(( سند العهد القديم ))
إعلموا أيها الفضلاء أنه من بين أسفار العهد القديم كلها لا يوجد دليل قاطع على الأتي :
1- إثبات أن هذه الأسفار إلهامية ( كما سنبين إن شاء الله ) .
2- معرفة هوية كتبة هذه الأسفار .
3- معرفة الزمان والمكان الذي كُتبت فيه هذه الأسفار .
فلقد وصل إلى أيدينا ثلاث نصوص مختلفة للعهد القديم ، ولا نقصد هنا أن هناك ثلاث ترجمات ، بل نعني أنه توجد ثلاث نصوص يستقل بعضها عن بعض , وهى :
1- التوراة السامرية , وتتكون من الأسفار الخمسة الأولى المنسوبة إلى موسى فقط .
2- التوراة العبرانية , وتتكون من 39 سفر من أسفار العهد القديم .
3- التوراة اليونانية ( السبعينية ) , وتزيد على العبرانية بالأسفار الأبوكريفية .
وهذه النصوص متشابهة في عمودها الفقري ، لكنها مختلفة ومتناقضة في بعض التفاصيل الدقيقة ، كما أن هناك ثمة فرقين كبيرين ، وهما أن التوراة اليونانية تزيد أسفار (الأبوكريفا) السبعة عن التوراة العبرية ، فيما تزيدان معاً كثيراً عن التوراة السامرية ، والتي لا تعترف إلا بالأسفار الخمسة المنسوبة إلى موسى (التكوين , الخروج , اللاويين , العدد , التثنية ) .
وهذه النصوص يعترف بها وينكرها طوائف شتى من طوائف النصارى , فالتوراة اليونانية (السبعينية) معترف بها عند الكاثوليك والأرثوذكس وقد كتبت بأمر من بطليموس الثاني على يد اثنين وسبعين شيخًا من شيوخ اليهود (285-246 ق.م) كما يزعم الكاثوليك والأرثوذكس , ولا يعلم أحد بالطبع هوية هؤلاء الشيوخ , ولا ما هى درجة إجادتهم للغتين ( العبرية واليونانية ) , ولا نعرف من الذي اعتمد تلك الترجمة لهم على أنها كلام الله !
يقول المحققون في مركز بيت عنيا للدراسات المسيحية : ( والترجمة السبعينية أو اليونانية للعهد القديم صدرت في الإسكندرية أيام حكم بطليموس فيلادلفوس ملك مصر ( 277 ق.م ) وغير معروف على وجه الدقة تاريخ كتابتها وإن كان البعض يرجح أنه ما بين عام 200 – 100 ق.م , وقام بترجمتها شيوخ من يهود الإسكندرية . وهناك تقليد قديم يقول أن كلمة السبعينية LXX نسبة إلى سبعين أو اثنيين وسبعين شيخًا قد قاموا بهذه الترجمة , ولكن هذا الرأي مستبعد وغير مأخوذ به حاليًا لأسباب عديدة ) (مقدمة للكتاب المقدس ص 120, 121 – وانظر الترجمة الكاثوليكية ص 49) .
أما التوراة العبرانية فهى معتبرة عند بعض اليهود وجميع طوائف البروتستانت من النصارى ، والتوراة السامرية معتبرة عند طائفة السامريين من اليهود فقط .
فالكاثوليك والأرثوذكس يقرون أسفارًا عددها سبعة وأربعون على خلاف بين النصوص عند كل منهما , بينما يقر البروتستانت تسعًا وثلاثين فقط بحذف ثمانية أسفار والتي تعرف بـ(الأبوكريفا ) أو الأسفار المنحولة ويسميها البعض " الأسفار القانونية الثانية " . ( أبوكريفا : "أي النص الذي لا تعترف به الكنيسة ولا تقبله في قانون الكتاب المقدس" , انظر الجدول الخاص بالمصطلحات اللغوية للترجمة الكاثوليكية ( اليسوعية ) ص 28 ) .
وثمة خلاف كبير في عدد هذه الأسفار المستترة والزائدة ( الأبوكريفا ) . فالكتاب المعتمد عليه عند الكاثوليكيين الرومان يضم سبعة أسفار من الأبوكريفا , بالإضافة إلى تسعة وثلاثين سفرًا معترف بصحتها عند الجميع , وبهذا يصبح عدد الأسفار المعتمدة عندهم ستة وأربعين سفرًا .
