إعـــــــلان

Collapse
No announcement yet.

تفنيد شامل لجميع افتراءات كتاب الناسخ والمنسوخ فى القرآن

Collapse
X
 
  • Filter
  • الوقت
  • Show
Clear All
new posts

  • تفنيد شامل لجميع افتراءات كتاب الناسخ والمنسوخ فى القرآن

    الرد على مهرج قناة " الحياة " زكريا بطرس
    " تفنيد شامل لجميع افتراءات كتاب الناسخ والمنسوخ فى القرآن "
    بقلم العلامة الكبير الأستاذ الدكتور / عبدالعظيم المطعنى " حفظه الله "
    جمع وتنسيق / محمود القاعود – خاص بالموقع الرسمى للرد على القمص زكريا بطرس ( www.fatherzakaria.info ) .
    النسخ فى عرف الشرائع هو إحلال حكم محل آخر لحكمة معقولة المعنى ، ومنذ عهد طويل اتخذ مخالفوا الغسلام هذا النسخ وسيلة للتشكيك فى الإسلام بناء على مقولة باطلة تصورها اليهود وروّجوا لها وهى : أن النسخ فى كلام الله لا يجوز لأنه يترتب عليه اتهام الله بالجهل والنقص ، لأنه إذا قضى بحكم فى أى مسألة من مسائل التكليف الذى أمر الله بها عباده فيجب أن يكون هذا الحكم معصوما من الخطأ لأنه صادر عن الله ، فإذا نسخ " ألغى " هذا الحكم فمعناه أنه اكتشف خطأ فى الحكم الأول فتدارك هذا الخطأ فيوضع الحكم الجديد موضع الحكم الأول !!
    ويُسمّون هذا ب " البداء " أى الظهور وهو ظهور الخطأ فى الحكم الأول والصواب فى الحكم الثانى الذى نسخ الحكم الأول وحل محله ؟ هذه مقولة اليهود التى روجوا لها ثم زعموا أن هذا النسخ ليس له وجود إلا فى القرآن ، ولما كانت كلمات الله لا تتبدل كما ورد ذلك فى القرآن الكريم فى عدة آيات لم يفهموا معناها ، أو فهموه ولكنهم حرّفوه – كعادتهم – رتّبوا على وجود النسخ فى القرآن طعنين .
    أحدهما : أنه ليس وحيا من عند الله ، لأنه لو كان من عند الله لامتنع أن يكون فيه نسخ !
    والثانى : أنه – إن كان من عند الله – فهو محرّف ومبدّل ، وليس باقياً على الصفة التى أنزله الله عليها ؟
    أما استدلالهم على النسخ فى القرآن فقد تزرعوا فيه بقوله تعالى : " ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها " ( البقرة : 106 )
    وليس لهم فى هذه الاية أى دليل ، لأن المراد من كلمة ( آية ) هى المعجزات المادية الحسية ، التى كان الله يؤيد بها رسله ، والعجزات الحسية المادية محددة الزمان ، تقع فى لحظة تطول أو تقصر ، ثم تختفى وهى – أى المعجزات الحسية المادية – لا تبقى زمانين كجعل النار برداً وسلاما على إبراهيم ، وانفجار الماء من الحجر حين ضربه موسى بعصاه لما أمره الله بهذا الضرب ، وهى كذلك محددة المكان ، تقع فى موضع دون بقية المواضع .
    والمراد بنسخ المعجزة الحسية المادية هى توقفها وخفاؤها بعد ظهورها بمعنى أن برودة النار وسلامتها على إبراهيم – عليه السلام – اختفت بعد زمن وقوعها وكذلك طوفان نوح – عليه السلام – والميت الذى أحياه عيسى – عليه لسلام – بإذن الله وقدرته ، كل هذا اختفى من آماد بعيد ... لأن المعجزة الحسية المادية لا تبقى زمانين كما سلف .
    أما نسيان أو إنساء الله المعجزات الحسية المادية فهذا أمر فطرى " طبيعى " لأن تلك المعجزات كانت فى ذاكرة الذين شاهدوها لحظة وقوعها ، ثم تأخذ فى الاختفاء والنسيان جيلا بعد جيل .
