إعـــــــلان

Collapse
No announcement yet.

"فوجدها تغرب فى عين حمئة" لإبراهيم عوض

Collapse
X
 
  • Filter
  • الوقت
  • Show
Clear All
new posts

  • "فوجدها تغرب فى عين حمئة" لإبراهيم عوض



    " حتى إذا بلغ مغربَ الشمس وجدها تغرب فى عينٍ حَمِئَةٍ "

    (رد على رسالة من أحد نصارى المهجر
    تدعونا إلى ترك الإسلام واعتناق التثليث)

    د.إبراهيم عوض


    بعث لى أحد إخواننا من نصارى المهجر فى الأسبوع الماضى برسالة مشباكية (مكتوبة بلغة إنجليزية لا بأس بها، وإن لم تخل من الأخطاء) يعقّب فيها على مقالى: "إعلان سيد القمنى الاعتزال: خواطر وتساؤلات"، الذى نُشِر يوم الجمعة الموافق 20/ 8/ 2005م، لكنه ترك تقريبا كل ما قلته فى مقالى المشار إليه فلم يردّ على شىء منه، اللهم إلا ما كتبته عن المعجزات وأن غيابها عن النسق العقيدى عندنا لا يضر الإسلام فى شىء، ورغم هذا جاء تناوله للموضوع على نحو لم أجد معه داعيا إلى الخوض فيه كَرّةً أخرى، وبخاصة أنه لم يحقِّق جيدا ما كتبته فى هذه النقطة. ثم ثنَّى فتحدَّى المسلمين أن يستطيعوا الرد على ما يوجَّه للقرآن من انتقادات علمية منها ما يتعلق مثلا بما جاء فى الآية 86 من سورة "الكهف" عن ذى القرنين ومشاهدته الشمس وهى تغرب فى عين ماء، مما يخالف حقائق علوم الفلك كما قال. وفى نهاية الرسالة لم ينس أن يرجو لنا أن نفيق من الغاشية التى تطمس على أبصارنا منذ أربعة عشر قرنا من الظلام وأن نعود إلى المسيح بعد أن بيَّن لنا هو وأمثاله مقدار الجهل الكبير الذى يتصف به الله ومحمد حسبما قال. يا شيخ، فأل الله ولا فألك! أتريدنا أن نرتد على أعقابنا بعد إذ هدانا الله ونعود إلى العصر الحجرى فى مسائل العقيدة والعبادة، ونترك التوحيد إلى التثليث، وندع الاحترام والتقدير العظيم الذى نكنّه فى أعماق قلوبنا للسيد المسيح عليه السلام بوصفه رسولا وجيهًا فى الدنيا والآخرة ومن المقرَّبين ونتخذه وثنا نشركه مع الله سبحانه وتعالى كما يفعل الكافرون؟ ألم تقرأ قول الحق تبارك وتعالى: "وقالت اليهود: عُزَيْرٌ ابنُ الله، وقالت النصارى: المسيحُ ابنُ الله! ذلك قولهم بأفواههم، يضاهئون قول الذين كفروا من قبل. قاتلهم الله! أَنَّى يُؤْفَكون؟" (التوبة/ 30)؟ لا يا عم، يفتح الله! خّلِّك فيما أنت فيه، ولْنَبْقَ نحن أيضا فى النور والهدى الذى أكرمنا الله به على يد سيد النبيين والمرسلين، صلَّى الله وسلَّم عليه وعليهم أجمعين. وقد كتبتُ هذه الكلمة على الطائر وأنا على جناح سفر، ولم يرنِّق النوم فى عينى طوال الليل إلا لساعة أو أقلّ دون سببٍ واضح، فلم يتسنّ لى تدقيق مراجعتها، ولعلى لم أخطئ فيها أخطاء فاحشة، وإلا فإنى أعتذر مقدما من الآن.

    والآية التى يشير إليها صاحب الرسالة هى قوله تعالى: "حَتَّى إِذَا بَلَغَ (أى ذو القرنين) مَغْرِبَ الشَّمْسِ وَجَدَهَا تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ وَوَجَدَ عِنْدَهَا قَوْمًا...". وأَدْخُل فى الموضوع على الفور فأقول: من المعروف فى كتب اللغة أن حروف الجر ينوب بعضها عن بعض، بمعنى أن هناك توسعا فى استعمالها، بل إن فى اللغة توسعات كثيرة فى غير حروف الجر أيضا، وإن لم تكن هذه التوسعات دون ضوابط حتى لو لم نستطع فى بعض الأحيان أن نتنبه لها، أو على الأقل حتى لو لم نتفق عليها. وقد تُسَمَّى هذه التوسعات بــ"المجاز"، وهو ما يعنى أن الكلام لا ينبغى أن يؤخذ على ظاهره أو حرفيته. وهذا، كما سبق القول، معروف عند دارسى اللغات. ولْنأخذ حرف الجرّ "فى" (الموجود فى الآية) لنرى ماذا يقول النحاة فى استعمالاته: فهم يقولون إنه يُسْتَخْدَم في عشرة معانٍ‏:‏ الأول‏:‏ الظرفية، زمانًا أو مكانًا، حقيقةً أو مجازًا، ومن الزمانية: "حضرتُ إلى الاجتماع فى العاشرة مساء"، ومن المكانية: "سكنتُ فى هذا البيت أعواما طوالا". الثاني‏:‏ المصاحبة، نحو قوله تعالى: "ادخلوا فى أُمَمٍ"، أى بمصاحبتها ‏(الأعراف‏/ 38‏)‏‏.‏ الثالث‏:‏ التعليل، نحو‏:‏ ‏"فذلكم الذى لمتُنَّنى فيه"، أى بسببه (يوسف‏/ ‏32). الرابع‏:‏ الاستعلاء، نحو قوله تعالى: "ولأُصَلِّبَنَّكم فى جذوع النخل"، أى عليها (طه/ 71‏). الخامس‏:‏ مرادفة الباء، نحو: "فلان بصير فى الموضوع الفلانى"، أى بصير به‏.‏ السادس‏:‏ مرادفة ‏"إلى‏" نحو قوله تعالى: "فرَدّوا أيديهم فى أفواههم"، أى مَدَّ الكفار أيديهم إلى أفواه الرسل ليمنعوهم من الدعوة إلى الهدى والنور ‏(إبراهيم‏/ ‏9). السابع‏:‏ مرادفة ‏"‏مِنْ‏".‏ الثامن‏ :‏المقايسة، وهي الداخلة بين مفضولٍ سابقٍ وفاضلٍ لاحقٍ، كما فى قوله سبحانه: "فما متاع الحياة الدنيا فى الآخرة إلا قليل"، أى أن متاع الحياة الدنيا بالقياس إلى الآخرة قليل ‏(التوبة‏/‏ 38). التاسع‏:‏ التعويض،‏ كما فى قولنا: "دفعتُ فى هذا الكتاب عشرين جنيها".‏ العاشر‏:‏ التوكيد، وأجازه بعضهم في قوله تعالى: "وقال: اركبوا فيها"، أى أن الركوب لا يكون إلا فى السفينة، ولذلك لا ضرورة للنص على ذلك إلا من باب التوكيد (انظر فى ذلك مثلا "مغنى اللبيب" لابن هشام).

    وفى القرآن الكريم نقرأ قوله عز وجل: "يجعلون أصابعهم في آذانهم من الصواعق حَذَرَ الموت" (البقرة/ 19)، والمقصود أن كلا منهم يضع طرف إصبع واحدة من أصابعه عند فتحة الأذن، لا فى داخلها. ونقرأ: "وإذ قال ربك للملائكة إني جاعلٌ في الأرض خليفة" (البقرة/ 30)، وطبعا لم يجعل المولى الإنسان خليفة فى الأرض، أى فى باطنها، بل على سطحها. ونقرأ: "وأُشْرِبوا في قلوبهم العِجْل بكفرهم" (البقرة/ 93)، وليس المقصود العجل نفسه بل عبادته، وهى لا تُشْرَب ولا تدخل فى القلب بالمعنى الذى نعرفه. ونقرأ: "قل: أتحاجّوننا في الله، وهو ربنا وربكم" (البقرة/ 139)، أى أتحاجّوننا بشأن الله؟ ونقرأ: "قد نرى تقلُّب وجهك في السماء، فلنولينَّك قِبْلَةً ترضاها" (البقرة/ 144)، أى صوب نواحى السماء، وليس فى السماء فعلا. ونقرأ: "ليس البِرَّ أن تُوَلُّوا وجوهكم قِبَل المشرق والمغرب، ولكن البِرَّ من آمن بالله واليوم الآخر والملائكة والكتاب والنبيين وآتى المال على حُبّه ذوي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل والسائلين وفي الرقاب" (البقرة/ 177)، والإنسان لا ينفق ماله فى الرقاب، بل يعتق به الرقاب. ونقرأ: "يا أيها الذين آمنوا، كُتِب عليكم القِصَاص في القتلى" (البقرة/ 178)، أى مقابل جريمة القتل وتعويضا لأهل القتيل. ونقرأ: "وإذا تولَّى سَعَى في الأرض ليُفْسِد فيها" (البقرة/ 205)، أى فوقها. ونقرأ: "هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ظُلَلٍ من الغمام والملائكةُ وقُضِيَ الامر؟" (البقرة/ 217)، أى يقع بهم عقاب الله فى هيئة ظلل من الغمام. ونقرأ: "والذين يُتَوَفَّوْن منكم ويَذَرُون أزواجا وصيةً لأزواجهم متاعًا إلى الَحْول غيرَ إخراج. فإن خرجن فلا جُناح عليكم في ما فعلن في أنفسهن من معروف" (البقرة/ 234)، أى فعلن بأنفسهن. ونقرأ: "وكتبنا له في الألواح من كل شيءٍ موعظةً وتفصيلاً لكل شيء" (الأعراف/ 145)، أى على الألواح. ونقرأ: "وإذ يُريكموهم إذ التقيتم في أعينكم قليلا ويقلِّلكم في أعينهم ليقضي الله أمرا كان مفعولا" (الأنفال/ 44)، أى أمام أعينكم وأعينهم. ونقرأ: "يا أيها النبي، قل لمن في أيديكم من الاسرى: ..." (الأنفال/ 70)، ولا يمكن إنسانا أن يكون فى يد إنسان آخر بالمعنى الحرفى كما هو واضح. ونقرأ: "الذين كانت أعينهم في غطاءٍ عن ذِكْرِي" (الكهف/ 101)، والعيون لا تكون فى الغطاء، بل تحت الغطاء. ونقرأ: "وأَذِّنْ في الناس بالحج يأتوك رجالا" (الحج/ 27)، أى أذِّن بحيث يسمعك الناس. ونقرأ: "... وتقلُّبك في الساجدين" (الشعراء/ 219)، أى معهم. ونقرأ: "فإذا أُوذِيَ في الله جَعَل فتنة الناس كعذاب الله" (العنكبوت/ 10)، أى أُوذِىَ بسبب إيمانه بالله. ونقرأ: "لقد كان لسبإٍ في مسكنهم آيةٌ: جنتان عن يمينٍ وشِمال" (سبأ/ 15)، والجنتان لم تكونا فى مساكن سبإ، بل حولها أو قريبا منها. "أَوَمَنْ يُنَشَّا في الحِلْيَة وهو في الخصام غير مُبِين؟" (الزخرف/ 18)، والنساء لا ينشأن فى الحلية بل مرتديات لها ومستمتعات بها. ونقرأ: "إن المتقين في جنّات ونَهَر" (القمر/ 94)، والمتقون فى الآخرة سيكونون فعلا فى الجِنَان، لكنهم بكل تأكيد لن يكونوا فى الأنهار، بل ستجرى الأنهار فى الجِنَان. ونقرأ: "في سِدْرٍ مخضود" (الواقعة/ 28)، وهم لن يكونوا فى الجنة فى شجر السِّدْر، بل سيأكلون منه. ونقرأ: "أولئك كَتَب في قلوبهم الإيمان" (المجادلة/ 22)، ولا كتابة فى القلوب بالمعنى الظاهرى بطبيعة الحال ولا حتى فوقها. ونقرأ: "ثم في سلسلةٍ ذَرْعُها سبعون ذراعا فاسلكوه" (الحاقة/ 32)، أى اربطوه بها. ونقرأ: "في جِيدها حبلٌ من مَسَد" (المسد/ 5)، أى حَوْل جيدها... وهكذا.

    وفى الكتاب المقدس عند اليهود والنصارى أمثلة كثيرة على ما نقول، وهو أمر طبيعى، فهذه هى طبيعة اللغة، سواء فى كتاب الله أو فى كلام أهل الكتاب أو فى أى كلام آخر. وهذه بعض الأمثلة من الكتاب المذكور: " كل شجر البرية لم يكن بعد في الارض" (تكوين/ 2/ 5)، " وكان قايين

    عاملا في الارض" (تكوين/ 4/ 2)، "واما نوح فوجد نعمة في عيني الرب" (تكوين/ 6/ 8)، " كان نوح رجلا بارا كاملا في اجياله" (تكوين/ 6/ 9)، "تنجح طريقي الذي انا سالك فيه" (تكوين/ 24/ 42)، "فوضعت الخزامة في انفها" (تكوين/ 24/ 47)، "فاحب اسحق عيسو لان في فمه صيدا" (تكوين/ 25/ 28)، "فتعاظم الرجل وكان يتزايد في التعاظم" (تكوين/ 26/ 13)، "فالآن يا ابني اسمع لقولي في ما انا آمرك به" (تكوين/ 27/ 8)، "ويتبارك فيك وفي نسلك جميع قبائل الارض" (تكوين/ 28/ 14)، "وخلع فرعون خاتمه من يده وجعله في يد يوسف والبسه ثياب بوص ووضع طوق ذهب في عنقه" (تكوين/ 41/ 42)، "فتقدموا الى الرجل الذي على بيت يوسف وكلموه في باب البيت" (تكوين/ 43/ 19)، "أليس هذا هو الذي يشرب سيدي فيه؟" (تكوين/ 44/ 5)، "وحمل بنو اسرائيل يعقوب اباهم واولادهم ونساءهم في العجلات التي ارسل فرعون لحمله" (تكوين/ 46/ 5)، "ومرّروا حياتهم بعبودية قاسية في الطين واللبن وفي كل عمل في الحقل" (خروج/ 1/ 14)، "خرج الى اخوته لينظر في اثقالهم" (خروج/ 2/ 11)، "ما بالكنّ اسرعتنّ في المجيء اليوم" (خروج/ 2/ 18)، "وقال الرب لموسى: عندما تذهب لترجع الى مصر انظر جميع العجائب التي جعلتها في يدك واصنعها قدام فرعون" (خروج/ 4/ 21)، "فذهب والتقاه في جبل الله وقبّله" (خروج/ 4/ 27)، "هما اللذان كَلّما فرعون ملك مصر في اخراج بني اسرائيل من مصر" (خروج/ 6/ 27)، " الدمامل كانت في العرّافين وفي كل المصريين" (خروج/ 9/ 11)، "تخبر في مسامع ابنك وابن ابنك بما فعلتُه في مصر وبآياتي التي صنعتها بينهم" (خروج/ 10/ 2)...إلخ، وهى بالمئات، إن لم تكن بالألوف. ومن هنا كان من السهل أن ندرك معنى قول القرطبى مثلا فى الآية المذكورة: "وَيَجُوز أَنْ تَكُون الشَّمْس تَغِيب وَرَاءَهَا (أى وراء العَيْن الحَمِئَة) أَوْ مَعَهَا أَوْ عِنْدهَا، فَيُقَام حَرْف الصِّفَة مَقَام صَاحِبه". يقصد أن حروف الجر قد ينوب بعضها عن بعض، بمعنى أن يُسْتَعْمَل بعضها فى مكان بعضها الآخر. وفى نفس المجرى يجرى ما نجده عند البغوى وأبى حيان، إذ نقرأ فى تفسير الأول نقلا عن القتيبى أنه بجوز أن يكون المعنى هو أنه كان "عند الشمس" أو "فى رأى العين" عين حمئة، أما الثانى فقد ذكر أن بعض البغداديين يفسر قوله تعالى: "فى عين حمئة" بمعنى "عند عين حمئة".

