إعـــــــلان

Collapse
No announcement yet.

الحجة الدامغة فى إثبات النبوة الخاتمة

Collapse
X
 
  • Filter
  • الوقت
  • Show
Clear All
new posts

  • الحجة الدامغة فى إثبات النبوة الخاتمة

    الحمد لله المتفرد بواحدانية الألوهية المتعزز بعظمة الربوبية الرحمن الرحيم ، الذى خلق الخلق حين اراد بلا معين ولا مثيل، و بسط نعمه على البعاد و كان على كل شىء وكيل
    و الصلاة و السلام على سيدنا و نبينا و قائدنا إلى الجنة باذن الرحمن محمد ، خير من وطأ أرض الله أطيب الطيبين الصادق الأمين المبعوق رحمة للعالمين

    أما بعد:-

    فهذا بحث فى دلائل النبوة على الأسس التى اتفق عليها أهل العقل و علماء النقل نتناوله بإختصار ولا اقتضاب بلا استرسال ولا اسهاب ليكون مرجعاً سهلاً يسيراً لكل باحث عن الحق او سائل عن نبوة سيد الخلق~

    و سنتناول فيه بإذن الله تعالى خمسة مباحث كل منهم يحوى حجة فى اثبات النبوة و هى:
    (1) سيرة رسول الله صلى الله عليه و سلم قبل البعثة و صفاته الخلقية والخلقية
    (2) معجزاته الباهرة المادية و الخبرية و معجزته الكبرى كتاب الله الحكيم
    (3) البشارات الحسان برسول الله صلى الله عليه و سلم فى كتب اليهود و النصارى و غيرهم
    (4) طبيعة الرسالة التى بعثه الله تعالى بها من عقائد و أحكام و اخلاق
    (5) الأثر الذى تركه رسول الله صلى الله عليه و سلم

    و دورى فى هذا البحث تجميع ما قرأت فى كتب العلما و أصحاب السير و سأعقب فى ختامه بسرد المواجع بإذن الله تبارك و تعالى

    يتبع

  • #2
    سيرة رسول الله صلى الله عليه و سلم قبل البعثة و صفاته الخلقية والخلقية

    تقدمـــــــة هامة

    لعل من أبرز الفوائد الماتعة التى نعرج عليها أثناء دراسة سيرة النبى صلى الله عليه و سلم أنها أصح سيرة لتاريخ نبي مرسل، أو عظيم مصلح, فقد وصلت إلينا سيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أصح الطرق العلمية وأقواها ثبوتا مما لا يترك مجالاً للشك في وقائعها البارزة وأحداثها الكبرى

    إن الميزة من صحة السيرة صحة لا يتطرق إليها شك لا توجد في سيرة رسول من رسل الله السابقين، فموسى عليه السلام قد اختلطت عندنا وقائع سيرته الصحيحة بما أدخل عليها اليهود من زيف وتحريف، ولا نستطيع أن نركن إلى التوراة الحاضرة لنستخرج منها سيرة صادقة لموسى عليه السلام، فقد أخذ كثير من النقاد الغربيين يشكون في بعض أسفارها وبعضهم يجزم بأن بعض أسفارها لم يكتب في حياة موسى عليه السلام ولا بعده بزمن قريب، وإنما كتب بعد زمن بعيد من غير أن يعرف كاتبها، وهذا وحده كاف للتشكيك في صحة سيرة موسى عليه السلام كما وردت في التوراة
    ولذلك ليس أمام المسلم أن يؤمن بشيء من صحة سيرته إلا ما جاء في القرآن الكريم والسنة النبوية الصحيحة.
    ومثل ذلك يقال في سيرة عيسى عليه السلام، فهذه الأناجيل المعترف بها رسميا لدى الكنائس المسيحية إنما أقرت في عهد متأخر عن السيد المسيح بمئات السنين، وقد اختيرت – بدون مسوغ علمي – من بين مئات الأناجيل التي كانت منتشرة في أيدي المسيحيين يومئذ. ثم إن نسبة هذه الأناجيل لكاتبيها لم يثبت عن طريق علمي تطمئن النفس إليه، فهي لم ترو بسند متصل إلى كاتبيها، على أن الخلاف قد وقع أيضا بين النقاد الغربيين في أسماء بعض هؤلاء الكاتبين من يكونون؟ وفي أي عصر كانوا؟
    وإذا كان هذا شأن سير الرسل أصحاب الديانات المنتشرة في العالم، كان الشك أقوى في سيرة أصحاب الديانات والفلاسفة الآخرين الذين يعد أتباعهم بمئات الملايين في العالم، كبوذا وكونفوشيوس، فإن الروايات التي يتناقلها أتباعهم عن سيرتهم ليس لها أصل معتبر في نظر البحث العلمي، وإنما يتلقفها الكهان فيما بينهم، ويزيد فيها كل جيل عن سابقه بما هو من قبيل الأساطير والخرافات التي لا يصدقها العقل النير المتحرر الخالي من التعصب لتلك الديانات.
    وهكذا نجد أن أصح سيرة وأقواها ثبوتا متواترا هي سيرة محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم.
    وكذلك فإن حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم واضحة كل الوضوح في جميع مراحلها، منذ زواج أبيه عبد الله بأمه آمنة إلى وفاته صلى الله عليه وسلم، فنحن نعرف الشيء الكثير عن ولادته، وطفولته وشبابه، ومكسبه قبل النبوة، ورحلاته خارج مكة، إلى أن بعثه الله رسولا كريما، ثم نعرف بشكل أدق وأوضح وأكمل كل أحواله سنة فسنة، ما يجعل سيرته عليه الصلاة والسلام واضحة وضوح الشمس، كما قال بعض النقاد الغربيين: إن محمدًا (عليه الصلاة والسلام) هو الوحيد الذي ولد على ضوء الشمس.
    وهذا ما لم يتيسر مثله ولا قريب منه لرسول من رسل الله السابقين، فموسى عليه السلام لا نعرف شيئا قط عن طفولته وشبابه وطرق معيشته قبل النبوة، ونعرف الشيء القليل عن حياته بعد النبوة، مما لا يعطينا صورة مكتملة لشخصيته، ومثل ذلك يقال في عيسى عليه السلام، فنحن لا نعرف شيئا عن طفولته إلا ما تذكره الأناجيل الحاضرة، من أنه دخل هيكل اليهود، وناقش أحبارهم، فهذه هي الحادثة الوحيدة التي يذكرونها عن طفولته، ثم نحن لا نعلم من أحواله بعد النبوة إلا ما يتصل بدعوته، وقليلا من أسلوب معيشته، وما عدا ذلك فأمر يغطيه الضباب الكثير.
    فأين هذا مما تذكره مصادر السيرة الصحيحة من أدق التفاصيل في حياة رسولنا الشخصية، كأكله، وقيامه، وقعوده، ولباسه، وشكله، وهيئته، ومنطقه، ومعاملته لأسرته، وتعبده، وصلاته، ومعاشرته لأصحابه، بل بلغت الدقة في رواة سيرته أن يذكروا لنا عدد الشعرات البيض في رأسه ولحيته صلى الله عليه وسلم
    و بذلك كانت سيرة محمد صلى الله عليه و سلم و حياته ودعوته دليلاً عظيما لا نقول على نبوته فحسب بل على صحة وجود ونبوة موسى و عيسى و إبراهيم و الأنبياء أجمعين.

    نظرات فى ارهاصات و مؤيدات نبوته صلى الله عليه و سلم

    شرف نسب رسول الله صلى الله عليه و سلم

    - فإن رسول الله صلى الله عليه و سلم ولد في أشرف بيت من بيوت العرب، فهو من أشرف فروع قريش، وهم بنو هاشم، وقريش أشرف قبيلة في العرب، وأزكاها نسبا وأعلاها مكانة، وقد روي عن العباس رضي الله عنه، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: «إن الله خلق الخلق فجعلني من خيرهم من خير فرقهم، وخير الفريقين، ثم تخير القبائل، فجعلني من خير قبيلة، ثم تخير البيوت، فجعلني من خير بيوتهم، فأنا خيرهم نفسا، وخيرهم بيتا» (رواه الترمذي بسند صحيح).

    و قال عليه السلام : ((إن الله اصطفى من ولد إبراهيم إسماعيل واصطفى من بني إسماعيل بني كنانة واصطفى من بني كنانة قريشا واصطفى من قريش بني هاشم واصطفاني من بني هاشم)) (رواه مسلم)

    و قال صلى الله عليه و سلم: ((خرجت من نكاح ولم أخرج من سفاح من لدن آدم إلى أن ولدني أبي وأمي لم يصبني من سفاح الجاهلية شيء)) حسنه الألباني فى صحيح الجامع 3225


    قال ابن إسحاق : {وكان عبد المطلب من سادات قريش ، محافظا على العهود . متخلقا بمكارم الأخلاق . يحب المساكين ويقوم في خدمة الحجيج ويطعم في الأزمات . ويقمع الظالمين . وكان يطعم حتى الوحوش والطير في رءوس الجبال}

    وقد أعطاه الله مزية عظيمة ألا و هى أنه أُمرفى المنام أن يحفر زمزم و وصف له موضعها فكان له شرف اعادة جريان ماء تلك البئر الشريفة و الحديث عن أمير المؤمنين على ابن أبى طالب قال :
    (( بينا عبد المطلب نائم في الحجر أُتي فقيل له : احفر برة ، فقال : وما برة ؟ ثم ذهب عنه ، حتى إذا كان الغد نام في مضجعه ذلك فأُتي فقيل له : احفر المصونة ، قال : وما المصونة ؟ ثم ذهب عنه ، حتى إذا كان الغد فنام في مضجعه ذلك فأُتي فقيل له : احفر طيبة ، فقال : وما طيبة ؟ ثم ذهب عنه ، فلما كان الغد عاد لمضجعه فنام فيه فأُتي فقيل له : احفر زمزم ، فقال : وما زمزم ؟ فقال : لا تنزف ، ولا أبينا . ثم نعت له موضعها فقام يحفر حيث نعت . فقالت له قريش : ما هذا يا عبد المطلب ؟ فقال : أمرت بحفر زمزم ، فلما كشف عنه وبصروا بالطي قالوا : يا عبد المطلب إن لنا حقا فيها معك ، إنها لبئر أبينا إسماعيل . فقال : ما هي لكم ، لقد خصصت بها دونكم . قالوا : أتحاكمنا ؟ قال : نعم . قالوا : بيننا وبينك كاهنة بني سعد بن هذيم ، وكانت بأطراف الشام ، فركب عبد المطلب في نفر من بني أمية ، وركب من كل بطن من أفناء قريش نفر ، وكانت الأرض إذ ذاك مفاوز فيما بين الحجاز والشام ، حتى إذا كانوا بمفازة من تلك البلاد فني ماء عبد المطلب وأصحابه حتى أيقنوا بالهلكة ، ثم استقوا القوم فقالوا : ما نستطيع أن نسقيكم ، وإنا نخاف مثل الذي أصابكم . فقال عبد المطلب لأصحابه : ماذا ترون ؟ قالوا : ما رأينا إلا تبع لرأيك . قال : فإني أرى أن يحفر كل رجل منكم حفرته ، فكلما مات رجل منكم دفعه أصحابه في حفرته حتى يكون آخركم يدفعه صاحبه ، فضيعة رجل أهون من ضيعة جميعكم ، ففعلوا ثم قال : والله إن إلقاءنا بأيدينا للموت ولا نضرب في الأرض ونبتغي ، لعل الله أن يسقينا لعجز . فقال لأصحابه : ارتحلوا . فارتحلوا وارتحل . فلما جلس على ناقته ، فانبعثت به . انفجرت عين تحت خفها بماء عذب . فأناخ وأناخ أصحابه ، فشربوا واستقوا وأسقوا ، ثم دعوا أصحابهم : هلموا إلى الماء فقد سقانا الله ، فجاؤوا واستقوا وأسقوا ثم قالوا : يا عبد المطلب ! قد والله قضي لك . إن الذي سقاك الماء بهذه الفلاة ، لهو الذي سقاك زمزم ، انطلق فهي لك ، فما نحن بمخاصميك))
    رواه عبدالله بن زرير الغافقي و صححه الالبانى

    ثم أن عبدالمطلب نذر لان رزقه الله بعشرة ابناء يمنعوه لينحرن أحدهم : فلما كبرو أبناءه العشر فاقرع بين ابناءه فكان عبدالله/ فأشفق أبوه عليه و كان يحبه فذهب لعرافة فقالت ان يضرب القداح بين ابنه و عشرة من الابل فخرجت عليه فظل يزيد عشرا عشرا حتى بلغت المئة
    و لذلك روى عن النبى كما فى سيرة ابن هشام و فى تاريخ الطبرى أنه قال ((أنا ابن الذبيحين))

    و روى الحاكم و ابن جرير و غيرهما عن عبد الله بن سعيد الصنابحى قال: ((حضرنا مجلس معاوية فتذاكر القوم إسماعيل و إسحاق أيهما الذبيح؟ فقال البعض إسماعيل و قال البعض إسحاق فقال معاوية: على الخبير سقطتم كنا عند رسول الله(صلى الله عليه و سلم) فأتى أعرابى فقال : يل رسول الله خلفت الكلأ يابسا و المال عابسا ,هلك العيال و ضاع المال فعد على مما أفاء الله عليك يا إبن الذبيحين فتبسم رسول الله(صلى الله عليه و سلم) و لم ينكر عليه فقال القوم من الذبيحين يا أمير المؤمنين؟ فقال: إن عبد المطلب لما أمر بحفر ماء زمزم نذر لله لإن سهل أمرها أن ينحر بعض ولده فلما فرغ أسهم بينهم و كانو عشرة فخرج السهم على عبد الله فأراد أن ينحره فمنعه أخواله بنو خزوم و قالو أرض ربك و افد ابنك ففداه بمائة ناقة ,قال معاوية: هذا واحد و الأخر إسماعيل))


    ولمكانة هذا النسب الكريم في قريش لم نجدها فيما طعنت به على النبي صلى الله عليه وسلم لاتضاح نسبه بينهم، ولقد طعنت فيه بأشياء كثيرة مفتراة إلا هذا الأمر لأن النبى كان منهم و معروف نسبه و حاله عندهم قبل بعثته لذا كان الله يرشد عقولهم إلى صدق رسوله بتذكريهم أنه صاحبهم الذى عرفو نسبه و صدقه و امانته و رجاحة عقله فقال تعالى
    {قُلْ إِنَّمَا أَعِظُكُم بِوَاحِدَةٍ أَن تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنَى وَفُرَادَى ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا مَا بِصَاحِبِكُم مِّن جِنَّةٍ إِنْ هُوَ إِلَّا نَذِيرٌ لَّكُم بَيْنَ يَدَيْ عَذَابٍ شَدِيدٍ}

    و قال عز و جل {وَمَا صَاحِبُكُم بِمَجْنُونٍ}

    و قال سبحانه {مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى}

    و تواترت الايات فى بيان ان النبى من انفسكم ايها العرب و من قلب اشرافكم كما دعى ابراهيم بذلك قائلاً { ربنا وابعث فيهم رسولاً منهم }
    و قال تعالى { لقد من الله على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولاً منهم }
    وقال تعالى { لقد جاءكم رسول من أنفسكم } أي منكم و بلغتكم

    لذا قال جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه للنجاشي و المغيرة بن شعبة لرسول كسرى: ((إن الله بعث فينا رسولاً منا نعرف نسبه و صفته و مدخله و مخرجه و صدقه و أمانته)) رواه أحمد

    و هذا له حكمة لطيفة إذ كلما كان الداعية إلى الله في شرف من قومه، كان ذلك أدعى إلى استماع الناس له، فإن من عادتهم أن يزدروا بالدعاة إذا كانوا من بيئة مغمورة، أو نسب وضيع، فإذا جاءهم من لا ينكرون شرف نسبه، ولا مكانة أسرته الاجتماعية بينهم، لم يجدوا ما يقولونه عنه إلا افتراءات يتحللون بها من الاستماع إلى دعوته، والإصغاء إلى كلامه

    ملحوظة: و هذه الحقائق الساطعة عقلاً و نقلاً تدفعنا للتعجب بمما نجده فى هذه الأيام المتاخرة من افلاس فكرى يتجلى من طعونات خائبة حمل لواء افكها أنصاف الأميين من حاقدى الصليبيين الذين بلغ بهم الجهل مرحلة العضال صعب البراء فيتستشهدون بروايات واهية و هم لا يفقهون فيضربون بعضها ببعض ظناً منهم انهم انها تصل الى الطعن فى نسب سيد الخلق ، و كأن بنى هاشم و قريشاً و مضر النسابة نسوا او غفلوا عما يطعن به هؤلاء القوم الذين يتباهون بعبادة اله بشرى هو ابن زنا فى اربع طبقات ولا حول ولا قوة الا بالله)



    أية حادثة الفيــــــــــــــل
    و هى أية عظيمة و إرهاص باهر خادته أيات القرأن الخكيم فى سورة تحمل اسم الفيل
    فقال تعالى ((أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ (1) أَلَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ (2) وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْراً أَبَابِيلَ (3) تَرْمِيهِم بِحِجَارَةٍ مِّن سِجِّيلٍ (4) فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَّأْكُولٍ (5)))

    قال ابن كثير:
    [هَذِهِ مِنْ النِّعَم الَّتِي اِمْتَنَّ اللَّه بِهَا عَلَى قُرَيْش فِيمَا صَرَفَ عَنْهُمْ مِنْ أَصْحَاب الْفِيل الَّذِينَ كَانُوا قَدْ عَزَمُوا عَلَى هَدْم الْكَعْبَة وَمَحْو أَثَرهَا مِنْ الْوُجُود فَأَبَادَهُمْ اللَّه وَأَرْغَمَ آنَافهمْ وَخَيَّبَ سَعْيهمْ وَأَضَلَّ عَمَلهمْ وَرَدَّهُمْ بِشَرِّ خَيْبَة وَكَانُوا قَوْمًا نَصَارَى وَكَانَ دِينهمْ إِذْ ذَاكَ أَقْرَب حَالًا مِمَّا كَانَ عَلَيْهِ قُرَيْش مِنْ عِبَادَة الْأَوْثَان وَلَكِنْ كَانَ هَذَا مِنْ بَاب الْإِرْهَاص وَالتَّوْطِئَة لِمَبْعَثِ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِنَّهُ فِي ذَلِكَ الْعَام وُلِدَ عَلَى أَشْهَر الْأَقْوَال , وَلِسَان حَال الْقُدْرَة يَقُول : لَمْ نَنْصُرْكُمْ يَا مَعْشَر قُرَيْش عَلَى الْحَبَشَة لِخَيْرِيَّتِكُمْ عَلَيْهِمْ وَلَكِنْ صِيَانَة لِلْبَيْتِ الْعَتِيق الَّذِي سَنُشَرِّفُهُ وَنُعَظِّمهُ وَنُوَقِّرهُ بِبَعْثَةِ النَّبِيّ الْأُمِّيّ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَاتَم الْأَنْبِيَاء
    وَأَرْسَلَ أَبَرْهَة يَقُول لِلنَّجَاشِيِّ إِنِّي سَأَبْنِي كَنِيسَة بِأَرْضِ الْيَمَن لَمْ يُبْنَ قَبْلهَا مِثْلهَا فَشَرَعَ فِي بِنَاء كَنِيسَة هَائِلَة بِصَنْعَاء رَفِيعَة الْبِنَاء عَالِيَة الْفِنَاء مُزَخْرَفَة الْأَرْجَاء سَمَّتْهَا الْعَرَب الْقُلَّيْس لِارْتِفَاعِهَا لِأَنَّ النَّاظِر إِلَيْهَا تَكَاد تَسْقُط قَلَنْسُوَته عَنْ رَأْسه مِنْ اِرْتِفَاع بِنَائِهَا وَعَزَمَ أَبَرْهَة الْأَشْرَم عَلَى أَنْ يَصْرِف حَجّ الْعَرَب إِلَيْهَا كَمَا يُحَجّ إِلَى الْكَعْبَة بِمَكَّة وَنَادَى بِذَلِكَ فِي مَمْلَكَته فَكَرِهَتْ الْعَرَب الْعَدْنَانِيَّة وَالْقَحْطَانِيَّة ذَلِكَ وَغَضِبَتْ قُرَيْش لِذَلِكَ غَضَبًا شَدِيدًا حَتَّى قَصَدَهَا بَعْضهمْ وَتَوَصَّلَ إِلَى أَنْ دَخَلَهَا لَيْلًا فَأَحْدَثَ فِيهَا وَكَرَّ رَاجِعًا فَلَمَّا رَأَى السَّدَنَة ذَلِكَ الْحَدَث رَفَعُوا أَمْره إِلَى مَلِكهمْ أَبَرْهَة وَقَالُوا لَهُ إِنَّمَا صَنَعَ هَذَا بَعْض قُرَيْش غَضَبًا لِبَيْتِهِمْ الَّذِي ضَاهَيْت هَذَا بِهِ فَأَقْسَمَ أَبَرْهَة لَيَسِيرَنَّ إِلَى بَيْت مَكَّة وَلَيُخَرِّبَنَّهُ حَجَرًا حَجَرًا .


    وَكَانَ عَبْد الْمُطَّلِب رَجُلًا جَسِيمًا حَسَن الْمَنْظَر . وَنَزَلَ أَبَرْهَة عَنْ سَرِيره وَجَلَسَ مَعَهُ عَلَى الْبِسَاط وَقَالَ لِتُرْجُمَانِهِ قُلْ لَهُ مَا حَاجَتك ؟ فَقَالَ لِلتُّرْجُمَانِ إِنَّ حَاجَتِي أَنْ يَرُدّ عَلَيَّ الْمَلِك مِائَتَيْ بَعِير أَصَابَهَا لِي فَقَالَ أَبَرْهَة لِتُرْجُمَانِهِ قُلْ لَهُ لَقَدْ كُنْت أَعْجَبْتنِي حِين رَأَيْتُك ثُمَّ قَدْ زَهِدْت فِيك حِين كَلَّمْتنِي أَتُكَلِّمُنِي فِي مِائَتَيْ بَعِير أَصَبْتهَا لَك وَتَتْرُك بَيْتًا هُوَ دِينك وَدِين آبَائِك قَدْ جِئْت لِهَدْمِهِ لَا تُكَلِّمنِي فِيهِ ؟ فَقَالَ لَهُ عَبْد الْمُطَّلِب إِنِّي أَنَا رَبّ الْإِبِل وَإِنَّ لِلْبَيْتِ رَبًّا سَيَمْنَعُهُ . قَالَ مَا كَانَ لِيَمْتَنِع مِنِّي قَالَ أَنْتَ وَذَاكَ وَيُقَال إِنَّهُ ذَهَبَ مَعَ عَبْد الْمُطَّلِب جَمَاعَة مِنْ أَشْرَاف الْعَرَب فَعَرَضُوا عَلَى أَبَرْهَة ثُلُث أَمْوَال تِهَامَة عَلَى أَنْ يَرْجِع عَنْ الْبَيْت فَأَبَى عَلَيْهِمْ وَرَدَّ أَبَرْهَة عَلَى عَبْد الْمُطَّلِب إِبِله وَرَجَعَ عَبْد الْمُطَلِّب إِلَى قُرَيْش فَأَمَرَهُمْ بِالْخُرُوجِ مِنْ مَكَّة وَالتَّحَصُّن فِي رُءُوس الْجِبَال تَخَوُّفًا عَلَيْهِمْ مِنْ مَعَرَّة الْجَيْش ثُمَّ قَامَ عَبْد الْمُطَّلِب فَأَخَذَ بِحَلْقَةِ بَاب الْكَعْبَة وَقَامَ مَعَهُ نَفَر مِنْ قُرَيْش يَدْعُونَ اللَّه وَيَسْتَنْصِرُونَ عَلَى أَبَرْهَة وَجُنْده فَقَالَ عَبْد الْمُطَّلِب وَهُوَ آخِذٌ بِحَلْقَةِ بَاب الْكَعْبَة : لَاهُمَّ إِنَّ الْمَرْء يَمْ نَع رَحْلَهُ فَامْنَعْ رِحَالك لَا يَغْلِبَنَّ صَلِيبُهُمْ وَمِحَالُهُمْ أَبَدًا مِحَالَك]

    الإرهاصات بعظمة شأنه من شهادات معاصريه

    1)) وروى ابن إسحاق عن نفر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا له : ((يا رسول الله أخبرنا عن نفسك . قال : نعم أنا دعوة أبي إبراهيم وبشرى عيسى ورأت أمي حين حملت بي أنه خرج منها نور أضاء لها قصور الشام)) (صحيح السيرة النبوية للألبانى- و كذلك فى السلسلة الصحيحة 1545 )


    2)) وروى محمد بن إسحاق عن حسان بن ثابت قال :
    ((والله إني لغلام يفعة ابن سبع سنين أو ثمان أعقل كل ما سمعت إذ سمعت يهوديا يصرخ بأعلى صوته على أطمة ب ( يثرب ) : يا معشر يهود حتى إذا اجتمعوا إليه قالوا له : ويلك مالك ؟ قال : طلع الليلة نجم أحمد الذي ولد به))
    .
    وروى أبو نعيم ومحمد بن حيان عن أسامة بن زيد قال : قال زيد بن عمرو بن نفيل :
    ((قال لي حبر من أحبار الشام : قد خرج في بلدك نبي أو هو خارج قد خرج نجمه فارجع فصدقه واتبعه)) (صحيح السيرة للالبانى)

    3)) كانت تعرف في رسول الله النجابة من صغره، وتلوح على محياه مخايل الذكاء الذي يحببه إلى كل من رآه، فكان إذا أتى الرسول وهو غلام جلس على فراش جده، وكان إذا جلس عليه لا يجلس معه على الفراش أحد من أولاده (أعمام الرسول)، فيحاول أعمامه انتزاعه عن الفراش، فيقول لهم عبد المطلب: دعوا ابني، فوالله إن له لشأنًا.( سيرة ابن هشام 1/168

    4))حادثة الراهب بحيرا:
    و فيها خرج أبو طالب إلى الشام ومعه النبي صلى الله عليه وسلم في أشياخ من قريش ، فلما أشرفوا على الراهب ـ يعني بحيرا ـ هبطوا فحلوا رحالهم فخرج إليهم الراهب ، وكانوا قبل ذلك يمرون به فلا يخرج إليهم ولا يلتفت ، قال : فنزل وهو يحلون رحالهم فجعل يتخللهم حتى جاء وأخذ بيد رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال : هذا سيد العالمين ـ زاد البيهقي : ورسول رب العالمين ابتعثه الله رحمة للعالمين ـ فقال له أشياخ قريش : وما علمك ؟ فقال : إنكم حين أشرفتم من الثنية لم يبق شجر ولا حجر إلا خر ساجدا ولا يسجدون إلا لنبي ، وإني أعرفه بخاتم النبوة أسفل من غضروف كتفه ،
    و فى رواية أبى موسى الأشعرى أن بحيرا قد تفرس فيه عليه السلام ورأى معالم النبوة في وجهه وبين كتفيه ، فلما سأل أبا طالب : ما هذا الغلام منك ؟ قال : ابني ، قال : ما ينبغي أن يكون أبوه حيا ! قال : فإنه ابن أخي مات أبوه وأمه حبلى به . قال صدقت ، ارجع به إلى بلدك واحذر عليه يهود

    عصمته من أمور الجاهلية صلى الله عليه و سلم

    لم يشارك عليه الصلاة والسلام أقرانه من شباب مكة في لهوهم ولا عبثهم، وقد عصمه الله من ذلك، ولم يشارك قومه في عبادة الأوثان، ولا أكل شيئا مما ذبح لها، ولم يشرب خمرا، ولا لعب قمارا، ولا عرف عنه فحش في القول، أو [قبحٌ] في الكلام.

