إعـــــــلان

Collapse
No announcement yet.

الحور العين - شبهة نردها بالتفصيل -

Collapse
X
 
  • Filter
  • الوقت
  • Show
Clear All
new posts

  • الحور العين - شبهة نردها بالتفصيل -

    بسم الله الرَّحمن الرَّحيم


    تقديم

    إنّ الحمد لله نحمده , ونستعينه ونستغفره , ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيّئات أعمالنا , من يهده الله فلا مضلّ له ومن يضلل فلا هادي له , وأشهد أنّ لا إله إلّا الله وحده لا شريك له , وأنّ محمّدا صلّى الله عليه وسلّم عبده ورسوله .

    وبعد ..

    إِنَّ أَصْدَقَ الْحَدِيثِ كِتَابُ اللَّهِ وَأَحْسَنَ الْهَدْيِ هَدْيُ مُحَمَّدٍ وَشَرُّ الْأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا وَكُلُّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ وَكُلُّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ , فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أمْرِ الله وَرَسُوْلِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ , وليحذرِ الّذين يقولون على الله ورسوله غير الحقّ أن يحيق بهم وعيد الله تعالى , وهو القائل : " وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ وَالْمَلَائِكَةُ بَاسِطُو أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنْتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ وَكُنْتُمْ عَنْ آَيَاتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ " .

    وليعلم الّذين أعرضوا عن الحقّ أنّ الله سبحانه أنزل أصدق الحديث الّذي تجلّت فيه أسمى الصّور الحضاريّة والأخلاقيّة في خطاب بني البشر على اختلاف أجناسهم , وتمثّل ذلك في أطهر الكتب على وجه الأرض , ألا وهو كتاب الله العزيز الّذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد , ألا وهو القرآن الكريم .

    فلم يفرّط الله سبحانه في الكتاب من شيء وحاشى له أن يفعل وهو الّذي لا يضلّ ولا ينسى , وكذلك لم يفرّط سبحانه وتعالى بأدب الخطاب في كتابه الحكيم وكلامه الفصل القويم وحاشى له أن يفرّط وهو العزيز الكريم , وليس هو الحال كما نقرأ في توراة اليوم وإنجيله المزعومين من الكلمات التي نسبت لله تعالى زورا وفيها من القبح ما تقشعرّ منه الأبدان وتلفظه الأنفس .

    الشّبهة المزعومة

    والأمر الّذي يثير العجب حقيقة هو إغماض المعترضين من النّصارى – وهم أهل كتاب - أعينهم عما حواه كتابهم من تحريف و شذوذ و فساد في العقيدة والأحكام والأخلاق ممّا أدّى إلى تحلّل عرى الدّين في مجتمعاتهم عروة عروة .
    ثمّ الأعجب من ذلك هو اعتراضهم الدّائم على القرآن الكريم واختلاق الشّبهات واحدة تلو الأخرى بدلا من الإيمان به والتّصديق بكلماته وهو الحقّ الذي لا يخالطه زيغ ولا ضلال , وهو مفتاح سعادة الإنسان في الدّنيا والآخرة , ونعيمه فيهما وأمانه ونجاته .
    فتراهم يستنكرون أدب القرآن مثلا في خطاب البشر على اختلافهم ذكورا وإناثا , وإنصافه لهم في إعطاء كلّ ذي حقّ حقّه وجزاءه , ومن ذلك قولهم ليس من الأدب والإنصاف أن يعد الله تعالى الرّجال بحور عين في الجنّة ثمّ لا يترك للنّساء من ذلك الوعد نصيبا يذكر , وهم يتغنّون بتلك الشّبهة الهزيلة , ويدندنون حولها ويريدون أن يفتنوا المسلمين والمسلمات ويلبسوا عليهم دينهم الّذي ارتضاه الله تعالى لهم , ولكنّهم لا يفلحون , وما شبهتهم تلك إلا كفقاعة تعلو في الفضاء قليلا , ثمّ لا تلبث أن تتلاشى وتذهب أدراج الرياح .

    الردّ على الشّبهة

    وبيانا منّا لذلك وردّا على تلك الشّبهة نقول :

    الأدب في أن تخاطب كلّ إنسان بما يناسبه .

    إن الأدب كلّ الأدب في أن تخاطب كلّ إنسان بما يناسبه وبما تقبله نفسه وفطرته المستقيمة , فليس من الأدب مثلا أن تخاطب الشّيخ كما تخاطب الصّغير , ولا أن تخاطب العالِم كما تخاطب الجاهل , ولا العاقل كالمجنون , مع ملاحظة اشتراك أولئك بجنس واحد , فما بالك باختلاف الأجناس كالذّكر والأنثى ! فخطابك للذّكر لا يمكن أن يكون كخطابك للأنثى وبين الأوّل والثّاني بين واسع , واختلاف واضح في المشاعر والأفكار والفطرة الّتي فطر الله الذّكر والأنثى عليها .