    بل إن فى الكتاب المقدس عبارات كثيرة من نوع الآية القرآنية التى بين أيدينا بل أَوْغَل فى مضمار الاستخدامات المجازية، ويقرؤها هؤلاء الذين يرددون تخطئة القرآن كما تفعل الببغاوات الغبية، لكن دون فهم أو تمييز، ومن ثم لا يخطر فى بالهم أن يقفوا ويتدبروا ويفكروا فى أمر هذا التشابه فى الاستعمالات الأسلوبية وأنه مسألة عادية جدا لأنه هكذا كانت اللغة وهكذا ستظل إلى يوم يبعثون. وهم فى هذا كالكلب الذى ربّاه صاحبه على نباح المارة وعضِّهم، فكلما رأى شخصا مارًّا من أمام البيت نبحه وعضه دون تفكير. لنأخذ مثلا الشواهد التالية: "اما هما في عبر الاردن وراء طريق غروب الشمس في ارض الكنعانيين..." (تثنية/ 11/ 30)، "هكذا يبيد جميع اعدائك يا رب. واحباؤه كخروج الشمس في جبروتها" (قضاة/ 5/ 31)، "هكذا قال الرب: هانذا اقيم عليك الشر من بيتك وآخذ نساءك امام عينيك واعطيهنّ لقريبك فيضطجع مع نسائك في عين هذه الشمس" (صموئيل 2/ 12/ 11)، "وقلت لهما: لا تفتح ابواب اورشليم حتى تَحْمَى الشمس" (نحميا/ 7/ 3)، "قدام الشمس يمتد اسمه" (مزامير/ 72/ 17)، "ثم رجعت ورأيت كل المظالم التي تجرى تحت الشمس" (الجامعة/ 4/ 1)، "ويخجل القمر وتَخْزَى الشمس" (إشعيا/ 24/ 23)، "واظلمت الشمس وانشقّ حجاب الهيكل من وسطه" (لوقا/ 23/ 44)، "انك قد طردتني اليوم عن وجه الارض ومن وجهك اختفِي واكون تائها وهاربا في الارض. فيكون كل من وجدني يقتلني" (تكوين/ 4/ 14)، "وفسدت الارض امام الله وامتلأت الارض ظلما" (تكوين/ 6/ 11)، "الآن قم اخرج من هذه الارض" (تكوين/ 31/ 13)، "وادخِلكم الى الارض التي رفعت يدي ان اعطيها لابراهيم" (خروج/ 6/ 8)، "واستراحت الارض من الحرب" (يشوع/ 14/ 15)، "دور يمضي ودور يجيء والارض قائمة الى الابد" (جامعة/ 1/ 4)، "فوجدها ملاك الرب على عين الماء في البرية. على العين التي في طريق شور" (تكوين/ 16/ 7). ومن الواضح أن هذا كله على خلاف الواقع وينبغى ألا يأخذه القارئ مأخذا حرفيا، وإلا لم يكن للكلام معنى: فمثلا ليس هناك للشمس تحتٌ ولا فوقٌ، وإنما هو تعبير بشرى، فنحن أينما كنا على الأرض نتصور أن الشمس فوقنا، ومن ثم فنحن تحتها، على حين أنه لو كان الأمر كذلك لكان ينبغى إذن أن نكون "فوق" الشمس بعد ستة أشهر من ذلك حين تدور الأرض نصف دورتها السنوية، وهذا لا يصير. كذلك فليس للشمس عين (ولا أذن ولا أنف) أصلا حتى نكون أوْ لا نكون فى عينها، كما أنها ليس لها طريق تسير فيه على الأرض، ودَعْك من أننا يمكن أن نسير نحن فيه أيضا. وبالنسبة لقول قابيل إنه هرب فى الأرض، فهو مجرد تعبير بشرىّ، وإلا فقولنا: "فى الأرض" إنما يعنى حرفيا: "داخل الأرض"، وهو ما لا يقصده قابيل ولا أى إنسان آخر فى مثل وضعه... وهكذا.

    وقبل كل ذلك فإن الكلام هنا ليس كلاما فى علم الطبيعة أو الجغرافيا أو الجيولوجيا، بل هو كلام أدبى يقوم فى جانب منه على التعبيرات المجازية والتجسيدية والتشخيصية وما إلى ذلك. باختصار: هذه هى طبيعة اللغة، أما الكلاب التى تنبح المارة وتعضهم لا لشىء سوى أنه قد قيل لها: انبحى أىّ مارٍّ من هنا وعضّيه، فإنها لا تفهم هذا ولا تفقهه ولا تدركه ولا تتذوقه، إذ متى كانت الكلاب تستطيع أن تتذوق شيئا غير العظم المعروق الذى أُكِل ما عليه من لحم، ثم أُلْقِىَ به لها تعضعضه وتمصمصه تحت الأقدام؟ وعلى هذا فليس هناك أى متعلَّق لأى إنسان كائنا من كان كى ينتقد الآية القرآنية إلا إذا كان يريد النباح والعضّ والسلام، ولا يبغى فهما أو معرفة. فالحرف "فى" فى الآية الكريمة لا يعنى "داخل العين الحمئة" لأن الآيات القرآنية التى تذكر الشمس (كما سنوضح لاحقا) تتحدث عنها على أنها جِرْمٌ موجودٌ فى الفضاء لا يغادره أبدا، بل يعنى أنه قد تصادف وقوع غروب الشمس حين كان ذو القرنين فى ذلك المكان عند العين الحمئة، وإن كان ما شاهده بعينه يوحى أنها قد غربت فى تلك العين. وحتى لو قيل إنها لم تغرب فى العين بل وراء العين أو عند العين أو ما إلى ذلك، فإن هذا كله لا يصح من الناحية العلمية، فالشمس لا تبتعد ولا تختفى، بل الأرض هى التى تتحرك حولها، فتبدو الشمس وكأنها هى التى تغيب. لكنى قد عثرت أثناء تقليبى فى المشباك بمن يقول معترضا على الآية إن مثل هذا التوجيه كان يمكن أن يكون مقبولا لو أن الآية فالت إن ذا القرنين "رأى" أو "شاهد" الشمس تغرب فى العين، أمّا والآية تقول إنه "وجدها" تغرب فى عينٍ حمئةٍ فمعنى هذا أن المقصود هو أنها كانت تغرب فى العين فعلا. وقد جعلنى هذا أفكر فى استعمال هذا الفعل فى مثل ذلك السياق فى العربية لأرى أهو حقا لا يعنى إلا أن الأمر هو كذلك فى الواقع لا فى حسبان الشخص وإدراكه بغضّ النظر عما إذا كان هذا هو الواقع فعلا أو لا. وقد تبين لى أن الأمر ليس كما ذهب إليه ذلك المعترض الذى سمى نفسه: "جوتاما بوذا" أو شيئا كهذا، فنحن مثلا عندما يُسْأَل الواحد منا السؤال التالى عن صحته: "كيف تجدك اليوم؟" (أى "كيف حالك؟") يجيب قائلا: "أجدنى بخير وعافية"، وقد يكون هذا القائل مريضا لكنه لا يدرى لأن أعراض المرض ليست من الوضوح أو لأنه من الاندماج فى حياته اليومية بحيث لا يتنبه لحالته الصحية الحقيقية. وبالمثل يمكن أن يقول الواحد منا (صادقا فيما يظن) إنه وجد فلانا يضرب ابنه عند البيت، بينما الحقيقة أنه كان يداعبه أو كان يضرب ابن الجيران مثلا، لكن المتكلم توهم الأمر على ما قال. كذلك فالمصاب بعمى الألوان قد يقول إنه وجد البطيخة التى اشتراها خضراء على عكس ما أكد له البائع، ثم يكون العيب فى الشارى لا فى البائع ولا فى البطيخة. أما المتنبى فى قوله:

    ومن َيكُ ذا فمٍ مُرٍّ مريضٍ يجدْ مُرًّا به الماءَ الزُّلالا

    فقد كفانا مؤنة التوضيح بأنّ وجْداننا الشىء على وضعٍ ما لا يعنى بالضرورة أنه على هذا الوضع فى الحقيقة والواقع. وفى القرآن مثلا: "فوجدا فيها جدارا يريد أن ينقضّ فأقامه" (الكهف/ 77)، وليس هناك فى أى مكان فى الدنيا جدار عنده إرادة: لا للانقضاض ولا للبقاء على وضعه الذى هو عليه، لأن الجدران من الجمادات لا من الكائنات الحية ذوات الإرادة. كذلك فعندنا أيضا قوله عز شأنه: "والذين كفروا أعمالُهم كسرابٍ بقِيعَةٍ يحسبه الظمآن ماء حتى إذا جاءه لم يجده شيئا ووجد الله عنده فوفّاه حسابه" (النور/ 39)، ولا يمكن القول أبدا بأن الآية على معناها الحرفى، فالله سبحانه لا ينحصر وجوده فى مكان من الأمكنة، بل الكون كله مكانا وزمانا وكائنات فى قبضته عز وجل، ومن ثم لا يمكن أن ينحصر وجوده عند السراب، وهذا من البداهة بمكان لأنه سبحانه وتعالى هو المطلق الذى لا يحده حد. والطريف أن بعض المفسرين الذين رجعت إليهم بعد ذلك قد وجدتهم يقولون إنه لو كانت الآية قالت إن الشمس "كانت تغرب" فى العين فعلا لكان ثم سبيل لانتقادها، أما قولها إن ذا القرنين "وجدها تغرب" فى العين فمعناه أن ذلك هو إدراكه للأمر لا حقيقته الخارجية. ومن هؤلاء البيضاوى، وهذه عبارته: "ولعله بلغ ساحل المحيط فرآها كذلك إذ لم يكن في مطمح بصره غير الماء، ولذلك قال: وجدها تغرب، ولم يقل: كانت تغرب"، وهذا الذى قاله أولئك المفسرون هو الصواب. وفى الكتاب المقدس لدى اليهود والنصارى شىء مثل ذلك، ومنه هذا الشاهدان: "واما نوح فوجد نعمة في عيني الرب" (تكوين/ 6/ 8)، "فوجدها ملاك الرب على عين الماء في البرية. على العين التي في طريق شور" (تكوين/ 16/ 7). فالنعمة لا توجد فى عين الرب على سبيل الحقيقة، فضلا عن أن الله لا يمكن أن يُرَى ولا أن تُرَى عينه (إن قلنا إن له سبحانه عينا لكنها ليست كأعيننا). كما أن المرأة التى وجدها ملاك الرب لم تكن "على" العين، بل "عند" العين. أى أن الحقيقة الخارجية فى كلا الشاهدين لم تكن على حَرْفِيّة ما جاء فى العبارتين.

    وعلى هذا النحو يمكننا أن نقرأ الشواهد الشعرية التالية: قال الأسعر الجعفى:

    إِنّي وَجَدتُ الخَيلَ عِزّاً ظاهِراً تَنجي مِنَ الغُمّى وَيَكشِفنَ الدُجى

    وقال الحارث بن عباد:

    وَاِمتَرَتهُ الجَنوبُ حَتّى إِذا ما وَجَدَت فَودَهُ عَلَيها ثَقيلا

    وقال امرؤ القيس:

    أَلَم تَرَياني كُلَّما جِئتُ طارِقاً وَجَدتُ بِها طيباً وَإِن لَم تطَيَّب؟ِ

    وقال الدحداحة الفقيمية:

    * مِنْ معشرٍ وجدتهم لئاما *

    وقال حاتم الطائى:

    إِذا أَوطَنَ القَومُ البُيوتَ وَجَدتَهُم عُماةً عَنِ الأَخبارِ خُرقَ المَكاسِبِ

    وقال سلامة بن جندل:

    فَإِن يَكُ مَحمودٌ أَباكَ فَإِنَّنا وَجَدناكَ مَنسوباً إِلى الخَيرِ أَروَعا

    وقال النابغة الذبيانى:

    مَتى تَأتِهِ تَعشو إِلى ضَوءِ نارِهِ تَجِد خَيرَ نارٍ عِندَها خَيرُ مَوقِدِ

    وقال مالك بن عمرو:

    متى تفخَرْ بزَرْعَةَ أو بحِجْرٍ تجدْ فخرا يطيرُ به السناءُ

    وقال الحصين بن الحمام الفزارى:

    تَأَخَّرتُ أَستَبقي الحَياةَ فَلَم أَجِد لِنَفسي حَياةً مِثلَ أَن أَتَقَدَّما

    ذلك أن وِجْدانك الشىء على وضع من الأوضاع إنما يعنى إدراكك له على هذا الوضع رؤيةً أو سماعًا أو شمًّا أو لمسًا أو شعورًا باطنيًّا أو استدلالا عقليًّا كما فى العبارات التالية: "نظرتُ فوجدتُه قائما"، أو "حينما اقتربتُ من الحجرة وجدتُه يغنى"، أو "قرّبت الزهرة من أنفى فوجدتها مسكيّة العبير"، أو "احتكت يدى بالحائط فوجدته خشن الملمس"، أو "وجدتُ وقع إهانته لى عنيفا"، أو "أعاد العلماء النظر فى هيئة الأرض فوجدوها أقرب إلى شكل الكرة"، ثم سواء عليك بعد هذا أكان هو فعلا فى الواقع والحقيقة كذلك أم لا. وفى ضوء ما قلناه نقرأ قول الزبيدى صاحب "تاج العروس": "وقال المُصَنّف في البصائرِ نقلاً عن أَبي القاسم الأَصبهانيّ: الوُجُودُ أَضْرُبٌ، وُجُودٌ بِإِحْدى الحَوَاسِّ الخَمْسِ، نحو: وَجَدْتُ زَيْداً وَوَجَدْتُ طَعْمَه ورائحتَه وصَوتَه وخُشُونَتَه، ووجُودٌ بِقُوَّةِ الشَّهْوَةِ نحو: وَجَدْتُ الشبع ووجوده أيده الغضب كوجود الحَرْبِ والسَّخَطِ، ووُجُودٌ بالعَقْل أَو بِوسَاطَة العَقْلِ، كمَعْرِفَة الله تعالى، ومَعْرِفَة النُّبُوَّةِ. وما نُسِب إِلى الله تعالى مِن الوُجُود فبمَعْنَى العِلْمِ المُجَرَّدِ، إِذ كان اللهُ تعالَى مُنَزَّهاً عن الوَصْفِ بالجَوَارِحِ، والآلاتِ، نحو قولِه تَعالى: "وَمَا وَجَدْنَا لأَكْثَرِهِمْ مِنْ عَهْدٍ وإِنْ وَجَدْنَا أَكْثَرَهُمْ لَفَاسِقِينَ"، وكذا المعدوم يقال على ضِدّ هذه الأَوْجُهِ. ويُعَبَّر عن التَمَكُّنِ من الشيءِ بالوُجُودِ نحو: "فَاقْتُلُوا المُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ" أَي حَيْثُ رَأَيْتُمُوهُم، وقوله تعالى: "إِنِّي وَجَدْتُ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ"، وقوله: "وَجَدْتُهَا وَقَوْمَهَا يَسْجُدُونَ للشَّمْسِ" وقوله: "وَوَجَدَ اللهَ عِنْدَهُ فَوَفَّاهُ حِسَابَهُ"، ووجود بالبصيرة، وكذا قوله: "وَجَدْنَا مَا وَعَدَنَا رَبُّنَا حَقًّا" وقوله: "فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا"، أَي إِن لم تَقْدِروا على الماءِ".