    عن أنس بن مالك؛ ((أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتاه جبريل صلى الله عليه وسلم وهو يلعب مع الغلمان. فأخذه فصرعه فشق عن قلبه. فاستخرج القلب. فاستخرج منه علقة. فقال: هذا حظ الشيطان منك. ثم غسله في طست من ذهب بماء زمزم. ثم لأمه. ثم أعاده في مكانه. وجاء الغلمان يسعون إلى أمه (يعني ظئره) فقالوا:إن محمدا قد قتل. فاستقبلوه وهو منتقع اللون. قال أنس: وقد كنت أرى أثر ذلك المخيط في صدره)).
    (رواه مســـــــــــلم)

    {عن ‏ ‏جابر بن عبد الله ‏ ‏يقول ‏ لما بنيت ‏ ‏الكعبة ‏ ‏ذهب النبي ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏وعباس ‏ ‏ينقلان حجارة فقال ‏ ‏عباس ‏ ‏اجعل ‏ ‏إزارك ‏ ‏على رقبتك من الحجارة ففعل ‏ ‏فخر ‏ ‏إلى الأرض ‏ ‏وطمحت ‏ ‏عيناه إلى السماء ثم قام فقال ‏ ‏إزاري ‏ ‏إزاري ‏ ‏فشد عليه ‏ ‏إزار}
    مسند أحمد و كذا رواه الشيخان

    فهذا الحديث أيضاً يشهد لرسول الله صلى الله عليه و سلم أن ربه تعالى عصمه من عادات الجاهلية السيئة

    و يقول رسول الله صلى الله عليه و سلم : ((ما هممت بشيء مما كان أهل الجاهلية يهمون به من النساء إلا ليلتين كلتاهما عصمني الله عز وجل فيهما قلت ليلة لبعض فتيان مكة ونحن في رعاء غنم أهلها فقلت لصاحبي أبصر لي غنمي حتى أدخل مكة أسمر فيها كما يسمر الفتيان فقال بلى قال فدخلت حتى جئت أول دار من دور مكة سمعت عزفا بالغرابيل والمزامير فقلت ما هذا قالوا تزوج فلان فلانة فجلست أنظر وضرب الله على أذني فوالله ما أيقظني إلا مس الشمس فرجعت إلى صاحبي فقال ما فعلت فقلت ما فعلت شيئا ثم أخبرته بالذي رأيت ثم قلت له ليلة أخرى أبصر لي غنمي حتى أسمر ففعل فدخلت فلما جئت مكة سمعت مثل الذي سمعت تلك الليلة فسألت فقيل نكح فلان فلانة فجلست أنظر وضرب الله أذني فوالله ما أيقظني إلا مس الشمس فرجعت إلى صاحبي فقال ما فعلت فقلت لا شيء ثم أخبرته الخبر فوالله ما هممت ولا عدت بعدهما لشيء من ذلك حتى أكرمني الله عز وجل بنبوته ))

    رواه الطبرى و غيره و صححه الحاكم و تبعه الذهبى 287 ، و حسنه الألبانى فى المطالب العلية لابن حجر العسقلانى 4/361

    وكان عليه السلام يعتزل قومه وماهم عليه من الوثنية أذ حبب الله إليه عليه الصلاة والسلام قبل البعثة بسنوات أن يخرج إلى غار حراء - يخلو فيه لنفسه ليفكر في آلاء الله، وعظيم قدرته، واستمر على ذلك حتى جاءه الوحي، ونزل عليه القرآن الكريم.
    و هذا يعلمنا مدى قيمة عبادة التفكر و التدبر فى أيات الله و دلائل عظمته و وحدانيته فيجب على الداعية إلى الله أن تكون له بين الفينة والفينة أوقات يخلو فيها بنفسه، تتصل فيها روحه بالله جل شأنه، وتصفو فيها نفسه من كدورات الأخلاق الذميمة، والحياة المضطربة من حوله، ومثل هذه الخلوات تدعوه إلى محاسبة نفسه إن قصرت في خير، أو زلت في اتجاه، أو جانبت سبيل الحكمة، أو أخطأت في سبيل ومنهج أو طريق، أو انغمست مع الناس في الجدال والنقاش حتى أنسته ذكر الله والأنس به وتذكر الآخرة، وجنتها ونارها، والموت وغصصه وآلامه، ولذلك كان التهجد وقيام الليل فرضا في حق النبي صلى الله عليه وسلم، مستحبا في حق غيره، وأحق الناس بالحرص على هذه النافلة هم الدعاة إلى الله وشريعته وجنته، وللخلوة والتهجد والقيام لله بالعبودية في أعقاب الليل لذة لا يدركها إلا من أكرمه الله بها، وقد كان إبراهيم بن أدهم رحمه الله يقول في أعقاب تهجده وعبادته: نحن في لذة لو عرفها الملوك لقاتلونا عليها.
    وحسبنا قول الله تبارك وتعالى مخاطبا رسول الله صلى الله عليه وسلم: {يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ ، قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا، نِصْفَهُ أَوِ انقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا ، أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا، إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا ، إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْءًا وَأَقْوَمُ قِيلًا}




    سماته الخلقية و الخلقية و الظروف التى نشأ فيها



    1- أنه نشأ يتيما، فقد مات أبوه عبد الله وأمه حامل به لشهرين فحسب، ولما أصبح له من العمر ست سنوات ماتت أمه آمنة فذاق صلى الله عليه وسلم في صغره مرارة الحرمان من عطف الأبوين وحنانهما، وقد كفله بعد ذلك جده عبد المطلب، ثم توفي ورسول الله صلى الله عليه وسلم ابن ثمان سنوات، فكفله بعد ذلك عمه أبو طالب حتى نشأ واشتد ساعده، وإلى يتمه أشار القرآن الكريم بقوله: {أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوَى} [الضحى:6].

    و كان فى تحمله عليه السلام آلام اليتم أو العيش، وهو في صغره ما جعله أكثر إحساسا بالمعاني الإنسانية النبيلة، وامتلاءً بالعواطف الرحيمة نحو اليتامى أو الفقراء أو المعذبين، وأكثر عملا لإنصاف هذه الفئات والبر بها والرحمة لها.


    2- نشأته صلى الله عليه و سلم فى بيئة صحراوية فطرية إذ أمضى السنوات الأربع الأولى من طفولته في الصحراء في بني سعد، فنشأ قوي البنية، سليم الجسم، فصيح اللسان، جريء الجنان، يحسن ركوب الخيل على صغر سنه قد تفتحت مواهبه على صفاء الصحراء وهدوئها، وإشراق شمسها ونقاوة هوائها.
    فكان ذلك أدعى إلى صفاء ذهنه، وقوة عقله وجسمه ونفسه، وسلامة منطقه وتفكيره، ولذلك لم يختر الله العرب لأداء رسالة صدفة ولا عبثا، بل لأنهم كانوا بالنسبة إلى من يجاورهم من الأمم المتمدنة أصفى نفوسا، وأسلم تفكيرا، وأقوم أخلاقا، وأكثر احتمالا لمكاره الحروب في سبيل دعوة الله ونشر رسالته في أنحاء العالم
    «ما بعث الله نبيا إلا رعى الغنم» فقال له أصحابه: وأنت يا رسول الله؟ فأجاب: «وأنا رعيتها لأهل مكة على قراريط» رواه البخارى


    3-وعرف عنه منذ إدراكه رجحان العقل، وأصالة الرأي، وكذلك عرف عليه الصلاة والسلام بين قومه بالصادق الأمين، واشتهر بينهم بحسن المعاملة، والوفاء بالوعد، واستقامة السيرة، وحسن السمعة،
    لذلك كان أول الناس تلبية لحلف الفضول و هو الحلف الذى اجتمعت فيه قبائل قريش بعد فاجعة حرب الفجار التى انتهكت فيها حرمة الشهر الحرام، فاجتمعوا فى دار عبدالله بن جدعان لسنه و شرفه، فتعاهدوا على ألا يجدوا فى مكة مظلوا من أهلها أو غيرهم إلا نصروه حتى ترد عليه مظلمته ، بل و ظل عليه السلام مادحاً شاكراً لهذا الحلف الذى قام على الأمر بالمعروف و النهى عن المنكر وإن كان فى الجاهليه فقال عليه السلام (( لقد شهدت مع عمومتي حلفا في دار عبد الله بن جدعان ما أحب أن لي به حمر النعم ، ولو دعيت به في الإسلام لأجبت))

    *و لذلك كان نعم الحكم المستأمن في حادثة وضع الحجر الأسود في مكانه من الكعبة عندما أصاب الكعبة سيل أدى إلى تصدع جدرانها، فقرر أهل مكة هدمها وتجديد بنائها، وفعلوا، فلما وصلوا إلى مكان الحجر الأسود فيها اختلفوا اختلافا شديدا فيمن يكون له شرف وضع الحجر الأسود في مكانه، وأرادت كل قبيلة أن يكون لها هذا الشرف، واشتد النزاع حتى تواعدوا للقتال، ثم ارتضوا أن يحكم بينهم أول داخل من باب بني شيبة، فكان هو رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما رأوه قالوا: هذا الأمين، رضينا بحكمه، فلما أخبر بذلك، حل المشكلة بما رضي عنه جميع المتنازعين، فقد بسط رداءه ثم أخذ الحجر فوضعه فيه، ثم أمرهم أن تأخذ كل قبيلة بطرف من الرداء، فلما رفعوه وبلغ الحجر موضعه، أخذه ووضعه بيده، فرضوا جميعا، وصان الله بوفور عقله وحكمته دماء العرب من أن تسفك إلى مدى لا يعلمه إلا الله.( مسند الامام أحمد ، و رواه أبوداود الطيالسى عن على رضى الله عنه، و أروده الالبانى فى صحيح السيرة النبوية)


    *و لذلك أيضاً رغبت خديجة رضى الله عنها في أن تعرض عليه الاتجار بمالها في القافلة التي تذهب إلى مدينة (بصرى) كل عام على أن تعطيه ضعف ما تعطي رجلا من قومها، فلما عاد إلى مكة وأخبرها غلامها ميسرة بما كان من أمانته وإخلاصه، ورأت الربح الكثير في تلك الرحلة، أضعفت له من الأجر ضعف ما كانت أسمت له، ثم حملها ذلك على أن ترغب في الزواج منه، فقبل أن يتزوجها وهو أصغر منها بخمسة عشر عاما،

    *و لذا كان أفضل شهادة له بحسن خلقه قبل النبوة قول خديجة له بعد أن جاءه الوحي في غار حراء وعاد مرتعدا:
    ((كلا والله لا يخزيك الله أبدا، إنك لتصل الرحم، وتحمل الكل (الضعيف)، وتكسب المعدوم، وتقري الضيف، وتعين على نوائب الحق)).(رواه البخارى)

    حديــــــــث أبى سفيــــــــان


    يجمع كل ما أسلفناه من شرف رسول الله و حنيفيته و أمانته و صدقه و رجاحة عقله و كرم دعوته حديث أبى سفيان رضى الله عنه مع هرقل عظيم الروم

    {حدثنا أبو اليمان الحكم بن نافع قال: أخبرنا شعيب عن الزهري قال: أخبرني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، أن عبد الله بن عباس أخبره، أن أبا سفيان بن حرب أخبره:
    أن هرقل أرسل إليه في ركب من قريش ، وكانوا تجارا بالشأم ، في المدة التي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ماد فيها ابا سفيان وكفار قريش ، فأتوه وهم بإيلياء ، فدعاهم في مجلسه ، وحوله عظماء الروم ، ثم دعاهم ودعا بترجمانه ،
    فقال : أيكم أقرب نسبا بهذا الرجل الذي يزعم أنه نبي ؟
    فقال أبو سفيان : فقلت أنا أقربهم نسبا ،
    فقال : أدنوه مني ، وقربوا أصحابه فاجعلوهم عند ظهره ، ثم قال لترجمانه : قل لهم إني سائل عن هذا الرجل ، فإن كذبني فكذبوه ، فوالله لولا الحياء من أن يأثروا علي كذبا لكذبت عنه .
    ثم كان أول ما سألني عنه أن قال : كيف نسبه فيكم ؟
    قلت : هو فينا ذو نسب .
    قال : فهل قال هذا القول منكم أحد قط قبله ؟
    قلت : لا . قال : فهل كان من آبائه من ملك ؟ قلت : لا .
    قال : فأشراف الناس يتبعونه أم ضعفاؤهم ؟
    فقلت : بل ضعفاؤهم . قال : أيزيدون أم ينقصون ؟ قلت : بل يزيدون .
    قال : فهل يرتد أحد منهم سخطة لدينه بعد أن يدخل فيه ؟
    قلت : لا .
    قال : فهل كنتم تتهمونه بالكذب قبل أن يقول ما قال ؟
    قلت : لا .
    قال : فهل يغدر ؟
    قلت : لا ، ونحن منه في مدة لا ندري ما هو فاعل فيها "ولم تمكني كلمة أدخل فيها شيئا غير هذه الكلمة" . (هنا يشهد ايو سفيان الصحابى الجليل أنه ما وجد جواباً واحداً يمكنه ان يدخل فيه شبهة حول رسول الله الا هذه الكلمة التى قالها فما أعظمه من نبى)
    قال : فهل قاتلتموه ؟ قلت : نعم .
    قال : فكيف كان قتالكم إياه ؟
    قلت : الحرب بيننا وبينه سجال ، ينال منا وننال منه .
    قال : ماذا يأمركم ؟
    قلت : يقول : اعبدوا الله وحده ولا تشركوا به شيئا ، واتركوا ما يقول آباؤكم ، ويأمرنا بالصلاة والصدق والعفاف والصلة .
    فقال للترجمان : قل له : سألتك عن نسبه فذكرت أنه فيكم ذو نسب ، فكذلك الرسل تبعث في نسب قومها .
    وسألتك هل قال أحد منكم هذا القول ، فذكرت أن لا ، فقلت لو كان أحد قال هذا القول قبله ، لقلت رجل يأتسي بقول قيل قبله .
    وسألتك هل كان من آبائه من ملك ، فذكرت أن لا ، قلت : فلو كان من آبائه من ملك ، قلت رجل يطلب ملك أبيه .
    وسألتك هل كنتم تتهمونه بالكذب قبل أن يقول ما قال ، فذكرت أن لا ، فقد أعرف أنه لم يكن ليذر الكذب على الناس ويكذب على الله .
    وسألتك أشراف الناس اتبعوه أم ضعفاؤهم ، فذكرت أن ضعفاؤهم اتبعوه ، وهم أتباع الرسل ،
    وسألتك أيزيدون أم ينقصون ، فذكرت أنهم يزيدون ، وكذلك أمر الإيمان حتى يتم . وسألتك أيرتد أحد سخطة لدينه بعد أن يدخل فيه ، فذكرت أن لا ، وكذلك الإيمان حين تخالط بشاشته القلوب .
    وسألتك هل يغدر ، فذكرت أن لا ، وكذلك الرسل لا تغدر .
    وسألتك بما يأمركم ، فذكرت أنه يأمركم أن تعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا ، وينهاكم عن عبادة الأوثان ، ويأمركم بالصلاة والصدق والعفاف ،
    فإن كان ما تقول حقا فسيملك موضع قدمي هاتين ، وقد كنت أعلم أنه خارج ، لم أكن أظن أنه منكم ، فلو أني أعلم أني أخلص إليه ، لتجشمت لقاءه ، ولو كنت عنده لغسلت عن قدمه .
    ثم دعا بكتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي بعث به دحية إلى عظيم بصرى ، فدفعه إلى هرقل ، فقرأه ، فإذا فيه : [بسم الله الرحمن الرحيم ، من محمد عبد الله ورسوله إلى هرقل عظيم الروم : سلام على من اتبع الهدى ، أما بعد ، فإني أدعوك بدعاية الإسلام ، أسلم تسلم ، يؤتك الله أجرك مرتين ، فإن توليت فإن عليك إثم الأريسيين ، و : { يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم أن لا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئا ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله فإن تولوا فقولوا اشهدوا بأنا مسلمون }]
    قال أبو سفيان : فلما قال ما قال ، وفرغ من قراءة الكتاب ، كثر عنده الصخب وارتفعت الأصوات وأخرجنا ، فقلت لأصحابي حين أخرجنا : لقد أمر ابن أبي كبشة ، إنه يخافه ملك بني الأصفر

    رواه البخارى - كتاب بدء الوحي. - باب: كيف كان بدء الوحي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم.

    فمحمد صلى الله عليه و سلم هو أعظم رجل في التاريخ بشهادة خصومه قبل أتباعه كما سيرد إن شاء الله
    و قد أخرج البخاري في التاريخ الصغير عن أبي طالب:
    وشق له من اسمه ليجله *** فذو العرش محمود وهذا محمد
    وقد كان اسمه أحمد كما جاءت تسميته في الكتب السابقة ، قال تعالى على لسان عيسى عليه السلام:
    -{ومبشرا برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد}.
    وتسميته محمدا وقعت في القرآن؛ سمي محمدا:
    - لأن ربه حمده قبل أن يحمده الناس، وفي الآخرة يحمد ربه فيشفعه فيحمده الناس.
    - ولأنه خص بسورة الحمد، وبلواء الحمد، وبالمقام المحمود.
    - وشرع له الحمد بعد الأكل، والشرب، والدعاء، وبعد القدوم من السفر.
    وسميت أمته الحمادين، فجمعت له معاني الحمد وأنواعه...

    * * *

    وأما عن صفاته الخَلقية :

    فإن الله ابتعث رسوله وجيهاً جميلاً كريماً من أوسط اللبشر أجمعين اهل مشارقهم و اهل مغاربهم الأبيض منهم و الأسمر و الاصفر و الأحمر

    - كان فخماً متلألأ مليحا أزهر شديد البياض جميل الوجه مشربا بحمرة مثل القمر في استدارته وجماله، ومثل الشمس في إشراقه، إذا سر يستنير ويتهلل وتنفرج أساريره
    و روى البخارى أن ابن عمر قد تمثل قول أبو طالب فى رسول الله:
    وأبيضُ يستسقى الغمام بوجهه *** ثمالُ اليتامى عصمةٌ للأرامل


    - جميل العينين طويل شعر عينه، تحسبه أكحل و ليس بأكحل
    - ليس بالطويل البائن ولا بالقصير المتردد.
    - عريض الصدر، ممتلىءٌ لحماً، ليس بالسمين ولا بالنحيل، مستوى البطن والظهر
    - بعيد بين المنكبين و على كتفه خاتمم النبوة.
    - كان عنقه صلى الله عليه وسلم كأنه إبريق فضة
    - شعره حسن شديد السواد، إذا مشطه بيده تمشط ليس بالجعد ؛ وهو الشعر الذي يلتف على بعضه، ولا بالسبط؛ وهو الشعر المسترسل شديد النعومة، وإنما بين ذلك، يبلغ شعره شحمة أذنيه أحياناً و منكبيه حيناً يفرقه فرقتين من وسط الرأس،
    - له لحية كثة عظيمة تملاً صدره وفي شعر رأسه ولحيته شعيرات بيض لا تبلغ العشرون.
    - واسع الفم، والعرب تمدح بذلك وتذم بصغر الفم،
    - يداه رحبتان كبيرتان واسعتان لينة الملمس كالحرير، يقول أنس: "ما مسست ديباجا ولا حريرا ألين من كف رسول الله صلى الله عليه وسلم". متفق عليه
    - قدماه عظبمتان لينة الملمس، فكان يجمع في بدنه وأطرافه بين لين الملمس وقوة العظام.
    - يداه باردتان، لهما رائحة المسك يقول وائل بن حجر: " لقد كنت أصافح رسول الله صلى الله عليه وسلم، أو يمس جلدي جلده، فأتعرقه بعد في يدي، وإنه لأطيب رائحة من المسك". الطبراني والبيقهي
    * وعن جابر بن سمرة: "مسح رسول الله خدي، فوجدت ليده بردا أو ريحا، كأنما أخرجها من جؤنة عطار"
    حتى إذا مر في طريق من طرق المدينة، وجد منه رائحة المسك، فيقال: مر رسول الله
    وكان عرقه أطيب من ريح المسك، حتى قال أنس: " كأن عرقه اللؤلؤ "
    وجمعت أم سليم من عرق النبي صلى الله عليه وسلم فجعلته في طيبها.
    - ساقاه بيضاء، تبرقان لمعانا.
    - إبطه أبيض، من تعاهده نفسه بالنظافة والتجمل.
    - إذا مشى يسرع، كأنما ينحدر من أعلى، لا يستطيع أحد أن يلحق به.
    - إن صمت فعليه الوقار، وإن تكلم سما وعلاه البهاء، أجمل الناس وأبهاهم من بعيد، وأجلاهم وأحسنهم من قريب، حلو المنطقكلامه بين وسط ليس بالقليل ولا بالكثير)، كأن منطقه خرزات نظم يتحدرن، وإذا التفت التفت جميعاً لا برأسه فقط
    فجمع الله له بين الجمال و الهيبة و الوقار
    فقال جابر بن سمرة قال ((جعلت أنظر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وإلى القمر، فإذا هو عندي أحسن من القمر)). أخرجه الحاكم وصححه، ووافقه الذهبي

    و قال عمرو ابن العاص فى حديث وفاته عن طبقات حياته : ((وما كان أحدٌ أحبَّ إليَّ مِن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا أجلَّ في عيني منه وما كنت أطيق أن أملأ عيني منه إجلالاً له، ولو سُئلت أن أصفه ما أطقت...الحديث))

    و قال عبدالله بن سلام كبير احبار اليهود فى المدينة لما رأى رسول الله: ((نظرت فى وجهه فعلمت أنه ليس بوجه كذاب)) رواه البخارى


    * * *

    أما عن صفاته الخُلقية:
    - فقد كان أجود الناس، أجود بالخير من الريح المرسلة.
    - ما عرض عليه أمران إلا أخذ أيسرهما، ما لم يكن إثما.
    - أشد حياء من العذراء في خدرها.
    - ما عاب طعاما قط؛ إن اشتهاه أكله وإلا تركه.
    - إذا تكلم تكلم ثلاثا، بتمهل، لا يسرع ولا يسترسل، لو عد العاد حديثه لأحصاه.
    - لا يحب النميمة ويقول لأصحابه: " لا يبلغني أحد عن أحد شيئا، إني أحب أن أخرج إليكم وأنا سليم الصدر".
    - أشجع الناس، وأحسنهم خلقا، قال أنس: "خدمت رسول الله عشر سنين، والله ما قال لي: أفا قط. ولا لشيء فعلته: لم فعلت كذا ؟، وهلا فعلت كذا؟". مسلم
    - ما عاب شيئا قط.
    - ما سئل شيئا فقال: "لا" . يعطي عطاء من لا يخشى الفقر.
    - يحلم على الجاهل، ويصبر على الأذى.
    - يتبسم في وجه محدثه، ويأخذ بيده، ولا ينزعها قبله.
    - يقبل على من يحدثه، حتى يظن أنه أحب الناس إليه.
    - يسلم على الأطفال ويداعبهم.
    - يجيب دعوة: الحر، والعبد، والأمة، والمسكين، ويعود المرضى.
    - ما التقم أحد أذنه، يريد كلامه، فينحّي رأسه قبله.
    - يبدأ من لقيه بالسلام.
    - خير الناس لأهله يصبر عليهم، ويغض الطرف عن أخطائهم، ويعينهم في أمور البيت، يخصف نعله، ويخيط ثوبه.
    - يأتيه الصغير، فيأخذ بيده يريد أن يحدثه في أمر، فيذهب معه حيث شاء.
    - يجالس الفقراء.
    - يجلس حيث انتهى به المجلس.
    - يكره أن يقوم له أحد، كما ينهى عن الغلو في مدحه.
    - وقاره عجب، لا يضحك إلا تبسما، ولا يتكلم إلا عند الحاجة، بكلام يعد يحوي جوامع الكلم، حسن السمت.
    - إذا كره شيئا عرف ذلك في وجهه.
    - لم يكن فاحشا، ولا متفحشا، ولا سخابا، بالأسواق، ولا لعانا، ولا يجزي بالسيئة السيئة، ولكن يعفو ويصفح.
    - لا يقابل أحدا بشيء يكرهه، وإنما يقول: (ما بال أقوام ).
    - لا يغضب ولا ينتقم لنفسه، إلا إذا انتهكت حرمات الله تعالى، فينتقم لله.
    - ما ضرب بيمينه قط إلا في سبيل الله.
    - لا تأخذه النشوة والكبر عن النصر:
    * دخل في فتح مكة إلى الحرم خاشعا مستكينا، ذقنه يكاد يمس ظهر راحلته من الذلة لله تعالى والشكر له.. لم يدخل متكبرا، متجبرا، مفتخرا، شامتا.
    * وقف أمامه رجل وهو يطوف بالبيت، فأخذته رعدة، وهو يظنه كملك من ملوك الأرض، فقال له رسول الله: "هون عليك، فإنما أنا ابن امرأة كانت تأكل القديد بمكة ".
    - كان زاهدا في الدنيا:
    * يضطجع على الحصير، ويرضى باليسير، وسادته من أدم حشوها ليف.
    * يمر الشهر وليس له طعام إلا التمر.. يتلوى من الجوع ما يجد ما يملأ بطنه، فما شبع ثلاثة أيام تباعا من خبز بر حتى فارق الدنيا .
    - كان رحيما بأمته، أعطاه الله دعوة مستجابة، فادخرها لأمته يوم القيامة شفاعة، قال:
    * ( لكل نبي دعوة مستجابة، فتعجل كل نبي دعوته، وإني أختبأت دعوتي شفاعة لأمتي يوم القيامة، فهي نائلة إن شاء الله من مات لا يشرك بالله شيئا ) [البخاري]؛
    ولذا قال تعالى عنه: {لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم}

    فمن كان هذا حاله ما كا ليكذب أو يُكذب حتى أن أبا جهل فرعون هذه الأمة اعترف بذلك كما فى الحديث الذى رواه الترمذي عن علي بن أبى طالب أن أبا جهل قال لرسول الله صلى الله عليه و سلم: إنا لا نكذبك، ولكن نكذب بما جئت به فأنزل الله تعالى فيهم: (فإنهم لا يكذبونك ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون)
    الحمد لله رب العالمين

    يتبع إن شاء الله...
    Last edited by أبـــ(تراب)ـــو; 22-05-2007, 03:17 AM.

