إعـــــــلان

Collapse
No announcement yet.

الطلاق بين الإسلام والنصرانية واليهودية

Collapse
X
 
  • Filter
  • الوقت
  • Show
Clear All
new posts

  • الطلاق بين الإسلام والنصرانية واليهودية

    الطلاق بين الإسلام والنصرانية واليهودية

    من كتاب الحلال والحرام في الإسلام المفكر الإسلامي الدكتور يوسف القرضاوي



    في حقوق المعاشرة بين الزوجين:

    الزواج عهد وثيق ربط الله به بين رجل وإمرأة أصبح كل منهما بعده يسمي زوجاً بعد أن كان فرداً هو في العدد فرد وفي ميزان الحقيقة زوج لأنه يمثل الآخر ويحمل في حناياه آلامه وآماله معاً.وقد صور القرآن الكريم مبلغ قوة هذا الرباط بين الزوجين فقال(هن لباس لكم وأنتم لباس لهن) -سورةالبقرة:187-وهو تعبير يوحي بمعاني الإندماج والستر والحماية والزينة يحققها كل منهما لصاحبه.

    ولهذا كان علي كل من الزوجين حقوق لصاحبه لابدأن يرعاها,ولا يجوز له أن يفرط فيها.وهي حقوق متكافئة إلا فيما خصت الفطرة به الرجال كما قال تعالي(ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف وللرجال عليهن درجة)-سورة البقرة:228-وهي درجة القوامة والمسئولية.وقد سأل رجل النبي صلي الله عليه وسلم فقال:يارسول الله ماحق زوجة أحدنا عليه؟قال:"أن تطعمها إذا طعمت,وتكسوها إذا اكتسيت,ولا تضرب الوجه,ولا تقبح,ولا تهجر إلا في البيت"-أبوداود وابن حبان في صحيحه -.فلايحل للزوج المسلم أن يهمل النفقة علي ززوجته وكسوتها وفي الحديث النبوي"كفي بالمرء إثماً أن يضيع من يقوت"-أبو داود والنسائي والحاكم -.ولايحل له أن يضرب وجه زوجته لما فيه من إهانة لكرامة الأنسان ومن خطر علي هذا العضو الذي يجمع محاسن الجسم.وإذا جاز للمسلم عند الضرورة أن يؤدب زوجته الناشزة المتمردة فلا يجوز له أن يضربها ضرباً مبرحاً أو ضرباً يصيب وجهها أو مقاتلها.كما لايحل للمسلم أن يقبح زوجته بأن يؤذيها بلسانه ويسمعها ماتكره ويقول لها:قبحك الله ومايشابهها من عبارات.وفي حق الزوج علي الزوجة قال صلي الله عليه وسلم "لايحل لامرأة تؤمن بالله أن تأذن في بيت زوجها وهو كاره,ولا تخرج وهو كاره,ولاتطيع فيه أحداً,ولا تعتزل فراشه,ولاتضربه(إذا كانت أقوي من جسداً)فإن كان هو أظلم فلتأته حتي ترضيه,فإن قبل منها فبها ونعمت وإن هو لم يرض فقد أبلغت عند الله عذرها" -الحاكم-.

    علي كل من الزوجين أن يصبر علي صاحبه:

    ويجب علي المسلم أن يصبر علي زوجته إذا رأي منها بعض ما لا يعجبه من تصرفها ويعرف لها ضعفها بوصفها أنثي فوق نقصها كإنسان ويعرف لها حسناتها بجانب أخطائها ومزاياها إلي جوار عيوبها.وفي الحديث:"لا يفرك (أي لا يبغض)مؤمن مؤمنة إن سخط منها خلقاً رضي منها غيره"-مسلم-وقال تعالي:(وعاشروهن بالمعروف فإن كرهتموهن فعسى أن تكرهوا شيئاً ويجعل الله فيه خيراً كثيراً)-سورة النساء:19-.وكما أوجب الإسلام علي الزوج الإحتمال والصبر علي مايكره من زوجته أمرت الزوجة هي الأخري أن تعمل علي استرضاء زوجها بما عندها من قدرة وسحر وحذرها أن تبيت وزوجها غاضب.وفي الحديث:"ثلاثة لا ترتفع صلاتهم فوق رؤوسهم شبراً:رجل أم قوماً وهم له كارهون وامرأة باتت وزوجها عليها ساخط وأخوان متصارمان(أي متخاصمان)".-ابن ماجه واين حبان في صحيحه-.

