إعـــــــلان

Collapse
No announcement yet.

تعدد قراءات القرآن الكريم

Collapse
X
 
  • Filter
  • الوقت
  • Show
Clear All
new posts

  • تعدد قراءات القرآن الكريم


    شبهة النصارى البائسة : تعدد القراءات ألا يدل على الإختلاف فيه، وهو نوع من التحريف؟
    بقلم
    د. أحمد العجمي
    الرد:

    القراءات: جمع قراءة، وقراءات القرآن مصطلح خاص لا يراد به المعنى اللغوى المطلق، الذى يفهم من اطلاع أى قارئ على أى مكتوب، بل لها فى علوم القرآن معنى خاص من إضافة كلمة قراءة أو قراءات للقرآن الكريم، فإضافة "قراءة" أو "قراءات" إلى القرآن تخصص معنى القراءة أو القراءات من ذلك المعنى اللغوى العام، فالمعنى اللغوى العام يطلق ويراد منه قراءة أى مكتوب، سواء كان صحيفة أو كتابًا، أو حتى القرآن نفسه إذا قرأه قارئ من المصحف أو تلاه بلسانه من ذاكرته الحافظة لما يقرؤه من القرآن ومنه قول الفقهاء:
    القراءة فى الركعتين الأوليين من المغرب والعشاء تكون جهرًا، فإن أسرَّ فيهما المصلى فقد ترك سُنة من سنن الصلاة ، ويسجد لهما سجود السهو إن أسر ساهيًا. فقراءة القرآن هنا معنى لغوى عام ، لا ينطبق عليه ما نحن فيه الآن من مصطلح: قراءات القرآن. وقد وضع العلماء تعريفًا للقراءات القرآنية يحدد المراد منها تحديدًا دقيقًا. فقالوا فى تعريفها:
    " اختلاف ألفاظ الوحى فى الحروف أو كيفيتها من تخفيف وتشديد وغيرهما (البرهان فى علوم القرآن (1/318)).
    وقد عرفها بعض العلماء فقال:
    " القراءات: هى النطق بألفاظ القرآن كما نطقها النبى صلى الله عليه وسلم .." (القراءات القرآنية تاريخ وتعريف).
    ومما تجب ملاحظته أن القراءات القرآنية وحى من عند الله عزَّ وجل، فهى إذن قرآنً، ولنضرب لذلك بعض الأمثلة:
    قوله تعالى: (لقد جاءكم رسول من أنْفُسِكُمْ ) هذه قراءة حفص عن عاصم، أو القراءة العامة التى كُتب المصحف فى خلافة عثمان بن عفان رضى الله عنه عليها، والشاهد فى الآية كلمة "أنفُسِكُم" بضم الفاء وكسر السين، وهى جمع: "نَفْس" بسكون الفاء، ومعناها: لقد جاءكم رسول ليس غريبًا عليكم تعرفونه كما تعرفون أنفسكم لأنه منكم نسبًا ومولدًا ونشأة، وبيئة، ولغة.
    وقرأ غير عاصم: "لقد جاءكم رسول من أَنْفَسِكُمْ" بفتح الفاء وكسر السين، ومعناها: لقد جاءكم رسول من أزكاكم وأطهركم.
    و" أنْفَس" هنا أفعل تفضيل من النفاسة. فكلمة "أنفسكم" كما ترى قرئت على وجهين من حيث النطق. وهذا هو معنى القراءة والقراءات القرآنية.
    مع ملاحظة مهمة ينبغى أن نستحضرها فى أذهاننا ونحن نتصدى فيما يأتى للرد على الشبهة التى سيوردها خصوم القرآن من مدخل: تعدد قراءات القرآن أن هذه القراءات لا تشمل كل كلمات القرآن، بل لها كلمات فى الآية دون كلمات الآية الأخرى، وقد رأينا فى الآية السابقة أن كلمات الآية لم تشملها القراءات، بل كانت فى كلمة واحدة هى "أنفسكم".
    وهذا هو شأن القراءات فى جميع القرآن، كما ينبغى أن نستحضر دائمًا أن كثيرًا من الآيات خلت من تعدد القراءات خلوًّا تامًّا.
    ومثال آخر، قوله تعالى:
    "مالك يوم الدين" والشاهد فى الآية كلمة "مالك" ، وفيها قراءتان:
    "مالك" اسم فاعل من "مَلِكَ" وهى قراءة حفص وآخرين. "مَلِك" صفة لاسم فاعل، وهى قراءة: نافع وآخرين.
    ومعنى الأولى "مالك" القاضى المتصرف فى شئون يوم الدين، وهو يوم القيامة.
    أما معنى "مَلِك" فهو أعم من معنى "مالك" أى من بيده الأمر والنهى ومقاليد كل شىء. ما ظهر منها وما خفى.
    وكلا المعنيين لائق بالله تعالى، وهما مدح لله عز وجل.
    ولما كانت هذه الكلمة تحتمل القراءتين كتبت فى الرسم هكذا "ملك" بحذف الألف بعد حرف الميم، مع وضع شرطة صغيرة رأسية بين الميم واللام، ليصلح رسمها للنطق بالقراءتين.
    ومثال ثالث هو قوله تعالى:
    (يوم يُكشف عن ساق ).
