إعـــــــلان

Collapse
No announcement yet.

أكذوبة قصة الراهب بحير

Collapse
X
 
  • Filter
  • الوقت
  • Show
Clear All
new posts

  • أكذوبة قصة الراهب بحير

    لن أتكلم عن تعلم محمد منه ومن ورقه .... دعكم من هذه المواضيع ... كل ما أريده الآن أن أريكم كيف أنكم تتخبطون ... تتبجحون ليل ونهار بقصة بحيرا الراهب النصراني الذي ليس له وجود ... وعندما تجدون أن القصة ستوقعكم في مشاكل تقولون هي مكذوبة ....

    ادخلوا على هذا الرابط



    وهذا أيضا



    في الرابط الثاني :

    قال ‏ ‏أبو عيسى ‏ ‏هذا ‏ ‏حديث حسن غريب ‏ ‏لا نعرفه إلا من هذا الوجه ... ثم يقو الكاتب مباشرة دفاعا عن دينكم : (( هذا حديث موضوع لعدة أسباب :- ))
    هل تدرك أيها القاريء لم هذا التناقض ... لأن أبو عيسى الترمذي كتب هذا الحديث لأنه رآه يؤكد نبوة رسول الإسلام .. وهذا ما أراده ... أما كاتب الموضوع فهو يريد عكس ذلك .. فهو يريد أن يجعل القصة خيالية موضوعة حتى لا يقع في مأزق تعلم نبيه من الرهبان الذين حوله .


    حدثنا ‏‏الفضل بن سهل أبو العباس الأعرج البغدادي ‏ ‏حدثنا ‏ ‏عبد الرحمن بن غزوان أبو نوح ‏ ‏أخبرنا ‏ ‏يونس بن أبي إسحق ‏ ‏عن ‏ ‏أبي بكر بن أبي موسى ‏ ‏عن ‏ ‏أبيه ‏قال ‏ :
    ‏خرج ‏ ‏أبو طالب ‏ ‏إلى ‏ ‏الشام ‏ ‏وخرج معه النبي ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏في أشياخ من ‏ ‏قريش ‏ ‏فلما ‏ ‏أشرفوا ‏ ‏على ‏‏ الراهب ‏ ‏هبطوا فحلوا ‏ ‏رحالهم ‏ ‏فخرج إليهم ‏‏ الراهب ‏ ‏وكانوا قبل ذلك يمرون به فلا يخرج إليهم ولا يلتفت قال فهم يحلون ‏ ‏رحالهم ‏ ‏فجعل يتخللهم ‏‏ الراهب ‏ ‏حتى جاء فأخذ بيد رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏قال ‏ ‏هذا سيد العالمين هذا رسول رب العالمين يبعثه الله رحمة للعالمين فقال له أشياخ من ‏ ‏قريش ‏ ‏ما علمك فقال إنكم حين ‏ ‏أشرفتم ‏ ‏من العقبة لم يبق شجر ولا حجر إلا ‏ ‏خر ‏ ‏ساجدا ولا يسجدان إلا لنبي وإني أعرفه بخاتم النبوة أسفل من غضروف كتفه مثل التفاحة ثم رجع فصنع لهم طعاما فلما أتاهم به وكان هو في رعية الإبل قال أرسلوا إليه فأقبل وعليه غمامة تظله فلما دنا من القوم وجدهم قد سبقوه إلى ‏ ‏فيء ‏ ‏الشجرة فلما جلس مال ‏ ‏فيء ‏ ‏الشجرة عليه فقال انظروا إلى ‏ ‏فيء ‏ ‏الشجرة مال عليه قال فبينما هو قائم عليهم وهو ‏ ‏يناشدهم ‏ ‏أن لا يذهبوا به إلى ‏ ‏الروم ‏ ‏فإن ‏ ‏الروم ‏ ‏إذا رأوه عرفوه بالصفة فيقتلونه فالتفت فإذا بسبعة قد أقبلوا من ‏ ‏الروم ‏ ‏فاستقبلهم فقال ما جاء بكم قالوا جئنا إن هذا النبي خارج في هذا الشهر فلم يبق طريق إلا بعث إليه بأناس وإنا قد أخبرنا خبره بعثنا إلى طريقك هذا فقال هل خلفكم أحد هو خير منكم قالوا إنما أخبرنا خبره بطريقك هذا قال أفرأيتم أمرا أراد الله أن يقضيه هل يستطيع أحد من الناس رده قالوا لا قال فبايعوه وأقاموا معه قال ‏ ‏أنشدكم ‏ ‏بالله أيكم وليه قالوا ‏ ‏أبو طالب ‏ ‏فلم يزل ‏ ‏يناشده ‏ ‏حتى رده ‏ ‏أبو طالب ‏ ‏وبعث معه ‏ ‏أبو بكر ‏ ‏بلالا ‏ ‏وزوده ‏‏ الراهب ‏ ‏من الكعك والزيت ‏".




    ولمن يدخل على الرابطين ( من موقع يدافع عن الإسلام ) سيجد أنهما ينسفان القصة .


    أفيقوا



    تحياتي .. كريم
    Last edited by kareem; 02-01-2006, 03:56 PM.

  • #2
    لا باس فمنتدى بن مريم معروف باستماتته في الدفاع عن الاسلام و التصدي للحملات المعادية و على كل حال قصة بحيرا ما هي الا 1 من 100 الاعترافات و الشهادات بل نجد شهادة ملوك عظام و أمراء متل هرقل و النجاشي و سلمان و ......
    Last edited by م /الدخاخني; 02-06-2006, 02:35 PM.

    îن îëéىهْ نçمùهْ?


    • #3
      ما هو الذي لا بأس ..؟

      أقول لك إنكم تتخبطون ... فكتاب الحديث يقولون إن الحديث صحيح .. وأنت تقولون إنه موضوع .. وتقول ( لا بأس ) ... قصة تمتليء بها كتب التاريخ الإسلامية وهي كذب وتقولون لا بأس .

      ألم أطلب منكم أن تفيقوا ؟ :cool:

      îن îëéىهْ نçمùهْ?


      • #4
        ورد هذا الكلام علي لسان الشيخ ناصر الألبانى رحمه الله وقد كتب :

        كيف لا تصح هذه الحادثة وقد رواها من الصحابة أبو موسى الأشعري ، ومن التابعين الأجلاء أبو مجلز لاحق بن حميد رحمه الله تعالى ، ورد ذلك عنهما بإسنادين صحيحين ، وهاك البيان :
        أما رواية أبي موسى الأشعري فأخرجها الترمذي في سننه (4/496) وأبو نعيم في " دلاثل النبوة " (1/53) والحاكم في " المستدرك " (12 / 615 - 616) وابن عساكر في " تاريخ دمشق " (6/187 - 188/ 1) بأسانيد متعددة عن قراد أبي نوح : أنبأ يونس بن أبي إسحاق عن أبي بكر بن أبي موسى عن أبيه قال : خرج أبو طالب إلى الشام ، وخرج معه النبي -صلى الله عليه وسلم- في أشياخ من قريش ، فلما أشرفوا على الراهب هبطوا فعلوا رحالهم فخرج إليهم الراهب ، وكانوا قبل ذلك يمرون به فلا يخرج إليهم ولا يلتفت ، قال : فهم يحلون رحالهم فجعل يتخللهم الراهب حتى جاء فأخذ بيد رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وقال : هذا سيد العالمين ، هذا رسول رب العالمين يبعثه الله رحمة للعالمين ، فقال له أشياخ من قريش : ما علمك ؟ فقال : إنكم حين أشرفتم من العقبة لم يبق شجر ولا حجر إلا خر ساجداً ولا يسجدان إلا لنبي ، وإني أعرفه بخاتم النبوة أسفل من غضروف كتفه مثل التفاحة ، ثم رجع فصنع لهم طعاماً فلما أتاهم به ، وكان هو في رعية الإبل ، قال : أرسلوا إليه ، فأقبل وعليه غمامة تظله ، فلما دنا من القوم وجد القوم قد سبقوه إلى فيء الشجرة ، فلما جلس مال فيء الشجرة عليه ، فقال : انظروا إلى فيء الشجرة مال عليه . الحديث بطوله .

        وحسنه الترمذي وإسناده جيد وقد صححه الحاكم والجزري وقواه العسقلاني والسيوطي وقد بينت صحته على طريقة أهل الحديث قريباً في " مجلة المسلمون " العدد الثامن من سنة 1379 (ص 393 – 397) فليرجع إليه من أراد زيادة في التثبت.

        وأما رواية أبي مجلز فأخرجها ابن سعد في " الطبقات الكبرى " قال (1 / 120) : أخبرنا خالد بن خداش : أخبرنا معتمر بن سليمان قال : سمعت أبي يحدث عن أبي مجلز أن عبد المطلب أو أبا طالب -شك خالد- قال : لما مات عبد الله عطف على مجمد -صلى الله عليه وسلم-، قال فكان لا يسافر سفراً إلا كان معه فيه ، وإنه توجه نحو الشام فنزل منزله فأتاه فيه راهب ، فقال : إن فيكم رجلاً صالحاً ، فقال : إن فينا من يقري الضيف ويفك الأسير ويفعل المعروف ، أو نحواً من هذا ، ثم قال : إث فيكم رجلاً صالحاً ، ثم قال : أين أبو هذا الغلام ؟ قال : ها أنا ذا وليه ، أو قيل . هذا وليه ، قال . احتفظ بهذا الغلام ولا تذهب به إلى الشام ، إن اليهود حسد ، وإني أخشاهم عليه ، قال : ما أنت تقول ذاك ولكن الله يقول ، فرده ، قال . اللهم إني أستودعك محمداً ، ثم إنه مات .

        وهذا إسناد مرسل صحيح ، فإن أبا مجلز واسمه لاحق بن حميد تابعي ، ثقة ، جليل ، احتج به الشيخان في صحيحيهما ، وبقية أصحاب الكتب الستة ، وأخذ الحديث عن جماعة من الصحابة منهم : عمران بن حصين ، وأم سلمة زوج النبي -صلى الله عليه وسلم- ، وأنس ، وجندب بن عبد الله ، وغيرهم ، ومن بينه وبين ابن سعد كلهم عدول ثقات ، احتج بهم مسلم في صحيحه .