    عند النشوز والشقاق:

    وبما أن الرجل هو سيد البيت ورب الأسرة بحكم تكوينه واستعداده ووضعه في الحياة وبذله للمهر ووجوب النفقة عليه فلا يحل للمرأة أن تخرج عن طاعته وتتمرد عن سلطانه فتفسد الشركة وتضطرب سفينة البيت أو تغرق مادام لا ربان لها.و إذا لاحظ الزوج علي زوجته مظاهر النشوز والعصيان له والترفع عليه فعليه أن يحاول اصلاحها بكل مايقدر عليه مبتدئاً بالكلمة الطيبة والوعظ المؤثر والإرشاد الحكيم.فإن لم تجد هذه الوسيلة هجرها في مضجعها محاولاً ان يستثير فيها غريزة الأنثي لعلها تنقاد له ويعود الصفاء.فإن لم تجد هذه ولا تلك جرب التأديب باليد مجتنباً الضرب المبرح ومبتعداً عن الوجه وهو علاج يجدي في بعض النساء في بعض الأحوالبقدر معين.وليس معني الضرب هنا أن يكون بسوط أو خشبة,وإنما هو من نوع ما قاله عليه الصلاة والسلام لخادم عنده أغضبته في عمل:"لولا القصاص يوم القيامة لأوجعتك بهذا السواك"-ابن سعد في الطبقات-.وقد نفر عليه الصلاة والسلام من الضرب وقال"علام يضرب أحدكم امرأته ضرب العبد ولعله أن يجامعها في آخر اليوم"-أحمد وفي البخاري قريب منه-وقال في شأن من يضربون نساءهم"لا تجدون أولئك خياركم"-عزاه في الفتح إلي أحمد وأبي داود والنسائي وصححه ابن حبان والحاكم من حديث إياس بن عبدالله بن أبي ذباب-.قال الإمام الحافظ بن حجر:"وفي قوله صلي الله عليه وسلم:لن يضرب خياركم"دلالة علي أن ضربهن مباح في الجملة ومحل ذلك أن يضربها تأديباً إذا رأي منها ما يكره فيما يجب عليها فيه طاعته فإن اكتفي بالتهديدونحوه كان أفضل ومهما أمكن الوصول إلي الغرض بالإيهام لا يعدل إلي العفل لما في وقوع ذلك من النفرة المضادة لحسن العشرة المطلوبة في الزوجية,إلا إذا كان الأمر يتعلق بمعصية الله,وقد أخرج النسائي في الباب حديث عائشة : ماضرب رسول الله صلي الله عليه وسلم امرأة له ولا خادماً قط ولا ضرب بيده شيئاً قط إلا في سبيل الله أو تنتهك حرمات الله فينتقم لله".-فتح الباري ج9 ص 249-.فإن لم ينفع هذا كله وخيف اتساع الشقة بينهما تدخل المجتمع الإسلامي وأهل الرأي والخير فيه يحاولون الإصلاح فيبعثون حكماً من أهله وحكماً من أهلها من أهل الخير والصلاح عسي أن تصدق نيتهما في لم الشعث وإصلاح الفاسد فيوفق الله بينهما.وفي هذا كله قال تعالي:(واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن واهجروهن في المضاجع واضربوهن فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلاً إن الله كان علياً كبيرا*وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكماً من أهله وحكماً من أهلها إن يريدا إصلاحاً يوفق الله بينهما إن الله كان عليماً خبيراً)-سورة النساء:34,35-.

    هنا فقط يباح الطلاق:

    وهناوبعد أن فشلت تلك التجارب كلها وخابت تلك الوسائل جميعأً يباح للزوج أن يلجأ إلي وسيلة أخيرة شرعها الإسلام استجابة لنداء الواقع وتلبية لداعي الضرورة وحلاً لمشكلات لايحلها إلا الفراق بالمعروف..تلك هي وسيلة الطلاق.أجاز الإسلام اللجوء إلي هذه الوسيلة علي كره ولم يندب إليها ولا استحبها بل قال عليه أفضل الصلاة والسلام: "أبغض الحلال إلي الله الطلاق" "ما أحل الله شيئاً أبغض إليه من الطلاق"-أبوداود-.والتعبير بأنه حلال مبغوض إلي الله يشعر بأنه رخصة شرعت للضرورةحين تسوء العشرة وتستحكم النفرة بين الزوجين ويتعذر عليهما أن يقيما حدود الله وحقوق الزوجية وقد قيل:إن لم يكن وفاق ففراق.وقال تعالي:(وإن يتفرقا يغن الله كلا من سعته)-سورة النساء:130.