    îن îëéىهْ نçمùهْ?


    • #3
      السلام عليكم حياك الله أخونا ساري
      متابعين
      تم التثبيت

      îن îëéىهْ نçمùهْ?


      • #4
        جزاك الله خيراً أخانا الكريم

        موضوع في غاية الأهمية

        نسال الله أن يجعل ما تكتب في ميزان حسناتك
        لا إله إلا الله ... محمد رسول الله

        îن îëéىهْ نçمùهْ?


        • #5
          جزاكم اله خيراً أخوتى الأفاضل و أسأل الله ان ينفعنا بما ننقل


          البشارات الحسان برسول الله صلى الله عليه و سلم فى كتب اليهود و النصارى و غيرهم

          تقدمـــــــــــة هامة


          قبل أن نسرد البشارات الحسان العجاب برسول الله على لسان إخوانه أنبياء الله السابقين ننبه العقول و الألباب لأمر فصل يحسم فى مضمونه مراء اهل الكتاب و إنكارهم أن تكون كتبهم تحوى بشارات بمخرج سيد ولد أدم صلى الله عليه و أله و سلم


          أولاً:

          نصدر مقالنا بنقل كلامٍ موفق سديد من شيخ الإسلام العلامة الفهامة ابن القيم رحمة الله عليه فيقول :
          [إنه من الممتنع أن تخلو الكتب المتقدمة عن الإخبار بهذا الأمر العظيم الذي لم يطرق العالم من حين خلق إلى قيام الساعة أمر أعظم منه ولا شأن أكبر منه ، فإنه قلب العالم وطبق مشارق الأرض ومغاربها ، واستمر على العالم على تعاقب القرون وإلى أن يرث الله الأرض ومن عليها ، ومثل هذا النبأ العظيم لا بد أن تتطابق الرسل على الإخبار به.
          وإذا كان الدجال رجل كاذب يخرج في آخر الزمان وبقاؤه في الأرض أربعين يوماً قد تطابقت الرسل على الإخبار به وأنذر به كل نبي قومه من نوح إلى خاتم الرسل فكيف تتطابق الكتب الإلهية من أولها إلى آخرها على السكوت عن الإخبار بهذاالأمر العظيم الذي لم يطرق العالم أمر أعظم منه ولا يطرقه أبداً.
          هذا ما لا يسوغه عقل عاقل وتأباه حكمة أحكم الحاكمين ، بل الأمر بضد ذلك ، وما بعث الله سبحانه نبيا إلا أخذ عليه الميثاق بالإيمان بمحمد وتصديقه ، كما قال تعالى : وإذ أخذ الله ميثاق النبيين لما آتيتكم من كتاب وحكمة ثم جاءكم رسول مصدق لما معكم لتؤمنن به ولتنصرنه قال أأقررتم وأخذتم على ذلكم إصري قالوا أقررنا قال فاشهدوا وأنا معكم من الشاهدين ، قال ابن عباس : ما بعث الله من نبي إلا أخذ عليه الميثاق لئن بعث محمد وهو حي ليؤمنن به ولينصرنه ، وأمره أن يأخذ الميثاق على أمته لئن بعث محمد وهم أحياء ليؤمنن به وليتابعنه
          .]

          و تالله إنه لكلام يساغ بماء الذهب و يلجم الكافر المجادل و يبهته فلا يستطيع أن يرد جواباً إذ إنشغلوا بالنفى النقلى فألزمهم شيخنا بالإثبات العقلى و النقلى


          ثانياً :

          نذكر الباحث المنصف بحقيقة هامة فى غاية الخطورة و هى أن كتب أهل الكتاب لا تنفى خروج نبى بعد المسيح بالعكس فقد وردت النصوص الإنجيلية لتؤكد إمكانية خروج نبى بعد المسيح عليه السلام و منها
          قول المسيح عليه السلام: ((احترزوا من الانبياء الكذبة الذين يأتونكم بثياب الحملان ولكنهم من داخل ذئاب خاطفة.16 من ثمارهم تعرفونهم.هل يجتنون من الشوك عنبا او من الحسك تينا.17 هكذا كل شجرة جيدة تصنع اثمارا جيدة.واما الشجرة الردية فتصنع اثمارا رديّة.18 لا تقدر شجرة جيدة ان تصنع اثمارا رديّة ولا شجرة رديّة ان تصنع اثمارا جيدة.19 كل شجرة لا تصنع ثمرا جيدا تقطع وتلقى في النار)). (متى 7: 15-19)

          و قول صاحب رسالة يوحنا: (( أيها الاحباء لا تصدقوا كل روح بل امتحنوا الارواح هل هي من الله لان انبياء كذبة كثيرين قد خرجوا الى العالم.2 بهذا تعرفون روح الله.كل روح يعترف بيسوع المسيح انه قد جاء في الجسد فهو من الله)).(رسالة يوحنا الاولى 4: 1-2)

          - فبتأمل هذه النصوص نجد الأقوال المنسوبة للمسيح و ليوحنا لا تنفى خروج نبى صادق بل بالعكس تحذر من الأنبيا الكذبة ثم تضع معايير للتمييز بين النبى الصادق و الكاذب ، فلو أن كل نبى ياتى بعد المسيح يكون كذاباً لما قال من ثمارهم تعرفونهم ثم يسهب فى بيان ان النبى الصادق تكون له ثمرة طيبة- و هذا سنتناوله بأذن الله حين نبحث باب الأثر الباهر الذى تركه رسول الله و بناءه للأمة- و لقال المسيح صراحة كل من سياتى بعدى سيكون كاذباً كما قال رسول الله ( و إنه لا نبى بعدى)

          -و أيضاً يوحنا يأمر باختبار الأرواح أى الأنبياء لمعرفة الصادق من الكاذب
          بل نلاحظ هنا سبحان الله أن يوحنا جعل مقياس النبى الصادق هو الذى يومن بيسوع المسيح ، و نحن معشر المسلمين نؤمن بالفعل ان ابن مريم الناصرى هو المسيح بل و من أولى العزم من الرسل

          ملحوظة:و أما قوله أنه قد جاء فى الجسد فهذا تأكيد على بشريته ، فهنا نلاحظ امرين:

          أ- أن هذا هو عين ما نؤمن به حين ينفى القرأن الوهية المسيح مركزاً على حقيقتة كبشر له جسد و وظائف جسدية لا تليق بالإله الكامل لكل ذى لب فقال تعالى ((َّما الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ كَانَا يَأْكُلاَنِ الطَّعَامَ انظُرْ كَيْفَ نُبَيِّنُ لَهُمُ الآيَاتِ ثُمَّ انظُرْ أَنَّى يُؤْفَكُونَ))

          و النص فى يوحنا لم يقل أن الله جاء فى الجسد و إنما ان يسوع المسيح قد جاء فى الجسد يعنى تأكيد بشريته و هذا ما يؤكده العودة لمعنى عبارة جاء فى الجسد حسب قواميس الكتاب المقدس أيضاً
          يقل الدكتور شريف حمدى:

          أولا كلمة " جاء " come

          يقول قاموس strong التابع لبرنامج e-sword
          G2064
          ἔρχομαι
          erchomai
          er'-khom-ahee
          Middle voice of a primary verb (used only in the present and imperfect tenses, the others being supplied by a kindred [middle voice] word, ἐλεύθομαι eleuthomai or ἔλθω elthō; which do not otherwise occur); to come or go (in a great variety of applications, literally and figuratively): - accompany, appear, bring, come enter, fall out, go, grow, X light, X next, pass, resort, be set.


          الكلمة تحتمل معنى جاء ومعاني أخرى ويتضح المعنى من السياق لا من العقائد الملفقة..

          و عبارة "جاء فى الجسد"
          G4561
          σάρξ
          sarx
          sarx
          Probably from the base of G4563; flesh (as stripped of the skin), that is, (strictly) the meat of an animal (as food), or (by extension) the body (as opposed to the soul (or spirit), or as the symbol of what is external, or as the means of kindred, or (by implication) human nature (with its frailties (physically or morally) and passions), or (specifically) a human being (as such): - carnal (-ly, + -ly minded), flesh ([-ly]).


          الله أكبر.... معناها human being........إنسان


          و هذا معناه أن الترجمة الصحيحة...
          و يظهر ذلك جلياً فى بعض ترجمات الكتاب المقدس كترجمة cev و التى فيها:
          1Jo 4:2 ((and you can know which ones come from God. His Spirit says that Jesus Christ had a truly human body

          ب- المفجأة الكبرى أن جملة (المسيح انه جاء فى الجسد) غير اصليه ومضافه لانها غير موجوده فى المخطوطات السينائيه والفاتيكانيه والسكندريه وغيرها ، اضافة الى السريانيه والقبطيه والعربيه والارمينيه والحبشيه و الفولجات
          ومن كتابات الاباء ، اوريجين وايرينايوس وكيريل وغيرهم
          وحذفها العلماء جرايسباخ وويستكوت وهورت ونيستل والاند وتشايندروف وتريجلز من النص نهائيا
          فتصبح الجمله (وكل روح لا يعترف بيسوع فليس من الله )
          الله أكبر أليس المسلمون أولى الناس بعيسى تقديراً و حباً و إيماناً به؟!


          ثالثاً:

          اعلم و تنبه أرشدك الله أن النبى صلى الله عليه و أله و سلم جعل الإخبار به من أعظم أدلة صدقه وصحة نبوته ، وهذا يستحيل أن يصدر إلا من واثق كل الوثوق بذلك وأنه على يقين جازم به.

          قال ابن القيم: [ إنه صلى الله عليه و سلم أخبر بهذا لأعدائه من المشركين الذين لا كتاب عندهم وأخبر به لأعدائه من أهل الكتاب وأخبر به لأتباعه ، فلو كان هذا باطلا لا صحة له ، لكان ذلك تسليطاً للمشركين أن يسألوا أهل الكتاب فينكرون ذلك وتسليطاً لأهل الكتاب على الإنكار وتسليطاً لأتباعه على الرجوع عنه والتكذيب له بعد تصديقه ، وذلك ينقض الغرض المقصود بإخباره من كل وجه ، وهذا لا يصدر من عاقل ولا مجنون، فهذه الوجوه يعلم بها صدق ما أخبر به وإن لم يعلم وجوده من ير جهة إخباره ، فكيف وقد علم وجود ما أخبر به؟ ]

          رابعاً :

          اعلم أن المؤمنين به من الأحبار والرهبان من لدن رسول الله إلى يومنا هذا الذي آثروا الحق على البالط صدقوه في ذلك وشهدوا له بما قال.. و ذكر ذلك الامر القرأن العظيم ليكون حجة على أهل الكتاب ، وقد شهد للنبى صلى الله عليه و سلم عدولهم و سادتهم فلا يقدح جحد الكفرة الكاذبين المعاندين بعد ذلك ،

          قال تعالى(( : ويقول الذين كفروا لست مرسلاً قل كفى بالله شهيداً بيني وبينكم ومن عنده علم الكتاب)) .

          وقال تعالى ((قل أرأيتم إن كان من عند الله وكفرتم به وشهد شاهد من بني إسرائيل على مثله فآمن واستكبرتم إن الله لا يهدي القوم الظالمين)) .

          وقال تعالى (( وإن من أهل الكتاب لمن يؤمن بالله وما أنزل إليكم وما أنزل إليهم خاشعين لله لا يشترون بآيات الله ثمنا قليلاً أولئك لهم أجرهم عند ربهم إن الله سريع الحساب)) .

          وقال تعالى : ((ذلك بأن منهم قسيسين ورهبانا وأنهم لا يستكبرون * وإذا سمعوا ما أنزل إلى الرسول ترى أعينهم تفيض من الدمع مما عرفوا من الحق يقولون ربنا آمنا فاكتبنا مع الشاهدين)) .

          وقال تعالى : ((الذين آتيناهم الكتاب من قبله هم به يؤمنون * وإذا يتلى عليهم قالوا آمنا به إنه الحق من ربنا إنا كنا من قبله مسلمين * أولئك يؤتون أجرهم مرتين بما صبروا ويدرؤون بالحسنة السيئة ومما رزقناهم ينفقون)) .

          و قال تعالى (( إن الذين أوتوا العلم من قبله إذا يتلى عليهم يخرون للأذقان سجدا . ويقولون سبحان ربنا إن كان وعد ربنا لمفعولا))
          و لنذكر نماذج مما وقع من ذلك فى حياة رسول الله منها:

          1) جهر اليهود بخروج نجم النبى صلى الله عليه و سلم يوم ولد، و هذا سبق بيانه فى البحث المنصرم

          2) تفرس بحيرا الراهب به و اخباره انه سيد العالمين ، و هذا أيضاً سبق ذكره

          3) إعتراف هرقل برسول الله كما فى حديث أبى سفيان فى البخارى : ((إن يكن ما تقول حقاً إنه لنبي ، وقد كنت أعلم أنه خارج ولكن لم أكن أظنه منكم ، ولو أعلم أني أخلص إليه لأحببت لقاءه ، ولو كنت عنده لغسلت عن قدميه وليبلغن ملكه ما تحت قدمي))

          4) مجىء سلمان الفارسى إلى جزيرة العرب بعد أن بحث عن الحق و علم من أحبار النصارى فى بلاده أن نبى اخر الزمان يخرج فى أرض العرب و علم صفته و مخرجه و ضحى بوطنه و ماله بل و سقط فى الرق فى سبيل شهادة النبى إلى ان اعتقه رسول الله صلى الله عليه و سلم بمباركة غريبة فى مال أعطاه اياه

          و الخبر بسياقه المطول رواه أحمد في المسند (5/441) وقال المحققون : إسناده حسن

          5) إيمان النجاشى ملك الحبشة بالنبى و إسلامه لله و حمايته للمؤمنين المهاجرين لما علم من خبر النبى عليه الصلاة و السلام

          كتاب السيرة النبوية، الجزء 2، صفحة 185 و صحيح البخاري -كتاب المناقب – باب موت النجاشي

          و كذا إسلام وفد القساوسة الذين أرسلهم إلى رسول الله و نزلت بشأنهم أيات تخلد إيمانهم فى سورة المائدة


          6) إسلام عدى ابن حاتم الطائى الشهير و هذا أورده الإمام أحمد و الترمذي و الحاكم وغيرهم. حيت أُتى بها إلى النبى وجلست بين يديه، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: ما يفرك أن تقول لا إله إلا الله ؟ فهل تعلم من إله سوى الله قال: قلت لا ، ثم تكلم ساعة، ثم قال: ما يفرك أن يقال الله تعالى أكبر وتعلم أن شيئاً أكبر من الله ؟ قال: قلت لا..

          7) إيمان عبدالله بن سلام ، إذ روى البخاري في صحيحه
          عن أنس بن مالك قال: (( أقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة ، فقالوا : جاء نبي الله ن فاستشرقوا ينظرون ، إذ سمع به عبد اله بن سلام وهو في نخل لأهله يخترف لهم فيها فجاء وهي معه، فسمع من نبي الل صلى الله عليه وسلم ثم رجع إلى أهله ، فلما خلي نبي الله صلى الله عليه وسلم جاء عبد الله بن سلام ، فقال أشهد أنك نبي الله حقاً وأنك جئت بالحق ، ولقد علمت اليهود أني سيدهم وابن سيدهم وأعلمهم وابن أعلمهم ، فادعهم فاسألهم عني قبل أن يعلموا أني قد أسلمت ، فإنهم إن يعلموا أني قد أسلمت قالوا في ما ليس في.
          فأرسل نبي الله صلى الله عليه وسلم إليهم فدخلوا عليه ، فقال لهم نبي الله صلى الله عليه وسلم يا معشر اليهود ويلكم ! اتقوا الله ، فوالله الذي لا إله إلا هو إنكم لتعلمون أني رسول الله حقاً ، وأني جئتكم بحق ، أسلموا ، قالوا : ما نعلمه ، فأعادها عليهم ثلاثاً وهم يجيبونه كذلك ، قال : أي رجل فيكم عبد الله بن سلام ؟ قالوا : ذاك سيدنا وابن سيدنا وأعلمنا وابن أعلمنا ، قال : أفرأيتم إن أسلم؟ ، قالوا حاش لله ما كان ليسلم ، فقال : يا ابن سلام أخرج عليهم قال : فخرج عليهم فقال : يا معشر اليهود ويلكم ، اتقوا الله ! فوالله الذي لا إله إلا هو إنكم لتعلمون أنه رسول الله حقاً ، وأنه جاء بالحق ، فقالوا كذبت ، فأخرجهم النبي صلى الله عليه وسلم.
          قالوا : شرنا وابن شرنا . وانتقصوه ، قال : هذا الذي كنت أخاف يا رسول الله))

          وروى أحمد والبخاري عن عطاء بن يسار قال :
          ((لقيت عبد الله بن عمرو بن العاص فقلت : أخبرني عن صفات رسول الله صلى الله عليه وسلم في التوراة . فقال : أجل والله إنه لموصوف في التوراة بصفته في القرآن : يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا وحرزا للأميين أنت عبدي ورسولي سميتك المتوكل لا فظ ولا غليظ ولا صخاب في الأسواق ولا يدفع السيئة بالسيئة ولكن يعفو ويغفر ولن يقبضه الله حتى يقيم به الملة العوجاء بأن يقولوا : لا إله إلا الله فيفتح بها أعينا عميا وآذانا صما وقلوبا غلفا)) .

          8) خبر السيدة صفية /ذكر ابن اسحاق عن عبد الله بن ابي بكر ، قال : حدثت عن صفية بن حيي انها قالت : ((كنت احب ولد ابي اليه والى عمي ابي ياسر فما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة غدوا عليه ثم جاءا من العشى ، فسمعت عمي يقول لابي اهو هو قال : نعم والله ، قال اتعرفه وتثبته ، قال نعم، قال : فما في نفسك منه ، قال عدواته والله ما بقيت)).

          فأهل الكتاب فى المدينة قاطبة كانو ينتظرون رسول الله صلى الله عليه و سلم و كانو يقولون ( اللهم ابعث لنا هذا النبي يحكم بيننا وبين الناس) أورد0 الحاكم و ابن اسحق و غيرهما

          و لكنهم جحدوه حسداً و تكبراً على اصطفاء الله و مشيئته و هذا مصداق قوله تعالى:
          ((وَلَمَّا جَاءَهُمْ كِتَابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ وَكَانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكَافِرِينَ))

          ((الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبناءهم وإن فريقا منهم ليكتمون الحق وهم يعلمون))
          يتبع إن شاء الله ...

          îن îëéىهْ نçمùهْ?


          • #6
            سرد البشارات


            نتناول بعون الله فى هذا المبحث الهام بعض البشارات - و ليس كلها- إذ أن البشارات برسول الله صلى الله عليه و سلم فى كتب السابقين تبلغ العشرات بل المئات فلن يسع المقام لسطرها جميعاً و أسأل الله أن تعى هذه العجائب عقول الباحثين عن سبيل الله


            النبوءات الواردة عن إسماعيل جد رسول الله صلى الله عليه و سلم و ذريته


            *بركة الله تعالى لاسماعيل ( مادماد)


            نقرأ فى سفر بشرى الله تعالى لإبراهيم فى ولده إسماعيل على النحو الأتى
            ((وأما إسماعيل فقد سمعت لك فيه. ها أنا أباركه وأثمره وأكثره كثيراً جداً، اثني عشر رئيساً يلد، وأجعله أمة كبيرة )) تكوين 12: 2

            يقول الدكتور منقذ السقار: [وإذا عدنا إلى النصوص العبرية القديمة التي تحدثت عن إسماعيل نجد النص كالتالي " وأما إسماعيل فقد سمعت لك فيه. ها أنا أباركه وأثمره وأكثره كثيراً جداً (بماد ماد) اثني عشر رئيساً يلد، وأجعله أمة كبيرة (لجوى جدول). (التكوين 12/2) فكلمتي (ماد ماد) و (لجوى جدول) هما رمزان وضعا بدل اسم النبي صلى الله عليه وسلم، فكلمة (ماد ماد) - حسب حساب الجمّل الذي يهتم به اليهود ويرمزون به في كتبهم ونبوءاتهم تساوي 92، ومثله كلمة " لجوى جدول " وهو ما يساوي كلمة " محمد"

            وكان السمؤل- أحد أحبار اليهود المهتدين إلى الإسلام- قد نبه إلى ذلك، ومثله فعل الحبر المهتدي عبد السلام في رسالته " الرسالة الهادية" .
            ]

            * بشارة الملاك جبرائيل لهاجر

            جاءت البشارة فى سفرالتكوين16: 11-12
            ((فَوَجَدَهَا مَلاَكُ الرَّبِّ عَلَى عَيْنِ الْمَاءِ فِي الْبَرِّيَّةِ عَلَى الْعَيْنِ الَّتِي فِي طَرِيقِ شُورَ. 8وَقَالَ : يَا هَاجَرُ جَارِيَةَ سَارَايَ مِنْ أَيْنَ أَتَيْتِ وَإِلَى أَيْنَ تَذْهَبِين؟. فَقَالَتْ : أَنَا هَارِبَةٌ مِنْ وَجْهِ مَوْلاَتِي سَارَايَ. 9فَقَالَ لَهَا مَلاَكُ الرَّبِّ: ارْجِعِي إِلَى مَوْلاَتِكِ وَإخْضَعِي تَحْتَ يَدَيْهَا. 10وَقَالَ لَهَا مَلاَكُ الرَّبِّ : تَكْثِيراً أُكَثِّرُ نَسْلَكِ فَلاَ يُعَدُّ مِنَ الْكَثْرَةِ. وَقَالَ لَهَا مَلاَكُ الرَّبِّ : هَا أَنْتِ حُبْلَى فَتَلِدِينَ إبْناً وَتَدْعِينَ إسْمَهُ إِسْمَاعِيلَ لأَنَّ الرَّبَّ قَدْ سَمِعَ لِمَذَلَّتِكِ. وَإِنَّهُ يَكُونُ إِنْسَاناً وَحْشِيّاً يَدُهُ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ وَيَدُ كُلِّ وَاحِدٍ عَلَيْهِ وَأَمَامَ جَمِيعِ إِخْوَتِهِ يَسْكُنُ))

            قال العلامة ابن القيم :- [ و من المعلوم أن يد بنى إسماعيل قبل محمد (صلى الله عليه و سلم) لم تكن فوق يد بنى إسحاق بل كان فى أيدى بنى إسحاق النبوة و الكتاب و الملك إلى أن بعث الله محمدا (صلى الله عليه و سلم) برسالته و أكرمه بنبوته فصارت بمبعثه يد بنى إسماعيل فوق الجميع و قهروا اليهود و النصارى و المجوس و الصابئة و عباد الأصنام]

            إعتراضات اهل الكتاب و تفنيدها بالردود المفحمة

            الإعتراض الأول :

            قال أهل الكتاب : "نحن لا ننكر هذا و لكن هذه بشارة بملكه و ظهوره و قهره لا بنبوته و رسالته" .

            و هذا أجابه العلامة ابن القيم فى رد مفحم: [ الملك ملكان ملك ليس معه نبوة بل هو ملك جبار متسلط و ملك نفسه نبوة و البشارة لم تقع بالملك الأول و لا سيما إن إدعى صاحبه النبوة و الرسالة و هو كاذب مفتر على الله فهو من شر الخلق و أفجرهم و أكفرهم فهذا لا تقع البشارة بملكه و مباركته و إنما يقع التحذير من فتنته كما وقع التحذير من فتنة الدجال بل هذا شر من سنحاريب و نبوختنصر و الملوك الظلمة الفجرة الذين يكذبون على الله فالأخبار لا تكون بشارة و لا يفرح بها إبراهيم و هاجر , و لا بشر أحد بذلك و لا يكون ذلك إثابة لها من خضوعها و ذلها و أن الله قد سمع ذلك و يعظم هذا المولود و يجعله أمة عظيمة و هذا عند الجاحدين بمنزلة أن يقال : إنك ستلدين جبارا ظالما طاغيا يقهلا الناس بالباطل و يبدل دين الأنبياء و يكذب على الله و نحو ذلك! فمن حمل هذه البشارة على هذا فهو من أعظم الخلق بهتانا و فرية على الله]

            الإعتراض الثانى:

            قال اهل الكتاب الوعد جعله الرب لبنى إسحق أبدياً كما نص عليه الكتاب المقدس فقال عن إسحق
            ((فقال الله: بل سارة امرأتك تلد لك ابناً، وتدعو اسمه إسحاق. وأقيم عهدي معه عهداً أبدياً، لنسله من بعده... ولكن عهدي أقيمه مع إسحق الذي تلده لك سارة في هذا الوقت في السنة الآتية)) (التكوين 17/19-21)

            و جواب ذلك من وجوه:

            أولا:
            أن كلمة إلى الأبد لا تعنى بالضرورة السرمدية و إنما تعنى طول الأمد

            يقول الدكتور منقذ السقار:
            [فقد فهموا من كلمة (أبدياً) أن العهد لبني إسرائيل إلى يوم القيامة، وأنه غير مشروط ولا متعلق بصلاحهم وانقيادهم لأمر الله.
            لكن كلمة الأبد لا تعني بالضرورة الاستمرار إلى قيام الساعة، بل تعني طول الفترة فحسب، ومثل هذا الاستخدام معهود في التوراة،

            يقول سفر الملوك: ((فبرص نعمان يلصق بك وبنسلك إلى الأبد))(ملوك (2) 5/27)،
            فالأبد هنا غير مقصود، وإلا لزم أن نرى ذريته اليوم أمة كبيرة تتوالد مصابة بالبرص.

            وفي سفر الأيام((وقال لي: إن سليمان ابنك، هو يبني بيتي ودياري، لأني اخترته لي ابناً، وأنا أكون له أباً، وأثبت مملكته إلى الأبد))(الأيام (1)28/6)،
            وقد انتهت مملكتهم منذ ما يربو على 2500 سنة على يد بختنصر البابلي، فالمراد بالأبدية الوقت الطويل فحسب.