    والشاهد فى الآية كلمة "يُكشَف" وفيها قراءتان الأولى قراءة جمهور القراء ، وهى "يُكشف" بضم الياء وسكون الكاف، وفتح الشين. بالبناء للمفعول، والثانية قراءة ابن عباس "تَكْشِفُ" بفتح التاء وسكون الكاف ، وكسر الشين، بالبناء للفاعل، وهو الساعة، أى يوم تكشف الساعة عن ساق. قرأها بالتاء، والبناء للمعلوم، وقرأها الجمهور بالياء والبناء للمجهول.
    والعبارة كناية عن الشدة ، كما قال الشاعر:
    كشفت لهم ساقها * * * وبدا من الشر البراح.
    هذه نماذج سقناها من القراءات القرآنية تمهيدًا لذكر الحقائق الآتية:
    - إن القراءات القرآنية وحى من عند الله عز وجل.
    - إنها لا تدخل كل كلمات القرآن، بل لها كلمات محصورة وردت فيها، وقد أحصاها العلماء وبينوا وجوه القراءات فيها.
    - إن الكلمة التى تقرأ على وجهين أو أكثر يكون لكل قراءة معنى مقبول يزيد المعنى ويثريه.
    - إن القراءات القرآنية لا تؤدى إلى خلل فى آيات الكتاب العزيز ، وكلام الله الذى أنزله على خاتم رسله عليهم الصلاة والسلام.
    ومع هذا فإن خصوم الإسلام يتخذون من تعدد قراءات بعض كلمات القرآن وسيلة للطعن فيه ، ويرون أن هذه القراءات ما هى إلا تحريفات لحقت بالقرآن بعد العصر النبوى.
    وكأنهم يريدون أن يقولوا للمسلمين، إنكم تتهمون الكتاب المقدس بعهديه (التوراة والإنجيل) بالتحريف والتغيير والتبديل، وكتابكم المقدس (القرآن) حافل بالتحريفات والتغييرات والتبديلات، التى تسمونها قراءات؟
    وهذا ما قالوه فعلاً ، وأثاروا حوله لغطًا كثيرًا ، وبخاصة جيش المبشرين والمستشرقين ، الذين تحالفوا إلا قليلاً منهم على تشويه حقائق الإسلام، وفى مقدمتها القرآن الكريم.
    ونكتفى بما أثاره واحد منهم قبل الرد على هذه الشبهة التى يطنطنون حولها كثيرًا ، ذلكم الواحد هو المستشرق اليهودى المجرى المسمى: "جولد زيهر" الحقود على الإسلام وكل ما يتصل به من قيم ومبادئ.
    إن هذا الرجل لهو أشد خطرًا من القس زويمر زعيم جيش المبشرين الحاقدين على الإسلام فى عهد الاحتلال الإنجليزى للهند ومصر.
    أوهام جولد زيهر حول القراءات القرآنية:
    المحاولة التى قام بها جولد زيهر هى إخراج القراءات القرآنية من كونها وحيًا من عند الله، نزل به الروح الأمين إلى كونها تخيلات توهمها علماء المسلمين ، وساعدهم على تجسيد هذا التوهم طبيعة الخط العربى؛ لأنه كان فى الفترة التى ظهرت فيها القراءات غير منقوط ولا مشكول، وهذا ساعد على نطق الياء تاء فى مثل "تقولون" أو "تفعلون"!! فمنهم من قرأ بالتاء "تقولون" ومنهم من قرأ بالياء "يقولون".
    هذا من حيث النقط وجودًا وعدمًا، أما من حيث الشكل أى ضبط الحروف بالفتح أو الضم مثلاً، وأرجع إلى هذا السبب قوله تعالى: (وهو الذى أرسل الرياح بُشرًا..).
    فقد قرأ عاصم: "بُشرا" بضم الباء وقرأها الكسائى وحمزة: "نَشْرا" بالنون المفتوحة بدلاً من الباء المضمومة عند عاصم.
    وقرأ الباقون: "نُشُرا" بالنون المضمومة والشين المضمومة، بينما كانت الشين فى القراءات الأخرى ساكنة.
    وفى هذا يقول جولد زيهر نقلاً عن الترجمة العربية لكتابه الذى ذكر فيه هذا الكلام:
    " والقسم الأكبر من هذه القراءات يرجع السبب فى ظهوره إلى خاصية الخط العربى، فإن من خصائصه أن الرسم الواحد للكلمة قد يقرأ بأشكال مختلفة تبعًا للنقط فوق الحروف أو تحتها، كما أن عدم وجود الحركات النحوية، وفقدان الشكل (أى الحركات) فى الخط العربى يمكن أن يجعل للكلمة حالات مختلفة من ناحية موقعها من الإعراب. فهذه التكميلات للرسم الكتابى ثم هذه الاختلافات فى الحركات والشكل، كل ذلك كان السبب الأول لظهور حركة القراءات، فيما أهمل نقطه أو شكله من القرآن".
