الحقيقة
منذ الأزل والعالم في صراع مستميت لا ينتهي ، يخرج من حرب ضروس شعواء ليدخل في أخرى أشد بأساً وضراوة مخلفاً وراءه المآسي للبشرية ومسبباً الآلام والأحزان التي قد تمتد لسنين وسنين لا يمحوها من ذاكرته إلا الفناء ،،،
مبررات وحجج عديدة واهية تتراءى لنا بمائة لبوس ولبوس ، تغير من أشكالها وألوانها وتزيد من أصنافها وتفانينها مع مرور الزمن حتى تصبح آفة مستشرية لا يمكن شفاؤها ، فالغيرة والحسد مثلاً كانا السبب الرئيسي وراء إقدام قابيل على قتل أخيه هابيل ، وصراع الأديان أدى إلى سفك دماء الكثيرين من الأبرياء والذي لا يزال أثره باقياً حتى عصرنا هذا،، فالحرب على الإسلام والمسلمين بحجة مكافحة الإرهاب ودرء الخطر عن الغرب كما حدث ويحدث في أفغانستان وفلسطين والعراق وغيرها من دول العالم أو الحرب على المسيحية والمسيحيين بحجة الدفاع عن النفس والذي أدى بدوره إلى تدمير برجي نيويورك الشهيرين في الحادي عشر من سبتمبر المشؤوم الذي طرح أثره السيء في افساح المجال للعالم الأول الدخول إلى عقر دارنا ، وذبح الصحفيين العزل في العراق و قتل الأبرياء في إسبانيا أو بالي و في كل مكان،، و ما يحدث بين الفينة والأخرى بين الهندوس والمسلمين في كشمير أو المسيحيين والمسيحيين في إنجلترا وأيرلندا، واقتتال المسلمين مع المسلمين في العراق لفرض المذهب الشيعي على السني أو العكس،أو اقتتالهم مع بعضهم البعض في فلسطين،، وغيرها وغيرها من المبررات الدينية أو العقائدية والدين بريء من كل هذا،،،
قد تكون الغاية وراء تلك المبررات تحقيق مطامع لبعض البشر في الأرض كما يجري حالياً في فلسطين أو رغبة في السيطرة على منابع البترول كما يحدث في العراق أو على مواقع استراتيجية حساسة كما هو الحال في أفغانستان،،،
لقد استشرت الكراهية والبغضاء وحب الذات بين البشر , ماتت المحبة والرومانسية وضاعت المعاني الجميلة والروحانيات في بحور المادة ،، وحرمت أطماع البشر العديد من الناس في العيش بسلام ضمن حياة آمنة مستقرة فالواقع أن تلك المبررات العديدة لا تزال في ازدياد مضطرد وتلك المعاني الجميلة في تناقص رهيب حتى يخيل لي أنه لن يمر هذا القرن دون حدوث ما يتوقعه الجميع من حلولٍ للشر مكان الخير والقسوة مكان الرحمة والكراهية مكان الحب.
المعادلة إذن صعبة والنتيجة أصعب منها وفي اعتقادي أن العالم مقدم بلا شك على عصر جديد غير مبشر تشتد فيه الآلام ويطغى فيه الشر وتنحبس الدموع وتذبح فيه المحبة على محراب القدر.