    الطلاق قبل الإسلام:

    وليس الإسلام هو الدين الفذ الذي أباح الطلاق فقبل الإسلام كان الطلاق شائعاً في العالم كله-إذا استثنينا أمة أو أمتين-وكان الرجل يغضب علي المرأة فيطردها من داره محقاً أو مبطلاً دون أن تملك المرأة له دفعاً أو تأخذ منه عوضاً أو تجد لنفسها عنده حقاً. ولما نبه ذكرالأمة اليونانية وازدهرت حضارتها كان الطلاق شائعاً فيها بلا قيد ولا شرط.وكان الطلاق لدي الرومانيين معتبراص من كيان الزواج نفسه حتي إن القضاة كانوا يحكمون ببطلان الزواج إن اشترط كلا الطرفين عدم الطلاق فيه.وكان الزواج الديني لدي الأجيال الأولي للرومانيين يحرم الطلاق ولكنه في الوقت نفسه يمنح الزوج علي امرأته سلطاناً لا حد له.فيبيح له أن يقتلها في بعض الأحوال ثم رجعت ديانتهم فأباحت الطلاق كما كان مباحاً أمام القانون المدني.

    الطلاق في الديانة اليهودية:

    أما الديانة اليهودية فقد حسنت من حالة الزوجة ولكنها أباحت الطلاق وتوسعت في إباحته. وكان الزوج يجبر شرعاً علي أن يطلق امرأته إن ثبتت عليها جريمة الفسق,حتي ولو غفر الله لها تلك الجريمة وكان القانون يجبره أيضاً علي أن يطلق امرأته إن لبثت معه عشر سنين ولم تأته بذرية(1).

    الطلاق في الديانة المسيحية:

    والمسيحية هي الديانةالتي شذت عما ذكرنا من ديانات وخالفت الديانة اليهودية نفسها وأعلن الإنجيل علي لسان المسيح تحريم الطلاق وتحريم زواج المطلقين والمطلقات ففي إنجيل متي 5:31,32 "قد قيل:من طلق امرأته إلا لعلة الزني فقد جعلها زانية ومن تزوج مطلقة فقد زني".وفي إنجيل مرقس10:11,12 "من طلق امراته وتزوج بأخري يزني عليها وإذا طلقت المرأة زوجها وتزوجت بآخر ارتكبت جريمة الزني"وقد علل الإنجيل هذا التحريم القاسي بأن "ما جمعه الله لايصح أن يفرقه الإنسان"-إنجيل متي19:6 ومرقس 10:9-. وهذه الجملة صحيحة المعني ولكن جعلها علة لتحريم الطلاق هو الشئ الغريب فإن معني أن الله قد جمع بين الزوجين أنه أذن بهذا الزواج وشرعه فصح أن ينسب الجمع إلي الله, وإن كان الإنسان هو المباشر لعقد الزواج.فإذا أذن الله في الطلاق وشرعه لأسباب ومسوغات تقتضيه فإن التفريق حينئذ يكون من الله أيضاً وإن كان الإنسان هو الذي يباشر التفريق.وبهذا يتضح ان الإنسان لا يكون مفرقاً ما جمعه الله, وإنما المجمع والمفرق هو الله جل شأنه أليس الله هو الذي فرق بينهما بسبب الزني؟ فلماذا لا يفرق بينهما بسبب آخر يوجب الفراق.

    اختلاف المذاهب المسيحية في شأن الطلاق:

    ورغم أن الإنجيل استثني من تحريم الطلاق ما إذا كان السبب "علة الزني"فإن أتباع المذهب الكاثوليكي يؤولون هذا الإستثناء ويقولون:"ليس المعني هنا أن للقاعدة شذوذاً أو أن هناك من القضايا مايسمح فيه بالطلاق.فلا طلاق البتة في شريعة المسيح والكلام هنا (في قوله إلا لعلة الزني)عن عقد فاسخ في ذاته فليس له من شرعية العقد وصحته إلا الظواهر,إنه زني ليس إلا.ففي هذه الحالة يحل للرجل ,لا بل يجب عليه أن يترك المرأة".-من شرح قسم الأبحاث الدينية بالمعهد القبطي الكاثوليكي لإنجيل متي ص29-.

    أما أتباع المذهب البروتستانتي فيجيزون الطلاق في أحوال معينة منها حالة زني الزوجة وخيانتها لزوجها وبعض حالات أخريزادوها علي نص الإنجيل ولكنهم وإن أجازوا الطلاق لهذا السبب أو ذاك,يحرمون علي المطلق والمطلقة أن ينعما بحياة زوجية بعد ذلك.