        وإذا تبين هذا يسقط بداهة قول الأستاذ في خاتمة البحث : " إن خرافة بحيرا ابتدعت في القرن الثاني والثالث الهجري ، ولم يروها الثقات " فقد رواها الثقات من قبل القرن الذي زعم أن الحادثة ابتدعت فيه !

        شبهاث حول الحادثة وجوابها:

        بعد أن أثبتنا معه الحادثة بالحجة العلمية ، لا بد لنا من الإجابة عن الشبهات التي حملت الأستاذ المصري على الطعن في الحادثة واعتبارها من الخرافات التي راجت على أسلافنا جميعاً من كتاب السيرة ! حتى يأخذ البحث مداه العلمي فأقول :

        الشبهة الأولى : أن النبي -صلى الله عليه وسلم- لم يشر إلى تلك الحادثة لا تصريحاً ولا تلويحاً.

        والجواب : إنها شبهة يغني حكايتها عن ردها ، إذ كل من عنده ذرة من علم بسيرة النبي -صلى الله عليه وسلم- وسيرة غيره من العظماء يعلم أن أكثر هذه السيرة وردت عن أصحابهم متحدثين بما يعلمونه عنهم ، لا بما سمعوه منهم ، ومن هذا القسم الشمائل النبوية ، فهل طعن أحد في شيء من ذلك بعد ثبوت الرواية بها ، لأن النبي -صلى الله عليه وسلم-، لم يشر إلى ذلك أصلاً ؟!

        الشبهة الثانية : قول الأستاذ : " إن بحيرا الراهب كان في القرن الرابع للمسيح ، وادعاء مقابلة بحيرا لمحمد -صلى الله عليه وسلم- كان في أواخر القرن السادس مع أن بحيرا وجد في القرن الرابع وحادثته التاريخية مشهورة يقصها تاريخ الكنيسة نفسه . . . " .

        وجوابنا عن هذه الشبهة من وجوه :
        الأول : إن الراهب في تلك الحادثة لم يسم مطلقاً في الرواية الصحيحة التي قدمتها وبذلك تسقط الشبهة من أساسها .
        الثاني : إن تسمية الراهب بـ ( بحيرا ) إنما جاء في بعض الروايات الواهية ، في إحداها الواقدي وهو كذاب ، وفي الأخرى محمد بن إسحاق صاحب السيرة رواها بدون إسناد ، وهاتان الروايتان هما عمدة كل المؤرخين الذي سموه بهذا الاسم ، فلا يجوز اعتبارهما ورد الرواية الصحيحة بهما كما هو ظاهر ، على أن بعض مؤرخينا كالمسعودي وغيره ذكر أن اسمه جرجيس ، فلا إشكال أصلاً .

        الثالث : إن هذه الشبهة إنما تقوم على ادعاء الأستاذ أن الراهب بحيرا كان في القرن الرابع من الميلاد ، وهي دعوى عارية عن الصحة إذ ليس لديه حجة علمية يستطع بها إثباتها ، وكل ما عنده من الحجة تاريخ الكنيسة ! فيا لله العجب كيف يثق الأستاذ بهذا التاريخ هذه الثقة البالغة إلى درجة أنه يعارض به تاريخ المسلمين ، وهو يعلم أن تاريخهم - مهما كان، في بعض حوادثه نظر من الوجهة الحديثية خاصة - أصح وأنقى بكثير من تاريخ الكنيسة الذي تعجز الكنيسة نفسها عن إثبات صحة كتابها المقدس الذي هو أصل دينها ، فكيف تستطيع أن تثبت تاريخها الذي هو بحق " أمشاج من الروايات التي لا سند لها " كما قاله الأستاذ نفسه لكن في تاريخ المسلمين لا تاريخ الكنيسة !!

        الرابع : إنني رجعت إلى دائرة المعارف الإسلامية تأليف جماعة من المستشرقين ، وإلى دائرة المعارف للبستاني ، وإلى " المنجد " فلم أجدهم ذكروا ما عزاه الأستاذ المصري إلى تاريخ الكنيسة ، بل ظاهر كلامهم أنهم لا يعرفون عنه شيئاً مما يتعلق بتاريخ حياته في أرض العرب ، إلا مما جاء في مصادرنا الإسلامية ، وخاصة ما يتعلق منه بقصة اتصاله بالنبي -صلى الله عليه وسلم- حسبما تقدم تخريجه ، وإن كانوا يعتبرونها " من الأساطير التي أحاطت بسيرة النبي محمد -صلى الله عليه وسلم- " حسبما تقدم تخريجه ، كفراً منهم واستكباراً أن يكون رسول الله -صلى الله عليه وسلم- مبشراً به في الكتب السماوية السابقة ، ومعروفاً عند المؤمنين بها ، ولذلك علق الأستاذ الفاضل المحقق أحمد محمد شاكر على هذه الكلمة الواردة في " دائرة المعارف الإسلامية " بقوله :
        " ليست هذه القصص بالأساطير ، بل كثير منها ثابت بأسانيد صحيحة ، وعلم أهل الكتاب بالبشارة بمحمد -صلى الله عليه وسلم- في كتبهم ثابت عند المسلمين بنص القرآن الصريح ، وليسوا في حاجة إلى افتعال أساطير يؤيدون بها ما أثبته الوحي المنزل من عند الله ، وهو ثابت أيضاً عند المسلمين فيما قرءوه من كتب أهل الكتاب مما بقي في أيديهم من الصحيح من أقوال أنبيائهم المنقولة في كتبهم " .

        الخامس : لنفترض أن ما عزاه الأستاذ إلى تاريخ الكنيسة صحيح ثابت ، وهو أن بحيرا الراهب كان في القرن الرابع من الميلاد ، فذلك لا ينفي أن يأتي شخص آخر على شاكلته في الترهب سمي باسمه منذ ولادته على عادة النصارى وغيرهم من التسمي بأسماء الصالحين عندهم ، أو لقب به بعد ، لظهور شبه فيه به ، هذا كله جائز ليس في العقل السليم ما ينفيه ، وإذا الأمر كذلك ، فبإمكان الأستاذ أن يعتقد وجود شخصين في زمنين متباينين باسم واحد ( بحيرا ) وبذلك يستطيع أن يوفق بين ثقته بالتاريخ الكنسي ، وثقته بالتاريخ الإسلامي ولا يقع في هذه المغالطة التي كتبها بقلمه : " فكيف التقى الزمان القرن الرابع والقرن السادس والتقى المكانان . . ." !!

        تلك وجوه خمسة في الجواب عن الشبهة الثانية أقواها عندنا الوجه الأول ، وسائرها إنما هي بالنظر لترجيح التاريخ الإسلامي على التاريخ الكنسي ، ولا حاجة بنا إليها بعد الوجه الأول ، وإنما ذكرتها لبيان ما يرد على الأستاذ مما قد يكون غافلاً عنه .

        الشبهة الثالثة : قول الأستاذ ما خلاصته : " إن الغرض من ذكر خرافة بحيرا الراهب ، إنما هو كرد على المبشرين والمستشرقين الذين يدعون بأن هذا الدين الإسلامي من بحيرا الراهب ، وكان يتردد على مكة يعلم محمداً تعاليمه ".
        وأقول : لا شك أن الأستاذ المصري يشكر على قصده المذكور ولكن خفي عليه أن الرد على المبشرين لا يكون برد الحقائق التاريخية ، وانكار ثبوتها ، بحجة أن الكفار يستغلونها للطعن في الإسلام أو في نبيه عليه الصلاة والسلام ، بل المنهج العلمي الصحيح يوحي بالاعتراف بالحادثة الثابتة ، ثم الجواب عن استغلال المبشرين لها جواباً علمياً صحيحاً ، ومن المؤسف جداً أن هذه الطريقة التي جرى عليها حضرة الأستاذ في الرد على المبشرين والمستشرقين ، قد أخذ بها كثير من الكتاب المسلمين في العصر الحاضر ، لا سيما الذين لا علم عندهم بأدلة الكتاب والسنة ، فهؤلاء كلما رأوا مبشراً يورد شبهة على نص إسلامي ، أو يستغله للطعن في الدين ، بادروا إلى التشكيك في صحته إن كان حديثاً أو سيرة ، وإلى تأويل معناه إن كان لا سبيل إلى إنكاره من أصله كالقرآن ، وهذا الأسلوب مع ما فيه من عدم الاعتداد بنصوص الشريعة المعصومة ومعانيها ، فإنه في الوقت نفسه يدل على أن هؤلاء الكتاب قد وثقوا بعلم أولئك الكفار وفهمهم واخلاصهم ثقة عمياء ! مع أن الذي يدقق فيما كتبوه ويكتبونه من البحوث حول الشريعة الإسلامية والتاريخ الإسلامي يتجل له بوضوح لا وضوح بعده -إلا قليلاً منهم- لا إنصاف عندهم ولا علم ، وأنهم كل غرضهم من ذلك تشويه حقاثق الإسلام الناصعة وإبعاد المسلمين عنه ، وليس يتسع هذا المقال لضرب الأمثلة على ما نقول ، ولكن حسبنا منها هذه الحادثة التي أثبتنا صحتها ، فقد علمت مما سبق كيف أن جماعة من أولئك المستشرقين اعتبروها من الخرافات والأساطير ، وكيف أن الأستاذ المصري انزلق معهم في ذلك مع ما فيها من الآيات البينات على التبشير بنبوته -صلى الله عليه وسلم- ، ولذلك أنكرها أولئك الكفار ، وأما أخونا المصري فإنما أنكرها متأثراً بوحي خفي من بعض المستشرقين الآخرين الذين زعموا أن الحادثة تدل أن الدين الإسلامي مستقى من بحيرا الراهب ، وأنه كان يتردد إلى مكة يعلم محمداً -صلى الله عليه وسلم- تعاليمه ! كما نقله الأستاذ المصري عنهم ، وهم بهذا الزعم يرمون إلى أحد شيئين إما إثباته في قلوب ضعفاء العلم والإيمان منا ، وإما حمل من كان قوي الإيمان منا على رد الحادثة في سبيل رد هذا الزعم الباطل ، وهذا مع الأسف قد حصلوا عليه من بعضهم .

