شبهات وردود عن المرأة في الإسلام
1- قد يقول قائل
ليس من عدل الله أن يضرب الرجل زوجته وأن يهجرها في مضجعها كي تطيعه مكرهة ذليلة.
الشيخ القرضاوي رد على هذا الموضوع بايجاز وبالعامية:
كل ما جاء في القرآن اللي فيه أكثر من ستة آلاف آية جاء في آية النشوز المرأة الناشزة المتمردة على زوجها المترفعة عليه جاء من ضمن الوسائل المعالجة {وَاضْرِبُوهُنَّ} وهذا ليس أمر إيجاب وإنما أمر إباحة وهو لا يصلح لكل للنساء كما قال كل المفسرين ليس الضرب يعني نافعا لأي امرأة في بعض النساء يصلح معهم هذا والرسول عليه الصلاة والسلام قال "ولن يضرب خياركم" خيار الناس لا يضربون نسائهم والرسول عليه الصلاة والسلام ما ضرب امرأة قط ولا ضرب خادما قط ولا ضرب دابة حتى الدابة الحمار ولا الجمل ما ضرب دابة قط ولم يحبذ هذا وقال أما يستحي أحدكم أن يضرب امرأته أول اليوم ويعاشرها آخره هذا يتنافى مع هذا فلم وحتى لو حصل الضرب ماذا يكون الضرب هو بما جاء في الحديث عن الرسول صلى الله عليه وسلم حينما أغضبته إحدى الجواري وقال لها "لولا القصاص يوم القيامة لأوجعتك بهذا السواك" كان في يده السواك يستاك به بينظف به أسنانه قالها "لولا.." مش هيمسك كرباج أو خشبة ويكسر بها أضلاعها لا هذا ليس هو الضرب فهذا القضية التي ضخموها وجعلوها هي هذا هو موضعها في الإسلام.
2- قد يقول قائل
ليس من عدل الله أن ترث المرأة نصف ما يرث الرجل.
أولها: درجة القرابة بين الوارث ذكرًا كان أو أنثى وبين المُوَرَّث المتوفَّى فكلما اقتربت الصلة.. زاد النصيب فى الميراث.. وكلما ابتعدت الصلة قل النصيب فى الميراث دونما اعتبار لجنس الوارثين..
وثانيها: موقع الجيل الوارث من التتابع الزمنى للأجيال.. فالأجيال التى تستقبل الحياة ، وتستعد لتحمل أعبائها ، عادة يكون نصيبها فى الميراث أكبر من نصيب الأجيال التى تستدبر الحياة. وتتخفف من أعبائها ، بل وتصبح أعباؤها ـ عادة ـ مفروضة على غيرها ، وذلك بصرف النظر عن الذكورة والأنوثة للوارثين والوارثات.. فبنت المتوفى ترث أكثر من أمه ـ وكلتاهما أنثى ـ.. وترث البنت أكثر من الأب ! – حتى لو كانت رضيعة لم تدرك شكل أبيها.. وحتى لو كان الأب هو مصدر الثروة التى للابن ، والتى تنفرد البنت بنصفها ! ـ.. وكذلك يرث الابن أكثر من الأب ـ وكلاهما من الذكور..
وفى هذا المعيار من معايير فلسفة الميراث فى الإسلام حِكَم إلهية بالغة ومقاصد ربانية سامية تخفى على الكثيرين !..
وهى معايير لا علاقة لها بالذكورة والأنوثة على الإطلاق..
وثالثها: العبء المالى الذى يوجب الشرع الإسلامى على الوارث تحمله والقيام به حيال الآخرين.. وهذا هو المعيار الوحيد الذى يثمر تفاوتاً بين الذكر والأنثى.. لكنه تفـاوت لا يفـضى إلى أى ظـلم للأنثى أو انتقاص من إنصافها.. بل ربما كان العكس هو الصحيح!..
