السؤال السادس:
(قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ) (الزمر:53) وهنا نرى أن الله يغفر الذنوب جميعا
ولكنة يقول فى (النساء:48) (إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْماً عَظِيماً)
--------------------------------------------------------------------
الرد عليهم:
فى سورة النساء يقول الله تعالى: (إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ) أى لا يغفر لك إذا أتتك الدعوة وعرفت الحق ، وصددت عنه ، ولم تتبعه ، ومت على الضلال والشرك، فهذا يجلب إنتقام الله فى الآخرة ، ولن يغفر لك هذا الشرك.
مصداقاً لقوله: (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللّهِ وَالْمَلآئِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ * خَالِدِينَ فِيهَا لاَ يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ وَلاَ هُمْ يُنظَرُونَ) البقرة 161-162
ولقوله: (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ وَمَاتُواْ وَهُمْ كُفَّارٌ فَلَن يُقْبَلَ مِنْ أَحَدِهِم مِّلْءُ الأَرْضِ ذَهَبًا وَلَوِ افْتَدَى بِهِ أُوْلَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ وَمَا لَهُم مِّن نَّاصِرِينَ) آل عمران 91
أما الكافر الذى آمن بالله عندما أتته الدعوة ، فهذا لم يعد كافراً ، بل من المؤمنين ، ويجرى عليه فى الآخرة ما يجرى على المؤمنين من غفران ونعيم.
وفى هذه الآية إشارة إلى غفران الله كل الذنوب ، حتى الكبائر ، إلا أن يُشرك به. وروى الواحدى فى البسيط بإسناده عن عمر ، قال: كنا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، إذا مات الرجل منا على كبيرة شهدنا أنه من أهل النار ، حتى نزلت هذه الآية فأمسكنا عن الشهادات، وقال ابن عباس: إنى لأرجو كما لا ينفع مع الشرك عمل، كذلك لا يضر مع التوحيد ذنب ، ذكر ذلك عند عمر بن الخطاب فسكت عمر ، وروى مرفوعاً عن النبى صلى الله عليه وسلم قال: (اتسموا بالإيمان وأقروا به فكما لا يُخرِجَ إحسانُ المشركِ المشركَ من إشراكه ، كذلك لا تُخرجُ ذنوبُ المؤمنَ من إيمانه)
وروى عن ابن عباس أنه قال: لما قتل وحشى حمزة عم الرسول صلى الله عليه وسلم يوم أحد ، وكانوا قد وعدوه بالإعتاق إن هو فعل ذلك ، ثم إنهم ما وفوا له بذلك ، فعند ذلك ندم هو وأصحابه ، فكتبوا إلى النبى صلى الله عليه وسلم بذنبهم ، وأنه لا يمنعهم عن الدخول فى الإسلام إلا قوله تعالى: (وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا * يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا) الفرقان 68-69 ،
فقالوا: قد ارتكبنا ما فى الآية ، فنزل قوله تعالى: (إِلَّا مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُوْلَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا) الفرقان 70 ،
فقالوا هذا شرط شديد ، نخاف أن لا نقوم به ، فنزل قوله تعالى: (إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْماً عَظِيماً) النساء 48
فقالوا: نخاف أن لا نكون من أهل مشيئته ، فنزل قوله تعالى: (قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ) الزمر: 53
وخلاصة القول: إن الله تعالى يغفر كل ذنب قد اقترفه العبد قبل إيمانه ، حتى الكفر والشرك ، شريطة أن يؤمن ويعمل صالحاً ، ويموت على الإيمان.
أما قوله فى سورة الزمَر: (قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ) الزمر:53
هناك فرق بين العباد والعبيد ، فكل الناس المؤمن فيهم والكافر هم من عبيد الله ، لكن الله اختص المؤمنين وحدهم بكلمة (العباد): (وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا) الفرقان 63
فالخطاب موجه للمؤمنين ، أن الله يغفر الذنوب جميعاً الصادرة عن المؤمنين، فلا تقنطوا من رحمة الله ، وسارعوا بالمغفرة ، والإقلاع عن المعاصى.
وقد يظن جاهل أنه بالإسلام يغفر الله كل الذنوب ، ولا حاجة للمسلم أن يعمل ، أى فكرة بولس عن أن الخلاص بالإيمان فقط.
