إعـــــــلان

Collapse
No announcement yet.

قتل المرتد و حرية العتقاد في الإسلام

Collapse
X
 
  • Filter
  • الوقت
  • Show
Clear All
new posts

  • قتل المرتد و حرية العتقاد في الإسلام

    بسم الله الرحمن الرحيم
    نص السؤال
    يدعي بعض المستشرقين أن المسلم إذا ارتد فإن الردة تبيح دمه ، وهذا ينافي حرية الاعتقاد .. فهل هذا صحيح ،وكيف نوفق بين تطبيق حد الردة وحرية الاعتقاد التي كفلها الإسلام للناس ؟ وجزاكم الله خيرا

    أ.د عبد العظيم المطعني اسم المفتي
    بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد :
    فللإسلام سمات عالمية لأنه دين عالمي ، ومن ضمن هذه السمات العالمية كفالته لحرية الاعتقاد ، وعدم وضع القيود أمام حرية الاعتقاد فقال تعالى موضحاً هذا النهج القرآني الحكيم فقال تعالى : "وقل الحق من ربكم فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر إنَّا أعتدنا للظالمين نارًا "

    فحرية العقيدة في الإسلام مصونة ومقدسة ومكفولة إلى حد التقديس الذي لا يجوز العدوان عليه ، وتظهر هذه الحرية جلية واضحة في أنه ليس في مقدور أحد من البشر جبر غيره على اعتناق الإسلام حتى ولو كان نبيا أو قائدا فاتحا بل الذي له هو عرض الصورة الصحيحة للإسلام على الناس فمن أراد الدخول فيه فبها ونعمت ، ومن أراد أن يظل على الكفر والشرك فإن الإسلام يقره على حاله ، ولا يطلب منه إلا إمكانية التعايش السلمي في المجتمع دون ضرر أو ضرار .

    وهناك فرق بين حرية الاعتقاد وبين تطبيق حد الردة ؛ لأن الإسلام يفرق بين كفر أصلي نشأ عليه صاحبه ، وبين كفر طارئ فالأول له مطلق الحرية في الإسلام و له أن يتعبد بما شاء ، ولا يتعرض له المسلمون بنوع من الأذى أو السوء اللهم إلا إذا حارب المسلمين ، أو ظاهر على حربهم ، أو طعن في دينهم عيانا جهارا فيعامل بمثل معاملته.

    أما من كفر بعد إسلامه من غير شبهة فهو عضو فاسد في المجتمع ، وكما يقول العرب : آخر الدواء البتر ، وآخر الدواء الكي .
    والمجتمعات الحديثة تعاقب من يخرج عليها من المعارضين بتهمة "الخيانة العظمى" التي لا جزاء لها في عرف المجتمعات الدولية إلا القتل ، فما يستبيحونه لأنفسهم يأخذونه على الإسلام !

    ويوضح فضيلة الأستاذ الدكتور عبد العظيم المطعني كيف أن تطبيق حد الردة لا ينافي حرية الاعتقاد التي كفلها الإسلام للبشرية جميعاً فيقول فضيلته :


    حرية الاعتقاد في الإسلام مكفولة، ولن تجد في الإسلام نصًّا واحدًا أو واقعة عملية يكره الإسلام الناس فيه على قبوله سوى قوله تعالى: "تقاتلونهم أو يسلمون" وقوله صلى الله عليه وسلم: "أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا : لا إله إلا الله..." وهذه الآية وهذا الحديث ليسا على عمومهما اللفظي، لأن المقصود من الناس في الحديث ومن الضمير في "تقاتلونهم أو يسلمون" هم مشركو العرب خاصة، والمرتدون وفيما عدا هذا فإن حرية الاعتقاد في الإسلام مكفولة والنهي عن الإكراه على الدخول في الإسلام وارد في أصل أصوله وهو القرآن الكريم.