ففى حالة ما إذا اتفق وتساوى الوارثون فى درجة القرابة.. واتفقوا وتساووا فى موقع الجيل الوارث من تتابع الأجيال - مثل أولاد المتوفَّى ، ذكوراً وإناثاً - يكون تفاوت العبء المالى هو السبب فى التفاوت فى أنصبة الميراث.. ولذلك ، لم يعمم القرآن الكريم هذا التفاوت بين الذكر والأنثى فى عموم الوارثين ، وإنما حصره فى هذه الحالة بالذات ، فقالت الآية القرآنية: (يوصيكم الله فى أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين).. ولم تقل: يوصيكم الله فى عموم الوارثين.. والحكمة فى هذا التفاوت ، فى هذه الحالة بالذات ، هى أن الذكر هنا مكلف بإعالة أنثى ـ هى زوجه ـ مع أولادهما.. بينما الأنثـى الوارثة أخت الذكرـ إعالتها ، مع أولادها ، فريضة على الذكر المقترن بها.. فهى ـ مع هذا النقص فى ميراثها بالنسبة لأخيها ، الذى ورث ضعف ميراثها ، أكثر حظًّا وامتيازاً منه فى الميراث.. فميراثها ـ مع إعفائها من الإنفاق الواجب ـ هو ذمة مالية خالصة ومدخرة ، لجبر الاستضعاف الأنثوى ، ولتأمين حياتها ضد المخاطر والتقلبات.. وتلك حكمة إلهية قد تخفى على الكثيرين..
وإذا كانت هذه الفلسفة الإسلامية فى تفاوت أنصبة الوارثين والوارثات وهى التى يغفل عنها طرفا الغلو ، الدينى واللادينى ، الذين يحسبون هذا التفاوت الجزئى شبهة تلحق بأهلية المرأة فى الإسلام فإن استقراء حالات ومسائل الميراث ـ كما جاءت فى علم الفرائض (المواريث) ـ يكشف عن حقيقة قد تذهل الكثيرين عن أفكارهم المسبقة والمغلوطة فى هذا الموضوع..
الاستقراء لحالات ومسائل الميراث ، يقول لنا:
1 ـ إن هناك أربع حالات فقط ترث فيها المرأة نصف الرجل.
2 ـ وهناك حالات أضعاف هذه الحالات الأربع ترث فيها المرأة مثل الرجل تماماً.
3 ـ وهناك حالات عشر أو تزيد ترث فيها المرأة أكثر من الرجل.
4 ـ وهناك حالات ترث فيها المرأة ولا يرث نظيرها من الرجال.
أى أن هناك أكثر من ثلاثين حالة تأخذ فيها المرأة مثل الرجل ، أو أكثر منه ، أو ترث هى ولا يرث نظيرها من الرجال ، فى مقابلة أربع حالات محددة ترث فيها المرأة نصف الرجل.
تلك هى ثمرات استقراء حالات ومسـائل الميراث فى عـلم الفرائض (المواريث) ، التى حكمتها المعايير الإسلامية التى حددتها فلسفة الإسلام فى التوريث.. والتى لم تقف عند معيار الذكورة والأنوثة ، كما يحسب الكثيرون من الذين لا يعلمون !..
وبذلك نرى سقوط الشبهة الأكثر سماعاً من الشبهات المثارة حول أهلية المرأة..
وإليك بعض الأمثلة التى تؤيد ذلك:
فتتساوى المرأة مع الذكر فى حالات منها ميراث الإخوة من أم لقوله تعالى: " وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ فَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ " [النساء/12] ويتحقق ذلك إذا لم يكن للميت فرع وارث مذكر مطلقا - ذكراً أو أنثى -ً ولا أصل وارث مذكراً " الأب أو الجد وإن علا "
وتتساوى كذلك فى حالة في ميراث الأب والأم ، إن كان للميت فرع وإرث مذكر وهو الابن وإبن الإبن وإن سفل فإن لكل واحد منهما السدس لقوله تعالى: " وَلأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَد " [النساء/11]
ومن الصور التى تتفوق فيها المرأة على الرجل فى الميراث ميراث الأب مع البنتين فى حالة وجود الأم فإنه فى هذه الحالة سيرث فرضه فقط وهو السدس ولن يبقى له شئ يرثه تعصيبا ، وهى الصورة المفهومة من قوله تعالى: " فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ وَلأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ)[النساء/11].