    و أتباع المذهب الأرثوذكسي قد أجازت مجامعهم الملية في مصر الطلاق إذا زنت الزوجة كما نص الإنجيل وأجازوه لأسباب أخري,منها العقم لمدة 3 سنين والمرض المعدي والخصام الطويل الذي لايرجي فيه صلح.وهذه أسباب خارجةعلي ما في الإنجيل, ومن أجل ذلك أنكر المحافظون من رجال هذا المذهب اتجاه الآخرين إلي اباحة الطلاق لهذه الأسباب كما أنكروا إباحة الزواج للمطلق أو المطلقة بحال من الأحوال.وعلي هذا الأساس رفضت إحدي المحاكم المصرية المسيحية دعوي زوجة مسيحية تطلب الطلاق من زوجها لأنه معسر,وقالت المحكمة في حكمها:"إنه من العجيب أن بعض القوامين علي الدين من رجال الكنيسة وأعضاء المجلس الملي العام قد سايروا التطور الزمني فاستجابوا لرغبات ضعيفي الإيمان فأباحوا الطلاق لأسباب لا سند لها من الإنجيل..وحكم الشريعة المسيحية قاطع في أن الطلاق غير جائز إلا لعلة الزني.وترتب علي زواج أحد المطلقين بأنه زواج مدنس بل هو الزني بعينه"-جريدة الأهرام 1مارس1956-.

    نتيجة تزمت المسيحية في الطلاق:

    ولقد كان من نتيجة هذا التزمت الغريب من المسيحية في أمر الطلاق وإهدار الطبيعة الإنسانية والمقتضيات الحيوية التي توجب الإنفصال في بعض الأحيان-كان من نتيجة ذلك تمرد المسيحيين علي دينهم ومروقهم من وصايا أناجيلهم كما يمرق السهم من الرمية.ولم يستطيعوا إلا أن يفرقوا ما جمعه الله!فاصطنع أهل الغرب المسيحي قوانين مدنية تبيح لهم الخروج من هذا السجن المؤبد,ولكن كثيراً منهم كالأمريكان أسرفوا وأطلقوا العنان في إباحة الطلاق كأنهم يتحدون الإنجيل وبذلك يوقعونه لأتفه الأسباب و أصبح عقلاؤهم يشكون من هذه الفوضي التي أصابت هذه الرابطة المقدسة والتي تهجج الحياة الزوجية ونظام الأسرة بالانهيار حتي أعلن أحد قضاة الطلاق المشهورين هناك أن الحياة الزوجية ستزول من بلادهم وتحل محلها الإباحة والفوضي في العلاقة بين النساء والرجال في زمن قريب وهي الآن كشركة تجارية ينقضها الشريكان لأوهي الأسباب خلافاً لهداية جميع الأديان إذ لا دين ولا حب يربطهما بل الشهوات والتنقل في وسائل المسرات.

    كفر فريد في بابه:

    وهذه الظاهرة وهي السير في الأحوال الشخصية وفق قانون مدني يختلف عن تعاليم الدين لاتكاد توجد في غير شعوب الغرب المسيحي فجميع أهل الملل والنحل الأخري حتي البرهميون والبوذيون والوثنيون والمجوس يسيرون في أحوالهم الشخصية وفق تعاليم دياناتهم.وقد نجد من بينهم من استحدث في الأحوال العينية قوانين مدنية تختلف عن تعاليم دينه.ولكننا لا نجد من بينهم من استحدث قوانين مدنية في الأحوال الشخصية-أي في شئون الزواج والطلاق وما إلي ذلك-وأمكن لهذه الملل والنحل أن تساير الحياة العملية, وتجاري طبيعة البشر في هذه الشئون.والمسيحيون وحدهم هم الذين كفروا بدينهم من الناحية العملية في الأحوال الشخصية علي العموم, وفي شئون الطلاق علي الخصوص لأنهم هم أنفسهم قد وجدوا أن تعاليمه في هذا الصدد تنكر الواقع وتتجاهل طبيعة الإنسان ولا تصلح للتطبيق في الحياة-من كتاب حقوق الإنسان في الإسلام للدكتور علي عبدالواحد وافي ص88-.

    المسيحية كانت علاجاً موقتاً لاشريعة عامة:

    وإن صح ماجاء في الإنجيل بشأن الطلاق ولم يكن هذا من التغيير الذي أصاب الأناجيل في قرونها الأولي..فلا شك أن الذي يتأمل في الأناجيل-حتي بوضعها الحاضر-يتبين له أن المسيح عليه السلام, لم يكن يقصد إلي وضع شريعة عامة خالدة للناس جميعاً.وإنما جاء ليقاوم تجاوز اليهود حدودهم فيما رخص الله لهم فيه,كما صنعوا في أمر الطلاق.فقد جاء في الفصل 19 من إنجيل متي أن المسيح حين انتقل من الجليل وجاء إلي تخوم اليهودية إلي عبر الأردن دنا إليه الفريسيون ليجربوه قائلين: هل يحل للإنسان أن يطلق زوجته لأجل كل علة؟,فأجابهم قائلاً:أما قرأتم أن الذي خلق الإنسان في البدء ذكراً وأنثي خلقهم, وقال:لذلك يترك الرجل أباه وأمه ويلزم امرأته,فيصيران كلاهما جسداً واحداً فليسا هما اثنين بعد ولكنهما جسد واحد وما جمعه الله فلا يفرقه الإنسان,فقالوا له:فلماذا أوصي موسي أن تعطي (أي المرأة)كتاب طلاق وتخلي؟فقال لهم:إن موسي لأجل قساوة قلوبكم أذن لكم أن تطلقوا نساءكم ولم يكن من البدء هكذا.وأنا أقول لكم :من طلق امرأته إلا لعلة زني, وأخذ أخري فقد زني ومن تزوج مطلقة فقد زني,فقال له تلاميذه:إن كانت هكذا حال الرجل مع امرأته فأجدر له ألا يتزوج(متي19:1-10).فالواضح من هذا الحوار أن المسيح إنما أراد أن يحد من غلو اليهود في استعمال الإذن في الطلاق الذي أعطاهم موسي فعاقبهم بتحريم الطلاق عليهم إلا اذا زنت المرأة فهو علاج مؤقت لفترة مؤقتة حتي تأتي الشريعة الخالدة ببعثة محمد صلي الله عليه وسلم.وليس من المعقول أن المسيح يريد هذا شرعاً أبدياً لكل الناس فإن حواريه وأخلص تلاميذه أنفسهم أعلنوا استثقالهم لهذا الحكم العنيف وقالوا "إن كان هذا شأن الرجل فأجدر له ألا يتزوج"فإن مجرد الزواج من امرأة يجعلها في عنقه غلاً لايمكن النفكاك عنه بحال.مهما امتلأ قلبه من البغض لها والضيق بها والسخط عليها ومهما تنافرت طباعهما واتجاهاتهما.وقديماً قال الحكيم:إن من أعظم البلايا مصاحبة من لايوافقك ولا يفارقك.وقال الشاعر العربي: ومن نكد الدنيا علي الحر أن يري*عدواً له ما من صداقته بد.

    قيود الإسلام للحد من الطلاق:

    هذا وقد وضعت الشريعة الإسلامية الغراء قيوداً عديدة في سبيل الطلاق حتي ينحصر في أضيق نطاق مستطاع.فالطلاق بغير ضرورة تقتضيه وبغير استنفاد الوسائل الأخري التي ذكرناها طلاق محرم محظور في الإسلام لأنه كما قال بعض الفقهاء ضرر بنفسه وبزوجته وإعدام المصلحة الحاصلة لهما من غير حاجة إليه فكان حراماً كإتلاف المال ولقول النبي صلي الله عليه وسلم "لا ضرر ولاضرار"-المغني لابن قدامة ج7ص77والحديث رواه ابن ماجه والدارقطني وله طرق-.وأما مايصنعه الذواقون المطلاقون فهذا شئ لايحبه الله ولا رسوله قال عليه السلام:"لا أحب االذواقين من الرجال والذواقات من النساء"-الطبراني والدارقطني-وقال"إن الله لايحب الذواقين ولا الذواقات"-الطبراني في الكبير بإسناد حسن-.وقال عبدالله بن عباس: إنما الطلاق من وطر.

  • #2
    لماذا شرع الإسلام الطلاق ؟؟


    يأخذ الكثير من الغربيين على الإسلام أنه أباح الطلاق ، ويعتبرون ذلك دليلاً على استهانة الإسلام بقدر المرأة ، وبقدسية الزواج ، وقلدهم في ذلك بعض المسلمين الذين تثقفوا بالثقافات الغربية ، وجهلوا أحكام شريعتهم ، مع أن الإسلام ، لم يكن أول من شرع الطلاق ، فقد جاءت به الشريعة اليهودية من قبل ، وعرفه العالم قديماً.

    وقد نظر هؤلاء العائبون إلى الأمر من زاوية واحدة فقط ، هي تضرر المرأة به ، ولم ينظروا إلى الموضوع من جميع جوانبه ، وحَكّموا في رأيهم فيه العاطفة غير الواعية ، وغير المدركة للحكمة منه ولأسبابه ودواعيه.

    إن الإسلام يفترض أولاً ، أن يكون عقد الزواج دائماً ، وأن تستمر الزوجية قائمة بين الزوجين ، حتى يفرق الموت بينهما ، ولذلك لا يجوز في الإسلام تأقيت عقد الزواج بوقت معين.

    غير أن الإسلام وهو يحتم أن يكون عقد الزواج مؤبداً يعلم أنه إنما يشرع لأناس يعيشون على الأرض ، لهم خصائصهم ، وطباعهم البشرية ، لذا شرع لهم كيفية الخلاص من هذا العقد ، إذا تعثر العيش ، وضاقت السبل ، وفشلت الوسائل للإصلاح ، وهو في هذا واقعي كل الواقعية ، ومنصف كل الإنصاف لكل من الرجل والمرأة.