(THE HOLY BIBLE ,RSV ( Revised Standard Version),Catholic Edition (London,1966)p.vi,ix.)
لكن بعض النسخ القديمة للكتاب المقدس تضم بين دفتيها خمسين سفرًا بدلاً من 46 سفرًا , مثل مخطوط الكتاب السكندري .
(F.G Bratton: A History Of The Bible (London,1961) ,p.99)
وتذكر دائرة المعارف الأمريكية أن عددًا كبيرًا من المسيحيين غير البروتستانت يعترفون بصحة أربعة عشر سفرًا أو أكثر , والتي يعدها البروتستانت من الأبوكريفا .
(Encyclopaedia Americana, vol,3.p.612.)
وهذه الكتب هى :
1- أسدراس الأول ( أو عزرا الأول ) .
2- أسدراس الثاني ( أو عزرا الثاني ) .
3- طوبيت .
4- يهوديت .
5- تتمة إستير .
6- حكمة سليمان .
7- حكمة يشوع بن سيراخ .
8- باروخ وتشمل رسالة أرميا .
9- نشيد الثلاثة الفتية القديسين .
10- تاريخ سوسنة .
11- تاريخ بيل والتنين .
12- صلاة منسي ( الملك ) .
13- المكابيين الأول .
14- المكابيين الثاني . ( مقدمة للكتاب المقدس ص 121 ) .
لا يقتصر خلاف الفرق المسيحية فيما بينها بالنسبة للأبوكريفا على عدد أسفارها وعلى النسخ القديمة فحسب , بل يتعداه إلى فقرات في بعض الأسفار , ومنشأ معظم هذه الإختلافات هو الترجمة السبعينية التي أشرنا إليها , والتي اشتملت على أسفار وكتب لم تكن موجودة في المخطوط العبري القديم , وهذه هى الكتب التي سميت"الأبوكريفا" .
(Encyclopaedia Of Christianity ,p.309; Encyclopaedia americana, vol,3.p.612)
وقبل أن أدلي في المبحث أرى من المناسب أن أوجز القول في تاريخ تدوين هذه الترجمة السبعينية , الأمر الذي يساعد على إدراك المنهج العام الذي أختير لتدوين الكتاب المقدس معتمدًا على أدق وأصح المراجع التاريخية المعترف بها عند القوم , فالعهدة عليهم لا علينا .
في عهد ابن سليمان – عليه السلام – خرجت عشر قبائل يهودية على الحكم , وانفصلت من بين الإثنى عشرة قبيلة البارزة , فظهرت نتيجة لذلك مملكتان يهوديتان متحاربتان فيما بينهما , إحداهما يهوذا والأخرى إسرائيل . وفي سنة 722ق.م هجم الآشوريون على مملكة إسرائيل الشمالية والتي كانت تسمى السامرية , ودمروها وأسروا قبائل إسرائيل وأخذوهم معهم , فماتت بعض هذه القبائل واندمج بعضها الأخر في الأمم الأخرى .( الملوك الأول 12 : 19-20 , الملوك الثاني 17 : 13 وما بعدها وانظر أيضًا :
Roddy & Sellier : In Search Of Historic Jesus ,p.24; J.P .Boyd Bible Dictionary p56,82)
ودمرت القبيلتان اليهوديتان الأخريان على يد ملك بابل بختنصر مرتين , ولا سيما في سنة 586 ق.م وهدم هذا الملك المعبد المركزي لليهود ( الهيكل المقدس ) , وأحرق كتبهم المقدسة , وأسرهم وأخذهم معه إلى بابل , وبعد خمسين سنة من هذه الحوادث تدخل الملك الإيراني كيخسرو في الأمر, ونجاهم من السجن , وأطلق سراحهم إلى فلسطين .ولكن عددًا كبيرًا من اليهود فضل البقاء هناك , وبعضهم سافر إلى مصر , فضاعت كتبهم الدينية ووثائقهم المقدسة في زمن السجن والنفي من الوطن, وكانت الحاجة ماسة إلى تدوينها من جديد . فقام بهذا العمل عالم يهودي معروف اسمه عزرا ( 458ق.م) , فدون نسخة عبرانية لليهود الذين عادوا إلى فلسطين , وكان هذا بعد مائة عام تقريبًا من عودتهم . وجاء في روايات أخرى أنه لم يدون هذه النسخة , بل اقتصر عمله على التصحيح والتنقيح , وإثبات النصوص , وتقديم كل ذلك لأمته .( الملوك الثاني 24 : 10-17 , أخبار الأيام الثاني 36 : 13-20 , حزقيال 16 : 39-40 , 23 : 23-25 , إرميا 39 : 1-9 , نحميا 8 :1 وما بعدها . أنظر أيضًا :
Jesus In His Time ,by danial-rops,p73 ; Encyclo.Brit.(1962),vol.9p.14 ;Encyclo.Universalis(paris,1974),vol.3,pp426ff )
والباحثون المحققون يعتبرون رواية تدوين عزرا التوراة , أو العهد القديم , أو إعادة النظر فيه أسطورة خالصة , إذ يقولون : " لا يوجد سجل تاريخي يمكن الإعتماد عليه في تدوين مخطوط موثوق به للعهد القديم " .