فهنا الأب يأخذ السدس ،حيث تأخذ البنتان الثلثين والأم السدس والأب السدس أيضا وهو نصف ما أخذته كل واحدة من البنتين.
ومن الصور التى ترث فيها المرأة ولا يرث الرجل أن يموت شخص تاركا ابنا ، وبنتا ، وأخوين شقيقين ، فإن التركة توزع كالتالى:
توزع التركة بين الابن والبنت للذكر مثل حظ الأنثيين ولا شئ للأخوين لحجبهما بالابن الذكر، وهنا نلحظ أن البنت قد ورثت بينما حرم الأخوان الذكران.
ومارأيكم أن نلقي نظرة على الميراث في النصرانية:
ليس للمرأة أو الابنة ميراث ، وانما يرث الذكر البكر - حتى لو كان ابن المكروهة – نصيب اثنين وباقي الذكور لكل منهم نصيب واحد :
– بل يعرف إبن المكروهة ذكراً ليعطيه نصيب إثنين من كل ما يوجد عنده لأنه هو أول قدرته له حق البكورية . ( تثنية 2 : 21 : 17 )
وترث الإبنة فقط في حالة عدم وجود أخوة ذكور .
8 – وتكلم بني إسرائيل قائلاً إيما رجل مات وليس له إبن تنقولون ملكه إلى إبنته .
9 – وإن لم تكن له إبنة تعطوا ملكه لإخوته .
10 – وإن لم يكن له إخوة تعطوا ملكه لأخوة أبيه .
11 – وإن لم يكن لإبيه أخوة تعطوا ملكه لنسيبه الأقرب إليه من عشيرته فيرثه فصارت لبني إسرائيل فريضة قضاء كما أمر الرب موسى . ( عدد : 27 : 8 – 11 ) .
لاحظ أن الأقارب من جهة الأم لا يرثون بأي حال .
ويكون الإرث مشروطاً بعدم الزواج بعشيرة أخرى :
8 – وكل بنت ورثت نصيباً من أسباط بني إسرائيل تكون إمرأة لواحد من عشيرة سبط أبيها لكي يرث بنو إسرائيل كل واحد نصيب آبائه . ( عدد : 36 : 8 )
بقى أن نعرف ان قوانين المواريث الشاملة العادلة في الإسلام انبهر بها أستاذ قانون يهودي وأعلن إسلامه لأن المواريث في الدستور الأمريكي الموضوع 8 مجلدات ، و لكن في الإسلام 10 سطور كافية لأن تشمل حالات المواريث كلها .. أتعلم لماذا؟ لأن الإسلام من عند الله.