    فكثيراً ما يحدث بين الزوجين من الأسباب والدواعي ، ما يجعل الطلاق ضرورة لازمة ، ووسيلة متعينة لتحقيق الخير ، والاستقرار العائلي والاجتماعي لكل منهما ، فقد يتزوج الرجل والمرأة ، ثم يتبين أن بينهما تبايناً في الأخلاق ، وتنافراً في الطباع ، فيرى كل من الزوجين نفسه غريباً عن الآخر ، نافراً منه ، وقد يطّلع أحدهما من صاحبه بعد الزواج على ما لا يحب ، ولا يرضى من سلوك شخصي ، أو عيب خفي ، وقد يظهر أن المرأة عقيم لا يتحقق معها أسمى مقاصد الزواج ، وهو لا يرغب التعدد ، أولا يستطيعه ، إلى غير ذلك من الأسباب والدواعي ، التي لا تتوفر معها المحبة بين الزوجين ولا يتحقق معها التعاون على شؤون الحياة ، والقيام بحقوق الزوجية كما أمر الله ،

    فيكون الطلاق لذلك أمراً لا بد منه للخلاص من رابطة الزواج التي أصبحت لا تحقق المقصود منها ، والتي لو ألزم الزوجان بالبقاء عليها ، لأكلت الضغينة قلبيهما ، ولكاد كل منهما لصاحبه ، وسعى للخلاص منه بما يتهيأ له من وسائل ، وقد يكون ذلك سبباً في انحراف كل منهما ، ومنفذاً لكثير من الشرور والآثام،

    لهذا شُرع الطلاق وسيلة للقضاء على تلك المفاسد ، وللتخلص من تلك الشرور ، وليستبدل كل منهما بزوجه زوجاً آخر ، قد يجد معه ما افتقده مع الأول ، فيتحقق قول الله تعالى: ( وإن يتفرقا يغن الله كلاً من سعته ، وكان الله واسعاً حكيماً ).

    وهذا هو الحل لتلك المشكلات المستحكمة المتفق مع منطق العقل والضرورة ، وطبائع البشر وظروف الحياة.

    ولا بأس أن نورد ما قاله ( بيتام ) رجل القانون الإنجليزي ، لندلل للاهثين خلف الحضارة الغربية ونظمها أن ما يستحسنونه من تلك الحضارة ، يستقبحه أبناؤها العالمون بخفاياها ، والذين يعشون نتائجها.


    يقول ( بيتام ):

    ( لو وضع مشروع قانوناً يحرم فض الشركات ، ويمنع رفع ولاية الأوصياء ، وعزل الوكلاء ، ومفارقة الرفقاء ، لصاح الناس أجمعون: أنه غاية الظلم ، واعتقدوا صدوره من معتوه أو مجنون ، فيا عجباً أن هذا الأمر الذي يخالف الفطرة ، ويجافي الحكمة ، وتأباه المصلحة ، ولا يستقيم مع أصول التشريع ، تقرره القوانين بمجرد التعاقد بين الزوجين في أكثر البلاد المتمدنة ، وكأنها تحاول إبعاد الناس عن الزواج ، فإن النهي عن الخروج من الشيء نهي عن الدخول فيه ، وإذا كان وقوع النفرة واستحكام الشقاق والعداء ، ليس بعيد الوقوع ، فأيهما خير؟ .. ربط الزوجين بحبل متين ، لتأكل الضغينة قلوبهما ، ويكيد كل منهما للآخر؟ أم حل ما بينهما من رباط ، وتمكين كل منهما من بناء بيت جديد على دعائم قوية؟ ، أو ليس استبدال زوج بآخر ، خيراً من ضم خليلة إلى زوجة مهملة أو عشيق إلى زوج بغيض ).

    والإسلام عندما أباح الطلاق ، لم يغفل عما يترتب على وقوعه من الأضرار التي تصيب الأسرة ، خصوصاً الأطفال ، إلا أنه لاحظ أن هذا أقل خطراً ، إذا قورن بالضرر الأكبر ، الذي تصاب به الأسرة والمجتمع كله إذا أبقى على الزوجية المضطربة ، والعلائق الواهية التي تربط بين الزوجين على كره منهما ، فآثر أخف الضررين ، وأهون الشرين.

