**
حِكْمَةُ إِتْيَانِ القُرْءان بـ(مَا) للعاقل.
وقول الله تعالى:
"وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ"
"ما" حرف واسع جداً يسع ما لا تسعه "مَنْ" ..
فهو اسم مبهمٌ غاية في الإبهام، ويقصد بقول "مبهم" أنه يقع على ما أبهم من الأمور.
قال الزركشي في البرهان:
("مَا" اسم مبهم في غاية الإبهام حتى أنه يقع على المعدوم نحو "إن الله عالم بما كان وبما لم يكن")
وقال ابن القيم بدائع الفوائد [ جزء 1 - صفحة 138 ]
"ما" اسمٌ مبهمٌ في غاية الإبهام حتى أنها تقع على كل شيء وتقع على ما ليس بشيء ألا تراك تقول "إن الله يعلم ما كان وما لم يكن", ولفرط إبهامها لم يجز الإخبار عنها حتى توصل بما يوضحها....... (ولا تثنى ولا تجمع) وذلك أيضاً لفرط إبهامها..... ولذلك كان في لفظها ألف آخره ......لما في الألف من المد والاتساع في هواء الفم مشاكلة لاتساع معناها في الأجناس فإذا أوقعوها على نوعٍ بعينه وخَصَّوا به مَنْ يعقل وقصروها عليه أبدلوا الألف نونا ساكنة ......(فقالوا "مَنْ")
....فذهب امتداد الصوت فصار قصر اللفظ موازنا لقصر المعنى.
انتهى.
ابن القيم الجوزية: بدائع الفوائد الجزء الأول – ص103 دار الكتاب العربي
وأصل (مَا) أن تكون لغير العاقل كما في قوله تعالى (مَا عِندَكُمْ يَنفَدُ وَمَا عِندَ اللّهِ بَاقٍ) (96) سورة النحل
وكقوله (فلما أضاءت ما حوله ذهب الله بنورهم وتركهم في ظلمات لا يبصرون) البقرة 17
وكقوله سبحانه (.. بعوضة فــما فوقها..) البقرة 26
هذا في أصلها....
لكن هل يمكن أن تقع (مَا) على من يعقل؟
نعم..يمكن أن تقع (مَا) على من يعقل ذلك أن (مَا) أكثر سعة وشمولاً من (مَن)
فهي تستخدم للعاقل في أمور:
منها أولاً: اختلاط العاقل بما لا يعقل تغليبا كقوله تعالى (أَوَلَمْ يَنظُرُواْ فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا خَلَقَ اللّهُ مِن شَيْءٍ)
(185) سورة الأعراف.
وخَلْقُ الله فيه من يعقل وفيه ما لا يعقل وهو غالبه، فقدمت (مَا)
وأيضاً:
قوله تعالى (ولله يسجد مَا في السموات ومَا في الأرض)
فأتى بـ (مَا ) ذلك أن الساجدين في السموات والأرض منهم العاقل وغير العاقل، فاستخدام "مَا" أنسب، فهي أعم وأشمل، فكان التعبير بها أولى من التعبير بـ(مَنْ).
ويسمون ذلك التغليب، كما في البرهان للزركشي قال: [تقع (مَا) على من يعقل عند اختلاطه بما لا يعقل تغليباً]
فإذا تميز من يعقل عما لا يعقل، ردت "مَا" إلى ما لا يعقل، و"مَنْ" للعاقل، كقول الله تعالى: (ولله مَا في السموات ومَا في الأرض يغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء والله غفور رحيم) آل عمران 129
فقال: "ولله (مَا) في السموات و (مَا) في الأرض تغليباً، ... فلما جاء للعذاب والمغفرة لم يقل (يغفر لما يشاء.. أو يعذب ما يشاء) ،وإنما أتى بـ(مَن) لأن العذاب والمغفرة للمكلف، ولا يكلف إلا العاقل .