3- قد يقول قائل
الحجاب ذل للمرأة واعتراف بسيادة الرجل
جاء في رِسَالَةُ بُولُسَ الْرَّسُولِ الأُولَى إِلَى أَهْلِ كُورِنْثُوسَ: الإصحاح 11: 1 ـ 16
اَلأَصْحَاحُ الْحَادِي عَشَرَ (مِنْ عدد 2):
1 كونوا متمثلين بي كما أنا أيضا بالمسيح .. .. 4 كُلُّ رَجُلٍ يُصَلِّي أَوْ يَتَنَبَّأُ وَلَهُ عَلَى رَأْسِهِ شَيْءٌ يَشِينُ رَأْسَهُ. 5 وَأَمَّا كُلُّ امْرَأَةٍ تُصَلِّي أَوْ تَتَنَبَّأُ وَرَأْسُهَا غَيْرُ مُغَطّىً فَتَشِينُ رَأْسَهَا لأَنَّهَا وَالْمَحْلُوقَةَ شَيْءٌ وَاحِدٌ بِعَيْنِهِ. 6 إِذِ الْمَرْأَةُ إِنْ كَانَتْ لاَ تَتَغَطَّى فَلْيُقَصَّ شَعَرُهَا. وَإِنْ كَانَ قَبِيحاً بِالْمَرْأَةِ أَنْ تُقَصَّ أَوْ تُحْلَقَ فَلْتَتَغَطَّ. 7 فَإِنَّ الرَّجُلَ لاَ يَنْبَغِي أَنْ يُغَطِّيَ رَأْسَهُ لِكَوْنِهِ صُورَةَ اللهِ وَمَجْدَهُ. وَأَمَّا الْمَرْأَةُ فَهِيَ مَجْدُ الرَّجُلِ. .. .. 10 لِهَذَا يَنْبَغِي لِلْمَرْأَةِ أَنْ يَكُونَ لَهَا سُلْطَانٌ عَلَى رَأْسِهَا مِنْ أَجْلِ الْمَلاَئِكَةِ. .. .. 13 احْكُمُوا فِي أَنْفُسِكُمْ: هَلْ يَلِيقُ بِالْمَرْأَةِ أَنْ تُصَلِّيَ إِلَى اللهِ وَهِيَ غَيْرُ مُغَطَّاةٍ؟ 14 أَمْ لَيْسَتِ الطَّبِيعَةُ نَفْسُهَا تُعَلِّمُكُمْ أَنَّ الرَّجُلَ إِنْ كَانَ يُرْخِي شَعْرَهُ فَهُوَ عَيْبٌ لَهُ؟ 15 وَأَمَّا الْمَرْأَةُ إِنْ كَانَتْ تُرْخِي شَعْرَهَا فَهُوَ مَجْدٌ لَهَا لأَنَّ الشَّعْرَ قَدْ أُعْطِيَ لَهَا عِوَضَ بُرْقُعٍ. 16 وَلَكِنْ إِنْ كَانَ أَحَدٌ يُظْهِرُ أَنَّهُ يُحِبُّ الْخِصَامَ فَلَيْسَ لَنَا نَحْنُ عَادَةٌ مِثْلُ هَذِهِ وَلاَ لِكَنَائِسِ اللهِ.
أما في الإسلام.. فالحمدلله ..الحجاب تكريم للمرأة، و فرضه احتراماً لشأنها حفاظاً عليها من الناظرين والعابثين..
يقول فضيلة الشيخ الدكتور يوسف القرضاوي:
المرأة راعى الإسلام إنسانيتها وراعى أنوثتها وحينما أمرها بأن تغض من بصرها وأن تحفظ فرجها وألا تبدي زينتها إلا ما ظهر منها وأن تضرب بخمارها على جيبها كل هذا ليس عملاً ضد المرأة إنما هو حماية للمرأة أن تفترسها ذئاب الأعراض الذين ينتهكون الحرمات ويأكلون المرأة لحماً ثم يرمونها عظماً، حينما فرض الإسلام الاحتشام على المرأة إنما أراد أن يحتفظ بها حتى تكون كما يحب الله تبارك وتعالى ويرضى لزوجها وليست سلعة لكل الناس، الإسلام هنا يخالف الحضارة الغربية التي تريد المرأة سلعة للجميع ومتعة يلهو بها الجميع، وتريد أن تتخذ من المرأة أداة للإثارة وآلة للإعلان تعلن عن كل شيء، عما يؤكل وعما يشرب وعما يلبس حتى عن الأشياء المتعلقة بالرجال تعلن عنها المرأة، الإسلام يعارض هذه الحضارة التي تنظر إلى المرأة باعتبارها جسداً يشتهى، جسداً يغري، لا يقبل الإسلام هذه النظرة ولا هذه الفلسفة ولذلك يعارض تيار