إعـــــــلان

Collapse
No announcement yet.

تفصيل القول في قوله تعالى ( وتُخفي في نفسك ما الله مبديه )

Collapse
X
 
  • Filter
  • الوقت
  • Show
Clear All
new posts

  • تفصيل القول في قوله تعالى ( وتُخفي في نفسك ما الله مبديه )

    السؤال:
    هل صحيح أن رسول الله صلي الله عليه وسلم عندما رأى زوجة زيد بن حارثة أعجبته ، فطلب من زيد أن يطلقها حتى يتزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ الرجاء توضيح هذه القصة واستغفر الله لي ولكم ، ولكم جزيل الشكر والتقدير

    الجواب:
    أولاً :
    تقدمة :
    إن مقام النبوة مقام شريف ، وقد اختار الله تعالى أنبياءه على علم على العالَمين ، وما تتناقله كتب الإسرائيليات ، وبعض كتب التفسير – للأسف – يحط من ذلك المقام الشريف للأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم ، ومن أمثلة ذلك ما روي عن بعضهم أن النبي صلى الله عليه وسلم وقع حب زينب بنت جحش في قلبه ، وأنه كان يقول لزوجها – زيد بن حارثة – أمسك عليك زوجك ، مع أنه يخفي في قلبه حبها ، وهذا لا يليق بمقام النبي صلى الله عليه وسلم أن يروى وينسب له صلى الله عليه وسلم .
    وكل ما روي في كتب التفسير عن أحدٍ من السلف مثل هذا أو قريباً منه : فلا يصح عنهم ، ويوجد من اغتر بهذه الروايات فجعلها تفسيراً للآيات الواردة في المسألة .
    قال الإمام ابن كثير – رحمه الله - :
    ذكر ابن جرير وابن أبي حاتم هاهنا آثاراً عن بعض السلف - رضي الله عنهم - أحببنا أن نضرب عنها صفحاً ؛ لعدم صحتها ، فلا نوردها .
    " تفسير ابن كثير " ( 6 / 424 ) .
    وقد جاء عن أنس بن مالك وعائشة رضي الله عنهما ما يبين شدة هذه الآيات على النبي صلى الله عليه وسلم ، ومن فقه هذين الصحابيين رضي الله عنهما أنهما أخبرا أنه صلى الله عليه وسلم لو كان كاتماً شيئاً من الوحي لكتم هذه الآية .
    عَنْ أَنَسٍ قَالَ : جَاءَ زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ يَشْكُو ، فَجَعَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : ( اتَّقِ اللَّهَ وَأَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ ) ، قَالَ أَنَسٌ : لَوْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَاتِمًا شَيْئًا لَكَتَمَ هَذِهِ ، قَالَ : فَكَانَتْ زَيْنَبُ تَفْخَرُ عَلَى أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَقُولُ : زَوَّجَكُنَّ أَهَالِيكُنَّ ، وَزَوَّجَنِي اللَّهُ تَعَالَى مِنْ فَوْقِ سَبْعِ سَمَوَاتٍ .
    رواه البخاري ( 6984 ) .
    روى مسلم ( 177 ) عن عائشة رضي الله عنها مثل قول أنس رضي الله عنه .

    ثانياً :
    ذِكر الآية وسبب نزولها ومجمل معناها :
    قال تعالى : ( وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا لِكَيْ لَا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ إِذَا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَرًا وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا ) الأحزاب/37 .
    قال الشيخ عبد الرحمن السعدي – رحمه الله - :
    وكان سبب نزول هذه الآيات أن اللّه تعالى أراد أن يشرع شرعاً عامّاً للمؤمنين ، أن الأدعياء ليسوا في حكم الأبناء حقيقة ، من جميع الوجوه ، وأن أزواجهم لا جناح على من تبناهم في نكاحهن .
    وكان هذا من الأمور المعتادة التي لا تكاد تزول إلا بحادث كبير ، فأراد أن يكون هذا الشرع قولاً من رسوله ، وفعلاً ، وإذا أراد اللّه أمراً جعل له سبباً ، وكان زيد بن حارثة يُدعى " زيد بن محمد " قد تبناه النبي صلى اللّه عليه وسلم ، فصار يدعى إليه حتى نزل ( ادْعُوهُمْ لآبَائِهِمْ ) فقيل له : " زيد بن حارثة " .
    وكانت تحته زينب بنت جحش - ابنة عمة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم - وكان قد وقع في قلب الرسول لو طلقها زيد لتزوَّجها ، فقدَّر اللّه أن يكون بينها وبين زيد ما اقتضى أن جاء زيد بن حارثة يستأذن النبي صلى اللّه عليه وسلم في فراقها .
    قال اللّه : ( وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ ) أي : بالإسلام .
    ( وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ ) بالعتق ، حين جاءك مشاوراً في فراقها ، فقلت له ناصحاً له ومخبراً بمصلحته مع وقوعها في قلبك : ( أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ ) أي : لا تفارقها ، واصبر على ما جاءك منها ، ( وَاتَّقِ اللَّهَ ) تعالى في أمورك عامة ، وفي أمر زوجك خاصة ، فإن التقوى تحث على الصبر ، وتأمر به .
    ( وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ ) والذي أخفاه : أنه لو طلقها زيد : لتزوجها صلى اللّه عليه وسلم .
    ( وَتَخْشَى النَّاسَ ) في عدم إبداء ما في نفسك ، ( وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ ) فإن خشيته جالبة لكل خير ، مانعة من كل شر .
    ( فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَراً ) أي : طابت نفسه ، ورغب عنها ، وفارقها : ( زَوَّجْنَاكَهَا ) وإنما فعلنا ذلك لفائدة عظيمة ، وهي : ( لِكَيْ لا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ ) حيث رأوك تزوجت زوج زيد بن حارثة ، الذي كان من قبل ينتسب إليك .
    " تفسير السعدي " ( ص 665 ، 666 ) .