    هذا هو لمقصود من قوله تعالى :
    " ما ننسخ من آية نأت بخير منها أو مثلها "
    يعنى غذا اختفت معجزة بعد وقوعها ، فإن الله قادر على أن يأتى هو ( بخير منها ) أى أقوى وأظهر منها لأن المعجزات الحسية المادية تتفاوت فيما بينها فى الضخامة وقوة التأثير على مشاهديها . فطوفان نوح – عليه السلام – هو فى نفسه أقوى وأظهر من تفجّر الماء من الحجر حين ضربه موسى – عليه السلام – بعصاه وليس المراد من " الخيرية " فى الاية المقارنة بين ما هو أقل خيراً وأكثر خيرا ، كما فهم قُمّص قناة الحياة ( إياها ) زكريا بطرس .
    هذا هو المراد من هذه الآية .
    " ما ننسخ من آية أو ننسها ) ( البقرة : 106 )
    فالنسخ فيها لا علاقة له أبدا بإحلال حكم شرعى محل حكم آخر ، وليس المراد من ( آية ) هى الآية القولية فى القرآن ، حتى يُقال إن القرآن يُثبت تبديل كلام الله ، أو كما قال مهرّج قناة الحياة أن محمداً صلى الله عليه وسلم نسى سورا كاملة من القرآن ولم يبلّغها للمسلمين ؟!
    هذا اللغو باطل .. ونسأل مهرج قناة الحياة : إذا كان محمد الذى نزل عليه القرآن نسى سورا كاملة ولم يبلغها للمسلمين ، فمن أين علم هو بهذه السور التى لم يبلغها فتلقى الوحى ومحيت من ذاكرته وبهذا يتضح من أقصر طريق أن هذه الآية لا صلة لها بالنسخ فى الأحكام الشرعية ، أما استدلالهم بقوله " ( لا مبدل لكلماته ) ( الكهف :27 ) .
    يعنى كلمات الله فيُخطئون خطأ شنيعا فى فهمها لأنهم يفهمون منها الكلام الموحى من عند الله سواء كان فى الكتب السابقة على القرآن ، أو فى القرآن نفسه ، بينما المراد من كلمات الله فى هذه الآية وأمثالها : هى سنن الله فى خلقه والقوانين النافذة فى الكون والمجتمع ، وهذا شئ شرحه يطول ، ومن أمثلته : " كل نفس ذائقة الموت " ( آل عمران : 185 ) .
    وهى سنة مطردة قاهرة لا يمكن لأحد تبديلها أو تعطيلها .
    أما الزعم بأن النسخ خاص بالقرآن ، وأن جميع ما سبقه من الكتب السماوية ليس فيه نسخ فهذه دعوة من أكذب الدعاوى على الإطلاق .
    وإذا رجعنا إلى " الكتاب المقدس " بعهديه القديم والجديد ، وجدنا أن النسخ فيه أكثر من أن يُحصى بدءا من شريعة آدم ، ونوح وإبراهيم وموسى وعيسى صلى لله عليهم وسلم .
    ففى شريعة آدم كان الأخ يتزوج من أخته الشقيقة فحدث فى شريعة إبراهيم تعديل لهذا الحكم ، فقد كانت سارة زوجة إبراهيم أختاً له من ابيه لا من أمه ولذلك قال عنها إبراهيم وليست ابنة أمى إنها أختى بالحقيقة بنت أبى ، أنظر سفر التكوين الإصحاح العشرين الأية الثامنة عشر .
    وإنما قال إبراهيم " وليست ابنة أمى " لأن الزواج بالأخت من الأم كان لا يجوز فى شريعة إبراهيم – عليه السلام – فهذا نسخ وقع بين شريعة آدم – عليه السلام – وبين شريعة إبراهيم - عليه السلام – ثم جاءت شريعة موسى فحرّمت الزواج بالأخت تحريما مطلقا سواء كانت شقيقة أو لأب أو لأم ، فقد جاء فى سفر الأخبار بالإصحاح الثامن عشر الآية التاسعة ما يأتى : " لا تكشف عورة أختك من أبيك أو أمك " وفى الإصحاح العشرين من السفر المذكور الآية السابقة نص على أن الزواج من الأخت مساو للزنا فى الحرمة ، إذا جاء فيها أى رجل تزوج أخته ابنة أبيه أو ابنة أمه ورأى عورتها ورأت عورته فهذا عار شديد فيُقتلان أمام شعبهما .
    وفى الإصحاح السابع من سفر الاستثناء الآية الثانية والعشرين تكرر هذا التحريم حيث جاء فى الموضع المذكور : " يكون ملعوناً من ضاجع أخته من أبيه أو من أمه " فقد نسخت شريعة موسى – عليه السلام – وقضت بتجريمه والعقوبة عليه من فضيحة الإثنين معا بتنفيذ عقوبة القتل أمام الناس .
    ويُلاحظ أن النسخ الذى تم بين شريعتى آدم وإبراهيم كان جزئياً بتعديل الحكم من الإتساع إلى الضيق .
