إعـــــــلان

Collapse
No announcement yet.

عصمة الانبياء

Collapse
X
 
  • Filter
  • الوقت
  • Show
Clear All
new posts

  • #16
    سلام ونعمة

    المحترم "سلفيون" شكرا على المرور والتوضيح .

    المحترم "متعلم" خذ وقتك ... فانا لست فى عجلة من امرى .

    ولكم تحياتى

    îن îëéىهْ نçمùهْ?


    • #17
      السلام على من اتبع الهدى

      طبعاً عندما يكون الأخ متعلم فى الحوار فالرقى و المتعة هما العنوان
      و لكننى أستأذن فى التعليق على سؤال السيد المحاكى فهو قال الأتى:

      اقتباس:
      -----------------------------------------------------

      هل لحق ان ينسى انه قتل نفس بالامس ليحاول قتل نفس جديدة فى اليوم التالى ؟
      كما ان محاولات التبرير ان "وكذه" كان بغير مقصد غريبة ... الم يكن يعلم انه ذو قوة مفرطة من قبل ؟ اما كان اولى بدل ان "يوكذ" القبطى ان يفصل بينهما اما كان هذا اولى ؟

      كما ان الايه التى بعدها واضحه ... " فلما اراد ان يبطش بالذى هو عدو لهما " ... فهو هنا لم يدخل ليفض شجار بل دخل ليبطش ويقتل على الرغم من قتله نفس قبلها بيوم ومعرفته انه مفرط القوة ... فدخل هذه المره ليس ليوكز بل انظر الى التعبير "ليبطش" ... فاين توبته من فعلته الاولى ؟

      ولما رد عليه القبطى وقال ... " اتريد ان تقتلنى كما قتلت نفسا بالامس ان تريد الا ان تكون جبارا فى الارض وما تريد ان تكون من المصلحين " ... وهذا يعنى ان من قتله موسى بالامس كان عن طريق انه بطش به ايضا .

      فالنتيجة التى نصل اليها ... بما انه على حسب ما ذكر فى كتبكم انه فى اليوم الثانى دخل ليبطش بالعدو فما الذى يجعلنا نظن انه فى اليوم الاول لم يدخل ليبطش ايضا ففعلته فى اليوم الثانى هى نفس ردة فعله فى اليوم الاول ؟

      -----------------------------------------------------
      أولاً: أنت تريد أن تصل بأى طريقة إلى أن موسى لم يتب عن فعلته و أنه فعلها عمداً و أنا لا أدرى أأصدقك أم أصدق المصدر الذى تستشهد به و هو كتاب الله الذى يصف تفصيلاً أن موسى عليه السلام وكز الرجل فقط، و لم يتعمد قتله و جئنا لك بالشواهد اللغوية و الروايات المأثورة فى هذا المقام فلما التكبر؟؟
      كما أن القرأن يقص علينا صراحة خبر توبة موسى و ندمه فقال تعالى ((فَوَكَزَهُ مُوسَى فَقَضَى عَلَيْهِ قَالَ هَذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ عَدُوٌّ مُّضِلٌّ مُّبِينٌ (15) قَالَ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي فَغَفَرَ لَهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (16) قَالَ رَبِّ بِمَا أَنْعَمْتَ عَلَيَّ فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيراً لِّلْمُجْرِمِينَ (17) ))

      فالأيات صريحة فصيحة فى بيان ندم موسى و مغفرة الله تعال له هذا الخطأ غير المتعمد

      ثانياً: من أين أتيت بأن موسى أراد قتل القبطى فى اليوم التالى؟؟ فالأية الكريمة تقول أنه أراد أن يبطش به فقط ، لكن طبعاً بما إن حضرتك سخّرت عقلك لتصل بكل وسيلة إلى أن موسى عليه السلام كان قتال قتلة و من الأخر لا عصمة له ولا حرمة ، فهذا يستوجب بعض الخيال الخصب الذى دفعك بلا دليل لتزعم أن موسى أراد قتل القبطى فى اليوم التالى بل و زعمت أيضاً أنه دخل بعنف أكبر و بدلاً من الاتيان بالقرينة نجدك تستشهد بقول القبطى لموسى ( أتريد أن تقتلنى كما قتلت نفساً بالأمس) و هذا لا يصلح دليلاً لأنه لفظ صدر عن الخصم المتجبر ليرهب موسى و لم يكن موسى حتى قد مسه بعد!!