    ولقد كفانا مؤنة المضىّ أبعد من ذلك (على كفايته فى حد ذاته) كاتبان ألّفا بحثا عثرت عليه فى المشباك بعنوان: "Islam and the Setting of the Sun: Examining the traditional Muslim View of the Sun’s Orbit" يهاجمان فيه القرآن ويزعمان أن الرسول حين قال ما قال فى الآية التى نحن بإزائها هنا إنما كان يقصد فعلا أن الشمس تغرب فى عينٍ حمئةٍ على حرفية معناها، ومع هذا فقد بدءا كلامهما بالقول بما معناه أن تعبيرا مثل التعبير الذى فى الآية الكريمة لا يدل بالضرورة على أن صاحبه قد اجترح خطأ علميا أو أنه يعتقد أن الشمس تغرب فعلا فى العين. ثم أضافا أننا، حتى فى عصرنا هذا حيث يعرف الجميع تمامًا أن الشمس فى الواقع لا تشرق ولا تغرب، ما زلنا نقول إنها تشرق وتغرب. والكاتبان هما: Sam Shamounn و Jochen Katz، وهذا نَصّ ما قالاه:

    we do need to make it clear that statements about the sun rising or setting do not, in and of themselves, prove that a person or author held to erroneous scientific views, or made a scientific error. One can legitimately argue that the person or author in question is using everyday speech, ordinary language, or what is called phenomenological language. From the vantage point of the person who is viewing the sun from the earth, the sun does indeed appear to be rising and setting. In fact, even today with all our advanced scientific knowledge we still refer to sunrise and sunset .Hence, an ancient book or writer may have not intended to convey actual scientific phenomena when describing the sun as rising or setting any more than today’s meteorologists, or newscasters, are speaking scientifically when referring to the rising and setting of the sun.

    وقد أخذتُ أنقّر فى النصوص الإنجليزية والفرنسية الموجودة فى المشباك حتى عثرتُ على طائفة من الشواهد النثرية والشعرية يتحدث فيها أصحابها لا على أن الشمس تشرق وتغرب فحسب، بل عن سقوطها أو غوصها أو غروبها فى البحر أو فى السهل أو ما إلى هذا. وإلى القارئ عينةً مما وجدته من تلك النصوص: "Alone stood I atop a little hill, And beheld the light-blue sea lying still, And saw the sun go down into the sea " (من قصيدة بعنوان: "AN EPISTLE" لـ Numaldasan)، "The sun sinks down into the sea" (من رواية "The Water-Babies" لــCharles Kingsley)، " The Sun came up upon the left, out of the sea came he! And he shone bright, and on the right Went down into the sea " (من قصيدة "The Rime of the Ancient Mariner" لكوليردج)، "The red sun going down into the sea at Scheveningen" (من "Letter from Theo van Gogh to Vincent Gogh van Auvers-sur-Oise, 30 June 1890")، "The sun sank slowly into the sea" (من مقال "The Light Of The Setting Sun" لـRocky)، " Just then the sun plunged into the sea it popped out from behind the gray cloud screen that had obscured the fiery disk" (من مقال بعنوان "Taps for three war buddies" فى موقع "sun-herald.com")، "le soleil descendre dans l'ocean…" (من " L'ILE DES PINGOUINS" لأناتول فرانس)، " Le soleil, disparu dans la mer, avait laissé le ciel tout rouge, et cette lueur saignait aussi sur les grandes pierres, nos voisines" (من " En Bretagne" لجى دى موباسان)، "Spectacle saisissant, que le soleil couchant dans ces dunes impressionnantes" (من مقال "RAID EN LIBYE " لـRoger Vacheresse)، "On comprend aussi que la blessure de Réginald a quelque chose du Soleil plongeant dans la mer" (من "LES CHANTS DE MALDOROR " لــle comte de Lautréamont ).

    هذا، ومن معانى "العين" فى العربية (فيما يهمنا هنا) حسبما جاء فى "لسان العرب": "عين الماء. والعين: التي يخرج منه الماء. والعين: ينبوع الماء الذي ينبع من الأرض ويجري... ويقال: غارت عين الماء. وعين الركية: مَفْجَر مائها ومنبعها. وفي الحديث: "خير المال عينٌ ساهرةٌ لعينٍ نائمة"، أراد عين الماء التي تجري ولا تنقطع ليلا ونهارا، وعين صاحبها نائمة، فجعل السهر مثلا لجريها... وعين القناة: مصب مائها... والعين من السحاب: ما أقبل من ناحية القبلة وعن يمينها، يعني قبلة العراق... وفي الحديث: إذا نشأت بحرية ثم تشاءمت فتلك عينٌ غديقة... والعين: مطر أيام لا يُقْلِع، وقيل: هو المطر يدوم خمسة أيام أو ستة أو أكثر لا يُقْلِع، قال الراعي:

    وأنآء حيٍّ تحت عينٍ مطيرةٍ عظام البيوت ينزلون الروابيا

    ... والعين: الناحية". وعلى هذا فعندما يقول عبد الفادى (اقرأ: "عبد الفاضى") مؤلف كتاب "هل القرآن معصوم؟" (وهو جاهل كذاب من أولئك الجهلاء الكَذَبة الذين يَشْغَبون على كتاب الله المجيد) إن القرآن، بناء على ما جاء فى تفسير البيضاوى، يذكر أن الشمس تغرب فى بئرٍ، فإننا نعرف فى الحال أنه يتكلم بلسان الكذب والجهل: فأما الجهل فلأن المسألة، حسبما رأينا فى "لسان العرب"، أوسع من ذلك كثيرا بحيث تَصْدُق كلمة "العين" على البحر والسحاب والمطر أيضا. ولذلك وجدنا من المترجمين من يترجمها بمعنى "بحر" أو "بحيرة"، فضلا عن أنه من غير المستبعد أن يكون المعنى فى الآية هو ذلك النوع المذكور من السحاب أو المطر. وأما الكذب فلأن البيضاوى لم يقل هذا، بل قال: "حتى إذا بلغ مغرب الشمس وجدها تغرب في عينٍ حمئةٍ: "ذات حمأ"، من "حَمِئَتِ البئر" إذا صارت ذات حمأة. وقرأ ابن عامر وحمزة والكسائي وأبو بكر: "حامية"، أي حارة، ولا تنافي بينهما لجواز أن تكون العين جامعة للوصفين، أو "حَمِيَة" على أن ياءها مقلوبة عن الهمزة لكسر ما قبلها. ولعله بلغ ساحل المحيط فرآها كذلك إذ لم يكن في مطمح بصره غير الماء. ولذلك قال: "وجدها تغرب"، ولم يقل: "كانت تغرب"...". فكما ترى ليس فى البيضاوى أنها غربت فى بئر، بل كل ما فعله المفسر الكبير أنه اتخذ من "البئر" مثالا لشرح كلمة "حمئة"، لكنه لم يقل قط إن معنى "العين" هو "البئر"، بل قال ما نصه: لعل ذا القرنين قد بلغ ساحل المحيط فرآها كذلك. وحتى لو قال ذلك فإن كلامه يبقى مجرد اجتهاد منه قد يصح أو لا يصح، ولا يجوز حمله على القرآن أبدا، وبخاصة أن كثيرا من المفسرين كذلك لم يفسروا العين بهذا المعنى. بيد أننا هنا بصدد جماعة من الطَّغَام البُلَداء الرُّقَعاء الذين كل همهم هو الشَّغْب بجهل ورعونة، إذ هم فى واقع الأمر وحقيقته لا يعرفون فى الموضوع الذى يتناولونه شيئا ذا بال، ومع هذا نراهم يتطاولون على القرآن الكريم! فيا للعجب! إن الواحد من هؤلاء الطَّغَام يتصور، وهو يتناول الكلام فى كتاب الله، أنه بصدد كراسة تعبير لطفل فى المرحلة الابتدائية، بل إن معلوماته هو نفسه لا تزيد بحال عن معلومات طفل فى تلك المرحلة كما تبين لى وبينته للقراء الكرام فى كتابى: "عصمة القرآن الكريم وجهالات المبشرين"، الذى فَنَّدْتُ فيه كلام هذا الرقيع، ومسحت به وبكرامته وكرامة من يقفون وراءه الأرض!

    وهأنذا أسوق أمام القارئ الكريم بعض ما جاء فى كتب التفسير القديمة: ففى القرطبى مثلا: "وَقَالَ الْقَفَّال: قَالَ بَعْض الْعُلَمَاء: لَيْسَ الْمُرَاد أَنَّهُ انْتَهَى إِلَى الشَّمْس مَغْرِبًا وَمَشْرِقًا ووَصَلَ إِلَى جُرْمهَا وَمَسّهَا، لأَنَّهَا تَدُور مَعَ السَّمَاء حَوْل الأَرْض مِنْ غَيْر أَنْ تَلْتَصِق بِالأَرْضِ، وَهِيَ أَعْظَم مِنْ أَنْ تَدْخُل فِي عَيْن مِنْ عُيُون الأَرْض، بَلْ هِيَ أَكْبَر مِنْ الأَرْض أَضْعَافًا مُضَاعَفَة، بَلْ الْمُرَاد أَنَّهُ اِنْتَهَى إِلَى آخِر الْعِمَارَة مِنْ جِهَة الْمَغْرِب وَمِنْ جِهَة الْمَشْرِق، فَوَجَدَهَا فِي رَأْي الْعَيْن تَغْرُب فِي عَيْن حَمِئَة، كَمَا أَنَّا نُشَاهِدهَا فِي الأَرْض الْمَلْسَاء كَأَنَّهَا تَدْخُل فِي الأَرْض. وَلِهَذَا قَالَ: "وَجَدَهَا تَطْلُع عَلَى قَوْم لَمْ نَجْعَل لَهُمْ مِنْ دُونهَا سِتْرًا"، وَلَمْ يُرِدْ أَنَّهَا تَطْلُع عَلَيْهِمْ بِأَنْ تُمَاسّهُمْ وَتُلاصِقهُمْ، بَلْ أَرَادَ أَنَّهُمْ أَوَّل مَنْ تَطْلُع عَلَيْهِمْ. وَقَالَ الْقُتَبِيّ: وَيَجُوز أَنْ تَكُون هَذِهِ الْعَيْن مِنْ الْبَحْر، وَيَجُوز أَنْ تَكُون الشَّمْس تَغِيب وَرَاءَهَا أَوْ مَعَهَا أَوْ عِنْدهَا، فَيُقَام حَرْف الصِّفَة مَقَام صَاحِبه. وَاَللَّه أَعْلَم". وفى ابن كثير: "وَقَوْله: "حَتَّى إِذَا بَلَغَ مَغْرِب الشَّمْس"، أَيْ فَسَلَكَ طَرِيقًا حَتَّى وَصَلَ إِلَى أَقْصَى مَا يُسْلَك فِيهِ مِنْ الأَرْض مِنْ نَاحِيَة الْمَغْرِب، وَهُوَ مَغْرِب الأَرْض. وَأَمَّا الْوُصُول إِلَى مَغْرِب الشَّمْس مِنْ السَّمَاء فَمُتَعَذِّر، وَمَا يَذْكُرهُ أَصْحَاب الْقَصَص وَالأَخْبَار مِنْ أَنَّهُ سَارَ فِي الأَرْض مُدَّة، وَالشَّمْس تَغْرُب مِنْ وَرَائِه،ِ فَشَيء لا حَقِيقَة لَهُ. وَأَكْثَر ذَلِكَ مِنْ خُرَافَات أَهْل الْكِتَاب وَاخْتِلاق زَنَادِقَتهمْ وَكَذِبهمْ. وَقَوْله: "وَجَدَهَا تَغْرُب فِي عَيْن حَمِئَة"، أَيْ رَأَى الشَّمْس فِي مَنْظَره تَغْرُب فِي الْبَحْر الْمُحِيط. وَهَذَا شَأْن كُلّ مَنْ اِنْتَهَى إِلَى سَاحِله يَرَاهَا كَأَنَّهَا تَغْرُب فِيه،ِ وَهِيَ لا تُفَارِق الْفَلَك الرَّابِع الَّذِي هِيَ مُثْبَتَة فِيهِ لا تُفَارِقهُ". وفى الجلالين: "..."حَتَّى إذَا بَلَغَ مَغْرِب الشَّمْس": مَوْضِع غُرُوبهَا "وَجَدَهَا تَغْرُب فِي عَيْن حَمِئَة": ذَات حَمْأَة، وَهِيَ الطِّين الأَسْوَد. وَغُرُوبهَا فِي الْعَيْن: فِي رَأْي الْعَيْن، وَإِلاّ فَهِيَ أَعْظَم مِنْ الدُّنْيَا". وأرجو ألا يغيب عن ناظر القارئ الحصيف كيف أن ابن كثير يلقى باللوم فى أمر التفسيرات الخرافية فى الآية على زنادقة أهل الكتاب وكذابيهم، مما يدل على أن القوم هم هكذا من قديم لم تتغير شِنْشِنَتهم، وأن فريقا من علمائنا كانوا واعين بالدور الشرير الذى كانوا يضطلعون به لتضليل المسلمين بإسرائيلياتهم، وكانوا يعملون على فضح سخفهم ومؤامراتهم.