            ووقتَّ سفر التثنية الأبدية بما يساوي عشرة أجيال، فقال: ((لا يدخل عموني ولا موآبي في جماعة الرب، حتى الجيل العاشر، لا يدخل منهم أحد في جماعة الرب إلى الأبد، من أجل أنهم لم يلاقوكم بالخبز والماء)) (التثنية 33/3-4)،
            فالجيل الحادي عشر للمؤابي غير محروم من جماعة الرب، وهو دون الأبد والقيامة.

            ومثله قول دانيال لنبوخذ نصر: ((فتكلم دانيال مع الملك: يا أيها الملك عش إلى الأبد)) (دانيال 6/21)، أي عش طويلاً.

            وعليه نقول: إن العهد قد بدأ بإسحاق، وهو وعد أبدي متطاول إلى أجيال بعيدة، وهو ما تم حين بعث الله النبيين في بني إسرائيل، وأرسل إليهم الكتب، وأيدهم بسلطانه وغلبته على الأمم التي جاورتهم، وأقام لهم مملكة ظافرة إلى حين.]


            ثانياً:
            أن وعد الله تبارك و تعالى و هو الحكم الحكيم ليس متعلقاً بجنس أو سلالة و إنما مشروط بصلاح الموعود ، فلا يقول عاقل بأن أمة كفرت ربها و قست قلوبها و قتلت رسلها يظل لها الوعد بمجرد أنهم ينحدرون من إسحق عليه السلام

            لذا قال تعالى { وباركنا عليه وعلى إسحاق ومن ذريتهما محسن وظالم لنفسه مبين }(الصافات: 113).

            و قال عز و جل { أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللّهُ مِن فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنَا آلَ إِبْرَاهِيمَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْنَاهُم مُّلْكاً عَظِيماً فَمِنْهُم مَّنْ آمَنَ بِهِ وَمِنْهُم مَّن صَدَّ عَنْهُ وَكَفَى بِجَهَنَّمَ سَعِيراً }

            و قال عز و جل { وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن قال إني جاعلك للناس إماماً قال ومن ذريتي قال لا ينال عهدي الظالمين } (البقرة: 124).

            يقول الدكتور منقذ : [وهذا يتفق مع العقل و أيضاً مع ما جاء في التوراة التي نصت على أن العهد والاصطفاء مشروط بالعمل الصالح، والبركة التي أُعطيها إبراهيم إنما هي بسبب عمله الصالح،
            "تتبارك في نسلك جميع أمم الأرض، من أجل أن إبراهيم سمع لقولي، وحفظ ما يحفظ لي أوامري وفرائضي وشرائعي" (التكوين 26/4).

            وتتوالى البركة في ذريته وفق هذا الشرط "سر أمامي وكن كاملاً فأجعل عهدي .. " (التكوين 17/1 - 2)،

            وكما قال عنه وعن ذريته المباركة: "إبراهيم يكون أمة كبيرة وقوية، ويتبارك به جميع أمم الأرض، لأني عرفته، لكي يوصي بنيه وبيته من بعده أن يحفظوا طريق الرب، ليعملوا براً وعدلاً، لكي يأتي الرب لإبراهيم بما تكلم به " (التكوين 18/18 – 19)،

            فالعمل بوصايا الله هو سبب هذه البركة، وقد قال الله لإبراهيم: "ويتبارك في نسلك جميع أمم الأرض، من أجل أنك سمعت لقولي" (التكوين 22/18).

            ووفق هذا الشرط كانت البركة والعهد لأبناء لاوي " إني أرسلت إليكم هذه الوصية، لكون عهدي مع لاوي قال رب الجنود. كان عهدي معه للحياة والسلام، وأعطيته إياهما للتقوى، فاتقاني، ومن اسمي ارتاع هو، شريعة الحق كانت في فيه، وإثم لم يوجد في شفتيه، سلك معي في السلام والاستقامة، وأرجع كثيرين عن الإثم " (ملاخي 2/4-7).

            فبركة الله إنما تكون للصالحين، ولعنته هي نصيب الكافرين، كما قال الله لموسى: " انظر. أنا واضع أمامكم اليوم بركة ولعنة، البركة إذا سمعتم لوصايا الرب إلهكم التي أنا أوصيكم بها اليوم، واللعنة إذا لم تسمعوا لوصايا الرب إلهكم وزغتم عن الطريق التي أنا أوصيكم بها اليوم، لتذهبوا وراء آلهة أخرى لم تعرفوها" (التثنية 11/26-28).

            كما قال الله له أيضاً: ((فاحفظ الوصايا والفرائض والأحكام التي أنا أوصيك اليوم لتعملها، ومن أجل أنكم تسمعون هذه الأحكام وتحفظون وتعملونها، يحفظ لك الرب إلهك العهد والإحسان اللذين أقسم لآبائك، ويحبك ويباركك ويكثرك، ويبارك ثمرة بطنك وثمرة أرضك )) (التثنية 7/11-13)، و(انظر: التثنية 28/1-68)
            وهكذا فالبركة مشروطة بطاعة الله والاستقامة على دينه، فإذا ما نكَل بنو إسرائيل عنها حاقت عليهم اللعنة والبوار

            و لقد ثبت كفر بنى إسرائيل و قساوة قلوبهم فى نصوص كثيرة على لسان أنبياء متعاقبين كما ثبت انتقال النبوة منهم بنصوص صريحة

            1- بيان قسوة و كفر و إنحلال بنى أسرائيل على لسان الأنبياء:
            قال موسى عليه السلام لهم : ((إنهم أمة عديمة الرأي ولا بصيرة فيهم، لو عقلوا لفطنوا بهذه وتأملوا آخرتهم)) (التثنية 32/28).

            وقال: "((جيل أعوج ملتو، ألرب تكافئون بهذا يا شعباً غبياً غير حكيم؟)) (التثنية 32/5-6).

            وكذا قال النبي إيليا: (( قد غِرت غيرة للرب إله الجنود، لأن بني إسرائيل قد تركوا عهدك ونقضوا مذابحك وقتلوا أنبياءك بالسيف، فبقيت أنا وحدي، وهم يطلبون نفسي ليأخذوها)) (الملوك (1) 19/10).

            وكذا كان وصف الله لهم في سفر النبي حزقيال: ((وقال لي: يا ابن آدم، أنا مرسلك إلى بني إسرائيل، إلى أمة متمردة قد تمردت عليّ، هم وآباؤهم عصوا عليّ إلى ذات هذا اليوم. والبنون القساة الوجوه، والصلاب القلوب، أنا مرسلك إليهم، فتقول لهم: هكذا قال السيد الرب، وهم إن سمعوا وإن امتنعوا. لأنهم بيت متمرد. فإنهم يعلمون أن نبياً كان بينهم، أما أنت يا ابن آدم فلا تخف منهم، ومن كلامهم لا تخف ... وأنت ساكن بين العقارب، من كلامهم لا تخف، ومن وجوههم لا ترتعب، لأنهم بيت متمرد، وتتكلم معهم بكلامي، إن سمعوا، وإن امتنعوا، لأنهم متمردون)) (حزقيال 2/3-8).

            وكذا قال عنهم النبي إشعيا: ((اسمعي أيتها السماوات وأصغي أيتها الأرض، لأن الرب يتكلم، ربيت بنين ونشأتهم، أما هم فعصوا عليّ، الثور يعرف قانيه، والحمار معلف صاحبه، أما إسرائيل فلا يعرف، شعبي لا يفهم، ويل للأمّة الخاطئة، الشعب الثقيل الإثم، نسل فاعلي الشر، أولاد مفسدين، تركوا الرب، استهانوا بقدوس إسرائيل، ارتدوا إلى وراء، على أي موضع تضربون بعد.تزدادون زيغاناً، كل الرأس مريض، وكل القلب سقيم. من أسفل القدم إلى الرأس، ليس فيه صحة، بل جرح وإحباط، وضربة طرية لم تعصر، ولم تعصب، ولم تلين بالزيت)) (إشعيا 1/1- 6).

            وما يزال غضب الله بهم حتى رفع البركة عنهم، وأحلّهم غضبه وانتقامه ولعناته (( والآن إليكم هذه الوصية أيها الكهنة، إن كنتم لا تسمعون ولا تجعلون في القلب لتعطوا مجداً لاسمي، قال رب الجنود: فإني أرسل عليكم اللعن، وألعن بركاتكم، بل قد لعنتها، لأنكم لستم جاعلين في القلب، ها أنا ذا أنتهر لكم الزرع وأمدّ الفرث على وجوهكم))(ملاخي 2/1-3).

            ولما جاء المسيح نادى أورشليم: " يا قاتلة الأنبياء " (متى 13/37)، لكثرة مَن قتلوا على ثراها من أنبياء الله الكرام.

            وقال المسيح وهو يخاطب جموعهم: (( ويل لكم أيها الكتبة والفريسيون المراؤون .. ويل لكم أيها القادة العميان .. أيها الجهال والعميان .. أيها الحيات أولاد الأفاعي كيف تهربون من دينونة جهنم، لذلك ها أنا أرسل إليكم أنبياء وحكماء وكتبة، فمنهم تقتلون وتصلبون، ومنهم تجلدون في مجامعكم ... يا أورشليم يا أورشليم، يا قاتلة الأنبياء وراجمة المرسلين)) (متى 23/13 - 37).

            2- بيان إنتقال الملك من بنى إسرائيل على لسان الأنبياء
            نتيجة لما كان من فجور و عصيان بنى إسرائيل الذين شاقو رسل الله ففريقاً كذبوا و فريقاً قتلو و نتيجة لقساوة قلوبهم و نسيانهم عهد الله حتى عبدو العجل و هم فى ذروة باهر أيات الله فقد حرمهم الله من أن يكون النبي الموعود القادم منهم، لأنهم نقضوا عهد الله وميثاقه، فلن يكون القادم من ذرية داود عليه السلام،

            فقد قال لهم: (( إن نقضتم عهدي .. فإن عهدي مع داود عبدي ينقض، فلا يكون له ابن مالكاً على كرسيه)) ( إرميا 33/20 - 21 ).

            و قال إشعيا: (( أصغيتُ إلى الذين لم يسألوا، وُجِدت من الذين لم يطلبوني، قلت: ها أنذا ها أنذا لأمةٍ لم تسمَّ باسمي. بسطت يدي طول النهار إلى شعب متمرد سائر في طريق غير صالح وراء أفكاره، شعب يغيظني بوجهي دائماً.... )) (إشعيا 65/1 - 3).
            فقد ذكر النص انتقال النبوة والأمر عن الأمة القاسية العاصية إلى أمة لم تطلب الله قبل، ولم تسم باسم الله. إنها الأمة الأمية التي لم ينزل عليها كتاب.

            ويؤكد حزقيال رفع الملك والشريعة من بني إسرائيل، ودفعه لأمة مهملة وضيعة، فيقول: (( إني أنا الرب، وضعتُ الشجرة الرفيعة، ورفعتُ الشجرة الوضيعة، وأيبستُ الشجرة الخضراء، وأفرختُ الشجرة اليابسة، أنا الربُ تكلمت وفعلت )) (حزقيال 17/32).

            ويقول النبي حزقيال أيضاً: (( أنت أيها النجس الشرير رئيس إسرائيل الذي قد جاء يومه في زمان إثم النهاية، هكذا قال السيد الرب: انزعِ العمامة وارفعِ التاج، هذه لا تلك، ارفعِ الوضيع، وضعِ الرفيع، منقلباً، منقلباً، منقلباً أجعله، هذا لا يكون حتى يأتي الذي له الحكم، فأعطيه إياه )) (حزقيال 21/25 - 27).
            فإذا جاء صاحب الحكم، النبي الخاتم، تنقلب الأمور، وترفع العمامة أي تنسخ الشريعة من بني إسرائيل، فالعمامة رمز للكهنة الهارونيين الموكلين بأمر الشريعة في أسباط بني إسرائيل، والذين أمروا بملابس خاصة، منها العمامة. (انظر الخروج 28/36-37) كما يرفع التاج (الملك).

            وقال يوحنا المعمدان في سياق تحذيره بني إسرائيل من الغضب الآتي الذي سيسلطه الله عليهم : "(( والآن قد وضعت الفأس على أصل الشجر، فكل شجرة لا تصنع ثمراً جيداً تقطع وتلقى في النار، أنا أعمدكم بماء التوبة، ولكن الذي يأتي بعدي هو أقوى مني، الذي لست أهلاً أن أحمل حذاءه، هو سيعمدكم بالروح القدس ونار)) (متى 3/10-11)
            [و سنعود لنبوءة يوحنا باذن الله باستقلال فى مكانها]

            (وانظر مثل التينة التي لا تثمر في لوقا 13/6-9) لقد كان المسيح الفرصة الأخيرة للإبقاء على الاصطفاء والاختيار، فقد وضع الفأس على أصل الشجرة، فلما كفروا به وحاولوا قتله، قطعت الشجرة الخضراء ويبست، ودفعت للنار، نار الغضب الإلهي والضلال، وأزهرت شجرة أخرى كانت يابسة.
            .

            وحينئذ تصبح الأمة المرذولة أمة مختارة، والأمة المختارة أمة مرذولة، كما قال داود: (( الحجر الذي رفضه البناؤون قد صار رأس الزاوية، من قبل الرب كان هذا، وهو عجيب في أعيننا )) (المزمور 118/22 - 23) لكنه حقيقة.

            وقد ضرب المسيح للتلاميذ مثل الكرامين - كما سيأتي - ثم قال: (( الحجر الذي رفضه البناؤون هو قد صار رأس الزاوية، من قبل الرب كان هذا، وهو عجيب في أعيننا، لذلك أقول لكم: إن ملكوت الله ينـزع منكم، ويعطى لأمة تعمل أثماره )) (متى 21/42 – 43).

            و هذا مصداق حديث رسول الله صلى الله عليه و سلم اذ قال : ((مثلي في النبيين كمثل رجل بنى دارا فأحسنها وأكملها وترك فيها موضع لبنة لم يضعها فجعل الناس يطوفون بالبنيان ويعجبون منه ويقولون لو تم موضع هذه اللبنة؟ فأنا في النبيين موضع تلك اللبنة)) رواه البخارى و مسلم و أحمد و الترمذى

            وقد قال المسيح لتلاميذه بعد أن قص عليهم مثلاً من أمثال الملكوت (مثل الزرع): (( فانظروا كيف تسمعون، لأن من له سيعطى، ومن ليس له فالذي يظنه له يؤخذ منه )) (لوقا 8/18).

            و قا المسيح للمراة السامرية لما سألته ((20 آباؤنا سجدوا في هذا الجبل وانتم تقولون ان في اورشليم الموضع الذي ينبغي ان يسجد فيه. قال لها يسوع يا امرأة صدقيني، إنه تأتي ساعة لا في هذا الجبل ولا في أورشليم تسجدون للآب)) يوحنا 4: 20


            وهكذا فهذه النصوص ذكرت أول صفة من صفات أمة الملكوت، إنها أمة مرذولة وضيعة لم تتعبد لله ولم ترسل إليها شرائعه، أمة يعجب بنو إسرائيل أن تتحول لها الريادة والاختيار.

            ويقول الرب موضحاً صفة أخرى من صفات الأمة الجديدة التي ستنال ميراث البركة والنبوة من بني إسرائيل:
            ((فرأى الرب ورذل من الغيظ بنيه وبناته، وقال: أحجب وجهي عنهم، وانظر ماذا تكون آخرتهم، إنهم جيل متقلب، أولاد لا أمانة فيهم، هم أغاروني بما ليس إلهاً، أغاظوني بأباطيلهم، فأنا أغيرهم بما ليس شعباً، بأمة غبية أغيظهم)) (التثنية 32/19-21)،

            إن الأمة المصطفاة، الأمة التي كانت مرذولة، هي الأمة الجاهلة أو الغبية التي يغيظ الله بها بني إسرائيل، وقد قال الله تعالى عن محمد  وأصحابه الكرام { ليغيظ بهم الكفار }(الفتح: 29).

            وقد كاد بنو إسرائيل لهذه الأمة الجديدة فقالوا: " بأمة غبية أغيظهم " مع أن وصف الغباء لا توصف به الأمم، وإن وصفت بالجهل أو القسوة، فمن هذه الأمة الجاهلة أو الغبية التي ينتقم الله بها من بني إسرائيل؟ إنها أمة العرب { هو الذي بعث في الأميين رسولاً منهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين }(الجمعة: 2).

            لكن بولس الكذاب يخطىء ويجعل هذه الأمة الغبية أمة اليونان، فيقول مؤكداً انتقال الملكوت عن بني إسرائيل، لكنه يخطئ في تعيين الأمة الوارثة للملكوت: "لا فرق بين اليهودي واليوناني، لأن رباً واحداً للجميع، غنياً لجميع الذين يدعون به ... لكني أقول: ألعل إسرائيل لم يعلم، أولاً موسى يقول أنا أغيركم بما ليس أمة، بأمة غبية أغيظكم، ثم إشعياء يتجاسر ويقول: وجدت من الذين لم يطلبوني وصرت ظاهراً للذين لم يسألوا عني، أما من جهة إسرائيل فيقول: طول النهار، بسطت يديّ إلى شعب معاند ومقاوم" (رومية 10/12-21)،

            فهو يؤمن بانتقال الملكوت عن بني إسرائيل، لكنه يجعل الأمة الجديدة أمة اليونان الذين توجه لدعوتهم، وقد آمنوا به كما آمن كثير غيرهم، فلا وجه لخصوصهم به، والمعنى الذي يقصده للملكوت هو الاستجابة لدعوته، وهو معنى يضيق كثيراً عما نذكره من صفات أمة الملكوت العظيمة.
            وأيضاً لا يصح أن تكون أمة اليونان هي الأمة الغبية التي ترث الملكوت، لأن اليونان أمة حضارة وعلم، وبولس نفسه يقول عن اليونانيين: "لأن اليهود يسألون آية، واليونانيين يطلبون حكمة" (كورنثوس (1) 1/22)، فكيف يوصف طلاب الحكمة بالغباء أو الجهل؟!

            ثالثاً:
            أن اليهود عهدوا إلى تحريف النبوءات و التلاعب بها و هذا معلوم فتارة يخفون و تارة يكتمون و تارة يبدلون و تارة يأولون و لنضرب مثلاً على ذلك فى نفس إطار الحديث عن إسماعيل عليه السلام:

            التقريح فى قصة الذبيح

            جاءت قصة الذبيح فى سفر التكوين على النحو التالى:
            ((وَحَدَثَ بَعْدَ هَذِهِ لأُمُورِ أَنَّ للهَ مْتَحَنَ إِبْرَاهِيمَ فَقَالَ لَهُ: «يَا إِبْرَاهِيمُ». فَقَالَ: «هَئَنَذَا». 2فَقَالَ: «خُذِ بْنَكَ وَحِيدَكَ لَّذِي تُحِبُّهُ إِسْحَاقَ وَذْهَبْ إِلَى أَرْضِ لْمُرِيَّا وَأَصْعِدْهُ هُنَاكَ مُحْرَقَةً عَلَى أَحَدِ لْجِبَالِ لَّذِي أَقُولُ لَكَ)).(التكوين:22و1-2)
            و هنا يتجلى التحريف من جهات:

            الوجه الأول:
            النص يصف الابن المبتلى بأنه وحيد لإيراهيم فقال (( خذ إبنك وحيدك))
            و إسحاق عليه السلام لم يكن وحيده قط! لأنه ولد له و لإسماعيل نحو اربع عشرة إلى خمس عشرة سنة كما نصت على ذلك توراتهم

            فقد جاء ((و كان أبرام إبن ست و ثمانين سنة لما ولدت هاجر إسماعيل لإبرام)) (التكوين16: 6)

            و جاء أيضا(( و كان إبراهيم إبن مائة سنة حين ولد له إسحاق)) (التكوين21: 5)

            و قد حاول أهل الكتاب تفسير ذلك بقولهم أن إسماعيل إبن غير شرعى لأنه إبن جارية فلا يكون له ميراث!!

            و جواب ذلك:

            1)أن هذا تمييز عنصرى لا يقوم على دليل شرعى ولا يستقيم مع عقل سوى

            2)أن هاجر كانت زوجةً شرعية لإبراهيم لأنه كانت سريته حلاله ثم اتخذها أيضاً زوجة بل و بمباركة سارة و رأيها
            (( فاخذت ساراي امرأة ابرام هاجر المصرية جاريتها من بعد عشر سنين لاقامة ابرام في ارض كنعان واعطتها لابرام رجلها زوجة له.)) تكوين 16: 3

            و حسبنا أن نقرأ إقرار رب السماوات و الأرض بشرعية هذا الزواج و ذاك النسب فو قول الرب لأبراهيم ((وابن الجارية ايضا ساجعله امة لانه نسلك)) تكوين 21: 13

            و قال الرب ((وَأَمَّا إِسْمَاعِيلُ فَقَدْ سَمِعْتُ لَكَ فِيهِ. هَا أَنَا أُبَارِكُهُ وَأُثْمِرُهُ وَأُكَثِّرُهُ كَثِيراً جِدّاً. اثْنَيْ عَشَرَ رَئِيساً يَلِدُ وَأَجْعَلُهُ أُمَّةً كَبِيرَةً.)) (تكوين 17: 20)

            3) أن التوراة تنص على حفظ حق البكورية للإبن البكر حتى إن كانت زوجته غير محبوبة
            (( اذا كان لرجل امرأتان احداهما محبوبة والاخرى مكروهة فولدتا له بنين المحبوبة والمكروهة.فان كان الابن البكر للمكروهة 16 فيوم يقسم لبنيه ما كان له لا يحل له ان يقدم ابن المحبوبة بكرا على ابن المكروهة البكر)) (تثنية 21: 15)
            فهذا نص صريح يسد عين الشمس

            4) أننا نجد أمثلة لأبناء جوارى كان لهم الحق الكامل فى الميراث و الوعد الربانى و أظهر هذه الأمثلة أن ندرك بأن دان و نفتالى و جاد و أشير و هم أربعة من الأسباط الاثنى عشر المعروفة كلهم كانو أبناءً لجاريتين من جوارى يعقوب تسرى بهما و هما زلفة و بلهة، و بم يمنعهم ذلك نصيبهم فى الميراث و أرض الميعاد ،

            بل إن شمشمون الذى جاء بوعد ربانى و بشارة ملائكية و أيد بروح القدس و سماه اهل الكتاب نذير الرب و قضى على بنى إسرائيل عشرين سنة بالتوراة كان من نسل دان ابن الجارية

            فلما جاء ملاك الرب يبشر أمه بميلاده قال لها: ((5فَهَا إِنَّكِ تَحْبَلِينَ وَتَلِدِينَ ابْناً, وَلاَ يَعْلُ مُوسَى رَأْسَهُ, لأَنَّ الصَّبِيَّ يَكُونُ نَذِيراً لِلَّهِ مِنَ الْبَطْنِ, وَهُوَ يَبْدَأُ يُخَلِّصُ إِسْرَائِيلَ مِنْ يَدِ الْفِلِسْطِينِيِّينَ».) القضاة 13: 5

            و نقرأ أيضاً عن نسبه: (24فَوَلَدَتِ الْمَرْأَةُ ابْناً وَدَعَتِ اسْمَهُ شَمْشُونَ. فَكَبِرَ الصَّبِيُّ وَبَارَكَهُ الرَّبُّ. 25وَابْتَدَأَ رُوحُ الرَّبِّ يُحَرِّكُهُ فِي مَحَلَّةِ دَانٍَ بَيْنَ صُرْعَةَ وَأَشْتَأُولَ.) القضاة 13: 24-25

            و نقرأ عن توليه الرياسة و القضاء على بنى إسرائيل (وهو قضى لاسرائيل عشرين سنة) القضاة 16: 31

            الوجه الثانى:

            أن التوراة صرحت بأن الله قد أعطى العهد لإبراهيم فى مباركة ذرية إسحق منذ مولد أسحاق
            (( 9وَرَأَتْ سَارَةُ \بْنَ هَاجَرَ \لْمِصْرِيَّةِ \لَّذِي وَلَدَتْهُ لإِبْرَاهِيمَ يَمْزَحُ 10فَقَالَتْ لإِبْرَاهِيمَ: «اطْرُدْ هَذِهِ \لْجَارِيَةَ وَ\بْنَهَا لأَنَّ \بْنَ هَذِهِ \لْجَارِيَةِ لاَ يَرِثُ مَعَ \بْنِي إِسْحَاقَ». 11فَقَبُحَ \لْكَلاَمُ جِدّاً فِي عَيْنَيْ إِبْرَاهِيمَ لِسَبَبِ \بْنِهِ. 12فَقَالَ \للهُ لإِبْرَاهِيمَ: «لاَ يَقْبُحُ فِي عَيْنَيْكَ مِنْ أَجْلِ \لْغُلاَمِ وَمِنْ أَجْلِ جَارِيَتِكَ. فِي كُلِّ مَا تَقُولُ لَكَ سَارَةُ \سْمَعْ لِقَوْلِهَا لأَنَّهُ بِإِسْحَاقَ يُدْعَى لَكَ نَسْلٌ. 13وَابْنُ \لْجَارِيَةِ أَيْضاً سَأَجْعَلُهُ أُمَّةً لأَنَّهُ نَسْلُكَ)).(التكوين: 21 و9-13)

            فكيف يخلف الله وعده بعد أن أعطاه إياه و يأمره بذبح ولده الذى كان قد وعده بمباركته؟

            الوجه الثالث:

            أن الكتاب المقدس عجز عن تحديد لمكان الذى تم فيه الاختبار و الذى يسمى ب (المريا)
            يقول الدكتور منقذ السقار: [سمتها التوراة السامرية " الأرض المرشدة ". فيما سمته التوراة العبرانية " المريا "، ولعله تحريف لكلمة " المروة "، وهو اسم لجبل يقع داخل المسجد الحرام في مكة المكرمة ، أي في المكان الذي درج فيه إسماعيل.

            وقد اتفق النصان العبري والسامري على تسمية ذلك الموضع "جبل الله "، ولم يكن هذا الاسم مستخدماً لبقعة معينة حينذاك، لذا اختلف اليهود في تحديد مكانه اختلافاً بيناً،
            فقال السامريون: هو جبل جرزيم.
            وقال العبرانيون: بل هو جبل أورشليم الذي بني عليه الهيكل بعد القصة بعدة قرون (الأيام (2) 3/1).]

            و لنقرأ هذه المفارقة المضحكة و التحريف المتعمد من كلا الطرفين ليدعم عقيدته فى تثنية 27: 4

            ((حين تعبرون الاردن تقيمون هذه الحجارة التي انا اوصيكم بها اليوم في جبل عيبال وتكلسها بالكلس.)) [النسخة العبرانية]

            ((4 حين تعبرون الاردن تقيمون هذه الحجارة التي انا اوصيكم بها اليوم في جبل جزريم وتكلسها بالكلس.))[ الترجمة السامرية]

            فانظر ارشدك الله الى تحريفهم و تخبطهم

            يقول الدكتور بوست في قاموس الكتاب المقدس: [يظن الأكثرون أن موضع الهيكل هو نفس الموضع الذي فيه أمر إبراهيم أن يستعد لتقديم إسحاق، غير أن التقليد السامري يقول: إن موضع الذبح لإسحاق كان على جبل جرزيم].