        ومن الغرائب حقاً أن هذا الزعم الذي هو موضوع الرد مع أنه باطل في نفسه ولا صلة له بالحادثة مطلقاً ، لأن التقاء النبي -صلى الله عليه وسلم- مرة واحدة وفي ساعة أو ساعات محدودة مع الراهب في الشام شيء ، وتردد الراهب إلى محمد -صلى الله عليه وسلم- في مكة شيء آخر ، وهذا التردد لو ورد شيء ، والالتقاء شئ آخر ، ومع أن هذا الزعم لم يخف بطلانه على الأستاذ المصري كما صرح به في بحثه مع ذلك كله فإنه رد الحادثة وحكم ببطلانها ! وهذا تناقض عجيب ، فإنه إذا كان الأستاذ جازماً ببطلان الزعم المذكور ، فلماذا رد الحادثة بعلة الرد على المبشرين الأفاكين ، مع أن الرد حصل عليهم كما رأيت بدون رد الحادثة ، بل ألا يكفي في الرد عليهم قول الله عز وجل في الرد على سلفهم من أمثالهم من المشركين الأفاكين الذين ادعوا مثل هذا الزعم في حياته ؟! فقال تعالى : ( ولقد نعلم أنهم يقولون إنما يعلمه بشر لسان الذي يلحدون إليه أعجمي وهذا لسان عربي مبين * إن الذين لا يؤمنون بآيات الله لا يهديهم الله ولهم عذاب أليم * إنما يفتري الكذب الذين لا يؤمنون بآيات الله وأولئك هم الكاذبون ).

        ما وراء إنكار الحادثة

        إن أخشى ما أخشاه أن يكون الأستاذ المصري من أولئك الذين لا يصدقون بمعجزات النبي -صلى الله عليه وسلم- -غير القرآن طبعاً- هذه المعجزات التي تجاوزت المئات ، وثبت قسم كبير منها بالطرق المتواترات التي لا يسع العالم بها أن ينكرها ، والذي يحملني على إبداء هذه الخشية أن الأستاذ نقل فصلاً من كلام الدكتور هيكل جاء فيه : " ولقد كان -صلى الله عليه وسلم- لا يرضى أن تنسب إليه معجزة غير القرآن ويصارح أصحابه بذلك " وأقره الأستاذ عليه ، وأتى عليه بمثال فقال عقبه " مثل شق الصدر وغيره " .

        ونحن نعلم أن حادثة شق الصدر صحيحة ثابتة في صحيح مسلم وغيره ، فإذا كان الأستاذ ينكر ذلك تقليداً منه للدكتور هيكل في القول المذكور ، فمعنى ذلك أن الأستاذ ينكر المعجزات كلها مهما كانت أسانيدها صحيحة وكثيرة ، وحينئذ فإنكاره لحادثة التقائه -صلى الله عليه وسلم- بالراهب ليس الباعث عليه الرد على المبشرين لأن الرد حصل بدون ذلك كما عرفت ، وإنما هو ما قام في نفس الأستاذ من إنكار المعجزات ، وبما أن هذه الحادثة تتضمن أكثر من معجزة واحدة كتظليل الغمامة له -صلى الله عليه وسلم- وميل فيء الشمس عليه فلذلك أنكرها الأستاذ .

        وإذا كان استنتاجنا هذا صحيحاً ، فالكلام حينئذ يأخذ مع الأستاذ مجالاً آخر وهو طريقة إثبات المعجزات كحوادث وقعت أو لم تقع وما هو السبيل إلى معرفة ذلك ، فهذا لا مجال للبحث فيه الآن ، ولعل الأستاذ لا يحوجنا إلى الولوج فيه ، وذلك بتصريحه بتخطئتنا في استنتاجنا المذكور .

        ولكن لا بد لي من الإشارة إلى بطلان ما عزاه الدكتور هيكل إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه كان لا يرضى أن تنسب إليه معجزة غير القرآن ، فإن هذا مما لا أصل له عن النبي -صلى الله عليه وسلم- ، بل هو من المعاني المخترعة التي أحدثها الدكتور وأمثاله من منكري المعجزات وألصقوها ببعض الآيات القرآنية زاعمين أنها المراد بها ، ليضربوا بها المعجزات الثابتة بحجة أنها مخالفة لنص القرآن !!

        ومجال القول في ذلك واسع جداً فأكتفي بالإشارة إليه وأجتزيء بدليل واحد يؤيد البطلان المذكور .

        وهو أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان يحدث أحياناً أصحابه ببعض معجزاته عملاًً بقول الله تبارك وتعالى : ( وأما بنعمة ربك فحدث ) فكان -صلى الله عليه وسلم- يقول : " إني لأعرف حجراً كان يسلم علي قبل أن أبعث ، إني لأعرفه الآن " رواه مسلم وغيره .

        فإذا كان -صلى الله عليه وسلم- يحدث أصحابه بمعجزاته ثم يرويها منسوبة إليه أصحابه من بعده ، فكيف يصح أن يقال : إنه كان لا يرضى أن تنسب إليه معجزة ؟!

        وإني قبل أن أنهي هذا البحث لابد من أن ألفت نظر القاريء إلى أمر هام ، وهو أنني حين قرأت بحث الأستاذ وما نقله عن ابن خلدون ومحمد عبده والسيد رشيد رضا والدكتور هيكل من وجوب التدقيق في روايات الحديث والسيرة إذ ليس كل ما فيها صحيحاً ، تساءلت في نفسي : ترى هل دقق هؤلاء في هذه الحادثة فتبين لهم أنها خرافة كما ادعى الأستاذ المصري ؟ فرجعت إلى اثنين منهم من المعاصرين وهما الدكتور هيكل في كتابه " حياة محمد " والسيد رشيد رضا في رسالته " خلاصة السيرة النبوية " فإذا بالأول يذكر هذه الحادثة (112-113) كما يذكرها كل المؤرخين ، وكذلك فعل الثاني (ص 14-15) دون أن يذكر أو يشير أدنى إشارة إلى ضعفها فضلاً عن وضعها ! والحقيقة أن أحداً لم يصرح -فيما علمت- بأن حادثة بحيرا الراهب خرافة قبل الأستاذ المصري ، والحمد لله لست من " أهل الطرق ولا المتطفلين من بعض من يلبسون العمائم " وقد استندنا فيما أوردنا إلى طرق العلم الصحيح ، ولكن الأستاذ اتبع فيما أنكر ظنوناً وأوهاماً أدت به -ولو مع حسن النية- إلى إنكار حقيقة تاريخية لا شك فيها هي حادثة بحيرا الراهب ، فعسى أن الأستاذ المصري يعيد النظر فيما كان كتب فيها على ضوء الحجج التي أوردنا حتى نلتقي في صعيد واحد في ميدان العلم والحق .
        "
        محمد ناصر الدين الألباني
        دمشق
        22 / 3 /1379 هـ

        المصدر : مجلة التمدن الإسلامي (25 / 167 – 175).
        -------------------------------------------------------------
        موقع الأخ المهتدي للكتب في مقارنة الأديان

        الأديان و الفرق - موقع إسلام ويب

        مجموعة ابن مريم البريدية

        مجموعة الجامع البريدية

        îن îëéىهْ نçمùهْ?


        • #5
          تخبــط وتخبــط .... اقرأ وتعرف

          كيف لا تصح هذه الحادثة وقد رواها من الصحابة أبو موسى الأشعري ، ومن التابعين الأجلاء أبو مجلز لاحق بن حميد رحمه الله تعالى ، ورد ذلك عنهما بإسنادين صحيحين ، وهاك البيان :
          أما رواية أبي موسى الأشعري فأخرجها الترمذي في سننه (4/496) وأبو نعيم في " دلاثل النبوة " (1/53) والحاكم في " المستدرك " (12 / 615 - 616) وابن عساكر في " تاريخ دمشق " (6/187 - 188/ 1) بأسانيد متعددة عن قراد أبي نوح : أنبأ يونس بن أبي إسحاق عن أبي بكر بن أبي موسى عن أبيه قال : خرج أبو طالب إلى الشام ، وخرج معه النبي -صلى الله عليه وسلم- في أشياخ من قريش ، فلما أشرفوا على الراهب هبطوا فعلوا رحالهم فخرج إليهم الراهب ، وكانوا قبل ذلك يمرون به فلا يخرج إليهم ولا يلتفت ، قال : فهم يحلون رحالهم فجعل يتخللهم الراهب حتى جاء فأخذ بيد رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وقال : هذا سيد العالمين ، هذا رسول رب العالمين يبعثه الله رحمة للعالمين ، فقال له أشياخ من قريش : ما علمك ؟ فقال : إنكم حين أشرفتم من العقبة لم يبق شجر ولا حجر إلا خر ساجداً ولا يسجدان إلا لنبي ، وإني أعرفه بخاتم النبوة أسفل من غضروف كتفه مثل التفاحة ، ثم رجع فصنع لهم طعاماً فلما أتاهم به ، وكان هو في رعية الإبل ، قال : أرسلوا إليه ، فأقبل وعليه غمامة تظله ، فلما دنا من القوم وجد القوم قد سبقوه إلى فيء الشجرة ، فلما جلس مال فيء الشجرة عليه ، فقال : انظروا إلى فيء الشجرة مال عليه . الحديث بطوله .

