إعـــــــلان

Collapse
No announcement yet.

الرد على وجود خطأ لغوي في سورة المائدة

Collapse
X
 
  • Filter
  • الوقت
  • Show
Clear All
new posts

  • الرد على وجود خطأ لغوي في سورة المائدة

    بسم الله الرحمن الرحيم
    الحمد لله وكفى وسلام على عباده الذين اصطفى وبعد،،
    هذا رد على شبهة يذكرها من لا خلاق لهم حيث يزعمون وجود خطأ لغوي في إحدى آيات القرآن الكريم وهي الآية السادسة والخمسين من سورة المائدة وهي قوله تعالى : "إن رحمة الله قريب من المحسنين". حيث يقول المدعي كيف يخبر بالمذكر عن المؤنث، أي كيف نقول إن الرحمة قريب لا قريبة؟؟
    الرد على هذه الشبهة الساقطة من شقين إجمالي وتفصيلي.
    أما الإجمالي فهو أنه لا يصح أن يزعم أحد وجود خطأ لغوي بالقرآن من الأصل حيث إن قواعد اللغة جاءت بعد القرآن، بل كان القرآن الكريم أهم مصادر قواعد اللغة، فلو جاء شيء في القرآن فهذا شاهد على صحته في اللغة، ومن له أدنى اطلاع على كتب النحو يجدها مليئة بالشواهد القرآنية التي يستدل بها على صحة القاعدة، هذا من جهة، ومن جهة أخرى كيف يقال بوجود خطأ لغوي في القرآن وقد شهد العرب أهل اللغة بأن القرآن هو أبلغ الكتب وأفصحها ولو كان في القرآن شيء على خلاف ما تقول به العرب لما سكت كفار العرب بل كانوا سيعلنون ذلك حتى يتسنى لهم النيل من القرآن.
    أما الرد التفصيلي فهو أن ليس في الآية خطأ، بل يقول ذلك إلا من لا علم عنده باللغة العربية، ولقد ذكر العلامة اللغوي أبو الفضل الألوسي في تفسيره روح المعاني (5/209-212) توجيهات لغوية لتذكير كلمة كثير مع أنها صفة مخبر بها عن المؤنث نقلها عن علامة اللغة ابن هشام، وأحب أن ألخص لكم بعض هذه الوجوه حتى يتضح تفاهة هذه الشبهة وسقوطها:
    1- أن ذلك على حذف مضاف أي أن (مكان) رحمة الله قريب من المحسنين، فالإخبار إنما هو عن المكان وهو مذكر وهذا له أمثلة كثيرة في اللغة.
    2- أنه على حذف الموصوف أي : رحمة الله (شيء) قريب، وهذا أيضًا له أمثلة كثيرة في اللغة.
    3- أن العرب تعطي المضاف حكم المضاف إليه في التذكير والتأنيث إذا صح الاستغناء عنه وهو أمر مشهور، والرحمة مؤنث مضاف للفظ الجلالة الله وهو مذكر، وبهذا يصح الإخبار عنها بالمذكر.
    4- أن قريب على وزن فعيل الذي يستوي فيه المذكر والمؤنث كرجل جريح وامرأة جريح.
    5- أن العرب قد تخبر عن المضاف إليه وتترك المضاف كقوله تعالى: "فظلت أعناقهم لها خاضعين"، فخاضعين خبر عن الضمير المضاف لأعناق، فكذلك يمكن أن يكون قريب خبرًا عن لفظ الجلالة الله.
    6- أن الرحمة والرحم متقاربان لفظًا فأعطي كل منهما حكم الآخر.
    7- أن قريب هنا فعيل بمعنى النسب، فقريب بمعنى ذات قرب، كحائض بمعنى ذات حيض.
    8- أنه من تأويل المؤنث بمذكر موافق له في المعنى، ومنهم من قدر (إحسان) الله قريب، أو (لطف) الله قريب.
    9- أن الرحمة هنا بمعنى المطر والمطر مذكر فصح الإخبار عنه بمذكر.
    10- أن كلمة (رحمة) في تقدير الزيادة (أي بتقدير أنها كلمة زائدة)، والعرب قد تزيد المضاف ، ومثله قول الله تعالى: "سبح اسم ربك الأعلى" أي سبح ربك. هذه بعض التوجيهات التي ذكرها العلامة الألوسي نقلا عن ابن هشام، وبهذا يتضح لنا أن ما ذكره المدعي شبهة ساقطة سببها عند إحسان الظن الجهل المدقع بقواعد اللغة العربية نسأل الله الهداية للجميع والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
Working...
X