إذن ما هو الحل،،، وأين يمكن أن تقبع الحقيقة؟؟؟
هل يمكن مثلاً توحيد الأديان أو الأراضي ، أو المصالح المختلفة؟؟؟ وهل يمكن للإنسان أن يستبدل الكراهية بالحب ،، هل في هذا ضرب من المستحيل أو مس من الجنون؟؟؟ أو أنها فكرة رائدة يستوجب أن يتبناها الجميع؟
في الواقع أن العديد من الكتّاب والمفكرين قد تطرقوا إلى هذا الموضوع بتحفظ وحذر شديدين وأرى في مبرراتهم تلك الكثير من الواقعية والمنطق بالنظر إلى ما عاناه أسلافهم من اضطهاد وتعذيب وقتل وتنكيل على أيدي الفئات المتطرفة من أقرانهم من البشر الذين لا يزالون يرزحون تحت ملايين الأطنان من الأوراق الصفراء المليئة بكتابات عديدة ضمن أطر ضيقة ومحددة عن ثوابت خالدة و قيم ومبادئ مندثرة أو آيلة للسقوط،، فالزمن لم يبق لهم وللأسف باقية ،، فكتاباتهم سادت ثم بادت،ولو أنه من غير المنطقي أن نطعن فيمن كتب تلك الكتب أو نشر تلك المقالات أو ممن قام بالتبشير أو بالتكفير في زمانه ،، فالكل قصد الخير ودعا إلى الصلاح أو الإصلاح ولكن ،،، إلى ما أودت النتيجة،، وهل استوعب العالم الدرس هل غيرت كتاباتهم ما في أنفس البشر أوحدّت من شدة الانهيار؟؟؟؟
إذن أين يكمن الحل وأين تقبع الحقيقة؟؟؟
إذ أردت أن ألخِّص الحل أو أقصره على كلمة واحدة ،، أقول الله،،، نعم ،، الله تعالى ،، فهو المحبة وهو الخير والجمال،، لكن هل هو إله المسلمين أم رب المسيحيين أم ملاذ اليهود أو أحد غيرهم؟؟؟
اليهودية تدعو لعبادة الله وتشدد على تبني حسن الخلق وترى في موسى الناقل الوحيد لتعاليمه الخالدة،، والمسيحية أيضاً تدعو لعبادة الله وتحث على مكارم الأخلاق غير أنها تضع عيسى عليه السلام موضع الابن لهذا الرب الذي ليس لأحد غيره الكفاءة والقدرة على توصيل ما يريده هذا الرب من هؤلاء البشر،،،أما الإسلام فلم يكن ليرضى بمحمد صلوات الله عليه بديلاً في تبليغ الرسالة وترسيخ المفاهيم الدينية والأخلاقية المتآكلة على مر العصور بغية نشر القيم والمبادئ السمحة والعمل على استقرار البشرية في أفضل حال وأهنأ بال،،،
والنتيجة أن من ليس على هوانا فمصيره جهنم وبئس المصير،، وفي النهاية يقرّ الجميع أن هناك طائفة واحدة ستبقى في الجنة وسيؤول مصير الأخريات جميعها إلى النار،،، فهل الطائفة اليهودية هي المنشودة أم المسلمة أم المسيحية،، أم غيرها من الطوائف الدينية الأخرى! والدين في حقيقة الأمر واحد !!! فيا لتعاسة هذا الإنسان ،، أيعيش في دنيا مليئة بالحروب والخطايا والآلام ويموت ليلقى ما ينتظره من عذاب أدهى وأمر في الآخرة أيضاً،،؟؟؟
من هو الله تعالى؟؟؟ سؤال سألني إياه أحد الملحدين قائلاً:
هل صحيح أنه إله المسلمين أم المسيحيين أم إله اليهود أو إله البوذيين أو الهندوس؟؟ وهل له وجود أم أنه خلقُ من بنات أفكار الإنسان يسكن السماء وينتظر البشر ليؤويهم في جنة أو نار؟؟؟؟
أجبته : أما ترى معي أيها السائل بأن الله حق ووجوده حقيقة لا ينكرها عقل ولا يجادل بها لبيب ، أوليست عظمة خلق الإنسان وروعة الكون وجمال الطبيعة إلاّ أكبر دليل على ذلك ؟
استرسل سائلاً: لو أنك تعتقد بأنه الخالق كما تدعي فمن هو خالق الخالق ؟ فقلت له ،، لنفترض مجاراتك على تجاوزك ونجيبك كالتالي: افترض أن الله " والعياذ بالله" له أب وجد وجد جد وابن وابن ابن وهكذا ،، ولنفترض أن الأمر محصور في دائرة واحدة ألا ترى أن الدائرة ستنتهي عند نقطة واحدة ؟ فالدائرة المنشودة أو النقطة الوحيدة ،، هي رقم واحد والواحد عندنا هو الله تعالى،، ولقد كانت إجابتي مفحمة له لدرجة أني علمت فيما بعد أنه أسلم وجهه لله تعالى.