((American People's Encyclopaedia , vol.3,p.420
فالذي حدث هو أن اليهود عندما عادوا إلى فلسطين ما عادوا يفهمون العبرية , ولذك كانوا في حاجة ماسة إلى ترجمة مفسرة بالأرامية من ناحية , ومن ناحية أخرى كانوا بحاجة إلى الكتب المقدسة باللغة اليونانية , لأن الأجيال الجديدة كانت تتعامل مع هذه اللغة فهماً وتحدثًا .
(Jesus In His Time ,p.73)
وفي سنة 161 قبل الميلاد ضاع ذلك المخطوط للعهد القديم , الذي يقال عنه : أن عزرا دونه . وقصة ضياع هذا المخطوط تتلخص في أن أحد خلفاء الإسكندر اليوناني وهو أنطيوكس ( وكان مشهورًا بظلمه وقهره ) حمل على أورشليم , ونهب المعبد المركزي بها , ثم جمع الكتب الدينية المقدسة للناموس اليهودي , وأحرقها بعد تمزيقها , وقرر إعدام كل من يوجد عنده كتاب من هذه الكتب , أو صحيفة من الصحائف الدينية . ( سفر المكابيين الأول : الإصحاح الأول وبالأخص 1 : 56-57 ) .
وبعد سبعين سنة من الميلاد قضى ملك الروم طيطس على جميع نسخ العهد القديم اليونانية والعبرية , فدُمر الهيكل مرة أخرى واغتيل آلاف اليهود , وامتلأت الأسواق والأزقة بالقتلى والممتلكات المدمرة, وأدى هذا التخريب المتتالي إلى محو صحف الأنبياء وكتبهم محوًا كاملاً . ( اليهود في العالم القديم ص 239 ) .
ترجمت التوراة إلى اليونانية – كما تخبرنا الروايات اليهودية – في القرن الثالث قبل الميلاد بأمر الملك المصري , وقام بهده الترجمة سبعون ( أو اثنان وسبعون ) عالمًا يهوديًا , وبدأت الأسفار الدينية الأخرى تضم إليها بالإضافة إلى أسفار مترجمة عن النسخة العبرانية , وهذه الأسفار كان مشكوكًا في صحتها لدى اليهود الفلسطنيين , وهى التي سميت بـ"الأبوكريفا " .
(Encyclopaedia Of Christianity ,p.309; Encyclopaedia americana, vol,3.p.612)
وفي القرن الأول قبل الميلاد كانت الترجمة السبعونية هذه شائعة في فلسطين أيضًا , وتبنت الكنائس المسيحية في هذا العصر هذه النسخة المتداولة . ومن هنا صارت " الأبوكريفا " جزءً للكتاب المقدس الموثوق به عند المسيحيين . وفي القرن الرابع اعتمد جيروم على النسخة السبعونية في ترجمته للكتاب المقدس إلى اللغة اللاتينية , وسماها " الترجمة الشعبية " أو " الفولجاتا " .ورغم أنه ترجم أسفار الأبوكريفا أيضًا إلا أنه عبر عن شكوكه في صحتها , فقد ضم الأبوكريفا إلى ترجمته لأجل الإصلاح الأخلاقي .