      ثالثاً: ما الخطأ فى أن يهب موسى للدفاع عن الإسرائيلى المؤمن المستضعف من يد القبطى الكافر مرة ثانية و ثالثة و رابعة ؟؟
      فموسى لم يتب و لم يندم عن نصرة المؤمنين بل ندم عن التجاوز اللامقصود فى ردع القبطى السابق مما أدى إلى موته ،
      فكون موسى قوياً لا يعنى أنه كلما غير منكراً بيديه بردع معتدٍ أو ضربه يقتله!!!
      و إلا فكم انسان قتله موسى إذاً خلال أربعين سنة قضاها قبل قتل القبطى؟؟!!!

      بل إنى أذكرك يا زميلى أن أساس رسالة موسى نفسها هى نصرة قومه و تحريرهم من ظلم المصريين و أيده الله بالضربات تلو الأخرى التى نالت منهم فى سبيل تحرير بنى اسرائيل المسلمين من العذاب المهين؟؟!!

      مع تحياتى...

      îن îëéىهْ نçمùهْ?


      • #18
        الزملاء بلال وسلفيون وسارى اشكر لكم مروركم على هذا الموضوع ومحاولة التوضيح لى ... وان كنت اتمنى ان احاور الزميل متعلم لكن يبدو ان الوقت لم يسعفه للرد على وسقط فى بحر المشاغل ... وها قد حان الدور على ايضا فى السقوط فى بحر المشاغل .

        اشكركم جميعا ... ولكم تحياتى

        îن îëéىهْ نçمùهْ?


        • #19
          عزيزنا المحاكى ..

          لا أدرى إن كانت رسالتى ستكفى لانتشالك من بحر مشاغلك أم لا ؟!

          وقاك الله وهم الدنيا وغرورها ..
          <div align="center">* * * * *</div>
          اعتمدت أنا فى ردى على الظاهر المتبادر من رواية القرآن ، ودعمت ذلك ببيان معنى " الوكز " ـ الذى فعله موسى ـ على التفصيل .

          رفضت أنت ذلك ، ورأيت أن الرواية القرآنية تفيد تعمد موسى للقتل ، واعتمدت فى رفضك ورأيك على خمسة أمور ..

          (1) .. محاولة موسى إعادة الكرة مرة أخرى
          (2) .. القرب الزمنى بين هم موسى بالمحاولة الثانية وفعلته الأولى
          (3) .. بالنسبة لـ " وكزه " فالظاهر فيها عندك أنها بقصد القتل ، والقول بغير ذلك عندك غريب .. لأن ادعاء أن موسى لم يكن يعلم قوته الفعلية إلى ذلك الحين هو ادعاء مرفوض ..
          (4) .. لو لم يرد موسى قتل القبطى متعمداً لكان اكتفى بالفصل بين المتقاتلين وهو أولى من الوكز
          (5) .. تستدل على تعمد موسى لقتل القبطى فى المرة الأولى بطريقة رواية القرآن لهمه بتكرير الفعلة ..
          (أ) .. " يبطش " .. فموسى تدخل ليبطش ـ ويقتل ـ لا ليفض شجاراً
          (ب) .. عرف موسى من المرة الأولى أنه قوى بما يكفى لقتل من يبطش به
          (ج) .. هذه المعرفة قريبة جداً لم تمحَ من الذاكرة القريبة بعد
          (د) .. صرح القبطى بأن إرادة موسى للبطش به هى إرادة لقتله كما قتل نفساً بالأمس

          ثم تسأل عن السند الشرعى للعقيدة الإسلامية فى عصمة الأنبياء .
          <div align="center">* * * * *</div>
          قبل أن أتابع أحب أن أسوق إليك هذه المسألة .. مسألة جانبية هى .. تقول أنت : " الكتاب المقدس كتبه رجال الله مسوقين من الروح القدس " .. من أنبأك هذا وما دليلك عليه ؟&#33; .. من أنبأك أن الذين كتبوا ( الكتاب المقدس ) كانوا يكتبون بوحى إلهى ؟&#33; .. وما دليلك على ذلك ؟&#33;

          îن îëéىهْ نçمùهْ?


          • #20
            نبدأ بآخر ما سألت أنت عنه ، وهو السند الشرعى لعقيدة عصمة الأنبياء ..