الإنسان في حد ذاته يختلف عن باقي الكائنات الأخرى بوجود الروح فيه إضافة إلى النفس،،وحينما يموت يوفّى الله نفسه ويفني جسده ويحتجز روحه حتى قيام الساعة فعلى حد التعبير الإسلامي أن الله تعالى قد اصطفى من البشر( الاصطفاء كلمة تعني الانتقاء أي اختيار فرد من بين مجموعة) آدم ،، (والبشر فئة من الخلق من جنس آدم بها نفس ولكن بدون روح ودليلها قول الملائكة بمعرفة مسبقة لهذه الفئة "أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء"؟) ونفخ الله فيه من روحه وعلمه الأسماء كلها،،، والمسيحية تقر بأن هناك نفس وروح أي soul & spirit والهندوسية تؤكد انتقال الروح من جسد إلى جسد آخر إذاً الحقيقة أن الله إنما يتوفى الأنفس فقط ويبقى على الروح عنده لتدخل جسداً اخرمن خلقه يوم القيامة،، فإذا أقرينا بعودة العالمين بعد مماتهم إلى الله تعالى إما بأجسادهم أو بأجساد أخرى من صنع الله (أقوم وأصلح) وهو ما أرجح صحته ،،فهنا يأتي السؤال الجدلي والأزلي،،، من سيذهب إلى النار ومن سيذهب إلى الجنة؟؟؟ ولماذا؟؟؟ وهل صحيح أن هناك جنة وهناك أيضاً نار؟؟؟ وهل سيبقى مَن في الجنة خالداً فيها أبداً والذي في النار كذلك؟؟؟
المسلمون يقولون بأن الله هو الرحمن الرحيم وبأنه أنزل إلى البشر رحمة واحدة وترك عنده تسعة وتسعون رحمة،، والمسيحيون يقولون أن الله يرفق بعباده ويشفع لهم عنده المسيح مخلّصاً إياهم من آلامهم الدنيوية والسرمدية،، وكذلك اليهود لا تنكر رحمة الله على العالمين وشفاعة موسى لهم،، لكنني أيضاً ووجهت بسؤال غريب مفاده :هل يمكن لله ذلك العادل الرحيم الخالق الكريم أن يكون بهذه القسوة وهذا الجبروت والعياذ بالله "" ويعذب إنساناً إلى ما لا نهاية لا لشيء إلا لكونه مسيحيا مسلماً أو يهودياً؟؟؟ يظل يذيقه كل أصناف العذاب وألوانه حتى ولو أنه ظل يستغيث به ويطلب غفرانه لملايين السنين!!! وأجبت بأ تلك الأمور لا يعلم بها غير الله وهو الرحمن الرحيم.. غير أن سائلي استرسل قائلاً:
من المعروف أن الكتب السماوية كلها ذكرت بإسهاب عن أصناف العذاب المتعددة والبحور العميقة من الآلام التي تنتظر الغالبية العظمى من البشر لتغرقها في خضمّه أو تسكنها في ناره !! (والنار بحسب التعريف اللاهوتي هي ذلك المكان الرهيب الذي يعذب فيه الخارجون عن هذه الأديان عذاباً شديداً عظيماً لا يمكن لأحد أن يتخيله، فإما حرقاً بلهيبها المباشر أو كيّاً بالحمم البركانية المصهورة أو بلدغ الثعابين أو بغرس الأشواك في الحلوق أو سحقاً تحت أرجل التنين أو حرماناً من الزاد أو الماء أو حتى الهواء)،،، فأين إذن رحمة الله تعالى من كل هذا؟؟؟ وأين العدل؟؟ أيكافأ إنسان عاش خمسون أو ستون عاما قضاها في عمل الخير أو حتى الشر بتمضية الدهر كله في هذا المكان الرهيب دونما نيل لأي غفران أو رحمة من رب العالمين أو حتى تنازل عن حقه العام؟؟؟ ووجهت بسؤال آخر:
إن سلمنا بأن هناك جنة فلا بد من وجود النار،، ولكنها تخضع للقول المأثور (إن كلٌ إلا واردها)... أي أنه من المنطق أن ينال الإنسان عقابه على جرائمه ولكن بقدر تلك الجرائم وليس بأضعافها،،، ويبقى الله غفوراً رحيماً.... وبالطبع كانت إجابتي محصورة بأن الله هو الغفور الرحيم الذي يغفر الذنوب جميعاً ماعدى الشرك..