(J.P .Boyd Bible Dictionary,p.85 ; The Catholic Bible (RSV) p.vii ;F.G. Bratton: History Of the Bible ,p.100f)
والجدير بالتنبيه هنا أن " الترجمة الشعبية " هذه هى التي تعتمد عليها الكنيسة الرومانية , والخلاصة أن أسفار الأبوكريفا المشكوك فيها وغير الموثوق بها تسربت إلى الترجمة الشعبية والنسخة السبعونية كلتيهما .
وأما اليهود الفلسطنيون فظلوا يعتمدون على المخطوط العبراني للعهد القديم , ولم يعترفوا بصحة الأسفار الأبوكريفية , وكذلك الحال بالنسبة للمسيحيين البروتستانت بعد حركة الإصلاح التي قام بها مارتن لوثر . حيث قام بترجمة العهد القديم العبراني والعهد الجديد اليوناني إلى اللغة الألمانية عام 1534م , ومنذ هذه اللحظة صار البروتستانت يقدسون العهد القديم العبراني وينبذون العهد القديم اليوناني ( الترجمة السبعونية أو السبعينية المشتملة على الأسفار الأبوكريفية ) الذي يقدسه الأرثوذكس والكاثوليك .
فبداية اعترفت المجامع الكنسية المنعقدة في هيبو وكارشيج سنة 393م وسنة 397م على التوالي بنصوص الأبوكريفا , ثم قررت مجامع الكنيسة الرومانية المنعقدة في ترنت 1546م وفاتيكان سنة 1870م أن الأبوكريفا نصوص دينية موثقة للمسيحيين الكاثوليك الرومان وتبعهم في ذلك الأرثوذكس على خلاف بينهما كما ذكرنا .
(Bratton's History Of the Bible ,
; Colliers Encyclopaedia,vol .3, p. 395)
ورغم كل هذه الأحداث لم يفكر أحد في السؤال : هل من الممكن أن تبقى نسخة من العهد القديم بعد كل الخرابات التي جاءت على الهيكل وأرشليم ؟!
يتبع ....
إعلموا أيها الفضلاء أنه من بين أسفار العهد القديم كلها لا يوجد دليل قاطع على الأتي :
1- إثبات أن هذه الأسفار إلهامية ( كما سنبين إن شاء الله ) .
2- معرفة هوية كتبة هذه الأسفار .
3- معرفة الزمان والمكان الذي كُتبت فيه هذه الأسفار .
فلقد وصل إلى أيدينا ثلاث نصوص مختلفة للعهد القديم ، ولا نقصد هنا أن هناك ثلاث ترجمات ، بل نعني أنه توجد ثلاث نصوص يستقل بعضها عن بعض , وهى :
1- التوراة السامرية , وتتكون من الأسفار الخمسة الأولى المنسوبة إلى موسى فقط .
2- التوراة العبرانية , وتتكون من 39 سفر من أسفار العهد القديم .
3- التوراة اليونانية ( السبعينية ) , وتزيد على العبرانية بالأسفار الأبوكريفية .
وهذه النصوص متشابهة في عمودها الفقري ، لكنها مختلفة ومتناقضة في بعض التفاصيل الدقيقة ، كما أن هناك ثمة فرقين كبيرين ، وهما أن التوراة اليونانية تزيد أسفار (الأبوكريفا) السبعة عن التوراة العبرية ، فيما تزيدان معاً كثيراً عن التوراة السامرية ، والتي لا تعترف إلا بالأسفار الخمسة المنسوبة إلى موسى (التكوين , الخروج , اللاويين , العدد , التثنية ) .
وهذه النصوص يعترف بها وينكرها طوائف شتى من طوائف النصارى , فالتوراة اليونانية (السبعينية) معترف بها عند الكاثوليك والأرثوذكس وقد كتبت بأمر من بطليموس الثاني على يد اثنين وسبعين شيخًا من شيوخ اليهود (285-246 ق.م) كما يزعم الكاثوليك والأرثوذكس , ولا يعلم أحد بالطبع هوية هؤلاء الشيوخ , ولا ما هى درجة إجادتهم للغتين ( العبرية واليونانية ) , ولا نعرف من الذي اعتمد تلك الترجمة لهم على أنها كلام الله !