            لن أطيل عليك فى سرد الأدلة العقلية والنقلية على عصمة الأنبياء ، لأنها ـ فى تقديرى ـ لا تنفع غير المسلمين على اختلاف طوائفهم .. وإنما الذى ينفع غير المسلم هو التنبيه على التصور القرآنى للنبوة والأنبياء .

            النبى فى الكتاب المقدس أقرب ما يكون إلى " شريط المسجل " &#33; .. كل وظيفته ترديد بعض العبارات ذات المعنى الإلهى والأسلوب البشرى .. وليس من وظيفته أبداً الاهتداء بهديه ، ولا الاستنان بسنته ، ولا أن يقتدى قومه بسلوكه وسمته .

            أما أنبياء الله فى التصور القرآنى فهم أئمة يهدون إلى صراط مستقيم ، بما أوحاه الله إليهم ، وبسلوكهم العملى الذى يطبق هذا الوحى الإلهى قدر المستطاع .. يلتزمون بأوامر الله التى يبلغونها ، فيراهم الناس على ذلك فيتبعوهم ويهتدوا بهديهم .

            إن السند الشرعى لعصمة الأنبياء ليس مجرد بعض الأدلة العقلية والنقلية مهما كثرت ، وإنما هو مستمد من التصور القرآنى الشامل عن علاقة الله بالبشر .

            إن القرآن ينظر إلى النبوة والرسالة على أنها نعمة وفضل من الله .. " الله يصطفى من الملائكة رسلاً ومن الناس " .. والاصطفاء هو اجتباء وتفضيل لهم وجعلهم من الصفوة المختارة .

            وهذا الاصطفاء يجعل منهم أهلاً لاقتداء الناس بهم ، عندما يريدون الالتزام بصراط العزيز الحميد .. يقول الله عز وجل : " وما أرسلنا من رسول إلا ليطاع بإذن الله " .. فكل رسل الله مطاعون بأمره تعالى فى أقوالهم وأفعالهم .

            والله عز وجل لا يختار رسله عبثاً ولا اعتباطاً .. حاشاه سبحانه وتقدس عن ذلك .. " الله أعلم حيث يجعل رسالته " .

            وأسوق إليك فاصلاً من آيات سورة الأنعام لتعرف شيئاً عن طريقة القرآن فى الحديث عن أنبياء الله ، وبالتالى عن تصوره عنهم الذى يدعو الناس إليه ..

            " وَتِلْكَ حُجَّتُنَا آتَيْنَاهَا إِبْرَاهِيمَ عَلَى قَوْمِهِ .. نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَّن نَّشَاء .. إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ ..
            وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَقَ وَيَعْقُوبَ .. كُلاًّ هَدَيْنَا .. وَنُوحًا هَدَيْنَا مِن قَبْلُ .. وَمِن ذُرِّيَّتِهِ دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسَى وَهَارُونَ .. وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ ..
            وَزَكَرِيَّا وَيَحْيَى وَعِيسَى وَإِلْيَاسَ .. كُلٌّ مِّنَ الصَّالِحِينَ ..
            وَإِسْمَاعِيلَ وَالْيَسَعَ وَيُونُسَ وَلُوطًا .. وَكُلاًّ فضَّلْنَا عَلَى الْعَالَمِينَ ..
            وَمِنْ آبَائِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَإِخْوَانِهِمْ .. وَاجْتَبَيْنَاهُمْ وَهَدَيْنَاهُمْ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ ..

            أرأيت ؟&#33; .. إنه حديث عن المحسنين والصالحين .. عمن رفع لهم الله درجاتهم وفضلهم على العالمين واجتباهم وهداهم إلى صراط مستقيم .. إنه ليس حديثاً عن قتلة سارقين مغفلين كاذبين &#33;

            ثم يعقب الحكيم العليم قائلاً فى نفس السياق : " أولئك الذين هدى الله .. فبهداهم اقتده .. " .. وكفى بهذه الآية دليلاً لك على التصور القرآنى للنبوة والأنبياء والذى أنتج الاعتقاد بعصمتهم عن الكبائر .. إذ كيف يأمرنا الله بحذو من كان فعله مشيناً ؟