            و جاء فى الموسوعة الكتابية: [" أرض المريا " ( تك 22: 2) هي الأرض التي أمر الرب إبراهيم أن يذهب إليها ليصعد ابنه وحيده الذي يحبه إسحق محرقة على أحد جبالها. والأرجح أنه كان أحد تلال أورشليم ، الذي بنى عليه سليمان الهيكل ، في المنطقة التي كان يشغلها بيدر أرنان اليبوسي ( 2أخ 3: 1 ، 2صم 24: 16-25 ). ويعتقد اليهود أن مذبح المحرقة في الهيكل كان يقوم على نفس الموقع الذي بنى عليه إبراهيم المذبح لإصعاد إسحق محرقة.]
            فكما نرى الكلام يقوم على الظن و الربمات ولا يملكون علماً بالأمر ولا بينة ولا سراجاً منيرا

            ويقول محققو نسخة الرهبانية اليسوعية : [يطابق سفر الأخبار الثاني (3/1) بين موريّا وبين الرابية التي سيشاد عليها هيكل أورشليم .. غير أن النص يشير إلى أرض باسم موريّا لا يأتي ذكرها في مكان آخر، ويبقى مكان الذبيح مجهولاً].

            والحق أن المكان معروف غير مجهول، لأن قصة الذبح جرت في الأرض المرشدة، وهي أرض العبادة، وهي مكة أو بلاد فاران، واختلافهم دليل على صحة ذلك، واتفاقهم على اسم المكان بجـبل الرب صحيح، لكنهم اختلفوا في تحديده لرجمهم بالظنون، وقد ربطوه بتسميات ظهرت بعد الحادثة بقرون عدة، وتجاهلوا البيت المعظم الذي بني في تلك البقعة حينذاك، ويسمى بيت الله، كما سمي الجبل الذي في تلك البقعة جبل الله.

            وبقي هذا الاختلاف من أهم الاختلافات التي تفرق السامريين عن العبرانيين، وقد أدرك المسيح هذا الخلاف، فذات مرة دخلت عليه امرأة سامرية، وسألته عن المكان الحقيقي المعد للعبادة، فأفصح لها المسيح أن المكان ليس جبل جرزيم السامري، ولا جبل عيبال العبراني الذي بني عليه الهيكل، [ قالت له المرأة: يا سيد أرى أنك نبي، آباؤنا سجدوا في هذا الجبل، وأنتم تقولون أن في أورشليم الموضع الذي ينبغي أن يسجد فيه، قال لها يسوع: يا امرأة صدقيني، إنه تأتي ساعة لا في هذا الجبل ولا في أورشليم تسجدون للآب، أنتم تسجدون لما لستم تعلمون، أما نحن فنسجد لما نعلم، لأن الخلاص هو من اليهود.
            ولكن تأتي ساعة، وهي الآن، حين الساجدون الحقيقيون يسجدون للآب بالروح والحق، لأن الآب طالب مثل هؤلاء الساجدين له، الله روح، والذين يسجدون له فبالروح والحق ينبغي أن يسجدوا
            ] (يوحنا 4/19-24).

            فمن هم الساجدون الحقيقيون الذين يسجدون في غير قبلة السامريين والعبرانيين، إنهم الأمة الجديدة التي تولد بعد حين، إذ لم تدع أمة قداسة قبلتها سوى أمة الإسلام التي يفد إليها ملايين المسلمين سنوياً في مكة المكرمة.

            وقوله عن ساعة قدوم الساجدين الحقيقيين " ولكن تأتي ساعة وهي الآن"، يفيد اقترابها لا حلولها،
            كما في متى: " أقول لكم: من الآن تبصرون ابن الإنسان جالساً عن يمين القوة، وآتياً على سحاب السماء"(متى 26/64)، وقد مات المخاطبون وفنوا، ولم يروه آتياً على سحاب السماء.

            ومثله قول المسيح: "وقال له: الحق الحق أقول لكم، من الآن ترون السماء مفتوحة، وملائكة الله يصعدون وينزلون على ابن الإنسان" (يوحنا 1/51) ، (وانظر صموئيل (1) 15/28).

            وقد قال ميخا النبي عن مكة والبيت الحرام وعن إتيان الناس للحج عند جبل عرفات: [ يكون في آخر الأيام بيت الرب مبنياً على قلل الجبال، وفي أرفع رؤوس العوالي يأتين جميع الأمم، ويقولون: تعالوا نطلع إلى جبل الرب] (ميخا 4/1-2).

            يتبع إن شاء الله .....
            Last edited by أبـــ(تراب)ـــو; 22-06-2007, 12:35 AM.

            îن îëéىهْ نçمùهْ?


            • #7
              متابع
              أكرمك الله وزادك علما

              îن îëéىهْ نçمùهْ?


              • #8
                جزاك الله خير وجعله في ميزان حسناتك

                متااااااااابع
                ولو أن كل كلب عوى ألقمته حجرا ***لبيعت الصخر مثقالا بدينار

                îن îëéىهْ نçمùهْ?


                • #9


                  îن îëéىهْ نçمùهْ?


                  • #10
                    شكر الله لك هذا الجهد أبا تراب
                    آمل أن تواصل عاجلا
                    كيف تصلي أيها المسلمللفقيه النادرة ، درة القاهرة :
                    الشيخ عطاء بن عبد اللطيف - حفظه الله تعالى -
                    14 درســـــــا .
                    http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=133489
                    خواطر حول الوهابية pdf

                    îن îëéىهْ نçمùهْ?


                    • #11
                      {أَمْ لَمْ يَعْرِفُوا رَسُولَهُمْ فَهُمْ لَهُ مُنكِرُونَ }المؤمنون69



                      {الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِندَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُم بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَآئِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالأَغْلاَلَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ آمَنُواْ بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُواْ النُّورَ الَّذِيَ أُنزِلَ مَعَهُ أُوْلَـئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ }الأعراف157


                      {قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ لا إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ يُحْيِـي وَيُمِيتُ فَآمِنُواْ بِاللّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ }الأعراف158


                      {مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاء عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاء بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَاناً سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِم مِّنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً }الفتح29

                      îن îëéىهْ نçمùهْ?


                      • #12
                        كتاب -كامل للتحميل-الحوارالهادئى الجميل بنصوص التوراةوالانجيل-
                        الرسالة الاولى:

                        1- ماذايقول المسيح عن تقليد الاكابرفى الدين بلا برهان؟

                        الرسالة الثانية:

                        2- هل نبى المسلمين مذكور فى الكتب السابقة ام لا؟ اقرا الرئى والرئى الاخرفى هذا الموضوع المهم

                        الرسالة الثالثة

                        3- عقيدة التجسد الالهى فى المسيح ماهى براهينها العقلية والنقلية ؟









                        الرسالةالرابعة
                        ماهى مصلحة نبى الاسلام فى انكار صلب المسيح؟
                        الرسالة الخامسة
                        5- هل تعلم ان كتب العهدين متفقة مع القران على نجاة المسيح من الصلب وموافقة علماء الانجيل على ذلك؟!


                        الحمدلله رب العلمين والصلاة والسلام على سائر النبيين

                        وبعـــــــــــد ،،

                        فمنذ عهد غير قليل وأنا أطالع مؤلفات العلماء من المسلمين وأهل الكتاب وأقارن بين الحجج والبراهين لكلا الفريقين فيما يتعلق بالخلافات الجوهرية في مسائل الإيمان فرأيت حسب علمي أنه غير مستبعد أن يصل القاريء إلى الحق الواضح الذي يقابل به ربه حتى لو اقتصرت المحاجة بنصوص التوراة والإنجيل التى بأيدي أهل الكتاب اليوم ولكن بشرط أن يتجرد القارئ من التقليد والعصبية وأن يتابع الحوار بروح متفتحة محبة للحق الذي يرضى وجه الله .
                        وها أنا أحاول طرح المسائل المختلف فيها ثم أحاول الإجابة عنها عن طريق النقل من كتب العلماء مع الإشارة إلى الدليل والمصدر على قدر الإمكان .

                        هذا وبالله التوفيق











                        1

                        محبة الخير لجميع الناس


                        قالوا في الأمثال القديمة : ( من عرف الحق صعب عليه أن يراه مهضوماً ) . فالمصنف طالع حوارات بين فريقين مختلفين فظهر لـه الحق - على حسب فهمه - فأحب أن يشرك معه من أراد الله هدايته من إخوانه في البشرية وهذه الغريزة أشار إليها القرآن الكريم حينما كان نبي المسلمين يدعو قومه للإيمان وكان يحزن كثيراً لدرجة أنه يريد أن يهلك نفسه من الحزن إذا لم يستجيبوا لـه فقال تعالى: ( لَعَلّكَ بَاخِعٌ نّفْسَكَ أَلاّ يَكُونُواْ مُؤْمِنِينَ ، إِن نّشَأْ نُنَزّلْ عَلَيْهِمْ مّنَ السّمَآءِ آيَةً فَظَلّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ) [ الشعراء:3- 4]

                        وهذا مع علمي أن قائلاً قد يقول : أنت ترى الخير في العقيدة التى وجدت عليها قومك وربما يرى غيرك أن الخير في العقيدة التى وجد عليها قومه وبالتالي :

                        يعتبرك تدعوه إلى الردة عن دينه حتى ولو كان قومه يعبدون النار أو حتى الشيطان !!
                        والرد على هذا الاعتراض يكون كالأتي :


                        الوجه الأول : أنني أخذت في نفسي هذا الاعتبار فجعلت عنوان الكتاب ( الحوار الهادئ الجميل في حل الخلافات بنصوص التوراة والإنجيل ) هذا مع تحفظي على أنني كمسلم أعتقد أن الله تعالى لم يحفظ هذه الكتب التى ذكرناها من التحريف كما حفظ القرآن الكريم ولكن رغم هذا قبلت هذا الشرط لعلمي أن الحق لا يخفى والباطل لا يصمد أمام الحق ( بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمّا تَصِفُونَ) [الأنبياء: 18]


                        الوجه الثاني : هناك قاعدة ذكرها القرآن الكريم في معرفة الحق المنزل من عند الله من الباطل الذي صنعه الإنسان وهو قولـه تعالى ( .. وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللّهِ لَوَجَدُواْ فِيهِ اخْتِلاَفاً كَثِيراً) [النساء: 82] وأنا لا ألزم غير المسلم بهذه القاعدة ولكن عند الحوارات والمناقشات سوف تظهر للقارئ مدى التناقضات التى يمجها العقل السليم من أول وهلة ويتبين لـه الحق الذي من عند الله من الباطل الذي صنعه الأفاكون من البشر .
                        2


                        - الرسالة الاولى -




                        - ماذا يقول المسيح فيمن يقلد الابا ء الروحيين فى الدين والعقيدة؟















                        3





                        تحريم الألفة والتقليد



                        اتفقت النصوص الواردة عن الأنبياء على أن الإنسان الواجب عليه أن يتبع الحق المؤيد بالبراهين وأن لا ينقاد لإنسان مثله مهما كانت منزلته إلا بدليل وبرهان واضح – وذلك لأن التقليد الأعمى عدو البحث النزيه والإنصاف . والمقلد عبارة عن إنسان سلبي لا يأخذ برهاناً ولا يعطي برهاناً ولو كان تقليد الأكابر حجة ما استطاع طالب الحق أن يفرق بين الحق والباطل لأن اليهودي يقول : نحن على حق ، والمسلم يقول : نحن على الحق ، والنصراني يقول : نحن على الحق ، بل وحتى عباد النار والبقر والأصنام يقولون : نحن على الحق . بحجة أنهم وجدوا أقوامهم على هذه العقيدة وألفتها قلوبهم ومن ثم فلا يسمحوا حتى بمجرد النقاش فيها !! .


                        * المسيح عليه السلام يواجه المقلدين *

                        **********************

                        انقل للقارئ الكريم هذه التوبيخات التى جاءت في انجيل ( متى ) نقلاً عن المسيح عليه السلام فقد قال للمقلدين من اليهود : (فقد أبطلتم وصية الله بسبب تقليدكم يا مراؤن) ، وقال : ( اتركوهم هم عميان قادة عميان وإن كان أعمى يقوده أعمى يسقطان كلاهما في حفرة ) متى 15 : 7 - 14
                        وبالطبع ما قال ذلك إلا ويريد أتباعه يبتعدون عن التقليد ويتابعون الدليل والبرهان ولا أظن القارئ المنصف يخالف في هذا الاستنتاج .



                        * بطلان العبادة والتدين بوصايا الناس غير الأنبياء *
                        **********************

                        في الإصحاح المتقدم ذكره وبخ المسيح اليهود أيضاً بسب ترك الوحي المنزل من عند الله وتقليد الناس والنص هو المتقدم ذكره لكنني رأيت أن أجعل لذلك عنواناً مستقلاً لأننا سنحتاج إلي هذا النص كثيراً في حواراتنا القادمة : ( يا مراءون حسناً تنبأ عنكم أشعياء قائلاً : يتقرب إلىّ هذا الشعب بفمه وأما قلبه فمبتعد عني وباطلاً يعبدونني وهم يعلّمون تعاليم هي وصايا الناس ) متى 15 : 8 – 10 -4
                        وأما في شريعة الإسلام فتجد القرآن الكريم يحذر من تقليد الناس غاية التحذير قال تعالى: (وَإِن تُطِعْ أَكْثَرَ مَن فِي الأرْضِ يُضِلّوكَ عَن سَبِيلِ اللّهِ إِن يَتّبِعُونَ إِلاّ الظّنّ وَإِنْ هُمْ إِلاّ يَخْرُصُونَ ) [ الأنعام - الأية: 116]
                        وتجد التشديد من علماء المسلمين على متابعة الوحي المنزل على الأنبياء ونبذ التقليد ولو كان قول كبار الصحابة .. فهذا بن عباس يقول [ يوشك أن تنزل عليكم حجارة من السماء فأقول قال رسول الله  وتقولون قال أبو بكر وعمر !! ] مسند أحمد وغيره
                        وهذا الإمام مالك يقول : [ كل يؤخذ من قوله ويترك إلا صاحب هذا القبر – يقصد رسول الله  ] رفع الملام عن الأئمة الأعلام لابن تيمية الحراني


                        * حوار مع القارئ *


                        حول عصمة كتّاب الأناجيل من الخطأ

                        **********************

                        س : أنت في العناوين السابقة ذكرت نصوصاً عن المسيح أنه لا حجة إلا في كلام الأنبياء وأما غيرهم من الصحابة والتلاميذ وكتّاب الأناجيل فلا حجية في كلامهم فهل هذا هو قصدك ؟
                        ج : نعم قصدت ذلك وهذا ليس من باب التعصب والتقليد فنحن مثلاً عندنا السنة النبوية كتبت بعد وفاة النبي  بعشرات السنين لأجل ذلك : ندقق في الرواية والسند حتى نتأكد من صحة صدورها عن النبي  وأما القرآن الكريم فهو مكتوب من فم النبي  مباشرة وحفظته دولة الإسلام ولا زالت مخطوطاته موجودة حتى الأن فنحن نحتج به ونحن مطمئنون .
                        س : لكن بالنسبة لكتّاب التوراة والإنجيل الأمر يختلف حيث جاء في أعمال الرسل – الإصحاح الثاني أن التلاميذ امتلئوا بروح القدس وصاروا يتكلمون بألسنة أخرى آلا يكون هذا دليل على أن كلامهم وحي من عند الله ؟
                        ج : نعم هذا ورد في أعمال الرسل ولكن نحن لا نسلم بذلك لأن هذا لم يثبت عندنا أنه من قول نبي من الأنبياء فضلاً عن تلاميذهم الذين لا نسلم بعصمتهم من الخطأ . ومع هذا سوف أسوق أدلة من أسفار الإنجيل تؤيد بها ما ذهبت إليه ولكن بشرط أن القارئ يلتزم بوصية المسيح بالبعد عن التقليد حتى لا يترك الحوار ويصير أعمى يقود أعمى !! -5




                        هل المعصومون بالوحي يختلفون ويتشاجرون ؟

                        س :لعلك لا تخالفني أيها القارئ المنصف أن الذين يتكلمون بالوحي لابد وأن تكون
                        آراؤهم موحدة ومتفقة لأنها كلها من عند الله وما كان من عند الله لا يتضاد ولا يختلف ؟
                        ج : نعم هذا لا خلاف فيه .

                        إذن : خذ إليك هذه الروايات في الخلاف والمشاجرة بين كتّاب الأناجيل .

                        * بولس يرسل الرسائل إلى حكام آسية الصغرى
                        يحذر من باقي التلاميذ الذين يخالفوه ويتهمهم بالردة *
                        1- رسالة إلى ( تيطس ) حاكم جزيرة – كريت -
                        قال في هذه الرسالة ( يوجد كثيرون يعلمون بالباطل ويخدعون العقول ولا سيما الذين من الختان ) . ثم يوصي تبطس بتحذير الناس من تلاميذ المسيح بقوله
                        ( وبخهم بصرامة حتى لا يصغون إلى خرافات يهودية ووصايا أناس مرتدين عن الحق ) تيطس : 1 – 10
                        * مشاجرة في إنطاكية *
                        2- وقال بولس : لما جاء بطرس إلى مدينة إنطاكية قاومته وجهاً لوجه لأنه كان ملوماً
                        وجاراه في ريائه باقي الإخوة حتى أن برنابا انساق إلى ريائهم ) أغلاطيه 2 : 13-14
                        3- وقال في رسالته إلى كودنتوس : إن أمثال هؤلاء هم رسل دجالون وعمال ماكرون كودنتوس الثانية – 7 : 19
                        * يعقوب يرد على بولس *
                        قال يعقوب : هل تريد أن تعلم أيها الإنسان الباطل أن الإيمان بدون أعمال ميت ، ألم يتبرر أبونا إبراهيم بالأعمال إذ قدم ابنه اسحاق على المذبح فترى أن الإيمان عمل من أعماله وبالأعمال أكمل الإيمان،ترون أنه بالأعمال يتبرر الإنسان لا بالإيمان وحده ) رسالة يعقوب باختصار 2 : 21
                        * النتيجة والخلاصة *
                        والآن أين العصمة بالروح القدس ؟ -6
                        هل هي مع أصحاب الدين الجديد الذي يكتفي بالايمان بالفداء والخلاص ويعتبر هذا عهد نعمة وعهد الناموس عهد لعنة – كما هو رأي بولس وشيعته حتى زكريا بطرس[ ] أم لابد من التمسك بالناموس واعتبار الإيمان وحده بدون عمل ميتاً – كما هو رأي يعقوب وبطرس وبرنابا وهم أيضاً يوصفون بالعصمة وبأنهم حلت فيهم روح القدس !!
                        ويقولون عن بولس : أنه إنسان باطل !!
                        الخطأفى الاحالة للعهد القديم
                        وهناك دليل أوضح من الشمس على وقوع الأخطاء من كتاب الأناجيل فهذا كاتب انجيل متى فى الاصحاح رقم-27-ذكر الفضةالتى اخذها –يهوذا الخائن- ليدل اليهودعلى مكان المسيح ثم قال:هذاكله ليتم ماقيل بأرمياء النبى القائل :واخذواثمن المثمن) وهذه القصةغيرموجودة نهائيا بكتاب –ارميا -! وقدذكرت هذه الواقعة لبعض المثقفين من النصارى فلم أجد عندهم ردا000

                        * اختلاف علماء المسلمين *
                        س : آلا يوجد في كتب المسلمين اختلافات في الآراء والأحكام الفقهية منذ الصحابة حتى أصحاب المذاهب الأربعة وأتباعهم إلى اليوم ومع هذايتبعهم المسلمون ويحترمون كتبهم وآراءهم فما المانع أن يكون كتّاب الأناجيل مثلهم ؟
                        ج : نعم توجد اختلافات على النحو المذكور في السؤال ولكن ليس أحد من هؤلاء منذ الصحابة حتى الأن يستطيع أن يقول : أن رأيه معصوم من الخطأ وأنه وحي من روح القدس ، وقد كان رسول المسلمين إذا أرسل أحد أصحابه أو أمره على سرية يقول له : إذا حاصرت حصناً فأرادوك أن تنزلهم على حكم الله فلا تنزلهم على حكم الله ولكن أنزلهم على حكمك لأنك لا تدري أتصيب حكم الله أم لا ) . رواه مسلم وفي مسند أبي يعلى سند جيد عن مسروق قال : كان عمر بن الخطاب يخطب على منبر رسول الله  في عهد خلافته وينهى عن المغالاة في المهور فانبرت له امرأة وقالت : ليس لك هذا يا أمير المؤمنين أما سمعت الله يقول (وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنّ قِنْطَاراً) فقال عمر : اللهم غفراً كل الناس أفقه من عمر . ثم صعد المنبر وقال من شاء أن يعطي من ماله- ما أحب ( بل كان الصحابة إذا أشار عليهم النبي  برأي يسألونه هل هو وحي من عند الله أم رأي ومشورة فإن كان الأول سكتوا وسلموا وإن كان الثاني أبدوا رأيهم وربما خالفوه !! .
                        س : ما الفرق بين الحالتين ؟
                        ج : الفرق كبير فعندما يبدى العالم رأيه على أساس أنه مجتهد لا يجد أحد غضاضة ولا حرج من الرد عليه كما فى قصة عمر التى ذكرناها اما ان يقول أحد عن رأيه واجتهاده بأنه وحي من عند الله فيكون الرد عليه كفر بالله وهذا الأخير لا يكون إلا للأنبياء وأما إذا ادعاه غيرهم يكون إدعاء باطل ومردودعلى صاحبه

                        ا






































                        8



                        الرسالةالثانية







                        هل نبوة محمد ص مذكورة فى التوراة والانجيل؟












































                        9







                        س : هل نبوة محمد  ثابتة في التوراة والإنجيل ؟
                        ج : نعم هذا هو أهم سؤال وكنت دائماً أتابع المحاولات بين علماء المسلمين وأهل الكتاب فيما يتعلق بعقيدة الصلب والخلاص والتجسد الإلهي فكنت أرى انه كان من الممكن اختصار ذلك كله والاكتفاء بهذه المسألة – إثبات نبوة محمد  من التوراة والإنجيل وذلك لسببين :
                        الأول : إذا اقتنع الآخرون بنبوة محمد  من كتبهم يسهل بعد ذلك إبطال العقائد المخالفة للقرآن الكريم فيبطل القول بالصلب والفداء بقوله تعالى ( .. وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَـَكِن شُبّهَ لَهُمْ .. ) [ النساء: 157] ويبطل القول بالتجسد الإلهي بقوله تعالى ( لَقَدْ كَفَرَ الّذِينَ قَالُوَاْ إِنّ اللّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ ) [المائدة: 72] ويبطل القول بالثالوث المقدس لقوله تعالى (لّقَدْ كَفَرَ الّذِينَ قَالُوَاْ إِنّ اللّهَ ثَالِثُ ثَلاَثَةٍ) [المائدة: 73]
                        الثاني : حتى لو اقتنع المخالفون بإبطال التثليث والتجسد والصلب والفداء وقرروا أن المسيح عبد الله ورسوله كما هو حال فرقة ( شهود يهوه ) ولكن بدون الإيمان بنبوة محمد  فإن ذلك وحده لا ينفعهم كما في قوله تعالى ( إِنّ الّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللّهِ وَرُسُلِهِ وَيُرِيدُونَ أَن يُفَرّقُواْ بَيْنَ اللّهِ وَرُسُلِهِ وَيقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَيُرِيدُونَ أَن يَتّخِذُواْ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلاً * أُوْلَـَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ حَقّاً وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَاباً مّهِينا ً) [ النساء : 150- 151] ، وقوله تعالى (وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الاَخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ) [ آل عمران : 85]
                        إذن فلنستعن بالله ونبدأ في الحوار حول هذه المسألة وسوف أحاول اختصار البشارات لأن القليل يغني عن الكثير ومن أراد التوسع فعليه بكتب العلماء لا سيما علماء أهل الكتاب الذين أسلموا قديماًَ وحديثاً – مثل : 1- الشمويل بن أيوب – بذل المجهود في إفحام اليهود 2- عبد الله الترجمان .. تحفة الأريب في الرد على عباد الصليب . 3- نصر بن- يحي المتطبب .. النصيحة الإيمانية في فضيحة الملة النصرانية . 4- أحمد بن خليل فليبي ... مقارنة الأديان ... وغيرهم كثير .