يقول المحققون في مركز بيت عنيا للدراسات المسيحية : ( والترجمة السبعينية أو اليونانية للعهد القديم صدرت في الإسكندرية أيام حكم بطليموس فيلادلفوس ملك مصر ( 277 ق.م ) وغير معروف على وجه الدقة تاريخ كتابتها وإن كان البعض يرجح أنه ما بين عام 200 – 100 ق.م , وقام بترجمتها شيوخ من يهود الإسكندرية . وهناك تقليد قديم يقول أن كلمة السبعينية LXX نسبة إلى سبعين أو اثنيين وسبعين شيخًا قد قاموا بهذه الترجمة , ولكن هذا الرأي مستبعد وغير مأخوذ به حاليًا لأسباب عديدة ) (مقدمة للكتاب المقدس ص 120, 121 – وانظر الترجمة الكاثوليكية ص 49) .
أما التوراة العبرانية فهى معتبرة عند بعض اليهود وجميع طوائف البروتستانت من النصارى ، والتوراة السامرية معتبرة عند طائفة السامريين من اليهود فقط .
فالكاثوليك والأرثوذكس يقرون أسفارًا عددها سبعة وأربعون على خلاف بين النصوص عند كل منهما , بينما يقر البروتستانت تسعًا وثلاثين فقط بحذف ثمانية أسفار والتي تعرف بـ(الأبوكريفا ) أو الأسفار المنحولة ويسميها البعض " الأسفار القانونية الثانية " . ( أبوكريفا : "أي النص الذي لا تعترف به الكنيسة ولا تقبله في قانون الكتاب المقدس" , انظر الجدول الخاص بالمصطلحات اللغوية للترجمة الكاثوليكية ( اليسوعية ) ص 28 ) .
وثمة خلاف كبير في عدد هذه الأسفار المستترة والزائدة ( الأبوكريفا ) . فالكتاب المعتمد عليه عند الكاثوليكيين الرومان يضم سبعة أسفار من الأبوكريفا , بالإضافة إلى تسعة وثلاثين سفرًا معترف بصحتها عند الجميع , وبهذا يصبح عدد الأسفار المعتمدة عندهم ستة وأربعين سفرًا .
(THE HOLY BIBLE ,RSV ( Revised Standard Version),Catholic Edition (London,1966)p.vi,ix.)
لكن بعض النسخ القديمة للكتاب المقدس تضم بين دفتيها خمسين سفرًا بدلاً من 46 سفرًا , مثل مخطوط الكتاب السكندري .
(F.G Bratton: A History Of The Bible (London,1961) ,p.99)
وتذكر دائرة المعارف الأمريكية أن عددًا كبيرًا من المسيحيين غير البروتستانت يعترفون بصحة أربعة عشر سفرًا أو أكثر , والتي يعدها البروتستانت من الأبوكريفا .
(Encyclopaedia Americana, vol,3.p.612.)
وهذه الكتب هى :
1- أسدراس الأول ( أو عزرا الأول ) .
2- أسدراس الثاني ( أو عزرا الثاني ) .
3- طوبيت .
4- يهوديت .
5- تتمة إستير .
6- حكمة سليمان .
7- حكمة يشوع بن سيراخ .
8- باروخ وتشمل رسالة أرميا .
9- نشيد الثلاثة الفتية القديسين .
10- تاريخ سوسنة .
11- تاريخ بيل والتنين .
12- صلاة منسي ( الملك ) .
13- المكابيين الأول .
14- المكابيين الثاني . ( مقدمة للكتاب المقدس ص 121 ) .
لا يقتصر خلاف الفرق المسيحية فيما بينها بالنسبة للأبوكريفا على عدد أسفارها وعلى النسخ القديمة فحسب , بل يتعداه إلى فقرات في بعض الأسفار , ومنشأ معظم هذه الإختلافات هو الترجمة السبعينية التي أشرنا إليها , والتي اشتملت على أسفار وكتب لم تكن موجودة في المخطوط العبري القديم , وهذه هى الكتب التي سميت"الأبوكريفا" .