            إن أعظم وظيفة للنبى فى نظر المسلم هو أن يأتم به ليدخل جنة الرحمن .. وإن أعظم وظيفة للنبى فى نظر المسيحى هو أن يجهد ـ النبى ـ نفسه فى ارتكاب أعظم الكبائر والموبقات ليدلل على أن الكل يحتاج للفداء &#33;

            والخلاصة .. أن سرد الأدلة العقلية والنقلية على عصمة الأنبياء يكفى من كان يعتقد أن أنبياء الله بعثهم للهداية والاقتداء .. وأما من لم يكن يعتقد فيهم ذاك فلا ينفعه مجرد سرد الأدلة .. وإنما عليه التنبه للتصور القرآنى عن مقام النبوة والأنبياء .. وبحسبه دليلاً مباشراً لو أراد قوله تعالى : " أولئك الذين هدى الله .. فبهداهم اقتده " .

            " فبهداهم اقتده " &#33;

            îن îëéىهْ نçمùهْ?


            • #21
              نصل إلى اعتراضاتك الخمس التى اعتمدت عليها فى القول بتعمد موسى للقتل ..
              <div align="center">* * * * *</div>
              (1) .. محاولة موسى إعادة الكرة مرة أخرى

              تقول : " كيف تنقلع [الشبهة] وقد حاول موسى اعادة الموضوع مرة اخرى ؟ "


              ما هو " الموضوع " الذى حاول موسى عليه السلام إعادته ؟

              عليك أن تنتبه إلى هذا &#33;

              إن موسى عليه السلام لم يقتل عن عمد فى المرة الأولى ليحاول القتل عن عمد مرة أخرى .. كلا &#33; .. وإنما حاول موسى أول مرة " دفع أذى الكافر " ـ عن أخيه المؤمن ـ بضربه ووكزه وليس بقتله .. والذى أراده موسى عليه السلام للمرة الثانية هو نفس ما أراده فى الأولى : " دفع أذى الكافر " ـ عن أخيه المؤمن ـ بضربه والبطش به .

              هذا هو الظاهر من الرواية القرآنية ، وليس فى الرواية أبداً أنه تعمد قتل القبطى ، لا فى الأولى ولا فى الثانية .. ومن ادعى أن موسى عليه السلام كان متعمداً للقتل فى أى منهما فى الرواية القرآنية فعليه الإتيان بالدليل ، وإلا بطلت دعواه .

              وهذا على فرض اكتفائنا بموقف الممتنع ومطالبة المدعى بالدليل .. فكيف وقد قدمنا دليلاً على عدم تعمد موسى عليه السلام للقتل فى الرواية القرآنية ، وهو المتمثل فى لفظة " فوكزه " ، فبينا أن الوكز ليس الأداة المفضلة لمن يتعمد القتل .. ولا يخفى عليك أن المعول عليه فى هذا المقام هو معانى الألفاظ القرآنية .
              <div align="center">* * * * *</div>
              (2) .. القرب الزمنى بين هم موسى بالمحاولة الثانية وفعلته الأولى

              تقول : " كيف تنقلع وقد حاول موسى اعادة الموضوع مرة اخرى ؟ وليس بعد مده .. "لا" .. بل فى ثانى يوم &#33; .. هل لحق ان ينسى انه قتل نفس بالامس ليحاول قتل نفس جديدة فى اليوم التالى ؟ "


              تصرح الرواية القرآنية أن محاولة موسى عليه السلام " للبطش " بالكافر الثانى قريبة زمنياً من " قتله الخطأ " للكافر الأول ، وبالتحديد فى اليوم التالى مباشرة .. ولا ضرر عندنا فى هذا ؛ لأننا لا نقول ـ كما تقول ـ إنه قتل الأول متعمداً ثم أراد قتل الثانى عمداً فى اليوم التالى .. لا نقول بذلك لأننا نتبع الرواية القرآنية ولا نحملها ما صرحت بضده .

              إن موسى عليه السلام لم يشأ قتل القبطى فى المرة الثانية ، وإنما أراد دفع أذاه عن أخيه المؤمن ، وكل ما عبر به القرآن عن ذلك هو : " فلما أن أراد أن يبطش بالذى هو عدو لهما " .. و" البطش " هو الأخذ الشديد وليس تعمد القتل كما توهمت .