    ومن النصوص القرآنية الدالة على حرية الاعتقاد قوله تعالى: "وقل الحق من ربكم فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر إنَّا أعتدنا للظالمين نارًا " الكهف: 29.
    وقوله تعالى لرسوله الكريم: "فإنما عليك البلاغ وعلينا الحساب" الرعد:40، وحين أجهد النبي نفسه واشتد حرصه على أن يدخل الناس في الدين نزل عليه قوله تعالى: "طه، ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى إلا تذكرة لمن يخشى" وقوله: "وإن كان كبر عليك إعراضهم فإن استطعت أن تبتغي نفقا في الأرض أو سلما في السماء فتأتيهم بآية، ولو شاء الله لجمعهم على الهدى فلا تكونن من الجاهلين" الأنعام: 35.
    وقوله: "أفمن زين له سوء عمله فرآه حسنا فإن الله يضل من يشاء ويهدي من يشاء فلا تذهب نفسك عليهم حسرات إن الله عليم بما يصنعون" فاطر: 8.
    وقوله تعالى: "لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها والله سميع عليم" البقرة: 256.
    وقوله: "ولو شاء ربك لآمن من في الأرض كلهم جميعا أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين" يونس: 99.
    وفي عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم أسلم رجل كان نصرانيا، وكان له ابنان ظلا على نصرانيتهما، فأراد الرجل أن يجبرهما على الدخول معه في الإسلام لما له عليهما من ولاية الأبوة، ولما استشار في ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم نهاه عنه وأمره لا يجبرهما.

    أما الحروب والغزوات فلم تكن للإجبار على الدين، وإنما كانت مرحلة متأخرة عن الدعوة إليه.
    فالمسلمون كانوا يدعون إلى الدين أولا، فأن أبى المدعون الدخول فيه فاوضوهم على عقد صلح بين الفاتحين وبينهم، وهو عقد أمان يكون لغير المسلمين فيه ما للمسلمين، فإن أبوا آذنوهم بالحرب، فتكون الحرب حينئذ من اختيار الشعوب المدعوة لا من فرض المسلمين عليهم ليدخلوا في الدين.

    وبعض غزواته وغزوات الخلفاء كانت حروبا دفاعية لا هجومية كما في غزوة بدر وأُحد والأحزاب، وغزو الروم حين تآمروا على الإغارة على المدينة عاصمة الدولة الإسلامية وإقراره لحرية الاعتقاد قوله تعالى: "ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن، إلا الذين ظلموا منهم وقولوا آمنا بالذي أنزل إلينا وأنزل إليكم، وإلهنا وإلهكم واحد ونحن له مسلمون" العنكبوت: 46.
    إن من سمات عالمية الإسلام كفالة حرية الاعتقاد بين الناس، وأنه لا يضيق بمخالفيه في العقيدة، ولو عاش العالم كله في شبر واحد من الأرض تحت ولاية الإسلام، ولو كان المخالف له في العقيدة ملحدًا أو مجوسيًا.

    ومن سمات عالمية الإسلام بعد كفالة حرية الاعتقاد أنه أرجأ الفصل بين الطوائف الدينية إلى يوم القيامة، ونهى الناس عن الجدل في العقيدة في هذه الحياة إلا بالتي هي أحسن ؛ لأنه يؤدي إلى نشوب الفتن الدينية، وهي أخطر أنواع الفتن على الإطلاق ، وإذا
    أرخى لها العنان دمرت الحياة تدميراً.

    من أجل ذلك قال جل في علاه: "إن الذين آمنوا، والذين هادوا والصابئين والنصارى والمجوس والذين أشركوا إن الله يفصل بينهم يوم القيامة إن الله على كل شيء شهيد" الحج: 17.

    ومن حكمة الحكيم سبحانه، ومن عظمة التشريع الإسلامي أن الله تعالى لما نهى البشرية عن الجدل الديني، وأرجأ الفصل بين الطوائف الدينية إلى يوم القيامة، وجعل الحكم في الخلاف بينهم من اختصاصه هو وحده، وجَّه البشرية كلها بكل طوائفها إلى أن يتسابقوا في الخيرات، وأن يعمل كل على شاكلته ليملأ الفراغ الضخم في الحياة بالعمل النافع لا الضار، وفي ذلك جاء قوله تعالى: "ولكل وجهة هو موليها فاستبقوا الخيرات أينما تكونوا يأت بكم الله جميعا إن الله على كل شيء قدير" البقرة: 148.
    "ولو شاء الله لجعلكم أمة واحدة ولكن ليبلوكم فيما آتاكم، فاستبقوا الخيرات إلى الله مرجعكم جميعا فينبئكم بما كنتم فيه تختلفون" المائدة 48.