وليس هذا هو مفهوم الآية ، فالآية تخاطب عباد الله المؤمنين ، الذين قالوا آمنا ، ثم استقاموا ، وإلا فكيف يؤمن بالله تعالى ويحبه ، ولا يطيعه فى أوامره ونواهيه؟ وقد أوضح الله سبحانه وتعالى صفات عباده المؤمنين ، فقال: (وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ:
الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا (63)
وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا (64)
وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَ إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا (65) إِنَّهَا سَاءَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا (66)
وَالَّذِينَ إِذَا أَنفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا (67)
وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا (68) يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا (69) إِلَّا مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُوْلَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا (701) وَمَن تَابَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مَتَابًا (71)
وَالَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا (72)
وَالَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ لَمْ يَخِرُّوا عَلَيْهَا صُمًّا وَعُمْيَانًا (73)
وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا (74) أُوْلَئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِمَا صَبَرُوا وَيُلَقَّوْنَ فِيهَا تَحِيَّةً وَسَلَامًا (75) خَالِدِينَ فِيهَا حَسُنَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا (76)) الفرقان 63- 76 ، أى هم عباد الله بما أقروا به بألسنتهم ، وقلوبهم ، وصدقه عملهم.
واعلم أن هذه الآية تدل رحمة الله من وجوه:
أولاً: أنه سمى المذنب بالعبد ، والعبودية مفسرة بالحاجة والذلة والمسكنة ، واللائق بالرحيم الكريم إفاضة الخير والرحمة على المسكين المحتاج.
ثانياً: أنه تعالى أضافهم إلى نفسه بياء الإضافة ، فقال تعالى: (قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا) ، وشرف الإضافة إليه يفيد الأمن من العذاب.
ثالثاً: أنه تعالى قال: (أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ) معناه أن ضرر تلك الذنوب ما عاد إليه، بل هو عائد إليهم ، فيكفيهم من تلك الذنوب عود مضارها إليهم ، ولا حاجة إلى إلحاق ضرر آخر بهم.
رابعاً: أنه قال: (لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ) ، فقد نهاهم عن القنوط فيكون هذا أمراً بالرجاء فى رحمته ، والكريم إذا أمر بالرجاء فلا يليق به إلا الكرم والعفو.
خامساً: أنه تعالى قال أولاً (يَا عِبَادِيَ) ، ثم قال ثانياً (لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ) ، ولم يقل لا تقنطوا من رحمتى ، لأن قولنا الله أعظم أسماء الله وأجلها ، فالرحمة المضافة إليه يجب أن تكون أعظم أنواع الرحمة والفضل.
سادساً: أنه لما قال: (لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ) قال (إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً) فقد أعاد مرة أخرى لفظ الجلالة المفيد لأعظم وجوه التوكيد ، وكل ذلك يدل على المبالغة فى الوعد بالرحمة.
سابعاً: أنه أكد على غفران الذنوب بطريقة أخرى تُضاف إلى ما ذُكِر ، فقال (جَمِيعاً)
ثامناً: ووصف نفسه بأنه غفور ، ولفظ غفور يفيد المبالغة.
تاسعاً: أنه وصف نفسه بكونه رحيماً ، والرحمة تفيد فائدة زائدة على المغفرة ، فكان قوله: (إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ) إشارة إلى إزالة موجبات العقاب.
عاشراً: أن قوله (إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ) تفيد الحصر ، ومعناه أنه لا غفور ولا رحيم إلا هو ، وذلك يفيد الكمال فى وصفه سبحانه بالغفران والرحمة.
--------------------------------------------------------------------
ويحق لنا أن نسألكم أيضاً:
س49- أين تكمن رحمة الرب عندكم فى قتل ابنه البرىء ، حتى يتهمه عبده بولس الذى تقولون عنه أنه أوحى إليه أنه فى عمله هذا تجردَّ من الرحمة؟
(31فَمَاذَا نَقُولُ لِهَذَا؟ إِنْ كَانَ اللهُ مَعَنَا فَمَنْ عَلَيْنَا! 32اَلَّذِي لَمْ يُشْفِقْ عَلَى ابْنِهِ بَلْ بَذَلَهُ لأَجْلِنَا أَجْمَعِينَ كَيْفَ لاَ يَهَبُنَا أَيْضاً مَعَهُ كُلَّ شَيْءٍ؟)رومية8: 31-32
--------------------------------------------------------------------
س50- وكيف يكون الرب إله للرحمة والعدل والمحبة وهو قاسى القلب ، يفرط فى البرىء ، ويعفو عن المذنب؟
--------------------------------------------------------------------
س51- ماذا قصد يسوع بذبح أعدائه؟ (27أَمَّا أَعْدَائِي أُولَئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِيدُوا أَنْ أَمْلِكَ عَلَيْهِمْ فَأْتُوا بِهِمْ إِلَى هُنَا وَاذْبَحُوهُمْ قُدَّامِي».) لوقا 19: 27
--------------------------------------------------------------------
س52- ومن هم أعداؤه؟ هل هم الذين لم يريدوا أن يتخذوه ملكاً؟ كيف وهو نفسه قد رفض أن يتولى الملك؟ (15وَأَمَّا يَسُوعُ فَإِذْ عَلِمَ أَنَّهُمْ مُزْمِعُونَ أَنْ يَأْتُوا وَيَخْتَطِفُوهُ لِيَجْعَلُوهُ مَلِكاً انْصَرَفَ أَيْضاً إِلَى الْجَبَلِ وَحْدَهُ.) يوحنا 6: 15
كما رفض أن يتولى القضاء: (13وَقَالَ لَهُ وَاحِدٌ مِنَ الْجَمْعِ: «يَا مُعَلِّمُ قُلْ لأَخِي أَنْ يُقَاسِمَنِي الْمِيرَاثَ». 14فَقَالَ لَهُ: «يَا إِنْسَانُ مَنْ أَقَامَنِي عَلَيْكُمَا قَاضِياً أَوْ مُقَسِّماً؟») لوقا 12: 13-14
--------------------------------------------------------------------
س53- وأين دعوته لمحبة الأعداء؟ (43«سَمِعْتُمْ أَنَّهُ قِيلَ: تُحِبُّ قَرِيبَكَ وَتُبْغِضُ عَدُوَّكَ. 44وَأَمَّا أَنَا فَأَقُولُ لَكُمْ: أَحِبُّوا أَعْدَاءَكُمْ. بَارِكُوا لاَعِنِيكُمْ. أَحْسِنُوا إِلَى مُبْغِضِيكُمْ وَصَلُّوا لأَجْلِ الَّذِينَ يُسِيئُونَ إِلَيْكُمْ وَيَطْرُدُونَكُمْ 45لِكَيْ تَكُونُوا أَبْنَاءَ أَبِيكُمُ الَّذِي فِي السَّمَاوَاتِ فَإِنَّهُ يُشْرِقُ شَمْسَهُ عَلَى الأَشْرَارِ وَالصَّالِحِينَ وَيُمْطِرُ عَلَى الأَبْرَارِ وَالظَّالِمِينَ. 46لأَنَّهُ إِنْ أَحْبَبْتُمُ الَّذِينَ يُحِبُّونَكُمْ فَأَيُّ أَجْرٍ لَكُمْ؟ أَلَيْسَ الْعَشَّارُونَ أَيْضاً يَفْعَلُونَ ذَلِكَ؟ 47وَإِنْ سَلَّمْتُمْ عَلَى إِخْوَتِكُمْ فَقَطْ فَأَيَّ فَضْلٍ تَصْنَعُونَ؟ أَلَيْسَ الْعَشَّارُونَ أَيْضاً يَفْعَلُونَ هَكَذَا؟ 48فَكُونُوا أَنْتُمْ كَامِلِينَ كَمَا أَنَّ أَبَاكُمُ الَّذِي فِي السَّمَاوَاتِ هُوَ كَامِلٌ.) متى 5: 43-48
--------------------------------------------------------------------
س54- وأين دعوته للعطاء غير المحدود للعدو قبل الصديق من تسميته لغير اليهود بالكلاب وطرح الخبز من أمامهم؟
(38«سَمِعْتُمْ أَنَّهُ قِيلَ: عَيْنٌ بِعَيْنٍ وَسِنٌّ بِسِنٍّ. 39وَأَمَّا أَنَا فَأَقُولُ لَكُمْ: لاَ تُقَاوِمُوا الشَّرَّ بَلْ مَنْ لَطَمَكَ عَلَى خَدِّكَ الأَيْمَنِ فَحَوِّلْ لَهُ الآخَرَ أَيْضاً. 40وَمَنْ أَرَادَ أَنْ يُخَاصِمَكَ وَيَأْخُذَ ثَوْبَكَ فَاتْرُكْ لَهُ الرِّدَاءَ أَيْضاً. 41وَمَنْ سَخَّرَكَ مِيلاً وَاحِداً فَاذْهَبْ مَعَهُ اثْنَيْنِ. 42مَنْ سَأَلَكَ فَأَعْطِهِ وَمَنْ أَرَادَ أَنْ يَقْتَرِضَ مِنْكَ فَلاَ تَرُدَّهُ.) متى 5: 38-42
(27وَأَمَّا يَسُوعُ فَقَالَ لَهَا: «دَعِي الْبَنِينَ أَوَّلاً يَشْبَعُونَ لأَنَّهُ لَيْسَ حَسَناً أَنْ يُؤْخَذَ خُبْزُ الْبَنِينَ وَيُطْرَحَ لِلْكِلاَبِ».) مرقس 7: 27
--------------------------------------------------------------------
س55- (18فَإِنَّ هَذَا اقْتَنَى حَقْلاً مِنْ أُجْرَةِ الظُّلْمِ) أعمال الرسل 1: 18 كيف أوحى ذلك وهو يعلم أن عمل يهوذا هذا قد حرر البشرية من الخطيئة الأزلية؟ كيف يصف هذا العمل باظلم؟ فلو كان هذا ظلماً لأن يهوذا أسلم شخصاً بريئاً للصلب ، يكون ظلم أبوه أكبر الذى أرسل ابنه ليُصلب فدية لخطيئة آخر!