          وحسنه الترمذي وإسناده جيد وقد صححه الحاكم والجزري وقواه العسقلاني والسيوطي وقد بينت صحته على طريقة أهل الحديث قريباً في " مجلة المسلمون " العدد الثامن من سنة 1379 (ص 393 – 397) فليرجع إليه من أراد زيادة في التثبت.
          هناك حديث يتعلق بأمر لقاء محمد صلى الله عليه وسلم بالراهب بحيرى وهذا نصه من سنن الترمذي :-

          " حدثنا ‏‏الفضل بن سهل أبو العباس الأعرج البغدادي ‏ ‏حدثنا ‏ ‏عبد الرحمن بن غزوان أبو نوح ‏ ‏أخبرنا ‏ ‏يونس بن أبي إسحق ‏ ‏عن ‏ ‏أبي بكر بن أبي موسى ‏ ‏عن ‏ ‏أبيه ‏قال ‏ :
          ‏خرج ‏ ‏أبو طالب ‏ ‏إلى ‏ ‏الشام ‏ ‏وخرج معه النبي ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏في أشياخ من ‏ ‏قريش ‏ ‏فلما ‏ ‏أشرفوا ‏ ‏على ‏‏ الراهب ‏ ‏هبطوا فحلوا ‏ ‏رحالهم ‏ ‏فخرج إليهم ‏‏ الراهب ‏ ‏وكانوا قبل ذلك يمرون به فلا يخرج إليهم ولا يلتفت قال فهم يحلون ‏ ‏رحالهم ‏ ‏فجعل يتخللهم ‏‏ الراهب ‏ ‏حتى جاء فأخذ بيد رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏قال ‏ ‏هذا سيد العالمين هذا رسول رب العالمين يبعثه الله رحمة للعالمين فقال له أشياخ من ‏ ‏قريش ‏ ‏ما علمك فقال إنكم حين ‏ ‏أشرفتم ‏ ‏من العقبة لم يبق شجر ولا حجر إلا ‏ ‏خر ‏ ‏ساجدا ولا يسجدان إلا لنبي وإني أعرفه بخاتم النبوة أسفل من غضروف كتفه مثل التفاحة ثم رجع فصنع لهم طعاما فلما أتاهم به وكان هو في رعية الإبل قال أرسلوا إليه فأقبل وعليه غمامة تظله فلما دنا من القوم وجدهم قد سبقوه إلى ‏ ‏فيء ‏ ‏الشجرة فلما جلس مال ‏ ‏فيء ‏ ‏الشجرة عليه فقال انظروا إلى ‏ ‏فيء ‏ ‏الشجرة مال عليه قال فبينما هو قائم عليهم وهو ‏ ‏يناشدهم ‏ ‏أن لا يذهبوا به إلى ‏ ‏الروم ‏ ‏فإن ‏ ‏الروم ‏ ‏إذا رأوه عرفوه بالصفة فيقتلونه فالتفت فإذا بسبعة قد أقبلوا من ‏ ‏الروم ‏ ‏فاستقبلهم فقال ما جاء بكم قالوا جئنا إن هذا النبي خارج في هذا الشهر فلم يبق طريق إلا بعث إليه بأناس وإنا قد أخبرنا خبره بعثنا إلى طريقك هذا فقال هل خلفكم أحد هو خير منكم قالوا إنما أخبرنا خبره بطريقك هذا قال أفرأيتم أمرا أراد الله أن يقضيه هل يستطيع أحد من الناس رده قالوا لا قال فبايعوه وأقاموا معه قال ‏ ‏أنشدكم ‏ ‏بالله أيكم وليه قالوا ‏ ‏أبو طالب ‏ ‏فلم يزل ‏ ‏يناشده ‏ ‏حتى رده ‏ ‏أبو طالب ‏ ‏وبعث معه ‏ ‏أبو بكر ‏ ‏بلالا ‏ ‏وزوده ‏‏ الراهب ‏ ‏من الكعك والزيت ‏".

          قال ‏ ‏أبو عيسى ‏ ‏هذا ‏ ‏حديث حسن غريب ‏ ‏لا نعرفه إلا من هذا الوجه

          هذا حديث موضوع لعدة أسباب :-

          1- إن معظم الرواة يُعتبرون بطريقة أو بأخرى غير ثقاة
          2- إن سلسلة الرواة تعتبر منقطعة
          3- إن الراوي الأول ليس شاهد عين للحدث أو طرف فيه.

          ولتفصيل ذلك أقول وبالله التوفيق :-

          1- الفضل ابن سهل ابن إبراهيم الأعرج: كان راوياً قوياً ،ولكن هناك تحفظات بالنسبة له. يقول الخطيب البغدادي :-

          قال لي أحمد ابن سليمان ابن علي المقرىء عن أبي سعيد أحمد ابن محمد الملِني عن عبدالله ابن عدي قال "سمعتُ عبدان يقول أنه سمع أبا داود الساجستاني يقول أنه لم يُحب رواية بعض الأحاديث عن الفضل الأعرج" فسألته عن السبب. فأجاب كيف يمكن أنه لم يصدر عنه أي حديث صحيح" . قال ابن عدي أنه سمع أحمد ابن الحسين الصوفي يقول أن الفضل ابن سهل الأعرج كان شخصاً ماكراً كالثعالب ومراوغاً ومخادعاً.

          2- عبدالرحمن ابن غزوان : رغم أن معظم النقاد وضعوه في صف الرواة الأقوياء والموثوق بروايتهم ،إلا أنه لم يسلم من اللّوم فقد قال عنه الإمام المِزّي :-

          قال ابن حبان عنه لقد اعتاد ارتكاب الأخطاء.فإن روايته لقصة المماليك عن الليث عن مالك عن الزهري عن عروة عن عائشة تؤلم وتزعج العقل والقلب.

          4- يونس ابن أبي إسحق:يروي صالح ابن أحمد ابن حنبل عن علي المديني أنه قال عندما ذُكر يونس ابن إسحق: " كان الإهمال وعدم الاهتمام صفة متأصلة في شخصه ".يستشهد بُندار بقول سَلم ابن قتيبة "جئت من الكوفة. وقد سألني شعبة عمن رأيت هناك ، فقلت رأيت فلاناً وفلاناً ، وقابلت أيضاً يونس ابن إسحق ، ثم سألني وأي حديث نقل إليك ، فرويت له ما سمعت ، فسكت برهة قلتُ له أن يونس قال " قال لي بكر ابن ماعز" فقال شعبة " ألم يقل أن عبدالله ابن مسعود روى له ؟ (وكان ذلك مستحيلاً وبوضوح نظراً للفارق الزمني بينهما. وهذا يعني أن شعبة ينظر إليه على أنه مبتدع) يقول أبو بكر الأثرم سمعت أبا عبدالله عندما ذُكر اسم يونس ابن أبي إسحق يصنف روايته عن أبيه بأنها غير موثوقة. لقد أخبر أبو طالب أحمد ابن حنبل أن هناك إضافات على روايات الأشخاص في حديث يونس ابن إسحق، وقد سمع ابنه إسرائيل ذلك ودَوّنه من أبي إسحق ، لكن لا توجد أيّ إضافات كإضافات يونس. قال عبدالله ابن أحمد ابن حنبل " لقد سألت أبي عن يونس ابن أبي إسحق فأجاب أن رواياته ضعيفة ومشوشة....وأنه كذا وكذا " قال أبو هيثم أنه كان موثوقاً به، لكن أحاديثه يصعب تصديقها واتخاذها دليلاً على شيء.

          5- إن أبا بكر يروي الحديث عن أبيه أبي موسى الأشعري رضي الله عنه، ولا يوجد دليل واحد على أنه سمع حديثاً عن أبيه وذلك لأنه توفي عام 106 هـ بينما توفي والده أبو موسى الأشعري عام 42 هـ عن عمر ناهز 63 عاماً كما روى الإمام شمس الدين الذهبي ، كما نورد هنا " يروي ابن سعد عن هيثم ابن عدي أنه مات عام 42 هـ أو لاحقاً..."

          وهذا يعني أنه عاش 64 عاماً أو نحوها بعد وفاة أبيه مما يؤكد أنه كان صبياً وقتها فكيف حفظ هذا الحديث ؟

          وقد رفض الإمام أحمد ابن حنبل رفضاً قاطعاً إمكانية قبول روايته.

          ويعتبره ابن سعد كاذباً ولا يؤخذ بقوله.

          **********************************




          مع أن أحد الرواة – عبدالرحمن ابن غزوان – قد حصل على اعتراف من نُقاد علم أسماء الرجال (علم مصداقية رواة الأحاديث) لكن آخرين قد وجهوا له التهم. يقول العلامة الذهبي في كتابه " ميزان الاعتدال " أن عبدالرحمن يروي الأحاديث الضعيفة ، وأكثر تلك الأحاديث الغير مقبولة هو الحديث المتعلق بحادثة بحيرا. وكذلك فقد روى حديث المماليك المختلق. يقول حكيم " لقد روى حديثاً غير مقبولٍ عن الإمام الليث" وكتب ابن حبان " لقد ارتكب أخطاءً" . إن عبدالرحمن هذا قد روى ذلك الحديث من يونس ابن اسحق ، ورغم أن بعض النقاد قد أيدوا يونس لكنه يعتبر بشكل عام ضعيفاً وغير موثوق به. يقول يحيى : لقد كان مهمِلاً، واتهمه شُعبة بالغش. أما الإمام أحمد فقد صنف روايته بشكل عام على أنها غير موثوقة ولا قيمة لها. نقل يونس هذا روايته عن أبي بكر الذي بدوره روى عن أبيه أبي موسى الأشعري ، لكن ليس مؤكداً إن كان قد سمع الحديث من أبيه مباشرة ، ورفض الإمام أحمد ابن حنبل تماماً سماع أبي بكر عن أبيه ، مما جعل ابن سعد يصنف حديثه على أنه ضعيف. وبذلك فإن بالإمكان تصنيف الحديث على أنه منقطع ( أي انقطاع سلسلة الرواة).

