بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله .
أما بعد ..
فهذه دعوة بوجود تناقض بين قول الله تبارك وتعالى , في سورة آل عمران وبين قوله سبحانه في سورة مريم , وذلك عندما أراد الله سبحانه وتعالى أن يرزق السيدة العذراء ولدا يجعله آية للناس و رحمة منه , ويؤتيه النبوة والكتاب .
و أود التأكيد بداية , على أن هذا التناقض وسواه من متناقضات وهمية أخرى , والتي يتوهم وجودها في القرآن الكريم , هي في الغالب وليدة سوء فهم اللغة العربية , والتي هي لغة القرآن الكريم .
يقول تعالى:{ إِنَّا أَنزَلْنَاهُ قُرْآناً عَرَبِيّاً لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ }– يوسف 2-
وقال سبحانه : { كِتَابٌ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ قُرْآناً عَرَبِيّاً لِّقَوْمٍ يَعْلَمُونَ } – فصلت3 -
فعندما يجهل شخص ما لغة القرآن الكريم , وما فيها من بيان ووجوه تعبير ومجازات مختلفة , فمن الطبيعي جدا أن يتوهم كثيرا من المتناقضات .
ولعل خير مثال على ما نقول هو ما خيل للبعض من تناقض بين قوله تعالى :
(إِذْ قَالَتِ الْمَلآئِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِّنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَجِيهًا فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ ) - آل عمران45 -
وبين قوله تعالى :
}فَاتَّخَذَتْ مِن دُونِهِمْ حِجَابًا فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا ( 17 ) قَالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَن مِنكَ إِن كُنتَ تَقِيًّا ( 18 ) قَالَ إِنَّمَا أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلَامًا زَكِيًّا ( 19 ) قَالَتْ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا ( 20 ) قَالَ كَذَلِكِ قَالَ رَبُّكِ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَلِنَجْعَلَهُ آيَةً لِلنَّاسِ وَرَحْمَةً مِّنَّا وَكَانَ أَمْرًا مَّقْضِيًّا{ - مريم -
فيقول المتوهم أن الملائكة في الآية الأولى بشرت مريم بالسيد المسيح .
وفي الآية الثانية , جاء ملك واحد إلى مريم حتى يَهب لها الغلام , و هو جبريل عليه السلام وكما هو معروف في تفسير الآية .
ثم يتولد السؤال التالي :
ما هو عدد الملائكة التي أرسلت إلى مريم؟
هل ملك واحد كما في سورة مريم ؟
أم ملائكة كثر كما في سورة آل عمران !
وأقول :
إن الذي جاء إلى مريم في كلتا الآيتين , هو ملك رسول من عند الله تبارك وتعالى , ليبشرها ويهب لها الغلام , بدليل أن مريم عندما تعجبت في الآية الأولى , قال لها الملك :
( قال كذلك الله يخلق ما يشاء . )
وهكذا وردت كلمة (قال)بالمفرد وليس بالجمع .
وهذا ما سوف آتي على توضيحه بعد قليل إن شاء الله .
ولقد قال ابن كثير في تفسيره لكلمة (قال) :"فقال لها الملك عن الله عز وجل في جواب ذلك السؤال {كذلك الله يخلق من يشاء} أي هكذا أمر الله عظيم لا يعجزه شيء ."
ونأتي الآن لتبيان الأمر في التعبير عن جبريل بالكل , أي بكلمة (الملائكة) .
والسؤال المطروح الآن هو :
لماذا عبر الله تبارك وتعالى عن جبريل بالجمع حينا , وذلك عندما قال في الآية الأولى : (إذ قالت الملائكة) , وعبر عنه بالمفرد , عندما ذكره صراحة وتفصيلا في الآية الثانية بقوله تعالى : ( فأرسلنا إليها روحنا ) ؟
والجواب بسيط ولا إشكال فيه إن شاء الله .
فعندما نقرأ الآية :
( إِذْ قَالَتِ الْمَلآئِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِّنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَجِيهًا فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ )
أسأل :
ألم يسمع أحد ما بصيغة حكم صادر على فلان من الناس ؟
ألا يقال : حكمت المحكمة على فلان بكذا ؟
فهل المحكمة هي التي حكمت في الحقيقة ؟
أم القاضي ( موظف في تلك المحكمة ) !
حسنا .
عندما يعلن السفير عن قرار للدولة التي ينتمي إليها , ماذا يقال ؟
ألا يقال : أعلنت السفارة عن كذا وكذا ؟
هل السفارة هي التي قالت وأعلنت حقيقة !
أم أنه السفير هو الذي أعلن ما أعلن باسم ملك الدولة , أو رئيسها !
حسنا .
أليس جبريل من الملائكة ؟
أليست الملائكة موافقة لقوله ؟
أليس الأمر من ملك الملوك , الله سبحانه وتعالى ؟
لا مشكلة في ذلك ؟
إن ذلك تعبير عن الجزء بالكل , والذي يندرج تحت ما يسمى بالمجاز المرسل في العربية .
ومثله قول الشاعر, وكي لا يقول أحد بأننا نتحدث لغة عامية:
ذهبت مسائلا عن خير شيء
لأعرف كنه أخلاق البريّة
فقالت لي الكنيسة خير شيء
هو الزهد الذي يمحو الخطيّة
فهل الكنيسة هي التي قالت للشاعر ذلك ؟
أم الذي يبلغ تعاليم الدين وأحكامه للناس !
هذه اللغة العربية , والقرآن الكريم باللغة العربية .
وليس من تناقض يذكر .
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين .
أما بعد ..