    وفي الوقت نفسه ، شرع من التشريعات ما يكون علاجاً لآثاره ونتائجه ، فأثبت للأم حضانة أولادها الصغار ، ولقريباتها من بعدها ، حتى يكبروا ، وأوجب على الأب نفقة أولاده ، وأجور حضانتهم ورضاعتهم ، ولو كانت الأم هي التي تقوم بذلك ، ومن جانب آخر ، نفّر من الطلاق وبغضه إلى النفوس فقال صلى الله عليه وسلم: ( أيما امرأة سألت زوجها الطلاق في غير بأس ، فحرام عليها رائحة الجنة ) ، وحذر من التهاون بشأنه فقال عليه الصلاة والسلام: ( ما بال أحدكم يلعب بحدود الله ، يقول: قد طلقت ، قد راجعت) ، وقال عليه الصلاة والسلام: ( أيُلعب بكتاب الله وأنا بين أظهركم) ، قاله في رجل طلق زوجته بغير ما أحل الله.

    واعتبر الطلاق آخر العلاج ، بحيث لا يصار إليه إلا عند تفاقم الأمر ، واشتداد الداء ، وحين لا يجدي علاج سواه ، وأرشد إلى اتخاذ الكثير من الوسائل قبل أن يصار إليه ، فرغب الزوج في الصبر والتحمل على الزوجات ، وإن كانوا يكرهون منهن بعض الأمور ، إبقاء للحياة الزوجية ، ( وعاشروهن بالمعروف ، فإن كرهتموهن فعسى أن تكرهوا شيئاً ويجعل الله فيه خيراً كثيراً ).

    وأرشد الزوج إذا لاحظ من زوجته نشوزاً إلى ما يعالجها به من التأديب المتدرج: الوعظ ثم الهجر ، ثم الضرب غير المبرح ، (واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن واهجروهن في المضاجع واضربوهن فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلاً).

    وأرشد الزوجة إذا ما أحست فتوراً في العلاقة الزوجية ، وميل زوجها إليها إلى ما تحفظ به هذه العلاقة ، ويكون له الأثر الحسن في عودة النفوس إلى صفائها ، بأن تتنازل عن بعض حقوقها الزوجية ، أو المالية ، ترغيباً له بها وإصلاحاً لما بينهما.

    وشرع التحكيم بينهما ، إذا عجزا عن إصلاح ما بينهما ، بوسائلهما الخاص.

    كل هذه الإجراءات والوسائل تتخذ وتجرب قبل أن يصار إلى الطلاق ، ومن هذا يتضح ما للعلائق والحياة الزوجية من شأن عظيم عند الله.

    فلا ينبغي فصم ما وصل الله وأحكمه ، ما لم يكن ثَمَّ من الدواعي الجادة الخطيرة الموجبة للافتراق ، ولا يصار إلى ذلك إلا بعد استنفاد كل وسائل الإصلاح.

    ومن هدي الإسلام في الطلاق ، ومن تتبع الدواعي والأسباب الداعية إلى الطلاق يتضح أنه كما يكون الطلاق لصالح الزوج ، فإنه أيضاً يكون لصالح الزوجة في كثير من الأمور ، فقد تكون هي الطالبة للطلاق ، الراغبة فيه ، فلا يقف الإسلام في وجه رغبتها وفي هذا رفع لشأنها ، وتقدير لها ، لا استهانة بقدرها ، كما يدّعي المدّعون ، وإنما الاستهانة بقدرها ، بإغفال رغبتها ، وإجبارها على الارتباط برباط تكرهه وتتأذى منه.

    وليس هو استهانة بقدسية الزواج كما يزعمون ، بل هو وسيلة لإيجاد الزواج الصحيح السليم ، الذي يحقق معنى الزوجية وأهدافها السامية ، لا الزواج الصوري الخالي من كل معاني الزوجية ومقاصدها.

    إذ ليس مقصود الإسلام الإبقاء على رباط الزوجية كيفما كان ، ولكن الإسلام جعل لهذا الرباط أهدافاً ومقاصد ، لا بد أن تتحقق منه ، وإلا فليلغ ، ليحل محله ما يحقق تلك المقاصد والأهداف.

    ويثار كذلك عن الحكمة في جعل الطلاق بيد الرجل ؟؟ واليس في ذلك ما ينقص من شأن المرأة ؟؟

    وفي ذلك نقول : إن فصم رابطة الزوجية أمر خطير ، يترتب عليه آثار بعيدة المدى في حياة الأسرة والفرد والمجتمع ، فمن الحكمة والعدل ألا تعطى صلاحية البت في ذلك ، وإنهاء الرابطة تلك ، إلا لمن يدرك خطورته ، ويقدر العواقب التي تترب عليه حق قدرها ، ويزن الأمور بميزان العقل ، قبل أن يقدم على الإنفاذ ، بعيداً عن النزوات الطائشة ، والعواطف المندفعة ، والرغبة الطارئة.