          وبعد هذا الموجز عن سلسلة رواة ذلك الحديث من كتاب سيرة النبي ، فإننا سنجري دراسة تفصيلية للرواة ، فعلينا أولاً أن نعطي وصفاً للراوي الأول أبي موسى الأشعري الذي كان أحد صحابة نبي الإسلام صلى الله عليه وسلم، قال عنه ابن الأسير :

          قالت جماعة من علماء الوراثة والسيرة الذاتية أن أبي موسى ذهب إلى مكة ، وتحالف مع سعيد ابن العاص ثم عاد إلى قبيلته. وبعد ذلك [بعد ليس أقل من 10-15 سنة] ذهب إلى مكة مع إخوته ، وتزامنت رحلته مع عودة المسلمين الذين هاجروا إلى الحبشة زمن فتح خيبر. يُقال أن الرياح قادت سفينتهم إلى أرض النجاشي ، حيث عاشوا لبعض الوقت. ثم انضموا إلى المهاجرين أثناء عودتهم من الحبشة إلى المدينة.

          توفي أبو موسى ما بين عام 42-53 هجرية عن عمر ناهز 63 عاماً.

          جمع حافظ شمس الدين محمد ابن أحمد ابن أسامة الذهبي معلومات مفصلة عن أبي موسى فقال: -

          روي أن أبا موسى توفي عام 42 هـ.

          يروي أبو أحمد الحكيم أنه توفي عام 42 هـ .

          وفي رواية أخرى أنه توفي عام 43 هـ .

          روى أبو نعيم أبو بكر ابن أبي شيبة ، ابن نمير وقعنب ابن المحرر أنه توفي عام 44 هـ .

          أما الواقدي فإنه يقول إنه توفي عام 52 هـ ويقول المدائني " في عام 53 بعد المغيرة "

          وذُكر في طبقات القرى " الحقيقة هي أن أبا موسى توفي في شهر ذي الحجة من عام 44 "

          وقد سُجلت معلومات أخرى مشابهة من قبل المؤرخين :-

          ( أ ) ابن حجر العسقلاني

          ( ب ) ابن سعد

          يتضح من ذلك أن :-

          1- أبا موسى الأشعري قد توفي عن عمر ناهز 63

          2- أنه توفي ما بين عام 42 – 53 هـ والأرجح أنه توفي عام 44 كما ذُكر الذهبي أعلاه

          3- إذا كان قد توفي عام 42 هـ فإنه يكون قد ولد عندما كان عمرالنبي صلى الله عليه وسلم 32 عاماً أي من 20 – 23 عاماً بعد حادثة بحيرا.

          4- لا يمكن بحال من الأحوال اعتبار أبي موسى الأشعري شاهد عيان للحادثة التي حدثت قبل ميلاده بمدة 20 – 34 عاماً وقبل 30 – 40 عاماً قبل بلوغه حيث أن درجة فهمه وتذكره لمثل تلك الحادثة تكون ضعيفة.

          وحتى ولو لم يكن أبي موسى شاهد عيان فإن من الممكن قبول روايته لو أنه قال منذ البداية أنه سمع الحادثة من النبي صلى الله عليه وسلم نفسه ، أو من أحد صحابته الذين سمعوها من النبي صلى الله عليه وسلم نفسه.

          وفي غياب مثل تلك الرابطة فإن سلسلة الرواية تعتبر مقطوعة ، ويعتبر مثل ذلك الحديث "مرسل" أي تصنيفه ضعيف. وحتى لو أننا تجاهلنا تلك النقطة فإن لسلسلة الرواية عيوباً جدية أخرى تحول دون قبولها. فإن أبو بكر يروي الحديث عن أبيه أبي موسى الأشعري ، ولا يوجد دليل واحد على أنه سمع حديثاً عن أبيه وذلك لآنه توفي عام 106 هـ بينما توفي والده أبو موسى الأشعري عام 42 هـ عن عمر ناهز 63 عاماً كما روى الإمام شمس الدين الذهبي ، كما نورد هنا " يروي ابن سعد عن هيثم ابن عدي أنه مات عام 42 هـ أو لاحقاً..."

          وهذا يعني أنه عاش 64 عاماً أو نحوها بعد وفاة أبيه مما يجعله لم يكن إلا صبياً وقتها.

          وقد رفض الإمام أحمد ابن حنبل رفضاً قاطعاً إمكانية قبول روايته.

          ويعتبره ابن سعد كاذباً ولا يؤخذ بقوله.

          يقول الحافظ يوسف المزي أن اسمه كان إما عمار أو عامر. ويضيف : -

          إنه روى الأحاديث عن: الأسود ابن هلال، البراء ابن عازب، جابر ابن سمره، عبدالله ابن عباس، علي ابن أبي طالب ومما قيل عنه خطأً عن أبيه أبي موسى الأشعري.

          لقد نُقل الحديث من أبي بكر إلى يونس ابن إسحق. وكما ذكرنا فإنه ضعيف ولا يُعتمد عليه ومهمل بل وحتى ملفق. يقول أبو حكيم إنه غالباً ما يشعر بالحيرة والإحساس بالهذيان إزاء روايته. رغم أن بعض النقاد أيدوا وحتى قبلوا روايته إلا أن معظمهم يعتبرونه غير موثوق به. لقد جمع حافظ مِزّي معلومات مفصلة نوعاً ما عنه ، وأرى أن إلقاء الضوء على بعضها ضرورياً :-

          يروي صالح ابن أحمد ابن حنبل المديني أنه كان يستمع إلى يحيى. وأنه قال عندما ذُكر يونس ابن إسحق: " كان الاهمال وعدم الاهتمام صفة متأصلة في شخصه ". يستشهد بُندار بقول سَلم ابن قتيبة "جئت من الكوفة. وقد سألني شعبة عمن رأيت هناك ، فقلت رأيت فلاناً وفلاناً ، وقابلت أيضاً يونس ابن اسحق ، ثم سألني وأي حديث نقل إليك ، فرويت له ما سمعت ، فسكت برهة قلتُ له أن يونس قال " قال لي بكر ابن ماعز" فقال شعبة " ألم يقل أن عبدالله ابن مسعود روى له ؟ (وكان ذلك مستحيلاً وبوضوح نظراً للفارق الزمني بينهما. وهذا يعني أن شعبة ينظر إليه على أنه مبتدع) . يقول أبو بكر الأثرم سمعت أبا عبدالله عندما ذُكر اسم يونس ابن أبي اسحق يصنف روايته عن أبيه بأنها غير موثوقة. لقد أخبر أبو طالب أحمد ابن حنبل أن هناك إضافات على روايات الأشخاص في حديث يونس ابن اسحق. سمع ابنه اسرائيل ذلك ودَوّنه من أبي اسحق ، لكن لا يوجد أية إضافات كإضافات يونس. قال عبدالله ابن أحمد ابن حنبل " لقد سألت أبي عن يونس ابن أبي اسحق فأجاب أن رواياته ضعيفة ومشوشة (...) وأنه كذا وكذا " قال أبو هيثم أنه كان موثوقاً به ، لكن أحاديثه يصعب تصديقها واتخاذها دليلاً على شيء. وقال عنه الإمام النسائي بقوله لا ضرر من ورائه (...) توفي عام 159 أو 152 أو 158 والأصح أنه توفي عام 159.

          أما الراوي التالي عبدالرحمن ابن غزوان فرغم أن معظم النقاد وضعوه في صف الرواة الأقوياء والموثوق بروايتهم ، إلا أنه لم يسلم من اللّوم فقد قال عنه الإمام مِزّي :-

          قال ابن حبان عنه لقد اعتاد ارتكاب الأخطاء. فإن روايته لقصة المماليك عن الليث---عن مالك---عن الزهري---عن عروة---عن عائشة تؤلم وتزعج القلب (العقل). يقول محمد ابن جرير الطبري أنه توفي عام 207 هـ .

          والآن يتبقى فقط الفضل ابن سهل ابن إبراهيم الأعرج. لقد كان راوياً قوياً ، ولكن هناك تحفظات بالنسبة له. يقول الخطيب البغدادي :-

          قال لي أحمد ابن سليمان ابن علي المقرىء---أبو سعيد أحمد ابن محمد الملِني---عبدالله ابن عدي---قال "سمعتُ عبدان يقول أنه سمع أبا داود الساجستاني يقول أنه لم يُحب رواية بعض الأحاديث عن الفضل الأعرج" فسألته عن السبب. فأجاب كيف يمكن أنه لم يفوت منه أي حديث صحيح" . قال ابن عدي أنه سمع أحمد ابن الحسين الصوفي يقول أن الفضل ابن سهل الأعرج كان شخصاً ماكراً كالثعالب ومراوغاً ومخادعاً.

          مما يجدر ملاحظته أنه لو أن راوياً واحداً قد وُجه له النقد ، أو أن هناك انقطاع في سلسلة رواة الحديث ، أو أن الراوي الأول لم يكن شاهد عين للحادثة ، فإن سلسلة الرواة بأكملها تصبح محل شك ، مما يجعل الرواية أو الحديث غير موثوق به.

          بغض النظر عن ذكر أحد في هذا الحديث ، فإن معظم الرواة يُعتبرون بطريقة أو بأخرى مجروحين. وثانياً إن سلسلة الرواة تعتبر منقطعة. وأخيراً الراوي الأول ليس شاهد عين للحدث أو طرف فيه.