    وثمة فرق كبير بين أن يكون ما أخفاه صلى الله عليه وسلم في قلبه هو محبة زينب ، وبين أن يكون المخفي زواجه منها ، ولذا كانت زينب رضي الله عنها تفخر بأن الذي زوَّجها هو الله تعالى – كما سبق وذكرنا الرواية في ذلك في " صحيح البخاري " - ، وهو يؤكِّد صحة القول الصحيح الذي لا ينبغي غيره ، وأن الذي كان يخفيه صلى الله عليه وسلم هو زواجه بها ، وأنه يخشى من كلام الناس في ذلك .

    ثالثاً :
    تفصيل الكلام حول الآية :
    1. قال الإمام القرطبي – رحمه الله - :
    وروي عن علي بن الحسين : أن النبي صلى الله عليه وسلم كان قد أوحى الله تعالى إليه أن زيداً يطلق زينب ، وأنه يتزوجها بتزويج الله إياها ، فلمَّا تشكى زيد للنبي صلى الله عليه وسلم خُلُق زينب ، وأنها لا تطيعه ، وأعلمه أنه يريد طلاقها : قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم على جهة الأدب والوصية : " اتق الله في قولك ، وأمسك عليك زوجك " وهو يعلم أنه سيفارقها ويتزوجها ، وهذا هو الذي أخفى في نفسه ، ولم يُرد أن يأمره بالطلاق ؛ لما علم أنه سيتزوجها ، وخشي رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يلحقه قول من الناس في أن يتزوج زينب بعد زيد ، وهو مولاه ، وقد أمره بطلاقها ، فعاتبه الله تعالى على هذا القدْر من أن خشي الناس في شيء قد أباحه الله له ، بأن قال : " أمسك " مع علمه بأنه يطلِّق ، وأعلمه أن الله أحق بالخشية ، أي : في كل حال .
    قال علماؤنا رحمة الله عليهم : وهذا القول أحسن ما قيل في تأويل هذه الآية ، وهو الذي عليه أهل التحقيق من المفسرين ، والعلماء الراسخين ، كالزهري ، والقاضي بكر بن العلاء القشيري ، والقاضي أبي بكر بن العربي ، وغيرهم .
    والمراد بقوله تعالى : ( وتخشى الناس ) : إنما هو إرجاف المنافقين بأنه نهى عن تزويج نساء الأبناء وتزوَّجَ بزوجة ابنه .
    فأما ما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم هوي زينب امرأة زيد ، وربما أطلق بعض المُجَّان لفظ " عشق " : فهذا إنما يصدر عن جاهل بعصمة النبي صلى الله عليه وسلم عن مثل هذا ، أو مستخف بحرمته .
    " تفسير القرطبي " ( 14 / 190 ، 191 ) .

    2- وقال الشيخ الشنقيطي – رحمه الله – :
    التحقيق إن شاء اللَّه في هذه المسألة : هو ما ذكرنا أن القرآن دلَّ عليه ، وهو أن اللَّه أعلم نبيّه صلى الله عليه وسلم بأن زيداً يطلّق زينب ، وأنه يزوّجها إيّاه صلى الله عليه وسلم ، وهي في ذلك الوقت تحت زيد ، فلما شكاها زيد إليه صلى الله عليه وسلم قال له : " أمسك عليك زوجك واتق اللَّه " ، فعاتبه اللَّه على قوله : " أمسك عليك زوجك " بعد علمه أنها ستصير زوجته هو صلى الله عليه وسلم ، وخشي مقالة الناس أن يقولوا : لو أظهر ما علم من تزويجه إياها أنه يريد تزويج زوجة ابنه في الوقت الذي هي فيه في عصمة زيد .
    والدليل على هذا أمران :
    الأول : هو ما قدّمنا من أن اللَّه جلَّ وعلا قال : ( وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ ) ، وهذا الذي أبداه اللَّه جلَّ وعلا ، هو زواجه إياها في قوله : ( فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَراً زَوَّجْنَاكَهَا ) ، ولم يبدِ جلَّ وعلا شيئًا ممّا زعموه أنه أحبَّها ، ولو كان ذلك هو المراد : لأبداه اللَّه تعالى ، كما ترى .
    الأمر الثاني : أن اللَّه جلَّ وعلا صرّح بأنه هو الذي زوّجه إياها ، وأن الحكمة الإلهية في ذلك التزويج هي قطع تحريم أزواج الأدعياء في قوله تعالى : ( فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَراً زَوَّجْنَاكَهَا لِكَيْ لا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ ) ، فقوله تعالى : ( لِكَيْ لا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ ) : تعليل صريح لتزويجه إياها ، لما ذكرنا ، وكون اللَّه هو الذي زوّجه إياها لهذه الحكمة العظيمة صريح في أن سبب زواجه إياها ليس هو محبّته لها التي كانت سبباً في طلاق زيد لها - كما زعموا ، ويوضحه قوله تعالى : ( فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَراً ) الآية ؛ لأنه يدلّ على أن زيداً قضى وطره منها ، ولم تبقَ له بها حاجة ، فطلّقها باختياره ، والعلم عند اللَّه تعالى .
    " أضواء البيان " ( 6 / 582 ، 583 ) .

