أخوانى الكرام
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
ما سأنقله لكم هو جزء من مناظرة كانت بين أخى أشعياء و نصرانى يدعى نبيل حاول النصرانى التدليس كعادة النصارى وردد كالببغاء ما يتبرز به قساوستهم فى كنائسهم بأن قال بأن أصل كلمتى الصمد و أحد عبرى و أنهما يفيدان معتقده الوثنى فى التثليث فرد عليه أستاذى متعلم ردا قطع دابره و لم يعقب النصرانى بكلمة واحدة على كلام أستاذى متعلم و أيضا لم يضع النصرانى بعدها أى مشاركة و مما دفعنى لوضع هذه المداخلة سببان أولاهما روعة رد أستاذى متعلم و قوة حجته الذى يعتبر بحق جوهرة من جواهر منتدانا القديم يسر الله لأخوانى إعادة قاعدة البيانات القديمة فهى بحق كنز لا مثيل له و لن نعثر عليه فى أى مكان أخر
ثانيهما أننى و جدت كثيرا من النصارى يرددون هذه العبارة كالببغاء كما يرددون عقيدتهم الوثنية بدون أى دليل فوضعت هذا الرد لأخوانى ليخرصوا به النصارى
هذا جزء من مداخلة أستاذى متعلم بارك الله لنا فيه و فى علمه و حفظه لنا و جزاه عنا خير الجزاء
(قال النصرانى : « قل هو الله أحد كلمة قالها ورقة بن نوفل لرسول المسلمين .. ورسول المسلمين مثله مثل كل المسلمين لم يفهم أن كلمة أحد هي كلمة عبرية »
يقول أستاذى متعلم فى رده على النصرانى
أولاً :
هل تتخيل أن العرب لم يكونوا يعرفون كلمة ( أحد ) حتى نقلها لهم ورقة عن العبرية ؟! .. ما شاء الله على حسن الذكاء !
ولماذا تحجر على نفسك واسعاً أيها الزميل ؟ .. لماذا تقصر جهل العرب على لفظة ( أحد ) ؟ .. فلتزعم أيضاً أنهم لم يعرفوا ( الله ) ولا ( قل ) ولا ( هو ) حتى نقلها لهم ورقة !
فلتزعم كما تشاء .. فالكل زعم بلا دليل .. فما دمت لا تكلف نفسك بإحضار شىء اسمه الدليل على زعمك ودعواك ، فلماذا تضيق على نفسك فى لفظة واحدة فقط ؟!
ثانياً :
ولماذا أنت متأكد من أن الرسول ـ عليه الصلاة السلام ـ لم يفهم عبرية كلمة (أحد) ؟!
هل تريد منه أن يحيك مؤامرته بادعاء الرسالة دون أن يتأكد من كل لفظ سيورده فى قرآنه ؟ .. هل تبخل عليه بأنه كان يتأكد من صحة كل لفظة وعربيتها ؟!
وهل أدركت أنت ، وأنت أجهل من دابة فى علمك بالعربية ، ما لم يدركه هذا النبى الذى رضعها منذ صغره وكان من بلغائها وفصحائها ؟!
هل أوحى إليك عقلك الذكى أنك عرفت أن ( أحد ) لا تطلق إلا مضافة فى حق الله وغيره ، ولم يستطع النبى إدراك ذلك ؟!
وهب أن النبى لم ينتبه لما انتبهت إليك بحديد ذكائك ! وهب أنه جهل من العربية ما علمته أنت بواسع علمك ! .. أفلم يكن من أتباع هذا النبى من يحذره من هذا المزلق الخطير ؟!
فهؤلاء هم أتباعه كانوا يناقشونه فيما يريدون ، ويسألونه عما لا يفهمون ، ويبينون رأيهم إذا علموا أنه صدر عن رأيه لا عن وحى .. فهل خفى عن كل هؤلاء الأتباع ، ومعظمهم عرب أقحاح ، وفيهم الفصحاء والبلغاء كأبى بكر وغيره ، وفيهم الذكى العبقرى كعمر وغيره .. هل خفى عن الجميع ما تنبه إليه ذكاؤك ؟ وهل جهل الجميع ما وسعه علمك ؟!
