إعـــــــلان

Collapse
No announcement yet.

اثبات نبوة محمد صلى الله عليه و سلم

Collapse
X
 
  • Filter
  • الوقت
  • Show
Clear All
new posts

  • اثبات نبوة محمد صلى الله عليه و سلم


    بسم الله الرحمن الرحيم


    من الضروري أن النبوة من المناصب العظيمة التى يكثر لها المدعون ، ويرغب في الحصول عليها الراغبون ، ونتيجه هذا أن يشتبه الصادق بالكاذب ، ويختلط المضل بالهادي .
    وإذن فلا بد لمدعي النبوة أن يقيم شاهدا واضحا يدل على صدقه في الدعوى ، ولا يكون هذا الشاهد من الافعال العادية التي يمكن غيره أن يأتي بنظيرها .وإنما يكون الاعجاز دليلا على صدق المدعي ، بان ياتى المدعى للنبوة بشىء يتحدى به الناس ويستشهد به على صدق نبوته , ويعجزمن تحداهم به على الاتيان بمثله .

    و لو كان مدعي النبوة كاذبا في دعواه ، كان إقداره على هذا المعجز من قبل الله تعالى إغراء بالجهل وإشادة بالباطل ، وذلك محال على الحكيم تعالى .

    فاذا ادعى انسان النبوة وكان كاذبا فى دعواه , فان العقل يقطع بان الله تعالى لا يمكن هذا المدعى الكاذب من الاتيان بشىء يعجزعنه من يتحداهم من الناس .

    ولو انه ادعى النبوة واتى بشىء تحدى به الناس مستشهدا به على صدق نبوته ,وعجزالناس عن الاتيان بمثله , فان ذلك يدل على صدقه ويكشف عن رضا الله تعالى بنبوته .

    وقد أشار سبحانه إلى هذا المعنى بقوله في كتابه الكريم : " ولو تقول علينا بعض الاقاويل لاخذنا منه باليمين ثم لقطعنا منه الوتين " . والمراد من الاية الكريمة أن محمدا الذي أثبتنا نبوته ، وأظهرنا المعجزة لتصديقه ، لا يمكن أن يتقول علينا بعض الاقاويل ، ولو صنع ذلك لاخذنا منه باليمين ، ولقطعنا منه الوتين ، فإن سكوتنا عن هذه الاقاويل إمضاء منا لها ، وإدخال للباطل في شريعة الهدى ، فيجب علينا حفظ الشريعة في مرحلة البقاء ، كما وجب علينا في مرحلة الحدوث .


    ========================

    معجزة محمد صلى الله عليه و سلم :

    قد علم كان عاقل بلغته الدعوة الاسلامية ، أن محمدا - ص - بشر جميع الامم بدعوتهم إلى الاسلام ، وأقام الحجة عليهم بالقرآن ، وتحداهم بإعجازه ، وطلب منهم أن يأتوا بمثله وإن كان بعضهم لبعض ظهيرا ، ثم تنزل عن ذلك فطلب منهم أن يأتوا بعشر سور مثله مفتريات ، ثم تحداهم إلى الاتيان بسورة واحدة .

    {وَإِن كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِّمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُواْ بِسُورَةٍ مِّن مِّثْلِهِ وَادْعُواْ شُهَدَاءكُم مِّن دُونِ اللّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ 23 فَإِن لَّمْ تَفْعَلُواْ وَلَن تَفْعَلُواْ فَاتَّقُواْ النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ }

    وكان من الجدير بالعرب - وفيهم الفصحاء النابغون في الفصاحة - أن يجيبوه إلى ما يريد ، ويسقطوا حجته بالمعارضة ، لو كان ذلك ممكنا غير مستحيل .
    نعم كان من الجدير بهم أن يعارضوا سورة واحدة من سور القرآن ، ويأتوا بنظيرها في البلاغة ، فيسقطوا حجة هذا المدعي الذي تحداهم في أبرع كمالاتهم ، وأظهر ميزاتهم ، ويسجلوا لانفسهم ظهور الغلبة وخلود الذكر ، وسمو الشرف والمكانة ، ويستريحوا بهذه المعارضة البسيطة من حروب طاحنة ، وبذل أموال ، ومفارقة أوطان ، وتحمل شدائد ومكاره .

    ولكن العرب فكرت في بلاغة القرآن فأذعنت لاعجازه ، وعلمت أنها مهزومة إذا أرادت المعارضة ، فصدق منها قوم داعي الحق ، وخضعوا لدعوة القرآن ، وفازوا بشرف الاسلام
    وركب آخرون جادة العناد ، فاختاروا المقابلة بالسيوف على المقاومة بالحروف ، وآثروا المبارزة بالسنان على المعارضة في البيان ، فكان هذا العجز والمقاومة أعظم حجة على أن القرآن وحي إلهي خارج عن طوق البشر .


    وقد يدعي جاهل من غير المسلمين : أن العرب قد أتت بمثل القرآن وعارضته بالحجة ، وقد اختفت علينا هذه المعارضة لطول الزمان .
    وجواب ذلك : أن هذه المعارضة لو كانت حاصلة لاعلنتها العرب في أنديتها ، وشهرتها في مواسمها وأسواقها . ولاخذ منه أعداء الاسلام نشيدا يوقعونه في كل مجلس ، وذكرا يرددونه في كل مناسبة ، وللقنه السلف للخلف ، وتحفظوا عليه تحفظ المدعي على حجته ، وكان ذلك أقر لعيونهم من الاحتفاظ بتاريخ السلف ، وأشعار الجاهلية التي ملات كتب التاريخ ، وجوامع الادب ، مع أنا لا نرى أثرا لهذه المعارضة ، ولا نسمع لها بذكر .

    وقد كانت للنبي معجزات اخرى غير القرآن , ولكن القرآن أعظم هذه المعجزات شأنا .
    قران بلى قشيب الدهر و اعجازه جديد , و هرم شباب الزمان و رونقه الى مزيد .





Working...
X