          رغم وجود كل هذه العيوب وكون سلسلة الرواة في حالة مشكوك فيها ، فإن من الغريب أن عالماً باحثاً يتجرأ بل ويستشهد بذلك الحديث ويقدمه كدليل على موضوع هام هو الحادثة التي يتناولها الحديث المذكور على أنها المصدر الرئيسي لتعاليم النبي الدينية ؟

          بعد القيام بدراسة خارجية لإسناد الحديث ، فإن نصه ومحتوياته يخضعان أيضاً للدراسة وهذا هو نص الحديث :-

          سافر أبو طالب مع النبي صلى الله عليه وسلم إلى بلاد الشام بصحبة بعض كبار رجال قريش في قافلة تجارية ، وعندما اقتربوا من الراهب بحيرا ، قرروا التوقف للاستراحة ، فذهب إليهم الراهب رغم أنه لم يكن يفعل ذلك عندما كانوا يمرون في رحلاتهم السابقة ، فهو لم يُعرهم أي اهتمام أبداً. وعندما كانوا يحطون رحالهم مر الراهب من وسطهم ، وتوجه نحو النبي صلى الله عليه وسلم ، فأمسك بيده وقال "هذا رئيس العالم ، رسول رب العالمين ، وسيُعَينه الله رحمة للعالمين. فسأله كبراء قريش عن سبب قوله ذلك ، فقال "عندما ظهرتم من الممر ، فإن كل شجرة وحجر انحنت له ، ولم يحدث ذلك لأحد إلا لنبي ، وعرفته أيضاً بسبب خاتم النبوة الشبيه بالتفاحة الموجودة أسفل عظم كتفه ، ثم عاد وأحضر لهم طعام الغداء ، وكان نبي المستقبل مع قطيع الإبل. فأرسل له الراهب طعاماً. عندما حضر نبي المستقبل كانت غمامة تظله ، وعندما وصل وجد أن الرجال قد اتخذوا الأماكن الظليلة تحت الشجرة ، فجلس النبي فما كان من ظل الشجرة إلا أن انحنى فوقه. قال الراهب " أنظروا هنا! لقد خضع ظل الشجرة له ، وكان ما يزال واقفاً معهم ، ويطلب منهم عدم أخذ محمد صلى الله عليه وسلم إلى بلاد الروم ، لأنهم سيتعرفون على صفاته ويقتلونه ، وفجأة ظهر سبعة أشخاص من الروم ، فرحب بهم الراهب وسألهم عن سبب زيارتهم ، فأجابوا " بلغنا أن النبي المنتظر سيأتي من مكان إقامته هذا الشهر ، ولذلك فقد أُرسل أشخاص إلى كل جهة وأُرسلنا إلى هذه الطريق". فقال الراهب "هل يوجد رئيس لكم من حيث جئتم ؟ أجابو نعم وقالوا إن فرقتهم أفضل فرقة مما جعل الرئيس يختارهم لتلك الجهة ، فسألهم الراهب" هل فكرتم ؟ هل بإمكان أحد أن يمنع إتمام مهمة قضاها الله ؟ وعندما أجابوا بالنفي حثهم على مبايعة النبي ، وبناء على طلبه أخبره الرجال أن أبو طالب هو ولي أمر محمد صلى الله عليه وسلم. ونزولاً على إصراره المتواصل بضرورة أن يعيده أبو طالب إلى مكة مع أبي بكر وبلال [أو أن أبي بكر هو الذي أرسل بلالاً معه ، وهذا لا يبدو نقلاً مناسباً] وزودهم الراهب بزيت وكعك كمئونة للطريق.

          *******************************


          هدا نقد للإسناد يجعله واهيا ولا حاجة .... مصدره الرابطين الذين كتبت الموضوع لهما ..

          سلام الرب معكم .. عسى أن تفيقوا

          كريم

          îن îëéىهْ نçمùهْ?


          • #6
            طيب مادا تعني بقولك افيقوا ??,,,

            îن îëéىهْ نçمùهْ?


            • #7
              يا كريم ، اقرأ كلام الشيخ الألباني كاملاً لو سمحت ففيه توضيح ما التبس عليك .

              انتبه لقوله رحمه الله : (( إن الراهب في تلك الحادثة لم يسم مطلقاً في الرواية الصحيحة التي قدمتها وبذلك تسقط الشبهة من أساسها )) .

              وكذلك قوله : (( إن تسمية الراهب بـ ( بحيرا ) إنما جاء في بعض الروايات الواهية ، في إحداها الواقدي وهو كذاب ، وفي الأخرى محمد بن إسحاق صاحب السيرة رواها بدون إسناد ، وهاتان الروايتان هما عمدة كل المؤرخين الذي سموه بهذا الاسم ، فلا يجوز اعتبارهما ورد الرواية الصحيحة بهما كما هو ظاهر ، على أن بعض مؤرخينا كالمسعودي وغيره ذكر أن اسمه جرجيس ، فلا إشكال أصلاً )) .

              وأيضًا قوله
              قول الأستاذ ما خلاصته : " إن الغرض من ذكر خرافة بحيرا الراهب ، إنما هو كرد على المبشرين والمستشرقين الذين يدعون بأن هذا الدين الإسلامي من بحيرا الراهب ، وكان يتردد على مكة يعلم محمداً تعاليمه ".
              وأقول : لا شك أن الأستاذ المصري يشكر على قصده المذكور ولكن خفي عليه أن الرد على المبشرين لا يكون برد الحقائق التاريخية ، وانكار ثبوتها ، بحجة أن الكفار يستغلونها للطعن في الإسلام أو في نبيه عليه الصلاة والسلام ، بل المنهج العلمي الصحيح يوحي بالاعتراف بالحادثة الثابتة ، ثم الجواب عن استغلال المبشرين لها جواباً علمياً صحيحاً ، ومن المؤسف جداً أن هذه الطريقة التي جرى عليها حضرة الأستاذ في الرد على المبشرين والمستشرقين ، قد أخذ بها كثير من الكتاب المسلمين في العصر الحاضر ، لا سيما الذين لا علم عندهم بأدلة الكتاب والسنة ، فهؤلاء كلما رأوا مبشراً يورد شبهة على نص إسلامي ، أو يستغله للطعن في الدين ، بادروا إلى التشكيك في صحته إن كان حديثاً أو سيرة ، وإلى تأويل معناه إن كان لا سبيل إلى إنكاره من أصله كالقرآن ، وهذا الأسلوب مع ما فيه من عدم الاعتداد بنصوص الشريعة المعصومة ومعانيها ، فإنه في الوقت نفسه يدل على أن هؤلاء الكتاب قد وثقوا بعلم أولئك الكفار وفهمهم واخلاصهم ثقة عمياء ! مع أن الذي يدقق فيما كتبوه ويكتبونه من البحوث حول الشريعة الإسلامية والتاريخ الإسلامي يتجل له بوضوح لا وضوح بعده -إلا قليلاً منهم- لا إنصاف عندهم ولا علم ، وأنهم كل غرضهم من ذلك تشويه حقاثق الإسلام الناصعة وإبعاد المسلمين عنه ، وليس يتسع هذا المقال لضرب الأمثلة على ما نقول ، ولكن حسبنا منها هذه الحادثة التي أثبتنا صحتها ، فقد علمت مما سبق كيف أن جماعة من أولئك المستشرقين اعتبروها من الخرافات والأساطير ، وكيف أن الأستاذ المصري انزلق معهم في ذلك مع ما فيها من الآيات البينات على التبشير بنبوته -صلى الله عليه وسلم- ، ولذلك أنكرها أولئك الكفار ، وأما أخونا المصري فإنما أنكرها متأثراً بوحي خفي من بعض المستشرقين الآخرين الذين زعموا أن الحادثة تدل أن الدين الإسلامي مستقى من بحيرا الراهب ، وأنه كان يتردد إلى مكة يعلم محمداً -صلى الله عليه وسلم- تعاليمه ! كما نقله الأستاذ المصري عنهم ، وهم بهذا الزعم يرمون إلى أحد شيئين إما إثباته في قلوب ضعفاء العلم والإيمان منا ، وإما حمل من كان قوي الإيمان منا على رد الحادثة في سبيل رد هذا الزعم الباطل ، وهذا مع الأسف قد حصلوا عليه من بعضهم .

              ومن الغرائب حقاً أن هذا الزعم الذي هو موضوع الرد مع أنه باطل في نفسه ولا صلة له بالحادثة مطلقاً ، لأن التقاء النبي -صلى الله عليه وسلم- مرة واحدة وفي ساعة أو ساعات محدودة مع الراهب في الشام شيء ، وتردد الراهب إلى محمد -صلى الله عليه وسلم- في مكة شيء آخر ، وهذا التردد لو ورد شيء ، والالتقاء شئ آخر ، ومع أن هذا الزعم لم يخف بطلانه على الأستاذ المصري كما صرح به في بحثه مع ذلك كله فإنه رد الحادثة وحكم ببطلانها ! وهذا تناقض عجيب ، فإنه إذا كان الأستاذ جازماً ببطلان الزعم المذكور ، فلماذا رد الحادثة بعلة الرد على المبشرين الأفاكين ، مع أن الرد حصل عليهم كما رأيت بدون رد الحادثة ، بل ألا يكفي في الرد عليهم قول الله عز وجل في الرد على سلفهم من أمثالهم من المشركين الأفاكين الذين ادعوا مثل هذا الزعم في حياته ؟! فقال تعالى : ( ولقد نعلم أنهم يقولون إنما يعلمه بشر لسان الذي يلحدون إليه أعجمي وهذا لسان عربي مبين * إن الذين لا يؤمنون بآيات الله لا يهديهم الله ولهم عذاب أليم * إنما يفتري الكذب الذين لا يؤمنون بآيات الله وأولئك هم الكاذبون ).
              قال شيخ الإسلام ابن تيمية : (( إن الرد بمجرد الشتم والتهويل لا يعجز عنه أحد والإنسان لو أنه يناظر المشركين وأهل الكتاب لكان عليه أن يذكر من الحجة ما يبين به الحق الذي معه والباطل الذي معهم )) مجموع الفتاوى (4/186-187) .

              îن îëéىهْ نçمùهْ?


              • #8
                بسم الثالوث الأقدس ... سلام الرب لكم

                د.هشام عزمي .... فهمت من كلامك أن رواية الترمذي صحيحة إذن .. والرواية الأخرى التي ذكرها الشيخ الألباني في كلامه على صحة الحديث صحيحة ... فكيف ذلك مع هذه الاعتراضات على رجال الإسناد في الحديث ... أليس إسناد به هؤلاء الرجال الذين عليهم هذه الاعتراضات هو إسناد ضعيف جدا ؟

                الفضل ابن سهل ابن إبراهيم الأعرج: كان راوياً قوياً ،ولكن هناك تحفظات بالنسبة له

                عبدالرحمن ابن غزوان : رغم أن معظم النقاد وضعوه في صف الرواة الأقوياء والموثوق بروايتهم ،إلا أنه لم يسلم من اللّوم

                يونس ابن أبي إسحق:يروي صالح ابن أحمد ابن حنبل عن علي المديني أنه قال عندما ذُكر يونس ابن إسحق: " كان الإهمال وعدم الاهتمام صفة متأصلة في شخصه ".

