر بجنة جمانية لكن لها في الفضائل الإنسية التي لابد منها في هذا العالم أقوى تأثير ، الإسلام لا ينقطع بالإنسان إلى الروحانية المحضة كما ترشد إليه التعاليم المسيحية ؛ لكنه المكتب الفرد الذي يمكن أن يتربى فيه الإفريقي .

                      العقبتان العظيمتان المانعتان من تنصر أهالي أفريقيا هما تعدد الزوجات والاسترقاق ، أما الاسترقاق فليس من لوازم العقيدة الإسلامية ، لكن رخَّص فيه الشرع المحمدي ؛ لأنه شر اضطراري ، كما رخَّص فيه موسى وماربولس ، ويد المسلم فيه أرفق وألين من يد المستعبدين في الممالك المتحدة ، تعدد الزوجات أصعب المسألتين على أنها لم ينه عنها في شرع موسى وعمل بها داود عليه السلام والإنجيل لم يصرح بمنعها مع مخالفتها لأصوله ، محمد ( صلى الله عليه وسلم ) جعل حدًّا معينًا لعدد الزوجات ، فخف شره ووجدت له منافع كثيرة ، فهو الذي نسخ قتل الإناث ، وأقام لكل امرأة قيّمًا شرعيًّا ؛ وبسببه خلصت البلاد المحمدية من الفواحش الرسمية وهي أعظم شناعة في المسيحية من تعدد الزوجات في الإسلامية .

                      تعدد الزوجات على قواعده المنتظمة عند المسلمين أنجح تأثيرًا في صيانة النساء عن الرذائل ، وأخف ضررًا على الرجال من مخالطة امرأة واحدة لرجال كثيرين ، تلك لعنة البلاد المسيحية ولا وجود لها في بلاد الإسلام .

                      ( انظر وتأمل ) الإنكليز الذين يُجَوِّزون توارد رجال كثيرين على امرأة واحدة في المواخير ( أى محلات الفواحش ) لا يليق بهم أن ينكروا على المسلمين الناكحين مثنى وثلاث ورباع ( أنصتوا أنصتوا ) فلنخرج الجذع الكبير من أعيننا قبل أن نهتم بإخراج القذى من عيون إخواننا .

                      إن أسقف لاهور في رؤساء آخرين أقدم على السماح لقوم بالتنصر مع إبقاء زوجاتهم اللاتي كن في عصمهم قبل النصرانية ؛ لأن من الظلم الفاحش أن يكلف المتنصر بترك زوجته وقد تزوجها بنكاح صحيح في شريعته وجاءت منه بأولاد ، أيجوز أن أمهات أولاد الرجل يطلقن ويتركن للمعيشة في الرذائل ، لا يمكن لرجل يليق بأن يكون مسيحيًّا أن يقدم على عمل ظالم مخالف للفطرة مثل هذا .

                      إن الشرور الأربعة التي نعدها في البلاد المحمدية ، وهي تعدد الزوجات والاسترقاق والتمتع بالإماء وإباحة الطلاق - ليست من خصائص الإسلام ، بل كان معمولاً بها على أشنع صورها في الممالك المتحدة ، وهي أرض مسيحية وسكانها من الإخوة الإنكليز
                      sigpic

                      îن îëéىهْ نçمùهْ?


                      • #12
                        وضع طارئ وحالة خاصة







                        (( فَإِذَا انسَلَخَ الأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُواْ الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُواْ لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَإِن تَابُواْ وَأَقَامُواْ الصَّلاَةَ وَآتَوُاْ الزَّكَاةَ فَخَلُّواْ سَبِيلَهُمْ إِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ )) [التوبة : 5]
                        من خلال هذه الآية يصفون الإسلام بالدموية في حين أن هذه الآية شرف ووسام على صدر الإسلام لأن الانتظار حتى انقضاء الأشهر الحرم هو دليل التسامح إنه يعطى هؤلاء المشركين الفرصة في مراجعة أنفسهم وجميع متعلقاتهم وهذا لم يحدث على مدار التاريخ !! لم نجد جيشاً يتعامل مع مجرمي الحرب إلا بالقتل والإعدام أما الإجلاء السلمي والإمهال فهذا لم يحدث إلا في الإسلام ، لقد كان هؤلاء المشركون مجرمي حرب بلغة عصرنا قتلوا ونهبوا واغتصبوا ، ومع ذلك فلم يرد عليهم الإسلام بالمثل بل أعطاهم فرصة التفكير إما بالدخول في هذا الدين أو الخروج آمنين من الأرض التي قتلوا فيها الأبرياء ، وإن رفضوا كلا الخيارين فهم قد حكموا على أنفسهم بالقتل وعندئذ لا يكون الإسلام هو الذي قتلهم ، بل هم الذين قتلوا أنفسهم لأنهم تركوا البدائل المتاحة واختاروا القتل . فهل هنا سماحة أكثر من ذلك ؟