--------------------------------------------------------------------
س56- كيف شتم بطرس بقوله: (23فَالْتَفَتَ وَقَالَ لِبُطْرُسَ: «اذْهَبْ عَنِّي يَا شَيْطَانُ. أَنْتَ مَعْثَرَةٌ لِي لأَنَّكَ لاَ تَهْتَمُّ بِمَا لِلَّهِ لَكِنْ بِمَا لِلنَّاسِ»)متى 16: 23، مرقس 8: 33
وهو القائل: (21«قَدْ سَمِعْتُمْ أَنَّهُ قِيلَ لِلْقُدَمَاءِ: لاَ تَقْتُلْ وَمَنْ قَتَلَ يَكُونُ مُسْتَوْجِبَ الْحُكْمِ. 22وَأَمَّا أَنَا فَأَقُولُ لَكُمْ: إِنَّ كُلَّ مَنْ يَغْضَبُ عَلَى أَخِيهِ بَاطِلاً يَكُونُ مُسْتَوْجِبَ الْحُكْمِ وَمَنْ قَالَ لأَخِيهِ: رَقَا يَكُونُ مُسْتَوْجِبَ الْمَجْمَعِ وَمَنْ قَالَ: يَا أَحْمَقُ يَكُونُ مُسْتَوْجِبَ نَارِ
جَهَنَّمَ.) متى 5: 21-22
--------------------------------------------------------------------
س57- وأين تكمن رحمته فى تدمير البيئة أو إتلاف المال العام وتضيع فرصة الكسب والتربح بين البائعين والمشتريين وصاحب الشجرة؟ وأين تكمن رحمته فى إتلاف شجرة خضراء تمد عباده بالظل والأكسجين نهاراً؟ (18وَفِي الصُّبْحِ إِذْ كَانَ رَاجِعاً إِلَى الْمَدِينَةِ جَاعَ 19فَنَظَرَ شَجَرَةَ تِينٍ عَلَى الطَّرِيقِ وَجَاءَ إِلَيْهَا فَلَمْ يَجِدْ فِيهَا شَيْئاً إِلاَّ وَرَقاً فَقَطْ. فَقَالَ لَهَا: «لاَ يَكُنْ مِنْكِ ثَمَرٌ بَعْدُ إِلَى الأَبَدِ». فَيَبِسَتِ التِّينَةُ فِي الْحَالِ. 20فَلَمَّا رَأَى التَّلاَمِيذُ ذَلِكَ تَعَجَّبُوا قَائِلِينَ: «كَيْفَ يَبِسَتِ التِّينَةُ فِي الْحَالِ؟» 21فَأَجَابَ يَسُوعُ: «اَلْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: إِنْ كَانَ لَكُمْ إِيمَانٌ وَلاَ تَشُكُّونَ فَلاَ تَفْعَلُونَ أَمْرَ التِّينَةِ فَقَطْ بَلْ إِنْ قُلْتُمْ أَيْضاً لِهَذَا الْجَبَلِ: انْتَقِلْ وَانْطَرِحْ فِي الْبَحْرِ فَيَكُونُ. 22وَكُلُّ مَا تَطْلُبُونَهُ فِي الصَّلاَةِ مُؤْمِنِينَ تَنَالُونَهُ».) متى 21: 18-22
فليس من حقه إتلاف المال العام وتدمير البيئة، ناهيك عن إنها لو كانت من الممتلكات الخاصة. ولماذا فعل ذلك؟ هل ليعلمهم أنهم لو كانوا من المؤمنين، لكانوا مستجيبى الدعاء على الغير ومن المخربين ومدمرى البيئة؟
--------------------------------------------------------------------
س58- وأين تكمن محبته وعطفه وغفرانه لعباده ، وهو يطلب منهم قبل أن يأتوا إليه أن يكرهوا كل الناس آبائهم وأمهاتهم وزوجاتهم وأبنائهم وإخوتهم حتى أنفسهم؟ (26«إِنْ كَانَ أَحَدٌ يَأْتِي إِلَيَّ وَلاَ يُبْغِضُ أَبَاهُ وَأُمَّهُ وَامْرَأَتَهُ وَأَوْلاَدَهُ وَإِخْوَتَهُ وَأَخَوَاتِهِ حَتَّى نَفْسَهُ أَيْضاً فَلاَ يَقْدِرُ أَنْ يَكُونَ لِي تِلْمِيذاً.) لوقا 14: 26
هل هذا هو مراده؟ أيبغى التفكك الأسرى وتدمير المجتمعات؟
--------------------------------------------------------------------
أبو بكر_3
(قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ) (الزمر:53) وهنا نرى أن الله يغفر الذنوب جميعا
ولكنة يقول فى (النساء:48) (إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْماً عَظِيماً)
--------------------------------------------------------------------
الرد عليهم:
فى سورة النساء يقول الله تعالى: (إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ) أى لا يغفر لك إذا أتتك الدعوة وعرفت الحق ، وصددت عنه ، ولم تتبعه ، ومت على الضلال والشرك، فهذا يجلب إنتقام الله فى الآخرة ، ولن يغفر لك هذا الشرك.