    أما الرازى فإنى أود أن نقف معه قليلا لنرى كم يبلغ جهل عبد الفاضى وبلادته وتدليسه هو وأشباهه، إذ إن مفسرنا العظيم قد أشبع القول فى هذا الموضوع بما يكفى لقطع لسان كل زنديق كذاب. قال العلامة المسلم عليه رضوان الله: "{حتى إذا بلغ مغرب الشمس وجدها تغرب فى عين حمئة ووجد عندها قوما قلنا: يا ذا القرنين، إما أن تعذِّب وإما أن تتخذ فيهم حُسْنا* قال: أما من ظَلَم فسوف نعذبه ثم يُرَدّ إلى ربه فيعذبه عذابا نُكْرا* وأما من آمن وعمل صـالحا فله جزاءً الحسنى وسنقول له من أمرنا يُسْرا* ثم أَتْبَعَ سببا}: اعلم أن المعنى أنه أراد بلوغ المغرب فأتبع سببا يوصله إليه حتى بلغه، أما قوله: {وجدها تغرب فى عينٍ حَمِئَة} ففيه مباحث: الأول: قرأ ابن عامر وحمزة والكسائي وأبو بكر عن عاصم "في عين حامية" بالألف من غير همزة، أي حارة... وهي قراءة ابن مسعود وطلحة وابن عامر، والباقون: "حمئة"، وهي قراءة ابن عباس ... واعلم أنه لا تنافي بين "الحمئة" و"الحامية"، فجائز أن تكون العين جامعة للوصفين جميعا. البحث الثاني: أنه ثبت بالدليل أن الأرض كرة وأن السماء محيطة بها، ولا شك أن الشمس في الفلك، وأيضا قال: {ووجد عندها قوما}، ومعلوم أن جلوس قوم في قرب الشمس غير موجود، وأيضا الشمس أكبر من الأرض بمرات كثيرة، فكيف يعقل دخولها في عين من عيون الأرض؟ إذا ثبت هذا فنقول: تأويل قوله: {تغرب فى عين حمئة} من وجوه. الأول: أن ذا القرنين لما بلغ موضعها في المغرب ولم يبق بعده شيء من العمارات وجد الشمس كأنها تغرب في عينِ وهدةٍ مظلمةٍ، وإن لم تكن كذلك في الحقيقة، كما أن راكب البحر يرى الشمس كأنها تغيب في البحر إذا لم ير الشط، وهي في الحقيقة تغيب وراء البحر. هذا هو التأويل الذي ذكره أبو علي الجبائي في تفسيره. الثاني: أن للجانب الغربي من الأرض مساكن يحيط البحر بها، فالناظر إلى الشمس يتخيل كأنها تغيب في تلك البحار، ولا شك أن البحار الغربية قوية السخونة فهي حامية، وهي أيضا حمئة لكثرة ما فيها من الحمأة السوداء والماء، فقوله: {تغرب فى عين حمئة} إشارة إلى أن الجانب الغربي من الأرض قد أحاط به البحر، وهو موضع شديد السخونة. الثالث: قال أهل الأخبار: إن الشمس تغيب في عين كثيرة الماء والحمأة، وهذا في غاية البعد، وذلك لأنا إذا رصدنا كسوفا قمريا فإذا اعتبرناه ورأينا أن المغربيين قالوا: "حصل هذا الكسوف في أول الليل"، ورأينا المشرقيين قالوا: "حصل في أول النهار"، فعلمنا أن أول الليل عند أهل المغرب هو أول النهار الثاني عند أهل المشرق، بل ذلك الوقت الذي هو أول الليل عندنا فهو وقت العصر في بلد، ووقت الظهر في بلد آخر، ووقت الضحوة في بلد ثالث، ووقت طلوع الشمس في بلد رابع، ونصف الليل في بلد خامس. وإذا كانت هذه الأحوال معلومة بعد الاستقراء والاعتبار، وعلمنا أن الشمس طالعة ظاهرة في كل هذه الأوقات كان الذي يقال: إنها تغيب في الطين والحمأة كلاما على خلاف اليقين. وكلام الله تعالى مبرَّأ عن هذه التهمة، فلم يبق إلا أن يُصَار إلى التأويل الذي ذكرناه. ثم قال تعالى: {ووجد عندها قوما}. الضمير في قوله: "عندها" إلى ماذا يعود؟ فيه قولان: الأول: أنه عائد إلى الشمس، ويكون التأنيث للشمس لأن الإنسان لما تخيل أن الشمس تغرب هناك كان سكان هذا الموضع كأنهم سكنوا بالقرب من الشمس. والقول الثاني: أن يكون الضمير عائدا إلى العين الحامية، وعلى هذا القول فالتأويل ما ذكرناه ".

    ومع هذا كله يريد الكاتبان المذكوران آنفا ( Sam Shamounو Jochen Katz) أن يعيدانا مرة أخرى إلى المربع رقم واحد، إذ يقولان إن مؤلف القرآن (يقصدان بالطبع الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام. نعم عليه الصلاة والسلام رغم أنفهما وأنف رشاد خليفة وتابِعه قُفّة) قد ذكر أن ذا القرنين وجد الشمس تغرب فى عين حمئة، ولم يقل إنها كانت تبدو له كذلك. وهذا رغم قولهما إننا لا نزال حتى الآن، ورغم كل التقدم العلمى والفلكى والجغرافى، نقول إن الشمس تشرق وتغرب، ولم يقولا إن على الواحد منا أن يوضح أن الأمر إنما يبدو فقط كذلك. فلماذا الكيل بمكيالين هنا؟ ترى أى خبث هذا الذى أتياه حين أرادا فى البداية أن يتظاهرا بالموضوعية والحياد والبراءة كى يخدّرا القارئ ويوهماه أنهما لا يريدان بالقرآن شرا ولا تدليسا، ثم سرعان ما يستديران بعد ذلك ويلحسان ما قالاه؟

    ثم يمضى العالمان النحريران فيقولان إن القرآن يؤكد أن ذا القرنين قد بلغ فعلا المكان الذى تغرب فيه الشمس، وهو ما لا وجود له على الأرض، مما لا معنى له البتة إلا أن مؤلف القرآن قد ارتكب خطأ علميا فاحشا بظنِّه أن القصة الخرافية التى وصلت إلى سمعه هى حقيقة تاريخية: "However, the Quran goes beyond what is possible in phenomenological language when it states that Zul-Qarnain reached the place where the sun sets, i.e. the Quran is speaking of a human being who traveled to the place of the setting of the sun. Such a statement is wrong in any kind of language, since such a place does not exist on this earth. This is a serious error that was introduced into the Quran because the author mistook a legend to be literal and historical truth". أى أن سيادتهما يريان أن كلمة "مغرب الشمس" لا تعنى إلا مكان غروب الشمس، وأن معنى الكلام لا يمكن أن يكون إلا ما رأياه بسلامتهما. فلننظر إذن فى هذا الكلام لنرى نحن أيضا مبلغه من العلم أو الجهل: فأما أن "غروب الشمس" لا تعنى هنا إلا المكان الذى تغرب فيه الشمس فهو كلامٌ غبىٌّ كصاحبيه، إذ إن صيغة "مَفْعل" (التى جاءت عليها كلمة "مغرب") قد تعنى المكان، أو قد تعنى الزمان، بل قد تعنى المصدرية فقط، وهو ما يجده القارئ فى كتب الصرف والنحو فى بابَىِ "اسم الزمان والمكان" و"المصدر الميمى". أى أن الآية قد يكون معناها أن ذا القرنين قد بلغ مكان غروب الشمس أو أن يكون قد بلغ زمان غروبها، إذ البلوغ كما يقع على المكان فإنه يقع على الزمان أيضا (فضلاً عن الأشياء والأشخاص). جاء فى مادة "بلغ" من "تاج العروس": "بَلَغَ المَكَانَ، بُلُوغاً، بالضَّمِّ: وَصَلَ إليْهِ وانْتَهَى، ومنْهُ قوْلُه تعالى: لَمْ تَكُونُوا بالغِيهِ إلا بشِقِّ الأنْفُسِ. أو بَلَغَه: شارَفَ عليْهِ، ومنه قولُه تعالى: فإذا بَلَغْنَ أجَلَهُنَّ. أي قارَبْنَهُ. وقالَ أبو القاسِمِ في "المُفْرَداتِ": البُلُوغُ والإبْلاغُ: الانْتِهَاءُ إلى أقْصَى المَقْصِدِ والمُنْتَهَى، مَكَاناً كان، أو زَماناً، أو أمْرَاً منَ الأمُورِ المُقَدَّرَةِ. ورُبَّمَا يُعَبَّرُ بهِ عن المُشارَفَةِ عليهِ، وإن لم يُنْتَهَ إليْهِ، فمنَ الانْتِهَاءِ: "حتى إذا بَلَغَ أشُدَّهُ وبَلَغ أرْبَعِينَ سنَةً"، و"ما هُمْ ببالغِيه"ِ، "فلما بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ"، و"لَعلِّي أبْلُغُ الأسْبَاب"َ، و"أيْمانٌ عَلَيْنَا بالِغَةٌ"، أي مُنْتَهِيَةٌ في التَّوْكيدِ، وأمّا قَوْلُه: "فإذا بَلَغْنَ أجَلَهُنَّ فأمْسِكُوهُنَّ بمَعْرُوفٍ"، فللمُشارَفَةِ، فإنّهَا إذا انْتَهَتْ إلى أقْصَى الأجَلِ لا يَصِحُّ للزَّوْجِ مُرَاجَعَتُهَا وإمْسَاكُها. وبَلَغَ الغُلامُ: أدْرَكَ، وبَلَغَ في الجَوْدَةِ مَبْلَغَاً، كما في "العُبَاب"ِ، وفي "المُحْكَمِ": أي احْتَلَمَ، كأنَّهُ بَلَغَ وَقْتَ الكِتابِ عليْهِ والتَّكْليفِ، وكذلكَ: بَلَغَتِ الجارِيَةُ...".

    فإذا كان بلوغ الزمان (أو حتى بلوغ الحدث، أى المصدر) هو المقصود فى الآية الكريمة فلا مشكلة، إذ سيقال حينئذ إن ذا القرنين حين أتى عليه وقت المغرب قد وجد كذا وكذا. لكن ماذا لو كان مكان غروب الشمس هو المراد؟ والجواب هو أن الكاتبين الألمعيين أنفسهما قد ذكرا ما معناه أنه لا غضاضة فى أن يقول المتكلم حتى فى عصرنا هذا إن الشمس قد غربت فى البحر أو فى السهل أو فيما وراء الجبل...إلخ. أليس كذلك؟ فهذا إذن هو مغرب الشمس طبقا لما تجيزه اللغة الظاهراتية (phenomenological language) حسب تعبيرهما، وعليه فإنه يجوز أيضا أن يقال إن فلانا أو علانا أو ترتانا قد بلغ مغرب الشمس، أى وصل إلى البحر أو الجبل أو السهل الذى رآها تغرب عنده. وعلى هذا أيضا فلا مشكلة! وأنا أحيلهما إلى ما سقتُه فى هذا المقال من تعبيرات مشابهة فى الكتاب المقدس، ومنها ما هو أبعد من الآية القرآنية فى انتجاع هذه الاستعمالات المجازية! فما قول سيادتهما إذن؟ ألا يرى القارئ معى أن الأسداد قد ضُرِبت عليهما تماما فلا يستطيعان أن يتقدما خطوة ولا أن يتأخرا؟ وبالمناسبة فقد تكرر الفعل "بلغ" فى صيغتى الماضى والمضارع هنا سبع مرات، وهو ما لم يتحقق لأية سورة أخرى غيرها. كما تعددت صيغة "مفعل" فيها: "مسجد، موعد (مرتين)، موبق، مصرف، موئل".

    والعجيب أنهما يُورِدان بعد ذلك عددا من النصوص القرآنية المجيدة التى تتحدث عن لزوم الشمس والقمر مسارا سماويا دائما لا يخرجان عنه، وهو ما يعضد ما قلناه من أن الأمر فى قصة ذى القرنين إنما هو استعمالٌ مجازىٌّ أو وَصْفٌ لما كان يظنه ذلك الرجل فى نفسه بخصوص غروب الشمس لا لما وقع فعلا خارج ذاته لأن القرآن يؤكد وجود مسارات سماوية دائمة لهذين الجِرْمَيْن، بَيْدَ أنهما كعادتهما يحاولان عبثا لىّ الآيات الكريمة عن معناها كى تدل على ما يريدان هما على سبيل القسر والتعنت! وعلى هذا فقول المؤلفين إنه إذا كان المفسرون المسلمون يشرحون الآية القرآنية بما يصرفها عن معناها الحرفى فذلك لأنهم يعرفون أن الشمس أكبر من الأرض، ومن ثم يستحيل أن تسعها أى عين فيها، ولأنهم أيضا يؤمنون بعصمة القرآن مما يدفعهم من البداية إلى تأويل الآية بحيث لا تدل على أن ثمة خطأ علميا قد ارتُكِب هنا، أكرر أن قول المؤلفين هذا هو قول متهافت بناء على ما أورداه هما أنفسهما من آيات قرآنية تنص على أن لكل من الشمس والقمر مسارا فلكيا دائما لا يفارقه، ومن ثم فمن المضحك أن نتمسك بحرفية المعنى فى الآية المذكورة بعد كل الذى قلناه وقالاه هما أيضا. والعجيب أيضا أن المؤلفين يَعْمَيَان، أو بالحرى: يتعاميان عن أنه كان أولى بهما، بدلا من تضييع وقتهما فى محاولتهما الفاشلة لتخطئة القرآن الكريم، أن يحاولا إنقاذ الإنجيل مما أوقعه فيه النص التالى مثلا من ورطة مخزية ليس لها من مخرج. قال متى: "ولما وُلِد يسوع في بيت لحم في أيام هيردوس الملك إذا مجوس من المشرق قد جاءوا إلى أورشليم قائلين. أين هو المولود ملك اليهود؟ فإننا رأينا نجمة في المشرق وأتينا لنسجد له… وإذا النجم الذي رأوه في المشرق يتقدمهم حتى جاء ووقف فوق حيث كان الصبي، فلما رأوا النجم فرحوا فرحاً عظيماً جدا" (متى/ 2/ 1- 10)، فها نحن أولاء إزاء نجمٍ حجْمه ضِعْف حجم الأرض مراتٍ ومراتٍ ومراتٍ...يتحرك من مكانه فى الفضاء ويهبط مقتربا منها إلى حيث البيت الذى كان فيه الطفل الرضيع مع أمه وخطيبها السابق يوسف النجار، وهذا هو المستحيل بعينه، ولا يمكن توجيهه على أى نحوٍ يخرج كاتبه من الورطة الغبية التى أوقعه سوء حظه العاثر فيها. إن النص لا يقول بأى حال إن النجم قد صدر منه مثلا شعاع اتجه إلى المكان المذكور، بل قال إن النجم نفسه هو الذى اقترب من البيت، كما أنه لم يقل إن جماعة المجوس وجدوا النجم يقترب أو بدا لهم أنه يقترب، بما قد يمكن أن نقول معه إنهم كانوا يُهَلْوِسُون، ومن ثم ننقذ كاتب الإنجيل من ورطته ولو على حساب جماعة المجوس المساكين، وأمْرنا إلى الله، بل كان الكلام واضحا قاطعا فى أن النجم هو الذى تحرك هابطًا حتى بات فوق المكان تماما!