    إن المتأمل فى هذا الكلام، الذى نقلناه عن جولد زيهر، يدرك أن الرجل يريد أن يقول فى دهاء وخبث. إن هذه القراءات تحريفات معترف بها لدى المسلمين خاصتهم وعامتهم، وأن النصوص الإلهية المنزلة على رسولهم أصابها بعض الضياع إنه لم يقل صراحة بالتحريف وإنما وضع المبررات لوجود التحريف فى القرآن الحكيم.
    ثم أخذ بعد ذلك يورد أمثلة من القراءات وينسبها إلى السببين اللذين تقدم ذكرهما، وهما:
    - تجرد المصحف من النقط فى أول عهده.
    - تجرد كلماته من ضبط الحروف.
    فإلى السبب الأول نسب قوله تعالى:
    (ونادى أصحاب الأعراف رجالاً يعرفونهم بسيماهم قالوا ما أغنى عنكم جمعكم وما كنتم تستكبرون).
    والشاهد فى كلمة "تستكبرون" وهى قراءة الجمهور. وقد قارنها جولد زيهر بقراءة شاذة "تستكثرون" بإبدال الباء ثاء، يريد أن يقول: إن الكلمة كانت فى الأصل "يستكبرون" غير منقوطة الحروف الأول والثالث والخامس فاختُلِف فى قراءتها:
    فمنهم من قرأ الخامس "باء" والأول تاء فنطق: تستكبرون ، ومنهم من قرأ الخامس "ثاء" فنطق "تستكثرون.
    هذا هو سبب هاتين القراءتين عنده.
    وكذلك قوله تعالى:(وما كان استغفار إبراهيم لأبيه إلا عن موعدة وعدها إياه..).
    والشاهد فى كلمة "إياه" ضمير نصب منفصل للمفرد الغائب الذكر.
    ثم قارنها بقراءة شاذة لحماد الراوية هكذا "اباه" بإبدال الياء من "إياه" باء "اباه" أى وعدها إبراهيم عليه السلام أباه ؟.
    أما اختلاف القراءات للسبب الثانى، وهو تجرد كلمات المصحف عن الضبط بالحركات، فمن أمثلته عنده قوله تعالى:
    (ومَنْ عِنْدَهُ علم الكتاب ).
    وقارن بين قراءاتها الثلاث: "مَنْ عنْدَهُ" "مِنْ عِنْدِه" "مَنْ عِنْدِهِ" ؟!
    هذا هو منهجه فى إخراج القراءات القرآنية من كونها وحيًا من عند الله، إلى كونها أوهامًا كان سببها نقص الخط العربى الذى كتب به المصحف أولاً عن تحقيق الألفاظ من حيث حروفها ومن حيث كيفية النطق بها. واقتفى أثره كثير من المبشرين والمستشرقين.
    الرد على هذه الشبهة:
    لقد حظى كتاب الله العزيز بعناية منقطعة النظير، فى حياة النبى صلى الله عليه وسلم، وبعد وفاته. ومن الحقائق الراسخة رسوخ الجبال أن طريق تَلَقِّى القرآن كان هو السماع الصوتى.
    - سماع صوتى من جبريل لمحمد عليهما السلام.
    - وسماع صوتى من الرسول إلى كتبة الوحى أولاً وإلى المسلمين عامة.
    - وسماع صوتى من كتبة الوحى إلى الذين سمعوه منهم من عامة المسلمين.
    - وسماع صوتى حتى الآن من حفظة القرآن المتقنين إلى من يتعلمونه منهم من أفراد المسلمين.
    هذا هو الأصل منذ بدأ القرآن ينزل إلى هذه اللحظة وإلى يوم الدين، فى تلقى القرآن من مرسل إلى مستقبل.
    وليست كتابة القرآن فى مصاحف هى الأصل، ولن تكون. القرآن يجب أن يُسمع بوعى قبل أن يقرأ من المصحف، ولا يزال متعلم القرآن فى أشد الحاجة إلى سماع القرآن من شيوخ حافظين متقنين، وفى القرآن عبارات أو كلمات مستحيل أن يتوصل أحد إلى نطقها الصحيح عن مجرد القراءة فى المصحف، ولو ظل يتعلمها وحده أيامًا وأشهرا.
    وبهذا تهوى الأفكار التى أرجع إليها جولد زيهر نشأة القراءات إلى الحضيض، ولا يكون لها أى وزن فى البحث العلمى المقبول؛ لأن المسلمين من جيل الصحابة ومن تبعهم بإحسان لم يتعلموا القرآن عن طريق الخط العربى من القراءة فى المصاحف، وإنما تعلموه سماعًا واعيًا ملفوظًا كما خرج من فم محمد صلى الله عليه وسلم، ثم قيض الله لكتابه شيوخًا أجلاء حفظوه وتلوه غضًا طريًا كما كان صاحب الرسالة يحفظه ويتلوه كما سمعه من جبريل أمين الوحى.
    أجل.. كان سيكون لأفكار جولد زيهر وجه من الاحتمال لو كان المسلمون يأخذون القراءة قراءة من مصاحف. أما وقد علمنا أن طريق تلقى القرآن هو السماع الموثق، فإن أفكار جولد زيهر تذهب هباء فى يوم ريح عاصف.