مصداقاً لقوله: (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللّهِ وَالْمَلآئِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ * خَالِدِينَ فِيهَا لاَ يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ وَلاَ هُمْ يُنظَرُونَ) البقرة 161-162
ولقوله: (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ وَمَاتُواْ وَهُمْ كُفَّارٌ فَلَن يُقْبَلَ مِنْ أَحَدِهِم مِّلْءُ الأَرْضِ ذَهَبًا وَلَوِ افْتَدَى بِهِ أُوْلَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ وَمَا لَهُم مِّن نَّاصِرِينَ) آل عمران 91
أما الكافر الذى آمن بالله عندما أتته الدعوة ، فهذا لم يعد كافراً ، بل من المؤمنين ، ويجرى عليه فى الآخرة ما يجرى على المؤمنين من غفران ونعيم.
وفى هذه الآية إشارة إلى غفران الله كل الذنوب ، حتى الكبائر ، إلا أن يُشرك به. وروى الواحدى فى البسيط بإسناده عن عمر ، قال: كنا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، إذا مات الرجل منا على كبيرة شهدنا أنه من أهل النار ، حتى نزلت هذه الآية فأمسكنا عن الشهادات، وقال ابن عباس: إنى لأرجو كما لا ينفع مع الشرك عمل، كذلك لا يضر مع التوحيد ذنب ، ذكر ذلك عند عمر بن الخطاب فسكت عمر ، وروى مرفوعاً عن النبى صلى الله عليه وسلم قال: (اتسموا بالإيمان وأقروا به فكما لا يُخرِجَ إحسانُ المشركِ المشركَ من إشراكه ، كذلك لا تُخرجُ ذنوبُ المؤمنَ من إيمانه)
وروى عن ابن عباس أنه قال: لما قتل وحشى حمزة عم الرسول صلى الله عليه وسلم يوم أحد ، وكانوا قد وعدوه بالإعتاق إن هو فعل ذلك ، ثم إنهم ما وفوا له بذلك ، فعند ذلك ندم هو وأصحابه ، فكتبوا إلى النبى صلى الله عليه وسلم بذنبهم ، وأنه لا يمنعهم عن الدخول فى الإسلام إلا قوله تعالى: (وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا * يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا) الفرقان 68-69 ،
فقالوا: قد ارتكبنا ما فى الآية ، فنزل قوله تعالى: (إِلَّا مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُوْلَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا) الفرقان 70 ،
فقالوا هذا شرط شديد ، نخاف أن لا نقوم به ، فنزل قوله تعالى: (إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْماً عَظِيماً) النساء 48
فقالوا: نخاف أن لا نكون من أهل مشيئته ، فنزل قوله تعالى: (قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ) الزمر: 53
وخلاصة القول: إن الله تعالى يغفر كل ذنب قد اقترفه العبد قبل إيمانه ، حتى الكفر والشرك ، شريطة أن يؤمن ويعمل صالحاً ، ويموت على الإيمان.
أما قوله فى سورة الزمَر: (قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ) الزمر:53
هناك فرق بين العباد والعبيد ، فكل الناس المؤمن فيهم والكافر هم من عبيد الله ، لكن الله اختص المؤمنين وحدهم بكلمة (العباد): (وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا) الفرقان 63
فالخطاب موجه للمؤمنين ، أن الله يغفر الذنوب جميعاً الصادرة عن المؤمنين، فلا تقنطوا من رحمة الله ، وسارعوا بالمغفرة ، والإقلاع عن المعاصى.
وقد يظن جاهل أنه بالإسلام يغفر الله كل الذنوب ، ولا حاجة للمسلم أن يعمل ، أى فكرة بولس عن أن الخلاص بالإيمان فقط.