    والثابت الذي لا شك فيه أن الرجل أكثر إدراكاً وتقديراً لعواقب هذا الأمر ، وأقدر على ضبط أعصابه ، وكبح جماح عاطفته حال الغضب والثورة ، وذلك لأن المرأة خلقت بطباع وغرائز تجعلها أشد تأثراً ، وأسرع انقياداً لحكم العاطفة من الرجل ، لأن وظيفتها التي أعدت لها تتطلب ذلك ، فهي إذا أحبت أو كرهت ، وإذا رغبت أو غضبت اندفعت وراء العاطفة ، لا تبالي بما ينجم عن هذا الاندفاع من نتائج ولا تتدبر عاقبة ما تفعل ، فلو جعل الطلاق بيدها ، لأقدمت على فصم عرى الزوجية لأتفه الأسباب ، وأقل المنازعات التي لا تخلو منها الحياة الزوجية ، وتصبح الأسرة مهددة بالانهيار بين لحظة وأخرى.

    وهذا لا يعني أن كل النساء كذلك ، بل إن من النساء من هن ذوات عقل وأناة ، وقدرة على ضبط النفس حين الغضب من بعض الرجال ، كما أن من الرجال من هو أشد تأثراً وأسرع انفعالاً من بعض النساء ، ولكن الأعم الأغلب والأصل أن المرأة كما ذكرنا ، والتشريع إنما يبني على الغالب وما هو الشأن في الرجال والنساء ، ولا يعتبر النوادر والشواذ ، وهناك سبب آخر لتفرد الرجل بحق فصم عرى الزوجية.

    إن إيقاع الطلاق يترتب عليه تبعات مالية ، يُلزم بها الأزواج: فيه يحل المؤجل من الصداق إن وجد ، وتجب النفقة للمطلقة مدة العدة ، وتجب المتعة لمن تجب لها من المطلقات ، كما يضيع على الزوج ما دفعه من المهر ، وما أنفقه من مال في سبيل إتمام الزواج ، وهو يحتاج إلى مال جديد لإنشاء زوجية جديدة ، ولا شك أن هذه التكاليف المالية التي تترتب على الطلاق ، من شأنها أن تحمل الأزواج على التروي ، وضبط النفس ، وتدبر الأمر قبل الإقدام على إيقاع الطلاق ، فلا يقدم عليه إلا إذا رأى أنه أمر لا بد منه ولا مندوحة عنه.

    أما الزوجة فإنه لا يصيبها من مغارم الطلاق المالية شيء ، حتى يحملها على التروي والتدبر قبل إيقاعه – إن استطاعت – بل هي تربح من ورائه مهراً جديداً ، وبيتاً جديداً ، وعريساً جديداً.

    فمن الخير للحياة الزوجية ، وللزوجة نفسها أن يكون البت في مصير الحياة الزوجية في يد من هو أحرص عليها وأضن بها.

    والشريعة لم تهمل جانب المرأة في إيقاع الطلاق ، فقد منحتها الحق في الطلاق ، إذا كانت قد اشترطت في عقد الزواج شرطاً صحيحاً ، ولم يف الزوج به ، وأباحت لها الشريعة الطلاق بالاتفاق بينها وبين زوجها ، ويتم ذلك في الغالب بأن تتنازل للزوج أو تعطيه شيئاً من المال ، يتراضيان عليه ، ويسمى هذا بالخلع أو الطلاق على مال ، ويحدث هذا عندما ترى الزوجة تعذر الحياة معه ، وتخشى إن بقيت معه أن تخل في حقوقه ، وهذا ما بينه الله تعالى في قوله: (ولا يحل لكم أن تأخذوا مما آتيتموهن شيئاً إلا أن يخافا ألا يقيما حدود الله ، فإن خفتم ألا يقيما حدود الله فلا جناح عليهما فيما افتدت به).

    ولها طلب التفريق بينها وبينه ، إذا أُعسر ولم يقدر على الإنفاق عليها ، وكذا لو وجدت بالزوج عيباً ، يفوت معه أغراض الزوجية ، ولا يمكن المقام معه مع وجوده ، إلا بضرر يلحق الزوجة ، ولا يمكن البرء منه ، أو يمكن بعد زمن طويل ، وكذلك إذا أساء الزوج عشرتها ، وآذاها بما لا يليق بأمثالها ، أو إذا غاب عنها غيبة طويلة.

    كل تلك الأمور وغيرها ، تعطي الزوجة الحق في أن تطلب التفريق بينها وبين زوجها ، صيانة لها أن تقع في المحظور ، وضناً بالحياة الزوجية من أن تتعطل مقاصدها ، وحماية للمرأة من أن تكون عرضة للضيم والتعسف.

    منقول من موقع islamunveiled

    îن îëéىهْ نçمùهْ?

    Working...
    X