    وبهذا حسم الإسلام أسباب الخلاف بين عباده بكل طوائفهم الدينية، سواء كانت كتابية أو غير كتابية، فعمل الخير هو الوجهة التي يوجه إليها الإسلام كل البشر على ما بينهم من اختلاف في العقائد والمذاهب.

    مهمة الدعاة إلى الإسلام:
    وفي هذا الإطار تحددت مهمة الدعاة إلى الإسلام بدءا من خاتم الرسل إلى أن تقوم الساعة تلك المهمة هي الإبلاغ عن الله ، وبيان ما أنزل الله إلى الناس.
    وليس من سلطة أحد رسولا كان أو صحابيا أو تابعيا أو حاكما أو عالما، ليس من سلطة أحد أن يجبر أحداً على اعتناق الإسلام، لا بقوة السلاح، ولا بأي وسيلة من وسائل الضغط فالله يقول لإمام الدعاة صلى الله عليه وسلم: "فذكر إنما أنت مذكر لست عليهم بمصيطر" الغاشية: 21-22.

    ضابط حرية الاعتقاد:
    لكن حرية الاعتقاد لها ضابط ينبغي أن نفهمه، فهي:
    أولا: مقصورة على الناس بعضهم بعضا، فليس لأحد ـ كما قلنا ـ سلطة إجبار غيره على اعتناق عقيدة معينة، ولو كانت عقيدة الإسلام ، وإنما عليهم فيما بينهم النصح والإرشاد.
    وثانيا: يجب أن نستحضر دائما أنها حرية ليست مستوية الطرفين أمام الله لا في الدنيا ولا في الآخرة فليس من كفر كمن آمن، بل هم في الآخرة: "فريق في الجنة وفريق في السعير" الشورى: 7.
    وهم في الدنيا والآخرة كما جاء في قوله تعالى: "أم حسب الذين اجترحوا السيئات أن نجعلهم كالذين آمنوا وعملوا الصالحات سواء محياهم ومماتهم ساء ما يحكمون" الجاثية: 21.
    على هذا الأساس يجب أن تفهم كافة حرية الاعتقاد في الإسلام حتى لا يسيء الجاهلون استعمالها فيسووا بين أبي جهل وأبي بكر.

    الكفر الأصلي والكفر الطارئ:
    وعلى هذه الأسس فرق الفقهاء رضي الله عنهم بين الكفر الأصلي غير المسبوق بالإسلام والكفر الطارئ المسبوق بالإسلام (الردة) فمع أن الكفرين سواء في المصير الأخروي ، وهما ذنبان لا يغفران أبدا ؛ فإن الكفر الأصلي غير المسبوق بالإسلام لا يهدر دم صاحبه بل دمه مصون شرعا ، ومجرد كفره لا يوجب عليه عقوبة عاجلة، بل يتمتع بكل حرياته الدينية والاجتماعية تماما كما يتمتع بها المسلم، فدمه مصون ، وماله مصون ، وعرضه مصون ، لا يتعرض له أحد بأذى في أي مجتمع يسوده الإسلام، اللهم إلا إذا حارب المسلمين أو ظاهر على حربهم أو طعن في دينهم عيانا جهارا فيعامل بمثل معاملته.

    وأما الكفر الطارئ الذي سبقه الإسلام (الردة) فإن الإسلام قد وضع له حدًّا هو القتل لا من أجل كفره بل لأنه جمع إلى الكفر الإضرار بالإسلام ، وخرج على نظام الجماعة (المفارق لدينه التارك للجماعة) فيصبح عضوا فاسدا يجب بتره حماية للعقيدة، لئلا يكون قدوة سيئة في المجتمع الإسلامي.

    ولا يعاب الإسلام على هذا، فإن جميع النظم الوضعية المعاصرة ـ أعنى : النظم السياسة ـ تحكم بالإعدام على أبنائها إذا ثبت عليهم الخروج عن نظام الدولة فيما يسمى بالخيانة العظمى ولو بالتخابر مع جهات خارجية أو إفشاء أسرار الدولة التي ينتمي إليها.