                        * الدليل الأول *
                        (( بركة إسماعيل ))
                        * النصوص التوراتية *
                        جاء في سفر التكوين إصحاح رقم 17 – هكذا
                        (( وأما إسماعيل فقد سمعت لك فيه ها أنا أباركه وأثمره وأكثره جداً اثنا عشر رئيساً يلد وأجعله أمه كبيرة ))
                        وفي الإصحاح رقم 16 :
                        ها أنت حبلي وتلدين ابناً وتدعين اسمه إسماعيل لأن الرب قد سمع لمذلتك وأنه سيكون إنساناً وحشياً يده على كل واحد ) 16 : 11 – 12
                        ونادى ملاك الله هاجر فقال لها : لا تخاف لأن الله سمع لصوت الغلام قومي احملي الغلام وشدي يدك به لأني سأجعله أمة عظيمة – تكوين 21 : 18 – 19
                        * الفوائد الذهبية من النصوص التوراتية *
                        س : ما وجه دلالة هذه النصوص على نبوة محمد  ؟
                        ج : دلالة هذه النصوص تتمثل في أن ذرية إسماعيل هم العرب المستعربة وهم سكان الحجاز لم تكن لهم دولة ولا سيطرة ولم تتحقق فيهم هذه البشارة وصاروا أمة كبيرة وعظيمة وسيطروا على الأرض من المشرق إلى المغرب إلا بنبوة محمد  تماماً مثلما تحققت بركة إسحاق بنبوة موسى عليه السلام فاتضح من ذلك : أن هذه النصوص مؤيدة لنبوة محمد  ودالة عليها ولا يمكن صرفها إلى غير ذلك والواقع والتاريخ يشهدان بأن العرب لم يستولوا على ممالك الفرس والروم واليونان إلا بنبوة محمد  وبهذا فعلاً صارت يد ذرية إسماعيل على الكل تماماً كما جاء في النصوص التوراتية .
                        * اعتراض عالم يهودي *
                        س : يقول بعض علماء أهل الكتاب ومنهم العالم اليهودي البغداي . بن كمونه – المتوفي 683 هـ : إن سيطرة أولاد إسماعيل تحققت فعلاً بخروج محمد في الجزيرة العربية لكن المقصود بها الملك الدنيوي دون النبوة فما هو رد المسلمين على ذلك ؟ 11
                        ج : نحن لا نلزم أحداً بالقوة والتعسف ولكن لا أظن القارئ المنصف يخالفني في أنه ما دام الخصم اعترف أن هذه النبوات – التوراتية لا تنطبق إلا على محمد  وأمته - ولابد أن يعترف بذلك لأن الواقع التاريخي يلزمه بذلك – فإن محمدا  وأصحابه تحققت لهم السيطرة على الشعوب من الصين إلى الأندلس على حساب النبوة فلو كانت دعواهم كاذبة فلا يمكن أن يبشر الله خليله إبراهيم وزوجته هاجر بأمه ظالمة ومتنبيء كذاب .. راجع النصوص مرة أخرى ....
                        قال الله لإبراهيم ( وأما إسماعيل فقد سمعت لك فيه ها أنا أباركه وأثمره وأكثره جداً وأجعله أمة كبيرة )
                        وقال الملاك لهاجر ( لا تخاف لأن الله سمع لصوت الغلام .. لأني سأجعله أمة عظيمة )
                        فهل يقبل القارئ المنصف سواء كان كتابياً أو مسلماً أن يصف الله أمة بالبركة وتكون تابعة لمتنبيء كذاب !!؟
                        وهل يصح التبشير أن يكون برجل كذاب وظالم وجيوش محتلة ومتسلطة على الشعوب بالكذب والظلم .؟
                        لا أظن أن أحداً يجيب بنعم إلا مقلد متعصب صعب عليه أن يترك عقائد قومه وبالتالي :
                        فهو أعمى يقوده أعمى كما ورد في النص الإنجيلي رقم 15 من إنجيل متى ولا نملك له إلا أن نتركه يقع في الحفرة هو ومن يقلده .
                        * الدليل الثاني *
                        موسى يبشر بنبي بني إسماعيل
                        * النص التوراتي *
                        في سفر العدد إصحاح 18 هكذا ( أقيم لهم نبياً من وسط إخوتهم مثلك له يسمعون واجعل كلامي في فمه والإنسان الذي لا يسمع لكلامه الذي يتكلم به باسمي أنا أطالبه والنبي الذي يطغي ويتكلم بكلام لم أوصه به يموت ذلك النبي وإن قلت كيف نعرف الكلام الذي لم يتكلم به الرب فما تكلم به الرب ولم يحدث فهو الكلام الذي لم يتكلم به الرب)
                        * الدليل والبرهان في حوار الشيخ ديدات والقس فان *
                        قال الشيخ أحمد ديدات :
                        سافرت إلى جنوب إفريقيا وهناك اتصلت بالكنائس لإجراء حوار حول ذكر النبي محمد  في الكتاب المقدس فرفض القساوسة هذا الطلب بأعذار شبه مقبولة وقد حالفني الحظ في القس رقم 13 واسمه فان هيرون – قال ديدات : لقد استقبلني القسيس في شرفة منزله الرحيبة - وبعد الاستقبال والاستعداد لبدء الحوار .
                        • تصنعت سؤلاً : ماذا يقول الكتاب المقدس عن محمد  ؟
                        • فقال : لا شيء !!
                        • قلت : لماذا لا شيء . وقد سمعت محاضرات لقساوسة قالوا فيها أن الكتاب المقدس ذكر حتى بابا الكنيسة الكاثوليكية .فكيف يغفل عن محمد  الذي غير خريطة العالم . واعترف بنبوة يسوع وولادته العجيبة وأنه وهب الحياة للموتى بإذن الله لابد وأن يتضمن الكتاب المقدس شيئاً عن هذا المرشد العظيم .
                        • قال : يا بني لقد قرأت الكتاب المقدس 50 عاماً فلم أجد فيه شيئاً عن ذلك !.
                        • قلت : لماذا ؟ أليس هناك مئات النبوءات عن يسوع في العهد القديم ؟
                        • قال : بل آلاف .
                        • قلت : نحن لا نجادل في ما يتعلق بنبوة المسيح فقد سلمنا بها بشهادة القرآن دون حاجة إلى أساليب الجدل الكتابي الذي تكلفه القساوسة .. ولكن هل يمكن إعطائي نبوءة واحدة في العهد القديم تذكر يسوع بالاسم ؟
                        • قال : لا يوجــد ؟
                        • قلت : إذن كيف جزمتم أن هذه الآلاف من النبوءات تقصد يسوع خاصة ؟
                        • قال : أنت تدرك أن النبوءة هي الكلمات التصويرية لأي شيء يحدث في المستقبل فإذا وقع هذا الشيء أدركنا تحقيق النبوءة .
                        • قلت : فلماذا لا نختار هذا المنهج بالنسبة لمحمد  ؟
                        فوافق القس على هذا المنهج العادل .
                        ثم طلبت منه أن يفتح الكتاب – سفر التثنيه – 18 - ثم قرأنا النص 0( أقيم لهم نبياً من وسط إخوتهم مثلك واجعل كلامي في فمه فيكلمهم بكل ما أوصى به ويكون الإنسان الذي لا يسمع لكلامي الذي يتكلم به باسمي أنا أطالبه )
                        • ثم قلت له : من تقصد هذه النبوءة ؟
                        • أجاب : - بلا تردد – يسوع .
                        • قلت : لماذا يسوع ؟ إن اسمه غير مذكور هنا .
                        • قال : إن تعبيرات النص تصفه وصفاً دقيقاً ويكفيك قوله مثلك . 13
                        • قلت : هل يسوع مثل موسى وبأي كيفية يشبه موسى ؟
                        • قال : كان موسى يهودياً وكذلك يسوع يهودياً وكان موسى نبياً وكذلك يسوع .
                        • قلت :هل تستطيع أن تذكر لي تشابهات أخرى بين يسوع وموسى ؟.
                        • قال : إنه لا يذكر شيئاً آخر .
                        • قلت : إذا كانت هذه الصفتان فقط آلا يمكن انطباق ذلك على أي نبي آخر من اليهود مثل : سليمان – اشعياء - يوحنا المعمدان ... إلخ . لأنهم جميعاً يهود مثل موسى وأنبياء مثل موسى فلماذا يسوع بالذات ؟! .
                        • فلم يجب القس بشيء .
                        • قلت لـه : أنا أقول : إن يسوع في غالب أحواله لا يشابه موسى استمع لي فإن كنت مخطئاً فردني إلى الصواب .
                        • ثم قلت له : بمقتضى عقيدتكم إن يسوع إله وموسى بشر عادي أهذا حق ؟
                        • قال : نعم .
                        • قلت : إذن يسوع لا يشبه موسى – ثم قلت لـه : مات يسوع من أجل خطايا العالم – على حسب قولكم – وموسى ليس كذلك أهذا حق ؟
                        • قال : نعم .
                        • قلت : إذن يسوع لا يشبه موسى ، كان لموسى والدان – وكذلك محمد كان لـه والدان – ويسوع كانت له أم وليس له أب بشري – أهذا حق ؟! قال : نعم .
                        • قلت :إذن يسوع لا يشبه موسى ولكن موسى مثل محمد .
                        • ثم قلت لـه : كل من موسى ومحمد – كان نبيين وحاكمين يسوسان الرعية ويجاهدان ويقيمان الحدود – ويسوع لم يكن حاكماً ولا مجاهداً وجاء في إنجيل يوحنا – 18 أنه قال لو كانت مملكتي من هذا العالم لكان خدامي يجاهدون لكي لا أسلم إلى اليهودي – إذن : يسوع ليس مثل موسى أليس هذا حقاً ؟ أجاب القس : نعم .
                        • قلت : لقد جاء كل من محمد وموسى بشريعة جديدة مستقلة بينما يسوع لم يأت بشريعة مستقلة لأنه قال : ( لا تظنوا أني جئت لانقض الناموس والأنبياء وما جئت لأنقص بل لأكمل ) . متى : 17 – 18 أليس هذا حقاً ؟. أجاب نعم
                        • فقلت لـه : هذا كله فقط في كلمة ( مثلك ) بالإضافة إلى أن هناك عبارات أوضح من ذلك : وهي أن النبوءة تقول : 14
                        ( أقيم لهم نبياً وسط اخوتهم ) فهذا النبي إذن ليس من بنى إسرائيل ) إنما من اخوتهم فهي تعني يقيناً العرب الإسماعيليين – كما جاء في سفر التكوين – 16 حكاية عن إسماعيل ( وأمام جميع إخوته يسكن ) وجاءفى سفر التثنية-34- 10- لم يقم بعد فى اسرائيل نبى مثل موسى -


                        إذن : النبي القادم من إخوة بنى إسرائيل أولاد إسماعيل ولم يقم من أولاد إسماعيل إلا – محمد – وكذلك قولـه ( أجعل كلامي في فمه ) أي أنه يكلمهم مشافهة بفمه – دون القراءة والكتابة وهذا هو وصف النبي محمدفى القران - الرسول النبى الأمى-الاعراف-157 وأما المسيح لم يكن أمياً بل كان يقرأ كما جاء في إنجيل لوقا إصحاح 4 : 16 وكذلك نزل الملاك جبريل علي محمد في بداية الوحي وأمره بالقراءة فقال : ما أنا بقارئ تحقيقاً لنبوة ( أشعياء ) أو يدفع الكتاب لمن لا يعرف الكتابة ويقال له : إقرأ هذا فيقول لا أعرف الكتابة 8 – 29

                        ثم قلت للقس : انظر كيف تنطبق النبوة على محمد  انطباق القفاز على اليد بلا جهد !

                        فقال القس : جميع شروحاتك جيدة ولكن ليست ذات أهمية لنا نحن المسيحيون لأننا نحرز على يسوع الإله المتجسد الذي خلصنا من عبودية الخطيئة !!

                        قلت لـه : كيف لا يكون ذا أهمية والنص يقول ( الإنسان الذي لا يسمع كلامي فيه باسمي سأطالبه وفي النسخة الكاثوليكية [ سأكون المنتقم ] ) ألا تروعك هذه العبارة ؟ إن العبارة تتوعد من لم يسمع لكلام النبي الذي يتكلم باسم الله – وأول الوحي – ( اقْرَأْ بِاسْمِ رَبّكَ الّذِي خَلَقَ) [العلق : 1] وكافة السور غير التوبة تبدأ بـ : بسم الله الرحمن الرحيم وها أنا قدمت 15 دليلاً في انطباق النبوءة على محمد  ......... انتهى الحوار


                        فائدة الحوار السابق

                        س : ماذا استخلص المسلمون من هذا الحوار ؟

                        ج : نعم استخلص المسلمون من هذا الحوار الهادئ فوائد كثيرة كالأتي :
                        احتج الطرفان بما جاء في النص التوراتي ( أقيم لهم نبياً من إخوتهم مثلك ) 15
                        فجزم القس ( فان ) أنه يقصد المسيح بن مريم فسأله ديدات سؤلاً غاية في الأهمية : لماذا يقصد يسوع بالذات هل ذكره بالاسم ؟
                        فقال القس (فان) : لا - ولكن تعبيرات النص تصفه وصفاً دقيقاً ويكفيك قوله ( مثلك )
                        ولم يأت القس بشيء من هذا الوصف إلا مشابهة عامة في أنبياء بني إسرائيل – وهي كونه يهودياً وكونه نبياً – وكل منصف يعلم أن هذه حجة واهية لأن جميع أنبياء بنى إسرائيل بعد موسى فيهم هذه الصفات وأضحى كلام القس مبنياً على التقليد والألفة فقط لا غير .


                        أهم حجج ديدات

                        1- إن النبي المراد ليس من بنى إسرائيل من أخوتهم إذ لو كان من بني إسرائيل لقال : أقيم لهم نبياً منهم ) وإخوة بني إسرائيل هم بنو إسماعيل ولم يقم من بنى إسماعيل إلا – محمد  .
                        2- إن النبي المراد يتكلم - بفمه - أي أمي لا يقرأ ولا يكتب وهذا وصف خاص بنبي الإسلام .فى القران الكريم –كما سبق بيانه -
                        3- لم يأت نبي حاكم دولة وصاحب شريعة مثل شريعة موسى ويطبق حدودها بنفسه ويجاهد من أجلها إلا محمد  .
                        4- إن النبي المراد يتكلم باسم الله – لأنه يفتح سور القرآن بـ بسم الله الرحمن الرحيم وأول سورة نزلت عليه كانت ( اقْرَأْ بِاسْمِ رَبّكَ الّذِي خَلَقَ) [العلق : 1] فهو إذن: يتكلم باسم الله والنص يقول ( الذي لا يسمع كلامه الذي يتكلم باسمى أطالبه ) .
                        5- ذكر النص نقطة فيصلية هامة : وهو أن الذي يدعى نبوة هذا النص لنفسه بغير أمر من الله يموت فوراً – ونبي الإسلام جزم به لنفسه وقرر أنه المذكور في التوراة والإنجيل وخاض الحروب الخطيرة ضد قومه ثم تكالبت الدول الكبرى عليه وعلى اتباعه فنصره الله عليهم ومات على فراشه معززاً مكرماً فدل هذا على صدقه وإلا لو كان غير ذلك لمات كما قال النص ( أما النبي الذي يطغى فيتكلم باسمي كلاماً لم أوصه به فيموت ) .
                        6- ذكر النص علامة أخرى يتميز به النبي الصادق من الكاذب وهو : أن الله لا يحقق لـه وعوده المستقبلية إذا كان كاذباً . 16
                        وبمراجعة القرآن الكريم وسيرة النبي محمد  نجد أن الله عز وجل حقق له كل وعوده ونبوءاته :
                        * فقد أخبر عن انتصار الروم على الفرس قبل وقوعه ووقع كما قال ( غُلِبَتِ الرّومُ ، فِيَ أَدْنَى الأرْضِ وَهُم مّن بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ ، فِي بِضْعِ سِنِينَ ... ) [ الروم : 2،3،4] وأخبر بهزيمة كفار قريش في معركة بدر قبل أن تقع فقال تعالى: (سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلّونَ الدّبُرَ ) [ القمر: 45] وأخبر بسيطرة أمته على الأرض وهو لا يزال مستضعف في مكة فقال تعالى: ( وَعَدَ اللّهُ الّذِينَ آمَنُواْ مِنْكُمْ وَعَمِلُواْ الصّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنّهُمْ فِي الأرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكّنَنّ لَهُمْ دِينَهُمُ الّذِي ارْتَضَىَ لَهُمْ وَلَيُبَدّلَنّهُمْ مّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً ) [النور: 55] وأخبر عن هزيمة يهود بني قنيقناع قبل أن تقع فقال تعالى: ( قُلْ لّلّذِينَ كَفَرُواْ سَتُغْلَبُونَ وَتُحْشَرُونَ إِلَىَ جَهَنّمَ وَبِئْسَ الْمِهَادُ) [آل عمران : 12] فلو كان محمد  كاذباً – وحاشاه – لما حقق الله لـه وعوده مع دعوى النبوة لأنه يعطي هذه الوعود لأتباعه وينذر بها أعدائه – ويقول لهم هذا كلام الله - ( وَعَدَ اللّهُ الّذِينَ آمَنُواْ مِنْكُمْ وَعَمِلُواْ الصّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنّهُمْ فِي الأرْضِ ) [النور: 55] وأنذر أعدائه قائلاً ( قُلْ لّلّذِينَ كَفَرُواْ سَتُغْلَبُونَ ... ) [آل عمران : 12] والنص التوراتي يقول ( فما تكلم به النبي باسم الرب ولم يحدث فهو الكلام الذي لم يتكلم به الرب ) تثنية 18 : 22 وكل ما قاله باسم الرب وقع كما قال . والتاريخ خير شاهد على هزيمة الفرس وكفار قريش واليهود .
                        والخلاصة أن النص التوراتي بجميع حروفه ينطبق على محمد  ( انطباق القفاز على اليد بلا أدنى تكلف ) تماماً كما قال الشيخ ديدات .

                        ردود القس (فان )

                        س : وما قول المسلمين في ردود القس ( فان ) ؟
                        ج : القس فان : من ناحية الأدلة أعجبته ولم يجد لها ردا : 1- إلا قولـه : ( جميع شروحاتك جيدة ) غير أنه تعذر بأعذار مدحوضة يغلب عليها طابع الألفة والتقليد حينما قال : ( ولكن ليست ذات أهمية بالنسبة لنا نحن المسيحيون لأننا نحرز على يسوع الإله المتجسد الذي خلصنا من عبودية الخطيئة ) يعني أنه اعترف بأن النص التوراتي يقصد محمداً  وينطبق عليه انطباق القفاز على اليد وتنازل عن كون النص يقصد المسيح بن مريم ولم يجد شيئاً يحتج به إلا نظرية – بولس اليهودي في التجسد الإلهي في البشر وتقديم ابنه فداء عن خطيئة البشر - .بزعمهم -
                        وسيأتي التعليق والردود على هذه النظرية ومصدرها
                        فكن معنا أيها القارئ ولا تمل ولا تركن للتقليد بلا دليل .

                        ذكاء الشيخ ديدات

                        ولكن الشيخ ديدات كان محاوراً ذكياً وبارعاً فاستحضر النص الذي يعاقب من لا يستجيب لهذا النبي فقال للقس :
                        ( كيف لا يكون ذا أهمية بالنسبة للمسيحيين والنص يقول [ الإنسان الذي لا يسمع
                        كلامي فيه سأطالبه ] وفي نسخة الكاثوليك [ سأنتقم منه ألا تروعك هذه العبارة ] . قلت:
                        بلى إنها عبارة – مروعة – خاصة وأن المسيح بن مريم كان يقول [ ما جئت لأنقض
                        الناموس] متى 5 : - 17 – 18 والناموس هو التوراة – فمدام المسيح لم ينقض الناموس
                        والناموس يتوعد من لم يتبع النبى بالانتقام فهل يستطيع بولس أو غيره أن ينقض كلام الناموس ؟!
                        إنه كلام في غاية الأهمية والخطورة ولكن ماذا نفعل للأعمى الذي يقوده أعمي إذا أبطل وصية الله !! .
                        * الفائدة الذهبية *
                        فعلاً المذاهب كثيرة والخلافات كثيرة وكل واحد يدعى أنه على الحق ولكن إذا طرح التعصب والتقليد ووضعت النقط على الحروف يتميز الحق عن الباطل كما يتميز الزبد من اللبن أ وكما قال الله تعالى ( بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمّا تَصِفُونَ ) [ الأنبياء : 18]
                        * الدليل الثالث *
                        * دواود النبي يبشر بالنبي المجاهد وأصحابه *
                        جاء في كتاب الزبور – مزمور رقم 45 – هكذا ( انسكبت النعمة على شفتيك لذلك باركك الله إلا الأبد ( تقلد سيفك على فخدك أيها الجبار اقتحم واركب من أجل البر والحق فتريك يمينك مخاوف نبلك المسنونة في قلب أعداء الملك شعوب تحتك يسقطون ) 17
                        وجاء في المزمور رقم 149 – هكذا ( ليبتهج الأتقياء بمجد ليترنموا على مضاجعهم تنوبهات الله في أفواههم وسيف ذو حدين في أيديهم ليصنعوا نقمة في الأمم وتأديبات في الشعوب لأسر ملوكهم بقيود وشرفائهم بكبول من حديد ليجروا بهم الحكم المكتوب كرامة هذا لجميع أتقيائه ) .

                        * الفوائد المستخلصة من نصوص الزبور *


                        س : ما هو وجه انطباق النص الزبوري رقم 45 على نبي الاسلام ؟
                        ج : إن هذه النصوص الزبورية تنطبق على النبي  وأصحابه كما ينطبق القفاز على اليد بدون تكلف وبدون تعصب .... وطبعاً القارئ نتوسم فيه محبة الحق والإنقياد للبرهان مع معرفة التاريخ ومطالعة سير الأنبياء .
                        فالنبي داود عاش نحو 1050 عام قبل الميلاد وكان يعاونه في الحكم ابنه سليمان النبي والبشارة طبعاً تتحدث عن نبي يأتي في المستقبل بعد عهد داود وسليمان ولم يأت نبي حمل السلاح وسقطت تحته الشعوب بعد داود وسليمان إلا محمد رسول الله  وتأمل العبارات التالية :
                        1- ( انكست النعمة على شفتيك ) .. النعمة المراد بها الاسلام – كما في قولـه تعالى ( .. الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي .. ) [ المائدة: 3]
                        2- ( على شفتيك ) .. بمعنى أنه أمي يعظ بشفتيه دون القراءة والكتابة – وهو نفس وصفه في النص التوارتي السابق ذكره ( واجعل كلامي في فمه ) تثنيه – 18 – 19 وهو نفس وصفه في القرآن الكريم ( الّذِينَ يَتّبِعُونَ الرّسُولَ النّبِيّ الاُمّيّ الّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِندَهُمْ فِي التّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ ) [ الأعراف: 157]
                        3- ( تلقد سيفك أيها الجبار اركب من أجل الحق والبر ) ومن المعلوم في أسفار العهد القديم والجديد أنه لم يأت نبي ركب من أجل إعلاء كلمة الله إلا محمد  وأصحابه وأما أنبياء بني إسرائيل مثل أشعياء ودانيال وزكريا ويوحنا المعمدان والمسيح بن مريم فقد عاشوا تحت دول الفرس والروم واليونان والكلدانيين ولم يجاهدوا هذه الدول . فكتب الدين والتاريخ كلها تشهد بهذه الحقيقة الساطعة .




                        -
                        18





                        الدليل الرابع-









                        *

                        * أوصاف النبي المنتظر والأرض التى يبعث فيها *
                        جاء في سفر أشعياء إصحاح 42 هكذا ( هو ذا عبدي الذي أعضده مختاري الذي سرت به نفسي ووضعت روحي عليه فيخرج الحق للأمم لا يصيح ولا يرفع ولا يسمع صوته في الشارع قصبة مرضوضة لا يقصف وفتيلة خامدة لا يطفئ إلى الأمان يخرج الحق لا يكل ولا ينكسر حتى يضع الحق في الأرض وتنتظر الجزائر شريعته ) حتى قال ( لترفع البرية ومدنها صوتها الديار التى سكنها [قيدار] لتترنم سكان [سالع] من رؤوس الجبال ليهتفوا ليعطوا الرب مجدداً ويخبروا بتسابيحه في الجزائر )
                        الشرح والتعليق :
                        أشعياء بن أموص بعث في بني إسرائيل بعد داود وسليمان نحو 760 قبل الميلاد وقد عاش ونشر دعوته في أورشليم واضطهد كثيراً من جانب اليهود وقيل أنهم ( قتلوه ) وهذا النبي من أكثر الأنبياء تنويهاً بالنبي المنتظر وقد أخبر بأوصافه التى تنطبق على نبي الاسلام كأنه يراه وهي حسب هذه البشارة كالأتى :
                        1- وصفه بالعبودية ( هو ذا عبدي ) وكذلك الرسول العربي يوصف بالعبودية كما قال القرآن ( سُبْحَانَ الّذِي أَسْرَىَ بِعَبْدِهِ .. ) [ الإسراء: 1] ، ( فَأَوْحَىَ إِلَىَ عَبْدِهِ مَآ أَوْحَىَ) [النجم : 10] .والعجب من علما ء النصارى يقلدون كاتب انجيل متى ويطبقون هذه البشارة التى تصف صاحبها بااعبودية على المسيح مع انهم لايصفونه الابا الالوهيه!
                        2- لا يرفع صوته في الشوارع وهذا هو وصف الرسول العربي ، وفي القرآن الكريم :
                        ( وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَاغْضُضْ مِن صَوْتِكَ إِنّ أَنكَرَ الأصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ ) [ لقمان : 19]
                        3- لا يكل ولا ينكسر حتى يخرج الحق للأمم – وبالفعل جاهد في الله ثم من بعده صحابته حتى طهر الجزيرة من الشرك ثم جاهد صحابته حتى نشروا الاسلام في سائر بقاع الأرض . 19
                        4- تنتظر الجزائر شريعته – وبالفعل – لم يغير شرائع الرومان والفرس وعادات العرب فى الشرق الاوسط - مهد النبوات – الا نبى الاسلام وقد كان المسيح لايتعرض للسياسة الرومانية وكا ن يقول- دع مالله لله وما لقيصر لقيصر-.متى -22
                        5- الديار التى سكنها [قيدار] قيدار هو الابن الثاني لإسماعيل عليه السلام وقد ولد [قيدار] بمكة من أم عربية لبني جرهم وسكنت ذريته بأرض الحجاز ولم يخرج نبي من ارض الحجاز غير محمد  .
                        6- قولـه : ليترنم سكان من سالع رؤوس الجبال ليهتفوا .. إلخ ( سالع ) هذا جبل في وسط ( المدينة المنورة ) والترنم من رؤوس الجبال ذكر خاص بأمة محمد  إذ كان يأمر الصحابة أن يكبروا إذا صعدوا الجبال ويحمدوه إذا هبطوا وكذلك الهتاف باسم الله وهو الآذان لوقت الصلاة أيضاً خاص بأمة محمد  لأن اليهود يعلنون عن وقت الصلاة بالنفخ في البوق وهو يشبه آلة التنبيه التى تستعملها القطارات وأما النصارى فيضربون الناقوس ( الجرس ) للإعلان عن الصلاة .