وليس هذا هو مفهوم الآية ، فالآية تخاطب عباد الله المؤمنين ، الذين قالوا آمنا ، ثم استقاموا ، وإلا فكيف يؤمن بالله تعالى ويحبه ، ولا يطيعه فى أوامره ونواهيه؟ وقد أوضح الله سبحانه وتعالى صفات عباده المؤمنين ، فقال: (وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ:
الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا (63)
وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا (64)
وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَ إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا (65) إِنَّهَا سَاءَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا (66)
وَالَّذِينَ إِذَا أَنفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا (67)
وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا (68) يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا (69) إِلَّا مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُوْلَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا (701) وَمَن تَابَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مَتَابًا (71)
وَالَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا (72)
وَالَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ لَمْ يَخِرُّوا عَلَيْهَا صُمًّا وَعُمْيَانًا (73)
وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا (74) أُوْلَئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِمَا صَبَرُوا وَيُلَقَّوْنَ فِيهَا تَحِيَّةً وَسَلَامًا (75) خَالِدِينَ فِيهَا حَسُنَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا (76)) الفرقان 63- 76 ، أى هم عباد الله بما أقروا به بألسنتهم ، وقلوبهم ، وصدقه عملهم.
واعلم أن هذه الآية تدل رحمة الله من وجوه:
أولاً: أنه سمى المذنب بالعبد ، والعبودية مفسرة بالحاجة والذلة والمسكنة ، واللائق بالرحيم الكريم إفاضة الخير والرحمة على المسكين المحتاج.
ثانياً: أنه تعالى أضافهم إلى نفسه بياء الإضافة ، فقال تعالى: (قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا) ، وشرف الإضافة إليه يفيد الأمن من العذاب.
ثالثاً: أنه تعالى قال: (أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ) معناه أن ضرر تلك الذنوب ما عاد إليه، بل هو عائد إليهم ، فيكفيهم من تلك الذنوب عود مضارها إليهم ، ولا حاجة إلى إلحاق ضرر آخر بهم.
رابعاً: أنه قال: (لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ) ، فقد نهاهم عن القنوط فيكون هذا أمراً بالرجاء فى رحمته ، والكريم إذا أمر بالرجاء فلا يليق به إلا الكرم والعفو.
خامساً: أنه تعالى قال أولاً (يَا عِبَادِيَ) ، ثم قال ثانياً (لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ) ، ولم يقل لا تقنطوا من رحمتى ، لأن قولنا الله أعظم أسماء الله وأجلها ، فالرحمة المضافة إليه يجب أن تكون أعظم أنواع الرحمة والفضل.
سادساً: أنه لما قال: (لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ) قال (إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً) فقد أعاد مرة أخرى لفظ الجلالة المفيد لأعظم وجوه التوكيد ، وكل ذلك يدل على المبالغة فى الوعد بالرحمة.
سابعاً: أنه أكد على غفران الذنوب بطريقة أخرى تُضاف إلى ما ذُكِر ، فقال (جَمِيعاً)
ثامناً: ووصف نفسه بأنه غفور ، ولفظ غفور يفيد المبالغة.
تاسعاً: أنه وصف نفسه بكونه رحيماً ، والرحمة تفيد فائدة زائدة على المغفرة ، فكان قوله: (إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ) إشارة إلى إزالة موجبات العقاب.
عاشراً: أن قوله (إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ) تفيد الحصر ، ومعناه أنه لا غفور ولا رحيم إلا هو ، وذلك يفيد الكمال فى وصفه سبحانه بالغفران والرحمة.
--------------------------------------------------------------------
ويحق لنا أن نسألكم أيضاً:
س49- أين تكمن رحمة الرب عندكم فى قتل ابنه البرىء ، حتى يتهمه عبده بولس الذى تقولون عنه أنه أوحى إليه أنه فى عمله هذا تجردَّ من الرحمة؟
(31فَمَاذَا نَقُولُ لِهَذَا؟ إِنْ كَانَ اللهُ مَعَنَا فَمَنْ عَلَيْنَا! 32اَلَّذِي لَمْ يُشْفِقْ عَلَى ابْنِهِ بَلْ بَذَلَهُ لأَجْلِنَا أَجْمَعِينَ كَيْفَ لاَ يَهَبُنَا أَيْضاً مَعَهُ كُلَّ شَيْءٍ؟)رومية8: 31-32
--------------------------------------------------------------------
س50- وكيف يكون الرب إله للرحمة والعدل والمحبة وهو قاسى القلب ، يفرط فى البرىء ، ويعفو عن المذنب؟
--------------------------------------------------------------------
س51- ماذا قصد يسوع بذبح أعدائه؟ (27أَمَّا أَعْدَائِي أُولَئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِيدُوا أَنْ أَمْلِكَ عَلَيْهِمْ فَأْتُوا بِهِمْ إِلَى هُنَا وَاذْبَحُوهُمْ قُدَّامِي».) لوقا 19: 27
--------------------------------------------------------------------
س52- ومن هم أعداؤه؟ هل هم الذين لم يريدوا أن يتخذوه ملكاً؟ كيف وهو نفسه قد رفض أن يتولى الملك؟ (15وَأَمَّا يَسُوعُ فَإِذْ عَلِمَ أَنَّهُمْ مُزْمِعُونَ أَنْ يَأْتُوا وَيَخْتَطِفُوهُ لِيَجْعَلُوهُ مَلِكاً انْصَرَفَ أَيْضاً إِلَى الْجَبَلِ وَحْدَهُ.) يوحنا 6: 15
كما رفض أن يتولى القضاء: (13وَقَالَ لَهُ وَاحِدٌ مِنَ الْجَمْعِ: «يَا مُعَلِّمُ قُلْ لأَخِي أَنْ يُقَاسِمَنِي الْمِيرَاثَ». 14فَقَالَ لَهُ: «يَا إِنْسَانُ مَنْ أَقَامَنِي عَلَيْكُمَا قَاضِياً أَوْ مُقَسِّماً؟») لوقا 12: 13-14
--------------------------------------------------------------------
س53- وأين دعوته لمحبة الأعداء؟ (43«سَمِعْتُمْ أَنَّهُ قِيلَ: تُحِبُّ قَرِيبَكَ وَتُبْغِضُ عَدُوَّكَ. 44وَأَمَّا أَنَا فَأَقُولُ لَكُمْ: أَحِبُّوا أَعْدَاءَكُمْ. بَارِكُوا لاَعِنِيكُمْ. أَحْسِنُوا إِلَى مُبْغِضِيكُمْ وَصَلُّوا لأَجْلِ الَّذِينَ يُسِيئُونَ إِلَيْكُمْ وَيَطْرُدُونَكُمْ 45لِكَيْ تَكُونُوا أَبْنَاءَ أَبِيكُمُ الَّذِي فِي السَّمَاوَاتِ فَإِنَّهُ يُشْرِقُ شَمْسَهُ عَلَى الأَشْرَارِ وَالصَّالِحِينَ وَيُمْطِرُ عَلَى الأَبْرَارِ وَالظَّالِمِينَ. 46لأَنَّهُ إِنْ أَحْبَبْتُمُ الَّذِينَ يُحِبُّونَكُمْ فَأَيُّ أَجْرٍ لَكُمْ؟ أَلَيْسَ الْعَشَّارُونَ أَيْضاً يَفْعَلُونَ ذَلِكَ؟ 47وَإِنْ سَلَّمْتُمْ عَلَى إِخْوَتِكُمْ فَقَطْ فَأَيَّ فَضْلٍ تَصْنَعُونَ؟ أَلَيْسَ الْعَشَّارُونَ أَيْضاً يَفْعَلُونَ هَكَذَا؟ 48فَكُونُوا أَنْتُمْ كَامِلِينَ كَمَا أَنَّ أَبَاكُمُ الَّذِي فِي السَّمَاوَاتِ هُوَ كَامِلٌ.) متى 5: 43-48
--------------------------------------------------------------------
س54- وأين دعوته للعطاء غير المحدود للعدو قبل الصديق من تسميته لغير اليهود بالكلاب وطرح الخبز من أمامهم؟
(38«سَمِعْتُمْ أَنَّهُ قِيلَ: عَيْنٌ بِعَيْنٍ وَسِنٌّ بِسِنٍّ. 39وَأَمَّا أَنَا فَأَقُولُ لَكُمْ: لاَ تُقَاوِمُوا الشَّرَّ بَلْ مَنْ لَطَمَكَ عَلَى خَدِّكَ الأَيْمَنِ فَحَوِّلْ لَهُ الآخَرَ أَيْضاً. 40وَمَنْ أَرَادَ أَنْ يُخَاصِمَكَ وَيَأْخُذَ ثَوْبَكَ فَاتْرُكْ لَهُ الرِّدَاءَ أَيْضاً. 41وَمَنْ سَخَّرَكَ مِيلاً وَاحِداً فَاذْهَبْ مَعَهُ اثْنَيْنِ. 42مَنْ سَأَلَكَ فَأَعْطِهِ وَمَنْ أَرَادَ أَنْ يَقْتَرِضَ مِنْكَ فَلاَ تَرُدَّهُ.) متى 5: 38-42
(27وَأَمَّا يَسُوعُ فَقَالَ لَهَا: «دَعِي الْبَنِينَ أَوَّلاً يَشْبَعُونَ لأَنَّهُ لَيْسَ حَسَناً أَنْ يُؤْخَذَ خُبْزُ الْبَنِينَ وَيُطْرَحَ لِلْكِلاَبِ».) مرقس 7: 27
--------------------------------------------------------------------
س55- (18فَإِنَّ هَذَا اقْتَنَى حَقْلاً مِنْ أُجْرَةِ الظُّلْمِ) أعمال الرسل 1: 18 كيف أوحى ذلك وهو يعلم أن عمل يهوذا هذا قد حرر البشرية من الخطيئة الأزلية؟ كيف يصف هذا العمل باظلم؟ فلو كان هذا ظلماً لأن يهوذا أسلم شخصاً بريئاً للصلب ، يكون ظلم أبوه أكبر الذى أرسل ابنه ليُصلب فدية لخطيئة آخر!