    ثانيًا: إن القراءات الصحيحة مسموعة من جبريل لرسول الله صلى الله عليه وسلم، ومسموعة من محمد صلى الله عليه وسلم لكتبة الوحى، ومسموعة من محمد ومن كتبة الوحى لعموم المسلمين فى صدر الإسلام الأول، ثم شيوخ القرآن فى تعاقب الأجيال حتى يرث الله الأرض ومن عليها.
    لقد سمع المسلمون من محمد المعصوم عن الخطأ فى التبليغ "فتبينوا" و "فتثبتوا" فى قوله تعالى:
    (يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا ) بالباء والياء والنون.
    وسمعوها منه "فتثبتوا" بالتاء والثاء والباء والتاء وكلا القراءتين قرآن موحى به من عند الله. وليس كما توهم جولد زيهر، إنهما قراءتان ناشئتان عن الاضطراب الحاصل من خلو كلمات المصحف من النقط والشكل فى أول أمره ؟.
    والقراءتان، وإن اختلف لفظاهما، فإن بين معنييهما علاقة وثيقة، كعلاقة ضوء الشمس بقرصها: لأن التبين، وهو المصدر المتصيد من "فتبينوا" هى التفحص والتعقب فى الخبر الذى يذيعه الفاسق بين الناس، وهذا البَين هو الطريق الموصل للتثبت. فالتثبت هو ثمرة التبين. ومن تبيَّن فقد تثبت. ومن تثبت فقد تبين.
    فما أروع هذه القراءات، ورب السماوات والأرض وما فيهما وما بينهما، إن قراءات القرآن لهى وجه شديد الإشراق من وجوه إعجاز القرآن، وإن كره الحاقدون.
    وكما سمع المسلمون من فم محمد، الذى لا ينطق عن الهوى صلى الله عليه وسلم فى الآية السابقة: "فتبينوا" و "فتثبتوا" سمعوا منه كذلك ، "يُفَصِّل" و "نُفصِّلُ" فى قوله تعالى: (ما خلق الله ذلك إلا بالحق يفصل الآيات لقوم يعلمون ).
    و "نفصل الآيات" وفاعل الفصل فى القراءتين واحد هو الله عز وجل:
    وقد اختلف التعبير عن الفاعل فى القراءتين، فهو فى القراءة الأولى "يفَصِّل" ضمير مستتر عائد على الله عز وجل فى قوله:
    (ما خلق الله ذلك إلا بالحق)أى يفصل هو الآيات. فالفاعل هنا مفرد لعوده على مفرد " الله ".
    وفى القراءة الثانية عُبِّر عن الفاعل بضمير الجمع للمتكلم "نُفَصِّل" أى نفصل نحن.
    والله واحد أحد، ولكن النون فى "نفصل" لها معنى فى اللغة العربية هو التعظيم إذا كان المراد منها فردًا لا جماعة. ووجه التعظيم بلاغةً تنزيل الفرد منزلة "الجماعة" تعظيمًا لشأنه، وإجلالاً لقدره.
    وفى هاتين القراءتين تكثير للمعنى، وهو وصف ملازم لكل القراءات.
    وللبلاغيين إضافة حسنة فى قراءة "نفصل" بعد قوله: "ما خلق الله.." هى الانتقال من الغيبة فى "ما خلق الله" إلى المتكلم فى "نفصل" للإشعار بعظمة التفصيل وروعته.
    وبعد: إن إرجاع القراءات القرآنية لطبيعة الخط العربى الذى كان فى أول أمره خاليًا من النقط والشكل، كما توهم "جولد زيهر" ومن بعده "آثر جيفرى" فى المقدمة التى كتبها لكتاب المصاحف، لأبى داود السجستانى، وتابعهما المستشرق "جان بيرك"، إن هذه النظرية مجرد وَهْمٍ سانده جهل هؤلاء الأدعياء على الفكر الإسلامى، مبدؤه ومنتهاه الحقد على الإسلام والتطاول على القرآن، لحاجات فى نفوس "اليعاقيب".
    وقد قدمنا فى إيجاز ما أبطل هذه الأوهام، وبقى علينا فى الرد على هذه الشبهة أن نذكر فى إيجاز كذلك جهود علمائنا فى تمحيص القراءات، وكيف وضعوا الضوابط الدقيقة لمعرفة القراءات الصحيحة، من غيرها مما كان شائعًا وقت جمع القرآن فى عهد عثمان بن عفان "رضى الله عنه".
    تمحيص القراءات:
    وضع العلماء الأقدمون ضوابط محكمة للقراءات الصحيحة التى هى وحى من عند الله. وتلك الضوابط هى:
    1- صحة السند، الذى يؤكد سماع القراءة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم .
    2- موافقة القراءة لرسم المصحف الشريف، الذى أجمعت عليه الأمة فى خلافة عثمان رضى الله عنه مع ملاحظة أن الصحابة الذين نسخوا القرآن فى المصحف من الوثائق النبوية فى خلافة عثمان، نقلوه كما هو مكتوب فى الوثائق النبوية بلا تغيير أو تبديل. ورسم المصحف الذى بين أيدينا الآن سنة نبوية؛ لأن النبى صلى الله عليه وسلم أقر تلك الوثيقة، واحتفظ بها فى بيته حتى آخر يوم فى حياته الطيبة.