    وإلى القارئ شيئا من النصوص القرآنية التى تبين أن هناك مسارا سماويا دائما للشمس والقمر: "فَالِقُ الإِصْبَاحِ وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَنًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْبَانًا" (أى بنظام وحساب دقيق: الأنعام/ 96)، "هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاءً وَالْقَمَرَ نُورًا وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ (يونس/ 5)، "وَسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دَائِبَيْنِ وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَار" (إبراهيم/ 33)، "وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى" (لقمان/ 29)، "لا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَار" (يس/ 40)، "وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِرَاجًا" (أى فى السماوات السبع)، "إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ" (أى خُلِعَتْ من مسارها يوم القيامة، بما يعنى أنها لا تفارق هذا المسار قبل ذلك الحين: التكوير/1). وقد صادفتُ بحثا فى المشباك بعنوان " Orbits of Earth, Moon, & Sun: 18 RELEVANT VERSES REGARDING THE SUN’S & MOON’S: ORBIT, ROTATION AND LIFE " لكاتب وقَّع باسم "Frank" يستشهد بهذه الآيات وأمثالها على ما قلناه هنا، ويردّ من خلالها على من يتهمون القرآن بأن ثمة أخطاء علمية فى حديثه عن الشمس والقمر والأجرام السماوية. ثم إنه يؤكد أيضا أننا ما زلنا نقول حتى الآن إن "الشمس غربت فى البحر" كما جاء فى الآية التى يدور حولها هذا المقال: "we still use expressions such as the sun set into the sea, as is used in verse 18:86". وفى النهاية أحب أن أقول للقارئ إن هناك وجها آخر فى تفسير الآية الكريمة يجنِّبها كل هذا اللغط رأيت ابن حزم فى كتابه العبقرى العظيم: "الفِصَل فى الملل والنِّحَل" يقول به ويرفض كل ما سواه، وهو أن الذى كان فى "عينٍ حمئةٍ" ليس هو الشمس، بل ذو القرنين نفسه. والمعنى حينئذ هو أن الرجل قد أدركه المغرب (أو أدرك هو المغرب) وهو فى العين الحمئة. وتركيب الجملة يسمح بهذا بشىء غير قليل من الوجاهة، وإن لم يكن هو المعنى الذى يتبادر للذهن للوهلة الأولى. وشِبْه جملة "فى عين حمئة" فى هذه الحالة سيكون ظرفًا متعلقًا بفاعل "وجدها" وليس بالمفعول، أى أنه يصور حال ذى القرنين لا الشمس، وإن كان من المفسرين من يرفض هذا التوجيه كأبى حيان فى "البحر المحيط"، إذ يرى فيه لونا من التعسف. وسأضرب لهذا التركيب مثلا أَبْسَط يوضح ما أقول، فمثلا لو قلنا: "ضرب سعيدٌ رشادًا واقفا" لجاز أن يكون المعنى هو أن سعيدا ضرب رشادا، وسعيد واقف، أو أن يكون المعنى هو أن سعيدا ضرب رشادا، ورشاد واقف. والسياق هو الذى يوضح ما يراد.

    وأخيرًا أختم المقال بإيراد نص الرسالة التى بعث بها الأخ النصرانى المهجرى إلى العبد لله، والتى يصلنا منها الكثير منه ومن أمثاله لكننا نُغْضِى عنها عادة ولا نحب أن نشير إليها حتى لا يتحول الأمر إلى مسألة شخصية. وهذا هو النص المذكور:

    Mr. Ibrahim Awad

    Articles Writer

    Online El Shaab Newspaper August 24,2005

    Cairo, Egypt.

    In your article titled, 'Sayed Qumni retires', in the 8/20/05 issue of the Online El Shaab Newspaper. Even though the article subject was a critical review of Mr. Qumni's response to a threat on his life, you could not help but inject your venomous hate to Christianity, Christians and the West at large. What concerns me here is that you made two, equally absurd, Claims.

    First claim : Christianity needs Islam ,because it is the only religion that witness to the legitimacy of the lord Jesus Christ.

    Second claim : Denying miracle occurrence, matters not to Islam, Muhammad or the Quran because of its absence in their make up. Unlike Christianity with it's theology that relies heavily on belief in miracles.

    To address the first claim: Make no mistake, Christianity never admitted that Islam is a God inspired religion, nor Christians ever appealed to

    Muslim's god 'Allah', his prophet Muhammad or the Quran to vouch for it's legitimacy.. It would be absolutely inappropriate for God, Jesus Christ, to ask a human to testify for Him. In the Gospel of John chapter 5, the lord Jesus Christ explained what would be acceptable as witness for Him. I chose 3 verses to quote. John 5:31 "If I bear witness to myself, my witness is not true." He goes on to say in 5:34 "But I receive not testimony from man, but these things I say that you may be saved." then He drives in the point in 5:36 " But I have greater witness than that of John (the Baptist). For the works which the Father has given me to finish. The same works that I do bears witness of Me that the Father has sent me."

    You Are a writer and your works are articles and books. we know you as good or bad writer through your works, likewise a taxi driver, his works is to drive safely his customers, a teacher's work is to teach and so on..., God's work is to create. and all his works to us humans are supernatural.

    No one else but Him can do it, we call it miracles.

    The works that Jesus Christ did, Mr. Awad, bears witness to Him, and all His works can only be explained as the works of God. No sane person can deny that God's work s are miracles.

    Responding to your second claim : By contrast you claim that denying miracles, matters not to Islam.

    A close examination of this statement reveals fast that it is unfounded. on account that Hadith and Sunnah recite that Muhammad experienced a miracle at the start of his mission. Whereupon, while in a cave in the mountain an angel Gabriel appeared to him Then holding Muhammad three times and ordering him to read in the name of Allah, Sura 96:1-5. He Muhammad-an illiterate man-learned to read. Would not you say that was a miracle of substantial importance to the advent of Islam.

    However the internal evidence within the Quran reveals that it was a lie....!, Because if Allah the creator had performed the miracle of causing Muhammad learned to read. It would have stayed with him for the rest of his life....! Alas a short while later when Muhammad had doubts about what Allah says to him. Allah in Sura Yunis 10:94 says If you Muhammad had doubts about what I said to you then ASk those who read the

    Book before thee.. This clearly shows that if Allah had taught him how to read, then He would have told him in this Sura to read what is written in the Book. The truth always has a funny way of being shouted out loud from the roof top of buildings and it prevails.

    Without miracles, how else can you explain the events of the Israa and Mi'raj ?

    No discussion of the Quran miracles is complete without talking about what I call the 'MOTHER' of all miracles. Most miracles we know of are recitation of a single supernatural event that ceased to occur anymore and there are no ways to verify it. Not so,with the Mother of all miracles because it is an event that recurs once daily since the creation of earth and will keep going on strong until the hereafter. It is out there for every one to see and verify, should He/she will. If you are now anxious enough to know about it, read Sura El-Kahf 18:83-85. In response To the people curiosity about where does the sun go at night...? The all knowing Allah creator of the Earth and heavens provided the answer in the above said sura (18)

    in which Allah instructed his macho man "'Zul Qurnain" to follow the sun, so he followed it until he saw it submerse in a hot murky spring.

    The American philosopher Mark Twain said:" It is better to keep your mouth shut and appear stupid, than to open it and remove all doubts."

    Little did Allah and his prophet Muhammad know neither about mark Twain, nor that the sun that appears to the human as big as a Basketball or a big round water melon, if you will, in the sky is actually the largest body in the solar system.

    Consider these scientific facts before you embark on doing unwise thing.:

    The sun's diameter is : 1,390,000 kilometers

    The Earth's diameter is : 12,106 kilometers

    That means that the sun is 115 times bigger than the earth.

    downscale it to visualize it. The sun would be the size of a Basketball or a large round water melon, then the earth would be the size of one grapes and the hot murky spring, may be a dot, if can see it all, on the outer skin of this one grapes.

    need I say anything more to show how hopelessly impossible the situation is and how pathetically ignorant Allah and Muhammad turned to be.

    Tank you Mr. Awad, for giving me the challenge to respond to your unfounded allegations about Christianity and I pray that Lord Jesus Christ would break the shackles and locks that holds a steal veil of darkness upon Muslim people mind, so they would come out from 1400 years of ignorance to the light of knowing the one and only true God; the Father; His Word (Jesus Christ);and the Holy Ghost

  • #2
    آية قرآنية جديدة (عين حمئة !)
    بسم الله الرحمن الرحيم (وَيَسْأَلُونَكَ عَن ذِي الْقَرْنَيْنِ قُلْ سَأَتْلُو عَلَيْكُم مِّنْهُ ذِكْراً {83}‏ إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الْأَرْضِ وَآتَيْنَاهُ مِن كُلِّ شَيْءٍ سَبَباً {84} فَأَتْبَعَ سَبَباً {85} حَتَّى إِذَا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ وَجَدَهَا تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَة)ٍ
    – سورة الكهف

    سبحان الله!
    يذكر القرآن الكريم بأن الله قد سخر لذي القرنين سبباً لكي يقطع به مسافات هذه المعمورة شرقاً وغرباً. ويشبه منظر الشمس عندما رآها في رحلته الى الفضاء(*) بأنها تغرب في عين حمئة أي تغرب في شكل عين حمئة بمعنى آخر تغرب( أو تختفي) وكأنها عين حمئة أو حامية (في قراءة). ومن معاني الحمأ في اللغة الحرارة المتولدة من الجواهر الحامية. لاحظ شدة تطابق الوصف القرآني والصورة الموضحة والتي تشبه العين و الملتقطة لأحد النجوم الشمسية في هذا الكون بواسطة تلسكوب هابل في 10 مايو 2003 ! وهذه الصورة توضح شكل هذا النجم الشمسي في آخر مرحلة من عمره - راجع التفسيرات الفلكية حول الموضوع ( (-Helix Nebula- .
    فهل رأى ذو القرنين أحد النجوم الشمسية في هذا الكون؟ وهل سافر ذوالقرنين عبر الزمن ليصل الى المستقبل فيرى شمسنا (ربما هي شمسنا) يحدث لها الشيء نفسه!؟ ربما المستقبل نفسه سيجيبنا على هذا السؤال !
    وأقل ما يمكن أن نجزم به هو أن الآية فيها اشارة قرآنية واضحة الى هذه الظاهرة الفلكية..خاصةً اذا أضفنا اليها الآية الكريمة:
    ( سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق) صدق الله العظيم

    الرجاء مراجعة موقع ناسا لمشاهدة المزيد.
    ستجدونها في أرشيف الصور بتاريخ 10 مايو 2003
    Nasa (Picture of the day)

    وهنا بالتفصيل - هذا والله العالم -
    A different astronomy and space science related image is featured each day, along with a brief explanation.




    (*) من القرائن التي تشير الى أن رحلة ذو القرنين كانت الى الفضاء هو افتتاح القصة بأن الله قد آتاه من كل شيء سبباً والسفر في الفضاء شيء فليكن السفر الفضائي من جملة ما آتاه الله..عن علي بن أبي طالب: قوله تعالى( وآتيناه من كل شيء سبباً) قال: "أعطيناه من كل شيء علماً وقدرةً وآلة يتوصل بها الى مراده". ونلاحظ أيضاً بأن القرآن لم يذكر أي رحلة أو سفر بهذه العبارة ( فأتبع سبباً) وأنها استخدمت في القرآن بهذا المعنى في عدة موارد :
    1) (يهمن ابن لي صرحاً لعلي أبلغ الأسباب(36)أسباب السموات فاطلع الى اله موسى) –سورة غافر.
    2) (من كان يظن أن لن ينصره الله في الدنيا والآخرة فليمدد بسببٍ الى السماء ثم ليقطع فلينظر هل يذهبن كيده ما يغيظ(15)) – سورة الحج.
    3) (أم لهم ملك السموات والأرض وما بينهما فليرتقوا في الأسباب(10)) – سورة ص.

    îن îëéىهْ نçمùهْ?


    • #3
      مقال جميل قرأته بخصوص الشمس والعين الحمئة


      سأركز في هذه المقالة المدعمة بالتواريخ و بأقوال المفسرين في أمهات الكتب المعترف بها:
      و سأستعمل هنا التواريخ الميلادية حتى تكون أقرب لنا في التصور.

      الطبري ( 920م)، الزمخشري(1140م) الطبرسي ( 1150م) ،
      الرازي ( 1210م) القرطبي ( 1275) ، البيضاوي( 1284) ،
      بن كثير(1370م) ، الجلالان ( 1500م) و الشوكاني( 1830م)

      سأوضح أن القرآن كان دائما يجعل رجال الدين من المفسرين مترددين في تقبل النظرية العلمية متأثرين بظاهر القرآن و أنه عندما تتزايد الضغوط نتيجة تزايد المشاهدات المتعارضة كانوا يحاولون أولا المعارضة ثم يبدأون في مرحلة الإحتواء و التأويل ( التلفيق):


      ويوجد أربعة مراحل تقابلهم عند مواجهة فكرة أو تصرف جديد يناسب العصر و يعارض ظاهر القرآن :



      المرحلة الأولي : معارضة شديدة و محاولة كبت و تجاهل تام للمنطق ..

      المرحلة الثانية : إرتباك و تأويل و تحايل و تلفيق حتى يواءموا بين القرآن و المستجدات

      المرحلة الثالثة : تحت تأثير الحقائق الصارخة يضطرون الإنصياع و الموافقة على الرأي المخالف لظاهر القرآن و محاولة إحتواءه تماما داخل المنظومة حتى لا يُحسب عليها .

      المرحلة الرابعة : في أي لحظة نتيجة ضعف مفاجئ عند أنصار التأويل أو قوة مفاجئة عند السلف نعود ثانية لمرحلة سابقة أو يتم القضاء تماما على الفكرة .


      و الآن سأوضح تماما ما حدث :

      المرحلة الأولى :


      المفسرون العظام الأوائل واثقون من سلامة ظاهر القرآن

      ففي كل التفسيرات المتواترة عن المفسرين العظام في القرن السابع و الثامن و حتى آخر القرن التاسع الميلادي و---هو ما سنجده واضحا و مؤيدا من الطبري(920)--- ستجد كل المفسرين يُجمعون أن المقصود أن الأرض تغرب في عين حمئة أي مطينة و سنجد أن الخلاف وقتذاك كان : هل هي عين حامية أم حمئة ؟؟

      مثال
      عن ابن عبـاس(695)، قال: قرأت { فِـي عَيْنٍ حَمِئَةٍ }
      وقرأ عمرو بن العاص فِـي عَيْنٍ حامِيَةٍ
      فأرسلنا إلـى كعب، فقال: إنها تغرب فـي حمأة طينة سوداء.


      وذلك رغم أن عصر الترجمة بدأ في حوالي عام 750 في أواخر الدولة الأموية و إزدهر تماما في عصر المأمون المتوفي عام (823) م ، أي أن معلومة عظم حجم الشمس و عدم معقولية سقوطها في الأرض كانت متوافرة و لكن ظاهر القرآن منعهم من رؤية الحق البين.

      وهذا سنجده واضحا تماما في أقوال:

      علماء القرن السابع و الثامن :

      بن عباس (695) ، و سعيد بن جبير(713) الحسن البصري (715) عكرمة مولى بن عباس (720) ،) ومجاهد(720) و عطاء بن رباح(730) و عبد الرحمن الأعرج (735)و بن النجيح (750) عمرو بن دينار (750)بن جريج(765) )، نافع بن أبي النعيم (780) ورقاء بن عمر ، معمر بن راشد(767) ) عيسى بن يونس(800) بشر و يزيد ، محمد بن دينار و سعد بن أوس و مصدع ، سهل بن أبي الصلت،)،داود بن الحصين ،عثمان بن حاضر و إسماعيل بن علية

      علماء القرن التاسع

      و حجاج الأعور (802) ،) مروان بن معاوية (806) و عبد الله بن وهب(817) و أبو داود (818) ) ) و أبو عاصم(823 ) و عبد الرزاق بن همام(825) مـحمد بن سعد(845) محمد بن عمرو( 850) محمد بن المثنى(862 ) ، سعيد بن بشير(783) يونس بن عبد الأعلى (874) ،الحسين بن الجنيد(900) ، ، الحسن (900) محمد بن أبي عدي،عبد الأعلى بن عبد الأعلى، و سعيد بن مسلمة) الفضل بن داود الواسطي) القاسم ، و الحسين؛ محمد بن عبد الأعلى.