حِكْمَةُ إِتْيَانِ القُرْءان بـ(مَا) للعاقل.
وقول الله تعالى:
"وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ"
"ما" حرف واسع جداً يسع ما لا تسعه "مَنْ" ..
فهو اسم مبهمٌ غاية في الإبهام، ويقصد بقول "مبهم" أنه يقع على ما أبهم من الأمور.
قال الزركشي في البرهان:
("مَا" اسم مبهم في غاية الإبهام حتى أنه يقع على المعدوم نحو "إن الله عالم بما كان وبما لم يكن")
وقال ابن القيم بدائع الفوائد [ جزء 1 - صفحة 138 ]
"ما" اسمٌ مبهمٌ في غاية الإبهام حتى أنها تقع على كل شيء وتقع على ما ليس بشيء ألا تراك تقول "إن الله يعلم ما كان وما لم يكن", ولفرط إبهامها لم يجز الإخبار عنها حتى توصل بما يوضحها....... (ولا تثنى ولا تجمع) وذلك أيضاً لفرط إبهامها..... ولذلك كان في لفظها ألف آخره ......لما في الألف من المد والاتساع في هواء الفم مشاكلة لاتساع معناها في الأجناس فإذا أوقعوها على نوعٍ بعينه وخَصَّوا به مَنْ يعقل وقصروها عليه أبدلوا الألف نونا ساكنة ......(فقالوا "مَنْ")
....فذهب امتداد الصوت فصار قصر اللفظ موازنا لقصر المعنى.
انتهى.
ابن القيم الجوزية: بدائع الفوائد الجزء الأول – ص103 دار الكتاب العربي
وأصل (مَا) أن تكون لغير العاقل كما في قوله تعالى (مَا عِندَكُمْ يَنفَدُ وَمَا عِندَ اللّهِ بَاقٍ) (96) سورة النحل
وكقوله (فلما أضاءت ما حوله ذهب الله بنورهم وتركهم في ظلمات لا يبصرون) البقرة 17
وكقوله سبحانه (.. بعوضة فــما فوقها..) البقرة 26
هذا في أصلها....
لكن هل يمكن أن تقع (مَا) على من يعقل؟
نعم..يمكن أن تقع (مَا) على من يعقل ذلك أن (مَا) أكثر سعة وشمولاً من (مَن)
فهي تستخدم للعاقل في أمور:
منها أولاً: اختلاط العاقل بما لا يعقل تغليبا كقوله تعالى (أَوَلَمْ يَنظُرُواْ فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا خَلَقَ اللّهُ مِن شَيْءٍ)
(185) سورة الأعراف.
وخَلْقُ الله فيه من يعقل وفيه ما لا يعقل وهو غالبه، فقدمت (مَا)
وأيضاً:
قوله تعالى (ولله يسجد مَا في السموات ومَا في الأرض)
فأتى بـ (مَا ) ذلك أن الساجدين في السموات والأرض منهم العاقل وغير العاقل، فاستخدام "مَا" أنسب، فهي أعم وأشمل، فكان التعبير بها أولى من التعبير بـ(مَنْ).
ويسمون ذلك التغليب، كما في البرهان للزركشي قال: [تقع (مَا) على من يعقل عند اختلاطه بما لا يعقل تغليباً]
فإذا تميز من يعقل عما لا يعقل، ردت "مَا" إلى ما لا يعقل، و"مَنْ" للعاقل، كقول الله تعالى: (ولله مَا في السموات ومَا في الأرض يغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء والله غفور رحيم) آل عمران 129
فقال: "ولله (مَا) في السموات و (مَا) في الأرض تغليباً، ... فلما جاء للعذاب والمغفرة لم يقل (يغفر لما يشاء.. أو يعذب ما يشاء) ،وإنما أتى بـ(مَن) لأن العذاب والمغفرة للمكلف، ولا يكلف إلا العاقل .

îن îëéىهْ نçمùهْ?