إعـــــــلان

Collapse
No announcement yet.

شبهة حول صفة اليدين لله تعالى يجليها الشيخ البراك

Collapse
X
 
  • Filter
  • الوقت
  • Show
Clear All
new posts

  • شبهة حول صفة اليدين لله تعالى يجليها الشيخ البراك

    سُئل فضيلة الشيخ عبدالرحمن البراك _حفظه الله _ ضمن سؤالات روّاد ملتقى أهل الحديث السؤال التالي:
    س: ذكر شيخ الإسلام في الفتاوى أن اليد بمعنى القدرة لا تأتي مثناة في لغة العرب ، ألا يتعارض هذا مع حديث النواس بن سمعان في صحيح مسلم رقم ( 2937 ) في خروج يأجوج ومأجوج " فيوحي إلى عيسى أني قد بعثت عبادا لا يدان لأحد بقتالهم " وقد ذكر ابن الأثير والنووي وغيرهما أن المعنى: لا طاقة لأحد بقتالهم. فجاءت اليد بمعنى القدرة مع كونها مثناة ؟
    فأجاب نفع الله بعلومه الإسلام والمسلمين:
    " الحمد لله ، نعم ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية ، وتلميذه العلامة ابن القيم في ردهما على من يأول صفة اليدين في قوله تعالى: {ما مَنَعَكَ أَن تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ} (سورة ص: 75) بالقدرة ، ذَكَرا أن اليدين لا تأتي في اللغة العربية بمعنى القدرة ، وقد ورد في كلامهما في مواضع التعبير باليدان عن القدرة كما في مطلع القصيدة النونية :
    حكم المحبة ثابت الأركان * ما للصدود بفسخ ذاك يدان
    أي: ( قدرة) .
    ومن ذلك ما جاء في الحديث الذي أورده شيخ الإسلام في الفتاوى (28: 128) " إذا رأيت شحا مطاعا ، وهوى متبعا ، ودنيا مؤثرة وإعجاب كل ذي رأيٍ برأيه ورأيت أمرا لا يدان لك به ، فعليك بنفسك ، ودع عنك أمر العوام .. الحديث ".
    وكذلك الحديث الذي أورد السائل ذكره في الفتاوى (1: 44) وهذا قد يشكل مع إنكارهما على من فسر اليدين بالقدرة ؛ لأن ذلك لا أصل له في اللغة العربية .
    والجواب: أن لفظ اليد مثناة لها في اللغة العربية استعمالات :
    فتارة تستعمل غير مضافة ، وتلزم الألف ، وهذه هي التي بمعنى القدرة ، تقول: لا يدان لي بهذا الأمر ، أي لا قدرة لي عليه .
    وتارة تستعمل مضافة إلى ضمير من قامت به ، أو اسمه الظاهر كقولك: بيديّ ، أو بيديه ، أو بيدي محمد ، ويجري فيها إعراب المثنى . وهي في هذا الاستعمال لا تكون بمعنى القدرة ، بل يتعين أن يراد بهما : اليدان اللتان يكون بهما الفعل ، والأخذ ، ومن شأنهما القبض ، والبسط .
    وبهذا يظهر ألا تعارض بين أنكارهما على النفاة تأويل اليدين بمعنى القدرة ، لأن ذلك لم يرد في اللغة العربية ، وبين استعمالهما اليدان بمعنى القدرة .
    وهناك استعمالان آخران لليدين في اللغة العربية :
    أحدهما: أن يعبر بهما عن الفاعل للفعل ، وإن لم يكن باشره بيديه كقولك هذا ما فعلت يداك ، ومنه قوله تعالى :{ ذلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ يَدَاكَ } (الحج: 10)
    ويأتي لفظ اليدين مجموعا إذا أضيف إلى ضمير الجمع كقوله تعالى : { ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ} (آل عمران: 182) ، ومنه قوله تعالى : { أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا خَلَقْنَا لَهُمْ مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا } (يس: 71)
    الثاني: استعماله مضافا إليه بعد ( بين ) ، فيكون بمعنى أمام ، كقولك: جلس بين يديه ، و مشى بين يديه ، ويجري هذا الاستعمال في العاقل ، وغير العاقل كقوله تعالى: { لَهُ مَا بَيْنَ أَيْدِينَا وَمَا خَلْفَنَا } (كريم: 62) ، وقوله:{ وَمِنَ الْجِنِّ مَن يَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ } (سبأ: 12) ، وقوله: { بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ } ( الأعراف: 57) ونظائر ذلك كثيرة .
    فهذه أربعة وجوه من الاستعمالات:
    ثلاثة منها مجاز وهي : الأول ، والثالث ، والرابع .
    والثاني: حقيقة .
    ويمتنع المجاز في اليدين إذا أسند الفعل لفاعل ، وعدي إلى اليدين بالباء كقولك : عملت بيدي، ومنه قوله تعالى: { مَا مَنَعَكَ أَن تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ } ( سورة ص: 75) .
    وأما إذا أسند الفعل إلى اليدين كقولك: هذا ما فعلت يداك ، فهو من قبيل المجاز العقلي ؛ لأنه عبر باليدين عن الفعل مطلقا ، وإن لم يكن فعل بيديه .
    وبهذا يظهر الفرق بين قوله تعالى : { أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا خَلَقْنَا لَهُمْ مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا }(يس: 71) ، وقوله تعالى: { مَا مَنَعَكَ أَن تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ } (سورة ص: 75) ، فلا تدل الآية الأولى على خلق الأنعام باليدين ، وتدل الآية الثانية على خلقِ اللهِ آدم بيديه ؛ فتثبت له هذه الخصوصية على سائر الناس .
    فمن جعل آية "ص" نظيرا لآية "يس" ؛ فقد أخطأ فبين الآيتين فروق :
    ففي آية "ص" أضاف الله الفعل إلى نفسه ، وعداه إلى اليدين بالباء ، وذكر اليدين بلفظ التثنية، وأضافهما إلى ضمير المفرد .
    وفي آية "يس" أضاف سبحانه الفعل إلى اليدين بلفظ الجمع ، وذكر نفسه بلفظ الجمع الدال على التعظيم .
    فيجب التفريق بين المختلفات من الألفاظ ، والمعاني ، والتسوية بين المتماثلات ، والله أعلم ".اهــ
    لللفائدة: هذا السؤال وغيره تجدونه على الرابط التالي:
    كيف تصلي أيها المسلمللفقيه النادرة ، درة القاهرة :
    الشيخ عطاء بن عبد اللطيف - حفظه الله تعالى -
    14 درســـــــا .
    http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=133489
    خواطر حول الوهابية pdf
Working...
X