      و معظم تلك الأسامي التى أكتبها متتالية و بدون عرض لها هي لناس من أفضل الناس خلقا و دينا و لها باع طويل في التفسير و كانوا حجة زمانهم فيه.

      و يعبر عنهم قول إبن حنبل " هل عرفتم معنى لم يعرفه الرسول و الصحابة "؟
      و قوله " أن القرآن ما وقع في أذن العامي"

      ، كل أولئك كانوا يؤكدون الكلام كما يقع في أذن العامي و هو الفهم العادي للقرآن و كان جل خلافهم هل العين مطينة ام ساخنة .؟؟حمئة أم حامية .

      المرحلة الثانية :
      الصراع بين السلفيين المصرين على ظاهر القرآن و المتنورين ( المعتزلة قادوا الإتجاه ) ، و تبليل بعض المفسرين العظام.
      و لجوء الجدد للتلفيق و التحايل (و هو ما يسمونه التأويل).

      إبتداءا من القرن العاشر الميلادي بدأ المفسرون يتأثرون بنتائج عصر الترجمة التى نتج عنها التعرف على علوم اليونانيين الذين كانوا موقنين أن الأرض كروية ، و يبدو أنهم لم يترجموا عن اليونانيين المدرسة التى كانت تقول بمركزية الشمس و التى ماتت في القرن الأول الميلادي، و بقت نظرية بطليموس التى تقول بمركزية الأرض.
      و لذا حدث صراع في الأفكار بدأ من القرن العاشر الميلادي بين السلفيين الذين كانوا لا يريدون معارضة ظاهر القرآن و التقدميين الذين لم يكونوا يستطيعون إنكار العلم و المنطق السليم .
      و كالعادة إنقسم التقدميون بين مطورين للدين و بين ملحدين يكفرون بالقرآن .

      و التقدميون كان على رأسهم المعتزلة و كان شيخهم أبو على الجبائي ( 910) هو أول من وجدته من رجال الدين الذين عارضوا فكرة العين الحمئة .و تبعه بعد ذلك البلخي (930) و بن المنادي ( 944) أبو مسلم ( 980) و بدأ هذا الفكر في الإنتشار خصوصا بعد عصر الترجمة و عصور التقدم العلمي في مجال الفلك .

      يأتي القفال ( 975) ليقول:" قال بعض العلماء:" ليس المراد أنه انتهى إلى الشمس مغرباً ومشرقاً حتى وصل إلى جرمها ومسّها؛ لأنها تدور مع السماء حول الأرض من غير أن تلتصق بالأرض، وهي أعظم من أن تدخل في عين من عيون الأرض"

      وقول القفال ههنا : " بعض العلماء " يوضح تماما أنه وقتذاك كان الفكر الجديد في بداياته و هو ما يتناسب تماما مع ما فرضناه قبلا .

      و يقول القتبي الذي يعاصره :" ويجوز أن تكون هذه العين من البحر، ويجوز أن تكون الشمس تغيب وراءها أو معها أو عندها، فيقام حرف الصفة مقام صاحبه؛ والله أعلم"

      و نري هنا بوضوح " التردد و الإرتباك " في لهجة القتبي في كلمات مثل " يجوز " و " أو" و " الله أعلم " بين ظاهر و صريح القرآن الذي أجمع عليه السلف الصالح كلهم و بين أقوال المحدثين مثل " الجبائي " شيخ المعتزلة و " البلخي" و " مسلم" و" المنادي"


      و لكن لأن من الصعب دائما معارضة صريح و ظاهر القرآن، ظل هنالك من يعارض الأفكار الجديدة أو يتجاهلها و يرفض وضعها في المنظومة الدينية و أبرز مثال على ذلك هو : الزمخشري ( 1140) الذي يتجاهل في تفسيره المستجدات العلمية


      في حين أن الطبرسي المتنور ( 1150) يرفض تماما الأفكار القديمة و يسفه فكرة أن تغطس الشمس في الأرض .
      و عندما يأتى الرازي (1210) فهو لا يستطيع أن يُنكر بالطبع أقوال السلف الصالح و يورد قولهم و لكنه ينقضه من واقع العلم الحديث حينذاك خصوصا وأنه في هذه الفترة كانت العلوم الفلكية متطورة للغاية في منطقة العراق و إيران الحالية و بعدها بحوالي نصف قرن قام هولاكو ببناء مرصد " مراغة " بإيران و أقام عليه " نصير الدين الطوسي" .


      و يقول الرازي هنا جملة هي في غاية الأهمية بالنسبة للبحث :


      كان الذي يقال: إنها تغيب في الطين والحمأة كلاماً على خلاف اليقين وكلام الله تعالى مبرأ عن هذه التهمة، فلم يبق إلا أن يصار إلى التأويل الذي ذكرناه

      و هو يقول بصراحة : ان المفهوم من القراءة العادية أن الشمس تغطس في البركة المطينة فأمامة سبيلان :
      الأول : أن الله جاهل و هو ما يستوجب الإلحاد .
      الثاني : التلفيق و هو الذي يسميه هو " التأويل "


      و تستمر رحلتنا لنصل للقرطبي ( 1275) لنجده على نفس الخط من رفض أن الشمس تغطس في البركة المطينة
      و لكن مع إعتقاد تام بأن للشمس مكان للطلوع و مكان للغروب.

      المعنى أنه انتهى إلى موضع قوم لم يكن بينهم وبين مطلع الشمس أحد من الناس. والشمس تطلع وراء ذلك بمسافة بعيدة، فهذا معنى قوله تعالى: { وَجَدَهَا تَطْلُعُ عَلَىٰ قَوْمٍ }.

      و في آخر تفسيره قال عن موضع الطلوع :

      قلت: وهذه الأقوال تدل على أن لا مدينة هناك. والله أعلم. وربما يكون منهم من يدخل في النهر، ومنهم من يدخل في السّرب فلا تناقض بين قول الحسن وقتادة.

      ولكن التحير نجده في البيضاوي المعاصر له ( 1284) فنجده يقول: ." ولعله بلغ ساحل المحيط فرآها كذلك إذ لم يكن في مطمح بصره غير الماء ولذلك قال { وَجَدَهَا تَغْرُبُ } ولم يقل كانت تغرب"
      و كلمة " لعله " هنا تبين إرتباكه و عدم تيقنه ،
      و أما عن قوله : يعني الموضع الذي تطلع الشمس عليه أولاً من معمورة الأرض، يدل على نفس الرؤية الخاطئة لمكان معين لطلوع الشمس.

      المرحلة الثالثة :
      اليقين و القبول بالتأويل و معارضة ظاهر القرآن و ترسيخ التلفيق ( التأويل)

      وأما بن كثير (1370)

      فواضح تيقنه التام من موضوع عدم غطسها في البركة المطينة و هو يمثل أوائل هذه الحقبة التي ترفض تماما فكرة البركة المطينة و تحتوي كلية كبر الشمس في الفكر الإسلامي.
      وأما الوصول إلى مغرب الشمس من السماء فمتعذر


      و عندما واجهته مشكلة الحديث المتفق سارع إلى إضعافه و التشكيك فيه و التشكيك في عبد الله بن عمرو و في أسباب قوله للحديث:

      وقال ابن جرير ( الطبري): حدثنا محمد بن المثنى، حدثنا يزيد بن هارون، أخبرناالعوام، حدثني مولى لعبد الله بن عمرو عن عبد الله قال: نظر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الشمس حين غابت فقال: " في نار الله الحامية، لولا ما يزعها من أمر الله، لأحرقت ما على الأرض

      قلت: ورواه الإمام أحمد عن يزيد بن هارون، وفي صحة رفع هذا الحديث نظر، ولعله من كلام عبد الله بن عمرو من زاملتيه اللتين وجدهما يوم اليرموك، والله أعلم،

      وواضح تماما مدي رفضه للفكرة حتى أنه شكك في الحديث و هاجم عبد الله من عمرو .

      وإن كان تصوره لمكان طلوع و غروب الشمس على حاله من التخلف.

      فيقول بن كثير:

      قلت: ولا منافاة بين معنييهما؛ إذ قد تكون حارة لمجاورتها وهج الشمس عند غروبها، وملاقاتها الشعاع بلا حائل، وحمئة في ماء وطين أسود، كما قال كعب الأحبار وغيره.


      أقول أن بن عصر بن كثير " أي بعد حوالي 550 عاما من عصر الترجمة بدأت فكرة الغطس في البركة المطينة تنزوي أخيرا و مما يؤكد ذلك ما جاء في الجلالان:

      و في وقت الجلالان ( 1500) كانت المدارك الفلكية تطورت تماما ، خصوصا بعد أن أصبح مرصد " مراغة " يشع بنوره و لذا ستجد أن التيار الرافض لموضوع العين الحمئة راسخا ولكن يبقى إعتقادهم بوجود موضع للطلوع و الغروب.
      { حَتَّىٰ إِذَا بَلَغَ مَغْرِبَ ٱلشَّمْسِ } موضع غروبها { وَجَدَهَا تَغْرُبُ فِى عَيْنٍ حَمِئَةٍ } ذات حمأة وهي الطين الأسود وغروبها في العين في رأي العين وإلا فهي أعظم من الدنيا

      مطلع الشمس

      حَتَّىٰ إِذَا بَلَغَ مَطْلِعَ ٱلشَّمْسِ } موضع طلوعها { وَجَدَهَا تَطْلُعُ عَلَىٰ قَوْمٍ } هم الزنج { لَّمْ نَجْعَل لَّهُمْ مّن دُونِهَا } أي الشمس { سِتْراً } من لباس ولا سقف،لأن أرضهم لا تحمل بناء ولهم سروب يغيبون فيها عند طلوع الشمس ويظهرون عند ارتفاعها.



      المرحلة الرابعة :
      في أي وقت عندما يضعف الوعي تبدأ الأفكار السلفية بالظهور من جديد و محاولة الرجوع لظاهر القرآن فدائما المحاولات التلفيقية تقض مضاجع السلفيين لآنها تعارض ظاهر القرآن .


      يقول بن حنبل : " القرآن ما وقع في أذن العامي"


      و الآن تنتهي رحلتنا مع أكثر الأحداث درامية في هذا الموضوع " الشيخ الشوكاني" صاحب الفتح القدير ( 1830) ( عصر الترجمة وصل أوجه عام 1830) الذي رغم كل الجهود السابقة و رغم إطلاعه عليها لم يستطع أن ينفي ما يقوله ظاهر القرآن بل رجح أن تكون قد غربت في العين الحمئة ( البركة المطينة ) ،، أقول في القرن التاسع عشر كان يقول بذلك . وإليكم كلامه

      "ولعل ذا القرنين لما بلغ ساحل البحر المحيط رآها كذلك في نظره، ولا يبعد أن يقال:

      لا مانع من أن يمكنه الله من عبور البحر المحيط حتى يصل إلى تلك العين التي تغرب فيها الشمس،
      وما المانع من هذا بعد أن حكى الله عنه أنه بلغ مغرب الشمس، ومكن له في الأرض والبحر من جملتها،
      ومجرد الاستبعاد لا يوجب حمل القرآن على خلاف ظاهره."

      و من خلال هذه المقالة أود أن أستخلص النقاط الآتية :

      أولا:أن ظاهر النص القرآنى كان دائما أبدا ضد العلم و ما يقوله أدعياء الإعجاز القرآنى من أن القرآن الإعجاز فيه مؤجل حتى يكتشفه لنا العلماء الكفار --- و بالرغم ما في ذلك المنطق من فساد و مسخرة --- أقول رغم ذلك فإن الواقع يخالف ما تقولون ، فعندما يأتى الكفار بنظرية جديدة تعارض ظاهر القرآن لا يهلل المسلمون فورا و يقولون : هذا ما قاله قرآننا بل يعارضون بشدة أولا ثم يبدأون في مرحلة التلفيق ( التأويل).

      ثانيا: أستطيع أن ألخص المقالة كلها في جملتين :
      أ – جملة الرازي (1210) ،"فلم يبق إلا أن يصار إلى التأويل " وهو يمثل المرحلة التلفيق

      ب- جملة الشوكانى : " ومجرد الاستبعاد لا يوجب حمل القرآن على خلاف ظاهره"


      وهي تمثل فكرتين :


      1- كيف أن ظاهر النص القرآني يظل في القلوب يسيطر على بعض العقول و كيف يكون موجودا حتى في دهاليز العقول المتنورة و ينغص عليها دوما .

      2- أن في أي لحظة من لحظات الضعف التى تعتري التيار الإصلاحي ، ينقض أنصار القديم ( ظاهر القرآن )


      سؤال بسيط وسامحوني عليه

      هل كلمة التأويل ( التلفيق ) في تفسير القران تعني الاعجاز العلمي ؟

      اتمني أن يدلني أحد علي واكون شاكرا

      ودمتم بخير
      Last edited by zakaria; 12-05-2006, 08:11 PM.

      îن îëéىهْ نçمùهْ?


      • #4
        هل كلمة التأويل ( التلفيق ) في تفسير القران تعني الاعجاز العلمي ؟
        .................................

        لا.

        وأنت لم تورد أي حتجاج على القرآن الكريم في مداخلتك الطويلة أعلاه.

        كل احتجاجك على تطورالتفسير من عصر لعصر

        فهذا شيء طبيعي فالقرآن الكريم معطاء

        فأين احتجاجك ولو على آية واحدة في كتاب الله؟؟؟!!!
        Last edited by Debator; 12-05-2006, 09:17 PM.

        îن îëéىهْ نçمùهْ?


