إعـــــــلان

Collapse
No announcement yet.

لمحات من الإعجاز اللُغوي

Collapse
X
 
  • Filter
  • الوقت
  • Show
Clear All
new posts

  • لمحات من الإعجاز اللُغوي

    لمحات من الإعجاز اللُغوي :

    من صفات الله تعالى و أسمائه الحسنى أنه (غفور رحيم ), فقد وردت هاتان الصفتان في القرآن الكريم كثيراً على هذا الترتيب, بتقديم كلمة (غفور ) على كلمة (رحيم),

    مثل :

    •((فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ)) البقرة 2/173
    •((فَإِنِ انْتَهَوْا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ)) البقرة 2/192
    •((نَبِّئْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ)) الحجر 49/15
    •((إِلَّا مَنْ تَابَ وَآَمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا)) الفرقان 25/70
    •((وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا إِنَّ اللَّهَ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ)) النحل 16/18

    إلا في سورة سبأ ((يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا وَهُوَ الرَّحِيمُ الْغَفُورُ)) , فتقدمت (رحيم )) على كلمة (الغفور ) خلافا للمألوف في جميع السور الأخرى ,

    فما السُر و الحكمة في ذالك ؟؟

    بدأت الآية بكلمة (بيعلم) , و انتهت بقوله تعالى ((وَهُوَ الرَّحِيمُ الْغَفُورُ)) , فتقدمت كلمة (الرحيم )) على كلمة (الغفور ) لتقترن الرحمة بالعلم , انسجاما مع ربط الرحمة بالعلم , و إلا انقلب (العلم) إلى وحشية و ظلم و فساد و ضياع ((رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْمًا )) غافر 40/7 , (( وَلَقَدْ جِئْنَاهُمْ بِكِتَابٍ فَصَّلْنَاهُ عَلَى عِلْمٍ هُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ )) الأعراف 8/52 ,
    و هكذا ربطت الآيات بين العلم و الرحمة, و إن لم يكن العلم رحمة قاد العلم العالم للتدمير لا للتعمير, العلم بلا رحمة قنابل, دمار, خراب, قتل جماعي.

    لقد اقترن العلم في الإسلام برحمة

    كلمتا (الأموال ) و (الأنفس ) إذا اجتمعتا في آية واحدة , تقدمت (الأموال ) عن (الأنفس ) :

    •((لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ)) آل عمران 3/186
    •((وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ و َأَنْفُسِكُمْ)) الصف 61/11
    •((فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً)) النساء 4/95
    فالإنسان يقدم ماله و يبذله رخيصا ليحمي نفسه, فتقدم ذكر المال.

    أما في سورة التوبة, فقد ورد ((إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ )) خلافا للمألوف المعتاد في كتاب الله

    فما السّر ؟؟

    إن الثمرة الجهاد في الآخرة هي الجنة , و النفوس هي التي ستدخل الجنة و تتمتع بها لا الأموال , لذا وردت كلمة الجنة هنا كعرض يقدم للمجاهدين بعد أن قدموا الأنفس و الأموال في سبيل الله ((بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ )) , فناسب أن تقدم كلمة (الأنفس ) على كلمة (الأموال ) , لأن الأنفس أغلى من الأموال , و هي التي ستنعم بالجنة الموعودة زدت بها في هذه الصفقة الرابحة بين الله و عباده , التي وردت بلفظ ((اشترى)) , و الإنسان في البيع و الشراء يحرص على الأفضل و الأغلى و الأربح , فإذا جاد الإنسان بنفسه , و لم يضن بها في سبيل الله , أستحق أن يفوز بسلعة الله الغالية و هي الجنة .