    3. سئل علماء اللجنة الدائمة :
    ما هي قصة زيد بن حارثة وزواجه من زينب التي تزوجها بعده النبي صلى الله عليه وسلم ؟ وكيف بدأ زواجهما ؟ وكيف انتهى ؟ حيث إننا سمعنا من بعض الناس في بعض الدول العربية بأن النبي صلى الله عليه وسلم قد عشق زينب وغير ذلك ، ولا تسمح نفسي بأن أكتب لكم ما سمعت ، فأفيدوني ؟ .
    فأجابوا :
    زيد هو ابن حارثة بن شراحيل الكلبي مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقد أعتقه وتبنَّاه ، فكان يُدعى " زيد بن محمد " ، حتى أنزل الله قوله ( ادْعُوهُمْ لِآَبَائِهِمْ ) ، فدَعوه زيد بن حارثة ، أما زينب فهي بنت جحش بن رباب الأسدية ، وأمها أميمة بنت عبد المطلب عمة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أما قصة زواج زيد بزينب : فإنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم هو الذي تولى ذلك له ، لكونه مولاه ومُتبنّاه ، فخطبها من نفسها على زيد ، فاستنكفت وقالت : أنا خير منه حسباً ، فروي أن الله أنزل في ذلك قوله ( وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا ) ، فاستجابت طاعةً لله ، وتحقيقًا لرغبة رسوله صلى الله عليه وسلم ، وقد عاشت مع زيد حوالي سنة ، ثم وقع بينهما ما يقع بين الرجل وزوجته ، فاشتكاها زيد إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، لمكانتهما منه ؛ فإنه مولاه ومتبناه ، وزينب بنت عمته " أميمة " ، وكأن زيداً عرَّض بطلاقها ، فأمره النبي صلى الله عليه وسلم بإمساكها ، والصبر عليها ، مع علمه صلى الله عليه وسلم بوحيٍ من الله أنه سيطلقها ، وستكون زوجة له - صلى الله عليه وسلم - ، لكنه خشي أن يُعيّره الناس بأنه تزوج امرأة ابنه ، وكان ذلك ممنوعاً في الجاهلية ، فعاتب الله نبيه في ذلك بقوله ( وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ ) ، يعني - والله أعلم - : تخفي في نفسك ما أعلمك الله بوقوعه من طلاق زيد لزوجته زينب وتزوجك إياها ، تنفيذاً لأمره تعالى ، وتحقيقًا لحكمته ، وتخشى قالةَ الناس وتعييرهم إياك بذلك ، والله أحق أن تخشاه ، فتُعلن ما أوحاه إليك من تفصيل أمرك وأمر زيد وزوجته زينب ، دون مبالاة بقالة الناس ، وتعييرهم إياك .
    أما زواج النبي صلى الله عليه وسلم زينب : فقد خطبها النبي صلى الله عليه وسلم ، بعد انتهاء عدتها من طلاق زيد ، وزوّجه الله إياها بلا ولي ولا شهود ؛ فإنه صلى الله عليه وسلم ، وليّ المؤمنين جميعاً ، بل أولى بهم من أنفسهم ، قال الله تعالى ( النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ ) ، وأبطل الله بذلك عادة التبنّي الجاهلي ، وأحلَّ للمسلمين أن يتزوجوا زوجات مَن تبنوه بعد فراقهم إياهن بموتٍ أو طلاقٍ ، رحمة منه تعالى بالمؤمنين ، ورفعًا للحرج عنهم .

