بحثت ذلك في الأطروحة، في الباب الثاني: عند الحديث عن التناقضات المزعومة في القرآن الكريم، وسبق أن بحثت بعضاً مما يخصها في الباب الأول عند مناقشة المصادر المحتملة للقرآن الكريم ـ بزعمهم ـ ومنها: " الشياطين " !!
17. سورة الحج: " وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ إِلَّا إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنْسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آيَاتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ(52) ". ناقض: " إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (99) " النحل.
الجواب:
ليس المقصود ـ بآية الحج ـ إن الشياطين توحي إلى الأنبياء عليهم السلام، فهم ممنوعون عن ذلك. [1]
فمعنى إلقاء الشيطان في تلاوته: إلقاؤه الشبهات والوساوس في صدور الناس، ليصد السبيل عمَّا يتلوه النبي r من الحق.
ووجه كون الآيات لا تعارض بينها: أن سلطان الشيطان منفي عن المؤمنين المتوكلين، ومَن أكثر إيماناً وتوكلاً من الأنبياء الكرام صلاة ربي وسلامه عليهم أجمعين ؟
ومعنى السلطان: الحجة الواضحة, وعليه فلا إشكال؛ إذ لا حجة مع الشيطان البتة.
ففاعل " تَمَنَّى " محذوف تقدير: إيمان قومه. وتقدير الجملة: إذا تمنى الرسول إيمان قومه الكافرين.
والمُلقي هو: الشيطان وحِزبُه.
والمُلقى به: الوسوسة بإثارة الشبهات؛ لتشويش على الحق الذي يدعو إليه الأنبياء والدعاة.
والمُلقى إليه: الناس الذين يخاطبهم النبي والداعية.
يتلقى رؤوس الكفر ما يلقيه إليهم الشيطان من وساوس؛ لإبطال أمنية الرسول.. وينشرونها بين العامة؛ لمحاربة ما يدعو إليه الرسول.. ولكن سنة الله Y الثابتة، بنسخ تلك الشبه على يد جنده الدعاة، وذلك بأن يزيلوا الشبهات ويفندوها.. فيُحكِم الحق على أيديهم.. وبعدها تكون الخاتمة والتمكين والحق للمؤمنين.
----------------------------------
[1] سبق بيان ذلك في المبحث الثاني من الفصل الأول من الباب الأول.
===================================
ومما جاء في المَوضع المذكور في الحاشية [1]
جاء في صفحة (#) " ..... ونحن نقول إن الوحي الصادق أبعد من أن تعلِّمه الشياطين. فالله لا يسمح للشياطين أن يحملوا كلامه للبشر ".
النقد:
كلامه صحيح، فالفرق بين الدين الصحيح وغير الصحيح، أن الصحيح: " لا يسمح للشياطين أن يحملوا كلام الله للبشر " ، وهو ما جاء في سورة الشعراء " وَمَا تَنَزَّلَتْ بِهِ الشَّيَاطِينُ (210) وَمَا يَنْبَغِي لَهُمْ وَمَا يَسْتَطِيعُونَ(211) ".
أما الدين غير الصحيح فهو الذي يؤمن أن الشيطان يستطيع أن يتزيا بزي الملائكة والأنبياء (انظر: رسالة بولس الثانية إلى كورنثوس 11/14).
جاء في دائرة المعارف الكتابية 2/520: " قد يتنكر الشيطان أحياناً في شبه ملاك النور، أو رسول ديني ".
وأولئك القوم آخر من يتحدث عن التعاون مع الشياطين، فقد تآمر (ربهم) مع الشيطان (الروح الشرير) لإغواء (أخآب)!! كما في الإصحاح الثاني والعشرين من سفر الملوك الأول: " (19) قد رأيت الرب جالساً على كرسيه وكل جند السماء وقوف لديه عن يمينه وعن يساره (20) فقال الرب من يغوي أخآب فيصعد ويسقط في راموت جلعاد. فقال هذا هكذا وقال ذاك هكذا (21) ثم خرج الروح ووقف أمام الرب وقال أنا اغويه. وقال له الرب بماذا (22) فقال أخرج وأكون روح كذب في أفواه جميع أنبيائه. فقال إنك تغويه وتقتدر. فاخرج وافعل هكذا (23) والآن هوذا قد جعل الرب روح كذب في أفواه جميع أنبيائك هؤلاء والرب تكلم عليك بشر ".