أعلم أنك لم تسأل نفسك هذه الأسئلة ، لأن علمائك لا يريدون منك شيئاً اسمه التفكير ، ويحرصون على إنشاء العداوة بينك وبين العقل ، إذ لا تستقيم عقيدتهم الوثنية مع أعدائها من التفكير والعقل والدليل .. أعاذك الله من هذه الشرور !
ثالثاً :
وإذا كان النبى عليه الصلاة والسلام لم يتنبه لذلك أول أمره ، وخفى عن جميع أتباعه العرب الخلص ذلك أيضاً ، فهل ظلت هذه الغفلة سنين وسنين ؟ ..
حتى لو افترضنا هذا الهراء .. هل نالت الغفلة أيضاً أعدائه وقد كانوا متربصين لأى خطأ منه ؟!
لقد وجدناهم يعترضون عليه فى غير معترض ، ويصفون بعض أعماله بالخطأ وهى ليست كذلك ، فما بالهم تركوا هذه الفرصة السهلة ، وهم أهل اللغة وأربابها ، فيطعنونه فى أشد ما يتفاخر به عليهم ، وهو إعجاز القرآن ؟!
يبدو أن الزميل قد علم ما جهله أرباب اللغة من لغتهم !
ولا يصح أن يقال : هم اعترضوا لكن لم يصلنا ذلك .. لأن ذلك مما تتوافر الهمم على نقله ، وتجتمع الدواعى على سرده .. كيف وقد نقل إلينا ما هو أقل من ذلك بكثير ؟ .. وهذا هو القرآن نفسه والأحاديث النبوية مملوءة بما كان من اعتراضات المشركين والرد عليها ، فلماذا لم يأتينا خبر واحد ولو ضعيف عن مثل هذا الاعتراض ؟!
وحتى لو كان المسلمون قد اجتمعوا على إخفاء ذلك ، مع سخافة ذلك عند العاقل ، فلماذا لم يصلح الرسول الخطأ ويتداركه ، وله فى النسخ سبباً يقيه شر التساؤل ؟!
بل لماذا لم يغيرها عثمان ـ كما تزعمون ـ عندما صادر باقى المصاحف ؟!
يبدو أن الزميل قد عرف ما جهله العرب فى جميع عصورهم !
رابعاً :
ولماذا أنت متأكد من أن كل المسلمين لن يفهم أحدهم أن كلمة (أحد) هى كلمة عبرية ؟!
أنا أجيبك ! .. أنت متأكد لأنك جاهل بما تتحدث عنه ! .. أنت تجهل أن من أتباع النبى عليه الصلاة والسلام من كان عالماً بدينه ، معتبراً بين أقرانه ، كعبد الله بن سلام وغيره !
فهل سكت الذين أسلموا من اليهود والنصارى عن تحذير النبى من هذا الشَرَك ؟!
أم غاب عنهم هم أيضاً عبرية هذه الكلمة ؟!
يبدو أنك وحدك من أحاط بالعبرية علماً ، وبالعربية فقهاً .. والجميع جهل ذلك كل الجهل !!
والحمد لله على نعمة العقل والدين !
خامساً :
ولماذا نهمل ورقة نفسه ؟!
ألا يريد ورقة الخير لذلك الرسول ؟!
إن كان ورقة يساعده على نشر دين كاذب ـ كما سفهتم وتزعمون ـ أيضع ورقة النبى فى هذا المأزق ؟!
وهل كان ورقة عالماً بالعبرية فقط دون العربية ؟ .. أم هداك ذكاؤك إلى أنه لم يشم للعربية ريحاً ؟!
لقد كان ورقة عالماً بالعبرية والعربية معاً .. فكيف ( تفوت ) عليه هذه الكلمة ولا ينتبه لها ؟!
ألم يعلم ورقة أنه سيأتى بعده بأربعة عشر قرناً ذكى فطن اسمه المستعار نبيل فيكشف الخدعة ؟!
يبدو أن ورقة قد غاب عنه ذلك !!
وليعذرنى القارئ فى طريقة كلامنا من المرح والتندر على ذكاء الزميل .. فإن بعض الاعتراضات تقابل بإبراز دليل بطلانها .. لكن البعض الآخر لا يقابل إلا بمثل ذلك ، وإلا حسب قائله أنه على شىء ، ولظن أنه تفوه بشىء يمكن أن يُناقش فيه !