    ولذلك أجمع أئمة المذاهب الفقهية على تحريم كتابة المصحف فى أى زمن من الأزمان، على غير الرسم المعروف بالرسم العثمانى للمصحف الشريف. ونقل هذا الإجماع عنهم كثير من علماء تاريخ القرآن.
    3- أن تكون القراءة موافقة لوجه من وجوه تراكيب اللغة العربية؛ لأن الله أنزل كتابه باللسان العربى المبين.
    4- أن يكون معنى القراءة غير خارج عن قيم الإسلام ومقاصده الأصول والفروع.
    فإذا تخلف شرط من هذه الشروط فلا تكون القراءة مقبولة ولا يعتد بها.
    وعملاً بهذه الضوابط تميزت القراءات الصحيحة من القراءات غير الصحيحة، أو ما يسمى بالقراءات الشاذة، أو الباطلة.
    ولم يكتف علماؤنا بهذا، بل وضعوا مصنفات عديدة حصروا فيها القراءات الصحيحة، ووجهوها كلها من حيث اللغة، ومن حيث المعنى.
    كما جمع العلامة ابن جنى القراءات الشاذة، حاصرًا لها، واجتهد أن يقومها تقويمًا أفرغ ما ملك من طاقاته فيه، وأخرجها فى جزءين كبيرين.
    أما ذو النورين عثمان بن عفان رضى الله عنه، حين أمر بنسخ الوثائق النبوية فى المصاحف، فقد أراد منه هدفين، ننقل للقارئ الكريم كلامًا طيبًا للمرحوم الدكتور/ محمد عبد الله دراز فى بيانهما:
    " وفى رأينا أن نشر المصحف بعناية عثمان كان يستهدف أمرين:
    أولهما: إضفاء صفة الشرعية على القراءات المختلفة، التى كانت تدخل فى إطار النص المدون يعنى المصحف ولها أصل نبوى مجمع عليه، وحمايتها فيه منعًا لوقوع أى شجار بين المسلمين بشأنها، لأن عثمان كان يعتبر التمارى (أى الجدال) فى القرآن نوعًا من الكفر.
    ثانيهما: استبعاد ما لا يتطابق تطابقًا مطلقًا مع النص الأصلى (الوثائق النبوية) وقاية للمسلمين من الوقوع فى انشقاق خطير فيما بينهم، وحماية للنص ذاته من أى تحريف، نتيجة إدخال بعض العبارات المختلف عليها نوعًا ما، أو أى شروح يكون الأفراد قد أضافوها إلى مصاحفهم".
    هذه هى عناية المسلمين من الرعيل الأول بالقرآن الكريم وتعدد قراءاته، وحماية كتاب الله من كل دخيل على نصوص الوحى الإلهى.
    هذا، وإذا كان جولد زيهر، وآثر جيفرى المبشر الإنجليزى، وجان بيرك قد أجهدوا أنفسهم فى أن يتخذوا من قراءات القرآن منفذًا للانقضاض عليه، والتشكيك فيه، فإن غيرهم من المستشرقين شهدوا للقرآن بالحق، ونختم ردنا على هذه الشبهة بمستشرق نزيه، أثنى على القرآن وقال إنه النص الالهى الوحيد، الذى سلم من كل تحريف وتبديل، لا فى جمعه، و فى تعدد مصاحفه، ولا فى تعدد قراءاته. قال المستشرق لوبلوا: [إن القرآن هو اليوم الكتاب الربانى الوحيد، الذى ليس فيه أى تغيير يذكر]. ومن قبله قال مستشرق آخر (د. موير) كلاما طيباً فى الثناء على القرآن، وهو: [إن المصحف الذى جمعه عثمان، قد تواتر انتقاله من يد ليد، حتى وصل إلينا بدون أى تحريف، ولقد حفظ بعناية شديدة، بحيث لم يطرأ عليه أى تغيير يذكر، بل نستطيع أن نقول إنه لم يطرأ عليه أى تغييرعلى الإطلاق فى النسخ التى لا حصر لها، المتداولة فى البلاد الإسلامية الواسعة، فلم يوجد إلا قرآن واحد لجميع الفرق الإسلامية المتنازعة وهذا الاستعمال الإجماعى لنفس النص المقبول من الجميع حتى اليوم حجة ودليل على صحة النص المُنزل، الموجود معنا والذى يرجع إلى عهد الخليفة عثمان بن عفان رضى الله عنه الذى مات مقتولا.
    " الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِندَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنجِيلِ يَأْمُرُهُم بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالأَغْلاَلَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ ءَامَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنزِلَ مَعَهُ أُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ "(الأعراف/157 )