    أما النسخ بين شريعتى إبراهيم وموسى فكان كلياً بإلغاء الإباحة بكل صورها فى الموضوع شاهد وقوع النسخ ، وإحلال التحريم المطلق محل الإباحة الجزئية .
    وهذا النسخ بصوره الثلاث يُثبت يقيناً أن النسخ ليس خاصا بالقرآن كما يزعم مهرج قناة الحياة ، بل هو عام فى جميع الشرائع السابقة عليه مع وجود فروق جوهرية سوف نشير إليها إذا سنحت الفرصة .
    كذلك كانت جميع الحيوانات حلالا لحمها للناس فى شريعة نوح .
    جاء ذلك فى سفر التكوين الإصحاح التاسع الآية الثالثة قول " الله " لنوح – عليه السلام – " وكل ما يتحرك على الأرض وهو حى يكون لكم مأكولاً كالبقل الأخضر " .
    وقد جاء فى شريعة – عليه السلام – تحريم حيوانات أخرى كثيرة منها الخنزير كما هو مذكور فى سفر الأخبار الإصحاح الحادى عشر والإصحاح الرابع عشر من سفر الاستثناء ، وبعض مترجمى التوراة إلى العربية زاد كلمة " طاهر " لإخراج الحيوانات الحيّة النجسة وهذا نوع من التحريف بالزيادة فى الترجمة إلى العربية .
    ومن صور النسخ فى شريعة موسى – عليه السلام – تحريم الجمع بين الأختين فى الزواج بالرجل الواحد فى زمن واحد ، وكان هذا الجمع جائزاً فى شريعة يعقوب – عليه السلام – وهو من أنبياء بنى إسرائيل قبل موسى ، ويعقوب نفسه جمع فى التزوج من أختين هما " ليا " و " راحيل " ، وهذا مذكور فى سفر التكوين الإصحاح التاسع والعشرين ، فلما كانت شريعة موسى – عليه السلام – نسخت هذا الحكم ، واعتبرت التزوج بالأختين فى وقت واحد محرماً ، وقد جاء فى سفر الأخبار الإصحاح الثامن عشر الآية الثامنة عشر ما يأتى : " لا تتزوج أخت امرأتك من حياتها فيحزنها ولا تكشف عورتهما جميعا فتُحزنهما "
    ومن صور النسخ التى لا تقبل الجدل فى شريعة عيسى – عليه السلام – لأحكام كانت مشروعة فى شريعة موسى ما يأتى :
    كان طلاق الرجل زوجته جائزا جوازا مطلقاً لأى سبب من السباب ، وهذا مذكور فى الإصحاح الرابع والعشرين من سفر الاستثناء فجاءت شريعة عيسى – عليه السلام – ونسخت هذا الجواز المطلق وحصرته فى سبب واحد هو " الزنا " .
    فقد جاء فى إنجيل متى الإصحاح الخامس الآية الحادية والثلاثين ما يأتى :
    " وقيل من طلق امرأته فليُعطها كتاب طلاق وأما أنا فأقول لكم : إن من طلق امرأته لغير علة الزنا يجعلها تزنى " .
    فهذا نسخ صريح على لسان عيسى – عليه السلام – كما روى متى يُفيد أن جواز تطليق المرأة لأى سبب – غير الزنا – منسوخ فى شريعة عيسى ، وقد كان جائزاً فى شريعة موسى .
    وتكرر هذا النسخ مرة أخرى فى إنجيل متى الإصحاح التاسع عشر فى فقراته الأولى فليرجع إليه من شاء والنسخ فى شريعة عيسى ليس مقصورا عليه وحده بل شاركه فيه حواريوه ( تلاميذه ) وشاركه فيه بولس المسمى فى العهد الجديد ( الأناجيل ) بولس الرسول وهو ليس من حوارى المسيح – عليه السلام – والحواريون وبولس ليسوا رسلا موحى إليهم وحيا مباشراً من عند الله ، وهذا موضع إجماع فى الإيمان المسيحى كما هو معروف .
    ولا نريد الإكثار من إيراد صور النسخ فى الشريعة العيسوية ، فذلك ليس من أهدافنا هنا ، إنما هدفنا الرئيسى أن نُثبت بالأدلة اليقينية من واقع النصوص المقدسة من العهدين القديم والجديد أن النسخ شائع فى جميع الكتب والشرائع السماوية وليس مقصوراً على القرآن والإسلام ، لنُبين فى وضوح هذه الدعوى التى أكثروا الطنين حولها فى هذه الأيام ، وبخاصة زكريا بطرس مهرج قناة " الحياة "
    فمن النسخ المنسوب إلى الحواريين أنهم نسخوا كل الأحكام العملية التى زخرت بها التوراة أو شريعة موسى – عليه السلام – إلا أربعة أحكام أبقوا على تحريمها . وهى : الزنا والدم وأكل المخنوق والذبح للأصنام وهذا مذكور فى الإصحاح الخامس عشر من أعمال الحواريين .