    فعجب لأناس يعيبون الإسلام على مبدأ قد اقتبسته منه كل النظم التي يطلق عليها "النظم المتحضرة " مع الفارق الكبير بين المبدأين.

    إن عضوا إذا فسد في جسم الإنسان،وخشي منه سراية الفساد إلى بقية الأعضاء بادر الأطباء إلى بتره.
    والمسلم إذا ارتد وترك يروح ويجيء بين أفراد المجتمع الإسلامي كان مظنة أن يسرى الفساد منه إلى غيره، وضعاف الإيمان لا يخلو منهم مجتمع مسلم.

    والمرتد هو الذي جنى على نفسه قبل الاستتابة والنصح بالردة، وبعد الاستتابة بالإصرار على الردة، لقد ظلم نفسه ولم يظلمه الإسلام، فعلام إذن هذه الضجة والصخب، والافتراء على الله ورسوله وعلى صالحي المؤمنين؟.
    أفيقوا أيها المنكرون قبل فوات الأوان، وتذكروا قول الله في أمثالكم ممن دافع عن الباطل:
    "هاأنتم هؤلاء جادلتم عنهم في الحياة الدنيا فمن يجادل الله عنهم يوم القيامة أم من يكون عليهم وكيلا" النساء: 109.
    والله أعلم .

  • #2
    السلام عليكم
    عندي سؤال :ألا ترون أن حد الردة هو مناقض لحرية التفكير؟
    ما حكم إنسان ولد مسلما بالجغرافيا والرواثة ، أي أن أبويه مسلمين، ثم لما كبر لم يقتنع بالاسلام وكفر به؟

    îن îëéىهْ نçمùهْ?


    • #3
      الأنسان لا يؤخذ عند الناس الا بما يقول .

      و لذا فأن الأنسان الذى ( يعلن ) كفره او ارتداده عن الإسلام هو عضو فاسد فى الدولة الإسلامية ,
      و يعتبر ارتكب جريمة خيانة عظمى .

      أما الأنسان الذى لا يعلن عن كفره فهو أمن و لا يسأله أحد ما هو دينك .

      و ذلك منعاً للفتنة و الفتنة أشد من القتل .
      <span style=\'font-family:Times\'><span style=\'font-size:14pt;line-height:100%\'><span style=\'color:blue\'>الإسلام دين سلام و محبة .</span></span></span>

      îن îëéىهْ نçمùهْ?


      • #4
        "لا إكراه في الدين".. فلماذا نقتل المرتدين؟&#33;&#33;
        http://www.islamonline.net/Daawa/Arabic/di...questionID=5625
        <span style=\'font-family:Times\'><span style=\'font-size:14pt;line-height:100%\'><span style=\'color:blue\'>الإسلام دين سلام و محبة .</span></span></span>

        îن îëéىهْ نçمùهْ?


        • #5
          شكرا للأخ الفاضل
          على إجابته وعلى الرابط القيم الذي أشار لي إليه
          أنا رجل مستقل التفكير وباحث عن الحقيقة ولا أرتاح لعقلية التسليم بل أريد للفكرة التي آخذها أن يكون لها دليل.
          فأرجو من الأخ و غيره من الإخوة أن يقدموا مزيدا من الموضوعات في مبحث الردة وإذا كان هناك موضوعات مسهبة أرجو بعثها على عنواني الشخصي لأنها شبهة فيها مقدار كبير من اللبس فيما يخص رؤيتي للإسلام
          وجزاكم الله خيرا.
          abousarra11@yahoo.fr

          îن îëéىهْ نçمùهْ?


          • #6
            السلام عليكم و رحمة الله و بركاته ،

            نعم ، يضع الإسلام خطوطًا حمراء على بعض التجاوزات الفكرية التي لا يقبلها المجتمع المؤمن ، و لكن لا بد من توضيح أن الحدود لا تقام حسب باطن الإنسان بل حسب ظاهره و هي قاعدة عامة في كل الحدود الدنيوية في الإسلام ... بعض الناس يرى أن حرية إشهار الكفر و الإعلان عنه و الترويج له من الحريات التي لا يجوز المساس بها و لكن الإسلام لا يرى ذلك لأسباب تتعلق بسلامة المجتمع و الإيمان .