الإباحية الذي نراه في الغرب اليوم وقلده كثيرون من البلاد الأخرى، الإباحية التي تفتح الباب على مصراعيه لكل من يشتهي، كل من يريد أن يستمتع بالجنس الآخر بلا حدود ولا قيود ولا ضوابط ولا زواج ولا عقد، هذا ما يريده الغرب وهذا ما جنى على الغرب، جنى عليه أخلاقياً وجنى عليه صحياً، وجنى عليه أسريا وجنى عليه اجتماعياً وهم يشكون الآن من هذه الإباحية المفرطة والمسرفة والتي لا تقف عند حد، كانوا يقولون حلوا العقد، عقد الكبت، اسمحوا للنوافذ أن تتفتح، اسمحوا لكل من الجنسين أن يلتقي بصاحبه فإذا انحلت عقد الكبت صارت الأمور على ما يرام، ولكنهم كما جربوا وكما قال نقادهم ومصلحوهم لم يحلوا العقدة، لا زالت العقدة قائمة، مع أنهم فتحوا الأبواب وتركوا الأمور على عواهنها ولكن المرأة الجميلة يتهافت عليها الكثيرون، والمرأة التي ليس عندها أي مسحة من الجمال تظل منبوذة، فهنا تشعر بالقلق وبالاكتئاب وتكاد تقتل نفسها وتعرض نفسها رخيصة، وهنا لم تحل المشكلة لدى الغربيين، الإسلام راعى أنوثة المرأة وحافظ على هذه الأنوثة، وادخر المرأة لتكون زوجاً صالحة، لتكون ربة بيت، لتكون شريكة الرجل في عمره وفي حياته، هذا ما أراده الإسلام، ولذلك حرص الإسلام على أنوثة المرأة.
4- قد يقول قائل
إن الإسلام يجعل الرجل قواماً على المرأة (الرجال قوامون على النساء)، قد فرض وصايته عليها ، وسلبها بذلك حريتها وأهليتها ، وثقتها بنفسها.
فهو أقوم منها في الجسم ، وأقدر على الكسب والدفاع عن بيته وعرضه ، لا شك في ذلك ، وهو أقدر منها على معالجة الأمور ، وحل معضلات الحياة بالمنطق والحكمة وتحكيم العقل ، والتحكم بعواطفه لا شك في ذلك أيضاً ، والأمومة والبيت في حاجة إلى نوع آخر من الميزات الفطرية ، في حاجة إلى العاطفة الدافقة والحنان الدافئ ، والإحساس المرهف ، لتضفي على البيت روح الحنان والحب ، وتغمر أولادها بالعطف والشفقة.
رياسة الرجل إذاً ، إنما نشأت له في مقابل التبعات التي كلف بها ، وما وهبه الله من ميزات فطرية ، تجعله مستعداً للقوامة.
ثم إن القوامة التي جعلها الإسلام للرجل ، لا استبداد فيها ، ولا استعباد للمرأة ، بل هي مبنية على الشورى والتفاهم بين الشريكين.
فالإسلام عندما جعل القوامة للرجل على المرأة ، لم يرد أن يستبد الرجل بالمرأة ، ولا بإرادة الأسرة ، ولم يرد أن تكون تلك القوامة أداة تسلط عليها واستعباد لها وإنما أرادها قوامة مبنية على المشاورة والتعاون والتفاهم والتعاطف المستمر بين الزوج والزوجة ، وكل توجيهات الإسلام في هذا تهدف إلى إيجاد هذه الروح داخل الأسرة ، وإلى تغليب الحب والتفاهم على التسلط والنزاع ، فالقرآن يقول: (وعاشروهن بالمعروف) ، والرسول صلى الله عليه وسلم يقول: (خيركم خيركم لأهله) ، فيجعل ميزان الخير في الرجل طريقة معاملته لزوجته.