                        وإذا تفحصنا الآيات التي تم عرضها في المداخلات السابقة لوجدنا أنه لا يوجد آية واحدة تحدثت عن القتال الفردي ، بل كل الآيات تحدثت بصيغة الجمع لأن القتال ليس من سلطة الأفراد ، بل هو من سلطة الحاكم الذي ينظم الجيوش ويعد الكتائب بخلاف آيات التسامح مع الآخر فقد جاء كثير منها بصيغة المفرد ولذلك ينبغي على هؤلاء التفريق بين خطاب الفرد المسلم وخطاب الجيش المسلم

                        أما عن الآيات التي تخاطب الفرد المسلم فهذه نماذج منها:
                        (( ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ )) [النحل : 125]
                        (( فَاصْفَحْ عَنْهُمْ وَقُلْ سَلَامٌ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ )) [الزخرف : 89]
                        ((خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ )) [الأعراف : 199]

                        وأما آيات القتال فهي موجهة للجيش المسلم بصيغة الجمع أليس من حق الدولة المسلمة أن يكون لها جيش يحميها من أوغاد الشياطين ؟
                        والآية الوحيدة التي جاء فيها القتال بصيغة المفرد موجهة إلى القائد المسلم لا إلى الفرد :
                        (( فَقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللّهِ لاَ تُكَلَّفُ إِلاَّ نَفْسَكَ وَحَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَسَى اللّهُ أَن يَكُفَّ بَأْسَ الَّذِينَ كَفَرُواْ وَاللّهُ أَشَدُّ بَأْساً وَأَشَدُّ تَنكِيلاً )) [النساء : 84]
                        فلماذا يصر هؤلاء على تعميم آيات الحرب ؟ إنها تتحدث عن حالة الحرب وهو وضع طارئ وحالة خاصة ، فلماذا يصرون على جعل الحالة الخاصة بالحروب قاعدة للتعامل ؟
                        sigpic

                        îن îëéىهْ نçمùهْ?


                        • #13
                          التعامل مع غير المسلمين





                          غير المسلمين يشمل جميع الكافرين وهم أصناف أربعة :
                          حربيون ، ومستأمِنون _ بكسر الميم _ ومعاهدون ، وذميون .

                          فأما الحربيون : فليس لهم علينا حق من الحماية أو رعاية .
                          وأما المستأمِنون : فلهم علينا حق الحماية في الوقت والمكان المحددين لتأمينهم ، لقول الله تعالى : (( وإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله ثم أبلغه مأمنه )) [ التوبة : 6 ] ..

                          وأما المعاهدون : فلهم علينا الوفاء بعهدهم إلى المدة التي جرى الاتفاق عليها بيننا وبينهم وما داموا مستقيمين لنا على العهد الذي لم ينقصوا شيئاً ، ولم يعينوا أحداً علينا ، ولم يطعنوا في ديننا ، لقول الله تعالى : (( إلا الذين عاهدتم من المشركين ثم لم ينقصوكم شيئاً ولم يظاهروا عليكم أحداً فأتمّوا إليهم عهدهم إلى مدّتهم إن الله يحبّ المتقين )) [ التوبة : 4 ] ..

                          وقوله : (( وإن نكثوا أيمانهم من بعد عهدهم وطعنوا في دينكم فقاتلوا أئمة الكفر إنهم لا أيمان لهم )) [ التوبة : 12 ] ..

                          وأما الذميون : فهم أكثر هؤلاء الأصناف حقوقاً فيما لهم وعليهم ، ذلك لأنهم يعيشون في بلاد المسلمين ، وتحت حمايتهم ورعايتهم بالجزية التي يبذلونها.

                          فيجب على ولي أمر المسلمين أن يحكم فيهم بحكم الإسلام في النفس والمال والعرض ، وأن يقيم الحدود عليهم فيما يعتقدون تحريمه ، ويجب عليه حمايتهم وكف الأذى عنهم.

                          ويجب أن يتميزوا عن المسلمين في اللباس، وأن لا يظهروا شيئاً منكراً في الإسلام، أو شيئاً من شعائر دينهم، كالناقوس ، والصليب، وأحكام أهل الذمة موجودة في كتب أهل العلم لا نطيل بها هنا.
                          sigpic

                          îن îëéىهْ نçمùهْ?


                          • #14
                            فتوى سماحة الشيخ بن باز







                            عنوان الفتوى: هل انتشر الإسلام بالسيف؟
                            رقم الفتوى: 10433
                            المفتي: سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز


                            نص السؤال

                            لمزيد من الفائدة ما رأيكم في قول من قال : إن الإسلام انتشر بالسيف ، ونريد أن نرد عليهم ردا منطقيا؟