            هناك درجات لتغيير المنكر : بالقلب ثم اللسان ثم اليد . و عندما يصل الأمر إلى الإعلان عن الكفر بالله و تكذيب رسله عيانًا ، لا مناص من كون الإجراء المتبع غاية في القسوة و الصرامة ... و هل يجوز في أي ديانة سليمة أن يرجم من يخون زوجته حتى الموت و لا يقتل من يخون الله جل و علا ؟&#33;

            هذا مجرد رأي بسيط و الله أعلم .
            قال شيخ الإسلام ابن تيمية : (( إن الرد بمجرد الشتم والتهويل لا يعجز عنه أحد والإنسان لو أنه يناظر المشركين وأهل الكتاب لكان عليه أن يذكر من الحجة ما يبين به الحق الذي معه والباطل الذي معهم )) مجموع الفتاوى (4/186-187) .

            îن îëéىهْ نçمùهْ?


            • #7
              قام الأخ رجل المستحيل بمحاولة جيدة للرد على الملحدين في هذا الرابط
              <div align="center">كيف يدعون؟؟؟؟</div>

              و لكن يجب أن يكون من الواضح عند الرد عليهم أننا لا نخضع لقواعدهم و مناهجهم في التفكير و التقييم ، بل نخضع لقواعدنا نحن و مفاهيمنا نحن . و هذا لإظهار تفوق الإسلام و عزته و سيادته على غيره من الإفكار و المفاهيم ؛ فنحن لا يجوز أن نحاكم شرائع الإسلام لمقاييس غير المسلمين . إذن فالصحيح هو أن نفرض عليهم رؤيتنا و مفاهيمنا و نلزمهم بها .

              النصارى أولاً :

              إن قال النصراني أن قتل المرتد ضد حرية التفكير و يدل على التزمت و التحجر ، قيل له : انت تستقبح حد الردة ، فهل التقبيح عندك عقلي أم شرعي ؟ أي هل القبيح عندك هو القبيح شرعًا أم عقلاً ؟

              فإن أجاب بأنه عقلي ، فقد لزم الرد عليه على منوال الملحدين كما سيأتي بإذن الله . و إن أجاب أنه شرعي ، قلنا : قتل المرتد مذكور في كتابك في الأسفارالخمسة المنسوبة لموسى عليه السلام ، فهو ليس بقبيح شرعًا .

              فإن قال : أن الشريعة الموسوية منسوخة ، قلنا : إذن لا مانع عقلاً أو شرعًا أن يعود حد الردة مع الشريعة المحمدية التي هي ناسخة لما سبقها و سائدة عليه .

              فإن قال : أن الشريعة الموسوية محصورة بزمن محدد ، قيل : هذا ما لا نعارض فيه و لكن الموضوع الآن هو ادعائكم قبح حد الردة و تعارضه مع حرية الإعتقاد ، فكيف تنقمون منا شيئًا هو مقبول في كتابكم و طبقه أنبياؤكم ؟؟

              فإن قال : بل هي محدودة لظروف خاصة أوجبت فرض هذه الشريعة في هذا الوقت و لا يجب فرضها الآن ، قلنا : هذا ادعاء بعلم غرض الله من إنزال تشريعاته و هو ما لا سبيل إليه . فقوله أنها لظروف خاصة قد يكون صحيحًا و لكن كونها لهذه الظروف فقط و ليس هناك سواها ليس بمسلم ؛ فقد يكون لهذه الشريعة أغراض أخرى لم يدركها الناس بعقولهم و خفيت عنهم .
              و لأجل هذه الأغراض التي قصر العقل عن إدراكها ، شرع الله حد الردة في الشريعة المحمدية .

              ثم نقول للنصارى : كيف تدينون حد الردة و كتابكم من أوله لآخره لا يدين هذا الحد و لا يستنكره ؟ فنحن عندما ننكر عليكم عقيدة التثليث أو ألوهية المسيح ، فهذا لأن كتابنا يدين هذه العقائد و يستقبحها . و لكن الأمر مختلف في حد الردة ، فكتابكم لا يستقبحه .

              فيثبت من هذا أنه لا متعلق للنصارى في موضع حد الردة .