سادساً :
أما الذى لا يعلمه الزميل ، فهو أن العربية أخت العبرية ، كلتاهما تنتمى إلى أسرة اللغات السامية كما يطلق عليها .. وهذا معناه أن هناك اشتراكاً بين لغات الأسرة الواحدة ، لا فى الجذور اللغوية فقط ، لكن أيضاً فى الأصوات ، وفى المعانى والدلالات ، وفى القواعد النحوية .. وهذا الاشتراك يعنى التشابه لا التطابق .. وهذا التشابه يتفاوت قدراً بين اللغات بعضها وبعض .. وهذا الذى سردناه لا نعلم له مخالف بين علماء اللغات من كافة الأجناس والملل.
فلما جهل ذلك ، دخل عليه ما يروجه علماؤه ، من أن ( أحد ) لفظة عبرية .. فلا تدرى أيهما أعجب إليك : جهل الزميل أم جهل علمائه ! .. والحمد لله على كمال نعمته .
سابعاً :
من أعلمك بأمر ورقة يا نبيل ؟! .. هل قرأت عنه فى متى أم لوقا ؟ أم هل عرفته رمزاً من نبوات العهد القديم ؟!
لا شك أنك كنت جاهلاً بشخص اسمه ورقة ، حتى قرأت عنه فى الأحاديث الشريفة ، وهذا على افتراض أنك تقرأ بنفسك ، ولست ببغاءً تردد ما يتقيؤه قساوستك !
فإن كنت تحتج علينا بالأحاديث التى تثبت التقاء الرسول عليه الصلاة والسلام بورقة رضى الله عنه ، لزمك ولا بد أن تقبل بكل ما فى هذه الأحاديث من أخبار ، وإلا فكيف تحتج ببعض وتترك البعض ؟!
فإما أن هذه الأحاديث كلها عندك صحيحة فاحتججت بها ، فيلزمك على هذا قبول كل الأخبار التى تضمنتها .
وإما أن هذه الأحاديث كلها عندك مكذوبة ، فلا يصح احتجاجك بشىء منها أصلاً .
وإما أنها مكذوبة عندك ، لكنك تحتج بها إلزاماً للمسلم فقط ، لأنه يؤمن بما فيها ، فيلزمك ألا ترفض شيئاً يجابهك به المسلم منها ، لأن المسلم يؤمن بكل ما فيها .
فعلى كل حال ، يلزمك قبول أن ورقة نفسه قد اعترف بالنبى عليه الصلاة والسلام رسولاً من عند الله بشيراً ونذيراً ، واعترف بصحة القرآن .. وهو ما يسوءك ولا يرضيك أبداً !
وكان مما هرف به الزميل جهلاً بغير علم ، أن وجه سؤالاً لحبيبنا الدكتور هشام ، يفحمه طبعاً ويفحم كل من شم رائحة العلم ! .. فطالبه بإعراب « قل هو هشام أحد » ! .. فطلبه يدل على جهله بما يتهجم عليه ، لأن (أحد) لا تُستعمَل مع غير الله إلا فى النفي وما فى معناه كالاستفهام وغيره .. إن كان يفهم الزميل من ذلك شيئاً !
* * * * *
وكان سؤاله الثانى لدكتورنا الحبيب ، وهو مفحم أيضاً ! : « ممكن تقولي إسم إمرأة آدم ايه وياريت تجيب شاهد من قرآنك ».
وما أراه يريد بهذا السؤال إلا الانتقاص من شأن القرآن ، على عادة علمائه الجهلاء الذين لا يحسنون القراءة ، من وصف القرآن بالنقص لأنه لم يذكر كل التفاصيل .
والحق أن القرآن قد أغفل كثيراً من التفاصيل فى قصصه الكريم ، وما ذاك إلا لأنه لا يهدف من قصصه مجرد التسلية والسرد كما يفعل كاتب التوراة ، وإنما يهدف بأحس القصص إلى هداية الإنسان ، وإرشاده لما فيه نفعه وخيره ، وتنبيهه بالعبر والعظات المتتابعة.