وأيضاً: إن هذه القوامة في الإسلام لها مدى تقف عنده وتنتهي إليه ، فهي لا تمتد إلى حرية الدين ، فليس له أن يكرهها على تغيير دينها إذا كانت الزوجة كتابية ، ولا أن يجبرها على اتباع مذهب معين أو رأي معين في الاجتهادات الفقهية في الإسلام إذا كانت مسلمة ، ما دام المذهب أو الرأي الذي تتبعه لا يخالف الحق في الشريعة ، ولا تمتد القوامة إلى حرية المرأة في أموالها الخاصة بها ، ولا في المساواة بينها وبينه في الحقوق التي أراد الله فيها المساواة ، وليس لها طاعته في ارتكاب معصية ، وكما قال صلى الله عليه وسلم: (لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق).
فإذا كانت قوامة الرجل لا تمتد إلى الحقوق الأساسية ، فماذا يخيف المرأة في قوامة الرجل؟ ، وماذا يرهب دعاة التمرد على قوامة الرجل من تلك القوامة؟ ، وماذا يريدون للمرأة أفضل وأكرم وأقدس من تلك المكانة التي بوَّأها الإسلام إياها ، وتلك الرعاية والحماية والتكريم التي أحاطها الإسلام بها – إن كانوا حقاً ينشدون خير المرأة وصلاحها وفلاحها-؟
هذا هو معنى القوامة الرائع و يكفي للتأكيد على أنها لا تكون فرضاً لرأي الرجل على رأي المرأة تذكر عندما استجاب المصطفي لنصيحة زوجته أم المؤمنين (أم سلمة) رضي الله عنها، يوم صلح الحديبية. وهناك العديد من الأمثلة الأخرى في سيرة المصطفى صلى الله عليه وسلم والصحابة.
يقول فضيلة الشيخ الدكتور يوسف القرضاوي معلقاً :
"المرأة الغربية لها طبيعتها، لها عقيدتها، لها مواريثها من القِيَم والتقاليد، لها بيئتها المختلفة.. ونحن لنا تراثنا وقيمنا وتقاليدنا، فلا ينبغي أن تُقَلِّد المرأة المسلمة في بلاد المسلمين المرأة الأوربية أو الأمريكية.
المرأة هناك خرجتْ تَعمل وتُزاحم الرجال بالمَناكب في كل ناحية من نواحي الحياة، إنها فعلت مضطرَّةً غيرَ مُختارة، مُسَيَّرة لا مُخَيَّرة..
لأنها لو لم تفعلْ ذلك لهَلَكَتْ ولَمَاتَتْ جوعًا؛ لأنها لم تَجِد مَنْ يُنْفِق عليها، لا أب ولا أخ ولا زوج ولا أي إنسان آخر.
هذا ليس في الإسلام..
المرأة في الإسلام هي الأصل. إنها مَكْفُولة الحاجات، مَكْفِيَّة النَّفَقات؛ لأنها دائما في كفالة رجل.. إمَّا أبوها إن كانتْ بنتًا، وإما أخوها إن كانتْ أختًا، وإما ابنَها إن كانتْ أُمًّا، وإما زوجها إن كانت زوجة، هي مَكْفِيَّة بهؤلاء، بحُكْم نِظام النَّفَقات في الشرع، ويُلْزَم الإنسان بهذا إلزامًا.
أما هناك في الغرب.. فلا شيء من هذا!