وكوني قد ولدت من أب مسلم وأم مسيحية واضررت إلى الخوض في حيثيات الرسالتين أرى أن الإسلام والمسيحية واليهودية وأديان أخرى كثيرة وجوه عديدة لعملة واحدة ،، فالكل يدعو لعبادة الله وعمل الخير والأخذ بالفضيلة والابتعاد عن الرذيلة والفرق بينها يكاد يكون معدوماً وحتى أن الأديان في كثير من الأحيان تأخذ عن بعضها ما ينفعها في أمورها الحياتية،، فلم تكن فكرة الطلاق واردة في المسيحية ما لم يقرها الإسلام أو فكرة تعدد الزوجات (عند الضرورة) والتي من الممكن تبنِّيها رحمة للزوجة الأولى وحفاظاً على الأسرة ومنعا لتفشي الرذيلة إذا ما ألمت بها مصيبة أقعدتها عن عملها أو قيامها بواجباتها الزوجية ،، أو تبنّي طرق توزيع الإرث أو غيرها من تلك الأمور أو التعاليم..
فالاختلافات إذا محصورة في الجدل حول طبيعة عيسى عليه السلام أو أهمية موسى عليه السلام أو شرعية محمد صلى الله عليه وسلم وهذا في حد ذاته جدلاً سفسطائياً يودي إلى نتيجة واحدة فقط مفادها أن جميع الأديان خير وتدعو إلى الصلاح وسعادة الإنسان وليس بينها أية خلافات تذكر...
فالاختلافات إذا محصورة في الجدل حول طبيعة عيسى عليه السلام أو أهمية موسى عليه السلام أو شرعية محمد صلى الله عليه وسلم وهذا في حد ذاته جدلاً سفسطائياً يودي إلى نتيجة واحدة فقط مفادها أن جميع الأديان خير وتدعو إلى الصلاح وسعادة الإنسان وليس بينها أية خلافات تذكر...
يا ربي،،، يا إلهي،،، يا خالقي يا أبت،،، الله ،،، كلمات ترددت كثيراً من فم عيسى عليه السلام في فلم آلام المسيح الناطق باللغة العبرية القديمة ،، والذي أتيحت لي فرصة مشاهدته في مدينة شيكاغو بأمريكا،، وقد كان من حسن حظي إلمامي بتلك اللغة إضافة إلى اللغتين العربية والإنجليزية مما جعلني الأكثر تأثراً به بين الحاضرين ، بحيث تركت دموعي تنهمر من عينيّ مدراراً مثيرة انتباه بعض الحضور الذين بدورهم قاموا بمواساتي والتخفيف عني لدرجة أنهم اصطحبوني معهم إلى كنيسة مجاورة ظناً منهم بأني مسيحي فقط مع إيماني بأن الدين دين واحد وهو (الإسلام) ،، ورضوخاً لرغبة الكثيرين منهم فلقد جلست مراراً مع المعلمين والقساوسة ودار بيننا حوار كبير بين الديانتين أثبتنا من خلاله عدم وجود أي فارق بينهما عدى بعض التعاليم الدنيوية البسيطة،، أما فيما يخص عيسى عليه السلام فقد دار الحوار التالي:
سيدي القسيس الجليل،، أيمكن لك أن تفسر لي قولكم بأن الله تعالى هو الأب الشرعي لعيسى عليه السلام ؟؟ وهل يعقل أنه سبحانه يتخذ من مريم عليها السلام زوجة له لينجب منها عيسى ومن ثم يرسلاه ليعذب ويقتل في الدنيا؟؟
سألني القسيس سؤالاً : ماذا يقول المسلمون عن عيسى "عليه السلام" هل هو مثل محمد "صلى الله عليه وسلم" أو موسى عليهما السلام،، فقلت بالطبع لا فهما بشر أنزل الله عليهما الوحي وأبلغهما رسالته لنشرها بين الناس،، إنما عيسى هو روح من عند الله نفخ فيها مريم فحملت وجاء عيسى عليه السلام ليؤدي رسالته... وعيسى برأيي مثل آدم عليهما السلام.