    وأما ما يُروى في ذلك من رؤية النبي صلى الله عليه وسلم زينب من وراء الستار ، وأنها وقعت من قلبه موقعاً بليغاً ففُتن بها وعشقها ، وعلم بذلك زيد فكرهها وآثر النبي صلى الله عليه وسلم بها فطلقها ليتزوجها بعده : فكله لم يثبت من طريق صحيح ، والأنبياء أعظم شأناً ، وأعف نفساً ، وأكرم أخلاقاً ، وأعلى منزلةً وشرفًا من أن يحصل منهم شيء من ذلك ، ثم إن النبي صلى الله عليه وسلم هو الذي خطبها لزيد رضي الله عنه ، وهي ابنة عمته ، فلو كانت نفسه متعلقة بها لاستأثر بها من أول الأمر ، وخاصة أنها استنكفت أن تتزوج زيداً ، ولم ترض به حتى نزلت الآية فرضيت ، وإنما هذا قضاء من الله وتدبير منه سبحانه لإبطال عاداتٍ جاهلية ، ولرحمة الناس والتخفيف عنهم ، كما قال تعالى ( فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا لِكَيْ لَا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ إِذَا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَرًا وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا . مَا كَانَ عَلَى النَّبِيِّ مِنْ حَرَجٍ فِيمَا فَرَضَ اللَّهُ لَهُ سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَرًا مَقْدُورًا . الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالَاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلَا يَخْشَوْنَ أَحَدًا إِلَّا اللَّهَ وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا . مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا ) .
    الشيخ عبد العزيز بن باز ، الشيخ عبد الرزاق عفيفي ، الشيخ عبد الله بن غديان ، الشيخ عبد الله بن قعود .
    " فتاوى إسلامية " ( 18 / 137 – 141 ) .

    والله أعلم





    الإسلام سؤال وجواب
    Last edited by أبن تيمية; 16-08-2008, 10:27 PM. سبب آخر: زيادة التوضيح في العنوان..أختي العزيزة
    لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين

  • #2
    بسم الله الرحمن الرحيم
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    جزاكم الله خيراً

    وَهَزَمَ الأحْزَابَ وَحْدَهُ

    זכור אותו האיש לטוב וחנניה בן חזקיה שמו שאלמלא הוא נגנז ספר יחזקאל שהיו דבריו סותרין דברי תורה מה עשה העלו לו ג' מאות גרבי שמן וישב בעלייה ודרשן

    תלמוד בבלי : דף יג,ב גמרא

    تذكر اسم حنانيا بن حزقيا بالبركات
    ، فقد كان سفر حزقيال لا يصلح ان يكون موحى به ويناقض التوراة ، فاخذ ثلاثمة برميل من الزيت واعتكف في غرفته حتى وفق بينهم .

    التلمود البابلي : كتاب الاعياد : مسخيت شابات : الصحيفة الثالثة عشر : العمود الثاني


    [/FONT][/SIZE]
    [/CENTER]

    îن îëéىهْ نçمùهْ?


    • #3

      جزانا الله وإياكم خيراً أخي الفاضل
      لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين

      îن îëéىهْ نçمùهْ?


      • #4
        بسم الله الرحمن الرحيم

        الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين

        السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

        جزاكم الله خيرا وفيت وكفيت

        عندى ملاحظة على الحدث نفسه لا على ما قمت ببيانه اكرمك الله

        ان التبنى كان يرتب كل ما يترتب على البنوة الحقيقة ولهذا كان العرف السائد تحريم الزواج من زوجة الابن بالتبنى حتى نزلت اباحة هذا ازواج فى تلك السورة الكريمة كما تفضلت وذكرت ذلك

        ان الاشمئزاز من هذا الزواج كان مثل اشمئزازنا اليوم من زواج المحارم

        لو انزل الله تعالى الحكم دون حادثة فعلية كزواج ام المؤمنين زينب رضى الله عنها برسول الله :009:

        اظن والله اعلم ان هذا الحكم كان يبقى كان لم يكن لماذا ؟

        لان النفوس التى نظرت لهذا الزواج بكل هذا الاشمئزاز لم تكن نظرتها تنقلب الى الضد وتباركه وتجعلعه امرا طبيعيا يشجع احدهم على القيام به بمجرد اجازته قرانا دون تطبيق عملى

        هذا التطبيق الذى لو تجرا احدهم وقام به اظن ان نظرات الناس اليه ستفيض لوما ولو دون كلام لحداثة الامر عليهم ولما تبقى بالنفوس من قبح ذلك الزواج

        الله تعالى بحكمته جعل تلك المهمة الشاقة على كتف نبيه فليس لها الا هو

        ولقد علم الحبيب صلى الله عليه وسلم بمال الامر اى ان زواج زيد وزينب رضى الله عنهما سينتهى وانها رضى الله عنها ستكون زوجته وحيا لاقرانا ( نعلم ان رسول الله صلى الله عليه وسلم كان لا ينطق عن الهوى وكل ما نقراه من احاديثه الصحيحة وما ثبت عنه فعله وحيا لا قرانا ) ولكن لم يكن يعلم متى ؟

        ولقد كان ذلك شاقا عليه :009: لذا لم يبح به لاحد البته لعل الله يغيره او يتنزل القران فيرفع الحرج عنه وهذا ما حدث