من أجل ذلك أغفل القرآن كثيراً من التفاصيل ، حتى لا ينشغل القارئ بها ، فيتلهى عما فيه هدايته.
أما كاتب التوراة فلا يهمه شىء من ذلك قط ، بل هدفه واحد لا غير ، وهو الحديث عن شعب الله العظيم فقط ، وما حدث له وما جرى .. وما يأتى قصص بداية الخلق وما بعدها إلا لبيان الأصل الذى تفرع عنه شعب الله العظيم ! .. بل ولا يهتم الكاتب بالحديث عن (الله) إلا لأنه (إله بنى إسرائيل) فقط ! .. من هذه الحيثية فقط يستحق ( الرب ) أن يتحدث عنه ، وإلا فما شأن كاتب التوراة به ! هو منشغل بأمر آخر أولى وأهم عنده من ذلك !!
وللذين يصرون على أن يذكر القرآن كل التفاصيل نقول : وهل ذكر كاتب التوراة كل التفاصيل ؟ .. لقد أغفل كاتب التوراة كثيراً من التفاصيل .. مثلاً : أغفل تفاصيل رحلة يوسف التى أُسر فيها فلم يذكر ما قابله يوماً بيوم .. ولو أنكر منكر على كاتب التوراة إغفاله تلك التفاصيل ، لما أجيب إلا بأنها ليست مهمة .. العبرة إذن ليس بمن يذكر أكثر التفاصيل ، وإنما العبرة بمن يقتصر على المهم الذى يخدم هدف الهداية ولا يشغل القارئ بما سواه .
على أن كاتب التوراة لا تنفعه إجابته ، لأنه قد ذكر فى غير موضع كثيراً من التفاصيل المملة ، وكرر كثيراً من الكلام الذى طائل من ورائه أصلاً ، ولا نفع من تكراره مطلقاً .. فلماذا شغل قارئه عن المهم ؟ .. الحق أن كاتب التوراة لا يهتم إلا بسيرة شعب الله العظيم فقط ، ولا يغفل أى تفصيلات عن ذلك إلا لجهله بها فقط !
وكمثال واحد فقط على سوء صنيع كاتب التوراة ، أنه أغفل السبب فى عدم رؤية يعقوب لوجه زوجته بعد بنائه بها ، فلم يتبين وجهها إلا فى الصباح ، ولا أدرى ماذا كان يفعل طوال الليل ! .. هذا الكاتب الذى لا يمل من ترديد كلام مكرور ، والحرص على ذكر تفصيلات سخيفة كثيرة ، يهمل فى قصته تلك هذه التفصيلة المهمة التى بنى عليها أساس قصته والأحداث التى بعدها !
أما القرآن فهو بعيد عن كل هذا الهراء .. هو يقص الحق ، ويهدى السبيل ، وينبه على المهم ، ويخفى ما لا فائدة فيه ، ويصرح بالفائدة والعبرة .. فأحسن به من قصص !
وما ضر المسلم لو لم يعرف اسم امرأة آدم ؟! .. وما ضره لو كان اسمها حواء أم سارة ؟! .. هل أهبط آدم إلى الأرض بسبب اسم امرأته ولو كان اسمها مختلفاً لما هبط ؟!
تالله إن من السفاهة لما يُضحك !
وكل ما ذكرناه نبذة يسيرة ـ مخلة ! ـ عن المقارنة بين أحسن القصص وبين ذاك الذى سطرته يدا كاتب التوراة ، والتفصيل عند الطلب فى موضوع مستقل بإذن الله .
تنبيه :
( أحد ) صفة لله بلا شك ، لكنها ليست هى (الصفة) المصطلح عليها إعرابياً ، فلا تُعرب على أنها صفة أبداً .. وعلى الجميع أن يتنبه لهذه المسألة .. ومثال ذلك قولك ( زيد كريم ) ، فـ(كريم) إعرابياً خبر عن زيد ، ولا يصح أن يقال عنها (صفة) أو (نعت) بحسب المصطلح عليه فى قواعد العربية ، لكن لا شك أن (كريم) هى وصف لزيد فى المعنى .. أرجو أن يكون الفرق قد اتضح.