(Encyclopaedia Of Christianity ,p.309; Encyclopaedia americana, vol,3.p.612)
وقبل أن أدلي في المبحث أرى من المناسب أن أوجز القول في تاريخ تدوين هذه الترجمة السبعينية , الأمر الذي يساعد على إدراك المنهج العام الذي أختير لتدوين الكتاب المقدس معتمدًا على أدق وأصح المراجع التاريخية المعترف بها عند القوم , فالعهدة عليهم لا علينا .
في عهد ابن سليمان – عليه السلام – خرجت عشر قبائل يهودية على الحكم , وانفصلت من بين الإثنى عشرة قبيلة البارزة , فظهرت نتيجة لذلك مملكتان يهوديتان متحاربتان فيما بينهما , إحداهما يهوذا والأخرى إسرائيل . وفي سنة 722ق.م هجم الآشوريون على مملكة إسرائيل الشمالية والتي كانت تسمى السامرية , ودمروها وأسروا قبائل إسرائيل وأخذوهم معهم , فماتت بعض هذه القبائل واندمج بعضها الأخر في الأمم الأخرى .( الملوك الأول 12 : 19-20 , الملوك الثاني 17 : 13 وما بعدها وانظر أيضًا :
Roddy & Sellier : In Search Of Historic Jesus ,p.24; J.P .Boyd Bible Dictionary p56,82)
ودمرت القبيلتان اليهوديتان الأخريان على يد ملك بابل بختنصر مرتين , ولا سيما في سنة 586 ق.م وهدم هذا الملك المعبد المركزي لليهود ( الهيكل المقدس ) , وأحرق كتبهم المقدسة , وأسرهم وأخذهم معه إلى بابل , وبعد خمسين سنة من هذه الحوادث تدخل الملك الإيراني كيخسرو في الأمر, ونجاهم من السجن , وأطلق سراحهم إلى فلسطين .ولكن عددًا كبيرًا من اليهود فضل البقاء هناك , وبعضهم سافر إلى مصر , فضاعت كتبهم الدينية ووثائقهم المقدسة في زمن السجن والنفي من الوطن, وكانت الحاجة ماسة إلى تدوينها من جديد . فقام بهذا العمل عالم يهودي معروف اسمه عزرا ( 458ق.م) , فدون نسخة عبرانية لليهود الذين عادوا إلى فلسطين , وكان هذا بعد مائة عام تقريبًا من عودتهم . وجاء في روايات أخرى أنه لم يدون هذه النسخة , بل اقتصر عمله على التصحيح والتنقيح , وإثبات النصوص , وتقديم كل ذلك لأمته .( الملوك الثاني 24 : 10-17 , أخبار الأيام الثاني 36 : 13-20 , حزقيال 16 : 39-40 , 23 : 23-25 , إرميا 39 : 1-9 , نحميا 8 :1 وما بعدها . أنظر أيضًا :
Jesus In His Time ,by danial-rops,p73 ; Encyclo.Brit.(1962),vol.9p.14 ;Encyclo.Universalis(paris,1974),vol.3,pp426ff )
والباحثون المحققون يعتبرون رواية تدوين عزرا التوراة , أو العهد القديم , أو إعادة النظر فيه أسطورة خالصة , إذ يقولون : " لا يوجد سجل تاريخي يمكن الإعتماد عليه في تدوين مخطوط موثوق به للعهد القديم " .
((American People's Encyclopaedia , vol.3,p.420
فالذي حدث هو أن اليهود عندما عادوا إلى فلسطين ما عادوا يفهمون العبرية , ولذك كانوا في حاجة ماسة إلى ترجمة مفسرة بالأرامية من ناحية , ومن ناحية أخرى كانوا بحاجة إلى الكتب المقدسة باللغة اليونانية , لأن الأجيال الجديدة كانت تتعامل مع هذه اللغة فهماً وتحدثًا .
(Jesus In His Time ,p.73)
وفي سنة 161 قبل الميلاد ضاع ذلك المخطوط للعهد القديم , الذي يقال عنه : أن عزرا دونه . وقصة ضياع هذا المخطوط تتلخص في أن أحد خلفاء الإسكندر اليوناني وهو أنطيوكس ( وكان مشهورًا بظلمه وقهره ) حمل على أورشليم , ونهب المعبد المركزي بها , ثم جمع الكتب الدينية المقدسة للناموس اليهودي , وأحرقها بعد تمزيقها , وقرر إعدام كل من يوجد عنده كتاب من هذه الكتب , أو صحيفة من الصحائف الدينية . ( سفر المكابيين الأول : الإصحاح الأول وبالأخص 1 : 56-57 ) .