أستاذنا الدكتور "محمد يوسف موسى" ـ رحمه الله ـ كان يتعلَّم في فرنسا؛ ليحصُل على الدكتوراه من هناك، حيث كان يعيش في باريس.. ذكر في كتابه: "الإسلام وحاجة الإنسانية إليه"، يقول: "كنا نعيش في بيت، وكانتْ تَخْدِمُنا فتاة، يَظْهَر من سُلُوكها أنها ذات أصل ونسب، وليست من بنات الهوى ولا من بنات الليل، ولا ممَّنْ يَبِعْنَ عِرْضَهُنَّ، كانتْ تُؤَدِّي عملها بشرَف واحترام، فسألنا صاحبة البيت الذي نَسْكُن فيه عنها، فقالتْ: أَتَعْرِفُونَ المَتْجَر الفُلانِي في الشارع الفلاني ـ وهو من المَتاجِر الكبيرة المشهورة ـ؟ فقلنا: نعم. قالت المرأة: هذا عمها وهى ابنة شقيقه فَعَجِبْنا، وقلنا لها: عمها هذا التاجر الثَّرِي، ويَتْرُك ابنة أخيه تَخْدِم في المنازل؟ فلْتَرْفعْ عليه دَعْوى ليُحْكَم عليه بالنفقة ولا تُضطَّر إلى الخدمة في البيوت. فابتسمت المرأة، وقالت أي قانون يَحْكُم لها؟! وهل عندَكم مثل هذا النِّظام؟! قلنا: نعم، عندنا… وتستطيع مثل هذه الفتاة أن تَرْفَع دعوى على عمها، ويُجْبَر على دفع النفقة إجبارًا.
فقالت المرأة: لو كان هذا عندنا لَما رأيتم هذه الطوابير من الفتيات والنساء اللواتي يعملن في المصانع والمتاجر والمؤسسات من الصباح الباكر! إن ما أجْبَرَهُنَّ على مثل هذا أنَّهُنَّ لم يَجِدْنَ مَنْ يُنْفِق عليهنَّ!". هؤلاء الناس إذنْ لهم قِيَمُهم وشرائعهم وتقاليدهم.
كيف نفعل مثلما فعلوا، ونقول: إن المرأة يجب أن تَعمل كما يعمل الرجل تمامًا؟
لا مانع أن تَعْمَل المرأة إذا احتاجتْ إلى العمل، أو إذا احتاج المجتمع إلى عملها.. كالمُعَلِّمة والطبيبة والمُوَلِّدة. هناك أنواع من الأعمال يَحْتَاجُها المجتمع الإسلامي، وتَلِيق بفِطرة المرأة وطبيعتها". انتهي ما قال الشيخ القرضاوي.إن مشكلتنا إذن هي مُشكلة التقليد الأعمى.ولو نظرنا لتاريخ الصحابيات المشرف لكفانا ذلك من معرفة لدور المرأة المسلمة في المجتمع، فهناك خيمة رفيدة رضي الله عنها التي أقامها لها المصطفى صلى الله عليه وسلم لكي تعالج بها الجرحى، و وظيفة الشفاء بنت عبدالله رضي الله عنها التي أعطاها اياها عمر بن الخطاب رضي الله عنه وتمثلت في الإشراف على الأسواق والمعاملات المالية، والتي هي بمثابة الوزارة الآن، ولعل من تكريم المرأة أن يكون أول من آمن بالله امرأة هي السيدة خديجة رضي الله عنها، وكذلك هناك دور أمهات المؤمنين..كالسيدة عائشة رضي الله عنها في نقل آلاف الأحاديث. وغير ذلك الكثير والكثير..فعمل المرأة مادامت قد توافرت فيه الشروط التي تحافظ عليها و على عفتها وتليق بطبيعتها، وأفادت به مجتمعها كالمعلمة والطبيبة والمولدة و الداعية والكاتبة المصلحة الخ..فهذا بإذن الله حلال بل أنه ضرورة في الحالات الثلاث الأولى.واذا لم تتوافر هذه الشروط فهي مهن تناسب الرجال أكثر. والمساواة فيها لا معني له سوى الحاق الأذي بالمرأة، فكيف تعمل المرأة سائقة مثلاً تقضي طوال يومها خارج بيتها؟. وما يدفعها إلا ذلك أصلاًً إذا كان الإسلام قد فرض لها أن يكون هناك رجل ينفق عليها ويكفيها المشقة التي لا تلائم فطرتها؟
والحمدلله على نعمة الإسلام


îن îëéىهْ نçمùهْ?