                            نص الفتوى

                            الحمد لله
                            هذا القول على إطلاقه باطل ، فالإسلام انتشر بالدعوة إلى الله سبحانه وتعالى وأيد بالسيف ، فالنبي بلغه بالدعوة بمكة ثلاثة عشر عاما ، ثم في المدينة قبل أن يؤمر بالقتال ، والصحابة والمسلمون انتشروا في الأرض ودعوا إلى الله ، ومن أبى جاهدوه ؛ لأن السيف منفذ ، قال تعالى : {وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ} وقال تعالى : {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ} فمن أبى قاتلوه لمصلحته ونجاته ، كما يجب إلزام من عليه حق لمخلوق بأداء الحق الذي عليه ولو بالسجن أو الضرب ، ولا يعتبر مظلوما فكيف يستنكر أو يستغرب إلزام من عليه حق لله بأداء حقه فكيف بأعظم الحقوق وأوجبها وهو توحيد الله سبحانه وترك الإشراك به ، ومن رحمة الله سبحانه أن شرع الجهاد للمشركين وقتالهم حتى يعبدوا الله وحده ويتركوا عبادة ما سواه ، وفي ذلك سعادتهم ونجاتهم في الدنيا والآخرة والله الموفق.
                            sigpic

                            îن îëéىهْ نçمùهْ?


                            • #15
                              الإذن بالقتال







                              ما الذي يدعو غير المسلمين لقول مثل هذا الكلام ؟؟
                              من المؤكد أنهم يستدلون بآيات القتال المذكورة في القرآن الكريم
                              و لكنهم يفسرون الآيات حسب فهمهم وهذه مشكلة بالفعل
                              لكل علم علماؤه ولكن- مع الأسف- الدين هو الشيء الوحيد الذي يستطيع الجميع أن يدعي فيه العلم و أن يفتى ويطرح أفكاره و رؤاه حول موضوع ما
                              لماذا؟؟؟
                              الله المستعان
                              فالتفسير علم ولا أعتقد أنهم ممن درسوا هذا العلم ليقولوا مثل هذه الكلام وليطرحوا مثل هذا الشبهات و الإفتراءات
                              و لا حتى أنا
                              لا يمكن أن أدعي هذا العلم أو أنني أستطيع أن أشرح و أفسر و أبين و لا أنت ولا هي و لا هذا ولا ذاك إلا بعد دراسة طويلة في هذا المضمار.
                              و لكننا سنستعين بتفاسير علماءنا في هذا المجال و الذي سيكون الفيصل بيننا
                              في الصفحات التالية بإذن الله سنعرض جميع آيات القتال وسنذكر أسباب نزولها و تفسيرها فنسأل الله العون.


                              ولنبدأ


                              بأول آية نزلت في الجهاد


                              يقول تعالى {أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ }الحج39

                              تفسير الجلالين:
                              39 - (أذن للذين يقاتلون) أي للمؤمنين أن يقاتلوا وهذه أول آية نزلت في الجهاد (بأنهم) أي بسبب أنهم (ظلموا) بظلم الكافرين إياهم (وإن الله على نصرهم لقدير) ... انتهى

                              تفسير بن كثير:
                              * أُذِنَ لِلّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنّهُمْ ظُلِمُواْ وَإِنّ اللّهَ عَلَىَ نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ *
                              قال العوفي عن ابن عباس: نزلت في محمد وأصحابه حين أخرجوا من مكة. وقال مجاهد والضحاك, وغير واحد من السلف كابن عباس ومجاهد وعروة بن الزبير وزيد بن أسلم ومقاتل بن حيان وقتادة وغيرهم: هذه أول آية نزلت في الجهاد, واستدل بهذه الاَية بعضهم على أن السورة مدنية. وقال ابن جرير: حدثني يحيى بن داود الواسطي, حدثنا إسحاق بن يوسف عن سفيان عن الأعمش عن مسلم هو البطين عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال : لما أخرج النبي صلى الله عليه وسلم من مكة قال أبو بكر: أخرجوا نبيهم إنا لله وإنا إليه راجعون ليهلكن. قال ابن عباس: فأنزل الله عز وجل {أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وإن الله على نصرهم لقدير} قال أبو بكر رضي الله تعالى عنه: فعرفت أنه سيكون قتال. وقال الإمام أحمد عن إسحاق بن يوسف الأزرق به, وزاد: قال ابن عباس وهي أول آية نزلت في القتال. ورواه الترمذي والنسائي في التفسير من سننيهما وابن أبي حاتم من حديث إسحاق بن يوسف, زاد الترمذي ووكيع كلاهما عن سفيان الثوري به. وقال الترمذي: حديث حسن, وقدرواه غير واحد عن الثوري وليس فيه ابن عباس.
                              وقوله: {وإن الله على نصرهم لقدير} أي هو قادر على نصر عباده المؤمنين من غير قتال, ولكن هو يريد من عباده أن يبذلوا جهدهم في طاعته ....انتهى

                              ــــــــــــــــــ

                              رأينا كيف استمرت الدعوة سرا ثم كيف هاجروا هربا من أذى قريش
                              وهاهي أول آية تسمح لهم بالجهاد دفاعا عن أنفسهم و هذا حق مشروع للجميع كما أعتقد..فلا أرى أن هناك مشكلة إذن.
                              sigpic

                              îن îëéىهْ نçمùهْ?

                              Working...
                              X