    ومَثَلُ ذلك أنّك لا تجد حرجا في أن تجلس إلى ولدك الّذي أصبح رجلا واعيا ناضجا وتعده بفتاة حسناء جميلة تزوّجها له وتُسعد بها قلبه .
    بينما ابنتك العذراء الّتي فعمتها الأنوثة كما فعمت أخواتها من الفتيات اللواتي اعتدن عبر القرون أن يلبسن ثوب الحياء ويكنّ مطلوبات غير طالبات , فإنك سوف تكون في حرج كبير لو جلست إليها تعدها برجل جميل وسيم يتزوجها ويروي أنوثتها وتطيب به نفسها !

    وذلك لأنّ الله تعالى فطر المرأة على أن تكون مطلوبة من الرّجل وليس العكس , وحياء المرأة وفطرتها الّتي ركّبها الله تعالى عليها تأبى لها المبادرة إلى طلب الرّجال والسّعي إليهم , بينما فطر الله سبحانه الرّجل على أن يكون هو الطّالب للمرأة والسّاعي إليها , ولذلك شواهد كثيرة في تاريخ الإنسانيّة عبر العصور , وكذالك أيضا فطر الله تعالى الرّجل على حُبِّ تتعدّد النّساء لديه , وذلك يسعده أيضا ولا يؤذيه , بخلاف المرأة , والّتي تكره أن يتعدّد الرّجال عليها , وتأبى فطرتها السّليمة ذلك , بدليل أنّنا نرى كثيرا من النّساء يتوفّى عنهنّ أزواجهنّ فيأبين أن يتزوّجن من بعدهم .

    من أجل ذلك كان نعيم الجنّة مناسبا للفطرة السّليمة الّتي فطر الله النّاس عليها , وكان الأدب واضحا جليّا في خطاب الله سبحانه للبشر بما يتناسب وفطرتهم , والّتي تختلف باختلافهم ذكورا وإناثا .

    حقيقة المعترضين على كتاب الله .

    ويتبيّن لك بعد ذلك أنّ الّذين يعترضون على كلام الله تعالى من نصارى ومن وافقهم , هم في الواقع دعاة انحلال , وكيف لا وقد جعلوا من المرأة سلعة للكسب والتّجارة , وغرضا للمتعة , وقد رضوا بما لا يرضاه الكفّار ممّن لا دين لهم ولا كتاب , فهاهو عنترة – وهو كافر لا يعلم عن الإسلام ولا عن الإيمان شيئا - يعلم أولئك الأدب والنّخوة والحياء فيقول :

    وأَغُضُّ طرفي ما بدَتْ لي جارَتي ........... حتّى يُواري جارتي مأْواها

    فمن أين جاء ذلك الرجل بأدبه وحيائه ؟ إنّها الفطرة السّليمة التي فطر الله الناس عليها , تلك الفطرة التي يفتقد إليها أولئك بما غووا وكسبت أيديهم وأنفسهم من السّوء , فأيّ شرّ قد وقعوا فيه وأيّ انحلال , وقد زعموا أن الأدب والإنصاف لا يكونان إلّا في أن يعد الله تعالى زوجة أحدهم أو أخته أو ابنته أو أمّه برجال يتعدّدون عليها , فيقضي أحدهم منها وطره ثم يتركها لمن بعده , وهكذا لتكون بزعمهم سعيدة بذلك , ويكون النّعيم عدلا وسواء .

    لكنّ ذلك الشّذوذ والانحلال , لا يمكن أن يوجد في كلام الله أبدا , ولا في شرعه الحكيم , وكان قواما وأدبا وعدلا أن يخاطب الله تعالى الرّجال بغير ما يخاطب به النّساء , وأن يجعل نعيم كلّ جنس ملائماً لما تحبّه وترغب إليه الأنفس المستقيمة , لا الأنفس الماجنة السّقيمة , وذلك هو من تمام علم الله بخلقه وحكمته وهو سبحانه القائل :" أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ " .

    وقفة مع قول الله تعالى : " وَفِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ الأنفس " .

    ثمّ يقول سبحانه وتعالى : " وَفِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ الْأَنفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ وَأَنتُمْ فِيهَا خَالِدُونَ " فلو وقفنا هنا مع قوله تعالى " ما تشتهيه الأنفس " لوجدنا تعميما واضحا لكلّ ما يتعلّق بشهوات النّفس ورغباتها وما تتمناه في الجنّة , تلك الشّهوات والرّغبات اللائقة طبعا بفطرتها السّليمة , فضلا عمّا يناسب وجودها في عالم السّمو النّقيّ والصّافي والخالي من أدران هذه الدّنيا وشوائبها , فتأمّل ذلك .

    اعتراض وجوابه

    هذا و إن قال قائل : مادام التّعدّد عند الرّجل هو فطرة سليمة , ونعيم يوافق ميل الرّجل ولا يوافق ميل المرأة , فلماذا إذاً تغار المرأة من اقتران زوجها بامرأة أخرى !
    فنقول في بيان ذلك :

    الغيرة شعور يشترك فيه أكثر الناس .