              فعُلم من ذلك أن قولك : " هل لحق ان ينسى انه قتل نفس بالامس ليحاول قتل نفس جديدة فى اليوم التالى ؟ " من الخطأ بمكان .. لأن موسى لم يحاول قتل نفس جديدة فى اليوم التالى ـ كما لم يحاول فى السابق ـ وإنما أراد دفع أذى الكافر بضربه كما فعل فى الأولى .. ولو التزمت بالوقوف عند الرواية القرآنية لما استطعت أن تدعى أن موسى " حاول قتل نفس " مرة أخرى .. وهذا الادعاء العارى عن الدليل لا يلزم القرآن فى شىء ؛ لأنه قد صرح بخلافه .
              <div align="center">* * * * *</div>
              (3) .. بالنسبة لـ " وكزه " فالظاهر فيها عندك أنها بقصد القتل ، والقول بغير ذلك عندك غريب .. لأن ادعاء أن موسى لم يكن يعلم قوته الفعلية إلى ذلك الحين هو ادعاء مرفوض ..

              تقول : " كما ان محاولات التبرير ان "وكذه" كان بغير مقصد غريبة ... الم يكن يعلم انه ذو قوة مفرطة من قبل ؟ "


              دقق النظر أكثر يا عزيزى وتأنَ &#33;

              لم يقل أحد بأن " الوكز " كان بغير قصد &#33; .. بل صرحت الرواية القرآنية بأن موسى عليه السلام كان متعمداً للوكز فى المرة الأولى ، ومتعمداً للبطش فى المرة الثانية .. لكن الوكز والبطش فى كفة ، والقتل فى كفة أخرى &#33;

              إنما الذى قلناه سابقاً هو أن الوكز لا يؤدى للقتل فى العادة ، وهذا دليل على أن موسى عليه السلام لم يشأ قتل القبطى متعمداً وإلا لعمد لوسيلة أخرى فعالة بخلاف الوكز الذى يعرف الناس أنه لا يقتل .. وقد بينا معنى الوكز وأثبتناه بالدليل .. ولم تحاول أنت مناقشة ذلك من قريب أو بعيد .. ولا يبعد عن إنصافك أن الدعوى لا وزن لها حتى يصحبها الدليل .

              أما مسألة عدم تقدير موسى عليه السلام لقوته الحقيقية ، فأنت ترى أنه ـ عليه السلام ـ كان يعلم قوته الحقيقية .. حتى هذا يا عزيزى لا يضير &#33; .. لأن معرفة موسى بأنه شديد القوى لا يعنى أنه سيمنع نفسه عن مدافعة أى إنسان خشية قتله &#33; .. بل يعنى أنه سيستخدم القدر الملائم فقط .. ونحن نرى من عرفوا بقوتهم المفرطة لا يمتنعون عن المزاح الجسدى مع أصدقائهم ، ولم تمنعهم معرفتهم بمقدار قوتهم المفرطة من ذلك .. كل ما هنالك أنهم لا ينوون قتل أصدقائهم وإنما مزاحهم فقط .. وكذلك لم نشاهدهم يمتنعون عن " تأديب " من تطاول عليهم .. بل يستخدمون من قوتهم بمقدار ذلك فقط .. ولتقريب الأمر إلى الأذهان نقول : إن معرفتك بالفرق العظيم بين قوتك وقوة طفلك لا تمنعك أبداً من تأديبه لو لزم الأمر &#33;

              والمقصود أن معرفة موسى عليه السلام بعظيم قوته لا تمنعه أبداً من دفع أذى الكافرين فى المرتين بحجة أن مجرد وكزة منه تكفى لقتل أى إنسان .. لأن من عادة كل إنسان التحكم فى استخدام قوته بالقدر الذى يرغب .
              <div align="center">* * * * *</div>
              (4) .. لو لم يرد موسى قتل القبطى متعمداً لكان اكتفى بالفصل بين المتقاتلين وهو أولى من الوكز

              تقول : " اما كان اولى بدل ان "يوكذ" القبطى ان يفصل بينهما اما كان هذا اولى ؟ "


              مجرد وكز أو ضرب موسى للقبطى لا يلزم منه إرادة موسى لقتله متعمداً ، بل التعبير بالوكز مناقض لذلك ، لأن من أراد قتل إنسان لا يلجأ إلى وكزه &#33;