        ومن فوائده

        انها طهر نفوس المؤمنين تماما من النظرة السابقة لذلك الزواج فلقد جاء به خير البرية

        رفع المشقة عن المؤمنين فمن اراد ارتباطا مثله فلا لوم عليه بل له كل الدعوات بالمباركة

        فاستجابت طاعةً لله ، وتحقيقًا لرغبة رسوله صلى الله عليه وسلم
        فكان جزاءها كما قال الله تعالى فى نفس السورة الكريمة ( يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا (71)

        واى جزاء اعظم من ان يزوجها الله تعالى من فوق سبع سماوت

        اى جزاء اعظم من ان تكون قدوة فى طاعة الله تعالى ورسوله:009: والاستسلام لاوامره بقران يتعبد به الى يوم القيامة

        واى جزاء اعظم من ان تكون زوجة لرسول الله :009:

        واى جزاء اعظم من مرافقته :009: فى الفردوس الاعلى ( اوليست اول زوجاته لحوقا به كما اخبر عنها الصادق المصدوق :009: )


        هذا والله اعلى واعلم واستغفر الله العظيم لى ولكم

        شـكــ وبارك الله فيك ـــرا لك ... لك مني أجمل تحية .
        دعوة إلى الله
        بالحكمة الطيبة والموعظة الحسنة في
        منتديات كلمة سواء

        îن îëéىهْ نçمùهْ?


        • #5
          بسم الله الرحمن الرحيم
          فى الحقيقة أتفق مع رأى نوران

          îن îëéىهْ نçمùهْ?


          • #6
            بارك الله فيك اختي الفاضلة,
            في احد المرات دخلت غرفة البالتوك الخاصة بالنصارى ووجدتهم يتكلمون في هذه الشبهة, لكن لجهل هؤلاء النصارى وهم فقط باحثون عن البلبلة والعواء الذي لا معنى له ولو كانوا يعقلون ما يقولون , فان هذه الاية تثبت ان القران ليس من تأليف الرسول والا لكتم الرسول هذه الاية كما قال انس بن مالك.
            رب ضارة نافعة ومصائب قوم عند قوم فوائد.
            موقع العلامة المحدث ابو اسحاق الحويني
            موقع الشيخ محمد حسين يعقوب
            موقع الشيخ محمد حسان
            موقع الشيخ محمد عبد الملك الزغبي

            îن îëéىهْ نçمùهْ?


            • #7
              المشاركة الأصلية كتبت بواسطة hoodahack
              زواج الرسول صلى الله عليه وسلم من زينب رضي الله عنها


              نوايا خبيثــة :

              هناك و للأسف أساطير و قصص مختلَقة افتعلها أعداء الدين الإسلامي في هذا الصعيد ، حيث انهم حَوَّروا موضوع زواج النبي صلى الله عليه وسلم من زينب مطلقة زيد بن حارثة و ذكروها كقصة غرامية و كذبوا على نبينا العظيم بغية الحط من قدسيته و مكانته السامية ، و قد عرفت بطلانها من خلال معرفة حقيقة الأمر من الآيات القرآنية الصريحة .

              و كان السبب في ذلك أن بعض المؤرخين و مع الأسف ذكروا أمورا تتنافى مع مقام النبي محمد الكريم مما ساعد الأعداء على النيل من كرامة الرسول المصطفى صلى الله عليه وسلم، لكن الآلوسي و الفخر الرازي , وابن كثير وغيرهم من العلماء كذّبا ما نقله أولئك المؤرخون و تصديا لهم و أثبتا بأن تلك المنقولات ليست إلا أكاذيب واضحة و أخبار مدسوسة لا أساس لها من الصحة و الواقع [6] .

              كما أن العلماء من الأزهر انتقدوا ابن الأثير بشدة على نقله لهذه القصة برواية محرفة و مشينة في تاريخه " الكامل "

              ما هي حقيقة زواج رسول الله ( صلَّى الله عليه وسلم ) من زوجة زيد بن حارثة ؟

              جواب : زينب بنت جحش هي إحدى زوجات النبي و قد تزوج بها الرسول في السنة الخامسة من الهجرة ، و هي بنت أمية بنت عبد المطلب عمة النبي و كانت زوجة لزيد بن حارثة قبل أن تصبح زوجة لرسول الله .

              أما زيد بن حارثة ـ زوج زينب قبل الرسول ـ فكان يُدعى قبل الإسلام بزيد بن محمد لكنه لم يكن من أولاد الرسول صلى الله عليه وسلم ، بل كان غلاما اشترته خديجه بعد زواجها من النبي ثم أهدته إلى النبي فأعتقه الرسول في سبيل الله ، ثم تبنّاه النبي تبنياً اعتباريا على عادة العرب لرفع مكانته الاجتماعية بعدما عامله والده و قومه بالهجران و الطرد ، و هكذا فقد منحه الرسول احتراما كبيرا و شرفا عظيما و رفع من شأنه بين الناس حتى صار يُدعى بين الناس بابن محمد .