                كما أنه كيف يختلف علماؤكم في وصف رواة الحديث هكذا ؟ فالفضل مثلا قيل أنه راوي قوي وقيل : كان شخصاً ماكراً كالثعالب ومراوغاً ومخادعاً

                أريد أن ننته من مشكلة الإسناد لإلى نتيجة حتى أبدأ في سرد الاعتراضات على النص .....

                كريم

                îن îëéىهْ نçمùهْ?


                • #9
                  بسم الله الرحمن الرحيم

                  اعذروني على المداخلة ولكن أريد أن أثير نقطة و أنسحب بهدوء.



                  الأستاذ كريم
                  هناك أشياء بالدين هي أساسيات و تبنى عليها إعتقادات و هذه الأشياء يجب أن تكون معلومة بالضرورة و لها أدلة و براهين

                  مثل لا إله إلا الله ------- وجوب الصلاة-- و جوب الصوم و غيرها
                  ولا يصح الإسلام بدون هذه الأوامر


                  بالمثل هناك أشياء ليست أساسا" من أساسيات الدين

                  بمعنى لا يضر المسلم إن لم يطلع عليها و لا ينتقص من إيمانه شيئا"


                  أنت الآن تتناقش في قصة الراهب بحيرة .
                  وسواء ( فرضا" ) صح الحديث أم لم يصح أو صح الحديث مع عدم ذكر اسم الراهب بحيرة ,!!!!
                  هذا ليس إعتقادا" إيمانيا" عن المسلمين.
                  ولن يضر الإسلام شيئا" أو ينقص من قدره أو يبين صحته ششهادة بحيرة أم لا للرسول عليه الصلاة و السلام.!!


                  فأنت تتحاور حول القشور الآن و تترك اللب و الصلب .
                  فرضا" الحديث صحيح هل معنى ذلك أن القرآن مقتبس من التوراة و الإنجيل ؟؟
                  هل معنى ذلك أن محمد عليه الصلاة و السلام كان نصرانيا" منشق على الكنيسة كما يدعي علماؤكم ؟؟
                  هل معنى ذلك أن القرآن الكريم مقتبس من اساطير الأولين و التوراة و الإنجيل و عقيدة زرداشت و . ...وغيرها ؟؟

                  بالطبع لا فالقرآن أقوى و أصح و أعظم من كل ما سبق و لا يقارن معهم.
                  -----------------------

                  تحاور في أساسيات العقيدة و اعطنا سند لما تبتدء به الحديث
                  بسم الثالوث !! من أين أتيت بها و لم يذكرها السيد المسيح و لم يذكرها أي من كتبة الأناجيل ؟؟
                  ولم يذكر التثليث من الأصل ! أين ذكره فكروا و أفيقوا !!!

                  ----------------------

                  و أنهي كلامي دائما" بالفقرة المقدسة من الكتاب المقدس الذي يدعون أن القرآن الكريم أقتبس منه !!

                  سفر المكابيين الثاني 15 : 39- 40

                  فان كنت قد احسنت التاليف واصبت الغرض فذلك ما كنت اتمنى وان كان قد لحقني الوهن والتقصير فاني قد بذلت وسعي

                  ثم كما ان شرب الخمر وحدها او شرب الماء وحده مضر وانما تطيب الخمر ممزوجة بالماء وتعقب لذة وطربا كذلك تنميق الكلام على هذا الاسلوب يطرب مسامع مطالعي التاليف. انتهى.





                  أفيقوا

                  ----------------------------

                  لن أشارك مرة آخرى إلا في الحوار حول الثالوث أو قدسية الكتاب المقدس .

                  رجاء عذري على التدخل .

                  كتبي

                  على الرابط التالي
                  http://www.ebnmaryam.com/web/modules...D1%20%CC%C8%D1
                  [frame="3 80"]البيان الصحيح لدين المسيح- الرد على زكريا بطرس - أكل الرب في الرغيف- ظهور العذراء- التحريف في العهد الجديد- نقل جبل المقطم- كم قتلت المسيحية؟[/frame].

                  îن îëéىهْ نçمùهْ?


                  • #10
                    الحكم على الأحاديث من الأمور التي قد يختلف فيها أهل العلم خاصة إن كان الحديث يحتمل الصحة والضعف ، فهذا عادة يعود لاجتهادات العلماء في الحكم على الحديث .

                    أما بالنسبة للمقال الذي تستشهد به فهو مقال مترجم عن الإنجليزية وترجمته بعيدة عن ألفاظ أهل العلم ، فلا تحكم عليها خاصة أني راجعت بعض فقرات المقال على كتب علم رجال الحديث فوجدت فيه مبالغات لا تجوز ، وتجن فادح في الطعن على الرواة . فلا داعي للاعتماد على هذا المقال خاصة أنه قد صدر عن من لا نعرف قدره في الحديث ولا رسوخه في علم الرجال ، فضلاً عن أن معنا كلام الشيخ الألباني في قبول الحديث وكفى بالألباني حجة .

                    والحمد لله رب العالمين .
                    قال شيخ الإسلام ابن تيمية : (( إن الرد بمجرد الشتم والتهويل لا يعجز عنه أحد والإنسان لو أنه يناظر المشركين وأهل الكتاب لكان عليه أن يذكر من الحجة ما يبين به الحق الذي معه والباطل الذي معهم )) مجموع الفتاوى (4/186-187) .

                    îن îëéىهْ نçمùهْ?


                    • #11
                      شبهة اختلاف المحدثين في التوثيق والتضعيف (انظر مبحث : إذا اجتمع جرح وتعديل في راو واحد)
                      قال شيخ الإسلام ابن تيمية : (( إن الرد بمجرد الشتم والتهويل لا يعجز عنه أحد والإنسان لو أنه يناظر المشركين وأهل الكتاب لكان عليه أن يذكر من الحجة ما يبين به الحق الذي معه والباطل الذي معهم )) مجموع الفتاوى (4/186-187) .

                      îن îëéىهْ نçمùهْ?


                      • #12
                        بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله رب العالمين
                        وبعـــــــــــــد

                        بارك الله في جميع الأخوة المشاركين في الحوار

                        المشاركة الأصليه بواسطة / ياسر
                        أنت الآن تتناقش في قصة الراهب بحيرة .
                        وسواء ( فرضا" ) صح الحديث أم لم يصح أو صح الحديث مع عدم ذكر اسم الراهب بحيرة ,!!!!
                        هذا ليس إعتقادا" إيمانيا" عن المسلمين.
                        ولن يضر الإسلام شيئا" أو ينقص من قدره أو يبين صحته شهادة بحيرة أم لا للرسول عليه الصلاة و السلام.!!

                        فأنت تتحاور حول القشور الآن و تترك اللب و الصلب .
                        فرضا" الحديث صحيح هل معنى ذلك أن القرآن مقتبس من التوراة و الإنجيل ؟؟
                        هل معنى ذلك أن محمد عليه الصلاة و السلام كان نصرانيا" منشق على الكنيسة كما يدعي علماؤكم ؟؟
                        هل معنى ذلك أن القرآن الكريم مقتبس من اساطير الأولين و التوراة و الإنجيل و عقيدة زرداشت و . ...وغيرها ؟؟
                        بالطبع لا فالقرآن أقوى و أصح و أعظم من كل ما سبق و لا يقارن معهم.
                        -----------------------

                        تحاور في أساسيات العقيدة و اعطنا سند لما تبتدء به الحديث
                        بسم الثالوث !! من أين أتيت بها و لم يذكرها السيد المسيح و لم يذكرها أي من كتبة الأناجيل ؟؟
                        ولم يذكر التثليث من الأصل ! أين ذكره فكروا و أفيقوا
                        !!!


                        أعتقد أن الأخ /ياسر محق في كلامه هذا

                        فالواضح أن الزميل النصراني مثل زميلنا العزيز / عرفه الشواف
                        يقول زميلنا / كريم

                        أفيقوا .......... ويكررها...........أفيقوا ........

                        وأنا أقول له بكل صدق يا عزيزي أنت الان تتحدث عن السند وهذا قال وهذا انكر فهل فقت انت من غيبوبتك وسألت نفسك عن السند الصحيح لكتابك الذي تؤمن به ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
                        وأيهما يمكن ان يكون الصحيح ......هذا أم هؤلاء
                        وإعذرني ياعزيزي فوقتي أثمن من أن أضيعه في كتابة أسماء الطوئف التي تدعي بأنها معها الكتاب الصحيح .
                        وكلها للأسف كاذبه :

                        أما ما ذكرته عن بحيرة الراهب .
                        فمواقعكم مليئه بقصص بحيرة هذا وأنه هو الذي علم رسولنا الكريم بل أكبر موقع لديكم للأسف يدعي أن بحيرة هذا هو الذي وضع الحروف المقطعه في القرآن الكريم ليثبت التثليث لأصحاب العقول الفذه (النصرانيه فقط طبعا )

                        والحمد لله ......الحمد لله النصاري أخذوا من الوقت
                        أربعة عشر قرن في البحث ليصوا إلي الحقيقة

                        إقتباس من الموقع النصراني
                        أخوتي المسلمين وعشيرتى : باب النقاش مفتوح ، والرد مكفول للجميع وعليك ان ترد إذا كان عندك رداً ،
                        وأنني واثق تمام الثقة بأنه لا يوجد أى رد على هذا البحث ، ليس لأني أحجر على رأيك في الرد ، ولكن لأن هذا الموضوع أخذ حقه كاملاً من البحث والنقاش طوال أربعة عشر قرناً من الزمان ، ولم يتوصل أى عالم من علماء الإسلام لفك رموز تلك الحروف المقطعة حتى هذه اللحظة .
                        ولكني أقول لكم معشر النصاري .....
                        أفيقوا ...... أفيقوا ....
                        إن بحثكم الذي إستغرق أربعة عشر قرنا تم نسفه تماما في ساعات قليلة ...