     (الفاء ) تفيد الترتيب مع التعقيب ((وَجَاءَ إِخْوَةُ يُوسُفَ فَدَخَلُوا عَلَيْهِ فَعَرَفَهُمْ وَهُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ)) يوسف 12/58 , (فالفاء ) هنا تشعرنا أنه لا حارس و لا حاجب على باب يوسف , فقد دخولا عليه فور وصولهم , و عرفهم فور دخولهم و كل ذالك من مجرد إيراد حرف (الفاء )


    (ثم ) تفيد الترتيب من التراخي , أي مع امتداد الزمن ((يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ مُخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ)) الحج 22/5 , فين مرحلة النطفة و العلقة أربعون يوما , و بين مرحلة العلقة و المضغة أربعون يوما , (ثم) دلت على هذا (الترتيب) مع هذا (التراخي) في الزمن
    ((وَلَا تُخَاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ)) هود 11/37 و المؤمنون 23/27

    قال الكوفيون : إن الحرف الجر (في ) تضمن معنى (الباء ) , و المراد لا تخاطبني بحديث الذين ظلموا لأنني قضيت فيهم بحكمي عليهم أن أهلكهم جزاء لكفرهم و عنادهم .
    و قال البصريون: إن فعل تخاطبني قد تضمن معنى تراجعني, و فعل راجع يتطلب الحرف الجر (في), و المراد:و لا تراجعني في الذين ظلموا, فتطلب منى العفو عنهم, ولو كان ولدك منهم, فقد حقّ القول عليهم أن يغرقوا لإصرارهم على الكفر و الطغيان

    ((إِنَّ الْأَبْرَارَ يَشْرَبُونَ مِنْ كَأْسٍ كَانَ مِزَاجُهَا كَافُورًا (5) عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ يُفَجِّرُونَهَا تَفْجِيرًا)) الإنسان 76/5 و في المطففين 83/28 ((عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا الْمُقَرَّبُونَ))

    ((عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا )) , فعل يشرب يتضمن هنا يرتوي و يتلذذ , و هذه الأفعال تتطلب حرف الجر (الباء) , فأخذت ما يناسبها , و المراد يشربون مرتوين و ملتذين بها , فليس المقصود مجرد الشرب , بل المقصود التلذذ و الارتواء دون أذى أو إرهاق

    ((يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ الذُّكُورَ)) الشورى 42/49

    كلمة (إناثا ) قبل كلمة الذكور جبرا لخاطر الإناث, و ليحبب الوالدين بهن.

    و قدم الإناث على الذكور , لأن العرب كانوا يستاءون من الإناث , و جاء الإسلام لينتقد الأنثى من هذا الموقف غير السليم , فتقدم الإناث على الذكور , فلا تشاؤم بهن , إنهن هبة من الله , لقد قدم الإناث في مجتمع كان يكره الإناث

    ((إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ)) فصلت 41/30

    (تتنزل ) لا تنزل, إن تشديد الزّاي يدل على أن الملائكة تنزل على المؤمنين مرة بعد مرة

    و في سورة الحج 22/29 ((وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ))

    و ليطوفوا, لا يطوفوا, فالتشديد في (وليطوفوا) يفيد أن المراد أكثر من الشوط.


    و في سورة المائدة 5/6 ((وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا)), و التشديد في (فاطّهروا ) دليل المبالغة في التطهّر.


    و في سورة التوبة 9/47 , بحق المنافقين ((لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ مَا زَادُوكُمْ إِلَّا خَبَالًا)) , لو خرجوا فيكم , لا خرجوا معكم , لأن (معكم) هنا تفيد التكريم بهذا المعية , بينما المراد هنا أنهم مندسون منافقون , فجاء النص (لو خرجوا فيكم ) فأعطت (فيكم) المعنى المراد و المناسب للمنافقين

    ((وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا )) الحجرات 49/9

    طائفتين: مثنى, اقتتلوا: جمع, بينهما: مثنى, فلم يرد (اقتتلتا) لتبقى الآية كلها مثنى لماذا ؟

    عند التحام الطائفتين تصبحا (جمعا) من الأفراد المتقاتلين, فجاءت (اقتتلوا), فإذا مالوا إلى الصلح و كفُوا أيديهم, عادت طائفتين (مثنى)


    ((وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ)) الأعراف 7/85 و هود 11/85 الشعراء 26/183
    (أشياءهم ) , لا حقوقهم تشمل الناحية المادية , بينما لأن حقوقهم تشمل الناحية المادية , بينما (أشياءهم) تشمل الناحيتين المادية و المعنوية معا

    تقول قاعدة في اللغة العربية : كل صفة اختصت بها المرأة تذكر و لا تؤنث , لذلك تقول : هذه امرأة حامل , مرضع ,حائض , ثيب ....