        • #5
          بواسطة زكريا

          سأوضح أن القرآن كان دائما يجعل رجال الدين من المفسرين مترددين في تقبل النظرية العلمية متأثرين بظاهر القرآن و أنه عندما تتزايد الضغوط نتيجة تزايد المشاهدات المتعارضة كانوا يحاولون أولا المعارضة ثم يبدأون في مرحلة الإحتواء و التأويل ( التلفيق):


          يا سيدى انت تجهد نفسك كثيرا فى امور ثانويه جدا ن فان الاجتهاد فى التفسير يحتمل دائما الصواب و الخطأ حتى وقتنا هذا وليس ذلك بقرينة ضد القرآن اطلاقا و لاتستطيع انت او اى انسان ان يقول ان العلم الذى كان متاحا وقت ان قيلت هذه التفاسير التى تعترض عليها كان يمثل تعارضا معها لان العلم يتطور باستمرار وظاهر القرآن فى الايةالكريمة مفتاحه كما قال الاخوة هنا فى تعليقهم يعود على كلمة " وجدها " اى ان ذلك ما راته عينه ولم يذكر النص على انه حقيقة كونيه

          اما ما اشار اليه القرآن فيما يتعلق بالشمس و القمر فيمكنك تدبر الايات الاتية و تضمهم الىالسياق العام بدلا من التعامل مع أجزاء فقط تفسرها على هواك وما تعتقد انه يثبت خطا القرآن

          وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ }الأنبياء33
          لَا الشَّمْسُ يَنبَغِي لَهَا أَن تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ }يس40
          وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ حَتَّى عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ }يس39
          ان المناقشات التى يمكن لاى شخص ان يستفيد منها هى المناقشات العلميه الغير مبنيه على التعصب و النتائج المسبقة ولكن حقيقة الامر بالنسبة للخبرة على مدى سنين فى التحاور فان المسيحيين فعلا مغيبين وخاضعين لغسيل مخ شديد القسوة و الاحاديه ومن الصعب جدا على من تم تقييد عقله و الغاء قدرته على الحياديه ان يستفيد مما يقال و اننى أجد اننى لااتلقى اجابة اطلاقا على عشرات الاسئلة الغريبه و التى تقطع باستحالة ان يكون مصدرها وحى الهى

          وعلى سبيل المثال للمرة الالف ونتيجة البرمجة الخاضع لها عقول المسيحيين هم لا يشعرون بفداحة هجومهم على الرسول صلى الله عليه و سلم لزواجه تسعة زوجات رغم ان ذلك بسبب الرعاية و الكفالة ولايخطر ببالهم كيف ان زواج سيدنا سليمان بالف امراة كما ذكر كتابهم هو امر مقدس؟

          انى ارجوا من الاستاذ زكريا الا يخدع نفسه و يتصور ان اجتهادات المفسرين هى قرينة ضد القرآن اذا كان يريد الحق و ليس الهوى وعليه ان يبدا فى تدريب نفسه على الخروج تدريجيا من الشرنقة الللاهوتية العنكبوتيه الارهابيه لكل فكر مستقل او لايتعب نفسه بالجرى وراء سراب

          îن îëéىهْ نçمùهْ?


          • #6
            المشاركة الأصلية كتبت بواسطة monotheist
            بواسطة زكريا

            سأوضح أن القرآن كان دائما يجعل رجال الدين من المفسرين مترددين في تقبل النظرية العلمية متأثرين بظاهر القرآن و أنه عندما تتزايد الضغوط نتيجة تزايد المشاهدات المتعارضة كانوا يحاولون أولا المعارضة ثم يبدأون في مرحلة الإحتواء و التأويل ( التلفيق):


            يا سيدى انت تجهد نفسك كثيرا فى امور ثانويه جدا ن فان الاجتهاد فى التفسير يحتمل دائما الصواب و الخطأ حتى وقتنا هذا وليس ذلك بقرينة ضد القرآن اطلاقا و لاتستطيع انت او اى انسان ان يقول ان العلم الذى كان متاحا وقت ان قيلت هذه التفاسير التى تعترض عليها كان يمثل تعارضا معها لان العلم يتطور باستمرار وظاهر القرآن فى الايةالكريمة مفتاحه كما قال الاخوة هنا فى تعليقهم يعود على كلمة " وجدها " اى ان ذلك ما راته عينه ولم يذكر النص على انه حقيقة كونيه

            لا يا عزيزي الموحد الموضوع ليس موضوع ثانوي بل موضوع جوهري جدا ويطعن بالشك في مصدرية كلام القران



            يقول المسلمون أن القران من الله , وقد ارسل الله آيات كثيرة علي مدي عدة سنوات , ومن ضمن ما أرسله ايات كثيرة كتبت في القران فهمها وتعايش معها وفسرها نبي الاسلام و الصحابة واوائل المسلمين وماتوا علي فهمهم لايات الله بطريقة خاطئة تثبت جهل الله وعدم معرفته بخليقته التي خلقها , ولم يتدخل الله وتركهم علي هذا الجهل سنوات وسنوات حتي تقدم العلم , واكتشف المفسرون الجدد أن تفسير السابقين لكلمات القران تدخل تحت نطاق الكفر بالله , فقام المفسرون الجدد بتأويل ( تلفيق ) كلمات القران كي تتماشي مع التقدم العلمي الذي حدث .


            هنا ونجد بعض الاسئلة تطرح نفسها بقوة :


            هل فعلا هناك علاقة بين الله وكلمات القران ؟


            هل يمكن تفسير كلمات القران بعيدا عن التأويل ( عفوا التلفيق ) ؟


            كيف يترك الله نبي الاسلام ومعاصروه والاوائل يعتقدون بتفسير الايات بطريقة تظهر جهل الله بالعلم كما قال الرازي ثم يترك كلامه ليفسره اشخاص بعض مئات السنين بطريقة الفبركة والتأويل لتظهر ان الله ليس جاهل بالعلم ؟


            لماذا لم يرسل الله جبريل ليوضح تفسير آيات الله للنبي بدلا من تركه في التخبط في فهم الايات بطريقة خاطئة ؟



            يقول نبي الاسلام أن الله ارسل اليه جبريل لكي يزوجه من فلانة ( زينب ) وارسله له ليعلن له براءة علانة ( الافك ) , فلماذا استكثر عليه ارسال جبريل ليشرح كلماته ليفهما للنبي والصحابة ويفسروها بطريقة صحيحة ؟!!!!!!!!!!!!


            هل الله يرسل كلام مبهم ولا يتعب نفسه في توضيحه ويتركه مئات السنين لاخرين يفسروه بطريقة التلفيق فلماذا اذن ارسله ؟!!!!!


            هل طريقة التلفيق الفبركة تليق بتفسير كلام الله ؟


            هل الله يرسل كلاما مطاطا يفسر في كل جيل علي هوي هذا الجيل ؟ هل هذا هو مفهوم ان القران يصلح لكل زمان ومكان ؟


            هل تفسير كلام الله وفهمه بالطريقة الصحيحة هو امر ثانوي وغير مهم ؟




            المشكلة يا عزيزي ان ما تسميه أنت أنه امر ثانوي هو امر خطير و يطعن بالشك في أن هذا الكلام هو من الله , فهل الشك في كلام الله يعتبر امر ثانوي بالنسبة لك ؟


            ارجوا مراجعة هذه العبارة مرة أخري


            هناك امر آخر :

            في موضوع حديث نبي الاسلام عن ماء الرجل وماء المرأة والذي قال فيه نبي الاسلام ان جبريل اوحي اليه ( من الله طبعا ) بهذا الكلام , وقد ثبت علميا مخالفة هذا الكلام للعلم ( الذي وضعه الله ) تماما , فما هو السؤال الذي يتطرق الي ذهنك بعد أن تدرك ذلك ؟


            اعتقد أنك ذكي وتفهمها وهي طايرة


            الا لو كنت ستنتظر من يأتي ويأول ( يفبرك ) كلام النبي ليتوافق مع علم الله كما قال الرازي



            دمت بخير
            Last edited by zakaria; 14-05-2006, 05:24 PM.

            îن îëéىهْ نçمùهْ?


            • #7
              السلام على من اتبع الهدى

              بصراحة شديدة فإنمشاركات الزميل زكريا تصيبنى بخيبة أمل لنظرة للضعف الشديد فى مستواه العلمى

              يعنى أنت لا تعرف شىء فى علم الأصول ، ولا تعرف كيف يُفسر القرأن، ولا تعرف مدى حجية التفسير الإجتهادى
              ولا تعرف ما هو التأويل و تسميه تلفيق!

              يا أستاذ زكريا إعلم أن أمة الإسلام هى أمة المنهج العلمى فلا يتم التأويل اعتباطاً و انما بشروط و تعريف التأويل ببساطة هو: (( صرف اللفظ عن معناه الظاهر إلى معنى أخر يحتمله لوجود صارف صحيح))

              و لو نظرت فى التاويل هنا ستجد أن الشروط متوافرة بدقة،

              و ما أظهر كلمة (وجدها) ودلالتها ، و لن أفصل أكثر لأن الأخوة بينوا، و حسبك أن تقرأ ماذا قال القرطبى و ابن كثير و غيرهم من علماء المسلمين، بيد أن تفاسيرهم تعود لمئات السنين يعنى لم يكونوا ملزمين باكتساف علمى حتى يلفقوا كما تدعى


              و اما التأويل الفاسد أو التلفيق الذى يقوم على تحميل النصوص ما لا تحتمل فسأضرب لك مثالاُ عليه:

              فى 2صموئيل4:8 نقرأ الأتى: ((فَأَخَذَ دَاوُدُ مِنْهُ أَلْفاً وَسَبْعَ مِئَةِ فَارِسٍ وَعِشْرِينَ أَلْفَ رَاجِلٍ. وَعَرْقَبَ دَاوُدُ جَمِيعَ خَيْلِ الْمَرْكَبَاتِ وَأَبْقَى مِنْهَا مِئَةَ مَرْكَبَةٍ))

              بينما فى 1 أخبار4:18 (( وَأَخَذَ دَاوُدُ مِنْهُ أَلْفَ مَرْكَبَةٍ وَسَبْعَةَ آلاَفِ فَارِسٍ وَعِشْرِينَ أَلْفَ رَاجِلٍ, وَعَرْقَبَ دَاوُدُ كُلَّ خَيْلِ الْمَرْكَبَاتِ وَأَبْقَى مِنْهَا مِئَةَ مَرْكَبَةٍ))

              فكيف يمكن الجمع بين النصين يا ترى؟؟

              الإجابة عند القس الدكتور منيس عبدالنور: ( ورد في 2صموئيل 1700 فارس، وفي 1أخبار ألف مركبة و 7000 فارس. والمقصود بسبعمائة فارس 700 صف من الفرسان، وكل صفّ يشتمل على عشرة، فيكون سبعة آلاف فارس. ففي محل ذكر عدد الفرسان، وفي الآخر ذكر عدد الصفوف، لأن النصرة كانت عظيمة. أما الألف فهي ألف مركبة.)

              فانظر يا صديقى اللبيب إلى التفسير المفحم الذى و بقدرة قادر حول الألف و سبعمائة فارس إلى ألف مركبة و سبعمائة صف فى كل صف عشرة فرسان، فيكونوا سبعة ألاف فارس!!!!!
              فقد ازال النص الأصلى من الوجود و استبدله بنص أخر خلقه خلقاً ، فهل اللفظ الأصلى يحتمل عشر كلام القس المحترم؟؟؟؟؟؟؟ لا حول ولا قوة إلا بالله

              وأدع لك أنت يا من ترفض التأويل الصحيح المنضبط شرعاً ، أن تفسر لنا هذا النص

              [ سفر حزقيال 7: 2 ] : " النهاية قد أزفت على زوايا الأرض الأربع "

              و أرجوك لا تأول عفواً تلفق

              و إن أولت فكل طلبى أن تاول بموجب القاعدة الصحيحة للتأويل التى بيناها لأنك تخاطب عقلاء و شكراً!!
              ولو أن كل كلب عوى ألقمته حجرا ***لبيعت الصخر مثقالا بدينار

              îن îëéىهْ نçمùهْ?


              • #8
                بواسطة زكريا
                {وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِّنَ الْجِنِّ وَالإِنسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لاَّ يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لاَّ يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لاَّ يَسْمَعُونَ بِهَا أُوْلَـئِكَ كَالأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُوْلَـئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ }الأعراف179

                يا أستاذ زكريا أنت لاترد على اى سؤال و متمسك بتفسيرات أحادية لانك مبرمج على عدم تقبل اى حوار علمى وردك اعلاه اجده فى الحقيقة لا علاقة له بالموضوع وفىاللغة الانجليزية irrelevant فالقرآن لم يذكر عين حماة على انها حقيقه كونية مثلما قال عن الشمس و القمر انهما يسبحان فى مدار معين وهو كلام علمى تماما لماذا تتجاهله ولماذا تتجاهل ان وصف عين حماة تعود على من راى ويعبر عنها بكلمة وجدها ، اجعل لك مصداقية وعلى الاقل اعترف بالامور الواضحة وضوح الشمس ؟

                اما انك كنت ترغب ان يتحدث الله فى القرآن عن السيارات و القطارات والصواريخ و سفن الفضاء و القنابل النووية..................و الى آخر الاختراعات الحديثة لكى تؤمن سيادتك و ترضى عن القرآن فهذا هو المنطق الفقير المتدنى الذى لايقنع احدا والله اعطى اشارات لاشياء مستقبليه و هذا مؤكد و لايحتاج منا شهادة و لا يوجد انكار له الا فى عقول المتعصبين المكابرين ألا تفهم ان هذه الاشياء يعلم الله انها ستكتشف بعد اكثر من 1200 سنة ولايمكن ان يستوعب المعاصرين للرسالة حجم من التفاصيل اكثر مما ذكر ؟

                {الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطَانٍ أَتَاهُمْ كَبُرَ مَقْتاً عِندَ اللَّهِ وَعِندَ الَّذِينَ آمَنُوا كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ }غافر35

                يا سيدى اذا لم يكن لديك القدرة على الخروج مؤقتا من الشرنقة الكهنوتية اللاهوتية وتنظر بعين شبه محايدة غير انتقائية ايا كان ما تصل اليه فلا داعى لاضاعة وقتك فانك بامانة تامة لم تقدم اى شىء فعلى ولكن متمسك بنظرة ضيقة تماما وتفسرها على هواك وتتمسك بها وصدقنى كلامك لايقنع طفل صغير
                لقد سألت مئات الاسئلة عبر السنين لاصدقاء مسيحيين لاشياء غاية فى الغرابة فى الكتاب المقدس و لايمكن باى حال ان يكون لها ادنى علاقة بالوحى و لا اجد اجابات
                ان سؤال واحد فقط اعيده هنا يدل على الغيبوبة الفكرية التى تعيشون فيها ، لماذا تعتبرون ان زواج سيدنا سليمان بألف امراة كلام مقدس فى حين تعتبرون ان زواج الرسول بتسعة زوجات و لاسباب الرعاية و الكفالة وزيادة الروبط الاجتماعية هو دليل على عدم النبوة هل تصدق فعلا ان الله نزل الارض و كان يجلس مع ناس مثلى و مثلك ثم قام احدنا بقتله ؟

                îن îëéىهْ نçمùهْ?


                • #9
                  المشاركة الأصلية كتبت بواسطة إدارة المنتدى
                  السلام على من اتبع الهدى

                  بصراحة شديدة فإنمشاركات الزميل زكريا تصيبنى بخيبة أمل لنظرة للضعف الشديد فى مستواه العلمى


                  اولا اشكر الادارة الكريمة علي وجهة نظرها , ولكني اريد أن اسأل الادارة الكريمة لماذا نزلت بثقلها لترد علي شخص ضعيف المستوي , الا يعتبر هذا إقلال لكرامة وهيبة الادارة .





                  يعنى أنت لا تعرف شىء فى علم الأصول ، ولا تعرف كيف يُفسر القرأن، ولا تعرف مدى حجية التفسير الإجتهادى
                  ولا تعرف ما هو التأويل و تسميه تلفيق!


                  ومن الذي وضع أسس علم الاصول , هل جبريل هو الذي وضع قواعد هذا العلم في تفسير القران , أم ان الله اوحي بهذا العلم لمفسري القران ؟


                  طبعا التأويل هي كلمة مهذبة للفهلوة والتلفيق بدون نقاش .