                        * الدليل الخامس *
                        * التآمر ضد نبي الإسلام والهجرة المباركة في الكتب العتيقة *
                        في سفر أشعياء إصحاح 21 هكذا ( وحي من جهة بلاد العرب هاتوا الماء لملاقاة العطشان يا سكان أرض تيماء وأفوا الهارب يخبزه فإنهم من أمام السيوف هربوا من أمام السيوف المسلولة والقوس المشدود وشدة الحرب فإنه في مدة سنة كسنة الأجير يفني مجد قيدار وتقل بقية أبطال قيدار ) .
                        التعليق والشرح :
                        قال تعالى: ( .. إِذْ أَخْرَجَهُ الّذِينَ كَفَرُواْ ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لاَ تَحْزَنْ إِنّ اللّهَ مَعَنَا ) [ التوبة : 40]
                        وقال تعالى: ( وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الّذِينَ كَفَرُواْ لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللّهُ وَاللّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ) [ الأنفال : 30]
                        هذه واقعة الهجرة التى تآمر فيها صناديد قريش ضد رسول الله  وصاحبه أبي بكر ، فقد اختارت قريش أربعين رجلا قوياً واتفقوا على أن يحيطوا بداره التى ينام فيها فإذا خرج يضربوه بالسيوف ضربة رجل واحد فيفترق دمه في القبائل ، فلا يجد بنو هاشم بداً من قبول الدية ويتخلصون من صاحب الدعوة الذي عاب آلهتهم وسفه أحلامهم وبعد خروجه من بين السيوف بقدره الله الذي أعمى أبصارهم ، كمن في غار جنوب مكة ن ومرة أخرى وصلوا إلى فم الغار وأعمى الله أبصارهم فلم ينظروا ما بداخله ثم اتجهوا إلى المدينة وهناك استقبلهم أهلها الذي آمنوا به قبل أن يهاجر إليهم ، هذه هي القصة حينما تحققت على أرض الواقع في اليوم الأول من الهجرة التى به يؤرخ المسلمون لأنه حدث غير وجه التاريخ وأما قبل أن تتحقق على أرض الواقع فهي آية عظيمة بشر بها نبي الله أشعياء بن أموص نحو 760 قبل الميلاد أي قبل أن تقع بأكثر من ألف وثلاثمائة عام! فقال : ( وحي من جهة بلاد العرب ) وهذا تحديد واضح وصرفه عن صاحب الهجرة المباركة أمر بعيد المنال عن تأويلات الزائغين والمتعصبين والمقصود وحي من السماء عن أحداث تقع في بلاد العرب ( هاتوا الماء لملاقاة العطشان يا سكان أرض تيماء ) وتيماء هذا هو الابن التاسع لإسماعيل حسب ما جاء في سفر التكوين إصحاح 25 – وسكنت ذريته في المدينة المنورة وضواحيها وسميت المنطقة بهذا الاسم في ضواحي المدينة وهي موجودة حتى الا ن والظاهر ان هذه المنطقة فى عهد – اشعياء- كلها كانت تسمى –تيماء – لان البشر كانوا قلة وكان الفرد الواحد يمتلك مساحات واسعة جدا حتى ان المؤرخ ابن عبد الحكم ذكر فى فتوح مصر ان افريقيا كان يمتلكها – افريقش بن سام – وقوله:
                        ( فإنهم من أمام السيوف المسلولة هربوا .. إلخ ) فإن هذا وقع لنبي الاسلام مرتين مرة بداره في مكة ومرة أخرى في غار ثور جنوب مكة بمسافة قليلة وقولـه فإنه في مدة سنة تقل أبطال قيدار إشارة إلى معركة بدر التى حدثت فعلاً في السنة الثانية من الهجرة بين النبي المطرود من مكة وبين أبناء عمومته أبطال قريش أحفاد قيدار وبالفعل في هذه المعركة انتقم الله منهم بأيدي النبي وأتباعه وقتل فيها معظم صناديد قريش وعلى رأسهم أبو جهل عدو الله الذي كان يؤذي النبي وأصحابه بمكه – فالله ما أعظمها من آية بينة واضحة جعلها الله حجة على المعاندين إلى يوم القيامة .




                        * علماء اليهود يعرفون الحق ولكن !! *


                        (الّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَآءَهُمُ ) [ الأنعام: 20]
                        كان بنو إسرائيل من قبل يحكمهم الأنبياء وكانوا في عز ورفاهية لكن أشعياء بن أموص عاش نحو 760 قبل الميلاد وكان في زمنه يحكم أورشليم ملوك من بني إسرائيل هم – آحاز – وحزقيا – وبوآم – فلأجل هذا كان التفريط في الدين يزداد يوماً تلو الأخر حتى عام 586 قبل الميلاد حيث غزاهم ملك بابل ( بختنصر ) فقتل مقاتليهم وسبى ذراريهم وساق جمهورهم إلى مدينة (بابل) بأرض العراق ولكن مجموعة من القبائل وعلى الأخص – بنو النظير – وبنو قنيقاع – وبنو قريظة توجهت نحو بلاد العرب واختارت (يثرب) بالذات فاستوطنت بها وذلك بسبب هذه البشارات لا سيما بشارات ( أشعياء ) فإنها تذكر صفات نبي الإسلام ومكان بعثته ومهاجره بالتصريح الواضح ولا تكتفي بالتلميح وحتى بعد أن تم إعمار مدينة( أورشليم ) ( وإذن أمبراطور الفرس ( بستاشب ) بالعودة إليها استمر علماء اليهود في الهجرة من الشام إلى المدينة رغم أن الشام بلاد الخير والثمار ويثرب بلاد صحراوية قاحلة وما ذلك إلا بسبب تأكد علماء اليهود من مكان البعثة النبوية ، وقد ذكر ابن اسحاق في سيرته عن أشياخ من بني قريظة قالوا : قدم علينا رجل من الشام من علماء اليهود يقال لـه : ( بن لهيبان ) فأقام عندنا والله ما راينا رجلاً أكثر من صلاة وذلك قبل مبعث النبي بعامين  وكان يستسقى لنا والله ما يقوم من مجلسة حتى تنزل المطر فلما حضرته الوفاة اجتمعنا إليه فقال : يا معشر يهود أتدرون ما أخرجني من أرض الخير والثمار إلى أرض الجوع والبؤس ؟ قلنا أنت أعلم ، قال : فإني خرجت أتوقع نبياً قد أطل زمانه ومهاجره في هذه البلاد فاتبعوه ولا تجعلوا غيركم يسبقكم إليه إذا خرج .
                        وصدق الله العظيم إذ يقول : (الّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَآءَهُمُ ) [ الأنعام: 20]
                        .. فهل ترى يا أخي القارئ أن هذه الصفات الواضحة والمؤيدة بالواقع والتاريخ تخفي حتى على أجهل الناس فضلاً عن العلماء !!
                        *الدليل السادس *
                        * الحجر الذي رفضه البناؤون صار رأس الزاوية *
                        جاء في المزمور رقم 118 هكذا ( الحجر الذي رفضه البناؤون صار رأس الزاوية من قبل الرب كان هذا وهو عجيب في أعيننا ) – المناقشة -


                        س : ما هو وجه انطباق هذه البشارة على نبي الاسلام ؟

                        ج : نعم لأن البشارات كلها مرتبطة ببعضها ارتباطاً وثيقاً وهذا ليس بالتعصب والتقليد ولكن بالدليل والبرهان فقد ذكرنا فيما سبق وعد الله لإبراهيم وهاجر أم إسماعيل بأن الله سيبارك لـه في نسله ويجعله أمة عظيمة ويجعل يد ابنه على جميع الأمم وهذه البشارة جاءت لهاجر بعد أن طردتها السيدة / سارة زوجة إبراهيم الحرة وقالت لإبراهيم ( اطرد هذه الجارية وابنها لان ابن هذه الجارية لا يرث مع ابني اسحاق ) تكوين 21 ، وكانت ذرية اسحاق - غير الأنبياء – يحتقرون إخوانهم من ذرية إسماعيل ويرذلونهم لأنهم في نظرهم أولاد جارية ويتعالون عليهم لأن أمهم سارة حرة حتى – بولس – الذى يسميه النصارى – رسول المسيح – كانت ايضا فيه هذه العنصريه فيقول – اذن ايها الاخوة لسنا اولاد جاريه بل اولاد حره – غلاطيه – 4-30 ثم فى عهد


                        موسى عليه السلام نزلت عليه البشارة الثانية رقم 18 تثنية بأن الله سيقيم لبني إسرائيل نبياً من اخوتهم ثم جاء داود وبشر به في هذه البشارة ورمز لـه بالحجر الذي رفضه البناؤون وفي نسخة أخرى – الذي رذلـه البناؤون بأنه صار رأس الزاوية أي وصل إلى القمة يشير إلى سيادة أمة محمد  على العالم بعد بعثته  وهو ما تم فعلاً حذو القذة بالقذة .

                        * اعتراض *

                        س : ذكر صاحب سفر الأعمال أن بطرس قال لشيوخ اليهود : ( إن يسوع الذي صلبتموه أقامه الله من الأموات هذا هو الحجر الذي أحتقرتموه الذي صار راس الزاوية ) ومعنى هذا أن هذه البشارة المقصود بها المسيح .. فما هو قولكم ؟

                        ج : بعد أن أثبتنا أن كتاب الأناجيل بشر عاديون يخطئون ويصيبون ويختلفون ويتشاجرون يصبح كلامهم مجرد اجتهاد قابل للخطأ والصواب وكتّاب الأناجيل إذ أخذنا بكل أقوالهم من غير دليل فإنهم يطبقون كل بشارات العهد القديم على المسيح حتى ولو كانت بعيدة عنه بعد السماء عن الأرض حتى وصل بهم الأمر أن طبقوا بشارة داود في المزمور رقم45 التى ذكرناها والتى تتحدث عن نبي جبار يتقلد سيفه وتسقط تحته الشعوب طبقوها أيضاً على المسيح !! الذي عاش تحت حكم الرومان وكان يقول ( دع ما لله لله وما لقيصر لقيصر ) تجدهذا التطبيق كما جاء في رسالة بوليس للعبرانيين اصحاح رقم 2 1 22











                        * من عجائب القساوسة المعاصرين *

                        ثم تابعهم على ذلك القساوسة المعاصرون مثل [ بفندر ] في كتابه المسمى ( ميزان الحق – وزكريا بطرس على شاشة قناة الحياة فكانوا من جهة يطعنون في نبوة محمد  لأنه يجاهد بالسيف ويعتبرون الجهاد عار وسبة ومن جهة أخرى يطبقون بشارة داود بالنبي المجاهد على المسيح !!

                        * اضطهاد المسيح عليه الإسلام *

                        س : نعم كانت ذرية هاجر فعلاً مطروده ومحتقرة ومن العجيب فعلاً أن تتحول لهم النبوة والسيادة ولكن المسيح ابن مريم أيضاً كان مضطهداً من اليهود وفي اعتقادي كاتب سفر الأعمال أنهم صلبوه لذلك يرى أن البشارة تنطبق على المسيح دون غيره فما هو الرد ؟
                        ج : إن اليهود من عادتهم محاربة الأنبياء وأتباعهم فلم يسلم نبي من أذيتهم واضطهادهم وقد قتلوا أشعياء وأرمياء ويحيا بن زكريا – يوحنا المعمدان – وقد قال عنهم القرآن الكريم قال تعالى: ( .. أَفَكُلّمَا جَآءَكُمْ رَسُولٌ بِمَا لاَ تَهْوَىَ أَنْفُسُكُمْ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقاً كَذّبْتُمْ وَفَرِيقاً تَقْتُلُونَ) [ البقرة : 87 و قال المسيح عن عاصمة اليهود [ يا أورشليم يا قاتلة الأنبياء وراجمة المرسلين ] متى 24 . ومن ثم فإن اضطهاد الأنبياء واحتقارهم لم يقتصر على المسيح وحده وليس عجيباً من اليهود أن يفعلوا ذلك فيبقي العجيب الذي فعله الله سبحانه هو انتقال النبوة والسيادة من ذرية سارة الحرة إلى ذرية الجارية هاجر المطرودة .- لماذايعجب داود من نبوءة المسيح؟-
                        ولو كان المراد بالبشارة هو المسيح عليه السلام ما كان هناك داعي للعجب لأن المسيح من بني إسرائيل من ذرية اسحاق ابن الحرة والنبوة ما زالت فيهم منذ اسحاق ومروراً بيعقوب ثم يوسف ثم موسى ثم هارون ثم يوشع بن نون ثم الياس ثم داود ثم سليمان .. إلخ فما هو العجب الذي جعل داود عليه السلام يقول ( من قبل الرب كان هذا وهو عجيب في أعيننا ) ؟ ما العجب أن يرسل الله نبياً من بني إسرائيل إن كان المراد هو المسيح ؟ وأما إذا كان هو محمد  فإنه عجيب لأن النبوة تحولت من ذرية (سارة) الحرة إلى ذرية (هاجر ) الجارية !! وهي التي كانت مرفوضة ومطرودة ومرذلة ومحتقرة .







                        *الدليل السابع *
                        * المسيح يضرب المثل ويفسر البشارة العجيبة*
                        في الإصحاح رقم 21 من إنجيل متى كان المسيح يعظ في وسط جمع من علماء اليهود فضرب لهم مثالاً بعمال أردياء خانوا صاحب الحقل ولم يسلموه الثمار في وقته ثم قال لهم المسيح ماذا يفعل صاحب الحقل مع هؤلاء العمال الأردياء ؟ فقالوا يقتلهم ويسلم الحقل لعمال أمناء عند ذلك قال لهم المسيح ( أما قرأتم الكتب ؟ الحجر الذي رفضه البناؤون صار رأس الزاوية لذلك أقول لكم : أن ملكوت الله ينزع منكم ويعطي لأمة تعمل أثمارها ومن سقط على هذا الحجر يترضض ومن سقط هو عليه يسحقه ولما سمع رؤساء الكهنة أمثاله عرفوا أنه يتكلم عليهم فأرادوا أن يمسكوه لكنهم خافوا من الجمع ) .
                        * المــستفاد *
                        صحيح أن الاعتراف بالحق ومفارقة المرء لعقائد قومه ومخالفة آبائه الروحيين أمر صعب ولكن رغم هذا تجد الحق يشق طريقه ويظهر عياناً بياناً ويتماشا مع النصوص بلا كلفة ولا مشقة وأما الباطل فيصطدم معها مثل السائق الذي يسير في الاتجاه العكسي ولحسن حظ طالب الحق أن المسيح عليه السلام هو الذي فسر بشاره داود بنفسه فأراح علماء الإسلام وعلماء أهل الكتاب ويكفيك أن تستفيد الأتي :
                        1- أن المسيح ضرب مثالاً بعمال خونة وقرر علماء اليهود عما يستحقونه فقالوا : يهلكهم هلاكاً ويسلم الحقل لآخرين – فلما قرأ عليهم النص الزبوري ( الحجر الذي رفضه البناؤون صار رأس الزاوية قال لهم : لذلك أي لأجل هذا النص – أقول لكم : ملكوت الله ينزع منكم ويعطى لأمة تعمل أثماره – فعرف علماء اليهود أن المسيح يقصدهم بهذا المثل وأن النبوة تتحول منهم إلى أمة أخرى غير بني إسرائيل .
                        لذلك : أرادوا أن يمسكوه – فلو كان المقصود هو المسيح ابن مريم لا يمكن أن يقال لبني إسرائيل – ملكوت الله ينزع منكم ) لأنه عليه السلام من بني إسرائيل .
                        2- المسيح عليه السلام يتكلم عما يحدث في المستقبل لو كان الكلام على المسيح أو على نبي أخر من السابقين لقال بصيغة الماضي – ملكوت الله نزع منكم ) . 24
                        3- هذا النبي المرموز لـه بالحجر يكون نبياً مجاهداً متمكناً لأن الذي يحار به يسحقه ، والمسيح لم يكن كذلك والأناجيل نقلت عنه أنه قال : ( لو كانت مملكتي من هذا العالم لكان خدامي يجاهدون لكي لا أسلم لليهود ) يوحنا – 18 : 36 ، ولما استل بطرس سيفه قال لـه : ( رد سيفك إلى مكانه فكيف تكتمل الكتب إن كان هكذا يكون ) متى 26 : 52 – 54 – ففي هذا دليل على أن النبوة لم تكتمل حتى يأتي نبي أخر وكتاب أخر ليكون الجهاد وحمل السيوف فلو كان المسيح أخر الأنبياء ما قال ذلك .
                        4- والأوضح من هذا كله الواقع والتاريخ يشهدان بلا خلاف أن الذي انتقلت إليه النبوة بعد المسيح مباشرة هو نبي بني إسماعيل ذرية الجارية التى كانت محتقرة وهو الذي سحق أعداءه فعلاً وطرد الرومان من الشام وفلسطين واستولى أصحابه على بيت المقدس بدلاً من بني إسرائيل .
                        فلله ما أوضحها من أدلة متماشية مع النصوص والواقع والتاريخ وتجعل المرء يسلم لها بلا جدال ولكن قاتل الله العناد والتقليد فإنهما يجعلان الإنسان يترك الأدلة والبراهين الواضحة ويختار لنفسه أن يكون أعمى يقوده أعمى حتى يقع الجميع في الحفرة كما قال المسيح – متى 15 : 11 – الدليل الثامن -

                        - * *من هو النبى الذىيسحق الظالمين ويصلى ويبارك عليه فى كل يوم وليلة؟ - الشرح والتعليق -
                        هذااسؤال اجاب عنه الدكتور/ وديع فتحى- الذى كان شماسا نصرانييا اسلم عام 1993 ويسكن بمنطقة – محرم بك – الاسكندريه – وكا ن من اسباب هدايته – بعد فضل الله – ماورد بالمزمور رقم 72 للنبى سليمان عن نبى – يخلص البائسين ويسحق الظالمين ويملك من البحر الى اقاصى الارض يخضع له اهل البريه واعدائه يلحسون التراب ويصلى لأجله دائما اليوم كله يباركه – قلت:هذا الدكتور المهتدى بعد دخوله فى الاسلام عن اقتناع تام صار نشطافى المطالعة والتأليف حيث حقق كتاب – تحفة الأريب- للقس المهتدى – عبدالله الترجمان – وفى هامش ص 33 علق على بشا رة سليمان قائلا- اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد00 ثم قال:لم يأت نبى بعد سليمان يملك ويسحق الظالم وينشأ فى بلاد كلها صحارى000الاسيدنامحمد –ص - - كلنابشر -
                        نحن كلنا بشر ولا احد معصوم من التعصب للدين الذى وجد عليه أهله ولكن عليناان نلقى نظرة انصاف على اسباب اسلام هذا الرجل لأنه انموذج للكثير من أمثاله فهذا الدكتور المهتدى تعرض للأضطهاد والتشريد بسسب قناعته بالاسلام ومن اراد الوقوف على القصة كاملة فعليه الرجوع لمقدمة الكتاب المذكور انفا فهو من الناحية المادية الدنياوية يمارس أرقى مهنة فى المجتمع المصرى – طبيب بشرى – وله عيادة خاصة فى شارع -30- محرم بك- مما يبعد عنه مظنة الغرض


                        المادى يبقى معنا ان نناقشه فى قناعته التامة ان هذا النص يقصد نبى الاسلام ص
                        - التاريخ لايجامل احدا-


                        فيامعاشرالبشر من كل الاديان والمذاهب:
                        – –هذه كتب التاريخ عندكم شاهدة لايمكن ان تجامل المسلمين
                        26

                        اسألوها سوف تجدون ان الذى نطق بهذه البشارة هو سليمان ابن داود-عليهما السلام – نحو-1050 – قبل الميلاد وسوف تجدون أن بنى اسرائيل بعد هذه الفترة صار يحكمهم ملوك يغلب عليهم الظلم والجور وكا ن دور الأنبياء الذين بعثوا فيهم بعد سليمان من أمثال-أشعياء- ارمياء –دانيال-يتوقف على الوعظ والارشاد ولايملكون شيئا من القوة المادية التى تمكنهم من الحكم والجهاد ومازالوا على هذه الحالة حتى غزاهم البابليون-586- قبل م ثم الاسكندر المقدونى -333-قبل م ثم الرومان نحو-50-قبل م وفى عهدهم بعث الله – سبحانه –زكريا ثم ابنه يحيا –يوحنا المعمدان – ثم اخرانبياءبنى اسرائيل –المسيح ابن مريم – عليه السلام – وكل هؤلاء الانبياء عاشوا تحت حكم تالروما ن ولم يكن لديهم اى سبب من اسباب القوة المادية لاجيش ولادولة ولامناصب قيادية تمكنهم من الجهاد وسحق الظالمين وتخليص البائسين وانصاف المظلومين بل اعتدى عليهم حكام الرومان فقتلوا زكريا وابنه يحيا وحالوا قتل المسيح لكن الله نجاه ورفعه اليه وبقى هناسؤال 00أما بالنسبة للأنبياء فقد جاءت كتب التاريخ والدين فى الفترة من عهد سليمان حتى المسيح بن مريم خالية تمامامن وجود اى نبى له دولة او قوة يجاهد بها فان لم يكن المزمور رقم 72 يقصصد النبى محمدا ص – كما هى قناعة الدكتور /وديع وامثاله فمن هوصاحب هذه الصفات ؟
                        - يخلص بنى البائسين-يسحق الظالم – يملك من البحر الى اقاصى الا رض – امامه تجثوا اهل البرية – العرب اهل الصحارى –اعدائه يلحسون التراب – اى ينتصر عليهم ويقهرهم – ملوك شبا وسبأ يقدمون له الهديه – حكام اليمن والجزيرة العربية
                        - يصلى لأجله دائما اليوم كله ويباركه –الملايين من البشر فى سا ئر انحاء الارض حتى فى الصين واليبان وفى سائر انحاء اوروبا واميركا فضلا عن اكثر من مليار ونصف فى الدول الاسلاميه كل هؤلاء تلهج السنتهم فى كل الاوقا ت قائلين- اللهم صل وسلم وبارك على محمد وعلى ال محمد- فاءن لدى المنكرين على هؤلاء المهتدين دليل على نبى اخر بعد سليمان يخضع له اهل الصحا رى ويسحق الظالمين ويملك من المحيط الى المحيط ويصلى ويبارك عليه الملايين اليوم كله فاليتفضلوا مشكورين ويذكروه لنا ونكون نحن معهم ضد قناعة الدكتور وديع وأمثاله وان لم يأتوا بدليل – ولن يأتوا- فلا نملك لهم الا قول المسيح- هؤلاء عميا ن يقودهم عميان وان كان اعمى يقوده اعمى يسقطان كلهم فى الحفره –متى-15والسلام على من اتبع الهدى 00







                        27



                        3 - - الرسالة الثالثة –التجسدالالهى –
                        فى المسيح!



                        28




                        س – نريد القاء الضوء على مايسمونه بعقيدة التجسد الالهى عند النصارىوماهو ردعلماءالاسلام عليهم؟:
                        ج : كما سبق بيانه الرأي الشخصي عندي هو الاكتفاء بإقناعهم بالبشارات والمعجزات بنبوة محمد  ثم بعد ذلك يتم الاحتجاج بالقرآن والسنة . ويكفينا قولـه تعالى: ( لَقَدْ كَفَرَ الّذِينَ قَالُوَاْ إِنّ اللّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ .. ) [ المائدة : 72] وهم الأرثوذكس ، وقولـه تعالى: ( لّقَدْ كَفَرَ الّذِينَ قَالُوَاْ إِنّ اللّهَ ثَالِثُ ثَلاَثَةٍ .. ) [ المائدة : 73] وهم الكاثوليك ... ولكن نزولاً عند رغبة القارئ لا مانع من مناقشة هذا الموضوع وسوف يكون الرد أيضاً بنصوص كتابهم المقدس .
                        وخذ إليك أولاً ما يسمى عندهم بالأمانة الكبيرة – على حسب اعتقاد طائفة الأرثوذكس – وهم الأغلبية النصرانية في أوربا الشرقية وروسيا ومصر وجنوب إفريقيا .
                        * الأمانة الكبيرة *
                        نؤمن بالله الأب مالك كل شيء صانع ما يرى وما لا يرى وبالرب الواحد يسوع المسيح ابن الله بكر الخلائق كلها وليس بمصنوع إله حق من جوهر أبيه الذي بيده اتقنت العوالم كلها وخلق كل شيء ومن أجلنا معشر الناس ومن أجل خلاصنا نزل من السماء وتجسد من روح القدس وصار إنساناً وحبل به ووالد من مريم البتول وتألم وصلب أيام بيلاطس ودفن وقام في اليوم الثالث وصعد إلى السماء وجلس عن يمين أبيه وهو مستعد للمجيء مرة أخرى للقضاء بين الأموات والأحياء ونؤمن بروح القدس الواحد روح الحق الذي يخرج من أبيه روح محبته وبمعمودية واحدة لغفران الخطايا وبقيامه أبد اننا والحياة الدائمة إلى أبد الآبدين ) – يراجع كتاب طهور الدين ص 73-74 – طبع مكتبة الإيمان – مصطفى كامل ش خليل الخياط .
                        * المناقشة *
                        س : هل لهذه العقيدة مستند من كلام الأنبياء في العهد القديم أو الجديد ؟
                        ج : بالنسبة للأنبياء لا يوجد نص صريح منقول منهم يؤيد هذا الكلام بل بالعكس يوجد ما يناقضه وإنما أكثر مصدر هذه الشبهات والغرائب من رسائل بولس ويوحنا . 29
                        * تعريف الابن والأب في العهدين *
                        يحسن بنا قبل أن تنقل الكلام المنقول عن الأنبياء في مسألة التوحيد أن نعرف المقصود بعبارات أبناء الله أو ابن الله أو الله أبوكم هل يقصد بها المسيح وحده أم هي عامة في كل عبد يخلص لله أو محبب لله ؟ أو هل هي بنوة حقيقية أم مجازية للتعبير عن المحبة والإخلاص من الله لعباده الصالحين ؟ وخذ إليك هذه النماذج :
                        1- يعقوب هو ابن الله البكر .. 4 : 22
                        2- إفرايم هو ابن الله البكر ... إرمياء – 31 : 90
                        3- قال الله لـ سليمان ( أنا أكون لـه اباً وهو يكون لي ابناً ) صموائيل الثاني – 7 :14 .
                        4- آدم هو ابن الله – لوقا 3 : 38 .
                        قال الله لبني إسرائيل : ( أنا قلت أنتم آلهة وبنو العلى كلكم لكن مثل الناس تموتون ) مزمور 82 – 7 – التعليق-
                        نصل بهذا إن هذا المصطلح لا يقصد البنوة الحقيقية التى صاغها أصحاب المجامع في القرن الرابع الميلادي وليست خاصة بالمسيح ابن مريم وحده بل هى فى كل محبوب لله وذلك حتى إذا صادفنا نص فيه مثل هذا التعبير نكون قد عرفنا المقصود ولا يلتبس علينا أمره .
                        * حول كتاب تقني في السيد المسيح *
                        س : كيف تقولون بوجود نصوص في العهد الجديد تدل على أن المسيح مجرد رسول بشري ، وقد جاء في كتاب – ثقتي في السيد المسيح – ترجمة القيس / مونيس عبد النور الكنيسة الإنجيلية – قصر الدوباره – جاردن سيتي – جاء فيه ما يلي :
                        في صـ11 – قال وليم بيدرويف : ( من يقرأ العهد الجديد ويرى أن المسيح مجرد إنسان يكون كمن يطلع إلى السماء الصافية في رابعة النهار ولا يرى الشمس ) ، وقال كلايف لويس الأستاذ بجامعة كامبريدج : ما قالـه المسيح عن نفسه لا يجعل منه مجرد معلماً عظيماً وإنما إما أن تحكم عليه بالجنون وإما أن يكون شيطاناً وإما أن تدعوه رباً وإلهاً لأنه لم يترك لنا هو الفرصة لنقول مثل هذا اللغو الفارغ ) -30
                        انتهى باختصار – والسؤال: هل معنى هذا أنه لا يوجد أي نص في العهد الجديد يدل على بشرية المسيح إلى هذه الدرجة التى جعلت هؤلاء العلماء يجزمون بألوهية المسيح وانعدام بشريته بهذه الطريقة ؟