--------------------------------------------------------------------
س56- كيف شتم بطرس بقوله: (23فَالْتَفَتَ وَقَالَ لِبُطْرُسَ: «اذْهَبْ عَنِّي يَا شَيْطَانُ. أَنْتَ مَعْثَرَةٌ لِي لأَنَّكَ لاَ تَهْتَمُّ بِمَا لِلَّهِ لَكِنْ بِمَا لِلنَّاسِ»)متى 16: 23، مرقس 8: 33
وهو القائل: (21«قَدْ سَمِعْتُمْ أَنَّهُ قِيلَ لِلْقُدَمَاءِ: لاَ تَقْتُلْ وَمَنْ قَتَلَ يَكُونُ مُسْتَوْجِبَ الْحُكْمِ. 22وَأَمَّا أَنَا فَأَقُولُ لَكُمْ: إِنَّ كُلَّ مَنْ يَغْضَبُ عَلَى أَخِيهِ بَاطِلاً يَكُونُ مُسْتَوْجِبَ الْحُكْمِ وَمَنْ قَالَ لأَخِيهِ: رَقَا يَكُونُ مُسْتَوْجِبَ الْمَجْمَعِ وَمَنْ قَالَ: يَا أَحْمَقُ يَكُونُ مُسْتَوْجِبَ نَارِ
جَهَنَّمَ.) متى 5: 21-22
--------------------------------------------------------------------
س57- وأين تكمن رحمته فى تدمير البيئة أو إتلاف المال العام وتضيع فرصة الكسب والتربح بين البائعين والمشتريين وصاحب الشجرة؟ وأين تكمن رحمته فى إتلاف شجرة خضراء تمد عباده بالظل والأكسجين نهاراً؟ (18وَفِي الصُّبْحِ إِذْ كَانَ رَاجِعاً إِلَى الْمَدِينَةِ جَاعَ 19فَنَظَرَ شَجَرَةَ تِينٍ عَلَى الطَّرِيقِ وَجَاءَ إِلَيْهَا فَلَمْ يَجِدْ فِيهَا شَيْئاً إِلاَّ وَرَقاً فَقَطْ. فَقَالَ لَهَا: «لاَ يَكُنْ مِنْكِ ثَمَرٌ بَعْدُ إِلَى الأَبَدِ». فَيَبِسَتِ التِّينَةُ فِي الْحَالِ. 20فَلَمَّا رَأَى التَّلاَمِيذُ ذَلِكَ تَعَجَّبُوا قَائِلِينَ: «كَيْفَ يَبِسَتِ التِّينَةُ فِي الْحَالِ؟» 21فَأَجَابَ يَسُوعُ: «اَلْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: إِنْ كَانَ لَكُمْ إِيمَانٌ وَلاَ تَشُكُّونَ فَلاَ تَفْعَلُونَ أَمْرَ التِّينَةِ فَقَطْ بَلْ إِنْ قُلْتُمْ أَيْضاً لِهَذَا الْجَبَلِ: انْتَقِلْ وَانْطَرِحْ فِي الْبَحْرِ فَيَكُونُ. 22وَكُلُّ مَا تَطْلُبُونَهُ فِي الصَّلاَةِ مُؤْمِنِينَ تَنَالُونَهُ».) متى 21: 18-22
فليس من حقه إتلاف المال العام وتدمير البيئة، ناهيك عن إنها لو كانت من الممتلكات الخاصة. ولماذا فعل ذلك؟ هل ليعلمهم أنهم لو كانوا من المؤمنين، لكانوا مستجيبى الدعاء على الغير ومن المخربين ومدمرى البيئة؟
--------------------------------------------------------------------
س58- وأين تكمن محبته وعطفه وغفرانه لعباده ، وهو يطلب منهم قبل أن يأتوا إليه أن يكرهوا كل الناس آبائهم وأمهاتهم وزوجاتهم وأبنائهم وإخوتهم حتى أنفسهم؟ (26«إِنْ كَانَ أَحَدٌ يَأْتِي إِلَيَّ وَلاَ يُبْغِضُ أَبَاهُ وَأُمَّهُ وَامْرَأَتَهُ وَأَوْلاَدَهُ وَإِخْوَتَهُ وَأَخَوَاتِهِ حَتَّى نَفْسَهُ أَيْضاً فَلاَ يَقْدِرُ أَنْ يَكُونَ لِي تِلْمِيذاً.) لوقا 14: 26
هل هذا هو مراده؟ أيبغى التفكك الأسرى وتدمير المجتمعات؟
--------------------------------------------------------------------
أبو بكر_3