    الغيرة هي شعور يشترك فيه أكثر النّاس على وجه هذه الأرض وعلى اختلاف مقاصدهم , وليس ذلك شعورا خاصّا بزوجة تجاه زوجة أخرى , فتجد الغيرة مثلا عند أخ تجاه أخيه , فكثيراً ما يغار أخ من أخيه لسبب أو لآخر , وفي قصّة نبيّ الله يوسف عليه السّلام وأخوته خير شاهد على ذلك وخير دليل , قال تعالى : " لَقَدْ كَانَ فِي يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ آَيَاتٌ لِلسَّائِلِينَ إِذْ قَالُوا لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ أَحَبُّ إِلَى أَبِينَا مِنَّا وَنَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّ أَبَانَا لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ اقْتُلُوا يُوسُفَ أَوِ اطْرَحُوهُ أَرْضًا يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ وَتَكُونُوا مِنْ بَعْدِهِ قَوْمًا صَالِحِينَ " .

    وذلك لأنّ أهواء النّفس في هذه الحياة الدّنيا قد تسيطر على أصحابها وتتغلب عند كثير من النّاس على فطرتهم السّليمة , ولأنّ الشّيطان يوسوس للإنسان بالسّوء " إِنَّ الشَّيْطَانَ لِلْإِنْسَانِ عَدُوٌّ مُبِينٌ " - ويزيّن له الفجور ليخرجه عن فطرته الّتي فطر الله تعالى النّاس عليها فيغويه ويضلّه ضلالا بعيدا " وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلَالًا بَعِيدًا " .

    ذلك , وليس بين الإخوان فقط , بل بين الأصحاب والأقارب و بين كثير ممّن غرق في وحول هذه الدّنيا وتورّط فيها , فالأمر لا يمكن حصره أبداً بين زوجة وأخرى , فتأمّل .

    لا غلّ ولا غيرة في الجنّة .

    وأمّا يوم القيامة , وفي رضوان الله تعالى , وفي أنوار ذلك العالم النّقي , وبعد أن يدخل أصحاب الجنّة جنّتهم - ولا يدخلها يومئذ إلّا من طهر من ذنبه وطاب كما قال الله تعالى : " سَلَامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ " - تستقيم يومئذ الأنفس على فطرتها السّليمة , وينزع الله الغلّ من الصّدور فلا غيرة يومئذ فيما أحلّ الله تعالى لعباده في دار الخلود , وما أنعم عليهم به من نعيم أبديّ لا يفنى ولا ينفذ ولا يزول , وكلّ بفضل الله وعطائه فرح شكور , قال تعالى : " وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ " , وقال سبحانه يصف حال أهل الجنّة : " وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشَاءُ فَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ "

    خاتمة

    من ذلك نرى بوضوح تامّ أنّ لكلّ إنسان فطرة سليمة مستقيمة فطرهُ الله تعالى عليها , ولكلٍّ مَقام , ولكلِّ مَقامٍ مقال , والأدب في مخاطبة كلّ إنسان بما يناسبه , والعدل في إعطاء كلّ جنس نعيما يوافقه ويليق بطبيعته وفطرته , وليس بعد ذلك أدب ولا إنصاف .

    هذا وإنّ في ذلك لذكرى لمن كان له قلب أو ألقى السّمع وهو شهيد , والله هو الهادي إلى صراطه المستقيم , وآخر دعوانا أن الحمد لله ربّ العالمين .

    الرد كامل وجاهز للتحميل على شكل ملف PDF من هذا الرابط

    Search, download and share files from 4shared: music, video, images, books, apk. Use advanced search filters to find favorite songs, video clips and mobile apps.


    باسوورد فك الضغط
    باشق الإسلام



  • #2
    شـكــ وبارك الله فيك ـــرا لك ... لك مني أجمل تحية .
    sigpic

    îن îëéىهْ نçمùهْ?


    • #3
      الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله ،
      بالنسبة من الردود لماذا الله سبحانه وتعالى لم يشوق النساء كما شوق الرجال،باعتبار غيرة الرجال تفضي للفساد بخلاف غيرة النساء.
      وأريد فقط التعليق على بعد الردود،وهو أن الله سبحانه لم يذكر جزاء النساء في الجنة لانهن مطلوبات عند الناس لا أن الرجل ليس مطلوبا بالنسبة المرأة والقرآن يراعي في خطابه ماهو منتشر عند الناس
      أما عن قولكم أن كون اشتهاء المرأة للرجال مخالف للفطرة ،لا أعلم من أين أتيت بهذا الرد،فكذلك اشتهاء الرجال للحلي هوليس من فطرة الرجل وهو موجود في الجنة،فللمرأة نفس جزاء الرجل في الجنة أي أقصد بصريح العبارة التعدد،لانتفاء اختلاط الانساب ،ولعموم قوله صلى الله عليه وسلم:وأبدله أهلا خيرا من أهله"ولم يذكر الله سبحانه من جزاء الرجال نساء الدنيا ،ولم يصفهن بقصر الطرفن وإلا لم أيكن أي معنى لعدم ذكرهن.

      îن îëéىهْ نçمùهْ?

      Working...
      X