  • #2
    السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

    ارجو من اخوانى ان يجيبوا عن بعض الاسئلة التى تطرح عن هذه الشبهة

    ما الأدلة من السنة الصحيحة على أن القراءات المختلفة هى وحى من عند لله و ليست نتيجة عدم استخدام النقط و التشكيل فى مصحف عثمان؟

    و بالنسبة لشروط صحة القراءة التى ذكرتموها
    1- صحة السند، الذى يؤكد سماع القراءة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم .
    2- موافقة القراءة لرسم المصحف الشريف، الذى أجمعت عليه الأمة فى خلافة عثمان رضى الله عنه مع ملاحظة أن الصحابة الذين نسخوا القرآن فى المصحف من الوثائق النبوية فى خلافة عثمان، نقلوه كما هو مكتوب فى الوثائق النبوية بلا تغيير أو تبديل. ورسم المصحف الذى بين أيدينا الآن سنة نبوية؛ لأن النبى صلى الله عليه وسلم أقر تلك الوثيقة، واحتفظ بها فى بيته حتى آخر يوم فى حياته الطيبة.
    ولذلك أجمع أئمة المذاهب الفقهية على تحريم كتابة المصحف فى أى زمن من الأزمان، على غير الرسم المعروف بالرسم العثمانى للمصحف الشريف. ونقل هذا الإجماع عنهم كثير من علماء تاريخ القرآن.
    3- أن تكون القراءة موافقة لوجه من وجوه تراكيب اللغة العربية؛ لأن الله أنزل كتابه باللسان العربى المبين.
    4- أن يكون معنى القراءة غير خارج عن قيم الإسلام ومقاصده الأصول والفروع.
    هل القراءات منقولة بالتواتر ام يكفى فيها السند الصحيح؟
    وهل توجد قراءات يتحقق فيها الشرط الأول و لا تتحقق فيها الشروط الثلاثة الأخرى؟


    هل صحيح أن الروافض يؤمنون بأن المصحف الذى كان فى بيت حفصة و الذى كتبه عثمان ليس هو نفس القرآن الذى أنزل على محمد؟ و ما الرد على ذلك

    كما أرجو من اخوانى ان يذكروا أوثق المراجع التى تروى لنا كيف تم جمع القرآن و حرق النصوص المخالفة لأن عباد الصليب لا يكفون عن استخدام هذه الشبهة كلما سنحت الفرصة


    و جزاكم الله خيرا

    îن îëéىهْ نçمùهْ?


    • #3
      الحمد لله رب العالمين ..

      ما الأدلة من السنة الصحيحة على أن القراءات المختلفة هى وحى من عند الله وليست نتيجة عدم استخدام النقط والتشكيل فى مصحف عثمان؟
      أهمها على الإطلاق هى أسانيد هذه القراءات ذاتها ! فأسانيد هذه القراءات متصلة بالنبى عليه الصلاة والسلام، كل الخلاف فى متنها ومتن السنة الصحيحة أن القراءات لا تتعدى ألفاظ القرآن الكريم، وأما السنة فأمرها معلوم.


      هل القراءات منقولة بالتواتر ام يكفى فيها السند الصحيح؟
      بعض العلماء اشترط التواتر. وبعضهم اكتفى بالسند الصحيح. والتحقيق أن الذين اشترطوا التواتر إنما قصدوا تعريفه الشهير: ( هو الذى يرويه قوم كثيرون يؤمن تواطؤهم على الكذب عن مثلهم ). والذين اكتفوا بصحة السند لا يقصدون مطلق سند الآحاد. يدل على ذلك أنهم اشترطوا ـ كابن الجزرى مثلاً ـ فوق صحة السند: الشهرة والاستفاضة وعدم الغلط أو الشذوذ.

      وعلى ذلك فلا يضر بأى القولين أُخذ، ولا أيهما كان؛ لأن كليهما يؤديان إلى حصول العلم. قال ابن تيمية: ( فالعلم يحصل بكثرة المخبرين تارة، وقد يحصل بصفاتهم لدينهم وضبطهم، وقد يحصل بقرائن تحتف بالخبر يحصل العلم بمجموع ذلك .. وأيضـًا الخبر الذى تلقاه الأمة بالقبول تصديقـًا له أو عملاً بموجبه يفيد العلم عند جماهير الخلف والسلف، وهذا معنى المتواتر، لكن من الناس من يسميه المشهور والمستفيض ). قال: ( قد يكون الشبع بكثرة الطعام، وقد يكون لجودته كاللحم، وقد يكون لاستغناء الآكل بقليله، وقد يكون لاشتغال نفسه بفرح أو حزن ونحو ذلك، وكذلك العلم الحاصل عقيب الخبر تارة يكون لكثرة المخبرين، وإذا كثروا فقد يفيد خبرهم العلم وإن كانوا كفارًا، وتارة يكون لضبطهم ودينهم، وتارة يحصل العلم بالخبر لمن عنده الفطنة والذكاء والعلم بأحوال المخبرين وبما أخبروا به ).