              و عندما أحس النبي بحاجة زيد إلى الزواج أمره بخطبة بنت عمته زينب بنت جحش ، لكن زينب رفضت ذلك تبعا للتقاليد السائدة في تلك الأيام و لاستنكاف الحرة من الزواج من العبد المعتق ، خاصة و إن زينب كانت من عائلة ذات حسب و شأن ، فنزلت الآية الكريمة التالية : { وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُّبِينًا } [1] ، فأخبرت زينب النبي بقبولها بهذا الزواج ، و هكذا فقد تم الزواج برضا زينب ، نزولا عند رغبة الرسول و خضوعا لحكم الله تعالى . وهنا نقول لهؤلاء الحاقدين : كيف يطمع الرسول في زينب وهو الذي اقترح واختار زواجها لزيد اساساً ؟

              والمهم في هذا الزواج هو أن الرسول صلى الله عليه وسلم أراد و بأمر من الله كسر العادات و التقاليد الخاطئة و التي كانت تمنع زواج العبيد المعتقين من بنات العوائل المعروفة ، و بالفعل فقد تحقق للنبي العظيم ما أراد و تمكن من تطبيق المساواة بصورة عملية بين أفراد المجتمع الإسلامي .

              طلاق زينب :

              بعد ذلك تأثرت العلاقة الزوجية بين الزوجين ـ زينب و زيد ـ و آل أمرهما إلى الطلاق و الانفصال رغم المحاولات الحثيثة التي قام بها النبي لمنع وقوع الطلاق ، و لم تؤثر نصائح النبي في زيد و لم يفلح في تغيير قرار زيد الخاطئ فوقع الطلاق .

              زواج النبي صلى الله عليه وآله وسلم من زينب :

              و بعد أن مضى على طلاق زينب فترة قرر النبي صلى الله عليه وسلم أن يتزوج ابنة عمته زينب تعويضا لما حصل لها ، غير أن النبي كان يخشى العادات و التقاليد التي تُحرم زواج الرجل من زوجة ابنه من التبني لاعتباره أبناً حقيقيا ، و إلى هذه الحقيقة يُشير القرآن الكريم حيث يقول : { وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَن تَخْشَاهُ ... } [2] .

              وقد قال الحافظ ابن كثير في تفسير قوله تعالى : (( وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَن تَخْشَاهُ )) ذكر ابن أبي حاتم والطبري ها هنا آثاراً عن بعض السلف رضي الله عنهم أحببنا أن نضرب عنها صفحاً لعدم صحتها فلا نوردها . يريد بذلك أمثال : (( فوقعت في قلبه )) و (( سبحان مقلب القلوب )) . فهذه كلها آثار لم تثبت صحتها. و هذا ما ذهب إليه المحققون من المفسرين كالزهري و القاضي بكر ابن العلاء القشيري و القاضي أبي بكر بن العربي و القاضي عياض في الشفاء.

              و لا بُدَّ من الإشارة هنا إلى إن زواج النبي من زينب إنما كان بأمر من الله تعالى ، كما تشهد بذلك تتمة الآية السابقة حيث تقول : { ... فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِّنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا لِكَيْ لَا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ إِذَا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَرًا وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا * مَّا كَانَ عَلَى النَّبِيِّ مِنْ حَرَجٍ فِيمَا فَرَضَ اللَّهُ لَهُ سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلُ وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَرًا مَّقْدُورًا } [3] .

              هذا و إن زينب كانت متفهمة لنية الرسول و لما حباها الله تعالى من الشرف العظيم إذ جعل لها دورا في إزالة عادتين خرافيتين و نالت شرف الزواج من الرسول صلَّى الله عليه وسلم فكانت زينب تفتخر على سائر نساء النبي صلى الله عليه وسلم و تقول : زوَجَكن أهلُوكن و زوجني الله من السماء [4] .

              إذن يمكن تلخيص أهداف زواج الرسول صلَّى الله عليه و آله وصحبه من زينب كالتالي :

              1 _ تعديل ما حصل لابنة عمته و تضررها بالطلاق و قد رضيت بالزواج من زيد بأمر من الله و رسوله ، فأراد الرسول أن يكرمها و يعوضها عن ما حصل لها .

              2 _ كسر العادات و التقاليد الخاطئة التي تمنع الزواج من زوجة الابن من التبنّي ، رغم كونه أبنا اعتباريا لا غير . ( تشريع في صورة عملية )

              ان الاسلام ـ من خلال القرآن الكريم ـ رفض الاعتراف بالتبني الذي كان سائداً بين العرب في الجاهلية، وعلى اساس ذلك كانوا ينسبون زيد بن حارثة إلى رسول الله فيقولون زيد بن محمد، وجاء الرفض القرآني حاسماً من خلال قوله تعالى (... وما جعل ادعياءكم أبناءكم ذلكم قولكم بافواهكم والله يقول الحق وهو يهدي السبيل * ادعوهم لابائهم هو أقسط عند الله فإن لم تعلموا آباءهم فاخوانكم في الدين ومواليكم...) سورة الاحزاب. آية4 و5. وكذلك قوله تعالى : ( ما كان محمد أبا احد من رجالكم ولكن رسول الله وخاتم النبيين وكان الله بكل شيء عليماً ) سورة الاحزاب. آية40.