              أما مسألة " الفصل أولى من الوكز " .. فلا نسلم بمطلق هذه الأولوية .. لاحظ أن الإسرائيلى والقبطى لم يكونا يلعبان الشطرنج وإنما " يقتتلان " &#33; .. ثم لاحظ أننا لا نسوى بينهما ، بمعنى أننا نقول بأن القبطى كان معتدياً على الإسرائيلى ظالماً له ، ووصل الأمر لمقاتلته ، ويلزمنا هنا استصحاب التاريخ العريض للأقباط فى ظلم الفئة المؤمنة واستعبادها " يقتلون أبنائهم ويستحيون نسائهم " .. والذى أشارت إليه سورة القصص فى بدايتها .. فالمقصود أن هذا القبطى الكافر كان معتدياً على المؤمن ويتقاتل معه .. هذا هو الذى شاهده موسى عليه السلام .. ومعلوم أن مجرد ضرب الكافر المقاتل للمؤمن ليس أدنى من الفصل فى كل حالة .

              لكن .. تعال نسلم بأن الفصل كان أولى من الوكز فى الحادثة المنشودة .. فهل هذا ينافى عقيدة أهل السنة فى عصمة الأنبياء ؟ ..

              بالطبع كلا &#33; ..

              لأن موسى ـ فى هذه الحال ـ يكون قد فعل خلاف الأولى ، وعصمة الأنبياء لا يناقضها فعل النبى خلاف الأولى ، بل قد فعل ذلك خيرهم وأفضلهم عليه الصلاة والسلام ، لكن الله لا يقرهم على ذاك ، بل يتوبون فيغفر لهم .
              <div align="center">* * * * *</div>
              (5) .. تستدل على تعمد موسى لقتل القبطى فى المرة الأولى بطريقة رواية القرآن لهمه بتكرير الفعلة ..
              (أ) .. " يبطش " .. فموسى تدخل ليبطش ـ ويقتل ـ لا ليفض شجاراً

              تقول : " كما ان الايه التى بعدها واضحه .. " فلما [ أن ] اراد ان يبطش بالذى هو عدو لهما .. " فهو هنا لم يدخل ليفض شجار بل دخل ليبطش ويقتل .... فدخل هذه المره ليس ليوكز بل انظر الى التعبير " ليبطش " .


              أولاً :
              يا عزيزى إن موسى لم يتدخل ليهدى باقة زهور للكافر &#33; .. ولا تدخل " ليفض شجاراً " على حد تعبيرك &#33; .. لقد كان غرض موسى عليه السلام " ضرب " الكافر والبطش به .. ولم يقل أحد بخلاف ذلك .. لكن مشكلتك أنك تتوهم ذلك الضرب والبطش هو " قتل عمد " من موسى عليه السلام .. وهو قول لا يجرؤ على التصريح به من له أدنى اطلاع على القوانين والدساتير البشرية منها والإلهية .. وإنما نقول إن ضرب موسى للكافر وبطشه به ليرد أذاه عن أخيه المؤمن .

              ثانياً :
              من قال إن معنى البطش هو القتل بالضرورة ؟ ..

              البطش : هو التناول بشدة والأخذ الشديد في كل شيء ..
              [لسان العرب ج: 6 ص: 267 ، القاموس المحيط ج: 1 ص: 755 ، المصباح المنير ج: 1 ص: 51]

              إذن البطش ليس مرادفاً للقتل ، وإنما هو الأخذ الشديد ، ونحن لا ننكر أن موسى عليه السلام كان مريداً لأخذ القبطى الثانى بشدة وعنف ، لكن هذا شىء وإرادته للقتل شىء آخر ..

              ونفس هذا المعنى اللغوى للبطش نجده فى كثير من الروايات ..

              فى الحديث الصحيح : " الناس يصعقون يوم القيامة فأصعق معهم فأكون أول من يفيق فإذا موسى باطش بجانب العرش " .. ومعلوم أن معنى القتل ـ كمرادف للبطش ـ هنا غير وارد بالمرة .

              وفى صحيح مسلم يصف ابن عباس هيئة معينة رآها من النبى عليه الصلاة والسلام فقال : " ... ثم وضع أطراف أصابعه على قرن الرأس ، ثم صبها ، يمرها كذلك على الرأس ، حتى مست إبهامه طرف الأذن مما يلي الوجه ، ثم على الصدغ وناحية اللحية ، لا يقصر ولا يبطش بشيء إلا كذلك ... " .. وقد فسر العلماء قوله " لا يقصر ولا يبطش " بأن معناها " لا يبطئ ولا يستعجل " ..