                        وإليك الدليل علي هذا الرابط من موقع قديم إلي أن أعيد وضعه هنا مرة ثانية .

                        .
                        http://www.asmar.hajznet.com/nsara11.htm

                        أو علي هذا الرابط

                        http://www.ebnmaryam.com/vb/showthread.php?t=2847

                        وللأسف ما زال موقعكم حتي اليوم يفتخر بكذبه هذا علي أمثالكم لسبب بسيط جدا .....
                        هو أنه علي ثقه بأنكم معشر النصاري ....... أصحاب عقول .....
                        لن تبحثوا و لن تفتشوا الكتب لتعرفوا الحقيقه ..
                        .




                        تحياتي لأصحاب العقول ..........






                        .
                        Last edited by م /الدخاخني; 02-06-2006, 02:49 PM.
                        بين الشك واليقين مسافات , وبين الشر والخير خطوات فهيا بنا نقطع المسافات بالخطوات لنصل الي اليقين والثبات .
                        (( وأشهد أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله ))

                        îن îëéىهْ نçمùهْ?


                        • #13
                          للشيخ محمد الصادق عرجون بحث لطيف حول هذه القصة في كتابه الماتع (محمد رسول الله) ج1 ص167-170 وكذلك للدكتور المحدث أكرم ضياء العمري في (السيرة النبوية) ص107-111 .. فلتراجع هذه المباحث ، وليت أحد الفضلاء يضعها هنا ليستفيد منها الجميع .
                          قال شيخ الإسلام ابن تيمية : (( إن الرد بمجرد الشتم والتهويل لا يعجز عنه أحد والإنسان لو أنه يناظر المشركين وأهل الكتاب لكان عليه أن يذكر من الحجة ما يبين به الحق الذي معه والباطل الذي معهم )) مجموع الفتاوى (4/186-187) .

                          îن îëéىهْ نçمùهْ?


                          • #14
                            الأستاذ ياسر ..

                            أهلا بك وهنيئًا لك على هدوئك ... ليس معنى صحة القصة أن رسول الإسلام منه تعلم ... وليس معنى أنها كذبة أن رسولكم ليس حقيقيا ... أنا على قناعة أن من يفكر هكذا شخص تافه .

                            فلو صحت فما هو إلا لقاء واحد بينهما .. وإن تكرر عشرات المرات فلابد أن أجد دليلا أنه تعلم منه ... أما لو قابله ألف مرة وليس هناك دليل أنه تعلم منه فليس لي أن أتهمه أنه تعلم منه .... وليس هذا ما أريده .. فلا أريد أن أتناقش حول علاقته بمحمد رسول الإسلام كما قلت أول موضوعي .

                            أما لو أنها كذبة ... فهي مجرد قصة من كثير من القصص التي تستشهدون بها على تنبؤ الناس بظهور نبيكم .

                            الأمر أن الشبهة هي حول الاختلاف الشديد حول القصة ... أهي صحيحة السند أم ضعيفة ؟؟ هذا ما أريده !!!

                            ثم سأنقل الاعتراضات من المقال على نص الحديث وما به من ثغرات .. وسأنقل ما أراه معقولا منها بالطبع حتى لا تروني مجرد ناقل ....

                            ويبدو أن هناك اتجاها إلى صحة الحديث لأن شيخا كبيرا كالألباني ( سمعت عنه من قبل ) قال أنه صحيح .. بل أثبت كلامه كما جاء في ذلك المقال الذي نقله زميل مسلم .



                            *****************

                            د.هشام عزمي

                            بالفعل من أين لي بهذين الكتابين ؟ أرجو أن يضعهما لنا من يجدهما ... وسأبحث عنهما في قوقل .


                            هناك إشكال : الحديث برواية الترمذي رواه صحابي ( هو أبو موسى الأشعري ) لم يحضر الحدث .. فكأنه رواه عن صحابي آخر فكأنه مرسل ....والرواية الأخرى التي أخرجها ابن سعد في الطبقات الكبرى مرسلة ... ولكني أراها تأخذ حكم المرفوعة في الصحة ... كيف ؟

                            ***********



                            تحياتي للجميع . كريم

                            îن îëéىهْ نçمùهْ?


                            • #15
                              المشاركة الأصلية كتبت بواسطة kareem
                              هناك إشكال : الحديث برواية الترمذي رواه صحابي ( هو أبو موسى الأشعري ) لم يحضر الحدث .. فكأنه رواه عن صحابي آخر فكأنه مرسل ....والرواية الأخرى التي أخرجها ابن سعد في الطبقات الكبرى مرسلة ... ولكني أراها تأخذ حكم المرفوعة في الصحة ... كيف ؟
                              من عادة الصحابة أن يرووا الأحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم دون أن يكونوا قد شهدوها أو سمعوها منه مباشرة ، وهذا باب معروف باسم (مرسل الصحابي) ، وهذا مما لا ضير فيه لأن كل الصحابة عدول ثقات ، فالسند سليم بحمد الله .

                              مثال على ذلك هذه الرواية بين يدينا : فهل ذكر اسم الصحابي الذي نقل الخبر لأبي موسى رضي الله عنه له اي تأثير في حكمنا على صحة الحديث ؟ في أي حال ، فإن الصحابي - مهما كان - هو ثقة وعدل وروايته غير مردودة ، فلا يؤثر عدم ذكره إطلاقًا على صحة السند ، بخلاف الرواية المرسلة الضعيفة التي سقط من سلسلة الإسناد فيها شخص لا نعرف هل هو ثقة وعدل وضابط أم لا .

                              ففي إسناد أبي موسى إلى الرسول صلى الله عليه وسلم ما لم يسمعه ، هذا لم ينفرد به أبو موسى رضي الله عنه ، بل شاركه فيه صغار الصحابة ومن تاخر إسلامه ، فعائشة وأنس والبراء وابن عباس وابن عمر ، هؤلاء وأمثالهم أسندوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ما سمعوه من صحابته عنه ، وذلك لما ثبت عندهم من عدالة الصحابي وصدقه ، فلم يكونوا يجدون حرجًا ما في صنيعهم هذا ، فقد روي ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم : (إنما الربا في النسيئة) و (أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يزل يلبي حتى رمى جمرة العقبة) ، وقال في الخبر الأول لما روجع فيه : أخبرني به أسامة بن زيد ، وقال في الخبر الثاني : أخبرني به أخي الفضل بن عباس (الآمدي ، الإحكام ج1 ص204) ، وروي ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : (من صلى على جنازة فله قيراط) ، وأسنده بعد ذلك إلى أبي هريرة (المصدر السابق) .

                              قال أنس رضي الله عنه : (( ما كل ما نحدثكم به عن رسول الله صلى الله عليه وسلم سمعناه منه ، ولكن لم يكن يكذب بعضنا بعضًا )) السيوطي ، مفتاح الجنة ص25 .
                              وقال البراء رضي الله عنه : (( ما كل الحديث سمعناه من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، كان يحدثنا أصحابه عنه وكانت تشغلنا عنه رعية الإبل )) المصدر السابق .

                              وهذا هو ما يسمى عند العلماء بمرسل الصحابي ، وقد أجمعوا على الاحتجاج به ، وأن حكمه حكم المرفوع ، ما عدا الأستاذ أبا إسحاق الإسفراييني فإنه قال : يحتمل ان يكون الصحابي راويًا ذلك الحديث عن تابعي ، وهو قول مردود ، ويكفي إجماع أهل الحديث وأصول الفقه على خلافه .

                              قال الحافظ ابن الصلاح في المقدمة : (( ثم إنا لم نعد في أنواع المرسل ونحوه ما يسمى في أصول الفقه بمرسل الصحابي مثل ما يرويه ابن عباس وغيره من أحداث الصحابة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يسمعوه منه ؛ لأن ذلك في حكم الموصول المسند لأن روايتهم عن الصحابة ، والجهالة بالصحابي غير قادحة ؛ لأن الصحابة كلهم عدول )) ابن الصلاح ، مقدمة في علوم الحديث ص26 .

                              وقال الحافظ العراقي في شرحه على المقدمة : (( إن المحدثين وإن ذكروا مراسيل الصحابة فإنهم لم يختلفوا في الاحتجاج بها ، وأما الأصوليون فقد اختلفوا فيها ، قذهب الأستاذ أبو إسحاق الإسفراييني إنه أنه لا يحتج بها ، وخالفه عامة أهل الأصول فجزموا بالاحتجاج بها )) ا.هـ.

                              وقال الإمام النووي في المجموع : (( أمّا مرسل الصحابي كإخباره عن شيئ فعله النبي صلى الله عليه وسلم أو نحوه - مما يعلم أنّه لم يحضره لصغر سنه أو تأخر إسلامه أو غير ذلك - فالمذهب الصحيح المشهور الذي قطع به جمهور أصحابنا وجماهير أهل العلم به حجة، وأطبق المحدثون المشترطون للصحيح - القائلون بأن المرسل ليس بحجة - على الاحتجتج به وإدخاله في الصحيح ، وفي صحيحي البخاري ومسلم من هذا ما لا يحصى )) النووي ، المجموع شرح المهذب ج1 ص62 .

                              هذه هي أقوال العلماء في إرسال الصحابة ، ومنها تعلم حكم إرسال أبي موسى الأشعري وأنه ليس بمطعن في الرواية .

                              أما بالنسبة للكتابين الذين نصحتك بمراجعتهما ، فهما متوافران في المكتبات إن شاء الله ، وأنا أنصح باقتنائهما لكل مسلم ونصراني .

                              وعلى كل حال ، ربما أنشط لكتابة ما ورد في الكتابين بخصوص المسألة التي نحن بصددها .. والله المستعان .

                              .
                              قال شيخ الإسلام ابن تيمية : (( إن الرد بمجرد الشتم والتهويل لا يعجز عنه أحد والإنسان لو أنه يناظر المشركين وأهل الكتاب لكان عليه أن يذكر من الحجة ما يبين به الحق الذي معه والباطل الذي معهم )) مجموع الفتاوى (4/186-187) .

                              îن îëéىهْ نçمùهْ?

                              Working...
                              X