              وكان التوجيه القرآني للرسول بالزواج من مطلَّقة (زيد بن حارثة) لأجل تأكيد تجاهل المشرع الاسلامي للعرف الجاهلي الانف، لتكون ممارسة الرسول رافعة لكل التباس قد يبقى عالقاً في الاذهان، علماً أن تزويج الرسول كان بعد تطليقها من جانب زيد بن حارثة فلم تكن هذه المرأة مرتبطة باكثر من رجل .

              ثم انه لا يخفى أن من مهام الأنبياء هو إزالة العادات الخاطئة و السنن الظالمة و هذا ما فعله النبي ( صلَّى الله عليه و آله ) كما كان يفعل ذلك جميع الأنبياء من قبل في قضايا مشابه مع ما في مكافحة الخرافات من تخوف جدي و إحراج شديد ذلك لان ذلك يعد محاربة للتقاليد و السنن و الاعتقادات الراسخة و المتجذرة في عقولهم ، لكن مهمة الأنبياء لا تقبل التعلل و الخوف و المجاملة ، فهم يحملون على عواتقهم رسالة سماوية حمّلهم إياها رب العالمين ، و إلى هذه الحقيقة تشير الآية الكريمة : { مَّا كَانَ عَلَى النَّبِيِّ مِنْ حَرَجٍ فِيمَا فَرَضَ اللَّهُ لَهُ سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلُ وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَرًا مَّقْدُورًا } [5] .

              وأخيراً نقول :

              أي ضرورة هذه التي تدعو سيدنا محمداً صلى الله عليه وسلم أن يدرج هذه الآية في القرآن فيقرأها الناس كلهم ، وهي من أول حرف فيها إلى آخر حرف عتاب للرسول شديد ، وكشف عما يخفيه في نفسه من معرفة أنه سيتزوج زينب بعد تطليق زيد لها ، ثم هي بيان لما يخشاه من كلام قومه إذا أقدم فتزوج مطلقة زيد - نقول أي ضرورة تدعو سيدنا محمداً صلى الله عليه وسلم إلى أن يدرج هذه الآية في القرآن، ويسجلها على مر الدهر كله ، لو لم يكن هذا القرآن كلام خالقه الذي لا يسعه أن يستخفي على حرف واحد منه ؟!

              ____________________________________________

              الشفا بتعريف حقوق المصطفى للقاضي عياض :