      وهل توجد قراءات يتحقق فيها الشرط الأول و لا تتحقق فيها الشروط الثلاثة الأخرى؟
      إنما كانت المصاحف العثمانية لجمع المسلمين على رسم واحد، وهذا معناه وجود صحة قراءات قرآنية آنذاك لا توافق الرسم العثمانى.


      هل صحيح أن الروافض يؤمنون بأن المصحف الذى كان فى بيت حفصة و الذى كتبه عثمان ليس هو نفس القرآن الذى أنزل على محمد؟ و ما الرد على ذلك
      بعد أن نصلى على الحبيب صلى الله عليه وسلم، نقول:

      مِن الشيعة مَن قال ذلك، ومنهم من يؤمن بذلك، وإن كانوا ينكرون عند السؤال على عادتهم فى التقية.

      ولا يضرنا ذلك بفضل الله، بل هذا من علامات نبوة المصطفى صلى الله عليه وسلم، إذ أخبر عن افتراق أمته وضلال كثير منهم عن المحجة البيضاء.

      وليس قول هؤلاء بحجة علينا، وإلا كان قول طائفة فى كل ملة حجة على كل الطوائف الأخرى. والكل يستطيع الدعاوى، لكن العبرة بالأدلة والحجج الصحيحة.

      ونحن ـ بفضل الله ـ عندنا النقل الصحيح المتواتر على دعوانا، وغير ذلك من الأدلة العقلية والنقلية، وهؤلاء النفر لا يملكون دليلاً واحدًا صحيحـًا على دعواهم، لا من العقل ولا من النقل. والنصارى يعرفون ذلك، لكنهم يهتمون بدعوى هؤلاء النفر، لا لإنجاح دعواهم، فالنصارى لا يهمهم إثبات حق، ولكن لغرض التشويش ليس إلا.

      ==================================================

      وقد اعتمدت فى إجاباتى السابقة على كتاب ( الرسم القرآنى ) تأليف د. توفيق بن أحمد العبقرى. ومنه أنقل الفائدة التالية. وهى تلخيص د. توفيق العبقرى لكلام د. عبد الفتاح شلبى، من كتابه ( رسم المصحف ) فى الرد على المستشرقين الذين ادعوا أن القراءات تابعة للرسم الخالى عن النقط والإعجام.

      قال د. توفيق العبقرى:
      ويعتبر د. عبد الفتاح شلبى من أفضل الباحثين الذين أفحموا فى الرد على هذه الشبهة، وحشدوا لإثخانها من خيل الأدلة ورجلها ما كشف عوارها وأزال الستار عن خبيئتها، وذلك فى مؤلف صغير عظيم الفائدة أفرده لذلك وأسماه (رسم المصحف والاحتجاج به فى القراءات). وسوف أحاول أن ألخص مضامين تلك الردود، وأعرض لأهم ما جاء فيها مع محاولة تبيين موضع الرسم الحقيقى من مقاييس القراءة من خلال تلك الردود، فأقول:

      1 - إن الاعتماد فى نقل القرآن على حفظ القلوب واستيعاب الصدور، لا على ما تحويه السطور والخطوط، وأدل دليل على ذلك هو تداول الروايات قبل تدوين المصاحف، ولذلك لما أرسل عثمان المصاحف إلى الأمصار، اختلف القراء فيها؛ لأن أهل كل ناحية ثبتوا على ما كانوا تلقوه سماعـًا من الصحابة بشرط موافقة الخط وتركوا ما يخالف الخط امتثالاً لأمر عثمان الذى وافقه عليه الصحابة.

      2 - لعل هؤلاء المستشرقين اعتمدوا فى دعواهم تلك على وجوه التصحيف التى حفلت بها كتب الأخبار مما كان الرسم أساس تشويهها، وهذا إنما هو من قبل النوادر والملح لا يراد منه إلا تحقيق معنى طريق، أو سوقى مبتذل، وقد كان السبب فيه هو احتمال الرسم للنطق الصحيح والنطق الخاطئ المصحف، ولا شك أنه إذا تحقق أن مرادهم هى هذه الوجوه المصحفة ، فقد ظلموا القراءات بنسبتها إليها.

      3 - هناك أحرف فى القرآن تتكرر برسم واحد، ومع ذلك نجد القراء يختلفون فى قراءتها فى بعض المواضع، ويتفقون فيها فى البعض الآخر، فلو كان رسم المصحف سببًا من أسباب الاختلاف ما كان اتفاقهم على ( مالك الملك ) آل عمران 26 و( ملك الناس ) الناس 2 . من ( المُلك ) بالضم لا من ( المِلك ) بالكسر. على حين يختلفون فى ( ملك يوم الدين ) فتُقرأ بإثبات الألف وإسقاطها، مع أن رسم الكلمات السابقة فى المصحف واحد، والأمثلة على هذا كثيرة.