    ثم جاء بولس من بعدهم ونسخ ثلاثة من الأربعة التى أبقى الحواريون حرمتها وجعلها حلالا ، وهى الدم وأكل المخنوق والذبح للأصنام ، أما الزنا فأبقاه على حرمته كما هو فى شريعة موسى – عليه السلام – كما نسخ بولس مشروعية الختان التى كانت معمولا بها فى شريعة موسى ، ثم استمر العمل بها فى صدر شريعة عيسى ، والدليل على ذلك أن عيسى – نفسه – عليه السلام – اختتن ولما آل أمر المسيحية إلى بولس وقف العمل به ( نسخة ) وله فى ذلك كلام منسوب إليه ، وهو طويل نكتفى منه بالآتى : " وها أنا بولس أقول لكم إنكم إن اختتنتم لن ينفعكم المسيح بشئ " الغصحاح الخامس من رسالة بولس إلى أهل غلاطية ، والواقع الذى لا يُنكر أن بولس لما آل إليه شأن المسيحية نسخ كل الأحكام العملية التى كانت فى شريعته وعلى يديه انفصلت المسيحية عن اليهودية .
    وكان ابولس أسباب اعتمد عليها فى نسخ كل ما فى الشريعة الموسوية من الأحكام العملية ، وهى كثيرة نذكر منها :
    1- أن تجدد الإمامة ( الرسالة ) يقتضى تجدد الناموس ( القوانين والأحكام ) .
    2- أن الشئ القديم البالى ( شريعة موسى ) قابل للفناء
    3- أن من يعمل بالناموس ( شريعة موسى ) يحرم من نعم المسيح .
    وبهذا – وغيره – استباح إقصاء شريعة موسى كلها عن العمل يعنى نسخها كلها ، ولذلك تُعتبر شريعة عيسى – عليه السلام – أكثر الشرائع نسخاً بلا أى نزاع .
    هذا بالنسبة لما حدث من نسخ شريعة موسى على النحو المتقدم .
    على أن فى الشريعة العيسوية صوراً من النسخ لأحكام وردت فيها هى نفسها ، وهى كثيرة لا نريد أن نُطيل أكثر مما تقدم بذكرها أو بعض منها .
    أما النسخ فى القرآن فله بيان خاص نرجو أن نوفيه حقه لاحقا ، والذى نذكره الآن عنه هو الآتى :
    أولاً : أنه قليل إلى حد " الندرة " وفى أوسع الأحوال لا يتجاوز وقوع النسخ فى القرآن عند المحققين آيات دون أصابع اليدين .
    ثانياً : أنه مع ندرته من فعل الله نفسه ، وليس لأحد سلطان ولو كان النبى نفسه صلى الله عليه وسلم أن ينسخ حكماً قطعى الدلالة والثبوت فى كتاب الله العزيز .
    هذا ، بينما مر بنا أن النسخ فى شريعة عيسى مارسه الحواريون ( تلاميذه ) ومارسه بولس ، وهم جميعاً ليسوا رسلا موحى إليهم من عند الله وحياً مباشرا ، وهنا نقول لمهرج قناة " الحياة " هل أنت تجهل هذه الحقائق التى اقتبسناها مباشرة من أسفار الكتاب المقدس بعهديه القديم والجديد ؟ أم أنت تعلمها ؟!
    فإن كنت تجهلها فلا يحق لك أن تتحدث عن أمور لا رأس لك فيها ولا قدم .
    وإن كنت تعلمها فلا يحق لك أن تجعل النسخ فى القرآن دليلاً على أنه ليس وحياً من عند الله ، لأنك تؤمن بالكتاب المقدس ، بأنه وحى من عند الله ، وقولك بأن النسخ يقضى بأن الكلام الذى وقع فيه ينفى عنه صفة الوحى المنزّل ، يُصيبك أنت فى إيمانك ، ولا يُصيب سواك ممن عنيتهم ، فكف عن مهاتراتك لئلا يُصيبك سهمك
    ولو أن كل كلب عوى ألقمته حجرا ***لبيعت الصخر مثقالا بدينار
Working...
X