              فإن قلت : فما معنى إذاً قوله تعالى في قصة زيد : وإذ تقول للذي أنعم الله عليه وأنعمت عليه أمسك عليك زوجك واتق الله وتخفي في نفسك ما الله مبديه وتخشى الناس والله أحق أن تخشاه [ سورة الأحزاب 33 ، الآية : 37 ] .
              فاعلم ـ أكرمك الله ، و لا تسترب في تنزيه النبي صلى الله عليه و سلم عن هذا الظاهر
              و أن يأمر زيداً بإمساكها وهو يحب تطليقه إياها ، كما ذكر عن جماعة من المفسرين .
              و أصح ما في هذا ما حكاه أهل التفسير عن علي بن حسين ـ أن الله تعالى كان أعلم نبيه أن زينب ستكون من أزواجه ، فلما شكاها إليه زيد قال له : أمسك عليك زوجك واتق الله . و أخفى في نفسه ما أعلمه الله به من أنه سيتزوجها مما الله مبديه و مظهره بتمام التزويج وتطليق زيد لها .
              وروى نحوه عمرو بن فائد ، عن الزهري ، قال : نزل جبريل على النبي يعلمه أن الله يزوجه زينب بنت جحش ، فذلك الذي أخفى في نفسه ويصحح هذا قول المفسرين في قوله تعالى بعد هذا : وكان أمر الله مفعولا ، أي لا بد لك أن تتزوجها .
              ويوضح هذا أن الله لم يبد من أمره معها غير زواجه لها ، فدل أنه الذي أخفاه صلى الله عليه و سلم مما كان أعلمه به تعالى .
              و قوله تعالى في القصة : ما كان على النبي من حرج فيما فرض الله له سنة الله في الذين خلوا من قبل وكان أمر الله قدرا مقدورا [ سورة الأحزاب 33 ، الآية : 37 ] .
              فدل أنه لم يكن عليه حرج في الأمر .
              قال الطبري : ما كان الله ليؤثم نبيه فيما أحل مثال فعله لمن قبله من الرسل ، قال الله تعالى : سنة الله في الذين خلوا من قبل ، أي من النبيين فيما أحل لهم ، ولو كان على ما روي في حديث قتادة من وقوعها من قلب النبي صلى الله عليه و سلم عندما أعجبته ، ومحبته طلاق زيد لها لكان فيه أعظم الحرج ، وما لا يليق به من مد عينيه لما نهي عنه من زهرة الحياة الدنيا ، و لكان هذا نفس الحسر المذموم الذي لا يرضاه ولا يتسم به الأتقياء ، فكيف سيد الأنبياء ؟ .
              قال القشيري : و هذا إقدام عظيم من قائله ، و قلة معرفة بحق النبي صلى الله عليه و سلم و بفضله .
              و كيف يقال : رآها فأعجبته وهي بنت عمه ، و لم يزل يراها منذ ولدت ، و لا كان النساء
              يحتجبن منه صلى الله عليه و سلم ، و هو زوجها لزيد ، و إنما جعل الله طلاق زيد لها ، و تزويج النبي صلى الله عليه و سلم إياها ، لإزالة حرمة التبني و إبطال سنته ، كما قال : ما كان محمد أبا أحد من رجالكم . و قال : لكي لا يكون على المؤمنين حرج في أزواج أدعيائهم [ سورة الأحزاب 33 ، الآية : 40 ] . و نحوه لابن فورك .
              و قال أبو الليث السمرقندي : فإن قيل : فما الفائدة في أمر النبي صلى الله عليه و سلم لزيد بإمساكها ؟ فهو أن الله أعلم نبيه أنها زوجته ، فنهاه النبي صلى الله عليه و سلم عن طلاقها ، إذ لم تكن بينهما ألفة ، و أخفى في نفسه ما أعلمه الله به فلما طلقها زيد خشي قول الناس : يتزوج إمرأة ابنه ، فأمره الله بزواجها ليباح مثل ذلك لأمته ، كما قال تعالى : لكي لا يكون على المؤمنين حرج في أزواج أدعيائهم إذا قضوا منهن وطرا [ سورة الأحزاب 33 ، الآية : 37 ] .
              و قد قيل : كان أمره لزيد بإمساكها قمعاً للشهوة ، و رداً للنفس عن هواها . و هذا إذا جوزنا عليه أنه رآها فجأة و استحسنها . و مثل هذا لا نكرة فيه ، لما طبع عليه ابن آدم من استحسانه للحسن ، و نظرة الفجاءة معفو عنها ، ثم قمع نفسه عنها ، و أمر زيداً بإمساكها ، و إنما تنكر تلك الزيادات في القصة . و التعوي ل و الأولى ما ذكرناه عن علي بن حسين ، و حكاه السمرقندي ، و هو قول ابن عطاء ، و صححه و استحسنه القاضي القشيري ، [ و عليه عول أبو بكر بن فورك ، و قال : إنه معنى ذلك عند المحققين من أهل التفسير ، قال : و النبي صلى الله عليه و سلم منزه عن استعمال النفاق في ذلك ، و إظهار خلاف ما في نفسه ، و قد نزهه الله عن ذلك بقوله تعالى : ما كان على النبي من حرج فيما فرض الله له ، و من ذلك بالنبي صلى الله عليه و سلم فقد أخطأ .
              قال : و ليس معنى الخشية هنا الخوف ، و إنما معناه الاستحياء ، أي يستحي منهم أن يقولوا : تزوج زوجة ابنة ] .
              و أن خشيته صلى الله عليه و سلم من الناس كانت من إرجاف المنافقين و اليهود و تشغيبهم على المسلمين بقولهم : تزوج زوجة ابنه بعد نهيه عن نكاح حلائل الأبناء ، كما كان ، فعتبة الله على هذا ، و نزهه عن الالتفاف إليهم فيما أحله له ، كما عتبه على مراعاة رضا أزواجه في سورة التحريم بقوله : لم تحرم ما أحل الله لك تبتغي مرضاة أزواجك والله غفور رحيم . و كذلك قوله له ها هنا : وتخشى الناس والله أحق أن تخشاه [ سورة الأحزاب / 33 ، الآية : 37 ] .
              و قد روي عن الحسن و عائشة : لو كتم رسول الله ـ صلى الله عليه و سلم ـ شيئاً كتم هذه الآية لما في من عتبه و إبداء ما أخفاه

              _______________________________

              [1] سورة الأحزاب ( 33 ) ، الآية : 36 .

              [2] سورة الأحزاب ( 33 ) ، الآية : 37 .

              [3] سورة الأحزاب ( 33 ) ، الآية : 37 و 38 .

              [4] الكامل في التاريخ : 2 / 177.

              [5] سورة الأحزاب ( 33 ) ، الآية : 38 .

              [6] يراجع : مفاتيح الغيب : 25 / 212 ، للفخر الرازي ، و روح المعاني : 22 / 23،24 ، للآلوسي .

              موقع العلامة المحدث ابو اسحاق الحويني
              موقع الشيخ محمد حسين يعقوب
              موقع الشيخ محمد حسان
              موقع الشيخ محمد عبد الملك الزغبي

              îن îëéىهْ نçمùهْ?

              Working...
              X