من التناقضات المزعومة:
العرض:
في سورة ق: ".. فَكَشَفْنَا عَنْكَ غِطَاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ(22) ". ناقض " وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى(124) قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيرًا(125) " طه.
النقد:
المقصود بالإبصار هنا: قوة المعرفة للحق واليقين به، يُقال: بصُرَ فلان بكذا: أي علِمَ به.[1]
أي: كأن الكافر يقول في الدنيا: " سأعد نفسي ليوم القيامة المزعوم، حججاً أحاجج بها الله ".
لكن، حين يبدأ الحساب، وتجادل كل نفس عن نفسها، يكون قد نسي تلك الحجج.
فكأنه يقول عندها: " إلهي لِمَ حشرتني أعمى عن حججي التي أعددتها، وكنت بصيراً بها ؟ ".
وسبب ذلك العَمَيان هو أنه لما بُعث، بصُر بعينيه حقيقة البعث (فصار بصره بقوة الحديد) [2]، فبُهت مَن وَقعت المفاجأة عليه، واسوَد وجهه وَجلاً.. فنسي لذلك حججه.. فيظل يبحث عنها بفكره، لكنه لا يهتدي إليها.
فبسبب هول ما شاهده ببصره، صار أعمى عن حججه !
وهكذا يتكامل معنَيا الآيتين الكريمتين، ولا يتناقضان.[3]
=================
[1] انظر: الإتقان، السيوطي، ص539، ونسبه إلى قطرب.
[2] بصرك حديد: أي شديد الوضوح، لا حاجز أمامه ولا غشاء. وقد اكتشف العلم الحديث أن الحديد له قابلية امتصاص كافة الإشعاعات الموجية ـ سواء كانت صوتية أم ضوئية ـ دون تشتيتها إلى بنسب ضئيلة جداً. ومن رحمة وحكمة الله أن خفف على الناس فضيق آفاق عيونهم ولم يسمح لهم برؤية كافة ما يصل الى العين من إشعاعات، ولكنها في الآخرة تكون في أوج اتساع آفاقها؛ لتبلغ النهاية في طاقتها: فتبصر أهوال القيامة بتفاصيلها. وفيه مزيد من تنعم أهل الجنة من النعيم، ومزيد من تعذيب أهل النار.. انظر: استراحة العدد، مجلة آيات، عدد8، آب 2004م، ص26، عمَّان.
[3] ويؤيد هذا التأويل، قوله تعالى: " وَمَنْ كَانَ فِي هَذِهِ أَعْمَى فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمَى وَأَضَلُّ سَبِيلًا " [الإسراء: 72]، وفي سورة القصص: " وَقِيلَ ادْعُوا شُرَكَاءَكُمْ فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ وَرَأَوُا الْعَذَابَ لَوْ أَنَّهُمْ كَانُوا يَهْتَدُونَ(64)وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ مَاذَا أَجَبْتُمُ الْمُرْسَلِينَ(65)فَعَمِيَتْ عَلَيْهِمُ الْأَنْبَاءُ يَوْمَئِذٍ فَهُمْ لَا يَتَسَاءَلُونَ(66) ".
العرض:
في سورة ق: ".. فَكَشَفْنَا عَنْكَ غِطَاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ(22) ". ناقض " وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى(124) قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيرًا(125) " طه.
النقد:
المقصود بالإبصار هنا: قوة المعرفة للحق واليقين به، يُقال: بصُرَ فلان بكذا: أي علِمَ به.[1]
أي: كأن الكافر يقول في الدنيا: " سأعد نفسي ليوم القيامة المزعوم، حججاً أحاجج بها الله ".
لكن، حين يبدأ الحساب، وتجادل كل نفس عن نفسها، يكون قد نسي تلك الحجج.
فكأنه يقول عندها: " إلهي لِمَ حشرتني أعمى عن حججي التي أعددتها، وكنت بصيراً بها ؟ ".
وسبب ذلك العَمَيان هو أنه لما بُعث، بصُر بعينيه حقيقة البعث (فصار بصره بقوة الحديد) [2]، فبُهت مَن وَقعت المفاجأة عليه، واسوَد وجهه وَجلاً.. فنسي لذلك حججه.. فيظل يبحث عنها بفكره، لكنه لا يهتدي إليها.
فبسبب هول ما شاهده ببصره، صار أعمى عن حججه !
وهكذا يتكامل معنَيا الآيتين الكريمتين، ولا يتناقضان.[3]
=================
[1] انظر: الإتقان، السيوطي، ص539، ونسبه إلى قطرب.
[2] بصرك حديد: أي شديد الوضوح، لا حاجز أمامه ولا غشاء. وقد اكتشف العلم الحديث أن الحديد له قابلية امتصاص كافة الإشعاعات الموجية ـ سواء كانت صوتية أم ضوئية ـ دون تشتيتها إلى بنسب ضئيلة جداً. ومن رحمة وحكمة الله أن خفف على الناس فضيق آفاق عيونهم ولم يسمح لهم برؤية كافة ما يصل الى العين من إشعاعات، ولكنها في الآخرة تكون في أوج اتساع آفاقها؛ لتبلغ النهاية في طاقتها: فتبصر أهوال القيامة بتفاصيلها. وفيه مزيد من تنعم أهل الجنة من النعيم، ومزيد من تعذيب أهل النار.. انظر: استراحة العدد، مجلة آيات، عدد8، آب 2004م، ص26، عمَّان.
[3] ويؤيد هذا التأويل، قوله تعالى: " وَمَنْ كَانَ فِي هَذِهِ أَعْمَى فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمَى وَأَضَلُّ سَبِيلًا " [الإسراء: 72]، وفي سورة القصص: " وَقِيلَ ادْعُوا شُرَكَاءَكُمْ فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ وَرَأَوُا الْعَذَابَ لَوْ أَنَّهُمْ كَانُوا يَهْتَدُونَ(64)وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ مَاذَا أَجَبْتُمُ الْمُرْسَلِينَ(65)فَعَمِيَتْ عَلَيْهِمُ الْأَنْبَاءُ يَوْمَئِذٍ فَهُمْ لَا يَتَسَاءَلُونَ(66) ".

îن îëéىهْ نçمùهْ?