* * * * *
يتبع
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
ما سأنقله لكم هو جزء من مناظرة كانت بين أخى أشعياء و نصرانى يدعى نبيل حاول النصرانى التدليس كعادة النصارى وردد كالببغاء ما يتبرز به قساوستهم فى كنائسهم بأن قال بأن أصل كلمتى الصمد و أحد عبرى و أنهما يفيدان معتقده الوثنى فى التثليث فرد عليه أستاذى متعلم ردا قطع دابره و لم يعقب النصرانى بكلمة واحدة على كلام أستاذى متعلم و أيضا لم يضع النصرانى بعدها أى مشاركة و مما دفعنى لوضع هذه المداخلة سببان أولاهما روعة رد أستاذى متعلم و قوة حجته الذى يعتبر بحق جوهرة من جواهر منتدانا القديم يسر الله لأخوانى إعادة قاعدة البيانات القديمة فهى بحق كنز لا مثيل له و لن نعثر عليه فى أى مكان أخر
ثانيهما أننى و جدت كثيرا من النصارى يرددون هذه العبارة كالببغاء كما يرددون عقيدتهم الوثنية بدون أى دليل فوضعت هذا الرد لأخوانى ليخرصوا به النصارى
هذا جزء من مداخلة أستاذى متعلم بارك الله لنا فيه و فى علمه و حفظه لنا و جزاه عنا خير الجزاء
(قال النصرانى : « قل هو الله أحد كلمة قالها ورقة بن نوفل لرسول المسلمين .. ورسول المسلمين مثله مثل كل المسلمين لم يفهم أن كلمة أحد هي كلمة عبرية »
يقول أستاذى متعلم فى رده على النصرانى
أولاً :
هل تتخيل أن العرب لم يكونوا يعرفون كلمة ( أحد ) حتى نقلها لهم ورقة عن العبرية ؟! .. ما شاء الله على حسن الذكاء !
ولماذا تحجر على نفسك واسعاً أيها الزميل ؟ .. لماذا تقصر جهل العرب على لفظة ( أحد ) ؟ .. فلتزعم أيضاً أنهم لم يعرفوا ( الله ) ولا ( قل ) ولا ( هو ) حتى نقلها لهم ورقة !
فلتزعم كما تشاء .. فالكل زعم بلا دليل .. فما دمت لا تكلف نفسك بإحضار شىء اسمه الدليل على زعمك ودعواك ، فلماذا تضيق على نفسك فى لفظة واحدة فقط ؟!
ثانياً :
ولماذا أنت متأكد من أن الرسول ـ عليه الصلاة السلام ـ لم يفهم عبرية كلمة (أحد) ؟!
هل تريد منه أن يحيك مؤامرته بادعاء الرسالة دون أن يتأكد من كل لفظ سيورده فى قرآنه ؟ .. هل تبخل عليه بأنه كان يتأكد من صحة كل لفظة وعربيتها ؟!
وهل أدركت أنت ، وأنت أجهل من دابة فى علمك بالعربية ، ما لم يدركه هذا النبى الذى رضعها منذ صغره وكان من بلغائها وفصحائها ؟!
هل أوحى إليك عقلك الذكى أنك عرفت أن ( أحد ) لا تطلق إلا مضافة فى حق الله وغيره ، ولم يستطع النبى إدراك ذلك ؟!
وهب أن النبى لم ينتبه لما انتبهت إليك بحديد ذكائك ! وهب أنه جهل من العربية ما علمته أنت بواسع علمك ! .. أفلم يكن من أتباع هذا النبى من يحذره من هذا المزلق الخطير ؟!
فهؤلاء هم أتباعه كانوا يناقشونه فيما يريدون ، ويسألونه عما لا يفهمون ، ويبينون رأيهم إذا علموا أنه صدر عن رأيه لا عن وحى .. فهل خفى عن كل هؤلاء الأتباع ، ومعظمهم عرب أقحاح ، وفيهم الفصحاء والبلغاء كأبى بكر وغيره ، وفيهم الذكى العبقرى كعمر وغيره .. هل خفى عن الجميع ما تنبه إليه ذكاؤك ؟ وهل جهل الجميع ما وسعه علمك ؟!