              ثم الملحدون :

              يعترض الملحد على شرائع الإسلام نحو غير المسلمين و يرى أنها ظالمة و غير عادلة مثل الجزية و حد الردة و غيرهما و الجواب بعون الملك الوهاب هو أن جوهر الخلاف بيننا هو قضية وجود الله ، فلا يجوز مطلقًا تجاوز هذه النقطة الجوهرية عند الخلاف و يجب أن نفسر كل خلاف بيننا و بين الملحدين في إطارها .

              فنقول : هل الملحد يرفض حد الردة - مثلاً - لأنه لا يجوز صدوره من الله ؟ أم أنه يرفضه لأنه يدل على أن الله ظالم و متحيز و هو لا يريد أن يعبد هذا الإله ؟

              أولاً .. إن كان حد الردة لا يجوز صدوره عن الله :
              و هذا كلام في غاية التهافت لأنه لا يتصور أن الله العاقل الحكيم يساوي بين أتباعه المؤمنين و اعدائه الكافرين . هل يجوز عقلاً أن يسوي الله في المعاملة الدينية بين المؤمنين به المستعدين لبذل أرواحهم في سبيله و بين أعدائه المجاهرين بإنكاره و تكذيبه و تبشيعه ؟؟

              هل يجوز عقلاً أن تقوم الدول بإعدام الخونة من بين مواطنيها و لا يقيم الله حد القتل على من يخونه و يخرج من زمرة المؤمنين به إلى زمرة المكذبين ؟

              الله بطبيعة الحال لا يفرق بين مخلوقاته من ناحية الخصائص الطبيعية و الحقوق الطبيعية المدنية ، أما بخصوص الحقوق الدينية فهناك تفريق واضح .. و هذا هو المتوقع و المنطقي من الله الخبير الحكيم ، و إلا لكان هذا الإله عبيطًا ساذجًا لا يميز المؤمنين به المسارعين لطاعته عن أولئك المكذبين الذين يشتمونه و يسبونه تعالى الله عما يقولون علوًا كبيرًا .

              لذا نحن المؤمنون نرى ان هذه التفرقة التي يستقبحها الملحدون لا تنافي عقيدة الإيمان بوجود الله ، بل هي - على التحقيق - تؤكدها و تدعمها .

              ثانيًا .. إن كان الله ليس على هواه :
              أما الملحد الذي لا يعجبه الله لكونه فرض التفريق في الشئون الدينية بين المؤمنين و غيرهم و أوجب القتل على من تثبت خيانته له ، فهو الذي ينطبق عليه قوله تعالى : { أرأيت من اتخد إلهه هواه } و لا يرجى منه خير .

              و لله العزة و لرسوله و للمؤمنين .
              قال شيخ الإسلام ابن تيمية : (( إن الرد بمجرد الشتم والتهويل لا يعجز عنه أحد والإنسان لو أنه يناظر المشركين وأهل الكتاب لكان عليه أن يذكر من الحجة ما يبين به الحق الذي معه والباطل الذي معهم )) مجموع الفتاوى (4/186-187) .

              îن îëéىهْ نçمùهْ?


              • #8
                السلام عليكم
                مادام الامر كذلك فيحق للطرف الاخر اعتماد نفس الامور مع المسلميين فما تقبله علي الناس اقبله على نفسك

                îن îëéىهْ نçمùهْ?


                • #9
                  لقد أفحمتك الحجة بالتأكيد &#33;
                  قال شيخ الإسلام ابن تيمية : (( إن الرد بمجرد الشتم والتهويل لا يعجز عنه أحد والإنسان لو أنه يناظر المشركين وأهل الكتاب لكان عليه أن يذكر من الحجة ما يبين به الحق الذي معه والباطل الذي معهم )) مجموع الفتاوى (4/186-187) .

                  îن îëéىهْ نçمùهْ?