سألني مرة أخرى وهل تعتقد أن عيسى عبارة عن زايجوت (أي علقة مكونة من اندماج نطفة مع بويضة) أم أنه روح الله أو جزء من الله احتوته مريم ؟؟؟ فقلت هو كذلك فرد لماذا إذن تقولون بأن عيسى ابن مريم أو تقولون بأننا ندّعي ذلك؟؟؟ عيسى "عليه السلام" في رأينا ابن الله وهذا معنى في حد ذاته مجازي إذ أنه في الواقع روح من الله أي جزء من الله أي أنه (بار نبا) وصلاتنا تقول بسم الأب والابن والروح القدس (إله واحد)،،،
إذاً ما الفرق بين الديانتين بعد هذا التفسير،،، المسيح يقف مخاطبا ربه وهو في أشد حالات العذاب ،، يا ربي يا إلهي يا أبت،، ألم يكن هو نفسه القائل ادعوا أباكم ،،، أبا من؟ ومن هو ذاك الأب أليس هو الله؟؟؟ ألسنا في صلاتنا نقول "أبانا الذي في السماوات ليتقدس اسمك..."
ويسترسل قسيسنا قائلاً: أولم تقولوا في الإسلام أن الله له أجزاء،، فمثلاً اليد (يبسط الله يده)، اللسان (كلم الله موسى تكليما)، العين رآه الله و أجزاء أخرى لا نعرف ماهيتها أو كنهها،، إذن فعيسى "عليه السلام" في رأينا من الله ومجازاً ابن الله وفي رأيكم من عند الله.
سيدي القسيس الجليل،، أيمكن لك أن تفسر لي قولكم بأن الله تعالى هو الأب الشرعي لعيسى عليه السلام ؟؟ وهل يعقل أنه سبحانه يتخذ من مريم عليها السلام زوجة له لينجب منها عيسى ومن ثم يرسلاه ليعذب ويقتل في الدنيا؟؟
سألني القسيس سؤالاً : ماذا يقول المسلمون عن عيسى "عليه السلام" هل هو مثل محمد "صلى الله عليه وسلم" أو موسى عليهما السلام،، فقلت بالطبع لا فهما بشر أنزل الله عليهما الوحي وأبلغهما رسالته لنشرها بين الناس،، إنما عيسى هو روح من عند الله نفخ فيها مريم فحملت وجاء عيسى عليه السلام ليؤدي رسالته... وعيسى برأيي مثل آدم عليهما السلام.
سألني مرة أخرى وهل تعتقد أن عيسى عبارة عن زايجوت (أي علقة مكونة من اندماج نطفة مع بويضة) أم أنه روح الله أو جزء من الله احتوته مريم ؟؟؟ فقلت هو كذلك فرد لماذا إذن تقولون بأن عيسى ابن مريم أو تقولون بأننا ندّعي ذلك؟؟؟ عيسى "عليه السلام" في رأينا ابن الله وهذا معنى في حد ذاته مجازي إذ أنه في الواقع روح من الله أي جزء من الله أي أنه (بار نبا) وصلاتنا تقول بسم الأب والابن والروح القدس (إله واحد)،،،
إذاً ما الفرق بين الديانتين بعد هذا التفسير،،، المسيح يقف مخاطبا ربه وهو في أشد حالات العذاب ،، يا ربي يا إلهي يا أبت،، ألم يكن هو نفسه القائل ادعوا أباكم ،،، أبا من؟ ومن هو ذاك الأب أليس هو الله؟؟؟ ألسنا في صلاتنا نقول "أبانا الذي في السماوات ليتقدس اسمك..."