                        الإجابة
                        نستطيع أن نقول وبكل تأكيد وجزم بل العكس هو الصحيح أن الذي يقرأ العهد الجديد – الأناجيل – ولايرى بشرية المسيح يكون مثل الذى ينظر للسماء الصافية في وسط النهار ولا يرى الشمس !! والذي يخر على قدميه ويسجد للمسيح على أنه إله ورب هو إما مجنون وإما مقلد ( أعمى يقوده أعمى ) .
                        وخذ إليك هذه النصوص القليلة الواضحة لتعرف أن المسيح أعطاهم مليون فرصة للتدليل على بشريته ولكن أعماهم التقليد والعناد ...
                        * نصوص في التوحيد وبشرية المسيح *
                        1- في إنجيل مرقس – 12 : 29 – سألة سائل ( أية وصية هي أول الكل ؟ فأجابه يسوع أن أول كل الوصايا هي : اسمع يا إسرائيل الرب إلهنا رب واحد ) .
                        2- في إنجيل يوحنا– 17 : 3 – ( وهذه هي الحياة الأبدية أن يعرفوك أنت الأله الحقيقي وحدك ويسوع المسيح الذي أرسلته ) .
                        3- في إنجيل يوحنا – 8 : 40 قال المسيح لليهود : ( ولكنكم الآن تطلبون أن تقتلونني وأنا إنسان قد كلمكم بالحق الذي سمعه من الله )
                        4- في إنجيل لوقا – 18 : 18 قيل لـه ( ايها المعلم الصالح فأجاب : ( لماذا تدعوني صالحاً ليس أحد صالحاً إلا واحد وهو الله ) ويشير بذلك إلى المزمور 18 : 29 ( احمدوا الرب لأنه صالح ) .
                        5- في إنجيل يوحنا – 20 : 17 – قال المسيح ( إني أصعد إلى أبي وابيكم وإلهي وإلهكم ) .
                        6- في إنجيل متى : – 26 : 39 – يقول عن المسيح ( ثم تقدم قليلاً وخر على وجهه وكان يصلى ) .
                        * التعليق * 31
                        تأمل .. ( أنت الأله الحقيقي وحدك ) هذا حق الله . ( ويسوع الذي أرسلته ) هذا حق المسيح .
                        ( أنا إنسان ) بشر عادي ( كلمكم بالحق الذي سمعه من الله ) رسول مرسل من عند الله
                        كما في القرآن الكريم عن محمد  : ( قُلْ إِنّمَآ أَنَاْ بَشَرٌ مّثْلُكُمْ يُوحَىَ إِلَيّ أَنّمَآ إِلَـَهُكُمْ إِلَـَهٌ وَاحِدٌ .. ) [ الكهف: 110] .
                        فماذا تقول أيها القارئ عن الذي يقول : من قرأ العهد الجديد ويرى أن المسيح مجرد إنسان مثل من لا يرى الشمس وسط النهار ؟!!
                        وماذا تقول فيمن يقول أن المسيح لم يترك لهم فرصة للقول ببشريته – وهم مع هذا علماء فيكيف بغيرهم ؟
                        * محاكمة أصحاب الأمانة الكبيرة إلى كتابهم المقدس *
                        قررها مجمع – نيقيه – عام 325 م في عهد قسطنطين .
                        * أولاً : التجسد الإلهي *
                        وجاء فيها 0 نؤمن بالله الأب وبالرب يسوع ابن الله بكر الخلائق كلها وليس بمصنوع إله حق من إله حق من جوهر أبيه )
                        ثم في عام 381 اجتمعوا وأضافوا الأتي :
                        ( والأب والابن وروح القدس هي ثلاثة أقانيم وثلاثة وجوه وثلاثة خواص توحيد في تثليث وتثليث في توحيد كيان واحد بثلاثة افانيم إله واحد جوهر واحد طبيعة واحدة !! )
                        * التساؤلات *
                        1- كيف يكون بكر الخلائق وفي نفس الوقت ليس بمصنوع ؟
                        بمعنى مخلوق ولكنه ليس مخلوقاً !! كيف هذا ؟ هل يقول هذا عاقل ؟!!
                        2- كيف يكون الابن إله حق من إله حق والإله الحق لا يحتاج إلى إله أخر وهنا لابد من أحد خيارين ، إما أن يكون الابن إله حق قائم بنفسه غير محتاج في وجوده لغيره والأب إله حق قائم بنفسه غير محتاج في وجوده لغيره – والروح القدس – كذلك – فيكون أصحاب المجامع ومن تبعهم مشركين لأنهم أثبتوا ثلاثة آلهة ولا داعي لقولهم توحيد في تثليث بل تثليث واضح وإما أن يكون الابن مصنوع من الإله الحق فيكون محتاج لغيره وليس باله حق وكذلك الروح القدس لأن الاله الحق لايكن مصنوعا بل صا نعا. 32
                        3- لا يستقيم قولهم الابن إله حق والروح القدس إله حق مع قول المسيح لربه : ( أنت الإله الحقيقي وحدك ) ، وقولـه عن نفسه ( والمسيح الذي أرسلته ) الكلام واضح
                        ( أنت الإله الحقيقي وحدك ) من أين جاء الابن إله حق والروح القدس إله حق ؟
                        ( والمسيح الذي أرسلته ) المسيح مجرد رسول وإلا كيف يصح من إله حقيقي أن يرسله إله أخر ؟
                        4- لا يستقيم قولهم : إله حق من إله حق مع قول المسيح لمن قال لـه : أيها المعلم الصالح ( لماذا تدعوني صالحاً ليس أحد صالحاً إلا واحد وهو الله ) .
                        إذ لو كان الأب والابن والروح القدس في كيان واحد كما يقولون لما أنكر عليه قوله ( أيها المعلم الصالح ) لكن لما كان المخاطب يخاطب كياناً بشرياً متمثلاً في شخص المسيح قال له : ( لماذا تدعوني صالحاً ولا صالح إلا واحداً هو الله )
                        5- لا يستقيم قولهم إله حق من إله حق مع قول المسيح لليهود ( أنا إنسان كلمكم بالحق الذي سمعه من الله )
                        فالإله الحق هو الذي يوحي بالحق للمخلوقين ولا يتلقاه من غيره والإله الحق لا يقول عن نفسه ( أنا إنسان ) .
                        6- لا يستقيم قولهم عن المسيح أنه إله حق مع ما جاء في إنجيل متى 26 : 39 – ( أن المسيح كان يصلي وخر ساجداً على وجهه ) فالإله الحق لا يسجد لأحد .
                        7- لا يصح قولهم عن الله والمسيح والروح القدس أنهم كيان واحد وجوهر واحد وطبيعة واحدة والمسيح يقول ( والأب نفسه الذي أرسلني يشهد لي لم تسمعوا صوته قط ولا أبصرتهم هيئته ) يوحنا 5 : 37 – وبالطبع المسيح سمعوا صوته وأبصروا هيئته وعاش في وسطهم نحو30عاما يجلس معهم وياكل ويشرب وينام معهم فلو كان هو الله فى كيان واحد لم يمكنهم ذلك طبقاً للنص الإنجيلي المتقدم .
                        8- قول المسيح ( إني أصعد إلى إلهي وإلهكم ) يتنافى مع قولهم عنه إنه إله حق ) لأن الإله الحق ليس له إله أخر .قال الدكتور – وديع فتحى:هذا النص كان يزعج عقلى وانا فى المسيحيةولم اجد له تفسيرا ولا عند القساوسة- هامش –تحفة الاريب ص143 33
                        9- الذي روى واقعة الصلب المزعومة ذكر أنه كان يصرخ وهو مصلوب ويقول ( إلهي إلهي لم تركرتني ؟ ) فهل يصح من الأله الحق أنه كان يصرخ من عذاب المخلوق ؟ وإن كان إله حق واحد من هو الأله الأخر الذي كان يناديه ويعتب عليه قائلاً ( لم تركتني ؟ ) من التارك ومن المتروك ؟! واذا كان الاله – حسب قولهم – قدم نفسه فداءا للبشر عن طواعية واختيار فلماذا هذا الصراخ العظيم من المخلوقين؟!
                        - مناقشة الصلب والفداء -

                        وجاء فيما يسمى بالأمانة الكبيرة هكذا :
                        ( ومن أجلنا نحن الناس ومن أجل خلاصنا أنزل من السماء وصار إنساناً وولد من مريم البتول وتألم وصلب أيام بيلاطس ودفن وقام في اليوم الثالث وصعد إلى السماء وجلس عن يمين أبيه )
                        * تساؤلات *
                        لقد اخترت للقاريء الكريم أن انقل الردود من كتاب حديث الصدور للشيخ الفاضل / ياسر جبر – بعنوان [ البيان الصحيح لدين المسيح ] تقديم كل من د/ عمر القرش استاذ العقيدة ومقارنة الأديان – بجامعة الأزهر ود / وديع أحمد فتحي – ا لمهتدى الذي كان شماساً -
                        * تذكير *
                        قبل أن أنقل الردود المطلوبة أذكر القارئ بما ذكرنا في مقدمة هذا الكتاب – تحت عنوان ( محبة الخير للجميع ) وأنه قد يقول قائل : أنت تعتقد اتباع نصيحتك هي الخير وقد يعتبرها آخر شراً لأنها في نظرة رده وفتنه عن دينة الذي الفه قلبه ووجد عليه أهله فكيف نعرف الخير ؟ فكان الجواب أن الباطل لابد أن يتناقض ولا ينسجم مع الأدلة والبراهين ولا يصمد أمامها بل لابد أن يصطدم معها كالسائق الذي يسلك الطريق العكسي يجد العقبات تصطدم به من كل ناحية )
                        وخذ إليه الردود من الكتاب المذكور ص 248 – 249
                        * الرد الثمين على مجامع قسطنطين *
                        1- فإن قالوا مات المسيح بطبيعته الإلهية :
                        فقد اصطدموا مع نصوص كتابهم المقدس بما في ذلك رسائل بولس الذي يعتبرونه رسول المسيح المعصوم بروح القدس ففي سفر التثنية – 32 : 40 يقول الله ( ارفع إلى السماء يدي واقول حي أنا إلى الأبد )
                        وفي سفر حبقوق ( إلهي قدوس لا تموت ) 34
                        وفي رسالة بولس الأولى إلى تيموتاوس – يقول عن الله :
                        ( الذي وحده له عدم الموت .. الذي لم يره أحد من الناس ولا يقدر أن يراه ) .
                        2- وإن قالوا مات بطبيعته البشرية دون الإلهية
                        بالنسبة لطائفة الأرثوذكس يصطدم مع اعتقادهم أن الأب والابن وروح القدس طبيعة واحدة لا تقبل الانفصال .
                        وبالنسبة لسائر الطوائف يتناقض مع الأتي :
                        أولاً : مع نصوص كتابهم المقدس :
                        جاء في سفر حزقيال – 18 : 2- - 21 ( النفس التى تخطيء هي تموت الابن لا يحمل من إثم الأب والأب لا يحمل من إثم الابن بر البار عليه يكون وشر الشرير عليه يكون )
                        وفي سفر الأيام ( بل كل واحد يموت لأجل خطيئة ) الأيام الثاني 25 : 4
                        وفي سفر ارمياء ( بل كل واحد يموت بذنبه كل إنسان يأ كل الحصرم يضرس أسنانه ) 31 : 30
                        ثانياً : إن كان الذي صلب إنساناً فماذا قدم الإله للبشرية وأين الفداء المزعوم ؟كيف يكون المسيح هو الله بذاته الواحده وفى نفس الوقت هو الان جالس على يمين الله؟!
                        استدراك
                        س – هذا كلام جميل ولكن اصحاب المجامع عند ما صاغواهذه العقيدة استندوا الى نصوص فى الكتاب المقدس – عندهم - مثل :- انت ايها الاب فىّ وانا فيك – هذا ابنى البكر الذى به سررت – فما هو الرد على ذلك؟
                        ج – الرد يتبين من هذا الحوار الافتراضى كا الاتى :

                        35
                        *
                        * إن كان المتشابه حجة فمن هو الإله المتجسد ؟!! ومن هو ابن الله البكر ؟!! *
                        ذكرنا نصوصاً واضحة من العهدين القديم والجديد تبين أن الله واحد لا شريك له في ذاته ولا في صفاته ولا في افعاله وأن المسيح رسول بشري مثل سائر الرسل مثل قوله : ( أنا إنسان كلمكم بالحق الذي سمعه من الله ) يوحنا-8-40- وقوله : ( الحياة الأبدية أن يعرفوك أنت وحدك الإله الحق ويسوع الذي أرسلته ) يوحنا-17-3- ولكن بعد عهد المسيح دخل بولس في النصرانية وجعل يتقرب للأمم الوثنية ونقض تعاليم المسيح وأبطل العمل بالناموس الذي كان يعمل به المسيح وجعل يبشر بإنجيل جديد يكتفي بالايمان بصلب المسيح واعتباره مخلصاً للبشرية من الخطيئة حتى أوائل القرن الرابع حيث دخل قسطنطين في النصرانية وتصدر المراكز الدينية أشخاص تربوا على عقائد التجسد والفداء فتركوا النصوص الواضحة في بناء العقيدة وراموا النصوص المتشابهة والمشبوهة – ليصطادوا في المياه العكرة – حتى صاغوا ما يسمى بالأمانة الكبيرة واكتملت عام 381 م على اعتبار الله واحد في ثلاثة وثلاثة في واحد !! .
                        وهذه محاورات افتراضية لبيان بطلان دعواهم .
                        * من هو ابن الله البكر ؟؟ *
                        لو افترضنا أن مسلماً أراد المحاورة مع نصراني حول من هو ابن الله البكر ؟
                        يقول النصراني : ابن الله البكر هو المسيح ابن مريم ، والدليل هو ما جاء في الأمانة الكبيرة ( ونؤمن بالرب الواحد يسوع بن الله بكر الخلائق كلها )
                        يقول المسلم : هذا كلام علماء الرومان المتأثرين بالعقائد الوثنية القديمة ولا حجة فيها لأنها ليست وحياً من الله .
                        يقول النصراني : جاء في إنجيل لوقا أن المسيح كان يصلي فانفتحت عليه السماء ونزل عليه الروح القدس بهيئة جسمية مثل حمامة وكان صوت من السماء قائلاً : أنت ابني الحبيب الذي بك سررت ) لوقا 3 : 21 فدل هذا على أن المسيح هو ابن الله البكر .
                        يقول المسلم : هذا النص مشبوه لأن المسيح لم يصرح أنه سمع من الله هذا الصوت ولا رأي هذه الهيئة الجسمية التى مثل الحمامة ولكن الكاتب قال : وكان صوت من السماء وقد ورد في انجيل يوحنا ما يناقض ذلك هو أن المسيح قال : ( والاب نفسه الذي أرسلني يشهد لي لم تسمعوا صوته قط ولا أبصرتم هيئته ) 5 : 37 فمن الذي سمع هذا الصوت أو رأى هذه الهيئة ؟.
                        يقول النصراني : وهل معك أنت نص يدل على أن ابن الله البكر غير المسيح ؟
                        يقول المسلم : توجد نصوص كثيرة مثل ( إسرائيل ابني البكر ) خروج 4 : 22 ( أفرايم بكر لي ) 3 : 9 وقال عن سليمان ( أنا أكون له أباً وهو يكون لي ابناً ) صموائل الثاني 7 : 14 . 36
                        يقول النصراني : هذا مثله كثير ولا يقصد الابن الجسدي لله وإنما هو تعبير مجازي يقصد به المحبوب لله أو المخلص لله كما قال المسيح لأتباعه ( فتكونوا ابناء أبيكم الذي في السماوات ) متى 5 : 45
                        يقول المسلم : ولماذا لا يكون نفس الكلام ينطبق على المسيح على فرض صحة النص الذي ذكرته فيكون التعبير مجازي معناه هذا هو محبوبي الذي سررت به ؟ ولماذا أخصه علماء قسطنطين بالمولود الحقيقي وجعلوه إله حق من إله حق من جوهر أبيه .. ؟
                        * من هو الإله المتجسد ؟؟ *
                        يقول النصراني : الإله المتجسد هو المسيح ابن الله طبقاً لاتفاق مجمع نيقية 325 م .
                        يقول المسلم : أنت سمعت ردي على أصحاب المجامع بأنني لا أعترف بهم .
                        يقول النصراني : أصحاب المجمع 324 أخذوها من الإنجيل مثل قوله ( أنا والأب واحد ) ( الآب فيّ وأنا فيه ) يوحنا – 10 : 30 – 38 .
                        يقول المسلم : هذا مثله كثير في الكتاب المقدس وقد ذكر آخرين غير المسيح فقد قال عن بلعام : ( فكان عليه روح الله ) عدد 24 : 3 فإن كان روح الله هو الأقنوم الثالث الإله الحق عندكم فقد تجسد في بلعام أيضاً فاجعلوه أقنوماً رابعاً حسب تفسير علماء الرومان وقال لموسى ( أنا جعلتك ا لهاً لفرعون وهارون أخوك يكون نبيك ) فهذا نص يصرح بأن موسى إله ويرسل الأنبياء فاجعلوه أقنوماً خامساً وحتى قديسكم بولس تحدث عن شخصية غامضة اسمه ملكي صادق فقال عنه ( بلا أب بلا أم بلا نسب لا بداءة أيام له ولا نهاية حياة بل مشبه بابن الله ) عبرائيين 7 : 1 – وإن كان العهد القديم ذكر هذه الشخصية بدون هذا الوصف المشبوه لكن كلام بولس حجة عندكم وما دام هذا الشخص ليس له أب ولا أم ولا نسب ولا بداية لحياته ولا نهاية فهو أحق من المسيح بأن يكون اقنوماً إله حق على قولكم فاجعلوه السادس من باب التواضع !! بل قال الله لليهود جميعاً ( أنا قلت أنكم آلهة وبنو العلي كلكم ) مزمور 82 : 7 فاجعلوا اليهود كلهم آلهة واجعلوا الأقانيم ملايين ! 37

                        يقول النصراني : لا .. لا .. هذه النصوص كلها تعبيرات مجازية
                        يقول المسلم : وماالمان ع ان تكون النصوص التى وردت فى المسيح ايضا مجازيه؟حتى تستقيم مع النصوص الاخرى الدالة على بشرية المسيح بصراحة ووضوح مثل قوله:-انا انسان كلمكم بلحق الذى سمعه من الله-فيكون قوله-انا والاب واحد-انت ا يهاالاب فى ّوانا فيك- يكون معناه وحدة الهدف لأن الله تعالى هو الذى ارسل المسيح لهداية قومه فيكون الهدف واحد ويتضح المعنى اكثر اذا اكملنا النص هكذا – ليكون الجميع واحدكما انك ايها الاب فىّ وانافيك ليكونوا هم ايضا واحدافينا ليؤ من العالم انك ارسلتنى- يوحنا-17- 21-فلايعقل ان يتجسد التلاميذ ايضا مع الله والمسيح!اذا فسرت النصوص على فهم علماءالرومان!-











                        39







                        الرسالة الرابعة

                        - ماهى مصلحة نبى الاسلام فى نفى الصلب
                        عن
                        - المسيح عليه السلام ؟ -



                        40






                        الاجابه
                        من المعلوم لدى العقلاء جميعا ان الانسان –بصرف النظر عن كونه نبيا اوحتى غير نبى – لايفعل شيئا الالهدف يبتغيه من هذا الفعل اوالقول فاذااتفقناعلى هذه البديهه تتعين علينا اسئله حول نفى القران الكريم لواقعة الصلب كلاتى:
                        1- ان تهمة الصلب منصبه على الرومان واليهود ولاصلة لها بالنبى ولابقومه ولم تكن حتى فى عصره فما هى المصلحة فى نفيها – لوكانت حقا؟-
                        2 – عندبعثة النبى –ص – كان شمال الجزيرة والشام واليمن من العرب المتنصره وكا نت الامبراطوريه الرومانيه تسيطرعلى معظم الكرة الارضية وكان النبى – ص –فى اشد الحا جه الى الاعوان وقدعلم ان هؤلاء الملايين يجعلون عقيدة الصلب من صميم دينهم فما الذى جعل القران ينفى هذه الواقعة – لوكانت حقا؟ بل ويعلن تكفير معتنقيها 1! ثم اما كان من الافضل ان يقرهم نبى الاسلام على هذه العقيده - لوكانت حقا – ليكسبهم فى صفه ويتقوى على اعد ائه؟؟ -




                        41


                        ------ الرسالة الخامسة----
                        --- هل تعلم----
                        - اتفاق الكتب السابقة مع القران على عدم صلب المسيح عليه السلام؟ !










                        42




                        اليك المعلومات التاليه:

                        اولا- - تناقض النصوص الانجيليه فى الصلب بين النفى والاثبات –كالاتى::
                        1 -المسيح يتحدى اليهود -
                        - جاء فى يوحنا 7 - 32-:35 : ان اليهو د ارسلوا خدامهم للقبض على المسيح فتحداهم قائلا-سأمضى للذى ارسلنى ستطلبوننى ولاتجدونى وحيث اكون انالاتقدرون انتم ان تا توا – 2 - المسيح يثق فى حماية ربه-
                        جاء فى يوحناان المسيح قال لليهود: والذى ارسلنى معى ولم يتركنى- 8: 9


                        -الله يخذل المسيح - ! !
                        قلت : اكدت الروايات السابقة على ان اليهود لايمكنهم ابدا ان يقبضوا على المسيح وان الله تعالى لن يتركه لاعدائه بل سيرفعه اليه –سامضى للذى ارسلنى – ولكن الروايا ت القاد مه تثبت العكس ! هكذا :


                        جاء فى – متى –والذين امسكوا بييسوع مضوا به الى –قيافا –رئيس الكهنه - 26 : 56- وانه حين صلب صرخ بصوت عظيم قائلا –الهى الهى لم تركتنى؟ - متى -27: 43 - قلت : هذه النصوص تبين بصراحة ان الله تعا لى- خيب ظن المسيح فيه وحقق مطالب اعدائه! – لوفهمناهذه النصوص بتفسير-علماء الرومان - 43

                        - القران الكريم ياتى بالحق ويرفع التناقض -
                        ثم بعد اكثر من 600 عام ينز ل الوحى من الله ويبين ان الله تعالى لم يخيب ظن المسيح فيه ولم يسلمه لأعدائه انما الحقيقه ان اليهود فعلا قبضوا وفعلا صلبو ا ولكن ليس على مسيحه وانما على عدوه الخائن –يهوذا الاسخريوطى - بعد ان القى عليه الشبه - وهو القادر على كل شئى – وذلك ليلقى جزاء خيانته كما قا ل تعالى –ولايحيق المكر السيئ الا بأهله - فاطر -43 - -وكما جاء فى المزامير – علق الشرير بعمل يده – وبين القرا ن هذه الو اقعة بالحق فى سورة النسا ء – 157 -158- وما قتلو ه وماصلبو ه ولكن شبه لهم 000-بل رفعه الله اليه وكان الله عزيزا حكيما- قلت: اذاكنت ايها القا رئى منصفا ومتجردا من العصبية والتقليد سيظهر لك ان الانجيل والقران متفقان فى هذه الواقعة ولكن الاشكال بل كل الاشكال فى التفسير الخاطئى من الاولين والتقليد الاعمى من الاخرين
                        -العهد القديم يطابق القران الكريم ! -
                        وانك لتعجب ايها القارئى الكريم حينما تجد نبى الله – داود عليه السلام – يتحدث عن هذه الوا قعه قبل ان تقع باكثرمن الف عام وياتى كلامه موافقا للقران وللتفسير الصحيح للانجيل هكذا –ارسل من العلا فأخذنى00انقذنى من عدوى القوى لأنهم اقوى منى لأنه سرّ بى –مزامير- 18: 16-20
                        - علماءالنصارى يوافقون على نفى الصلب - !
                        44
                        عندماتكون المعلومة حقا ومؤيده بالبراهين الساطعة تجد الخصم يناقض نفسه ويضطر لموافقةالحق ولو بغير قصد!اذا اردت مثالا لذلك فاقرءمعى تعليق القس –فخرى عطيه-على هذا النص الزبورى قال القس: –هنانرىالله يعلن قوته لحساب مسيحه اذ يخلصه من الموت ! ويرفعه على جميع اعدائه !- دراسات فى سفر المزامير- ح1ص245 - قلت:أليست هذه الاجابه هى بعينها-التى قررهاالقران الكريم وماقتلوه وماصلبوه 0-00بل رفعه الله اليه ؟ اذن :لماذا الاصرار على عقيدة تعنى ان الله خذل مسيحه وحقق مطا لب اعداءه؟ ومرة اخرى اقول لك :انت ايها القارئى هو قاضى نفسك –والسلام على من ااتبع الهدى
                        عثمان القطعانى – 5 ذو القعدة 1430 هج الموافق 24-10 -2009م


                        45
                        !

                        - - - - - --









                        الفهرس

                        المقدمه------------------------ 1
                        محبة الخيرللجميع 2
                        المسيح يواجه المقلدين 3
                        عصمةالاناجيل من الخطأ 5
                        هل نبوة محمد ص موجودة فى الكتب
                        القديمة؟ 9-11
                        بركة اسماعيل 11
                        البرهان فى حوارديدات مع القس فان -12
                        الفلئدة الذهبية 15-17
                        اوصاف النبى والارض التى يبعث منها-19
                        الهجرة المباركة فى التوراة 20
                        الحجر المرفوض21
                        اقرء عجائب القساوسة مع البشا رات!23
                        لماذا يعجب داود من نبوءة المسيح!؟23
                        صعوبة الاعتراف بالحق -24
                        من هو النبى الذى يخضع له اهل الصحارى ويصلى ويبارك عليه طوال اليوم؟25 - -التجسد الالهى ماهى ادلته وبراهينه؟27 -- ثقتى فى السيد المسيح 28 - اتفاق الكتب السابقة مع القران

                        îن îëéىهْ نçمùهْ?


                        • #13
                          بسم الله الرحمن الرحيم الله اكبر كبيرا والحمد لله كثيرا اللحمد لله علي نعمة الاسلام اما بعد هذه اول مشاركة لي واقول فيها بكل صراحة اقسم بالله اني لم اسمع في حياتي عن مسلم اقتنع بالدين النصراني لكن نري ونسمع عن الاف المسيحين اللذين يدخلون في الاسلام ولم اري احدا منهم يرتد عت ذلك من بعد ايمانه ولله الحمد على ذلك:009:

                          îن îëéىهْ نçمùهْ?

                          Working...
                          X