أعلم أنك لم تسأل نفسك هذه الأسئلة ، لأن علمائك لا يريدون منك شيئاً اسمه التفكير ، ويحرصون على إنشاء العداوة بينك وبين العقل ، إذ لا تستقيم عقيدتهم الوثنية مع أعدائها من التفكير والعقل والدليل .. أعاذك الله من هذه الشرور !
ثالثاً :
وإذا كان النبى عليه الصلاة والسلام لم يتنبه لذلك أول أمره ، وخفى عن جميع أتباعه العرب الخلص ذلك أيضاً ، فهل ظلت هذه الغفلة سنين وسنين ؟ ..
حتى لو افترضنا هذا الهراء .. هل نالت الغفلة أيضاً أعدائه وقد كانوا متربصين لأى خطأ منه ؟!
لقد وجدناهم يعترضون عليه فى غير معترض ، ويصفون بعض أعماله بالخطأ وهى ليست كذلك ، فما بالهم تركوا هذه الفرصة السهلة ، وهم أهل اللغة وأربابها ، فيطعنونه فى أشد ما يتفاخر به عليهم ، وهو إعجاز القرآن ؟!
يبدو أن الزميل قد علم ما جهله أرباب اللغة من لغتهم !
ولا يصح أن يقال : هم اعترضوا لكن لم يصلنا ذلك .. لأن ذلك مما تتوافر الهمم على نقله ، وتجتمع الدواعى على سرده .. كيف وقد نقل إلينا ما هو أقل من ذلك بكثير ؟ .. وهذا هو القرآن نفسه والأحاديث النبوية مملوءة بما كان من اعتراضات المشركين والرد عليها ، فلماذا لم يأتينا خبر واحد ولو ضعيف عن مثل هذا الاعتراض ؟!
وحتى لو كان المسلمون قد اجتمعوا على إخفاء ذلك ، مع سخافة ذلك عند العاقل ، فلماذا لم يصلح الرسول الخطأ ويتداركه ، وله فى النسخ سبباً يقيه شر التساؤل ؟!
بل لماذا لم يغيرها عثمان ـ كما تزعمون ـ عندما صادر باقى المصاحف ؟!
يبدو أن الزميل قد عرف ما جهله العرب فى جميع عصورهم !
رابعاً :
ولماذا أنت متأكد من أن كل المسلمين لن يفهم أحدهم أن كلمة (أحد) هى كلمة عبرية ؟!
أنا أجيبك ! .. أنت متأكد لأنك جاهل بما تتحدث عنه ! .. أنت تجهل أن من أتباع النبى عليه الصلاة والسلام من كان عالماً بدينه ، معتبراً بين أقرانه ، كعبد الله بن سلام وغيره !
فهل سكت الذين أسلموا من اليهود والنصارى عن تحذير النبى من هذا الشَرَك ؟!
أم غاب عنهم هم أيضاً عبرية هذه الكلمة ؟!
يبدو أنك وحدك من أحاط بالعبرية علماً ، وبالعربية فقهاً .. والجميع جهل ذلك كل الجهل !!
والحمد لله على نعمة العقل والدين !
خامساً :
ولماذا نهمل ورقة نفسه ؟!
ألا يريد ورقة الخير لذلك الرسول ؟!
إن كان ورقة يساعده على نشر دين كاذب ـ كما سفهتم وتزعمون ـ أيضع ورقة النبى فى هذا المأزق ؟!
وهل كان ورقة عالماً بالعبرية فقط دون العربية ؟ .. أم هداك ذكاؤك إلى أنه لم يشم للعربية ريحاً ؟!
لقد كان ورقة عالماً بالعبرية والعربية معاً .. فكيف ( تفوت ) عليه هذه الكلمة ولا ينتبه لها ؟!
ألم يعلم ورقة أنه سيأتى بعده بأربعة عشر قرناً ذكى فطن اسمه المستعار نبيل فيكشف الخدعة ؟!
يبدو أن ورقة قد غاب عنه ذلك !!
وليعذرنى القارئ فى طريقة كلامنا من المرح والتندر على ذكاء الزميل .. فإن بعض الاعتراضات تقابل بإبراز دليل بطلانها .. لكن البعض الآخر لا يقابل إلا بمثل ذلك ، وإلا حسب قائله أنه على شىء ، ولظن أنه تفوه بشىء يمكن أن يُناقش فيه !