                  • #10
                    السلام عليكم
                    اي حجة التي افحمتني انت لم تفهم ما اعني انا اقول اننا كمسلمين نرى غير المسلم بهذه الطريقة فمن حقه ان يطبق ذات القواعد علينا وبذلك لا يدخل
                    اي غربي الى الاسلام حيث لن تجد مسلما بالغرب ثم هناك امر يجب الانتباه له وهو ان تتبين خيانة المرتد حتى يطبق الحد عليه اما انك تقتله لتغير
                    قناعاته فهذا امر مرفوض لان الله اعلم بالسرائر من الناس فربما عاد الى الاسلام
                    ثم نحن بهذه الطريقة نشجع النفاق فخوفا من القتل يظهر العقيدة الاسلامية ويخفي عقيدته الحقيقية

                    îن îëéىهْ نçمùهْ?


                    • #11
                      بسم الله و الحمد لله ..

                      السيد الفاضل ،

                      يبدو أنك لم تدرك موضوع البحث ؛ فأنا مثلاً لم أتحدث عن تطبيق الحد فهذا موضوع فقهي و له شروط مثل الجهر بالكفر و الاستتابة و غيرهما .. الموضوع هنا هو الرد على النصراني أو الملحد الذي ينكر حد الردة على المسلمين من منطلق انطباعي لاموضوعي .
                      قال شيخ الإسلام ابن تيمية : (( إن الرد بمجرد الشتم والتهويل لا يعجز عنه أحد والإنسان لو أنه يناظر المشركين وأهل الكتاب لكان عليه أن يذكر من الحجة ما يبين به الحق الذي معه والباطل الذي معهم )) مجموع الفتاوى (4/186-187) .

                      îن îëéىهْ نçمùهْ?


                      • #12
                        اخ اسبرين:

                        بارك الله فيك فما نشرته هو المعني الحقيقي لحد الرده,وللاسف نحن في حاجه الي ايضاح ذلك المعني للمسلمين قبل النصاري لأنه للاسف الكثير من المسلمين لجهلهم بالدين يعتقدون ان حد الرده هو قتل للمرتد فقط دون ان يكون مصحوبا بالخروج علي الاسلام.

                        وهناك مقال نشر في صحيفة الاخبار منذ يومين للمفكر الاسلامي الكبير الدكتور محمد عماره يوضح فيه الفرق بين الرده وهي الخروج علي الاسلام والمسلمين,وهي يمكن ان تحدث حتي لو كان الشخص مسلما مثلما حدث في حروب الرده بعد وفاة الرسول ,بين الخروج العادي من ملة الاسلام وهي لا توجب القتل,واستشهد علي ذلك ائمة السلف اجتمعوا علي عدم تطبيق حد الرده علي المرأه التي ترتد,لماذا,لأن ارتدادها غير مصحوب بالخروج علي الاسلام,والرسول لم يطبق ذلك الحد الا مره واحده وكانت تلك الحاله مصحوبه بالخروج علي المسلمين واستحلال دمائهم,لذلك اتجه بعض العلماء الي اعتبيار حد الرده الذي ورد في السنه هو المرحله الأخيره من حد الحرابه الذي ذكر بالاسلام,وانا اميل الي ذلك الرأي.

                        اخ المفكر:

                        هناك فرق بين مسلم يرتد عن الاسلام ويحاربه فيطبق عليه حد الرده,لأنه بذلك يطعن في الاسلام ويخرج عن الجماعه,وبين مسلمي اوروبا الذين كانوا نصاري ثم اعتنقوا الاسلام بهدوء,فهل طعنوا في النصرانيه او في المسيح,لا,بل انهم مازالوا يعظمونه بصوره افضل واحسن,هل خرجوا علي انظمة دولهم؟؟؟ لا,بل مازالوا اعضاء نافعين لدولهم مفيدين لمجتمعاتهم,اصبحت علاقاته لا تسبب اذي لتلك المجتمعات اذا كان اسلامهم صحيحا,فلا منهم مجرم ولا فتاه منحرفه ولا شاب مستهتلر,من الاخر هم جديرون بالاحترام&#33;&#33;&#33;&#33;&#33;&#33;

                        فهل يساوي بينهم وبين المرتد سلمان رشدي الذي ما ان ارتد عن الاسلام حتي اصدر كتابا اسماه ايات شيطانيه عن القرأن,هل هذا فرد مفيد في المجتمع ام انه ميكروب يجب تدميره,لذلك كان حد الرده في الاسلام,لأمثال هؤلاء وليس لأي شخص,والله الموفق.
                        [SIZE=7][COLOR=red]اللهم يا مقلب القلوب ثبت قلبي علي دينك.