وإن كان لكثرة أسماء وألقاب الشيطان دلالة، [وهي شبهة سبق نقدها قبل صفحات]
وإن كان لكثرة أسماء وألقاب الشيطان دلالة، فبغض النظر عن كثرة وتنوع أسماء الشيطان في العهد القديم، ذكَرَ كتبة العهد الجديد له أكثر من عشرة أسماء وألقاب: منها:
" الخصم " انظر رسالة بطرس الأولى [5/18]. وفي رؤيا يوحنا: " أبدون " [9/11]، و" المضل لكل العالم " و"التنين " [12/9]، و " المشتكي على الإخوة " [12/10]. وفي إنجيل يوحنا: " أبو الكذاب " [8/44]، كما جعَلَ له سلطة في هذا العالم، فهو " رئيس العالم !! "، انظر: [12/31]. بل جعله بولس " إله هذا الدهر !! " انظر رسالته الثانية إلى كورنثوس 4/4. وجعلَ له " سلطان الموت "، انظر رسالته إلى العبرانيين 2/14.
والأشد غرابة أن سفر إشعيا [14/12] وصَفَ الشيطان بأنه: " قاهر الأمم، وزهرة بنت الصبح " ووصِفَ يسوع في رؤيا يوحنا [22/16] بأنه زهرة الصبح المنير !
فأي الكتب أحق أن يكون الشيطان قد أنزلها، آلذي قال: " إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا " [النساء: 76]؟ أم الذي وصفه برئيس العالم، وإله الدهر، وسمح له بالتسلط على الإله وتجربته،[1] هذا بالإضافة إلى نسبة مختلف النقائص إلى المعبود بحق Y والملائكة المقربون، والأنبياء الكرام ؟
---------------------
[1] ذكر متى في إنجيله 4/8: " ثم أخذه إبليسُ أيضاً إلى قمة جبلٍ عالٍ جداً، وأراه جميعَ ممالك العالم وعظمتها، وقال له: أعطيك هذه كلها إنْ جثوت وسجدتَ لي ".
وعلقت دائرة المعارف الكتابية 1/33: " من الجدير بالملاحظة، أن يسوع لم يعترض على دعوى الشيطان بسيادته على هذا العالم ".
17. سورة الحج: " وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ إِلَّا إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنْسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آيَاتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ(52) ". ناقض: " إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (99) " النحل.
الجواب:
ليس المقصود ـ بآية الحج ـ إن الشياطين توحي إلى الأنبياء عليهم السلام، فهم ممنوعون عن ذلك. [1]
فمعنى إلقاء الشيطان في تلاوته: إلقاؤه الشبهات والوساوس في صدور الناس، ليصد السبيل عمَّا يتلوه النبي r من الحق.
ووجه كون الآيات لا تعارض بينها: أن سلطان الشيطان منفي عن المؤمنين المتوكلين، ومَن أكثر إيماناً وتوكلاً من الأنبياء الكرام صلاة ربي وسلامه عليهم أجمعين ؟
ومعنى السلطان: الحجة الواضحة, وعليه فلا إشكال؛ إذ لا حجة مع الشيطان البتة.
ففاعل " تَمَنَّى " محذوف تقدير: إيمان قومه. وتقدير الجملة: إذا تمنى الرسول إيمان قومه الكافرين.
والمُلقي هو: الشيطان وحِزبُه.
والمُلقى به: الوسوسة بإثارة الشبهات؛ لتشويش على الحق الذي يدعو إليه الأنبياء والدعاة.
والمُلقى إليه: الناس الذين يخاطبهم النبي والداعية.
يتلقى رؤوس الكفر ما يلقيه إليهم الشيطان من وساوس؛ لإبطال أمنية الرسول.. وينشرونها بين العامة؛ لمحاربة ما يدعو إليه الرسول.. ولكن سنة الله Y الثابتة، بنسخ تلك الشبه على يد جنده الدعاة، وذلك بأن يزيلوا الشبهات ويفندوها.. فيُحكِم الحق على أيديهم.. وبعدها تكون الخاتمة والتمكين والحق للمؤمنين.
----------------------------------
[1] سبق بيان ذلك في المبحث الثاني من الفصل الأول من الباب الأول.