              وأخرج ابن أبى حاتم فى تفسيره : " أن قوم نوح كانوا يبطشون به فيخنقونه حتى يغشى عليه ، فإذا أفاق قال : الله اغفر لقومى فإنهم لا يعلمون " .. والشاهد هنا واضح .. فلو توهمنا معنى البطش هنا : القتل .. لكان معنى الرواية أن قوم نوح كانوا يقتلونه كل يوم &#33; .. وإنما البطش الأخذ بشدة ، كما فعل بنوح فى الرواية المذكورة ، وهو نفس ما أراد موسى عليه السلام فعله مع القبطى فى المرة الثانية .

              والمقصود أن البطش ـ مع شدته وعنفه ـ ليس مرادفاً للقتل ، وبالتالى من أكبر الخطأ أن نفهم إرادة موسى للبطش بالقبطى على أنها إرادة لقتله ، وإنما هى إراده لضربه بشدة ، منعاً لأذى كافر ، ونصرة لأخ فى الإيمان .
              <div align="center">* * * * *</div>
              (ب) .. عرف موسى من المرة الأولى أنه قوى بما يكفى لقتل من يبطش به
              (ج) .. هذه المعرفة قريبة جداً لم تمحَ من الذاكرة القريبة بعد

              تقول : " فهو هنا ... دخل ليبطش ويقتل على الرغم من قتله نفس قبلها بيوم ومعرفته انه مفرط القوة .. "


              أجبنا عن ذلك من قبل ونكرره هنا .. لم يشأ موسى قتل القبطى فى المرة الثانية ولا شاء ذلك فى الأولى .. ولا دليل واحد لدى من يدعى ذلك .. وإنما أراد موسى ـ عليه السلام ـ ضرب القبطى فى الثانية كما ضربه فى الأولى ، مع عدم تحمله لمسئولية القتل الخطأ الذى لم يرِده منذ اللحظة الأولى .

              وكون موسى عليه السلام مدركاً لقوته المفرطة ، لا يمنعه أبداً من محاولة تأديب وضرب من أراد ، لأنه يعرف فى نفسه أنه سيتحكم فى قوته كما ينبغى ، كما نرى ذلك من أصحاب القوة المفرطة على مر الزمان ، ومنكر ذلك مكابر .
              <div align="center">* * * * *</div>
              (د) .. صرح القبطى بأن إرادة موسى للبطش به هى إرادة لقتله كما قتل نفساً بالأمس

              تقول : " ولما رد عليه القبطى وقال " اتريد ان تقتلنى كما قتلت نفسا بالامس ان تريد الا ان تكون جبارا فى الارض وما تريد ان تكون من المصلحين " .. وهذا يعنى ان من قتله موسى بالامس كان عن طريق انه بطش به ايضا "


              أولاً :
              على افتراض أن ذلك من كلام القبطى ، فلا حجة فى قول ذلك الكافر .. لأنه يدعى على موسى ـ عليه السلام ـ أنه يريد أن يكون جباراً فى الأرض ولا يريد الإصلاح ، ومعلوم من القرآن أن ادعاء ذلك على موسى عليه السلام هو من أبلغ الفساد ، فكيف يكون فى بعض كلام القبطى حجة وبقية كلامه بهذا الخطل والفساد ؟ .. إن كلام القبطى ـ إن كان له ـ هو من وجهة نظره فقط ، وليس هو الصواب فى حقيقة الأمر .. وشتان ما بين الأمرين &#33;

              ثانياً :
              نكرر فنقول : إن موسى عليه السلام لم يتدخل فى المرة الأولى ليهدى القبطى الكافر باقة من زهور ، وإنما تدخل ليدفع أذاه ـ عن أخيه المؤمن ـ بضربه ووكزه ، وليس مسئولاً عن القتل الخطأ الذى نتج عن ذلك .. وفى المرة الثانية أراد أيضاً ضرب الكافر والبطش به .. وفى كلا المرتين لم يشأ القتل منذ الوهلة الأولى ، كما هو ظاهر من الرواية القرآنية ، التى عبرت بلفظتى " الوكز " و " البطش " ، اللتين لا ترادفان القتل بحال .

              îن îëéىهْ نçمùهْ?


              • #22
                والخلاصة ..