ويسترسل قسيسنا قائلاً: أولم تقولوا في الإسلام أن الله له أجزاء،، فمثلاً اليد (يبسط الله يده)، اللسان (كلم الله موسى تكليما)، العين رآه الله و أجزاء أخرى لا نعرف ماهيتها أو كنهها،، إذن فعيسى "عليه السلام" في رأينا من الله ومجازاً ابن الله وفي رأيكم من عند الله.
وتكون النتيجة أن الفرق بين المسيحية والإسلام هي كلمتي مِن، ومِن عند ، والفروق الباقية عبارة عن تعليمات دنيوية من الرب قد تختلط ببعضها البعض أو ربما تتقارب أو تتحد في وقت لاحق....
لكني هل أستطيع بعد ما تقدم القول أمام المسلمين بأنني مسيحي؟ سيُهدر دمي وتنهال على الأمة بأكملها وأتّهم بالزندقة والعلمانية والانعزالية،،، والعكس صحيح هل من الممكن أن أقول للمسيحيين بأني مسلم دون أن تقوم علي أمة عيسى وتقيم علي الحد كما حصل للبنت القبطية في مصر عندما كادت أن تقتل من قبل أقرانها وجيرانها لمجرد رغبنها اعتناق الإسلام،،، إذن ما الحل في مثل تلك الحالة (أقول لكم في سِّري) أن أتبنى الديانات الثلاث وبأن نؤمن بها ولا تنكر أيّاً منها وإذا سألني أحدهم ما هو دينك قل له ديني هو دين الله فسيتأكد بعدها أنك مسلم إن كان الذي يخاطبك مسلماً أو مسيحياً إن كان المتكلم مسيحياً أو يهودياً إذا كان كذلك ، وقد يتيح لك هذا الحل أيضاً الدخول الجنة بلا عناء مع الطائفة الوحيدة الرابحة... (بحسب اعتقادات جميع الملل).
الحل أن نحب الله تعالى أكثر من أن نخافه... فالدين المسيحي دين المحبة والتسامح والدين اليهودي هو دين أهل الأرض قبل عيسى عليه السلام والذي أضاف عليه لمساته العظيمة والدين الإسلامي قد خلّد الأديان كلها ومجدها ودعا إلى الفضيلة ونبذ الرذيلة، الأمل هنا أن يقنع الناس جميعاً بأن الله هو رب العالمين رب موسى وعيسى ومحمد فمن كان مسيحياً "وآمن برسالة محمد صلى الله عليه وسلم" فليطمئن ومن كان مسلماً مؤمنا بجميع الرسالات السماوية فليقر عيناً ومن كان يهودياً وآمن بالمسيحية والاسلام فليهنأ فالله الرحمن الرحيم رحمته عرضها السماوات والأرض ولا يمكن أن ينتظر مخلوقاته ومحبيه ليضعهم في النار وإلى الأبد.
من محبة الله تأتي محبة البشر،،، ومن محبته الله تأتي محبة الخير والفضيلة ونكران الذات،،، فأين المعضلة إذاً في أن تتوحد الأديان لأنها فعلاً دين واحد ، وإن لم يقنع الناس بهذا الحل فأين المشكلة إن بقي كلٌ على دينه، ويؤمن بجميع الرسالات والرسل كما حثت عليها كتبهم،، لكن ليعلم الجميع بأن الله هو رب العالمين،، رب المسلمين والمسيحيين ،، رب اليهود وحتى رب البوذيين والهندوس،، وبأن الإنسان خلق ليعبد الله ، يعمل الخير ويحسر الشر وينشر الفضيلة ويمحو الرذيلة ويقنع بأن الله أكرم مما يتصور وبأن في الجنة متّسع للجميع..... لا داعي إذن إلى حرب الأديان فالمسلم أخ للمسيحي وابن عم لليهودي والمطامع الأخرى يجب أن تنتهي وتزول،،، فالأرض ملك للجميع وآدم أبي وأبوك وأبو العالمين مسلمين كانوا أم هندوس.
فالرحمة يا بني البشر،،، كفاكم حروباً،،، أوقفوا الشر وازرعوا الأرض حُباً وانثروا في الجوّ ورداً،، فالأرض أرض الله والدين دين الله.

îن îëéىهْ نçمùهْ?