وبعد سبعين سنة من الميلاد قضى ملك الروم طيطس على جميع نسخ العهد القديم اليونانية والعبرية , فدُمر الهيكل مرة أخرى واغتيل آلاف اليهود , وامتلأت الأسواق والأزقة بالقتلى والممتلكات المدمرة, وأدى هذا التخريب المتتالي إلى محو صحف الأنبياء وكتبهم محوًا كاملاً . ( اليهود في العالم القديم ص 239 ) .
ترجمت التوراة إلى اليونانية – كما تخبرنا الروايات اليهودية – في القرن الثالث قبل الميلاد بأمر الملك المصري , وقام بهده الترجمة سبعون ( أو اثنان وسبعون ) عالمًا يهوديًا , وبدأت الأسفار الدينية الأخرى تضم إليها بالإضافة إلى أسفار مترجمة عن النسخة العبرانية , وهذه الأسفار كان مشكوكًا في صحتها لدى اليهود الفلسطنيين , وهى التي سميت بـ"الأبوكريفا " .
(Encyclopaedia Of Christianity ,p.309; Encyclopaedia americana, vol,3.p.612)
وفي القرن الأول قبل الميلاد كانت الترجمة السبعونية هذه شائعة في فلسطين أيضًا , وتبنت الكنائس المسيحية في هذا العصر هذه النسخة المتداولة . ومن هنا صارت " الأبوكريفا " جزءً للكتاب المقدس الموثوق به عند المسيحيين . وفي القرن الرابع اعتمد جيروم على النسخة السبعونية في ترجمته للكتاب المقدس إلى اللغة اللاتينية , وسماها " الترجمة الشعبية " أو " الفولجاتا " .ورغم أنه ترجم أسفار الأبوكريفا أيضًا إلا أنه عبر عن شكوكه في صحتها , فقد ضم الأبوكريفا إلى ترجمته لأجل الإصلاح الأخلاقي .
(J.P .Boyd Bible Dictionary,p.85 ; The Catholic Bible (RSV) p.vii ;F.G. Bratton: History Of the Bible ,p.100f)
والجدير بالتنبيه هنا أن " الترجمة الشعبية " هذه هى التي تعتمد عليها الكنيسة الرومانية , والخلاصة أن أسفار الأبوكريفا المشكوك فيها وغير الموثوق بها تسربت إلى الترجمة الشعبية والنسخة السبعونية كلتيهما .
وأما اليهود الفلسطنيون فظلوا يعتمدون على المخطوط العبراني للعهد القديم , ولم يعترفوا بصحة الأسفار الأبوكريفية , وكذلك الحال بالنسبة للمسيحيين البروتستانت بعد حركة الإصلاح التي قام بها مارتن لوثر . حيث قام بترجمة العهد القديم العبراني والعهد الجديد اليوناني إلى اللغة الألمانية عام 1534م , ومنذ هذه اللحظة صار البروتستانت يقدسون العهد القديم العبراني وينبذون العهد القديم اليوناني ( الترجمة السبعونية أو السبعينية المشتملة على الأسفار الأبوكريفية ) الذي يقدسه الأرثوذكس والكاثوليك .
فبداية اعترفت المجامع الكنسية المنعقدة في هيبو وكارشيج سنة 393م وسنة 397م على التوالي بنصوص الأبوكريفا , ثم قررت مجامع الكنيسة الرومانية المنعقدة في ترنت 1546م وفاتيكان سنة 1870م أن الأبوكريفا نصوص دينية موثقة للمسيحيين الكاثوليك الرومان وتبعهم في ذلك الأرثوذكس على خلاف بينهما كما ذكرنا .
(Bratton's History Of the Bible ,
; Colliers Encyclopaedia,vol .3, p. 395)ورغم كل هذه الأحداث لم يفكر أحد في السؤال : هل من الممكن أن تبقى نسخة من العهد القديم بعد كل الخرابات التي جاءت على الهيكل وأرشليم ؟!
يتبع ....


îن îëéىهْ نçمùهْ?