                ظاهر الرواية القرآنية أن موسى عليه السلام لم يتعمد قتل القبطى الأول ولا أراد قتل الثانى ، وإنما أراد الضرب والبطش بالعدو الكافر الذى يذيق الفئة المؤمنة سوء العذاب .

                والاعتراضات الواردة على ذلك بينا ما فيها والحمد لله ..

                (1) .. محاولة موسى إعادة الكرة مرة أخرى .. لا مشكلة فيها ، لأنه لم يحاول القتل ، وإنما حاول ضرب الكافر كما فعل فى الأولى ، وليس مسئولاً عما لم يتعمده .

                (2) .. القرب الزمنى بين هم موسى بالمحاولة الثانية وفعلته الأولى .. لا يضير ، بل نصت عليه الرواية القرآنية صراحة .. لكنها لم تقل أبداً إنها قتل بعد قتل .. وإنما بطش بعد وكز .

                (3) .. أما أن الوكز هو القتل أو أداته المعروفة .. فلا دليل على ذلك ، بل صرحت المصادر بخلافه .

                (4) .. ومسألة " الفصل أولى من الوكز " .. لا نسلم بمطلق هذه الأولوية .. ولو سلمنا لما ناقضت عقيدة عصمة الأنبياء .

                (5) .. والاستدلال على تعمد موسى لقتل القبطى فى المرة الأولى بطريقة رواية القرآن لهمه بتكرير الفعلة غير مجد ..

                (أ) .. فلفظة " يبطش " لا تفيد تعمد القتل بحال ، وإفادتها لإرادة الضرب لم ننكره أبداً ، ولا يضيرنا هنا .

                (ب) (ج) .. ومعرفة موسى من المرة الأولى أنه قوى بما يكفى لقتل من يبطش به وقرب هذه المعرفة .. لا يكفى ذلك فى امتناع موسى عليه السلام عن ضرب الكافر الذى يقاتل المسلم ، بل يمكنه أن ينوى ضربه مع عدم إرادة قتله .

                (د) .. وتصريح القبطى بأن إرادة موسى للبطش به هى إرادة لقتله .. هو من وجهة نظره وحده فقط .

                îن îëéىهْ نçمùهْ?


                • #23
                  أمران بقيا ألفت النظر إليهما ..

                  الأمر الأول :

                  إن تصوير الحادثة على أنها مجرد " شجار " بين طرفين ثم قتل موسى أحدهما .. هذا التصوير هو باطل محض &#33; .. وهو الذى يؤدى إلى بقية التصورات الفاسدة حول الحادثة .. وإنما لا بد من استصحاب كل الخلفيات التى أوردها القرآن عن معاناة الفئة المؤمنة من استعباد أقباط مصر لهم .. " يذبحون أبنائهم ويستحيون نسائهم " ..

                  إن موسى عليه السلام لم يتدخل ليفض شجاراً لا ناقة له فيه ولا جمل &#33; .. إن موسى عليه السلام كان ينصر أخاه المؤمن ضد عدو كافر يستذله هو وقومه أبلغ الذل ، ويستعبده أبشع الاستعباد .

                  الأمر الثانى :

                  تكرر فى كلامى نفى تعمد قتل القبطيين عن موسى عليه السلام .. وليس هذا النفى لأن القبطيين كانا غير مستحقين للقتل بإطلاق .. وإنما نقول إن موسى عليه السلام لم يكن مأموراً بالقتل آنذاك ، ففرق بين كون الكافر مستحق للقتل وبين كون المؤمن مأموراً بتنفيذ ذلك القتل ، إذ لا تلازم بين الأمرين ، كما كانت الفئة المؤمنة تعذب فى مكة ، لكنها لم تكن مأمورة بالقتال ، ولم يكن معنى ذلك أبداً أن أبا جهل لم يكن مستحقاً للقتل .. ولذلك سيقول الكليم يوم الشفاعة الكبرى " إنى قتلت نفساً لم أومر بقتلها " .

                  ومرادى من توضيح هذا الأمر تصحيح الصورة .. حتى لا يتوهمن أحد أن مجرد قتل القبطى الكافر الذى يستذل المؤمنين جريمة بشعة .. كل ما هنالك أن موسى عليه السلام لم يؤمر بقتله .

                  îن îëéىهْ نçمùهْ?

                  Working...
                  X