سادساً :
أما الذى لا يعلمه الزميل ، فهو أن العربية أخت العبرية ، كلتاهما تنتمى إلى أسرة اللغات السامية كما يطلق عليها .. وهذا معناه أن هناك اشتراكاً بين لغات الأسرة الواحدة ، لا فى الجذور اللغوية فقط ، لكن أيضاً فى الأصوات ، وفى المعانى والدلالات ، وفى القواعد النحوية .. وهذا الاشتراك يعنى التشابه لا التطابق .. وهذا التشابه يتفاوت قدراً بين اللغات بعضها وبعض .. وهذا الذى سردناه لا نعلم له مخالف بين علماء اللغات من كافة الأجناس والملل.
فلما جهل ذلك ، دخل عليه ما يروجه علماؤه ، من أن ( أحد ) لفظة عبرية .. فلا تدرى أيهما أعجب إليك : جهل الزميل أم جهل علمائه ! .. والحمد لله على كمال نعمته .
سابعاً :
من أعلمك بأمر ورقة يا نبيل ؟! .. هل قرأت عنه فى متى أم لوقا ؟ أم هل عرفته رمزاً من نبوات العهد القديم ؟!
لا شك أنك كنت جاهلاً بشخص اسمه ورقة ، حتى قرأت عنه فى الأحاديث الشريفة ، وهذا على افتراض أنك تقرأ بنفسك ، ولست ببغاءً تردد ما يتقيؤه قساوستك !
فإن كنت تحتج علينا بالأحاديث التى تثبت التقاء الرسول عليه الصلاة والسلام بورقة رضى الله عنه ، لزمك ولا بد أن تقبل بكل ما فى هذه الأحاديث من أخبار ، وإلا فكيف تحتج ببعض وتترك البعض ؟!
فإما أن هذه الأحاديث كلها عندك صحيحة فاحتججت بها ، فيلزمك على هذا قبول كل الأخبار التى تضمنتها .
وإما أن هذه الأحاديث كلها عندك مكذوبة ، فلا يصح احتجاجك بشىء منها أصلاً .
وإما أنها مكذوبة عندك ، لكنك تحتج بها إلزاماً للمسلم فقط ، لأنه يؤمن بما فيها ، فيلزمك ألا ترفض شيئاً يجابهك به المسلم منها ، لأن المسلم يؤمن بكل ما فيها .
فعلى كل حال ، يلزمك قبول أن ورقة نفسه قد اعترف بالنبى عليه الصلاة والسلام رسولاً من عند الله بشيراً ونذيراً ، واعترف بصحة القرآن .. وهو ما يسوءك ولا يرضيك أبداً !
وكان مما هرف به الزميل جهلاً بغير علم ، أن وجه سؤالاً لحبيبنا الدكتور هشام ، يفحمه طبعاً ويفحم كل من شم رائحة العلم ! .. فطالبه بإعراب « قل هو هشام أحد » ! .. فطلبه يدل على جهله بما يتهجم عليه ، لأن (أحد) لا تُستعمَل مع غير الله إلا فى النفي وما فى معناه كالاستفهام وغيره .. إن كان يفهم الزميل من ذلك شيئاً !
* * * * *
وكان سؤاله الثانى لدكتورنا الحبيب ، وهو مفحم أيضاً ! : « ممكن تقولي إسم إمرأة آدم ايه وياريت تجيب شاهد من قرآنك ».
وما أراه يريد بهذا السؤال إلا الانتقاص من شأن القرآن ، على عادة علمائه الجهلاء الذين لا يحسنون القراءة ، من وصف القرآن بالنقص لأنه لم يذكر كل التفاصيل .
والحق أن القرآن قد أغفل كثيراً من التفاصيل فى قصصه الكريم ، وما ذاك إلا لأنه لا يهدف من قصصه مجرد التسلية والسرد كما يفعل كاتب التوراة ، وإنما يهدف بأحس القصص إلى هداية الإنسان ، وإرشاده لما فيه نفعه وخيره ، وتنبيهه بالعبر والعظات المتتابعة.