                  يا أستاذ زكريا إعلم أن أمة الإسلام هى أمة المنهج العلمى فلا يتم التأويل اعتباطاً و انما بشروط و تعريف التأويل ببساطة هو: (( صرف اللفظ عن معناه الظاهر إلى معنى أخر يحتمله لوجود صارف صحيح))

                  كون ان امة الاسلام امة المنهج العلمي , اؤيدك في هذا تماما والدليل هذا هو مدي التقدم العلمي الذي تسبح فيه امة الاسلام . اما شروط التأويل فمن الذي وضعها هل الله اوحي بها لتفسير كلامه ؟!!!!!!!!!





                  [ سفر حزقيال 7: 2 ] : " النهاية قد أزفت على زوايا الأرض الأربع "

                  و أرجوك لا تأول عفواً تلفق

                  و إن أولت فكل طلبى أن تاول بموجب القاعدة الصحيحة للتأويل التى بيناها لأنك تخاطب عقلاء و شكراً!!


                  عرفت الان ايتها الادارة الكريمة ان التأويل بمعني التلفيق


                  لكن اعلمي ايتها الادرارة أن شعاري هو :

                  لا للشتيمة .......... لا للتأويل والفبركة .
                  نعم للعقل .......... نعم للحق والحقيقة .


                  اما بخصوص هذا السؤال فانا هنا في منتدي اسلامي يناقش مواضيع اسلامية وبالتالي انا لست مطالب بتفسير شيئ يخرج عن موضوعنا , ولكن مع الادارة الكريمة تسقط كل الحدود والحواجز .



                  هل للارض زوايا ؟ الاجابة تتوقف علي ما هو المقصود بالارض هنا


                  هل هي earth ?

                  أم land ?

                  أم ground ?


                  قولي لي ايتها الادارة الكريمة ما هو المقصود بكلمة الارض هنا وعندئذ ستجد الاجابة واضحة ؟


                  دمت بخير

                  îن îëéىهْ نçمùهْ?


                  • #10
                    ولكني اريد أن اسأل الادارة الكريمة لماذا نزلت بثقلها لترد علي شخص ضعيف المستوي , الا يعتبر هذا إقلال لكرامة وهيبة الادارة .
                    نزلت من اين والي من.............. اداره المنتدي اخ كريم و شخص مسلم فاضل يكتب في المنتدي ويناقش ويحاور ام في

                    منتدياتكم الاداره موحي اليها من الروح القدس


                    ومن الذي وضع أسس علم الاصول , هل جبريل هو الذي وضع قواعد هذا العلم في تفسير القران , أم ان الله اوحي بهذا العلم لمفسري القران ؟

                    كل من يريدكم ان تصدقوا منه شئ ولو بالكذب قال الروح القدس


                    لا يا سيدي المفسرين غير موحي اليهم من الله هم اشخاص زادهم الله في العلم وحاولوا و اجتهدوا وفسروا قد يخطي

                    احدهم وقد يصيب اما موضوع الوحي فليس كما في المسيحيه فمن اراد الذهاب الي الحمام (اجلكم الله) لاظن انه ايحاء

                    من السماء


                    اما بخصوص هذا السؤال فانا هنا في منتدي اسلامي يناقش مواضيع اسلامية وبالتالي انا لست مطالب بتفسير شيئ يخرج عن موضوعنا , ولكن مع الادارة الكريمة تسقط كل الحدود والحواجز .

                    من قال لك هذا انت تكتب الان في قسم من اقسام حوارات الاديان وهذا يشمل كل الاديان وليس الدين الاسلامي فقط

                    ولتصحيح معلوماتك المنتدي غير مخصص فقط للدين الاسلامي



                    هل للارض زوايا ؟ الاجابة تتوقف علي ما هو المقصود بالارض هنا


                    هل هي earth ?

                    أم land ?

                    أم ground ?


                    قولي لي ايتها الادارة الكريمة ما هو المقصود بكلمة الارض هنا وعندئذ ستجد الاجابة واضحة ؟

                    وهل هذا نقاش او حوار ترد السؤال بسؤال وفي نفس الوقت تكتب في مواضيع اخري وتطلب من الاخوه ان يردوا عليك

                    والله اتمني من الاخوه ان لا يردوا عليك الا بنفس اسلوبك سخريه وتهكم وعلامه استفهام
                    Last edited by ebn_alfaruk; 14-05-2006, 08:06 PM.

                    îن îëéىهْ نçمùهْ?


                    • #11
                      قصة العين الحمئة:
                      تقول عن امرحلة الأولى :
                      --المفسرين يُجمعون أن المقصود أن الأرض تغرب في عين حمئة أي مطينة و سنجد أن الخلاف وقتذاك كان : هل هي عين حامية أم حمئة ؟؟
                      ومن انكر يا جاهل باللغة ان الشمس تغرب في عين حمئة؟ هل علموك في المدرسة الفرق بين الغروب والنزول؟
                      نعم الشمس تغرب في الوادي والبر والجبل. غرب عنك اختفى عن ناظرك. المغرب مكان غروب الشمس أي مكان اختفاء الشمس عن ناظرك وراء الجبل او البحر او أي شيء. الم تسمع من قبل بدولة اسمها المغرب. هل وجدوا الشمس تنزل في مراكش ؟ إذاً حين تتعلم الفرق بين غرب ونزل عد الينا لتناقشنا.


                      المرحلة الثانية:


                      يأتي القفال ( 975) ليقول:" قال بعض العلماء:" ليس المراد أنه انتهى إلى الشمس مغرباً ومشرقاً حتى وصل إلى جرمها ومسّها؛ لأنها تدور مع السماء حول الأرض من غير أن تلتصق بالأرض، وهي أعظم من أن تدخل في عين من عيون الأرض"
                      وقول القفال ههنا : " بعض العلماء " يوضح تماما أنه وقتذاك كان الفكر الجديد في بداياته و هو ما يتناسب تماما مع ما فرضناه قبلا .
                      وهل كلامه يتناقض مع من سبقه؟ بل هو موافق لمعنى الغروب وليس النزول. فمتى ستتعلم اللغة العربية حتى تعي ما تقرأ؟



                      و يقول القتبي الذي يعاصره :" ويجوز أن تكون هذه العين من البحر، ويجوز أن تكون الشمس تغيب وراءها أو معها أو عندها، فيقام حرف الصفة مقام صاحبه؛ والله أعلم"
                      و نري هنا بوضوح " التردد و الإرتباك " في لهجة القتبي في كلمات مثل " يجوز " و " أو" و " الله أعلم " بين ظاهر و صريح القرآن الذي أجمع عليه السلف الصالح كلهم و بين أقوال المحدثين مثل " الجبائي " شيخ المعتزلة و " البلخي" و " مسلم" و" المنادي"
                      وهنا يتعرى مستوى تفكيرك. في بادئ الامر تسأل هل المفسر ينزل عليه الوحي؟
                      لا ينزل عليه الوحي لذلك من الامانة ان يعرض كل احتمال فيما ليس بوحي.
                      و من الامانة العلمية ان يقول (يجوز " و " أو" و " الله أعلم " ) لانه لا يوحي اليه.

                      فما هذا النفاق المغمس بالتناقض يا عزيزي زكريا؟
                      اذا فسر بعرض كل الاحتمالات تقول هذا تردد. هل تريده ان يدعي الوحي مثلاً؟

                      -- في حين أن الطبرسي المتنور ( 1150) يرفض تماما الأفكار القديمة و يسفه فكرة أن تغطس الشمس في الأرض .
                      -- و عندما يأتى الرازي (1210) فهو لا يستطيع أن يُنكر بالطبع أقوال السلف الصالح و يورد قولهم و لكنه ينقضه من واقع العلم الحديث
                      انت كذاب. ليس من اقوال السلف ان الشمس تغطس. ولكنك تكثر من هذه كلمة (تغطس) كنوع من التلفيق.


                      --كان الذي يقال: إنها تغيب في الطين والحمأة كلاماً على خلاف اليقين وكلام الله تعالى مبرأ عن هذه التهمة، فلم يبق إلا أن يصار إلى التأويل الذي ذكرناه
                      و هو يقول بصراحة : ان المفهوم من القراءة العادية أن الشمس تغطس في البركة المطينة فأمامة سبيلان :
                      الأول : أن الله جاهل و هو ما يستوجب الإلحاد .
                      الثاني : التلفيق و هو الذي يسميه هو " التأويل "
                      لا جاهل غيرك. لان الرازي ينفي فهم البعض ان الشمس تغيب داخل الطين. ولكنه لا ينفي معنى الآية.
                      الرازي ينفي فهم البعض لحقيقة الغروب العلمية ولا ينفي اسلوب العرب في الاشارة للغروب.
                      ماذا تقول الآية. تغرب في عين.
                      هذه لغة العرب. الشمس تغرب في البحر وتغرب في الجبل والوادي والسهل. والقرآن نزل بلغة العرب وتعبيراتهم.
                      وما زال الغرب يستعمل عبارة sun set فهل لو نزل كتاب سماوي على الانجليز واستعمل عبارة sun set هل ستأتي بغبائك لتقول كيف ينزل وحي يقول ان الشمس تجلس؟ اذاً من السذاجة ان تفصل العبارة عن بعضها.

                      (غرب في الشيء) هي وحدة واحدة لها معنى معروف عند العرب أي المكان التي غربت عنهم الشمس.
                      وبالفرنسية الغروب يقال له (منام الشمس) فهل ستقول في أي فراش تنام الشمس؟

                      إذاً ولو نزل الوحي بالانجليزية لاستعمل عبارة (جلوس الشمس في البحر)
                      ولو نزل بالفرنسية لاستعمل عبارة (منام الشمس في البحر).
                      إلا انه نزل بالعربية واستعمل اساليب العرب في الكلام.

                      اما الخلاف الدائر عبر العصور ليس حول المصطلح بل حول حقيقة الغروب من الناحية العلمية.فأنت تخلط بن الامرين بسبب بطء استيعابك. ولو كان الخلاف عن العبارة لكانوا غيروها في القاموس من (تغرب في) الى اية عبارة اخرى. لكن الخلاف عن الحقيقة العلمية.

                      هل استوعبت اخيراً ام انك فعلاً نصراني؟ حسب تجربتي المتواضعة معكم لا تفهمون إلا بعد ثلاثة مرات.

                      1- العرب تقول (الغروب في الشيء) هذا تعبير يقال حين تختفي الشمس عن ناظرك وراء ذلك الشيء.
                      2- القرآن نزل بلغة عربية مبينة (أي مفهومة من قبل العرب) ولذلك جاء ذكر الغروب بتعبيراتهم
                      3- الخلاف بين العلماء هو حول حقيقة الغروب وليس حول الاساوب اللغوي في للإشارة الى الغروب.

                      اشك انك فهمت

                      îن îëéىهْ نçمùهْ?


                      • #12
                        الجزء الثاني مع جهالات زكريا

                        عزيزي زكريا اشرب ينسون ولا تشرب دم الرب حتى لا ترى الارض مربعة.
                        تقول:

                        -- هل للارض زوايا ؟ الاجابة تتوقف علي ما هو المقصود بالارض هنا
                        هل هي earth ?
                        أم land ?
                        أم ground ?
                        قولي لي ايتها الادارة الكريمة ما هو المقصود بكلمة الارض هنا وعندئذ ستجد الاجابة واضحة ؟
                        ما معنى الأرض؟ تراب؟ وهل للتراب زوايا يا ملفق ؟ ربما تقصد الاساس؟ وهل للأرض اربعة أساسات هههه؟ تقصد بلاد؟ وهل للبلدان اربع زوايا؟ لو نظرت الى ممالك اليهود القديمة في الخارطة فلن تجد واحدة لها ربع زوايا؟

                        مش عيب يا زكريا تلقف ؟ ثم قل لي كيف تمسك الملائكة زوايا البلاد ممكن تشرح؟

                        كتابك ذكر الزوايا الاربعة للأرض ثلاثة مرات:

                        حزقيال 7 : 2 و انت يا ابن ادم فهكذا قال السيد الرب لارض اسرائيل نهاية قد جاءت النهاية على زوايا الارض الاربع.

                        رؤيا يوحنا اللاهوتي 7: 1 و بعد هذا رايت اربعة ملائكة واقفين على اربع زوايا الارض ممسكين اربع رياح الارض لكي لا تهب ريح على الارض و لا على البحر و لا على شجرة ما

                        رؤيا يوحنا اللاهوتي 20: 8 و يخرج ليضل الامم الذين في اربع زوايا الارض جوج و ماجوج ليجمعهم للحرب الذين عددهم مثل رمل البحر

                        هيا فسر لنا يا ملفق . ودعني اشجعك . وارنا ما المقصود بالأرض حسب الثلاثة اعداد السابقة..
                        الارض تحوي البحر والشجر حسب رؤيا يوحنا اللاهوتي 7: 1
                        الارض تحوي الامم وخصوصا جوج و ماجوج وعدهم مثل رمل البحر
                        --------------------------------------------

                        اما سؤالك عن منهجية المفسر لنرى اولا كيف تلفون وتزورون في فتاسيركم اولا:
                        كتابك يقول مثلاً عن المعزي ( لانه لا يتكلم من نفسه)
                        المعزي له نفس خاصة به ولا يتكلم من نفسه بل بما سيمع من الله.
                        فيقول المفسر النصراني الملفق (بل هو الله في اقنومه الثالث , هو هو .)
                        طيب هل الله لا يتكلم من نفسه؟ هذا هو التلفيق على اصوله خال من اية منهجية علمية في التفسير

                        ومع ذلك ودون خجل تسأل هل نزل على المفسرين الوحي؟ هذا سؤال ينم على جهل بالمنهجية التي يتبعها المفسر في الاسلام.
                        1- تفسير القرآن بالقرآن. أي فهم الوحي بالوحي
                        2- التفسير بالأحاديث عموما وبأسباب النزول خصوصاً. اين الحاجة للوحي هنا يا زكروته؟
                        3- التفسير باللغة وبكلام العرب وأساليبهم. هل فهم اللغة تحتاج الى وحي يا قليل الفهم؟
                        ثم ينقل المفسر اقوال اهل الكتاب ممن اسلموا وأقوال العلماء ثم يعلق عليها.
                        ومن الطبيعي ان يعرض كل الآراء ويستعمل عبارة (يجوز ويمكن والله اعلم.. وهكذا)

                        واجمع العقلاء ان هذا هو الاسلوب العلمي والأمين, لكن تعتقد ان مفسرينا يدعون نزول الروح القدس عليهم لتملي عليهم التفسير.
                        قمة التخبط:
                        1- فتارة تقول كيف يفسر المسلم دون وحي
                        2- وتارة تناقض نفسك لتتهم المفسر بالتخبط لانه عرض جميع الآراء باستعماله عبارات (يجوز.. ويمكن.. والله.. اعلم)

                        المفروض انك تجاوزت الحادية عشرة من العمر وتعي ما تقول. ولذلك نتحداك ان تفسر لنامعنى (زوايا الارض) في الثلاثة اعداد أعلاه (في العهدين)
                        لنرى من الملفق. وأوعى تزعل

                        îن îëéىهْ نçمùهْ?

                        Working...
                        X