فهذه دعوة بوجود تناقض بين قول الله تبارك وتعالى , في سورة آل عمران وبين قوله سبحانه في سورة مريم , وذلك عندما أراد الله سبحانه وتعالى أن يرزق السيدة العذراء ولدا يجعله آية للناس و رحمة منه , ويؤتيه النبوة والكتاب .
و أود التأكيد بداية , على أن هذا التناقض وسواه من متناقضات وهمية أخرى , والتي يتوهم وجودها في القرآن الكريم , هي في الغالب وليدة سوء فهم اللغة العربية , والتي هي لغة القرآن الكريم .
يقول تعالى:{ إِنَّا أَنزَلْنَاهُ قُرْآناً عَرَبِيّاً لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ }– يوسف 2-
وقال سبحانه : { كِتَابٌ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ قُرْآناً عَرَبِيّاً لِّقَوْمٍ يَعْلَمُونَ } – فصلت3 -
فعندما يجهل شخص ما لغة القرآن الكريم , وما فيها من بيان ووجوه تعبير ومجازات مختلفة , فمن الطبيعي جدا أن يتوهم كثيرا من المتناقضات .
ولعل خير مثال على ما نقول هو ما خيل للبعض من تناقض بين قوله تعالى :
(إِذْ قَالَتِ الْمَلآئِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِّنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَجِيهًا فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ ) - آل عمران45 -
وبين قوله تعالى :
}فَاتَّخَذَتْ مِن دُونِهِمْ حِجَابًا فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا ( 17 ) قَالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَن مِنكَ إِن كُنتَ تَقِيًّا ( 18 ) قَالَ إِنَّمَا أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلَامًا زَكِيًّا ( 19 ) قَالَتْ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا ( 20 ) قَالَ كَذَلِكِ قَالَ رَبُّكِ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَلِنَجْعَلَهُ آيَةً لِلنَّاسِ وَرَحْمَةً مِّنَّا وَكَانَ أَمْرًا مَّقْضِيًّا{ - مريم -
فيقول المتوهم أن الملائكة في الآية الأولى بشرت مريم بالسيد المسيح .
وفي الآية الثانية , جاء ملك واحد إلى مريم حتى يَهب لها الغلام , و هو جبريل عليه السلام وكما هو معروف في تفسير الآية .
ثم يتولد السؤال التالي :
ما هو عدد الملائكة التي أرسلت إلى مريم؟
هل ملك واحد كما في سورة مريم ؟
أم ملائكة كثر كما في سورة آل عمران !
وأقول :
إن الذي جاء إلى مريم في كلتا الآيتين , هو ملك رسول من عند الله تبارك وتعالى , ليبشرها ويهب لها الغلام , بدليل أن مريم عندما تعجبت في الآية الأولى , قال لها الملك :
( قال كذلك الله يخلق ما يشاء . )
وهكذا وردت كلمة (قال)بالمفرد وليس بالجمع .
وهذا ما سوف آتي على توضيحه بعد قليل إن شاء الله .
ولقد قال ابن كثير في تفسيره لكلمة (قال) :"فقال لها الملك عن الله عز وجل في جواب ذلك السؤال {كذلك الله يخلق من يشاء} أي هكذا أمر الله عظيم لا يعجزه شيء ."
ونأتي الآن لتبيان الأمر في التعبير عن جبريل بالكل , أي بكلمة (الملائكة) .
والسؤال المطروح الآن هو :
لماذا عبر الله تبارك وتعالى عن جبريل بالجمع حينا , وذلك عندما قال في الآية الأولى : (إذ قالت الملائكة) , وعبر عنه بالمفرد , عندما ذكره صراحة وتفصيلا في الآية الثانية بقوله تعالى : ( فأرسلنا إليها روحنا ) ؟
والجواب بسيط ولا إشكال فيه إن شاء الله .
فعندما نقرأ الآية :
( إِذْ قَالَتِ الْمَلآئِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِّنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَجِيهًا فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ )
أسأل :
ألم يسمع أحد ما بصيغة حكم صادر على فلان من الناس ؟
ألا يقال : حكمت المحكمة على فلان بكذا ؟
فهل المحكمة هي التي حكمت في الحقيقة ؟
أم القاضي ( موظف في تلك المحكمة ) !
حسنا .
عندما يعلن السفير عن قرار للدولة التي ينتمي إليها , ماذا يقال ؟
ألا يقال : أعلنت السفارة عن كذا وكذا ؟
هل السفارة هي التي قالت وأعلنت حقيقة !
أم أنه السفير هو الذي أعلن ما أعلن باسم ملك الدولة , أو رئيسها !
حسنا .
أليس جبريل من الملائكة ؟
أليست الملائكة موافقة لقوله ؟
أليس الأمر من ملك الملوك , الله سبحانه وتعالى ؟
لا مشكلة في ذلك ؟
إن ذلك تعبير عن الجزء بالكل , والذي يندرج تحت ما يسمى بالمجاز المرسل في العربية .
ومثله قول الشاعر, وكي لا يقول أحد بأننا نتحدث لغة عامية:
ذهبت مسائلا عن خير شيء
لأعرف كنه أخلاق البريّة
فقالت لي الكنيسة خير شيء
هو الزهد الذي يمحو الخطيّة
فهل الكنيسة هي التي قالت للشاعر ذلك ؟
أم الذي يبلغ تعاليم الدين وأحكامه للناس !
هذه اللغة العربية , والقرآن الكريم باللغة العربية .
وليس من تناقض يذكر .
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين .


îن îëéىهْ نçمùهْ?