من أجل ذلك أغفل القرآن كثيراً من التفاصيل ، حتى لا ينشغل القارئ بها ، فيتلهى عما فيه هدايته.
أما كاتب التوراة فلا يهمه شىء من ذلك قط ، بل هدفه واحد لا غير ، وهو الحديث عن شعب الله العظيم فقط ، وما حدث له وما جرى .. وما يأتى قصص بداية الخلق وما بعدها إلا لبيان الأصل الذى تفرع عنه شعب الله العظيم ! .. بل ولا يهتم الكاتب بالحديث عن (الله) إلا لأنه (إله بنى إسرائيل) فقط ! .. من هذه الحيثية فقط يستحق ( الرب ) أن يتحدث عنه ، وإلا فما شأن كاتب التوراة به ! هو منشغل بأمر آخر أولى وأهم عنده من ذلك !!
وللذين يصرون على أن يذكر القرآن كل التفاصيل نقول : وهل ذكر كاتب التوراة كل التفاصيل ؟ .. لقد أغفل كاتب التوراة كثيراً من التفاصيل .. مثلاً : أغفل تفاصيل رحلة يوسف التى أُسر فيها فلم يذكر ما قابله يوماً بيوم .. ولو أنكر منكر على كاتب التوراة إغفاله تلك التفاصيل ، لما أجيب إلا بأنها ليست مهمة .. العبرة إذن ليس بمن يذكر أكثر التفاصيل ، وإنما العبرة بمن يقتصر على المهم الذى يخدم هدف الهداية ولا يشغل القارئ بما سواه .
على أن كاتب التوراة لا تنفعه إجابته ، لأنه قد ذكر فى غير موضع كثيراً من التفاصيل المملة ، وكرر كثيراً من الكلام الذى طائل من ورائه أصلاً ، ولا نفع من تكراره مطلقاً .. فلماذا شغل قارئه عن المهم ؟ .. الحق أن كاتب التوراة لا يهتم إلا بسيرة شعب الله العظيم فقط ، ولا يغفل أى تفصيلات عن ذلك إلا لجهله بها فقط !
وكمثال واحد فقط على سوء صنيع كاتب التوراة ، أنه أغفل السبب فى عدم رؤية يعقوب لوجه زوجته بعد بنائه بها ، فلم يتبين وجهها إلا فى الصباح ، ولا أدرى ماذا كان يفعل طوال الليل ! .. هذا الكاتب الذى لا يمل من ترديد كلام مكرور ، والحرص على ذكر تفصيلات سخيفة كثيرة ، يهمل فى قصته تلك هذه التفصيلة المهمة التى بنى عليها أساس قصته والأحداث التى بعدها !
أما القرآن فهو بعيد عن كل هذا الهراء .. هو يقص الحق ، ويهدى السبيل ، وينبه على المهم ، ويخفى ما لا فائدة فيه ، ويصرح بالفائدة والعبرة .. فأحسن به من قصص !
وما ضر المسلم لو لم يعرف اسم امرأة آدم ؟! .. وما ضره لو كان اسمها حواء أم سارة ؟! .. هل أهبط آدم إلى الأرض بسبب اسم امرأته ولو كان اسمها مختلفاً لما هبط ؟!
تالله إن من السفاهة لما يُضحك !
وكل ما ذكرناه نبذة يسيرة ـ مخلة ! ـ عن المقارنة بين أحسن القصص وبين ذاك الذى سطرته يدا كاتب التوراة ، والتفصيل عند الطلب فى موضوع مستقل بإذن الله .
تنبيه :
( أحد ) صفة لله بلا شك ، لكنها ليست هى (الصفة) المصطلح عليها إعرابياً ، فلا تُعرب على أنها صفة أبداً .. وعلى الجميع أن يتنبه لهذه المسألة .. ومثال ذلك قولك ( زيد كريم ) ، فـ(كريم) إعرابياً خبر عن زيد ، ولا يصح أن يقال عنها (صفة) أو (نعت) بحسب المصطلح عليه فى قواعد العربية ، لكن لا شك أن (كريم) هى وصف لزيد فى المعنى .. أرجو أن يكون الفرق قد اتضح.
* * * * *
يتبع


îن îëéىهْ نçمùهْ?