                        îن îëéىهْ نçمùهْ?


                        • #13
                          بسم الله الرحمن الرحيم
                          الحمد لله و الصلاة والسلام على رسوله الكريم .
                          السلام على من اتبع الهدى .
                          و الله إنى لأعجب من ( المفكر ) ، إننا - المسلمين - نؤمن بكل ما قاله الله و نطيع كل أوامره أو هكذا يجب أن يكون الحال ، ولما نجد شبهة فى ديننا ، نسلم بأن ما قاله الدين هو الصحيح و لكن هناك أكيد جوابا للشبهة لا نعرفه لجهلنا ولكن إجابته عند العلماء ، ولهذا نذهب و نسألهم ، و لكن ( المفكر ) يعترض على كلام الله ، و الله إن هذه لطامّة كبرى . عليك أن تعلم أن قتل المرتدين هو الصحيح و لكنك لا تعرف إجابة الشبهة .
                          ملحوظة مهمة جدا:
                          يجب أن تعلموا أن حرية الفكر ، الإسلام هو الذى نشرها ، إذ قال تعالى " قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين " فمن نقم شيئا على الإسلام يناقش علمائه و يأتى بالدليل ولكن أنّى يأتى به . قتل المرتدين ، لايكون إلا بعد إقامة الحجة و إستتابتهم ثلاث - و الله أعلم - ، و إنّى لأكاد أقسم أنكم يا معشر النصارى و اليهود ، بل و كل العالم ، لو قرأ فى السيرة النبوية و سيرة الصحابة ، لأسلمتم لما ترونه من الخير.
                          هذه الجملة الأخيرة لأوجه إنتباهكم لسيرة سيد الصحابة ( أبى بكر الصديق -رضى الله تعالى عنه) ، و أرى أن يقوم أحد الإخوة بعرض مسألة حروب الردة التى قام بها رضى الله عنه ، ليعرف الجميع ما هى الردة و كيف يرد الإسلام عليها بالحسنى .
                          [u][i][b]و ملحوظة أخرى : ما عملنا مسلم يرتد عن دينه لأنه ليس مقتنع به و الدليل على ذلك ما تعلمونه عن الحملات التبشيرية و كم الأموال التى يعرضونها على مسلم شرق اسيا ، ذلك أنهم يستغلون ضعفهم المادى ولكن الحمد لله فإن أكثرهم يكتمون إيمانهم فى قلوبهم ، و على ذلك فإن المرتد له أحوال :
                          أولا : يكون فى حاجة إلى المال ، وذلك عندما تقام عليه الحجة يدفع لها من بيت مال المسلمين ما يكفله " لا يعطيه ما يغريه به ، ذلك لأن الله ليس بحاجة لإسلامه إن كان يسلم للمال" على النقيض طبعا مع الحملات التبشيرية .
                          ثانيا : أن يكون متلاعبا من الأصل ، و كان إسلامه خدعة لينل بها شيئا فى نفسه ثم يعلن كفره مرة أخرى ، و أعتقد أنكم معى فى أن هذا يستحق القتل ، كعبد الله بن سبأ.
                          ثالثا : أن يكون مثلا كافر ثم يسلم زورا " كده و كده " ليرتد لكفره مرة أخرى و يعلن ذلك إعلانا ليقول للعالم إنى رأيت الإسلام ليس أهلا لى ، "فذلك خدعة ، و يحق فيه القتل " .
                          رابعا : قد يريد أن يؤدى بعض الإسلام و لا يؤدى البعض و ذلك يتلاعب بدين الله . ذلك ليس كل الأمر و إنما هو بعض ما عندى ، و أعتقد أن هناك من عنده أكثر. أسألوا العلماء، و أسألوا التاريخ عن حروب الردة , و عن عبد الله بن سبأ وأتباعه و غيره الكثيرين .
                          ________________
                          من كان من توفيق فمن الله ، و ما كان من خطأ أو سهو أو نسيان ، فمنى و من الشيطان و الله و رسوله منه براء.
                          و السلام على من اتبع الهدى.

                          îن îëéىهْ نçمùهْ?

                          Working...
                          X