      4 - هناك ألفاظ تجوز اللغة والصناعة النحوية نطقها بأوجه مختلفة، ومع هذا لم يقرأ القراء إلا بوجه واحد من هذه الوجوه، ونجتزئ فى هذا المقام بمثال واحد لكلا الأمرين وهو : إجماع القراء على ضم الميم من ( مُكث ) فى قوله تعالى: ( وقرآنـًا فرقناه لتقرأه على الناس على مُكث ) فى الإسراء، مع أن اللغة تجوز فى الميم من ( مكث ) الضم والفتح والكسر، ولم يقرأ واحد من القراء الأربعة عشر إلا ( مُكث ) بضم الميم. وهذا من حيث اللغة، أما من حيث الصناعة النحوية، فنقتصر من ذلك - اختصارًا - على مثال واحد، وذلك قوله تعالى: ( قل إن كان آباؤكم وأبناؤكم ... أحب إليكم ) التوبة. فقد قرئت ( أحبَّ ) بالنصب ، مع أن الصناعة النحوية تجيز الرفع، ولكن أحدًا من القراء الأربعة عشر لم يقرأ به. فلو كان الأمر راجعـًا إلى رسم المصحف لصحت كل قراءة يحتملها الرسم ما دامت موافقة لوجه من وجوه العربية ، ولكن الأمر جرى على غير هذا.

      5 - إذا كان بعض ما أورده ( جولدتسيهر ) من اختلاف القراءات باختلاف النقط صحيحًا كما فى قراءة ( فتبينوا ) ، فإن صحتها لأنها رويت كذلك قبل أن ترسم، والدليل على ذلك أنه لو احتمل الرسم قراءة غير مروية ولا ثابتة ولا مسندة إسنادًا صحيحـًا فإنها ترد وتكذب ويكفر متعمدها.

      6 - موقف القراء السلبى من ابن شنبوذ وابن مقسم، حيث خض كل منهما للتعذيب، أما الأول فلأنه قرر القراءة بما يخالف رسم المصحف. وأما الثانى فلأنه اختار القراءة بكل ما يحتمله الرسم. موقفان متغايران ! والأمر لا يبدو عجبـًا، بل هو دليل على أن القراءة سنة متبعة.

      7 - إن من (لازم) رأى المسشرقين فى القضية أن يكون القرآن قد ظل طوال عهود الصحابة والتابعين غير محفوظ ولا مقطوع بكيفيات النطق به، حتى إذا جاء النقط والشكل بعد زمن الوحى بأمد، بدأ الناس يقرأون القرآن على وفق ما يؤديه النقط والشكل إلى أفهامهم، ولعل الرأى ولازمه أن يكونا واضحى البطلان، وأن يكونا أضعف من أن يواجها الفهم المستقيم، والحقيقة غير القابلة للنقض، فضلاً عما تهدى إليه بديهة العقل.

      انتهى تلخيص د. توفيق العبقرى لكلام د. عبد الفتاح شلبى.

      ==================================================

      ومما يجب أن يُعلم فى هذا المقام، أن عثمان رضى الله عنه، لما بعث بنسخ المصاحف إلى الأمصار، أرسل معها ( قراء )، لأن العلم مشافهة قبل أن يكون من الكتب. بخلاف أن الأمصار كان فيها الصحابة رضى الله عنهم قبل ذلك وبعده.

      ==================================================

      والذى ننبه إليه أن المستشرقين لما ادعوا دعواهم كان ماثلاً أمامهم الكتاب المقدس، أو التوراة على الأقل. لأنهم تعودوا تلقى الكتب المقدسة عن المخطوطات بالدرجة الأولى.

      ومن ناحية أخرى، فإنهم يعلمون أن عبرية التوراة هى أيضـًا كانت بلا نقط ولا شكل، وإنما بدأت ذلك جماعة ( بعلى ماسورا )، واستغرق عملهم قرون، وكان بينهم ما كان من الاختلافات الكثيرة.

      وهذا يؤدى إلى النقطة التالية:

      ==================================================

      كيف ترد على النصارى فى استخدامهم لدعوى المستشرقين ؟

      أولى أمر فى هذا المقام عقد مقارنة بين نقط القرآن وبين نقط التوراة.

      فالمدة بين نقط القرآن وبين موت نبينا عليه الصلاة والسلام قصيرة، وأما المدة بين نقط التوراة وموت موسى عليه السلام فقرون مديدة !

      ونقط القرآن تم مقابلة على المحفوظ فى الصدور بالأسانيد المتواترة، ونقط التوراة إن تنزلنا وقبلنا أنه قوبل على المحفوظ، فليس لذلك المحفوظ أصلاً أسانيد، لا متواترة ولا صحيحة ولا ضعيفة .. بل ولا موضوعة !

      ونقط القرآن تم وفى الناس صحابة وتابعون. وأما نقط التوراة ... !

      ونقط القرآن تم فى مدة قصيرة جدًا. وأما نقط التوراة فتم على امتداد قرون !

      ونقط القرآن تم ولغة القرآن فى مجدها، وفى عصر الاحتجاج اللغوى. وأما نقط التوراة فتم بعدما ماتت لغتها وقبرت !

      ونقط القرآن تم بلا خلاف واحد ! .. ونقط التوراة ما زالت الاختلافات حوله إلى الآن !!

      والحمد لله الذى بنعمته تتم الصالحات.

      îن îëéىهْ نçمùهْ?

      Working...
      X