    بينما في سورة الحج 22/2 ((يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ)) لا كل مرضع , لم يرد هنا الصفة , إنما أراد (الفعل) , أي المرأة التي ثديها في فم طفلها التي تحنو عليه في حجرها , هذه تذهل عن طفلها عند زلزلة ساعة

    ((وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا وَارْزُقُوهُمْ فِيهَا وَاكْسُوهُمْ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفًا)) النساء 4/5

    (فيها) , لا ( منها ) , لأن منها تعني تأكلها و نقصها , و بالتالي نهايتها , أما (فيها) فتعني من تثميرها , و من ريعها و أرباحها .

    الإعجاز اللغوي فيه الكثير الكثير, نكتفي بما سبق حتى نقتصر على القارئ ذالك

    و نذكر بالآيتين كريمتين ((أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِهِ)) يونس 10/38 و في الطور 53/33و34 ((أَمْ يَقُولُونَ تَقَوَّلَهُ بَلْ لَا يُؤْمِنُونَ (33) فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِثْلِهِ إِنْ كَانُوا صَادِقِينَ))

    لقد سكت العرب عن المعارضة, و قد صكّ التحدي أسماعهم بالإلحاح و شدة.
    إن القوم قد أدركوا مفارقة نظم القرآن الكريم لما ألفوه من وجوه نظمهم في بلاغتهم, و أحسوا بعجزهم التام عن الإتيان بمثله, أو بسورة واحدة من مثله, فسكتوا إيثارا للسلامة:

    ((فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ)) البقرة 2/24


    المرجع:" الحوار دائما" للدكتور شوقي أبو خليل

    مع تحياتي الخالصة


  • #2
    جزى الله الأخ خيرا ولمن يطلب المذيد فهناك كتاب إسمه حقائق الإسلام في مواجهة شبهات المشككين صادر من وزارة الأوقاف المصرية

    îن îëéىهْ نçمùهْ?


    • #3
      أهو كده يا أستاذ salamoni نورنا فى المنتدى بقلنا كثير عيزين المشاركات الحلوه ده
      <span style=\"font-size:24pt;line-height:100%\"><a href=\"http://www.ebnmaryam.com/vb\" target=\"_blank\">www.ebnmaryam.com/vb</a></span>

      îن îëéىهْ نçمùهْ?


      • #4
        ولمن يطلب المذيد فهناك كتاب إسمه حقائق الإسلام في مواجهة شبهات المشككين صادر من وزارة الأوقاف المصرية
        وهذه وصله للبرنامج حقائق الإسلام في مواجهة شبهات المشككين

        http://islamic-council.org/programs/jud.zip
        <span style=\"font-size:24pt;line-height:100%\"><a href=\"http://www.ebnmaryam.com/vb\" target=\"_blank\">www.ebnmaryam.com/vb</a></span>

        îن îëéىهْ نçمùهْ?


        • #5
          بصراحة نحن نحتاج في هذا المنتدى كثيرا من هذا...

          فهذا أفضل بكثير من أن نظل نسمع في شبهات فقط..

          وأتمنى أن يخصص أحد من الأعضاء صفحة ينقل فيها من الكتب كثيرا من إعجاز القرآن اللغوي عند القدماء....ويذكر بالتفصيل أسرار القرآن..
          وصفحة خاصة بالإعجاز العلمي..
          وصفحة خاصة بأسرار القرآن في بقية العلوم كعلم الصحافة وغير ذلك...
          فإني أعتقد أن ذلك سيكون أفضل لنا ولأصدقائنا النصارى الذين يشاركوننا في المنتدى...

          îن îëéىهْ نçمùهْ?

          Working...
          X