===================================
ومما جاء في المَوضع المذكور في الحاشية [1]
جاء في صفحة (#) " ..... ونحن نقول إن الوحي الصادق أبعد من أن تعلِّمه الشياطين. فالله لا يسمح للشياطين أن يحملوا كلامه للبشر ".
النقد:
كلامه صحيح، فالفرق بين الدين الصحيح وغير الصحيح، أن الصحيح: " لا يسمح للشياطين أن يحملوا كلام الله للبشر " ، وهو ما جاء في سورة الشعراء " وَمَا تَنَزَّلَتْ بِهِ الشَّيَاطِينُ (210) وَمَا يَنْبَغِي لَهُمْ وَمَا يَسْتَطِيعُونَ(211) ".
أما الدين غير الصحيح فهو الذي يؤمن أن الشيطان يستطيع أن يتزيا بزي الملائكة والأنبياء (انظر: رسالة بولس الثانية إلى كورنثوس 11/14).
جاء في دائرة المعارف الكتابية 2/520: " قد يتنكر الشيطان أحياناً في شبه ملاك النور، أو رسول ديني ".
وأولئك القوم آخر من يتحدث عن التعاون مع الشياطين، فقد تآمر (ربهم) مع الشيطان (الروح الشرير) لإغواء (أخآب)!! كما في الإصحاح الثاني والعشرين من سفر الملوك الأول: " (19) قد رأيت الرب جالساً على كرسيه وكل جند السماء وقوف لديه عن يمينه وعن يساره (20) فقال الرب من يغوي أخآب فيصعد ويسقط في راموت جلعاد. فقال هذا هكذا وقال ذاك هكذا (21) ثم خرج الروح ووقف أمام الرب وقال أنا اغويه. وقال له الرب بماذا (22) فقال أخرج وأكون روح كذب في أفواه جميع أنبيائه. فقال إنك تغويه وتقتدر. فاخرج وافعل هكذا (23) والآن هوذا قد جعل الرب روح كذب في أفواه جميع أنبيائك هؤلاء والرب تكلم عليك بشر ".
وإن كان لكثرة أسماء وألقاب الشيطان دلالة، [وهي شبهة سبق نقدها قبل صفحات]
وإن كان لكثرة أسماء وألقاب الشيطان دلالة، فبغض النظر عن كثرة وتنوع أسماء الشيطان في العهد القديم، ذكَرَ كتبة العهد الجديد له أكثر من عشرة أسماء وألقاب: منها:
" الخصم " انظر رسالة بطرس الأولى [5/18]. وفي رؤيا يوحنا: " أبدون " [9/11]، و" المضل لكل العالم " و"التنين " [12/9]، و " المشتكي على الإخوة " [12/10]. وفي إنجيل يوحنا: " أبو الكذاب " [8/44]، كما جعَلَ له سلطة في هذا العالم، فهو " رئيس العالم !! "، انظر: [12/31]. بل جعله بولس " إله هذا الدهر !! " انظر رسالته الثانية إلى كورنثوس 4/4. وجعلَ له " سلطان الموت "، انظر رسالته إلى العبرانيين 2/14.
والأشد غرابة أن سفر إشعيا [14/12] وصَفَ الشيطان بأنه: " قاهر الأمم، وزهرة بنت الصبح " ووصِفَ يسوع في رؤيا يوحنا [22/16] بأنه زهرة الصبح المنير !
فأي الكتب أحق أن يكون الشيطان قد أنزلها، آلذي قال: " إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا " [النساء: 76]؟ أم الذي وصفه برئيس العالم، وإله الدهر، وسمح له بالتسلط على الإله وتجربته،[1] هذا بالإضافة إلى نسبة مختلف النقائص إلى المعبود بحق Y والملائكة المقربون، والأنبياء الكرام ؟
---------------------
[1] ذكر متى في إنجيله 4/8: " ثم أخذه إبليسُ أيضاً إلى قمة جبلٍ عالٍ جداً، وأراه جميعَ ممالك العالم وعظمتها، وقال له: أعطيك هذه كلها إنْ جثوت وسجدتَ لي ".
وعلقت دائرة المعارف الكتابية 1/33: " من الجدير بالملاحظة، أن يسوع لم يعترض على دعوى الشيطان بسيادته على هذا العالم ".
